يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ (١) أو لم تسمع أن اله يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عليٌ حكيم﴾ (٢) ... الحديث.
وأما عن وقت الإسراء والمعراج فالراجح فيه أنه بَيْنَ عَاشِرِ الْبِعْثَةِ وَبَيْنَ هِجْرَتِهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ خَدِيجَةَ ﵂ أَدْرَكَتْ فَرِيضَةَ الصَّلَوَاتِ فَالْمِعْرَاجُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ أَوْ قَبْلَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهَا تُوُفِّيَتْ هِيَ وَأَبُو طالب في ذلك العام.
د-هِجْرَتِهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ:
وذلك بعد ثلاثة أعوام من الإسراء والمعراج، وهو اخْتِيَارُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ﵀ في الثلاثة الأصول، وله فيه سلف، وقيل أن ذلك كان بعد خمسة أعوام وقيل أكثر من ذلك، وَلَيْسَتْ مَسْأَلَةُ التَّارِيخِ اعْتِقَادِيَّةً فِي هَذَا الْبَابِ، وقد ثبت الإسراء والمعراج بالكتاب والسنة والإجماع فَلَا تَأْثِيرَ لِاخْتِلَافِ أَهْلِ السِّيَرِ فِي تَارِيخِهِ وتعيين سنته ووقته. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ) . وكان وصوله ﷺ إلى المدينة يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، كما في صحيح البخاري.
стр. 322
هـ-الإذن بالقتال وفرض الفرائض التي لم تفرض من قبل:
وكان الجهاد بمكة بإقامة الحجة والبيان بمال يتلوه عليهم من القرآن، أما الْجِهَادُ الْمَحْسُوسُ بِالسَّيْفِ فَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ مَأْمُورًا به بل كان مأموراً بِالْعَفْوِ أَوِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَالصَّبْرِ عَلَى أذاهم واحتمال ما يلقى منهم، وَلِهَذَا قَالَ أَئِمَّةُ التَّفْسِيرِ إِنِّ آيَاتِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ نَسَخَتْهَا آيَاتُ السَّيْفِ. فَلَمَّا هَاجَرَ رسول الله ﷺ إلى الْمَدِينَةِ وَصَارَتْ لَهُمْ دَارُ مَنَعَةٍ وَإِخْوَانُ صِدْقٍ وَأَنْصَارُ حَقٍّ، أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ فِي الجهاد ثم أمروا به بعد ذلك أمراً وكلفوا به. قال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ..﴾ (١) ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾ (٢) ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كله لله﴾ (٣) ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله) (٤) . وَالْجِهَادُ ذُرْوَةُ سَنَامِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَقُومُ إِلَّا به، كما أن بيان شرائعه لا يقوم إِلَّا بِالْكِتَابِ، وَلِهَذَا قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمَا فَقَالَ: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فيه بأس شديد﴾ (٥) فَالْكِتَابُ لِبَيَانِ الْحَقِّ وَالْهِدَايَةِ إِلَيْهِ، وَالْحَدِيدُ لِحِمْلِ الناس على الحق وأطرهم عليه (٦) .
وفرض الله عليه بعد
стр. 323
الْهِجْرَةِ جَمِيعَ الْفَرَائِضِ الَّتِي لَمْ تُفْرَضْ مِنْ قَبْلُ، فَالْجِهَادُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ السفر في الأولى (١) ، وشرع الأذان والصيام والزكاة - بأنصبتها المعروفة - وَتَحْوِيلَ الْقِبْلَةِ إِلَى الْكَعْبَةِ كُلَّهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَشَرَعَ التَّيَمُّمَ سَنَةَ سِتٍّ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَالْحَجَّ فِي السَّادِسَةِ وَقِيلَ فِي التَّاسِعَةِ وَقِيلَ فِي التَّاسِعَةِ وَقِيلَ فِي الْعَاشِرَةِ، وَفِيهَا حج النَّبِيَّ ﷺ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ (٢) كما في الصحيحين.
