← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 2171–2189 · переход к 2176.

стр. 2171

"والذي نفسي بيده! لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم". (الصحيح ٣/ ١٦٠٩- ك الأشربة، في جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ح ٢٠٣ ٨) . وقال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو ابن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير ابن العوام عن أبيه قال: لما نزلت (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال الزبير: يا رسول الله فأيُّ النعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء قال: أما إنه سيكون. (السنن ٥/٤٤٨- ك التفسير - سورة التكاثر) قال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه ابن ماجة (٢/١٣٩٢- ك الزهد، ب معيشة أصحاب النبي ح ٤١٥٨) بإسناد الترمذي نفسه، وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٣/٥٤-٥٥ ح ٨٥٧-٨٥٨) من طرق عن سفيان به، قال محققه فيهما: إسناده حسن. وحسنه محققو مسند أحمد بإشراف أ. د. عبد الله التركي ٣/٢٤ ح ١٤٠٥) . قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا شبابة، عن عبد الله بن العلاء، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم الأشعري قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن أول ما يسئل عنه يوم القيامة يعني العبد من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد". (السنن ٥/٤٤٨ ح ٣٣٥٨- ك التفسير، ب ومن سورة التكاثر) ، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٤/١٣٨) من طريق عبد الله بن روح المدائني عن شبابة به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح. (صحيح سنن الترمذي ح ٦٧٤) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، قال: يسأًل الله العباد فيما استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم. وهو قوله (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال: عن كل شيء من لذة الدنيا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال: إن الله سائل كل عبد عما استودعه من نعمه وحقه.

стр. 2172

سورة العصر قوله تعالى (وَالْعَصْرِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (والعصر) قال العصر: ساعة من ساعات النهار. قوله تعالى (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن الإنسان لفي خسر) قال: إلا من آمن (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال: إلا الذين صدقوا الله ووحدوه، وأقروا له بالوحدانية والطاعة، وعملوا، الصالحات، وأدوا ما لزمهم من فرائضه، واجتنبوا ما نهاهم عنه من معاصيه، واستثنى الذين آمنوا من الإنسان، لأن الإنسان بمعنى الجمع، لا بمعنى الواحد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتواصوا بالحق) قال: الحق: كتاب الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتواصوا بالصبر) قال: الصبر: طاعة الله.

стр. 2173

سورة الهُمَزة قوله تعالى (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) انظر حديث البخاري عن حذيفة المتقدم تحت الآية رقم (١١) من سورة القلم، وهو حديث حذيفة: "لا يدخل الجنة قتات". أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ويل لكل همزة لمزة) قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. قوله تعالى (الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، عن جسمه فيم أبلاه". قال: هذا حديث حسن صحيح (السنن ٤/٦١٢ ح ٢٤١٧- ك صفة القيامة، ب في القيامة) ، وأخرجه الدارمي (السنن ١/١٣٥- المقدمة، ب من كره الشهرة والمعرفة) عن الأسود بن عامر به، وصححه الألباني (صحيح الترمذي ح ١٩٧٠) ، وأورده المنذري من حديث ابن مسعود وغيره وقال عنه: هذا الحديث حسن في المتابعات إذا أضيف إلى ما قبله. (الترغيب ١/١٢٥) ، وعزاه الهيثمي للطبراني والبزار من حديث معاذ وقال: رجال الطبراني رجال الصحيح ... (المجمع ١٠/٣٤٦) . قوله تعالى (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) بينها الله تعالى في الآيات الثلاث التالية (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) قوله تعالى (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنها عليهم مؤصدة) قال: أي مطبقة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (في عمد ممددة) كنا نحدث أنها عمد يعذبون بها في النار.

