← Акыда

Акыда · id 22934

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Полный текст (316 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[شرح العقيدة الواسطية، ويليه ملحق الواسطية]ـ المؤلف: محمد بن خليل حسن هرّاس (المتوفى: ١٣٩٥هـ) ضبط نصه وخرَّج أحاديثه ووضع الملحق: علوي بن عبد القادر السقاف الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع - الخبر الطبعة: الثالثة، ١٤١٥ هـ عدد الأجزاء:١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

مقدمة الطبعة الرابعة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمَّدٍ، عبدِ الله ورسوله، وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فهذه هي الطبعة الرابعة (*) من كتاب ((شرح العقيدة الواسطيَّة)) للعلاَّمة محمد خليل هرَّاس، ويليه ((ملحق الواسطيَّة)) ، حيث تمتاز عن سابقتها بما يلي: - مراجعة ضبط النَّص والتحقيق والتخريج. - إضافات في هوامش التعليق وبخاصة على الفرق الضالة. - إضافات في مسائل الإيمان والكفر وعلامات الإرجاء والغلو. - التشريع العام وعلاقته بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله. - وضع نص المتن كاملاً مضبوطاً بالشكل في بداية الكتاب. - وضع ملخص لمتن العقيدة في صفحتين آخر الكتاب. - وضع فهرس للمفردات. هذا وأسأل الله أن يتقبله خالصاً لوجهه الكريم. أبو محمد علوي بن عبد القادر السَّقَّاف aasaggaf@hotmail.com [عن ملحق الواسطية:] (**) بعض الإخوة الأفاضل أشار عليَّ أن أضم مع هذا الشرح المبارك أهم مسائل العقيدة التي لم يتطرق لها شيخ الإسلام ابن تيمية في ((العقيدة الواسطية)) ، وكذلك شارحها الشيخ محمد خليل هرَّاس، وذلك تسهيلاً لمن يُدَرِّسُ أو يَدْرُسُ هذه العقيدة. وبعد تفكير طويل استجبت لرغبة الإخوة؛ بعد أن علمت أن كثيرًا ممن يدرسون ((العقيدة الواسطية)) يضطرون إلى أن يفتشوا في غيرها من كتب العقيدة ليستخرجوا منها ما لم يذكره شيخ الإسلام من مسائل مهمَّة في العقيدة، فأردت بهذه الزيادة (الملحق) إتمام أبواب العقيدة؛ بحيث

стр. 3

يجد الباحث أو المدرس لهذه المادة جميع أبواب العقيدة التي يحسن دراستها وتدريسها للناس، وجعلتها في ملحق خاص آخر الكتاب. عملي في الملحق: نظرت في المطبوع من كتب العقيدة التي بين أيدينا, وطفقت أبحث عن مسائل العقيدة التي لم يذكرها شيخ الإسلام في ((الواسطية)) ، فوجدتها لا تزيد عن [تسع] مسائل؛ كلها ذكرها أبو جعفر الطحاوي ﵀ في ((متنه)) المشهور، أو ذكرها شارحه ابن أبي العز، وهي كالتالي (١) : ١- أنواع التوحيد (*) ٢- الجماعة والفرقة. ٣- الموالاة والمعاداة. ٤- الحكم بغير ما أنزل الله. ٥- عدم الخروج على الأئمة. ٦- الميثاق.

стр. 4

٧- الإسراء والمعراج. ٨- أشراط الساعة. ٨- الجنة والنار. ١٠- ذم الكلام ووجوب التسليم لنصوص الكتاب والسنة. ولما كانت هذه المسائل [التسع] (*) أهم المسائل التي عدها من كتب في العقيدة من أبواب العقيدة، ولما كانت كلها موجودة كما أسلفت في ((شرح)) ابن أبي العز لـ ((العقيدة الطحاوية)) ؛ فقد سِرتُ على طريقة تشبه طريقة شيخ الإسلام في ((الواسطية)) وشارحها الهراس؛ من حيث الاختصار والإيجاز، وذلك على النحو التالي: أ - أذكر متن الطحاوي. ب- أذكر في الهامش الموضع الذي ذكر فيه المتن من ((شرح الطحاوية)) ؛ لابن أبي العز الحنفي (تحقيق الألباني، الطبعة الثامنة) ، والموضع الذي ذكر فيه شيخ الإسلام نحو كلام الطحاوي في أيٍ من كتبه. ج - أذكر شرح ابن أبي العز لكلام الطحاوي مختصرًا مع ذكر الصفحة. د- علقت تعليقات يسيرة، وخرَّجت الأحاديث؛ متبعًا الطريقة نفسها في أصل الشرح. هـ- أدخلت الآيات والأحاديث والمراجع وغيرها في مواضعها من الفهارس العامة.

стр. 5

هذا؛ وأسأل الله أن أكون قد وفقت في عملي هذا، وأن يكون هذا العمل نافعًا ومفيدًا للأساتذة والمربين الذين نذروا أنفسهم لتعليم الناس عقيدة السلف أهل السنة والجماعة. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. المؤلِّف

стр. 6

المقدمة إنَّ الحمد لله؛ نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبده ورسوله. أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمَّد ﷺ ، وشر الأمور محدثَاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار. ثمَّ إنَّ من نعم الله على هذه الأمة أن أكمل لها دينها، وأتمَّ عليها نعمته، ورضي لها الإسلام دينًا. وإنَّ رسول الله ﷺ ما قُبِضَ إلا وقد تركها على المحجَّةِ البيضاء؛ ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وما ترك خيرًا يقرِّبها إلى الجنة ويُبْعِدها عن النار؛ إلا ودلَّها عليه، ولا شرًّا إلا وحذرها منه؛ ليَهْلِكَ من هلك عن بيِّنَةٍ ويَحْيَا من حَيَّ عن بيِّنة.

