← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

مارأيكم في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الفقه على المذاهب الأربعة، الذي أُشير به على إخواني- إذا كانوا يحبون الاطلاع على أقوال العلماء، ولديهم قدرة على معرفة الراجح من المرجوح أن لا يراجعوا إلا الكتب التي تذكر الأقوال وأدلتها، حتى يكونوا على بينة من أمرهم، مثل: المغني لابن قدامة، والمجموع شرح المهذب للنووي ﵀، وما أشبهها من الكتب التي إذا ذكرت أقوال العلماء ذكرت الأدلة وبينت الراجح، أما مجرد أقوال: هذا مذهب فلان، وهذا مذهب فلان، فهو قليل الفائدة بلا شك، يعني: أن الفائدة منه هي أن يطلع الإنسان على أقوال فقط، دون أن يعرف الراجح من المرجوح، فاشتغاله بما هو أحسن أولى وأحرى. ***

стр. 6617

يقول السائل: ما رأي فضيلتكم في مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أنها من خير ما كتب؛ لأنها من عالم فقيه ناصح، وإنني أحث أخي هذا السائل وغيره ممن يستمع، أحثه على اقتناء كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وكذلك تلميذه ابن القيم؛ لما فيها من الخير والبركة والعلم الغزير الذي لا تجده في غيرها، ولما فيها من قوة الاستنباط، استنباط الأحكام من الكتاب والسنة، فهي كتب لم يخرج مثلها فيما أعلم، فعليك يا طالب العلم بها. ***

стр. 6618

يقول: ما رأيكم يا فضيلة الشيخ في تفسير مختصر ابن كثير، وفقه السنة، ورياض الصالحين، والكبائر، وقصص الأنبياء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أولا: إن الرجوع إلى الأصول خير، لكن إذا دعت الحاجة إلى الرجوع إلى المختصرات- لضيق الوقت، أو لغير ذلك من الأسباب- فلا بأس، وإلا فإن الرجوع إلى الأمهات أفضل وأحسن. وأما ما عدده من الكتب: بعد ذلك فإنه من المعلوم أنه لا يكاد كتاب يسلم من شيء يطغى به القلم، أو يزل به الفهم، والإنسان غير معصوم، وما أحسن كلمة قالها عبد الرحمن بن رجب ﵀ -أحد أحفاد شيخ الإسلام ابن تيمية في العلم، وهو تلميذ ابن القيم، وابن القيم تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال في كتابه القواعد الفقهية يأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه. فإنها كلمة جيدة: المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه، وغالب هذه الكتب التي ذكرها السائل لم أستوعبها قراءة أو مطالعة، فلا يمكنني أن أحكم على كل واحد منها بعينه ولكن من طالع هذه الكتب أو غيرها، وأشكل عليه مسألة من المسائل، فعليه أن يراجع أهل العلم في ذلك. ***

стр. 6619

ما رأي فضيلتكم حفظكم الله في كتاب الروح وحادي الأرواح لابن القيم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إنهما كتابان عظيمان مفيدان، فيهما عبر وفيهما أحكام فقهية، فهما من خير المؤلفات وابن القيم ﵀ كما هو معلومٌ للجميع- رجلٌ واسع الاطلاع، سهل العبارة سلسها، وأنا أنصح إخواني طلبة العلم بقراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، الذي هو تلميذه وتربى على يده علماً وعملاً ودعوة، وقد أوصى بهما شيخنا ﵀ عبد الرحمن بن سعدي؛ لأنه ﵀ انتفع بكتب الشيخين انتفاعاً كبيراً، ونحن انتفعنا بها والحمد لله، فنشير على كل طالب علم أن يقرأها لينتفع بها. ***

стр. 6620

السائل أبو عبد الله يقول: ما رأيكم في كتاب الروح لابن القيم؟ وهل القصص التي ذكرها عن أهل القبور صحيحة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الكتاب فيه مباحث قيمة وجيدة، ومن قرأها عرف أنها من كلام ابن القيم ﵀، وفيه هذه القصص التي ذكرها من المنامات عن بعض الأموات فالله أعلم بصحتها، لكن كأنه ﵀ تهاون في نقلها لأنها ترقق القلب، وتوجب للإنسان أن يخاف من عذاب القبر، وأن يرغب في نعيم القبر، فالقصص حسنة والله أعلم بصحتها. ***

стр. 6621

يستفسر عن مجموعة من الكتب يقول: حادي الأرواح والروح لابن القيم ما رأيكم فيهما ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكتابان حادي الأرواح والروح لابن القيم ﵀ فهما كتابان نافعان فيهما خير كثير، وإن كانا لا يخلوان من الشيء الذي يكون سبباً للتردد في صحته، لكنهما بلا شك مفيدان عظيمان. ***

стр. 6622

المستمع أيضاً يقول: ما رأيكم فضيلة الشيخ في هذه الكتب: كتاب الأذكار، وكتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، وأيضاً كتاب رياض الصالحين، وكتاب خزينة الأسرار ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما كتاب الأذكار ورياض الصالحين فهما للنووي ﵀، ولا شك أن فيهما فائدةً عظيمة كبيرة، لكن لا يخلوان من بعض الأحاديث الضعيفة، ولا سيما كتاب الأذكار، إلا أن أهل العلم قد بينوا ذلك ولله الحمد، ولكنها أحاديث قليلة جداً، وأرى أن يقرأ بهما الإنسان لما فيهما من الفوائد الكثيرة، وأرى أن يسأل عن الأحاديث التي يستنكرها، يسأل عنها أهل العلم بالحديث. وأما الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي فهو لابن القيم أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵏، وهو كتابٌ جيد فيه مواعظ عظيمة، لكن في آخره أشياء يظهر أن المؤلف ﵀ كتبها لأن هذا الكتاب كان لشخصٍ معين ابتلي ببلية، فرأى المؤلف ﵀ أن من المناسب ما ذكره في آخر الكتاب. وأما كتاب خزينة الأسرار فلا أدري عنه، ولم أطلع عليه. ***

стр. 6623

بارك الله فيكم هذا المستمع زاهر محمد سعيد من جدة يقول في سؤاله: أنا والحمد لله يوجد عندي كتب شرعية كثيرة، من ضمنها كتاب رياض الصالحين، وفقه السنة ذو المجلدات الثلاثة للسيد سابق، وحيث إن عندي وقت فراغ كبيراً أريد أن أقضيه في شيء يفيدني، فأردت أن أتفقه في الدين، وأنا محتار في أي الكتابين أبدأ؟ هل أبدأ بكتاب رياض الصالحين أم بكتاب فقه السنة؟ نرجو إفادة بذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن تبدأ بكتاب رياض الصالحين؛ لأن فيه آداباً عظيمة قل أن توجد في غيره، وهو أيضاً في نفس الوقت مشتمل على فقه كثير من العبادات والمعاملات، فابدأ به أولاً، ثم بعد هذا تبدأ فيما تراه من الكتب النافعة المفيدة، ومن الكتب المفيدة زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية ﵀، فإنه كتاب جامع بين السيرة النبوية والفقه، ومن المعلوم لنا جميعاً أن دراسة سيرة النبي ﷺ أمر مهم مطلوب؛ لأن به يُعرف كثيرٌ من هدي النبي ﷺ ، وبه يزداد الإيمان والمحبة لرسول الله ﷺ . فنصيحتي لك وللمستمع أنت تقرأ بسيرة النبي ﷺ ، ولكن يجب الحذر من المقولات الضعيفة التي ألصقت بالسيرة وليست منها، ومن خير ما هو مؤلف في السيرة وفيه تمحيص جيد كتاب البداية والنهاية لابن كثير، فإنه جيد ومفيد. ***