стр. 2174

سورة الفيل قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) قال: أقبل أبرهة الأشرم من الحبشة يوما ومن معه من عداد أهل اليمن إلى بيت الله ليهدمه من أجل بيعه لهم أصابها العرب بأرض اليمن، فأقبلوا بفيلهم حتى إذا كانوا بالصفّاح برك، فكانوا إذا وجّهوه إلى بيت الله ألقى بجرانه على الأرض وإذا وجهوه إلى بلدهم انطلق وله هرولة، حتى إذا كانت بنخلة اليمانية بعث الله عليهم طيرا بيضاً أبابيل.: الأبابيل: الكثيرة، مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها حتى جعلهم الله كعصف مأكول، قال: فنجا أبو يكسوم وهو أبرهة، فجعل كلما قدم أرضا تساقط بعض لحمه، حتى أتى قومه. فأخبرهم الخبر ثم هلك. وله شاهد ذكره الحافظ ابن حجر عن ابن مردويه بسند حسن عن عكرمة عن ابن عباس نحوه مختصراً (انظر فتح الباري ١٢/٢٠٧) والصفاح: بكسر الصاد وتخفيف الفاء موضع بين حنين وأنصاب الحرم يسرة الداخل إلي مكة، من جهة طريق اليمن (انظر معجم معالم الحجاز ٥/١٤٤-١٤٦) . قوله تعالى (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ) قال الطبري: حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا عاصم ابن بهدلة، عن زرّ، عن عبد الله (طيرا أبابيل) قال: فرق. وإسناده حسن. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (طيرا أبابيل) قال: يتبع بعضها بعضا. قال الحافظ ابن حجر: وعند الطبري بسند صحيح عن عكرمة أنها كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها رؤوس كرؤوس السباع (فتح الباري ١٢/٢٠٧) . قوله تعالى (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حجارة من سجيل) قال: هي من الطين. قوله تعالى (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كعصف مأكول) قال: هو التبن.

стр. 2175

سورة قريش قوله تعالى (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لإيلاف قريش) قال: عادة قريش عادتهم رحلة الشتاء والصيف. قوله تعالى (إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) قال: إيلافهم ذلك فلا يشقّ عليهم رحلة شتاء ولا صيف. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) قال: لزومهم. قوله تعالى (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (الذي أطعمهم من جوع) قال: يعني: قريشا أهل مكة بدعوة إبراهيم ﷺ حيث قال (وارزقهم من الثمرات) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وآمنهم من خوف) قال: حيث قال إبراهيم ﵇: (رب اجعل هذا البلد آمنا) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وآمنهم من خوف) قال: آمنهم من كل عدوّ في حرمهم.

стр. 2176

سورة الماعون قوله تعالى (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) انظر سورة الفاتحة آية (٤) لبيان (الدين) هو المعاد والحساب ثم بين الله تعالى بعض صفات المكذب بيوم الحساب في الآيتين التاليتين. وانظر سورة المدثر آية (٤٢-٤٦) قوله تعالى (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يدع اليتيم) قال: يدفع اليتيم فلا يطعمه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فذلك الذي يدع اليتيم) قال: أي يقهره ويظلمه. قوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) قال الطبري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن هشام الدستوائى، قال: ثنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، قال: قلت لسعد (الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: أهو ما يحدث به أحدنا نفسه في صلاته؟ قال: لا، ولكن السهو أن يؤخرها عن وقتها. وسنده حسن. قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق (الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: الترك لوقتها. وسنده صحيح.

стр. 2177

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فريل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: فهم المنافقون كانوا يراءون الناس بصلاتهم إذا حضروا ويتركونها إذا غابوا ويمنعونهم العارية بغضا لهم، وهو الماعون. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (عن صلاتهم ساهون) قال: لاهون. قوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق، عن عبد الله قال: كنا نعد الماعون على عهد رسول الله عارية: الدلو والقدر. (السنن ح ١٦٥٧- ك الزكاة، ب في حقوق المال) ، وحسنه الألباني في (صحيح أبي داود ح ١٤٥٩) ، وأخرجه أيضا البزار (كشف الأستار ح ٢٢٩٢) عن خالد بن يوسف من أبي عوانة بإسناده بلفظ: "كنا نعد الماعون علي عهد رسول الله ﷺ الدلو والفأس والقدر". قال الحافظ: إسناده حسن (مختصر زوائد البزار ٢/١٢١) وصحح الحافظ سند أبي داود (فتح الباري ٨/٧ ٣ ١) ، وخالد ابن يوسف ضعيف كما في الميزان (١/٦٤٨) ، وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٦/٨٨ ح ٣٤١٩) والكبير (٩/٢٣٥ ح ٩٠١٤) من طريق منصور عن أبي وائل شقيق عن عبد الله بنحو لفظ البزار، وقال الهيثمي: ورجال الطبراني رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٧/١٤٣) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الماعون) قال: الزكاة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ويمنعون الماعون) قال: يمنعونهم العارية، وهو الماعون.

