← Тафсир

Тафсир · id 22916

الجدول في إعراب القرآن

محمود صافي

Полный текст (5 892 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (١٨٤)﴾ الإعراب: (الفاء) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (كذّبوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ في محلّ جزم … والواو فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (كذّب) فعل ماض مبنيّ للمجهول (رسل) نائب فاعل (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لرسل و (الكاف) مضاف إليه (جاؤوا) مثل كذّبوا لا محلّ له (بالبينّات) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاؤوا)، (الواو) عاطفة في الموضعين (الزبر، الكتاب) اسمان معطوفان بحرفي العطف على البيّنات مجروران مثله (المنير) نعت للكتاب مجرور. جملة: «كذبوك» لا محلّ لها معطوفة على جملة قل في الآية السابقة، وجواب الشرط محذوف تقديره فاصبر كما صبر رسل من قبلك أو فتسلّ. وجملة: «قد كذّب رسل» لا محلّ لها تعليل للمقدّر لأن الفعل ماض لفظا ومعنى. وجملة: «جاؤوا … » لا محلّ لها رفع نعت لرسل. الصرف: (زبر)،جمع زبور، وأصله من الزبر أي الزجر، وسمي الكتاب الذي فيه الحكمة زبورا لأنه يزبر أي يزجرّ عن الباطل ويدعو إلى الحقّ .. وفي المختار: الزبر الزجرّ والانتهار وبابه نصر، والزبر أيضا الكتابة وبابه ضرب، وزبور وزنه فعول بفتح الفاء، والزبر فعل بضمّتين. (المنير)،اسم فاعل من أنار الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم

стр. 912

وكسر العين وفيه إعلال بالتسكين. ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾ الإعراب: (كل) مبتدأ مرفوع (نفس) مضاف إليه مجرور (ذائقة) خبر مرفوع و (الموت) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (إنّما) كافّة ومكفوفة (توفّون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع .. والواو نائب فاعل (أجور) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (توفّون)، (القيامة) مضاف إليه مجرور (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (زحزح) فعل ماض مبنيّ للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (عن النار) جارّ ومجرور متعلّق ب (زحزح)، (الواو) عاطفة (أدخل) مثل زحزح (الجنّة) مفعول به منصوب على السعة (١)؛ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (فاز) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو. (الواو) استئنافيّة (ما) نافية مهملة (الحياة) مبتدأ مرفوع (الدنيا) نعت للحياة مرفوع مثله وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (إلاّ) أداة حصر (متاع) خبر الحياة مرفوع (الغرور) مضاف إليه مجرور. جملة: «كلّ نفس ذائقة.» لا محلّ لها استئنافيّة.

стр. 913

وجملة: «توفّون أجوركم» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «من زحزح (الاسميّة)» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «زحزح … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١). وجملة: «أدخل … » في محلّ رفع معطوفة على جملة زحزح. وجملة: «قد فاز» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. وجملة: «الحياة … متاع» لا محلّ لها استئنافيّة. الصرف: (ذائقة)،مؤنث ذائق (٢)،وهو اسم فاعل من ذاق يذوق باب نصر، وقلب حرف العلّة همزة لمجيئه بعد ألف فاعل اطّرادا، والأصل ذاوق. (توفّون)،فيه إعلال بالحذف، أصله توفّاون، بسكون الواو الثانية اجتمع ساكنان فحذفت الألف تخلّصا من ذلك وبقيت الفاء مفتوحة دلالة على الحرف المحذوف، وزنه تفعّون بضمّ التاء وفتح العين المشدّدة. (فاز)،فيه إعلال بالقلب أصله فوز تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا وزنه فعل بفتحتين. البلاغة - «إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ» تشبيه بليغ فقد شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغرر به حتى يشتريه ثمّ يتبين له فساده ورداءته. والشيطان

стр. 914

هو المدلس الغرور. وهذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب الآخرة بها فإنها متاع بلاغ. الفوائد ١ - قوله تعالى: «وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ». تعرّضنا فيما سبق ل «ما» إذا اتصلت بها «إنّ أو إحدى أخواتها»،وأنها تعرب كافة ومكفوفة وعودة منا إليها نذكر هذه الفائدة. إذا كانت «ما» المتصلة بهذه الأحرف اسما موصولا أو حرفا مصدريا فلا تكفّها عن العمل بل تبقى ناصبة للاسم رافعة للخبر كقوله تعالى: «ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ» ما هنا اسم موصول في محلّ نصب اسمها وجملة «ينفد» في محلّ رفع خبرها. أما قولك: «إنّ ما تستقيم حسن» ف «ما» هنا مصدرية تؤول مع الفعل بمصدر وهذا المصدر في محلّ نصب اسم إن و «حسن» خبرها في إن استقامتك حسنة. ولعلك لاحظت أن «ما» تكتب منفصلة عن «إنّ» إذا كانت اسما موصولا أو مصدرية. وقد اجتمعت ما المصدرية وما الكافة في قول امرئ القيس. فلو أن أسعى لأدنى معيشة … كفاني ولم أطلب قليل من المال فلو ان ما أسعى لمجد مؤثل … وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي فما في البيت الأول مصدرية والتقدير «لو أنّ سعيي» وهي في البيت الثاني زائدة كافة اي «لكني أسعى لمجد مؤثّل، فتأمّل فإنّ فيه لمتاعا لذوي الاختصاص. ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)﴾

стр. 915

الإعراب: (اللام) واقعة في جواب قسم مقدّر (تبلونّ) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون وقد حذفت لتوالي الأمثال … والواو ضمير متّصل في محلّ رفع نائب فاعل … والنون نون التوكيد لا محلّ لها (في اموال) جارّ ومجرور متعلّق ب (تبلونّ)،و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أنفس) معطوف على أموال مجرور مثله و (كم) مضاف إليه (الواو) عاطفة (تسمعنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال … والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل … و (النون) نون التوكيد الثقيلة (من) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (تسمعنّ)، (أوتوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ … والواو نائب فاعل (الكتاب) مفعول به منصوب (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من نائب الفاعل و (كم) مضاف إليه (الواو) عاطفة (من الذين) مثل الأول متعلّق بما تعلق به الأول فهو معطوف عليه (أشركوا) فعل ماض … وفاعله (أذى) مفعول به عامله تسمعنّ منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (كثيرا) نعت لأذى منصوب مثله. (الواو) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (تصبروا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون … والواو فاعل (الواو) عاطفة (تتّقوا) مثل تصبروا ومعطوف عليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ نصب اسم إن و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (من عزم) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر إنّ (الأمور) مضاف إليه مجرور. جملة: «تبلون» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر. وجملة: «تسمعنّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة تبلونّ. وجملة: «أوتوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