стр. 6624

المستمع علي أحمد الزهراني بلاد زهران له سؤال، يستشيركم فضيلة الشيخ في رياض الصالحين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على السؤال أود أن أذكر إخوتي المستمعين ومنهم السائل أن أهم ما ينبغي الاعتناء، به بل يجب الاعتناء به، كتاب الله ، حيث كان الصحابة ﵃ لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، فالاعتناء بكتاب الله أمرٌ واجب، وتدبر معناه هو الحكمة من إنزاله، والتذكر به حكمةٌ أخرى تتفرع عن تدبره قال الله تعالى (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ) . كثيرٌ من الناس يعتني بالكتب الحديثية وبالسنة، ولا شك أن هذا خير، ولكن تجده مهملاً القرآن الكريم، لا يعرف معناه ولا يتدبره، ولا يطلع على ما كتبه أهل العلم في تفسيره، وهذا نقص، فالذي ينبغي للإنسان في ترتيب تعلمه أن يبدأ قبل كل شيء بفهم كتاب الله ، ثم يثني بسنة رسول الله ﷺ ، وما كتبه أهل العلم فيها من المؤلفات. وبعد هذا نرجع إلى الجواب على السائل فنقول: إن هذا الكتاب الذي أشار إليه- وهو: رياض الصالحين- كتابٌ قيمٌ نافع، به آياتٌ يصدر بها المؤلف ﵀ الأبواب في كثيرٍ من أبواب الكتاب، وفيه أحاديث صحيحة وحسنة، ويندر فيه جداً أن توجد أحاديث ضعيفة، لكن الكتاب مفيدٌ لطالب العلم ومفيدٌ للعامة. ***

стр. 6625

ما أفضل الكتب المؤلفة في السيرة النبوية يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السيرة النبوية ألفت فيها كتبٌ كثيرة، لكن بعضها ليس له سند، ولكنها اشتهرت بين الناس ثم كتبت في الكتب، ومن أحسن ما رأيت- وأنا لم أرَ شيئاً كثيراً من كتب التاريخ والسيرة- (البداية والنهاية) لابن كثير ﵀، وإذا أشكل عليك شيء منها، يعني: إذا قرأت وأشكل عليك شيء فابحث عنه بحثاً خاصاً، مثل أن تروى قصة واقعة منسوبة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو لغيره من الصحابة، فابحث عنها وعن سندها حتى يتبين لك، المهم أن من خير ما قرأت وأفيده في هذا الموضوع كتاب البداية والنهاية لابن كثير ﵀. ***

стр. 6626

هذه المستمعة من الرياض تقول: فضيلة الشيخ الكتب التي تنصحوننا بقراءتها في مجال الزهد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شيء أحسن من كتاب الله في باب الزهد، ولا سنة رسول الله ﷺ . والزهد له مفهومان: مفهوم شرعي، ومفهوم عرفي. فالمفهوم الشرعي: أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، وليس المراد به أن يترك الإنسان الدنيا كلها ويتقشف، ويكون في بيته لا يعرف ولا يُعرف، بل أن يترك ما لا ينفعه في الآخرة، ولو عمل أعمالاً دنيوية، ولو خالط الناس، ولو ماشاهم. وأما الزهد العرفي: فهو التقشف، وكون الإنسان لا يتمتع بما أحل الله له وإن كان نافعاً له في الآخرة، وكونه يقتصد على نفسه وينزوي في بيته، وهذا الزهد ليس مشروعا، ً ولا يؤجر الإنسان عليه؛ لأنه قد يضيع فيه واجبات كثيرة، وقد يحرم نفسه من مباحات كثيرة لغير سبب، والإنسان الذي يحرم نفسه من المباحات التي أباحها الله بلا سبب شرعي يعد مذموماً لا ممدوحاً. لهذا ينبغي أن نقول لهذه السائلة ولغيرها: يجب أن نعرف معنى الزهد أولاً حتى نبحث عن الكتب التي تعين على الزهد أو التي تبين الزهد، فالزهد قاعدته -كما أشرت إليه -ترك ما لا ينفع في الآخرة، فممارسة شيء من أمور الدنيا هو نافع في الآخرة لا يخرج به الإنسان عن الزهد، والانطواء على النفس وعدم الاختلاط مع الناس وكون الإنسان يتقشف ويمتنع مما أحل الله له، ليس هذا بالزهد المحمود، بل هو من الزهد المذموم. ***

стр. 6627

بارك الله فيكم، من محافظة بيالي العراق مستمعة غريبة الأصلاني تقول في سؤالها: عندنا الكثير من كتب التصوف، فما رأي الشرع في نظركم يا فضيلة الشيخ في هذه الكتب وبالتصوف ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نظري في التصوف -كغيره مما ابتدع في الإسلام- ما بينه رسول الله ﷺ لأمته حيث قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) .فالتصوف المخالف لهدي الرسول ﷺ بدعة وضلالة يجب على المسلم أن يبتعد عنها، وأن يأخذ طريق سيره إلى الله من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . وأما كتب الصوفية فإنه لا يجوز اقتناؤها ولا مراجعتها، إلا لشخص يريد أن يعرف ما فيها من البدع من أجل أن يرد عليها، فيكون في نظره إليها فائدة عظيمة، وهي: معالجة هذه البدعة حتى يسلم الناس منها، ومن المعلوم أن النظر في كتب الصوفية وغيرها من البدع من أجل أن يعرف الإنسان ما عندهم حتى يرد عليهم، من المعلوم أن هذا أمر مرغوب فيه إذا أمن الإنسان على نفسه من أن ينحرف من هذه الكتب. ***

