Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
يقول السائل ما صحة حديث (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا مما ينشر أيضاً وهو كذب لا أصل له ولا يجوز لأحدٍ نشره إلا أن يكتب عليه مبيناً أن هذا حديثٌ موضوعٌ مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحينئذٍ يكون هذا من باب العلم وليكن تعليقه عليه بمحلٍ لا يمكن أن يقص ويبقى الأصل المكذوب يعني بعض الناس لو علق مثلاً وجعل مسافةً بين تعليقه وبين الأصل المعلق عليه جاء بعض الناس وقص هذا التعليق وأبقى الأصل معلقاً عليه وكما تعلم الآن أن آلات التصوير يمكن أن يتصرف فيها الإنسان على ما يشاء.
***
стр. 1192
ما المراد بقول النبي ﷺ عن افتراق الأمة (كلهم في النار إلا واحدة) وما هي الواحدة وهل الاثنتان والسبعون فرقة كلهم خالدون في النار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أخبر النبي ﵊ أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة والنصارى افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وعلى الرغم من محاولة العلماء تعداد هذه الفرق فإنهم لم يصلوا إلى النتيجة إلا بتكلف والأولى أن نبهم ما أبهمه الرسول ﵊ نقول ثلاث وسبعون فرقة وأما كيفية هذا الافتراق فإن ضبطه صعبٌ جداً جداً وقوله (كلها في النار إلا واحدة) يشمل ما إذا كانت الفرقة التي حصلت مخرجةً من الملة أو غير مخرجة لأن من الأعمال من توعد فاعله بالنار مع أنه لا يخرج من الإسلام مثل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ومثل قوله تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا) ومثل قوله ﷺ (ما أسفل الكعبين ففي النار) يعني من الإزار وأما الواحدة الناجية فقد بينها الرسول ﵊ بأنها من كانت على مثل ما عليه هو وأصحابه ومن تمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده فهو من الناجين والفرقة الناجية هي المنصورة إلى قيام الساعة سواء حصل منها قتالٌ مع ضدها أم لم يحصل لأنها منصورةٌ بظهور أمرها وسنتها وهذا ما يوحي به كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث قال في العقيدة الوسطية في أولها أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يتحرى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسنة الخلفاء الراشدين والصحابة المرضيين الذين قال الله تعالى عنهم: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) .
***
стр. 1193
وجدت في تفسير ابن كثير حديثاً يقول فيه الرسول ﷺ ما معناه (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) فهل هذا الحديث صحيح وما هي الفرقة الناجية من هذه الفرق الضالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح بكثرة طرقه وتلقي الأمة له بالقبول فإن العلماء قبلوه وأثبتوه حتى في بعض كتب العقائد وقد بين النبي ﵊ (أن الفرقة الناجية هي الجماعة) الذين اجتمعوا على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه من عقيدة وقول وعمل فمن التزم ما كان عليه رسول الله ﷺ من العقائد الصحيحة السليمة والأقوال والأفعال المشروعة فإن ذلك هو الفرقة الناجية ولا يختص ذلك بزمن ولا بمكان بل كل من التزم هدي الرسول ﵊ ظاهراً وباطناً فهو من هذه الجماعة الناجية وهي ناجية في الدنيا من البدع والمخالفات وناجية في الآخرة من النار.
***
стр. 1194
سألني أحد الزملاء في العمل عن صحة الحديث هذا نصه عن رسول الله ﷺ قال (رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي) فما مدى صحة هذا الحديث جزاكم الله خيرا .
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حديثٌ لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يجوز للإنسان أن ينشره بين الناس لا بالكتابة ولا بالقول إلا إذا كان الحديث مشهوراً بين الناس وأراد أن يتكلم ويبين أنه موضوع فهذا طيب وأما إذا لم يكن مشهوراً بين الناس فالإعراض عنه أولى حتى لا ينتشر بين الناس وهو ليس صحيحاً إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
стр. 1195
ما صحة الحديث الذي يقول (من تصبح بسبع تمرات لا يضره سحرٌ ولا سم) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا حديثٌ صحيح إذا تصبح الإنسان بسبع تمرات فإنه لا يصيبه ذلك اليوم سمٌ ولا سحر ولكن في بعض ألفاظ الحديث أن هذه التمرات قيدت بتمر العجوة وفي بعضها قيدت بتمر العالية فمن العلماء من قال إنه يتقيد بهذا التمر وليس ذلك ثابتاً لكل تمر ومنهم من أخذ بالحديث المطلق وهو أن أي تمرٍ يتصبح به الإنسان فإنه إذا تصبح بسبع تمرات لا يصيبه في ذلك اليوم سمٌ ولا سحر وعلى كل حال فالإنسان إذا أفطر بهذه السبع يعني تصبح بها فإن كان الحديث مطلقاً حصل له ذلك وإن لم يكن مطلقاً وكان مقيداً بتمر العجوة أو بتمر العالية فإن هذه السبع لا تضره ونحن قلنا أنه إذا كان التصبح بسبع تمرات ليس على الإطلاق فإنه لا يضره بناءً على أن اللفظ المطلق يجب الأخذ بإطلاقه ويكون اللفظ المقيد إذا كان مطابقاً للمطلق في حكمه ليس ذلك على سبيل القيد وإنما هو ذكرٌ لبعض الأفراد بخلاف من أراد أن يتخذ شيئاً سنة ولم يرد به نص فإنه لا يوافق على هذا ولكن هذا قد ورد فيه نصٌ محتمل فنحن نقول ما دام النص محتملاً فإن كان الإنسان بأكله التمرات السبع موافقاً لما أراده رسول الله ﷺ فذاك وإن لم يكن موافقاً فإنه لا يضره.
***
стр. 1196
ما صحة حديث (الساعي على الأرملة والمسكين له أجر شهيد) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا أعلم عنه لكن جاء في حديثٍ آخر (الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله قال الراوي وأحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر) .
