Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
السائل حامد عبدوش تاجر في السودان يقول هناك رجلٌ له أرض واسعة وفي الأرض جنينة فيها نخيل وثمار وعنده ذرية رجال ونساء ولما كبر وتقدم عمره ترك وصية وقال إن أرضي وجميع ما فيها هي وقف لأولادي الذكور ولذريتهم أما بناتي فلا حق لهن في الوقف ولا يرثون وفعلاً هذا الرجل توفي ونفذ ابنه هذه الوصية وحرم البنات وذريتهن فهل يصح هذا الوقف وهل يأثم هذا الرجل نرجو التكرم بالإجابة على هذا السؤال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح من أقول أهل العلم في هذه المسألة أنه لا يجوز أن يخص أحداً من ورثته بشيء من الوصية وان هذه الوصية باطلة وأنه يجب أن تردّ في الميراث ويرثها الورثة على حسب ما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ . وذلك لأن الله تولى بنفسه قسمة الميراث بين مستحقيه وأخبر أنه تعالى فرض ذلك فريضة وأنه لا يعلم أحد منا أيهم أقرب لنا نفعا وفي الحديث عن رسول ﷺ (إن الله أعطي كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) .
***
стр. 5147
المستمعة اعتدال تقول أنا سيدة مصرية ومتزوجة منذ ثلاثين سنة وما زلت مع زوجي ولي بنت وولد البنت تزوجت والولد سيتزوج إن شاء الله ولي منزل بثلاثة أدوار بست شقق وأنا سيدة مؤمنة بالله لم أترك الصلاة فرضاً واحداً وأعبد الله بجميع ما أمرني الله به من عبادة ولي موضوع أرجو أن تفيدوني فيه أريد أن أكتب المنزل لابنتي وابني وأحرم زوجي من الميراث فسألت بعض الناس فمنهم من قال ربما تموتين قبل زوجك فسيرث ويمكن سيتزوج من بعدي والتي سيتزوجها سترث فيه وأصبح واحدة غريبة ستأخذ الحصة التي كان أولادك سيأخذونها والبعض قال حرام بعد وفاتك سيطرد من المنزل والذي سيتسبب في طردهم الغرباء وهو زوج ابنتك وزوجة ابنك أرجو الإفادة بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لي ملاحظات على ما جاء في سؤال هذه المرأة منها أنها قالت أنا سيدة وكررت هذا مرتين وكلمة سيدة أصبحت الآن وصفاً عاماً لكل امرأة حتى وإن كانت لا تستحق من السيادة شيئاً وأصبحت عرفاً مرادفة لكلمة امرأة وهذا فيما أظن متلقى من غير المسلمين لأن عبارات المسلمين التي أخذت من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لم يكن فيها التعبير عن المرأة بسيدة وإنما حدث هذا أخيراً فالذي أرى أن تسمى المرأة بالمرأة أو بالأنثى أو بالفتاة أو بالعجوز إذا كانت كبيرة وما أشبه ذلك وأما أن ينقل لفظ السيدة الدال على السؤدد والشرف والوجاهة فيسمى به كل امرأة فإنه أمر لا ينبغي ومن الملاحظات أنها وصفت نفسها بوصف يدل على التزكية حيث قالت إنها امرأة تطيع الله في كل ما أمر به والله يقول (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) وأما الجواب عن سؤالها وهي أنها تريد أن تكتب منزلها لأولادها دون زوجها فإن كان هذا الكتاب وصية أي أنها تريد أن توصي بهذا المنزل لأولادها بعد موتها فإن ذلك حرام لأن النبي ﷺ قال (لا وصية لوارث) وفرض الله المواريث وقال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) وإذا أوصى شخص لأحد ورثته بزائد على ميراثه فقد تعدى حدود الله أما إذا كتبت المنزل لأولادها في حياتها بأن وهبته لهم في حياتها دون زوجها فإن هذا لا بأس به إذا كانت حين الهبة صحيحة غير مريضة مرض الموت المخوف فإن هبتها لأولادها منزلها دون زوجها هبة صحيحة.
***
стр. 5148
المستمع صالح صلاح مصلح من صنعاء الجمهورية العربية اليمنية يقول أنا رجل متزوج ولله الحمد وعندي مال وليس لي إلا بنت واحدة فقط ولي أخ وأخت من أبي وبنتي حالتها المادية ميسورة وتريدني أن أسجل كل ما يخصها من التركة لعمها الذي هو أخي وأختي كذلك تريد نفس الشيء تسجيل ما يخصها لأخيها مع العلم بأنني متزوج بامرأة غير أم البنت ولم تنجب شيئاً ولكنهم يكرهونها وأنا لا أريد أن أفرط في نصيبها وفي نفس الوقت أخشى لو سجلتها لأخي أن يخرجني أنا وزوجتي من البيت فأرجو إرشادي إلى العمل الأصلح بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العمل الأصلح أن تبقي مالك بيدك ولا تكتبه لأحد لأنك لا تدري ماذا يعرض لك في حياتك وأنت إذا قدر الله عليك فمت ورث الورثة من مالك بقدر ما جاء في شريعة الله ثم إنك كيف تكتبه لهؤلاء باسم أنهم ورثتك مع أنك لا تدري فقد يموتون قبلك وتكون أنت الوارث لهم فالمهم أننا ننصحك بأن تمسك عليك مالك ولا تكتبه لأحد ودعه في يدك تتصرف فيه كما شيءت في الحدود الشرعية وإذا قدر الله على أحد منكم أن يموت ورثه الآخر بحسب ما حدده الله ورسوله.
***
стр. 5149
راشد الناصر من الرياض حريملاء يقول كان لي أخ وأتى إليّ بقصد الزيارة لأني كنت أشتغل في مدينة غير التي نحن فيها وعائلتنا وأعطيته مبلغاً من المال على سبيل المساعدة ولم أكن أقصد أنها قرضة ولم أطالبه بها في يوم من الأيام وهو كان يعرف ذلك وأخذ المال وعاد إلي بلدتنا حيث يقوم هو وأهلنا واستعان بهذا المبلغ على زواجه وعاشت زوجته معه مدة من الزمن وفيما بعد نشزت الزوجة بعد أن حصل بينهما خلاف وبعد ذلك كتب أخي وصية ومن ضمنها ذلك المبلغ كدين عليه لي وأشهد على ذلك شهوداً وعاش بعد ذلك مدة من الزمن ثم توفاه الله ولما عدت بعد وفاة أخي أبلغت بالوصية وطالبتني زوجته بإبراز حصتها من التركة وطالبتها بالوصية التي أوصى بها لي أخي وهو المبلغ الذي سبق وأن أعطيته على سبيل الإحسان وفعلاً قامت بتسليم نصيبها من الوصية من الدين الذي أوصى به أخي واستوفيته منها واقتسمت حصتها من التركة بعد ذلك فهل يجوز لي هذا التصرف مع أنني أخشى أن يكون الدافع لأخي لكتاب هذه الوصية هو الإضرار بزوجته الناشز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مادمت قد بذلت مالك السابق على أنه مساعدة ومعاونة لأخيك وهو قبضه على هذا الوجه فإنه لا شي لك عليه في ذمته وعلى هذا فالوصية به لاغية لأنه لا حق لك عليه وما ذكرت من خوف الإضرار بهذه المرأة التي نشزت عنه وأتعبته فهو وارد والذي أرى أن ترد ما أخذت من المرأة إليها إبراء لذمتك وإبراء لما يخاف من وصية أخيك عليه وهذا أولى وأحوط والذي يظهر أن حالك والحمد لله ميسورة وأنك لست في حاجة إلى هذا بل ولو كنت في حاجة إلى هذا فإني أرى أن ترد إلى المرأة ما أخذت منها.
