وجملة: «يحبّ الصابرين» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
الصرف:
(كأيّ، كأيّن)،من غير نون أو بنون، كناية عن عدد يرجع إلى أحوالها المختلفة والآراء الكثيرة حولها إلى كتب النحو ومراجع اللغة.
(ربّيّون)،جمع ربّي منسوب إلى الربّ، وقيل هو منسوب إلى الربة بكسر الراء وهي الجماعة.
(وانظر الآية ٧٩ من هذه السورة).
(استكانوا)،فيه إعلال بالقلب أصله استكينوا بفتح الياء ثمّ نقلت حركتها إلى الكاف ثمّ قلبت ألفا لتحركها في الأصل.
الفوائد
١ - «كأي» مثل كم الخبرية معنى، نحو «وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» وهي في الأصل مركبة من كاف التشبيه و «أيّ» ولأن التنوين صار جزءا من تركيبها كتبت بالنون، فهي الآن كلمة واحدة، ويجوز أن تكتب «كأيّ» بحسب أصلها وفيها لغة اخرى حيث تلفظ «كأين» كقول الشاعر:
وكائن ترى من صامت لك معجب … زيادته أو نقصه في التكلم
وهي بمعنى «كم» وتوافقها في خمسة أمور: الإبهام، ولافتقار إلى التمييز، والبناء، ولزوم التصدير، وإفادة التكثير وهو الغالب كقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ وتخالفها في خمسة أمور:
إحداها: إن كأين مركبة وكم بسيطة. الثاني: أن مميزها مجرور ب «من» غالبا كما مرّ في الآية وقبلها «وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا» الثالث: أنها لا تقع استفهامية عند الجمهور. الرابع: أنها لا تقع مجرورة. الخامس: أن خبرها لا يقع مفردا بل جملة كما مرّ في الآيات المذكورة.
стр. 842
﴿وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَاُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (١٤٧)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (ما) نافية (كان) فعل ماض ناقص (قول) خبر كان مقدم منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (إلاّ) أداة حصر (أن) حرف مصدريّ (قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ … والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (أن قالوا … ) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
(ربّ) منادى مضاف منصوب و (نا) ضمير مضاف إليه (اغفر) فعل أمر دعائيّ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (اللام) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اغفر) (ذنوب) مفعول به منصوب (نا) مضاف إليه (الواو) عاطفة (إسراف) معطوف على ذنوب منصوب مثله و (نا) مضاف إليه (الواو) عاطفة (ثبّت أقدامنا) مثل اغفر … ذنوبنا (الواو) عاطفة (انصر) مثل اغفر و (نا) ضمير مفعول به (على القوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (انصرنا)، (الكافرين) نعت للقوم مجرور مثله وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «ما كان قولهم … » في محلّ رفع معطوفة على جملة ما وهنوا في الآية السابقة.
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «النداء وما في حيّزها» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ثبّت» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «انصرنا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
الصرف:
(إسراف)،مصدر قياسيّ لفعل أسرف الرباعيّ وزنه إفعال بكسر الهمزة.
стр. 843
الفوائد
١ - ﴿وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاّ أَنْ قالُوا» في إعراب هذه الفقرة قولان:
أحدها: أن «قولهم» خبر كان المقدم. واسم كان هو المصدر المؤول من أن والفعل والثاني: هو العكس، فقولهم هو المبتدأ «اسم كان»،والمصدر المؤول من «أن والفعل» في محلّ نصب خبرها، ولا أدري ما الذي جعل الجمهور باستثناء ابن كثير وعاصم أن يتجهوا إلى الرأي الأول مع لزوم التقديم والتأخير، مع أن الرأي الثاني في غناء عن التقديم والتأخير، وعليه يتسق المعنى ويزداد وضوحا.
﴿فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة تربط السبب بالمسبّب (آتى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف و (هم) ضمير متّصل مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (ثواب) مفعول به ثان منصوب (الدنيا) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (حسن) معطوف على ثواب منصوب مثله (ثواب) مضاف إليه مجرور (الآخرة) مضاف إليه مجرور (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يحبّ) مضارع مرفوع، والفاعل هو (المحسنين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «آتاهم الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الله يحبّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يحبّ المحسنين» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (١٤٩)﴾
стр. 844
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (وها) حرف تنبيه (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب بدل من أيّ-تبعه في المحلّ-أو نعت له (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ … والواو فاعل (إن) حرف شرط جازم (تطيعوا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون … والواو فاعل (الذين) في محلّ نصب مفعول به (كفروا) مثل آمنوا (يردّوا) مضارع مجزوم جواب الشرط، وعلامة الجزم حذف النون … والواو فاعل و (كم) ضمير مفعول به (على أعقاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (يردّوكم)، (كم) مضاف إليه (الفاء) عاطفة (تنقلبوا) مضارع مجزوم معطوف على يردّوا
والواو فاعل (خاسرين) حال منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «يأيّها الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «إن تطيعوا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «يردّوكم» لا محلّ لها جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «تنقلبوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ (١٥٠)﴾
الإعراب:
(بل) حرف إضراب (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (مولى) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ
стр. 845
(خير) خبر مرفوع (الناصرين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «الله مولاكم» لا محل لها استئنافيّة.
وجملة: «هو خير الناصرين» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظّالِمِينَ (١٥١)﴾
الإعراب:
(السين) حرف استقبال (نلقي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق ب (نلقي)، (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (كفروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ
والواو فاعل (الرعب) مفعول به منصوب (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (أشركوا) مثل كفروا (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (أشركوا).
والمصدر المؤوّل (ما أشركوا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (نلقي).
(ما) اسم موصول (١) مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (لم) حرف نفي وقلب وجزم (ينزّل) مضارع مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ينزّل)، (سلطانا) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (مأوى) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف و (هم) ضمير مضاف إليه (النار) خبر مرفوع (الواو) استئنافيّة (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذمّ (مثوى) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (الظالمين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء، والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره النار.