***
стр. 1197
ما صحة حديث (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم عن صحته بهذا اللفظ لكن لا شك أن التائب من الذنب إذا كانت التوبة نصوحاً فإن هذا الذنب لا يؤثر عليه بل ربما يزداد إيماناً وعملاً صالحاً بعد التوبة ويكون بعد التوبة خيراً منه قبلها ألا ترى إلى قول الله تعالى (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون) وكل هذه من الكبائر العظيمة شرك وقتل نفس عمداً بغير حق وزنى ففيها اعتداء على حق الله بالشرك وعلى حق المخلوق بالنفس وعلى حق المخلوق بالعرض ومع ذلك يقول. يقول تعالى (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (٦٩) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) ألا ترى إلى آدم حيث حصل منه ما حصل بأكل الشجرة التي نهاه الله عن أكلها قال الله تعالى (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) فحصل له الاجتباء والتوبة والهداية والتوبة من الذنوب واجبة وتجب المبادرة بها لئلا يحضر الإنسان أجله فلا تنفعه التوبة ويحسن بنا أن نذكر شروط التوبة النصوح فنقول التوبة النصوح لها خمسة شروط
الشرط الأول الإخلاص لله تعالى بها بحيث لا يحمله على التوبة الخوف من الناس أو مراءاة الناس أو الوصول إلى منصب أو ما أشبه ذلك فتكون توبته لله فراراً من عقابه ورجاءً لثوابه
الشرط الثاني الندم على ما وقع منه من الذنب بحيث يشعر في نفسه تحسراً وغماً لما حصل منه حتى ينكسر قلبه لله وتخضع نفسه لله وتذل لله بندمه على ما صدر منه
الشرط الثالث الإقلاع عن الذنب فلا توبة مع الإصرار على الذنب بل التوبة مع الإصرار على الذنب نوعٌ من السخرية فإذا أراد الإنسان مثلاً أن يتوب من الربا ولكنه يمارس الربا مستمرٌ عليه فإن دعواه التوبة منه كذب وهي إلى الاستهزاء بالله أقرب منه إلى تعظيم الله ولو أراد الإنسان أن يتوب من شرب الخمر ولكنه يمارس شرب الخمر فإن توبته لا تصح لأنه كيف يكون صادقاً في توبته وهو يفعل الذنب أراد أن يتوب من غيبة الناس ولكنه يغتابهم فالتوبة لا تصح لأنه لا بد أن يقلع عن الذنب أراد أن يتوب من غصب أموال الناس وأموالهم عنده ولم يردها عليهم فكيف تصح توبته
الشرط الرابع العزم على أن لا يعود في المستقبل يعني بأن ينطوي قلبه على أنه لا يعود إلى هذا الذنب أبدا فإن قال إنه تائب وهو بنيته أنه متى سنحت له فرصة فعل هذا الذنب فإنه ليس بتائب بل لا بد من أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل فإن عاد في المستقبل بعد أن عزم أن لا يعود فإن توبته الأولى لا تفسد لكن لا بد من تجديد التوبة
الشرط الخامس أن تكون قبل حضور الأجل فإذا بقي الإنسان مصراً على المعصية حتى حضره الأجل فتاب فإنه لا يقبل منه ذلك لقول الله تعالى (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ) وكذلك لا تصح التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لقول النبي ﷺ (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) فهذه الشروط الخمسة هي الشروط لكون التوبة نصوحاً مقبولة عند الله.
***
стр. 1198
ما صحة الحديث القائل (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد الحديث) وما معنى ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث ومعناه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينهى أن تشد الرحال للسفر إلى مساجد غير المساجد الثلاثة وهي المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمسجد الأقصى الذي في فلسطين وذلك لأن هذه المساجد الثلاثة لها من المزية والفضل ما ليس لغيرها فالصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام وأخرج مسلمٌ هذا الحديث من طريقٍ آخر بلفظ (إلا مسجد الكعبة) أما المسجد الحرام وهو مسجد الكعبة فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة والمسجد الأقصى الصلاة فيه بخمسمائة صلاة وهذه المزية ليست للمساجد الأخرى فلا تشد الرحال إليها وإذا كانت المساجد وهي بيوت الله لا تشد الرحال إليها بقصد مكانها إلا هذه المساجد الثلاثة فغير ذلك من باب أولى فلا تشد الرحال إلى المقابر ليعبد الله هناك وأشد من ذلك وأقبح أن يعتقد الإنسان أن للعبادة حول القبور أو بين القبور مزية على غيرها وليعلم أنه ليس من شد الرحل المنهي عنه أن يشد الرحال إلى بلدٍ لطلب العلم أو طلب الرزق أو لأجل أن يحضر خطبةً ينتفع بها أكثر من الخطب التي تلقى في بلده فإن هذا ليس شداً للرحل إلى المسجد ولكنه شد رحلٍ إلى العلم وشد الرحل إلى العلم أمرٌ مطلوب لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) وقد التبست على بعض الناس هذه المسألة فظنوا أن الرجل إذا ذهب من بلدٍ إلى آخر من أجل أن يستمع إلى خطبة الخطيب في المسجد الذي شد الرحل إليه داخلٌ في هذا النهي وليس الأمر كذلك بل هذا كما قلت شد رحلٍ إلى العلم وشد الرحل إلى العلم لا يدخل فيما نهي الرسول ﵊ من شد الرحل إلى الأماكن.