стр. 6628

السائلة تقول: قرأت في كتاب المأثورات شيئاً لم أجده في بقية كتب الأدعية، وما قرأته يعرف بورد الرابطة، وهو أن يتلو الإنسان قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ) إلى قوله: (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) . ثم يتلو بعد ذلك الدعاء: اللهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك فاغفر لي. ثم يستحضر صورة من يعرف من إخوان في ذهنه، ويستشعر الصلة الروحية بينه وبين من لم يعرف منهم، ثم يدعو لهم مثل هذا الدعاء: اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب اجتمعت على محبتك، والتقت على طاعتك، وتوحدت على دعوتك، وتعاهدت على نصرة شريعتك، فألف اللهم رابطتها، وأدم ودها، واهدها سبلها، واملأها بنورك الذي لا يخبو، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك، وجميل التوكل عليك، وأحيها بمعرفتك، وأمتها على الشهادة في سبيلك، إنك نعم المولى ونعم النصير. كما ذكر ورداً آخر يسمى بورد الدعاء يقول فيه: أستغفر الله مائة مرة، ثم الدعاء للدعوة والإخوان والنفس بعد ذلك بما تيسر من الدعاء، بعد صلاة الفجر والمغرب والعشاء وقبل النوم، وألا يقطع الورد لأمر دنيوي إلا لضرورة. وقد قرأت كثيراً في كتب الأحاديث ورياض الصالحين ولم أجد ما يدل على صحة هذا المذكور، فأرجو أن تنبهونا على مدى صحته وعن حكم الالتزام به والمداومة عليه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر كما ذكرت السائلة في أن هذه الأدعية أدعية لا أصل لها في سنة الرسول ﷺ ، وليست بصحيحة، ولا يجوز لأحد أن يلتزم بها، بل ولا أن يفعلها تعبدا؛ ً لله لأنها بدعة، وقد قال النبي ﷺ : (كل بدعة ضلالة) . والذي ظهر لي من حال هذه المرأة السائلة أنها تطالع كثيراً من الكتب، ولا سيما كتب الأذكار والأوراد الذي أنصحها به أن تتحرز كثيراً؛ لأنه كتب في الأذكار البدعية والأدعية البدعية شيء كثير، ومن المؤسف أنها تروج كثيراً في المسلمين، ورواجها قد يكون أكثر من رواج الأدعية والأذكار الصحيحة. فأنصحها وأنصح جميع إخواني المسلمين بالتثبت في هذه الأمور، حتى لا يعبدوا الله تعالى على جهل وضلال وبدع، وفي الكتب الصحيحة التي ألفها من يوثق بعلمهم وأمانتهم ودينهم، في الكتب الصحيحة ما يغني عن ذلك، فالرجوع إليها هو الواجب، وطرح مثل هذه الكتب التي أشارت إليها السائلة وغيرها مما يشتمل على أذكار وأدعية بدعية، فطرحها والتحذير منها هو الواجب على المسلمين، حتى لا تفشو فيهم البدع وتكثر فيهم الضلالات. والله أسأل أن يهدينا وإخواننا المسلمين لما فيه صلاح ديننا ودنيانا، إنه جواد كريم. ***

стр. 6629

ما رأيكم في كتب يوم القيامة وأهوالها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يغلب على ظني أن مثل هذه الكتب المتعلقة بالفتن وأهوال القيامة فيها أحاديث كثيرة ضعيفة، وبعضها قد تكون موضوعة، ولهذا ينبغي على الإنسان أن يكون منها على حذر، وأن لا يعتمد عليها إلا بعد مراجعة أهل العلم، وإذا قدر أنه ليس عنده أحدٌ من أهل العلم يسأله فإن الحق له منارٌ بيّن، فإذا مر به شيئ من الأحاديث يستنكره أو تشمئز منه نفسه فليتوقف فيه، وليسأل عنه بخصوصه، وهو غير ملزم بأن يؤمن بما لا يتيقن أنه مما يجب الإيمان به، فليتوقف حتى يسأل أهل العلم عن ذلك. ***

стр. 6630

السؤال يقول: وجدنا كتباً مؤلفة في الطب للشيخ جلال الدين السيوطي، فهل كان عالماً بالطب إلى جانب التفسير حسب ما تعلمون؟ أم أنه اسم على اسم؟ أو هي منسوبة إليه فقط؟ فإن كنتم قد اطلعتم على شيئ منها فما رأيكم فيما اشتملت عليه، وخاصة تلك الرموز والطلاسم التي لا تعرف؟ والأحرف الأبجدية العربية والأرقام، وهذه دواء للجنون وبعض الأمراض الأخرى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أعرف عن السيوطي أنه عالم بالطب، وإن كنت قد قرأت له قديماً كتاباً يشتمل على عدة علوم منها بحوث في الطب. أما ما ذكره السائل من هذا الكتاب الذي فيه الطلاسم باللغة العبرية والعربية وغيرها، والحروف وما أشبهها: فهذا لا أعرف عنه شيئاً، ولكن يجب أن يعلم أنه لا يجوز الاستشفاء بأمر لا يعرف معناه، فهذه الحروف التي لا يدرى ما هي، وهي عبارة عن طلاسم معقدات وأشياء لا تعلم، لا يجوز لأحد أن يتداوى بها ولا يستشفي بها، وإنما يستشفى بالكتابة المعروفة التي لا تنافي ما جاءت به الشريعة. ***

стр. 6631

هذه أختكم في الله خ م س من الخرج تقول في سؤالها: لقد داومت على قراءة درة الناصحين في الوعظ والإرشاد وتأثرت به، ولكنني أحس أن فيها أشياء مكذوبة وتأكدت من ذلك، فما رأيكم في هذا الكتاب يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رأيي في هذا الكتاب وفي غيره من كتب الوعظ أن يقرأها الإنسان بتحفظ شديد؛ لأن كثيراً من المؤلفين في الوعظ يأتون بأحاديث لا زمام لها ولا قيود لها ولا أصل لها عن الرسول ﷺ ، بل هي أحاديث موضوعة أحياناً، وضعيفة جداً أحياناً، يأتون بها من أجل ترقيق القلوب وتخويفها، وهذا خطأ عظيم، فإن فيما صح من سنة الرسول ﵊ من أحاديث الوعظ كفاية، والقرآن العظيم أعظم ما توعظ به القلوب، كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) . فلا واعظ أعظم من القرآن الكريم ومما صح من السنة عن رسول الله ﷺ ، فإذا عرف الإنسان حال هذه الكتب المؤلفة في الوعظ، وأن فيها أحاديث موضوعة أو ضعيفة جداً، فليحترز من هذه الأحاديث، ولا حرج عليه أن ينتفع بها وبما فيها من كلمات الوعظ التي يكتبها الكاتبون، ولكن بالنسبة للأحاديث ليكن منها على حذر، وليسأل عنها أهل العلم، وإذا بين له حال الحديث فليكتب على هامش الكتاب: هذا الحديث ضعيف أو موضوع أو ما أشبه ذلك؛ لينتفع به من يطالع الكتاب بعده.

