Полный текст (7 489 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
هذه رسالة وردتنا من أحد السادة المستمعين الذي يسأل فيها عن أشياء تدور عن الحج يقول فيها أنه في عام من الأعوام الماضية حج إلى بيت الله الحرام لكنه بعد أن أحرم وقبل أن يصل إلى مكة بات هو وزوجته فحصل بينهما الجماع فما الذي يترتب بالتفصيل علماً يقول أنني قد ذبحت شاة العام الماضي وحيث أنني قد نويت أو أنوي الحج هذا العام أرجو أن أكون على بينة من أمري ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كنت جاهلاً أن هذا العمل محرم أنت وزوجتك فلا شيء عليكما وحجكما صحيح ولا فدية وإذا كنت تعلم أنت وزوجتك أن هذا محرم فإن النسك الذي وقع فيه الجماع يكون فاسداً فإن كنتما متمتعين فقد فسدت عمرتكما ويجب عليكما أن تقضيا بدلها وإن كنتما مفردين أو قارنين فقد فسد حجكما والمفهوم أنكما مضيتما في الحج وأكملتماه فعليه يجب عليكم إعادة هذا الحج هذه السنة ويجب على كل واحد منكما فدية وهي بدنة يذبحها كل واحد منكم وتصدقون بها على الفقراء في الحرم أو في المكان الذي وقع منكما فيه هذه المخالفة والله أعلم.
***
стр. 4412
هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج من الرياض يقول فيها رجل واقع زوجته وهو محرم بالحج جهلاً منه ما الحكم الشرعي في نظركم يا شيخ محمد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم من المعلوم أن الجماع من محظروات الإحرام بل هو أعظم محظورات الإحرام قال الله تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) والرفث هو الجماع ومقدماته فالجماع أعظم محظورات الإحرام وإذا جامع الإنسان وهو محرم بالحج فإما أن يكون قبل التحلل الأول أو بعد التحلل الأول فإن كان قبل التحلل الأول ترتب على جماعه أمور:
أولاً: فساد النسك بحيث لا يجزئه عن نافلة ولا عن فريضة.
ثانياً: وجوب المضي فيه أي أنه مع فساده يستمر ويكمله ويبقى هذا النسك الفاسد كالنسك الصحيح في جميع أحكامه.
ثالثاً: القضاء من العام القادم يجب عليه القضاء من العام القادم سواء كان ذلك الحج فريضة أم نافلة أما إذا كان فريضة فوجوب القضاء ظاهر لأن الحج الذي جامع فيه لم تبرأ به ذمته وأما إذا كان نافلة فلأن نافلة الحج يجب المضي فيها لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وقد سمى الله تعالى الحج نذراً فقال (ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) بل قال الله تعالى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) فسمى الله تعالى التلبس بالحج فرضاً فلهذا قلنا إنه يجب عليه قضاء هذا الحج الفاسد سواء كان فرضاً أو نفلاً.
الأمر الرابع: مما يترتب عليه أنه يذبح بدنة كفارة عن فعله يوزعها على الفقراء وإن ذبح عنها سبع من الغنم فلا بأس هذا حكم الجماع قبل التحلل الأول. أما إذا كان بعد التحلل الأول فإنه يترتب عليه فساد الإحرام فقط وعليه شاة يذبحها ويوزعها على الفقراء أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من البر أو غيره أو يصوم ثلاثة أيام يخير بين هذه الثلاثة إما شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام ويجدد الإحرام فيذهب إلى أدنى الحل ويحرم منه ليطوف طواف الإفاضة محرماً فإن قلت متى التحلل الأول؟ التحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة يوم العيد والحلق أو التقصير فإذا رمى الإنسان جمرة العقبة يوم العيد وحلق وقصر فقد تحلل التحلل الأول وأحل من كل المحظورات إلا من النساء (قالت عائشة ﵂ كنت أطيب النبي ﷺ لأحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) وهذا الحديث دليل على أن التحلل يليه الطواف بالبيت وهو يقتضي أن يكون الحلق سابقاً على التحلل كما قررناه قبل قليل بأن التحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة يوم العيد مع الحلق أو التقصير فالجماع الذي قبل ذلك يترتب عليه الأمور الأربعة التي ذكرناها أنفاً والذي بعد ذلك يترتب عليه ما ذكرناه من فساد الإحرام دون النسك ووجوب فدية أو إطعام أو صيام ولكن إذا كان هذا الإنسان جاهلاً بمعنى أنه لا يدري أن هذا الشيء حرام فإنه لا شيء عليه سواء كان ذلك قبل التحلل الأول أو بعده لأن الله يقول (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله قد فعلت ويقول (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ولكن لو قال قائل إنه إذا كان هذا الرجل عالم بأن الجماع حرام في حال الإحرام لكن لم يظن أنه يترتب عليه كل هذه الأمور ولو ظن أنه يترتب عليه كل هذه الأمور ما فعله فهل هذا عذر؟ فالجواب لا ليس هذا بعذر العذر أن يكون الإنسان جاهلاً بالحكم لا يدري أن هذا الشيء حرام وأما الجهل بما يترتب على الفعل فليس بعذر ولذلك لو أن رجلاً محصناً يعلم أن الزنا حرام وهو بالغ عاقل قد تمت شروط الإحصان في حقه لوجب عليه الرجم لكن لو قال لنا أنا لم أعلم أن الحد هو الرجم ولو علمت أن الحد هو الرجم ما فعلت قلنا له هذا ليس بعذر فعليك الرجم وإن كنت لا تدري ما عقوبة الزنا (ولهذا لما جاء الرجل الذي جامع في نهار رمضان يستفتي النبي ﷺ ماذا يجب عليه ألزمه النبي ﷺ بالكفارة) مع أنه كان حين جماعة جاهلاً بما يجب عليه فدل ذلك على أن الإنسان إذا تجرأ على المعصية وانتهك حرمات الله ترتب عليه أثار تلك المعصية وإن كان لا يعلم بآثارها حين فعلها.
