← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن أبي الجوزاء قال (القصاص) القرآن. ويشهد له ما تقدم في الصحيح عن أنس: كتاب الله: القصاص. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح بسنده قتادة في قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) قال: جعل الله في القصاص حياة إذا ذكره الظالم المعتدي كف عن القتل. وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية نحوه. قوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إن ترك خيراً) يعني: مالاً. وأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله (إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين) : فكان لا يرث مع الوالدين غيرهم، إلا وصية إن كانت للأقربين، فأنزل الله بعد هذا (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) فبين الله سبحانه ميراث الوالدين، وأقر وصية الأقربين في ثلث مال الميت. أخرج البخاري (الصحيح- الوصايا- ب ٢ رقم ٢٧٤٢) ومسلم (الصحيح-الوصية- ب الوصية بثلث رقم ١٦٢٨) عن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه قال: جاء النبي ﷺ يعودنى وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال: "يرحم الله ابن عفراء". قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: الثلث؟ قال: فالثلث والثلث كثير. وثبت عنه ﷺ أنه قال: إن الله أعطى كل ذي حق حقه لا وصية لوارث. (أخرجه أحمد (المسند٤/١٨٧) والترمذي وقال: حسن صحيح (السنن- الوصايا- ب ما جاء لا وصية لوارث رقم ٢١٢١) وذكره الحافظ ابن حجر له شواهد كثيرة ونقل عن الشافعي أنه متواتر (فتح الباري ٥/٣٧٢) . وصححه الألباني وقال: إنه متواتر، نقلاً من السيوطى (الإرواء ح ١٦٥٥) .

стр. 282

أخرج البخاري عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع. (الصحيح -الوصايا- باب ٦ رقم ٢٧٤٧) . قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن بديل، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر (الهوزني عبد الله بن لحي) ، عن المقدام، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك كلا فإلىّ. وربما قال: إلى الله وإلى رسوله. ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له: أعقلُ له، وأرثه، والخال وارث من لا وارث له: يعقل عنه، ويرثه". (السنن ٣/١٢٣) - ك الفرائض، ب في ميراث ذوي الأرحام ح ٢٨٩٩) ، وأخرجه النسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٨/٥١٠) وابن ماجه (٢/٩١٤ ح ٢٧٣٨) وأحمد في مسنده (٤/١٣١, ١٣٣) والطبراني في الكبير (٢٠/٢٦٥ ح ٦٢٦) ، والحاكم في المستدرك (٤/٣٤٤) من طرق عن بديل بن ميسرة به. قال أبو زرعة الرازي: حديث حسن (علل ابن أبي حاتم ٢/٥٠ ح ١٦٣٦) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وحسنه العلامة ابن القيم ﵀، ورد على من تكلم فيه في بحث له نافع (تهذيب السنن ٤/١٧٠-١٧١) وحسنه الألباني (صحيح الجامع ٦١٤٧) . هذا مع تصحيح ابن حبان له، حيث أخرجه في صحيحه (الإحسان ٧/٦١١ ح ٦٠٠٣) . قوله تعالى (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه) وقد وقع أجر الميت على الله وبرئ من إثمه. وأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (فمن بدله بعد ما سمعه) قال: من بدل الوصية بعد ما سمعها فإن إثم ما بدل عليه. قوله تعالى (فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمن خاف من موص جنفاً) يعني: إثماً، يقول: إذا أخطأ الميت في وصيته أو حاف فيها فليس على الأولياء حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب.

стр. 283

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه) قال: هذا حين يُحضر الرجل وهو يموت فإذا أسرف أمروه بالعدل، وإذا قصر قالوا: افعل كذا، اعط فلاناً كذا. وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: يرد من صدقة الحائف في حياته ما يرد من وصية المجنف عند موته. قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله: أن أعرابياً جاء إلى رسول الله ﷺ ثائر الرأس فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة؟ فقال: "الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئاً". فقال: أخبرني بما فرض الله عليَّ من الصيام؟ فقال: "شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً". (الصحيح (٤/١٠٢ ح ١٨٩١) - كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان..) وأخرجه مسلم (١/٤٠-٤١ ح ١١) - ك الإيمان، ب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإيمان) . أخرج البخاري عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي ﷺ يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان رمضان الفريضة وترك عاشوراء فكان من شاء صامه ومن شاء لم يصمه. (الصحيح- تفسير سورة البقرة رقم ٥٤٠٤) . وأخرج الطبري بسنده الحسن عن مجاهد (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) : أهل الكتاب.

стр. 284

قوله تعالى (أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون) أخرج البخاري (الصحيح- الصوم، باب ٣٤ ح ١٩٤٤) ومسلم (الصحيح- الصيام، باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر ح ٨٨) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس. قال أبو عبد الله البخاري: والكديد ماء بين عسفان وقديد. أخرج البخاري عن عائشة ﵂ أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ : أأصوم في السفر؟ -وكان كثير الصيام- فقال: "إن شئت فصم وإن شئت فأفطر". (الصحيح- الصوم، باب ٣٣ ح ١٩٤٣) . أخرج البخاري عن أنس بن مالك قال: كنا نسافر مع النبي ﷺ فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا أبو معاوية، عن عاصم، عن مورق، عن أنس ﵁ قال: كنا مع الني ﷺ في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار، أكثرنا ظلاً صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوام، وقام المفطرون فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال رسول الله ﷺ : "ذهب المفطرون اليوم بالأجر". (الصحيح (٣/٧٨٨ ح ١١١٩- ك الصيام، ب أجر المفطر في السفر إذا تولى لعمل) . وانظر الأحاديث الآتية عند الآية (١٨٥) من السورة نفسها. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إن شاء تابع وإن شاء فرق لأن الله يقول: (فعدة من أيام أخر) .

стр. 285

أخرج البخاري عن ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد ﷺ نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم ممن يطيقه، ورخص لهم في ذلك فنسختها (وأن تصوموا خير لكم) فأمروا بالصوم. أخرج البخاري عن ابن عمر قرأ (فدية طعام مساكين) قال: هي منسوخة. (الصحيح- الصوم- ب ٣٩ ح ١٩٤٩) . وأخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها. (الصحيح- التفسير، ب ٢٦ ح ٤٥٠٧) . وثبت عن ابن عباس أنه يرى عدم النسخ ففد أخرج البخاري بسنده عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكيناً. (الصحيح- التفسير- سورة البقرة، ب ٣٥ ح ٤٥٠٥) . وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يتصدق بكل يوم نصف صاع. وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس (فمن تطوع يراً) فزاد طعام مسكين آخر فهو خير له وأن تصوموا خير لكم. قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ... ) أخرج البخاري عن ابن عمر يقول: قال النبي ﷺ : "الشهر هكذا وهكذا، وخنس الإبهام في الثالثة". (الصحيح- الصوم، ب ١١ ح ١٩٠٨) .