стр. 7

وقد أمرنا الله أن نرجعَ عند الاختلاف ونتحاكَمَ عند النزاع إليه وإلى رسوله ﷺ فقال عزَّ من قائل: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (١) . وعلى هذا النَّهج سار سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومَن سلك نهجَهم وخطى خطاهُم. أهميَّة العقيدة السلفية بين العقائد الأخرى: إن أهمية دراسة العقيدة السلفيَّة تنبع من أهمية العقيدة نفسها، وضرورة العمل الجاد الدّؤوب لإعادة الناس إليها، وذلك لأمور: أولاً: أنه بها تتوحَّد صفوف المسلمين والدُّعاة، وعليها تجتمع كلمتهم، وبدونها تتفكَّك؛ ذلك أنها عقيدة الكتاب والسنة والجيل الأول من الصحابة، وكل تجمُّع على غيرها مصيره الفشل والتفكُّك. ثانيًا: أن العقيدة السلفية تجعل المسلم يعظِّم نصوص الكتاب والسنة، وتعْصِمُه من ردِّ معانيها، أو التّلاعب في تفسيرها بما يوافق الهوى. ثالثًا: أنها تربط المسلم بالسَّلف من الصحابة ومَن تبعهم، فتزيده عزَّة وإيمانًا وافتخارًا، فهم سادةُ الأولياء، وأئمَّة الأتقياء، والأمر كما قال ابن مسعود ﵁: ((إن الله نظرَ في قلوب العباد، فوجَد قلبَ محمّدٍ ﷺ خيرَ قلوب العباد، فاصطفاهُ لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب

стр. 8

محمد ﷺ ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيِّه، يقاتِلون على دينه، فما رَأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسنٌ، وما رأوْهُ سيِّئًا فهو عند الله سيئ)) (١) . أو كما رُوِيَ عن ابن عمر ﵄ أنه قال: ((مَن كان مستنًّا؛ فليستنَّ بمَن قد مات، أولئك أصحاب محمّد ﷺ ؛ كانوا خيرَ هذه الأمة؛ أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيِّه ﷺ ، ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد ﷺ كانوا على الهدى المستقيم، والله ربِّ الكعبة)) (٢) . رابعًا: تميُّزُهَا بالوضوح؛ حيث إنها تتَّخذ الكتاب والسنة منطلقًا في التصوُّر والفهم، بعيدًا عن التأْويل والتعطيل والتَّشْبيه، وتنجي المتمسِّك بها من هَلَكةِ الخوض في ذات الله، وردِّ نصوص كتاب الله وسنَّة نبيِّه ﷺ ، ومن ثَمَّ تكسب صاحبها الرِّضا والاطمئنان لقدر الله، وتقدير عِظَمِ الله، ولا تكلِّف العقل التَّفكير فيما لا طاقة له به من الغيبيَّات؛ فالعقيدة السلفيَّة سهلةٌ ميسَّرة، بعيدة عن التّعقيد والتّعجيز. أهميَّة ((العقيدة الواسطية)) بين العقائد السّلفيّة: إن ((العقيدة الواسطية)) لشيخ الإسلام ابن تيميّة من أكثر العقائد السلفية سهولة ويسرًا، مع وضوحٍ في العبارة، وصحَّةٍ في الاستدلال،

стр. 9

واختصارٍ في الكلمات, وقد وُضِعَ لها القَبول في الأرض، فتلقَّفها طلاب العلم ودرسوها وتدارَسوها ثم درَّسوها، وحفظوها جيلاً بعد جيل، وهي بحقٍّ من أجمع وأخصر ما كُتِب في عقيدة أهل السنة والجماعة. أما لماذا سُمِّيَت بـ ((العقيدة الواسطية)) ؟ فهذا سؤال يجيب عليه مؤلِّفها وواضعها شيخ الإسلام ﵀، فيقول: ((قدم عليَّ من أرض واسطٍ بعض قضاة نواحيها ـ شيخٌ يقال له: رضي الدين الواسطي، من أصحاب الشافعي ـ، قدِم علينا حاجًّا، وكان من أهل الخير والدِّين، وشكا ما الناس فيه بتلك البلاد وفي دولة التَّتر؛ من غلبة الجهل والظلم، ودُروس (١) الدِّين والعلم، وسألني أن أكتب له عقيدة تكون عمدةً له ولأهل بيته، فاستعفيتُ من ذلك، وقلتُ: قد كتب الناس عقائد متعدِّدة، فخذ بعض عقائد أئمة السُّنّة. فألحَّ في السؤال، وقال: ما أحبُّ إلا عقيدة تكتبها أنت. فكتبت له هذه العقيدة وأنا قاعدٌ بعد العصر، وقد انتشرت بها نسخٌ كثيرة؛ في مصر والعراق، وغيرِهما)) (٢) . ومن توفيق الله وقدره أن كان هذا الرجل من واسط، فسميت العقيدة الواسطية.

