← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

من س م أمن الرياض يقول هل هناك أدعية مأثورة عن النبي ﷺ عند الإفطار وعند السحور ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما عند الإفطار فإنه قد أُثِرَ عن النبي ﷺ قوله (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) وكان ابن عمر ﵄ يقول عند فطره (اللهم يا واسع المغفرة اغفر لي) والدعاء عند الفطر حَرِيٌّ بالإجابة كما جاء عن النبي ﷺ أن (للصائم عند فطره دعوة لا ترد) فينبغي أن يستغل الإنسان زمن الفطر بالدعاء بما ورد إن علمه أو بغيره إن لم يعلم وأما الدعاء عند السحور فلا أعلم فيه سنة عن النبي ﷺ ولكن الإنسان يدعو عند أكله وشربه في كل وقت بما جاءت به السنة فيسم الله تعالى في أوله ويحمد الله تعالى في آخره (فإن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) . ***

стр. 4062

هل وردت أدعية مخصصة عن الرسول ﷺ عند الإفطار وعند السحور ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما عند السحور فلا أعلم في ذلك أدعية خاصة لكن هناك أدعية عامة عند الأكل والشرب في جميع الأحوال مثل التسمية عند الأكل أو الشرب ومثل الحمد إذا فرغ فإن النبي ﷺ قال لابن أبي سلمة وهو ربيبه قال له (يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك) وأخبر ﵊ (أن الله تعالى يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) وأما ما يفعله بعض العامة عند انتهائه من السحور فيقول اللهم إني نويت الصيام إلى الليل فإن هذا من البدع لأن التكلم بالنية في جميع العبادات بدعة لم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند فعل العبادة نويت أن أفعل كذا وكذا فلم يكن يقول عند الوضوء نويت أن أتوضأ ولا عند الصلاة نويت أن أصلى ولا عند الصوم نويت أن أصوم وذلك لأن النية محلها القلب لأنها قصد الشيء عازماًَ عليه والله عالم بما يكون في قلب العبد كما قال الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وأما الدعاء عند الفطر فقد وردت عن النبي ﷺ في ذلك أحاديث منها (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) وإن دعا الإنسان بشيء آخر عند فطره بما يحب من سؤال المغفرة والرحمة والقبول وغير ذلك فهو حسن لأن دعوة الصائم عند فطره حريّة بالإجابة إن شاء الله. ***

стр. 4063

تقول السائلة قرأت حديثاً (عن الرسول ﷺ بأن للصائم دعوة لا ترد) هل هي في الدنيا أو في الآخرة وإذا دعا الصائم بأي شيء هل يستجاب له ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب نعلم أن الإنسان إذا دعا الله بإخلاص وافتقار واعتقاد أنه قادر على إجابة الدعوة فإن الله لن يخيب دعاءه فإما أن يستجيب له ما دعا به وإما أن يدخر ذلك عنده يوم القيامة وإما أن يصرف عنه من السوء ما هو أعظم فداعي الله يعني الذي يدعو الله لن يخيب أبداً بل لا يخلو من واحد من هذه الأمور الثلاثة فليلح الإنسان بالدعاء وليفتقر إلى الله في كل شيء وليسأل ربه كل شيء وإن كان شيئاً يسيراً لأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه ولا يستحسر إذا دعا فلم يستجب له فليعتقد أنه رابح في كل حال والله ﵎ قد يمنع عن عبده ما دعا به لرحمة العبد كما قال الله تعالى (وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) . ***

стр. 4064

المستمع ع ع ج يقول نقوم في شهر في رمضان المبارك بقراءة بعض الأذكار والمأثورات وذلك قبل موعد الإفطار وبصورة جماعية هل يجوز لنا ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لقد كان رسول الله ﵌ إذا خطب يوم الجمعة تحمر عيناه ويعلو صوته ويشتد غضبه فيقول (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ولم يكن ﵌ عند الإفطار يجتمع إليه الناس حتى يذكروا الله أو يدعوا الله بصوت مرتفع جماعي وإنما كان الإنسان يفطر مع أهله ويدعوا كل واحد منهم لنفسه بدعاء خفي بينه وبين ربه وإذا لم تكن هذه العادة التي أشار إليها السائل معروفة في عهد النبي ﵌ فإنها تكون من البدع التي حذر منها رسول الله ﵌ وبين أن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار فنصيحتي لهؤلاء أن يكونوا عند الإفطار راجين خائفين راجين رحمة الله بقبول صيامهم خائفين من ذنوبهم وما فرطوا في صيامهم وأن يسألوا الله تعالى أن يتقبل منهم وأن يغفر لهم ذنوبهم فإن للصائم عند فطره دعوة حريّة بالإجابة. ***

стр. 4065

ما حكم من يجمع ريقه ثم يبتلعه في نهار رمضان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينبغي أن يفعل ذلك لأنه ينبغي للإنسان أن يجعل الطبيعة على ما خلقها الله عليه وهذا الريق إذا جمعته ثم بلعته فقد حبسته عن سيره المعتاد ثم إن بعض أهل العلم قال إنه يكره أن يجمع ريقه فيبتلعه وعلى هذا فلا ينبغي لك أن تفعل ذلك ولكن لك أن تتمضمض إذا نشف فمك وصعب عليك الكلام أو شق عليك ذلك تمضمض لأجل أن يبتل الفم لأن الفم ليس الوصول إليه مفطراً أعني ليس وصول الطعام أو الشراب إليه مفطراً. ***

стр. 4066

من خ. ب. من الرياض يقول أحياناً يصاب الإنسان بزكام وهو صائم وقد يبتلع شيء من ريقه وهو صائم فهل عليه شيء وهل صومه صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا بلع الصائم ريقه فإن صومه لا يفسد بذلك ولا يمكن لأحد أن يقول إن الصائم إذا بلع ريقه أفطر لأن تحاشي بلع الريق أمر شاق جداً ولا يمكن أن تأتي الشريعة بمثله وعلى هذا فإننا نقول إذا بلع الصائم ريقه فإن صومه صحيح ولا يفسد بذلك. ***