стр. 286

أخرج البخاري عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "إنا أمة أميَّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا". يعني: مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين. (الصحيح- الصوم، ب ١٣ ح ١٩١٣) . قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) لم يبين هنا هل أنزل في الليل أو النهار؟ ولكنه بين في غير هذا الموضع أنه أنزل في ليلة القدر من رمضان وذلك في قوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ، وقوله (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) ... وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال له رجل: إنه قد وقع في قلبي الشك من قوله (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وقد أنزل الله قرآناً في شوال وذي القعدة وغيره. قال: إنما أنزل في رمضان في ليلة القدر وليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلاً في الشهور والأيام. وقوله تعالى (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) أخرج الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً: "إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين". (صحيح البخاري- الصوم، ب ٥ ح ١٨٩٩) ، (وصحيح مسلم- الصيام، ب فضل شهر رمضان ح ٧٥٨) . وهذا الحديث بيان بعض أفراد الآية. قوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) أخرج الشيخان عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له". (صحيح البخاري- الصوم، ب ١١ ح ١٩٠٦) ، (وصحيح مسلم- الصيام ح ٧٦٠) . وقوله تعالى (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أُخر) انظر الآية السابقة رقم (١٨٤) .

стр. 287

قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) قال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر -جعفر بن إياس اليشكري- عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، عن محجن، قال أخذ محجن بيدي حتى انتهينا إلى مسجد البصرة ... فذكر الحديث أبي أن قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي حتى انتهينا إلى سدة المسجد، فإذا رجل يركع ويسجد ويركع ويسجد فقال لي: "من هذا"؟ فقلت: هذا فلان، فجعلت أطريه وأقول: هذا هذا، فقال لي رسول الله ﷺ : "لا تسمعه فتهلكه". ثم انطلق بي حتى بلغ باب حجره، ثم أرسل يدي، فقال رسول الله ﷺ : "خير دينكم أيسره". قالها ثلاثاً. (المسند ص ١٨٣ ح ١٢٩٥-١٢٩٦) وأخرجه أحمد في المسند (٥/٣٢) ، والبخارى في الأدب المفرد (١/٤٣٣ ح ٣٤١) ، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/٢٩٦ ح ٧٠٤) ، والمزي في تهذيبه (٩/١٦٠) -من طريق الطبراني- أربعتهم من طريق أبي عوانة. وأخرجه أحمد في المسند (٤/٣٣٨) ، والطبراني في الكبير (ح ٧٠٥) ، كلاهما من طريق شعبة، كلاهما -شعبة وأبو عوانة- عن أبي بشر به نحوه. قال الحافظ العراقى: إسناد جيد (تخريج الإحياء ١/٤٠) . وقال الهيثمى: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا رجاء، وقد وثقه ابن حبان. (مجمع الزوائد ٣/٣٠٨) قلت: ووثقه أيضاً العجلي (تاريخ الثقات ص ١٦٠ رقم ٤٤٠) . ورمز السيوطي للحديث بالحسن (الجامع الصغير مع فيض القدير ٢/٢٣٦) ، وصححه الألباني (صحيح الجامع ح ١٧٦٩) . وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) قال: اليسر الإفطار في السفر، والعسر الصيام في السفر. أخرج البخاري عن أنس مرفوعاً: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا". (الصحيح- العلم- باب ١١ ح ٦٩) وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/١٣٥٩ ح ١٧٣٤) . أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن زيد بن أسلم في قوله (ولتكبروا الله على ما هداكم) قال: التكبير يوم الفطر.

стр. 288

قوله تعالى (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع ... ) انظر تفسير آية ١٥٢. وأخرج البخاري (الصحيح- الجهاد- باب ١٣١ ح ٢٩٩٢) ومسلم (الصحيح- الذكر- باب ١٣ ح ٢٧٠٤، بسنديهما عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله ﷺ فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا، ارتفعت أصواتنا فقال النبي ﷺ : "يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده". واللفظ للبخاري. أخرج البخاري (الصحيح- الدعوات، باب ٢٢ ح ٦٣٤٠) ومسلم (الصحيح في الذكر والدعاء، باب ٢٥ ح ٢٧٣٥) بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعاً: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يُستجب لي". وفي صحيح مسلم عنه بلفظ: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم". قال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ ". (الصحيح ٣/٣٥-٣٦ ح ١١٤٥- ك التهجد، ب الدعاء والصلاة من آخر الليل) . وأخرجه مسلم (١/٥٢١- ك صلاة المسافرين، ب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل) . قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. أخبرنا محمد بن يوسف عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير أن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله ﷺ قال: أما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، فقل رجل من القوم: إذا نكثر، قال: الله أكثر". (جامع الترمذي (٥/٥٦٦ ح ٣٥٧٣- ك الدعوات، ب في انتظار الفرج وغير ذلك) قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقال الحافظ ابن حجر: صحيح (فتح الباري ١١/٩٦) .

стр. 289

وقال الألباني- حسن صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٨٢٧) وقال مرة: إسناده حسن. (صحيح الأدب المفرد ص ٢٦٤/حاشية) . وللحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدرى ﵁، أخرجه أحمد في (المسند ٣/١٨) ، والبخاري في الأدب المفرد (رقم ٧١٠ ب ما يدخر للداعي من الأجر والثواب) ، وأبو يعلى في مسنده (٢/٢٩٦ ح ١٠١٩) ، والطبراني في الدعاء (٢/٨٠١-٨٠٢ ح ٣٥-٣٧) . والحاكم في المستدرك (١/٤٩٣) ، من طرق، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد به نحوه، وفيه زيادة خصلة ثالثة وهي: وإما أن يدخر له في الآجرة. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ... ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي: لأحمد والبزار وأبي يعلى والطبراني، ثم قال: ورجال أحمد وأبي يعلي وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح، غير علي بن علي الرفاعي وهو ثقة (مجمع الزوائد ١٠/١٤٨- ١٤٩) . وقال الحافظ ابن عبد البر: محفوظ عن النبي ﷺ حديث أبي سعيد الخدري (تجريد التمهيد ص٥٣، والتمهيد ٥/٣٤٣) . وقال الألباني. صحيح (صحيح الأدب المفرد رقم ٥٤٧/٧١٠) . وقال في حاشية الكتاب المذكور: إسناد حديث أبي سعيد صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وأقره الحافظ. يعني: ابن حجر في (الفتح) في الموضع المذكور عاليه. قال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار. حدثنا أبي عاصم. حدثنا الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله: "ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده". حدثنا علي بن حجر. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام الدستوائى عن يحيى ابن أبي كثير بهذا الإسناد نحوه: وزاد فيه: "مستجابات لا شك فيهن". (السنن ٥/٥٠٢ ح ٣٤٤٨- ك الدعوات، ب ٤٨) وأخرجه الطيالسي في مسنده (رقم ٢٥١٧) وأبو داود في سننه (٢/١٨٧ ح ١٥٣٦) وابن ماجه في سننه (٢/١٢٧٠ ح ٣٨٦٢) ، والبخارى في الأدب المفرد (١/١٠٣ ح ٣٢- ب دعوة الوالدين) وأحمد في المسند (٢/٢٥٨) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٤/١٦٧ ح ٢٦٨٨) كلهم من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى به مثله. واختلف في تعيين (أبي جعفر) راويه عن أبي هريرة، وقد نقل الشيخ الألباني الخلاف في ذلك، وخلص إلى أنه: إما مجهول أو منقطع أو مرسل، إلا أن الحديث حسن لغيره، وذلك لوجود شاهد له من حديث عقبة بن عامر عند أحمد وغيره (انظر: السلسلة الصحيحة ٢/١٤٧-١٤٩ح ٥٩٦) . والحديث قال عنه الترمذي: حسن. وحسنه كذلك الحافظ ابن حجر -فيما نقله الشيخ الألباني عنه في المصدر السابق- وحسنه الشيخ الألباني -كما مضى- (صحيح الأدب المفرد ٢٤/٣٢، صحيح الجامع ح ٣٠٣١) وصححه الشيخ أحمد شاكر (حاشية المسند رقم ٧٥٠١) .