стр. 846
جملة: «سنلقي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «أشركوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «ينزّل … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «مأواهم النار» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «بئس مثوى الظالمين» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(الرعب)،مصدر سماعيّ لفعل رعب يرعب باب فتح وزنه فعل بضمّ الفاء، وثمّة مصدر آخر بفتحها.
(سلطان)،قد جرى مجرى المصدر فلم يجمع فهو اسم بمعنى الحجّة والبرهان، واشتقاقه من السليط وهو ما يضاء به … وكلّ سلطان في القرآن حجّة، وزنه فعلان بضمّ الفاء.
(مأوى)،اسم مكان على وزن مفعل بفتح الميم والعين لأنه ناقص، وفيه إعلال أصله مأوي.
(مثوى)،اسم مكان على وزن مفعل بفتح الميم والعين لأنه ناقض وفيه إعلال أصله مثوي.
البلاغة
١ - الالتفات: في قوله تعالى «سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا» حيث عبر بنون العظمة على طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم، جريا على سنن الكبرياء لتربية المهابة.
٢ - الاستعارة: في قوله «سنلقي» حيث ألقى الله في قلوبهم الرعب يوم أحد فانهزموا إلى مكة من غير سبب، ولهم القوة والغلبة فاستعير الإلقاء هنا للرعب تجسيدا وتشخيصا بتنزيل المعنوي منزلة المادي.
стр. 847
الفوائد
١ -
ورد في الأثر: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي. نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت الأرض لي مسجدا وطهورا، وأحلّت لي الغنائم، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة. «رواه الشيخان» البخاري ومسلم.
﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) واقعة في جواب قسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (صدق) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به أوّل (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (وعد) مفعول به ثان منصوب والهاء) ضمير مضاف إليه (إذ) ظرف للزمن الماضي مبنيّ في محلّ نصب على الظرفيّة متعلّق ب (صدقكم)، (تحسّون) مضارع مرفوع والواو فاعل و (هم) ضمير مفعول به (بإذن) جارّ ومجرور متعلّق ب (تحسّون)،و (الهاء) ضمير مضاف إليه؛ (حتّى) حرف ابتداء (١)، (إذا) ظرف للزمن للزمن المستقبل متضمّن
стр. 848
معنى الشرط (١) متعلّق بالجواب (٢)، (فشلتم) فعل ماض مبنيّ على السكون .. و (تم) ضمير فاعل (الواو) عاطفة (تنازعتم) مثل فشلتم (في الأمر جارّ ومجرور متعلّق ب (تنازعتم)، (الواو) عاطفة (عصيتم) مثل فشلتم (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (عصيتم) (ما حرف مصدريّ (أرى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر و (كم) ضمير مفعول به أوّل والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به ثان (تحبّون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما أراكم … ) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (يريد) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (الدنيا) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (منكم من يريد الآخرة) مثل نظيرتها المتقدّمة، (ثمّ ّ) حرف عطف (صرفكم) مثل صدقكم (عن) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (صرفكم)، (اللام) للتعليل (يبتلي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل هو.
والمصدر المؤوّل (أن يبتليكم) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (صرفكم).
стр. 849
(الواو) استئنافيّة (لقد) مثل الأول (عفا) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (عنكم) مثل عنهم متعلّق ب (عفا)، (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (ذو) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو (فضل) مضاف إليه مجرور (على المؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق بفضل، وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «صدقكم الله … » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «تحسّونهم» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «فشلتم .. » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تنازعتم .. » في محلّ جرّ معطوفة على جملة فشلتم.
وجملة: «عصيتم» في محلّ جرّ معطوفة على جملة فشلتم.
وجملة: «أراكم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «تحبّون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «منكم من يريد .. » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو اعتراضيّة.
وجملة: «يريد الدنيا» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «منكم من يريد (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على الجملة الأولى.
وجملة: «يريد الآخرة» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «صرفكم عنهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط المقدّرة.
وجملة: «عفا عنكم» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر، وهذا القسم معطوف على القسم الوارد في مفتتح الآية .. أو مستأنف.
стр. 850
وجملة: الله ذو فضل .. لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل.
الصرف:
(وعد)،مصدر سماعيّ لفعل وعد يعد باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون.
الفوائد
١ - «حَتّى إِذا فَشِلْتُمْ» يمكن أن تحمل «حتى» على معنيين، الأول اعتبارها حرف غاية وجر، وهو الأقوى، ولدى أصحاب هذا الرأي يمكن استبدالها ب «إلى» ولا يتغير المعنى، أي إلى أن فشلتم وتنازعتم. وعلى هذا الرأي يجوز تعليقها مع مجرورها بفعل تحسونهم، كما يجوز تعليقهما بفعل «صدقكم».والوجه الأول أقوى لأن استمرار نصر المسلمين إلى وقت فشلهم ومنازعتهم أقرب للمنطق والعقل من أن نقول إن استمرار وعد الله لهم توقف عند فشلهم ونزاعهم فتأمل.
وأما الرأي الثاني في معنى «حتى»:أن تكون ابتدائية تقدمت الجملة الشرطية «إذا فشلتم».ويبدو أن الرأي الأول أقوى ويغنينا عن الرأي الثاني ولو كان جائزا ..
٢ - «لكيلا» ذهب النحاة بشأن «كي» إلى مذهبين:
الأول: انها تنصب الفعل بنفسها، فهي في قوة «أن» في نصب الفعل المضارع، الثاني: أن تكون حرف جرّ بمنزلة اللام، وينصب الفعل بعدها ب «أن» مضمرة كما تضمر «أن» بعد اللام وتنصب الفعل المضارع.
ملاحظة هامة: إذا اعتبرناها بمنزلة «أن» جاز دخول اللام عليها نحو «لكيلا تحزنوا على ما فاتكم» وإذا اعتبرناها حرف جرّ جاز دخولها على الأسماء كدخول حرف الجر، مثال ذلك دخولها على «ما» الاستفهامية نحو «كيمه»؟ على غرار «لم وبم وعمّ» فتحذف الألف في حالة الاستفهام وتدخل عليها الهاء في حال السكت.
﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣)﴾
стр. 851
الإعراب:
(إذ) ظرف للزمن الماضي مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (عفا) (١)، (تصعدون) مضارع مرفوع … والواو فاعل (الواو) عاطفة (لا) نافية (تلوون) مثل تصعدون (على أحد) جارّ ومجرور متعلّق ب (تلوون) (الواو) حاليّة (الرسول) مبتدأ مرفوع (يدعو) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة و (كم) ضمير مفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (في أخرى) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل يدعو، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف و (كم) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة لربط السبب بالمسبّب (أثاب) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الله (غمّا) مفعول به ثان منصوب (بغمّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (غمّا) أي غمّا ملتبسا بغمّ (اللام) تعليليّة جارّة (كي) حرف مصدريّ ونصب (لا) (٢) نافية (تحزنوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون .. والواو فاعل (على) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (تحزنوا)، (فات) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، وهو العائد.
والمصدر المؤوّل (كيلا تحزنوا … ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (عفا) (٣).
(الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (ما) اسم موصول مبنيّ في
стр. 852
محلّ جرّ معطوف على الموصول الأول (أصابكم) مثل فاتكم. (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (خبير) خبر مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (خبير) (١)، (تعملون مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
جملة: «تصعدون» في محلّ جرّ بإضافة (إذ) إليها.
وجملة: «لا تلوون» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تصعدون.
وجملة: «الرسول يدعوكم» في محلّ نصب حال.
وجملة: «يدعوكم .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الرسول).
وجملة: «أثابكم .. » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تصعدون.
وجملة: «تحزنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (كي).
وجملة: «فاتكم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الأول.
وجملة: «أصابكم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة: «الله خبير» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث.
الصرف:
(غمّا) مصدر غمّ يغمّ باب نصر، وزنه فعل بفتح فسكون.
(فاتكم)،فيه إعلال بالقلب، فالألف منقلبة عن واو لأن مضارعه يفوت، وهو من باب نصر، أصله فوت جاءت الواو متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا.
(أصابكم)،فيه إعلال بالقلب جرى فيه مجرى فاتكم، والألف قد تكون منقلبة عن واو أو عن ياء.
стр. 853
﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)﴾
الإعراب:
(ثمّ ّ) حرف عطف (أنزل) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الله (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل)، (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل)، (الغمّ) مضاف إليه مجرور (أمنة) مفعول به منصوب (١)، (نعاسا) بدل من أمنة منصوب مثله (٢)، (يغشى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي النعاس (طائفة) مفعول به منصوب (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت لطائفة. (الواو) استئنافيّة (٣) (طائفة) مبتدأ مرفوع (قد) حرف تحقيق
стр. 854
(أهمّت) فعل ماض .. والتاء للتأنيث و (هم) ضمير مفعول به (أنفس) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (يظنون) مضارع مرفوع. والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق بفعل يظنون (١)، (غير) مفعول مطلق نائب عن المصدر لتأكيد معنى الظنّ (٢)،أي يظنون ظنّا غير صحيح، (ظنّ) مفعول مطلق لبيان النوع منصوب (الجاهلية) مضاف إليه مجرور (يقولون) مثل يقولون (هل) حرف استفهام (اللام) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (من الأمر) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من شيء (من) حرف جرّ زائد (شيء) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ (قل) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (الأمر) اسم إنّ منصوب (كلّ) توكيد معنوي للأمر منصوب مثله و (الهاء) ضمير مضاف إليه (لله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر إنّ (يخفون) مثل يظنّون (في أنفس) جارّ ومجرور متعلّق ب (يخفون)،و (هم) ضمير مضاف إليه (ما) اسم موصول مبنيّ في محل نصب مفعول به (٣)، (لا) نافية (يبدون) مثل يظنون (اللام) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يبدون)، (يقولون) مثل يظنّون (لو) حرف شرط غير جازم (كان) فعل ماض ناقص (لنا) مثل لك متعلّق
стр. 855
بمحذوف خبر مقدّم (من الأمر) مثل الأول (شيء) اسم كان مؤخّر مرفوع (ما) نافية (قتلنا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على السكون ..
و (نا) ضمير نائب فاعل (ها) حرف تنبيه (هنا) اسم إشارة مبنيّ على السكون في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق ب (قتلنا)، (قل) مثل الأول (لو) مثل الأول (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون .. و (تم) ضمير اسم كان (في بيوت) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر كنتم، و (كم) ضمير مضاف إليه (اللام) واقعة في جواب لو (برز) فعل ماض (الذين) اسم موصول في محلّ رفع فاعل (كتب) فعل ماض مبنيّ للمجهول (عليهم) مثل عليكم متعلّق ب (كتب)، (القتل) نائب فاعل مرفوع (إلى مضاجع) جارّ ومجرور متعلّق ب (برز) و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (١)، (اللام) للتعليل (يبتلي) مضارع منصوب ب (أن) مضمرة بعد اللام (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (في صدور) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف صلة ما و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (ليمحّص ما في قلوبكم) مثل ليبتلي .. صدوركم. (الواو) استئنافيّة (الله عليم) مبتدأ وخبر مرفوعان (بذات) جارّ ومجرور متعلّق بعليم (الصدور) مضاف إليه مجرور.
والمصدر المؤوّل (أن يبتلي الله) في محلّ جرّ متعلّق بفعل مقدّر تقديره: فعل ذلك بأحد .. ليبتلي.
والمصدر المؤوّل (أن يمحص) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق.
стр. 856
جملة: أنزل … لا محلّ لها معطوفة على جملة أثابكم في السابقة.
وجملة: «يغشى … » في محلّ نصب نعت ل (نعاسا).
وجملة: «طائفة قد أهمّتهم .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أهمّتهم أنفسهم .. » في محلّ رفع نعت لطائفة.
وجملة: «يظنون بالله .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ طائفة (١).
وجملة: «يقولون .. » في محلّ رفع بدل من جملة يظنّون (٢).
وجملة: «هل لنا من الأمر .. » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة أو اعتراضيّة.