стр. 10

وهي ـ أيضًا ـ كما قال شيخ الإسلام في أولها: ((بل هم ـ يعني: أهل السنة والجماعة ـ وسطٌ في فرق الأمة؛ كما أن الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسطٌ في باب صفات الله بين أهل التّعطيل الجهميّة وأهل التّمثيل المشبّهة، وهم وسطٌ في باب أفعال الله بين الجبريّة والقَدَريّة وغيرهم.. إلخ)) ؛ فهي ـ إذن ـ واسطيّة وسطيّة. أهميّة شرح الشيخ هرّاس لـ ((العقيدة الواسطيّة)) بين شروحها: يمتاز شرح العلاّمة محمّد خليل هرَّاس لـ ((العقيدة الواسطية)) بالوضوح والاختصار، وكما قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي: إنه: ((من أنفس الشروح، وأوضحها بيانًا، وأخصرها عبارة)) . اهـ فالشيخ ﵀ لم يترك كلمة في العقيدة إلا وشرحها ووضَّحها ـ في الغالب الأعم ـ، واستشهد في مواضع كثيرة بالقرآن الكريم، وبأحاديث المصطفى ﷺ ، وبأقوال الصحابة والمفسرين، وبأقوال السلف؛ كالإمام أحمد، والبخاري، ونُعَيْم بن حماد.. وغيرهم ممَّن جاء بعدهم واقتفى أثرهم؛ كشيخ الإسلام في مواضع أخرى من كتبه، وتلميذيه ابن القيّم والذهبي، وبالمتأخرين؛ كالشيخ عبد الرحمن بن سعدي، ومحمد بن مانع؛ كما أنه ذكر مقالات الفرق، وردّ على شبههم؛ كالجهميّة، والقدريّة، والجبريّة، والمعتزلة، والأشاعرة.. وغيرهم، وبيَّن ضلال أئمتهم في القديم؛ كغيلان الدمشقي، وبشر المَريسي.. وغيرهما، ثم مَن بعدهما؛ كالرازي, والغزالي، ثم رافع راية التجهُّم في عصرنا هذا المدعو زاهد الكوثري، كل ذلك في هذا الشرح الصغير، السهل الميسَّر.

стр. 11

فحُقَّ لهذا الشرح أن يكون من أنفس الشروح، وأخصرها، ولا يعرف حقيقة ذلك إلا من طالعه، ودرسه، وتدارسه، واطَّلع على غيره من الشروح. ((العقيدة الواسطيَّة)) وشروحها: للعقيدة الواسطية ـ عقيدة الفرقة الناجية ـ طبعات عدَّة، وشروح كثيرة، فمن ذلك مثلاً: ١- ((التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة)) : تأليف العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، وعليها منتخبات من تقارير الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وقد قام بنشرها أولاً وأشرف على طبعها الأستاذان: عبد الرحمن بن رويشد، وسليمان بن حماد، وقد طبعت في (٦٤ صفحة) من الحجم المتوسط، بدون تاريخ. ثم طبعت طبعة أخرى مضبوطة النص والأحاديث، ونُشِرَت بدار ابن القيم بالدمّام، وعدد صفحاتها (١٠٧ صفحة) من القطع الكبير، وذلك في عام (١٤١٠ هـ) . ٢- ((العقيدة الواسطية)) : علَّق على حواشيها وأشرف على تصحيحها فضيلة العلاّمة محمد بن عبد العزيز بن مانع؛ مدير المعارف العام سابقًا؛ وهو تعليق مختصر جدًا، بلغت صفحاته (٣٢ صفحة) من الحجم المتوسط، وطُبعت الطبعة الأولى في مطبوعات سعد الراشد بالرياض، بدون تاريخ. ٣- ((شرح العقيدة الواسطية)) : للعلاَّمة محمد خليل هرَّاس ـ وهو كتابنا هذا ـ وراجعه الشيخ

стр. 12

عبد الرزاق عفيفي (*) ، طُبع في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في (١٧٦ صفحة) من الحجم الصغير، ثم طُبع مرة أخرى طبعةً قام بتصحيحها والتعليق عليها الشيخ إسماعيل الأنصاري، وقامت بنشرها الرئاسة العامَّة لإدارات البحوث العلميَّة والإفتاء والدعوة والإرشاد في (١٨٧ صفحة) من الحجم الصغير، وذلك عام (١٤٠٣هـ) ، وهي لا تختلف عن سابقتها كثيرًا؛ إلا في مواضع يسيرة، علَّق عليها الشيخ إسماعيل الأنصاري (*) . ٤- ((التَّنبيهات السنيَّة على العقيدة الواسطية)) : للشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد، رئيس محكمة التمييز بالرياض، وهو شرحٌ موسَّع، يقع في (٣٨٨ صفحة) من الحجم الكبير، كتبه نزولاً على رغبة طلبته في المعهد العلمي، وقام بنشره دار الرشيد للنشر والتوزيع؛ بدون تاريخ. ٥- ((الكواشف الجليَّة عن معاني الواسطية)) : للشيخ عبد العزيز المحمد السلمان، المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض (سابقًا) ، وهو شرحٌ كبير، يقع في (٤٧١ صفحة) ، وقد طُبع عدة طبعات، وُزِّعَت مجانًا، آخرها الطبعة السابعة عشرة عام (١٤١٠هـ) ، وتقع في (٨٠٧ صفحة) . ٦- ((الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية)) : له أيضًا، وهو على طريقة السؤال والجواب، ويقع في (٣٤٠ صفحة) من الحجم الكبير، ووزِّع مجانًا مراتٍ عديدة على نفقة بعض المحسنين، وقد اختصره المؤلف نفسه. ٧- ((شرح العقيدة الواسطية)) : للشيخ صالح بن فوزان الفوزان، مدير المعهد العالي للقضاء