стр. 290

قوله تعالى ( ... لعلهم يرشدون) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (لعلهم يرشدون) يعني يهتدون. قوله تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنهم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) أخرج البخاري بسنده عن البراء ﵁ قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائماً فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: "أعندك طعام؟ " قالت: لا ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) ففرحوا بها فرحاً شديداً، ونزلت: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) . (الصحيح- الصوم- باب ١٥- ح ١٩١٥) . أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس (الرفث) : الجماع. أخرج الطبري وابن أبي حاتم والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) قال: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن. وصحيحه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٧٥) . أخرج البخاري بسنده عن البراء ﵁: "لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله: (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم) . (الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب ٢٧ ح ٤٥٠٨) .

стр. 291

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: في قوله تعالى ذكره: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) ، وذلك أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حُرِّم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة. ثم إن ناساً من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله: (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن) يعني: انكحوهن، (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) . قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر. قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر. أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن (وهو ابن معمر بن حزم الأنصاري أبو طوالة) أن أبا يونس مولى عائشة أخبره عن عائشة ﵂؛ أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله! تدركني الصلاة وأنا جنب. أفأصوم؟ فقال رسول الله ﷺ : "وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب، فأصوم" فقال: لست مثلنا. يا رسول الله! قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: "والله! إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم. بما أتقى". (الصحيح ٢/٧٨١ ح١١١٠- ك الصيام، ب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب) . فيه بيان جواز الجماع ليلة الصيام حتى يتبين الصبح كالأكل والشرب. أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المباشرة: هو الجماع ولكن الله يكني. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة ومجاهد (وابتغوا ما كتب الله لكم) قال: الولد. وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة (وابتغوا ما كتب الله لكم) قال: الرخصة التي كتبت لكم.

стр. 292

قوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ... ) قال البخاري: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ "تسحروا، فإن في السحور بركة" (الصحيح ٤/١٣٩ ح ١٩٢٣- كتاب الصيام، باب بركة السحور من غير إيجاب) وأخرجه مسلم (٢/٧٧٠ ح ١٠٩٥) . أخرج البخاري بسنده عن سهل بن سعد قال: أنزلت (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ولم ينزل (من الفجر) وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعده (من الفجر) فعلموا أنما يعني: الليل من النهار. (الصحيح- تفسير سورة البقرة، ب ٢٨ ح ٤٥١١) . قال الترمذي: حدثنا هناد. حدثنا ملازم بن عمرو. حدثني عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق. حدثني أبي طلق بن علي أن رسول الله ﷺ قال: "كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر". (جامع الترمذي ٣/٧٦ ح ٧٠٥- ك الصوم، ب ما جاء في بيان الفجر) ، وأخرجه أبو داود (٢/٣٠٤ ح ٢٣٤٨) وأحمد في مسنده (٤/٢٣) والطبراني في الكبير (٨/٤٠٣-٤٠٤ ح ٨٢٥٧) وابن خزيمة في صحيحه (٣/٢١١ ح ١٩٣٠) ، والدارقطى في سننه (٢/١٦٦ ح ٧) كلهم من طريق عبد الله بن النعمان به. وعند الدارقطني والطبراني قصة وقعت بين عبد الله بن النعمان وقيس بن طلق، وهو عند أحمد مختصر بلفظ: "ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر". قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وغمزه الدارقطني بقيس بن طلق، وتوقف ابن خزيمة في صحته لعدم معرفته عبد الله بن النعمان بعدالة ولا جرح. وقد رد الشيخ الألبانى ذلك فقال عن قيس بن طلق: وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، ووهاه أبو حاتم، وقال الحافظ: صدوق. قال: فمثله حسن الحديث إن

стр. 293

شاء الله تعالى إن لم يخالف. ثم رأيت الذهبي ذكر عن ابن القطان أنه قال: يقتضي أن يكون خبره حسناً لا صحيحاً. فالحمد لله على توقيفه (الصحيحه ٥/٥٠-٥١) , وأما عبد الله بن النعمان، فقال: وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقد روى عنه ثقتان ... فحاله قريب من حال شيخه قيس بن طلق، ولكنه قد توبع، فقال عبد الله بن بدر السحيمي: حدثني جدي قيس بن طلق به، أخرجه الطحاوي (١/٣٢٥) . وجملة القول: أن الحديث حسن. وله شاهد من حديث سمرة بن جندب مرفوعاً نحوه ... (الصحيحة ٥/٥١) . وقال لي حاشية ابن خزيمة: إسناده حسن. أخرج البخاري (الصحيح -الصوم- باب ١٦ ح ١٩١٦) ومسلم (الصحيح -الصيام- ح ١٠٩٠) عن عبدي بن حاتم ﵁ قال: لما نزلت (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك فقال: "إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار". أخرج الطبري وأحمد (المسند ٥/٤٠٥) بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعاً: "إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه". وقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلي الليل) أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الوصال في الصوم". (الصحيح -الصوم- باب ٤٩ ح ١٩٦٥) . قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر". (الصحيح ٤/١٩٨ ح ١٩٥٧- ك الصيام، ب يفطر بما تيسر من الماء أو غيره) ، وأخرجه مسلم (٢/٧٧١ ح ١٠٩٨) . أخرج البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم". (الصحيح -الصوم، ب ٤٣ ح ١٩٥٤) .

