← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

طلاق الموسوس

стр. 5602

السؤال: المستمع أ. س. س. من جمهورية اليمن الديمقراطية حضرموت يقول أنا رجل متزوج ولي ثمانية أشهر منذ تزوجت ولكني كثير الوسوسة ودائماً أشعر بنفسي أوسوس في الطلاق وليس بيني وبين زوجتي أي مشكلة ولا أستطيع أن أطلقها وأكثر الأحيان تأتي هذه الوسوسة وأنا في الصلاة يعني أشعر بنفسي تقول إذا ما وقع كذا وكذا على أي شي معين فعلي بالطلاق وبعض الأحيان قد يقع ذلك صحيحاً وبعض الأحيان لا يقع وأيضاً في بعض الأيام أجلس أنا وزوجتي فنتحدث في أي حديث كان لا يتعلق بهذا الشيء ولكني لا أشعر إلا بنفسي تقول طالقة ولكني لا أنطق بهذه الوسوسة عند زوجتي وقد دخلني الشك من هذا الأمر أفيدوني ماذا أفعل جزاكم الله خيراً حتى أتخلص من ذلك الوسواس وهل يقع شيء بذلك أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين للأخ السائل ولغيره ممن يستمعون إلى هذا البرنامج بأن الله يقول (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر:٦) فللشيطان هجمات على القلب يدخل فيها القلق على الإنسان والتعب النفسي حتى يكدر عليه حياته واستمع إلى قول الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (المجادلة: من الآية١٠) يتبين لك أن الشيطان حريص على ما يحزن المرء كما أنه حريص على ما يفسد دينه وطريق التخلص منه أن يلجأ إلى ربه بصدق وإخلاص ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (لأعراف:٢٠٠) وليتحصن بالله حتى يحميه من هذا الشيطان العدو له وإذا استعاذ بالله منه ولجأ إلى ربه بصدق وأعرض عنه بنفسه حتى كأن شيئاً لم يكن من هذه الوساوس فإن الله تعالى يذهبه عنه ونصيحتي لهذا الأخ الذي ابتلي بهذا الوسواس في طلاق امرأته ألا يلتفت إلى ذلك أبداً وأن يعرض عنه إعراضاً كلياً فإذا أحس به في نفسه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يبعده الله عنه أما من الناحية الحكمية فإن الطلاق لا يقع بهذا الوساوس لقول النبي ﷺ (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) فما حدث الإنسان به نفسه من طلاق أو غيره فإنه لا يعتبر شيئاً وإذا كان طلاقاً فإنه لا يعتبر حتى لو عزم في نفسه على أن يطلق لا يكون طلاقاً حتى ينطق به فيقول مثلاً زوجتي طالق ثم إن المبتلى بوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به في لسانه إذا لم يكن عن قصد لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة بل هو مغلق مكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع وقد قال النبي ﵊ (لا طلاق في إغلاق) فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة فهذا الشي الذي يكون مرغماً عليه الإنسان بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق وقد ذكر لي بعض الناس الذين ابتلوا بمثل هذا أنه قال مرة من المرات مادمت في قلق وتعب سأطلق فطلق بإرادة حقيقية تخلصاً من هذا الضيق الذي يجده في نفسه وهذا خطأ عظيم والشيطان لا يريد لابن آدم إلا مثل هذا أن يفرق بينه وبين أهله ولا سيما إذا كان بينهم أولاد فإنه يحب أن يفرق بينهم أكثر لعظم الضرر والعدو كما هو معلوم لكل أحد يحب الإضرار بعدوه بكل طريق وبكل وسيلة والطريقة التي فعلها هذا الذي ذكر لي الطريقة ليست بصواب وليس دواء من ابتلي بالوسواس أن يوقع ما يريده الشيطان منه بل دواؤه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ونظير هذا أن بعض الناس يكون على طهارة فيشك في الحدث هل أحدث أم لا فيذهب ويتبول أو يخرج الريح من دبره من أجل أن ينتقض وضوؤه يقيناً ثم يتوضأ وهذا أيضاً خطأ وهو خلاف ما أرشد إليه النبي ﵊ حيث سئل عن الرجل يجد الشيء في صلاته فقال ﵊ (لا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاًً) فالمهم أن كل هذه الشكوك التي ترد على ما هو حاصل وكائن يقيناً يجب على الإنسان أن يرفضها ولا يعتبر بها وليعرض عنها حتى تزول بإذن الله . ***

стр. 5603

السؤال: المستمع عبد الرحمن سعيد الفقيه من الجبيل يقول إنه مصابٌ بضيق الصدر وكثرة الشكوك والوساوس وخاصةً حينما يقرأ في كتب الفقه في أبواب الطلاق والأيمان وخصوصاً حينما يصف حالة رجلٍ طلق زوجته ويذكر قوله بلسانه كأنه هو الناطق بذلك فإنه يخشى أن يقع منه طلاقٌ رغم أنه يصف طلاق شخصٍ آخر مما سبب له القلق والشك فهل يقع منه أو من أمثاله ممن يرون حالة طلاقٍ من الغير على ألسنتهم أو مثلاً في حالة تعليمٍ أو نحو ذلك كما أنه يطلب شرح الحديث إن كان صحيحاً بهذا اللفظ (ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأخ الذي ابتلي بهذا الأمر وهو الوسواس فيما يتعلق بالطلاق والأيمان نخبره ونرشده إلى أن هذا الأمر الذي يقع منه قد يبتلى به بعض الناس وهو كثير ودواؤه أن يستعيذ الإنسان بالله تعالى من الشيطان الرجيم وأن لا يلتفت إليه وأن يعلم أن اليقين لا يزال بالشك وأن النكاح الثابت الباقي لا يمكن أن يزال بمجرد أوهامٍ ووساوس وأن زوجته لا تطلق إذا حكى طلاق غيره أو قرأ في كتب العلم ذكر الطلاق أو علَّم أحداً ممن يقرأ عنده بأحكام الطلاق فإن الزوجة لا تطلق بذلك بل إنه إذا غُلب عليه حتى لفظ بالطلاق مغلوباً عليه بدون قصدٍ ولا إرادة فإنه لا يقع منه الطلاق في هذا الحالة فإن بعض الموسوسين في هذا الأمر يجد من نفسه ضيقاً عظيماً حرجاً شديداً حتى ينطق بالطلاق بدون إرادة وبدون قصد فمثل هذا لا يقع طلاقه إنما يقع الطلاق إذا أراده الإنسان إرادةً حقيقية وكتبه بيده أو نطقه بلسانه مريداً له غير ملجأ إليه ولا مغلقٍ عليه لا مكره فهذا الذي يقع طلاقه ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الموسوس لا يقع طلاقه وعلى كل حال فإن دواء هذا الوسواس الذي أصاب الأخ السائل وربما أصاب غيره كثيراً دواؤه أن لا يلتفت الإنسان إليه وأن لا يهتم به وأن يعلم أنه إذا حكى طلاق غيره أو قرأ في الفقه باب الطلاق أو درس طلبةً في باب الطلاق فإنه لا تطلق زوجته إذا قال مثل أنت طالقٌ يريد أن يمثل به للطلبة أو نحو ذلك ونصيحتي لهذا وأمثاله ألا يلتفتوا إلى هذه الوساوس أبداً والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ويدخل عليه وساوس في أمورٍ عظيمة كمسألة الطلاق ومسألة الصلاة بل حتى مسألة الإيمان بالله ودواء ذلك أن يستعيذ بالله من هذا الأمر وأن ينتهي ويعرض عنه ويلهو عنه وهو بحول الله سيزول وقد جرب ذلك كثير من الناس فانتفعوا حينما كانوا يستعيذون بالله من الشيطان الرجيم عند إصابتهم بهذا وينتهون عما يوسوسون به فرأوا من ذلك فائدةً عظيمة لأن رسول الله ﷺ أمر الصحابة بمثل هذا حين شكوا إليه إنهم يجدون في نفوسهم ما لو خر أحدهم من السماء لكان أحب إليه من أن ينطق به أو لو كان حممة أي فحمة محترقة لكان أحب إليه مما ينطق به فأرشدهم إلى ذلك ﷺ . فضيلة الشيخ: الحديث الذي ذكره ماذا عن صحته؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحديث الذي ذكره فهو صحيح فإن الطلاق والنكاح والعتق هزله جد فمن عقد النكاح وقال أنا هازل فإنه لا يقبل قوله هذا لأنه عقده وأراده وكذلك من طلق ولو كان هازلاً فإن طلاقه يقع ما دام أراد الطلاق فلو كان يمازح زوجته فقال لها أنت طالق وهو يمازحها فإنها تطلق بذلك وبهذا نرى أنه يجب على الإنسان أن يحترز في مثل هذه الأمور وأن لا يتلاعب بالطلاق. فضيلة الشيخ: بالنسبة لعقد النكاح هل تمثلون بمثال لانعقاده في حالة الهزل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يمكن أن يكون أحد الناس يمزح مع واحد فيقول مثلاً أنا أريد أن تزوجني ابنتك وما أشبه ذلك أو يقول له مثلاً أنا عندك لست بكفء ما أنت مزوجني فيقول لا أنا أزوجك ويمزح معه ويقول زوجتك فيقول قبلت وهذا ربما يقع فإذا حصل هذا الشيء انعقد النكاح. فضيلة الشيخ: هل لا بد أن يكون من ولي الفتاة نفسها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا بد أن يكون من وليها وأن يكون عند من يشترط الإشهاد أن يكون بحضور شهود وأما الوعد المجرد فهذا لا ينعقد به النكاح مثل أن يقول سأزوجك بنتي أو انتظر حتى تكبر أو ما أشبه ذلك فهذا لا ينعقد به النكاح لأنه وعد. ***