стр. 2178

سورة الكوثر قوله تعالى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال مسلم: حدثنا علي بن حُجْر السعدي: حدثنا علي بن مسهر، أخبرنا المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (واللفظ له) ، حدثنا علي بن مسهر، عن المختار عن أنس، قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة. ثم رفع رأسه متبسما. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله! قال: "أنزلت علىّ آنفا سورة". فقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر) ثم قال: "أتدرون ما الكوثر"؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي ، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيُختلج العبد منهم. فأقول: رب! إنه من أمتي. فيقول: ما تدري ما أحدثتْ بعدك". زاد ابن حُجر في حديثه: بين أظهرنا في المسجد. وقال: "ما أحدث بعدك". (الصحيح ١ /٣٠٠ - ك الصلاة، ب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة، سوى براءة) . قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شيبان، حدثنا قتادة، عن أنس ﵁ قال: "لما عرج بالنبي ﷺ إلى السماء قال: أتيت على نهر حافتاه قِباب اللؤلؤ مجوف، ففلتُ ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر". (الصحيح ٨/٦٠٣- ك التفسير- سورة الكوثر ح ٤٩٦٤) . وقال البخاري: حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة ﵂ قال: سألتها عن قوله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) قالت: هو نهر أعطيه نبيكم ﷺ ، شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم. رواه زكريا، وأبو الأحوص، ومطرف عن أبي إسحاق. (الصحيح ٨/٦٠٣- ك التفسير- سورة الكوثر ح ٤٩٦٥) .

стр. 2179

وقال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال قال عبد الله بن عَمْرو قال النبي ﷺ : "حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبداً". (الصحيح ١١/٤٧٢- ك الرقاق، ب في الحوض وقول الله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) ح ٦٥٧٩) . قال البخاري: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني ابن وهب، عن يونس قال ابن شهاب: حدثني أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء. قال البخاري! حدثنا أبو الوليد، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ ح وحدثنا هدْبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: " بينما أنا أسير في الجنة، إذ أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف"، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكَ ربك، فإذا طيبه - أو طينه - مسك أذفر. شك هُدبة. (الصحيح ١١/٤٧٢- ك الرقاق، ب في الحوض، وقول الله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) ح ٦٥٨٠، ٦٥٨١) . قوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فصل لربك وانحر) قال: نحر البدن والصلاة يوم النحر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فصل لربك وانحر) قال: اذبح يوم النحر. قوله تعالى (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إن شانئك هو الأبتر) قال: عدوّك. انظر حديث ابن عباس المتقدم عند الآية (٥١) من سورة النساء، وهو حديث: لما قدم كعب بن الأشرف مكة.