стр. 916

وجملة: «أشركوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني. وجملة: «إن تصبروا» لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «تتّقوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة تصبروا. وجملة: «إنّ ذلك من عزم .. » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. الصرف: (تبلونّ)،هذه الواو هي واو الضمير وليست لام الكلمة، وأصله تبلاون-بسكون الواو وقبل إدخال نون التوكيد على الفعل-فالتقى ساكنان فحذفت الألف فأصبح تبلون-بفتح اللام وسكون الواو، فلمّا دخلت نون التوكيد حذفت نون الرفع تخفيفا لتوالي الأمثال فأصبح تبلونّ-بسكون الواو وتشديد النون ثمّ حرّكت الواو بالضم تخلّصا من التقاء الساكنين وهما الواو، والنون الأولى من نون التوكيد-فأصبح تبلونّ. أمّا في (تسمعنّ) فإنّ ضمير الفاعل هو المحذوف … وجرى في الفعل حالات الحذف لعلامة الرفع كما جرى في تبلونّ. (عزم)،مصدر سماعيّ لفعل عزم يعزم باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون، وثمّة مصادر أخرى هي عزم بضمّ العين، ومعزم بفتح الميم والزاي أو كسر الزاي، وعزيم وعزمة بفتح العين والزاي، وعزيمة وعزمان بضمّ العين. الفوائد ١ - ألمحنا فيما مضى أن نون رفع الفعل المضارع المتصل بواو الجماعة تحذف لدى اتصاله بنون التوكيد بسبب توالي الأمثال. ولعلّه من المفيد أن نعقب هنا على هذه الخاصة في لغتنا العربية-وما أكثر خواصها-فخاصة التخفيف على اللسان والتسهيل في اللفظ هي ظاهرة عامة وأصيلة تشمل نواحي كثيرة من جوانب لغتنا والحذف بسبب توالي الأمثال جانب من جوانب هذه الخاصة سواء توالي النونات في

стр. 917

المثال (١) الآنف الذكر، أو توالي التاءات في أول الفعل المضارع المبدوء بتاء وتتبعها تاء المضارعة فتحذف إحداهما لتوالي الأمثال. ولو شئنا أن نتبع أماكن التسهيل في هذه اللغة لخرجنا عن مخطط البحث إذ أنها كثيرة ومن شاء التملّي منها والتعرف على مسارها فعليه أن يطلبها من مكانها في كتب النحو والصرف وفقه اللغة وهو بحث طريف ومفيد. ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاِشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفيّ مبنيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (أخذ) فعل ماض (الله) فاعل مرفوع (ميثاق) مفعول به منصوب (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (أوتوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ. والواو نائب فاعل (الكتاب) مفعول به منصوب (اللام) لام القسم (تبيّننّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون وقد حذفت لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل … والنون نون التوكيد و (الهاء) ضمير مفعول به (للناس) جارّ ومجرور متعلّق ب (تبيّننّ)، (الواو) عاطفة (لا) نافية (تكتمون) مضارع مرفوع … والواو فاعل و (الهاء) مفعول به (الفاء) عاطفة (نبذوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ … والواو فاعل و (الهاء) مفعول به (وراء) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (نبذوه)، (ظهور) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (اشتروا) ماض مبنيّ

стр. 918

على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين … والواو فاعل (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اشتروا)، (ثمنا) مفعول به منصوب (قليلا) نعت ل (ثمنا) منصوب مثله (الفاء) استئنافيّة (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذمّ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو (ما) نكرة موصوفة في محلّ نصب تمييز للضمير الفاعل (١)؛ (يشترون) مضارع مرفوع … والواو فاعل. جملة: «أخذ الله … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «أوتوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «تبيّننّه .. » لا محلّ لها جواب قسم. وجملة: «لا تكتمونه» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم (٢). وجملة: «نبذوه … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخذ الله. وجملة: «اشتروا … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة نبذوه. وجملة: «بئس ما يشترون» لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يشترون» في محلّ نصب نعت ل (ما). البلاغة ١ - «فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ» فإن النبذ وراء الظهر تمثيل واستعارة لترك

стр. 919

الاعتداد وعدم الالتفات، وعكسه جعل الشيء نصب العين ومقابلها. ٢ - الالتفات: فقد انتقل الله من الغيبة في قوله «وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» إلى الخطاب في قوله: «لتبيننه» ثمّ عاد إلى الغيبة، والحكمة من ذلك زيادة التسجيل المباشر عليهم. ٣ - «وَاشْتَرَوْا بِهِ» استعارة مكنية: حيث أن الاشتراء مستعار لاستبدال متاع الدنيا بما كتموه أي تركوا ما أمروا به وأخذوا بدله شيئا تافها حقيرا من حطام الدنيا. الفوائد ١ - قوله تعالى «فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ». لقد شغلت أفعال المدح والذم حيّزا كبيرا من جهود النحاة لما تشتمل عليه من أبحاث، سواء حول فاعلها أو تمييزها أو المخصوص بالمدح أو الذم فيها. ويهمنا في هذه الآية بيان ما ورد حول «تمييزها» من أحكام، فقد أجمعت آراء النحاة أنه يجب في تمييز هذه الأفعال خمسة أمور. ١ - يجب تأخير تمييزها عنها: فلا يقال: «رجلا نعم زهير». ٢ - أن يتقدم التمييز على المخصوص بالمدح والذم نحو «نعم رجلا زهير» أما تأخيره فهو نادر. ٣ - أن يكون التمييز مطابقا للمخصوص، إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا نحو «نعم رجلا زهير» ونعم رجلين زهير وخالد، ونعم رجالا أنتم، ونعمت فتاة فاطمة، ونعمت فتاتين فاطمة وسعاد، ونعمت فتيات المجتهدات. ومن ذلك قول الشاعر: نعم امرأين حاتم وكعب … كلاهما غيث وسيف عضب ٤ - أن يكون قابلا ل «أل» لأنه محول عن فاعل مقترن بها فقولك:؛نعم رجلا زهير. فهو محوّل عن قولك: نعم الرجل زهير.