***
стр. 1199
المستمع حمود بن سليمان الجهني من المدينة المنورة يقول فضيلة الشيخ وجدت في أحد الكتب وفي أحد المساجد حديث من أدى فريضة في رمضان فذلك يعادل سبعين فريضة ومن أدى نافلة كمن أدى فريضة وفيما سواه ومن أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يقبل منه القضاء ولو صام الدهر كله) وقرأت أن هذا الحديث ضعيف بينما أئمة المساجد يتحدثون بهذا الحديث بأنه صحيح وكذلك في الإذاعة فأرجو من فضيلة الشيخ إجابتي وإرشادي جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث المذكور كما ذكر الأخ السائل حديث ضعيف لكن بعض أهل العلم غفر الله لنا ولهم يتساهلون في الحديث إذا كان ضعيفا وهو في فضائل الأعمال ويقولون إن المقصود به الترغيب فإن كان صحيحا فهذا هو المطلوب وإن لم يكن صحيحا فإنه لا يضر لأنه يعطي الإنسان قوة في الطاعة إذا كان في الترغيب أو بعدا عن المعصية إذا كان في الترهيب ولكن القائلين بهذا يقولون لابد من ثلاثة شروط
الأول أن لا يكون الضعف شديدا
والثاني أن يكون لهذا الحديث أصل صحيح مثل أن يرد حديث في فضل صلاة الجماعة وهو ضعيف فهذا له أصل لأن الشرع حث على صلاة الجماعة
والثالث أن لا يعتقد صحته إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا ينسبه إلى الرسول ﷺ بصيغة الجزم بل يقول يروى أو يذكر أو ما أشبه ذلك لكن بعض العلماء المحققين قالوا لا يجوز رواية الضعيف وإلقاؤه بين الناس سواء تمت فيه هذه الشروط أم لم تتم وذلك لأن في ما صح عن النبي ﷺ كفاية وهذا أقرب إلى الصواب لأن الباب الأول لو فتح لم يميز الناس بين الضعيف الشديد الضعف والضعيف الخفيف الضعف ولتعلق الناس بأحاديث ضعيفة وحفظوها في صدورهم وأصبحت كالعقيدة عندهم وفي ما صح عن رسول الله ﷺ في فضائل الأعمال كفاية.
***
стр. 1200
من جدة المستمع أبو زاهر يقول هل هذا حديث (صوموا تصحوا) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم هو حديث لكنه ضعيف فلا عمل عليه.
***
стр. 1201
ماصحة هذا الحديث (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه) هل له أصل وهل هو وراد في الأحاديث
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم له أصلا لكن معناه صحيح لأن الإنسان إذا عرف قدر نفسه خضع لربه وقام بعبادته وعرف أنه لا غنى له عن ربه طرفة عين وإذا عرف نفسه عرف قدره بين الناس فتحمله هذه المعرفة على أن لا يتكبر عليهم ولا يحتقرهم لأن الكبرياء من كبائر الذنوب وغمط الناس من الأمور المحرمة ولهذا لما حذر النبي ﷺ من الكبر قالوا يا رسول الله كلنا يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً فقال ﵊ (إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس) فبطر الحق يعني رده وغمط الناس يعني احتقارهم وازدراءهم فإذا عرف الإنسان قدر نفسه عرف منزلته بين الناس ونزل نفسه منزلتها فتواضع لخلق الله ومن تواضع لله رفعه الله
***
стр. 1202
سمعت حديثاً في المذياع (أن أناساً يأتون يوم القيامة بحسنات مثل الجبال فيمحوها الله قيل من هم يا رسول الله قال هم الذين إذا خلو بمحارم الله انتهكوها) فكيف يمكن الجمع بين هذا الحديث وبين الحديث (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي ذكره لا أعلم ما حاله ولا أدري عنه لكن ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (من تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم عنده ولا دينار أو قالوا ولا متاع فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما المفلس الذي يأتي يوم القيامة بحسنات مثل الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاته فطرح عليه ثم طرح في النار) هذا هو الذي ثبت عن النبي ﷺ أما ما ذكره السائل فلا أعلم عن حاله وأما (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) فنعم كل الأمة معافاة إلا المجاهر في المعصية فيأتي بها جهاراً أمام الناس أو أتى بها سراً ثم جعل يحدث بها لأن الإنسان لا يجوز له الجهر بالمعصية لا سراً ولا جهراً فإذا فعلها سراً وستر الله عليه فإنه لا ينبغي أن يكشف ستر الله بل يتوب الى الله فيما بينه وبين ربه ويكون ذلك اسلم لعرضه وأبرأ لسمعته.
***
стр. 1203
ما صحة حديث (من شغله القرآن عن مسألة الله أعطاه الله أفضل مما يعطي السائلين) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أيضاً ضعيف (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) لأن مسألة الله تعالى من عبادته كما قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فالإنسان مأمور بالذكر ومأمور بالدعاء ولا يغني أحدهما عن الآخر.
***
стр. 1204
ورد في معنى الحديث (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب) ما صيغة ذلك الاستغفار فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً هذا الحديث ضعيف ولكن معناه صحيح لأن الله تعالى قال (وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) وقال تعالى عن هود (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ولا شك أن الاستغفار سبب لمحو الذنوب وإذا محيت الذنوب تخلفت آثارها المرتبة عليها وحينئذٍ يحصل للإنسان الرزق والفرج من كل كرب ومن كل هم فالحديث ضعيف السند لكنه صحيح المعنى.
***
стр. 1205
ماصحة حديث (من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار) نرجو التفصيل وكيف يكون الكتمان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كتمان العلم يكون بإخفائه حين تدعو الحاجة إلى بيانه والحاجة التي تدعو إلى بيان العلم بالسؤال إما بلسان الحال وإما بلسان المقال فالسؤال بلسان الحال أن يكون الناس على جهل في دين الله بما يلزمهم في الطهارة في الصلاة في الزكاة في الصيام في الحج في بر الوالدين في صلة الأرحام فيجب حينئذٍ بيان العلم أو بلسان المقال بأن يسألك إنسان عن مسألة من مسائل الدين وأنت تعرف حكمها فالواجب عليك أن تبينها ومن كتم علماً مما علمه الله فهو على خطر عظيم قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (١٥٩) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وقال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) وليعلم طالب العلم أنه كلما بيَّن العلم ازداد هذا العلم فإن العلم يزيد بزيادة نفسه قال الله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) .