стр. 2180

سورة الكافرون فضلها قوله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) قال أبو داود: حدثنا النفيلي، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن فروة بن نوفل عن أبيه أن النبي ﷺ قال لنوفل: "اقرأ (قل يا أيها الكافرون) ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك". (السنن ٤/٣ ١ ٣ ح ٥٠٥٥- ك الأدب، ب ما يقال عند النوم) ، وأخرجه الدارمي (السنن ٢/٤٥٩ والحاكم (المستدرك ٢/٥٣٨) من طرق عن زهير بن معاوية به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الأذكار. قوله تعالى (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) قال ابن كثير: ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي: ولا أعبد عبادتكم، أي: لا أسلكها ولا أقتدي بها، وإنما أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه. ولهذا قال: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي: لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته، بل قد اخترعتم شيئاً من تلقاء أنفسكم، كما قال: (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) ، فتبرأ منهم في جمع ما هم فيه. قال البخاري: يقال (لكم دينكم) الكفر (ولي دين) الإسلام. ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذفت الياء كما قال (يَهدين) و (يشفين) . وقال غيره (لا أعبد ما تعبدون) الآن؛ ولا أجيبكم فيما بقي من عمري (ولا أنتم عابدون ما أعبد) وهمُ الذين قال (وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً) سورة المائدة: ٤٦. (انظر فتح الباري ٨/٧٣٣) .

стр. 2181

سورة النصر لقوله تعالى (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو داود، ثنا شعبة أخبرني عمرو بن مرة سمعت أبا البختري يحدث عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: لما نزلت هذه السورة (إذا جاء نصر الله والفتح) قرأها رسول الله ﷺ حتى ختمها ثم قال: "أنا وأصحابي خير والناس خير لا هجرة بعد الفتح". هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٢٥٧- ك التفسير) ووافقه الذهبي وعزاه الهيثمي إلى أحمد والطبراني بأطول من هذا ثم قال: ورجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٥/٢٥٠) . أخرج مسلم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال لي ابن عباس: تعلم آخر سورة نزلت من القرآن، نزلت جميعاً؟ قلت: نعم (إذا جاء نصر الله والفتح) قال: صدقت. (الصحيح - التفسير ٤/٢٣١٨ ح ٣٠٢٤) . قال النسائي: أنا عمرو بن منصور، نا محمد بن محبوب، نا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت (إذا جاء نصر الله والفتح) إلى أخر السورة قال: نعيت لرسول الله ﷺ نفسه حين أنزلت، فأخذ في أشد ما كان اجتهاداً في أمر الآخرة. وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك: "جاء الفتح وجاء نصر الله، وجاء أهل اليمن" فقال رجل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: " قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفقه يمان". (التفسير ٢/٥٦٦-٥٦٧ ح ٧٣٢) ، وأخرجه الدارمي (السنن ١/٣ ٧- المقدمة) من طريق عباد ابن العوام، عن هلال به نحوه. وأخرجه الطبري (التفسير ٣٠/٣٣٢) من طريق الزهري، عن أبي حازم، عن ابن عباس، دون ذكر نصفه الأول. وعزاه الهيثمي للطبراني في الأوسط والكبير من طريق النسائي المتقدمة، ثم قال: وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٩/٢٢) وللحديث شاهد عن أبي هريرة، أخرجه أحمد (المسند ح ٧٧٠٩) من طريق هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة به مختصراً، قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. وصححه محققا تفسير النسائي بشواهد.

стр. 2182

قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُكثر أن يقول قبل أن يموت: "سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك". قالت: قلتُ: يا رسول الله! ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: "جُعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها إذا جاء نصر الله والفتح" إلى أخر السورة. (الصحيح ١/٣٥١ ح بعد، ٤٨٤- ك الصلاة، ب ما يقال في الركوع والسجود) . أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ... قال: ما تقولون في قول الله تعالى (إذا جاء نصر الله والفتح) فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم، فلم يقل شيئا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه له، قال (إذا جاء نصر الله والفتح) - وذلك علامة أجلك - (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) قال عمر: لا أعلم منها إلا ما تقول. (الصحيح - ك التفسير، ب فسبح بحمد ربك واستغفره ح ٤٩٧٠) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إذا جاء نصر الله والفتح) قال: فتح مكة. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (في دين الله أفواجاً) قال: زمراً زمراً. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (واستغفره إنه كان تواباً) قال: اعلم أنك ستموت عند ذلك.