стр. 920

وقد اختار المحققون في علم النحو أن «ما» في مثل قوله تعالى: «فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ» وقوله «فنعما هي» أنها نكرة تامة وتعرب تمييزا فهي في محلّ نصب ومثله قوله تعالى: «نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ». ٥ - لا يجوز حذف تمييزها إذا كان فاعل هذه الأفعال ضميرا يعود على التمييز ونادرا ما يحذف. مثال ذلك: «إن قلت كذا فبها ونعمت» أي نعمت فعلة فعلتك. وفي هذا الباب أبحاث وتفريع واستثناءات ليس من صالحنا التعرض لها في المختصر فعليك بكتب النحو إن كنت من أبطال هذا الميدان. ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)﴾ الإعراب: (لا) ناهية جازمة (تحسبنّ) مضارع مبني على الفتح في محلّ جزم .. والنون نون التوكيد، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الذين) موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (يفرحون) مضارع مرفوع … والواو فاعل (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (يفرحون)، (أتوا) فعل ماض مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين .. والواو فاعل (الواو) عاطفة (يحبّون) مثل يفرحون (أن) حرف مصدريّ ونصب (يحمدوا) مضارع مبني للمجهول منصوب وعلامة النصب حذف النون والواو نائب فاعل (بما) مثل الأول (١) متعلّق ب (يحمدوا)، (لم) حرف نفي وقلب وجزم (يفعلوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون .. والواو فاعل (الفاء) زائدة (لا تحسبنّ) مثل الأول وهو تكرار له لطول الكلام المتّصل بالأول و (هم)

стр. 921

ضمير مفعول به أول). (بمفازة جارّ مجرور متعلّق بمحذوف هو المفعول الثاني ل (تحسبنّهم) (١)، (من العذاب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لمفازة (٢)، (الواو) استئنافيّة (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (أليم) نعت لعذاب مرفوع مثله. والمصدر المؤوّل (أن يحمدوا … ) في محلّ نصب مفعول به لفعل يحبون، أي يحبون حمد الناس لهم. جملة: «لا تحسبنّ … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يفرحون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «أتوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول. وجملة: «يحبّون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يفرحون. وجملة: «يحمدوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). وجملة: «لم يفعلوا» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني. وجملة: «لا تحسبنّهم» لا محلّ لها استئناف مكرر. وجملة: «لهم عذاب … » لا محلّ لها استئنافيّة. الصرف: (مفازة) مصدر ميميّ من فاز يفوز باب نصر وزنه مفعلة بفتح الميم والعين .. والتاء فيه زائدة للمبالغة لا للتأنيث … وقد يكون اسم مكان من الفعل نفسه، وفي الآية يصحّ المعنيان معا.

стр. 922

﴿وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة (لله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (ملك) مبتدأ مؤخر مرفوع (السموات) مضاف إليه مجرور (الواو) حرف عطف (الأرض) معطوف على السموات مجرور مثله (الواو) عاطفة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (على كلّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (قدير) (شيء) مضاف إليه مجرور (قدير) خبر مرفوع. جملة: «لله ملك السموات» لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «الله … قدير» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاِخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ (١٩١)﴾ الإعراب: (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (في خلق) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم ل (إنّ)، (السموات) مضاف إليه مجرور (الأرض) معطوف بالواو على السموات مجرور مثله (الواو) عاطفة (اختلاف) معطوف على خلق مجرور مثله (الليل) مضاف إليه مجرور (النهار) معطوف بالواو على الليل مجرور مثله (اللام) لام التوكيد (آيات) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الكسرة (لأولي) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف

стр. 923

نعت لآيات، وعلامة الجرّ الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم (الألباب) مضاف إليه مجرور. والجملة … لا محلّ لها استئنافيّة. (الذين) موصول مبنيّ في محلّ جرّ نعت لأولي-أو بدل منه- (١) (يذكرون) مضارع مرفوع … والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (قياما) مصدر في موضع الحال منصوب (٢)، (قعودا) معطوف بالواو على (قياما) منصوب مثله (الواو) عاطفة (على جنوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من ضمير يذكرون وهو معطوف على الحال الصريحة الأولى أي ومضطجعين على جنوبهم و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (يتفكّرون) مثل يذكرون (في خلق) مثل الأول متعلّق ب (يتفكّرون)، (السموات والأرض) مثل الأول (ربّ) منادى مضاف محذوف منه أداة النداء منصوب و (نا) ضمير مضاف إليه (ما) نافية (خلقت) فعل ماض وفاعله (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (باطلا) حال منصوبة (٣) (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره نسبح منصوب و (الكاف) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة لربط السبب بالمسبّب (٤)، (قنا) فعل أمر دعائي مبنيّ على حذف

стр. 924

حرف العلّة و (نا) مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (عذاب) مفعول به ثان منصوب (النار) مضاف إليه مجرور. وجملة: «يذكرون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «يتفكّرون .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة النداء: «ربنا … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر، وهذا القول حال من الفاعل في (يذكرون ويتفكرون). وجملة: «ما خلقت هذا باطلا» لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «سبحانك» لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة. وجملة: «قنا عذاب … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما خلقت (١). الصرف: قياما، إمّا مصدر قام يقوم باب نصر، وزنه فعال بكسر الفاء، وإمّا جمع قائم اسم فاعل من قام يقوم، وقد قلبت الواو همزة لمجيئها بعد ألف فاعل، وأصله قاوم، وفي قيام إعلال بالقلب أصله قواما وهو مصدر أو بلفظ المصدر. (قعودا)، (إمّا) مصدر سماعيّ لفعل قعد يقعد باب نصر وزنه فعول بضمّتين، وإما جمع قاعد اسم فاعل من قعد على وزن فاعل.- (جنوب)،جمع جنب، اسم لشقّ الإنسان وغيره وزنه فعل بفتح فسكون. البلاغة ١ - الطباق: الذي جمع حالات الإنسان الثلاث في الصلاة وهي القيام والقعود والاضطجاع على الجنب أو الاستلقاء. ٢ - المجاز المرسل: فقد ذكر «السَّماواتِ وَالْأَرْضِ»،ومراده ما فيهما من أجرام

стр. 925

عظيمة بديعة الصنع صالحة للاستغلال في سبيل النفع الإنساني، والعلاقة محلية. ٣ - الإيجاز: في قوله تعالى «وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ». حيث انطوى تحت هذا الإيجاز كل ما تمخض عنه العلم من روائع المكتشفات وبدائع المستنبطات. الفوائد ١ - الإيمان بين الفلسفة والقرآن. لا تكاد تجد أعظم وأشمل من هذه الآيات في مناحي الإيمان عن طريق الفكر والقرآن ويكاد يجمع الفلاسفة أن لدى الإنسان أفكارا فطرية يمده بها عقله لإدراك الحقائق التي لا تطالها الأدلة العقلية والبراهين المنطقية. من هؤلاء الفلاسفة المؤلهة منهم المتقدمون مثل «أفلاطون وأرسطو» من فلاسفة الاغريق ومنهم المتأخرون مثل ديكارت وكانت وبرغثون وغيرهم كثير، كلهم يرون أنه بمقدور الإنسان أن يعتمد على أفكاره الفطرية لإدراكه وجود الله، فما عليه إلا أن ينظر في ملكوت الله وذلك الإتقان والإبداع الذي اتصفت به مخلوقات الله، من الذرة إلى المجرة، ومن النبتة الصغيرة إلى الدوحة الكبيرة، ومن ذرة الرمل إلى الطود الكبير، ومن قطرة الماء إلى المحيط العظيم. كل ذلك يدلنا دلالة فطرية على وجود مبدع عظيم وراء هذا الإبداع والاختراع ولم يجد الغزالي والفارابي وابن رشد وغيرهم من فلاسفة الإسلام ومفكريه مناصا من اللجوء إلى هذا الدليل على وجوده تعالى، إلى جانب البراهين العلمية المركبة الصعبة ولعلهم جميعا كانوا يقتبسون من نور هذه الآية رشدهم، فيقفون مليا أما قوله تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ» إلى آخر الآيات.

