← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 23018

الكتاب لسيبويه

سيبويه

Полный текст (1 982 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

في الخبر كلاما، لأن أيهم بمنزلة الذي في الخبر، فصار نكرم صلةً، وأعملت تُهين، كأنك قلت: الذي نُكرمُ تُهين. وتقول: أيَّ مَن إن يأتنا نُعطه نُكرم تُهن، كأنك قلت: أيَّهم نُكرِم تُهن. وتقول: أيُ مَن يأتينا يريد صلتنا فنحدثه، فيستحيل في وجه ويجوز في وجه. فأما الوجه الذي يستحيل فهو أن يكون يريد في موضع مُريدٍ إذا كان حالا فيه وقع الإتيان، لأنه معلّق بيأتينا، كما كان فيها معلقا برأيت في: أيُ مَن رأيت في الدار أفضل، فكأنك قلت: أيُهم فنحدثه. فهذا لا يجوز في خبر ولا استفهام. وأما الوجه الذي يجوز فيه فإن يكون يريدُ مبنيا على ما قبله، ويكون يأتينا الصلة. فإن أردت ذلك كان كلاما، كأنك قلت: أيهم يريد صلتَنا فنحدثه وفنحدثه إن أردت الخبر. وأما أيَّ مَن يأتينا فنحدثه فهو محال. لأن أيَّهم فنحدثه محال. فإن أخرجت الفاء فقتل: أيَّ من يأتيني نُحدّثُه، فهو كلام في الاستفهام، محالٌ في الإخبار. وتقول: أيَّ مَن إن لم يأته مَن إن يأتِنا نُعطه تأتِ يكرمْك. وذلك أن مَن الثانية صلتها إن يأتنا نعطه، فصار بمنزلة زيد، فكأنك قلت: أي مَن إن يأته زيدٌ يُعطه تأتِ يكرمْك، فصار إن يأته زيدٌ يعطِه صلة لمن الأولى، فكأنك قلت: أيهم تأتِ يُكرمْك.

стр. 842

فجميع ما جاز وحسن في أيهم ها هنا جاز في: أي مَن إن يأته من إن يأتنا نعطه يُعطِه، لأنه بمنزلة أيهم. وسألت الخليل ﵀ عن قولهم: أيهن فلانة وأيتهن فلانة فقال: إذا قلت أي فهو بمنزلة كل لأن كلا مذكر يقع للمذكر والمؤنث وهو أيضا بمنزلة بعض، فإذا قلت أيتهن فإنك أردت أن تؤنث الاسم، كما أن بعض العرب فيما زعم الخليل ﵀ يقول: كلَّتهن منطلقة. ؟ باب أي إذا كنتَ مستفهما بها عن نكرة وذلك أن رجلا لو قال: رأيت رجلا قلت: أيا؟ فإن قال: رأيت رجلين قلت: أيّيْن؟ وإن قال: رأيت رجالا قلت: أيِّين؟ فإن ألحقتَ يا فتى في هذا الموضع فهي على حالها قبل أن تلحق يا فتى. وإذا قال رأيت امرأة قلت: أية يا فتى؟ فإن قال: رأيتُ امرأتين قلت: أيَّتَين يا فتى؟ فإن قال: رأيتُ نسوة قلت: أيّاتٍ يا فتى؟ فإن تكلم بجميع ما ذكرنا مجرورا جررتَ أيا، وإن تكلم به مرفوعا رفعتَ أيا، لأنك إنما تسألهم على ما وضع عليه المتكلم كلامه. قلت: فإن قال: رأيت عبدَ الله أو مررت بعبد الله؟ قال: فإن الكلام أن لا تقول أيا، ولكن تقول: مَن عبدُ الله؟ وأيٌ عبدُ الله؟

стр. 843

لا يكون إذا جئت بأي إلا الرفع، كما أنه لا يجوز إذا قال: رأيت عبدَ الله أن تقول مَنَا؟ وكذلك لا يجوز إذا قال رأيت عبدَ الله أن تقول أيا؟ ولا تجوز الحكاية فيما بعد أي كما جاز فيما بعد مَن وذلك أنه إذا قال رأيت عبدَ الله قلت: أيٌ عبدُ الله؟ وإذا قال: مررتُ بعبد الله قلت: أيٌ عبدُ الله؟ وإنما جازت الحكاية بعد مَن في قولك مَن عبد الله، لأن أيا واقعة على كل شيء، وهي للآدميين. ومَن أيضا مُسكّنةٌ في غير بابها، فكذلك يجوز أن تجعل ما بعد مَن في غير بابه. ؟ باب مَن اذا كنت مستفهما عن نكرة اعلم أنك تثنى مَن إذا قلت رأيت رجلين كما تثنى أيا، وذلك قولك: رأيت رجلين، فتقول: مَنَيْن كما تقول أيين. وأتاني رجلان فتقول: مَنان، وأتاني رجال فتقول: مَنون. وإذا قال: رأيت رجالا قلت: مَنين، كما تقول أيِّين. وإن قلت رأيت امرأة قلت: مَنَهْ؟ كما تقول

стр. 844

أية. فإن وصل قال مَن يا فتى، للواحد والاثنين والجميع. وإن قال رأيت امرأتين قلت مَنَتيْن كما قلت أيّتَين، إلا أن النون مجزومة. فإن قال: رأيت نساءَ قلت: مَناتْ كما قلت أيّاتٍ، إلا أن الواحد يخالف أيا في موضع الجر والرفع، وذلك قولك: أتاني رجلٌ فتقول مَنُو، وتقول مررت برجل فتقول مَني. وسنبين وجه هذه الواو والياء في غير هذا الموضع إن شاء الله. فأي في موضع الجر والرفع إذا وقفتَ بمنزلة زيد وعمرو؛ وذلك لأن التنوين لا يلحق مَن في الصلة وهو يلحق أيا فصارت بمنزلة زيد وعمرو وأما مَن فلا ينون في الصلة، فجاء في الوقف مخالفا. وزعم الخليل أن مَنَهْ ومَنَتَيْن ومَنَيْن ومَناتْ ومَنِين كل هذا في الصلة مُسكن النون، وذلك أنك تقول إذا رأيت رجالا أو نساء أو امرأة أو امرأتين، أو رجلاً أو رجلين: مَني يا فتى. وزعم الخليل ﵀ أن الدليل على ذلك أنك تقول مَنو في الوقف، ثم تقول مَن ي فتى، فيصير بمنزلة قولك مَن قال ذاك؟ فتقول: مَن يا فتى إذا عنيت جميعا، كأنك تقول مَن قال ذاك، إذا عنيت جماعةً. وإما فارق باب مَن باب أي أن أيا في الصلة يثبت فيه التنوين، تقول: أيٌ ذا وأيةٌ ذهْ. وزعم أن من العرب، وقد سمعناه من بعضهم، من يقول: أيّونَ

