← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 23023

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي

الفخر الزيلعي

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

أَوْ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ الْبَائِعُ وَيَخِيطَهُ قَمِيصًا) لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِهِمَا فَيَفْسُدُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَعْضُ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ فَهُوَ إجَارَةٌ مَشْرُوطَةٌ فِي بَيْعٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ فَهُوَ إعَارَةٌ مَشْرُوطَةٌ فِيهِ «وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَفْقَةٍ فِي صَفْقَةٍ» وَلِأَنَّ الْأَجَلَ يَخْتَصُّ بِالدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِلتَّرْفِيهِ حَتَّى يُتَمَكَّنَ مِنْ التَّحْصِيلِ بِهِ دُونَ الْأَعْيَانِ إذْ هِيَ حَاصِلَةٌ مُتَعَيِّنَةٌ بِالْعَقْدِ فَلَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى التَّأْجِيلِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُ مُفْسِدًا لَهُ. قَالَ (وَصَحَّ بَيْعُ نَعْلٍ عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُ أَوْ يُشْرِكَهُ) وَقَالَ زُفَرُ ﵀ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْطًا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ النَّاسَ تَعَامَلُوهُ وَبِمِثْلِهِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ، وَلِهَذَا أَجَزْنَا الِاسْتِصْنَاعَ وَاسْتِئْجَارَ الصَّبَّاغِ وَالظِّئْرِ وَالْحَمَّامِ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةً عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْأَعْيَانِ. قَالَ (لَا الْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَصَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِ الْيَهُودِ إنْ لَمْ يَدْرِ الْمُتَعَاقِدَانِ ذَلِكَ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ فَتُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَقَالُوا: إذَا بَاعَ إلَى فِطْرِ النَّصَارَى بَعْدَ مَا شَرَعُوا فِي صَوْمِهِمْ جَازَ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ صَوْمِهِمْ بِالْأَيَّامِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ. قَالَ (وَإِلَى قُدُومِ الْحَاجِّ وَالْحَصَادِ وَالْقِطَافِ وَالدِّيَاسِ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ؛ لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ فَتَكُونُ مَجْهُولَةً وَهَذَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَفْعَالُ الْعِبَادِ فَتَثْبُتُ بِحَسَبِ مَا يَبْدُو لَهُمْ وَالْآجَالُ شُرِعَتْ بِالْأَوْقَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٩] وَكَذَا إلَى الْجِزَازِ لِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ جَزُّ الصُّوفِ، وَكَذَا إلَى الْجُذَاذِ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَامٌّ فِي قَطْعِ الثِّمَارِ وَبِالْمُهْمَلَةِ خَاصٌّ فِي النَّخْلِ وَالْحَصَادُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا قَطْعُ الزَّرْعِ وَمِثْلُهُ الْقِطَافُ وَقُرِئَ بِهِمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وَالْقِطَافُ قَطْعُ الْعِنَبِ مِنْ الْكَرْمِ وَالدِّيَاسِ أَنْ يُوطِئَ الطَّعَامَ الدَّوَابُّ. قَالَ (وَلَوْ كَفَلَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَحَّ) لِأَنَّ هَذِهِ جَهَالَةٌ يَسِيرَةٌ وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْكَفَالَةِ لِكَوْنِهَا تَبَرُّعًا فَيَجْرِي التَّسَامُحُ فِيهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ فَيَكُونُ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُضَايَقَةِ فَإِذَا كَانَتْ يَسِيرَةً أَمْكَنَ دَفْعُهَا بِأَقْصَاهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فَاحِشَةً كَالْكَفَالَةِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تُشْبِهُ النَّذْرَ ابْتِدَاءً لِكَوْنِهَا الْتِزَامًا مَحْضًا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الْبَيْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ) قَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ الْبَائِعُ وَيَخِيطَهُ قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ الصَّفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ إلَّا أَنَّ هَذَا عَلَى تَقْدِيرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَاطَةِ يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ شَرْطُ إجَارَةٍ فِي بَيْعٍ وَمَا تَقَدَّمَ كَانَ كَذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَعَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمُقَابَلَةِ يَكُونُ إعَارَةً فِي بَيْعٍ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ، وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا قَالَ لِآخَرَ بِعْ عَبْدَك مِنْ فُلَانٍ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ عَلَيَّ وَالْعَبْدَ لِفُلَانٍ حُكِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاسْتَبْعَدَهُ أَبُو بَكْرٍ الْجَصَّاصُ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَعْضُ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ) أَيْ وَهُوَ اسْتِخْدَامُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ وَسُكْنَاهُ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَجَلَ يَخْتَصُّ بِالدُّيُونِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ يُسَلِّمُ إلَيَّ كَذَا يَعْنِي لَوْ بَاعَ عَيْنًا عَلَى أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ إيَّاهَا إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَاحْتَرَزَ بِالْعَيْنِ عَنْ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ دَيْنًا كَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنَّ الْأَجَلَ فِيهِ صَحِيحٌ اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ التَّحْصِيلِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ مُعَيَّنٌ حَاضِرٌ فَلَا فَائِدَةَ فِي إلْزَامِهِ تَأْخِيرَ تَسْلِيمِهِ إذْ فَائِدَتُهُ الِاسْتِحْصَالُ بِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ فَيَكُونُ إضْرَارًا بِالْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَصَحَّ بَيْعُ نَعْلٍ إلَخْ) قَدْ مَشَى الْقُدُورِيُّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مَا ذَكَرَهُ يَعْنِي الْقُدُورِيَّ جَوَابُ الْقِيَاسِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ الْمُرَادُ اشْتَرَى أَدِيمًا عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ الْبَائِعُ نَعْلًا لَهُ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ النَّعْلِ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِهِ إلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ حَقِيقَتُهُ أَيْ نَعْلُ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَنْ يَحْذُوَهَا أَيْ يَجْعَلَ مَعَهَا مِثَالًا آخَرَ لِيُتِمَّ نَعْلًا لِلرِّجْلَيْنِ وَمِنْهُ حَذَوْت النَّعْلَ بِالنَّعْلِ أَيْ قَدَّرْته بِمِثَالِ قَطَعْته وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ يُشْرِكَهُ فَجَعَلَهُ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ نَعْلًا وَلَا مَعْنَى لَأَنْ يَشْتَرِيَ أَدِيمًا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ شِرَاكًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُرِيدَ حَقِيقَةَ النَّعْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا أَجَزْنَا الِاسْتِصْنَاعَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَا الْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ) قَالَ الْكَمَالُ هُوَ يَوْمٌ فِي طَرَفِ الرَّبِيعِ وَأَصْلُهُ نَوْرُوز عُرِّبَ وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ كُلُّ يَوْمٍ لَنَا نَوْرُوزٌ حِينَ كَانَ الْكُفَّارُ يَبْتَهِجُونَ بِهِ وَالْمِهْرَجَانُ يَوْمٌ فِي طَرَفِ الْخَرِيفِ مُعَرَّبُ مَهْر كَانَ وَقِيلَ هُمَا عِيدَانِ لِلْمَجُوسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ) أَيْ عِنْدَهُمَا وَمَعْرِفَةُ غَيْرِهِمَا لَا تُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لَهُمَا فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ جَازَ لِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمَا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعْلُومَةٌ) أَيْ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ) أَيْ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ وَعُلِمَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤَجَّلِ هُنَا هُوَ الثَّمَنُ لَا الْمَبِيعُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَأْجِيلِ الْمَبِيعِ مُفْسِدٌ وَلَوْ كَانَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَلَا يُنَاسِبُ تَعْلِيلُ فَسَادِ تَأْجِيلِ الْمَبِيعِ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ قَالَهُ الْكَمَالُ ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ التَّأْجِيلِ فِي الثَّمَنِ يَصِحُّ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا هُوَ فِي الثَّمَنِ الدَّيْنُ أَمَّا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِالْأَجَلِ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُفْسِدًا لِتَأْجِيلِ الْمَبِيعِ اهـ وَالدِّيَاسُ وَأَصْلُهُ الدِّوَاسُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوْسِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ الْمُمَاكَسَةُ) الْمُمَاكَسَةُ اسْتِنْقَاصُ الثَّمَنِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فَاحِشَةً كَالْكَفَالَةِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ) قَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَوْ كَفَلَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَمَبْنَى التَّبَرُّعِ