стр. 5604

طلاق السكران

стр. 5605

السؤال: تقول هي زوجة لرجل مدمن للخمر والعياذ بالله وذات مرة شرب حتى سكر ثم طلقها فهل يقع طلاقه وهو بحالة سكر أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً قبل أن نجيب على هذا السؤال فإننا ننصح هذا الرجل وغيره ممن ابتلي بشرب الخمر ونعلمهم بأن الخمر أم الخبائث ومفتاح كل شر وأن النبي ﷺ قال (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) وأخبر أن من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة قال بعض العلماء معنى لم يشربها في الآخرة أي لا يدخل الجنة لأن من دخل الجنة لابد أن يشرب من الخمر الذي فيها وهذا الخمر ليس فيها غول ولا هم عنها ينزفون وقال بعض العلماء لا يشربها في الآخرة يعني لو دخل الجنة فإنه يُحرم لذة التنعم بشرب خمر الجنة وأياً كان هذا أو هذا فإنه دليل على عقوبة فاعل الخمر وقد (لعن النبي ﷺ شارب الخمر) فعلى المسلم أن يتوب إلى الله تعالى من شربها وأن يسأل الله العافية منها وأما بالنسبة لسؤال المرأة وهو أن زوجها طلقها وهو سكران فإن للعلماء في ذلك خلافاً هل يقع الطلاق في حال السكر أو لا يقع فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه يقع عقوبة له على شربه فإن هذا الشارب عاصٍ لله فلا ينبغي أن يقابل عصيانه بالتخفيف عنه وعدم وقوع الطلاق منه وقال بعض العلماء بل إن طلاق السكران لا يقع وهذا هو المروي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ وهو أقيس لأن السكران لا يعي ما يقول ولا يدري ما يقول فكيف نلزمه بأمر لا يدري عنه وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) (النساء: من الآية٤٣) فدل هذا على أن السكران لا يعلم ما يقول فكيف نلزمه بشيء لا يعلمه وأما قولهم إنه عقوبة فإن عقوبة شارب الخمر إنما تكون عليه نفسه وهو معاقب بالضرب الذي وردت به السنة وإذا عاقبناه بإيقاع الطلاق ففي الحقيقة أن هذه العقوبة تتعدى إلى زوجته فيحصل الفراق وربما يكون لها أولاد فيتشتت العائلة ويحصل الضرر على غيره فالصواب أنه لا يقع طلاق السكران ولا يعتبر بأقواله ولكن مع ذلك ينبغي أن يرجع في هذا إلى المحكمة الشرعية حتى لا نحكم ببقاء الزوجة معه أو بفراقه إياها إلا بحكم شرعي يرفع الخلاف والله الموفق. ***

стр. 5606

السؤال: يقول في رسالته زوج طلق زوجته وهو بغير شعور إلا أنه عندما شعر بنفسه أخبروه أهله بأنه تلفظ بألفاظ الطلاق عدة مرات والآن هو حائر ماذا يعمل هل يعتبر طلق زوجته أم ماذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان فقد شعوره من شرب خمرٍِ وهو ما يعبر عنه بطلاق السكران فإن أهل العلم اختلفوا في وقوع الطلاق منه فمن أهل العلم من يقول إن طلاق السكران واقع عقوبة له على سكره لأن السكر والعياذ بالله محرم في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) وقال النبي ﷺ (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وأجمع المسلمون على تحريم الخمر وقال أهل العلم من اعتقد إباحة الخمر وهو ممن قد عاش بين المسلمين فإنه يكون كافراً لاستحلاله محرماً أجمع المسلمون على تحريمه فيكون بذلك كافراً فيرى بعض أهل العلم من شدة جرم شارب المسكر يرى أنه من تمام عقوبته أن نؤاخذه بكل أقواله ومنها الطلاق فإذا طلق وهو سكران وقع الطلاق منه ويرى آخرون من أهل العلم أن طلاق السكران لا يقع لأنه بغير شعوره وبغير إرادته والأصل بقاء النكاح وعقوبة السكران إنما تكون بضربه لا بمؤاخذته بأقوال لا يقصدها ولا يريدها ثم إننا إذا عاقبناه بوقوع الطلاق فقد يكون عقوبة له ولأهله أيضاً لأن الطلاق يتعلق بشخص آخر غير المطلِّق وربما يكون له أولاد من هذه الزوجة فيحصل بذلك تفريق الأولاد وتشتيت العائلة وهذا القول هو الراجح أن طلاق السكران لا يقع وقد نص الإمام أحمد ﵀ على رجوعه عن القول بوقوع طلاق السكران وأخبر أن سبب رجوعه بأنه إذا قال بوقوع طلاق السكران أتى خصلتين حرمها على زوجها وأحلها لرجل آخر وإذا قال بعدم وقوع طلاق السكران لم يأت إلا خصلة واحدة وهو أنه أحلها لهذا الزوج السكران ولكن مع ذلك فإنه لو حكم حاكم من حكام المسلمين أي من قضاة المسلمين بوقوع طلاق السكران فإن حكمه لا ينقض ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يتجنبوا مثل هذه السفاسف التي لا يستفيدون منها سوى تلاعب الشيطان بهم وبعقولهم وقد ثبت من حيث الواقع أن السكر يؤدي إلى مفاسد كثيرة لأنه مفتاح كل شر كثير من السكارى والعياذ بالله يحملهم السكر على أن يقتلوا أنفسهم أو يقتلوا أحداً من أهلهم وربما يحمله السكر على أن يفجر بأمه أو بأحد من محارمه نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين العافية. ***

стр. 5607

طلاق الحائض

стр. 5608

السؤال: يقول هل يجوز للرجل أن يطلق زوجته أثناء فترة العادة الشهرية ويقع الطلاق أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرء أن يطلق زوجته في أثناء الحيض لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) إلى آخر الآية، والطلاق للعدة أن يطلقها طاهراً من غير جماع أو حاملاً قد استبان حملها فهاتان الحالان هما اللتان يحل فيهما الطلاق إذا تبين حملها وإذا كانت طاهرة من غير جماع أما الحائض فطلاقها حرام لأنه معصية لله لقوله (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ولأن النبي ﷺ لما ذكر له أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض تغيظ في ذلك وإذا حصل الطلاق على المرأة وهي حائض فإن جمهور أهل العلم يرون أن الطلاق يقع ويحسب من الطلاق ولكنهم يندبونه أي يأمرونه بمراجعتها لأن النبي ﷺ أمر أن يراجع عبد الله بن عمر امرأته حين طلقها وهي حائض ويرى بعض أهل العلم أن الطلاق في حال الحيض محرم لا يقع لأن القاعدة الشرعية أنَّ ما نهي عنه لا يمكن أن ينفذ ويصحح إذ في تنفيذه وتصحيحه مخالفة للنهي عنه لأن النهي عنه يقتضي ألا يعتبر وألا يكون شيئاً يعتد به شرعاً إذ لا يجتمع النهي مع الاعتداد بالشيء فكيف ينهي الشارع عنه ثم يعتد به هذا خلاف الحكمة وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقال إن طلاق الحائض لا يقع ولا يحسب عليه من الطلاق وإذا تأمل الإنسان ما ورد في ذلك من النصوص وتأمل العلل والحكم الشرعية تبين له أن هذا القول أرجح والله أعلم. ***

стр. 5609

السؤال: هل يقع الطلاق على الحائض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحائض هذه أيضاً أقول للأخ السائل المذاهب الأربعة وجمهور الأمة على أن طلاقها يقع ويحسب فإذا كان آخر طلقة بانت من زوجها حتى تنكح زوجاً غيره وذهب بعض أهل العلم إلى أن طلاق الحائض لا يقع وهذه أيضاً لا نفتي بها إلا في قضيةٍ وقعت من شخصٍ معين جاء يستفتي فإننا نستفصل منه ونفتيه بحسب ما يظهر لنا. ***

стр. 5610

طلاق الحامل

стр. 5611

السؤال: أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة أم عبد الرحمن من المنطقة الجنوبية أبها ما حكم طلاق الحامل وإذا طلق الرجل زوجته طلاقاً رجعياً ثم لم يراجعها ثم مضت ثلاث سنوات فهل له حق في المراجعة أم أنها انتهت بانتهاء العدة أفيدونا مأجورين . فأجاب رحمه الله تعالى: الحامل يقع عليها الطلاق قال الله تباك وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) (الطلاق: من الآية١) إلى قوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: من الآية٤) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمر بن الخطاب (مره) يعني مر ابنك عبد الله (أن يراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) وهذا أمر مجمع عليه أي على أن طلاق الحامل واقع بثبوت ذلك بالكتاب والسنة وأما ما اشتهر عند العوام من أن الحامل لا طلاق عليها فهو لا حقيقة له ولا قال به أحد من أهل العلم بل الحامل يقع عليها الطلاق وعدتها أن تضع الحمل حتى لو فرض أن الرجل طلق امرأته الحامل صباحاً ثم ولدت قبل الظهر انقضت عدتها ولا تنقضي حتى تضع جميع الحمل فلو أنها تأخر وضع حملها إلى عشرة أشهر أو اثني عشر شهراً أو ستة عشر شهراً أو إلى سنتين فإنها لا تزال في العدة وإذا وضعت الحمل انقطعت العدة ولا رجوع لزوجها عليها إلا بعقد جديد إذا لم تكن الطلقة هي الأخيرة. ***

стр. 5612

السؤال: هل يقع الطلاق على حامل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم طلاق الحامل جائز وواقع حتى إنه يجوز ولو كان الإنسان قد جامعها قبل أن يغتسل من الجنابة لقول الله ﵎ في سورة الطلاق () يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) (الطلاق: من الآية١) إلى أن قال (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) (الطلاق: من الآية٤) يعني الصغار يعني أن عدتهن ثلاثة أشهر ثم قال (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: من الآية٤) وبهذه المناسبة أود أن أبين الحامل هي أم المعتدات بمعنى أن عدتها تنتهي بوضع حملها سواءٌ فورقت بطلاق أو بفسخ أو بتبين فساد النكاح أو بموت أي مفارقة تقع وفيها عدة والمفارقة حامل فعدتها بوضع الحمل طالت المدة أو قصرت وعلى هذا فلو مات إنسان وزوجته حامل ثم أخذها الطلق ووضعت قبل أن يغسل الميت انتهت عدتها وحلت للأزواج ولو طلقت ووضعت إثر قول زوجها لها أنت طالق انتهت عدتها ولو بعد قوله أنت طالق بدقيقة انتهت عدتها ولو طلقت وبقي الحمل في بطنها سنةً أو سنتين أو ثلاثاً أو أربعاً بقيت في عدتها لعموم قول الله ﵎ (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: من الآية٤) وفي الصحيحين أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد موت زوجها بليالٍ فأذن لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تتزوج. ***