стр. 845

هؤلاء، وأيان هذان. فأيٌ قد تُجمع في الصلة وتضاف وتثنى وتنون، ومَن لا يثني ويُجمع في الاستفهام ولا يضاف، وأيٌ منون على كل حال في الاستفهام وغيره، فهو أقوى. وحدثنا يونس أن ناسا يقولون أبدا: مَنَا ومَنِي ومَنو، عنيت واحدا أو اثنين أو جميعا في الوقف. فمن قال هذا قال أيا وأيٍ وأيٌ إذا عنى واحدا أو جميعا أو اثنين. فإن وصل نون أيا. وإنما فعلوا ذلك بمَن لأنهم يقولون: مَن قال ذاك؟ فيعنون ما شاءوا من العدد. وكذلك أيٌ، تقول أيٌ يقول ذاك؟ فتعنى بها جميعا وإن شاء عنى اثنين. وأما يونس فإنه كان يقيس مَنَهْ على أية، فيقول: مَنَةٌ ومنة ومنةٍ، إذا قال يا فتى. وكذلك ينبغى له أن يقول إذا أثر أن لا يغيرها في الصلة. وهذا بعيد، وإنما يجوز هذا على قول شاعر قاله مرة في شعر ثم لم يُسمع بعدُ:

стр. 846

أتَوا نارى فقلتُ مَنونَ أنتْم ... فقالوا الجِنُّ قلتُ عِموا ظَلامَا وزعم يونس أنه سمع أعرابيا يقول: ضرب مَنٌ مَناً؟ وهذا بعيد لا تكلم به العرب ولا يستعمله منهم ناس كثير. وكان يونس إذا ذكرها يقول لا يقبل هذا كلُ أحد. فإنما يجوز مَنونَ يا فتى على ذا. وينبغي لهذا أن لا يقول مَنو في الوقف، ولكن يجعله كأي. وإذا قال رأيت امرأة ورجلا، فبدأت في المسألة بالمؤنث قلت: مَن ومَنا؛ لأنك تقول مَن يا فتى في الصلة في المؤنث. وإن بدأت بالمذكر قلت مَن ومَنَهْ؟ وإنما جُمعت أيٌ في الاستفهام ولم تُجمع في غيره لأنه إنما الأصل فيها الاستفهام، وهي فيه أكثر في كلامهم، وإنما تشبه الأسماء التامة التي لا تحتاج إلى صلة في الجزاء وفي الاستفهام. وقد تشبه مَن بها في هذه المواضع لأنها تجرى مجراها فيها. ولم تقوَ قوةَ في أيٍ لما ذكرت لك، ولما يدخلها من التنوين والإضافة.

стр. 847

؟ باب ما لا تحسن فيه مَن كما تحسُن فيما قبله وذلك أنه لا يجوز أن يقول الرجل: رأيت عبدَ الله، فتقول مَنَا، لأنه إذا ذكر عبد الله فإنما يذكر رجلا تعرفه بعينه، أو رجلا أنت عنده ممن يعرفه بعينه فإنما تسأله على أنك ممن يعرفه بعينه، إلا أنك لا تدرى الطويلُ هو أم القصير أم ابنُ زيد أم ابن عمرو؟ فكرهوا أن يُجرى هذا مجرى النكرة إذا كانا مفترقين. وكذلك رأيته ورأيت الرجل، لا يحسن لك أن تقول فيهما إلا مَن هو ومنِ الرجل. وقد سمعنا من العرب من يقال له ذهبنا معهم فيقول: مع مَنِينْ؟ وقد رأيته، فيقول: مَنا أو رأيت مَنا. وذلك أنه سأله على أن الذين ذكر ليسوا عنده ممن يعرفه بعينه، وأن الأمر ليس على ما وضعه عليه المحدِّث، فهو ينبغي له أن يسأل في ذا الموضع كما سأل حين قال رأيت رجلاً.

стр. 848

؟ باب اختلاف العرب في الاسم المعروف الغالب إذا استفهمت عنه بمَن اعلم أن أهل الحجاز يقولون إذا قال الرجل رأيت زيدا: مَن زيدا؟ وإذا قال مررتُ بزيد قالوا: مَن زيد؟ وإذا قال: هذا عبد الله قالوا: من عبد الله؟ وأما بنو تميم فيرفعون على كل حال. وهو أقيسُ القولين. فأما أهل الحجاز فإنهم حملوا قولهم على أهم حكوا ما تكلم به المسئول، كما قال بعض العرب: دعنا من تَمْرتان، على الحكاية لقوله: ما عنده تمرتان. وسمعتُ عربيا مرة يقول لرجل سأله فقال: أليس قُرشياً؟ فقال: ليس بقرشيا، حكاية لقوله. فجاز هذا في الاسم الذي يكون علَماً غالبا على ذا الوجه، ولا يجوز في غير الاسم الغالب كما جاز فيه، وذلك أنه الأكثر في كلامهم، وهو العلَم الأول الذي به يتعارفون. وإنما يُحتاج الى الصفة إذا خاف الالتباس من الأسماء الغالبة. وإنما حكى مبادرة للمسئول، أو توكيدا عليه أنه ليس يسأله عن غير هذا الذي تكلم به. والكُنية بمنزلة الاسم. وإذا قال: رأيت أخا خالد لم يجز مَن أخا خالد إلا على قول من قال: دعنا مِن تمرتان، وليس بقرشيا. والوجه الرفع لأنه ليس باسم غالب. وقال يونس: إذا قال رجلٌ: رأيت زيدا وعمرا، أو زيدا وأخاه،

стр. 849

أو زيدا أخا عمرو، فالرفع يرده إلى القياس والأصل إذا جاوز الواحد، كما تُردّ ما زيدٌ إلا منطلقٌ إلى الأصل. وأما ناسٌ فإنهم قاسوه فقالوا: تقول مَن أخو زيد وعمرو، ومن عمرا وأخا زيدٍ، تُتبع الكلام بعضه بعضا. وهذا حسن. فإذا قالوا مَن عمرا ومن أخو زيد، رفعوا أخا زيد، لأنه قد انقطع من الأول بمن الثاني الذي مع الأخ، فكأنك قلت مَن أخو زيد؟ كما أنك تقول تبا له وويلا؛ وتبا له وويلٌ له. وسألت يونس عن: رأيت زيدَ بنَ عمرو فقال: أقول مَن زيدَ ابن عمرو؛ لأنه بمنزلة اسم واحد. وهكذا ينبغي، إذا كنت تقول يا زيدَ ابن عمرو، وهذا زيدُ بن عمرو، فتسقط التنوين. فأما مَن زيدٌ الطويل فالرفع على كل حال؛ لأن أصل هذا جرى للواحد لتعرفه له بالصفة، فلما جاوز ذلك رده إلى الأعرف. ومَن نون زيدا جعل ابن صفة منفصلة ورفع في قول يونس. فإذا قال رأيت زيدا قال: أيٌ زيدٌ، فليس فيه إلا الرفع، يُجريه على القياس. وإنما جازت الحكاية في مَن لأنهم لمَن أكثر استعمالا وهم مما يغيرون الأكثر في كلامهم عن حال نظائره. وإن أدخلت الواو والفاء في مَن فقلت: فمَن أو وَمَنْ، لم يكن فيما بعده إلا الرفع.