стр. 6632

بارك الله فيكم نستشيركم فضيلة الشيخ محمد بالكتب التالية: مروج الذهب للمسعودي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مروج الذهب للمسعودي كغيره من كتب التاريخ يكون فيه الضعيف والصحيح، ويحتاج إلى أن يحترز الإنسان منه فيما إذا ورد على سمعه أو على بصره ما يستنكر، فإنه يجب عليه أن يتوقف فيه ويبحث عنه ويحققه. فضيلة الشيخ: المأثورات والدعاء المستجاب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كتاب الدعاء المستجاب فيه أشياء بدعية لا صحة لها، فلا أشير أن يقرأه إلا شخص طالب علم يعرف ما فيه من البدع حتى يتجنبها، وفيه أشياء مفيدة. فضيلة الشيخ: العواصم من القواصم لأبي بكر بن العربي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا كتاب جيد ينبغي للإنسان قراءته. ***

стр. 6633

ما رأي فضيلتكم في كتاب الروض الفائق وتنبيه الغافلين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الروض الفائق لا أعرفه، وأما تنبيه الغافلين فهو كتاب وعظ، وغالب كتب المواعظ يكون فيها الضعيف وربما الموضوع، ويكون فيها حكايات غير صحيحة يريد المؤلفون بها أن يرققوا القلوب وأن يبكوا العيون، ولكن هذا ليس بطريقٍ سديد؛ لأن فيما جاء في كتاب الله وصح عن رسول الله ﷺ من المواعظ كفاية، ولا ينبغي أن يوعظ الناس بأشياء غير صحيحة، سواء نسبت إلى الرسول ﷺ أو نسبت إلى قومٍ صالحين، قد يكونون أخطؤوا فيما ذهبوا إليه من الأقوال أو الأعمال، والكتاب فيه أشياء لا بأس، بها ومع ذلك فإني لا أنصح أن يقرأه إلا شخص عنده علم وفهم وتمييز بين الصحيح والضعيف والموقوف.

стр. 6634

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا مستمع للبرنامج بعث برسالةٍ يسأل عن كتاب تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين، تأليف الفقيه الزاهد الشيخ نصرالدين محمد بن إبراهيم السمرقندي، يقول: أسأل عن هذا الكتاب والأحاديث التي وردت فيه هل هي صحيحة؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الكتاب كغيره من كتب الوعظ فيها أحاديث صحيحة، وفيها أحاديث حسنة، وفيها أحاديث ضعيفة، وفيها أحاديث موضوعة، ولهذا لا ينبغي قراءته إلا لطالب علم يميز بين مايُقبل من الأحاديث التي فيه وما لا يقبل؛ ليكون على بصيرة من أمره، ولئلا ينسب إلى رسول الله ﷺ ما لم يقله أو ما لا تصح نسبته إليه، فإن (من حدث عن رسول الله بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) . وقد صح عن النبي ﷺ أن (من كذب عليه متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) . فنصيحتي لمن ليس عنده علم بالأحاديث ألا يقرأ في هذا الكتاب، ومن عنده علم يميز بين الصحيح المقبول وغير المقبول ورأى في قراءته مصلحة فليفعل، وإن رأى أنه يصّده عن قراءة ما هو أنفع له فلا يُذهِب وقته بقراءته. ***

стр. 6635

بارك الله فيكم المستمع عطية من المدينة المنورة يقول: قرأت كتاباً عن عقوبة أهل الكبائر لمؤلفه أبي الليث السمرقندي، من ضمن ما قرأته الأربع الصفحات الأخيرة من الكتاب، وهو موضوع مواصفات الجنة وأهوال يوم القيامة، مما جعلني أبكي من شدة ما سمعت، ولا أستطيع شرح ما قرأته لأنه طويل، ولكن ربما مر عليكم هذا الكتاب يا فضيلة الشيخ وقرأتموه، فما رأيكم في هذا الكتاب؟ وهل ما ورد فيه صحيح؟ أفيدونا أثابكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكتاب فيه الكثير من الأشياء التي لا تصح، ولهذا لا أنصح إخواني بقراءته، إلا رجلاً كان عنده علم شرعي يميز الصحيح من الضعيف والسقيم من السليم فلا بأس، وفي هذه الحال يحسن إذا قرأه أن يعلق على الضعيف منه وعلى السقيم، ويبين ضعفه وسَقمه، حتى لا يغتر الناس به، وهكذا نقول في أي كتاب يكون فيه الصحيح والضعيف: لا ننصح أحداً بقراءته، إلا رجلاً كان عنده علم سابق علم شرعي، فلا حرج أن يقرأه، ولكن ينبغي أن يعلق على الضعيف والسقيم حتى لا يغتر الناس به. ولست بقولي هذا أتحجر على الناس أن لا يقرؤوا الكتب، ولكني أقول لإخواني المسلمين: إن في الكتب المعتمدة الصحيحة ما فيه الكفاية والاستغناء عن هذه الكتب التي تشتمل على هذه الأشياء الضعيفة، وليعلم أن كثيراً من كتب الوعظ تشتمل على كثير من الأحاديث الضعيفة، وذلك استناداً إلى قولٍ ذهب إليه بعض أهل العلم، وهو: التساهل في الأحاديث الضعيفة في باب الفضائل أو الزواجر؛ نظراً إلى أنها إذا كانت في الفضائل تزيد الإنسان رغبة في الخير، وإذا كانت في أداء واجب تزيده رهبة من الشر. ومع ذلك فإن هؤلاء الذين يرخصون بالأحاديث الضعيفة من أهل العلم يشترطون لها شروطاًَ، وهي: ألا يكون الضعف شديداً، وألا يعتقد الإنسان أن النبي ﷺ قالها،وأن يكون لها أصل ثابت في الشرع. مثال ذلك لو ورد حديث فيه التخويف من الزنى وهو حديث ضعيف، فعند هؤلاء العلماء لا بأس من ذكره، بشرط ألا تعتقد أن النبي ﷺ قاله، وذلك لأن الزنى ثبت تحريمه في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ الصحيحة،فذكر هذا الوعيد فيه يزيد الإنسان نفوراً، منه والنفور من الزنى أمر مطلوب في الشرع، ثم إن ثبت هذا العقاب للزاني فإنه يكون قد فعل هذه الفاحشة على بصيرة، وإن لم يثبت فإنه لم يزدد إلا نفوراً من هذا الفعل المحرم وذلك لا يضره. كذلك لو جاء حديث ضعيف يرغب في صلاة الجماعة، فإن أجر صلاة الجماعة ثابت بالسنة الصحيحة عن النبي ﵊، والأمر بصلاة الجماعة ثابت في كتاب. الله والله الموفق. ***

стр. 6636

بارك الله فيكم هذا عايش أحمد محسن من اليمن الشمالي يستشيركم في بدائع الزهور ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الكتاب رأيت فيه أشياء كثيرة غير صحيحة، ولا أرى أن يقتنيه الإنسان، ولا أن يجعله بين أيدي أهله؛ لما فيه من الأشياء المنكرة. ***

стр. 6637

أثابكم الله فضيلة الشيخ هذا السائل من العراق حمادة عيسى محافظة نينوى يسأل عن كتاب عنوانه بدائع الزهور، يقول: هل ما جاء في هذا الكتاب صحيح أم فيه شيء من المبالغة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور، هذا الكتاب فيه شيء من المبالغات الكثيرة والكذب، وعلى الإنسان أن يتجنبه وأن يبعده عن بيته، حتى لا يغتر أولاده بما يقرؤونه فيه. وإني أنصح هذا السائل وغيره من إخواني المسلمين أن يتحروا فيما يراجعونه من الكتب الأخبارية، بل أن يتحروا فيما يقرؤونه من الكتب الأخبارية والأحكامية، وأن لا يأخذوا بكل ما يرونه، وليشاوروا أهل العلم في هذه الكتب حتى لا ينخدعوا بما فيها من باطل وضعيف؛ لأن الأمر خطير جداً، لو أن كل إنسان وجد كتاباً أخبارياً أو حكمياً أخذ بما فيه من غير أن يميّز بين الضعيف والقوي والحق والباطل لضل في ذلك ضلالاً بعيداً، وما دام العلماء والحمد لله موجودين فإنه من المتيسر أن يتصل بهم ويسألهم عن الكتاب قبل أن يقرأه. ***