***
стр. 4413
من مِزَيِّد مشقر الرواقي من الرياض وردتنا هذه الرسالة التي ملخصها يقول سمعت أن الحجاج مرخص لهم في مشاهدة النساء من غير المحارم والذي سمعت منه هذا الكلام روى لي دليلاً وهو قصة الفضل ﵁ مع الرسول ﷺ فهل هذا فيه شيء من الصحة أثابكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس فيه شيء من الصحة بل إن الواجب على الحاج أن يتحفظ من النظر أكثر من غيره ولهذا لا يجوز للحاج أن يستمتع بزوجته مع أنها حلال له لقوله تعالى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) بل أبلغ من ذلك أن النبي ﷺ نهى عن التزوج في الحج وعن الخطبة في الحج فقال النبي ﷺ (لا ينَكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب) فإذا كان النبي ﵊ نهى عن عقد النكاح الذي قد يكون وسيلةً إلى الاستمتاع بالزوجة ونهى عما يكون وسيلة لعقد النكاح وهي الخطبة فما بالك بالنظر والتمتع بالنظر ولا سيما إلى النساء الأجنبيات فلا شك في تحريم النظر إلى النساء الأجنبيات في الحج وفي غير الحج وأما قصة الفضل فليس فيها دليل لمن استدل بها (لأن النبي ﷺ لما جعل الفضل ينظر إلى المرأة وتنظر إليه صرف النبي ﷺ وجه الفضل إلى الشق الآخر) فدل هذا على أن النظر لا يجوز وإلا لما صرف النبي ﷺ وجهه إلى الشق الآخر.
***
стр. 4414
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل أحمد من الرياض يقول من احتلم وهو محرم هل يفسد حجه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من احتلم وهو محرم فإن حجه لا يفسد لأن النائم مرفوعٌ عنه القلم كما أنه لو احتلم وهو صائم فإن صومه لا يفسد ولكن يجب على المحرم إذا احتلم أن يبادر بالاغتسال قبل أن يصلى ولا يحل له أن يتيمم اللهم إلا أن لا يجد الماء وذلك لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) فاشترط الله للتيمم أن لا نجد ماءً وكثيرٌ من الناس يتهاون في الغسل من الجنابة إذا كان على سفر فتجده يمكنه أن يغتسل لكن يستحي أن يغتسل أمام الناس وهذا خطأ فالواجب على الإنسان أن يغتسل ما دام قد وجد الماء ولا يضره استعماله ولا ضرر عليه فيما إذا اغتسل عن احتلام لأن الناس كلهم يقع منهم هذا الشيء ثم على فرض أنه لا يقع وهو أمرٌ مفروضٌ لا واقع فإن الله لا يستحي من الحق فيأخذ الإنسان معه ماء ويبتعد عن الأنظار ويغتسل.
***
стр. 4415
أحسن الله إليكم هذا السؤال من المستمع م. ع. ع. من أبها سؤاله يقول فيه ما حكم تغطية الوجه بالنقاب في الحج فقد كنت قرأت حديثاً بما معناه (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) وقرأت قولاً آخر للسيدة عائشة ﵂ وهن في الحج تقول كنا إذا ساوى بنا الرجال أسدلنا على وجوهنا وإذا سبقناهم كشفنا وجوهنا فكيف نربط بين القولين وأيهما أصح إذا طبقنا قول عائشة ففي هذه الأيام دائماً أو كثيراً ما تختلط المرأة بالرجال في أثناء سيرها في الحج وفي صلاتها فهل تغطي وجهها دائماً أم ماذا تفعل وهناك قول سمعته عن الإمام أبي حنيفة أن المرأة إذا غطت وجهها فعليها دم ما الصواب في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب في هذا ما دل عليه الحديث وهو (نهي النبي ﷺ أن تنتقب المرأة) فالمرأة المحرمة منهية عن النقاب مطلقا سواء مروا بها الرجال الأجانب أو لم يمروا بها وعلى هذا فيحرم على المرأة المحرمة أن تنتقب سواء كانت في حج أو في عمرة والنقاب معروف عند النساء وأما حديث عائشة فلا يعارض النهي عن الانتقاب وذلك لأن حديث عائشة إنما كان النساء يفعلنه إذا مرَّ بهنّ الرجال وهذا أمر لابد منه إذا مر الرجال بنساء وهن محرمات فإنه يجب عليهن أن يسترن وجوههن لأن ستر الوجه عن الرجال الأجانب واجب وعلى هذا فنقول للمرأة لبس النقاب حرام عليها مطلقا وأما فتح وجهها فالأفضل لها كشف الوجه ولكن إذا مر الرجال قريباً منها فإنه يجب عليها أن تغطيه لكن تغطيه بغير النقاب.
***
стр. 4416
أحسن الله إليكم هذه السائلة من جمهورية مصر العربية وتقيم في المملكة تقول في سؤالها ما حكم تغطية الوجه بالنسبة للمرأة المحرمة إذا كان الرجال الأجانب في كل مكان في الشارع وفي السيارة وفي الحرم نفسه وما المخرج من حديث النبي ﷺ (المرأة المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين) هل يجوز كشف الوجه حال الإحرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمحرمة ولا لغير المحرمة أن تكشف وجهها وحولها رجال أجانب بل الواجب ستر الوجه حتى في الإحرام فقد ذكرت (عائشة ﵂ أنه إذا مر الرجال قريبا منهن سدلت إحداهن خمارها على وجهها) لئلا يراها الرجال الأجانب وأما (نهي النبي ﷺ عن النقاب) فنعم هو نهى عن النقاب لكن إذا كان حولها رجال فلابد من ستر الوجه بغير نقاب وإذا سترت وجهها في هذه الحال فلا شيء عليها.
***
стр. 4417
تقول السائلة هل يجوز لي لبس النقاب وأنا في حج أو عمرة لكن يكون على العينين غطاء خفيف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المحرمة لا يجوز لها أن تنتقب (لأن النبي ﵌ قال لا تنتقب المرأة) وأما تغطية وجهها بغير نقاب فلا بأس به إذا مر الرجال الأجانب عنها قريباً بل يجب عليها في هذه الحال أن تستر وجهها ولا بأس عليها إذا لمست بالغطاء في وجهها فالمرأة في حال الإحرام يشرع لها كشف الوجه إلا إذا مر الرجال قريب منها فإنه تستره وأما النقاب فحرام عليها لنهي النبي ﷺ عن ذلك.
***
стр. 4418
فضيلة الشيخ هذه المستمعة أختكم ن. ن. من المزاحمية تقول لقد حججت أكثر من مرة وكنت مرتدية الحجاب الشرعي الكامل إلا إنني لم ألبس قفازين وذلك لعلمي بأنه من محظورات الإحرام علي وذلك وأنا محرمة وإنما اخفيت اليدين داخل العباءة وغطيت وجهي كاملاً فهل في تغطية وجهي محظور أرجو الإفادة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لبس القفازين في حال الإحرام نهى عنه رسول الله ﷺ فهو من محظورات الإحرام كما قالت السائلة وأما تغطية الوجه فالمشروع في حق المحرمة أن تكشفه إلا إذا كان حولها رجال غير محارم لها ففي هذه الحال يجب عليها أن تغطيه كما حكت ذلك عائشة ﵂ أنهن كانوا إذا مر بهن ركبان وحاذوهم فإنهن يغطين وجوههن فإذا جاوزهن كشفن وجوههن وليس على المرأة حرج فيما لو مس حجابها وجهها خلافاً لقول بعض أهل العلم الذين يقولون لا بد أن يكون الحجاب غير مماس لوجهها.