ووفاته ﷺ -:
وكان قبضه ﷺ إلى الرفيق الأعلى - وهو أعلى عليين، وهو الْوَسِيلَةُ الَّتِي هِيَ أَعْلَى دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ وَلَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ ﷺ وَقَدْ أَمَرَنَا أَنْ نَسْأَلَ اللَّهَ لَهُ ذلك (٣) - فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ نَهَارَ الِاثْنَيْنِ (٤) بَعْدَ حَجَّةِ الوداع بفوق ثمانين ليلة (٥) ، قال تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقلبتم على أعقابكم﴾ (٦) ، وقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ (٧) .
стр. 324
وأوصاهم ﷺ بثلاث - كما في صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ) وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أو قال: فنسيتها.
وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: (مات ورأسه بَيْنَ حَاقِنَتِي (١) وَذَاقِنَتِي (٢)) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: (وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوة (٣) فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ) ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ (فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى) حتى قبض ومالت يده صلوات الله وسلامه عليه.
٢-تبليغه صلوات الله وسلامه رسالة الله، وختم النبوات به، وبيان فضله ﷺ وبعض معجزاته:
أ-عموم رسالته ﷺ لجميع الأمم:
-قال تعالى في ذكر عموم رسالته ﷺ إِلَى أَهْلِ الشَّرَائِعِ مِنْ قَبْلِهِ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾ (٤) .
стр. 325
-وقال تعالى فِي عُمُومِ رِسَالَتِهِ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (١) .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال: (والذي نفسي بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أصحاب النار) .
وفي حديث الخصائص - وهو في الصحيحين -: (وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إلى الناس عامة) .
-وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا تباعي) (٢) .
وَقَالَ ﷺ : (لَوْ كَانَ موسى حياً واتبعتموه وتركتموني لضللتم) (٣) .
وَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ عِيسَى يَنْزِلُ حَكَمًا بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ (٤) ، يقيم كتاب اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ فَلَا نَاسِخَ وَلَا مُغَيِّرَ لِشَرِيعَتِهِ، وَلَا يَسَعُ أَحَدًا الْخُرُوجَ عَنْهَا ولله الحمد والمنة.
ب-تبليغه ﷺ الرسالة وما يتضمنه ذلك من مسائل:
في هذا البحث مسائل عظيمة الخطر جليلة جليلة القدر:
الأولى: أنه ﷺ مُبَلِّغٌ عَنِ اللَّهِ ، لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ رَأْيِهِ فيما يتعلق
وذلك مِنَ الْآيَاتِ، وَلِهَذَا لِمَا أَرَادَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ معارضته مكابرة ومباهاته مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ الْبَتَّةَ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى كَلَامَهُ أَسْمَجَ مَا يُسْمَعُ وأركَّ مَا يُنْطَقُ بِهِ، وَصَارَ أُضْحُوكَةً لِلصِّبْيَانِ فِي كُلِّ زَمَانٍ ومكان.
وَيُرْوَى أَنَّ أَصْحَابَ الْفَيْلَسُوفِ الْكِنْدِيِّ قَالُوا لَهُ: أَيُّهَا الْحَكِيمُ اعْمَلْ لَنَا مِثْلَ هَذَا الْقُرْآنِ فَقَالَ: نَعَمْ أَعْمَلُ مِثْلَ بَعْضِهِ، فَاحْتَجَبَ أَيَّامًا كَثِيرَةً ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَقْدِرُ وَلَا يَطِيقُ هَذَا أَحَدٌ، إِنِّي فَتَحْتُ الْمُصْحَفَ فَخَرَجَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ نَطَقَ بِالْوَفَاءِ، وَنَهَى عَنِ النَّكْثِ، وَحَلَّلَ تَحْلِيلًا عَامًا، ثُمَّ اسْتَثْنَى بَعْدَ اسْتِثْنَاءٍ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ قُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ فِي سَطْرَيْنِ (١) ، وَلَا يَقْدِرُ أحد أن يأتي بهذا.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْفَيْلَسُوفُ مِقْدَارُ فَهْمِهِ وَمَبْلَغُ عِلْمِهِ، وَإِلَّا فَبَلَاغُةُ الْقُرْآنَ فَوْقَ مَا يَصِفُ الواصفون.