стр. 6638

السائلة حنان ع. ع. من الدوحة قطر تقول: لقد تعود الناس عندنا إذا توفي أحد أفراد العائلة يجتمع الناس للعزاء في الثلاثة الأيام الأولى، ويقرؤون في هذه الفترة القرآن الكريم، ويكملون ما يستطيعون من ختمات للقرآن، يتجمعون بعدها ويقرأ أحد الشيوخ أو إحدى النسوة دعاء ختم القرآن، يأخذونه من كتاب اسمه دعاء ختم القرآن من تأليف أحمد بن محمد البراك، ويقول هذا المؤلف: إنه كتب هذا الكتاب في الهند وداعاً لشهر رمضان؛ لينتفع به المسلمون، وفيه دعاء أول السنة وآخرها، ودعاء ليلة النصف من شعبان، واستوقفتني هذه الجملة؛ لعلمي بضعف الأحاديث الواردة في تخصيص ليلة النصف من شعبان، ثم يذكر في الكتاب كجزء من الدعاء سورة الفاتحة وآيات من سورة البقرة وآل عمران وسور أخرى، ومن الكلام الذي ورد فيه أن رسول الله ﷺ قال لأعرابي: أسلم. قال: من شهد يا محمد أن ما تقول صدق؟ فنادى رسول الله ﷺ شجرة من شاطئ الوادي الأيمن، فجاءت إليه وهي تشق الأرض شقاً، فاستشهدها رسول الله وقال لها: يا شجرة من أنا؟ قالت: أنت رسول الله حقاً. فغادرت إلى مكانها معلنة له بالرسالة نطقاً. وقول آخر عن رسول الله أنه أجار البعير، وضمن الغزالة، وكلّمه الضب، وخاطبه الثعبان، واخضرّ العود اليابس في كفه.ويكرر هذا الدعاء بعدد الختمات التي تمت للقرآن، فيسألون الله فيه أن يكون ثوابه صدقة للميت، فهل تجوز القراءة للميت؟ وما مدى صحة ما ورد في هذا الكتاب؟ أفيدونا بما تعلمون حول هذا الأمر جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكتاب الذي أشارت إليه السائلة لم يكن عندي منه شيء ولا أعلم به. ولكن ما ذكر من اجتماع أهل الميت للعزاء ثلاثة أيام، وقراءة القرآن وإهداء ثوابه إلى الميت، فإن هذا من البدع التي لم ترد عن النبي ﷺ ، وقد كره أهل العلم أن يجتمع الناس للعزاء في بيوتهم أو في مكان خاص، والغالب أنه إذا حصل مثل هذا الاجتماع- ولا سيما اجتماع النساء، الغالب أنه- لابد أن يكون مصحوباً بنياحة أو ندب،وكلاهما محرم، فإن النبي ﷺ (لعن النائحة والمستمعة) . وعلى هذا فالواجب على المسلمين التخلي عن هذه البدع، وأن ينظروا إلى طريقة من سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ويتمشوا على طريقتهم، ولاشك أن الصحابة ﵃ قد أصيبوا بالأموات كغيرهم من الناس، ولم يكن يحدث منهم ذلك،وغاية ما ورد في هذا أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ قال النبي ﷺ : (اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد أتاهم ما يشغلهم) . وأما إهداء القرآن إلى الميت، أو قراءة القرآن للميت: فإن أهل العلم اختلفوا هل يصل ثوابها إليه أم لا؟ والصحيح أنه يصل ثوابها إليه، ولكن استئجار من يقرأ القرآن له هذا هو الذي يكون حراماً؛ لأن قراءة القرآن قربة، والقربة لا يصح أخذ الأجرة عليها، فلو استأجروا شخصاً يقرأ القرآن للميت فإن عقد الإجارة محرم، والقارئ لا يملك الأجرة بذلك، وليس له ثواب من قراءته؛ لأنه أراد بها غير وجه الله، والميت لا ينتفع بها حينئذٍ؛ لأنها ليست مقبولة يترتب عليها الأجر والثواب، وحينئذٍ يكون أهل الميت الذين بذلوا هذه الدراهم خاسرين، وقد فات الميت ما يرجونه من الثواب. وأما ما ذكره من الآيات التي أشار إليها، الآيات التي تدل على صدق رسول الله ﷺ : فالآيات الدالة على صدق النبي ﷺ كثيرة، وأعظمها هذا القرآن العظيم الذي لا يزال معجزة حتى يأتي أمر الله ، وقد ثبت للنبي ﷺ من الآيات الكونية الأرضية والأفقية شيء كثير، من أراد أن يراجعه فليرجع إلى ما ذكره أهل العلم في ذلك، مثل البداية والنهاية لابن كثير، ومثل ما ختم شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه الجواب الصحيح به، فإن فيه مقنعاً وكفاية. ***

стр. 6639

بارك الله فيكم المستمع سعد الدوسري من وادي الدواسر يقول: عندي كتب فقه وتفسير كثيرة، وبعضها أو أكثرها لم أقم بقراءته، فهل أنا آثمٌ إذا لم أستفد منها؟ وماذا أعمل بها؟ علماً أن عندي العزم إن شاء الله إذا فرغت سأقوم بالقراءة، وأيضاً أنا أعيرها لغيري عند طلب أحدٍ من الناس لذلك، هل صحيح أن زكاة الكتب الإعارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول في الجواب على هذا: إنه لا بأس أن يقتني الإنسان الكتب التي يرجو بها النفع حاضراً أو مستقبلاً؛ لأن الكتب إن أردت أن تكون مالاً فهي مال، وإن أردت أن تكون علماً وتثقيفاً فهي علم وتثقيف، وإن أردت أن تكون غنيمةً لورثتك من بعدك لمن شاء الله هدايتهم إلى قراءتها فهي كذلك، وهي- أي: الكتب- من خير ما يقتنيه الإنسان في حياته، سواءٌ كان ينتفع بها مباشرة وفي الوقت الحاضر، أو لا ينتفع بها مباشرة، لا ينتفع بها إلا في المستقبل، فليس عليه في ذلك حرج إطلاقا. ً وكون هذا الرجل يعير ما عنده من الكتب لمن طلب الإعارة لينتفع بها هو خيرٌ له، أي: إن ذلك خير وإحسانٌ إلى عباد الله، وقد قال الله تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) . ويرجى أن يناله من الأجر بقدر ما ينتفع بها هذا المستعير من العمل الصالح الذي يستنير بها فيه. وأما قول السائل: هل صحيحٌ أن زكاة الكتب عاريتها؟ فنقول: الكتب المقتناة للانتفاع ليس فيها زكاة، لا نقود ولا إعارة؛ لأن كل شيئٍ يقتنيه الإنسان لنفسه من غير الذهب والفضة ليس فيه زكاة؛ لقول النبي ﷺ : (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) . ولكن لا شك أن إعارة الكتب من أفضل الإعارات؛ لما فيها من النفع للمستعير، وللمعير أيضاً. ***