***
стр. 4419
بارك الله فيكم السائلة منى تقول شاهدت امرأة تطوف وعليها قفازات فما الحكم في ذلك تقصد في يديها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شاهدت المرأةُ امرأةً أخرى تطوف وعليها قفازات فلتسألها قبل أن تنكر عليها ولتقل لها هل أنت محرمة إذا قالت نعم فلتقل لها اخلعي القفازات لأن النبي ﷺ قال في المحرمة (لا تلبس القفازين) وإن قالت إنها غير محرمة وإنما هذا طواف تطوع فلا حرج عليها أن تلبس القفازين في طواف التطوع وبهذه المناسبة أود أن أنبه على هذه المسألة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو أنك لا تنكر على أحدٍ فعلاً منكراً حتى تعلم أنه منكر لأن إنكارك قبل ذلك تعجل وتسرع ولهذا لم ينكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الرجل الذي دخل والنبي ﷺ يخطب يوم جمعة وجلس لم ينكر عليه الجلوس حتى سأله (أصلىت) قال لا قال (قم فصلِ ركعتين وتجوز فيهما) فانظر كيف كان هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مخاطبة من فعل فعلاً يحتمل أنه منكرٌ في حقه ويحتمل أنه غير منكر وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير أسوة وأما من أنكر على الشخص بمجرد فعل ما يراه منكراً فإن هذا تسرعٌ وتعجل.
***
стр. 4420
أيضاً تقول عندما نذهب إلى مكة لأداء فريضة الحج والعمرة وغيرها نضع الحجاب فالبعض يقول إن عليك دم هل هذا صحيح يا فضيلة الشيخ أم لا وهل يجوز أن تكشف الحجاب على الوجه ونحن بجوار الكعبة المشرفة أفيدونا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المسلمة لو مرت من عند رجال أو مر الرجال من عندها يجب عليها أن تغطي وجهها كما كانت نساء الصحابة ﵃ على هذا وفي هذه الحال لا فدية عليها لأن هذا أمر مأمور به والمأمور لا ينقلب محظوراً ولا يشترط أن لا يمس الغطاء وجهها بل لو مس الغطاء وجهها فلا حرج عليها فيجب عليها أن تغطي وجهها ما دامت عند الرجال وإذا دخلت الخيمة أو في بيتها كشفت الوجه لأن المشروع في حق المحرمة أن تكشف وجهها.
***
стр. 4421
أحسن الله إليكم امرأة ذهبت إلى مكة لأداء العمرة وعندما توضأت من الميقات لبست النقاب بدون أن تخرج عينيها لعدم وجود غطاء الوجه فهل عليها شيء في ذلك وهل عمرتها صحيحة وماذا يلزمها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عمرتها صحيحة ولا يلزمها شيء لأنها مجتهدة إن أصابت فلها أجران وإن أخطأت فلها أجر والنقاب إذا لم تخرج العينان بمعنى أنها وضعت بعض الخمار على بعض حتى تغطت عيناها لا بأس به والمقصود من النهي عن النقاب، النقاب الذي ينتقب على حسب العادة يغطى الوجه ويفتح للعينين هذا هو الذي لا يجوز للمحرمة.
***
стр. 4422
أحسن الله إليكم المستمعة ع. ع. من خميس مشيط تقول سؤالي قبل حوالي خمس سنوات نوينا أداء العمرة وعندما وصلنا إلى الحرم قمت أنا وإحدى أخواتي بعمل غطاء الوجه بحيث يشبه النقاب بمعنى أنه كان يغطي الجبهة وبقية الوجه أما العينان فقد كانتا مكشوفة وقد قمنا بذلك ونحن نجهل حكم النقاب فماذا علينا الآن بعد ما عرفنا أن النقاب غير جائز للمحرمة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليكن شيء لأن كل إنسان يفعل محرماً في العبادة وهو لا يدري ليس عليه شيء ولهذا لو تكلم الإنسان في الصلاة جاهلاً مع أن الكلام حرام فصلاته صحيحة يعني مثلاً لو دخل شخص وسلم على رجلٍ يصلى فقال المصلى عليكم السلام وهو لا يدري أنه حرام فليس عليه شيء فقد ثبت في الصحيح أن معاوية ابن الحكم ﵁ دخل المسجد وصلى مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعطس رجلٌ من القوم وقال الحمد لله فقال معاوية ﵁ يرحمك الله يخاطبه فرماه الناس بأبصارهم منكرين عليه فقال واثكلى أمياه زاد على ما سبق فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت فلما سلم دعاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال معاوية فبأبي هو وأمي ما كهرني وما نهرني وإنما قال (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التكبير وقراءة القرآن) أو كما قال ولم يأمره بإعادة الصلاة وقال في الصيام (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وهكذا جميع المحرمات في جميع العبادات إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء.
***
стр. 4423
أحسن الله إليكم هذه السائلة بعثت بمجموعة من الأسئلة تقول بأنها حجت وهي لابسة للقفازات ولم تكن تعلم بحكمها فهل حجها صحيح أم تعيد ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم حجها صحيح هذه المرأة التي لبست القفازات وهي لا تعلم أنها حرام حجها صحيح وليس عليها إثم ولا فدية وذلك لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت ولقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وليعلم أن جميع المحرمات التي تكون في العبادات إذا فعلها الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا شيء عليه وهذه قاعدة لسنا نأخذها من قول فلان وفلان أو من مؤلف فلان وفلان وإنما نأخذها من الكتاب والسنة أن كل من فعل محرماً وهو لا يعلم أنه محرم أو فعله وهو ناسي فإنه لا شيء عليه لكن إذا علم من جهل وجب عليه أن يدع هذا المحرم وإذا ذكر بعد النسيان وجب عليه أن يترك هذا المحرم وهذه القاعدة مأخوذة من قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت ومن قوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ومن قوله تعالى في قتل الصيد (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) ومن قول النبي ﷺ في الصيام (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) ولأن النبي ﷺ وأصحابه (أفطروا في رمضان في يوم غيم ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم بالقضاء) لأنهم كانوا جاهلين بالوقت ولهذه القاعدة العظيمة أدلة وشواهد نكتفي فيها بما ذكرنا فهذه المرأة التي لبست القفازين جاهلة أو ناسية ليس عليها شيء لا فدية ولا إثم وحجها صحيح.