стр. 1017

مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَابِلَهُ شَيْءٌ وَفِي النَّذْرِ تُتَحَمَّلُ الْجَهَالَةُ وَإِنْ كَانَتْ فَاحِشَةً وَهِيَ مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً بِاعْتِبَارِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا تُتَحَمَّلُ الْجَهَالَةُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْكَفَالَةِ تُتَحَمَّلُ فِي أَصْلِ الدَّيْنِ حَتَّى لَوْ تَكَفَّلَ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ صَحَّ فَبِالْوَصْفِ وَهُوَ الْأَجَلُ أَوْلَى بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَتَّى لَا يَصِحَّ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ أَصْلًا فَكَذَا فِي وَصْفِهِ. قَالَ (وَلَوْ أَسْقَطَ الْأَجَلَ قَبْلَ حُلُولِهِ صَحَّ) أَيْ لَوْ بَاعَ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ ثُمَّ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي الْآجَالَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّاسُ فِي الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَقَبْلَ قُدُومِ الْحَاجِّ جَازَ الْبَيْعُ، وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ ﵀ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ انْعَقَدَ فَاسِدًا فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِإِسْقَاطِ الْمُفْسِدِ كَمَا إذَا أَسْقَطَ الدِّرْهَمَ الزَّائِدَ عَنْ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَكَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أَسْقَطَ الْأَجَلَ وَلَنَا أَنَّ الْمُفْسِدَ شَرْطٌ خَارِجٌ عَنْ صُلْبِ الْعَقْدِ وَهُوَ يَسِيرٌ، وَلِهَذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِيهِ فَيَنْقَلِبُ صَحِيحًا عِنْدَ إزَالَتِهِ أَوْ نَقُولُ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا فَبِالْإِسْقَاطِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ جَائِزًا عَلَى مَا قَالَهُ مَشَايِخُنَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَقَبْلَ مَجِيئِهِ لَا مُنَازَعَةَ فَلَا يَفْسُدُ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ كُلُّ عَقْدٍ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِإِزَالَةِ الْمُفْسِدِ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا عِنْدَهُمْ وَمَوْقُوفًا عِنْدَ مَشَايِخِنَا بِخِلَافِ الدِّرْهَمِ الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَبِخِلَافِ الْأَجَلِ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ النِّكَاحِ وَهُوَ الْمُتْعَةُ وَالْعَقْدُ لَا يَنْقَلِبُ عَقْدًا آخَرَ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَسْقَطَ الْأَجَلَ قَبْلَ حُلُولِهِ أَيْ لَوْ أَسْقَطَهُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّهُ فَيَنْفَرِدُ بِإِسْقَاطِهِ وَلَا يَشْتَرِطُ فِيهِ التَّرَاضِي وَقَوْلُ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَإِنْ تَرَاضَيَا بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ وَقَعَ اتِّفَاقًا مَخْرَجُ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ رِضَا مَنْ لَهُ الْحَقُّ يَكْفِي وَلَوْ بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ تَأْجِيلُ الدَّيْنِ وَالْجَهَالَةُ فِي تَأْجِيلِ الدَّيْنِ مُحْتَمَلَةٌ لِخُلُوِّ الْعَقْدِ عَنْ الْمُفْسِدِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مُقَارِنَةٌ لَهُ فَيَفْسُدُ. قَالَ (وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ أَوْ بَيْنَ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ وَمَيِّتَةٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَوْ بَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ بَيْنَ مِلْكٍ وَوَقْفٍ صَحَّ فِي الْقِنِّ وَعَبْدِهِ وَالْمِلْك) أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْمَذْكُورُ عَلَى إطْلَاقِهِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا إنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَازَ فِي الْعَبْدِ وَالذَّكِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ ثَمَنَهُمَا صَارَا صَفْقَتَيْنِ فَيَتَقَدَّرُ الْفَسَادُ بِقَدْرِ الْمُفْسِدِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى بَيْعًا بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَلَهُ أَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَّحِدَةٌ فَلَا يُمْكِنُ وَصْفُهَا بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَتَبْطُلُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحُرَّ وَالْمَيِّتَةَ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْعَقْدِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْمَالِيَّةُ فَيَكُونُ قَبُولُ الْعَقْدِ فِي الْحُرِّ وَالْمَيِّتَةِ شَرْطًا لِجَوَازِ الْعَقْدِ فِي الْعَبْدِ وَالذَّكِيَّةِ فَيَبْطُلُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ زُفَرُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ الْمَجْمُوعُ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَحَلِّيَّةِ فِي الْمُدَبَّرِ وَنَحْوِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَقَدْ جَعَلَ قَبُولَ الْعَقْدِ فِيهِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فِي الْمَالِ فَيَفْسُدُ كَالْفَصْلِ الْأَوَّلِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ لِأَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَلَهُمَا إذَا لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَنَحْوَهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ ثُمَّ يُنْقَضُ فِي حَقِّهِ فَيَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا حَالَةَ الْبَقَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الْحُرُّ وَنَحْوُهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ أَصْلًا فَلَوْ جَازَ الْبَيْعُ فِيمَا ضَمَّ إلَيْهِ لَكَانَ بَيْعًا بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً فَلَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ حَيْثُ يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُحَلَّلَةِ فِيمَا إذَا ضَمَّ إلَيْهَا الْمُحَرَّمَةَ فَعَقَدَ عَلَيْهِمَا جُمْلَةً؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَلَا بِجَهَالَةِ الْمَهْرِ فَيَكُونُ صَحِيحًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَ وَعَبْدَ الْغَيْرِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، وَلِهَذَا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَجْهُولِ بِأَنْ قَالَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَعَلَيَّ فَجَهَالَةُ الْأَجَلِ فِيهَا إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً مُسْتَدْرَكَةً لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْأَجَلِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَدْرَكَةٍ كَالْكَفَالَةِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ أَوْ إلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَلَا يَصِحُّ الْأَجَلُ وَيَكُونُ حَالًّا. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ) وَرَوَى عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ أَنَّ بَيْعَ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَالْقَفِيزِ بِالْقَفِيزَيْنِ فَاسِدٌ مُفِيدٌ لِلْمِلْكِ عِنْدَ اتِّصَالِ الْقَبْضِ بِهِ كَالْبَيْعِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَالْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَازَ) قَالَ الْكَمَالُ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا أَيْ عَنْ ذِكْرِ الْأَجَلِ حَتَّى انْعَقَدَ صَحِيحًا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّأْجِيلُ بَعْدَ الصِّحَّةِ كَالْكَفَالَةِ بِتَحَمُّلِ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَأْجِيلُ دَيْنٍ مِنْ الدُّيُونِ بِخِلَافِهِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَقَبُولُ هَذِهِ الْآجَالِ شَرْطٌ فَاسِدٌ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ أَوْ بَيْنَ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ وَمَيِّتَةٍ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَمَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا كَالْمَيِّتَةِ اهـ فَإِنْ قُلْت مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا مُجْتَهَدٌ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ كَالْمُدَبَّرِ قُلْت ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يُعْتَبَرْ اجْتِهَادًا لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِنَصِّ كِتَابِ اللَّهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] فَكَانَ مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ كَالْمَيِّتَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَّحِدَةٌ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي إلَخْ) يُرِيدُ بِالثَّانِي مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ لَا مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ لِزُفَرَ فِيهِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُفَصِّلَ لَكِنَّهُ أَخَذَ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ وَفِيهَا مَا فِيهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَ وَعَبْدَ الْغَيْرِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ) اعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ أَمَّا إذَا قَضَى