стр. 6640

المستمعة من ليبيا تقول: إذا سأل سائل عن أمر في أمور الشرع فهل أجيبه بما أعرف مما قرأته من الكتب الشرعية أو ما سمعته من الأشرطة الدينية أو ما سمعته من هذا البرنامج، أو أقول له: لا أعلم أرجو الإفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب إذا سألك أحدهم عن مسألة وأنت تعلمين حكمها من الكتب الموثوق بمؤلفيها، أو الأشرطة الموثوق بقارئها، أو من هذا البرنامج نور على الدرب أن تخبريه بالحكم الشرعي لأنك لما علمت هذا الحكم عن الطريق التي أشرنا إليها كان واجباً عليك أن تخبريه بالحكم الشرعي إذا سألك، وإلا كنت داخلة في الذين يكتمون العلم، ولكن يحسن أن تقولي: قال فلان في نور على الدرب كذا، قال فلان في الشريط الفلاني كذا، قال فلان في الكتاب الفلاني كذا، حتى تخرجي من العهدة. ***

стр. 6641

المستمعة أختكم في الله من المملكة تقول: هل يجب على من يحفظ حديثاً عن الرسول الكريم ﷺ أن يبلغه الناس وإن لم يسألوه عن الحديث ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قال النبي ﵊: (بلغوا عني ولو آية) . فإذا احتاج الناس إلى بيان الحديث وتبليغه وجب على من علم به أن يبلغه، لكن بشرط أن يعلم أن هذا الحديث حجة؛لكونه صحيحاً أو حسناً، وأما الأحاديث الضعيفة فإنه يجب على الإنسان أن يبينها للناس حتى لا يغتروا بها. كذلك إذا سئل الإنسان عن حديث عن رسول الله ﷺ وجب عليه أن يبلغه، فيجب تبليغ الحديث عن رسول الله ﷺ في حالين: إذا اقتضت الحال ذلك، والثاني إذا سئلت عنه. أما إذا لم تسأل عنه، ولم تقتض الحال ذلك، فإن تبليغه سنة وليس بواجب.ولكن ليحذر الإنسان أن ينسب إلى رسول الله ﷺ شيئاً لا يعلم أنه صحيح أو حسن يحتج به،فإن كثيراً من الإخوة ولاسيما الوعاظ يأتون بأحاديث لا زمام لها، أحاديث ضعيفة بل قد تكون أحاديث موضوعة، يعتقدون أن في ذلك نفعاً للناس وزجراً عن معصية الله ، ولكن هذا وإن كان قد يجدي بالنسبة لموعظة الناس وتخويفهم من المخالفات وترغيبهم في الموافقات، لكن فيه ضرراً عظيما، ً وهو: التقول على رسول الله ﷺ ما لم يقله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) . وقال ﷺ : (من حدث عني بحديث كذب أو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) . فليحذر الإخوة من أن ينسبوا إلى الرسول ﷺ ما لم تثبت نسبته إليه. ***

стр. 6642

بارك الله فيكم من أم البراء من الرياض تقول في هذا السؤال: فضيلة الشيخ لأنها طالبة للعلم الشرعي ترجو من فضيلتكم النصح في هذا السؤال، تقول: رغم إحساسي أني لم أبلغ العلم الكافي في التبليغ في الدعوة إلى الله وذلك لحيائي، فهل يكفي تبليغ القليل منه؟ أرجو الإفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من آتاه الله علماً أن ينشره بين الناس كلما ما دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأن العلم أمانة يجب على المرء أن يؤديها إلى أهلها المستحقين لها، مثل الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (بلغوا عني ولو آية) . والواجبات التي تجب على العبد تكون بحسب الاستطاعة، فعلى هذه السائلة أن تبلغ من شريعة الله ما علمته بحسب استطاعتها لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، لتبدأ بالأقرب فالأقرب؛ لقول الله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) . ولأن الأقرب أحق بالبر من الأبعد، فلتبدأ به، ولتكن حكيمة في أداء العلم: في الأسلوب،وفي الحال، وفي الوقت، وفي المكان، فإن ذلك مما يكون به الخير، قال الله تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَلْبَابِ) . ***

стр. 6643

أحسن الله إليكم هذه سائلة للبرنامج أرسلت بهذا السؤال تقول: فضيلة الشيخ أثابك الله تذكر بأنها مدرسة، وتريد أن تترك التدريس لتتفرغ لعبادة الله ، تقول: فهل في عملي هذا خطأ؟ وإذا لم يكن خطأ فما الحكم جزاكم الله خيراً إذا لم يوافق والدي على ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن تبقى في التدريس؛لأن التدريس نشر للعلم، وعبادة متعدية ونفعها يتعدى إلى الغير، بخلاف العبادة الخاصة، اللهم إلا أن يكون لها أولاد وزوج، وهي مشغولة بهم وإذا ذهبت إلى التدريس أضاعت حق الله فيهم، أو اضطرت زوجها إلى أن يأتي بخادم، فهنا نقول: بقاؤها في بيتها أفضل. ***

стр. 6644

هذا المستمع أبو محمد من العين الإمارات يقول: إذا كان الشخص لديه علم شرعي وهو متخرج من إحدى الكليات الشرعية، ويقوم بالتدريس للصف الثانوي، ويطلب منه مثلاً من جماعة المسجد أو طلبة العلم أن يلقي كلمة أو محاضرة في المسجد أو في مناسبة، لكنه يمتنع ويصر على عدم المشاركة في أي درس في المسجد أو في قاعة أو في غيرها، هل يؤاخذ على ذلك؟ ويعتذر ويقول: يكفي أنني أدرس المواد الشرعية في الثانوية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان إذا أعطاه الله علماً أن يحرص على بث العلم الذي أعطاه الله بكل وسيلة، لا سيما إذا كان علماً شرعياً يهدي الله به على يديه من شاء من عباده، ومن المعلوم أن الإنسان إذا سئل عن علم وجبت عليه الإجابة ما لم يخش ضرراً على نفسه؛ لأن الله تعالى قال: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) . فالواجب على هذا الأخ الإمام إذا سئل عن علم أن يبينه، والأفضل إذا طلب منه أن يعطي درساً بالمسجد أن يستجيب لذلك، لما فيه من الخير والمصلحة له ولأهل القرية. ***