***
стр. 5150
ما رأيكم فيمن يوصي إذا مات أن يدفن في المكان الفلاني هل تنفذ هذه الوصية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لابدّ أن يسأل لمذا اختار هذا المكان فلعله اختاره إلى جنب ضريح مكذوب أو إلى جنب ضريح يشرك به مع الله أو غير ذلك من الأسباب المحرمة فهذا لايجوز تنفيذ وصيته ويدفن مع المسلمين إن كان مسلماً أما إذا كان أوصى بغير هذا الغرض بل أوصى بأن ينقل إلى بلده الذي هوعائشٌ فيه فهذا لاحرج في أن تنفذ وصيته إذا لم يكن في ذلك إتلاف للمال فإن كان في ذلك إتلاف للمال بحيث لاينقل إلا بدراهم كثيرة فإنها لاتنفذ وصيته حينئذٍ وأرض الله تعالى واحدة مادامت الأرض أرض مسلمين.
***
стр. 5151
المستمع خالد بكر محمد يقول إنه يريد أن يحج ومحمل عدة وصايا يقول إنه قد طلب منه مجموعة من الناس أن يأتي لهم بشيء من مكة والمدينة مثل حجر أو ماء أو قليل تراب أو ما شابه ذلك فكيف أصنع وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوصايا التي أشار إليها أن يأتي إلى من أوصوه بتراب أو ماء أو أحجار من الحرم لا يلزمه أن يفي بها وله أن يردها عليهم ولو كانت وصاياهم بأن يدعو الله لهم في هذه المشاعر لكان ذلك أولى وأجدر إذا استبدل هذه الوصايا بأن يدعو الله لهم في هذه المشاعر بما فيه خيرهم في دينهم ودنياهم كان ذلك أولى وأجدر وأحسن.
***
стр. 5152
امرأة أوصت عند وفاتها بجميع ذهبها بأنه للمسجد وللماء البارد مع العلم بأن الماء البارد متوفر في هذا المسجد حيث يوجد هناك برادات هل يجوز بيع هذا الذهب وشراء مكيفات للمسجد مع العلم بأن الورثة لا يمانعون من تنفيذ هذه الوصية بكاملها وليس بالثلث حسب الشرع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا وافق الورثة على تنفيذ هذه الوصية فتنفذ كما قالت المرأة فإذا قدر أن المسجد مستغنٍ عن تبريد الماء بما فيه من البرادات فتصرف إلى مسجدٍ آخر يشترى له بذلك برادات لأن شرب الماء أفضل من المكيف ولكن لنحرص على أن يكون البديل مثل المسجد الأول مثل المسجد الأول بكثرة الناس وانتفاعهم بالماء.
***
стр. 5153
خلوي غازي محمد المطيري من السر يقول توفيت زوجتي وكانت أوصت بثلث مالها لولدها حين يبلغ سن الرشد وقد حفظت ذلك الثلث إلى أن بلغ ولدها سن الرشد فدفعته ولكنه سيئ التصرف فيه ولا يعمل لتنميته وزيادته بل يصرف منه حتى يتناقص ودون عمل على زيادته وأنا أسأل أولاً هل مثل هذه الوصية صحيحة أم لا وهل أترك ولدها يتصرف كيف يشاء في هذا الثلث أم أسترده منه حتى أعلم منه حسن التصرف أفيدوني جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه وصية صحيحة ولكنها قالت في وصيتها أنه يكون في يدك حتى يبلغ ابنها سن الرشد ومعنى بلوغ ابنها سن الرشد أن يكون رشيداً فلا يحل لك أن تسلمه إليه حتى تعلمه أنه قد صار رشيداً في تصرفه ومادام الأمر قد وقع فإنه لابد أنه أن تُبلغ الأمر إلى المحكمة التي في بلدكم حتى تقوم بما يجب نحو هذا الموضوع.
***
стр. 5154
يقول السائل اشترى ثلاثة أشقاء منزلاً بمالهم وكتب أحدهم وصية يقول فيها إذا توفيت وانتقلت إلى رحمة الله فإنني أترك التركة لإخواني الأشقاء ولا نصيب لزوجتي في هذا الميراث ما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل محرم لأنه يتضمن الوصية لبعض الورثة وحرمان بعضهم وهو من تعدي حدود الله فإن الله تعالى جعل للزوجة نصيبها إن كان لزوجها أولاد فلها الثمن وإن لم يكن لها أولاد فلها الربع وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) هذه الوصية وصية جائرة والموصي آثم وعليه أن يمزقها إن كان حيا وعلى ورثته أن يقسموا ماله على فريضة الله فيعطوا الزوجة نصيبها كاملا ويعطي هؤلاء نصيبهم كاملا.
***
стр. 5155
خليفة جاسم الجمهورية العربية السورية عين العقبة يقول في رسالته هل يجوز للمسلم أن ينفذ وصيته قبل مماته وهل يجوز نقل زكاة المال من بلد إلى بلد ثانٍ في نفس البلاد أفيدونا مشكورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا نفذ الإنسان ثلث ماله في حياته فإن ذلك لا يعد وصية بل هو تبرع والإنسان ما دام حياً صحيحاً فله أن يتبرع بما شاء من ماله ولا حجر عليه إذا لم يتعلق بماله حق لأحد من الناس كما لو كان مديناً وكان تبرعه يضر بالغرماء وما أشبه ذلك والمهم أن ما ينفذه الإنسان في حياته لا يعد وصية بل هو تبرع نفذه لكن إذا كان هذا التنفيذ في مرض موته المخوف وما ألحق به فإنه يعتبر من الثلث فأقل لغير وارث لأن العطية في هذه الحال حكمها حكم الوصية في أنه لا يجوز أن يتبرع بزائد على الثلث ولا لأحد من الورثة بشيء وأما نقل الزكاة من بلد إلى آخر فإن الصحيح جوازها لاسيما إذا كان في ذلك مصلحة كما لو نقلها من بلد إلى بلد أهله أحوج أو نقلها من بلد إلى بلد لأن له فيها أقارب مستحقين للزكاة فإنه جائز ولا بأس به.
***
стр. 5156
توفي رجلٌ دون أن يكتب وصيته نظراً لأنه كان أمياً لا يعرف القراءة أو الكتابة ولكنه دائماً يوصي شفوياً لأولاده وزوجته بما يملك في فترة حياته ويقسم ذلك بينهم فهل تقبل هذه الوصية بشهادة الأبناء أم أنه كان يجب عليه أن يملي وصيته في يوم وفاته أو أثناء موته أفيدونا أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الوصية لا تصح لأحدٍ من الورثة إلا أن يوصي لكل وارثٍ بمقدار حقه فهذا من باب التأكيد وليس وصية مستقلة فإذا وقع مثل هذه الوصية التي ذكرت في السؤال أوصى شفوياً بدون أن تكتب وبدون أن يشهد عليها واعترف الورثة بها بعد موته فإنهم ينفذونها لأنهم يقرون على أنفسهم والمقر على نفسه مأخوذٌ بإقراره مؤاخذٌ بإقراره إذا كان أهلاً للإقرار وعلى هذا فمن علم منهم أي من الورثة بالوصية فإنه ينفذها إلا إذا زادت على الثلث فإن ما زاد على الثلث يرجع إلى اختيار الورثة فإن شاؤوا نفذوه وإن شاؤوا منعوه.