***
стр. 4424
جزاكم الله خيرا السائلة من دبي تذكر بأنها اعتمرت قبل ثلاث سنوات ولكن تقول أثناء الطواف والسعي كانت مغطية لوجهها وذلك تقول لحيائها مع علمي بأنه لا يجوز تغطية الوجه أثناء العمرة فما هو رأي فضيلتكم وهل عليها شيء يا شيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة أصابت في الواقع أصابت الحق في كونها قد غطت وجهها في الطواف والسعي لأن حولها رجال ليسوا من محارمها فيجب عليها أن تغطي وجهها فهي مصيبة فيما فعلت المحرمة يحرم عليها النقاب وأما تغطية الوجه فإنها واجبة أعني تغطية الوجه إذا كان حولها رجال من غير محارمها وإن لم يكن حولها رجال من غير محارمها فكشف الوجه أولى وقد ذكرت أم المؤمنين عائشة ﵂ (أن الرجال إذا مروا قريبا منهن سدلت إحداهن خمارها على وجهها) .
***
стр. 4425
هذه السائلة أم غازي من خميس مشيط تقول لقد حججت أول مرة في عمري ولم أكن أعرف عن واجبات الحج ولا عن أركانه وأنا لا أقرأ ولا أكتب ولبست النقاب فوق ذلك غطوة وعندما وصلنا منى مشطت شعري ليلا فما الحكم في حجتي هذه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حجتك هذه صحيحة ما دام أن الإخلال الذي حصل منك غاية ما فيه أنك فعلت هذه الأشياء الممنوعة جهلا منك والجاهل لا يؤاخذه الله بما فعله بجهله لقول الله ﵎ (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله قد فعلت وهذه قاعدة عامة في جميع المحظورات في العبادات أن الإنسان إذا تركها ناسيا أو جاهلا فإنه لا يؤاخذ بذلك وليس عليه في ذلك فدية ولا كفارة ولا إثم وهذا من تيسير الله تعالى على عباده من مقتضى حكمته جل وعلا ورحمته وكون رحمته سبقت غضبه.
***
стр. 4426
جزاكم الله خيرا على هذا التوجيه المبارك السائل يقول في هذا السؤال هل يجب على المرأة أن تلبس شراب لأرجلها إذا أرادت الحج أو العمرة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمها ذلك لكن تستر قدميها بثوب طويل يكون ضافيا على القدمين وقولنا إن ذلك لا يجب عليها لا يعني أنه يحرم عليها أن تلبس الخفين بل لها أن تلبس الخفين وأما لبس القفازبن وهما شراب اليدين فإنه لا يجوز للمحرمة أن تلبسهما (لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى المحرمة أن تلبس القفازين) فإن قال قائل كيف تستر كفيها إذا أحرمت نقول تستر كفيها بعباءتها أو بخمار واسع طويل أو بثوب له أكمام طويلة المهم أنه يمكنها أن تستر الكفين دون أن تلبس القفازين.
***
стр. 4427
أحسن الله إليكم مجموعة من الشباب يقولون في هذه الرسالة كنا محرمين وفي طريقنا إلى مكة شربنا الشاي والقهوة وكان في القهوة زعفران فهل يلزمنا شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ذلك عن جهل منهم فإنه لا يلزمهم شيء وإذا كان عندهم شك في هل هذا زعفران أو لا فلا يلزمهم شيء وإن تيقنوا أنه زعفران وقد علموا أن المحرم لا يجوز أن يشرب القهوة التي فيها الزعفران فإنه إن كانت الرائحة موجودة فقد أساءوا وإن كانت غير موجودة وليس فيه إلا مجرد لون فلا حرج عليهم في هذا وإنني بهذه المناسبة أود أن يعلم إخواننا المستمعون أن جميع محظورات الإحرام إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه لا إثم ولا فدية ولا جزاء فلو أن أحداً قتل صيداً في الحرم أو بعد إحرامه وهو لا يدري أنه حرام أو يدري أن قتل الصيد حرام لكن لا يدري أن هذا الصيد مما يحرم صيده فإنه لا شيء عليه كذلك لو أن رجلاً جامع زوجته قبل التحلل الأول يظن أنه لا بأس به فلا شيء عليه وهذا ربما يقع في ليلة مزدلفة بعد الانصراف من عرفة فإن بعض العوام يظنون أن معنى الحديث (الحج عرفة) أنه إذا وقف الإنسان بعرفة فقد انتهى حجه وجاز له أن يمارس محظورات الإحرام فيجامع زوجته ليلة مزدلفة ظناً منه بأن الحج انتهى فهذا ليس عليه شيء لا فدية ولا قضاء ودليل هذا قوله ﵎ (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) وقوله ﵎ (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وقوله ﵎ في الصيد (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) وفي الصيام قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وفي صحيح البخاري (عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها قالت أفطرنا في يوم غيم يعني في رمضان ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقضاء) لأنهم كانوا جاهلين وفي الصلاة تكلم معاوية بن الحكم ﵁ جاهلاً أن الكلام يبطل الصلاة فلما انصرف من صلاته جاءه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال له (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التكبير وقراءة القرآن) أو كما قال ﷺ ولم يأمره بالإعادة فهذه القاعدة العامة التي مَنَّ الله بها على عبادة تشمل كل المحرمات إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فليس عليه إثم وليس فيها فدية ولا كفارة.
***
стр. 4428
ما حكم الاغتسال بالصابون المعطر وقت الإحرام مثل كامي وغيره ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به لأن هذه الرائحة ليست طيباً ولا تستعمل للطيب إنما هي لتطييب النكهة فقط.
***
стр. 4429
جزاكم الله خيراً هذا السائل عبد الرحمن من مكة المكرمة يقول في الحج العام الماضي وفي ليلة المزدلفة المبيت في المزدلفة قام أحد الشباب خطيب في المسلمين وهذه بعض كلماته قال أيها المسلمون لقد توصل العلماء بأن الدخان مبطلٌ للحج وأنتم الآن في المزدلفة ومزدلفة حكمها حكم المسجد والذي يصر على تعاطي الدخان فهو مجرمٌ وعليه لعنة الله اللهم هل بلغت اللهم فاشهد ما حكم هذا القول مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً: الخطبة في ليلة المزدلفة ليست مشروعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب في المزدلفة بل صلى المغرب والعشاء ثم نام إلى أن طلع الفجر.
