Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
_________
العتق
_________
стр. 5217
باب العتق
стр. 5218
رجل كان رقيقاً وأعتقه سيده ثم تزوج وأنجب أطفالاً هل الأولاد في حكم الأرقاء أم أحرار لوجه الله تعالى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأولاد أحرار واعلم أن الأولاد في الحرية والرق يتبعون الأم فإذا تزوج الرقيق بحرة فإن أولاده أحرار لأنهم يتبعون الأم ولو قدر أن حراً تزوج بأمة وهو ممن يجوز له تزوج الإماء فولدت منه فإن أولادها أرقاء لمالكها ما لم يشترط الزوج أنهم أحرار.
стр. 5219
_________
النكاح
_________
стр. 5220
حكم الزواج
стр. 5221
السائل طلعت أأ القاهرة يقول إذا أخر الشاب الزواج إلى ما بعد الثلاثين وهو قادر هل عليه شيء لأنه يريد أن يبني مستقبله وينتهي من تعليمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليه شيء وهو أنه لم يسترشد بإرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) فأمر الشباب أن يتزوجوا وبين فائدته والقول بأنه يلهي عن الدراسة وعن بناء المستقبل قول باطل وكم من أناس لم يستريحوا في دراستهم إلا بعد أن تزوجوا وجدوا الراحة وكفاية المئونة والكف عن النظر إلى ما يحرم النظر إليه من النساء والصور وما أشبه ذلك فنصيحتي للشباب عموما أن يتزوجوا مبكرين امتثالا لأمر الرسول ﷺ واستحصالا للرزق لأن المتزوج يريد العفاف يعينه الله كما جاء في الحديث (ثلاثة حق على الله عونهم -وذكر منهم- الرجل يتزوج يريد العفاف) .
***
стр. 5222
حفظكم الله هذا السائل أ. أ. يقول الشخص الذي يؤخر الزواج بحجة أنه يريد أن يؤسس نفسه ويبني مستقبله وقد بلغ من العمر أربعين هل يأثم مع أنه قادر مادياً وجسمياً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء ﵏ فيمن كان قادراً على الزواج وفيه استعدادٌ له من حيث الغنى والشهوة الجنسية هل يجب عليه الزواج أم لا يجب والذين قالوا لا يجب قالوا إنه سنة مؤكدة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ونصيحتي لهذا الرجل الذي بلغ الأربعين من عمره ولم يتزوج مع قدرته بدنياً ومالياً أن يتزوج امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتأسياً بالرسل الكرام فإنهم لهم أزواج كما قال الله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً) .
***
стр. 5223
هل تأخير الزواج للرجل فيه إثم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تأخير الزواج للرجل إذا كان قادرا قدرة مالية وبدنية مخالف لتوجيه الرسول ﵊ فإن الرسول ﷺ قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) واختلف العلماء ﵏ في الشاب الذي له شهوة وقدرة على النكاح هل يأثم في تأخيره أو لا يأثم فمنهم من قال إنه يأثم لأن الأمر فيه للوجوب وتأخير الواجب محرم ومنهم من قال إنه لا يأثم لأن الأمر فيه للإرشاد إلا أن يخاف الزنا بتركه فحينئذٍ يجب عليه درءاً لهذه المفسدة وعلى كل حال فإن نصيحتي لإخواني الذين أعطاهم الله المال وعندهم شهوة أن يتزوجوا إن كانوا لم يتزوجوا أول مرة فليتزوجوا وليبادروا وإن كان عندهم زوجات وكانوا محتاجين إلى زوجات أخرى فإنهم يتزوجون وقد أباح الله لهم أن يتزوجوا أربعا والنبي ﵊ حث على كثرة الأولاد في الأمة الإسلامية وقال (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) فلا شك أن تعدد الزوجات سبب لكثرة الأولاد وصح عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال خير هذه الأمة أكثرها نساء ولكن التعدد جائز أو محمود ومشروع بشرط أن يكون الإنسان قادراً على العدل قدرة بدنية وقدرة مالية فإن خاف أن لا يعدل فقد قال الله تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) .
***
стр. 5224
بارك الله فيكم شيخ محمد يعلل بعض الشباب عزوفهم عن الزواج بالانقطاع إلى الله والتبتل إليه ما تعليقكم على هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تعليقنا على هذا بأن هذه العلة عليلة بل هي ميتة لأن النبي ﷺ رد التبتل على من أراده من أصحابه وقال (أنا أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) وليعلم هذا أن النكاح من العبادة بل هو من أفضل العبادات حتى صرح أهل العلم ﵏ بأن النكاح مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة وصرح كثير من أهل العلم بوجوبه أي النكاح ولا شك أن ثواب الواجب أكثر من ثواب المستحب والواجب أحب إلى الله من النافلة كما قال الله في الحديث القدسي (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) ففي هذا الحديث دليلٌ واضح على أن الله تعالى يحب الفرض أكثر مما يحب النفل والنظر شاهدٌ بذلك فإنه لمحبة الله له جعله واجباً على العباد لا بد لهم من فعله وهذا يدل على تأكده عند الله فننصح هذا الرجل أو هؤلاء الشباب الذين يعللون بهذه العلة العليلة بل الميتة ننصحهم أن يتقوا الله وأن يتزوجوا امتثالاً لأمر النبي ﷺ واتباعاً لسنته ﷺ ولسنة إخوانه من المرسلين عليهم الصلاة والسلام ومن أجل أن يكثروا الأمة الإسلامية وينفع الله بهم.
***
стр. 5225
يقول الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول إنه شاب في العشرين من العمر يعبد الله حقاً ولم أفعل مطلقاً شيئاًَ يغضب الله قلبي مطمئن بالإيمان والحمد لله تراودني دائماً فكرة عدم الزواج أي لا أريد أن أتزوج خشية أن تلهيني الدنيا ومتاعها الزائل عن ذكر الله وعبادته العبادة الصالحة فهل هناك حرج إذا أفنيت عمري بدون زواج ما رأي الشرع في نظركم يا شيخ محمد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فأولاً نقول إن تحدث الإنسان عن نفسه بما يقوم به من عبادة الله إن كان لغرض صحيح بأن يقصد بذلك التحدث بنعمة الله عليه أو يقصد بهذا أن يقتدي الناس به فهذا لا حرج فيه وإن كان تحدثه عن نفسه بما يقوم به من عبادة الله يقصد به تزكية نفسه وإظهار عبادته للناس فليس على خير لأن الله تعالى يقول (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) والذي أرجوه أن يكون هذا السائل إنما تحدث عن نفسه بما يقوم به من عبادة الله على سبيل الإخبار والتحدث بنعمة الله لا مرآة للناس ولا قصداً لمدحهم وسؤاله عن ترك الزواج خوفاً من أن يفتتن بالدنيا جوابه أن نقول إن الزواج من عبادة الله لأن النبي ﷺ أمر به فقال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) وهو على الأقل مستحب وقد يكون واجباً إذا قصد الإنسان بتركه التبتل والانقطاع ولهذا لما اجتمع نفر من أصحاب النبي ﷺ وسألوا عن عبادته في السر كأنهم تقالوها وقالوا إن النبي ﷺ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وطمعوا أن يقوموا بما هو أشق من العبادة فقال بعضهم أصوم ولا أفطر وقال الثاني أقوم ولا أنام وقال الثالث لا أتزوج النساء فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال ﵊ (أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) وثبت عنه ﷺ أنه (نهى عن التبتل) وهو الانقطاع عن الزواج فأشير على هذا السائل إن كان لديه قدرة واستطاعة أن يتزوج وأبشره بأن الزواج من عبادة الله حتى صرح أهل العلم بأن الزواج مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة وعلى هذا فإني أحثه على أن يتزوج ليحصن فرجه وفرج امرأته ولعل الله أن يجعل بينهما ولداً صالحاً ينفع الله به الناس وينفع به والديه.