***
стр. 1206
ما مدى صحةحديث (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) وما معناه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح (إن الله تعالى تجاوز عن هذه الأمة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) وهو شامل لكل شيء لأن حديث النفس لا يستقر فإن استقر في القلب واطمأن الإنسان إليه واعتقده صار عملاً لكنه عمل القلب ليس عمل جوارح أما مجرد حديث النفس مثل الوساوس والهواجيس التي لا يركن إليها الإنسان ولا يعتمدها ولا يعتقدها ولا يقر بها فإن الإنسان لا يؤاخذ عليها وهذا من تخفيف الله على هذه الأمة لأن الإنسان لا يخلو أحياناً من مثل هذه الأحاديث النفسية.
***
стр. 1207
(من شرب الخمر فقد كفر بما أنزل الله تعالى على أنبيائه ومن سلم على شارب الخمر أو صافحه أحبط الله تعالى عمله أربعين سنة) هل هذا حديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بحديث ولا يصح عن النبي ﷺ لكن شرب الخمر محرم بإجماع المسلمين الاجماع الذي ينبني على الكتاب والسنة فقد قال الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال (كل مسكر حرام) وأنه قال (ما أسكر من الفرق أي الإناء الواسع الكبير فملء الكف منه حرام) و (ما أسكر كثيره فقليله حرام) فلا يجوز للإنسان شرب الخمر بإجماع المسلمين المبني على الكتاب والسنة وقد ورد التحذير من شربه بأن من شربه في الدنيا لم يشربه في الآخرة وأما السلام على شارب الخمر فإنه ينظر فيه فإن كان هجره سبباً لصلاحه وتركه الخمر فليهجر وإن كان لا يستفيد من الهجر شيئاً بل ربما يزداد في طغيانه فإنه لا يهجر.
***
стр. 1208
(إذا كنت في صلاة فدعاك أبوك فأجبه وإن دعتك أمك فأجبها) هل هذا حديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بحديث ولكنه حكم من الأحكام فإذا دعا المصلى أبوه أو أمه فإن كان في صلاة فريضة فإنه لا يجوز له أن يجيبهما بالكلام أو بعبارة أعم فإنه لا يحل له أن يجيبهما بما تبطل به الصلاة لأن صلاة الفريضة يجب إتمامها اللهم إلا أن يضطر إلى ذلك لإنقاذهم من هلكة فحينئذٍ يجب عليه أن يقطع الصلاة ويقوم بما يجب وأما إذا كانت الصلاة نافلة ودعاه أبواه أو أحدهما فإنه ينظر إن كان يخشى إذا لم يجبهما أن يقع في نفوسهما شيء فليجب وليستأنف الصلاة بعد ذلك وإذا كان يعرف أن أبويه إذا علما أنه يصلى لم يكن في نفوسهما شيء فليعمل ما يبين لهما أنه في صلاة حتى يعذراه مثلاً لو ناداه أبوه أو أمه وهو يصلى فتنحنح أو رفع صوته بالقراءة حتى يعلم أبوه أو أمه أنه في صلاة فيقتنعا بذلك لكن بعض الوالدين لا يقتنع بهذا حتى ولو كان أبنه في صلاة فإنهما يريدا منه أن يجيبهما وفي هذه الحال كما قلت يقطع صلاته ويجيب دعوتهما.
***
стр. 1209
م. ع. ج. تقول ما معنى هذا الحديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لأخرتك كانك تموت غداً) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول المشهور لا يصح عن النبي ﷺ فهو من الأحاديث الموضوعة ثم إن معناه ليس هو المتبادر إلى أذهان كثير من الناس من العناية بأمور الدنيا والتهاون بأمور الآخرة بل معناه على العكس وهو المبادرة والمسارعة في إنجاز أعمال الآخرة والتباطؤ في إنجاز أمور الدنيا لأن قوله اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً يعني أن الشيء الذي لا ينقضي اليوم ينقضي غداً والذي لا ينقضي غداً ينقضي بعد غدٍ فاعمل بتمهل وعدم تسرع لو فات اليوم فما يفوت اليوم يأتي غداً وهكذا أما الأخرة فاعمل لأخرتك كأنك تموت غداً أي بادر بالعمل ولا تتهاون وقدر كأنك تموت غداً بل أقول قدر كأنك تموت قبل غد لأن الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت وقد قال ابن عمر ﵄ (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك) هذا هو معنى هذا القول المشهور إذاً فالجواب أن هذا لا يصح عن رسول الله ﷺ وأن معناه ليس كما يفهمه كثير من الناس من إحكام عمل الدنيا وعدم إحكام عمل الآخرة بل معناه المبادرة في أعمال الآخرة وعدم التأخير والتساهل فيها وأما أعمال الدنيا فالأمر فيها واسع ما لا ينقضي اليوم ينقضي غداً وهكذا.
***
стр. 1210
هدى من الطائف تقول فضيلة الشيخ تسأل هل ثبت عن النبي ﷺ الحديث الشريف (أنت مع من أحببت) وإذا ثبت فكيف نكون مع الأنبياء والشهداء الذين نحبهم وقد فضلوا علينا كثيراً ونحن أقل منهم في العمل وفي الفضل وفي المنزلة بكثير جداً أرجو بهذا توجيهي مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ثبت عن النبي ﵊ أنه سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم فقال النبي ﵊ (المرء مع من أحب) والمعية لا تقتضي المساواة المعية تدل على مطلق المصاحبة ولا يلزم أن يكون مساوياً له في الدرجة وفي الأجر والثواب أرأيت لو قلت فلان مع فلان في الحجرة لكن أحد الرجلين يجلس على كنب مستريحاً وتقدم له الأكلات الطيبة الشهية والآخر يجلس على حصير وتقدم له أكلات مناسبة فهنا هما معاً في مكان واحد لكن يختلف كل واحد عن الآخر فإذا كان المرء مع من أحب فالمعنى أنه معهم مصاحب لهم ولكنه لا يلزم من هذه المصاحبة والمعية أن يكونوا سواء في الثواب.