***
стр. 5157
ع ب الطويلة تقول في هذا السؤال أم لديها بنت معاقة وليس لهذه البنت مصدر مالي فأوصت لها الأم بجزء من مالها تحصل عليه بعد وفاة الأم فهل الأم ظلمت بقية الأبناء والبنات بهذه الوصية فضيلة الشيخ
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأم إذا أوصت لهذه البنت بشيء من مالها فإن وصيتها حرام وباطلة فإن أجازها الورثة فيما بعد نفذت وإن لم يجيزوها فإنها لا تنفذ والبنت المعاقة وليها الله فنحن علينا أن نتقي الله تعالى فيما أمرنا به وهي وأمر هذه البنت المعاقة يكون إلى الله لكن لو أوصت أولادها الذكور والإناث أن يرحموا هذه البنت المعاقة وأن يحرصوا عليها وأن لا يجعلوا عليها قاصرا في النفقة فهذا عمل طيب تثاب عليه ويثاب عليه أولادها من بنين أو بنات إذا نفذوا هذه الوصية.
***
стр. 5158
من الكويت ن. ع. تقول في هذا السؤال أصاب جدي مرض السرطان وبعد أن استفحل المرض فيه سافر مع خالي إلى لندن إلى العلاج وفي سفره قال جدي لأحد أقاربنا إنه يوصي بثلث ماله لخالي وعند ما رجع إلى الكويت لم يذكر شيئاً عن هذه الوصية حتى توفي بعد خمسة عشرة يوماً وتحولت القضية إلى المحكمة للنظر فيها حيث قامت والدتي جدتي وخالاتي بالموافقة على إعطاء الثلث لخالي أمام القاضي إلا أن خالي قال إن البيت الذي يعتبر سكناً لجدي وأبناء جدي من ضمن الثلث وسؤالي هل تصح هذه الوصية وماذا على الورثة أن يفعلوه وهل يعتبر البيت الذي نسكن فيه أي الورثة من ضمن الوصية نرجو الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإفادة في هذا الجواب هي أنه ما دامت المسألة رفعت إلى المحكمة فلتتم المحكمة ما يتعلق بهذه القضية من جميع النواحي فإذا أحب الورثة ألا يرفعوا الأمر إلى المحكمة مرة أخرى وأرادوا الصلح بينهم فلا حرج عليهم في الصلح فيما يتفقون عليه إذا كانوا بالغين رشيدين وإذا لم يتصالحوا فإن وصية جدك من أمك لخالك وصية غير صحيحة إلا ما أجاز الورثة منها لأنه أعني خالك من الورثة وقد قال النبي ﷺ (لا وصية لوارث) فعليه نقول إن البيت الذي يسكنه الورثة أو بعضهم تحت أمر الورثة إذا لم يكن صلح فإن أجازوا الوصية لشريكهم في الإرث وهم بالغون رشيدون نفذت هذه الوصية في هذا البيت وأعطي الموصى له ثلثه وإن لم يجيزوها فالأمر إليهم وخلاصة الجواب أني أقول إن المحكمة كما بدأت القضية فلتتمها فإن لم يحصل فالصلح حسب ما يتفقون عليه إذا كانوا بالغين رشيدين فإن لم يصطلحوا على شيء فإن الوصية لوارث لا تصح إلا بإجازة بقية الورثة فإذا لم يُجز الورثة دخول البيت في الوصية فلا حرج عليه ويكون البيت مشتركاً بينهم شركة إرث.
***
стр. 5159
المستمع من السودان عبد الحكيم يقول رجلٌ له خمسةٌ من الأولاد منهم ولدٌ كبير في السن وأما الباقين فهم أطفال في المدارس الابن يعمل موظفاً ويقوم بمساعدة والده في تربية إخوانه قام الوالد بتسجيل التركة باسم هذا الولد الكبير لأنه يساعده في تربية الأطفال والدهم ما زال على قيد الحياة فهل له الحق في هذا التخصيص نرجو التوجيه والنصح مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أنه لا يجوز لهذا الوالد أن يكتب التركة باسم ولده الأكبر لأن هذا يتضمن وصيةً لوارث وقد حدد الله للورثة نصيبهم بعد موت مورثهم وقال في آيةٍ من آيات المواريث (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله إن الله كان عليماً حكيما) وقال في الآية الثانية بعد ذكر المواريث (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) وقال في الآية الثالثة بعد ذكر مواريث الإخوة الأشقاء أو لأب (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وقال النبي ﷺ (لا وصية لوارث) وعلى هذا فلا يحل لهذا الوالد أن يكتب تركته باسم ولده الأكبر بل ولا يحل له أن يخصص ولده في حياته بشيءٍ دون إخوته لأن بشير بن سعد ﵁ نحل ابنه النعمان بن البشير نحلة فقالت له أم النعمان لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ فذهب بشير بن سعد إلى النبي ﷺ ليشهده فقال النبي ﷺ (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) وقال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وعلى هذا فلا يجوز لهذا الوالد أن يخصص ولده الأكبر بشيء لا في حياته ولا بعد مماته نعم لو فرض أن ولده الأكبر تفرغ للعمل معه في تجارته فله أن يجعل له أجرة شهرية على حسب أجرة المثل وله أن يشركه معه في الربح فيعطيه نصف الربح أو ثلث الربح أو ما أشبه ذلك بالنسبة لما جرت العادة بمثله أما بالنسبة لهذا الابن الأكبر الذي أعان والده في تربية إخوانه فإن له أجراً عند الله أجراً من وجهين من جهة البر بوالده ومن جهة صلة الرحم بإخوانه وهذا خيرٌ من الدنيا وما فيها وإنني بهذه المناسبة أود أن أشير إلى مسألةٍ نبهت عليها من هذا المنبر كثيراً وهي أنه بعض الناس يكون له أولاد صغارٌ وكبار فيبلغ الأولاد الكبار سن الزواج فيزوجهم الأب ثم يكتب وصية للأولاد الصغار الذين لم يبلغوا سن الزواج في حياته فيكتب لهم وصية بقدر المهر الذي أعطاه المتزوج لكل واحد وهذا لا يجوز وذلك لأن الزواج من جملة الإنفاق فيعطى كل واحدٍ من الأولاد ما يحتاجه وإذا كان هؤلاء الأولاد الصغار لم يحتاجوا ذلك في حياة والدهم فإنه لا يحل له أن يوصي لهم بشيء فإن فعل فقد أوصى لوارث وقد قال النبي ﵊ (لا وصية لوارث) .