стр. 294

قوله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) قال البخاري: حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: "وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرَجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا الحاجة إذا كان معتكفاً". (الصحيح ٤/٢٧٣ ح ٢٠٢٩- ك الصيام، ب لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) . وأخرجه مسلم (١/٢٤٤ ح ٢٩٧) . أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) في رمضان أو في غير رمضان فحرم الله أن ينكح النساء ليلاً ونهاراً حتى يقضي اعتكافه. قوله تعالى (تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (تلك حدود الله) يعني: طاعة الله. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن مجاهد (لعلهم يتقون) قال: يطيعون. قوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وتدلوا بها إلى الحكام) قال: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال، ويخاصمهم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه، وقد علم أنه آثم آكل حراماً. أخرج البخاري عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: "إنكم تخَتصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها". (الصحيح- الشهادات، ب من أقام البينة ح ٢٦٨٠) ومسلم (الصحيح -الأقضية، ب الحكم بالظاهر ح ١٧١٣)

стр. 295

وذكره ابن كثير ثم قال: فدلت هذه الآية وهذا الحديث أن حكم الحاكم لا يغير الشيء في نفس الأمر، فلا يحل في نفس الأمر حراماً هو حرام ولا يحرم حلالاً هو حلال، وإنما هو ملزم في الظاهر، فإن طابق في نفس الأمر فذاك، وإلا فللحاكم أجره وعلى المحتال وزره. قال الإمام أحمد: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم". (المسند ٥/٤٢٥) . وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/٥٨٧ ح ٥٩٤٦) ، والبيهقي في سننه (٦/١٠٠) ، كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن سهيل به. وقد وقع في إسناد البيهقي: عبد الرحمن بن سعد (بدل) عبد الرحمن بن سعيد، وقال البيهقي: هو ابن سعد بن مالك، وسعد بن مالك هو أبو سعيد الخدري، ورواه أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان، فقال: عبد الرحمن بن سعيد ... يعنى: كما في رواية أحمد وابن حبان. وقد رجح الشيخ الألباني رواية (عبد الرحمن بن سعيد) وأنه: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أبو محمد المدني (إرواء الغليل ٥/٢٨٠) . ولعل الصواب عبد الرحمن بن سعد، وهو ابن أبي سعيد الخدري كما ذهب البيهقي، وذلك أن عبد الرحمن بن سعيد هو المعروف بالرواية عن أبي حميد، ولم أقف على من ذكر عبد الرحمن بن سعيد في الرواة عن أبي حميد. وقد وقع اختلاف آخر في إسناد هذا الحديث، وبين البيهقي في السنن (٦/٩٧) ذلك الخلاف، ثم روى، إسناده عن علي بن المديني -إمام العلل- أنه قال: الحديث عندي حديث سهيل -يعنى المتقدم عاليه عند أحمد وابن حبان- (السنن ٦/١٠٠) ، وكذا نقله عن ابن المديني: ابن حجر ﵀ (التلخيص الحبير ٣/٤٦) . وقال عنه الهيثمي: رواه أحمد والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٤/١٧١) . وهذا من الأدلة أيضاً على ترجيح القول بـ (عبد الرحمن بن سعيد) ؛ لأن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ليس من رواة الصحيح وقال عنه الشيخ الألباني: صحيح (الإرواء ٥/٢٧٩) . وله شواهد عدة تنظر في (الإرواء) و (التلخيص الحبير ٣/٤٦) ، غير أن حديث أبي حميد أصح ما في الباب، كما في (التلخيص) ، لابن حجر. علماً أن لفظ حديث أبي حميد عند ابن حبان والبيهقي: "لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه.....".

стр. 296

قوله تعالى (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ... ) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس) يقول: جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم وعدة نسائهم ومحل دينهم. وأخرجه الطبري بنحوه بسند حسن عن قتادة. فيتقوى المرسل. وبه إلى أبي العالية (قل هي مواقيت للناس والحج) يقول: مواقيت لحجهم ومناسكهم. انظر حديث البخاري ومسلم عن ابن عمر المتقدم عند الآية (١٨٥) من السورة نفسها، وهو حديث "لا تصوموا حتى تروا الهلال ... ". قوله تعالى (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) أخرج البخاري بسنده عن البراء قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) . (الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب ٢٩ ح ٤٥١٢) . وأخرجه مسلم بسنده عن البراء بلفظ: "كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها ... ) . (الصحيح- التفسير ح ٣٠٢٦) . قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولكن البر من اتقى) يصرح هنا بالمراد بمن اتقى، ولكنه بينه بقوله: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) .

стр. 297

قوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ... ) قال البخاري: حدثنا عثمان قال أخبرنا جرير عن عصفور عن أبي وائل عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضباً ويقاتل حمية. فرفع إليه رأسه -قال: وما رفع رأسه إلا أنه كان قائماً- فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ". (الصحيح ١/٢٢٢ ح ١٢٣- ك العلم، ب سأل وهو قائم عالماً جالساً) . وأخرجه مسلم (٣/١٥١٢ ح ١٩٠ ٤) . قال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال قلت لأبى أسامة: حدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: "وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ ، فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان". (الصحيح ٦/١٤٨ ح ٣٠١٥- ك الجهاد، ب قتل النساء في الحرب) . وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٣٦٤ ح ١٧٤٤- ك الجهاد، ب تحريم قتل النساء والصبيان) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) لأصحاب محمد ﷺ أمروا بقتال الكفار. أخرج مسلم عن بريدة مرفوعاً: "اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً". (الصحيح -الجهاد- باب ٢ ح ١٧٣١) . أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولا تعتدوا) يقول: لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى السلم وكف يده فإن فعلتم هذا فقد اعتديتم. قوله تعالى (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ... ) بين الله تعالى أن هذا الأمر في الحرب حيث قال في سورة الأنفال: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) آية: ٥٧.

стр. 298

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (والفتنة أشد من القتل) يقول: الشرك أشد من القتل. وصح عن قتادة كما في تفسير عبد الرزاق. وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من القتل. قوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) قال: نسخها قوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن مجاهد (فإن قاتلوكم) في الحرم (فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) ، لا تقاتل أحداً فيه، فمن عدا عليك فقاتلك فقاتله كما يقاتلك. قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس ابن مالك ﵁: "أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه". (الصحيح ٤/٥٩ ح ١٨٤٦- ك جزاء الصيد، ب دخول الحرم ومكة بغير إحرام) . أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) يعني: الحرم. (حتى يقاتلوكم فيه) يقول: إن قاتلوكم في الحرم فاقتلوهم (كذلك جزاء الكافرين) . قوله تعالى (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم) أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن مجاهد (فإن انتهوا) : فإن تابوا (فإن الله غفور رحيم) .

стр. 299

قوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) يقول: شرك. قال البخاري: وزاد عثمان بن صالح عن ابن وهب قال أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمرو المعافري أن بُكير عبد الله حدثه عن نافع "أن رجلاً أتى ابن عمر فقال: با أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بُني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن. ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفىء إلى أمر الله) ، (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ وكان الإسلام قليلاً، فكان الرجل يفتن في دينه: إما قتلوه، وإما يعذبونه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة. (الصحيح ٨/١٨٣-١٨٤ ح ٤٥١٤- ك التفسير- سورة البقرة- نفس التبويب) . قوله تعالى (فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (فلا عدوان إلا على الظالمين) يعني على من أبى أن يقول: لا إله إلا الله. وصح عن قتادة ومجاهد كما في الطبري ويؤكد ما ذكره هؤلاء رواية الإمام مسلم، عن أبي هريرة عن عمر بن الخطاب مرفوعاً: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله". (الصحيح- الإيمان- باب ٨ ح ٣٢) . قوله تعالى (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ... ) أخرج أحمد (المسند ٣/٣٤٥) عن جابر بن عبد الله قال: لم يكن رسول الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى ويغْزَوْا، فإذا حضره أقام حتى ينسلخ. (وصحح إسناده ابن كثير في التفسير والحافظ ابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب" وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/٦٦) .