وجملة: «إنّ الأمر كلّه لله» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يخفون .. » في محلّ نصب حال من فاعل يقولون أو لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يبدون لك» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «يقولون .. » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لو كان لنا من الأمر شيء» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما قتلنا هاهنا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كنتم في بيوتكم» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «برز الذين .. » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «كتب عليهم القتل» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
стр. 857
وجملة: «يبتلي الله» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «يمحّص … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.
وجملة: «الله عليم .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(أمنة)،اسم للأمن وهو المصدر من أمن يأمن باب فرح، أو مصدر آخر للفعل، وثمّة مصادر أخرى هي أمن بفتحتين وأمان.
وزن أمنة فعلة بفتح الفاء والعين واللام.
(نعاسا)،مصدر سماعيّ لفعل نعس ينعس باب نصر أو باب فتح، وزنه فعال بضمّ الفاء ومصدر آخر هو نعس بفتح فسكون.
(يخفون)،فيه إعلال بالحذف أصله يخفيون حذفت الياء بعد تسكينها لالتقائها مع الواو الساكنة، وزنه يفعون كما حذفت الهمزة في أوله.
(مضاجع)،جمع مضجع، اسم مكان على وزن مفعل بفتح الميم والعين لأن عينه في المضارع مفتوحة.
البلاغة
١ - قوله «ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ» التصريح بتأخر الانزال عنه، مع دلالة ثمّ عليه، وعلى تراخيه عنه لزيادة البيان والتذكير بعظم المنة.
٢ - قوله «هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ» أي يقول بعضهم لبعض على سبيل الإنكار: هل لنا من النصر والفتح والظفر نصيب، أي ليس لنا من ذلك شيء لأن الله لا ينصر محمدا (ص)،أو يقول الحاضرون منهم لرسول الله (ص) على صورة الاسترشاد: هل لنا من أمر الله تعالى ووعده بالنصر شيء.
стр. 858
٣ - الكناية: فقد كنى بالمضاجع عن المصارع، حيث لاقوا حتفهم وصافحوا مناياهم.
٤ - المضاجع جمع مضجع فإن كان بمعنى المرقد فهو استعارة للمصرع، وإن كان بمعنى محلّ امتداد البدن مطلقا للحي والميت فهو حقيقة.
الفوائد
١ - في هذه الآية تصوير لحالة المسلمين يوم أحد، وهي تصور نفوسهم وخفايا صدورهم، سالكة لتحقيق الغرض المقصود طريقة الإيجاز بأسلوب الحوار، يعرض أقوال ذوي النفوس الضعيفة ثمّ يرد عليها على لسان الرسول ﷺ وأسلوب الحوار أدعى لتحقيق الغرض المطلوب وأشد تأثيرا في النفوس.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)﴾
الإعراب:
(إنّ) حرف مشبه بالفعل (الذين) موصول في محلّ نصب اسم إنّ (تولّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين … والواو فاعل (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من ضمير الفاعل (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تولّوا)، (التقى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف (الجمعان) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الألف (إنّما) كافّة ومكفوفة (استزل) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (الشيطان) فاعل مرفوع (ببعض) جارّ ومجرور متعلّق ب (استزل)، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (كسبوا) فعل ماض وفاعله. (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (عفا) فعل ماض مبنيّ
стр. 859
على الفتح المقدّر على الألف (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (عنهم) مثل منكم متعلّق ب (عفا)، (إنّ) مثل الأول (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (غفور) خبر مرفوع (حليم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «إنّ الذين تولّوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تولّوا منكم» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «التقى الجمعان» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «استزلّهم الشيطان» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «كسبوا» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «عفا الله .. » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «إنّ الله غفور» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.
الصرف:
(الجمعان):،مثنّى الجمع، وهو اسم لجماعة الناس، فعله جمع يجمع باب فتح، وزنه فعل بفتح فسكون.
الفوائد
١ - ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ﴾،من المتفق عليه أن «ما» الزائدة تكف إن وأخواتها عن العمل، فيعود ما بعدها مبتدأ وخبرا. ولكن عند ما تكون «ما» المتصلة ب «إن وأخواتها» اسما موصولا أو حرفا مصدريا لا تكفها عن العمل بل تبقى ناصبة للاسم رافعة للخبر.
فإن كانت «ما» اسما موصولا كانت في محلّ نصب اسمها كقوله تعالى: «ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ» أي إن الذي عندكم ينفد، وإذا كانت «ما» مصدرية كانت ما وما بعدها بتأويل مصدر في محلّ نصب اسم إنّ نحو «إن ما تستقيم حسن» أي إن استقامتك حسنة. وفي هاتين الحالتين تكتب «ما» منفصلة، بخلاف «ما» الكافة فإنها تكتب متصلة كما في الآية. وقد اجتمعت ما المصدرية وما الكافة في قول امرئ القيس:
стр. 860
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة … كفاني ولم أطلب قليل من المال
ولكنما أسعى لمجد مؤثّل … وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦)﴾
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (الذين) موصول مبنيّ في محلّ نصب بدل من أيّ-تبعه في المحلّ-أو نعت له (آمنوا) فعل وفاعله (لا) ناهية جازمة (تكونوا) مضارع ناقص مجزوم وعلامة الجزم حذف النون .. والواو اسم كان (الكاف) حرف جرّ (الذين) موصول في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر تكون (كفروا) مثل آمنوا (الواو) عاطفة (قالوا) مثل آمنوا (لإخوان) جارّ ومجرور متعلّق ب (قالوا)،و (هم) ضمير مضاف إليه (إذا) ظرف للزمن المستقبل، ومستعار هنا للماضي وينتظم الحال والمستقبل، وهو مجرّد من الشرط متعلّق ب (قالوا)، (ضربوا) مثل آمنوا (في الأرض) جارّ ومجرور ومتعلّق ب (ضربوا)، (أو) حرف عطف (كانوا) فعل ماض ناقص مبنيّ على الضمّ … والواو اسم كان (غزّى) خبر كانوا منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (لو) شرط غير جازم
стр. 861
(كانوا) مثل الأول (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر كانوا و (نا) ضمير مضاف إليه (ما) نافية (ماتوا) مثل آمنوا (الواو) عاطفة (ما قتلوا) ما نافية، وفعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ والواو نائب فاعل. (اللام) للتعليل-أو لام العاقبة- (يجعل) مضارع منصوب ب (أن) مضمرة بعد اللام (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ نصب مفعول به أوّل و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (حسرة) مفعول به ثان منصوب (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لحسرة و (هم) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يجعل.) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (قالوا) .. أي قالوا ذلك ليدخل الحسرة في قلوبهم .. أو قالوا ذلك فكان عاقبة قولهم ومصيره إلى الحسرة والندامة.