٢-انشقاق القمر كما في قوله تعالى: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ (٢) الآيات، وكما في الصحيحين عن أنس ﵁ أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ إن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر.
٣-حَنِينُ الْجِذْعِ إِلَيْهِ ﷺ كما في الصحيح عن جابر أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا؟ قَالَ: إِنْ شِئْتُمْ، فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يوم الْجُمُعَةَ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصبي، ثم نزل
стр. 335
النَّبِيُّ ﷺ فَضَمَّهَا إِلَيْهِ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ، قَالَ: (كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَكَانَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَا مِنْ ذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ (١) ، حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فوضع يده عليها فسكت.
٤-ومن معجزاته ﷺ نبع الماء من بين أصابعه الشريفة وتسبيح الطَّعَامِ وَتَكْثِيرُ الْقَلِيلِ بِإِذْنِ اللَّهِ . وهذا كله ثابت في الصحيح. والمذكور هنا بعض معجزاته ﷺ لا كلها (٢) .
هـ-حكم التفضيل بين الأنبياء:
سبق في الحديث الصحيح تفضيله ﷺ على الأنبياء ببعض الخصائص، كما سبق أيضاً من الأحاديث ما يبين فضله في الآخرة عليهم مثل كونه أول من تنشق الأرض عنه، وأنه أول شَافِعٍ وَأَوَّلَ مُشَفَّعٍ، وَأَوَّلَ مَنْ يَسْتَفْتِحُ بَابَ الْجَنَّةِ وَأَ وَّلَ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنَ الْأُمَمِ أُمَّتُهُ وأنه أكثر الأنبياء تبعاً، وَلَهُ الْحَوْضُ الْمَوْرُودُ وَهُوَ الْكَوْثَرُ، وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ وَارِدًا، وَلَهُ اللِّوَاءُ الْمَعْقُودُ وَهُوَ لِوَاءُ الْحَمْدِ تَحْتَهُ آدَمَ فَمَنْ دُونَهُ وَلَهُ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَيَرْغَبُ إليه كل الخلائق، وهو وأمته أول من يجوز الصراط ومع هذا كله ومع ما سبق أيضاً من قَوْلُهُ ﷺ : (أَنَا سَيِّدُ ولد آدم يوم القيامة ولا فخر) (٣) إلاّ أنه قد ورد النهي عن التفضيل بين الأنبياء:
стр. 336
ففي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ، أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَامَ فلطم خده (١) وقال: تقول الذي اصطفى موسى على الشر وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَيْهِ ﷺ فَقَالَ: أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِي؟ فَقَالَ: (لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟) فَذَكَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ حتى رؤي فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: (لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصور فيصعق من في السموات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بعث فإذا بموسى آخِذٌ بِالْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِي؟ وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) .
وَلَهُمَا عن ابن عباس ﵄ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يونس بن متّى) - وفي رواية لهما عن أبي هريرة: (لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ من يونس بن متّى) - وللجمع بين هذين الحديثين وما سبق من الأدلة التي تثبت التفضيل نذكر جواب النووي ﵀ عن هذين الحديثين:
-قال ﵀ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: قَوْلُهُ ﷺ : (لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ) جَوَابُهُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ ﷺ قاله قبل أن يعلم سيد ولد آدم، فلما علمه أَخْبَرَ بِهِ.
وَالثَّانِي: قَالَهُ أَدَبًا وَتَوَاضُعًا.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إلى تنقيص المفضول.