***
стр. 1211
مامعنى قول الرسول ﷺ (فضل العالم على الجاهل يوم القيامة كفضلي على سائر الناس) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر لي أن هذا الحديث ضعيف ولكن لا شك أن العالم لا يساويه الجاهل بأي حال من الأحوال لقول الله تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) وقوله تعالى (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أما أن يفضله بهذا المقدار المعين فإن الحديث في ظني ضعيف ولم أكن أحرره والله أعلم.
***
стр. 1212
عودة مرعي يعمل بالاتصالات السعودية يقول قرأت في كتاب مختار الأحاديث النبوية تأليف السيد أحمد الهاشمي ﵀ حديثا رواه ابن ماجه (من باع داراً ولم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها أو لم يبارك له فيه) السؤال ما صحة هذا الحديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث شواهد الشريعة تدل على أنه ليس بصحيح لأن الإنسان إذا باع بيته فإنه يتصرف في ثمنه بما شاء لأنه ملكه سواء اشترى به بدله أو حج به أو بذله في إعانةٍ على طلب العلم أو غير ذلك مما أباح الله له.
***
стр. 1213
ع. ع. ف. من السودان أبو سليم تقول ورد عن الرسول ﷺ أنه وجد حلقة علم وحلقة ذكر فجلس في حلقة العلم فهل هذا صحيح وإن كان كذلك فكيف كان يذكر أولئك الذين كانوا في حلقة الذكر أو ماذا يقولون والرسول ﷺ لم يمنعهم ولكنه فضل حلقة العلم وهل يعتبر هذا دليلاً على أن حلق الذكر الجماعي بدعة مع أن الرسول ﷺ في هذا الحديث إن كان صحيحاً لم ينههم عن ذلك وإنما اجتنبهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا أعلم صحته ولا أظنه يصح عن النبي ﷺ ولكن الاجتماع على العلم لاشك أنه من أفضل الأعمال لأن العلم نوع من الجهاد في سبيل الله فإن الدين إنما قام بالعلم والبيان والقتال لمن نابذه وعارضه ولم يخضع لأحكامه وأما الذكر فإن الاجتماع أيضاً على الذكر لا بأس به ولكنه ليس الاجتماع الذي يفعله بعض الصوفية يجتمعون جميعاً ويذكرون الله تعالى بصوت واحد أو ما أشبه ذلك إنما لو اجتمعوا على قراءة القرآن أو ما أشبه هذا مثل أن يقرأ أحد والآخرون ينصتون له ثم يديرون القراءة بينهم فهذا ليس فيه بأس ولا حرج فيه.
***
стр. 1214
ماصحة هذا الحديث قال الرسول ﷺ (من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ضعيف لا يصح.
***
стр. 1215
هل هناك أحاديث واردة في سورة الواقعة بأنها تفرج عن الفاقة عند قراءتها في كل مساء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ورد حديث لكنه ضعيف.
***
стр. 1216
ما صحة الحديث: قال الرسول ﷺ (من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا) .
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حديث ضعيف.
***
стр. 1217
ما صحة هذا الحديث: (ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الشرك تقرؤون قل ياأيها الكافرون عند منامكم) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يصح فلم يثبت استحباب قراءة يا أيها الكافرون عند المنام وأما كون هذه السورة إخلاصا فهو صحيح فإن فيها نفي عبادة غير الله ونفي التعبد بغير ما شرع الله قال الله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ* وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ*وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ*وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ*لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ففي هذه الآية البراءة من الشرك وأهله وهذا خالص التوحيد ولهذا تسمى هذه السورة مع سورة قل هو الله أحد سورتي الإخلاص لأن في هذه السورة قل يا أيها الكافرون إخلاص العبادة وفي قل هو الله أحد إخلاص المعبود.
***
стр. 1218
ماصحة هذا الحديث قال الرسول ﷺ (من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله تعالى) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ضعيف ويجب التنبيه على أن كثيرا من الأحاديث التي وردت في فضائل بعض السور أو بعض الآيات ضعيفة أو قد تصل إلى حدِّ الوضع كذلك يجب التنبه لهذا وأن يعرض الإنسان هذه الأحاديث على أهل العلم بالحديث حتى يتبين الصحيح من الضعيف.
***
стр. 1219
عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ (من قال سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) متفق عليه. هل هذا الحديث صحيح ومن هم أصح الرواة في أحاديث الرسول ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أن من قال سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة حطّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر لأن فضل الله واسع وعطاؤه جل وعلا أحب إليه من منعه والحديث متفق عليه كما قال السائل أي رواه البخاري ومسلم وأزيد القاري فائدة وهي قول الرسول ﵊ في الحديث الصحيح الذي ختم به البخاري صحيحه (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) فأكثر منها أخي المسلم سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فإنهما كلمتان فيهما هذه الفوائد العظيمة حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان ولا يشقان على أحد لأنهما خفيفتان على اللسان.
ويقول السائل ما هو أصح الأحاديث فنقول له أصح الأحاديث ما اتفق عليه الأئمة كالبخاري ومسلم وأبي داود الترمذي وابن ماجه والإمام أحمد والإمام مالك وما أشبه ذلك فإذا اتفق هؤلاء عليه فهو أصح ما يكون ثم عند الانفراد نقول أصحها البخاري ثم مسلم فما اتفقا عليه فهو أصح وما انفرد به البخاري فهو أصح مما انفرد به مسلم ثم ما كان على شرطهما ثم ما كان على شرط البخاري ثم ما كان على شرط مسلم وهكذا يرتبها أهل العلم في مرتبة القوة والضعف.