стр. 4067

هل يجوز بلع الريق للصائم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يبلع الصائم ريقه لكن بعض العلماء قال يكره أنه يجمع الريق ثم يبتلعه وأما بدون جمع فإن الريق لا يضر سواء قل أم كثر على أنه لو جمعه وابتلعه فلا حرج عليه فلا يفطر بذلك لأنه لم يأكل ولم يشرب والمحرم هو الأكل والشرب. ***

стр. 4068

من أم حنان من الرياض تقول إذا ذقت الطعام لكي أعرف هل هو مالح أم لا فهل عليَّ في ذلك شيء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذوق الطعام للحاجة لا بأس به ولا يفطر الصائم لأنه لا يصل إلى جوفه كالماء الذي يتمضمض به فإنه لا يفطره لأنه لا يصل إلى جوفه ولكن إن بقي شيء من طعم الطعام في فمها فلتتمضمض بالماء حتى يذهب ذلك الطعم. ***

стр. 4069

هل يجوز استعمال معجون الأسنان في نهار رمضان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للصائم في رمضان وغيره أن يستعمل المعجون بشرط ألا يصل إلى حلقه ولكن كما نعلم جميعا المعجون له نفوذ سريع يصل الحلق وقد لا يتحكم فيه الإنسان فلهذا نرى أن الأفضل ألا يستعمله الصائم لقول النبي ﵌ للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فقال (إلا أن تكون صائما) لئلا تفضي المبالغة في الاستنشاق إلى نزول الماء من خياشيمه إلى حلقه أو إلى جوفه فالأولى ألا يستعمل الإنسان هذا المعجون في حال الصيام وإن استعمله وتمكن من ضبطه بحيث لا ينزل إلى جوفه ولا يصل إلى حلقه فلا بأس. ***

стр. 4070

من أحمد محمد عبد الرحمن مصري في العراق بغداد يقول: هل يجوز استعمال معاجين الأسنان أو المساحيق والسواك في رمضان والإنسان لا يقصد أن يتمضمض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جواباً على هذا السؤال نقول إن الله قال في القرآن الكريم (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) فكل شيء يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم ومعاشهم ومعادهم فقد بينه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ومن المعلوم أن الله حرم على الصائم الأكل والشرب والنكاح فقال (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) والأكل والشرب مفسدان للصوم بإجماع أهل العلم وأما ما يصل إلى الفم فقط فإنه ليس بمفسد للصوم بإجماع أهل العلم أيضاً فيما نعلم فهذا الصائم يتمضمض بالماء فيصل الماء إلى فمه ولا يفطر بالإجماع وهنا ثلاثة أشياء: الأول: في الفم لا يفطر الصائم بالواصل إليه بالإجماع. الثاني: المعدة يفطر الصائم بما وصل إليها بالإجماع فيما نعلم وإن كان في بعض الأشياء الواصلة كالذي لا يغذي خلاف لكن هذا خلاف لا يلتفت إليه فالواصل إلى المعدة مفطر بلا ريب. والثالث ما يصل إلى الحلق ولا يصل إلى المعدة فهذا موضع خلاف بين أهل العلم هل يفطر أو لا يفطر وبعد هذه المقدمة يتبين لنا أن استعمال الصائم للمعجون لتنقية أسنانه وتطييب نكهة فمه لا بأس به ما لم يصل إلى معدته فإن وصل إلى المعدة فإنه يكون مفطراً إذا وصل إلى ذلك باختياره وأما ما تهرب منه عند استعماله من الفم إلى المعدة بغير اختياره فإنه لا يفطر به لأن من شرط التفطير أن يكون الصائم متعمداً لتناول المفطر وهذا لم يتعمد تناول ما يفطر به ويدل لجواز ذلك أن السواك يجوز للصائم بل هو مشروع في حقه في أول النهار وفي آخره على القول الراجح قال عامر بن ربيعة (رأيت النبي ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم) وقال رسول الله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ولم يثبت عن النبي ﷺ ما يدل على استثناء الصائم بعد الزوال والأصل بقاء النصوص على عمومها وعلى هذا فيجوز للصائم أن يتسوك وأن يستعمل المعجون ولكن يحترز من أن يصل شيء منه إلى معدته ويجوز له أن يتمضمض إذا يبس فمه من شدة العطش فيجوز أن يتمضمض لأجل أن يرطب فمه فيسهل عليه النطق وكل هذا لا يفطر. ***

стр. 4071

ما حكم الكحل واستعمال السواك وفرشاة الاسنان بالنسبة للصائم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التكحل للصائم جائز ولا حرج فيه وذلك لأن الله إنما حرم الأكل والشرب والجماع على الصائم في قوله (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) وكذلك جاءت السنة بأشياء أخرى ليس هذا موضع ذكرها فلا حرج على الصائم أن يكتحل ولا يضره ذلك ولو وجد طعم الكحل في حلقه على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ وذلك لأن وجود طعم الكحل في الحلق لا يتناوله لفظ الأكل والشرب ولا معناه فلا يكون ممنوعاً وأما التسوك للصائم فهو جائز أيضاً سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعد الزوال على القول الراجح من أقوال أهل العلم لعموم الأدلة الدالة على استحباب السواك على العموم أو في أحوال خاصة فمن ذلك قوله ﷺ (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) وقوله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وهذا عام يشمل الصائم وغيره ولكن إذا كان السواك ذا طعم مثل السواك الجديد الذي يكون له طعم فإنه لا يبتلع هذا الطعم بل يتفله لئلا يوصل إلى جوفه طعاماً وأما بالنسبة للفرشاة وهي التسوك بمعجون الأسنان المعروف فالذي أرى أن الأولى تركها وذلك لأن لهذا المعجون قوة سريان يخشى أن يسري إلى جوفه وهو لا يشعر به ولكن لو فعل فلا حرج عليه إذ ليس عليه إثم ولو تسرب إلى جوفه بدون اختياره فلا بأس به أي فلا يفطره لكن الأولى كما قلت ألا يستعمل هذه الفرشاة ويكفيه استعمالها بعد الأفطار. ***