стр. 5613

طلاق الثلاثة

стр. 5614

بارك الله فيكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ إذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً بكلمةٍ واحدة ما الحكم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها العلماء ﵏ ونحن نحيل القارئ على ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة وإذا كانت المسألة واقعةً فإنه يسأل عنها أهل العلم الذين في بلده أو في غير بلده حتى يفتى في ذلك بصفةٍ خاصة وذلك أن إيقاع الطلاق الثلاثة بكلمةٍ واحدة محرم ولعبٌ بكتاب الله وتعجلٌ فيما للإنسان فيه أناة ولهذا أمضى عمر بن الخطاب ﵁ الطلاق الثلاث على من طلق ثلاثاً وقال أرى الناس قد تعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وإننا ننصح إخواننا المسلمين بعدم الغضب والتعجل والتسرع في مسألة الطلاق والتسرع الذي يقع فيه الطلاق الآن له وجوه الوجه الأول أن بعضهم إذا غضب أدنى غضب طلق زوجته والوجه الثاني أن بعضهم إذا غضب طلق زوجته ألبتة أي طلقها ثلاثاً وهذا أيضاً من الخطأ العظيم وقد ثبت عن النبي ﷺ أن رجلاً قال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب) وردد مراراً قال (لا تغضب) وأخبر ﵊ أن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم ودواء الغضب أن يمرن الإنسان نفسه على الطمأنينة والتأني والتريث ثم إذا أصابه الغضب فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه يذهب عنه ما يجد وإذا كان قائماً فليجلس وإذا كان جالساً فليضطجع وإذا كان مواجهاً لمن غضب عليه فلينصرف فكل هذا مما يقي الإنسان شر غضبه. ***

стр. 5615

يقول بأنه متزوج وطلق زوجته ثلاث طلقات وهي حامل في الشهر السادس يقول علماً بأن لي منها أربعة أولاد من قبل وأني أريد أن أراجعها ودوافع الطلاق يا فضيلة الشيخ أنها أخذت ملابسي وأغلقت عليها الباب قبل ذهابي إلى العمل ولم تعطني إياها مما أغضبني وجعلني أفقد صوابي وأقدم على الطلاق دون صواب أرجو إفادتي والسلام عليكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع إن هذا السؤال تضمن شيئين أحدهما أن الرجل طلق في حال غضبٍ شديدٍ فقد به صوابه. والثاني أنه طلق ثلاثاً. فأما الأول فإننا نقول إذا كان قد طلق في حال غضب شديد فقد به صوابه وأغلق عليه أمره ولم يتمكن من الإرادة التي يقدم بها أو يحجم فإنه في هذه الحال لا طلاق عليه ولا يقع على امرأته ولا طلقة واحدة ولا ثلاث لأنه كالمكره المرغم وإن كان إكراهه من الخارج أي من خارج النفس لكن هذا إكراهٌ داخلي ودليل هذا قوله ﷺ (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) والإغلاق معناه أن يغلق على الإنسان قصده وإرادته حتى لا يتمكن من التصرف على ما يريده ويهواه وهو مأخوذٌ من أغلق الباب يغلقه وضده الفتح والانشراح والانطلاق بالإرادة التامة التي وقعت من الإنسان عن تروي. وقد ذكر بعض أهل العلم أن الغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسمٌ يفقد به الإنسان تصرفه فقداً تاماً بحيث لا يدري ما يقول ولا يدري أهو في السماء أو في الأرض فيطلق فهذا لا يقع طلاقه بالاتفاق وأن هذا لم يقصد لا اللفظ ولا المعنى وإنما تكلم كأنما الذي يتكلم معتوهٌ أو مجنون والقسم الثاني غضبٌ يسير يحمل الإنسان على الفعل أو على القول لكنه قادرٌ على التحكم في نفسه والتصرف بها تصرفاً رشيداً فهذا يقع طلاقه بالاتفاق. والقسم الثالث غضبٌ بين هذا وهذا فهو محل نزاعٍ بين العلماء والصحيح أنه لا يقع فيه الطلاق وذلك لأن الإنسان كالمكره المرغم ولا بد من قصد تامٍ عن تصرفٍ واعٍ وأما الطلاق الثلاث والذي تضمنه سؤاله أيضاً فإننا نقول الطلاق الثلاث إذا كان متوالياً بعد رجوع فإن الطلقة الثالثة تبين المرأة من زوجها ولا تحل له إلا بعد زوج مثاله أن يطلق ثم يراجع ثم يطلق ثم يراجع ثم يطلق الطلقة الثالثة ففي هذه الطلقة لا يحل له الرجوع إلى زوجته لا بعقد ولا بغير عقد إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً مقصوداً ليس بتحليل للزوج الأول. وأما إذا طلق ثلاثاً من غير رجعة مثل أن يقول أنت طالقٌ ثلاثاً أو أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإن جمهور أهل العلم على أن هذا كالأول أي أن المرأة تبين به ولا تحل لزوجها إلا بعد نكاحٍ صحيحٍ غير نكاح تحريم وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن الطلاق بهذه الصيغة لا يقع إلا واحدةً فقط واستدل بعموم حديث ابن عباس ﵄ قال كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فلما تتابع الناس في هذا وكثر إيقاعهم في هذا الطلاق قال عمر ﵃ إن الناس قد تتابعوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وتبعه على هذا عامة أهل العلم وإنني بهذه المناسبة أوجه نصيحةً إلى إخواني المسلمين أن يتقوا الله في أنفسهم وفي أهليهم وأن لا يتسرعوا بالطلاق فيطلقوا نساءهم ثم يذهبون إلى كل عالمٍ يستفتونه مع الندم العظيم وربما حصل بذلك فراقٌ وتشتت وتفريقٌ للعائلة بسبب التسرع وعدم التأني ولا شك أن بعض الناس سريع الغضب شديد الغضب أيضاً ودواء هذا أعني شدة الغضب وسرعة الغضب دواؤه أن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وإذا كان قائماً جلس وإذا كان جالساً اضطجع وليقم ويتوضأ وليملك نفسه ولهذا جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ قال أوصني قال (لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) وهذا يدل على أن الغضب أمرٌ ذميم حتى أن الرسول ﵊ كرر الوصية بتركه كما أني أنصح إخواني المسلمين إلى أمرٍ بدأ يكثر فيهم وهو الحلف بالطلاق يقول الإنسان مثلاً علي الطلاق أن لا أفعل كذا أو يقول إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو يقول لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق أو ما أشبه ذلك من العبارات التي يوقعونها ثم يندمون على ما فعلوا ثم يذهبون إلى عتبة كل عالم لعلهم يجدون مخرجا فاليمين بالطلاق خلاف ما أمر به النبي ﷺ فإن رسول الله ﷺ قال (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) وإنني أقول لهؤلاء المتساهلين في الحلف بالطلاق أقول لهم إن جمهور أهل العلم لا يرون أن الحلف بالطلاق يميناً بل يرونه تعليقا وأنه متى حصل الحنث وقع الطلاق على صفة ما قاله المطلق المسألة خطيرة جداً فعليكم أيها الإخوة أن لا تتهاونوا بالطلاق لا بإيقاعه ولا بعدده ولا بصيغه نسأل لنا ولإخواننا المسلمين الحماية من أسباب غضبه. خلاصة الجواب أخشى أن يكون السائل لم يفهم جواب سؤاله فأقول له إذا كان غضبك شديداً بحيث لا تملك نفسك فليس عليك طلاقٌ وزوجتك باقية معك لم يحصل عليها طلاق أما إذا كان الغضب يسيراً تملك به نفسك فالقول الراجح أن طلاقك الثلاث لا يقع إلا واحدة فلك أن تراجعها ما دامت في العدة قبل أن تضع فإن وضعت قبل أن تراجعها فلا بد من عقدٍ جديد هذا إذا لم يسبق منك طلقتان قبل هذه الطلقة فإن سبق منك طلقتان قبل هذه الطلقة فإنها لا تحل لك إلا بعد زوج. ***

стр. 5616

السؤال: بارك الله فيكم المستمع إبراهيم محمد عيسى سوداني مقيم بالكويت يقول لقد كنت في شبابي مقصراً في الدين إلى درجة كبيرة فكنت لا أصلى ولا أصوم وأسرق من أموال الناس وقد حلفت أيماناً كثيرة وحنثت فيها وأنا لا أحصي عددها الآن كما قد صدر مني طلاق لزوجتي مرات كثيرة ولا أعرف العدد بالتحديد وعشرتنا ما زالت مستمرة وقد أنجبت بنتين فما الحكم في تركي لما مضى من الفروض والواجبات وما الحكم في الأيمان التي حلفتها وحنثت فيها وما الحكم في الطلاق الذي صدر مني وأجهل عدده الآن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للعبادات التي تركتها في ذلك الوقت فإنك إذا تبت توبة نصوحاً إلى الله غفر الله لك ما سلف لقوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) . وأما بالنسبة للأيمان فإن عليك أن تكفر كفارة يمين واحدة وتجزئ عن جميع الأيمان على المشهور في مذهب الإمام أحمد وذلك لأن الأيمان مهما تعددت فإن الواجب فيها شيء واحد وهو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ومن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وذهب بعض أهل العلم بل أكثر أهل العلم على أن الأيمان إذا كانت على أشياء متعددة فإن عليه لكل يمين كفارة وعلى هذا القول وهو أبرأ للذمة على هذا القول يجب عليك أن تتحرى الأيمان التي حلفت وهي متباينة فتخرج عن كل يمين منها كفارة وأما بالنسبة للطلاق الذي وقع منك فإذا كان الطلاق الذي وقع منك أكثر من اثنتين فإن زوجتك الآن لا تحل لك لأن الإنسان إذا طلق زوجته ثلاثاً فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره لقوله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى أن قال (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) فعليك إذا تيقنت أنك طلقت ثلاثاً فأكثر عليك أن تفارقها ولا تحل لك حينئذ وعليك أن تتقي الله في هذا الأمر وتعلم أنك إذا تركت شيئا لله عوضك خيراً منه. ***