стр. 1018

بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يَنْفُذُ وَفِي الْمُكَاتَبِ يَنْفُذُ بِرِضَاهُ فِي الْأَصَحِّ وَفِي عَبْدِ الْغَيْرِ بِإِجَازَةِ مَوْلَاهُ وَلَوْلَا أَنَّهُمْ مَالٌ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الْعَقْدِ لَمَا نَفَذَ كَمَا فِي الْحُرِّ وَالْمَيِّتَةِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْعَقْدِ بَعْدَ الدُّخُولِ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ أَنْفُسَهُمْ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَفِي عَبْدِ الْغَيْرِ لِأَجْلِ مَوْلَاهُ فَلَا يَكُونُ بَيْعًا بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً بَلْ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ فَلَا يَفْسُدُ وَفِيمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ مِلْكٍ وَوَقْفٍ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَفْسُدُ فِي الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُحَرَّرًا عَنْ الْمِلْكِ وَالتَّمَلُّكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مَالٌ، وَلِهَذَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْأَمْوَالِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ لِأَجْلِ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِهِ. وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِ كَالْمُدَبَّرِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلِهَذَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْأَمْوَالِ فَصَارَ كَالْحُرِّ وَلَوْ بَاعَ قَرْيَةً وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمَسَاجِدَ وَالْمَقَابِرَ لَمْ يَصِحَّ لِمَا ذَكَرْنَا، وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ قِيلَ يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ عَلَى الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ كَالْحُرِّ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَكَيْفَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِ وَلَا سَبِيلَ لِهَذَا إلَّا إذَا جُعِلَ اسْتِثْنَاءً لِلْمَسَاجِدِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ غَيْرَ مَوَاضِعِ الْمَسَاجِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) (قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَكُلٌّ مِنْ عِوَضَيْهِ مَالٌ مَلَكَ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَهُ مَلَكَهُ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ إذَا كَانَ الْقَبْضُ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَفِي الْعَقْدِ عِوَضَانِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ ذُكِرَ فِي الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ وَذَكَرَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ احْتِرَازًا عَنْ الْبَاطِلِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَالْمُرَادُ بِهِ إذْنُهُ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ عَلَى مَا عُرِفَ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إذْنٍ صَرِيحٍ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ، وَقَبْلَهُ فِي الْمَجْلِسِ يَكْتَفِي بِالدَّلَالَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ تَسْلِيطٌ مِنْهُ عَلَى الْقَبْضِ إذْ مُرَادُهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِالْقَبْضِ فَكَانَ ذَلِكَ تَسْلِيطًا مِنْهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْهِبَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْإِيجَابَ فِيهِ لَا يَكُونُ تَسْلِيطًا مِنْهُ عَلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ وَهُوَ التَّمْلِيكُ يَحْصُلُ بِدُونِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِهِ هَذَا إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَوْ قَبَضَهُ وَهُوَ مِمَّا لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْلَكُ بِهِ وَقَبَضَهُ كَانَ إذْنًا مِنْهُ بِالْقَبْضِ دَلَالَةً فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَقْدِ عِوَضَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ لِيَتَحَقَّقَ رُكْنُ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ لِيَخْرُجَ عَنْهُ الْبَيْعُ بِالْمَيِّتَةِ وَنَحْوِهِ وَالْبَيْعُ مَعَ نَفْيِ الثَّمَنِ فِي رِوَايَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ مَعَ السُّكُوتِ حَيْثُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يَنْفُذُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ بِخِلَافِهِ أَمَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ فَهَلْ يَنْفُذُ أَمْ لَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَتْ مُخْتَلَفًا فِيهَا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ لَا يُجِيزُ بَيْعَهَا وَكَانَ عَلِيٌّ يُجِيزُ بَيْعَهَا ثُمَّ أَجْمَعَ التَّابِعُونَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ فِيهَا فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا هَلْ يَقَعُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ أَوْ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمُتَأَخِّرَ هَلْ يَرْفَعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ أَمْ لَا فَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ وَلَا يَنْعَقِدُ هَذَا الْإِجْمَاعُ وَعِنْدَنَا يَنْعَقِدُ هَذَا الْإِجْمَاعُ وَيَرْتَفِعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ وَقَدْ اسْتَدَلَّ صَاحِبُ التَّقْوِيمِ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُمْ جَمِيعًا أَنَّ الْقَاضِي إذَا قَضَى بِبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ لَمْ يَجُزْ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْخَلَفَ بَعْدَهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَقِيَ قَوْلُ الْمَاضِي مُعْتَبَرًا كَأَنَّهُ حَيٌّ لَنَفَذَ قَضَاءُ الْقَاضِي بِمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ إلَى هُنَا لَفْظُ التَّقْوِيمِ، وَقَالَ فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِي وَفِي الْقَضَاءِ بِجَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ رِوَايَاتٌ وَأَظْهَرُهَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَفِي قَضَاءِ الْجَامِعِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ إنْ أَمْضَى ذَلِكَ الْقَاضِي نَفَذَ وَإِنْ أَبْطَلَ بَطَلَ وَهَذَا أَوْجَهُ الْأَقَاوِيلِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْفُصُولِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. اهـ. . [فَصْلٌ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَكُلٌّ مِنْ عِوَضَيْهِ مَالٌ] (فَصْلٌ) لَمَّا ذَكَرَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ذَكَرَ حُكْمَهُ عَقِيبَهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ أَثَرُهُ وَأَثَرُ الشَّيْءِ يَتْبَعُهُ وُجُودًا فَكَذَا تَبِعَهُ ذِكْرًا طَلَبًا لِلْمُنَاسَبَةِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ عِوَضَيْهِ مَالٌ مِلْكُ الْمَبِيعِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الصَّحِيحِ لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ فَكَيْفَ بِالْفَاسِدِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ لُزُومَ الْقِيمَةِ عَيْنًا إنَّمَا هُوَ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ فِي يَدِهِ أَمَّا مَعَ قِيَامِهِ فِي يَدِهِ فَالْوَاجِبُ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ) أَيْ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ إذْنُهُ) ثُمَّ الْإِذْنُ قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا وَقَدْ يَكُونُ دَلَالَةً فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ صَرِيحًا بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْقَبْضِ سَوَاءٌ قَبَضَهُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ وَالثَّانِي كَمَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي عَقِيبَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ النَّهْيُ مِنْ الْبَائِعِ فَيَمْلِكُهُ أَيْضًا كَمَا إذَا وَجَدَ الْإِذْنَ صَرِيحًا اسْتِحْسَانًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْبَيْعُ مَعَ نَفْيِ الثَّمَنِ) فِي رِوَايَةٍ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إذَا بَاعَ بِغَيْرِ ثَمَنٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَنْعَقِدُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَنْعَقِدُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ يَنْعَقِدُ إلَى هُنَا لَفْظُهُ ﵀، وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ لَوْ بَاعَهُ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةَ بِالْقِيمَةِ فَإِذَا سَكَتَ عَنْ الثَّمَنِ كَانَ عِوَضُهُ قِيمَتَهُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْت بِالْقِيمَةِ وَهَكَذَا جَمِيعُ الْبَيْعَاتِ الْفَاسِدَةِ تَكُونُ مَضْمُونَةً بِالْقِيمَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْت بِغَيْرِ ثَمَنٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَى الثَّمَنَ لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْمُعَاوَضَةِ بِمُقْتَضَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْمُقْتَضَى مَعَ التَّصْرِيحِ بِخِلَافِهِ وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ الْمُعَاوَضَةُ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا، وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ لَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّمَنَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ

стр. 1019

وَقَوْلُهُ مَلَكَ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ يَعْنِي قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَتْلَفَهُ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ مَلَكَهُ بِمِثْلِهِ إذْ هُوَ الْأَعْدَلُ لِكَوْنِهِ مِثْلًا لَهُ صُورَةً وَمَعْنًى فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَعَ إمْكَانِهِ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَشَايِخِ بَلْخٍ، وَقَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ لَا يَمْلِكُ الْعَيْنَ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ فِيهَا التَّصَرُّفَ خَاصَّةً بِحُكْمِ تَسْلِيطِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ اسْتِدْلَالًا بِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀، وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ أَيْضًا مَنْ اشْتَرَى دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ فِيهَا، وَلَوْ مَلَكَهَا الْمُشْتَرِي لَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَوْ وَطِئَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ إذَا رَفَعَ الْفَسَادَ وَرَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ وَلَوْ مَلَكَهَا لَحَلَّ وَلَمْ يَجِبْ الْعُقْرُ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ كَالْأَمَةِ الْمَوْهُوبَةِ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ إذَا رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا، وَكَذَا لَوْ رَبِحَ الْمُشْتَرِي فِيهَا لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ وَلَوْ مَلَكَهَا لَطَابَ، وَكَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا وَلَوْ مَلَكَهُ لَحَلَّ، وَجْهُ الْقَوْلُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْأَبَ أَوْ وَصِيَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا لِلصَّغِيرِ بَيْعًا فَاسِدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي نَفَذَ عِتْقُهُ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ لَمَا نَفَذَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ لَا يَمْلِكَانِ الْإِعْتَاقَ وَلَا التَّسْلِيطَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا فَبِيعَتْ بِجَنْبِهَا دَارٌ أَخَذَهَا الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهَا لَمَا اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَرَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ لَمَا وَجَبَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ التَّصَرُّفَاتُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْأَكْلِ وَلَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ إعْرَاضٌ عَنْ الرَّدِّ وَهُوَ وَاجِبٌ شَرْعًا وَفِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ تَأْكِيدُ الْفَسَادِ وَتَقْرِيرُهُ وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ مِنْ التَّسْلِيطِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إذْ الْمُشْتَرِي يَتَصَرَّفُ فِي الْمَبِيعِ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ بِسَبَبِ تَمْلِيكِهِ إيَّاهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَا يَمْلِكُ بِالْفَاسِدِ الْعَيْنَ وَلَا التَّصَرُّفَ وَإِنْ قَبَضَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ. وَالْمِلْكُ نِعْمَةٌ لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلَى قَضَاءِ الْمَآرِبِ وَوَسِيلَةً إلَى تَحْصِيلِ الْمَطَالِبِ فَلَا يُنَاطُ بِهِ إذْ لَا يُلَائِمُهُ وَالْمُلَاءَمَةُ شَرْطٌ بَيْنَ الْأَثَرِ وَالْمُؤَثِّرِ وَلِأَنَّ النَّهْيَ نُسِخَ لِلْمَشْرُوعِيَّةِ لِلتَّضَادِّ بَيْنَ كَوْنِهِ مَشْرُوعًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي قُبْحَهُ وَالْمَشْرُوعِيَّةَ تَقْتَضِي حُسْنَهُ وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ فَكَانَ بَاطِلًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَيِّدُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبِهِ تَزْدَادُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِقِيمَتِهِ فَكَذَلِكَ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ لَوْ قَالَ: أَبِيعُك بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالرِّيحِ لَمْ يَمْلِكْ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ مَالًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ مَلَكَ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ إلَخْ) وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فِي يَدِهِ فَأَتْلَفَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ فَلَا يَتَغَيَّرُ كَالْغَصْبِ. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ مَلَكَهُ بِمِثْلِهِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَمِنْهَا أَيْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ ثُمَّ قَالَ وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ وَالْمِثْلِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الضَّامِنُ فَالْقَوْلُ فِي الْقَدْرِ وَالْبَيِّنَةُ فِيهِ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْغَصْبِ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الثَّمَنُ حَتَّى لَا يَلْزَمَ تَقْرِيرُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا) عَزَاهُ الْأَتْقَانِيُّ إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يُكْرَهُ الْوَطْءُ وَلَا يَحْرُمُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ الطِّيبِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ عَدَمِ الْحِلِّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَهُ لَحَلَّ) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ الْمُشْتَرِي يَمْلِكُ عَيْنَ الْمَبِيعِ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا) أَيْ وَقَبَضَهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً) أَيْ فَقَبَضَهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ التَّصَرُّفَاتُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْأَكْلِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهَا كَيْ لَا يَكُونَ مُصِرًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَاشْتِغَالُهُ بِالْوَطْءِ إعْرَاضٌ عَنْ الرَّدِّ فَلِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا لَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ فِيهَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالْمِلْكُ نِعْمَةٌ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ قَوْلُهُ نِعْمَةُ الْمِلْكِ لَا تُنَالُ بِالْمَحْظُورِ قُلْنَا مَمْنُوعٌ بَلْ مَا وَضَعَهُ الشَّرْعُ سَبَبًا بِحُكْمٍ إذَا نَهَى عَنْهُ عَلَى وَضْعٍ خَاصٍّ فَفَعَلَ مَعَ ذَلِكَ الْوَضْعِ رَأَيْنَا مِنْ الشَّرْعِ أَنَّهُ أَثْبَتَ حُكْمَهُ وَإِثْمَهُ أَصْلُهُ الطَّلَاقُ وَضَعَهُ لِإِزَالَةِ الْعِصْمَةِ وَنَهَى عَنْهُ بِوَضْعٍ خَاصٍّ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَائِضًا ثُمَّ رَأَيْنَاهُ أَثْبَتَ حُكْمَ طَلَاقِ الْحَائِضِ فَأَزَالَ بِهِ الْعِصْمَةَ حَتَّى أَمَرَ ابْنَ عُمَرَ بِالْمُرَاجَعَةِ دَفْعًا لِلْمَعْصِيَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ وَأَثِمَ الْمُطَلِّقُ فَصَارَ هَذَا أَصْلًا فِي كُلِّ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ نَهَى عَنْ مُبَاشَرَتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْفُلَانِيِّ إذَا بُوشِرَ مَعَهُ يَثْبُتُ حُكْمُهُ وَيُقْضَى بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ النَّهْيَ نَسْخٌ لِلْمَشْرُوعِيَّةِ) يَعْنِي يُفِيدُ انْتِفَاءَهَا مَعَ الْوَصْفِ فَنَقُولُ مَا نُرِيدُ بِانْتِفَاءِ مَشْرُوعِيَّةِ السَّبَبِ كَوْنَهُ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ الْوَصْفِ أَوْ كَوْنَهُ لَا يُفِيدُ حُكْمَهُ إنْ أَرَدْت الْأَوَّلَ سَلَّمْنَاهُ وَمَنَعْنَا أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ حُكْمَهُ مَعَ الْوَصْفِ الْمُقْتَضِي لِلنَّهْيِ كَمَا أَرَيْنَاك مِنْ الشَّرْعِ وَإِنْ أَرَدْت الثَّانِي فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَهُوَ حِينَئِذٍ مُصَادَرَةٌ حَيْثُ جَعَلْت مَحَلَّ النِّزَاعِ جُزْءَ الدَّلِيلِ لَا يُقَالُ فَلَا فَائِدَةَ لِلنَّهْيِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ التَّحْرِيمُ وَالتَّأْثِيمُ وَهُوَ مَوْضِعٌ لِلنَّهْيِ فَإِنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ إذَا كَانَ ظَنِّيَّ الثُّبُوتِ وَهَذَا، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّابِتُ رُكْنَ الْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا بِأَنْ عَقَدَ عَلَى الْخَمْرِ أَوْ الْمَيْتَةِ لِعَدَمِ الرُّكْنِ فَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ أَصْلًا فَلَا يُفِيدُ الْمِلْكَ فَوَضَعْنَا الِاصْطِلَاحَ عَلَى الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا تَمْيِيزًا فَسَمَّيْنَا مَا لَا يُفِيدُ حُكْمُهُ بَاطِلًا وَمَا يُفِيدُهُ فَاسِدًا أَخْذًا مِنْ مُنَاسَبَةٍ لُغَوِيَّةٍ تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا خَفَاءَ فِي حُسْنِ هَذَا التَّقْرِيرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكِفَايَتِهِ اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ النَّهْيَ يَتَضَمَّنُ انْتِفَاءَ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَلِهَذَا أَيْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لَثَبَتَ قَبْلَهُ كَمَا فِي