стр. 4072

السائلة ش أح من الرياض تقول بالنسبة للبنج الذي يوضع في السن في نهار رمضان هل علي قضاء ذلك اليوم إذا أخذت هذا البنج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا لأن البنج لا يفطر البنج موضعي يؤثر على الموضع بالخدورة ولكنه لا يصل إلى المعدة فمن بُنِّجَ وهو صائم نفل أو فرض فصيامه صحيح. ***

стр. 4073

من ن. أ. هـ. من الرياض تقول هل يجوز للإنسان أن يحشي أسنانه أو يقلع منها شيئاً في نهار رمضان وهل يجوز أن يستخدم الحقن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان الصائم في رمضان وفي غيره أن يحشي أسنانه وأن يقلع منها ما يقلع ولكن إذا ظهر دم فإنه لا يبتلع الدم لأن الدم من غير جنس الريق فهو مؤثر على الصائم. أما الحقن ففيها تفصيل فإذا كانت الحقن من الحقن التي تغذي ويستغنى بها عن الأكل والشرب فإنها مفطرة ولا يجوز استعمالها في الصوم الواجب إلا عند الضرورة وأما إذا كانت لا تغذي ولا تقوم مقام الأكل والشرب فإنها لا تفطر ولا بأس باستعمالها. ***

стр. 4074

المرسل ق. ع. ق. من الخبر من المنطقة الشرقية يقول هل ضم الزوجة وتقبيلها في نهار رمضان بشهوة يبطل الصوم أم أنه بعكس الوضوء، وقد أفتى أحد خطباء المساجد عندنا هنا في الخبر أن الضم والتقبيل بشهوة في نهار رمضان لا يفسد الصيام إطلاقاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يبدو من هذا السؤال أن أحد الخطباء استفتي فأفتى فإذا كان السائل هو الذي استفتاه وأفتاه بأنه لا يبطل الصائم ضم الزوجة وتقبيلها بشهوة، فإنه لا ينبغي له أن يسأل مرة أخرى، لأن الرجل إذا استفتى عالماً يثق بعلمه ودينه ويعتقد أن ما يقوله هو الحق، فإنه لا يجوز أن يعدل إلى غيره ليطلب رأي آخر مخالف له، لأن هذا من باب التلاعب في دين الله وشريعته، نعم لو كان سمع هذا الخطيب يفتي غيره، وهو لم يستفته أو يقوله في الخطبة بدون أن يستفتيه، فلا بأس أن يسأل عما سمع، لأنه لم يستفت ولم يلتزم بما يقوله هذا المفتي، فالذي أنصح هذا الرجل وغيره من الناس أنه إذا استفتى عالم يثق بعلمه ودينه يعتقد أن ما يقوله في هذه المسألة هو الحق فإنه لا يسأل غيره بعد ذلك، ويعمل بما أفتاه به لأنه هو الحق في نظره، إلا إذا سمع بدون استفتاء من أحد قولاً يخالف ما أفتي به ودلل عليه هذا القائل الذي قال القول المخالف فإنه حينئذ لا بأس أن يسأله ليناقشه فيقول ذكرت كذا واستدللت عليه وأنا قد أفتيت بكذا، فما هو جوابك، لأن هذه المسائل من المسائل المهمة جداً التي نرى بعض الناس يستفتي عدة من علماء، إما لينظر إلى أسهلها وأقربها لهواه، وإما ليضرب أراء أهل العلم بعضها ببعض، وكل هذا من باب التلاعب، أما بالنسبة لأصل المسألة وهو تقبيل المرأة حال الصيام وضمها فإذا لم ينزل الإنسان بذلك فصيامه صحيح، لأنه (ثبت عن النبي ﷺ أن عمر بن أبي سلمة سأل النبي ﷺ عن تقبيل الرجل وهو صائم امرأته فقال النبي ﷺ سل هذه، يعني أم سلمة، فأخبرته أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله وأخشاكم له) ، فدل ذلك على جواز تقبيل الرجل امرأته وهو صائم، وأنه لا بأس به لأن الرسول ﷺ فعله وأرشد إلى الجواب بكونه أمر عمر بن أبي سلمة أن يسأل أم سلمة رضى الله عنها، أما إذا أنزل لذلك فإن صومه يفسد عند جماهير أهل العلم، ولهذا قالوا إن ظن الإنسان أنه ينزل بالتقبيل حرم التقبيل، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، فإذا ظن الإنسان أنه إذا قبَّل زوجته ينزل لكونه قوي الشهوة وسريع الإنزال فإنه يحرم عليه أن يقبِّل. ***

стр. 4075

السائل م. م. ع. يقول: أنا رجلٌ وقعت في مشكلة وهي أنني كنت أُقَبِّلُ فتاة وهي متزوجة وذلك في أيام رمضان وأقبلها وأنا صائم لأنني قد تعودت على الصوم وأنا صغير جداً وعند ذلك عرضت مشكلتي على أحد المطاوعة فألزمني صيام ثلاثة أيام فقط وفعلت وأنا يساورني الشك في هذا الإفتاء أرجو الجواب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة التي قبَّلتها وهي متزوجة قد فعلت بها جنايتين الجناية الأولى التقبيل المحرم لأن الإنسان لا يجوز له أن يقبِّل امرأة أجنبية منه والجناية الثانية انتهاك فراش زوجها فإن هذا من الجناية عليه فعليك أن تتوب إلى الله تعالى وأن تستغفره مما وقع وأن تعلم بأن الحسنات يذهبن السيئات ولكن الصوم الذي كنت متلبساً به حين التقبيل لا يفسد ما لم يحصل منك إنزال فإذا لم يحصل منك إنزال فصومك صحيح والذي أفتاك بصوم ثلاثة أيام لا وجه لفتواه فهي فتوى غير مبنية على أصلٍ شرعي فلا عبرة بها وأنت لا يلحقك الشك بعد هذا تابع الحسنات وأكثر من الاستغفار والتوبة إلى الله ونرجو الله أن يتوب عليك. ***