стр. 300

وأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي ومقسم والضحاك وعطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) قال: فخرت قريش بردِّها رسول الله ﷺ يوم الحديبية محرماً في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله مكة في العام المقبل من ذي القعدة فقضى عمرته، وأقصه بما حيل بينه وبينها يوم الحديبية. واللفظ لمجاهد. قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فهذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل وليس لهم سلطان يقهر المشركين. وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله المسلمين من يجازى منهم أن يجازى بمثل ما أتي إليه، أو يصبر أو يعفو فهو أمثل. فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة وأعز الله سلطانه أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم وأن لا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهلية. قال ابن كثير: وقوله (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) أمر بالعدل حتى في المشركين كما قال (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) . قوله تعالى (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) أخرج البخاري بسنده عن حذيفة (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال: نزلت في النفقة. (الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب ٣١ ح ٤٥١٦) .

стр. 301

أخرج الطبري وابن أبي حاتم، وأبو داود (المسند ص ٥٩٩) والترمذي (السنن- تفسير سورة البقرة ح ٢٩٧٢) والنسائي في تفسيره والحاكم (المستدرك ٢/٢٧٥) وصححه ووافقه الذهبي وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ح ٢٣٧٣) . واللفظ للطبري عن أسلم أبي عمران التجيي قال: كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله ﷺ وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ ، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، قال: وصففنا صفاً عظيماً من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا مقبلاً، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! ألقى بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل! وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار! إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصريه, قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سراً من رسول الله: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها، فأصلحنا ما ضاع منها! فأنزل الله في كتابه يرد علينا ما هممنا به، فقال: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ، بالإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال ونصلحها، فأمرنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازياً في سبيل الله حتى قبضه الله. وسيأتي مزيد من الأحاديث في فضل الإنفاق في سبيل الله عند الآيات التي ذكرت فضل الإنفاق في سبيل الله في هذه السورة. وفي قوله (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) فيه حث على الإحسان وهو لمصلحة المحسن كما قال تعالى (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) . قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وأتموا الحج والعمرة لله) يقول: من أحرم بحج أو بعمرة، فليس له أن يحل حتى يتمها، تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وزار البيت فقد حلّ من إحرامه كله، وتمام العمرة إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حلّ.

стр. 302

انظر حديث مسلم تحت الآية (١٢٥) من سورة البقرة، وهر حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ وفيه: قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "قدمت على النبي ﷺ بالبطحاء وهو منيخٌ فقال: أحججت؟ قلت نعم. قال: مما أهللت؟ قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ . قال: أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل. فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قيس ففلت رأسي، ثم أهللت بالحج، فكنت أفت به حتى كان في خلافة عمر فقال: إن أخذنا بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، وإن أخذنا بقول النبي ﷺ فإنه لم يحل حتى يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه". (الصحيح ٣/٧٢٠ ح ١٧٩٥- ك العمرة، ب متى يحل المعتمر) . قوله تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) ساق البخاري عند ذكره لهذه الآية قول عطاء: الإحصار من كل شيء يحبسه. وذكر وصله الحافظ ابن حجر وقال: وهي مسألة اختلاف بين الصحابة وغيرهم. فقال كثير منهم: الإحصار من كل حابس حبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك حتى أفتى ابن مسعود رجلاً لدغ بأنه محصر، أخرجه ابن جرير بإسناد صحيح عنه. وقال النخعي والكوفيون: الحصر الكسر والمرض والخوف، واحتجوا بحديث حجاج بن عمرو (فتح الباري ٣/٤) . والحديث أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من كسر أو عرج فقد حل". (أخرجه أبو داود (السنن- الحج ح ١٨٨٢) والترمذي (السنن- الحج ح ٩٤٠) وابن ماجه (السنن- المناسك ح ٣٠٧٧) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه) . وصححه الحاكم ووفقه الذهبي (المستدرك ١/٤٧٠) .

стр. 303

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (الحصر) الحبس كله. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن ابن عباس أنه قال: (الحصر) حصر العدو. (صححه الحافظ ابن حجر فتح الباري ٤/٣) . أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: قد أحصر رسول الله ﷺ فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر قابلاً. (الصحيح- المحصر- باب ١ ح ١٨٠٩) . أخرج البخاري بسنده عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير فقال لها: "لعلك أردت الحج؟ قالت: والله لا أجدني إلا وجعة فقال لها: حجي واشترطي، قولي: اللهم محلي حيث حبستني". (الصحيح- النكاح- باب ١٥ ح ٥٠٨٩) . أخرج الطبري بأسانيد ثابتة عن ابن عمر (فما استيسر من الهدي) قال: الإبل والبقر. قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ﵄ ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت. فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فحال كفار قريش دون البيت, فنحر النبي ﷺ هديه، وحلق رأسه. وأشهدُ كم أني قد أوجبت العمرة إن شاء الله، أنطلق، فإن خلِّىَ بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي ﷺ وأنا معه. فأهل بالعمرة من ذي الحليفة، ثم سار ساعة، ثم قال: إنما شأنهما واحد، أشهدُ كم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي. فلم يحل منهما حتى دخل يوم النحر وأهدى، وكان يقول: لا يحل حتى يطوف طوافاً واحداً يوم يدخل مكة. (الصحيح٤/٤ ح ١٨٠٧ - ك الحج، ب إذا أحصر المعتمر) .

стр. 304

قال البخاري: حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك. وحدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة ﵄ زوج النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حَلوا بعمرة ولم تَحلل أنت من عمرتك؟ قال: "إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر". (صحيح البخاري ٣/٤٩٣ ح ١٥٦٦- ك الحج، ب التمتع والقرآن والإفراد) ، وأخرجه مسلم (٢/٩٠٢ ح ١٢٢٩- ك الحج، ب القارن لا يتحلل إلا وقت تحلل المفرد) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) يقول: من أحرم بحج أو عمرة، ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عذر يحبسه، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي، شاة فما فوقها يذبح عنه. فإن كانت حجة الإسلام، فعليه قضاؤها، وإن كانت حجة بعد حجة الفريضة أو عمرة، فلا قضاء عليه. ثم قال: (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) ، فإن كان أحرم بالحج فمحله يوم النحر، وإن كان أحرم بعمرة فمحل هديه إذا أتى البيت. أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: سئل النبي ﷺ عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه؟ فقال: "لا حرج لا حرج". (الصحيح- الحج- باب الذبح قبل الحلق ح ١٧٢١) . أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن إبراهيم النخعي عن علقمة (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) فإن عجل فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك. قال إبراهيم: فذكرته لسعيد بن جبير. فقال: هذا قول ابن عباس وعقد بيده ثلاثين. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (حتى يبلغ الهدي محله) ومحله مكة فإذا بلغ الهدي مكة حل من إحرامه وحلق رأسه، وعليه الحج من قابل وذلك عن عطاء بن أبي رباح.

