← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 23018

الكتاب لسيبويه

سيبويه

Полный текст (1 982 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

أعطيت. وذلك قولك: احتبست احتباساً، وانطلقت انطلاقاً، لأنه على مثاله ووزنه، واحمررت احمراراً. فأما استفعلت فالمصدر عليه الاستفعال. وكذلك ما كان على زنته ومثاله، يخرج على هذا الوزن وهذا المثال، كما خرج ما كان على مثال افتعلت. وذلك قولك: استخرجت استخراجاً، واستصعبت استصعاباً، واشهاببت اشهيباباً، واقعنست اقعنساساً، واجلوذت اجلواذاً. وأما فعلت فالمصدر منه على التفعيل، جعلوا التاء التي في أوله بدلاً من العين الزائدة في فعلت، وجعلت الياء بمنزلة ألف الإفعال، فغيروا أوله كما غيروا آخره. وذلك قولك: كسرته تكسيراً، وعذبته تعذيباً. وقد قال ناسٌ: كلمته كلاماً، وحملته حمالاً، أرادوا أن يجيئوا به على الإفعال فكسروا أوله وألحقوا الألف قبل آخر حرفٍ فيه، ولم يريدوا أن يبدلوا حرفاً مكان حرف، ولم يحذفوا، كما أن مصدر أفعلت واستفعلت جاء فيه جميع ما جاء في استفعل وأفعل من الحروف، ولم يحذف ولم يبدل منه شيءٌ. وقد قال الله : " وكذبوا بآياتنا كذابا ". وأما مصدر تفعلت فإنه التفعل، جاءوا فيه بجميع ما جاء في تفعل، وضموا العين لأنه ليس في الكلام اسم على تفعلٍ، ولم يلحقوا الياء فيلتبس بمصدر فعلت، ولا غير الياء لأنه أكثر من فعلت، فجعلوا الزيادة عوضاً من ذلك. من ذلك قولك: تكلمت تكلماً، وتقولت تقولاً. وأما الذين قالوا: كذابا فإنهم قالوا: تحملت تحمالاً، أرادوا أن

стр. 1577

يدخلوا الألف كما أدخلوها في أفعلت واستفعلت، وأرادوا الكسر في الحرف الأول كما كسروا أول إفعالٍ واستفعال، ووفروا الحروف فيه كما وفروهما فيهما. وأما فاعلت فإن المصدر منه الذي لا ينكسر أبداً: مفاعلةٌ، جعلوا الميم عوضاً من الألف التي بعد أول حرف منه، والهاء عوضٌ من الألف التي قبل آخر حرف؛ وذلك قولك: جالسته مجالسةً، وقاعدته مقاعدة، وشاربته مشاربةً، وجاء كالمفعول لأن المصدر مفعول. وأما الذين قالوا هذا فقالوا: جاءت مخالفةً الأصل كفعلت، وجاءت كما يجيء المفعل مصدراً والمفعلة، إلا أنهم ألزموها الهاء لما فروا من الألف التي في قيتالٍ، وهو الأصل. وأما الذين قالوا: تحملت تحمالاً فإنهم يقولون: قاتلت قيتالاً، فيوفرن الحروف ويجيئون به على مثال إفعالٍ وعلى مثال قولهم كلمته كلاماً.

стр. 1578

وقد قالوا: ماريته مراءً، وقاتلته قتالاً. وجاء فعالٌ على فاعلت كثيراً، كأنهم حذفوا الياء التي جاء بها أولئك في قيتالٍ ونحوها. وأما المفاعلة فهي التي تلزم ولا تنكسر كلزوم الاستفعال استفعلت. وأما تفاعلت فالمصدر التفاعل، كما أن التفعل مصدر تفعلت؛ لأن الزنة وعدة الحروف واحدة، وتفاعلت من فاعلت بمنزلة تفعلت من فعلت؛ وضموا العين لئلا يشبه الجمع، ولم يفتحوا لأنه ليس في الكلام تفاعلٌ في الأسماء. باب ما جاء المصدر فيه على غير الفعل لأن المعنى واحد وذلك قولك: اجتوروا تجاوراً تجاوروا اجتواراً، لأن معنى اجتوروا وتجاوروا واحد. ومثل ذلك: انكسر كسراً وكسر انكساراً لأن معنى كسر وانكسر واحد. وقال الله ﵎: " والله أنبتكم من الأرض نباتا "، لأنه إذا قال: أنبته فكأنه قال: قد نبت، وقال : " وتبتل إليه تبتيلا "، لأنه إذا قال تبتل فكأنه قال: بتل. وزعموا أن في

стр. 1579

قراءة ابن مسعود: " وأنزل الملائكة تنزيلا "، لأن معنى أنزل ونزل واحد. وقال القطامي: وخَيرُ الأمرِ ما استقبَلَت منهُ ... وليس بأن تَتَبّعهُ اتِّباعاً لأن تتبعت وأتبعت في المعنى واحد، وقال رؤبة: وقد تطَوّيتُ انطِواءَ الحِضْبِ لأن معنى تطويت وانطويت واحد، ومثل هذه الأشياء: يدعه تركاً؛ لأن معنى يدع ويترك واحدٌ.

стр. 1580

باب ما لحقته هاء التأنيث عوضاً لما ذهب وذلك قولك: أقمته إقامةً، واستعنته استعانة؛ وأريته إراءة. وإن شئت لم تعوض وتركت الحروف على الأصل. قال الله : " لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ". وقالوا: اخترت اختياراً، فلم يلحقوه الهاء لأنهم أتموه. وقالوا: أريته إراءً، مثل أقمته إقاماً؛ لأن من كلام العرب أن يحذفوا ولا يعوضوا. وأما عزيت تعزيةً ونحوها فلا يجوز الحذف فيه ولا فيما أشبهه، لأنهم لا يجيئون بالياء في شيءٍ من بنات الياء والواو مما هما فيه في موضع اللام صحيحتين. وقد يجيء في الأول نحو الإحواذ والاستحواذ ونحوه. ولا يجوز الحذف أيضاً في تجزئةٍ وتهنئةٍ، وتقديرهما تجزعةٌ وتهنعةٌ، لأنهم ألحقوهما بأختيهما من بنات الياء والواو، كما ألحقوا أرأيت بأقمت حين قالوا أريت. باب ما تكثر فيه المصدر من فعلت فتلحق الزوائد وتبنيه بناءً آخر كما أنك قلت في فعلت فعلت حين كثرت الفعل.