стр. 4076

من قبَّل زوجته وداعبها شهر رمضان خلال النهار فهل يكون ارتكب إثم حتى ولو لم يتم الجماع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرتكب إثماً إذا قبَّل زوجته وهو صائم في نهار رمضان وكذلك لو مازحها أو داعبها ولكنه يجب عليه أن يلاحظ أنه إذا فعل ذلك وهو يظن الإنزال أو يتيقنه لعلمه حال نفسه فإن ذلك يحرم عليه وأما إذا كان يعرف من نفسه أنه لا ينزل بمثل هذه المداعبة وبمثل هذا التقبيل فإنه لا حرج عليه في ذلك وقد كان رسول الله ﷺ وهو أشد الناس خشية لله وهو أعظمهم تقوى (كان ﷺ يقبِّل وهو صائم) . ***

стр. 4077

هل يجوز تقبيل الزوج لزوجته في نهار رمضان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للزوج أن يقبِّل زوجته في نهار رمضان لأن ذلك ثبت من فعل الرسول ﷺ واستفتاه (عمر بن أبي سلمة في ذلك فقال سل هذه يعني أم سلمة فأخبرته أن النبي ﷺ يفعل هذا، فقال له عمر ابن أبي سلمة إنك قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فبين النبي ﷺ أنه أعلمهم بالله وأتقاهم لله وأخشاهم له) يعني فإذا فعله فمن دونه من باب أولى، وعلى هذا فيجوز للإنسان أن يقبل زوجته وهو صائم في رمضان وفي غيره، لكن إن خشي أن يفسد صومه بأن يكون الرجل قوي الشهوة سريع الإنزال فلا يعرض صومه للخطر، أما إذا كان مالك لنفسه ويعرف أنه ليس بذاك الرجل السريع في إنزاله فلا حرج عليه أن يقبل. ***

стр. 4078

يقول هل يجوز لزوجتي أن تتزين لي في نهار شهر رمضان المبارك وهل يحق لي أن أقبلها إذا أردت ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما تقبيل الرجل زوجته في حال الصيام فلا بأس به ما لم يعرف من نفسه أنه ينزل بالتقبيل فإن عرف من نفسه أنه ينزل بالتقبيل فإنه لا يجوز له أن يُقَبِّلْ حينئذٍ لأنه يكون متسبباً لفساد صومه إذ أن القول الراجح هو أن إنزال المني بشهوة يقظة مفطر للصائم إذا كان ذلك بعمل لا بتفكير أما إذا كان الرجل يعرف من نفسه أنه لا ينزل بتقبيل زوجته فلا حرج عليه في ذلك وأما تزينها له في حال الصوم فهو أيضاً لا بأس به إذا كانت تعلم من زوجها تقوى الله وعدم تجشمه للجماع المفسد لصومه وصومها وقد ثبت عن النبي ﷺ (أنه رخص في القبلة للصائم) (وأنه كان يقبل وهو صائم) . ***

стр. 4079

من حميد عيادة الشمري يقول بإنه شاب يؤدي ما أوجب الله عليه من الفروض ويحمد الله على ذلك يقول لقد حصل لي حادث سيارة قبل رمضان بما يساوي نصف شهر وصرعت بعد هذا الحادث ولم أستيقظ إلا بعد رمضان فهل يجب عليّ صيام رمضان قضاء أم لا؟ فإن كان يجب علي القضاء فكيف أقضي ولقد صمت بعده ثلاث رمضانات فهل أقضي وأدفع كفارة في التأخير أم ماذا أعمل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تقضي شهر رمضان الذي مر بك وأنت مغمى عليك من هذا الحادث ولا يحل لك أن تأخره إلى رمضان الثاني إلا لعذر فإن أخرته إلى رمضان الثاني أو الثالث أو الرابع فإنك آثم بهذا وعليك أن تتوب إلى الله فتستغفر وتندم على ما جرى منك وتقضي ما فاتك والقول الراجح أنه لا يلزمك كفارة مع القضاء لأنه ليس هناك دليل من السنة على وجوب الكفارة مع القضاء بل عموم قول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يشمل ما إذا قضاه الإنسان قبل رمضان الثاني أو بعده ولم يوجب الله إلا عدة من أيام أخر فالقول الراجح أن من قضى رمضان لا يلزمه مع القضاء كفارة إلا أنه تختلف الحال بالنسبة للمعذور وغيره في الإثم فقط فإن أخر إلى رمضان الثاني بدون عذر فهو آثم وإن أخره لعذر فهو غير آثم أما الكفارة فلا تجب في كلتا الحالين. ***

стр. 4080

من جنوب المملكة المغربية تقول السائلة سبق لي أن صمت في السنوات الماضية لقضاء دينٍ علي فأفطرت متعمدة وبعد ذلك قضيت ذلك الصيام يوم واحد ولا أدري هل يكتفى بيومٍ واحد كما فعلت أم بصيام شهرين متتابعين وهل تلزمني كفارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شرع الإنسان في صومٍ واجب كقضاء رمضان وكفارة اليمين وكفارة فدية الحلق في الحج إذا حلق المحرم قبل أن يحل وما أشبه ذلك من الصيام الواجب فإنه لا يجوز له أن يقطعه إلا لعذرٍ شرعي وهكذا كل من شرع في شيء واجب فإنه يلزمه إتمامه ولا يجوز له قطعه إلا بعذرٍ شرعي يبيح القطع وهذه المرأة التي شرعت في القضاء ثم أفطرت في يومٍ من الأيام بلا عذر وقضت ذلك اليوم ليس عليها شيء بعد ذلك لأن القضاء إنما يكون يوماً بيوم ولكن عليها أن تتوب وتستغفر الله مما وقع منها من قطع الصوم الواجب بلا عذر. ***