стр. 1020

الْحُرْمَةُ وَالْفَسَادُ فَأَنَّى يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ فِيهِ فَصَارَ كَالْمَيِّتَةِ وَبَيْعِ الْخَمْرِ بِالدَّرَاهِمِ وَلَنَا أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِانْعِقَادِهِ وَلَا خَفَاءَ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَالْمَحَلِّيَّةِ وَرُكْنُهُ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَفِيهِ الْكَلَامُ وَالنَّهْيُ عَنْ الْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ يُقَرِّرُ الْمَشْرُوعِيَّةَ عِنْدَنَا بِخِلَافِ النَّهْيِ عَنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي التَّصَوُّرَ، وَلِهَذَا لَا يُقَالُ لِلْأَعْمَى لَا تُبْصِرُ وَلَا لِلْإِنْسَانِ لَا تَنْظُرُ لِعَدَمِ التَّصَوُّرِ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ شُرُوطِهِ التَّصَوُّرُ فَتَصَوُّرُ الْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ بِالشَّرْعِ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَةً لَمْ تَكُنْ مُتَصَوَّرَةً فَيَبْطُلُ النَّهْيُ إذْ حَقِيقَةُ النَّهْيِ تُصْرَفُ فِي الْمُكَلَّفِ بِالْمَنْعِ مَعَ قِيَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ الْمَحِلُّ عَلَى حَالِهِ فَاقْتَضَى وُجُودَهُ وَوُجُودُهُ بِالشَّرْعِ فَصَارَتْ مَشْرُوعَةً ضَرُورَةَ صِحَّةِ النَّهْيِ وَالْأَفْعَالُ الْحِسِّيَّةُ مُتَصَوَّرَةٌ بِذَاتِهَا فَلَا ضَرُورَةَ إلَى جَعْلِهَا مَشْرُوعَةً وَهَذَا بِخِلَافِ النَّسْخِ فَإِنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمَحِلِّ بِإِزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْمُكَلَّفِ فَكَانَا فِي طَرَفَيْ نَقِيضٍ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَتَحْقِيقُ هَذَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مَشْرُوعَةً. وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مُبَاشَرَتُهَا وَتَحْصِيلُ الْحُكْمِ بِذَلِكَ السَّبَبِ مَعَ بَقَائِهِ سَبَبًا لَهُ عِنْدَنَا كَمَا إذَا كَانَ النَّهْيُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْعِ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ عَلَى حَالِهِ مُفِيدٌ لِحُكْمِهِ غَيْرَ أَنَّهُ مَحْظُورٌ وَلَا يُقَالُ الْبَيْعُ عِنْدَ الْأَذَانِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِغَيْرِهِ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: النَّهْيُ فِيهِمَا لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ لَكِنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ فِي الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ مُجَاوِرٌ لَهُ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُتَّصِلٌ بِهِ وَصْفًا فَكَانَ النَّهْيُ فِيهِمَا لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْلَا الشَّرْطُ لَجَازَ الْعَقْدُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْوَصْفَ أَقْوَى اتِّصَالًا مِنْ الْمُجَاوَرَةِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ عَدَمَ الْمَشْرُوعِيَّةِ فَكَانَ مَشْرُوعًا بِذَاتِهِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ بِوَصْفِهِ وَظَهَرَ أَثَرُ الْقُوَّةِ فِي انْعِقَادِهِ فَاسِدًا لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ الْمِلْكَ قَبْلَهُ لَثَبَتَ بِلَا عِوَضٍ إذْ الْمُسَمَّى لَا يَجِبُ لِلْفَسَادِ وَضَمَانُ الْقِيمَةِ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلِأَنَّهُ وَاجِبُ الرَّفْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْفَسَادِ الْمُتَّصِلِ بِهِ فَوُجُوبُ الِامْتِنَاعِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ أَوْلَى وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَلِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ يُؤَدِّي إلَى تَقْرِيرِ الْفَسَادِ مِنْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الْبَيْعِ الصَّحِيحِ. اهـ. كَمَالٌ (قَوْلُهُ فَصَارَ كَالْمَيْتَةِ) أَيْ الْبَيْعُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ كَالْبَيْعِ بِالْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ أَوْ بَيْعِ الْخَمْرِ بِالدَّرَاهِمِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَنَا أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ إلَخْ) وَلَنَا أَنَّ «عَائِشَةَ ﵂ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَشَرَطَتْ الْوَلَاءَ لِمَوْلَاهَا وَقَبَضَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا فَأَجَازَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَأَمْضَى الْبَيْعَ» فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَمْ يُجِزْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إعْتَاقَهَا وَلِأَنَّ الْبَيْعَ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ مُنْعَقِدٌ لِوُجُودِ الرُّكْنِ مِنْ الْأَهْلِ مُضَافًا إلَى الْمَحِلِّ أَمَّا الرُّكْنُ فَقَدْ حَصَلَ لِوُجُودِ مُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ، وَأَمَّا الْأَهْلُ فَلِأَنَّ الْعَاقِدَ حُرٌّ عَاقِلٌ بَالِغٌ، وَأَمَّا الْمَحِلُّ فَلِأَنَّ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ لِمَيَلَانِ طِبَاعِ النَّاسِ إلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ لِإِهَانَةِ الشَّرْعِ فَلَمَّا كَانَ الثَّمَنُ مَالًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ بَلْ فَسَدَ فَكَانَ أَصْلُ الْبَيْعِ مُنْعَقِدًا وَاشْتَرَطَ الْقَبْضَ لِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ ضَعِيفًا فَصَارَ كَالْهِبَةِ، وَإِنَّمَا النَّهْيُ وَرَدَ لَا لِمَعْنًى فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ بَلْ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ مُجَاوِرٍ لَمْ يَكْتُبْ الْمُحَشِّي. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ الْكَلَامُ) أَيْ الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْعَقْدِ عِوَضَانِ هُمَا مَالَانِ. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ عَنْ الْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ يُقَرِّرُ الْمَشْرُوعِيَّةَ عِنْدَنَا) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ فَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ﵀ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَشَايِخِ النَّهْيُ يُقَرِّرُ الْمَشْرُوعِيَّةَ لِاقْتِضَاءِ التَّصَوُّرِ يُرِيدُونَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ يُقَرِّرُ مَشْرُوعِيَّتَهُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ يَقْتَضِي تَصَوَّرَ الْمَنْهِيّ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ فَائِدَةٌ فَلَيْسَ بِذَاكَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ يَقْتَضِي تَصَوُّرَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ فَائِدَةٌ فَلَيْسَ بِذَاكَ يَقْتَضِي تَصَوُّرَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ يَعْنِي إمْكَانَ فِعْلِهِ مَعَ الْوَصْفِ الْمُثِيرِ لِلنَّهْيِ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ هَذَا الْمُتَصَوَّرَ يَقَعُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ وَإِنْ أَرَادُوا تَصَوُّرًا شَرْعِيًّا أَيْ مَأْذُونًا فِيهِ شَرْعًا فَمَمْنُوعٌ، فَإِنْ قَالُوا نُرِيدُ تَصَوُّرَهُ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ لَا مَعَ هَذَا الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ مُثِيرُ النَّهْيِ قُلْنَا سَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ الثَّابِتَ فِي صُورَةِ النَّهْيِ هُوَ الْمَقْرُونُ بِالْوَصْفِ فَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ مَعَهُ وَالْمَشْرُوعُ وَهُوَ أَصْلُهُ بِمَعْنَى الْبَيْعِ مُطْلَقًا عَنْ ذَاكَ الْوَصْفِ غَيْرِ الثَّابِتِ هُنَا فَلَا فَائِدَةَ فِي هَذَا الْكَلَامِ أَصْلًا إذْ نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ أَعْنِي مَا لَمْ يُقْرَنْ بِالْوَصْفِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فَلَا يُجْدِي شَيْئًا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَنَفْسُ الْبَيْعِ مَشْرُوعٌ وَبِهِ تُنَالُ نِعْمَةُ الْمِلْكِ يُقَالُ عَلَيْهِ مَا تُرِيدُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ الْوَصْفُ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ النَّهْيِ أَوْ مَا فِيهِ إنْ قُلْت الَّذِي لَيْسَ فِيهِ سَلَّمْنَا وَبِهِ تُنَالُ نِعْمَةُ الْمِلْكِ لَكِنَّ الثَّابِتَ الْبَيْعُ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ وَهُوَ مَا فِيهِ الْوَصْفُ الْمُثِيرُ لِلنَّهْيِ فَلَا تُنَالُ بِهِ نِعْمَةُ الْمِلْكِ فَيَحْتَاجُ إلَى مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ مَنْعِ أَنَّ السَّبَبَ إذَا كَانَ مَعَ النَّهْيِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّمَا الْمَحْظُورُ مَا يُجَاوِرُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ فَالْمُرَادُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ عِنْدَ عَدَمِ كَوْنِ النَّهْيِ لِعَيْنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، كَمَا إذَا كَانَ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ الرُّكْنِ وَإِلَّا فَالنَّهْيُ لِلْمُجَاوِرِ يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ لَا الْحَظْرَ وَالنَّهْيُ لِلْوَصْفِ اللَّازِمِ كَمَا نَحْنُ فِيهِ يُفِيدُ الْحَظْرَ، إلَّا أَنِّي أَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ مَعَ ذَلِكَ إنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لَيْسَا بِمَالٍ فِي شَرِيعَتِنَا فَإِنَّ الشَّارِعَ أَهَانَهُمَا بِكُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَعَنَ حَامِلَهَا وَمُعْتَصِرَهَا مَعَ أَنَّهَا مَفْقُودَةٌ حَالَ الِاعْتِصَارِ بَلْ الْمَوْجُودُ حِينَئِذٍ نِيَّةُ أَنْ يَصِيرَ خَمْرًا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَهِيَ مَالٌ فِي شَرْعِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى زَعْمِهِمْ وَحَيْثُ أُمِرْنَا أَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ فَقَدْ أُمِرْنَا بِاعْتِبَارِ بَيْعِهِمْ إيَّاهَا وَبَيْعِهِمْ بِهَا فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فِي بَيْعِ الْمُسْلِمِ فَهُوَ بَاطِلٌ لَا يُفِيدَ الْمِلْك فِي الْبَدَلِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ ثَمَنًا وَإِنْ كَانَ فِي بَيْعِهِمْ فَصَحِيحٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَظَهَرَ أَثَرُ الْقُوَّةِ) أَيْ أَثَرُ قُوَّةِ الِاتِّصَالِ. اهـ. .