стр. 5617

السؤال: يقول كنت أعمل في منطقة ما في بلد عربي وشاهدت فيها رجلاً طلق زوجته ثلاث طلقات وهي مازالت تقيم معه في بيته ومضى على ذلك عدة سنوات هل يجوز ذلك شرعاً في نظركم أفيدونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الطلقات الثلاث على ثلاثة أوجه أن تكون طلقة بعد طلقة يتخللهما رجوع إلى الزوج إما برجعة في عدة وإما بعقد نكاح ففي هذه الحال تكون الزوجة حراماً على زوجها بالنص والإجماع حتى تنكح زوجاً غيره لقوله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى قوله (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا) أي الزوج الثاني (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) أي على المرأة وزوجها الأول (أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) ومثال ذلك أن يطلق الرجل زوجته طلقة ثم يراجعها أو تنقضي عدتها ثم يتزوجها بعقد جديد ثم يطلقها ثانية ثم يراجعها أو تنتهي عدتها فيتزوجها بعقد جديد ثم يطلقها الثالثة ففي هذه الحال لا تحل له بالنص والإجماع إلا بعد زوج يتزوجها بنكاح صحيح ويجامعها. أما الحال الثانية للطلاق الثلاث فأن يقول أنت طالق ثلاثاً. والحال الثالثة أن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق وفي هاتين الحالين خلاف بين أهل العلم فجمهور العلماء على أن الطلاق يقع ثلاثاً بائناً كالحال الأولى لا تحل له إلا بعد زوج واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن الطلاق في هاتين الحالين لا يقع إلا واحدة وأن له مراجعتها ما دامت في العدة وله العقد عليها إذا تمت العدة وهذا القول هو القول الراجح عندي وبناء على ما سمعت أيها السائل فإذا كان هذا الرجل الذي طلق زوجته ثلاثاً طلقها على صفة ما ذكرناه في الحالين الأخريين ثم راجعها معتمداً على فتوى من أهل العلم أو على اجتهاده إن كان من أهل الاجتهاد فإنها زوجته ولا حرج في ذلك وأما إذا كان في الحال الأولى فإنها لا تحل له ويجب عليك أن تنصحه وتبين له أنها حرام عليه فإن هدي إلى الحق وفارقها فذاك وألا فأبلغ عنه ولاة الأمور حتى يقوموا بما يجب عليهم نحو هذا الرجل. ***

стр. 5618

السؤال: المستمع م ف ي من الكويت يقول تشاجرت أنا وزوجتي وغضبت من كلامها وقلت لها طالق ثم قلت لها مرة أخرى أنت طالق وخرجت من الغرفة التي هي بها وهي إلى الآن لم تخرج من البيت الذي نسكن فيه فهي تريد أن تبقى عند أولادها فما الحكم في هذا فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه إذا لم يسبق هذا الطلاق طلاق مرتين فإنك تراجعها وتعتبر هذه طلقة واحدة وكيفية المراجعة أن تقول لها قد راجعتك أو تشهد اثنين فتقول إني راجعت زوجتي أو تأتي إليها وتستمتع بها بالجماع بنية الرجوع فهذه المراجعة ولكني أيضاً مع هذا الجواب أحذرك أن يستولي عليك الغضب فإن النبي ﷺ جاءه رجل فقال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب) فردد مراراً لا تغضب والغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم حتى يضيع عليه شعورهُ وتصوره ولهذا يجب الحذر منه وضبط النفس. ***

стр. 5619

الحلف بالطلاق

стр. 5620

السؤال: هذا المستمع من الرياض يقول فضيلة الشيخ هنالك أناس يحلفون دائما بالطلاق على كثير من الأشياء حتى في بعض الأحايين تكون على أمور تافهة جدا فهل عليه إثم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي ﵊ أنه قال من (كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) وأنه نهى عن الحلف بالآباء وقال ﵊ (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) والحلف أن يأتي باليمين بالصيغة المعروفة والصيغة المعروفة هي والله وبالله وتالله فلا يحل للإنسان أن يحلف بالطلاق أو بغير الطلاق فلا يحلف إلا بالله فلو قال والطلاق لأفعلن كذا أو قال وسيدي فلان لأفعلن كذا كان ذلك حراما وشركا قد يصل إلى الأكبر وقد يكون أصغر والأصل إنه شرك أصغر ما لم يكن في قلب هذا الحالف تعظيم للمحلوف به مساوي لتعظيم الله أو أكثر أما الحلف بالطلاق بالصيغة المعروفة التي هي الشرط والجزاء فإن هذا لا يدخل في قول الرسول ﵊ (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) لكنه في حكم اليمين عند كثير من العلماء وفي حكم الطلاق المعلق على شرط محض عند أكثر العلماء فمثلا إذا قال إن فعلت كذا فامرأتي طالق ففعل هذا الشيء فإن امرأته تطلق عند أكثر أهل العلم وعند بعض العلماء لا تطلق حتى يسأل هل أنت أردت بذلك الطلاق أو أردت تأكيد المنع فإن كان أراد الطلاق فإنه يقع لأنه طلاق معلق على شرط ووجد وإن قال أردت التوكيد على منع نفسه من هذا الفعل كان ذلك في حكم اليمين إذا فعل ما علق الطلاق عليه فإنه يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين ذكرها الله في قوله (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) . وعلى هذا فإني أوجه النصيحة لإخواني الذي ابتلوا بهذا النوع من الأيمان وهو أيمان الطلاق أنصحهم أن يكفوا ألسنتهم عن ذلك لأن أكثر أهل العلم يلزموهم بالطلاق على كل حال وهذه مصيبة أن تبقى زوجتك إذا كان هذا اليمين هو الطلقة الثالثة أن تبقى زوجتك حرام عليك عند أكثر العلماء فالمسألة مشكلة وخطيرة ويجب على الإنسان أن يتق الله ويقال له إذا كنت عازما على أن لا تفعل أو عازماً على أن تفعل وألجئت إلى اليمين فاجعل اليمين بالله أما زوجتك فدعها تبقى في مكانها ولا تُطْلِق الطلاق عليها وقد كثر الحلف بالطلاق عندنا مع أنه كان معدوما من قبل وذلك لأنهم وجدوا من يفتيهم بأن حكمه حكم اليمين وكانوا فيما سبق لا يفتون بهذه الفتوى فتجدهم يخشون خشية عظيمة من أن يحلفوا بالطلاق وأنا لست أعارض في الإفتاء بأن هذا الطلاق إذا كان القصد منه الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب يكون في حكم اليمين بل أنا أفتي بذلك لكني أقول إنه لا ينبغي للإنسان إذا وجد مثل هذا القول أن يجعله وسيلة تبرر كثرة كلامه في الطلاق لأننا نقول إذا وجدت هذا القول فلا تنس أقوال العلماء الذين هم أكثر عددا ممن يفتي بأن هذا الطلاق في حكم اليمين أكثر العلماء يرون أنك إذا قلت إن فعلت كذا فامرأتي طالق ثم فعلت أكثر العلماء يرونها تطلق على كل حال فإذا قلت هذا ثلاث مرات فهذا يعني أن زوجتك طلقت ثلاث وحينئذٍ تبقى معك وأنت تجامعها جماعا محرما عند أكثر العلماء فالمسألة خطيرة جدا لذلك أوجه النصيحة لإخواني أن يكفوا ألسنتهم عن مثل هذه الأمور. ***

стр. 5621

السؤال: يقول ما حكم الذي يحلف بالطلاق في البيع والشراء وهو يعلم أنه كاذب ليروج سلعته وجزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أنه أتى كبيرة من كبائر الذنوب ففي حديث أبي ذرٍ الغفاري ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم ثم أعادها مرتين فقال أبو ذرٍ من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال (المسبل) يعني الذي يجر ثيابه خيلاء (والمنان) الذي يمن بما أعطى (والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وهذا السائل يسأل عن رجلٍ ينفق سعلته بالحلف الكاذب وبالحلف بغير الله بل بالطلاق فهو آثمٌ من وجهين الوجه الأول أنه أنفق سلعته بالحلف الكاذب والوجه الثاني أنه عدل عن الحلف بالله إلى الحلف بالطلاق ثم وجهٌ ثالث وهو خداعه وتغريره المشتري وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من غش فليس منا) ونقول لهذا من باب النصيحة اتقِ الله وأجمل في الطلب فإن رزق الله لا ينال بمعصيته والإنسان إذا اتقى الله فتح له من أبواب الرزق ما لا يحتسب كما قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢)) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: من الآية٢-٣) وليعلم أنه إن وسع له في الرزق بهذه الطريق فإنما ذلك استدراجٌ من الله له حتى يستمر في هذه المعصية ثم يأخذه الله أخذ عزيزٍ مقتدر فليتب إلى الله مما صنع وليرجع إليه وليبين وليصدق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في المتبايعين (إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) . ***

стр. 5622

السؤال: يقول لدينا أشخاص يحلفون بالطلاق في كثير من مناقشاتهم ويرددون عليّ الطلاق أن تعمل كذا أو أن تخرج إلى كذا مع العلم أن كلاً منهم متزوج فهل يقع الطلاق في مثل هذه الحالة أم لا أفيدونا مأجورين فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب عن هذا السؤال تضمن سؤالين: السؤال الأول حال هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم وهؤلاء مخالفون لما أرشد إليه النبي ﷺ في قوله (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا أراد المؤمن أن يحلف فليحلف بالله ولا ينبغي أيضاً أن يكثر من الحلف ولا بالله لقوله (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) (المائدة: من الآية٨٩) ومن جملة ما فسرت به أن المعنى لا تكثروا الحلف بالله أما أن يحلفوا بالطلاق مثل عليّ الطلاق أن تفعل كذا أو عليّ الطلاق أن لا تفعل أو إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو إن لم تفعل فامرأتي طالق وما أشبهه من الصيغ فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي ﷺ وقد قال كثير من أهل العلم بل أكثر أهل العلم إنه إذا حنث في ذلك فإن الطلاق يلزمه وتطلق منه امرأته وإن كان القول الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد فإن حكمه حكم اليمين لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل الله التحريم يميناً ولقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى) وهذا لم ينوِ الطلاق وإنما نوى اليمين أو نوى معنى اليمين فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين هذا هو القول الراجح وأما المسألة الثانية فهي الحلف على غيرهم سواء كان ذلك بالطلاق أو بالله أو بصفة من صفاته فإن الحلف على غيرك فيه إحراج له وربما يكون فيه ضرر عليه وهو بلا شك لا يخلو من إحراج إما على المحلوف عليه وإما على الحالف فالمحلوف عليه قد يفعل ما حلف عليه فيه مع تحمله المشقة فيكون في ذلك إحراج له وربما لا يفعل لما يجد من المشقة ويكون في ذلك إلزام للحالف بالكفارة أعني إلزاما له بكفارة اليمين وكفارة اليمين هي كما قال الله تعالى في سورة المائدة (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) فذكر الله تعالى في كفارة اليمين أربعة أشياء ثلاثة منها على التخيير وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وواحد على الترتيب إذا لم يجد هذه الثلاثة فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة وقد حذف المفعول في قوله تعالى (فَمَنْ لَمْ) ليكون ذلك شاملاً لمن لم يجد ما يطعمهم به أو يكسوهم أو يحرر به رقبة ومن لم يجد المساكين الذين يطعمهم أو يكسوهم أو لم يجد رقبة وعلى هذا فإذا كنت في بلد ليس فيه فقراء فإنه يجوز لك أن تصوم عن كفارة اليمين ثلاثة أيام لأنه يصدق عليك أنك لم تجد. ***