стр. 4081

من س. س. الزهراني يذكر بأنه شاب في الثانية والعشرين من عمره ومتزوج ويحمد الله على ذلك يقول وزوجتي مضى لها ثلاثة سنوات تقريباً وهي تنجب في شهر رمضان المبارك وكما تعلمون بأن الحائض والنفساء ليس لهما صيام في ذلك الشهر وليس لدى زوجته الاستطاعة للقضاء في الأشهر التي تلي ذلك فماذا نفعل هل يصح أن نصوم عنها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام عنها لا يصح وذلك لأن الصوم عبادةٌ بدنية والعبادات البدنية لا يقوم فيها أحدٌ عن أحد إلا إذا توفي من هي عليه وكانت مما يقضى فتقضى عنه وإذا كانت مما لا يقضى فإنه لا يقضى عنه مثال الذي يقضى إذا مات شخص وعليه صيام فقد قال النبي ﵊ (من مات وعليه صيامٌ صام عنه وليه) وكذلك في الحج فإن (النبي ﷺ سألته امرأة عن أمها أنها نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت فأذن لها النبي ﵊ أن تحج عن أمها) وأما ما لا يقضى كالصلاة فإنه لا يقضى عن الميت فلو مات شخص وعليه صلواتٌ لم يصلها فإنه لا يقضى عنه ولا يتصدق عنه بسبب تركه هذه الصلوات, وبهذه المناسبة أود أن أبين مسألةً يغفل عنها الكثير من الناس وذلك أن بعض المرضى إذا وصل إلى حد الإجهاد والتعب ترك الصلاة قال حتى أنشط وأتوضأ وأصلى قائماً وما أشبه ذلك فهذا حرامٌ عليه فالواجب أن يصلى المريض على أي حالٍ كان فيتوضأ فإن لم يستطع يتيمم فإن لم يكن عنده ما يتيمم به صلى ولو بلا تيمم ويصلى قائماً فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى جنب ويصلى مطهراً ثيابه ومكانه وإن لم يستطع صلى ولو كانت ثيابه نجسة أو مكانه نجساً المهم أنه لا يجوز تأخير الصلاة لأي سببٍ من الأسباب نعم لو فرض أن المريض مغمى عليه من شدة المرض فبقي يومين أو ثلاثة لا يشعر ثم صحى فإنه لا يجب عليه القضاء ولا يمكن أن يصلى في حال الإغماء لأنه لا عقل له ولكن إذا كان صاحياً فإنه لا يجوز أن يؤخر الصلاة من أجل العجز عن شيء من شروطها أو أركانها. ***

стр. 4082

المرأة التي تفطر في رمضان بسبب العادة الشهرية هل يجب عليها الإعادة لتلك الأيام التي أفطرتها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب عليها أن تقضي الأيام التي أفطرتها. ***

стр. 4083

تقول السائلة أنها منذ أن وجب عليها الصيام وهي تصوم رمضان ولكنها لا تقضي الأيام التي تفطرها بسبب الدورة الشهرية لجهلها بعدد الأيام التي أفطرتها وتطلب إرشادها إلى ما يجب عليها فعله الآن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يؤسفنا أن يقع مثل هذا بين نساء المؤمنين فإن هذا الترك أعني ترك قضاء ما يجب عليها من صيام إما أن يكون جهلاً وإما أن يكون تهاوناً وكلاهما مصيبة لأن الجهل دواؤه العلم والسؤال وأما التهاون فإن دواؤه تقوى الله ومراقبته والخوف من عقابه والمبادرة إلى ما فيه رضاه فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تستغفر وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها وبهذا تبرأ ذمتها ونرجو لها أن يقبل الله توبتها. ***

стр. 4084

يقول إذا وجب على المرأة صيام شهرين متتابعين فهل انقطاع صيامها بسبب عذرها الشرعي يؤثر على شرطية التتابع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤثر على شرطية التتابع لأنه انقطاع بعذر شرعي وهكذا نقول في غيرها فمن كان عليه صيام شهرين متتابعين فقطع التتابع بعذر شرعي أو بعذر حسي فإنه لا ينقطع التتابع فإذا قدر أن شخصاً عليه صيام شهرين متتابعين فسافر في أثنائهما فإن سفره هذا إذا أفطر فيه لا ينقطع به التتابع لأنه فطر مأذون فيه وكذلك لو انقطع بعذر شرعي كما لو صار في هذين الشهرين صادف شهر رمضان أو صادفت أيام عيد الأضحى وأيام التشريق وما أشبه ذلك فإنه لا يقطع التتابع. فضيلة الشيخ: وهل عليه فور انتهاء هذا العذر أن يستأنف صيامه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم. ***

стр. 4085

من الأخت ع. ع. م. من العراق تقول منذ خمس سنوات بدأت أصوم رمضان وحرصاً مني على عدم الإفطار وطمعاً في فضل صيام رمضان كنت لا أفطر أبداً حتى إذا جاءت الدورة الشهرية جهلاً مني بوجوب الإفطار والقضاء ولكني بعد أن علمت أنني كنت أخالف الواجب بفعلي ذلك ندمت عليه وحينما أهل شهر المحرم عزمت على صيامه وفعلا صُمته كله كفارة وتعويضا عن ذلك فهل هذا يكفي أم يلزمني شيء آخر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيامها شهر المحرم كفارة عن ما فعلته من صيام في حال الحيض وعدم قضائه إذا كانت تريد أن يكون ذلك كفارة عن ذنب فعلته فإنه لا يجزئها عن القضاء وعليها أن تقضي ما أفطرت بل على الأصح ما صامته في أيام الحيض لأن ما صامته في أيام الحيض ليس بصحيح وأما إذا كانت صامت شهر المحرم قضاءً عن الأيام التي صامتها في أيام حيضها لاعتقادها أنه صوم فاسد يجب عليها قضاءه فإن ذلك صحيح ويكون هذه الأيام التي قضتها عن الأيام التي صامتها في حال الحيض إذا كانت في عددها فإن كانت الأيام التي صامت أقل من العدد التي صامتها أيام الحيض فإنه يجب عليها أن تكمل ما بقي. يافضيلة الشيخ:كونها خصت شهر المحرم بالصيام هل في هذا شيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كونها خصته لقول الرسول ﵊ (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) فهي خصته لفضله. ***