***
стр. 5226
السائل عوض الحلوم مصري مقيم بجدة يقول نرجو من فضيلتكم نبذة عن الزواج وخاصةً ما يتعلق بناحية المهور مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الزواج واجبٌ على كل قادرٍ عليه يخشى من تركه الفتنة لأن تجنب الفتنة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولهذا صرح الفقهاء ﵏ بقولهم يجب النكاح على من يخاف زناً بتركه وأما من لا يخاف على نفسه الزنا وهو ذو شهوةٍ وقادر فإنه يسن له بتأكد أن يتزوج ولو قيل بالوجوب في هذه الحال لكان له وجه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر به بقوله (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) وينبغي أن يختار من النساء ذات الخلق والدين لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) وهذه الجملة تربت يداك تعني الحث البالغ على أن يختار الإنسان ذات الدين لأن ذات الدين تكون سبباً لصلاحه أو لقوة إيمانه وازدياد صلاحه ومما ينبغي للإنسان أن يتعلمه من أحكام النكاح حقوق الزوجية وهي مجملةٌ مجموعة في قول الله ﵎ (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وقوله (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فالواجب على الزوج أن يعامل زوجته بما يحب أن تعامله به من القيام بحقها وجلب المودة بينه وبينها وكما قال النبي ﵊ في ضابط المعاشرة (لا يفرك مؤمن مؤمنة) أي لا يكرهها ولا يبغضها (إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) وأوصى بالنساء خيراً وقال (إنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإذا ذهبت تقيمها كسرتها وإذا استمتعت بها استمتعت بها على عوج) ولينظر إلى هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسيرته مع أهله حيث كان خير الناس لأهله ﵊ وقال (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وليعلم أن سعادة الزوجية لا تأتي بالعنف وفرض السيطرة واعتقاد أنه سلطانٌ عالي المنزلة وأن المرأة عنده في منزلة أدنى جندي فإن هذا من الخطأ ولكن ينظر إليها على أنها زوجته وقرينته وأم أولاده وراعية بيته فيحترمها كما يحب أن تحترمه كما أن على الزوجة أيضاً أن تعرف حق الزوج وأن له حقاً عظيماً عليها وأن تحاول جاهدةً لفعل ما يحصل به رضاه وسروره حتى تحصل الألفة بينهما والمودة والمحبة.
***
стр. 5227
رسالة وصلت من المستمعة من مكة المكرمة تقول في رسالتها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول بأنها فتاة في السادسة عشر من عمرها تقول لا أحب أحد أن يفرض سيطرته عليّ وأنا لا أحب أن أكون مأمورة عند أي شخص كان وأنا كل شيء بالنسبة لأهلي حيث لا أطلب شيء ألا ويأتي إلي وحينما وجدت هذا خرجت من ذهني فكرة الزواج تقدم لخطبتها شاب وهي في الخامسة عشر من عمرها ولكنها رفضته بحجة أنها لا تريد وتريد أن تكمل دراستها وأنا مكرمة عند أهلي وأنا لا أرفض الزواج لأنني قبيحة بل العكس وأنا لا أعرف من الطهي مطلقاً ولا أحب أن أدخل المطبخ لأنني لا أريده سؤالي هل يحق لي أن أرفض الزواج نهائياً مع العلم أنني أحب ديني وأحب الله كما أنني أحب نبيه ﵊ هل هذا الرفض فيه مخالفة للشرع أم ماذا أرجو من الشيخ محمد إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينبغي للمرأة أن ترفض الزواج بمثل هذه الأعذار التي ذكرتها السائلة بل تتزوج وربما تكون حالها بعد الزواج خيراً من حالها قبل الزواج كما هو الشائع المعلوم والمرأة إذا تزوجت حصل في زواجها خير كثير من إحصان فرجها ونيل متعتها وربما ترزق أولاداً صالحين ينفعونها في حياتها وبعد مماتها ثم هي أيضاً تحصن فرج زوجها ويحصل بهذا النكاح الاجتماع والتآلف بين الأسرتين أسرة الزوج وأسرة الزوجة وقد جعل الله الصهر قسيماً للنسب وقال (هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) وما أكثر الناس الذين تقاربوا وحصل بينهم صلات كثيرة بسبب المصاهرة فالذي أشير به على هذه المرأة أن تتزوج وأن لا تجعل من مثل هذه الأعذار عائقاً دون زواجها وستجد إن شاء الله تعالى خيراً كثيراً في تزوجها ثم إن كونها تعود نفسها ألا تكون مأمورة ولا يحال بينها وبين مطلوبها هذا خطأ بل الناس بعضهم لبعض يأمر بعضهم بعضاً ويعين بعضهم بعضاً ويمنع بعضهم بعضاً فالإنسان ينبغي له أن يصبر وأن يتكيف مع الحياة كيفما كانت إلا في الأمور التي فيها معصية الله ورسوله فإن هذا لا يمكن لأحد أن يرضى به.
***
стр. 5228
هل من كلمة توجيهية للشباب في سرعة الزواج وتحصينهم فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا كلمة أحسن من كلمة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) وإنني أنصح الشباب في سرعة التزوج لا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه أسباب الفتن والمغريات ولذلك تجد كثيراً من الشباب يعاني من مشقة العزوبة ولولا ما عنده من الإيمان بالله لذهب يتصيد الفاحشة ثم إني أقول إن كان الشاب عنده مال يكفيه لزواجه فهذا هو المطلوب أن يتزوج به وإن لم يكن عنده مال وجب على أبيه أن يزوجه إذا كان قادراً على ذلك كما يجب عليه أن ينفق عليه طعاماً وشراباً وكسوةً وسكنا ولا يحل لأحد أغناه الله وبلغ أبناؤه سن النكاح وطلبوا منه ذلك إما بأقوالهم الصريحة وإما بأفعالهم الدالة على طلب النكاح لا يحل له أن يمتنع بل يجب عليه أن يزوجهم فإن لم يفعل فهو آثم ولا يبارك الله له في ماله يقول بعض الجهال من الآباء لأبنائهم إذا طلبوا منه النكاح يقول المثل السائر الجائر "ما يحك ظهرك غير ظفرك" وأنت بنفسك حصل ما تتزوج به وإلا فلا أزوجك فهذا حرام عليهم ما داموا قادرين والأبناء عاجزين.
***
стр. 5229
بارك الله فيكم المستمع من العراق يقول عمري في التاسعة والعشرين لم أتزوج بعد وأنوي الزواج عن قريب إن شاء الله ولكن لم أؤدِ فريضة الحج فهل فريضة الحج أهم من الزواج لأن المبلغ الذي بحوزتي لا يمكنني من الحج والزواج معاً في الوقت الحاضر فأيهما أؤخر أرجو الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان محتاجاً إلى الزواج ويشق عليه تركه فإنه يقدم على الحج لأن الزواج في هذه الحال يكون من الضروريات وقد قال الله (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) والإنسان الذي يكون محتاجاً إلى الزواج يشق عليه تركه وليس عنده من النفقة إلا ما يكفي للزواج أو الحج ليس مستطيعاً إلى البيت سبيلاً فيكون الحج غير واجبٍ عليه فيقدم النكاح أي الزواج على الحج وهذا من تيسير الله على عباده أنه لا يكلفهم من العبادات ما يشق عليهم حتى وإن كان من أركان الإسلام كالحج ولهذا إذا عجز الإنسان عن الصوم عجزاً مستمراً كالمريض الذي لا يرجى برؤه والكبير فإنه يطعم عن كل يومٍ مسكيناً وفي الصلاة يصلى قائماً فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى جنب فإن تمكن من الحركة أومأ بالركوع والسجود وإن لم يتمكن صلى بقلبه.
***
стр. 5230
هذه رسالة وردتنا من المستمع من الجمهورية العراقية من البصرة يقول هل يجوز للفتى الشاب أن يحج إلى بيت الله الحرام قبل الزواج أم لا بد من زواجه ثم بعد ذلك الحج وما هي الشروط الواجبة عليه أفيدونا وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للشاب أن يحج قبل أن يتزوج ولا حرج عليه في ذلك لكن إذا كان محتاجاً إلى الزواج ويخاف العنت والمشقة في تركه فإنه يقدمه على الحج لأن الله ﵎ اشترط في وجوب الحج أن يكون الإنسان مستطيعاً وكفاية الإنسان نفسه بالزواج من الأمور الضرورية فإذا كان الرجل أو الشاب لا يهمه إذا حج وأخر الزواج فإنه يحج ويتزوج بعد وأما إذا كان يشق عليه تأخير الزواج فإنه يقدم الزواج على الحج.