стр. 1581

وذلك قولك في الهذر: التهذار، وفي اللعب: التلعاب، وفي الصفق: التصفاق، وفي الرد: الترداد، وفي الجولان: التجوال، والتقتال والتسيار. وليس شيء من هذا مصدر فعلت، ولكن لما أردت التكثير بنيت المصدر على هذا كما بنيت فعلت على فعلت. وأما التبيان فليس على شيء من الفعل لحقته الزيادة، ولكنه بنى هذا البناء فلحقته الزيادة كما لحقت الرئمان وهو من الثلاثة، وليس من باب التقتال، ولو كان أصلها من ذلك فتحوا التاء، فإنما هي من بينت، كالغارة من أغرت، والنبات من أنبت. ونظيرها التلقاء، وإنما يريدون اللقيان. وقال الراعي: أمّلتُ خيرَك هل تأْتى مواعده ... فاليوم قصر عن تلقائك الأمل

стр. 1582

باب مصادر بنات الأربعة فاللازم لها الذي لا ينكسر عليه أن يجيء على مثال فعللةٍ. وكذلك كل شيء ألحق من بنات الثلاثة بالأربعة، وذلك نحو: دحرجته دحرجةً، وزلزلته زلزلةً، وحوقلته حوقلةً، وزحولته زحولةً. وإنما ألحقوا الهاء عوضاً من الألف التي تكون قبل آخر حرف، وذلك ألف زلزالٍ. وقالوا زلزلته زلزالاً، وقلقلته قلقالاً، وسرهفته سرهافاً، كأنهم أرادوا مثال الإعطاء والكذاب، لأن مثال دحرجت وزنتها على أفعلت وفعلت. وقد قالوا الزلزال والقلقال، ففتحوا كما فتحوا أول التفعيل، فكأنهم حذفوا الهاء وزادوا الألف في الفعللة. والفعللة ههنا بمنزلة المفاعلة في فاعلت، والفعلال بمنزلة الفيعال في فاعلت، وتمكنهما ههنا كتمكن ذينك هناك. وأما ما لحقته الزيادة من بنات الأربعة وجاء على مثال استفعلت. وما لحق من بنات الثلاثة ببنات الأربعة، فإن مصدره يجيء على مثال استفعلت. وذلك احرنجمت احرنجاماً، واطمأننت اطمئناناً. والطمأنينة والقشعريرة ليس واحدٌ منهما بمصدر على اطمأننت واقشعررت، كما أن النبات ليس

стр. 1583

بمصدر على أنبت، فمنزلة اقشعررت من القشعريرة واطمأننت من الطمأنينة، بمنزلة أنبت من النبات. باب نظائر ضربته ضربة ورميته رمية من هذا الباب فنظير فعلت فعلةً من هذه الأبواب أن تقول: أعطيت إعطاءةً، وأخرجت إخراجةً. فإنما تجيء بالواحدة على المصدر اللازم للفعل. ومثل ذلك افتعلت افتعالةً وما كان على مثالها، وذلك قولك: احترزت اخترازةً واحدةً، وانطلقت انطلاقةً واحدةً، واستخرجت استخراجةً واحدةً. وما جاء على مثاله وزنته بمنزلته، وذلك قولك: اقعنسس اقعنساسةً، واغدودن اغديدانةً. وكذلك جميع هذا. وفعلت بهذه المنزلة، تقول: عذبته تعذيبةً، وروحته ترويحةً. والتفعل كذلك، وذلك قولهم: تقلبت تقلبةً واحدةً. وكذلك التفاعل، تقول: تغافل تغافلةً واحدةً. وأما فاعلت فإنك إن أردت الواحدة قلت: قاتلته مقاتلةً، وراميته مراماةً؛ تجيء بها على المصدر اللازم الأغلب. فالمقاتلة ونحوها بمنزلة الإقالة والاستغاثة؛ لأنك لو أردت الفعلة في هذا لم تجاوز لفظ المصدر، لأنك تريد فعلةً واحدةً فلابد من علامة التأنيث.

стр. 1584

ولو أردت الواحدة من اجتورت فقلت تجاورةٌ جاز، لأن المعنى واحد، فكما جاز تجاوراً كذلك يجوز هذا. وكذلك يجوز جميع هذا الباب. ومثل ذلك يدعه تركةً واحدةً. باب نظير ما ذكرنا من بنات الأربعة وما ألحق ببنائها من بنات الثلاثة فتقول: دحرجته دحرجةً واحدة، وزلزلته زلزلةً واحدة، تجيء بالواحدة على المصدر الأغلب الأكثر. وأما ما لحقته الزوائد فجاء على مثال استفعلت فإن الواحدة تجيء على مثال استفعالةٍ، وذلك قولك: احرنجمت احرنجامةً، واقشعررت اقشعرارة. باب اشتقاقك الأسماء لمواضع بنات الثلاثة التي ليست فيها زيادة من لفظها أما ما كان من فعل يفعل فإن موضع الفعل مفعلٌ، وذلك قولك: هذا محبسنا، ومضربنا، ومجلسنا، كأنهم بنوه على بناء يفعل، فكسروا العين كما كسروها في يفعل. فإذا أردت المصدر بنيته على مفعلٍ، وذلك قولك: إن في ألف درهم لمضرباً؛ أي لضرباً. قال الله : " أين المفر "، يريد: أين الفرار. فإذا أراد المكان قال: المفر، كما قالوا: المبيت حين أرادوا المكان

стр. 1585

لأنها من بات يبيت. وقال الله : " وجعلنا النهار معاشا "، أي جعلناه عيشاً. وقد يجيء المفعل يراد به الحين. فإذا كان من فعل يفعل بنيته على مفعلٍ، تجعل الحين الذي فيه الفعل كالمكان. وذلك قولك: أتت الناقة على مضربها، وأتت على منتجها، إنما تريد الحين الذي فيه النتاج والضرب. وربما بنوا المصدر على المفعل كما بنوا المكان عليه، إلا أن تفسير الباب وجملته على القياس كما ذكرت لك، وذلك قولك: المرجع، قال الله : " إلى ربكم مرجعكم "، أي رجوعكم. وقال: " ويسئلونك عن المحيض قل هو أذًى فاعتزلوا النساء في المحيض "، أي في الحيض. وقالوا: المعجز يريدون العجز. وقالوا: المعجز على القياس، وربما ألحقوا هاء التأنيث فقالوا: المعجزة والمعجزة، كما قالوا: المعيشة. وكذلك أيضاً يدخلون الهاء في المواضع. قالوا: المزلة أي موضع زلل. وقالوا: المعذرة والمعتبة، فألحقوا الهاء وفتحوا على القياس.

стр. 1586

وقالوا: المصيف، كما قالوا: أتت الناقة على مضربها، أي على زمان ضرابها، وقالوا: المشتاة فأنثوا وفتحوا، لأنه من يفعل. وقالوا: المعصية والمعرفة كقيلهم: المعجزة. وربما استغنوا بمفعلةٍ عن غيرها، وذلك قولهم: المشيئة والمحمية. وقالوا: المزلة. وقال الراعي: بُنِيَتْ مَرافِقُهنّ فوق مزلةٍ ... لا يَستطيعُ بها القُرادُ مَقيلا يريد: قيلولةً. وأما ما كان يفعل منه مفتوحاً فإن اسم المكان يكون مفتوحا، كما كان الفعل مفتوحا. وذلك قولك: شرب يشرب. وتقول للمكان مشربٌ. ولبس يلبس، والمكان الملبس. وإذا أردت المصدر فتحته أيضاً كما فتحته في يفعل، فإذا جاء مفتوحاً في المكسور فهو في المفتوح أجدر أن يفتح. وقد كسر المصدر كما كسر في الأول، قالوا: علاه المكبر. ويقولون المذهب للمكان. وتقول: أردت مذهباً أي ذهاباً فتفتح، لأنك تقول: يذهب، فتفتح.