стр. 1021

حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مِلْكِ غَيْرِهِ وَبِالْقَبْضِ يَتَقَرَّرُ الْعَقْدُ وَقَوْلُهُ بَيْنَهُمَا تَنَافٍ قُلْنَا لَا تَنَافِي إذَا جُعِلَ مَشْرُوعًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْمَيِّتَةُ لَيْسَتْ بِمَالٍ فِي حَقِّ أَحَدٍ فَانْعَدَمَ الشَّرْطُ وَإِذَا بَاعَ الْخَمْرَ بِالدَّرَاهِمِ فَقَدْ جَعَلَهَا مُثَمَّنًا وَهِيَ لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ فَلَوْ انْعَقَدَ لَوَجَبَتْ قِيمَتُهَا لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهَا وَالْقِيمَةُ لَا تَصْلُحُ مُثَمَّنًا، وَإِنَّمَا تَكُونُ ثَمَنًا إذْ لَا عَهْدَ لَنَا فِي الشَّرْعِ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ مَبِيعًا فِي صُورَةٍ مِنْ الْبِيَاعَاتِ. قَالَ ﵀ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ) يَعْنِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْفَسَادِ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا وَاللَّامُ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أَيْ فَعَلَيْهَا وَيَتَمَكَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَبِيلٍ مِنْ فَسْخِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ لِأَنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْفَسْخِ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِدُونِ عِلْمِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ كَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ فَكَذَلِكَ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْفَسْخِ لِقُوَّةِ الْفَسَادِ وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ لِشَرْطٍ زَائِدٍ بِأَنْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَكُونُ لِمَنْ لَهُ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ الْفَسْخُ دُونَ الْآخَرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّرْطِ إذَا كَانَتْ عَائِدَةً إلَيْهِ كَانَ قَادِرًا عَلَى تَصْحِيحِهِ بِحَذْفِ الشَّرْطِ فَكَانَ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَلَوْ فَسَخَ الْآخَرُ لَأَبْطَلَ حَقَّهُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ النَّقْضَ حَقًّا لِلشَّرْعِ فَانْتَفَى اللُّزُومُ عَنْ الْعَقْدِ وَمَنْ لَهُ النَّفْعُ قَادِرٌ عَلَى تَصْحِيحِهِ بِالْحَذْفِ أَوْ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَبْلَ التَّصْحِيحِ فَيَفْسَخُهُ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ فِي الْكُلِّ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ قَالَ (إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي أَوْ يَهَبَ أَوْ يُحَرِّرَ أَوْ يَبْنِيَ) أَيْ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ الْمَبِيعَ بِالْقَبْضِ فَيَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفَاتُهُ كُلُّهَا وَيَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفًا يَقْبَلُ الْفَسْخَ أَوْ لَا يَقْبَلُهُ إلَّا الْإِجَارَةَ وَالنِّكَاحَ فَإِنَّهُمَا لَا يَقْطَعَانِ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ ضَعِيفٌ يُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ وَفَسَادُ الشِّرَاءِ عُذْرٌ فَيُفْسَخُ وَالنِّكَاحُ لَا يَمْنَعُ فَسْخَ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ وَيُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَالنِّكَاحُ عَلَى حَالِهِ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ يَقْطَعُ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ وَالْفَسْخُ حَقُّ الشَّرْعِ وَمَا اجْتَمَعَ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْعَبْدِ إلَّا وَقَدْ غَلَبَ حَقُّ الْعَبْدِ لِحَاجَتِهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ إلَّا بِالْقَبْضِ) صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ قَبْلَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ. اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ فَيَكُونُ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ امْتِنَاعًا مِنْ الْحُكْمِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ) إذْ صِلَةُ الشَّيْءِ مَا يَقُومُ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَقِيَامُ الْبَيْعِ هُوَ بِالْعِوَضَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْفَسْخِ) أَيْ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفَسِخُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ وَبِغَيْرِ حَضْرَتِهِ نَظِيرُهُ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَبَيْعُ ثَوْبٍ بِخَمْرٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ) أَيْ غَيْرَ قَوِيٍّ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ إلَخْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي أَوْ يَهَبَ إلَخْ) قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَإِنْ بَاعَ الْمَقْبُوضَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا نَفَذَ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الِاسْتِرْدَادُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ بِبَيْعٍ أَوْ تَمْلِيكٍ مِنْهُ إيَّاهُ غَيْرُهُ جَازَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ لِبَائِعِهِ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ أَخْرَجَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ بَعْدَمَا قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إبْطَالُهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ أَوْ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَيَطِيبُ ذَلِكَ الْمِلْكُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا يَطِيبُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَأَخَذَ مَالَ حَرْبِيٍّ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ فَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَلَكَهُ وَلَكِنْ لَا يَطِيبُ لَهُ وَيُفْتَى بِالرَّدِّ وَلَا يُقْضَى بِهِ. وَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ بَيْعُهُ وَلَا يَطِيبُ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَطِيبُ لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ دَبَّرَهُ صَحَّ عِتْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ جَارِيَةٌ وَاسْتَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَا يَغْرَمُ الْعُقْرَ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي كِتَابِ الشِّرْبِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي كِتَابِ الشِّرْبِ عَلَيْهِ الْعُقْرُ وَلَوْ كَاتَبَ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إبْطَالُهُ وَلَكِنَّهُ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ عَتَقَ وَتَقَرَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي ضَمَانُ الْقِيمَةِ فَإِنْ عَجَزَ وَرَدَّ رَقِيقًا يَنْظُرُ إنْ كَانَ الْعَجْزُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرُدُّ الْعَبْدَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَلَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَهَنَ الْمَبِيعَ صَحَّ الرَّهْنُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إبْطَالُهُ وَإِنْ فَكَّهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ فَكَّهُ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ الْإِجَارَةُ غَيْرَ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُبْطِلَ الْإِجَارَةَ وَيَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِمَّا تُفْسَخُ بِالْعُذْرِ وَفَسَادُ الْبَيْعِ صَارَ عُذْرًا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ إلَى هُنَا لَفْظُ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَيَنْبَغِي لَك أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ نَافِذًا يُكْرَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَسْخَ مُسْتَحَقٌّ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ وَاجِبٌ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ تَقْرِيرُ الْفَسَادِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ لَا يَمْنَعُ فَسْخَ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ وَيُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ إنْسَانٍ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ وَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ زَوَّجَهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ وَلَوْ أَوْصَى بِالْعَبْدِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ الْفَسْخِ يَسْقُطُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ إلَى الْمُوصَى لَهُ فَصَارَ كَالْبَيْعِ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا فَوَرِثَهُ الْبَائِعُ فَلِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ، وَكَذَا لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي حَقِّ الْفَسْخِ، وَلِهَذَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ. اهـ. غَايَةٌ