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يحيي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الواو) عاطفة (يميت) مثل يحيي والضمّة ظاهرة (الواو) عاطفة (الله) مثل الأول (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ببصير (١)، (تعملون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل (بصير) خبر المبتدأ، مرفوع.
جملة النداء «يأيّها … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لا تكونوا .. » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
стр. 862
وجملة: «قالوا .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة كفروا.
وجملة: «ضربوا» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كانوا غزّى» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ضربوا.
وجملة: «لو كانوا عندنا» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما ماتوا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «ما قتلوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما ماتوا.
وجملة: «يجعل الله» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «الله يحيي .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يحيي» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
وجملة: «يميت» في محلّ رفع معطوفة على جملة يحيي.
وجملة: «الله .. » بصير لا محلّ لها معطوفة على جملة الله يحيي.
وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الاسميّ أو الحرفيّ (ما).
الصرف:
(غزّى)،جمع غاز، وقياسه أن يجمع على غزاة، كرام جمعه رماة، ولكن حمل المعتلّ على الصحيح كضارب ضرّب
وغاز أصله الغازي والياء منقلبة عن واو لسكونها وانكسار ما قبلها، وحذفت الياء للتنوين .. وأصل غزّى هو غزّو، قلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ثمّ ّ حذفت الألف لفظا لمناسبة التنوين.
البلاغة
١ - «إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ» إيثار إذا المفيدة لمعنى الاستقبال على إذ المفيدة لمعنى المضي لحكاية الحال الماضية؛ إذ المراد بها الزمان المستمر المنتظم للحال الذي عليه يدور أمر استحضار الصورة. وهذا فن رائع من فنون البلاغة.
стр. 863
٢ - الطباق: بين يحيي ويميت، وهو من أوجز الحديث وأصدقه وأبعده في الدلالة على المعنى المراد.
٣ - «وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» إظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار، لتربية المهابة وإلقاء الروعة والمبالغة في التهديد والتشديد في الوعيد.
الفوائد
١ - في هذه الآية استشراف إلى أن الآجال مقطوع بها، وأن الشجاعة لا تقرب الآجال والجبن لا يبعدها، وقد عكس المنفلوطي هذا النوع من تفكير الجبناء فقال:
«إن الموت في الإدبار أكثر منه في الإقبال» وألمح إلى هذا المعنى سيف الله خالد بن الوليد بقوله وهو على فراش الموت ما معناه: «لقد خضت من المعارك ما خضت حتى لم يبق في جسمي موضع شبر الا وفيه طعنة رمح أو ضربة سيف، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء».
٢ - لام الصيرورة ليست سوى إحدى لامات التعليل، إلا أنها تدل على مآل الشيء وعقباه، وحكمها في الاعراب كحكم لام التعليل، فهي تنصب الفعل المضارع ب «أن» مضمرة بعدها جوازا.
﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ (١٥٧)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) موطئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (قتلتم) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط .. و (تم) ضمير نائب فاعل (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (قتلتم)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (أو) حرف عطف (متّم) مثل قتلتم (اللام) واقعة في جواب قسم (مغفرة) مبتدأ
стр. 864
مرفوع (١)، (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لمغفرة (الواو) عاطفة (رحمة) معطوف على مغفرة مرفوع مثله (خير) خبر مرفوع (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول (٢) مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بخير (يجمعون) مضارع مرفوع … والواو فاعل.
جملة: «قتلتم .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «متّم .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة قتلتم.
وجملة: «مغفرة .. » خير لا محلّ لها جواب قسم.
وجملة: «يجمعون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
الصرف:
(متمّ)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون أصله موتّم، حذف حرف العلّة لالتقاء الساكنين وزنه فلتم بضمّ الفاء.
الفوائد
١ - اللام الموطّئة للقسم: هي غالبا ما تدخل على أداة الشرط «إن» إيذانا بأن الجواب بعدها مبنيّ على قسم قبلها وليس على الشرط، نحو «لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ» وإذا كان القسم مذكورا لا تلزم اللام قبل أداة الشرط نحو «والله إن أكرمتني لأكرمنّك» وتلزم غالبا لدى حذف القسم، ويندر حذفها مع حذف القسم مثل «وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ» وقيل انها عفوية في مثل ذلك.
﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (لئن متّم أو قتلتم) مثل الآية السابقة (اللام) واقعة في جواب قسم (إلى الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (تحشرون)
стр. 865
وهو مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع .. والواو نائب فاعل.
جملة: «متّم» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة في السابقة.
وجملة: «قتلتم» لا محلّ لها معطوفة على جملة متّم.
وجملة: «تحشرون» لا محلّ لها جواب قسم.
البلاغة
١ - في هذه الآية والتي قبلها فن منتظم في باب التقديم والتأخير، فقد ورد الموت والقتل فيهما ثلاث مرات، وتقدم الموت على القتل في الأول والأخير منها، وتقدم القتل على الموت في المتوسط، تبعا لتقديم الأهم والأشرف.
﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (الباء) حرف جرّ (ما) زائدة (رحمة) مجرور بالباء متعلّق ب (لنت)، (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لرحمة (لنت) فعل ماض مبنيّ على السكون. و (التاء) فاعل (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (لنت)، (الواو) عاطفة (لو) شرط غير جازم (كنت) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون.
و (التاء) ضمير اسم كان (فظّا) خبر كان منصوب (غليظ) خبر ثان منصوب (القلب) مضاف إليه مجرور (اللام) واقعة في جواب لو (انفضّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (من حول) جارّ ومجرور متعلّق ب (انفضّوا)،و (الكاف) ضمير مضاف إليه.