стр. 1587

ويقولون: محمدةٌ، فأنثوا كما أنثوا الأول وكسروا كما كسروا المكبر. وأما ما كان يفعل منه مضموماً فهو بمنزلة ما كان يفعل منه مفتوحاً، ولم يبنوه على مثال يفعل لأنه ليس في الكلام مفعلٌ، فلما لم يكن إلى ذلك سبيل وكان مصيره إلى إحدى الحركتين ألزموه أخفهما. وذلك قولك: قتل يقتل وهذا المقتل. وقالوا: يقوم وهذا المقام. وقالوا: أكره مقال الناس وملامهم. وقالوا: الملامة والمقالة فأنثوا. وقالوا: المرد والمكر، يريدون الرد والكرور. وقالوا: المدعاة والمأدبة، إنما يريدون الدعاء إلى الطعام. وقد كسروا المصدر في هذا كما كسروا في يفعل، قالوا: أتيتك عند مطلع الشمس، أي عند طلوع الشمس. وهذه لغة بني تميم، وأما أهل الحجاز فيفتحون. وقد كسروا الأماكن في هذا أيضاً، كأنهم أدخلوا الكسر أيضاً كما أدخلوا الفتح. وذلك: المنبت، والمطلع لمكان الطلوع. وقالوا: البصرة مسقط رأسي، للموضع. والسقوط المسقط. وأما المسجد فإنه اسم للبيت، ولست تريد به موضع السجود وموضع جبهتك، لو أردت ذلك لقلت مسجدٌ.

стр. 1588

ونظير ذلك: المكحلة، والمحلب، والميسم، لم ترد موضع الفعل، ولكنه اسمٌ لوعاء الكحل. وكذلك المدق صار اسماً له كالجلمود. وكذلك المقبرة، والمشرقة، وإنما أراد اسم المكان. ولو أراد موضع الفعل لقال مقبرٌ، ولكنه اسم بمنزلة المسجد. ومثل ذلك: المشربة، وإنما هو اسمٌ لها كالغرفة. وكذلك المدهن. والمظلمة بهذه المنزلة، إنما هو اسم ما أخذ منك، ولم ترد مصدراً ولا موضع فعل. وقالوا: مضربة السيف، جعلوه اسماً للحديدة، وبعض العرب يقول: مضربةٌ، كما يقول: مقبرة ومشربة، فالكسر في مضربةٍ كالضم في مقبرةٍ. والمنخر بمنزلة المدهن كسروا الحرف كما ضم ثمة. وقالوا: المسربة، فهو الشعر الممدود في الصدر وفي السرة، بمنزلة المشرقة، لم ترد مصدراً ولا موضعاً لفعل، وإنما هو اسم مخط الشعر الممدود في الصدر. وكذلك: المأثرة، والمكرمة، والمأدبة. وقد قال قوم معذرةٌ كالمأدبة، ومثله: " فنظرةٌ إلى ميسرةٍ ".

стр. 1589

ويجيء المفعل اسماً كما جاء في المسجد والمنكب، وذلك: المطبخ، والمربد. وكل هذه الأبنية تقع اسماً للتي ذكرنا من هذه الفصول لا لمصدرٍ ولا لموضع العمل. باب ما كان من هذا النحو من بنات الياء والواو التي الياء فيهن لام فالموضع والمصدر فيه سواءٌ، وذلك لأنه معتل، وكان الألف والفتح أخف عليهم من الكسرة مع الياء، ففروا إلى مفعلٍ إذ كان مما يبنى عليه المكان والمصدر. وقد كسروا في نحو معصيةٍ ومحميةٍ، وهو على غير قياس. ولا يجي مكسوراً أبداً بغير الهاء، لأن الإعراب يقع على الياء ويلحقها الاعتلال، فصار هذا بمنزلة الشقاء والشقاوة، وتثبت الواو مع الهاء وتبدل مع ذهابها. وأما بنات الواو فيلزمها الفتح لأنها يفعل، ولأن فيها ما في بنات الياء من العلة. هذا باب ما كان من هذا النحو من بنات الواو التي الواو فيهن فاءٌ فكل شيءٍ كان من هذا فعل فإن المصدر منه من بنات الواو والمكان يبنى على مفعلٍ، وذلك قولك للمكان: الموعد، والموضع، والمورد. وفي المصدر الموجدة والموعدة. وقد بين أمر فعل هناك، وذلك من قبل أن

стр. 1590

فعل من هذا الباب لا يجيء إلا على يفعل، ولا يصرف عنه إلى يفعل لعلة قد ذكرناها، فلما كان لا يصرف عن يفعل وكان معتلاً ألزموا مفعلاً منه ما ألزموا يفعل، وكرهوا أن يجعلوه بمنزلة ما ليس بمعتلٍّ ويكون مرةً يفعل ومرةً يفعل، فلما كان معتلاً لازماً لوجه واحد ألزموا المفعل منه وجهاً واحداً. وقال أكثر العرب في وجل يوجل، ووحل يوحل: موحلٌ وموحلٌ؛ وذلك أن يوجل ويوحل وأشباههما في هذا الباب من فعل يفعل قد يعتل، فتقلب الواو ياءً مرة وألفاً مرة، وتعتل لها الياء التي قبلها حتى تكسر؛ فلما كانت كذلك شبهوها بالأول لأنها في حال اعتلال، ولأن الواو منها في موضع الواو من الأول. وهم مما يشبهون الشيء بالشيء وإن لم يكن مثله في جميع حالاته. وحدثنا يونس وغيره أن ناساً من العرب يقولون في وجل يوجل ونحوه: موجلٌ وموحلٌ، وكأنهم الذين قالوا يوجل، فسلموه، فلم سلم وكان يفعل كيركب ونحوه شبهوه به. وقالوا: مودةٌ لأن الواو تسلم ولا تقلب. وموحد فتحوه، إذ كان اسماً موضوعاً، ليس بمصدر ولا مكان، إنما هو معدول عن واحد، كما أن عمر معدول عن عامر، فشبهوه بهذه الأسماء، وذلك نحو موهب. وكموهبٍ: موألة اسم رجل، ومورقٌ وهو اسم.

стр. 1591

وأما بنات الياء التي الياء فيهن فاءٌ فإنها بمنزلة غير المعتل، لأنها تتم ولا تعتل، وذلك أن الياء مع الياء أخف عليهم، ألا تراهم يقولون ميسرةٌ كما يقولون المعجزة، وقال بعضهم: ميسرةٌ. هذا باب ما يكون مفعلةٌ لازمة لها الهاء والفتحة وذلك إذا أردت أن تكثر الشيء بالمكان، وذلك قولك: أرضٌ مسبعةٌ، ومأسدةٌ، ومذأبةٌ. وليس في كل شيءٍ يقال إلا أن تقيس شيئاً وتعلم أن العرب لم تكلم به. ولم يجيئوا بنظير هذا فيما جاوز ثلاثة أحرف، من نحو الضفدع والثعلب، كراهية أن يثقل عليهم، ولأنهم قد يستغنون بأن يقولوا: كثيرة الثعالب ونحو ذلك، وإنما اختصوا بها بنات الثلاثة لخفتها. ولو قلت من بنات الأربعة على قولك ماسدةٌ لقلت: مثعلبةٌ، لأن ما جاوز الثلاثة يكون نظير المفعل منه بمنزلة المفعول. وقالوا: أرضٌ مثعلبةٌ ومعقربةٌ. ومن قال ثعالةٌ قال مثعلةٌ. ومحياةٌ ومفعاةٌ: فيها أفاعٍ وحياتٌ. ومقثاةٌ: فيها القثاء. باب ما عالجت به أما المقص فالذي يقص به. والمقص: المكان والمصدر. وكل شيءٌ يعالج به فهو مكسور الأول كانت فيه هاء التأنيث أو لم تكن، وذلك قولك: محلبٌ ومنجلٌ، ومكسحةٌ، ومسلة، والمصفى، والمخرز، والمخيط.