***
стр. 5231
بارك الله فيكم السائل يقول هل يجوز للشاب الفقير الذي لا يملك مئونة وتكليف الزواج هل يجوز له أن يتلقى المساعدات من أهل البر والخير لكي يستعين بها بنية الزواج أم أن هذا يدخل من باب السؤال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن سأل فمن باب السؤال إن ذهب إلى الناس يستجديهم ويقول أعطوني لأتزوج فهذا من باب السؤال المذموم لأن الله يقول (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) ورسول الله ﷺ قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج فمن لم يستطع فعليه بالصوم) لم يقل ومن لم يستطع فليستعن بإخوانه أما إذا كان يريد أن يسأل من نَصَبَ نفسه لإعانة المتزوجين فهذا لا بأس به لأن هذا السؤال معناه الإخبار عن حاله فقط ثم إن الموجه إليه السؤال ممن نصب نفسه لمساعدة المتزوجين فلا بأس ولا يعد هذا من المسألة المذمومة وكذلك أيضاً لا حرج أن يتقبل التبرعات ممن علم بحاله فإن هذا لا حرج فيه لأنه لم يقع عن سؤال بل إن له أن يتقبل الزكوات لأن صرف الزكاة للفقير الذي يريد أن يتزوج ويعف نفسه جائز.
***
стр. 5232
السائل من السودان يقول يا فضيلة الشيخ إذا لم يوافق والدي على زواجي لأسبابٍ غير مقنعة كضيق العيش ومصاريف البيت في المستقبل وكثرة الأولاد فهل يجوز مخالفته في هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز مخالفته إذا كان الإنسان محتاجاً إلى الزواج لأن الزواج من ضروريات الحياة التي يحصن الإنسان بها فرجه ويغض بها بصره فإذا منعه والده أن يتزوج وقال لا تتزوج لأن هذا يوجب كثرة النفقة عليك وانشغالك بأهلك وأولادك فلا يطعه ولا يجوز للأب أن يمنع ابنه من التزوج وليتق الله ربه وليتذكر نفسه حينما كان شاباً لو أراد أحدٌ أن يمنعه من الزواج ماذا يقول فإنه لن يرضى بذلك أبداً.
***
стр. 5233
أثابكم الله فضيلة الشيخ المستمع م. ي. م. م. يقول أنا رجل في الخامسة والثلاثين من العمر وقد تزوجت امرأة تبلغ من العمر الخامسة عشرة وقد تزوجتها وأنا في الثامنة والعشرين علماً بأن هذه المرأة قد سبق لها الزواج من شخص آخر ولم تبق معه سوى ثلاثة أشهر فقط ولم تنجب له أي ولد وقد تزوجتها من بعد طلاقها منه مباشرة وما تزال تعيش معي مدة سبع سنوات وقد أنجبت لي من الأطفال خمسة منهم ثلاث بنات وولدان علماً بأن حياتي معها سعيدة جداً وبعيدة عن المشاكل وعلماً بأن هذه المرأة دينة ولكن المشكلة بأن أقاربي وزملائي قد أعابوا عليّ مثل هذا وهزأوني بالكلام بقولهم بأنني تزوجت امرأة ثيب ويقولون لي بأن زواجي ما زال في ذمتي فأرجو من فضيلتكم نصحي بما ترونه بارك الله فيكم وهل يصح لي بأن أتزوج عليها امرأة أخرى أي امرأة شابة وأتركها أو أتزوج عليها وتبقى معي أفيدونا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نفيدك بأن زواجك بهذه المرأة التي قد تزوجت من قبلك لا بأس به ولا لوم عليك فيه وهؤلاء الذين يلومونك أو يعيبون عليك هم الذين يلامون ويعابون وليس لهم التعرض أو التدخل بين الرجل وزوجته وما أشبههم بمن قال الله فيهم (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) ونصيحتي لك أن تبقى مع زوجتك ما دمتما في سعادة وبينكما أولاد وأن لا تطمح إلى زوجة أخرى لهذا السبب الذي عابك فيه من عابك من الجهال والنبي ﵊ أشرف الخلق وأتقاهم لله وأشدهم عبادة له كان أول من تزوج به امرأة ثيباً وهي خديجة بنت خويلد ﵂ بل إن جميع زوجات النبي ﷺ كن ثيبات سوى عائشة ﵂ فلا لوم ولا عيب على الإنسان إذا تزوج امرأة كانت ثيباً من زوج قبله وما دمت في سعادة مع أهلك فاستمسك بهم ولا تطمح لغيرهم وأما تزوج الرجل على امرأته من حيث هو زواج فليس به بأس فالإنسان له أن يتزوج بواحدة أو باثنتين أو بثلاث أو بأربع ولكن كونه يتزوج من أجل لوم هؤلاء الجاهلين فلا وجه له وقبل أن أختم الجواب على هذا السؤال أود أن أنبه على كلمة جاءت في سؤاله وهي قوله وقد تزوجتها بعد طلاقها منه مباشرة فإن ظاهر هذه العبارة أنه تزوجها قبل أن تعتد من زوجها الأول فإن كان ذلك هو الواقع فإنه يجب عليه الآن أن يعيد عقد النكاح لأن نكاح المعتدة باطل بالنص والإجماع قال الله تعالى (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) وقد أجمع العلماء ﵏ على فساد نكاح المعتدة من الغير وإن كانت هذه العبارة يراد بها بعد طلاقها منه مباشرة يعني وانتهاء عدتها فالنكاح صحيح ولا إشكال فيه فأرجو أن ينتبه الأخ السائل لهذه المسألة وإذا فرض أن الاحتمال الأول هو الواقع وأنه تزوجها بعد الطلاق مباشرة قبل انقضاء العدة فإنه يجب إعادة العقد كما قلت وأولاده الذين جاؤوا من هذه المرأة أولاد شرعيون لأن هؤلاء الأولاد جاؤوا بوطء شبهة وقد ذكر أهل العلم أن الأولاد يلحقون الواطيء بشبهة سواء كانت شبهة عقد أم شبهة اعتقاد.
***
стр. 5234
فتحي محمد مؤمن من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته ما هي الطريقة الشرعية التي لا تتعارض مع ديننا الإسلامي الحنيف في تبادل الحب بين فتاةٍ وفتى أو شابةٍ وشاب أفيدونا أفادكم الله وجعلكم من الصالحين الأبرار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الطريقة الشرعية في ذلك أن الإنسان إذا وقع في قلبه محبة امرأة ليست مع زوج هو أن يخطبها من أهلها ثم يتزوجها بالنكاح الصحيح وبذلك يكون قد مشى على الطريق السليم الشرعي وفي هذه الحال لا يجوز أن يتصل بها على وجه الانفراد قبل عقد النكاح ولا يجوز أيضاً أن يبادلها رسائل الحب والتملق والتلذذ بالمكاتبة والمخاطبة وما أشبه ذلك لأن المشروع أن ينظر إليها فقط لما يدعوه إلى نكاحها إذا كان يحتاج إلى ذلك النظر وأما المراسلات والمكاتبات والمكالمات في الهواتف وما أشبه هذا فهذا لا يجوز لأنه يحصل به فتنة وربما لا يتيسر الوصول إليها بالنكاح الشرعي فيتعلق قلبه بها وقلبها به مع عدم وصول كلٍ منهما إلى الآخر.
فضيلة الشيخ: طيب بالنسبة للنظر إلى المخطوبة هل يجوز البقاء معها وتناول شيء من الأكل يعني الزوج الخاطب والمخطوبة أو تناول شيء من المشروبات كالقهوة والشاي وبعض العصيرات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز إلا أن ينظر فقط إلى ما يدعوه إلى التقدم إليها وبشرط أن لا يكون نظره بشهوةٍ وتلذذ وأن لا يكون مع خلوة وبشرط أيضاً أن يغلب على ظنه الإجابة فإذا كان لا يغلب على ظنه الإجابة فإن ذلك لا فائدة منه.
فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة للمشروب أو المطعوم عموماً لا يجوز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لأن هذا يفضي إلى الجلوس معها والتحدث إليها وهذا لا يجوز له إلا مع مباحةٍ له من الزوجة أو من ذوات المحارم التي يجوز له أن ينظر إليهم.