***
стр. 1220
ما صحة هذا الحديث (إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم لكنه ضعيف لا تقوم به حجة والمسبل إزاره وإن قبلت صلاته فهو آثم بل إثمه كبيرة من كبائر الذنوب لأن النبي ﵌ توعّد ما كان أسفل من الكعبين بالنار فقال ﵊ (ما أسفل من الكعبين ففي النار) أي ما كان أسفل من الكعبين فإنه في النار أي يعذب به صاحبه على قدر ما نزل من ثوبه والتعذيب هنا التعذيب الجزئي للمكان الذي وقعت فيه مخالفة وليس تعذيبا للبدن كله فالتعذيب المجزأ أمر واقع ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵌ قال (ويل للأعقاب من النار) لمّا رأى بعض أصحابه توضؤوا وخففوا غسل الأقدام قال (ويل للأعقاب من النار) فجعل النبي ﵌ الوعيد على ما حصلت فيه المخالفة فقط أما إذا جر ثوبه خيلاء فإنّ الأمر أشد وأعظم قال النبي ﵊ (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) قال أبو ذر وهو راوي الحديث خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال (المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وفي حديث آخر أنّ النبي ﵌ قال (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) فالعقوبة في جرّ ثوب الخيلاء أشدّ وأعظم وعلى هذا فمن أسبل ثوبه أو سرواله أو مشلحه إلى أسفل من الكعبين فهو آثم بكل حال ولكنه إن كان خيلاء فعليه هذا الوعيد الشديد وقد تهاون بعض الناس في هذا الأمر فعلى إخواني الذين ابتلوا بهذا الأمر أن يتوبوا إلى الله مما صنعوا وأن لا يبدلوا نعمة الله كفرا بها بل يشكروه على ما يسر لهم من اللباس ويستعملوه على الوجه الذي ليس فيه سخط الله وقد جاء شاب من الأنصار إلى عمر بن الخطاب ﵁ حين طعن جاء إليه يعوده فلما ولىّ هذا الشاب إذا إزاره قد نزل فقال له يا ابن أخي (ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأبقى لثوبك) فأمره عمر ﵁ بأن يرفع ثوبه وبيّن له فائدتين عظيمتين فائدة دينيه وهي التقوى وفائدة دنيوية وهي بقاء الثوب لئلا تأكله الأرض بحكه عليها.
***
стр. 1221
ما مدى صحة هذا الحديث وما المقصود به (لعن الله الواصلة والمستوصلة إلى آخره) فما المقصود من هذا الحديث وهل يقصد به الشعر المصنوع من الشعر الذي سقط أو الشعر المصنوع من الألفاف وغيرها من المصنوعات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواصلة هي التي تصل رأس غيرها والمستوصلة هي التي تطلب أن يفعل ذلك بها ووصل الشعر شعر الرأس بالشعر محرم بل هو من الكبائر لأن النبي ﷺ لعن من فعله ووصل الشعر بغير شعر اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال إنه لا يجوز لأن النبي ﷺ (نهى أن تصل المرأة بشعرها شيئاً) وكلمة (شيئاً) عامة تشمل الشعر وغيره وعلى هذا فالشعور المصنوعة التي تشبه الشعور التي خلقها الله لا يجوز أن توصل بالشعور التي خلقها الله بل هي داخلة في هذا الحديث والحديث فيه الوعيد الشديد على من فعل ذلك لأن الرسول ﷺ (لعن الله الواصلة والمستوصلة) واللعن معناه الطرد والإبعاد عن رحمة الله وقد ذكر أهل العلم أن كل ذنب رتب الله تعالى عليه عقوبة اللعن فإنه يكون من الكبائر.
***
стр. 1222
ما رأي الشرع في نظركم في زواج الشغار وهل الحديث الذي يقول (لا شغار في الإسلام) صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نظري في نكاح الشغار أنه حرام لنهي النبي ﷺ عنه كما في حديث ابن عمر وكما في الحديث الذي أشار إليه السائل حيث قال (لا شغار في الإسلام) والشغار أن يزوج الرجل موليته على أن يزوجه الآخر موليته بدون مهر أو يسمَّى لهما مهر قليل على سبيل الحيلة وإنما كان الشغار محرماً باطلاً لأن الله تعالى قال (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) فجعل الله تعالى حل المرأة مشروطاً بدفع المال وهكذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه (نهى عن نكاح الشغار) .
***
стр. 1223
راشد علي الحربي يقول سمعت حديثاً عن المصطفى ﷺ قال (أنت ومالك لأبيك) وقد سمعت بأن في هذا الحديث ضعفاً ما صحة هذا يا فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الصحيح أنه ليس بضعيف وأنه حجة وأن الإنسان وماله لأبيه ومعنى ذلك أن الإنسان إذا كان له مال فإن لأبيه أن يتبسط بهذا المال وأن يأخذ منه ما شاء لكن بشروط:
الشرط الأول ألا يكون في أخذه ضرر على الابن فإن كان في أخذه ضرر كما لو أخذ غطاءه الذي يتغطى به من البرد أو أخذ طعامه الذي يدفع به جوعه فإن ذلك لا يجوز للأب.
الشرط الثاني ألا تتعلق به حاجة الابن فلو كان عند الابن أمة يتسراها فإنه لا يجوز للأب أن يأخذها لتعلق حاجة الابن بها وكذلك لو كان للابن سيارة يحتاجها في ذهابه وإيابه وليس لديه من الدراهم ما يمكنه أن يشتري بدلها فليس للأب أن يأخذها في مثل هذه الحال.
والشرط الثالث ألا يأخذ المال من أحد أبنائه ليعطيه لابن آخر لأن في ذلك إلقاء للعداوة بين الأبناء ولأن فيه تفضيلاً لبعض الأبناء على بعض إذا لم يكن الثاني محتاجاً فإن كان محتاجاً فإن إعطاء الأب أحد ابنائه لحاجته دون إخوته الذين لا يحتاجون ليس فيه تفضيل بل واجب عليه على كل حال هذا الحديث حجة أخذ به العلماء واحتجوا به ولكنه مشروط بما ذكرنا فإن الأب ليس له أن يأخذ من مال ولده ما يضره وليس له أن يأخذ من مال ولده ما يحتاجه الابن وليس له أن يأخذ من مال ولده ليعطي ولداً آخر والله أعلم.