стр. 305

قوله تعالى (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) أخرج البخاري (الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب ٣٢ ح ٤٥١٧) ومسلم (الصحيح -الحج- باب ١٠ ح ٨١) عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ وقف عليه ورأسه يتهافت قملاً فقال: أيؤذيك هوامك؟ قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك. قال: ففي نزلت هذه الآية (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فقال لي رسول الله ﷺ : "صم ثلاثة أيام أو تصدق بعذق بين ستة مساكين أو انسك ما تيسر". واللفظ لمسلم. وفي رواية لمسلم بلفظ: "احلق رأسك ثم اذبح شاة نُسكاً". (الصحيح- الحج ح ٨٤) . أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمن كان منكم مريضاً) يعني بالمرض: أن يكون برأسه أذى أو قرح. أخرج الطبري بأسانيد عن مجاهد وعطاء بن أبي رباح أنهما قالا: ما كان في القرآن أو كذا، أو كذا فصاحبه بالخيار أي ذلك شاء فعل. (وصححه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٥/٢٠٦) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: النسك بمكة أو بمنى. قوله تعالى (فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي من لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر ﵄ قال "تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي ﷺ -

стр. 306

مكة قال الناس: "من كان منكم أهدى فانه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ... " الحديث. (الصحيح ٣ /٦٣٠ ح ١٦٩١- ك الحج، ب من ساق البدن معه) ، وأخرجه مسلم (٢/٩٠١ ح ١٢٢٧- ك الحج، ب وجوب الدم على المتمتع ... ) . قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة، حدثنا أبو جمرة قال: سألت ابن عباس ﵄ عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي، فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم. قال: وكأن ناساً كرهوها، فنمت فرأيت في المنام كأن إنساناً ينادي: حج مبرور، ومتعة متقبلة. فأتيت ابن عباس ﵄ فحدثته، فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم ﷺ . قال: وقال آدم ووهب بن جرير وغندر عن شعبة (عمرة متقبلة، وحج مبرور) . (الصحيح ٣/٥٣٤ ح ١٦٨٨- ك الحج, ب (فمن تمتع العمرة إلى الحج ... ) . وقال البخاري: وقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري، حدثنا أبو معشر، حدثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن متعة الحج فقال: "أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله ﷺ : "اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي"، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب، وقال: "من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله". ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى (فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) إلى أمصاركم، الشاة تجزى، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة، فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنّه نبيه ﷺ -

стр. 307

وأباحه للناس غير أهل مكة، قال الله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم". (الصحيح ٣/٤٣٣ ح ١٥٧٢- ك الحج, ب قول الله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) . أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض، وكانوا يسمون المحرم صفر ويقولون: إذا برأ الدبر وعفا الأثر، حلّت العمرة لمن اعتمر. قال فقدم رسول الله ﷺ وأصحابه رابعة مهلين بالحج وأمرهم النبي ﷺ أن يجعلوها عمرة، قالوا: يا رسول الله أي الحلّ؟ قال: "الحل كله". (الصحيح- كتاب مناقب الأنصار- باب أيام الجاهلية ح ٢٨٣٢) . وقد ساق الحافظ ابن حجر، هذا الحديث في أسباب نزول هذه الآية في (العجاب في بيان الأسباب) . أخرج البخاري بسنده عن عمران بن حصين ﵁ قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله ﷺ ، ولم ينزل قرآن يُحرمه ولم ينه عنها حتى مات. (الصحيح - تفسير سورة البقرة، ب ٣٣ ح ٤٥١٨) ، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/٩٠٠ ح ١٧٢) . أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن علقمة (فإذا أمنتم) : فإذا برأتم. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن عروة في قوله (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) قال يقول: إذا أمنت حين تحصر من كسرك من وجعك فعليك أن تأتى البيت فتكون متعة لك أبي قابل، ولا حل لك حتى تأتي البيت. أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) يقول: من أحرم بالعمرة في أشهر الحج.

стр. 308

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) من يوم الفطر إلى يوم عرفة فعليه ما استيسر من الهدي. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (فمن لم يجد) يعني الهدي إذا كان متمتعاً. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن سعيد بن جبير أنه قال في المتمتع: إذا لم يجد الهدي صام يوماً قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) آخرهن يوم عرفة من ذي الحجة. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن عكرمة قال: صيام ثلاثة أيام يعني أيام العشر من حين يحرم آخرها يوم عرفة. أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالاً حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء غير إن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه. (الصحيح- تفسير سورة البقرة ح ٤٥٢١) . أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر مرفوعاً: فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. (الصحيح- الحج- باب ١٠٤ ح ١٦٩١) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وسبعة إذا رجعتم) قال: هي رخصة إن شاء صامها في الطريق وإن شاء صامها بعد ما يرجع إلى أهله. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) يقول: المتعة لأهل الأمصار ولأهل الآفاق وليس على أهل مكة.

стр. 309

قوله تعالى (الحج أشهر معلومات ... ) أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: ... وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم. (الصحيح- الحج، ب ٣٧ ح ١٥٧٢) . أخرج الطبري والحاكم عن ابن عمر قال: (الحج أشهر معلومات) قال: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٧٦) وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ٣/٤٢٠) . قوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عمر (فمن فرض فيهن الحج) قال: من أهلّ بالحج. أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". (صحيح البخاري- الحج، ب ٤ ح ١٥٢١) ، (وصحيح مسلم- الحج ح ١٣٥٠) . أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس (فلا رفث) التعريض بذكر الجماع. أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس (الرفث) الجماع. أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر (الرفث) إتيان النساء والتكلم بذلك. أخرج البخاري (الصحيح- الإيمان ح ٤٨) ومسلم (الصحيح- الإيمان ح ٦٤) عن عبد الله ابن مسعود مرفوعاً: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر". أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر (الفسوق) إتيان معاصي الله في الحرم. أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قال (الفسوق) المعاصي.

стр. 310

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر (الجدال في الحج) السباب والمراء والخصومات. أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس (الجدال) أن تماري صاحبك حتى تغضبه. وقوله تعالى (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) يبينه قوله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره) سورة الزلزلة آية (٧) . قوله تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ... ) أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) . (الصحيح- الحج، ب ٦ ح ١٥٢٣) . قوله تعالى (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم) أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس ﵄ قال: كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم) في مواسم الحج. (الصحيح- تفسير سورة البقرة، ب ٣٤ ح ٤٥١٩) . أخرج أحمد: عن أبي أمامة التيمى قال: قلت لابن عمر: إلا قوم نكرَى فهل لنا حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت وتأتون المعرَّف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ فقلنا بلى، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل ﵇ عليه بهذه الآية (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) إلى آخر الآية، فقال النبي ﷺ : "أنتم حجاج". (المسند ح ٦٤٣٤) ، وأخرجه أبو داود (السنن- المناسك، ب الكرى ح ١٧٣٣) ، والطبري وابن أبي حاتم وعبد الرزاق والحاكم في (المستدرك ١/٤٤٩) وصححه ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: وهو قوي جيد (التفسير ١/٣٤٩) . وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود) ، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند) .