стр. 13

بالرياض، وهو شرحٌ مُيسَّرٌ ومختصرٌ؛ يقع في (٢٢٢ صفحة) ، اعتمد فيه مؤلِّفه على ((التَّنبيهات السَّنيَِّة)) للشيخ عبد العزيز الرشيد، و ((الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية)) للشيخ زيد بن عبد العزيز بن فيّاض، وقد طُبِعَ في مكتبة المعارف بالرياض عدة طبعات. ٨- ((العقيدة الواسطية)) : للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين، وهو شرح مختصرٌ لبعض الكلمات صغيرٌ جدًّا، وتعريفٌ لبعض المصطلحات الواردة في الكتاب، ويقع في (٥٥صفحة) من الحجم المتوسط، وقد طُبع الطبعة الأولى عام (١٤٠٦هـ) في مكتبة الهدى بمدينة الثقبة في المنطقة الشرقية. ((التعليقات المفيدة على العقيدة الواسطية)) : تعليق وتخريج عبد الله بن عبد الرحمن بن علي الشريف، وهو أحسن ما رأيت في ضبط متن العقيدة، مع إحالة آياتها وتخريج أحاديثها تخريجًا مختصرًا، وبعض التعليقات المختصرة المفيدة؛ كما سمّاها صاحبها، ويقع في (٨٩ صفحة) من الحجم المتوسِّط، وكانت الطبعة الأولى منه في عام (١٤٠٤هـ) بدار طيبة بالرياض. ١٠- ((العقيدة الواسطية ومجلس المناظرة فيها بين شيخ الإسلام ابن تيمية وعلماء عصره)) : تحقيق الأستاذ/ زهير الشاويش، وهو تحقيقٌ للمتن فقط، وقد اعتمد ـ كما يقول ـ على مخطوطة عنده، وكان إخراجه لها إخراجًا جيِّدًا؛ أحال فيه الآيات إلى مواضعها من القرآن الكريم، وخرَّج الأحاديث تخريجًا مختصرًا جدًا، ثم أعقب ذلك بذكر المناظرة التي جرت بين شيخ الإسلام

стр. 14

وخصومه بسبب هذه العقيدة، وقد بلغ عدد صفحات المتن مع المناظرة (١٠٠ صفحة) من القطع المتوسط، وقد طبعها في مكتبه الإسلامي عام (١٤٠٥هـ) . ١١- ((شرح العقيدة الواسطية)) : للشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني، راجعه له الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وهو شرح مختصر وسهلٌ وميسَّر، يقع في (٨٧ صفحة) من الحجم الصغير، اعتمد فيها صاحبه على من سبقه ممّن ذكرناهم، وقد طُبع عام (١٤٠٩ هـ) . ١٢- ((الروضة النديَّة شرح العقيدة الواسطية)) : للشيخ زيد بن عبد العزيز بن فياض، وهو شرح موسع جدًا، طُبعت الطبعة الأولى منه عام (١٣٧٧هـ) ، والطبعة الثانية عام (١٣٧٨هـ) ، وتقع في (٥١٦ صفحة) . ١٣- ((شرح الواسطية)) : للشيخ الحجة محمد بن صالح العثيمين، وهو مسجل على أشرطة ((كاسيت)) ، ثم كتبه أحد تلامذته، وتداوله طلبة العلم، وهو شرح نفيس لا يُعلى عليه (١) . ١٤- ((التعليقات الزكية على العقيدة الواسطية)) : للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وهو شرح موسَّع جدًّا، وطبعت الطبعة الأولى منه عام (١٤١٩هـ) ، وتقع في مجلدين عدد صفحاتهما (٦١٨صفحة) بدار الوطن بالرياض، باعتناء الأخ أبي أنس علي بن حسين أبو لوز. ١٥- ((شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية)) : جمع وترتيب الأخ خالد بن عبد الله المصلح، وهو جمع لطيف لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية يوضح ما اشتملت عليه العقيدة الواسطية، ويقع في (٢١٦ صفحة) ، طبعت الطبعة الأولى منه عام (١٤٢١هـ) بدار ابن الجوزي بالدمام. * * * من هنا نعلم أهميَّة هذه العقيدة؛ حيث قام بعض أهل العلم بضبطها، وآخرون بتخريج أحاديثها، وآخرون بالتعليق عليها، أو شرحها شرحًا مختصرًا، أو شرحًا مطوَّلاً؛ كل هذا خدمة للعقيدة السلفيّة المتمثّلة في ((العقيدة الواسطية)) . إلا أنني لم أجد من قام بخدمة شرحها الذي ألّفه الشيخ