стр. 1592

وقد يجيء على مفعالٍ نحو: مقراضٍ، ومفتاحٍ، ومصباحٍ. وقالوا: المفتح كما قالوا: المخرز، وقالوا: المسرجة كما قالوا: المكسحة. هذا باب نظائر ما ذكرنا مما جاوز بنات الثلاثة بزيادة أو بغير زيادة فالمكان والمصدر يبنى من جميع هذا بناء المفعول، وكان بناء المفعول أولى به لأن المصدر مفعولٌ والمكان مفعولٌ فيه، فيضمون أوله كما يضمون المفعول، لأنه قد خرج من بنات الثلاثة فيفعل بأوله ما يفعل بأول مفعوله، كما أن أول ما ذكرت لك من بنات الثلاثة كأول مفعوله مفتوحٌ، وإنما منعك أن تجعل قبل آخر حرف من مفعوله واواً كواو مضروبٍ، أن ذلك ليس من كلامهم ولا مما بنوا عليه، يقولون للمكان: هذا مخرجنا ومدخلنا، ومصبحنا وممسانا، وكذلك إذا أردت المصدر. قال أمية بن أبي الصلت: الحمدُ لله مُمسانا ومُصْبحَنا ... بالخير صبّحَنا ربِّي ومَسانا ويقولون للمكان: هذا متحاملنا، ويقولون: ما فيه متحامل، أي ما فيه تحاملٌ. ويقولون: مقاتلنا، وكذلك تقول إذا أردت المقاتلة، قال مالك بن أبي

стр. 1593

كعب، أبو كعب بن مالك الأنصاري: أُقاتلُ حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا غُمّ الجبانُ من الكربِ وقال زيد الخيل: أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينجُ إلا المكَيَّسُ وقال في المكان: هذا موقانا. وقال رؤبة:

стр. 1594

أنّ الموَقَّى مِثلُ ما وُقِّيتُ يريد التوقية. وكذلك هذه الأشياء. وأما قوله: دعه إلى ميسوره ودع معسوره، فإنما يجيء هذا على المفعول كأنه قال: دعه إلى أمر يوسر فيه أو يعسر فيه. وكذلك المرفوع والموضوع، كأنه يقول: له ما يرفعه وله ما يضعه. وكذلك المعقول، كأنه قال: عقل له شيءٌ، أي حبس له لبه وشدد. ويستغنى بهذا عن المفعل الذي يكون مصدراً، لأن في هذا دليلا عليه. باب ما لا يجوز فيه ما أفعله وذلك ما كان أفعل وكان لوناً أو خلقةً. ألا ترى أنك لا تقول: ما أحمره ولا ما أبيضه. ولا تقول في الأعرج: ما أعرجه، ولا في الأعشى: ما أعشاه. إنما تقول: ما أشد حمرته، وما أشد عشاه. وما لم يكن فيه ما أفعله لم يكن فيه أفعل به رجلاً، ولا هو أفعل منه، لأنك تريد أن ترفعه من غايةٍ دونه، كما أنك إذا قلت ما أفعله فأنت تريد أن ترفعه عن الغاية الدنيا. والمعنى في أفعل به وما أفعله واحد، وكذلك أفعل منه.

стр. 1595

وإنما دعاهم إلى ذلك أن هذا البناء داخلٌ في الفعل. ألا ترى قلته في الأسماء وكثرته في الصفة لمضارعتها الفعل. فلما كان مضارعاً للفعل موافقاً له في البناء كره فيه ما لا يكون في فعله أبدا. وزعم الخليل أنهم إنما منعهم من أن يقولوا في هذه ما أفعله لأن هذا صار عندهم بمنزلة اليد والرجل وما ليس فيه فعلٌ من هذا النحو. ألا ترى أنك لا تقول: ما أيداه ولا ما أرجله، إنما تقول: ما أشد يده وما أشد رجله ونحو ذلك. ولا تكون هذه الأشياء في مفعالٍ ولا فعولٍ، كما تقول رجلٌ ضروبٌ ورجلٌ محسانٌ، لأن هذا في معنى ما أحسنه، إنما تريد أن تبالغ ولا تريد أن تجعله بمنزلة كل من وقع عليه ضاربٌ وحسنٌ. وأما قولهم في الأحمق: ما أحمقه، وفي الأرعن: ما أرعنه، وفي الأنوك: ما أنوكه، وفي الألد: ما ألده، فإنما هذا عندهم من العلم ونقصان العقل والفطنة، فصارت ما ألده بمنزلة ما أمرسه وما أعلمه، وصارت ما أحمقه بمنزلة ما أبلده وما أشجعه وما أجنه؛ لأن هذا ليس بلونٍ ولا خلقةٍ في جسده، وإنما هو كقولك: ما ألسنه وما أذكره، وما أعرفه وأنظره، تريد نظر التفكر، وما أشنعه وهو أشنع، لأنه عندهم من القبح، وليس بلون ولا خلقةٍ من الجسد ولا نقصانٍ فيه، فألحقوه بباب القبح كما ألحقوا ألد وأحمق بما

стр. 1596

ذكرت لك؛ لأن أصل بناء أحمق ونحوه أن يكون على غير بناء أفعل، نحو بليدٍ وعليمٍ، وجاهلٍ وعاقلٍ، وفهمٍ وحصيفٍ. وكذلك الأهوج، تقول: ما أهوجه كقولك: ما أجنه. باب يستغنى فيه عن ما أفعله بما أفعل فعله وعن أفعل منه بقولهم: هو أفعل منه فعلاً، كما استغنى بتركت عن ودعت وكما استغنى بنسوةٍ عن أن يجمعوا المرأة على لفظها وذلك في الجواب. ألا ترى أنك لا تقول: ما أجوبه، إنما تقول: ما أجود جوابه. ولا تقول هو أجوب منه، ولكن هو أجود منه جواباً، ونحو ذلك. وكذلك لا تقول: أجوب به، وإنما تقول: أجود بجوابه. ولا يقولون في قال يقيل ما أقيله، استغنوا بما أكثر قائلته. وما أنومه في ساعة كذا وكذا، كما قالوا تركت ولم يقولوا ودعت. باب ما أفعله على معنيين تقول: ما أبغضني له، وما أمقتني له، وما أشهاني لذلك. إنما تريد أنك ماقتٌ، وأنك مبغضٌ، وأنك مشتهٍ. فإن عنيت قلت: ما أفعله، إنما تعني به هذا المعنى. وتقول: ما أمقته وما أبغضه إلي، إنما تريد أنه مقيتٌ، وأن