стр. 4086

السائلة أم عبد الله تقول امرأة عليها قضاء من رمضان ولكنها شكت هل هي أربعة أيام أم ثلاثة والآن صامت ثلاثة أيام فماذا يجب عليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شك الإنسان فيما عليه من واجب القضاء فإنه يأخذ بالأقل فإذا شكَّت المرأة أو الرجل هل عليه قضاء ثلاثة أيام أو أربعة فإنه يأخذ بالأقل لأن الأقل متيقن وما زاد مشكوك فيه والأصل براءة الذمة ولكن مع ذلك الاحوط أن يقضي هذا اليوم الذي شك فيه, لأنه إن كان واجب عليه فقد حصلت براءة ذمته بيقين وإن كان غير واجب فهو تطوع والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا. ***

стр. 4087

فيحاء محمد تقول هل يلزم قضاء ما فات من رمضان متفرقاً أم يلزم فيه التتابع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم قضاء رمضان متفرقاً ولا يلزمه متتابعاً فالإنسان بالخيار إلا إذا بقي من شعبان المقبل بقدر ما عليه من رمضان فيجب التتابع لأنه لا يجوز أن يؤخر قضاء رمضان إلى رمضانٍ آخر. ***

стр. 4088

لقد فاتني يومٌ من شهر رمضان وأنا مسافر وجاء شهر رمضان الثاني ولم أقضِ هذا اليوم الذي فاتني هل يجوز لي أن أقضيه فيما بعد علماً بأن السنة دارت وأنا لم أقضِ هل يجوز لي القضاء الآن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الله يقول (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فهذا الرجل كان مسافراً وأفطر يوماً فعليه أن يقضيه امتثالاً لأمر الله حيث أوجب عليه أن يقضيه في سنته فلا يؤخره إلى ما بعد رمضان الثاني لقول عائشة ﵂ (كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن اقضيه إلا في شعبان وذلك لمكان رسول الله ﷺ مني) فقولها (ما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) دليلٌ على أنه لا بد من القضاء قبل دخول رمضان الثاني ولكن إذا أخره إلى ما بعد رمضان الثاني فإن عليه أن يستغفر الله وأن يتوب إليه وأن يندم على ما فعل وأن يقضي هذا اليوم لأن القضاء لا يفوت بالتأخير فيقضي هذا اليوم ويجزئه وتبرأ به ذمته. ***

стр. 4089

يقول: السائل أفطرت يوماً من رمضان حيث كنت مسافراً ثمّ حال عليّ الحول ولم أقدر أصومه ثمّ إني صمته بعد أن حال عليّ الحول - أي مرّ رمضان الثاني قبل صوم اليوم الذي أفطرته في رمضان الأول، فهل تجب عليّ كفارة مع صيام ذلك اليوم وما هي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك كفارة في هذه الحال وذلك لأن الله ﵎ يقول (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يذكر الله تعالى شيئاً غير الصوم فمن أفطر يوماً من رمضان لعذر فإنه يجب عليه ألايأتي رمضان الثاني إلا وقد قضاه فإن لم يفعل فإنه يصومه بعد رمضان الثاني. ***

стр. 4090

من فهد غازي البشري يقول صمت شهر رمضان في العام الماضي وأفطرت يوماً واحداً وأتاني رمضان آخر وأنا لم أقضي اليوم علماً بأنه ليس هناك ما يمنعني من قضائه فماذا علي في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تأخيرك قضاء الصوم بدون عذر حتى يدخل رمضان الثاني خطأ لأن أهل العلم يقولون لا يجوز للمرء أن يؤخر قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان الثاني لما في ذلك من الإهمال وعدم المبالاة ولأنه عرضة بأن تتراكم عليك الأيام فتعجز عنها فعليك أن تتوب إلى الله وأن تستغفر مما وقع منك وألا تعود إلى هذا مرة ثانية ثم أقضى اليوم الذي فاتك من العام الماضي لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . ***

стр. 4091

يذكر السائل بأنه رجل أجرى عملية جراحية في شهر رمضان قبل ست سنوات ولم يصم ذلك الشهر وبعد مضي هذه المدة لم يتسنى له أن يصوم ذلك الشهر فماذا يجب عليه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد ترك قضاء رمضان الذي كان عليه لعذر بحيث كان ضعيفاً بعد العملية لا يستطيع القضاء فلا حرج عليه متى قدر قضى وإذا كان تهاوناً منه فإنه آثم لأنه لا يجوز للإنسان أن يؤخر قضاء رمضان إلى رمضان الذي بعده كما جاء ذلك في حديث (عائشة ﵂ قالت: كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله ﷺ فإذا كان تأخيره لغير عذر فعليه التوبة وعليه أن يبادر الآن بقضائه وقد ألزمه بعض أهل العلم بكفارة عن كل يوم لأنه أخر ذلك لغير عذر فإن فعل فقد أحسن وإن ترك أي لم يطعم فلا حرج عليه. ***