стр. 5623

السؤال: يقول هناك البعض من الرجال يحلفون بالطلاق ويقولون مثلا عليّ الطلاق أن تفعل كذا وكذا فهل في هذه الحالة تكون الزوجة طالقا أم لا علماً بأنه لم يذكر الاسم أو اسم الزوجة وهذه حجة من يقول هذا القول نرجوا الإفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الحلف بالطلاق أمر محدث وهو وقوع في مخالفة أمر النبي ﷺ فإن النبي ﷺ قال (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا قال الرجل علي الطلاق لأفعلن كذا وكذا ولم يفعل أو قال لامرأته إن لم تفعلي كذا فأنت طالق فلم تفعله فأكثر العلماء على أن الطلاق يقع ولا يمين عندهم في الطلاق في مثل هذه الصيغة وذهب بعض أهل العلم إلى أن مثل هذه الصيغة يمكن أن تكون للطلاق وأن تكون لليمين على حسب نية المطلق فإذا قال قلت لزوجتي إن فعلت كذا فأنت طالق أقصد بذلك تأكيد منعها وتهديدها بالطلاق إن فعلت ففعلت فإننا في هذه الحال نقول عليك كفارة يمين وهي على التخيير إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاث أيام وإن قال أردت الطلاق حقيقة وأن المرأة إذا خالفتني لم يعد لي فيها رغبة فحينئذٍ يكون طلاقاً معلقا متى وقع فيه الشرط وقع الطلاق لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات ولكل أمري ما نوى) . ***

стр. 5624

السؤال: يقول لقد وقع طلاق على زوجتي بأن قلت لها إن خرجتِ من هذا الباب فأنتِ طالق ومحرمة علي مثل أمي وأختي ولكن للأسف قد خرجت ولكن لا من نفس الباب الذي أشرت إليه ولأنها أقد أنجبت ثلاثة أطفال فإني أسال عن الحكم فيما قلت وماذا يجب علي لكي استرجعها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أوجه نصيحة إلى الأخ السائل وإلى السامعين أيضاً بألا يتلاعبوا بالألفاظ هذا التلاعب المشين فإن التلاعب بمثل هذه الأمور يوقعهم في مشاكل ويوقع أيضاً المفتين في مشاكل وفي إشكالات لا نهاية لها فإذا أراد أن يحلف فليحلف بالله مع أن الزوج الحازم الذي يكون له مكانة وشخصية أمام زوجته وأمام أولاده لا يحتاج إلى مثل هذه الأمور بل مجرد كلمة تدل على المنع يحصل بها الامتناع منهم أما الرجل الذي يتضائل أمام أهله حتى يأتي على أهوائهم حتى لو كانت مخالفة للحق فهذا عنده نقص في الحزم والرجولة ولذلك ينبغي أن يكون إنسان قوياً من غير عنف وليناً من غير ضعف وأن يجعل كلمته بين أهله لها وزنها ولها قيمتها حتى يعيش في عيشة حميدة ولست أدعو في ذلك إلى أن يستفيض أمام أهله ويعبس ولا يريهم وجهاً طلقاً بل أدعو إلى ضد ذلك إلى أن يكون معهم هيناً ليناً خيراً ولكن يكون مع ذلك حازماً جاداً في أمره غير مغلوب عليه أما الجواب على هذا السؤال فإن الرجل إذا قال لزوجته إن خرجت من هذا الباب فأنتِ طالق ومحرمة علي كأمي وأختي فلا يخلو من حالين إحداهما أن يريد بذلك مجرد منعها لا طلاقها ولا تحريمها ولكنه نظراً لتأكيد ذلك عنده أراد أن يقرن هذا المنع بهذه الصيغة فإنه في هذه الحال يكون له حكم اليمين على القول الراجح من أقوال أهل العلم فإذا خرجت من الباب فإنها لا تطلق ولكن يجب عليه أن يكفر كفارة يمين ولا فرق بين أن تخرج من الباب الذي عينه أو من الباب الآخر من أبواب البيت لأن الظاهر من قوله أنه يريد أن لا تخرج من البيت وليس يريدها أن تخرج من الباب المعين إلا أن يكون في هذا الباب المعين شي يقتضي تخصيصه بالحكم فيرجع إلى ذلك الحال الثانية من قوله إن خرجت من هذا الباب فأنتِ طالق ومحرمة علي كأمي وأختي أن يريد بذلك وقوع الطلاق ووقوع التحريم عند وجود الشرط وحينئذ يكون شرطاً له حكم الشروط الأخرى فإذا وجد الشرط وجد المشروط فإذا خرجت من هذا الباب أو من غيره من أبواب البيت فإنها تكون طالقاً ويكون مظاهراً فإذا طلقت ولم يسبق هذا الطلاق طلقتان فإن له أن يراجعها ولكن لا يقربها حتى يفعل ما أمره الله به في كفارة الظهار بأن يعتق رقبة فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكيناً ولا فرق بأن تخرج من الباب الذي عينه أو من باب آخر من أبواب البيت لأن الظاهر من لفظه ألا تخرج من البيت مطلقاً حتى ولو تسورت الجدار إلا أن يكون في الباب المعين الذي عينه ما يقتضي تخصيص الحكم به أو الشرط به فيكون خاصاً بهذا الباب فإذا خرجت من غيره فإنها لا تطلق ولا يثبت الظهار. ***

стр. 5625

السؤال: تقول أفيدكم علماً يا فضيلة الشيخ بأنني طلقت من زوجي بسبب ذهابي إلى أهلي في المدينة وكان يمانع ذهابي إليهم ففي المرة الأولى حصل الطلاق بأن كتبه في ورقة وسلمني إياها مكتوب بها طالق وكان السبب خروجي مع أختي وابن أختي وذهابي معهم للنزهة لأنه مانع الذهاب معهم ولا يريدني أن أذهب معهم وبعد ذلك حصل الصلح وفي شهر رمضان المبارك يوم الثالث عشر طلبت منه أن أذهب للمدينة لرؤية أهلي فمانع في البداية ولكن بعد إصرار مني ذهبت ومكثت عندهم يومين وبعدها رجع لأخذي من عند أهلي فطلبت منه البقاء يوم أخر فقط لأنني كنت محتاجة لقرب أهلي وأمي وإخواني لأنني في بداية الحمل وكانت نفسيتي مضطربة حتى أنني لم أطق رؤيته ولا الجلوس بجواره وكنت قد كرهته كثيراً في بداية الحمل وأوضحت له حالتي النفسية بغية مني أن يراعي ظروفي لكنه لم يفعل وقال لي وهو غاضب لعدم ذهابي معه إذا لم تذهب معي الآن إلى جدة فأنت طالق ولم أذهب معه في تلك الليلة وكانت الليلة الثانية فذهبت إلى جدة وحصل الصلح بيننا وبينه وبعدها بيومين كانت حالتي النفسية سيئة جداً حيث أنني لم استطع الجلوس في بيتي طلبت منه أن نسكن في مكان أخر مؤقتاً حتى تهدأ حالة الوحام أو أذهب إلى أهلي أو إلى أي مكان أخر ولو لمدة شهر لكنه لم يوافق رغم رؤيته لحالتي النفسية والمرضية مما اضطرني أن أقترح عليه الذهاب إلى المدينة المنورة عندما ضاقت بي الأسباب لأنه لم يقف جنبي ولم يراعني وأنا في هذه الحالة النفسية السيئة علماً بأنني لأول مرة يحصل لي حمل ولم أكمل معه ثمانية أشهر من زواجي وعندما قررت الذهاب إلى المدينة قال لي لو ذهبت فأنت طالق فطلبت منه أن يذهب معي ليلة ونرجع سوية لكنه لم ينفذ رغبتي ولم يراع شعوري وبدون وعي مني ذهبت إلى المدينة وجلست عند أهلي ولم يسأل ولم يبحث عما حصل بيننا ولكنني الآن والحمل في الشهور المتقدمة متندمة كثيراً ولم أكن راغبة في الانفصال عن زوجي وأتمنى من الله العلي القدير أن يكتب لي الرجوع إليه بالحلال إنه سميع مجيب نرجو منكم يا شيخ محمد معالجة لهذه الحالة فأجاب رحمه الله تعالى: فقبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أوجه نصيحتين إحداهما للزوج والثانية للسائلة الزوجة أما نصيحتي للزوج فإني أنصح الزوج هذا وجميع إخواننا المتزوجين أنصحهم بأن يضبطوا أعصابهم عند الغضب وأن يتريثوا في أمور الطلاق ولا يتعجلوا فإن الطلاق الأصل فيه الكراهة إلا إذا دعت الحاجة إليه ولهذا أمر الله أن تطلق النساء للعدة فلا يطلقها الإنسان وهي حائض ولا يطلقها في طهر جامعها فيه إلا أن تكون حاملاً فإن الحامل يصح طلاقها بكل حال كل هذا من أجل التريث وعدم التسرع في الطلاق وجعل للمرأة ثلاث حيض تعتد فيها لعل زوجها يراجعها في هذه المدة كما قال الله تعالى (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) (الطلاق: من الآية١) والتسرع في الطلاق من الحمق والسفه فإن الإنسان إذا طلق زوجته لا يفارق سلعة من السلع يشتري بدلها وإنما يفارق امرأة قد تكون هي أم أولاده أيضًا فيتفرق الأولاد ويتشتت الشمل فعلى الإنسان أن يتريث وأن لا يتسرع وإذا قدر أنه عازم على الطلاق فليطلق بهدوء وليطلق للعدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء فيطلقها إما حاملاً وإما طاهرا لغير جماع أما نصيحتي للمرأة السائلة فإني أنصحها وأنصح جميع المتزوجات أن يصبرن على أزواجهن وأن يتحملنّ ما يحدث منهم من مثل هذه الأمور التي قد تؤدي إلى المعاندة لأن المعاندة ربما يحصل بها الفراق فيندم كل من الزوجين على ما فعل. أما موضوع السؤال الذي يتبين لي أن هذا الرجل طلق زوجته الطلقة الأولى طلقة واضحة ليس فيها إشكال وأما الثانية والثالثة فهما طلقتان معلقتان على فعل المرأة وقد خالفت فيما علق الطلاق عليه وفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم فمنهم من يقول إنه يحنث ويقع عليه الطلاق في المرتين كليهما وبناء على ذلك تكون المرأة هذه قد بانت من زوجها لأنه طلقها ثلاث مرات الطلقة الأولى التي ليست معلقة على شيء أو الطلقتين الأخريين المعلقتين على عدم ذهابها إلى أهلها ولكنها ذهبت وذهب بعض العلماء إلى أن الطلقتين المعلقتين تكونان على حسب نية الزوج فإن كان قد نوى الطلاق وقع الطلاق بمخالفتها إياه وإن كان قد نوى اليمين حملها على ألا تذهب وتهديدها إن ذهبت بالطلاق فإنه لا يقع الطلاق وتلزمه كفارة يمين وهذا القول هو الراجح عندي واختيار شيخ الإسلام بن تيميه ﵀. وإنما ذكرت القول الأول الذي هو قول جمهور أهل العلم وهو وقوع الطلاق ليتبين للسائل ولغيره ممن يستمع أن الأمر في هذه المسألة خطير وأن الواجب على الإنسان أن لا يقدم على مثل هذا الفعل فإن جمهور أهل العلم يرون أن الزوجة في مثل هذه المسألة حرام على زوجها لأنها طلقت منه ثلاث مرات أقول إنما ذكرت هذا الخلاف حتى يخاف الناس وحتى لا يكثروا من هذا الأمر الذي يمكنهم أن يحلفوا بالله على زوجاتهم والزوجة يجب عليها إذا نهاها زوجها عن شيء أن توافقه فيما نهاها عنه لأن الله تعالى سمى الزوج سيداً فقال الله تعالى (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) (يوسف: من الآية٢٥) يعني زوجها وأخبر النبي ﷺ أن النساء عوان عند الرجال والعوان جمع عانية وهي الأسيرة فللزوج الحق في أن يمنع زوجته مما يخشى منه العاقبة السيئة وعلى الزوج أيضاً أن يتقي الله في مراعاة زوجته وأن يعاشرها بالمعروف كما قال الله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: من الآية١٩) وقال (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية٢٢٨) بناء على القول الراجح عندي في مسألة هذا الرجل فإني أقول له إن كان نيتك بقولك إن ذهبت لأهلك فأنت طالق إن كان نيتك أنها تطلق إذا ذهبت لأنها بعصيانها إياك تكون غير مرغوبة عندك فإن الطلاق يقع أما إذا كان نيتك أن تخوفها وأن تحملها على ترك الذهاب فإن حكم هذا حكم اليمين وعليك أن تطعم عشرة مساكين عشر كيلوات من الرز ومعهن اللحم الكافي لهن وإن شيءت فاصنع الطعام أنت وغدي المساكين أو عشهم. ***