стр. 2183

سورة المسد قوله تعالى (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) قال البخاري: حدثنا يوسف بن موسى: حدثنا أبو أسامة: حدثنا الأعمش: حدثنا عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت: (وأنذر عشيرتك الأقربين) ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله ﷺ حتى صعد الصفا فهتف: يا صباحاه. فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جرّبنا عليك كذبا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال أبو لهب: تبا لك، ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام. فنزلت: (تبت يدا أبي لهب وتبّ) . وقد تبّ. هكذا قرأها الأعمش يومئذ". (الصحيح ٨/٦٠٩-٦١٠- ك التفسير- سورة المسد ح ٤٩٧١) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/١٩٣-١٩٤ ح ٣٠٨- ك الإيمان، ب في قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (تبت يدا أبي لهب) قال: أي خسرت وتب. قوله تعالى (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وما كسب) قال: ولده هم من كسبه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وامرأته حمالة الحطب) قال: أي كانت تنقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (حبل من مسد) قال: عود البكرة من حديد.

стр. 2184

سورة الإخلاص فضلها قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ (قل هو الله أحد) يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك - وكاْن الرجل يتقالها - فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن". (الصحيح- فضائل القرآن، ب فضل (قل هو الله أحد) ح ٥٠١٣) . قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل بن فَضالة، عن عقيل ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاثَ مرات. (المصدر السابق ح ٥٠١٧) قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قال الله تعالى: كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أولُ الخلق بأهون على من إعادته وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولداً وأنا الأحدُ الصمد، لم أَلِدْ ولم أُولد، ولم يكن لي كفواً أحد". (الصحيح ٨/٦١١- ك التفسير- سورة الإخلاص ح ٤٩٧٤) .

стр. 2185

قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو سعد هو الصنعاني، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله ﷺ : انسب لنا ربك، فأنزل الله (قل هو الله أحد الله الصمد) فالصمد الذي (لم يلد ولم يولد) لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، ولا شيء يموت إلا سيورث، وإن الله لا يموت ولا يورث. (ولم يكن له كفوا أحد) قال: لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء. (السنن ٥/٤٥١-٤٥٢ ح ٣٣٦٤- ك التفسير، ب ومن سورة الإخلاص) ، وأخرجه أحمد (المسند ٥/١٣٣-١٣٤) عن أبي سعد، وابن خزيمة (التوحيد ١/٩٥ ح١١-٤٥) عن أحمد بن منيع ومحمود بن خراش كلاهما عن أبي سعد، والحاكم (المستدرك ٢/٥٤٠) من طريق محمد بن سابق، كلهم عن أبي جعفر الرازي به. وليس عند الإمام أحمد كلام أبي المدكور عقب الحديث. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري ١٣/٣٥٦) . وقال الألباني: حسن دون قوله "والصمد الذي" (صحيح سنن الترمذي ح ٢٦٨٠) وللحديث شواهد ذكرها الشيخ الطرهوني في (موسوعة الفضائل ٢/٣٦٥-٣٧٠) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (الصمد) قال: السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد عظم في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغنيّ الذي قد كمل في غناه، والجبّار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفاته، لا تنبغى إلا له. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولم يكن له كفوا أحد) قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهار.

стр. 2186

سورة الفلق فضل المعوذتين قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات ويَنفث، فلما اشتد وجَعُه كنت أقرأ عليه وأَمسح بيَده رجاء بركَتها. (المصدر السابق ح ٥٠ ١ ٦) . حال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي سمعت يحيى بن أيوب يحدث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران التجيبي عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، اقرأ من سورة يوسف، وسورة هود قال: يا عقبة اقرأ بأعوذ برب الفلق، فإنك لن تقرأ بسورة أحب إلى الله وأبلغ عنده منها فإن استطعت أن لا تفوتك فافعل. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، (المستدرك ٢/٥٤٠ - ك التفسير) ، وصححه الذهبي. وقد قام بتخريجه الشيخ محمد رزق طرهوني تخريجا وافياً وتوصل إلى تصحيحه (موسوعة فضائل سور وآيات القرآن ٢/٥٠٩) . وانظر سورة الإخلاص في فضلها. قوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قل أعوذ برب الفلق) قال: الصبح. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (الفلق) قال: الخلق. قوله تعالى (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (غاسق) قال: الليل (إذا وقب) قال: إذا دخل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إذا وقب) قال: إذا أقبل.