стр. 4092

تقول السائلة بعد رمضان لحقني صيام بعض الأيام فقمت بتأخيرها إلى فصل الشتاء وذلك لأن الصيام يتعبني جداً وأحياناً لا أتحمله فصمت بعضهن في شعبان وكنت أريد الإكمال لكن أتت الدورة على غير عادتها فجاء رمضان هذه السنة ١٤١٦هـ ولم أقض من رمضان الفائت إلا ثلاثة أيام فما الذي يجب عليَّ أن افعله وما كفارة ذلك وهل يلحقني إثم بتأخيري الصيام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها كفارة وإنما عليها أن تصوم ما بقي عليها من القضاء فقط وأما الإثم بالتأخير فلا إثم عليها لأن الحيض أتاها في غير وقته الذي قدرته فهي كانت تقدر أنها يمكنها أن تصوم الأيام التي عليها قبل رمضان لكن الحيض جاءها في غير وقته فامتنعت من الصيام وحينئذ تكون غير آثمة لأن لكل إنسان يجب عليه القضاء له أن يؤخر القضاء إلى أن يبقى بينه وبين رمضان الثاني مقدار ما عليه من القضاء وهذه قد فعلت جائزاً وفاعل الجائز لا إثم عليه. ***

стр. 4093

يقول السائل أفطرت بعض أيام من رمضان لمرض أصابني ولم استطع قضاء تلك الأيام كلها في نفس السنة ولم أقضها إلا بعد مرور سنة أخرى فهل علي شيء في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء سوى ذلك لأنك تركتها لعذر أي أخرتها إلى السنة الثانية بعذر وهو عدم الاستطاعة وحينئذٍ ليس عليك إلا صيامها وقد فعلت وقد قال الله تعالى في كتابه (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فأنت أديت ما أوجب الله عليك ونسأل الله لنا ولك القبول. ***

стр. 4094

السائلة من حائل تقول بأنها امرأة كانت في الرابعة عشر من العمر وقد أتتها الدورة الشهرية ولم تصم شهر رمضان في تلك السنة علماً أن هذا العمل تقول ناتج عن جهلي وجهل أهلي حيث أننا كنا منعزلين عن أهل العلم ولا علم لنا بذلك تقول وقد صمت في الخامسة عشر وكذلك فقد سمعت من بعض المفتين أن المرأة إذا وافتها الدورة الشهرية فإنه يلزم عليها الصيام ولو كانت في أقل من سن البلوغ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه السائلة التي ذكرت عن نفسها أنها أتاها الحيض وهي في الرابعة عشرة من عمرها ولم تعلم أن البلوغ يحصل بذلك ليس عليها إثم حين تركت الصيام في تلك السنة لأنها جاهلة والجاهل لا إثم عليه لكن حين علمت أن الصيام واجب عليها فإنه يجب عليها أن تبادر بقضاء ذلك الشهر الذي أتاها بعد أن حاضت فإن المرأة إذا بلغت وجب عليها الصوم وبلوغ المرأة يحصل بواحد من أربعة إما أن يتم لها خمسة عشر سنة وإما أن تنبت عانتها وإما أن تنزل وإما أن تحيض فإذا حصل واحد من هذه الأربعة فقد بلغت وكلفت ووجبت عليها العبادات كما تجب على الكبير فأقول لها إنه يجب عليها الآن إذا لم تكن قد صامت الشهر الذي صادفها وهي حائض أقول يجب عليها الآن أن تصومه ولتبادر به حتى يزول عنها الإثم. ***

стр. 4095

من السائلة ن. م. من الأردن تقول ما حكم من لم يقض الأيام التي أفطرها في رمضان قبل ثلاث سنوات وما الكفارة في ذلك مع العلم بأنني لم أكن أصلى ولا أصوم الأيام التي أفطرتها في رمضان مع العذر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من عليه قضاء رمضان أن يقضيه قبل أن يأتي رمضان الثاني كما قالت أم المؤمنين عائشة ﵂ (كان يكون علي صوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) إذا أخره إلى ما بعد رمضان الثاني فإن كان لعذر فلا شيء عليه إلا القضاء وإن كان لغير عذر فعليه التوبة من هذا التأخير لأنه أصاب ذنباً واختلف العلماء هل يلزمه مع ذلك كفارة عن كل يوم مع الصيام أو لا يلزمه والصحيح أنه لا يلزمه كفارة لتأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني لأنه لا دليل على وجوب الكفارة وعموم قوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يشمل من قضى بين الرمضانين ومن أخر القضاء إلى رمضان الثاني فالصحيح أنه ليس عليه كفارة وليس عليه إلا القضاء. ***

стр. 4096

السائلة ب ع محمد تقول عليَّ قضاء صوم قد مر عليه سنوات الرجاء معرفة كيف القضاء وهل أدفع عن تلك الأيام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القضاء أن تصوم هذه السائلة بقدر الأيام التي عليها لقول الله تعالي وتبارك (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وعليها أن تتوب إلى الله وتستغفر وتندم على ما حصل منها من تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان التالي لأنه لا يجوز لمن عليه صوم من رمضان أن يؤخره إلى ما بعد رمضان الثاني بل الواجب أن يقضيه قبل أن يمر عليه شهر رمضان الثاني وهذه المرأة كما ذكرت قد مضى عليها سنوات فعليها أن تتوب إلى الله وتستغفر من هذا الذنب وأن تقضي عدد الأيام التي عليها وليس عليها بعد ذلك إطعام على القول الراجح في هذه المسالة. ***

стр. 4097

من عليه قضاء أيام من رمضان ولم يتذكر ذلك إلا بعد دخول شهر رمضان فماذا يفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان عليه قضاء أيام من رمضان ونسي ولم يتذكر إلا بعد أن دخل رمضان الثاني فإنه يستمر في صيام رمضان الثاني وإذا انتهى قضى ما عليه من رمضان السابق ولا إثم عليه في هذه الحال لأنه معذورٌ بنسيانه وقد قال الله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) وفسرها النبي ﵊ بأنه (الرجل ينسى الصلاة أو ينام عنها) فقال ﵊ (من نام عن صلاةٍ أن نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ثم تلا قوله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) . ***