стр. 15

الهرّاس ﵀؛ إلا ما قام به الشيخان؛ عبد الرزاق عفيفي، وإسماعيل الأنصاري (رحمهما الله) من مراجعة وتعليقات قصيرة. لذلك؛ فإنني رغبت في أن أحظى بشرف الاعتناء بهذا الشرح، وأسأل الله أن يكون عملاً نافعًا متقبلاً عنده. وصف النسخة الخطيّة للمتن: توجد هذه النسخة في برلين الغربية. وهناك صورة منها في مركز المخطوطات والتراث والوثائق بجمعيّة إحياء التراث الإسلامي بالكويت برقم (٢/١٢١٤٧ـ عقيدة) ، وقد قام المركز بإرسالها لي مشكورًا. وعدد أوراق هذه النسخة (١١) ورقة، ومقاسها (١٠.٥×١٨.٥) سم، وأسطرها (٢٣) سطرًا. وقد كُتِبت بخط نسخ جيد وواضح داخل إطارات، واستمر الخط ـ الذي لا يُعْلَم ناسخُه، ولا متى نُسِخَ ـ من أول الكتاب إلى آخره. وهذه النسخة ـ رغم جودة خطها ـ كثيرة السقطات والأغلاط، حتى في الآيات، ولذلك ما استطعت أن أجعلها أصلاً ـ كما هو المعتاد عند التحقيق ـ، بل جعلت النص المطبوع مع الشرح هو الأصل (١) ؛ لأن الشرح

стр. 16

تابعٌ له متمشٍّ معه، وَجعلتُ هذه النسخة كالمرجِّح بين الطبعات عند اختلافها، وخاصةً الاختلاف الواقع بين الطبعة التي جعلتُها أصلاً والطبعة التي هي ضمن مجموع الفتاوى، فاكتفيتُ بالإشارة إلى الاختلافات المهمة التي قد يتغيَّر بها المعنى، وأعرضت عن كثير من الاختلافات التي لا جدوى من ذكرها، وقد يشوِّش إيرادها على القارئ.

стр. 17

عملي في الكتاب: ١- ضبطتُ نص المتن ضبطًا متقنًا من خلال الطبعات الكثيرة له المستقلة والمقرونة ببعض التعليقات أو الشروح آنفة الذكر، وقابلته بالمخطوط؛ كما جعلته مجموعًا في أول الكتاب وضبطتُه بالشكل حتى تسهُل قراءتُه وحفظه، ثم متفرقًا حسب الشرح (*) ، ثم لخصته في صفحتين آخر الكتاب. ٢- تتبّعت الاختلاف في نصّ الشرح ـ وهو قليل جدًا ـ بين طبعتي الجامعة الإسلامية والإفتاء، وبيّنت ذلك في مواضعه. ٣- ضبطتُ الألفاظ المُشكلة والموهمة في الشرح بالشكل؛ ليسهل على القارئ فهمها. ٤- ضبطتُ الآيات، وعزوتُها إلى مواضعها من القرآن الكريم. ٥- خرَّجتُ جميع الأحاديث والآثار. وطريقتي في التخريج هي: - أبدأ بالحكم على الحديث من حيث الصحة والضعف، وأجعله بين قوسين. - ثم أذكر من خرَّجه؛ مبتدئًا بالبخاري ومسلم، ثم بقية الستة، ثم أحمد في ((المسند)) أو مالك في ((الموطأ)) ، ثم غيرهم؛ كالبيهقي، أو الحاكم.. أو غيرهما، وقد أكتفي أحيانًا بذكر موضعه في ثلاثة كتب أو أربعة؛ مبتدئًا بالترتيب السابق؛ إلا ما ندر. - وإذا كان الحديث موجودًا في الكتب الستة أو بعضها؛ فأشير إلى موضعه بذكر الكتاب والباب؛ لاختلاف الطبعات، وبذكر موضعه في

стр. 18

أماكن شروحه، فإن كان في البخاري؛ فإنني أذكر موضعه في ((الفتح)) (الطبعة السلفية) ، وإن كان في مسلم؛ ففي ((شرح النووي)) ، وإن كان في الترمذي؛ ففي ((تحفة الأحوذي)) ، وإن كان في أبي داود؛ ففي ((عون المعبود)) ، وإن كان في النسائي؛ ففي النسخة التي حقَّقها أبو غدة وعليها شرح السيوطي وحاشية السندي، وإن كان في ابن ماجة؛ فنسخة عبد الباقي، وإن كان في ((المسند)) ؛ ففي ((الفتح الرباني)) ، وقد أكتفي بموضعين أو ثلاثة. - أما بالنسبة للحكم على الحديث؛ فإن كان في البخاري ومسلم أو أحدهما؛ فأكتفي بالعزو إليهما، وإن كان في غيرهما؛ أذكر من صحَّح الحديث أو ضعَّفه من أئمة هذا الفن؛ كالذهبي، وابن حجر، والألباني، أو غيرهم أحيانًا؛ كالأرناؤوط مثلاً. وقد أضطر أحيانًا إلى الكلام على السند بما تقتضيه الصناعة الحديثية، وهذا قليل جدًّا. ٦- أحلتُ أغلب الأقوال التي نسبها الشارح لأصحابها إلى مواضعها من كتبهم أو كتب غيرهم. ٧- ترجمتُ لأهم الأعلام الذين ورد ذكرهم ولم أترجِم للمعروفين المشهورين؛ كالصحابة، وبعض التابعين والمتأخرين. ٨- عرَّفتُ بجميع الفرق التي ورد ذكرها في المتن أو الشرح؛ كالجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة.. وغيرهم. ٩- شرحتُ بعض الكلمات الغريبة؛ ككلمة: (الدستور) ، و (المِلِّي) ، وغيرها مما هو قليل جدًا. ١٠- علَّقتُ تعليقات قليلة رأيت أنها ضرورية.