стр. 1597

مبغضٌ إليك، كما أنك تقول: ما أقبحه، وإنما تريد أنه قبيح في عينك، وما أقذره، إنما تريد أنه قذرٌ عندك. وتقول: ما أشهاها، أي هي شهيةٌ عندي، كما تقول: ما أحظاها، أي حظيت عندي. فكأن ما أمقته وما أشهاها على فعل وإن لم يستعمل، كما تقول: ما أبغضه إلي وقد بغض. فجيء على فعل وفعل وإن لم يستعمل، كأشياء فيما مضى، وأشياء ستراها إن شاء الله. باب ما تقول العرب فيه ما أفعله وليس له فعل وإنما يحفظ هذا حفظاً ولا يقاس قالوا: أحنك الشاتين وأحنك البعيرين، كما قالوا: آكل الشاتين، كأنهم قالوا: حنك ونحو ذلك. فإنما جاءوا بأفعل على نحو هذا وإن لم يتكلموا به. وقالوا: آبل الناس كلهم، كما قالوا: أرعى الناس كلهم، وكأنهم قد قالوا: أبل يأبل. وقالوا: رجلٌ آبل وإن لم يتكلموا بالفعل. وقولهم: آبل الناس بمنزلة آبل منه، لأن ما جاز فيه أفعل الناس جاز فيه هذا، وما لم يجز فيه ذلك لم يجز فيه هذا. وهذه الأسماء التي ليس فيها فعل ليس القياس فيها أن يقال أفعل منه ونحو ذلك. وقد قالوا فلانٌ آبل منه، كما قالوا: أحنك الشاتين.

стр. 1598

باب ما يكون يفعل ومن فعل فيه مفتوحا وذلك إذا كانت الهمزة، أو الهاء، أو العين، أو الحاء، أو الغين، أو الخاء، لاماً أو عيناً. وذلك قولك قرأ يقرأ، وبذأ يبذأ وخبأ يخبأ، وجبه يجبه، وقلع يقلع، ونفع ينفع، وفرغ يفرغ، وسبع يسبع، وضبع يضبع، وصنع يصنع، وذبح يذبح، ومنح يمنح، وسلخ يسلخ، ونسخ ينسخ. هذا ما كانت هذه الحروف فيه لامات. وأما ما كانت فيه عيناتٍ فهو كقولك: سأل يسأل، وثأر يثأر، وذأل يذأل، وذهب يذهب - والذألان: المر الخفيف - وقهر يقهر، ومهر يمهر، وبعث يبعث، وفعل يفعل، ونحل ينحل، ونحر ينحر، وشحج يشحج، ومغث يمغث، وفغر يفغر، وشغر يشغر، وذخر يذخر، وفخر يفخر. وإنما فتحوا هذه الحروف لأنها سفلت في الحلق، فكرهوا أن يتناولوا حركة ما قبلها بحركة ما ارتفع من الحروف، فجعلوا حركتها من الحرف الذي في حيزها وهو الألف، وإنما الحركات من الألف والياء والواو. وكذلك حركوهن إذ كن عيناتٍ، ولم يفعل هذا بما هو من موضع الواو والياء، لأنهما من الحروف التي ارتفعت، والحروف المرتفعة حيزٌ على حدةٍ، فإنما تتناول للمرتفع حركةً من مرتفع، وكره أن يتناول للذي قد سفل حركةٌ من هذا الحيز.

стр. 1599

وقد جاءوا بأشياء من هذا الباب على الأصل، قالوا: برأ يبرؤ كما قالوا: قتل يقتل، وهنأ يهنىء، كما قالوا: ضرب يضرب. وهذا في الهمزة أقل؛ لأن الهمزة أقصى الحروف وأشدها سفولاً، وكذلك الهاء، لأنه ليس في الستة الأحرف أقرب إلى الهمزة منها، وإنما الألف بينهما. وقالوا: نزع ينزع، ورجع يرجع، كما قالوا: ضرب يضرب. وقالوا: نضح ينضح، ونبح ينبح، ونطح ينطح، وقالوا: منح يمنح، وقالوا: جنح يجنح كما قالوا: ضمر يضمر، وصار الأصل في العين أقل لأن العين أقرب إلى الهمزة من الحاء. وقالوا: صلح يصلح، وقالوا: فرغ يفرغ، وصبغ يصبغ، ومضغ يمضغ، كما قالوا: قعد يقعد. وقالوا: نفخ ينفخ، وطبخ يطبخ، ومرخ يمرخ، والأصل في هذين الحرفين أجدر أن يكون، يعنى الخاء والغين، لأنهما أشد الستة ارتفاعاً. ومما جاء على الأصل مما فيه هذه الحروف عيناتٌ، قولهم: زأر يزئر، ونأم ينئم من الصوت، كما قالوا: هتف يهتف. وقالوا: نهق ينهق، ونهت ينهت، مثل هتف يهتف. وقالوا: نعر ينعر، ورعدت السماء ترعد، كما قالوا: هتف يهتف، وقعد يقعد. وقالوا: شحج يشحج، ونحت ينحت، مثل ضرب يضرب. وقالوا: شحب يشحب مثل قعد يقعد. وقالوا: نغرت القدر تنغر، كما قالوا: طفر يطفر. وقالوا: لغب يلغب كما قالوا: خمد يخمد، ومثل يلغب

стр. 1600

من بنات العين شعر يشعر. وقالوا: مخض بمخض، ونخل ينخل، مثل قتل يقتل. وقالوا: نخر ينخر، كما قالوا: جلس يجلس: وقالوا: استبرأ يستبرىء، وأبرأ يبرىء، وانتزع ينتزع. وهذا الضرب، إذا كان فيه شيءٌ من هذه الحروف لم يفتح ما قبلها، ولا تفتح هي أنفسها إن كانت قبل آخر حرفٍ، وذاك لأن هذا الضرب الكسر له لازمٌ في يفعل، لا يعدل عنه ولا يصرف عنه إلى غيره، وكذلك جرى في كلامهم. وليس فعل كذلك، وذلك لأن فعل يخرج يفعل منه إلى الكسر والضم، وهذا لا يخرج إلا إلى الكسر، فهو لا يتغير، كما أن فعل منه على طريقة واحدة، وصار هذا في فعل لأن ما كان على ثلاثة أحرف قد يبنى على فعل وفعل وفعل، وهذه الأبنية كل بناء منها إذا قلت فيه فعل لزم بناءً واحداً في كلام العرب كلها. وتقلو: صبح يصبح؛ لأن يفعل من فعلت لازمٌ له الضم لا يصرف إلى غيره فلذلك لم يفتح هذا. ألا تراهم قالوا في جميع هذا هكذا، قالوا: قبح يقبح، وضخم يضخم، وقالوا: ملؤ يملؤ، وقمؤ يقمؤ، وضعف يضعف، وقالوا: رعف يرعف، وسعل يسعل كما قالوا: شعر يشعر. وقالوا: ملؤ فلم يفتحوها لأنهم لم يريدوا أن يخرجوا