***
стр. 5160
أحمد وداعة علي مقيم بمنطقة الباحة يقول سألت أحد العلماء عن مدى جواز تخصيص زوجتي بنصيب من تركتي فقال لي إن كنت أريد ذلك بقصد مكافأتها على خدمتها وعشرتها الطويلة فلا حرج في ذلك ولكن إذا أرت ذلك بقصد الإضرار بباقي الورثة فإن هذا لا يجوز وفي تقديري مع ضعف علمي أن المرأة نصيبها معروف حسب ما قرره الشرع وقول هذا يتعارض في نظري مع ما ورد في الكتاب والسنة فما رأيكم في ذلك وإن كان كلام العالم صحيحاً فهل يمكن أن نقيس على ذلك أنه يمكن أن أخص أحد أولادي بنصيب من التركة بين أخوته بدعوى أنه وقف معي مواقف جيدة دون أخوته وخدمني أكثر منهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على السؤال أحب أن أحذر من أن يتكلم الإنسان بغير علم فيما شرعه الله تعالى لأن المتكلم حينما يقول معبراً عن الله ورسوله فعليه أن يحترز وأن يتحرى الصواب بقدر ما أمكن قبل أن يتكلم والجرأة على الفتيا ليست بالأمر الهين فإن الإنسان سوف يسأل وربما يساهل الإنسان في فتيا من الإفتاءات فضل بها كثير من الناس وقد قال الله تعالى في محكم كتابه (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) وقال جل ذكره (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) وقد جعل الله تعالى في الأمر سعة بأن يقول من استفتى ولا علم عنده يقول لا أعلم فيما لا يعلمه لأن ذلك أبرأ لذمته وأعز له وأرفع له عند الله فإن من قال فيما لا يعلم إنه لا يعلم فقد تواضع ومن تواضع لله رفعه وبهذا يثق الناس من علمه واستفتائه لأنه إذا عرفوا أنه يقول فيما لا يعلم لا أعلم وثقوا منه وعرفوا أنه لا يقدم على الفتوى إلا عن علم وما أفتى به في هذه المسألة من أنه يجوز أن توصي لزوجتك بشيء من مالك نظراً لمعاملتها الطيبة معك فإنها فتوى معارضة لما دل عليه الكتاب والسنة فإن الله تعالى فرض لزوجة من مالك بعد موتك شيئاً محدوداً (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) وقد قال الله تعالى في آيات المواريث (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) الحد الذي حده الله للزوجة بعد موت زوجها من ماله إما الربع وإما الثمن لا زيادة على ذلك وقد قال النبي ﵊ إن الله أعطى كل ذي حقاً حقه فلا وصية لوارث وعلى هذا فإذا كنت تريد أن تبرّ امرأتك بشي نظراً لمعاملتها الطيبة معك فبإمكانك أن تبرها في حال صحتك فتعطيها ما تكافئها به من مالك أما بعد موتك فإن الأمر محدود مقدر من قبل الشرع لا يجوز أن يتعدى فيه الإنسان وأما بالنسبة لما ذكرت أنه يمكن أن يقاس علي الوصية لأحد من أولادك بشيء حيث كان يبرك أكثر من إخوانه فإن هذا كما عرفت من بطلان الأصل وإذا بطل الأصل بطل الفرع أي أنه إذا بطل المقيس عليه بطل المقاس على أن الأولاد يختصون بخصيصة أخرى ولو أنه إذا كان هذا الولد البار له إخوة فإنه لا يجوز أن تعطيه شيئاً زائداً على إخوانه ولو كان ذلك في حياتك لأن النبي ﷺ لما أتاه بشير بن سعد ليشهده على عطيته لابنه النعمان بن بشير قال له ﵊ (أكل ولدك نحلت مثل ذلك) قال (لا) قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولم يستفصل الرسول ﵊ حيث أعطى بشيرٌ ابنَه النعمانَ هل النعمان يبره أكثر من غيره لا فإذن لا يجوز للوالد أن ينحل أحداً من أولاده دون الآخرين ولو كان أبر منهم وبر هذا البار أجره على الله والحاصل أنه لا يجوز للإنسان أن يوصي لزوجته بأكثر من ميراثها نظراً لقيامها بواجبها نحوه ولا يجوز لأحد أن يخص أحداً من أولاده بشي دون إخوته نظراً لكونه أبر منهم بل يجب عليه العدل بين أولاده والعدل هو أن يؤتي كل إنسان ما يحتاجه وليس معناه أن يسوي بينهم فإذا أعطى هذا عشرة أعطى الآخر عشرة مثلاً لا قد يحتاج هذا الإنسان حاجة تبلغ ألفاً والثاني يحتاج حاجة تبلغ مائة فإذا أعطى كل واحد منهما حاجته فقد عدل بينهما وإن كان هذا تبلغ حاجته ألفاً والثاني تبلغ مائة والمهم أنه القيام بالواجب مثل الأولاد عدل ولو كان واجب أحدهم يتطلب أكثر من الآخر.
فضيلة الشيخ: هذا في حال الحياة أما بعد الموت فكل ذلك يدخل تحت عموم (لا وصية لوارث) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم
***
стр. 5161
عبد الله بن سليمان الخريف من الرياض يقول إن شخصاً توفي ولم يكن له ذرية فأوصى أن البيت ضحية له ولوالديه وأنه قال ملعون بائعه وشاريه إلى أنْ يَرثَ الله الأرض ومن عليها والبيت الآن طايح منذ سنين أي أنه خرابة لا يساوي شيء وأن المتوفى له أخُُ كبير في السن فماذا يعمل لكي يبرئ ذمته من هذه الوصية وهي موجودة معه الآن وجزاكم الله عنا خير الجزاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً وصيته ببيته كاملاً وله وارث محرمًُُ عليه ذلك الفعل وهذا أخوه وارث له إذا لم يكن وارث أولى منه في الميراث وإذا حصلت منه هذه القضية بأن أوصى الإنسان بجميع ما يملك وله ورثة فإن للورثة الخيار بين أن يجُيبوا هذه الوصية وبين أن يمنعوا ما زاد على الثلث منها وعليه فإنه إذا لم يكن أخوه قد أقر تلك الوصية فإن له أن يمنع منها ما زاد على الثلث أما إذا كان قد أقرها فإن الوصية تنفذ كما قال الموصي ولكن إذا تعطلت منافع البيت فإن الواجب على الوصي الذي له النظر على هذا البيت الواجب عليه أن يبيعه ويستبدله بما يكون له نفع وريع حتى تنفذ الوصية على المطلوب.
***
стр. 5162
من قطر يقول رجلٌ أوصى بثلث ماله وقفاً فضاعت الوصية وقسمت التركة وبعد فترةٍ من الزمن عثر على الوصية فما الحكم في ذلك مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن يؤخذ ثلث نصيب كل وارث ثم ينفذ به الوقف على مقتضى هذه الوصية هذا إذا كان قد أوصى بوقف ثلث ماله أو أوصى بثلث ماله يصرف للفقراء أو ما أشبه ذلك أما إذا كانت الوقفية وقفاً ناجزاً وكانت في حال الصحة فإنه ينفذ الوقف كله فإذا كان عقاراً مثلاً رفعت أيدي الورثة عن هذا العقار لأنه تبين أنه وقف وكذلك إن كانت أرضاً أوقفها لتكون مسجداً مثلاً فإن الأرض تنزع من أيدي الورثة وتصرف حيث شرطها الواقف وحينئذٍ يجب أن نعرف الفرق بين الوصية وبين الوقف الناجز فالوصية لا تثبت إلا بعد الموت فلو أوصى بوقف بيته مثلاً فإن الوصية لا تنفذ إلا بعد موته ولا تكون إلا في الثلث فأقل ولا تكون لأحدٍٍ من الورثة وللموصي أن يرجع فيها ويبطلها وله أن ينقص منها وله أن يزيد لكن بعد الموت لا ينفذ إلا ما كان بقدر الثلث فأقل أما الوقف الناجز فإنه ينفذ من حينه ولا يملك الموقف أن يتصرف فيه ولا يمكن للموقف أن يرجع فيه أيضاً وينفذ ولو كان يستوعب جميع المال إلا أن يكون في مرض موته المخوف فإنه لا ينفذ منه إلا مقدار الثلث فقط أعني مقدار ثلث التركة.