стр. 850

؟ باب مَن إذا أردت أن يضاف لك مَن تسأل عنه وذلك قولك: رأيت زيدا، فتقول: المَنيَّ. فإذا قال رأيت زيدا وعمرا قلت: المَنيَّيْن. فإذا ذكر ثلاثة قلت: المَنيِّينْ، وتحمل الكلام على ما حمل عليه المسئول إن كان مجرورا أو منصوبا أو مرفوعا، كأنك قلت: القُرشيَّ أم الثّقَفيّ. فإن قال القرشي نصب، وإن شاء رفع على هو، كما قال صالحٌ في: كيف كنتَ؟ فإن كان المسئول عنه من غير الإنس فالجواب الهَنُ والهنَةُ، والفلانُ والفلانة؛ لأن ذلك كناية عن غير الآدميين. ؟ باب إجرائهم صلةَ مَن وخبره إذا عنيت اثنين صلة اللذين، وإذا عنيت جميعا كصلة الذين فمن ذلك قوله : " ومنهم من يستعمون إليك ". ومن ذلك قول العرب فيما حدثنا يونس: مَن كانت أمَّك وأيُّهنّ كانت أمَّك، أَلحقَ تاء التأنيث لما عنى مؤنثا كما قال: يستعمون إليك حين عنى جميعا. وزعم الخليل ﵀ أن بعضهم قرأ: " ومَن تقنُتْ مِنْكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ "، فجُعلت كصلة التي حين عنيتَ مؤنثا. فإذا ألحقت التاء

стр. 851

في المؤنث ألحقت الواو والنون في الجميع. قال الشاعر حين عنى الاثنين، وهو الفرزدق: تعال فإنْ عاهدتَني لا لا تخونُني ... نكنْ مثلَ مَن يا ذئبُ يصطحبان ؟ باب إجرائهم ذا وحده بمنزلة الذي وليس يكون كالذي إلا مع ما ومَن في الاستفهام، فيكون ذا بمنزلة الذي ويكون ما حرف الاستفهام، وإجرائهم إياه مع ما بمنزلة اسم واحد.

стр. 852

أما إجراؤهم ذا بمنزلة الذي فهو قولك: ماذا رأيت؟ فيقول: متاعٌ حسنٌ. وقال الشاعر، لبيد بن ربيعة: أَلا تَسْأَلانِ المَرْءَ ماذا يُحاوِلُ ... أنَحْبٌ فيُقضى أم ضَلال وباطلُ وأما إجراؤهم إياه مع ما بمنزلة اسم واحد فهو قولك: ماذا رأيت؟ فتقول: خيرا؛ كأنك قلت: ما رأيت؟ ومثل ذلك قولهم: ماذا ترى؟ فنقول: خيرا. وقال جل ثناؤه: " ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ". فلو كان ذا لغوا لما قالت العرب: عماذا تسأل؟

стр. 853

ولقالوا: عم ذا تسأل، كأنهم قالوا: عم تسأل، ولكنهم جعلوا ما وذا اسما واحدا، كما جعلوا ما وإن حرفا واحدا حين قالوا: إنما. ومثل ذلك كأنما وحيثما في الجزاء. ولو كان ذا بمنزلة الذي في ذا الموضع ألبتة لكان الوجه في ماذا رأيت إذا أجاب أن يقول: خيرٌ. وقال الشاعر، وسمعنا بعض العرب يقول: دعي ماذا عملتِ سأتّقيهِ ... ولكنْ بالمغيَّبِ نَبِّئينِي فالذي لا يجوز في هذا الموضع، وما لا يحسن أن تُلغيها. وقد يجوز أن يقول الرجل: ماذا رأيت؟ فيقول: خيرٌ، إذا جعلت ما وذا اسما واحدا كأنه قال: ما رأيت خيرٌ، ولم يُجبه على رأيت. ومثل ذلك قولهم في جواب كيف أصبحت؟ فيقول: صالحٌ، وفي مَن رأيت فيقول: زيدٌ، كأنه قال: أنا صالح ومن رأيت زيدٌ. والنصب في هذا الوجه، لأنه الجواب، على كلام المخاطَب، وهو أقرب إلى أن

стр. 854

تأخذ به. وقال : " ماذا أنزل ربكم قالوا أساطيرُ الأولين ". وقد يجوز أن تقول إذا قلت من الذي رأيتَ: زيدا؛ لأن ها هنا معنى فعل فيجوز النصب ها هنا كما جاز الرفعُ في الأول. ؟ باب ما تلحقه الزيادة في الاستفهام إذا أنكرتَ أن تُثبت رأيَه على ما ذكر أو تنكر أن يكون رأيه على خلاف ما ذكر. فالزيادة تتبع الحرف الذي هو قبلها، الذي ليس بينه وبينها شيء. فإن كان مضموماً فهو واو، وإن كان مكسورا فهي ياء، وإن كان مفتوحا فهي ألف، وإن كان ساكنا تحرّك، لئلا يسكن حرفان، فيتحرك كا يتحرك في الألف واللام والساكن مكسورا، ثم تكون الزيادة تابعة له. فمما تحرك من السواكن كما وصفتُ لك وتبعته الزيادةُ قول الرجل: ضربت زيدا، فتقول منكِراً لقوله: أزيدَنيه. وصارت هذه الزيادة

стр. 855

علَماً لهذا المعنى، كعلَم الندبة، وتحركت النون لأنها ساكنة، ولا يسكن حرفان. فإن ذكر الاسم مجرورا جررته، أو منصوبا نصبته، أو مرفوعا رفعته، وذلك قولك إذا قال: رأيت زيدا: أزيدَنيه؟ وإذا قال مررتُ بزيد: أزيدِنيه؟ وإذا قال هذا زيدٌ: أزيدُنيه؟، لأنك إنما تسأل عما وضع كلامه عليه. وقد يقول لك الرجل: أتعرف زيدا؟ فتقول: أزيدَنيه. إما منكِراً لرأيه أن يكون على ذلك، وإما على خلاف المعرفة. وسمعنا رجلا من أهل البادية قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أنا إنِيه؟ منكِراً لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج. ويقول: قد قدم زيد، فتقول: أزيدُنيه؟ غيرَ راد عليه متعجبا أو منكرا عليه أن يكون رأيهُ على غير أن يقدم؛ أو أنكرتَ أن يكون قدِم فقلت: أزيدُنيه؟ فإن قلت مجيبا لرجل قال: قد لقيتُ زيدا وعمرا قلت: أزيدا وعمرَنيه؟ تجعل العلامة في منتهى الكلام. ألا ترى أنك تقول إذا ضربتُ عمرا: أضربتَ عمرَاهْ؟ وإن قال: ضربتُ زيداً الطويل قلت: أزيدا الطويلاه؟ تجعلها في منتهى الكلام. وإن قلت: أزيدا يا فتى، تركت العلامة كما تركت علامة التأنيث والجمع حرف اللين في قولك: مَنا ومَني ومَنو، حين قلت يا فتى، وجعلت يا فتى بمنزلة