حَتَّى أَتَوْا لِلدِّينِ مُنْقَادِينَا ... وَدَخَلُوا فِي السِّلْمِ مُذْعِنِينَا
وَبَعْدَ أَنْ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَهْ ... وَاسْتَنْقَذَ الْخَلْقَ مِنَ الْجَهَالَهْ
وَأَكْمَلَ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَا ... وَقَامَ دِينُ الْحَقِّ وَاسْتَقَامَا
قَبَضَهُ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى ... سُبْحَانَهُ إِلَى الرَّفِيقِ الْأَعْلَى
نَشْهَدُ بِالْحَقِّ بِلَا ارْتِيَابِ ... بِأَنَّهُ الْمُرْسَلُ بِالْكِتَابِ
وَأَنَّهُ بَلَّغَ مَا قَدْ أُرْسِلَا ... بِهِ وَكُلُّ مَا إِلَيْهِ أُنْزِلَا
وَكُلُّ مَنْ مِنْ بَعْدِهِ قَدِ ادَّعَى ... نُبُوَّةً فَكَاذِبٌ فِيمَا ادَّعَى
فَهْوَ خِتَامُ الرُّسْلِ بِاتِّفَاقِ ... وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ
•
أسئلة:
١- ما هو القدر المتفق عليه في نسبه ﷺ ، وماذا تعرف من صفاته الخِلْقية؟
٢- تتبع ما بديء به الرسول ﷺ إلى أن أتاه الوحي.
٣- اذكر ملخصًا لحادثة الإسراء والمعراج. وما هو القول الراجح في كون الإسراء بالروح والجسد يقظة لا منامًا أو لا، وفي رؤيته ﷺ لربه في المعراج؟
٤- ما هو التاريخ الراجح للإسراء والمعراج؟ ومتى كانت هِجْرَتِهِ ﷺ إِلَى
الْمَدِينَةِ؟
٥- يين ما هي المراحل التي مر بها الجهاد، وما مكانته في الإسلام؟
٦- فرضت بالمدينة بعد هجرته ﷺ بعض الفرائض. اذكر تاريخ فرض كل منها.
٧- متى كانت وفاته ﷺ ؟ وماذا تعرف من وصاياه ﷺ عند موته؟
٨- اذكر دليلًا من الكتاب وآخر من السنة على عموم رسالته ﷺ للأمم.
стр. 340
٩- اذكر المسائل التي يتضمنها الإيمان بتبليغه ﷺ الرسالة.
١٠- بين صفة خاتم النبوة وموضعه من جسده ﷺ .
١١- اذكر بعض معجزاته ﷺ والأمور أو الخصائص التي فضل بها على غيره
من الأنبياء في الدنيا. والآخرة.
١٢- تحدث عن حكم التفضيل بين الأنبياء مبينًا وجه الجمع بين قوله تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) وإخباره ﷺ أنه سيد ولد آدم ويين نهيه ﷺ عن التفضيل بين الأنبياء وقوله ﷺ : "لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متى".
***
стр. 341
الفصل الثالث
فِي مَنْ هُوَ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الصَّحَابَةِ بِمَحَاسِنِهِمْ وَالْكَفِّ عَنْ مَسَاوِئِهِمْ وَمَا شَجَرَ بينهم ﵃
وأهم مَا فِي هَذَا الْفَصْلِ خَمْسُ مَسَائِلَ:
الْأُولَى: مسألة الخلافة.
الثانية: فضل الصحابة وتفاضل ما بينهم.
الثالثة: تَوَلِّي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وأهل بيته سلام الله ورحمته وبركاته عَلَيْهِمْ وَمَحَبَّةُ الْجَمِيعِ وَالذَّبُّ عَنْهُمْ.
الرَّابِعَةُ: ذِكْرِهِمْ بمحاسنهم والكف عن مساوئهم.