стр. 5626

السؤال: يقول إنني شاب متزوج والحمد لله ولكن قبل حدوث عقد القران بأقل من أربع وعشرين ساعة حدثت خلافات حادة بيني وبين أهل العروس بسبب تدخل الوشاة والحاقدين مما أغضبني كثيراً وأدى بالتالي إلى حدوث خطأ مني في حق تلك الزوجة قبل عقد القران حيث قلت بالحرف الواحد قاصداً الخطيبة إنها لم تتزوج حتى الآن ولكن لو فعلت كذا بعد زواجها ستكون مطلقة وبعد أن تم الزواج بيننا في اليوم التالي حدث تفاهم كبير بيننا بدرجة أنني وافقتها وأذنت لها بفعل هذا الشيء نفسه فهل يقع الطلاق أم لا وما هو الواجب عليّ أن أعمله مع العلم أن زوجتي لا تعلم أي شيء حتى الآن عن هذا الموضوع وعما قلته بحقها قبل زواجنا بل ما زلت أخشى أن أعرفها خوفاً من تعكير صفو الحياة الزوجية بيننا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على ذلك أن ما ذكرته من تعليق طلاق هذه المرأة على فعل شيء من الأشياء لا أثر له لأن ذلك قبل العقد والطلاق إنما يكون بعد العقد لأن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) فجعل الله تعالى الطلاق بعد النكاح ولأن الطلاق حل عقدة النكاح وحل العقدة لا يكون إلا بعد انعقادها وعليه فإن زوجتك لا تطلق بهذا لو فعلت ما علقت الطلاق عليه لكن يلزمك في مثل هذا كفارة يمين وذلك لأن اليمين ينعقد حتى على غير الزوجة فإذا فعلت ما علقت عليه الطلاق فإنه يلزمك أن تكفر كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وكيفية الإطعام إما أن تصنع طعاماً غداء أو عشاء وتدعو هؤلاء العشرة إليه ليأكلوه وإما أن تعطيهم من الرز أو نحوه ستة كيلو ومعه لحم يؤدمه وأما الكسوة فظاهرة تكسو كل واحد منهم ما جرت العادة به من ثوب وسراويل وغترة ونحوها لأن الله تعالى أطلق الكسوة فيرجع في ذلك إلى العرف وأما تحرير رقبة فهو عتق الرقبة أي عتق عبد مملوك ذكراً كان أو أنثى فإن لم تجد بأن لم يكن عندك مال تقدر به على الطعام أو الكسوة أو الرقبة أو عندك مال لكنك لم تجد مساكين تطعمهم أو تكسوهم أو لم تجد رقبة تشتريها فإن عليك أن تصوم ثلاثة أيام متتابعة وأخيراً أنصحك أيها الأخ وغيرك من المستمعين الابتعاد عن التساهل في إطلاق الطلاق وجريانه على اللسان فإن ذلك أمرٌ خطير حتى إن أكثر أهل العلم يقولون إن الرجل إذا قال لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق ثم فعلت فإنها تطلق فالذي يليق بالعاقل أن لا يتعجل في هذه الأمور وأن يصبر وينظر وإذا قصد أن يمنع زوجته عن هذا الشيء فليقل لها ذلك بدون أن يقول أنت طالق إن فعلت كذا والله المستعان. ***

стр. 5627

السؤال: المستمع من العراق الأنباط يقول في رسالته إنني كنت ألعب القمار منذ فترة طويلة وكنت تاركاً للصلاة ولكنني في شهر رمضان أصوم وأصلى وبعدها أترك وإنني متزوج ولدي أطفال وزوجتي تصلى أيضاً ولكنني ذات يوم خسرت كثيراً من هذا القمار وتألمت وحلفت يميناً على أن لا ألعب القمار ولكنني لعبت مرة ثانية واليمين الذي حلفته هو أنني قلت بالحرام بالطلاق بالثلاث أنني سوف لا ألعب القمار بعد الآن فهل تكون زوجتي في هذه الحالة طالقة وأنها لا تدري بهذه اليمين كما قلت وأيضاً كما قلت لك كنت تاركاً للصلاة وهي تصلى وإنني الآن تائب حائر فما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا وأنا أريد التوبة وإنني الآن بدأت بالصلاة وتركت القمار أرجو الإجابة على سؤالي مع التقدير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال هو أن القمار هو الميسر الذي حرمه الله وقرنه بالخمر وعبادة الأوثان قال جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) والكسب الذي اكتسبته من وراء ذلك كسب محرم يجب عليك التخلص منه بالصدقة به تخلصاً من إثمه لا تقرباً به إلى الله لأن التقرب بالمكاسب المحرمة لا يجدي شيئاً فالذمة لا تبرأ بتلك الصدقة والتقرب إلى الله تعالى لا يحصل بها لأن ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً) إذن فالواجب عليك نحو هذه المكاسب أن تخرجها من ملكك تخلصاً منها وتوبة إلى الله . وأما ما يتعلق بحلفك بالطلاق والحرام أن لا تعود إليه أي إلى لعب القمار ثم عدت فإنه يجب عليك على القول الراجح من أقوال أهل العلم يجب عليك كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو تحرير رقبة وكيفية الإطعام أن تصنع طعاماً غداء أو عشاء ثم تدعو هؤلاء العشرة حتى يأكلوا أو تفرق عليهم أرزاً أو نحوه مما هو من أوسط ما تطعم أهلك لكل واحد من المساكين نحو كيلو ويحسن أن تجعل معه شيئاً يؤدمه من لحم أو نحوه وما دمت الآن قد تبت إلى ربك وندمت على ما جرى من ذنبك فاسأل الله تعالى الثبات على ذلك واحمده على هذه النعمة العظيمة فإن التوبة من أجل نعمة الله على العبد ولهذا أمتن الله على عباده بالإسلام حيث قال (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات: من الآية١٧) وقال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) (المائدة: من الآية٣) . ***

стр. 5628

السؤال: يقول لدي مشكلة حصلت معي وأريد الاستفهام عن تلك المشكلة وهي أني رجل متزوج ومعي أولاد والحمد لله وفي يوم من الأيام حلفت يمين على زوجتي وحلفت كالتالي قلت لها عليّ الطلاق لازم تخرجي من منزلي إلى منزل والدك وتقومي بالمبيت أي النوم هناك بسبب نزاع معها ثم خرجت فعلاً إلى منزل والدها ولكن الجيران أحضروها في نفس اليوم ولم تنم في منزل والدها ونامت في منزلي في تلك الليلة فهل عليّ يمين وما المطلوب مني حتى لا أقع في يميني هذه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤاله أرجو من الأخوة المستمعين بل ومن جميع إخواننا المسلمين أن يتجنبوا مثل هذه الكلمات وأن لا يتساهلوا في إطلاق الطلاق لأن الأمر خطير عظيم وإذا أرادوا أن يحلفوا فلا يستهوينهم الشيطان فليحلفوا بالله أو ليصمتوا والحلف بالطلاق سواء كان على الزوجة أو على غيرها اختلف في شأنه أهل العلم فأكثرهم يرون أنه طلاق وليس بيمين وأن الإنسان إذا حنث فيه وقع الطلاق على امرأته ويرى آخرون أن الحلف بالطلاق إن قصد به اليمين فهو يمين وإن قصد به الطلاق فهو طلاق لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى) وهذا السائل الذي قال لزوجته عليّ الطلاق أن تخرجي إلى بيت أبيك وتنزلي فيه أو تنامي فيه إذا كان غرضه بهذه الصيغة إلزام المرأة والتأكيد عليها بالخروج فإنه لا يقع عليه الطلاق سواء خرجت أم لم تخرج لكن إذا لم تخرج فعليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وإن قصد به الطلاق فإن خرجت لم تطلق وإن لم تخرج أو خرجت ثم عادت فإنها تطلق وإذا كانت هذه آخر طلقة له فإنها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فالمسألة إذنً خطيرة فعليه وعلى غيره أن يحفظ لسانه وألا يتسرع في إطلاق الطلاق وخلاصة الجواب أن نقول إذا كان هذا الرجل قصد بقوله علي الطلاق اليمين فإن ذلك يمين له حكم اليمين إن حنث فيه فعليه الكفارة كفارة اليمين وإن لم يحنث فلا شيء عليه وإن قصد به الطلاق كان طلاقاً فإذا حنث فيه وقع الطلاق منه على امرأته. ***