***
стр. 5163
أحمد سعد قائد من آل حيدري يمني مقيم بجدة يقول توفي والدي يرحمه الله وكان قد أوصى في حياته أن يؤدى عنه الحج وخصص قطعة أرض من أملاكه لمن يحج عنه وبعد أن بلغنا سن الرشد أنا وأخي قدمنا إلى هنا في المملكة إلى عمل واتفقنا مع شخص أن يحج عن والدنا مقابل مبلغ ألفي ريال ولم ندفع إليه قطعة الأرض التي جعلها والدي لمن يحج عنه فهل الحج صحيح وهل علينا شيء في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأب الذي أوصى بهذه القطعة للحج بها عنه يجب صرفها جميعا في الحج إذا كانت من الثلث فأقل وإن كانت أكثر من الثلث فما زاد عن الثلث فأنتم فيه بالخيار لكن إذا علمتم أن مقصود والدكم هو الحج فقط أي أن المقصود أن يؤتى له بحجة وأنه عين هذه الأرض من أجل التوثق فإنه لا حرج عليكم أن تعطوا دراهم يحج بها دراهم يحج بها وتبقى هذه الأرض لكم فالمهم أن هذا يرجع إلى ما تعلمونه من نية أبيكم إن كنتم تعلمون أن من نية أبيكم أن تصرف هذه الأرض كلها بالحج عنه فعلى ما سمعتم تنفق كلها في الحج عنه ولو كانت عدة حجات إذا كانت لا تزيد عن الثلث وما زاد على الثلث فأنتم فيه بالخيار وإذا كنتم تعلمون أن والدكم يريد الحج ولو مرَّة لكن عين هذه الأرض من أجل التوثقة فإنه لا حرج عليكم أن تقيموا من يحج عنه بدراهم وأن تبقوا هذه الأرض لكم.
فضيلة الشيخ: والحج الذي أدي لعله صحيح إن شاء الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم الحج الذي أدي صحيح بكل حال لكن يبقى إن كان الوالد يريد أن تصرف كل الأرض في الحج عنه فإذا كان ما بذلوه من ألفي ريال أقل من قيمة الأرض يصرفون لحجة أخرى ثم أخرى حتى تستكمل قيمة الأرض
***
стр. 5164
_________
الفرائض
_________
стр. 5165
كتاب الفرائض
стр. 5166
كيف يصنع بالمال الذي يخلفه الكافر بعد موته إذا كان له أولاد مسلمون وفيهم أيضاً من لا يصلى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان هذا الكافر له أقارب كفار فإنه يعطى إياهم مثال ذلك يهودي أو نصراني له أولاد مسلمون فمات هذا اليهودي أو النصراني فإننا لا نورث أولاده من ماله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يرث المسلم الكافر) لكن نبحث عن أقاربه من اليهود إن كان يهودياً أو من النصارى إن كان نصرانياً ونورثه إياه حسب الترتيب الشرعي أما المرتد والعياذ بالله كرجلٍ مات وهو لا يصلى وأصله مسلم فقد اختلف العلماء ﵏ هل يرثه أقاربه المسلمون أو يكون ميراثه لبيت المال فمن العلماء من قال يرثه أقاربه المسلمون لأن ارتداده خروجٌ عن الدين الذي يجب عليه أن يبقى عليه فيرثه أقاربه المسلمون وقال بعض أهل العلم إنه لا يرثه أقاربه المسلمون لعموم قول النبي ﷺ (لا يرث المسلم الكافر) وعلى هذا يكون ميراثه لبيت المال يجعل في بيت المال ويصرف في المصالح العامة.
***
стр. 5167
المستمع من جمهورية مصر يقول الوارث الذي لا يصلى بانتظام كأن يصلى الجمعة ورمضان هل يرث أم يحرم مطلقاً أم يحبس له نصيبه حتى يتوب إلى الله وينتظم في صلاته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مبنيٌ على اختلاف العلماء في تارك الصلاة فمن قال إن تارك الصلاة كافرٌ مرتد فإنه لا يرث من قريبه المسلم لقول النبي ﷺ (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) ومن قال إنه لا يكفر فإن تركه الصلاة لا يمنعه من ميراثه من قريبه المسلم ولكن الصحيح أن تارك الصلاة يكفر كفراً مخرجاً عن الملة وأنه يكون مرتداً إلا أن يتوب ويرجع إلى الإسلام فإن تاب ورجع إلى الإسلام قبل موت مورثه ورث منه وإلا فلا ولكن هل يكفر الإنسان إذا ترك صلاةً أو صلاتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو لا بد من الترك المطلق الذي يظهر لي أنه لا يكفر إلا بالترك المطلق بحيث لا يصلى أبداً وأما من يصلى أحياناً فإنه لا يكفر لقول الرسول ﵊ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ولم يقل ترك صلاةٍ قال ترك الصلاة وهذا يقتضي أن يكون الترك المطلق وكذلك قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها أي الصلاة فقد كفر) وبناءً على هذا نقول إن الذي يصلى أحياناً ويدع أحياناً ليس بكافر وحينئذٍ يرث من قريبه المسلم.
***
стр. 5168
يقول إذا مات من لم يصل وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فهل يرثه ورثته من بعده وإن إن كانوا صالحين وهل ميراثهم حلال وهل تجوز الصلاة عليه وهل تتبع جنازته أفيدونا أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مات من لا يصلى فإنه مات كافراً كفراً مخرجاً عن الملة ولا فرق بينه وبين عابد الصنم لقول النبي ﷺ في حديث جابر الذي رواه مسلم (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فهذا كافر وإن قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لأن هذه الشهادة كذَّبها فعلهُ فالمنافقون يقولون لا إله إلا الله ويقولون للرسول ﵊ نشهد إنك لرسول الله ومع ذلك فقد كذبهم الله تعالى في هذا لأنهم لم ينقادوا لأمر الله ورسوله ولم يطمئنوا لذلك إذن فمن مات وهو لا يصلى حرم تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين وحرم الدعاء له بالرحمة والمغفرة لأنه من أهل النار ولا يجوز لأحد أن يدعو بالمغفرة والرحمة لمن مات على الكفر وكذلك لا يحل لأحد من أقاربه المسلمين أن يرثه لقول النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه الذي رواه أسامة ابن زيد (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) إذن ماذا نصنع به نحمله إلى خارج البلد ونحفر له حفرة ونغمسه فيها بدون تغسيل ولا تكفين ولا صلاة وهذه المسألة مشكلة عظيمة لأنها قد توجد من بعض الناس وأهلوهم يعرفون ذلك أنه لا يصلى وأنه مات وهو لم يصل ولم يعلموا منه أنه آمن بالله وتاب ومع ذلك يغسلونه ويكفنون ويأتون به إلى المسلمين ليصلوا عليه وهذا حرام عليهم لا يجوز لهم لأنهم بذلك قد خانوا المؤمنين فإن المؤمنين لو علموا أنه لا يصلى ما صلوا عليه وهؤلاء قدموه للمؤمنين يصلون عليه فأنا أنصح إخواننا المسلمين أن ينتبهوا إلى هذه المسألة العظيمة كما أنني أدعو أولئك المتهاونين بالصلاة أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وأن يصلوا حتى يكونوا من المسلمين فإنه فإن العهد الذي بيننا وبين المشركين الصلاة فمن تركها فهو كافر كما جاء ذلك في الحديث عن الرسول ﷺ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) .