стр. 926

﴿رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (١٩٢)﴾ الإعراب: (ربّنا) سبق إعرابه في الآية السابقة وهو تأكيد للنداء المتقدّم (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الكاف) ضمير في محلّ نصب اسم (إن) (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ نصب مفعول به أوّل مقدّم (تدخل) مضارع مجزوم فعل الشرط، وعلامة الجزم السكون وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (النار) مفعول به ثان منصوب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (أخزيت) فعل ماض مبنيّ على السكون. و (التاء) فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (للظالمين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (من) حرف جرّ زائد (أنصار) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر. جملة: «ربّنا إنك … » لا محلّ لها اعتراضيّة استرحاميّة-أو استئنافيّة. وجملة: «إنّك من تدخل … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «ندخل النار» في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «قد أخزيته» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. وجملة: «ما للظالمين من أنصار» لا محلّ لها استئنافيّة. البلاغة ١ - إظهار النار في موضع الإضمار: لتهويل أمرها وذكر الإدخال في مورد العذاب لتعيين كيفيته وتبيين غاية فظاعته. ٢ - في الآية فن الإطناب: وهو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة بأمور، منها: آ-ذكر الخاص بعد العام: للتنبيه على فضل الخاص.

стр. 927

ب-ذكر العام بعد الخاص: والغرض من ذلك إفادة الشمول مع العناية بالخاص. ج-الإيضاح بعد الإبهام. د-التكرير: فقد تكرر ذكر «ربّنا» وذلك للتضرع، وإظهار لكمال الخضوع، وعرض للاعتراف بربوبيته تعالى مع الإيمان به. هـ-الاعتراض: وهو أن يؤتى خلال الكلام أو بين كلامين متصلين في المعنى بجملة لا محلّ لها من الإعراب لفائدة ثانوية. و-الاحتراس: وهو كل زيادة تجيء لدفع ما يوهمه الكلام مما ليس مقصودا. ٣ - «وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ» في الآية فن وضع الظاهر موضع المضمر. فقد وضع الظالمين موضع ضمير المدخلين لذمهم والإشعار بتعليل دخولهم النار بظلمهم ووضعهم الأشياء في غير مواضعها. ﴿رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣)﴾ الإعراب: (ربّنا) مر إعرابه (١)، (إننا) مثل إنك في الآية السابقة (سمعنا) فعل ماض مبنيّ على السكون .. و (نا) فاعل (مناديا) مفعول به منصوب (ينادي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (للإيمان) جارّ ومجرور متعلّق ب (ينادي) (٢)، (أن) حرف مصدريّ (٣)، (آمنوا) فعل أمر مبنيّ على حذف

стр. 928

النون … والواو فاعل (بربّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (آمنوا)،و (كم) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (آمنّا) مثل سمعنا (ربّنا) مرّ اعرابه، (الفاء) عاطفة تربط المسبّب بالسبب (اغفر) فعل أمر دعائيّ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (اللام) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اغفر)، (ذنوب) مفعول به منصوب و (نا) مضاف إليه (الواو) عاطفة (كفّر عنّا سيّئاتنا) مثل اغفر لنا ذنوبنا، والجارّ متعلّق ب (كفّر)، وعلامة النصب في المفعول الكسرة (الواو) عاطفة (توفّ) أمر دعائيّ مبنيّ على حذف حرف العلّة و (نا) ضمير مفعول به، والفاعل أنت (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (توفّنا)، (الأبرار) مضاف إليه مجرور. جملة: «ربّنا إننا … » لا محلّ لها استئنافيّة مكرّرة للاسترحام. وجملة: «إننا سمعنا … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «سمعنا مناديا» في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «ينادي … » في محلّ نصب نعت ل (مناديا) (١). وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). وجملة: «آمنّا» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا. وجملة: «ربّنا (الثانية)» لا محلّ لها اعتراضيّة استرحاميّة. وجملة: «اغفر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنا (٢). وجملة: «كفّر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اغفر.

стр. 929

وجملة: «توفّنا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اغفر. الصرف: (مناديا)،اسم فاعل من نادى الرباعيّ، وزنه مفاعل بضمّ الميم وكسر العين. (توفّنا)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء، كان في مضارعه: يتوفّاه الله-فحذف حرف العلّة في الأمر، وزنه تفعنا. (الأبرار)،جمع برّ من فعل برّ يبرّ باب نصر وباب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون، فهو صفة مشبّهة باسم الفاعل … وأمّا بارّ اسم الفاعل من برّ فجمعه بررة وزنه فعلة بفتح الفاء والعين واللام. ﴿رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (١٩٤)﴾ الإعراب: (ربّنا) مرّ إعرابه (١)، (الواو) عاطفة (آتنا) مثل قنا في الآية السابقة (ما) اسم موصول (٢) مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (وعدت) فعل ماض مبنيّ على السكون. و (التاء) فاعل و (نا) ضمير مفعول به (على رسل) جارّ ومجرور متعلّق ب (وعدتنا) وهو على حذف مضاف أي على ألسنة رسلك و (الكاف) مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تخز) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت و (نا) ضمير مفعول به (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تخزنا)، (القيامة) مضاف إليه مجرور (إنّ) حرف مشبّه بالفعل

стр. 930

و (الكاف) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (لا) نافية (تخلف) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الميعاد) مفعول به منصوب. جملة: «ربّنا» لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة. وجملة: «آتنا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة توفّنا في الآية السابقة. وجملة: «وعدتنا» لا محلّ لها صلة الموصول الاسميّ أو الحرفيّ (ما). وجملة: «لا تخزنا» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتنا .. وجملة: «إنّك لا تخلف … » لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «لا تخلف … » في محلّ رفع خبر إنّ .. البلاغة ١ - في هذه الآية الكريمة فن «الإسجال» وهو فن منقطع النظير وحدّه أن يقصد المتكلم غرضا من الأغراض فيأتي بألفاظ تقرر ذلك الغرض: فقد سجل المولى على ألسنة عباده تحقيق موعوده على لسان رسوله وذلك في قوله «ما وَعَدْتَنا» تجد أن هذا الوعد قد أصبح مبرما لا انفكاك لإبرامه. ﴿فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (١٩٥)﴾