ثانياً: إن قول هذا إن شرب الدخان مبطلٌ للحج خطأ فليس مبطلٌ للحج وأما قوله إن مزدلفة مسجد فهو خطأ أيضاً فإن مزدلفة كغيرها من الأراضي ولو كانت مسجداً لحرم أن يبول بها الإنسان ولحرم أن يكون بها جنباً إلا بوضوء ولحرم على الحائض أن تبقى فيها فهي ليست بمسجد إلا كما نصف بقية الأرض بأنها مسجد وأما قوله عليه لعنة الله فهذا قولٌ كذب إن أراد به الخبر ومحرم إن أراد به الدعاء فنصيحتي لهذا إن صح ما نقل عنه أن يتوب إلى الله وأن لا يتكلم إلا بعلم وأن لا يضل عباد الله والدخان بلا شك حرام عندنا يعني لا شك عندنا أن الدخان حرام ولكن فعل المحرم لا يبطل الحج لا يفسد الحج إلا ما ذكره العلماء وهو الجماع قبل التحلل الأول إذا كان الإنسان عالماً ذاكراً وما عدا ذلك حتى محظورات الإحرام لا تبطل الحج.
***
стр. 4430
المستمع شداد الرحيلي من المدينة المنورة يقول ما هي الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم وهل معنى هذا أننا لو وجدناها أو بعضها ونحن محرمون في داخل حدود الحرم أنه يجوز قتلها ولماذا هذه الخمس دون غيرها مع أنه قد يكون هناك من الدواب والسباع ما هو أخطر منها على الإنسان ومع ذلك لم تذكر أم أنه يقاس عليها ما شابهها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفواسق الخمس هي الفارة والعقرب والكلب العقور والغراب والحدأة هذه هي الخمس التي قال فيها النبي ﵊ (خمس كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم) فيسن للإنسان أن يقتل هذه الفواسق الخمس وهو محرم أو محل داخل أميال الحرم أو خارج أميال الحرم لما فيها من الأذى والضرر في بعض الأحيان ويقاس على هذه الخمس ما كان مثلها أو أشد منها إلا أن الحيات التي في البيوت لا تقتل إلا بعد أن يحرج عليها ثلاثاً لأنه يخشى أن تكون من الجن إلا الأبتر وذو الطفيتين فإنه يقتل ولو في البيوت لأن الرسول ﷺ (نهى عن قتل الحيات التي في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين) فإذا وجدت في بيتك حية فإنك لا تقتلها إلا أن تكون أبتر أو ذات الطفيتين الأبتر يعني قصير الذنب فالأبتر هو قصير الذنب وذو الطفيتين وهما خطان أسودان على ظهره فهذان النوعان يقتلان مطلقاً وما عداهما فإنه لا يقتل ولكن يحرج عليه ثلاث مرات بأن يقول لها أحرج عليك أن تكوني في بيتي أو كلمة نحوها مما يدل على أنه ينذرها ولا يسمح لها بالبقاء في بيته فإن بقيت بعد هذا الإنذار فمعنى ذلك أنها ليست بجن أو أنها وإن كانت جناً أهدرت حرمتها فحينئذٍ يقتلها ولكن لو اعتدت عليه في هذه الحال فإن له أن يدافعها لو بأول مرة يدافعها فإن أدى إلى قتلها لم يندفع أذاها إلا بقتلها أو لم تندفع مهاجمتها إلا بقتلها فله أن يقتلها حينئذٍ لأن ذلك من باب الدفاع عن النفس.
стр. 4431
فضيلة الشيخ: إنما الأمر لا يقتصر على هذه أي التحريم أو الحل لا يقتصر على هذه الخمس بعينها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مشروعية قتل الفواسق لا تختص به هذه الخمس بل يقاس عليها ما كان مثلها أو أشد ضرراً منها.
стр. 4432
فضيلة الشيخ: هذا القياس متروك لاجتهاد الشخص ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الاجتهاد متروك لاجتهاد الشخص الذي يكون أهلاً لذلك بأن يكون عنده علم بموارد الشريعة ومصادرها وعلم بالأوصاف والعلل التي تقتضي الإلحاق أو عدمه.
***
стр. 4433
بارك الله فيكم المستمعة ص. م. ش. خميس مشيط تقول فضيلة الشيخ بأنها حجت العام الماضي وتحمد الله على ذلك تقول ولكنني في هذا الحج قلت كلمة خشيت أن تكون أثرت في حجي وهذه الكلمة قلتها وأنا أصعد مكان في منى وتعبت فقلت أعوذ بالله من هذا المكان وقلت ذلك جهلٌ مني ومن غير قصد وأريد أن أعرف هل هذا يؤثر في حجي وأيضاً عند الجمرات دعوت بصوتٍ مرتفع قليلاً وأظن أن الرجال سمعوا صوتي هل إذا سمعوا صوتي علي إثم في ذلك أفيدوني جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو قولها أعوذ بالله من هذا المكان فلا أظنها استعاذت بالله من هذا المكان من أجل أنه مشعرٌ من مشاعر الحج لكن تعوذت من هذا المكان لصعوبته ومشقته عليها وهذا لا ينقص شيئاً من حجها.
وأما الثاني: وهو سماع الرجال صوتها فلا بأس به أصلاً سواءٌ في الحج أو في غيره فإن صوت المرأة ليس بعورة لقول الله ﵎ (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) فنهي الله عن الخضوع بالقول يدل على جواز أصل القول لأن النهي عن الأخص يدل على جواز الأعم وعلى هذا فالمرأة ليس صوتها عورة يجوز لها أن تتكلم لحاجة بحضرة الرجال إلا إذا خافت فتنة فحينئذٍ يكون هذا السبب هو الذي يقتضي منعها من رفع صوتها فإذا قال قائل أليست المرأة مأمورةً بخفض الصوت عند التلبية مع أن الأصل في التلبية أن تكون جهراً قلنا نعم الأمر كذلك تؤمر المرأة بخفض الصوت في التلبية وبخفض الصوت في أذكار الصلوات الفريضة إذا صلّتّ مع الجماعة وذلك لأن إظهار المرأة صوتها يخشى منه أن يتعلق بصوتها أحدٌ من الرجال يسمعه فيحصل بذلك فتنة ولهذا قلنا إنه لا بأس برفع المرأة صوتها في حضرة الرجال ما لم تخشَ الفتنة أما الخضوع بالقول فهذا حرام بكل حال.
***
стр. 4434
بارك الله فيكم هذا السائل ي ح الزهراني مكة المكرمة يقول فضيلة الشيخ هل يجوز أخذ النحل أو العسل من المشاعر المقدسة أو من الجبال الواقعة بين المزدلفة وعرفات أفيدونا بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس في هذا أن يجني الإنسان العسل في داخل حدود الحرم وذلك لأن النحل ليس من الصيد الذي يحرم قتله في الحرم وإذا لم تكن من الصيد فالأصل الحل.