***
стр. 5169
طارق يقول ما حكم المال الموروث إذا كان مختلطاُ بالربا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المال الموروث حلالٌ للوارث وإن كان المورث قد اكتسبه من حرام إلا إذا علمنا أن هذا المال الموروث مالٌ لآخرين بحيث نعرف أن هذا المال مسروقٌ من فلان أو مغتصبٌ منه فحينئذٍ لا يحل لنا بل يجب رده على صاحبه إبراءً لذمة الميت واتقاءً لأخذ المال بالباطل أما إذا كان حراماً بكسبه كالأموال التي اكتسبها الميت بالربا فهي حلالٌ للورثة وإثمها على الميت لأنا لا نعلم أن الناس إذا مات ميتهم يسألوا كيف ملك هذا المال وبأي طريقٍ ملكه.
***
стр. 5170
إذا مات أبٌ وابنٌ في حادثةٍ ما ولم يعرف أيهما السابق بالوفاة فما الحكم في مثل هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في هذه الحال أنه لا توارث بينهما لأن من شرط التوارث العلم بحياة الوارث بعد موت مورثه فإن الله جعل المواريث باللام الدالة على الملك فقال (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) وقال (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) وقال (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) إلى غير ذلك واللام للتمليك ومن المعلوم أنه لا ملك إلا في حال الحياة فالميت لا يملك ومن هنا نأخذ أنه لا بد من العلم ببقاء الوارث بعد موت مورثه فإذا جهلنا الحال فقد فات هذا الشرط وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط الصحيح في هذه المسألة أنه لا توارث بينهما فلا يرث الابن من أبيه شيئاً ولا يرث الأب من ابنه شيئاً.
***
стр. 5171
عبد الله شافي مسعد الحارثي من بيشة يقول شخصٌ منقطعٌ من الذرية والقرابة وله أملاكٌ وأراضٍ زراعية وهو كبير السن فقد قارب عمره مائة وثلاثين عاماً وقد فقد بصره وذاكرته وكأنه في عهد الطفولة وهو الآن أقرب إلى الموت من الحياة وليس هناك من يهتم به أو يعتني به ولي أبناء عمٍ يدعون أنهم ورثةٌ له طمعاً في الدنيا ونسوا الآخرة وقد سئلوا كيف يرثونه فقالوا إن المزرعة بجوار المزرعة مع العلم أنني أنا أخوهم ابن عمهم أنكر ذلك وأنا أكبرهم بعشرين عاماً وقد سألت كبار رجال القبيلة فقالوا إنه لا يتصل بنا ولا جده بجدنا يتصل بنا بصلة قرابة فما هو الحكم في تركة هذا الشخص وفي ادعاء هؤلاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم فيمن يستحق تركة هذا الرجل لا يمكن أن يثبت حتى يموت ويتبين من يرثه فما يدريك لعل هؤلاء الأصحاء الأشداء الأقوياء لعلهم يموتون قبله فما دام فيه عرقٌ من حياة فإنه لا يحكم بمن يرثه حتى يتوفاه الله فإن توفاه الله فإنه من المعلوم عند أهل العلم أنه يشترط لثبوت الإرث العلم بالجهة المقتضية للإرث وهو كيف يتصل هذا الرجل الذي ادعى أنه وارثٌ لهذا الميت كيف يتصل به وبأي جهة يكون استحقاقه للإرث وهذه المسألة ترجع إلى قاضي المحكمة حين يتوفى هذا الرجل كبير السن.
***
стр. 5172
من الشنيان بن زاحم البلادي من قرية النويبة ضواحي رابغ يقول توفي والدي منذ عشرين سنة وخلف أرضاً زراعية وعقب ولدين وثلاث بنات، والأرض المذكورة دخلت عليهم من صداق الكبيرة من بناته على موجب ما ذكر، والآن الأرض المذكورة هل هي ميراث لأولاده جميعاً ذكوراً وإناثاً أم تختص بإحداهما، علماً بأن البنت التي الأرض من صداقها أعطت والدها في قيد الحياة الأرض المذكورة فقالت إنها مال من أموالك، أرجو الإفادة بعد العطاء من البنت لأبيها ولكم جزيل الشكر وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة، أو البنت التي أعطت والدها الأرض التي من صداقها تكون الأرض المذكورة ملكاً لوالدها فلما مات الوالد تعود إلى ورثته حسب الميراث الشرعي ويرثها أولاده وزوجاته وأمه وأبوه إذا كانا موجودين، ويكون نصيب البنت التي أعطت هذه الأرض من هذه الأرض مثل نصيب أختها لأن الأرض صارت ميراثاً.
***
стр. 5173
أبو عبد الله من القصيم يقول توفي رجل وخلّف مزرعة كبيرة وكل عام تدر هذه المزرعة أموالاً طائلة فيقومون بتقسيمها حسب الإرث الشرعي للذكر مثل حظ الانثيين هل عملهم صحيح هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا العمل صحيح وذلك أن الميت إذا مات فإن المال ينتقل من بعده إلى ورثته ولكن يقدم الدين أولاً ثم الوصية من الثلث فأقل لغير الوارث ثم الإرث فإذا لم يكن في هذه المزرعة دين فإن محصولها يكون للورثة والوصية فإن لم يكن وصية فمحصولها للورثة فقط يرثونها حسب الميراث الشرعي العصبة منهم للذكر مثل حظ الانثيين وأصحاب الفروض لهم ما فرض الله لهم.
***
стр. 5174
رجل عليه ديون كثيرة وعليه نذر أيهما الذي يقدم الأول ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا توفي الإنسان وعليه ديون لله من نذر أو كفارة أو زكاة وديون للآدميين فإن القول الراجح في هذه المسألة هو المحاصَّة بين الديون التي لله والتي للآدميين وكيفية المحاصة أن نحصي ما عليه من الدين ثم ننسب ما خلفه من المال إليه فإذا قدر أن نسبة ما خلفه من المال إلى الديون النصف أعطينا كل ذي دين نصف دينه وإذا كانت النسبة الربع أعطينا كل ذي دين ربع دينه وإذا كانت النسبة بين الثلثين أعطينا كل ذي دين ثلثي دينه وهكذا.
***
стр. 5175
ف. م. تقول نحن خمسة أخوة أربع بنات وابنٌ واحد توفي والدنا وترك لنا إرثاً يدر علينا ريعاً سنوياً فيقوم أخونا بتقسيمه إلى ستة أقسام فيأخذ لنفسه قسمين ويعطينا كل واحدةٍ قسماً واحداً على أساس للذكر مثل حظ الأنثيين فهل فعله هذا صحيح أم أن هناك تقسيماً آخر يجب أن يتبعه في كل عام وما العمل لو أردنا تقسيم كامل التركة بيننا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التركة تقسم بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين بالنص والإجماع فإن الله تعالى يقول (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) وهذا أمرٌ مجمعٌ عليه فتصرف أخيكم تصرفٌ صحيح فأنتن أربع وهو واحد لكنه عن سهمين فتكون الأسهم التي يقسم عليها المال بينكم ستة أسهم له سهمان ولكل واحدةٍ منكن سهمٌ وتصرفه صحيح ولا إشكال فيه.