стр. 856

ما هو في مَن حين قلت مَن يا فتى، ولم تقل مَنين ولا مَنَهْ ولا مَني، أذهبتَ هذا في الوصل، وجعلت يا فتى بمنزلة ما هو من مسألتك يمنع هذا كله، وهو قولك مَن ومَنَهْ إذا قال رأيت رجلا وامرأة. فمَنَهْ قد منعتْ مَن من حروف اللين، فكذلك هو ها هنا يمنع كما يمنع ما كان في كلام المسئول العلامة من الأول. ولا تدخل في يا فتى العلامة لأنه ليس من حديث المسئول فصار هذا بمنزلة الطويل حين منع العلامة زيدا كما منع مَن ما ذكرتُ لك؛ وهو كلام العرب. ومما تُتبعه هذه الزيادة من المتحركات، كما وصفتُ لك قوله: رأيت عُثمان، فتقول: أعُثماناه، ومررت بعثمان، فتقول: أعُثماناه، ومررتُ بحذام فتقول: أحَذاميهُ، وهذا عمر فتقول: أعُمرُوهْ، فصارت تابعة كما كانت الزيادة التي في واغُلامهوهْ تابعة. واعلم أن من العرب من يجعل بين هذه الزيادة وبين الاسم إنْ فيقول: أعُمَرُ إنِيه، وأزيدُ إنيه، فكأنهم أرادوا أن يزيدوا العلمَ بيانا وإيضاحا، كما قالوا: ما إنْ، فأكدوا بإن. وكذلك أوضحوا بها ها هنا، لأن في العلم الهاء، والهاء خفية، والياء كذلك، فإذا جاء الهمزة والنون جاء حرفان لو لم يكن بعدهما الهاء وحرف اللين كانوا مستغنين بهما.

стр. 857

ومما زادوا به الهاء بيانا قولهم: اضرِبه. وقالوا في الياء في الوقف: سعدِجْ يريدون سعدى. فإنما ذكرت لك هذا لتعلم أنهم قد يطلبون إيضاحها بنحو من هذا الذي ذكرتُ لك. وإن شئت تركتَ العلامة في هذا المعنى كما تركت علامة الندبة. وقد يقول الرجل: إني قد ذهبت، فتقول: أذهبتُوه؟ ويقول: أنا خارج، فتقول: أنا إنِيه، تُلحق الزيادة ما لفظ به، وتحكيه مبادرةً له وتبييناً أنه يُنكر عليه ما تكلم به، كما فُعل ذلك في: مَن عبدَ الله؟ وإن شاء لم يتكلم بما لفظ به، وألحق العلامة ما يصحح المعنى، كما قال حين قال: أتخرج إلى البادية: أنا إنِيه. وإن كنت متثبتا مسترشدا إذا قال ضربت زيدا، فإنك لا تُلحق الزيادة. وإذا قال ضربتُه فقلت: أقلتَ ضربتُه؟ لم تلحق الزيادة أيضا؛ لأنك إنما أوقعت حرف الاستفهام على قلت، ولم يكن من كلام المسئول، وإنما جاء على الاسترشاد، لا على الإنكار.

стр. 858

الجزء الثالث بسم الله الرّحمن الرّحيم باب إعراب الأفعال المضارعة للأسماء اعلم أن هذه الأفعال لها حروف تعمل فيها فتنصبها لا تعمل في الأسماء، كما أن حروف الأسماء التي تنصبها لا تعمل في الأفعال، وهي: أن، وذلك قولك: أريد أن تفعل. وكي، وذلك جئتك لكي تفعل. ولن. فأما الخليل فزعم أنها لا أن، ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم كما قالوا: ويلمه يريدون وي لامه، وكما قالوا يومئذٍ، وجعلت بمنزلة حرفٍ واحد، كما جعلوا هلا بمنزلة حرف واحد، فإنما هي هل ولا. وأما غيره فزعم أنه ليس في لن زيادة وليست من كلمتين ولكنّها بمنزلة شئ على حرفين ليست فيه زيادة، وأنها في حروف النصب بمنزلة لم في حروف الجزم، في أنه ليس واحد من الحرفين زائداً. ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت: أما زيداً فلن أضرب لأن هذا اسم والفعل صلة فكأنه قال: أما زيداً فلا الضرب له. باب الحروف التي تضمر فيها أن وذلك اللام التي في قولك: جئتك لتفعل. وحتى، وذلك قولك:

стр. 859

حتى تفعل ذاك فإنما انتصب هذا بأن، وأن ههنا مضمرة؛ ولو لم تضمرها لكان الكلام محالاً، لأن اللام وحتى إنما يعملان في الأسماء فيجران، وليستا من الحروف التي تضاف إلى الأفعال. فإذا أضمرت أن حسن الكلام لأن أن وتفعل بمنزلة اسم واحد، كما أن الذي وصلته بمنزلة اسم واحد؛ فإذا قلت: هو الذي فعل فكأنك قلت: هو الفاعل، وإذا قلت: أخشى أن تفعل فكأنك قلت: أخشى فعلك. أفلا ترى أن أن تفعل بمنزلة الفعل، فلما أضمرت أن كنت قد وضعت هذين الحرفين مواضعهما، لأنهما لا يعملان إلا في الأسماء ولا يضافان إّلا إليهما، وأن وتفعل بمنزلة الفعل. وبعض العرب يجعل كي بمنزلة حتى، وذلك أنهم يقولون: كيمه في الاستفهام، فيعملونها في الأسماء كما قالوا حتى مه. وحتى متى، ولمه. فمن قال كيمه فإنه يضمر أن بعدها، وأما من أدخل عليها اللام ولم يكن من كلامه كيمه فإنها عنده بمنزلة أن، وتدخل عليها اللام كما تدخل على أن. ومن قال كيمه جعلها بمنزلة اللام.

стр. 860

واعلم أن لا تظهر بعد حتى وكي، كما لا يظهر بعد أما الفعل في قولك: أما أنت منطلقاً انطلقت، وقد ذكر حالها فيما مضى. واكتفوا عن إظهار أن بعدهما بعلم المخاطب أن هذين الحرفين لا يضافان إلى فعل، وأنهما ليسا مما يعمل في الفعل، وأن الفعل لا يحسن بعدهما إلا أن يحمل على أن، فأن ههنا بمنزلة الفعل في أما، وما كان بمنزلة أما مما لا يظهر بعده الفعل، فصار عندهم بدلاً من اللفظ بأن. وأما اللام في قولك: جئتك لتفعل، فبمنزلة إن في قولك: إن خيراً فخير وإن شراً فشر؛ إن شئت أظهرت الفعل ههنا، وإن شئت خزلته وأضمرته. وكذلك أن بعد اللام إن شئت أظهرته، وإن شئت أضمرته. واعلم أن اللام قد تجئ في موضع لا يجوز فيه الإظهار وذلك: ما كان ليفعل، فصارت أن ههنا بمنزلة الفعل في قولك: إياك وزيداً، وكأنك إذا مثلت قلت: ما كان زيدٌ لأن يفعل، أي ما كان زيدٌ لهذا الفعل. فهذا بمنزلته، ودخل فيه معنى نفي كان سيفعل. فإذا قلت هذا قلت: ما كان ليفعل، كما كان لن يفعل نفياً لسيفعل. وصارت بدلاً من اللفظ بأن كما كانت ألف الاستفهام بدلاً من واو القسم في قولك: آلله لتفعلن. فلم تذكر