جملة: «لنت .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 866
وجملة: «كنت .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة لنت.
وجملة: «انفضّوا» لا محلّ لها واقعة في جواب شرط غير جازم.
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اعف) فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (عنهم) مثل لهم متعلّق ب (اعف)، (الواو) عاطفة (استغفر لهم) مثل اعف عنهم، (الواو) عاطفة (شاور) مثل اعف و (هم) ضمير مفعول به (في الأمر) جارّ ومجرور متعلّق ب (شاورهم)، (الفاء) عاطفة (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط متعلق بمضمون الجواب في محلّ نصب (عزمت) مثل لنت (الفاء) رابطة لجواب الشرط (توكّل) مثل اعف (على الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (توكّل) (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ (يحبّ) مضارع مرفوع، والفاعل هو (المتوكّلين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «اعف عنهم» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي: إن أساؤوا فاعف عنهم.
وجملة: «استغفر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اعف.
وجملة: «شاورهم .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة اعف.
وجملة: «عزمت» في محلّ جرّ مضاف إليه .. والشرط وفعله وجوابه معطوف على الشرط المقدّر.
وجملة: «توكّل … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّ الله يحبّ … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يحبّ المتوكّلين» في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(لنت)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون، أصله لينت، اجتمع سكونان-سكون الياء وسكون النون-
стр. 867
فحذفت الياء. وزنه فلت بكسر الفاء، والكسرة دلالة على الحرف المحذوف.
(فظّا)،صفة مشبّهة من فظّ يفظّ باب فتح، وزنه فعل بفتح فسكون.
(غليظ)،صفة مشبّهة من غلظ يغلظ باب نصر وباب ضرب وباب كرم.
(المتوكّلين)،جمع المتوكّل، اسم فاعل من توكّل الخماسيّ، فهو على وزن متفعّل بضمّ الميم وكسر العين المشدّدة.
الفوائد
١ - ليست «ما» نكرة تامة بمعنى شيء كما ذهب إلى ذلك بعض النحاة، وليست استفهامية مفادها التعجب كما نوّه به الفخر الرازي. وليست زيادتها في القرآن الكريم موضع انتقاص لبلاغة القرآن وبراءة كلام الله من اللغو، ذلك أن زيادة الحرف في العربية ليست اعتباطية وإنما لها أغراض وفوائد، بعضها يدق عن التصور وبعضها لا يحتاج إلى إيضاح. و «ما» في هذه الآية وردت زائدة في الإعراب وليست زائدة أو فارغة من المعنى. فهي تفيد التوكيد وتزيد المعنى وضوحا وتقريرا. هذا وقد لا نجانف الحق إذا أضفنا لذلك أنها تفيد الإيقاع الصوتي، والجرس اللفظي في نظم القرآن الكريم الذي زاوج بين إعجازه اللفظي وإعجازه المعنوي سواء بسواء.
ولابن الأثير نظر في زيادة «ما» فهو ينكر أن تكون زائدة لا معنى لها، وإنما يرى أنها وردت لتعظيم النعمة التي أسداها الله لرسوله وأفرغها عليه فلان بسببها للقوم.
وفي حذفها منقصة للمعنى وركاكة للمبنى. وهو يصم من يزعم بوجود زيادة في القرآن الكريم بدون فائدة بأنه أحد رجلين: إما جاهل في بلاغة العرب وإما متحرف عن جادة الدين.
ويسعدنا أن ابن الأثير يحاكي ما قلناه في زيادة «ما» في هذه الآية إذ يقول:
«إن قول النحاة في (ما) في هذه الآية إنها زائدة إنما يعنون به أنها لا تمنع ما قبلها عن العمل، ألا ترى أنها لم تمنع الباء عن العمل في خفض الرحمة» فتبصّر.
стр. 868
﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)﴾
الإعراب:
(إن) حرف شرط جازم (ينصر) مضارع مجزوم فعل الشرط و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) نافية للجنس (غالب) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر لا (الواو) عاطفة (يخذلكم) مثل ينصركم (الفاء) رابطة لجواب الشرط (من) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذي) موصول مبنيّ في محلّ رفع بدل من ذا (ينصر) مضارع مرفوع و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (ينصر)، و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة، (على الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتوكّل) وقدّم الجارّ لأهميّته (الفاء) رابطة لجواب مقدّر (اللام) لام الأمر (يتوكّل) مضارع مجزوم بلام الأمر وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (المؤمنون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «ينصركم الله» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا غالب لكم» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «يخذلكم» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «من ذا الذي … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ينصركم» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «ليتوكّل المؤمنون» جواب شرط مقدّر أي: إن أراد المؤمنون
стр. 869
النصر فليتوكّلوا على الله … وجملة الشرط المقدّرة معطوفة على الاستئنافيّة.
الصرف:
(غالب)،اسم فاعل من غلب يغلب باب ضرب، وزنه فاعل.
﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦١)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (كان) فعل ماض ناقص (لنبيّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر كان مقدم (أن) حرف مصدريّ ونصب (يغلّ) مضارع منصوب، والفاعل هو.
والمصدر المؤوّل (أن يغلّ) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
(الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يغلل) مضارع مجزوم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (يأت) مضارع مجزوم جواب الشرط وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل هو (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (يأت)، (غلّ) فعل ماض مبنيّ … والفاعل هو (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل يأت، (القيامة) مضاف إليه مجرور (ثمّ) حرف عطف (توفّي) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (كلّ) نائب فاعل مرفوع (نفس) مضاف إليه مجرور (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (كسبت) فعل ماض … والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (لا) نافية
стр. 870
(يظلمون) مضارع مرفوع مبنيّ للمجهول … والواو نائب فاعل.
جملة: «ما كان لنبيّ .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يغلّ» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «من يغلل» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يغلل» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١).
وجملة: «يأت … » لا محلّ لها من الإعراب جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «غلّ … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «توفّى كلّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة من يغلل (٢).