стр. 2187

قوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال الترمذي: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الملك بن عمرو العقدي، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن النبي ﷺ نظر إلى القمر، فقال: "يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا؟ فإن هذا: الغاسق إذا وقب". (السنن ٥/٤٥٢ ح ٣ ٣٦٦- ك التفسير، ب ومن سورة المعوذتين) ، وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة ح ٣٠٦) من طريق سفيان، وأحمد (المسند ٦/٢٠٦) عن وكيع، والحاكم (المستدرك ٢/٥٤٠-٥٤١) من طريق آدم بن أبي إياس، كلهم عن ابن أبي ذئب به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن الترمذي ح ٢٦٨١) . قوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: كان الحسن يقول إذا جاز (ومن شر النفاثات في العقد) قال: إياكم وما خالط السحر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن الحسن (النفاثات) : السواحر. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر (فتح الباري ١٠/٢٢٥) . قوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) قال البخاري: حدثنا قتيبة حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحاسد إلا في أثنتين: رجل أتاه الله القرآن فهو يتلوه أناء الليل وأناء النهار فهو يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل، ورجل أتاه الله مالاً فهو ينفقه في حقه فيقول لو أوتيت مثل ما أوتى، عملت فيه مثل ما يعمل". (الصحيح ١٣/٥١١- ك التوحيد، ب قول النبي ﷺ رجل آتاه الله القرآن ح ٧٥٢٨) . وقال البخاري: حدثنا بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسّسوا ولا تجسّسوا، ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا". (الصحيح ١٠/٤٩٦- ك الأدب، ب ما ينهي عن التحاسد والتدابر ح ٦٠٦٤) .

стр. 2188

سورة الناس فضلها تقدم في سورة الإخلاص وسورة الفلق. قوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ) قال ابن كثير: هذه ثلاث صفات من صفات الرب : الربوبية والملك والإلهية، فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه فجميع الأشياء مخلوقة له مملوكة عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزين له الفواحش، ولا يألوه جهداً في الخبال، والمعصوم من عَصَم الله. وقد ثبت في الصحيح أنه: "ما منكم من أحد إلا قد وُكل به قرينه" قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "نعم إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير". والحديث أخرجه مسلم في (الصحيح ٤/٢١٦٧ - ك صفة القيامة، ب تحريش الشيطان ح ٢٨١٤) ، وانظر بداية التفسير في الإستعاذة. وانظر الاستعاذة في بداية التفسير وفيها حديث أحمد عن أبي تميمة: وفيه: "لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال: بقوتي صرعته. وإذا قلت: باسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب". قال ابن كثير: إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب. قوله تعالى (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الوسواس الخناس) قال: الشيطان يكون على قلب الإنسان، فإذا ذكر الله خنس.

стр. 2189

ثم بين الله تعالى شمول وسوسة الشيطان في قلوب الجن والناس في قوله تعالى (الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) . قوله تعالى (الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) قال ابن كثير: وقوله تعالى (من الجنة والناس) هل هو تفصيل لقوله: (الذي يوسوس في صدور الناس) ثم بينهم فقال: (من الجنة والناس) وهذا يقوي القول الثاني. وقيل لقوله: (من الجنة والناس) تفسير للذي يوسوس في صدور الناس من شياطين الإنس والجن كما قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً) . ثم ذكر حديث الإمام أحمد المتقدم في الإستعاذة عن أبي ذر وفيه: "يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن". آخر التفسير ولله الحمد والمنة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين. وكان الفراغ منه في صباح يوم الأربعاء الثالث من شوال من عيد الفطر المبارك سنة تسع عشرة وأربعمائة وألف للهجرة.