стр. 861

إلا أحد الحرفين إذ كان نفياً لما معه حرف، لم يعمل فيه شئ ليضارعه فكأنه قد ذكر أن. كما أنه إذا قال: سقياً له فكأنه قال: سقاه الله. باب ما يعمل في الأفعال فيجزمها وذلك: لم، ولما، واللام التي في الأمر، وذلك قولك: ليفعل، ولا في النهي، وذلك قولك لا تفعل؛ فإنما هما بمنزلة لم. واعلم أن هذه اللام ولا في الدعاء بمنزلتهما في الأمر والنهي، وذلك قولك: لا يقطع الله يمنيك، وليجزك الله خيراً. واعلم أن هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر وتعمل مضمرةٌ، كأنهم شبهوها بأن إذا أعملوها مضمرةً. وقال الشاعر: مُحَمَّدُ تَفْدِ نفسَكَ كلُّ نفسٍ ... إذا ما خفت من شئ تَبالاَ وإنما أراد: لتفد. وقال متمم بن نويرة:

стр. 862

على مِثْلِ أَصْحَابِ البَعوضة فاخْمُشِي ... لَكِ الويلُ حُرَّ الوجْهِ أو يَبْكِ مَن بَكَى أراد: ليبك. وقال أحيحة بن الجلاح: فمن نال الغنى فليصطنعه ... صنيعته وَيَجْهَدْ كُلَّ جَهْدِ واعلم أن حروف الجزم لا تجزم إلا الأفعال، ولا يكون الجزم إلا في هذه الأفعال المضارعة للأسماء ، كما أن الجر لا يكون إلا في الأسماء. والجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء، فليس للاسم في الجزم نصيبٌ، وليس للفعل في الجر نصيب، فمن ثم لم يضمروا الجازم كما لم يضمروا الجار. وقد أضمره الشاعر، شبهه بإضمارهم رب وواو القسم في كلام بعضهم. باب وجه دخول الرفع في هذه الأفعال المضارعة للأسماء اعلم أنها إذا كانت في موضع اسمٍ مبتدإٍ أو موضع اسمٍ بني على مبتدإ

стр. 863

أو في موضع اسمٍ مرفوع غير مبتدإ ولا مبنيٍ على مبتدإ، أو في موضع اسمٍ مجرور أو منصوب، فإنها مرتفعة، وكينونتها في هذه المواضع ألزمتها الرفع، وهي سبب دخول الرفع فيها. وعلته: أن ما عمل في الأسماء لم يعمل في هذه الأفعال على حد عمله في الأسماء كما أن ما يعمل في الأفعال فينصبها أو يجزمها لا يعمل في الأسماء. وكينونتها في موضع الأسماء ترفعها كما يرفع الاسم كينونته مبتدأٌ. فأما ما كان في موضع المبتدإ فقولك: يقول زيدٌ ذاك. وأما ما كان في موضع المبني على المبتدإ فقولك: زيدٌ يقول ذاك. وأما ما كان في موضع غير المبتدإ ولا المبني عليه فقولك: مررت برجلٍ يقول ذاك، وهذا يومٌ آتيك، وهذا زيدٌ يقول ذاك، وهذا رجلٌ يقول ذاك، وحسبته ينطلق. فهكذا هذا وما أشبهه. ومن ذلك أيضاً: هلا يقول زيدٌ ذاك، فيقول في موضع ابتداء وهلا لا تعمل في اسم ولا فعل، فكأنك قلت: يقول زيدٌ ذاك. إلا أن من الحروف ما لا يدخل إلا على الأفعال التي في موضع الأسماء المبتدأة وتكون الأفعال أولى من الأسماء حتى لا يكون بعدها مذكورٌ يليها إلا الأفعال. وسنبين ذلك إن شاء الله، وقد بين فيما مضى.

стр. 864

ومن ذلك أيضاً ائتني بعد ما تفرغ، فما وتفرغ بمنزلة الفراغ، وتفرغ صلةٌ، وهي مبتدأة، وهي بمنزلتها في الذي إذا قلت بعد الذي تفرغ، فتفرغ في موضع مبتدإ لأنّ الذي لا يعمل في شئ، والأسماء بعده مبتدأةٌ. ومن زعم أن الأفعال ترتفع بالابتداء فإنه ينبغي له أن ينصبها إذا كانت في موضعٍ ينتصب فيه الاسم، ويجرها إذا كانت في موضعٍ ينجر فيه الاسم؛ ولكنها ترتفع بكينونتها في موضع الاسم. ومن ذلك أيضاً: كدت أفعل ذاك وكدت تفرغ، فكدت فعلت وفعلت لا ينصب الأفعال ولا يجزمها وأفعل ههنا بمنزلة في كنت، إلا أن الأسماء لا تستعمل في كدت وما أشبهها. ومثل ذلك: عسى يفعل ذاك، فصارت كدت ونحوها بمنزلة كنت عندهم، كأنك قلت: كدت فاعلاً، ثم وضعت أفعل في موضع فاعلٍ. ونظير هذا في العربية كثيرٌ، وستراه إن شاء الله تعالى. ألا ترى أنك تقول: بلغني أن زيداً جاء، فأن زيداً جاء كله اسمٌ. وتقول: لو أن زيداً جاء لكان كذا وكذا، فمعناه: لو مجيء زيدٍ، ولا يقال لو مجيء زيد.

стр. 865

وتقول في التعجب: ما أحسن زيداً، ولا يكون الاسم في موضع، فتقول: ما محسنٌ زيداً. ومنه: قد جعل يقول ذاك، كأنك قلت: صار يقول ذاك، فهذا وجه دخول الرفع في الأفعال المضارعة للأسماء. وكأنهم إنما منعهم أن يستعملوا في كدت وعسيت الأسماء أن معناها ومعنى غيرها معنى ما تدخله أن نحو قولهم: خليقٌ أن يقول ذاك وقارب أن لا يفعل. ألا ترى أنهم يقولون: عسى أن يفعل. ويضطر الشاعر فيقول: كدت أن، فلما كان المعنى فيهنّ ذلك تركوا الأسماء لئلا يكون ما هذا معناه كغيره، وأجروا اللفظ كما أجروه في كنت، لأنه فعلٌ مثله. وكدت أن أفعل لا يجوز إلا في شعر، لأنه مثل كان في قولك: كان فاعلاً ويكون فاعلاً. وكأن معنى جعل يقول وأخذ يقول، قد آثر أن يقول ونحوه. ثمن ثم منع الأسماء، لأن معناها معنى ما يستعمل بأن فتركوا الفعل حين خزلوا أن، ولم يستعملوا الاسم لئلا ينقضوا هذا المعنى. ؟ هذا باب إذن اعلم أن إذن إذا كانت جواباً وكانت مبتدأة عملت في الفعل عمل رأى في الاسم إذا كانت مبتدأة. وذلك قولك: إذن أجيئك، وإذن آتيك. ومن ذلك أيضاً قولك: إذن والله أجيئك. والقسم ههنا بمنزلته في أرى إذا قلت: أرى والله زيداً فاعلاً. ولا تفصل بين شئ مما ينصب الفعل وبين الفعل سوى إذن، لأنّ إذن