стр. 5629

السؤال: الثاني يقول عندنا بعض الأخوان يحلفون بالطلاق بالكذب أكثر من ثلاثين مرة في اليوم فما حكم أولئك وهل يقع عليهم الطلاق وإذا كان الجواب بأنه يقع عليهم فماذا يفعلون فيما مضى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح من أقوال أهل العلم أن الحلف بالطلاق لا يجعله طلاقاً وأن حكمه حكم اليمين واليمين على أمر ماض كاذباً محرمة لأن الكذب من أصله محرم وقد بين النبي ﵊ أن الكذب من علامات المنافقين فعلى هؤلاء أن يتوبوا إلى الله مما جرى منهم وألا يعودوا لمثل ذلك وأما الطلاق فإنه لا يقع عليهم طلاق. ***

стр. 5630

السؤال: يقول ما هي الحالات التي يأخذ الطلاق فيها حكم اليمين وتجب فيه الكفارة فقط لأن هذا الموضوع قد أثار جدلاً عندنا وهناك بعض اللبس فيه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر أهل العلم يرون أن الطلاق المعلق على شرط طلاق معلق على الشرط مطلقا سواء أراد به اليمين أو أراد به الطلاق فإذا قال لزوجته إن كلمت فلاناً فأنتِ طالق فكلمته فإنها تطلق بكل حال وفصّل بعض أهل العلم في هذه المسألة فقال إذا قال لزوجته إن كلمت فلاناً فأنت طالق فإن قصد بذلك وقوع الطلاق أي أنها إذا كلمته فلا رغبة له فيها ولا حاجة له فيها وإنما حاجته أن يفارقها في هذه الحال فإنه يكون شرطاً تطلق به المرأة إذا وجد وأما إذا قصد معنى اليمين بأن قصد بقوله إن كلمت فلاناً فأنتِ طالق قصد منعها وتهديدها دون طلاقها وأن المرأة غالية عنده حتى ولو كلمت فلاناً فإنه في هذه الحال يكون التعليق له حكم اليمين إذا كلمت هذا الرجل الذي حذرها من كلامه فإنها لا تطلق ولكن يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين هي ما ذكره الله في قوله (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) هذه ثلاثة أشياء يخير فيها (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (المائدة: من الآية٨٩)) وإطعام المساكين يكون على وجهين أحدهما أن يصنع طعاماً غداء أو عشاء فيدعوهم إليه فيأكلوا والثاني أن يعطيهم حباً أرزاً أو براً أي قمحاً أو ما أشبه ذلك من أوسط ما يأكل الناس في مكانه وزمانه ومقدار ذلك من الأرز ستة كيلوات ولكن ينبغي أن يجعل معها ما يؤدمها من لحم أو غيره ليكون الإطعام كاملاً. ***

стр. 5631

السؤال: يقول في حالة غضب وأمام زوجتي حلفت بالطلاق ثلاثاً بإني سوف أتزوج بأخرى ولم أحدد ميعاداً ولم أتزوج حتى الآن أفيدوني بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أنصحك عن هذا العمل فلا تحلف إذا أردت أن تحلف إلا بالله لقول النبي ﷺ (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) والحلف بالطلاق أمر مبتدع لا ينبغي للإنسان أن يتعاطاه أو أن يمارسه بل إذا حلفت فاحلف بالله وإلا فاسكت وقد اختلف العلماء ﵏ فيما إذا حلف الإنسان بالطلاق ولم يوف بما حلف فقال بعضهم إن الطلاق وقع لأنه علق الطلاق بشرط قد تحقق فوجب أن يقع به الطلاق فإن قلت إن فعلت كذا فزوجتي طالق ففعلت فإن الطلاق يقع عند هؤلاء وقال بعض أهل العلم إن كان الإنسان لا ينوي إيقاع الطلاق وإنما نوى الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب فإن هذا الشرط يكون بمعنى اليمين فإذا قال إن فعلت كذا فزوجتي طالق يريد أن يزجر نفسه عن فعله ولكنه فعله فإن زوجته لا تطلق ولكن عليه كفارة يمين فالمسألة فيها خلاف بين أهل العلم ولكن القول الراجح أن لكل أمرئ ما نوى فإن نوى إيقاع الطلاق وقع الطلاق وإن نوى معنى اليمين فهو يمين وهذا هو الغالب في مثل هذه الأشياء وعلى كل فأنت الآن إما أن تتزوج أو لا تتزوج فإن تزوجت فلا شيء عليك لأنك أتممت ما حلفت عليه وإن لم تتزوج فإن عليك كفارة يمين تطعم عشرة مساكين من أوسط ما تطعم أهلك أو تكسوهم أو تحرر رقبة إن وجدت فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة. ***

стр. 5632

السؤال: يسأل ويقول إذا حلف الرجل بالطلاق على زوجته وهي لا تدري بهذا فما حكم الشرع في نظركم في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أوجه نصيحة إلى إخواننا المسلمين بألا يعتادوا على الحلف بالطلاق فإن النبي ﷺ قال (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) والحلف بالطلاق اختلف فيه أهل العلم فمنهم من يرى أن الطلاق يقع به مطلقاًُ فإذا قال إن فعلت كذا فزوجتي طالق أو إن لم أفعل كذا فزوجتي طالق فخالف فرأى بعض أهل العلم أن زوجته تطلق بكل حال لأنه علق الطلاق على شرط فتحقق ذلك الشرط ورأى بعض أهل العلم أن ذلك يختلف بحسب نيته فإذا كان قصده وقوع الطلاق على زوجته بالمخالفة وقع الطلاق وإن كان قصده تأكيد الامتناع من هذا الشيء أو تأكيد فعل هذا الشيء أو تهديد زوجته إن كان ذلك موجهاً إليها فإن ذلك في حكم اليمين ولا يقع به الطلاق بالمخالفة وإنما يجب عليه كفارة اليمين وإذا كان هذا خلاف أهل العلم في هذه المسألة فإن الواجب على المرء أن ينزه لسانه عن ذلك وإذا أراد أن يحلف فليحلف بالله أو ليصمت والأقرب من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أنه على حسب ما نوى هذا الحالف بالطلاق فإن قصد اليمين فهو يمين وإن قصد الطلاق فهو طلاق لعموم قول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى) . ***

стр. 5633

السؤال: يقول في رسالته لقد حلفت في يوم من الأيام وأنا في المملكة على زوجتي بالطلاق إذا ذهبت وحضرت فرح أختها ثم بعد ذلك أرسل إلي خالي وهو أيضاً والد زوجتي تهاتفني قبل الفرح بيوم يترجاني بأن أقول لزوجتي أن تذهب لفرح أختها وفعلاً قلت لها اذهبي فما حكم الشرع في نظركم في هذا وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تقدم الجواب وبينا أن من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ثم إني أقول لهذا الأخ الذي حلف على زوجته أن لا تذهب لهذه المناسبة أقول له إنه لا ينبغي لك أن تحجر على زوجتك في أمر ليس عليها فيه ضرر ولا يخاف منه الفتنة بل إن الذي ينبغي أن تعاشرها بالمعروف ولا شك أن المرأة في مثل هذه المناسبات تذهب إلى من كانت عندهم هذه المناسبة ويرى الناس أن منعها من هذا فيه إجحاف وفيه جور عليها فالذي أشير به على هذا السائل وعلى غيره أن يراعوا النساء في عقولهنّ وأحوالهنّ وألا يمنعوهنّ من مثل هذه الأمور اللهم ألا أن يكون في ذلك ضررٌ أو فتنة فإن الواجب درء الضرر والفتنة. ***

стр. 5634

السؤال: هذا السائل من صنعاء يقول تقدمت لخطبة فتاة من قريتنا للزواج قبل أربع سنوات حيث الشروط والمهور في قريتنا غالية جداً تصل إلى مائة وثلاثين ألف ريال وتزوجت على هذا المبلغ المذكور ولكن الذي حدث هو أنه صدر قرار من الدولة ومن مشايخ قرى أخرى مجاورة لقريتي في تحديد شروط ومهور النساء واتفقوا على أن يكون المبلغ خمسين ألف ريال ولكن قريتي لم تلتزم بهذا وأراد كل ولي لفتاة أن يزوجها إليّ بملغ مائة وثلاثين ألف ريال طمعاً في المال وأنا تزوجت على هذا المبلغ لأني لم أجد أحداً من أهل قريتي يزوجني بملغ يسير وتزوجت وفوضت أمري إلى الله ولكن الذي حدث هو أنه قد طلبت المحكمة أولياء أمور النساء والرجال الذين زوجوا والذين تزوجوا لكي يحلفوا يميناً على أنهم لم يسلموا زيادة فوق الاتفاق ولم يأخذوا وحلفوني يميناً فقال لي قل بالله العظيم وأنا أردد بعده ذلك إلى أن قال وتكون زوجتك من رأسك طالق وقلت هذا وليس في نيتي الطلاق بينما فعلاً نحن قد سلمنا زيادة فوق الاتفاق والسؤال هو هل يعتبر هذا طلاقاً وكم يقع به أم ماذا يعتبر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن هذا لا يعتبر طلاقاً لأن المقصود به تأكيد هذا الخبر الذي أخبرت به وهو أنك لم تزد على ما قررته الحكومة فلا يكون حينئذ طلاقاً لأن الطلاق إذا قصد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب كان له حكم اليمين على القول الراجح من أقوال أهل العلم وعلى هذا فامرأتك غير طالق منك بل هي زوجتك وإذا كنت مكرهاً على هذا اليمين فإنه لا أثم عليك أيضاً أما الكفارة فلا تجب لأن كفارة اليمين من شروط وجوبها أن تكون اليمين على أمر مستقبل أما اليمين على أمر ماضٍ فليس فيها كفارة وإنما فيها الإثم إن كان الإنسان كاذباً عالماً بكذبه أو عدم الإثم إن كان الإنسان صادقاً أو حالفاً على ما يغلب على ظنه. فضيلة الشيخ: غلاء المهور إلى هذا الحد أليس فيه تعسير أمور الزواج ونحو ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن غلاء المهور سبب لقلة الزواج والذي ينبغي إكثار الزواج حتى تكثر الأمة ويكثر نسلها ويحصل لها الخير ولهذا ينبغي للمسلمين عموماً أن يحرصوا على تقليل المهر مهما أمكن لأن في تكثير المهر مفاسد: المفسدة الأولى أنه خلاف السنة فإن أهل العلم يقولون يسن في الصداق التخفيف ثانياً أنه سبب لحرمان البركة لأن من بركة النكاح أن يكون يسير المؤونة ثالثاً أن غلاء المهور سبب لإبقاء الزوجة أو للتمسك بالزوجة مع سوء العشرة لأن الرجل إذا علم أنه لن يجد زوجة إلا بمهر كثير وأنه قد سلم مهراً كثيراً لهذه الزوجة فإنه يتمسك بها وإن كانت العشرة بينهما سيئة وفي هذا من التعب النفسي والبدني ما هو ظاهر فلا يكاد يطلقها أبداً لكن لو كانت المهور يسيرة لكان الإنسان يمكن أن يطلق إذا لم يكن الاجتماع بين الزوجين. الأمر الرابع من مفاسد تكثير الصداق أنه إذا ساءت العشرة بينهما ولم يمكن البقاء فإنه هذا الزوج قد يطلب المخالعة بأن يردوا عليه ما أعطاهم ثم يكلفهم أي يكلف الزوجة وأهلها بعد ذلك مبالغ باهظة قد لا يستطيعون القيام بها هذه من مفاسد تكثير المهور والذي أحب من عامة المسلمين أن يقوموا به هو أن يحرصوا غاية الحرص على تقليل المهور وتكون البداءة بهذا الأمر من الكبراء والرؤساء وذووي الجاه والشرف حتى يتبعهم الناس في ذلك فإن الناس إذا رأوا أعيانهم وكبرائهم وشرفائهم قد قللوا من المهور تبعوهم في هذا ومثل هذه الأمور لا يكفي فيها القول أو الكتابة بل لا ينفع فيها نفعاً مؤثراً إلا إيجاد ذلك بالفعل فإذا تحدث الناس أن فلاناً دفع هذا المهر القليل وزوجوه وهو من الأعيان والشرفاء والوجهاء هان عليهم بعد ذلك أن يزوجوا بمهور قليلة. ***