***
стр. 5235
الاستمناء باليد
стр. 5236
ما حكم طلب النكاح باليد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز هذا أن الإنسان يحاول إخراج منيه بيده لأن ذلك من العدوان قال الله (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) يعني من طلب وراء الأزواج وملك اليمين فإنه عادٍ متجاوزٌ للحد ثم إن فيه ضرراً جسمياً كما هو معروفٌ عند الأطباء لأنه يهدم هذه الغريزة هدماً بالغاً حتى إنهم قالوا إن المرة الواحدة منه تعادل في هدم البدن اثنتي عشرة مرةً بالجماع الطبيعي فعلى هذا فالواجب على المؤمن أن يصبر ويحتسب ويكبح شهوته بما أمر به رسول الله ﷺ حيث قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فإذا كان الإنسان قوي الشهوة ويخشى على نفسه من الزنا إن لم يخففها بإخراج هذه المادة فإنه يصوم كما أمر به النبي ﷺ إذا لم يستطع النكاح وإذا كان لا يستطيع أن يصوم فإنه يصبر ويحتسب وكلما ثارت عليه الشهوة يحاول أن يتشاغل بأمرٍ أخر يلهيه عنها حتى ييسر الله له فإن الله سبحانه وعد المستعففين بالغنى (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .
***
стр. 5237
اختيار الزوج أوالزوجة
стр. 5238
المستمع م م يقول عزم أخي على الزواج من إمراة لكن من عائلة بيننا وبينهم خلافات فحاولنا أن نثنيه عن عزمه بالقول له بأنها ليست جميلة وأنها ليست على دين حتى غير رأيه في الزواج وتزوج بأخرى وفي الحقيقة ما ذكرناه فيها ليس صحيحاً فهل علينا إثم في ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان إذا أراد أن يتزوج أن يختار ما اختاره النبي ﷺ حيث قال (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) فأهم شيء في المرأة أن تكون صالحة في دينها مستقيمة في أخلاقها فإن هذه هي أهم الأوصاف التي تطلب لها المرأة وينبغي لمن أراد أن يتزوج امراة أن يتشاور مع أهله ومع إخوانه قبل أن يقدم فإذا اتفق الرأي على امرأة فهذا هو المطلوب وإن اختلف الرأي فلا شك أن المقدم قول الخاطب لأنه هو الذي سوف يتلقى هذه المرأة بخيرها وشرها ولا يحل لأهله أن يعارضوه فيما يريد لأن ذلك حيلولة بين الإنسان وبينما هو حق له فإذا رأوا أن هذا الخاطب مصر على أن يتزوج بهذه المرأة التي أعجبته فإنه لا يحل أن يمنعوه منها على أي حال كان وهؤلاء القوم الذين حاولوا منع صاحبهم بالكذب على المرأة ووصفها بأنها غير جميلة وغير صالحة في دينها هؤلاء آثمون لأنهم قالوا في المرأة ما ليس فيها وقد قال النبي ﵊ في الغيبة (إنها ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) وهم بإمكانهم أن يثنوا عزم صاحبهم بوسائل أخرى غير القدح في هذه المرأة فعليهم أن يتوبوا إلى الله وأن يستغفروا للمرأة التي وصفوها بما ليس فيها من صفات العيب ولعل الله أن يتوب عليهم ولكنني أكرر مرة أخرى أنه لا يحل لأحد أن يحول بين الإنسان وبين من يريده من النساء ويمنعوه من خطبتها سواء كان الأب أو الأم أو الأخ أو العم أو أي إنسان نعم لو فرض أن الرجل اختار من ليس لها دين أصلا كما لو عرف بأنها امرأة لا تصلى أبدا فإنه لا يحل له أن يخطبها ولأهله أن يمنعوه منها لأن التي لا تصلى لا يحل للمسلم أن يتزوجها فإن المسلم لا يتزوج الكافرة أبدا إلا أهل الكتاب فإن الله أباح لنا نساءهم وأباح لنا ذبائحهم فقال تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) أقول وأكرر إنه لا يجوز للإنسان أن يحول بين الرجل وبين مخطوبته إذا كان يرغبها نعم إذا رأى أن من المصلحة أن لا يتزوجها فليحاول إقناعه وأما إذا أصر على أن يخطب هذه المرأة فإنه لا يحل لأحد منعه منها إلا لسبب شرعي.
***
стр. 5239
يقول السائل إنني قد فكرت في الزواج من ابنة عمي التي تعمل بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وفعلاً كلمت أخاها الأكبر في هذا الموضوع ولكن عائلتي لا توافق على هذا الزواج بسبب وجود خلافات ومشاكل قديمة فهل أترك عائلتي وأتزوجها أم أتركها وما حكم الدين في ذلك وهل هو حرام علي أم حلال لو تزوجتها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تزوجك منها حلال ولا بأس به لأنه ليس لك مانع شرعي ولكن ينبغي أن تحاول الإصلاح بينك وبين عائلتك ما أمكن فإذا لم يمكن الإصلاح بينكم وبينهم فإني أرى أن النساء سواها كثير وأن تتزوج بامرأة تلائم أهلك ويحصل فيها الخير الكثير ولكن إذا لم تجد من على رغبتك إلا هذه المرأة فلا حرج عليك أن تتزوجها ثم بعد ذلك تحاول إرضاء عائلتك.
***
стр. 5240
بارك الله فيكم هذا السائل أخوكم في الله ع م م فضيلة الشيخ أنا شاب مسلم والحمد لله في السابعة عشر من العمر أدرس في المرحلة الثانوية والحمد لله أصلى وأدرس القرآن جدي إمام مسجد ولي ابنة عم تدرس في مدرسة الشريعة الإسلامية ويريد جدي أن يزوجني ابنة عمي وأنا أريدها لدينها ولكن أبي وأمي عندهم بعض التحفظ فهل أخطبها رغم أنني أعلم بأنني لا أستطيع أن أجد مثل خلقها ودينها وهل تصح الخطبة لمدة ثلاث سنوات حتى أتمكن من شق طريقي بنفسي لتحصيل المال الكافي أرجو الإفادة أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن تمضي في خطبة هذه المرأة ما دامت قد أعجبتك في دينها وخلقها وأن تقنع والديك بذلك فان أصرا على كراهية خطبتك إياها فامضي في خطبتها ولا تهتم بمعارضتهما إلا أن يذكرا سببا شرعيا يوجب العدول عن خطبتها لأن مثل هذه الأمور مسائل شخصية تتعلق بالإنسان نفسه لكن ذكر في السؤال أن الجد هو الذي يريد أن يزوجه فان كان عمه موجودا فإن الجد لا يمكن أن يزوج مع وجود الأب الأدنى إلا إن وكله الأب الأدنى وإن كان الأب الأدنى ميتا أو ليس أهلا للتزويج فليزوجها الجد.
***
стр. 5241
أبو عبد الله من القصيم يقول تقدم أحد الشباب المستقيمين لخطبة فتاة ولكن الأب رفض بحجة أن هذا المتقدم في مرحلة الدراسة الأخيرة ويخشى أن يعين في قرية بعيدة عنهم فتكون البنت وحيدة في بيتها فهل تصرفه هذا صحيح نرجو الإفادة والتوجيه مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خطب الرجل امرأة وكان ذا دين وخلق مرضي فإن المشروع أن يجاب ويزوج والعذر الذي قاله أبو المخطوبة في السؤال عذر لا يمنع من تزويجها ولا يحل لأبيها إذا كانت راغبة في هذا الخاطب أن يمنعها من أجل هذا العذر لأنه ليس عذراً شرعياً وهو آثم بمنعه هذا الخاطب لأن ولي المرأة أمين يجب عليه أن يتصرف فيما هو مصلحة لها وأما إحتمال أن يعين في بلدة تكون البنت فيها وحيدة فهذا من الممكن أن يندفع بأن يشترط على الزوج أن لا يسكنها في مكان نائي تنفرد به وإذا اشترط على الزوج هذا الشرط والتزم به كان التزاماً صحيحاً ويجب على الزوج أن يوفي به لقول النبي ﷺ (إن حق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) ومع ذلك فإني أرى ألا يشترط هذا الشرط ولو كان خائفاً منه لأن المرأة إذا تزوجت كان أولى الناس بها زوجها وإذا كانت العلاقة حسنة فإنه سوف يفعل كل ما فيه مصلحتها وأنسها وسرورها.