стр. 866

أشبهت أرى، فهي في الأفعال بمنزلة أرى في الأسماء وهي تلغى وتقدم وتؤخر، فلما تصرّفت هذا التصرّف اجتروا على أن يفصلوا بينها وبين الفعل باليمين. ولم يفصلوا بين أن وأخواتها وبين الفعل كراهية أن يشبهوها بما يعمل في الأسماء، نحو ضربت وقتلت؛ لأنها لا تصرف تصرف الأفعال نحو ضربت وقتلت، ولا تكون إلا في أوّل الكلام لاؤمة لموضعها لا تفارقه، فكرهوا الفصل لذلك، لأنه حرف جامدٌ. واعلم أن إذن إذا كانت بين الفاء والواو وبين الفعل فإنك فيها بالخيار: إن شئت أعملتها كإعمالك أرى وحسبت إذا كانت واحدةٌ منهما بين اسمين؛ وذلك قولك: زيداً حسبت أخاك، وإن شئت ألغيت إذن كإلغائك حسبت إذا قلت زيدٌ حسبت أخوك. فأما الاستعمال فقولك: فإذن آتيك وإذن أكرمك. وبلغنا أن هذا الحرف في بعض المصاحف: " وإذن لا يلبثوا خلفك إلا قليلاً ". وسمعنا بعض العرب قرأها فقال: " وإذن لا يلبثوا ".

стр. 867

وأما الإلغاء فقولك: فإذن لا أجيئك. وقال تعالى: " فإذن لا يؤتون الناس نقيراً ". واعلم أن إذن إذا كانت بين الفعل وبين شئ الفعل معتمدٌ عليه فإنها ملغاة لا تنصب البتة، كما لا تنصب أرى إذا كانت بين الفعل والاسم في قولك: كان أرى زيدٌ ذاهباً، وكما لا تعمل في قولك: إني أرى ذاهبٌ. فإذن لا تصل في ذا الموضع إلى أن تنصب كما لا تصل أرى هنا إلى أن تنصب. فهذا تفسير الخليل. وذلك قولك: أنا إذن آتيك، فهي ههنا بمنزلة أرى حيت لا تكون إلا ملغاة. ومن ذلك أيضاً قولك: إن تأتني إذن آتك، لأن الفعل ههنا معتمد على ما قبل إذن. وليس هذا كقول ابن عنمة الضبي: أرْدُدْ حِمارَك لا تُنْزَعْ سَوِيَّتُه ... إذَنْ يُرَدَّ وَقَيْدُ العَيْرِ مَكْروبُ من قبل أن هذا منقطعٌ من الكلام الأول وليس معتمداً على ما قبله، لأن ما قبله مستغنٍ. ومن ذلك أيضاً: والله إذن لا أفعل، من قبل أن أفعل معتمد على اليمين، وإذن لغوٌ.

стр. 868

وليس الكلام ههنا بمنزلته إذا كانت إذن في أوله، لأن اليمين ههنا الغالبة. ألا ترى أنك تقول إذا كانت إذن مبتدأةً: إذن والله لا أفعل، لأن الكلام على إذن ووالله لا يعمل شيئاً. ولو قلت: والله إذن أفعل تريد أن تخبر أنك فاعلٌ لم يجز، كما لم يجز والله أذهب إذن إذا أخبرت أنك فاعل. فقبح هذا يدلك على أن الكلام معتمد على اليمين. وقال كثيّرة عزة: لئنْ عادَ لِي عبدُ العزيزِ بمثْلِها ... وأمكنني منها إذَنْ لا أُقيِلُها وتقول: إن تأتني آتك وإذن أكرمك، إذا جعلت الكلام على أوله ولم تقطعه، وعطفته على الأول. وإن جعلته مستقبلاً نصبت، وإن شئت رفعته على قول من ألغى. وهذا قول يونس، وهو حسن، لأنك إذا قطعته من الأول فهو بمنزلة قولك: فإذن أفعل، إذا كنت مجيباً رجلاً. وتقول: إذن عبد الله يقول ذاك، لا يكون إلا هذا؛ من قبل أن إذن الآن بمنزلة إنما وهل، كأنك قلت: إنما عبد الله يقول ذاك. ولو جعلت إذن ههنا بمنزلة كي وأن لم يحسن، من قبل أنه لا يجوز لك أن تقول: كي زيدٌ

стр. 869

يقول ذاك، ولا أن زيدٌ يقول ذاك. فلما قبح ذلك جعلت بمنزلة هل وكأنما وأشباههما. وزعم عيسى بن عمر أن ناساً من العرب يقولون: إذن أفعل ذاك، في الجواب. فأخبرت يونس بذلك فقال: لا تبعدن ذا. ولم يكن ليروي إلا ما سمع، جعلوها بمنزلة هل وبل. وتقول إذا حدثت بالحديث: إذن أظنه فاعلاً، وإذن إخالك كاذباً، وذلك لأنك تخبر أنك تلك الساعة في حال ظن وخيلةٍ، فخرجت من باب أن وكي، لأن الفعل بعدهما غير واقع وليس في حال حديثك فعلٌ ثابتٌ. ولما لم يجز ذا في أخواتها التي تشبه بها جعلت بمنزلة إنما. ولو قلت: إذن أظنك، تريد أن تخبره أن ظنك سيقع لنصبت، وكذلك إذن يضربك، إذا أخبرت أنه في حال ضربٍ لم ينقطع. وقد ذكر لي بعضهم أن الخليل قال: أن مضمرةٌ بعد إذن. ولو كانت مما يضمر بعده أن فكانت بمنزلة اللام وحتى لأضمرتها إذا قلت عبد الله إذن يأتيك؛ فكان ينبغي أن تنصب إذن يأتيك لأن المعنى واحد، ولم يغير فيه المعنى الذي كان في قوله: إذن يأتيك عبد الله، كما يتغير المعنى في حتى في الرفع والنصب. فهذا مارووا. وأما ما سمعت منه فالأول. هذا باب حتّى اعلم أنّ تنصب على وجهين:

стр. 870

فأحدهما: أن تجعل الدخول غايةً لمسيرك، وذلك قولك: سرت حتى أدخلها، كأنك قلت: سرت إلى أن أدخلها، فالناصب للفعل ههنا هو الجار للاسم إذا كان غايةً. فالفعل إذا كان غايةً نصبٌ، والاسم إذا كان غايةً جرٌ. وهذا قول الخليل. وأما الوجه الآخر فأن يكون السير قد كان والدخول لم يكن، وذلك إذا جاءت مثل كي التي فيها إضمار أن وفي معناها، وذلك قولك: كلمته حتى يأمر لي بشيء. واعلم أن حتى يرفع الفعل بعدها على وجهين: تقول: سرت حتى أدخلها، تعني أنه كان دخولٌ متصلٌ بالسير كاتصاله به بالفاء إذا قلت: سرت فأدخلها، فأدخلها ههنا على قولك: هو يدخل وهو يضرب، إذا كنت تخبر أنه في عمله، وأن عمله لم ينقطع. فإذا قال حتى أدخلها فكأنه يقول: سرت فإذا أنا في حال دخول، فالدخول متصل بالسير كاتصاله بالفاء. فحتى صارت ههنا بمنزلة إذا وما أشبهها من حروف الابتداء،