فضيلة الشيخ: إنما في حال تقسيم كامل التركة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما نقول إننا نقسم لهم كامل التركة حتى ننظر هل معهم وارثٌ أم لا إذا لم يكن وارثٌ سواهم فلهم جميع التركة وإن كان معهم صاحب فرض يعطى فرضه أولاً ثم يقسم الباقي على هؤلاء لأنهم عصبة.
***
стр. 5176
ب. ع. من الرياض تقول توفي شخص وترك لديه مزرعة وعنده أبناء وبنات وأخذ الابن الأكبر المزرعة يعمل بها فهو ليس لديه عمل وهو يقتات من هذه المزرعة ومتعلق بها جداً وقد نصحه الإخوة في بيعها وتوزيع التركة على الأبناء والبنات لكنه رفض البيع مع أنه يعطي منتوجات المزرعة من تمور وعنب وغيرها إليهم فما الحكم في ذلك وما نصيحتكم في ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لهذا الأخ أن يمنع بقية إخوانه من إرثهم بحجة أنه يهوى أن يكون فلاحاً وإذا كان يريد أن يكون فلاحاً فليقوم هذه الفلاحة بما تساويه وليعطي كل وارث نصيبه إذا كان يملك أن يعطيهم ذلك أما إذا كان فقيراً فإنه يلزمه أن يوافق الورثة في طلب بيعها وأخذ كل واحد نصيبه ولا يحل له أن يمنعهم لأن هذا استيلاء على مال غيره بغير حق وهو في هذه الحال بمنزلة الغاصب هذا بالنسبة للأخ الذي استولى على هذا البستان أما بالنسبة للإخوان فإني أشير عليهم إذا لم يكونوا في حاجة إلى هذا البستان أن يبقوا أخاهم فيه لما في ذلك من صلة الرحم والإحسان إليه ويكون لهم نصيب من ثمره زائد على ما يستحقونه بسهمهم الأصلى فيكون أخوهم شريكاً لهم وفي نفس الوقت ساقياً أو مزارعاً وقد قال الله (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما) .
***
стр. 5177
نحن ورثة والدنا متوفى قبل ست سنوات وبيننا قصار بعضهم لم يبلغ من العمر إلا تسع سنوات وهم من امرأةٍ غير أمنا ونحن خمسة من أم متوفاة وستة من أم لا زالت على قيد الحياة والذي أريد أن أسأل عنه هو هل يجوز أن نتنازل لأحد إخواننا الكبار بقطعة أرض يعمر فيها سكناً له علماً بأن والدي لم يقسم بيننا قبل وفاته أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الورثة كلهم بالغين مرشدين فلا بأس أن يتنازلوا عن قطعة أرض لأحد إخوانهم وأما إذا كان فيهم قصار فلا يجوز أن يتنازل أحدٌ فيما يختص بهؤلاء الصغار أي أن نصيبهم من التركة يجب أن لا يؤخذ منه شيء أما لو تنازل أحد الكبار المرشدين عن نصيبه لأخيه فهذا لا بأس به.
***
стр. 5178
المستمع من خميس مشيط ع. ف. يقول أنا وكيل شرعي وأبلغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاماً وسبق أن أتاني أحد إخواني الذي أقل مني سناً يطلب مبلغ خمسة آلاف لقوله أنه أنفقها على سيارة كانت من ضمن ما ورثه من والدي وقد أجبت أنني لا أملك هذه النقود وبعد جدالٍ كاد أن يكون فيه شيء من الاشتباك تنازلت له عن السيارة المشار إليها وكتبت له على نفسي بأنني سأدفع للورثة ما يطلبونه مقابل تلك السيارة التي أخذها ظلماً وعدوانا فما حكم الشرع في نظركم في ذلك أفيدوني بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لك أن تتنازل عن السيارة المشتركة بينك وبين بقية الورثة إلا بموافقة الورثة وهذا الأخ الذي ألجأك إلى ذلك لا يحل له شيء من هذه السيارة لأنه ألجأك إلى ذلك ولأن حق شركائكم باقٍ فيها والواجب الآن رد السيارة أو استرضاء الجميع فإذا رضي الجميع وهم بالغون رشيدون فلا حرج وإلا فلهم الحق في أن يردوا هذه السيارة إلى المال المشترك وكلٌ يأخذ نصيبه منها
***
стр. 5179
أحد الإخوة المستمعين من الرياض يقول يا فضيلة الشيخ شخصٌ توفي وترك من بعده مبلغاً من المال وأراضي وعمارات وله ثلاثة إخوان وأخت وزوجة وليس له ولد أو بنت ترغب زوجته في بناء مسجد على إحدى أراضيه من أمواله مع العلم بأنه توفي ولم يوصِ بعمل أي شيء أبداً السؤال كيف يتم ذلك وهل على الورثة التنازل عن حصتهم من المال والأرض لكي يتم بناء المسجد مع العلم بأن تكلفة المسجد لا يمكن تحديدها إلا بعد انتهاء البناء وهل يجب موافقة جميع الورثة على هذا الشيء جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مات الإنسان انتقل ماله إلى الورثة وإذا لم يوصي بشيء فليس له حق في المال المنتقل إلى الورثة وبناءً على ذلك لا يمكن أن يُبنى على شيءٍ من أراضيه مسجد من تركته إلا بعد موافقة الورثة الرشيدين كلهم فإذا وافقوا وكلهم رشيدون فلا بأس أن يقتطع جزءٌ من أراضيه ويبنى على هذا الجزء مسجد من تركته وإلا فإن جميع الأملاك من العقارات والأموال والنقود كلها للورثة.
***
стр. 5180
هل يجوز للمرأة أن تتصدق بنصيبها من ميراث الزوج على إخوان الزوج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن تتصدق الزوجة بنصيبها من زوجها على إخوان زوجها إن كانوا فقراء وإن كانوا أغنياء فيكون ذلك هدية وتبرعا.
***
стр. 5181
س. ج. من سوريا يقول أنا رجل ولي مجموعة أخوات وتوفي والدي وترك لنا أرضاً وأردت أن أعطي أخواتي نصيبهن من هذه الأرض ولكن جميعهن رفضن ذلك وقلن نحن نسامحك بذلك ولا نريد شيئاً ولكنني أجبرتهن على أن يأخذن مبلغا من المال لقاء هذا التسامح وتراضينا على هذا الأساس فما هو رأيكم بذلك يا فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأرض التي تركها أبوكم هي ملك لكم تتصرفون بها كما شيءتم فإذا تنازلت أخوات هذا الرجل عن نصيبهن من هذه الأرض فالأمر إليهن يكون تنازلهن صحيحا فإن قبل أخوهن ذلك فالأمر واضح وإن لم يقبل إلا بالمعاوضة فالأمر إليه إن شاء ألا يقبل إلا بمعاوضة فله ذلك وإن قبل بدون معاوضة واعترف بجميلهن وشكرهن على هذا فهو كافٍ والذي أرى أن ينظر إلى الحال إن كان غنيا وكان في أخواته شيء من الحاجة فالأولى ألا يقبل إلا بعوض وأن يقنعهن بذلك وإن كان أخواته لسن في حاجة أو كان هو ليس واسع الغنى فالأولى أن يقبل بلا عوض.