***
стр. 5242
أم محمد من تبوك تذكر بأنها فتاة متدينة وتحمد الله وقد تقدم لخطبتها شاب متدين وفقيه ومتمكن من معرفة الأمور الشرعية وأحكامه تقول وقد خطبني من أبي ولكنه رفض وقال يجب أن يكون من العائلة وقال إنه ليس من العائلة وقد قرأت في أحد الكتب حديث عن الرسول ﷺ (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) ما هي الفتنة في هذا الحديث وهل على والدي ذنب في رفضه لهذا الشاب جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج جوابه إلى مقدمة ونصيحة نوجهها إلى أولياء الأمور في تزويج النساء إنه من المعلوم أن ولي المرأة يجب عليه أداء الأمانة بحيث لا يزوجها مَنْ لا يرضى دينه حتى وإن رغبته المرأة لأن المرأة قاصرة في عقلها وتفكيرها ولهذا لا يصح أن تكون أميرة إمرةً عامة على الرجال والنساء وإن كان يصح أن تكون ولية لأمور النساء في حقل النساء كمديرة المدرسة ونحوها فقد تختار لنفسها من لا يرضى دينه لإعجابها بصورته أو لإعجابها بفصاحته أو تملقه أو ما أشبه ذلك وفي هذه الحال لوليها أن يمنعها من نكاحها بهذا الخاطب وكما أن له منعها من التزويج بمن لا يرضى دينه فإنه يحرم عليه منعها من أن تتزوج بمن رضيته وهو ذو خلق ودين لان الأمر إليها في ذلك والولي ما هو إلا متول لأمرها لئلا تغتر وتختار من لا ينبغي أن تتزوج به ولكنه ليس له السيطرة التامة عليها بحيث يمنعها عمن شاء ويزوجها بمن شاء فيجب على ولي أمر المرأة إذا خطبها من يرضى دينه وخلقه ورضيته أن يُزَوجها ولا يحل له منعها فإن منع فهو آثم بل قد قال العلماء إذا تكرر منعه فإنه يكون فاسقا تسقط وِلايته وتنتقل الولاية إلى من بعده وعلى هذا فإذا منع الأب من تزويج ابنته بشخص رضيته ويُرضى دينه وخلقه فلعمها أن يزوجها ولو كره أبوها ولأخيها أن يزوجها ولو كره أبوه والأخ مقدم على العم لكن الأخ قد لا يتقدم بتزويجها خوفا من أبيه فيزوجها في هذه الحالة العم وإذا قدر أن العم امتنع زوجها ابن العم وإذا امتنعت العائلة احتراما لأبيها زوجها القاضي وهذا وإن كان ممتنعا عادة وعرفا فإننا نبين أنه حق للمرأة سواء فعلته أم لم تفعله لكننا نحذر أولياء الأمور من أن يمنعوا من ولاهم الله عليهن من تزويجهن بكفء يرضينه هذا ما أحب أن ينتبه له أولياء الأمور في تزويج النساء أما هذه القضية الخاصة فنقول لهذه المرأة إذا امتنع والدك من أن يزوجك بمن ترتضيه خلقا ودينا وأَبَى أن يزوجك إلا من العائلة فإنه لا يجب عليك طاعته بل لك الحق أن تطلبي من ولي بعده أن يزوجك فان امتنع الأولياء اتباعا للعادات والتقاليد فاطلبي ذلك من القاضي وعلى القاضي أن يزوجك إلا أن يرى أو يخاف مفسدة عظمى في تزويجك فالأمر إليه وأما معنى الحديث (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه أو قال فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالفتنة هي إما في المال وإما في العرض والفساد الكبير ما يترتب على هذه الفتنة من الشر وانتشار الزنا وغير ذلك وهذا تحذير من النبي ﷺ لمن منع تزويج موليته بمن يرضى دينه وخلقه.
***
стр. 5243
بارك الله فيكم هذه السائلة أختكم في الله صالحة ع ع تذكر بأنها فتاة مخطوبة لولد عمها ولكن عمي أبو الولد غير موافق لزواج ابنه مني ولكن ابنه مصر على ذلك فهل يجوز له أن يعصي والده رغم أن والده يحلف ويقول إنها تحرم عليك فهل يجوز لها هي أن توافق على الزواج من هذا الولد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أولاً أني أوجه نصيحة لهذا العم الذي يحاول منع ابنه من أن يتزوج بامرأة يرغبها إنه ليس له الحق في أن يمنع ابنه مما يريد إلا أن يرى مانعا شرعيا يقتضي أن يمنعه فهذا فيه نظر آخر وقد يسلط بعض الناس على أبنائه فيلزمهم أن يتزوجوا من بنات أخيه أو من بنات قبيلته ويحول بينه وبين من يرغب من النساء الأخريات وهذا خطأ وغلط فكما أنه ليس من حقه أن يجبره على أكل طعام معين لا يشتهيه فليس من حقه أن يضطره إلى أن يتزوج من امرأة لا يريد الزواج منها وليتصور هذا العم أنه هو الذي يريد أن يتزوج وأبوه يمنعه من أن يتزوج من يريدها كيف تكون حاله وكيف تكون نفسه كما أن بعض الآباء أو الأمهات يحاول إجبار ابنه أن يطلق امرأته وهو يريدها فإن هذا حرام عليهم وهم في ذلك متشبهون بمن قال الله عنهم (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) ولا يلزم الابن طاعة أبيه أو أمه إذا أمره أن يطلق امرأته إلا أن يكون هناك سبب شرعي فهذا ينظر فيه وقد سأل رجل الإمام أحمد بن حنبل ﵀ عن هذه المسألة فذكر أن أباه يقول له طلق امرأتك فقال أحمد لا تطلقها قال أرأيت حديث عمر أنه أمر ابنه أن يطلق امرأته فأمره النبي ﷺ أن يطلقها فقال له الإمام أحمد هل أبوك عمر مشيرا ﵀ إلى الفرق بين أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأمر غيره لأن عمر لا يمكن أن يأمر ابنه أن يطلق امرأته إلا لسبب شرعي أما غيره فقد يكون كذلك وقد يكون بينه وبين امرأة ابنه شيء في النفوس وقد يكون ذلك غيرة إذا رأى ابنه يحبها المهم أنه لا يلزم الإنسان أن يطلق امرأته إذا أمره أبوه أو أمه بطلاقها إلا أن يكون هناك سبب شرعي فينظر فيه كما أنه لا يلزمه أن يطيع والده أو أمه في أن يتزوج امرأة وهو لا يريد الزواج منها وكذلك أيضا ليس له الحق أن يمنعه من أن يتزوج امرأة يريدها إلا أن يكون هناك سبب شرعي فينظر فيه وبناء على هذا فإني أقول للسائل تزوج هذه المرأة التي تريدها وإن منعك أبوك منها لأنه لا حق له في ذلك.
***
стр. 5244
بارك الله فيكم المستمع رمز لاسمه بـ ذ. ي. سوداني مقيم بالعراق يقول هل يجوز لي أن أزوج ابنتي لرجل مسلم لكنه يرتكب بعض المعاصي الكبيرة كشرب الخمر والزنا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك أن تزوج ابنتك برجل زان حتى تظهر توبته من الزنا وتستقيم حاله لقول الله تعالى (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ومعنى الآية الكريمة أنه يحرم على المؤمنين أن يزوجوا الزاني أو أن يتزوجوا الزانية فإن فعلوا ذلك كانوا إما زناة وإما مشركين ووجه هذا أن الرجل إذا تزوج الزانية فإما أن يرفض كون الزواج بها حرام ولا يعترف به وحينئذٍ يكون مشركاً لأنه أحل ما حرم الله وإما أن يؤمن بأن الزواج بها حرام ولكن لم يتمكن من التحكم في نفسه حتى عصى الله بفعل ذلك فيكون زانياً لأن النكاح ليس بصحيح هذا هو معنى الآية البين الظاهر الواضح الذي لا يحتاج إلى تكلف أو تأويل وأما إذا كان الخاطب عفيفاً عن الزنا ولكنه يشرب الخمر فإننا لا ننصحه بتزويجها إياه لقول النبي ﷺ (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) وشارب الخمر لا يرضى دينه لأنه فاسق حتى يتوب من شرب الخمر ويقلع ولكن لو زوجها به مع رضاها به فإن النكاح صحيح بخلاف ما إذا زوجها برجل زان لم تظهر توبته.