وجملة: «كسبت» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «هم» لا يظلمون في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يظلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
البلاغة
١ - المبالغة في النهي في قوله تعالى «وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ» والمراد تنزيه ساحة النبي (ص) على أبلغ وجه عما ظن به الرماة يوم أحد.
﴿أَفَمَنِ اِتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢)﴾
стр. 871
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام (١)، (الفاء) استئنافيّة (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (اتّبع) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (رضوان) مفعول به منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الكاف) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (باء) فعل ماض، والفاعل هو (بسخط) جارّ ومجرور متعلّق ب (باء) (٢)، (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت من سخط (الواو) عاطفة (مأوى) مبتدأ مرفوع و (الهاء) ضمير مضاف إليه (جهنّم) خبر مرفوع (الواو) استئنافيّة (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذمّ (المصير) فاعل مرفوع. والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره هي أي جهنّم.
جملة: «من اتّبع رضوان» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اتّبع … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «باء بسخط» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «مأواه جهنّم» لا محلّ لها معطوفة على جملة باء بسخط.
وجملة: «بئس المصير» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(السخط)،مصدر سخط يسخط باب فرح، وزنه فعل بفتحتين.
﴿هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٦٣)﴾
الإعراب:
(هم) ضمير منفصل مبتدأ في محلّ رفع (درجات)
стр. 872
خبر مرفوع بحذف مضاف أي ذوو درجات (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف نعت لدرجات (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه (الواو) عاطفة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (بصير) خبر مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ببصير (١)؛ (يعملون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
جملة: «هم درجات» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الله بصير … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الاسميّ أو الحرفيّ.
البلاغة
١ - «هُمْ دَرَجاتٌ» شبههم بالدرج في تفاوتهم علوا وسفلا، على سبيل الاستعارة، أو جعلهم نفس الدرجات مبالغة في التفاوت، فيكون تشبيها بليغا بحذف الأداة.
﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾
الإعراب:
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (منّ) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على المؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق ب (منّ)،وعلامة الجرّ الياء (إذ) ظرف للزمن الماضي مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (منّ) (بعث) فعل ماض، والفاعل
стр. 873
ضمير مستتر تقديره هو (في) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (بعث) (رسولا) مفعول به منصوب (من أنفس) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (رسولا)،و (هم) ضمير مضاف إليه (يتلو) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو والفاعل هو (عليهم) مثل فيهم متعلّق ب (يتلو)، (آيات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (يزكّي) مثل يتلو و (هم) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (يعلّمهم) مثل يزكيهم (الكتاب) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (الحكمة) معطوف على الكتاب منصوب مثله (الواو) حاليّة (إن) مخفّفة من الثقيلة مهملة (كانوا) فعل ماض ناقص مبنيّ على الضمّ .. والواو اسم كان (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به الخبر (اللام) هي الفارقة التي تشعر بكون (إن) مخفّفة (في ضلال) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر كانوا (مبين) نعت لضلال مجرور مثله.
جملة: «منّ الله» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «بعث … » في محلّ جرّ بإضافة (إذ) إليها.
وجملة: «يتلو … » في محلّ نصب إمّا حال من (رسولا) أو نعت له.
وجملة: «يزكّيهم» في محلّ نصب معطوفة على جملة يتلو.
وجملة: «يعلّمهم … » في محلّ نصب معطوفة على جملة يتلو.
وجملة: «كانوا … » في محلّ نصب حال من ضمير النصب في يعلّمهم.
الصرف:
(ضلال)،مصدر سماعيّ لفعل ضلّ يضلّ باب ضرب، وزنه فعال بفتح الفاء.
стр. 874
البلاغة
١ - في هذه الآية الكريمة فن من فنون البلاغة يعرف بفن التجريد، وهو أن ينتزع المتكلم من أمر ذي صفة أمرا آخر بمثاله فيها، مبالغة لكمالها فيه، كأنه أبلغ من الاتصاف بتلك الصفة. وهو هنا في قوله «من» الجارّة.
الفوائد
١ - في هذه الآية فائدتان حريتان بالتنويه:
أولا: «وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» هذه اللام في كلمة «لفي» هي اللام الفارقة، وأصلها لام الابتداء، وإنما سميت الفارقة لأنها تفرق ما بين «إن» المخففة من الثقيلة وبين إن النافية، مثل «وَإِنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ» فإذا دخلت «إن» على الفعل أهملت وجوبا. والأكثر أن يكون الفعل ماضيا ناسخا كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾.وقد يكون مضارعا ناسخا نحو «إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ».ودون ذلك أن يكون ماضيا غير ناسخ. وأقل منه أن يكون مضارعا غير ناسخ، ولا يقاس عليه بالإجماع نحو «إن يرينك لنفسك».
ثانيا: في الآية فنّ التجريد وهو أن ينتزع المتكلم من نفسه آخر يمثله في القدرة أو غيرها كقول شوقي:
قم ناج جلّق وأنشد رسم من بانوا … مشت على الرسم أحداث وأزمان
وكثيرا ما يلجأ الشعراء إليه في مطلع القصائد.
﴿أَوَلَمّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط مبنيّ في محلّ نصب متعلّق
стр. 875
بالجواب قلتم (أصابت) فعل ماض .. والتاء للتأنيث و (كم) ضمير مفعول به (مصيبة) فاعل مرفوع (قد) حرف تحقيق (أصبتم) فعل ماض وفاعله (مثلي) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء و (الهاء) ضمير مضاف إليه (قلتم) مثل أصبتم (أنّى) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق بمحذوف خبر مقدّم والمعنى (من أين هذا)، (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم اشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (من عند) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (أنفس) مضاف إليه مجرور و (كم) ضمير مضاف إليه (ان) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (على كلّ) جارّ ومجرور متعلّق بقدير (شيء) مضاف إليه مجرور (قدير) خبر انّ مرفوع.
جملة: «أصابتكم مصيبة.» في محلّ جرّ بإضافة (لمّا) إليها.
وجملة: «قد أصبتم.» في محلّ رفع نعت لمصيبة.