стр. 1601

فعل من هذا الباب، وأرادوا أن تكون الأبنية الثلاثة فعل وفعل وفعل في هذا الباب، فلو فتحوا لا لتبس فخرج فعل من هذا الباب. وإنما فتحوا يفعل من فعل لأنه مختلفٌ، وإذا قلت فعل ثم قلت يفعل علمت أن أصله الكسر أو الضم إذا قلت فعل، ولا تجد في حيز ملؤ هذا. ولا يفتح فعل لأنه بناء لا يتغير، وليس كيفعل من فعل لأنه يجيء مختلفاً، فصار بمنزلة يقرىء ويستبرىء. وإنما كان فعل كذلك لأنه أكثر في الكلام، فصار فيه ضربان، ألا ترى أن فعل فيما تعدى أكثر من فعل، وهي فيما لا يتعدى أكثر، نحو قعد وجلس. باب ما هذه الحروف فيه فاءات تقول: أمر يأمر، وأبق يأبق، وأكل يأكل، وأفل يأفل؛ لأنها ساكنةٌ، وليس ما بعدها بمنزلة ما قبل اللامات، لأن هذا إنما هو نحو الإدغام، والإدغام إنما يدخل فيه الأول في الآخر والآخر على حاله، ويقلب الأول فيدخل في الآخر حتى يصير هو والآخر من موضع واحد، نحو قد تركتك، ويكون الآخر على

стр. 1602

حاله فإنما شبه هذا بهذا الضرب من الإدغام، فأتبعوا الأول الآخر كما أتبعوه في الإدغام، فعلى هذا أجري هذا. ومع هذا أن الذي قبل اللام فتحته اللام في قرأ يقرأ حيث قرب جواره منها، لأن الهمز وأخواته لو كن عينات فتحن، فلما وقع موضعهن، الحرف الذي كن يفتحن به لو قرب فتح. وكرهوا أن يفتحوا هنا حرفاً لو كان في موضع الهمز لم يحرك أبداً، ولزمه السكون. فحالهما في الفاء واحدة، كما أن حال هذين في العين واحدة. وقالوا: أبى يأبى، فشبهوه بيقرأ. وفي يأبى وجهٌ آخر: أن يكون فيه مثل حسب يحسب، فتحا كما كسرا. وقالوا: جبى يجبى، وقلى يقلى، فشبهوا هذا بقرأ يقرأ ونحوه، وأتبعوه الأول كما قالوا: وعدّه يريدون وعدته، أتبعوا الأول، يعني في يأبى، لأن الفاء همزة. وكما قالوا: مضجعٌ. ولا نعلم إلا هذا الحرف،

стр. 1603

وأما غير هذا فجاء على القياس، مثل عمر يعمر ويعمرن ويهرب، ويحزر. وقالوا: عضضت تعض، فإنما يحتج بوعده، يريدون وعدته فأتبعوه الأول، كقولهم أبى يأبى، ففتحوا ما بعد الهمزة للهمزة وهي ساكنة. وأما جبى يجبى وقلى يقلى فغير معروفين إلا من وجيهٍ ضعيف، فلذلك أمسك عن الاحتجاج لهما. وكذلك عضضت تعض غير معروف. باب ما كان من الياء والواو قالوا: شأى يشأى، وسعى يسعى، ومحا يمحى، وصغا يصغى، ونحا ينحى، فعلوا به ما فعلوا بنظائره من غير المعتل. وقالوا: بهو يبهو، لأن نظير هذا أبداً من غير المعتل لا يكون إلا يفعل. ونظائر الأول مختلفات في يفعل. وقد قالوا: يمحو ويصغو، ويزهوهم الآل

стр. 1604

أي يرفعهم، ويزهو، وينحو، ويرغو، كما فعلوا بغير المعتل. وقالوا: يدعو. وأما الحروف التي من بنات الثلاث نحو جاء يجيء، وباع يبيع، وتاه يتيه، فإنما جاء على الأصل حيث أسكنوا ولم يحتاجوا إلى التحريك. وكذلك المضاعف نحو دع يدع، وشح يشح، وسحت السماء تسح، لأن هذه الحروف التي هي عينات أكثر ما تكون سواكن، ولا تحرك إلا في موضع الجزم من لغة أهل الحجاز، وفي موضع تكون لام فعلت تسكن فيه بغير الجزم، ننحو رددن ويرددن، وهذا أيضاً تدغمه بكر بن وائلٍ، فلما كان السكون فيه أكثر جعلت بمنزلة ما لا يكون فيه إلا ساكناً، وأجريت على التي يلزمها السكون. وزعم يونس أنهم يقولون: كع يكع، ويكع أجود، لما كانت قد تحرك في بعض المواضع جعلت بمنزلة يدع ونحوها في هذه اللغة، وخالفت باب جئت كما خالفتها في أنها قد تحرك. باب الحروف الستة إذا كان واحد منها عيناً وكانت الفاء قبلها مفتوحة وكان فعلا إذا كان ثانيه من الحروف الستة فإن فيه أربع لغات: مطردٌ فيه فعلٌ، وفعلٌ، وفعلٌ، وفعلٌ. إذا كان فعلاً أو اسماً أو صفةً فهو سواء. وفي فعيلٍ لغتان: فعيلٌ وفعيلٌ إذا كان الثاني من الحروف الستة. مطردٌ ذلك فيهما لا ينكسر في فعيل ولا فعلٍ، إذا كان كذلك كسرت الفاء في لغة تميم.

стр. 1605

وذلك قولك: لئيمٌ وشهيدٌ، وسعيدٌ ونحيفٌ، ورغيفٌ، وبخيلٌ وبئيسٌ، وشهدٌ، ولعبٌ، وضحكٌ، ونغلٌ، ووخمٌ. وكذلك فعلٌ إذا كان صفة أو فعلاً أو اسماً. وذلك قولك: رجلٌ لعبٌ ورجلٌ محكٌ، وهذا ماضغٌ لهمٌ، وهذا رجلٌ وعكٌ، ورجلٌ جئزٌ - يقال جئز الرجل غص - وهذا عيرٌ نعرٌ، وفخذٌ. وإنما كان هذا في هذه الحروف لأن هذه الحروف قد فعلت في يفعل ما ذكرت لك، حيث كانت لاماتٍ، من فتح العين، ولم تفتح هي أنفسها هنا لأنه ليس في الكلام فعيلٌ، وكراهية أن يلتبس فعلٌ بفعلٍ فيخرج من هذه الحروف فعلٌ، فلزمها الكسر ههنا وكان أقرب الأشياء إلى الفتح، وكانت من الحروف التي تقع الفتحة قبلها لما ذكرت لك، فكسرت ما قبلها حيث لزمها الكسر، وكان ذلك أخف عليهم حيث كانت الكسرة تشبه الألف، فأرادوا أن يكون العمل من وجه واحد. كما أنهم إذا أدغموا فإنما أرادوا أن يرفعوا ألسنتهم من موضع واحد. وإنما جاز هذا في هذه الحروف حيث كانت تفعل في يفعل ما ذكرت لك فصار لها في ذلك قوةٌ ليست لغيرها. وأما أهل الحجاز فيجرون جميع هذا على القياس، وقالوا رؤفٌ ورءوفٌ، فلا يضم لبعد الواو من الألف. فالواو لا