***
стр. 1224
عصام محمد محمود سليم من العراق محافظة نينوى يقول ماصحة هذا الحديث وما معناه (إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك البعير) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث معناه أن الرسول ﷺ (نهى أن يبرك الإنسان في سجوده كما يبرك البعير) لأن الله تعالى فضل بني آدم على الحيوانات ولاسيما في العبادة التي هي من أجل العبادات وهي الصلاة فتشبه الإنسان بالبهائم مخالف لمقصود الصلاة ومخالف للحقيقة التي عليها بنو آدم والتفضيل على البهائم والحيوانات ولهذا لم يذكر الله تعالى مشابهة الإنسان للحيوان إلا في مقام الذم كما في قوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً) وكما في قوله تعالى (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) وكما في قوله ﷺ (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا) وكقول ﷺ (العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه) فالتشبه بالحيوان في أداء العبادة يكون أشد وأعظم والبعير إذا برك كما نشاهده يبدأ بيديه فأول ما يصل يديه ويخر عليهما ثم يكمل بروكه فنهى النبي ﷺ الساجد أن يبرك كما يبرك البعير وذلك بأن يقدم يديه قبل ركبتيه فإذا قدم يديه قبل ركبتيه في حال السجود فقد برك بروك البعير وعلى هذا يكون المشروع أن يبدأ بركبتيه قبل يديه كما روي ذلك عن النبي ﷺ من فعله أنه كان يسجد على ركبتيه ثم يديه كما أن هذا الموافق للنزول باعتبار البدن فتنزل الأسافل أولاً بأول كما ترتفع الأعالي أولاً بأول فلهذا عند النهوض من السجود يبدأ بالجبهة والأنف ثم باليدين ثم بالركبتين وفي النزول كذلك يبدأ بالأسفل بالركبتين ثم باليدين ثم بالجبهة والأنف وأما قوله في الحديث (وليبدأ بركبتيه قبل يديه) فهذا مما انقلب على الراوي كما حقق ذلك ابن القيم في زاد المعاد وكما هو ظاهر من اللفظ لأنه لو قدر أن الحديث ليس فيه انقلاب لكان آخره مخالفاً لأوله لأنه إذا بدأ بيديه قبل ركبتيه فإنه قد برك كما يبرك البعير والنهي لا يبرك كما يبرك البعير مقدم على المثال لأن النهي محكم والتمثيل قد يقع فيه الوهم من الراوي وحينئذ فنقول صواب الحديث وليبدأ بركبتيه قبل يديه ليكون المثال مطابقاً للقاعدة وهي النهي عن البروك كما يبرك البعير فإن قال قائل إن البعير يبرك على ركبتيه لأن ركبتيه في يديه فإذا وضع الإنسان ركبتيه قبل يديه فقد برك على ما يبرك عليه البعير قلنا نعم ركبتا البعير في يديه ولا إشكال في ذلك ولكن الرسول ﷺ لم يقل فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير حتى نقول إنك إذا بدأت بالركبتين عند السجود فقد بركت على ما يبرك عليه البعير وهو الركبتان وإنما قال ﷺ (كما يبرك البعير) فالنهي عن الكيفية والصفة وليس عن العضو المسجود عليه وبهذا يتبين جلياً أن حديث أبي هريرة ﵁ في النهي عن البروك كبروك البعير موافق لحديث وائل بن حجر المروي عن النبي ﷺ أنه (كان يبدأ بركبتيه قبل يديه) والله أعلم.
***
стр. 1225
من الزبير البصرة ف. أ. ف. يسأل عن هذا الحديث عن ابن عباسٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال (أقام رسول الله ﷺ تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة) فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإذا زدنا أتممنا ما صحة هذا الحديث يا فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري وغيره وذلك (أن رسول الله ﷺ فتح مكة في رمضان وأقام فيها تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة وأفطر أيضاً بقية الشهر) لأنه فتحها في آخر الشهر ذكروا أنه فتح مكة يوم الجمعة الموافق العشرين من شهر رمضان في السنة الثامنة من الهجرة ولم يصم بقية الشهر كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث ابن عباس أيضاً يقول ابن عباس نحن إذا أقمنا تسعة عشر يوماً قصرنا وإذا زدنا أتممنا وهذا رأيه ﵁ في المدة التي ينقطع بها حكم السفر بالنسبة للمسافر والعلماء مختلفون في هذه المسألة أي فيما إذا أقام المسافر متى ينقطع حكم السفر في حقه على أكثر من عشرة أقوال ذكرها النووي ﵀ في شرح المهذب وهذا يدل على أنه ليس هناك سنةٌ صحيحةٌ صريحة في تحديد المدة التي ينقطع بها حكم السفر والمسألة مسألةٌ اجتهادية وليس هذا موضع ذكر آراء العلماء في ذلك لكن كأن السائل والله أعلم أشكل عليه ما قاله ابن عباس ﵄ مع المشهور بين الناس في أن المدة التي ينقطع بها حكم السفر خلاف ما قاله ابن عباس ﵄ من ولكن ليعلم السائل أن هذه من مسائل الخلاف.
***
стр. 1226
فوزي عبد الحميد حسن مصري الجنسية ومقيم بعمان الأردن يقول ما مدى صحة الحديث القائل فيما معناه (من بر الوالدين بعد مماتهما أن تصلى لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي ﷺ ولكن من بر الوالدين بعد مماتهما أن تستغفر لهما وتدعو الله لهما وتكرم صديقهما وتصل الرحم التي هم الصلة بينك وبينها هذا من بر الوالدين بعد موتهما وأما أن تصلى لهما مع صلاتك الصلاة الشرعية المعروفة أو أن تصوم لهما فهذا لا أصل له.