стр. 931

الإعراب: (الفاء) استئنافيّة (استجاب) فعل ماض (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بفعل استجاب (ربّ) فاعل مرفوع و (هم) مضاف إليه (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الياء) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (لا) نافية (أضيع) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (عمل) مفعول به منصوب (عامل) مضاف إليه مجرور (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت لعامل (من ذكر) جارّ ومجرور بدل من الجارّ والمجرور المتقدّم بإعادة الجارّ (١)، (أو) حرف عطف (أنثى) معطوف على ذكر مجرور مثله، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (بعض) مبتدأ مرفوع و (كم) ضمير مضاف إليه (من بعض) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ بعض. والمصدر المؤوّل (أنّي لا أضيع … ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (استجاب … ) أي استجاب لهم ربّهم بأنّي لا أضيع (الفاء) استئنافيّة (الذين) موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (هاجروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ والواو فاعل (الواو) عاطفة (أخرجوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ … والواو نائب فاعل (من ديار) جارّ ومجرور متعلّق ب (أخرجوا)،و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أوذوا) مثل أخرجوا (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوذوا)،و (الياء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (قاتلوا) مثل هاجروا (الواو) عاطفة (قتلوا) مثل أخرجوا (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (أكفرنّ) مضارع مبنيّ

стр. 932

على الفتح في محلّ رفع … والنون نون التوكيد الثقيلة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (عنهم) مثل له متعلّق ب (أكفّر)، (سيّئات) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لأدخلنّهم) مثل لأكفّرنّ … و (هم) مفعول به أوّل (جنّات) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الكسرة (تجري) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء (من تحت) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الأنهار و (ها) ضمير مضاف إليه، وفيه حذف مضاف أي من تحت أشجارها (الأنهار) فاعل مرفوع (ثوابا) مفعول مطلق ناب عن المصدر (١)، لأنه اسم مصدر أو اسم لما يثاب به (من عند) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (ثوابا)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم و (الهاء) ضمير مضاف إليه (حسن) مبتدأ مؤخّر مرفوع (الثواب) مضاف إليه مجرور. جملة: «استجاب … » ربّهم لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «لا أضيع … » في محلّ رفع خبر أنّ. وجملة: «بعضكم من بعض» في محلّ نصب حال من عامل، أو في محلّ جرّ نعت له (٢). وجملة: «الذين هاجروا … » لا محلّ لها استئنافيّة.

стр. 933

وجملة: «هاجروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «أوذوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هاجروا. وجملة: «أخرجوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هاجروا. وجملة: «قاتلوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة هاجروا. وجملة: «قتلوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة هاجروا. وجملة: «أكفّرنّ … » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر … وجملة القسم المقدّرة مع جوابه في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) (١). وجملة: «أدخلنّهم .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم. وجملة: «تجري … الأنهار» في محلّ نصب نعت لجنّات. وجملة: «الله عنده حسن الثواب» لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «عنده حسن الثواب» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله). الصرف: (أوذوا)،فيه إعلال بالحذف، أصله أوذيوا-بكسر الذال وضمّ الياء-استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى الذال، فلمّا التقى ساكنان، الياء وواو الجماعة، حذفت الياء فصار أوذوا … وفيه إعلال آخر بقلب الهمزة الثانية في المدّة إلى واو حين بنائه للمجهول، أصله آذى-من غير واو الجماعة-وفي المجهول أوذي بياء في آخره، ثمّ خفّفت الهمزة الثانية فصار أوذي، ثمّ لحقته واو الجماعة فصار أوذوا-بعد الإعلال بالحذف-وزنه أفعوا. البلاغة ١ - «فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ» في هذه الآية

стр. 934

الكريمة يوجد التفات من الغيبة إلى التكلم والخطاب. وذلك لإظهار كمال الاعتناء بشأن الاستجابة وتشريف الداعين بشرف الخطاب، والمراد تأكيدها ببيان سببها والإشعار بأن مدارها أعمالهم التي قدموها على الدعاء لا مجرد الدعاء. ٢ - لقد جاء ختام سورة آل عمران جميلا وحسنا، وكما جاء ختام سورة البقرة متضمنا ومشتملا على الدعاء جاء ختام سورة آل عمران متضمنا ومشتملا على عدد من الوصايا النافعة وهذا من حسن الختام، ليبقى راسخا في الأسماع. ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٩٧)﴾ الإعراب: (لا) ناهية جازمة (يغرّنّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم … والنون نون التوكيد الثقيلة و (الكاف) ضمير مفعول به (تقلّب) فاعل مرفوع (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (كفروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (في البلاد) جارّ ومجرور متعلّق ب (تقلّب) (متاع) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي التقلّب (١) (قليل) نعت لمتاع مرفوع مثله (ثمّ) حرف عطف (مأوى) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف و (هم) ضمير مضاف إليه (جهنّم) خبر مرفوع (الواو) استئنافيّة (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذمّ (المهاد) فاعل مرفوع .. والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره هي أي جهنّم. جملة: «لا يغرّنّك تقلّب … » لا محلّ لها استئنافيّة.

стр. 935

وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «(هو) متاع» لا محلّ لها تعليليّة. وجملة: «مأواهم جهنّم» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة. وجملة: «بئس المهاد» لا محلّ لها استئنافيّة. ﴿لكِنِ الَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (١٩٨)﴾ الإعراب: (لكن) حرف استدراك لا عمل له (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (اتّقوا) فعل ماض مبنيّ على الضم المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين … والواو فاعل (ربّ) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (جنّات) مبتدأ مؤخّر مرفوع (تجري من تحتها الأنهار) مرّ إعرابها (١)، (خالدين) حال منصوبة من الهاء في (لهم)،وعلامة النصب الياء (فيها) مثل لهم متعلّق بخالدين (نزلا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي تنزلهم نزلا، (من عند) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (نزلا)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) استئنافيّة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (خير) خبر مرفوع (للأبرار) جارّ ومجرور متعلّق بخير. جملة: «الذين اتّقوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.