***
стр. 4435
أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل س. س. من مكة المكرمة فضيلة الشيخ اشتريت قطعة أرضٍ داخل حدود الحرم وبنيت عليها عمارة ولكن عند البدء في العمل قلعت من الأرض شجرة فهل علي شيء في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان أن يقطع شيئاً من شجر الحرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حرم ذلك ومن قطع شيئاً جاهلاً فإن أمكن رد الشجرة إلى مكانها ردها وإن لم يمكن فليس عليه شيء والذي يظهر من حال السائل أنه كان يجهل كون هذا حراماً يعني بمعنى أنه يعرف أن قطع الشجرة محرم لكن يظن أنها إذا كانت في مكانٍ يريد البناء عليه فهو جائز فعلى كل حال أرجو الله أن لا يكون على هذا الرجل شيء لا سيما وأن الظاهر أنه تاب إلى الله وندم مما صنع.
***
стр. 4436
المستمع إبراهيم من دمياط يقول عندما يسافر الإنسان إلى أهله من مكة فيحمل معه زمزم لأن في هذا الماء الشفاء والحمد لله لكن بعض الناس يقولون لو خرجت زمزم من مكة فلا تفيد شيئاً فهل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن ظاهر الأدلة أن ماء زمزم مفيد سواء كان في مكة أم في غيرها فعموم الحديث الوارد عن النبي ﵊ في قوله (ماء زمزم لما شرب له) يشمل ما إذا شرب في مكة أو شرب خارج مكة وكان بعض السلف يتزودون بماء زمزم يحملونه إلى بلادهم.
***
стр. 4437
بارك الله فيكم يقول هذا السائل ما حكم إخراج تربة مكة منها وكذلك إخراج ماء زمزم من مكة نرجو منكم الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بإخراج تراب مكة إلى الحل ولا بأس بإخراج ماء زمزم إلى الحل.
***
стр. 4438
باب الفدية - فدية الأذى - المتمتع إذا لم يجد الهدي
فدية الوطء
стр. 4439
من فعل شيئاً من محظورات الإحرام بعد أن لبس إحرامه كأن مشط شعر رأسه فهل عليه شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام بعد أن لبس إحرامه وهو لم يعقد النية بعد فلا شيء عليه لأن العبرة بالنية لا بلبس الثوب ولكن إذا كان قد نوى ودخل في النسك فإنه إذا فعل شيئاً من المحظورات ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ولكن يجب عليه بمجرد زوال العذر ويذكر أنه كان ناسياً ويعلم أنه كان جاهلاً يجب عليه أن يتخلى عن ذلك المحظور مثال هذا لو أن رجلاً نسي فلبس ثوباً وهو محرم فلا شيء عليه ولكن من حين ما يذكر يجب عليه أن يخلع هذا الثوب وكذلك لو نسي فأبقى سرواله عليه ثم ذكر بعد أن عقد النية ولبَّى فإنه يجب عليه أن يخلع سرواله فوراً ولا شيء عليه وكذلك لو كان جاهلاً فإنه لا شيء عليه مثل أن يلبس فنيلة ليس فيها خياطة بل منسوجة نسجاً يظن أن المحرَّم لبس ما فيه خياطة فإنه لا شيء عليه ولكن إذا تبين له أن الفنيلة وإن لم يكن فيها توصيل فإنها من اللباس الممنوع فإنه يجب عليه أن يخلعها والقاعدة العامة في هذا أن جميع محظورات الإحرام إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شي عليه لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) لقوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ولقوله تعالى في خصوص الصيد وهو من محظورات الإحرام (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ) ولا فرق في ذلك بين أن يكون محظور الإحرام من اللباس والطيب ونحوهما أو من قتل الصيد وحلق شعر الرأس ونحوهما وإن كان بعض العلماء فرق بين هذا وهذا ولكن الصحيح عدم التفريق لأن هذا من المحظور الذي يعذر الإنسان فيه بالجهل والنسيان والإكراه واعلم أن الفدية في حلق الرأس ذكرها الله في القرآن في قوله (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) الصيام ثلاثة أيام والإطعام إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة.
***
стр. 4440
رسالة وصلت من الطائف المستمع رمز لاسمه بـ ص ع ح يقول إنه يرغب في أداء العمرة ولكن لا يستطيع لبس الإحرام لأنه معاق ومشلول فضيلة الشيخ أرجو الفتوى هل أستطيع العمرة في ثيابي وهل عليّ كفارة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يلبس ثياب الإحرام فإنه يلبس ما يقدر عليه من اللباس الآخر وعليه عند أهل العلم إما أن يذبح شاة يفرقها على الفقراء أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام هكذا قال أهل العلم قياساً على ما جاء في حلق شعر الرأس حيث قال الله تعالى (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُك) .
***
стр. 4441
من هاني عنبر من الأفلاج يقول أديت فريضة الحج مع جماعة في سيارة خاصة من طريق المدينة المنورة وعند الإحرام قال قائل لنا أن أنووا كالتالي اللهم لبيك عمرة، هذا في اليوم السادس من شهر ذي الحجة، وبهذا الشكل لما وصلنا مكة المكرمة طوفنا بالبيت وسعينا بين الصفا والمروة وقصرنا شعرنا وحللنا إحرامنا وبقينا غير محرمين حتى صباح اليوم الثامن، حيث أحرمنا من منى، ثم طفنا وسعينا وبتنا في منى ووقفنا على جبل عرفات وبتنا في المزدلفة وفي صباح يوم العيد ذهبنا إلى البيت العتيق وطوفنا طواف الإفاضة ثم رجعنا ورمينا جمرة العقبة وحللنا ولم نذبح، وفي اليوم الثاني والثالث رمينا الجمار الثلاث ولم نذبح، وطوفنا طواف الوداع ثم غادرنا مكة المكرمة إلى الرياض حيث إننا من المقيمين في الرياض، والسؤال هنا هل حجنا هذا جائز مع عدم ذبحنا الفدى، حيث إننا بعد طواف الوداع سرنا إلى الرياض ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما عمرتهم فصحيحة لا غبار عليها لأنها على الوجه المشروع، وأما حجهم فهم أحرموا من منى، ولا حرج عليهم في الإحرام من منى، لكنهم طافوا وسعوا ولا ندري ماذا أرادوا بهذا الطواف والسعي، إن أرادوا به أنه طواف الحج وسعي الحج فهما غير صحيحين مع أنه ذكر في القضية أنهم طافوا يوم العيد، فإن أرادوا أن هذا الطواف والسعي للحج فهما غير صحيحين لأنهما وقعا في غير محلهما إذ محلهما بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، وعلى هذا فيعتبران لاغيان، ثم إنه في القضية أنهم طافوا طواف الإفاضة ولم يسعوا للحج فبقي عليهم إذن السعي، وهو ركن من أركان الحج على القول الراجح عند أهل العلم، وبقي عليهم أيضاً الهدى، هدي التمتع فإنهم لم يذبحوه والواجب أن يذبح في أيام العيد أو أيام التشريق، وفي مكة، في الحرم، وعلى هذا فهم يحتاجون الآن إلى إكمال الحج بالرجوع إلى مكة والسعي بين الصفا والمروة وكذلك ذبح الهدي الواجب عليهم، المستطيع منهم ومن لم يستطع فليصم عشرة أيام، ثم بعد السعي يطوفون طواف الوداع ويرجعون إلى بلدهم.