***
стр. 5245
هذه فتاة تقول من الرياض أنا فتاة ملتزمة تقدم لي رجل وهو يصلى ولكنه يشرب الشيشة وهي محتارة فتستفتيكم في ذلك وتستشيركم فهل توافق على ذلك الزوج مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خطبت المرأة وخطبها رجلٌ كفء فإنه يزوج ولا يمنع ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير) أو قال (فسادٌ عريض) ولا يحل لأحد أن يمنع ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له ولايةٌ عليه من النساء لا يحل له أن يمنعها من خاطبٍ كفء رضيته لأن هذا خلاف الأمانة وفي هذه الحال لو فرض أنه منعها من كفؤ رضيته فإن الولاية تنتقل منه إلى من بعده فإذا منعها أبوها مثلاً والخاطب كفؤٌ في دينه وخلقه وهي راضيةٌ به زوجها أخوها ولا بأس عليه في هذه الحال أن يزوج أخته مع منع أبيه من تزويجها وذلك لأن أباه معتدٍ في هذا المنع فأسقط حقه بنفسه وإذا قدر أن الإخوة أبوا أن يزوجوها كراهة أن يخالفوا أباهم فإن الولاية تنتقل إلى العم الذي هو أخو الأب فله أن يزوج هذه المرأة التي رضيت بالكفء الذي خطبها ومنعه أبوها وإخوتها وقد ذكر العلماء ﵏ أن الولي إذا تكرر منعه من تزويج الخاطب إذا كان كفأً ورضيت به المرأة يكون بذلك فاسقاً وتسقط ولايته ولا يمكن من مباشرة كل عملٍ تشترط فيه العدالة فالمسألة خطيرة وبعض الناس لا يرحمون الخلق ولا يخافون الخالق فتجده يجعل ابنته بمنزلة السلعة لا يزوجها إلا من يعطيه الأكثر من المال وإذا خطبها الكفء ذو الخلق والدين ورضيت به أبى أن يزوجه لأنه ينتظر من يزيده من المال ومن الناس من يمنع الكفء إذا خطب ابنته ورضيته لأنه يريد أن يزوجها ابن أخيه أو أن يزوجها رجلاً من قبيلته وهذا أيضاً حرام ولا يحل فعلى الأولياء أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يتقوا الله فيمن ولاهم الله عليه من النساء وأن يعلموا أنهم سيحاسبون على ذلك يوم القيامة حين لا يجدون مناصاً من سوء معاملتهم ولقد حكى لي بعض الناس أن فتاةً لم تتزوج مرضت فلما حضرها الموت أشهدت من حولها من النساء بوصيةٍ إلى أبيها تقول كلاماً معناه أن أباها قد منعها من الخطاب الأكفاء وأن بينها وبينه موقفاً عند الله يوم القيامة وهذا أمرٌ خطير يجب على المرء أن يتقي الله تعالى فيه وما أدري هذا الولي لو أنه اختار امرأةً ليتزوجها فحيل بينه وبينها ما أدري ما موقفه هل يرضى بذلك إن الجواب بالنفي أنه لا يرضى أن يحول أحدٌ بينه وبين مخطوبته فإذا كان كذلك فلماذا يرضى أن يحول بين ابنته وخاطبها الذي هو كفؤٌ في دينه وخلقه وبالنسبة لسلامة الدين التي تجب مراعاتها أن لا يكون الإنسان مصراً على معصية تتعدى إلى الغير كالإصرار على شرب الدخان فإن شرب الدخان محرم والإصرار عليه معصية بل فعله ولو مرةً واحدة معصية والإصرار عليه يرتقي بصاحبه إلى أن يكون كبيرة فإذا خطب المرأة رجلٌ يصر على معصية من أي نوعٍ كانت من المعاصي التي تتعدى للزوجة فإن من الخير أن لا تقبل خطبته وأن تسأل الله تعالى أن ييسر لها زوجا صالحاً أما إذا كانت المعصية لا تتعدى فهي أهون مثل أن يكون الإنسان معروفاً بالغيبة فإن الغيبة كما يعلم الجميع ليست متعدية إذ بالإمكان أن يكون هذا الزوج يغتاب الناس في غير حضرة زوجته وهذا أهون من كونه يفعل المعصية أمامها ولا يمكن أن يتخلى عنها إذا كانت الزوجة أمامه وخلاصة القول إننا ننصح المرأة بأن لا تختار في النكاح إلا رجلاً صاحب دين وخلق لأن صاحب الدين إن أمسكها أمسكها بمعروف وإن فارقها فارقها بإحسان وأن لا تتعجل المرأة بقبول الخاطب حتى يبحث عنه من جميع الجوانب ولست أريد أن أقول لا تتزوج المرأة إلا من كان لا يفعل شيئاًً من الذنوب أبداً لأن هذا متعذر لكن سددوا وقاربوا.
***
стр. 5246
بارك الله فيكم من السودان جعفر محمد يقول إذا كانت هناك شابة موافقة على الزواج من شابٍ شاربٍ للخمر والعياذ بالله هل يجوز لوالديها أن يمنعاها عن ذلك إذا هي وافقت على ذلك فأرجو لهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رضيت البنت شخصاً ليس بكفءٍ في دينه فإنه يجب على ولي أمرها أن يمنعها منه ولا يجوز أن يوافقها لأنه ولي يجب عليه فعل الأصلح وهذا من الحكمة في أن النكاح لا يصح إلا بولي لئلا تختار البنت من ليس بكفءٍ لها في دينه ولكنه خدعها حتى وافقت عليه وجواب السؤال ينبني على هذه القاعدة فإذا رضيت هذه البنت هذا الخاطب الذي يشرب الخمر فإنه يجب على والدها الذي هو وليها الأول أو على وليها الآخر إذا لم يكن لها وليٌ أولى منه أن يمنعها من التزوج به لأنه ولي وشرب الخمر والعياذ بالله من كبائر الذنوب لأن الخمر محرمٌ بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع المسلمين وهي أعني الخمر أم الخبائث وكم من معصية كبيرة ترتبت على شرب الخمر لهذا نقول إنه يجب على أولياء المرأة إذا اختارت رجلاً معروفاً بشرب الخمر أن يمنعوها من النكاح به.
***
стр. 5247
هذه السائلة ن أمن القصيم تقول أرشدوني وفقكم الله في مسألتي وهو أنه تقدم لخطبتها شاب عمره اثنين وثلاثين سنة وبعد السؤال عنه تبين لها الآتي شاب محافظ على الصلوات الخمس وخاصة صلاة الفجر وعندما سألنا عنه إمام المسجد قال هذا دأبه منذ ثلاث سنوات وليس منذ الخطبة لكم ثانيا تقول إنه كان على قول بعض الناس صاحب سفر تقول وأقر أحد الشباب من أصدقائه بأنه قد شرب معهم المسكر في تلك السفريات وقد أقر هو بسفهه وطيشه في السابق لكنه حلف أنه لم يشرب المسكر في حياته أبدا ثالثا تبين أنه يتولى رعاية أمه وإخوته الذين هم أكبر منه سنا وأصغر منه رابعا تقول بأنه الآن يدخن السيجار وأن أخلاقه طيبة جدا مع جيرانه وعامة الناس أسأل الشيخ أن يرشدني قبل أن يتقدم لي مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا إذا كانت هذه المرأة صغيرة السن والخطاب عليها كثير فلا أرى أن تتزوج به مادام صاحب سفريات ويشرب الدخان وأما إذا كانت قد كبر بها السن وصار الخطاب قليلين فهنا تسأل هل الرجل تاب عن السفريات وعن شربه الخمر إذا قالوا نعم فالدخان تشترط عليه إما أن يقلع عنه فإن عاد فلها الفسخ وإن تعذر هذا تشترط عليه ألا يشرب أمامها وأمام أولادها منه فإن فعل فلها الفسخ.