стр. 4098

السائلة سميرة أحمد تذكر بأنها فتاة تبلغ من العمر التاسعة عشرة تقول مشكلتي أنني قبل سبع سنوات قد مرضت وكان ذلك في أول شهر من رمضان ونتيجة لذلك المرض أجريت عملية ولم أصم من الشهر إلا حوالي خمسة أو ستة أيام وأنا لا أدري كم بالتحديد لصغر سني في ذلك الوقت فهو أول شهر يجب علي الصوم فيه فهل يجب علي صوم الشهر كامل متتالي دون انقطاع أو متفرق وهل أصوم ذلك أو أترك الأيام التي ظننت أنني صمتها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأيام التي صامتها لا يجب عليها قضاؤها لأنها وقعت موقعها وأجزأت والأيام التي يغلب على ظنها أنها لم تصمها يجب عليها أن تقضيها متتابعة لأنها أخرت القضاء وإن صامتها متفرقة فلا شيء عليها لا سيما مع مشقة التتابع عليها ونصيحتي لها ولغيرها ممن يسمع ألا يتهاونوا في سؤال أهل العلم فيؤخروا السؤال إلى سنوات بل الواجب على الإنسان أن يسأل أولاً قبل أن يعمل ليتبين له ما يجوز له من العمل وما لا يجوز وما يجزئ وما لا يجزئ حتى يعبد الله على بصيرة ثم إذا قدر أنه فعل بدون سؤال وتبين أن في عمله خلل فإن الواجب عليه أن يبادر بسؤال أهل العلم وألا يتأخر لأن التأخير له آفات قد يمرض الإنسان ولا يستطيع فعل ما فاته وقد يموت وقد يلحقه أعمال لا يتمكن معها من الفعل وما أشبه ذلك فالمهم أن الواجب على الإنسان الذي يتق الله أن يسأل قبل أن يعمل ثم إذا عمل وذكر له أن في عمله خلل فالواجب أن يبادر بالسؤال أما أن يبقى سنوات ثم بعد ذلك يتفطن هذا غلط نعم ربما يكون بعض الناس لم يطرأ على باله أن في عمله خللاً فهو ساكت حتى يعرض بحث فيه بعد شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين أو يسمع من العلماء ما يدل على خللٍ في عمله فهذا يكون معذوراً لأنه لم يؤخر السؤال عن عمد. ***

стр. 4099

السائلة ن. ن. أ. المملكة العربية السعودية تذكر بأن عليها كفارة صيام شهر كامل تقول لأنني أخرت القضاء لعدة سنوات مع مقدرتي على ذلك ولكنني قضيت الشهر كامل والحمد لله وبقيت الكفارة فهل أخرج عن كل يوم نصف صاع بحيث يصبح لكل مسكين نصف صاع أم أخرج خمسة عشر صاعاً دفعةً واحد ولعائلة واحدة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في هذه المسألة أي في تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر بدون عذر أن على الإنسان أن يستغفر الله لما حصل منه من التأخير وأن يؤدي القضاء ولا إطعام عليه هذا هو القول الراجح لأن الله تعالى إنما أوجب على المسافر والمريض أياماً معدودة مثل الأيام التي أفطرها فقط فقال (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يوجب الله تعالى شيئاً سوى الأيام التي ترك صومها ولكن لا يجوز للإنسان أن يؤخر قضاء رمضان لسنة أربعة عشر وأربعمائة وألف إلى رمضان سنة خمسة عشر وأربعمائة وألف لحديث عائشة ﵂ (كان يكون علي صوم رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) وهذا يدل على أنه لا يجوز تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني إذ لو جاز ذلك لم يكن فرق بين ما بعد رمضان الثاني وما قبله وعائشة (تقول فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) وعلى هذا فنقول لهذه السائلة استغفري الله وتوبي إليه من هذا التأخير وليس عليك إطعام. فضيلة الشيخ: كم يساوي الصاع النبوي بالكيلو تقريباً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يساوي بالكيلو كيلوين وعشرة غرامات من البر الجيد أو ما يماثله في الوزن. ***

стр. 4100

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تقضي ما قد يفوتها من شهر رمضان مقدماً أي قبل حلول شهر رمضان المبارك مقارنة بجواز تقديم زكاة الفطر لعدة سنوات خوفاً من القحط أو الفقر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لها هذا السؤال غريب جداً فإنه لا أحد يفرض أن يصوم الإنسان رمضان قبل حلول رمضان كما أنه لا أحد يفرض أن يصلى صلاة الظهر قبل زوال الشمس وإذا قدر أن أحداً صام رمضان قبل حلول رمضان فإن هذا الصيام لا ينفعه ولا يثيبه الله عليه لأنه بدعة بل هو للاثم أقرب منه إلى السلامة وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه) كل هذا خوفاً من أن يحتاط الإنسان فيتقدم على رمضان بيوم أو يومين وأما قياسه على زكاة الفطر فإن زكاة الفطر لا يجوز تقديمها ولو خاف القحط بل لا تؤدى زكاة الفطر لشهر من شهور رمضان إلا قبل العيد بيوم أو يومين فقط فإذا كان الرجل لو أخرج زكاة الفطر لهذا العام في منتصف رمضان لا تجزئه الزكاة على القول الراجح فما بالك بمن يقدم زكاة الفطر لعدة سنوات هذا لا يقوله أحد وما كنت أظن أن أحداً يسأل هذا السؤال ولكن على كل حال من سأل فإن الواجب إجابته وحينئذٍ نقول لا يجوز أن يصوم أحد رمضان قبل حلوله ولا يجوز أن يقدم أحد زكاة الفطر قبل الفطر إلا بيوم أو يومين فقط. ***
следующие страницы →