стр. 5635

السؤال: المستمع محمد مدني أحمد من جدة يقول أنا متزوج من زوجة ولي منها أربعة أولاد وكانت دائمة الخلافات معي وكنت أحلف عليها بالطلاق ثلاثاً وفي نفس الوقت هي تطلب الطلاق وكذلك نيتي أثناء الخلاف الطلاق وسبق مرة أن طلقتها فعلاً ثم استرجعتها وبعد رجوعها تكررت نفس الخلافات والحلف وبعد نهاية الخلاف يقوم بعض الأصدقاء والأهل بالصلح ولم يتم أي شيء وحتى ذلك الحين على ذمتي وكنت خلال هذه الفترة جاهلاً بعيداً عن الصلاة وأمور الدين وقد تكرر هذا أكثر من عشر مرات فما الحكم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك ما دمت تقصد بما تقول الطلاق فإن الطلاق يقع وإذا وقع الطلاق فإنه إذا تكرر ثلاثاً حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك بنكاح صحيح ثم يكون الفراق بينه وبينها بموت أو طلاق أو نحوه وتنقضي عدتها فحينئذٍ تحل لك هذا إذا كان ما فعلته من المعاصي لا يخرجك من الإسلام أما إذا كانت المعصية التي تمارسها وتقوم بها تخرج من الإسلام فإن الرجل إذا ارتد والعياذ بالله ينفسخ نكاحه إلا أن يتوب ويرجع إلى الإسلام قبل انقضاء العدة فإن نكاحه باقٍ وكذلك أيضاً بعد انتهاء العدة على القول الراجح ما دام للزوجة رغبة في الرجوع إليه. ***

стр. 5636

السؤال: السائل عبد الله ع. م. ع. مصري يعمل بالعراق يقول زوجتي فعلت شيئاً لا يرضيني حتى إنني غضبت منها غضباً شديداً وأقسمت عليها أربع طلقات لو تكرر هذا العمل مرة أخرى فسوف أضربك ضرباً شديداً وبعدها تصالحنا وحافظت على القسم وبعد ذلك تهاونت مرة أخرى وذلك عن نسيان منها كما تقول هي فما الحكم في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إنه لا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يؤكد شيئاً أن يؤكده بالطلاق لأن ذلك بمعنى اليمين وقد قال النبي ﵊ (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا أردت أن تؤكد شيئاً فأكده باليمين بالله لا بالطلاق وذلك لأن التأكيد بالطلاق خلاف المشهور ولأن التأكيد بالطلاق يرى كثير من أهل العلم أو أكثر أهل العلم أنه يثبت به حكم الطلاق لا حكم اليمين فيكون الإنسان بذلك مخاطراً فيما إذا ما حلف بالطلاق على زوجته أن تفعل شيئاً أو لا تفعله أما ما وقع لهذا الرجل من كونه حلف بالطلاق أربع مرات على زوجته إن فعلت هذا الشيء أن يضربها ضرباً شديداً فإنه ليس له حق في أن يضربها ضرباً شديداً وإنما إذا فعلت ما يقتضي الضرب فإنه يضربها ضرباً غير مبرح وعليه فإنه لما عادت إلى فعل هذا الشيء الآن لا يضربها ذلك الضرب الشديد الذي حلف بالطلاق عليه ولكن يكفر عن طلاقه هذا أو عن حلفه بطلاقه هذا يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين كما ذكرها الله إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وإطعام العشرة مساكين له وجهان الوجه الأول أن يصنع غداء أو عشاء ويدعوا عشرة مساكين يأكلون والوجه الثاني أن يطعمهم شيء غير مطبوخ ومقداره ستة كيلو من الرز يعطيها العشرة وإذا حصل أن يجعل معها شيئاً من الإيدام من لحم أو غيره فإنه أكمل وأفضل. ***

стр. 5637

السؤال: بارك الله فيكم يقول ما رأيكم في شخص كان يحلف بالطلاق كثيرا وتاب إلى الله توبة نصوحا ما رأيكم في حلفه في الماضي هل عليه كفارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر العلماء يرون أن الحلف بالطلاق طلاق معلق فإذا قال لزوجته إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق فدخلت تطلق على كل حال هذا هو رأي جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة مالك وأبو حنيفة والشافعي والإمام أحمد بن حنبل وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا قصد بهذا الطلاق معنى اليمين صار يمينا تَحُلُّهُ الكفارة بمعنى أنه إذا قال لزوجته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق يريد بذلك منعها لا يريد طلاقها فدخلت فإنها لا تطلق لكن عليه كفارة يمين وهذا القول هو الراجح لكننا في الحقيقة لو شيءنا لقلنا إن الناس إذا تهاونوا فيه وكثر فيهم فينبغي أن يفتوا فيه بقول الجمهور وهو أنه طلاق يقع به الطلاق حتى لا يتجاسر الناس على ذلك وعلى القول بأن هذا يمين وأن الكفارة تحله فإننا نقول إذا كان هذا الطلاق على أشياء متعددة وجب عليه بكل شيء كفارة وإذا كان على شيء واحد ولكنه كرر الصيغة فإنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة مثال ذلك إذا قال: إن دخلتي هذه الدار فأنت طالقة ثم جاءته تقول له ائذن لي فقال إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق ثم جاءته فقالت ائذن لي فقال إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق فهنا لا يلزمه إلا كفارة واحدة وأما إذا قال إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق وإن زرتي هؤلاء الجماعة فأنت طالق وإن كلمتي فلانا فأنت طالق فهنا يلزمه ثلاث كفارات وذلك لتعدد المحلوف عليه. ***

стр. 5638

ألفاظ الطلاق

стр. 5639

السائل: يقول لقد تزوجت من ابنة خالتي وقد حدث أن زادوا علي في المهر إلى أن كرهت الزواج بسبب التكاليف الباهظة علي حيث وصلت تكاليف الزواج خمسة وسبعين ألف ريال وفي لحظة من البؤس والغضب تجادلت أنا ووالدتي من أجل هذه الفتاة مما جعلني أتلفظ بكلمة الطلاق وأصف لك الموقف قالت الوالدة: ألا تريدها زوجة لك فقلت لها إني سأطلقها وذلك بغير حضرتها علما بأنني لم أرغب في هذه الفتاة ولم أتزوج رغبة مني ولكن بناء على رغبة والدتي وإلحاحها علي لأنها ابنة أختها سوف تعطف عليها وترفق بها والآن أنا منجب من هذه الفتاة طفلة صغيرة وأخشى أن أكون قد وقعت في الطلاق فأفيدوني فضيلة الشيخ محمد جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول بارك الله لك في أهلك ورزقكما المودة والألفة وقولك لأمك إني سأطلقها لا يعتبر طلاقا بل هو خبر عما سيقع منك فإذا لم تطلقها فلا طلاق والذي أشير به عليك أنه ما دام هذه المرأة صالحة في دينها مستقيمة في أخلاقها أن تصبر عليها فإن الله تعالى يقول (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) لا سيما قد أرضيت الوالدة وأن الوالدة ترغب أن تبقى عندك فيكون في إمساكها خير من وجهين من جهة أن الصبر على المرأة من الأمور المطلوبة شرعا ومن جهة أن ذلك من بر والدتك أسال الله تعالى أن يبارك لكما في نكاحكما وأن يرزقكما الذرية الطيبة إنه على كل شي قدير. ***

стр. 5640

السؤال: يقول هل إذا أوقع زوج على زوجته بما يحمل معنى الطلاق بأن قال لها مثلاً وهو يؤكد لها بأنه سوف يرسل لها ورقتها ومفهوم لديها أن الورقة تعني ورقة الطلاق فهل يعد هذا طلاقاً أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال الزوج سأرسل ورقة الطلاق أو سأطلقك أو الورقة التي يفهم منها ورقة الطلاق فإن هذا وعد بالطلاق وليس إيقاعاً له ولا يقع عليه بذلك طلاق فلو أراد أن يرجع عن نيته هذه فلا حرج عليه أما إذا قال لزوجته قد طلقتك وتأتيك ورقة الطلاق فيما بعد فإن الطلاق يقع وإذا كتب الطلاق عند المأذون أو غيره ممن تعتمد كتابته وقال له أكتب بأنني طلقت زوجتي فلانة بنت فلان فإن هذا الأمر بكتابة الطلاق لا يعد طلقة ثانية لأنه يراد به كتابة طلاق قد وقع منه ومضى فهو خبر عن أمر قد وقع فلا تكون إلا طلقة واحدة إذ أنه فرق بين الإخبار عن الطلاق وبين إنشاء الطلاق. ***
следующие страницы →