***
стр. 4442
تمتعت بالعمرة إلى الحج ولم أذبح هدياً ولم أصم فما رأيكم في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول السائل أنه متمتع بالعمرة إلى الحج ولم يهدِ هدياً ولم يصم ولكن يجب أن نعلم ما هو التمتع بالعمرة إلى الحج الذي ينبني عليه وجوب الهدي، التمتع بالعمرة إلى الحج أن يشرع الإنسان بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ويتحلل تحللاً كاملاً ثم يحرم بالحج في عامه ويكون عند إحرامه بالعمرة قد نوى أن يحج هذا هو المتمتع ويلزمه الهدي بشرط أن لا يرجع إلى بلده فإن رجع إلى بلده ثم أنشأ السفر إلى الحج وأحرم بالحج فقط فإنه يكون مفرداً لا متمتعاً والهدي الواجب هو ما يجزئ في الأضحية ويشترط له شروط:
الأول: أن يكون من بهيمة الأنعام فلا يجزئ الهدي من غيرها لقول الله تعالى (لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) .
الثاني: أن يكون بالغاً للسن المجزيء وهو الثني من الإبل والبقر والمعز أو الجذع من الضأن لقول النبي صلى الله علية وسلم (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جدعة من الضأن) .
الثالث: أن يكون سليماً من العيوب المانعة للإجزاء وهي التي ذكرها النبي ﷺ في قوله (أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والعجفاء يعني الهزيلة التي لا تنقي) .
والرابع: أن يكون في الزمان الذي يذبح فيه الهدي وهو يوم العيد وثلاثة أيام بعده فلا يجزيء ذبح الهدي قبل يوم العيد (لأن النبي صلى الله علية وسلم لم يذبح هديه إلا يوم العيد حين رمى جمرة العقبة) .
والخامس: أن يكون في الحرم أي داخل أميال الحرم إما في منى أو مزدلفة أو في مكة وكل فجاج مكة طريق ومنحر فلا يجزيء أن يذبح في عرفة أو في غيرها من أماكن الحل وقد سمعنا أن بعض الناس ذبحوا هداياهم خارج الحرم إما في عرفة أو في جهات أخرى ليست من الحرم وهذا لا يجزيء عند أكثر أهل العلم بل لا بد أن يكون الذبح في نفس الحرم أي داخل حدود الحرم فإذا ذبح في داخل حدود الحرم فلا بأس أن ينقل من لحمها إلى خارج الحل ويشترط لوجوب الهدي على المتمتع أن لا يكون من حاضري المسجد الإحرام فإن كان من حاضري المسجد الحرام فإنه ليس عليه هدي لقول الله ﵎ (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ) أي ذلك الحكم ثابت لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرم والحكم المذكور هو وجوب الهدي أو بدله لمن عدمه وحاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة أو الحرم أي هم من كانوا داخل حدود الحرم أو كانوا من أهل مكة ولو كانوا خارج حدود الحرم وإنما قلت أو كانوا من أهل مكة ولو كان خارج حدود الحرم لأن جهة التنعيم الآن قد صارت من مكة فإن الدور والمباني تعدت التنعيم الذي هو مبتدأ الحرم ومنتهى الحل وعلى هذا فمن كان من أهل التنعيم الذين هم خارج الحرم أومن وراءهم والبيوت متصلة لبيوت مكة فإنهم يعدون من حاضري المسجد الحرام ومن كان من الجهات الأخرى داخل حدود الحرم وغير متصل بمكة فإنه من حاضري المسجد الحرام أيضا فحاضرو المسجد الحرام إذن هم أهل مكة أو أهل الحرم فإن كان من حاضري المسجد الحرام فإنه ليس عليه هدي ولا صوم وهذا السائل يقول إنه حج متمتعا ولم يهدِ ولم يصم نقول له الآن عليك أن تتوب إلى الله فإن كنت من القادرين على الهدي في عام حجك وجب عليك أن تذبحه اليوم ولكن في مكة وإن كنت من غير القادرين على الهدي في عام حجك فعليك الصوم فصم الآن عشرة أيام ولو في بلدك.
***
стр. 4443
المستمع عبد الله أدهم الشريف من الجمهورية العربية اليمنية لواء حجة يقول في سؤاله لقد حججت أنا وزوجتي قبل عشرة أعوام وفي ذلك الحين لم يكن لدينا نقود لشراء الفدية وقد قمنا بصيام ثلاثة أيام في الحج وعندما عدنا إلى البلد حصل منا الإهمال بسبب مشاغل الدنيا ولم نكمل الصوم وبقينا على هذا الحال حتى ما قبل خمسة أعوام فحججت أنا وحدي مرة أخرى وذبحت فدية ولكن لم أدرِ كيف حال حجتنا الأولى أنا وزوجتي حيث بقي علينا صيام سبعة أيام وأحيطكم علماً أن زوجتي قد توفيت رحمها الله وأنا الآن محتار كيف أعمل هل يجب علي الصوم في الوقت الحاضر عني وعن زوجتي المتوفاة أم ماذا نعمل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي فعلتم من صيام ثلاثة أيام في الحج حين كنتم لا تريدون هدياً هو عمل صحيح لكن تأخيركم صيام الأيام السبعة إلى هذه المدة أمر لا ينبغي والذي ينبغي للإنسان أن يسارع في إبراء ذمته وأن يقضي ما عليه والواجب الآن أن تصوم أنت عن نفسك سبعة أيام أما المرأة فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فإذا صام عنها أحد أولادها أو أبوها أو أمها أو صمت عنها أنت فإن ذلك يكفي فإن لم يصم منكم أحد فأطعموا عن كل يوم مسكيناً ولكن أحب أن أنبه إلى أن الدم لا يحب على الحاج إلا إذا كان متمتعاً أو قارناً فأما المتمتع فهو الذي يأتي بالعمرة قبل الحج في أشهر الحج يحرم بها بعد دخول أشهر الحج ويحج في عامه وأما القارن فهو الذي يحرم بالعمرة والحج جميعاً أو يحرم بالعمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها لسبب من الأسباب أما إذا كان الإنسان قد حج مفرداً بأن أتى بالحج فقط ولم يأتِ بعمرة فإنه لا يجب عليه الهدي لأن الله تعالى إنما أوجب الهدي على المتمتع في قوله (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) والمتمتع في هذه الآية ذكر أهل العلم أنه يشمل المتمتع الذي يفرد العمرة عن الحج والقارن الذي يأتي بهما جميعاً.