стр. 6645

جزاكم الله خيراً شيخ محمد تكثر الأسئلة المتعلقة بالعقيدة، فما الواجب على طلبة العلم والعلماء في تصحيح المفاهيم في دعاء الأموات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على أهل العلم من شيوخ وطلاب أن يبينوا للناس أن هذا منكر وشرك، وأنه لا فائدة من هؤلاء الذين يدعونهم، وأن الضرر والنفع كله بيد الله ، وأن لا يخضعوا -أعني: العلماء وطلبة العلم- للواقع، بل الواجب أن يقوموا لله مثنى وفرادى، وأن يعلموا أن ذلك لا يزيدهم هواناً وذلاً، بل لا يزيدهم إلا قوة وعزة. وكثير من الناس- هدانا الله وإياهم- يقولون: هؤلاء مضوا على ذلك ومضى عليه آباؤهم ولا يمكن التغيير، وهذا تصور خاطئ، فإن هذا الذي حصل كالذي حصل من الأمم السابقة الذين أتتهم الرسل، فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة، فالواجب على إخواننا العلماء وطلبة العلم أن يتقوا الله تعالى، وأن يقوموا بنشر دينه وتوحيده، ثم إن اهتدى الخلق فهذا المطلوب، وإن لم يهتدوا فقد أدوا ما عليهم، وأبرؤوا ذممهم والهداية بيد الله ، كما قال تعالى لرسوله محمدِ ﷺ : (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) . وقال له: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) . ***

стр. 6646

فضيلة الشيخ السائلة أم عبد الرحمن تقول هل يجوز للعالم الدارس للعقيدة أن يفتي في الفقه والعكس صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لأحد أن يفتي بشيء لا يعلمه، سواء كان عالماً في شيء آخر أو لا؛ لقول الله ﵎: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) . ولقول الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولاً) . وإذا كان له اختصاص في العقيدة لكن عنده علم من الفقه فأفتى في الفقه بما يعلم فلا بأس، وكذلك العكس لو كان عنده اختصاص في علم الفقه وأفتى في العقيدة بما يعلم فلا بأس، فالممنوع هو أن يفتي الإنسان بغير علم، سواء كان في ضمن تخصصه أو في أمر خارج عن تخصصه. ***

стр. 6647

المستمع محمد أمن القصيم يقول: هل صحيح أن للعلم زكاة؟ وهي بذله للناس وتعليمه إياهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب على العالم أن يبين علمه للناس إذا احتاجوا إليه، سواء بالإجابة على أسئلتهم، أو ببيان العلم إذا احتاج الناس إليه وإن لم يسألوا؛ لقول الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) . وهذا الواجب يسميه بعض العامة زكاة، فزكاة العلم التعليم، وزكاة المال الصدقة، وزكاة الجاه الشفاعة، وما أشبه ذلك من العبارة التي يقولها العامة، ولكن نحن نقول: سواء سميتموه زكاة أم لم تسموه يجب على أهل العلم أن يبينوا العلم للناس؛ لئلا يكونوا من الذين أوتوا العلم فكتموه نسأل الله أن يرزقنا جميعاً العلم النافع والعمل الصالح والرزق الطيب الواسع الذي يغنينا به عن خلقه، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ***

стр. 6648

فضيلة الشيخ تدريس العقيدة أمرٌ مهم، فماذا يجب على طلاب العلم والدعاة إلى الله حيال ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن الناس عندهم جهل كثير في العقيدة وغير العقيدة، لكن الحمد لله بشرى فالناس عندهم إقبال الآن على العلم، وبعضهم عنده إقبالٌ زائد يغالي حتى في العقيدة، يتكلم في أشياء ما تكلم فيها السلف يريد إثباتها، لكن على طلبة العلم أن يكلموا الناس بحسب الحال: فمثلاً إذا رأينا أهل قريةٍ انحرفوا في العقيدة نركز على العقيدة ونبحث فيها بحثاً قوياً، وإذا رأينا آخرين فرطوا في صلاة الجماعة تكلمنا في الجماعة، بأن تكون الدعوة والإلحاح فيها على حسب ما تقتضيه الحال، قال الله : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) . فمثلاً إذا رأينا أناساً يقيمون الصلاة كما ينبغي وعندهم تفريطٌ في الزكاة، فهل نركز على الصلاة لأنها أهم من الزكاة؟ أو نركز على الزكاة لأنهم مفرطون فيها؟ الجواب: الثاني، ما نذهب نتكلم في الصلاة وهم قد أقاموها كما ينبغي، فلكل حالٍ مقال، والحكيم يفعل ما يرى الناس في ضرورةٍ إليه، سواءٌ في العقيدة أو في أعمال الجوارح. ***

стр. 6649

أحسن الله إليكم شيخ محمد قد يتساءل بعض العامة عن عبارة: وهذا معلوم بالضرورة من الدين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تعبير العلماء بقولهم هذا معلوم بالضرورة من الدين، يعني: أن الدين الإسلامي جاء به ضرورة لابد أن يأتي به، فمثلاً وجوب الصلوات الخمس معلوم بالضرورة من الدين، تحريم الخمر بعد أن حرمت كذلك، فالشيء الذي لا يمكن لأحد من المسلمين جهله هو المعلوم بالضرورة من الدين. ***

стр. 6650

بارك الله فيكم م ع ص له هذا السؤال يقول: المعلم الذي يعطي الطلاب جوائز ومكافآت تشجيعية هل يؤجر على ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أعطى المعلم أو المدرس تلاميذه جوائز تشجيعية حتى يرغبهم في الدرس وينشطهم عليه ويتسابقوا عليه فإنه يؤجر على هذا، وهو من الإنفاق على العلم الذي فيه الفضل لمن فعله، وكان النبي ﵊ يقول في الغزو: (من قتل قتيلاً فله سلبه) . وهذا لا شك طريق من طرق التشجيع، فإذا فعل المدرس أو المعلم هذا من أجل تشجيع الطلاب فإنه يؤجر على هذا، وهو يعود التلاميذ التنافس والوصول إلى الخير. ***

стр. 6651

أحسن الله إليكم سائل من الأفلاج يقول: يا فضيلة الشيخ حفظكم الله كثيراً ما أجد إحراجاً من قبل طلابي في أسئلةٍ كثيرة، فما حكم الإجابة على أسئلتهم إذا كانت خارج المنهج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإجابة على أسئلةٍ خارج المنهج يعني خارج المقرر لا تلزمك وأنت في الفصل، بل يقال للطالب: لا تسأل إلا عن المقرر فقط؛ لأن السؤال عن غير المقرر تشاغل بما لا يجب عما يجب، أما إذا كان خارج الفصل يعني خارج الحصة فأجبهم بما تعلم، وتوقف عما لا تعلم، وإذا كان السؤال مما لا يليق فانصح الطالب عن سؤاله، ووجهه إلى ما هو خير. ***