стр. 871

لأنّها لم تجئ على معنى إلى أن، ولا معنى كي، فخرجت من حروف النصب كما خرجت إذن منها في قولك: إذن أظنك. وأما الوجه الآخر: فإنه يكون السير قد كان وما أشبهه، ويكون الدخول وما أشبهه الآن، فمن ذلك: لقد سرت حتى أدخلها ما أمنع، أي حتى أني الآن أدخلها كيفما شئت. ومثل ذلك قول الرجل: لقد رأى مني عاماً أول شيئاً حتى لا أستطيع أن أكلمه العام بشيء، ولقد مرض حتى لا يرجونه. والرفع ههنا في الوجهين جميعاً كالرفع في الاسم. قال الفرزدق: فيا عَجَباً حتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّني ... كأنَّ أباها نَهْشَلٌ أو مُجاشِعُ فحتى ههنا بمنزلة إذاً، وإنما هي ههنا كحرف من حروف الابتداء. ومثل ذلك: شربت حتى يجئ البعير يجر بطنه، أي حتى إن البعير ليجئ يجر بطنه. ويدلك على حتى أنها حرف من حروف الابتداء أنك تقول: حتى إنه

стр. 872

ليفعل ذاك كما تقول: فإذا إنه يفعل ذاك. ومثل ذلك قول حسان ابن ثابت: يُغْشَوْنَ حتَّى لا تَهِرُّ كِلابُهمْ ... لا يَسالون عن السَّواد المُقْبِلِ ومثل ذلك: مرض حتى يمر به الطائر فيرحمه، وسرت حتى يعلم الله أني كالٌ. والفعل ههنا منقطع من الأول، وهو في الوجه الأول الذي ارتفع فيه متصلٌ كاتصاله به بالفاء، كأنه قال سيرٌ فدخولٌ، كما قال علقمة ابن عبدة: تُرادَى على دِمْنِ الحِياضِ فإنْ تَعَفْ ... فإنّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فركُوبُ لم يجعل ركوبه الآن ورحلته فيما مضى، ولم يجعل الدخول الآن وسيره فيما مضى، ولكن الآخر متصل بالأول، ولم يقع واحدٌ دون الآخر.

стр. 873

وإذا قلت: لقد ضرب أمس حتى لا يستطيع أن يتحرك اليوم، فليس كقولك: سرت فأدخلها، إذا لم ترد أن تجعل الدخول الساعة، لأن السير والدخول جميعاً وقعا فيما مضى. وكذلك مرض حتى لا يرجونه، أي حتى إنه الآن لا يرجونه؛ فهذا ليس متصلاً بالأول واقعاً معه فيما مضى. وليس قولنا كاتصال الفاء يعني أن معناه معنى الفاء، ولكنك أردت أن تخبر أنه متصلٌ بالأول، وأنهما وقعا فيما مضى. وليس بين حتى في الاتصال وبينه في الانفصال فرقٌ في أنه بمنزلة حرف الابتداء، وأن المعنى واحدٌ إلا أن أحد الموضعين الدخول فيه متصلٌ بالسير وقد مضى السير والدخول، والآخر منفصل وهو الآن في حال الدخول، وإنما اتصاله في أنه كان فيما مضى، وإلا فإنه ليس بفارق موضعه الآخر في شئ إذا رفعت. باب الرفع فيما اتصل بالأول كاتصاله بالفاء وما انتصب لأنه غاية تقول: سرت حتى أدخلها، وقد سرت حتى أدخلها سواء، وكذلك إني سرت حتى أدخلها، فيما زعم الخليل. فإن جعلت الدخول في كل ذا غايةً نصبت وتقول: رأيت عبد الله سار حتى يدخلها، وأرى زيداً سار حتى يدخلها ومن زعم أن النصب يكون في ذا لأن المتكلم غير متيقن فإنه يدخل عليه سار زيدٌ حتى يدخلها فيما بلغني ولا أدري ويدخل عليه عبد الله سار حتى يدخلها أرى.

стр. 874

فإن قال: فإني لم أعمل أرى، فهو يزعم أنه ينصب بأرى الفعل. وإن جعلت الدخول غايةً نصبت في ذا كله. وتقول: كنت سرت حتّى أدخلها، إذا لم تجعل الدخول غايةً. وليس بين كنت سرت وبين سرت مرةً في الزمان الأول حتى أدخلها شئ، وإنّما ذا قول كان النحويّون يقولونه ويأخذونه بوجه ضعيف. يقولون: إذا لم يجز القلب نصبنا فيدخل عليهم قد سرت حتى أدخلها أن ينصبوا وليس في الدنيا عربيٌ يرفع سرت حتى أدخلها إلا وهو يرفع إذا قال: قد سرت. وتقول: إنّما سرت حتى أدخلها، وحتى أدخلها، إن جعلت الدخول غايةً. وكذلك ما سرت إلا قليلاً حتى أدخلها، إن شئت رفعت، وإن شئت نصبت، لأنّ معنى هذا معنى سرت قليلاً حتّى أدخلها، فإن جعلت الدخول غايةً نصبت. ومما يكون فيه الرفع شئ ينصبه بعض الناس لقبح القلب، وذلك: ربما

стр. 875

سرت حتى أدخلها، وطالما سرت حتى أدخلها، وكثر ما سرت حتى أدخلها ونحو هذا. فإن احتجوا بأنه غير سيرٍ واحد فكيف يقولون إذا قلت: سرت غير مرة حتى أدخلها. وسألنا من يرفع في قوله: سرت حتى أدخلها، فرفع في ربما ولكنهم اعتزموا على النصب في ذا كما اعتزموا عليه في قد. وتقول: ما أحسن ما سرت حتى أدخلها وقلما سرت حتى أدخلها، إذا أردت أن تخبر أنك سرت قليلاً وعنيت سيراً واحداً، وإن شئت نصبت على الغاية. وتقول: قلما سرت حتى أدخلها، إذا عنيت سيراً واحداً، أو عنيت غير سير، لأنك قد تنفي الكثير من السير الواحد كما تنفيه من غير سير. وتقول: قلما سرت حتى أدخلها إذا عنيت غير سير، وكذلك أقل ما سرت حتى أدخلها، من قبل أن قلما نفيٌ لقوله كثر ما، كما أن ما سرت نفيٌ لقوله سرت. ألا ترى أنه قبيح أن تقول: قلما سرت فأدخلها كما يقبح في ما سرت، إذا أردت معنى فإذا أنا أدخل. وتقول: قلما سرت فأدخلها، فتنصب بالفاء ههنا كما تنصب في ما، ولا يكون كثر ما سرت فأدخلها لأنه واجبٌ، ويحسن أن تقول: كثر ما سرت فإذا أنا أدخل. وتقول: إنما سرت حتى أدخلها إذا كنت محتقراً لسيرك الذي أدى إلى الدخول، ويقبح إنما سرت حتى أدخلها، لأنه ليس في هذا اللفظ