стр. 311

قوله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين) انظر الآية رقم (٢٣٣) من السورة نفسها. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن المعرور بن سويد قال رأيت ابن عمر حين دفع من عرفة كأني أنظر إليه، رجل أصلع على بعير له يوضع وهو يقول: إنا وجدنا الإفاضة الإيضاع. والإيضاع: أن يعد الرجل بعيره ويحمله على العدو الحثيث. قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الحج عرفات، الحج عرفات، الحج عرفات، أيام منى ثلاث (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه) ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج. قال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة، وهذا أجود حديث رواه الثوري. (جامع الترمذي ٥/٢١٤ ح ٢٩٧٥) وأخرجه أبو داود (٢/٤٨٥ ح ١٩٤٩) والنسائي (٥/٢٥٦) وابن ماجة (رقم ٣٠١٥) والحاكم في المستدرك (٢/٢٧٨) ، من طرق عن بكير بن عطاء به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم. حديث صحيح ولم يخرجاه وصحح إسناده الحافظ ابن كثير (التفسير ١/٣٥٠) . وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة رقم ٢٤٤١) . قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع. ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر، يعني الشعبي، عن عروة بن مضرس الطائي؛ أنه حج، على عهد رسول الله ﷺ . فلم يدرك الناس إلا وهم يجمع. قال، فأتيت النبي ﷺ . فقلت: يا رسول الله!. إني أنضيت راحلتي. وأتعبت نفسي. والله! إن تركت من جبل إلا وقفت عليه. فهل لي من حج؟ فقال النبي ﷺ : "من شهد معنا الصلاة، وأفاض من عرفات، ليلاً أو نهاراً فقد قضى تفثه وتم حجه".

стр. 312

(السنن ٢/١٠٠٤ ح ٣٠١٦- ك المناسك، ب من أتي عرفة في الفجر...) ، وأخرجه أبو داود (٢/٤٨٦ ح ١٩٥٠) ، والنسائي (٥/٢٦٣) ، والترمذي (٣/٢٢٩ ح ٨٩١) ، وأحمد في المسند (٤/٢٦١) من طرق، عن الشعبي به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة رقم ٢٤٤٢) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن عمرو بن ميمون قال: سألت عبد الله ابن عمرو عن المشعر الحرام فسكت حتى إذا هبطت يدي رواحلنا بالمزدلفة قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ هذا المشعر الحرام. أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر: (المشعر الحرام) : المزدلفة كلها. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله (لمن الضالين) قال: لمن الجاهلين. قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ... ) قال الشيخ الشنقيطي: عند قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) لم يبين هنا المكان المأمور بالإفاضة منه المعبر عنه بلفظة (حيث) ، التي هي كلمة تدل على المكان كما تدل (حين) على الزمان، ولكنه يبين ذلك بقوله (فإذا أفضتم من عرفات) . أخرج البخاري بسنده عن عائشة ﵂: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحُمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه ﷺ أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) . (الصحيح- تفسير سورة البقرة ح ٤٥٢٠) ، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/٨٩٣-٨٩٤ ح ١٢١٩) . قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه بأنه قال: "سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص".

стр. 313

قال هشام والنص فوق العنق. قال أبو عبد الله: فجوة: متسع، والجمع فجوات وفجاء، وكذلك ركوة وركاء. مناص: ليس حين فرار. العنقُ. سير مسبطِر للإبل والدابة (القاموس المحيط باب: ع ن ق) . (الصحيح ٣/٥١٨ ح ١٦٦٦ كَ الحج، ب السير إذا دفع عن عرفة) . أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالاً حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء غير إن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعاً الذي يبيتون به ثم ليذكر الله كثيراً، وأكثروا التكبير والتهليل قبل أن تصبحوا، ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون، وقال الله تعالى: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) حتى ترموا الجمرة. (الصحيح ح ٤٥٢١- ك التفسير، سورة البقرة، ب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) . قوله تعالى (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم ... ) قال: إهراقه الدماء. وبه عن مجاهد (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم) قال: تفاخرت العرب بينها بفعل آبائها يوم النحر حين فرغوا فأمروا بذكر الله مكان ذلك. أخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يقفون في المواسم فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحمالات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله تعالى على نبيه محمد ﷺ (فاذكروا الله كذكركم آباءكم) يعني: ذكر آبائهم في الجاهلية أو أشد ذكراً.

стр. 314

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن عطاء بن أبي رباح (فاذكروا الله كذكركم آباءكم) قال: هو الصبي أول ما يلهج من الكلام يا أبه، يا أمه. قوله تعالى (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق) أخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قال: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون: اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن، لا يذكرون من أمر الآخرة شيئاً فأنزل الله فيهم (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق) . أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) يعني: نصراً ورزقاً. ولا يسأل لآخرته شيئاً. قوله تعالى (ومنهم من يقول ربنا آتنا الدنيا حسنة والآخرة حسنة وقنا عذاب النار) أخرج البخاري بسنده عن أنس: كان النبي ﷺ يقول: "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". (الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب ٣٦ ح ٤٥٢٢) . قال مسلم: حدثنا أبو الخطاب، زياد بن يحيى الحساني. حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن ثابت، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ عاد رجلاً من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ. فقال له رسول الله ﷺ : "هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟. "قال: نعم. كنت أقول: اللهم! ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا. فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله! لا تطيقه -أو لا تستطيعه- أفلا قلت: اللهم! آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" قال، فدعا الله له. فشفاه. (الصحيح ٤/٢٠٦٨-٢٠٦٩ ح ٢٦٨٨- ك الذكر والدعاء..، ب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا) .

стр. 315

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) قال في الدنيا عافية وفي الآخرة عافية. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) قال: هذا عبد نوى الآخرة لها شخص ولها أنفق ولها عمل وكانت الآخرة هي سدمه وطلبته ونيته. قوله تعالى (أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) أخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم والحاكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال: إني آجرت نفسي من قوم على أن أخدمهم ويحجوا بي فقال ابن عباس: هذا من الذين قال الله (أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٤٨١) . أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد (سريع الحساب) إحصاء سريع الإحصاء. قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (واذكروا الله في أيام معدودات) يعني أيام التشريق. أخرج مسلم بسنده عن نبيشة الهذلي مرفوعاً: أيام التشريق أيام أكل وشرب. (الصحيح -الصيام- ٢٣ ح ١١٤) . قوله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ... ) أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمن تعجل في يومين) بعد يوم النحر (فلا إثم عليه) يقول: من نفر من منى في يومين بعد النحر فلا إثم عليه (ومن تأخر فلا إثم عليه) في تأخره فلا حرج عليه. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن عطاء بن أبي رباح في التعجل في يومين: أي في النهار يخرج قال: إذا زالت الشمس إلى الليل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (لمن اتقى) معاصي الله .