стр. 19

١١- أبقيتُ النَّص كما هو؛ سواء المتن أم الشرح؛ إلا في مواضع قليلة جدًا سببها أخطاء مطبعية في النسخ السابقة. ١٢- وضعت عناوين لبعض الفقرات، وذلك تيسيرًا على القارئ، وجعلتها خارج النص في أطراف الصفحات حتى لا أدخل على النص شيئًا من عندي. ١٣- وتخلُّصًا من مشكلة عدم تطابق مواضع الشرح والمتن في الطبعات السابقة للكتاب؛ فقد قسَّمتُ متن العقيدة إلى أقسام متعددة؛ كل قسم منها هو فكرة كاملة في حد ذاته، ثم جعلتُ شرحه بعده مباشرة مسبوقًا بحرف /ش/، وجعلت حرفَ كلٍّ منهما مختلفًا عن حرف الآخر (*) ، حتى يستطيع القارئ أن يتابع شرح كل قسم من أقسام المتن بسهولة ويسرٍ ومطابقة تامَّةً. ١٤- ترجمتُ لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ترجمة موجزة. ١٥- ترجمتُ للشارح العلاَّمة محمد خليل هرَّاس ترجمة موجزة جدًا. ١٦- قمتُ بعمل بعض الفهارس الفنيَّة، وهي كالتالي: فهرس للآيات حسب موضعها في القرآن الكريم. فهرس للأحاديث والآثار على حروف المعجم. فهرس للفرق. فهرس للأعلام المترجَم لهم. فهرس للمفردات. فهرس للمصادر والمراجع. فهرس للموضوعات.

стр. 20

هذا؛ وأسأل الله العلي الكريم ربَّ العرش العظيم أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتي يوم القيامة، وأن ينفع به إخواني طلبة العلم والمسلمين، وهو جهدُ المقل، ((فليُمْعِن الناظرُ فيه النظر، وليوسع العذر؛ إن اللبيب من عَذَر، ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه)) (١) . والله أعلم، وصلى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

стр. 21

ترجمة موجزة للشيخ محمد خليل هرَّاس (١) - هو العلاَّمة، السلفيُّ، المحقِّق، محمد خليل هرَّاس. - من محافظة الغربيَّة بجمهورية مصر العربية. - ولد بطنطا عام (١٩١٦م) ، وتخرَّج من الأزهر في الأربعينات من كلية أصول الدين، وحاز على الشهادة العالمية العالية (الدكتوراه) في التوحيد والمنطق. - عمل أستاذًا بكلِّيَّة أصول الدين في جامعة الأزهر. - أُعير إلى المملكة العربية السعودية، ودرَّس في جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية بالرياض، ثمّ أُعير مرَّةً أخرى، وأصبح رئيسًا لشعبة العقيدة في قسم الدِّراسات العليا في (كلية الشريعة سابقًا / جامعة أم القرى حاليًا) بمكة المكرمة. - عاد إلى مصر، وشغل منصب نائب الرئيس العام لجماعة أنصار السنة النبوية، ثم الرئيس العام لها بالقاهرة.

стр. 22

- وفي عام (١٩٧٣م) ـ قبل وفاته بسنتين ـ اشترك مع الدكتور عبد الفتاح سلامة في تأسيس جماعة الدعوة الإسلامية في محافظة الغربية، وكان أول رئيس لها. - توفي رحمه الله تعالى عام (١٩٧٥م) عن عُمر يناهز الستين. - كان ﵀ سلفي المعتقد، شديدًا في الحقّ، قويّ الحجّة والبيان، أفنى حياته في التعليم والتأليف ونشر السنة وعقيدة أهل السنة والجماعة. - له مؤلفات عدة؛ منها: ١- تحقيق كتاب ((المغني)) لابن قدامة، وقد طُبع لأول مرة في مطبعة الإمام بمصر. ٢- تحقيق وتعليق على كتاب ((التوحيد)) لابن خزيمة. ٣- تحقيق وتعليق على كتاب ((الأموال)) لأبي عُبيد القاسم بن سلام. ٤- تحقيق ونقد كتاب ((الخصائص الكبرى)) للسيوطي. ٥- تحقيق وتعليق على كتاب ((السيرة النبوية)) لابن هشام. ٦- شرح ((القصيدة النونية)) لابن القيم في مجلّدين. ٧- تأليف كتاب ((ابن تيمية ونقده لمسالك المتكلمين في مسائل الإلهيات)) . ٨- شرح ((العقيدة الواسطية)) لابن تيمية, وهو كتابنا هذا.

стр. 23

متن العقيدة الواسطية (*) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا. وأَشْهَدُ أَن لاَّ إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ إِقْرَارًا بِهِ وَتَوْحِيدًا. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تسليمًا مَزِيدًا. أَمَّا بَعْدُ؛ فَهَذَا اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الْمَنْصُورَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ: أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: وَهُوَ الإِيمانُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، والإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خِيْرِهِ وَشَرِّهِ. وَمِنَ الإيمَانِ بِاللهِ: الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتِابِهِ الْعَزِيزِ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ ؛ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلاَ تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ. بَلْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللهَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ . فَلاَ يَنْفُونَ عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلاَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ، وَلاَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللهِ وآيَاتِهِ، وَلاَ يُكَيِّفُونَ وَلاَ يُمَثِّلُونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ. لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ: لاَ سَمِيَّ لَهُ، وَلاَ كُفْءَ لَهُ، وَلاَ نِدَّ لهُ. ولاَ يُقَاسُ بِخَلْقِهِ . فَإنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَأَصْدَقُ قِيلاً، وَأَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ خَلْقِهِ. ثُمَّ رُسُلُه صَادِقُونَ مُصَدَّقُون؛ بِخِلاَفِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُونَ.