***
стр. 5248
السائل رمز لأسمه ب م م ط يقول أسأل عن فتاة أريد أن أتزوجها هذه الفتاة في السابق كانت ترتكب بعض الأخطاء وأنا كنت كذلك ولكن والحمد لله رب العالمين بعد أن من الله علينا بالهداية بدأت أنصحها فاهتدت واستقامت على الطريق المستقيم وأصبحت بإذن الله من العابدات الصالحات وصارت تصوم من كل شهر ثلاثة أيام وتتهجد وتصلى الضحى وأنا كذلك والحمد لله فأنا أريد الزواج من هذه الفتاة وهي كذلك فأستشيركم وآخذ رأيكم في هذا الموضوع هل تصلح هذه الفتاة أن تصبح زوجة لي أفيدوني جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن هذا الرجل الذي كان يتصل بهذه المرأة كل هذا الاتصال وهي ليست زوجة له قد أخطأ خطأ عظيما لأن كلامه معها لابد أن يكون كلاما طويلا وفي فترات متعددة ومثل هذا العمل أعتبره عملا خطأ حتى وإن قصد الإنسان به الإصلاح ذلك لأن مثل هذه المكالمة والمخاطبة الطويلة قد تكون سببا لفتنة وشر كبير فعليه أن يتوب إلى الله تعالى من هذا العمل وألا يعود لمثله وأما نكاحه إياها فإنني لا أفتيه بشيء نظرا لأننا لو أفتيناه بشيء حول هذا الموضوع لكان فتح باب لغيره أن يفعل مثل فعله فأقول عليك أن تتوب إلى الله وأن تستغفر الله مما جرى بينك وبين هذه المرأة من المخاطبات التي لا أظنها تكون قصيرة ولا قليلة.
***
стр. 5249
يقول ما حكم الشرع في تزويج التائب من الذنوب وهل من كلمة في هذا الموضوع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نقول إن الإنسان إذا تاب إلى الله من ذنبه مهما عظم فإن الله يتوب عليه لعموم قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) الآيات وتزويج التائب وهو الذي وقع السؤال عنه لا بأس به بل قد يشجع على تزويج التائب تأليفا له وتثبيتا لتوبته والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ولكن لا ينبغي أن لا نتسرع إذا رأينا هذا الخاطب قد تاب من المعصية حتى ننظر ونسبر حاله ونعرف أن توبته نصوح وأنها خالصة لله لأن من الناس من يخطب من عدة أناس فإذا رأى أنه لم يجب وكان يرى في نفسه إخلالا بواجب أو انتهاك لمحرم ذهب يتصنع التوبة ويقوم بالواجب ويدع المحرم فإذا زوج عاد إلى ذلك فأقول إن الرجل الذي كان معروفا بالانهماك في المعاصي إذا تاب فإن الله يتوب عليه لا شك في هذا إذا تمت شروط التوبة التي أشرنا إليها في أول هذا اللقاء لكن ينبغي لنا نحن أن ننتظر وأن نسبره وأن نتتبع أحواله والصدق بيّن والتمويه بيّن فإذا تبين لنا صدقه فإننا نزوجه ولا بأس في ذلك.
***
стр. 5250
بارك الله فيكم التحري عن الخاطب فضيلة الشيخ ما رأيكم فيه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن يسأل عن الخاطب قبل أن يجيبوه لا سيما في هذا الوقت الذي كثر فيه الخداع فإن الواجب التحري تحرياً كاملاً بحيث يسأل عن دين الرجل قبل كل شيء عن صلواته عن سلوكه ثم عن أخلاقه وعن طبائعه وسجاياه ثم عما يريد أن يسألوا عنه من الأمور الأخرى التي تعتبر فرعاً عن هذين الأمرين ولهذا قال النبي ﵊ (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ولا بد من التحري غاية التحري فإن كثيراً من النساء يشكوا بأنهن تزوجن برجال يعتقدن فيهم الصلاح فيتبين أنهم ليس عندهم صلاح حتى أن بعض النساء تشتكي من أن الزوج الذي تزوج بها لا يصلى وبعض النساء تشتكي بأنه لا يصلى الصلاة في وقتها وبعضهن تشكي بأنه لا يصلى مع الجماعة بعضهن تشتكي بأنه مغرم بالغزل مع النساء بعضهن تشتكي بإنه مغرم بالأغاني وما أشبه ذلك فالواجب التحري قبل الإجابة وإذا قدر أنهم يجيبونه في يوم فليتأخروا يومين أو ثلاثة أو عشر حتى يتأكدوا تماماً من أن هذا الرجل كفء وإذا تبين أنه كفء فليتوكلوا على الله ويزوجوه.
***
стр. 5251
بارك الله لكم فضيلة الشيخ التحري عن الشخص الخاطب ما رأيكم فيه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التحري عن الشخص الخاطب واجب وجوباً مؤكداً لا سيما في هذا الوقت الذي التبس فيه الطيب بالخبيث وكثر فيه التزوير والوصف الكاذب وكثر فيه شهادة الزور فإنه قد يوجد من الخطّاب من يتظاهر بالصلاح والاستقامة وحسن الخلق وهو على خلاف ذلك وقد يزوّرُ زيادة على مظهره يزور على المخطوبة وأهلها بأنه مستقيم وذو خلق وقد يؤيد من أهله على ما زور وقد يأتي شاهد آخر من غير الأهل فيشهد له بالصلاح والاستقامة فإذا حصل العقد تبين أن الأمر على خلاف ذلك في دينه وخلقه ولهذا أرى أنه يجب التحري وجوباً مؤكداً وأن يكون التحري بدقة ولا يضر إذا تأخرت الاجابة عشرة أيام أو عشرين يوماً أو شهراً ليكون الإنسان على بصيرة فإذا تبين أن الخاطب على الوصف المرغوب فيه وأنه ممن يرضى دينه وخلقه فليزوج ولا يجوز لأحد أن يعترض رغبة المخطوبة في مثل هذا الرجل بأي حجة كانت لأننا نسمع أن بعض الأولياء يمنع تزويج موليته لمن يرضى دينه وخلقه وهي قد رضت به بحجج واهية مثل أن يقول إنه ليس من قبيلتنا أو يقول إنه ليس معه شهادة والمرأة معها شهادة أو يقول إنه ليس في وظيفة مع أن أمره قائم إلى غير ذلك من التعليلات الباردة الباطلة ومن الناس من يمنع تزويج موليته لأنها تدرِّس وتدر عليه من راتبها فيجعلها مغّلاً له ويمنع من تزويجها لهذا الغرض. المهم أني أنصح مثل هؤلاء الأولياء وأقول لهم اتقوا الله فيمن ولاكم الله إياه لا تمنعوا النساء من التزوج ممن يرضين دينه وخلقه من أجل أغراضكم الشخصية أو عاداتكم المخالفة لهدي النبي ﷺ أو غير ذلك كما أني أيضاً أنصحهم مرة أخرى في عكس هذا الأمر وهو أن يزوجوها من لا ترغب فإن ذلك حرام عليهم والنكاح لايصح على القول الراجح حتى ولو كان المكلِفُ الأب لأن النبي ﷺ قال (لا تنكح البكر حتى تستأذن) وقال في الأيم (لا تنكح حتى تستأمر) بل في صحيح مسلم قال النبي ﷺ (والبكر يستأمرها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب فلا يجوز إجبار المرأة على تزوج من لا تريد زواجه مهما كانت الأسباب ولا حرج على الأب فيما لو قدر أنها لم ترد الزواج مطلقاً لا حرج على الأب وغيره من الأولياء إذا لم يزوجوها في هذه الحال حتى لو بقيت طول حياتها وذلك لأن هذا باختيارها فهم لم يمنعوها.