***
стр. 1227
من مصر المستمع شريف عبد القادر يقول مامعنى حديث عن عطاء بن يسار ﵁ قال: أتى رجل النبي ﷺ ذات يوم ثائر الرأس واللحية فأشار إليه ﷺ كأنه أمره بإصلاح شعره ففعل ثم رجع فقال ﷺ (أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان) أخرجه مالك السؤال ما القصد بهذا الحديث وهل هذا الحديث عن الرسول ﷺ نرجو بهذا إفادة
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث كما ساقه السائل مرسل فإن عطاء بن يسار لم يدرك النبي ﷺ والحديث المرسل عند أهل العلم من قسم الضعيف إذ أن المرسل لا يقبل حتى يأتي موصولاً من وجه آخر أو يكون الحديث المرسل مشهوراً معمولاً به ومتلقى بالقبول من الأمة فإن هذه الشهرة والعمل وتلقيه بالقبول يجعله ثابتاً أو يكون له شاهد متصل من حديث آخر يتقوى به أما إصلاح الشعر من حيث هو إصلاح فإنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يرجل شعره وأنه ﵊ يبدأ بيمينه كما قالت عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وفي طهوره وفي شأنه كله) وينبغي أن يكون تسريح الشعر وترجيله غباً أي يوماً بعد يوم اللهم إلا إذا دعت الحاجة إلى ترجيله كل يوم كما لو كان الإنسان يزاول أعمالاً تقتضي الشعث والغبرة ويحب أن يرجله كل يوم ونحن نتكلم عن الشعر الذي ينبغي اتخاذه وأما ما يفعله بعض الناس من اتخاذ الشعر على وجه لا يقره الشرع فإننا ننهاه أصلاً عن اتخاذ الشعر على كيفية لا يقرها الشرع.
***
стр. 1228
من الجزائر ب عثمان يقول ما صحة الحديث (العين حق) وإن كان كذلك فما هو العلاج الذي يسلكه المؤمن لاتقاء العين وكيف تصيب العين الإنسان وإن كان هناك علاج فما هي الطريقة في نظركم مشكورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث صحيح والعين حق والواقع يشهد بذلك والعين عبارة عن صدور شيء من نفس حاسد يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله فهو أي العائن شرير لا يريد من الناس أن يتمتعوا بنعم الله فإذا رأى في شخص نعمة من نعم الله عليه فإن هذا الحسد الكامن في نفسه ينطلق حتى يصيب ذلك المتنعم بنعم الله والطريق إلى الخلاص من العين بالنسبة للعائن أن يبرك على من رآه متنعماً الله فيقول اللهم بارك على فلان وما أشبه ذلك من الكلمات التي تطمئن نفسه وتكبت ما فيها من حسد وأما بالنسبة للرجل الخائف من العين فإن العلاج لذلك أن يكثر من قراءة الأوراد صباحاً ومساء كآية الكرسي وسورة الإخلاص وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) وغيرها مما جاءت به السنة هذا علاج للوقاية منها قبل الإصابة أما بعد أن يصاب بها فإنه يؤخذ من وضوء العائن أو مما يغتسل به من الماء يؤخذ منه فيصب على المصاب بالعين أو يحثو منه فإذا فعل ذلك فإنه يبرأ منها بإذن الله فيؤمر العائن بأن يتوضأ أو يغتسل ويؤخذ ما تناثر من مائه ويصب على المصاب أو يحثو منه أو يجمع بين الأمرين وبذلك يزول أثر العين.
стр. 1229
فضيلة الشيخ: الغبطة هل تدخل في الحسد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغبطة لا تدخل في الحسد لأن الحاسد يتمنى زوال نعمة الله على غيره والغابط يغبط هذا الرجل بنعمة الله عليه ولكنه لا يتمنى زوالها.
***
стр. 1230
خ. و. خ. تقول ماصحة هذا الحديث سئل رسول الله ﷺ سؤالاً من وفد اليمن قالوا له نجد في أنفسنا أشياء نتعاظم أن نقولها فقال لهم (ذلك هو الإيمان) فإذا جاءك خاطر يضايقك التفكير منه وتبعده عن ذهنك فهذا هو الإيمان وعليك بالاستمرار بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم هل هذا الحديث يا فضيلة الشيخ صحيح وما معناه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث بهذا اللفظ لا أعرفه لكن ورد معناه في أكثر من حديث عن رسول الله ﷺ في الخواطر التي يلقيها الشيطان في قلوب ابن آدم وأن الإنسان يجد في نفسه ما يحب أن يخر من السماء أو أن يكون حممة أي فحمة ولا يتكلم به فقال النبي ﷺ (أوجدتم ذلك قالوا نعم قال ذلك صريح الإيمان) يعني ذلك خالص الإيمان وهذا يدل على أن هذه الوساوس لا تؤثر في الإيمان ولا تخدشه ولا تنقصه ذلك لأنها وساوس يلقيها الشيطان في قلب الإنسان إذا علم منه أنه مؤمن حقاً ليفسد بذلك إيمانه ويوقعه في الشكوك والشبهات أما إذا كان القلب مريضاًَ فإن الشيطان لا يتسلط عليه بمثل هذا الأمر وإنما يتسلط عليه من نواح أخرى كالسلوك والمعاملات السيئة وما أشبه ذلك المهم أن الرسول ﵊ لما شكا إليه الصحابة عما يجدونه في نفوسهم من مثل هذه الوساوس أرشدهم إلى أمرين قال (فليستعذ بالله ولينته يستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإن ملجأ الإنسان هو ربه الذي بيده ملكوت السماوات والأرض فإذا أحسست بمثل هذه الوساوس فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أي اعتصم بالله من الشيطان الرجيم
والأمر الثاني الذي أرشد إليه الرسول ﵊ في هذه الحال أن ينتهي أي أن ينتهي من وقع في قلبه من هذه الوساس عن التفكير فيها أو الركون إليها فيدعها ويلتفت إلى شؤونه إلى عبادته إلى معاملاته مع أهله إلى معاملاته إلى من يتعامل معه ويتناسى هذا بالكلية وبهذا تزول هذه الوساوس والشكوك ويبقى القلب صافياً لاتؤثر فيه هذه النزغات التي تأتي من عدوه الشيطان قال الله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .
***
следующие страницы →