стр. 24

وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِين - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ، وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ؛ لِسَلاَمَةِ مَا قَالُوهُ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيما وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ. فَلاَ عُدُولَ لأَهْلِ السُّنَّةٌ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ؛ فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ والصَالِحِينَ. وَقَدْ دَخَلَ فِي هِذِهِ الْجُمْلَةِ مَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ الَّتِي تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، حَيثُ يَقُولُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَد - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد - وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ . وَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي أَعْظَمِ آيَةٍ فِي كِتِابِهِ؛ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ . وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ .

стр. 25

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ ، ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير - يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ ، ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِين﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِه﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿ِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿ِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ ،وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء﴾ .

стр. 26

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ، ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ، ﴿ْ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ، ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ . ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ ، ﴿ِ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء﴾ ﴿ْكَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ، ﴿ِوَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ، ﴿ِفَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ . قَوْلُهُ: ﴿ِرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ، ﴿ِوَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ ، وَقَولُهُ: ﴿ِذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ ، ﴿ِفَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ ،وَقَوْلُهُ: ﴿ِكَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ .

стр. 27

وَقَولُهُ: ﴿ِهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ ، ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ ، ﴿كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ، ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلاً﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ ، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْبِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان ِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء﴾ . وَقَولُهُ: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ، ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ - تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ ، ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾

стр. 28

،وَقَوْلُهُ: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىوَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ ، ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ، ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ ، ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ، ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَال﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا - وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ ، ﴿ِوَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ، وَقَوْلُهُ عَنْ إِبْلِيسَ: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ .

стр. 29

وَقَوْلُهُ: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ ، ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا - الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ - عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ، ﴿فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ، ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ .

стр. 30

وَقَوْلُهُ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فِي [سَبْعَةِ] (١) مَوَاضِعَ: [فِي سُورَةِ الأَعْرَافِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ وَقَالَ فِي سُورَةِ يُونُسَ ﵇: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش ِ﴾ وَقَالَ فَي سُورَةِِ الرَّعْدِِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ وَقَالَ فِي سُورَةِ طَهَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وَقَالَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: ﴿ٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ وَقَالَ فِي سُورَةِ آلم السَّجْدَةِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ وَقَالَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ] .

стр. 31

وَقَوْلُهُ: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ، ﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْه﴾ ، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ، ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ - أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ - أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ . ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاخَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ، ﴿ِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ ، ﴿وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ، ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ .

стр. 32

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ ، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾ ، ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً﴾ ، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ، ﴿مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ ، ﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ ، ﴿َنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ، ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَة﴾ ، وَقَوْلُه: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ .

стр. 33

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ﴾ ، ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ، ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾ ، ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ، ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ ، ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ ، ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ - قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ - وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ، ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ ، ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ ، وَهَذَا الْبَابُ فِي كِتَابِ اللهِ كَثِيرٌ، مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى مِنْهُ؛ تَبَيَّنَ لَهُ طَرُيقُ الْحَقِّ.

стр. 34

فَصْلٌ: ثُمَّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ الْقُرآنَ، وتُبَيِّنُهُ، وتَدُلُّ عَلَيْهِ، وتُعَبِّرُ عَنْهُ، وَمَا وَصَفَ الرَّسُولُ بِهِ رَبَّهُ مِنَ الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الَّتِي تَلَقَّاهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقَبُولِ؛ وَجَبَ الإيمَانُ بِهَا كَذَلِك. َ فَمِنْ ذَلِكَ: مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ : ((يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ ﷺ : ((لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهُ الْمُؤْمِنِ التَّائِبِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِرَاحِلَتِهِ)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: ﷺ : ((يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ؛ كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: ((عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ خَيْرِهِ، يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ أَزَلينَ قَنِطِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ يَعْلَمُ أَنَّ فَرَجَكُمْ قَرِيبٌ)) . حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَوْلُهُ ﷺ : ((لا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا رِجْلَهُ [وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَيْهَا قَدَمَهُ] فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، فَتَقُولُ: قَط قَط)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 35

وَقَوْلُهُ: ((يَقُولُ تَعَالَى: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادِي بِصَوتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إلَى النَّارِ)) . مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ)) . وَقَوْلُهُ فِي رُقْيَةِ الْمَرِيضِ: ((رَبَّنَا اللهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ اجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الأَرْضِ، اغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجِعِ؛ فَيَبْرَأَ)) .حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيرُهُ، وَقَوْلُهُ: ((أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ)) . حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ: ((وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَاللهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ)) . حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ لُلْجَارِيَةِ: ((أَيْنَ اللهُ؟)) . قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: ((مَنْ أَنَا؟)) . قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: ((أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

стр. 36

وَقَوْلُهُ: ((أَفْضَلُ الإِيمَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللهَ مَعَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ)) . حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَوْلُهُ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ؛ فَلاَ يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ﷺ : ((اللهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ؛ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ)) . رِوَايَةُ مُسْلِمٌ. وَقَوْلُهُ ﷺ لَمَّا رَفَعَ الصَّحَابَةُ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! أرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا. إِنَّ الَّذي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن لاَّ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا؛ فَافْعَلُوا)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 37

إِلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الَّتِي يُخْبِرُ فِيهَا رِسُولُ اللهِ ﷺ عَن رَّبِهِ بِمَا يُخْبِرُ بِهِ؛ فَإِنَّ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ؛ كَمَا يُؤْمِنُونَ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ؛ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ؛ بَلْ هُمُ الْوَسَطُ فِي فِرَقِ الأُمَّةِ؛ كَمَا أَنَّ الأُمَّةَ هِيَ الْوَسَطُ فِي الأُمَمِ؛ فَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ اللهِ بَيْنَ أهْلِ التَّعْطِيلِ الْجَهْمِيَّةِ، وَأَهْلِ التَّمْثِيلِ الْمُشَبِّهَة؛ ِ وَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ أَفْعَالِ اللهِ بَيْنَ الْجَبْرِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ. وَفِي بَابِ وَعِيدِ اللهِ بَيْنَ الْمُرْجِئَةِ (وَالْوَعِيدِيَّةِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَغِيْرِهِمْ. وَفِي بَابِ أَسْمَاءِ الإِيمَانِ والدِّينِ بَيْنَ الْحَرُورِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَبَيْنَ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ. وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ الرَّافِضَةِ وَالْخَوَارِجِ.

стр. 38

فَصْلٌ: وَقَدْ دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ الإِيمَانُ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ، وَتَوَاتَرَ عَن رَّسُولِهِ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ؛ مِنْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، عَلَى عَرْشِهِ، عَلِيٌّ عَلَى خَلْقِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا، يَعْلَمُ مَا هُمْ عَامِلُونَ؛ كَمَا جَمَعَ بَيْنَ ذَلِكَ في َقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ،

стр. 39

وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِالْخَلْقِ؛ فَإِنَّ هَذَا لاَ تُوجِبُهُ، اللُّغَةُ، بَلِ الْقَمَرُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ مِنْ أَصْغَرِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ مَعَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرُ الْمُسَافِرِ أَيْنَمَا كَانَ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، رَقِيبٌ عَلَى خَلْقِهِ، مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمْ، مُطَّلِعٌ عَلَيْهِم إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن مَّعَانِي رُبُوبِِيَّتِهِ. وَكُلُّ هَذَا الْكَلامِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ ـ مِنْ أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ مَعَنَا ـ حَقٌّ عَلَى حَقِيقَتِهِ، لاَ يَحْتَاجُ إَلَى تَحْرِيفٍ، وَلَكِنْ يُصَانُ عَنِ الظُّنُونِ الْكَاذِبَةِ؛ مِثْلِ أَنْ يُظَنَّ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿فِي السَّمَاء﴾ ، أَنَّ السَّمَاءَ تُظِلُّهُ أَوْ تُقِلُّهُ، وَهَذَا بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالإِيمَانِ؛ فَإنَّ اللهَ قَدْ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُوَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ، وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ؛ إلاَّ بِإِذْنِهِ، وَمَنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ. فَصْلٌ: وَقَد دَّخَلَ فِي ذَلِكَ الإِيمَانُ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ؛ كَمَا جَمَعَ بينَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ... ﴾ الآيَة، وَقَوْلِهِ ﷺ : ((إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُم مِّن عُنقِ رَاحِلَتِهِ)) . وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتِابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ قُرْبِهِ وَمَعِيَّتِهِ لاَ يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ عُلُوِّهِ وَفَوْقِيَّتِهِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي جَمِيعِ نُعُوتِهِ، وَهُوَ عَلِيٌّ فِي دُنُوِّه، قَرِيبٌ فِي عُلُوِّهِ.

стр. 40

وَمِنَ الإِيمَانِ باللهِ وَكُتُبِهِ الإيمانُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَأَنَّ اللهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقِيقَةً، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ هُوَ كَلامُ اللهِ حَقِيقَةً، لاَ كَلامَ غَيْرِهِ. وَلا يَجُوزُ إِطْلاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْ كَلاَمِ اللهِ، أَوْ عِبَارَةٌ؛ بَلْ إِذَا قَرَأَهُ النَّاسُ أَوْ كَتَبُوهُ فِي الْمَصَاحِفِ؛ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَلامَ اللهِ تَعَالَى حَقِيقَةً، فَإِنَّ الْكَلاَمَ إِنَّمَا يُضَافُ حَقِيقَةً إِلَى مَنْ قَالَهُ مُبْتَدِئًا، لاَ إلَى مَنْ قَالَهُ مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا. وَهُوَ كَلامُ اللهِ؛ حُرُوفُهُ، ومَعَانِيهِ؛ لَيْسَ كَلامُ اللهِ الْحُرُوفَ دُونَ الْمَعَانِي، وَلاَ الْمَعَانِيَ دُونَ الْحُرُوفِ. وَقَد دَّخَلَ أيْضًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الإِيمَانِ بِهِ وَبِكُتُبِهِ وَبِمَلاَئِكَتَهِ وَبِرُسُلِهِ: الإيمَانُ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَيَانًا بِأَبْصَارِهِمْ كَمَا يَرَوْنَ الشَّمْسَ صَحْوًا لَيْسَ بِهَا سَحَابٌ، وَكَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لاَ يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ. يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهَ وَهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَرَوْنَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ كَمَا يَشَاءُ اللهُ تَعَالَى.
следующие страницы →