стр. 1606

تغلب على الألف إذ لم تقرب كقرب الياء منها. كما أنك تقول: ممثلك، فتجعل النون ميما، ولا تقول همثلك فتدعم، لأن النون لها شبهٌ بالميم ليس للام. وسترى ذلك إن شاء الله في باب الإدغام. وسمعت بعض العرب يقول: بيس، فلا يحقق الهمزة، ويدع الحرف على الأصل، كما قالوا شهد فخففوا وتركوا الشين على الأصل. وأما الذين قالوا مغيرةٌ ومعينٌ فليس على هذا، ولكنهم أتبعوا الكسرة الكسرة، كما قالوا: منتنٌ وأنبؤك وأجوءك، يريد: أجيئك وأنبئك. وقالوا في حرف شاذٍ إحب ونحب ويحب، شبهوه بقولهم منتنٌ، وإنما جاءت على فعل وإن لم يقولوا حببت. وقالوا: يحب كما قالوا: يئبى، فلما جاء شاذاً على بابه على يفعل خولف به كما قالوا: يا الله، وقالوا: ليس ولم يقولوا لاس، فكذلك يحب، ولم يجيء على أفعلت، فجاء على ما لم يستعمل كما أن يدع ويذر على ودعت ووذرت وإن لم يستعمل. وفعلوا هذا بهذا لكثرته في كلامهم. فأما أجيء ونحوها فعلى القياس، وعلى ما كانت تكون عليه لو أتموا، لأن هذه الألف، يعني ألف أفعل، لا يتحرك ما بعدها في الأصل، فترك على ذلك.

стр. 1607

باب ما تكسر فيه أوائل الأفعال المضارعة للأسماء كما كسرت ثاني الحرف حين قلت فعل وذلك في لغة جميع العرب إلا أهل الحجاز، وذلك قولهم: أنت تعلم ذاك، وأنا إعلم، وهي تعلم، ونحن نعلم ذاك. وكذلك كل شيء فيه فعل من بنات الياء والواو التي الياء والواو فيهن لام أو عين، والمضاعف. وذلك قولك: شقيت فأنت تشقى، وخشيت فأنا إخشى، وخلنا فنحن نخال، وعضضتن فأنتن تعضضن وأنت تعضين. وإنما كسروا هذه الأوائل لأنهم أرادوا أن تكون أوائلها كثواني فعل كما ألزموا الفتح ما كان ثانيه مفتوحاً في فعل، وكان البناء عندهم على هذا أن يجروا أوائلها على ثواني فعل منها. وقالوا: ضربت تضرب، وأضرب، ففتحوا أول هذا كما فتحوا الراء في ضرب. وإنما منعهم أن يسكروا الثاني كما كسروا في فعل أنه لا يتحرك، فجعل ذلك في الأول. وجميع هذا إذا قلت فيه يفعل فأدخلت الياء فتحت، وذلك أنهم كرهوا الكسرة في الياء حيث لم يخافوا انتقاض معنى فيحتمل ذلك، كما يكرهون الياءات والواوات مع الياء وأشباه ذلك. ولا يكسر في هذا الباب شيءٌ كان ثانيه مفتوحاً، نحو ضرب وذهب وأشباههما. وقالوا: أبى فأنت تئبى، وهو يئبى. وذلك أنه من الحروف التي يستعمل يفعل فيها مفتوحاً وأخواتها، وليس القياس أن تفتح، وإنما هو حرفٌ شاذ، فلما جاء

стр. 1608

مجيء ما فعل منه مكسورٌ فعلوا به ما فعلوا بذلك، وكسروا في الياء فقالو يئبى، وخالفوا به في هذا باب فعل كما خالفوا به بابه حين فتحوا، وشبهوه بيبجل حين أدخلت في باب فعل وكان إلى جنب الياء حرف الاعتلال. وهم ما يغيرون الأكثر في كلامهم ويجسرون عليه، إذ صار عندهم مخالفاً. وقالوا: مره، وقال بعضهم: اومره، حين خالفت في موضع وكثر في كلامهم خالفوا به في موضع آخر. وجميع ما ذكرت مفتوح في لغة أهل الحجاز، وهو الأصل. وأما يسع ويطأ فإنما فتحوا لأنه فعل يفعل مثل حسب يحسب، ففتحوا الهمزة والعين كما فتحوا للهمزة والعين حين قالوا، يقرأ، ويفزع. فلما جاء على مثال ما فعل منه مفتوح لم يكسروا كما كسروا يأبى حيث جاء على مثال ما فعل منه مكسورٌ. ويدلك على أن الأصل في فعلت أن يفتح يفعل منه على لغة أهل الحجاز سلامتها في الياء، وتركهم الضم في يفعل، ولا يضم لضمة فعل فإنما هو عارضٌ. وأما وجل يوجل ونحوه فإن أهل الحجاز يقولون يوجل، فيجرونه مجرى علمت. وغيرهم من العرب سوى أهل الحجاز يقولون في توجل: هي تيجل، وأنا إيجل، ونحن نيجل. وإذا قلت يفعل فبعض العرب يقولون ييجل كراهية الواو مع الياء، شبهوا ذلك بأيام ونحوها. وقال بعضهم: ياجل فأبدلوا مكانها ألفاً كراهية الواو مع الياء، كما يبدلوننها من

стр. 1609

الهمزة الساكنة. وقال بعضهم: ييجل، كأنه لما كره الياء مع الواو كسر الياء ليقلب الواو ياءً، لأنه قد علم أن الواو الساكنة إذا كانت قبلها كسرة صارت ياءً، ولم تكن عنده الواو التي تقلب مع الياء حيث كانت الياء التي قبلها متحركة، فأرادوا أن يقلبوها إلى هذا الحد، وكره أن يقلبها على ذلك الوجه الآخر. واعلم أن كل شيء كانت ألفه موصولة مما جازو ثلاثة أحرف في فعل فإنك تكسر أوائل الأفعال المضارعة للأسماء. وذلك لأنهم أرادوا أن يكسروا أوائلها كما كسروا أوائل فعل، فلما أرادوا الأفعال المضارعة على هذا المعنى كسروا أوائلها كأنهم شبهوا هذا بذلك. وإنما منعهم أن يكسروا الثواني في باب فعل أنها لم تكن تحرك فوضعوا ذلك في الأوائل. ولم يكونوا ليكسروا الثالث فيلتبس يفعل بيفعل وذلك: قولك استغفر فأنت تستغفر، واحرنجم فأنت تحرنجم، واغدودن فأنت تغدودن، واقعنس فأنا إقعنسس. وكذلك كل شيء من تفعلت أو تفاعلت أو تفعللت، يجري هذا المجرى، لأنه كان عندهم في الأصل مما ينبغي أن تكون أوله ألفٌ موصولة، لأن معناه معنى الانفعال، وهو بمنزلة انفتح وانطلق، ولكنهم لم يستعملوه استخفافاً في هذا القبيل. وقد يفعلون هذا في أشياء كثيرة، وقد كتبناها وستراها إن شاء الله. والدليل على ذلك أنهم يفتحون الياءات في يفعل، ومثل ذلك قولهم: تقى الله رجلٌ يم يتقي الله، أجروه على الأصل. وإن كانوا لم يستعملوا الألف حذفوها والحرف الذي بعدها.