стр. 936

وجملة: «اتّقوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «لهم جنّات .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين). وجملة: «تجري … » الأنهار في محلّ رفع نعت لجنّات. وجملة: «ما عند الله خير .. » لا محلّ لها استئنافيّة. الصرف: (نزلا)،إمّا مصدر بمعنى العطاء والفضل وزنه فعل بضمّتين، وإمّا اسم لما هيّئ للضيف من طعام وإمّا جمع مفرده نازل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩٩)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (من أهل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر إنّ مقدّم (الكتاب) مضاف إليه مجرور (لام) لام التوكيد (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب اسم إنّ مؤخّر (يؤمن) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤمن)، (الواو) عاطفة (ما) موصول مبنيّ في محلّ جرّ معطوف على لفظ الجلالة (أنزل) فعل ماض مبنيّ للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (إلى) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل)، (الواو) عاطفة (ما أنزل إليهم) مثل ما أنزل إليكم (خاشعين) حال منصوب من فاعل يؤمن العائد على من، وجمع مراعاة للمعنى (لله) جارّ ومجرور متعلّق بخاشعين (لا) نافية

стр. 937

(يشترون) مضارع مرفوع … والواو فاعل (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق ب (يشترون) بتضمينه معنى يستبدلون (ثمنا) مفعول به منصوب (قليلا) نعت منصوب (أولاء) اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محلّ رفع مبتدأ و (الكاف) حرف خطاب (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقّدم (أجر) مبتدأ مؤخر مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف حال من أجرهم، (ربّ) مضاف إليه مجرور و (هم) مضاف إليه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (سريع) خبر مرفوع (الحساب) مضاف إليه مجرور. جملة: «إن من أهل … لمن» لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يؤمن بالله» لا محلّ لها صلة الموصول (من). وجملة: «أنزل إليكم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول. وجملة: «أنزل إليهم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني. وجملة: «لا يشترون» في محلّ نصب حال من فاعل يؤمن. وجملة: «أولئك لهم أجرهم» لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «لهم أجرهم» في محلّ رفع خبر المبتدأ أولئك. وجملة: «إنّ الله سريع … » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة. ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاِتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ الإعراب: (يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (و (ها) حرف تنبيه (الذين) اسم موصول مبنيّ في

стр. 938

محلّ نصب بدل-أو نعت-لأيّ على المحلّ (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ والواو فاعل (اصبروا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون والواو فاعل (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة، (صابروا، رابطوا، اتّقوا) مثل اصبروا (الله) لفظ الجلالة مفعول به عامله اتّقوا (لعلّ) حرف مشبّه بالفعل للترجّي و (كم) ضمير في محلّ نصب اسم لعلّ (تفلحون) مضارع مرفوع … والواو فاعل. جملة النداء: «يأيّها الذين» لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «اصبروا» لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «صابروا» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء. وجملة: «رابطوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء. وجملة: «اتّقوا الله» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء. وجملة: «لعلّكم تفلحون» لا محلّ لها تعليليّة. وجملة: «تفلحون» في محلّ رفع خبر لعلّ الفوائد ١ - حسن الختام يختتم هذه السورة بهذه الآيات التي تتضمّن نوعا من الابتهالات التي لا نكاد نجد لها مثيلا إلا في آخر سورة البقرة، فكل من السورتين تنتهي بهذا الضرب من التوسل. المشفوع بهذا الجرس الموسيقي الأخّاذ «رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا .. » وقوله تعالى «رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ»

стр. 939

وحسن الختام هذا ظاهرة من ظواهر الكثير من سور التنزيل، وروعة من روائع القرآن الكريم ينتهي القارئ من سماع السورة وقد امتلأت نفسه وفكره وذوقه بهذه الروعة الأخاذة التي تضم في سياقها روعة المبنيّ وروعة المعنى سواء بسواء. وحسن الختام بديعة من بدائع اللغة العربية وقد تكون خاصة من خصائص التعبير لدى سائر الشعوب، يرتفع بها أناس فيحلقون في آفاق البلاغة ويهبط لفقدها أناس فيمسخون بلاغة الحديث مسخا ٢ - إن أسلوب الابتهال وفكرة التوسل هي أحسن ما تختم بها سور القرآن ولا سيما الطويلة منها، فإنها تورث القلوب راحة والنفوس طمأنينة والعقول رضى واستسلاما وفي هذا ملاك السعادة في الحياة والاطمئنان لما بعد الممات. [انتهت سورة آل عمران ويليها سورة النساء]

стр. 940

سورة النساء من الآية ١ - إلى الآية ٢٣ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاِتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١)﴾ الإعراب: (يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه، (الناس) بدل من أيّ تبعه في

стр. 941

الرفع لفظا-أو نعت له- (اتّقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل (ربّ) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت لربّ (خلق) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (من نفس) جار ومجرور متعلّق ب (خلقكم)، (واحدة) نعت لنفس مجرور مثله (الواو) عاطفة (خلق)،مثل الأول (من) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خلق)، (زوج) مفعول به منصوب و (ها) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (بثّ) مثل خلق (منهما) مثل الأول متعلّق ب (بثّ)، (رجالا) مفعول به منصوب (كثيرا) نعت منصوب (الواو) عاطفة (نساء) معطوف على (رجالا) منصوب مثله (الواو) عاطفة (اتّقوا الله) مثل اتّقوا ربّ (الذي) موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت للفظ الجلالة (تساءلون) مضارع مرفوع محذوف منه إحدى التاءين .. والواو فاعل (به) مثل منها متعلّق ب (تساءلون)، (الواو) عاطفة (الأرحام) معطوف على لفظ الجلالة منصوب مثله .. (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (كان) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (رقيبا) وهو خبر كان منصوب. جملة النداء: «يأيّها الناس» لا محلّ لها ابتدائيّة. وجملة: «اتّقوا ربّكم» لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «خلقكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي). وجملة: «خلق … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة: «بثّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق. وجملة: «اتّقوا الله» لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّقوا ربّكم.