стр. 6652

جزاكم الله خيراً، تذكر هذه السائلة بأنها تعمل مُدرِّسة، وتسمع كثيراً من زميلاتها في المدرسة بأنهن قرب الامتحان يضعن مراجعة للمنهج الذي يقمن بتدريسه للطالبات، وتكون أسئلة الاختبارات من صميم تلك المراجعة، فهل هذا العمل جائز يا شيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمدرسة أن تشير إلى موضع أسئلة الامتحان، سواء بتدريس المواضع التي تريد أن تأخذ منها الأسئلة، أو بالإشارة إلى ذلك، مثل أن تقول: هذا مهم أو هذا غير مهم، المهم أنه لا يجوز أن تشير لا تصريحاً ولا تلميحاً إلى مواضع الأسئلة، وهي مؤتمنة على هذا، وليس الشأن أن نكدس طلبة أو طالبات أخذن الشهادة، الشأن أن يكون الطالب نجح عن جدارة. يافضيلة الشيخ: تقول بعض المعلمات -هداهن الله- يحددن الاختبار، مثلاً مادة التعبير والإملاء تكون عشرة مواضيع، فتقوم المعلمة بتحديد ثلاثة مواضيع فقط للاختبار، هل هذا العمل جائز؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا كالأول. ***

стр. 6653

أحسن الله إليكم هل مساعدة طلاب العلم في حل ما استشكل عليهم من واجبات، أو مساعدتهم وإعانتهم في عمل أبحاث؛ لمجرد إعانتهم في إكمال مشوارهم، وتشجيعاً لهم، وأحياناً لضيق الوقت هل يعتبر هذا من التعاون على البر والتقوى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى الأنظمة: فإذا كان النظام أن الطالب إذا أعطي بحثاً يسمح له بأن يستعين بمن يعينه من العلماء فلا بأس، وأما إذا كان المقصود أن الطالب نفسه هو الذي يبحث ويفتش في الكتب ويتعب فإنه لا يجوز أن يستعين بأحد؛ لأن استعانته بالعالم يعني أنه يريد أن تكون الطبخة غير ناضجة، وهذا لا شك أنه غلط، أما لو اضطر إلى مراجعة العالم؛ لكونه بحث وبحث وناظر وناقش مع إخوانه وزملائه ولكن لم يصلوا إلى نتيجة، فسألوا من هو أعلم منهم عن هذا، فأرجو أن لا يكون في هذا بأس. ***

стр. 6654

رسالة من جدة طالب من جامعة الملك عبد العزيز يقول في سؤال له: هل لنا أن نسأل عن أمور لم تحدث، مع فرض بعيد جداً لحدوثها؟ نرجو الإفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان طالب العلم وغير طالب العلم أن لا يسأل عن أمور بعيدة الوقوع؛ لأن ذلك من المعاياة والإعجاز وإضاعة الوقت، وإنما يسأل عن أمور واقعة أو قريبة الوقوع، هذا بالنسبة للسائل. أما بالنسبة لمن يبحث أو يكتب فلا حرج عليه أن يأتي بأمور لإيضاح القاعدة أو الضابط، وإن كانت نادرة الوقوع، وهذا طريق من طرق تعليم العلم، وأما السؤال فلا ينبغي أن يسأل إلا عن شيء واقع أو شيء قريب الوقوع. وإنني بهذه المناسبة أود أن أوجه إخواني طلبة العلم الذين بدؤوا في طلب العلم والنقاش والبحث،أوجههم فيما يتعلق بصفات الله تعالى أن لا يكثروا السؤال، بل ألا يسألوا عن شيء سكت عنه الصحابة والتابعون وأئمة الأمة؛ لأننا في غنى عن هذا، ولأن الإنسان إذا دخل في هذه الأمور فيما يتعلق بصفات الله فإنه يقع في متاهات عظيمة يخشى عليه إما من التمثيل أو التعطيل، ولهذا أنكر الإمام مالك ﵀ وغيره من الأئمة على من سأل في صفات الله عما لم يسأل عنه الصحابة ﵃، فقد سئل ﵀ عن قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) . كيف استوى؟ فأطرق برأسه حتى علاه العرق من شدة وقع السؤال عليه، ثم رفع رأسه وقال للسائل: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وإنما كان السؤال عنه- يعني: عن كيفية الاستواء -بدعة لأن ذلك لم يقع من الصحابة ﵃، الذين هم أحرص منا على العلم، وأشد منا تعظيماً لله ، ولم يبلغه النبي ﷺ إلى أمته، مع أنه أحرص الناس على البلاغ، لكن كيفية صفات الله وحقيقتها أمر مجهول لا يعلمه إلا الله ، ولو كان هذا من الأمور التي تلزم الإنسان في دينه، أو تكون من مكملات دينه لبينه الله ، وبلغه رسوله ﷺ ، لكن هذا أمر فوق عقولنا لا يمكننا إدراكه، ولهذا أحذر مرة أخرى إخواني من الغوص في هذه المسائل والتكلف والتنطع، وأن يبقوا النصوص على ما هي عليه في معانيها الظاهرة البينة، وأن لا يسألوا عن شيء لم يسأل عنه السلف الصالح. أما مسائل الأحكام فهي أهون، فله البحث والمناقشة، ولهم أن يفرعوا على الضوابط والقواعد من الأمثلة ما قد يكون بعيد الوقوع. والله الموفق. ***

стр. 6655

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ سؤال للمستمعة م. س. جامعة الإمام تقول: هل يجوز لطلبة العلم الشرعي التغيب عن بعض المحاضرات بحجة الاستذكار للاختبار في مادةٍ أخرى، خاصة إذا كان الطالب يقصر في البداية، وإذا بدأت الاختبارات الفصلىة يتغيب عن المحاضرات للمذاكرة؟ وهل من نصيحة لطالب العلم وتوصية بإعطاء العلم حقه؟ أرجو منكم إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مسألة الجواز وعدم الجواز لا أستطيع أن أفتي فيها بشيء، فالإنسان طبيب نفسه،ولا أدري لو كان يخصم على الإنسان إذا تغيب هل يتغيب أو لا؟ وأما النصيحة: فنصيحتي لكل إنسان دخل في جامعةٍ يطلب فيها العلم الشرعي وما يسانده من العلوم الأخرى أن يخلص لله تعالى في طلب العلم: بأن ينوي بذلك رفع الجهل عن نفسه وعن غيره من المسلمين، بأن ينوي بذلك حفظ شريعة الله وحمايتها من أعدائها، وأن يذود عنها بقدر المستطاع بمقاله وقلمه، حتى يؤدي ما يجب عليه. وقد قال الإمام أحمد ﵀: (العلم لا يعدله شيءٌ لمن صلحت نيته. قالوا: وكيف ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: ينوي بذلك رفع الجهل عن نفسه وعن غيره) . وقال ﵀: (تذاكر ليلةٍ أحب إلي من إحيائها) . وهذا يدل على فضيلة طلب العلم، لكن بشرط الإخلاص، ولو لم يكن من فضل العلم إلا أن الله جعل العلماء شهداء على ألوهيته -وتوحيده في قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ) - لكفى. والعلماء ورثة الأنبياء، ورثةٌ في العلم وورثةٌ في العمل وورثةٌ في الأخلاق وورثةٌ في الدعوة إلى الله ، فليعط الإنسان هذا الإرث حقه، وليقم بواجبه حتى يكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم. ***
следующие страницы →