стр. 4444
يافضيلة الشيخ: حجته الثانية ما حكمها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما حجته الثانية فلم يذكر فيها شيئاً يوجب النقص أو يوجب الهدى فهي صحيحة.
стр. 4445
يافضيلة الشيخ: يعني حتى وإن كان بقي عليه شيء على الحجة الأولى لا يؤثر مثل هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم
***
стр. 4446
بارك الله فيكم الصيام يا شيخ محمد هل هو في مكة أم عندما يرجع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام في كل مكان سواء في مكة أو في بلده وسواء كان متتابعاً أو متفرقاً.
***
стр. 4447
يقول ماذا يجب على الرجل إن واقع زوجته وهو محرم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا واقع الرجل زوجته وهو محرم فإما أن يكون محرماً بعمرة أو محرماً بحج فإن كان محرماً بعمرة فإن عليه على ما ذكره أهل العلم إما شاة يذبحها ويتصدق بها على الفقراء وإما أن يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وإما أن يصوم ثلاثة أيام وذلك على التخيير لكن إن كان مواقعته لزوجته قبل تمام سعي العمرة فإن عمرته تفسد ويجب عليه قضاؤها لأنها وقعت فاسدة أما إذا كان مواقعة زوجته في الحج فإنه يجب عليه بدنة يذبحها ويتصدق بها على الفقراء إذا كان ذلك قبل التحلل الأول ويفسد نسكه أيضاً فيلزمه قضاؤه مثل لو جامع زوجته في ليلة مزدلفة فإنه يكون قد جامعها قبل التحلل الأول وحينئذٍ يفسد حجه ويلزمه الاستمرار فيه حتى يكمله ويلزمه أن يقضيه من العام القادم ويلزمه ذبح بدنة يذبحها ويوزعها على فقراء الحرم أما إذا كان مواقعته لزوجته في الحج بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني مثل أن يجامعها بعد أن رمي جمرة العقبة يوم العيد وبعد أن حلق أو قصر فإنه لا يفسد حجه ولكن الفقهاء ﵏ ذكروا أنه يفسد إحرامه أي ما بقي منه فيلزمه أن يخرج إلى الحل ويحرم ثم يطوف طواف الإفاضة وهو محرم ويسعى سعي الحج وفي هذه الحال لا تلزمه بدنة وإنما يجب عليه شاة أو صيام ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع لأن الفقهاء ﵏ يقولون كل ما أوجب شاة من مباشرة أو وطء فإن حكمه كفدية الأذى أي أنه يخير الجاني فيه بين أن يصوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو يذبح شاة ويوزعها على الفقراء ثم إن كلامنا هذا في بيان ما يجب على الفاعل ليس معنى ذلك أن الأمر سهل وهين بمعنى أنه إن شاء فعل هذا الشيء وقام بالتكفير والقضاء وإن شاء لم يفعله بل الأمر صعب ومحرّم بل هو من الأمور الكبيرة العظيمة يتجرأ على ما حرّم الله عليه فإن الله يقول (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألة يظن بعض الناس أن الإنسان فيها مخيّر وهي ترك الواجب والفدية يظن بعض الناس أن العلماء لما قالوا في ترك الواجب دم أن الإنسان مخير بين أن يفعل هذا الواجب وأن يذبح الدم ويوزعه على الفقراء مثال ذلك يقول بعض الناس إذا كان يوم العيد فأطوف وأسعى وأسافر إلى بلدي ويبقى علي المبيت في منى ورمي الجمرات وهما واجبان من واجبات الحج فأنا أفدي عن كل واحد منهما بذبح شاة يظن أن الإنسان مخير بين فعل الواجب وبين ما يجب فيه من الفدية والأمر ليس كذلك ولكن إذا وقع وصدر من الإنسان ترك واجب فحينئذٍ تكون الفدية مكفرة له مع التوبة والاستغفار.
***
стр. 4448
هذه الرسالة من نجران يقول أرجو عرض سؤالي هذا على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حيث إني قد سمعت له حديثاً في العام الماضي يتحدث فيه عن محظورات الإحرام وفيه شيء لفت نظري حيث إني جامعت زوجتي بعد أن تلبست بالإحرام للعمرة متمتعاً بها للحج فهل يبطل الحج هذا العام أم تبطل العمرة فقط وأعود للميقات لأخذ عمرة ثانية وليس في حجي شيء وما الفدية لهذا العمل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما حجه فلا يبطل لأن هذه العمرة منفصلة عنه بإحرام مستقل وتحلل وكذلك الحج صحيح ولا شيء فيه وأما عمرته التي أفسدها فإن الواجب عليه قضاؤها فإن كان قد قضاها قبل الحج وأحرم من الميقات بدلاً عن التي أفسدها فقد أدى ما عليه وعليه في هذه الحال شاة غير شاة الهدي التي هي للتمتع يذبحها من أجل وطئه لأن الوطء في العمرة كما قال أهل العلم يجب فيه شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام إذ القاعدة عندهم أن كل ما أوجب شاة بجماع أو مباشرة فإنه يلحق فدية الأذى وفدية الأذى يخير الإنسان فيها بين ثلاثة أشياء كما قال الله (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) فقد (بين النبي ﷺ أن الصيام ثلاثة وأن الصدقة إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وأن النسك ذبح شاه) أيضاً بالمناسبة أنصح إخواني المسلمين أن يصبروا فالمدة وجيزة وبسيطة وهم ما دخلوا في الحج والعمرة إلا وهم ملتزمون بأحكام الله تعالي فيهما فعلي المرء أن يصبر ويحتسب والحج نوع من الجهاد أما كون الإنسان لا يحبس نفسه عما حرم الله عليه في هذه المدة الوجيزة فهذا نقص في عزمه وعقله ودينه الواجب عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من الله .
***
стр. 4449
باب دخول مكة - دخول الحرم - الطواف: أنواعه، سننه، شروطه - طواف الحائض
стр. 4450
من سالم عبد الله السالم وردتنا هذه الرسالة يقول فيها نريد أن نحج ويقول حججنا ونريد أن نعرف ما الذي ينبغي للمسلم أن يقوله عندما يريد الدخول في بيت الله الحرام أو في أي بيت من بيوت الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل المسجد الحرام أو غيره من البيوت فإنه يسمي الله يقول: بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم هذا هو المشروع للدخول في كل مسجد ومن أعظم المساجد بل هو أعظم المساجد بيت الله الحرام.
***
следующие страницы →