стр. 942

وجملة: «تساءلون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني. وجملة: «إنّ الله كان … » لا محلّ لها تعليلية. وجملة: «كان عليكم رقيبا» في محلّ رفع خبر إنّ. الصرف: (تساءلون)،أصله تتساءلون، وقد حذفت إحدى التاءين تخفيفا. (رقيبا)،صفة مشبّهة من رقب يرقب باب نصر، وزنه فعيل. البلاغة ١ - في هذه الآية الكريمة فن براعة الاستهلال فقد استهل السورة بالإشارة إلى بدء الخلق والتكوين، وألمع إلى دور المرأة المهم، وأوصى بصلة الرحم. الفوائد ١ - إشارة بالغة الأهمية استهل سبحانه كلامه في هذه السورة مشيرا إلى أكثر الأمور إعجازا في خلقه سبحانه وهو الحياة، وقوامها الذكورة والأنوثة، وقد شغلت مشكلة «الزوجية» هذه الفلاسفة قديمهم وحديثهم وكثير منهم استدلوا على عظمة الله ووحدانيته من هذه الزاوية فقالوا يستحيل على المصادفة العمياء التي وصفت بها الطبيعة أن ترشد إلى اتخاذ الذكورة والأنوثة وسيلة لاستمرار النوع في مئات الأنواع بل آلافها وعلى قرار واحد، ولا بد من إله قادر ومريد يمسك بدفة الحياة ويوجهها وجهتها الحق ويضع لها نواميسها ويحكم صنعها وبرءها. ٢ - ألمحنا فيما مضى من الكتاب إلى اعراب «أي» وأنه يتوصل بها إلى نداء الاسم المعرف ب «ال».ونشير هنا إلى أن لها استعمالات أخرى نرى في ذكرها تمام الفائدة فنقول: ٣ - أي الاستفهامية ويطلب بها تعيين الشيء نحو «أي رجل جاء»؟ وأية امرأت جاءت؟

стр. 943

ب-وقد تتضمن معنى الشرط فتجزم فعلين مضارعين نحو «أي رجل يستقم ينجح». ج-وقد تأتي للدلالة على معنى الكمال وتسمّى «أيّا الكمالية» نحو «خالد رجل أيّ رجل» ولا تستعمل إلا مضافة، وتعرب صفة بعد النكرة وحالا بعد المعرفة. د-وتأتى وصلة لنداء ما فيه «ال» كما مرّ معنا وتتبعها هاء التنبيه نحو «يا أيها الناس». هـ-وقد تكون اسما موصولا. وهي في جميع حالاتها معربة بالحركات الثلاث باستثناء أي الموصولية عند ما تضاف ويحذف صدر صلتها كقوله تعالى «ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا» ففي هذه الحالة يجوز بناؤها وإعرابها والبناء أفصح. ﴿وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢)﴾ الإعراب: (الواو) عاطفة (آتوا) مثل اتّقوا في الآية السابقة (اليتامى) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (أموال) مفعول به ثان منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تتبدلوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون .. والواو فاعل (الخبيث) مفعول به منصوب (بالطيّب) جارّ ومجرور متعلّق ب (تتبدّلوا)، (الواو) عاطفة (لا تأكلوا) مثل لا تتبدّلوا (أموالهم) مثل الأول (إلى أموال) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من أموالهم (١) أي مضمومة إلى أموالكم و (كم) ضمير مضاف إليه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل

стр. 944

و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ يعود إلى المنهىّ عنه من التبديل والأكل (كان) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو أي هذا العمل (حوبا) خبر كان منصوب (كبيرا) نعت منصوب. جملة: «آتوا اليتامى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّقوا الله في الآية السابقة. وجملة: «تتبدّلوا .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتوا اليتامى. وجملة: «تأكلوا .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتوا اليتامى. وجملة: «إنّه كان .. » لا محلّ لها تعليليّة. وجملة: «كان حوبا .. » في محلّ رفع خبر إنّ. الصرف: (حوبا)،مصدر حاب يحوب باب نصر، وزنه فعل بضمّ فسكون .. وثمّة مصدر آخر بفتح الفاء. البلاغة ١ - «وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ» المراد بإيتاء أموالهم تركها سالمة غير متعرض لها بسوء، فهو مجاز مستعمل في لازم معناه، لأنها لا تؤتى إلا إذا كانت كذلك، والنكتة في هذا التعبير الإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون الغرض من ترك التعرض إيصال الأموال إلى من ذكر لا مجرد ترك التعرض لها. وعلى هذا يصح أن يراد باليتامى الصغار على ما هو المتبادر، والأمر خاص بمن يتولى أمرهم من الأولياء والأوصياء. وإذا كان المراد إعطاء الأموال من بلغوا سن الرشد، بعد أن كانوا يتامى تكون كلمة «يتامى» هنا مجازا مرسلا، لأنها استعملت في الراشدين. والعلاقة اعتبار ما كانوا عليه. ٢ - «وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ» استعارة مكنية: فقد شبه أموالهم بطعام يؤكل، ثمّ استعار لها ما هو من أبرز خصائص

стр. 945

الطعام وهو الأكل، وفي هذه الاستعارة سرّ من أدق الأسرار: فأهل البيان يقولون: المنهي متى كان درجات، فطريق البلاغة النهي عن أدناها، تنبيها على الأعلى، كقوله تعالى: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» وإذا اعتبرت هذا القانون بهذه الآية وجدته ببادئ الرأى مخالفا لها، إذ أعلى درجات أكل مال اليتيم في النهي أن يأكله وهو غني عنه، وأدناها أن يأكله وهو فقير إليه، فكان مقتضى القانون المذكور أن ينهى عن أكل مال اليتيم من هو فقير إليه، حتى يلزم نهي الغني عنه من طريق الأولى. ولا شك أن النهي عن الأدنى وإن أفاد النهي عن الأعلى إلا أن للنهي عن الأعلى أيضا فائدة أخرى جليلة لا تؤخذ من النهي عن الأدنى، وذلك أن المنهي كلما كان أقبح كانت النفس عنه أنفر، والداعية إليه أبعد، ولا شك أن المستقر في النفوس أن أكل مال اليتيم مع الغنى عنه أقبح الصور الأكل، فخصص بالنهي تشنيعا على من يقع فيه. ٤ - الطباق: بين الخبيث وهو الحرام من المال والطيب وهو الحلال المستساغ. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاّ تَعُولُوا (٣)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (خفتم) فعل ماض مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط .. و (تم) ضمير فاعل (أن) حرف مصدريّ ونصب (لا) نافية (تقسطوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون .. والواو فاعل (في اليتامى) جارّ ومجرور متعلّق ب (تقسطوا) وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف وفيه حذف مضاف أي في نكاح اليتامى (١).

стр. 946

والمصدر المؤوّل (ألاّ تقسطوا … ) في محلّ نصب مفعول به .. (الفاء) رابطة لجواب الشرط (انكحوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (١)، (طاب) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (طاب)، (من النساء) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الضمير الفاعل في طاب (٢)، (مثنى) حال منصوبة من ما (٣)،وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف وامتنع من التنوين لعلّتي الوصف والعدل (الواو) حرف عطف للتخيير (ثلاث) معطوف على مثنى منصوب ممنوع من الصرف (رباع) مثل ثلاث منصوب (الفاء) عاطفة (إن خفتم ألاّ تعدلوا) مثل خفتم ألاّ تقسطوا، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (واحدة) مفعول به لفعل محذوف تقديره انكحوا (أو) حرف عطف للتخيير (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على واحدة (٤)، (ملكت) فعل ماض .. و (التاء) للتأنيث (أيمان) فاعل مرفوع و (كم) ضمير مضاف إليه .. (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، والإشارة إلى نكاح الأربعة أو الواحدة أو التسرّي و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (أدنى) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (أن) حرف مصدريّ ونصب (لا) نافية (تعولوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون .. والواو فاعل.