стр. 876

دليلٌ على انقطاع السير كما يكون في النصب، يعني إذا احتقر السير، لأنك لا تجعله سيراً يؤدي الدخول وأنت تستصغره، وهذا قول الخليل. وتقول: كان سيرى أمس حتى أدخلها ليس إلا، لأنك لو قلت: كان سيرى أمس فإذا أنا أدخلها لم يجز، لأنك لم تجعل لكان خبراً. وتقول: كان سيرى أمس سيراً متعباً حتى أدخلها، لأنك تقول: ههنا فأدخلها وفإذا أنا أدخلها، لأنك جئت لكان بخبرٍ، وهو قولك: سيراً متعباً. واعلم أن ما بعد حتى لا يشرك الفعل الذي قبل حتى في موضعه كشركة الفعل الآخر الأوّل إذا قلت: لم أجئ فأقل، ولو كان ذلك لاستحال كان سيرى أمس شديداً حتّى أدخل، ولكنها تجئ كما تجئ ما بعد إذا وبعد حروف الابتداء. وكذلك هي أيضاً بعد الفاء إذا قلت: ما أحسن ما سرت فأدخلها؛ لأنها منفصلة يعني الفاء؛ فإنما عنينا بقولنا الآخر متصلٌ بالأول أنهما وقعا فيما مضى، كما أنه إذا قال: فإنَّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فرُكُوب فإنما يعني أنهما وقعا في الماضي من الأزمنة، وأن الآخر كان مع فراغه من الأول.

стр. 877

فإن قلت: كان سيرى أمس حتى أدخلها، تجعل أمس مستقراً، جاز الرفع لأنه استغنى، فصار كسرت، لو قلت فأدخلها حسن، ولا يحسن كان سيري فأدخل، إلاّ أن تجئ بخبر لكان. وقد تقع نفعل في موضع فعلنا في بعض المواضع، ومثل ذلك قوله، لرجل من بني سلولٍ مولدٍ: ولقد أمُرُّ على اللَّئيم يَسُبُّني ... فمضيتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يَعْنيني واعلم أن أسير بمنزلة سرت إذا أردت بأسير معنى سرت. واعلم أن الفعل إذا كان غير واجب لم يكن إلا النصب، من قبل أنه إذا لم يكن واجباً رجعت حتى إلى أن وكي، ولم تصر من حروف الابتداء كما لم تصر إذن في الجواب من حروف الابتداء إذا قلت: إذن أظنك، وأظن غير واقعٍ في حال حديثك. وتقول: أيهم سار حتى يدخلها، لأنك قد زعمت أنه كان سيرٌ ودخولٌ،

стр. 878

وإنما سألت عن الفاعل. ألا ترى أنك لو قلت: أين الذي سار حتى يدخلها وقد دخلها لكان حسناً، ولجاز هذا الذي يكون لما قد وقع، لأن الفعل ثم واقعٌ، وليس بمنزلة قلما سرت إذا كان نافياً لكثرما، ألا ترى أنه لو كان قال: قلما سرت فأدخلها، أو حتى أدخلها، وهو يريد أن يجعلها واجبةً خارجةً من معنى قلما، لم يستقم إلا أن تقول: قلما سرت فدخلت وحتّى دخلت، كما تقول: ما سرت حتى دخلت. فإنما ترفع بحتى في الواجب، ويكون ما بعدها مبتدأ منفصلاً من الأول كان مع الأول فيما مضى أو الآن. وتقول: أسرت حتى تدخلها نصب، لأنك لن تثبت سيراً تزعم أنه قد كان معه دخول. باب ما يكون العمل فيه من اثنين وذلك قولك: سرت حتّى يدخلها زيداً، إذا كان دخول زيدٌ لم يؤده سيرك ولم يكن سببه، فيصير هذا كقولك: سرت حتى تطلع الشمس؛ لأن سيرك لا يكون سبباً لطلوع الشمس ولا يؤديه، ولكنك لو قلت: سرت حتى يدخلها ثقلى، وسرت حتى يدخلها بدنى، لرفعت لأنك جعلت دخول ثقلك يؤديه سيرك، وبدنك لم يكن دخوله إلا بسيرك. وبلغنا أن مجاهداً قرأ هذه الآية: " وزلزلوا حتى يقول الرسول "؛ وهي قراءة أهل الحجاز. وتقول: سرت حتى يدخلها زيدٌ وأدخلها، وسرت حتى أدخلها ويدخلها

стр. 879

زيدٌ إذا جعلت دخول زيد من سبب سيرك وهو الذي أداه، ولا تجد بداً من أن تجعله ههنا في تلك الحال، لأن رفع الأول لا يكون إلا وسبب دخوله سيره. وإذا كانت هذه حال الأول لم يكن بد للآخر من أن يتبعه، لأنك تعطفه على دخولك في حتى. وذلك أنه يجوز أن تقول: سرت حتى يدخلها زيدٌ، إذا كان سيرك يؤدي دخوله كما تقول: سرت حتى يدخلها ثقلى. وتقول: سرت حتى أدخلها وحتى يدخلها زيدٌ، لأنك لو قلت: سرت حتى أدخلها وحتى تطلع الشمس كان جيداً، وصارت إعادتك حتى كإعادتك له في تباً له وويلٌ له، ومن عمراً ومن أخو زيد. وقد يجوز أن تقول: سرت حتى يدخلها زيد إذا كان أداه سيرك. ومثل ذلك قراءة أهل الحجاز: " وزلزلوا حتى يقول الرسول ". واعلم أنه لا يجوز سرت حتى أدخلها وتطلع الشمس يقول: إذا رفعت طلوع الشمس لم يجز، وإن نصبت وقد رفعت فهو محالٌ حتى تنصب فعلك من قبل العطف، فهذا محالٌ أن ترفع، ولم يكن الرفع لأنّ

стр. 880

طلوع الشمس لا يكون أن يؤديه سيرك فترفع تطلع وقد حلت بينه وبين الناصبة. ويحسن أن تقول: سرت حتى تطلع الشمس وحتى أدخلها، كما يجوز أن تقول: سرت إلى يوم الجمعة، وحتى أدخلها. وقال امرؤ القيس: سَرَيْتُ بهمْ حتَّى تَكَّل مَطِيُّهمْ ... وحتَّى الجِيادُ ما يُقَدْنَ بأَرْسانِ فهذه الآخرة هي التي ترفع. وتقول: سرت وسار حتى ندخلها، كأنك قلت: سرنا حتى ندخلها. وتقول: سرت حتى أسمع الأذان، هذا وجهه وحده النصب، لأن سيرك ليس يؤدي سمعك الأذان، إنما يؤديه الصبح، ولكنك تقول: سرت حتى أكل لأن الكلال يؤديه سيرك. وتقول: سرت حتى أصبح، لأن الإصباح لا يؤديه سيرك إنما هي غاية طلوع الشمس.
следующие страницы →