الخامسة: السُّكُوتِ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَأَنَّ الْجَمِيعَ مُجْتَهِدٌ، فَمُصِيبُهُمْ لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَأَجْرٌ عَلَى إِصَابَتِهِ، وَمُخْطِؤُهُمْ لَهُ أَجْرُ الِاجْتِهَادِ وَخَطَؤُهُ مغفور.
وهذه المسائل سيتم بيانها إن شاء الله تعالى من خلال الحديث عن النقاط التالية:
١
-فضل الخلفاء الراشدين الأربعة (١) واستحقاق الخلافة وترتيبهم في ذلك:
* الخليفة الأول: أبوبكر الصديق ﵁:
هو أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بن مرة التيمي.
أبو بكر ثم تكلم أبلغَ (١)
النَّاسِ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وأنتم الوزارء. فقال حباب بن المنذر: لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ (٢) ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا وَلَكِنْ نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمِ الْوُزَرَاءُ، إِنَّ قُرَيْشًا هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا فَبَايِعُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَابِ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فأخذ عمر بيده وبايعه الناس.
وفي رواية قالت: فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمُ الْنِفَاقَ، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ - إلى - الشاكرين﴾ (٣) .
ب- فضله:
قال تعالى: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ (٤) . ومما يدل على أنه ﵁ أفضل الأمة بعد نبيها ﷺ وأحب رجالها إليه الحديثان التاليان.
стр. 345
-وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ) (١) . ففي هذا الحديث الدليل على أنه ﵁ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
-وفي صحيح البخاري عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ على جيش ذات السلاسل قال: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (عَائِشَةُ) ، فَقُلْتُ: مَنِ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: (أَبُوهَا) . قُلْتُ: ثم من؟ قال: (عمر بن الخطاب) ، فعد رجالاً. فهذا صريح مرفوع.
* الخليفة الثاني: عمر بن الخطاب ﵁:
خلافته وفضله:
هو ثَانِي أَبِي بَكْرٍ فِي الْفَضْلِ عَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ فَلَا أَفْضَلَ مِنْهُ، وَكَذَا هُوَ ثَانِيهِ في الخلافة بإجماع. وكان صادعاً مجاهراً بالحق لا يخاف لومة لائم وَبِهِ سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ فاروقاً. وهو أول من تسمى بأمير المؤمنين. وتقدمت إِشَارَاتُ النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ إِلَى خِلَافَتِهِ قَرِيبًا مَعَ ذكر أبي بكر ﵁. وكذا كونه ثاني أبي بكر في الفضل كما تقدم. وكان أبو بر في مرضه قد عهد إليه بالأمر من بعه فأقر المسلمون بذلك وسمعوا له وأطاعوا.
* الخليفة الثالث: عثمان بن عفان ﵁:
ويدل على كونه ثالثهم في الخلافة والفضل حديث ابن عمر السابق في الصحيحين (٢) .
стр. 346
أ-توليه الخلافة والدليل على استحقاقه لها:
-وفي صحيح البخاري أنه لما طعن عمر ﵁ قال له المسلمون: أوصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. اسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ - الرَّهْطِ - الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ راضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَالَ: ليشهدكم عبد الله بن عمر وليس مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ - كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ - فَإِنْ أَصَابَتِ الْإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّر، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عن عجز ولا خيانة.
فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى علي، فقال أبو طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلَتْ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف. فقال عبد الرحمن: أيكم تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَلَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ فأُسْكِت (١) الشَّيْخَانِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إليَّ وَاللَّهُ عليَّ (٢) أَنْ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ: لَكَ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والقدم في الإسلام ما قد عملت، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارفع يدك إلى عُثْمَانَ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁، وَوَلِجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ، ﵃ أجمعين.
-وروى الإمام أَحْمَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ الله قال لعثمان بن عفان ﵁: (يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَسَى أَنْ يلبسك قميصاً،