стр. 947

والمصدر المؤوّل (ألاّ تعدلوا) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره إلى أن أو لأن، متعلّق بأدنى. جملة: «إن خفتم .. » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «تقسطوا .. » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). وجملة: «انكحوا … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. وجملة: «طاب لكم .. » لا محلّ لها صلة الموصول (ما). وجملة: «إن خفتم (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن خفتم (الأولى). وجملة: «(انكحوا) واحدة» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. وجملة: «ملكت أيمانكم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما). وجملة: «ذلك أدنى .. » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «لا تعولوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). الصرف: (طاب)؛فيه إعلال بالقلب أصله طيب تحركت الياء بعد فتح قلبت ألفا .. (مثنى)،صفة مشتقّة على وزن مفعل بفتح الميم والعين، وهو معدول عن لفظ آخر وهو اثنتان اثنتان أو ثنتان ثنتان. (ثلاث)،صفة مشتقّة على وزن فعال بضمّ الفاء .. وهو معدول عن لفظ آخر هو ثلاث ثلاث بفتح الثاء. (رباع)،مثل ثلاث. (تعولوا)،ماضيه عال، باب نصر وهو بمعنى جار. البلاغة ١ - ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ» في هذه الآية فن التغليب. حيث أوثرت «ما» على «من» ذهابا إلى الوصف من البكر أو الثيب

стр. 948

مثلا، و «ما» تختص-أو تغلب-في غير العقلاء فيما إذا أريد الذات، وأما إذا أريد الوصف فلا، كما تقول: ما زيد؟ في الاستفهام أي أفاضل أم كريم؟ وأكرم ما شئت من الرجال تعني الكريم أو اللئيم. الفوائد ١ - القاعدة أنّ «من» للعاقل و «ما» لغير العاقل ولكن هناك تجوزا لكل منهما ففي هذه الآية قد استعملت «ما» للعاقل. على غير القاعدة. وقد ذهب النحاة إلى أن ذلك قليل، وأكثر منه إذا اقترن العاقل بغير العاقل في حكم واحد كقوله سبحانه «يُسَبِّحُ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ» فقد دخل تحت هذا الحكم ما يعقل وما لا يعقل على حد سواء .. ٢ - رفع الحيف عن اليتيمة. كان من عادة العرب في الجاهلية أن يضنّ وليّ اليتيمة بها عن غيره إذا كان جميلة وغنية، فيتزوجها. وقد تكون كارهة فأراد الله تحريرها من هذا الغبن المقيت فأنزل هذه الآية. ٣ - ورد في كتب النحو في باب الممنوع من الصرف، أن المعدول عن العدد من واحد إلى عشرة يمنع من الصرف وسبب العدل تكرار العدد، فقيل إنه استعيض بهذه الصيغة عن تكرار العدد. وعلة المنع من الصرف، قيل: إنها «العدل والوصف» وقيل إنها بسبب العدل والتعريف بنية الألف والكلام المحذوفتين، لنية الإضافة. وثمة رأي أن العلتين هما العدول عن التكرار والتأنيث. ولا يجوز العدل ما لم يتقدمه جمع، نحو جاء القوم مثنى وثلاث ورباع. وثمة خلاف مفاده: هل العدل يشمل الاعداد من واحد إلى عشرة، أم أنه وقف على ما ورد في القرآن الكريم فقط وهو مثنى وثلاث ورباع؟ ومن شاء المزيد فعليه بمغني اللبيب، ففيه غناء لذي الغلة الصادي. ﴿وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (٤)﴾

стр. 949

الإعراب: (الواو) عاطفة (آتوا) مثل انكحوا في الآية السابقة (النساء) مفعول به منصوب (صدقات) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الكسرة و (هنّ) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (نحلة) حال منصوبة من ضمير الفاعل أى ناحلين، أو من النساء أي منحولات (١). (الفاء) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (طبن) فعل ماض مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط .. و (النون) ضمير فاعل (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (طبن) بتضمينه معنى تنازلن (عن شيء) جارّ ومجرور متعلّق ب (طبن) (من) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت لشيء (نفسا) تمييز منصوب محوّل عن فاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (كلوا) مثل انكحوا في الآية السابقة و (الهاء) ضمير مفعول به (هنيئا) مصدر في موضع الحال (٢) إمّا من الواو أي هانئين أو من الهاء أي مهنّأ (مريئا) مصدر في موضع الحال كذلك. جملة: «آتوا النساء .. » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الأولى في الآية السابقة. وجملة: «إن طبن لكم .. » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «كلوه هنيئا» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. الصرف: (صدقاتهنّ)،جمع صدقة اسم للمهر، وزنه فعلة بفتح فضمّ، وثمّة أسماء أخرى للمهر هي صدقة بفتحتين، وبفتح فسكون

стр. 950

وصداق بفتح الصاد وبكسرها. (نحلة)،مصدر سماعيّ لفعل نحلتها أنحلها باب فتح أي أعطيتها المهر، وزنه فعلة بكسر الفاء. (طبن)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون لأنه فعل معتلّ أجوف، وأصله طيبن، فلمّا التقى سكونان حذفت الياء تخلّصا من التقاء الساكنين، وزنه فلن بكسر فسكون. (هنيئا)،الغالب في هذا اللفظ أنّه مشتقّ من هنؤ يهنؤ باب كرم على وزن فعيل، وقال العكبري: هو مصدر جاء على وزن فعيل. (مريئا)،اشتقاقه يطابق اشتقاق (هنيئا)،فهو مثله، وفعله مرأ يمرأ باب فتح، ومرئ يمرأ باب فرح، ومرؤ يمرؤ باب كرم. ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً وَاُرْزُقُوهُمْ فِيها وَاُكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٥)﴾ الإعراب: (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تؤتوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون .. والواو فاعل (السفهاء) مفعول به منصوب (أموال) مفعول به ثان منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (التي) موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت لأموال (جعل) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع، والعائد المحذوف مفعول به أوّل أي جعلها (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من (قياما) -نعت تقدّم على المنعوت- (قياما) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (ارزقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل (وهم) ضمير مفعول به (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ارزقوهم)
следующие страницы →