***
стр. 5182
يوجد لدي أخت توفي لها ابنة وكان لدى هذه الابنة مجموعة من الذهب تساوي ما يقارب قيمته مبلغاً من المال فماذا عليها أن تفعل بهذا الذهب هل تقوم ببيعه أم ماذا تفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذهب يكون ميراثاً فإذا كانت بنت لها وارث قسم بين الورثة على ما جاء في كتاب الله فإذا كانت البنت هذه لها أم ولها أب ولها إخوان اثنان فأكثر فللأم السدس والباقي للأب ولا شيء للإخوان وإن كان لها أب وليس لها إخوان فللأم الثلث والباقي للأب المهم أن هذا الذهب الذي تركته البنت المتوفاة يكون ميراثاً حسب ما جاء في القرآن والسنة.
***
стр. 5183
ع ع ي من تعز يقول هناك امرأة قريبة لي كانت تسكن في بيتنا وعندها أملاك ورثتها عن والدها ووالدتها وزوجها وأولادها المتوفين وقد أمرتني أن أبحث لها عن موضعين يكون ريعهما وقفاً لإعادة بناء مسجد قديم مهدم وقد عينت الموقعين وحينما أرادت الذهاب لمشاهدتهما والتوقيع على المستندات الخاصة بذلك حصل لها حادث سيارة توفيت على إثره فهل يلزم ورثتها الوفاء بهذا الوقف ففيهم من يعارض ذلك وأشدهم معارضة زوج ابنتها فهل يملك ذلك وهل يلزم موافقتهم على إتمام الوقف أم يؤخذ من تركتها رغماً عنهم وإن لم يكن لدي شهود على إيقافها آن ذاك أفيدونا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حسب ما ذكره السائل أنه لم يتم الوقف حتى الآن وأن الوقف يتوقف على مشاهدتها للمكان وعلى تنفيذها له وهذا الأمر لم يحصل وعليه فإن ذلك يكون ملكاً للورثة إن كان قد تم شراؤه وإن لم يتم شراؤه فإن الأمر فيه واضح ولكن ينبغي للورثة في مثل هذه الحال أن يوافقوا على ما نوته هذه الميتة التي ورثوا المال من قبلها لأجل أن يكون النفع لها بعد مماتها فيما نوته من التقرب إلى الله تعالى بمالها أما إذا كانت المرأة هذه قد وكلته بالشراء والتوقيف فاشتراه ووقفه وتوقف الأمر على مشاهدتها للاطمئنان فقط فإن الوقف حين إذن يكون نافذاً ولا حق لأحد في المعارضة فيه لأنه قد تم بواسطة التوكيل لهذا الوكيل المفوض والذي أمضى ما وكل فيه إلا أنه أراد أن تطمئن هذه الموقفة على المكان الذي عينه ونفذ فيه الوقف.
فضيلة الشيخ: لو فرضنا أن المضي في إثبات الوقف كان يترتب على زيارتها تلك فوافق الورثة جميعهم ما عدا زوج هذه البنت هل يملك الحق في المعارضة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زوج البنت لا يملك الحق في المعارضة وذلك لأنه لا حق له في هذا المال وإنما الحق لزوجته لأنها ابنة المتوفاة وزوجته أيضاً لا يلزمها طاعته في هذا الأمر أي لو قال لها لا تنفذي هذا فإنه لا يلزمها طاعته فيه لأن الزوجة حرة في مالها وليس محجوراً عليها فيه بل هي تتصرف فيه كما شاءت إذا كانت رشيدة وإذا لم يثبت ما ذكر ببينة أي ما ذكره السائل من أن هذه المرأة وكلته على الحصول على أرض توقفها إذا لم يثبت هذا ببينة فإنه لابد من تصديق الورثة لدعوى هذا الوكيل فإن لم يصدقوه لم يثبت شيء.
***
стр. 5184
يقول رجلٌ أوصى بثلث ماله وقفاً فضاعت الوصية وقسمت التركة وبعد فترةٍ من الزمن عثر على الوصية فما الحكم في ذلك مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن يؤخذ ثلث نصيب كل وارث ثم ينفذ به الوقف على مقتضى هذه الوصية هذا إذا كان قد أوصى بوقف ثلث ماله أو أوصى بثلث ماله يصرف للفقراء أو ما أشبه ذلك أما إذا كانت الوقفية وقفاً ناجزاً وكانت في حال الصحة فإنه ينفذ الوقف كله فإذا كان عقاراً مثلاً رفعت أيدي الورثة عن هذا العقار لأنه تبين أنه وقف وكذلك إن كانت أرضاً أوقفها لتكون مسجداً مثلاً فإن الأرض تنزع من أيدي الورثة وتصرف حيث شرطها الواقف وحينئذٍ يجب أن نعرف الفرق بين الوصية وبين الوقف الناجز فالوصية لا تثبت إلا بعد الموت فلو أوصى بوقف بيته مثلاً فإن الوصية لا تنفذ إلا بعد موته ولا تكون إلا في الثلث فأقل ولا تكون لأحدٍٍ من الورثة وللموصي أن يرجع فيها ويبطلها وله أن ينقص منها وله أن يزيد لكن بعد الموت لا ينفذ إلا ما كان بقدر الثلث فأقل أما الوقف الناجز فإنه ينفذ من حينه ولا يملك الموقف أن يتصرف فيه ولا يمكن للموقف أن يرجع فيه أيضاً وينفذ ولو كان يستوعب جميع المال إلا أن يكون في مرض موته المخوف فإنه لا ينفذ منه إلا مقدار الثلث فقط أعني مقدار ثلث التركة.
***
стр. 5185
يقول السائل ماحكم الشرع في الورثة الذين يرثون المال الفاسد والذي جمع بطريقةٍ غير شرعية وهل يحل لهم هذا المال ويحق امتلاكه وكيف يزكى هذا المال والذي طال عليه الأمد بدون زكاة أرجو توضيح ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المال الذي خلفه من يكتسبه بطريقٍ محرم إن كان محرماً لعينه كما لو كان يسرق أموال الناس أو يأخذها منهم قهراً فإن الواجب على الورثة أن يردوا هذه الأموال إلى أهلها لأن مالكها مأثوم وأما إذا كان عن طريق الاكتساب وبذل الأموال بالتراضي ولكنه على وجهٍ محرم فإنه لا يلزم الورثة إخراج شيء منه يكون لهم الغنم وعلى كاسبه الإثم وأما الزكاة الواجبة في هذا المال إذا علموا أن مالكه لا يزكيه فإن أهل العلم اختلفوا في هذه فمنهم من يقول إنها تؤدى من ماله لأنها من حق الفقراء وحق الفقراء لا يسقط بتفريطه وإهماله أي بتفريط من عليه الزكاة وإهماله ومن العلماء من قال لا يؤدى عنه لأنه ترك الواجب عليه هو بنفسه ولا ينفعه إذا قضاه عنه غيره ولكن الأحوط إخراج الزكاة إذا علمنا أن الموروث لا يزكي ولكن هذه الزكاة لا تبرأ بها ذمة الميت إذا كان قد صمم وعزم أن لا يزكي لأن ذلك لا ينفعه ولكنها من أجل تعلق حق المستحقين بها تخرج وهذا هو رأي جمهور أهل العلم.
***
следующие страницы →