***
стр. 5252
شاب يبلغ من العمر الثانية والعشرين يصلى والحمد لله ويقول أنا أخاف الله وأريد أن أتزوج من امرأة تصلى إلا أن والدها لا يصلى فما حكم الشرع في ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الرجل أن يتزوج من هذه المرأة التي أبوها لا يصلى إذا كانت هي صالحة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) ولم يتعرض النبي ﷺ لصلاح أبيها وكل امرىء ونفسه فإذا كانت هذه المرأة صالحة فليتزوجها على بركة الله ولعل قربه من هذه العائلة يكون سببا في نصيحة والدها وإرشاده وتوجيهه إلى الحق ويكون هذا الزوج مباركا على هذه العائلة كما يحصل ذلك في كثير من الأحيان.
***
стр. 5253
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ يقول المستمع أأ أمن القصيم بريدة هل ترى يا فضيلة الشيخ أن نزوج الشاب المحافظ على الصلاة لكن عنده تقصير في بعض الواجبات لعله يتحسن بعد الزواج أم ننتظر حتى يستقيم أكثر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في الحديث الصحيح عن النبي ﵊ أنه قال (إذا آتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) فالواجب على ولي المرأة إذا تقدم إليها شخص خاطب أن يبحث عن دينه وعن خلقه كما أن الزوج إذا طلب زواج امرأة فإنه يسأل عن دينها وخلقها فكذلك يجب أن يبحث عن دين الخاطب وعن خلقه وأن يتحرى في ذلك غاية التحري لأن وقتنا فيه إضاعة للأمانة كثيرا فكم من شخص سأل عن خاطب فأثني عليه خيرا فإذا حصل عقد النكاح تبين أن الرجل ليس فيه خير ولهذا فالواجب التثبت والعبرة بما يكون عليه الإنسان في الوقت الحاضر أما المستقبل فإن الإنسان قد يتغير إلى أسوء وقد يتغير إلى أحسن وقد يتماسك فيبقي على حاله ولسنا نحن المخاطبين عن المستقبل وإنما نخاطب في الوقت الحاضر وقد يكون الإنسان سيئا في دينه وخلقه ثم يمن الله عليه بالاستقامة فننظر إلى حاله حين تقدمه إلى خطبة هذه المرأة ثم أننا لا حاجة إلى أن ننتظر حتى تصلح حاله إذا كان الآن على حال لا ترضى على وجه الإطلاق لأن الرجال سواه كثير وقد يتقدم إليها خير منه في دينه وخلقه وقد يحسن حاله وقد يحسن هذا الرجل الخاطب حاله أمامنا ظاهرا حتى يتمكن من بغيته ثم يرجع بعد ذلك إلى ما كان عليه والمهم أن الواجب على ولي المرأة إذا تقدم إليها خاطب أن يبحث عن دينه وخلقه وإذا كان مرضيا فليزوجه وإذا كان غير مرضي فلا يزوجه وسيسوق الله إلى موليته من يرضى دينه وخلقه إذا علم الله من نية الولي أنه إنما منعها هذا الخاطب من أجل أن يتقدم إليها من هو مرضي في دينه وخلقه فإن الله تعالى يوفر له ذلك.
***
стр. 5254
بارك الله فيكم هذه السائلة تقول يا فضيلة الشيخ بأنها فتاة تبلغ من العمر السادسة والعشرين لم تتزوج بعد تقول لأنني أنتظر مجيء شاب ملتزم ولو يكبرني بالعمر قليلاً إلا أنه لم يأتِ لخطبتي إلا شاب مفرط أو رجل ملتزم ولكنه كبير في السن وفارق كبير فأرشدوني ماذا أفعل فضيلة الشيخ محمد هل أتزوج شاب مفرط لعل الله يهديه أم أتزوج رجل ملتزم ولو كان كبيراً في السن أفيدوني بالأصح مع الدعاء لي بأن يرزقني الله زوجاً صالحاً يحب الله ويحب الرسول ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنه إذا كان الخطاب عليها كثيرين وهو خلاف ما ذكر في السؤال فلتصبر وعمرها الآن لم يفت كثيراً وأما إذا كان الخطاب عليها قليلين كما هو سؤالها فأرى أن تتزوج الرجل الكبير صاحب الدين لقول النبي ﵊ (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) فجعل المدار على الدين والخلق وأما الشاب الذي ليس على الوجه المرضي في دينه فلا أرى أن تتزوج به ما دام قد خطبها من هو كفءٌ في خلقه ودينه وكثيرٌ من الناس من النساء وأولياء أمورهن يغرهم الأمل في تزويج من هو ضعيفٌ في دينه فيقولون لعل الله يهديه إذا تزوج ولكن هذا الأمل ضعيف. ضعيف. ضعيف والإنسان غير مخاطب بما هو مستقبل لأنه على غير علمٍ به الإنسان مخاطبٌ بما هو بينه حاضر ومنظور فإذا كان هذا الرجل الخاطب ليس مستقيما في دينه فكيف يزوج على أمل أن يهديه الله ربما يبقى على ضلاله ويضل هذه المرأة الصالحة لأن الرجل له الكلمة على زوجته أو لا يضرها ولا تنفعه هي فيبقيان في مشاكل دائماً ونسأل الله الهداية للجميع ثم إني أحث أولياء الأمور والنساء على عدم التعجل في القبول بل يصبرون حتى يبحثوا عن الخاطب من جميع الجوانب وذلك لأن الوقت الحاضر ضعف فيه أداء الأمانة لا بالنسبة للزوج الذي يُخفي كثيراً من حاله ولا بالنسبة لمن يسألون عن الزوج فإن بعض الناس تغلبهم العاطفة فلا يتكلمون بالحق الذي يعلمونه من حال الزوج فالتريث خيرٌ من التعجل وإذا قدر أن نقبل بعد أسبوع فلنؤخر أسبوعاً آخر كما أحث أيضاً الأولياء والبنات على قبول من يعلم فيه الخير والصلاح في دينه وخلقه بدون النظر إلى أمورٌ أخرى لأن المدار كله على الخلق والدين فمتى كان الخاطب ذا خلق ودين فإن قبول خطبته خير وامتثالٌ لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيكون في ذلك جمعٌ بين مصلحتين الخير العاجل للمرأة وامتثال أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
стр. 5255
أحسن الله إليكم هذه السائلة تقول لدي صديقة ملتزمة أحسبها كذلك ولا أزكي على الله أحداً ولكنها متشددة في اختيار الزوج فهي تريد زوجاً ذا دين وخلق وقد تقدم لخطبتها خمسة أشخاص ورفضتهم جميعاً رغم أنهم يحافظون على الصلاة ولكنها تقول جربت الزواج برجلٍ آخر ليس ذا دين فلم أستمر معه العيش أو فلم تستمر معه هذه العشرة سوى شهور قليلة فلا أريد أن أقع في نفس الخطأ مرةً أخرى فلن أتزوج إلا بملتزم أو لن أتزوج أبداً فهل عليها إثمٌ لفعلها هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها إثم ما دامت تختار من هو أفضل وأدوم عشرة وأقوم طريقة وما ذكرت من أنها تزوجت شخصاً ذا دين ولكن لم تدم العشرة بينهما فإني أقول إن القلوب بيد الله وكم من إنسان أحب شخصاً ثم كره أو كره شخصاً ثم أحبه ولهذا يقال أحبب حبيبك هوناً ما فعسى أن يكون بغيضك يوماً ما وأبغض بغيضك هوناً ما لعله يكون حبيبك يوماً ما نعم يوجد بعض الناس نسأل الله العافية يتسلط على النساء وإن كان ذا دين لكنه يستعبد المرأة استعباداً بالغاً ويكلفها ما لا يلزمها بحجة أنه زوجها والزوج سيد وأنها امرأته والمرأة أسيرة ولكن هذا غلط فإن الله ﵎ يقول في كتابه (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ويقول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فبعض الناس لا يكتفي بدرجة على المرأة بل يأخذ جميع الدرجات ولا يجعل للمرأة حظا كما أن بعض النساء تتطاول على الزوج ولا تعطيه حقه وإن أعطته حقه أعطته إياه وهي متبرمة أو متثاقلة فالواجب على كل من الزوجين أن يقوم بما أمرهما الله به من المعاشرة بالمعروف ومتى اتقى الزوجان ربهما في ذلك فإن العشرة ستبقى وتدوم والخلاصة أنه ليس على هذه المرأة التي امتنعت من التزوج حرج إذا كانت تنتظر من تميل نفسها إليه.
***
следующие страницы →