стр. 316

قوله تعالى (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله، أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس: لما أصيبت هذه السرية أصحاب خبيب بالرجيع بين مكة والمدينة، فقال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا! لا هم قعدوا في بيوتهم، ولا أدوا رسالة صاحبهم! فأنزل الله في ذلك من قول المنافقين، وما أصاب أولئك النفر من الشهادة والخير من الله: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) أي: ما يظهر بلسانه من الإسلام (ويشهد الله على ما في قلبه) أي: من النفاق (وهو ألد الخصام) أي: ذو جدال إذا كلمك وراجعك (وإذا تولى) أي: خرج من عندك (سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) أي: لا يحب عمله ولا يرضاه (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد. ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) الذين شروا أنفسهم لله بالجهاد في سبيل الله والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك -يعني هذه السرية-. أخرج الشيخان عن عائشة مرفوعاً: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم". (صحيح البخاري- تفسير سورة البقرة، ب ٣٧ ح ٤٥٢٣) (وصحيح مسلم- العلم، ب الألد الخصم ح ٢٦٦٨) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ألد الخصام) : ظالم لا يستقيم.

стр. 317

وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (وهو ألد الخصام) : شديد القسوة في معصيته لله جدل بالباطل. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (وإذا تولى) أي خرج من عندك. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (ويهلك الحرث) : الزرع. (والنسل) قال: نسل كل دابة. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن النضر بن عربي عن مجاهد قيل له: يا أبا الحجاج: وكيف هلاك الحرث والنسل؟ قال: يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان والظلم فيحبس بذلك القطر من السماء، فيهلك بحبس القطر الحرث والنسل. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (والله لا يحب الفساد) أي لا يحب عمله ولا يرضى به. أخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي رجاء العطاردي قال: سمعت علياً في هذه الآية (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) إلى (والله رؤوف بالعباد) قال علي: اقتتلا ورب الكعبة. وأخرجه ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بلفظ: اقتتل اقتتل هذان. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد في قول الله (ولبئس المهاد) قال: بئس ما مهدوا لأنفسهم. أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن المغيرة بن شعبة قال: كنا في غزاة، فتقدم رجل فقاتل حتى قتل، فقالوا: ألقى هذا بيديه إلى التهلكة، فكتب فيه أبي عمر ﵁، فكتب عمر: ليس كما قالوا هو من الذين قال الله فيهم (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) . وهذا لفظ ابن أبي حاتم.

стр. 318

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) أي قد شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك يعني: السرية. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) قال: هم المهاجرون والأنصار. قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) الآية. أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ادخلوا في السلم) قال: ادخلوا في الإسلام جميعاً. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة (في السلم) يعني الموادعة. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (ادخلوا في السلم كافة) قال: ادخلوا في الإسلام جميعاً (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) يقول: خطاياه. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس في قوله (خطوات الشيطان) يقول: عمله. وينظر تفسير آية (١٦٨) عند قوله تعالى (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) . قوله تعالى (إن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات) يعني بالبينات: ما أنزل الله من الحلال والحرام. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (فاعلموا أن الله عزيز حكيم) يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، حكيم في أمره. قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) قال الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن

стр. 319

مسروق، عن عبد الله بن مسعود (ح) وحدثنا محمد بن النضر الأزدي وعبد الله ابن أحمد بن حنبل والحضرمي، قالوا: ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن مسروق بن الأجدع، ثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياماً أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي، ثم ينادي مناد: أيها الناس ألم ترضوا من ربكم ... " فذكر الحديث بطوله في رؤية المؤمنين ربهم ، وإعطاء المؤمنين نورهم كل على قدر عمله، وصفة الجنة ونعيمها ودخول المؤمنين إليها ... إلخ. (المعجم الكبير ٩/٤١٦ ح ٩٧٦٣) . وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في (السنة ٢/٥٢٠ ح ١٢٠٣) ، والحاكم في المستدرك (٢/٣٧٦-٣٧٧) ، وابن مردويه في تفسير -كما في تفسير ابن كثير (١/٢٤٨-٢٤٩) من طرق عن المنهال بن عمرو به نحوه. قال ابن منده- وقد أخرجه في كتاب الإيمان. إسناد صحيح (حاشية العلل للدارقطني ٥/٢٤٤) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي. وقال المنذري: رواه ابن أبي الدنيا والطبراني من طرق، أحدها صحيح. (الترغيب ٤/٣٩١) . وقال الهيثمي: رواه الطبراني من طرق، رجال أحدها رجال الصحيح غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة. (مجمع الزوائد ١٠/٣٤٣) . وحسن إسناده الحافظ الذهبي، قال الألباني عقبه: هو كما قال أو أعلى. ثم نقل عن الذهبي قوله في الأربعين: حديث صحيح. (مختصر العلو ص ١١٠-١١١ ح ٦٩) . هذا وقد ذكر الحافظ الدارقطني خلافاً على المنهال بن عمرو في رفع هذا الحديث ووقفه، ثم صحح الحديث من الطريقين الذين رواهما الطبراني، فقال: والصحيح حديث أبي خالد الدالاني وزيد بن أبي أنيسة، عن المنهال، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله مرفوعاً (علل الدارقطني ٥/٢٤٣-٢٤٤، سؤال رقم ٨٥٤) . أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) يقول: والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام والله ﵎ يجيء فيما يشاء. وهي في بعض القراءة (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام) وهي كقوله (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا)) الفرقان آية ٢٥. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) وذلك يوم القيامة.

стр. 320

قوله تعالى (سل بني إسرائيل كم آتياهم من آية بينة ... ) الآية أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) ما ذكر الله في القرآن وما لم يذكر، وهم اليهود. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) قال: آتاهم الله آيات بينات: عصى موسى ويده وأقطعهم البحر وأغرق عدوهم وهم ينظرون وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى. وقوله تعالى (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب) وبه عن أبي العالية قوله (ومن يبدل نعمة الله) يقول: من يكفر بنعمة الله من بعد ما جاءته. وبنحوه أخرجه الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد. قوله تعالى (زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا) بين الله المزين لهم في عدة مواطن كما في قوله تعالى (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم) (النحل آية ٤) . وقوله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء) (فاطر آية ٨) . وقوله تعالى (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم) (فصلت ٢٥) . قوله تعالى (والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة) أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن قتادة (والذين اتقوا فوقهم) قال: فوقهم في الجنة. قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة) لم يبين هنا فوقية هؤلاء المؤمنين على هؤلاء الكفرة، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الآرائك ينظرون) وقوله (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) .
следующие страницы →