وجملة: «قلتم.» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أنّى هذا» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قل» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو من عند … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّ الله .. قدير .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
الفوائد
١ - «أو لمّا» في هذه الكلمة اجتمعت ثلاث كلمات همزة الاستفهام، وواو العطف، ولمّا الحينية. ويهمنا في شرح هذه الفائدة «لمّا» إذ لها ثلاثة اصطلاحات:
الأول: أن تكون جازمة، وتختص بدخولها على المضارع فتجزمه، وهي أحد الجوازم الأربعة التي تجزم فعلا مضارعا واحدا وهي «لم ولما ولام الأمر ولا الناهية».ولها خاصة
стр. 876
قلب زمن المضارع إلى الماضي مثل «لم».
الثاني: تختص بالماضي. وللنحاة فيها رأيان: بعضهم يقول انها ظرف بمعنى «حين»،والبعض الآخر يرى أنها حرف للربط بين جملتين نحو «لمّا جاءني أكرمته» الثالث: أن تكون حرف استثناء نحو «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ» هذه تختص بدخولها على الجملة الاسمية.
﴿وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أصاب) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (أصاب)، (التقى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف (الجمعان) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الألف (الفاء) زائدة في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط (بإذن) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر لمبتدأ مقدّر تقديره هو (١)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (اللام) لام التعليل (يعلم) مضارع منصوب ب (أن) مضمرة بعد اللام، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الله (المؤمنين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
والمصدر المؤوّل (أن يعلم .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بما تعلّق به بإذن الله لأنه معطوف عليه (٢).
стр. 877
جملة: «ما أصابكم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أصابكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «(هو) بإذن الله» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما).
وجملة: «يعلم .. » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «التقى الجمعان» في محلّ جرّ مضاف إليه.
الفوائد
١ - «فَبِإِذْنِ اللهِ» توحي هذه الفاء أنها رابطة للجواب، ويعترض على ذلك بقول القائل: لا جواب إلا للشرط، ولا شرط في هذه الآية، لكننا نردّ هذا الاعتراض بأنّ قوله تعالى: «وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» بأن «ما» وإن كانت أدنى إلى الموصولية، فإنها مشربة روح الشرط ومشابهة له، ولذلك كان من المستساغ مجيئ الفاء في جوابها وبذلك يتقرر أن الفاء رابطة للجواب.
٢ - قوله تعالى: «يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ» دليل قاطع على أنّ الحديث نوعان، حديث اللسان، وحديث القلب وأن المنافق دائما وأبدا يبدي ما لا يخفي ويقول القول في لسانه وهو يعلم زور هذا القول وبهتانه وأنه مغاير كل المغايرة لما يضمر في قلبه، ولو آمن لعلم أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ اِدْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ (١٦٧)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (ليعلم) مثل المتقدّم في الآية السابقة.
والمصدر المؤوّل مجرور باللام ومتعلّق بما تعلّق به المصدر المؤوّل السابق لأنه معطوف عليه.
стр. 878
(الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (نافقوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (الواو) عاطفة-أو للاستئناف- (قيل) فعل ماض مبنيّ للمجهول (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (قيل)، (تعالوا) فعل أمر جامد … والواو فاعل (قاتلوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون والواو فاعل (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (قاتلوا) (١)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (أو) حرف عطف (ادفعوا) مثل قاتلوا (قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (لو) شرط غير جازم (نعلم) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (قتالا) مفعول به منصوب (اللام) واقعة في جواب لو (اتّبعنا) فعل ماض مبنيّ على السكون .. (نا) فاعل و (كم) ضمير مفعول به (هم) ضمير منفصل مبتدأ في محلّ رفع (للكفر) جارّ ومجرور متعلّق ب (أقرب) (يوم) ظرف زمان منصوب (٢) متعلّق ب (أقرب) (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ جرّ مضاف إليه، والتنوين تنوين العوض عن جملة محذوفة (أقرب) خبر مرفوع (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أقرب) (للإيمان) مثل للكفر (٣)، (يقولون) مضارع مرفوع … والواو فاعل (بأفواه) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل يقولون و (هم) ضمير مضاف إليه (ما) اسم موصول (٤)،في محلّ نصب مفعول به، (ليس) فعل ماض
стр. 879
جامد ناقص واسمه ضمير مستتر تقديره هو (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر ليس و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (أعلم) خبر مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول (١) مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أعلم) (يكتمون) مثل يقولون.
جملة: «يعلم الذين … لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «نافقوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «قيل لهم .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (٢).
وجملة: «تعالوا … » في محلّ رفع نائب فاعل (٣).
وجملة: «قاتلوا … » في محلّ رفع بدل من جملة تعالوا.
وجملة: «ادفعوا» في محلّ رفع معطوفة على جملة قاتلوا.
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لو نعلم .. » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اتّبعناكم» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «هم … أقرب» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقولون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ليس» في قلوبهم لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «الله أعلم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يكتمون» لا محلّ لها صلة الموصول الاسميّ أو الحرفيّ.
стр. 880
الصرف:
(أعلم)،صفة على وزن أفعل، وليس للتفضيل، وهي بمعنى عليم أو عالم (انظر الآية ١٤٠ - البقرة).
البلاغة
١ - المجاز المرسل: في قوله تعالى «يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ».
أي يقولون بألسنتهم، والأفواه مكان لها، فعبّر بالمكان وأراد ما يحل فيه. فالعلاقة محلية.
﴿الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٦٨)﴾
الإعراب:
(الذين) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم (١)، (قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (لإخوان) جارّ ومجرور متعلّق ب (قالوا)،و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) حاليّة (قعدوا) مثل قالوا (لو) شرط غير جازم (أطاعوا) مثل قالوا و (نا) ضمير مفعول به (ما) نافية (قتلوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ .. والواو نائب فاعل (قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ادرؤوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل (عن أنفس) جارّ ومجرور متعلّق ب (ادرؤوا)،و (كم) ضمير مضاف إليه (الموت) مفعول به منصوب (ان) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون. و (لم) ضمير اسم كان (صادقين) خبر كان منصوب وعلامة النصب الياء.