стр. 1610

وجميع هذا يفتحه أهل الحجاز، وبنو تميم لا يكسرونه في الياء إذا قالوا يفعل. وأما فعلٌ فإنه لا يضم منه ما كسر من فعلٍ لأن الضم أثقل عندهم، فكرهوا الضمتين، ولم يخافوا التباس معنيين، فعمدوا إلى الأخف، ولم يريدوا تفريقاً بين معنيين كما أردت ذلك في فعل - يعني في الاتباع - فيحتمل هذا، فصار الفتح مع الكسر عندهم محتملاً، وكرهوا الضم مع الضم. هذا باب ما يسكن استخفافاً وهو في الأصل متحرك وذلك قولهم في فخذٍ: فخذٌ، وفي كبدٍ: كبدٌ، وفي عضدٍ: عضدٌ، وفي الرجل: رجلٌ، وفي كرم الرجل: كرم، وفي علم: علم، وهي لغة بكر بن وائل، وأناسٍ كثير من بني تميم.

стр. 1611

وقالوا في مثلٍ: لم يحرم من فصد له. وقال أبو النجم: لو عُصْرَ منه البانُ والمِسكُ انْعَصَرْ يريد: عصر. وإنما حملهم على هذا أنهم كرهوا أن يرفعوا ألسنتهم عن المفتوح إلى المكسرو، والمفتوح أخف عليهم، فكرهوا أن ينتقلوا من الأخف إلى الأثقل، وكرهوا في عصر الكسرة بعد الضمة، كما يكرهون الواو مع الياء في مواضع. ومع هذا أنه بناءٌ ليس من كلامهم إلا في هذا الموضع من الفعل، فكرهوا أن يحولوا ألسنتهم إلى الاستثقال. وإذا تتابعت الضمتان فإن هؤلاء يخففون أيضاً، كرهوا ذلك كما يكرهون الواوين، وإنما الضمتان من الواوين، فكما تكره الواوان كذلك تكره الضمتان لأن الضمة من الواو. وذلك قولك: الرسل، والطنب، والعنق تريد الرسل، والطنب، والعنق.

стр. 1612

وكذلك الكسرتان تكرهان عند هؤلاء كما تكره الياءان في مواضع، وإنما الكسرة من الياء، فكرهوا الكسرتين كما تكره الياءان. وذلك في قولك في إبلٍ: إبلٌ. وأما ما توالت فيه الفتحتان فإنهم لا يسكنون منه، لأن الفتح أخف عليهم من الضم والكسر، كما أن الألف أخف من الواو والياء. وسترى ذلك إن شاء الله. وذلك نحو: جملٍ وحملٍ ونحو ذلك. ومما أشبه الأول فيما ليس على ثلاثة أحرف قولهم: أراك منتفخاً، تسكن الفاء تريد: منتفخاً، فما بعد النون بمنزلة كبدٍ. ومن ذلك قولهم: انطلق بفتح القاف، لئلا يلتقي ساكنان كما فعلوا ذلك بأين وأشباهها، حدثنا بذلك الخليل عن العرب، وأنشدنا بيتاً، وهو لرجل من أزد السراة: عِجِبْتُ لمولودٍ ولَيْس له أبٌ ... وذِي ولدٍ لم يَلْدَهُ أَبَوانِ وسمعناه من العرب كما أنشده الخليل. ففتحوا الدال كي لا يلتقي ساكنان، وحيث أسكنوا موضع العين حركوا الدال.

стр. 1613

باب ما أسكن من هذا الباب الذي ذكرنا وترك أول الحرف على أصله لو حرك لأن الأصل عندهم أن يكون الثاني متحركاً، وغير الثاني أول الحرف. وذلك قولك: شهد ولعب، تسكن العين كما أسكنتها في علم، وتدع الأول مكسوراً لأنه عندهم بمنزلة ما حركوا، فصار كأول إبل. سمعناهم ينشدون هذا البيت للأخطل هكذا: إذا غابَ عنَّا غَابَ عنا فراتنا ... وإن شهد أجدى فضله وجدوا له ومثل ذلك: نعم وبئس، إنما هما فعل وهو أصلهما. ومثل ذلك: فبها ونعمت، إنما أصلها: فبها ونعمت. وبلغنا أن بعض العرب يقول: نعم الرجل. ومثل ذلك غزي الرجل، لا تحول الياء واواً، لأنها إنما خففت والأصل عندهم التحرك، وأن تجرى ياءً، كما أن الذي خفف الأصل عنده التحرك، وأن يجرى الأول في خلافه مكسوراً.

стр. 1614

باب ما تمال فيه الألفات فالألف تمال إذا كان بعدها حرفٌ مكسور. وذلك قولك: عابدٌ، وعالمٌن ومساجد، ومفاتيح، وعذافرٌ، وهابيل. وإنما أمالوها للكسرة التي بعدها، أرادوا أن يقربوها منها كما قربوا في الإدغام الصاد من الزاي حين قالوا صدر، فجعلوها بين الزاي والصاد، فقربها من الزاي والصاد التماس الخفة لأن الصاد قريبةٌ من الدال، فقربها من أشبه الحروف من موضعها بالدال. وبيان ذلك في الإدغام. فكما يريد في الإدغام أن يرفع لسانه من موضع واحد، كذلك يقرب الحرف إلى الحرف على قدر ذلك. فالألف قد تشبه الياء، فأرادوا أن يقربوها منها. وإذا كان بين أول حرفٍ من الكلمة وبين الألف حرفٌ متحرك، والأول مكسور نحو عمادٍ أملت الألف، لأنه لا يتفاوت ما بينهما بحرف. ألا تراهم قالوا: صبقت، فجعلوها صاداً لمكان القاف، كما قالوا: صقت. وكذلك إن كان بينه وبين الألف حرفان، الأول ساكنٌ، لأن الساكن ليس بحاجز قويٍّ، وإنما يرفع لسانه عن الحرف المتحرك رفعةً واحدة كما رفعه في الأول، فلم يتفاوت لهذا كما لم يتفاوت الحرفان حيث قلت: صويقٌ. وذلك قولهم: سربالٌ، وشملالٌ، وعمادٌ، وكلابٌ.

стр. 1615

وجميع هذا لا يميله أهل الحجاز. فإذا كان ما بعد الألف مضموماً أو مفتوحاً لم تكن فيه إمالةٌ، وذلك نحو آجرٍ، وتابلٍ، وخاتمٍ. لأن الفتح من الألف فهو ألزم لها من الكسرة ولا تتبع الواو، لأنها لا تشبهها. ألا ترى أنك لو أردت التقريب من الواو انقلبت فلم تكن ألفاً. وكذلك إذا كان الحرف الذي قبل الألف مفتوحاً أو مضموماً، نحو: ربابٍ، وجمادٍ، والبلبال، والجماع، والخطاف. وتقول: الاسوداد، فيميل الألف ههنا من أمالها في الفعال، لأن وداداً بمنزلة كلابٍ. ومما يميلون ألفه كل شيءٍ من بنات الياء والواو، كانت عينه مفتوحة. أما ما كان من بنات الياء فتمال ألفه، لأنها في موضع ياء وبدلٌ منها، فنحوا نحوها كما أن بعضهم يقول: قد رد. وقال الفرزدق: وما حُلّ من جهلٍ حُبَى حُلَمائِنا ... ولا قائلُ المعروف فينا يُعَنَّفُ
следующие страницы →