стр. 1022

وَغَنَاءُ اللَّهِ بِخِلَافِ حَقِّ الشُّفْعَةِ حَيْثُ يُنْتَقَضُ فِيهِ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَكَانَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ وَلِأَنَّهُ بِالْعِتْقِ قَدْ هَلَكَ فَيَجِبُ قِيمَتُهُ وَالْبَيْعُ الثَّانِي مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ وَالْأَوَّلُ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ فَكَانَ الثَّانِي أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ، وَكَذَا الْهِبَةُ مَشْرُوعَةٌ بِأَصْلِهَا وَوَصْفِهَا فَكَانَتْ أَوْلَى وَلِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي قَدْ حَصَلَ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ حَيْثُ يُنْقَضُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ التَّسْلِيطِ مِنْهُ وَالْكِتَابَةُ وَالرَّهْنُ نَظِيرُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَازِمَانِ إلَّا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ فَكَّ الرَّهْنَ يَعُودُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ. وَكَذَا لَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ عَادَ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَبِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ يَعُودُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِمَا ذَكَرْنَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِمَا يَكُونُ فَسْخًا قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَا يَعُودُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ لُزُومُ الْقِيمَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يُنْتَقَضُ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ إذَا أَبَقَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مَا قَضَى عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْوَارِثِ بِهِ لَا يَمْنَعُ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ خِلَافُهُ فَكَانَ فِي حُكْمِ عَيْنِ مَا كَانَ لِلْمُوَرِّثِ، وَلِهَذَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ الْمُوَرِّثُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَبْنِي أَيْ يَنْقَطِعُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ بِبِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي الْعَقَارِ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْقَطِعُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْغَرْسُ لَهُمَا أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الشَّفِيعِ فِي الْأَخْذِ حَتَّى يَحْتَاجَ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إلَى الْقَضَاءِ وَتَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا تُورَثُ بِخِلَافِ حَقِّ الْبَائِعِ ثُمَّ حَقُّ الشُّفْعَةِ مَعَ ضَعْفِهِ لَا يَبْطُلُ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَهَذَا أَوْلَى وَلَهُ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ حَصَلَ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ وَهُوَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الدَّوَامُ فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ فِي الِاسْتِرْدَادِ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ حَقِّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ التَّسْلِيطُ. وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِبَيْعِ الْمُشْتَرِي وَهِبَتِهِ فَكَذَا بِنَاؤُهُ وَشَكَّ يَعْقُوبُ فِي حِفْظِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَنَصُّ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقَارَ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا بِالشُّفْعَةِ إذَا بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهِ عِنْدَهُ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَا يَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ مَا دَامَ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ بَاقِيًا فَلَمَّا وَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ عِنْدَهُ عُلِمَ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ قَدْ انْقَطَعَ عِنْدَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِذَا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ كَمَا إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَنَقَضَ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْبَيْعِ الثَّانِي بِثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ فَأَمْكَنَ إيجَابُ ثَمَنِهِ فَإِذَا أَخَذَهُ هُنَا بِالشُّفْعَةِ نَقَضَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَا يُقَالُ إذَا نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ عَادَ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَنْقُضُهُ بَعْدَمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَمِلْكُهُ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَتَى فَعَلَ بِالْمَبِيعِ فِعْلًا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ فِي الْغَصْبِ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ كَمَا إذَا كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا وَلَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَى مَا زَادَ فِيهِ الصَّبْغُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ كَمَا فِي الْغَصْبِ. قَالَ (وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْمَبِيعَ عَنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْهُ) يَعْنِي إذَا تَفَاسَخَا بَعْدَ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَرُدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَهُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُقَابَلٌ بِهِ فَيَصِيرُ مَحْبُوسًا بِهِ كَالرَّهْنِ وَأَقْرَبُ مِنْهُ الْمَبِيعُ وَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَالَ حَيَاتِهِ فَكَذَا يُقَدَّمُ عَلَى تَجْهِيزِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَعَلَى هَذَا أَرْبَابُ الدُّيُونِ وَالْوَرَثَةُ وَعَلَى هَذَا لَوْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي قَدْ حَصَلَ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ فَلَا يُنْتَقَضُ) فَإِنْ قُلْت هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ التَّسْلِيطُ وُجِدَ قَبْلَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَمَعَ هَذَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُهُ إعْدَامًا لِلْفَسَادِ فَانْتَقَضَتْ الْعِلَّةُ إذَا قُلْت مَعْنَاهُ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الثَّالِثِ فَبَطَلَ السُّؤَالُ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ وَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ بِالرُّجُوعِ وَالْقَبْضِ اسْتَحْدَثَ مِلْكَ الْوَطْءِ اهـ آخِرَ بُيُوعِ فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ؛ لِأَنَّ بِهِ يَعُودُ قَدِيمُ الْمِلْكِ لَا بِغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَبْنِي) لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ بَاعَ رَجُلًا دَارًا بَيْعًا فَاسِدًا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَبَنَى فِيهَا قَالَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُهَا وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا ثُمَّ شَكَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ يُنْقَضُ الْبِنَاءُ وَتُرَدُّ الدَّارُ عَلَى صَاحِبِهَا إلَى هُنَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا الْمُشْتَرِي فَهَذَا اسْتِهْلَاكٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ نَقْضُ الْبَيْعِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لِلْبَائِعِ نَقْضُ الْبَيْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْ حَقِّ الشَّفِيعِ) أَيْ فِي الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَشَكَّ يَعْقُوبُ فِي حِفْظِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) قَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَأَمَّا شَكُّ يَعْقُوبَ فِي الرِّوَايَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ أَمْ لَا حَتَّى قَالَ مَشَايِخُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَكِنْ ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ ﵀ وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ الَّتِي جَرَتْ الْمُحَاوَرَةُ فِيهَا بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا رَوَيْت لَك عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا، وَإِنَّمَا رَوَيْت لَك أَنْ يُنْقَضَ الْبِنَاءُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ رَوَيْت لِي أَنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ مَحْبُوسًا بِهِ كَالرَّهْنِ) أَيْ لَكِنَّهُ يُفَارِقُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِقَدْرِ الدَّيْنِ لَا غَيْرُ وَهُنَا الْمَبِيعُ مَضْمُونٌ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ كَمَا فِي الْعِصْمَةِ. اهـ. أَكْمَلُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهِ) أَيْ الَّذِي الْجَارِيَةُ فِي يَدِهِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَالَ حَيَاتِهِ) أَيْ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِمَالِيَّةِ الْمَبِيعِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يُصْرَفُ إلَى الْغُرَمَاءِ. اهـ. خُلَاصَةٌ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا أَرْبَابُ الدُّيُونِ وَالْوَرَثَةُ) أَيْ يُقَدَّمُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ اهـ

стр. 1023

اسْتَأْجَرَ إجَارَةً فَاسِدَةً وَنَقَدَ الْأُجْرَةَ أَوْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَاسِدًا أَوْ أَقْرَضَ قَرْضًا فَاسِدًا وَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا لَهُ أَنْ يَحْبِسَ مَا اسْتَأْجَرَ وَمَا ارْتَهَنَ حَتَّى يَقْبِضَ مَا نَقَدَ اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ الْجَائِزِ إذَا تَفَاسَخَا؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَتُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ فَإِنْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُسْتَقْرِضُ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَقْبُوضِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدِينِهِ عَبْدًا بِدَيْنٍ سَابِقٍ لَهُ عَلَيْهِ شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَ الْعَبْدَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَأَرَادَ الْبَائِعُ اسْتِرْدَادَ الْعَبْدِ بِحُكْمِ الْفَسَادِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ لِاسْتِيفَاءِ مَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِدَيْنٍ سَابِقٍ عَلَيْهَا وَقَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَبْدَ ثُمَّ فَسَخَ الْمُؤَجِّرُ الْإِجَارَةَ بِحُكْمِ الْفَسَادِ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ قَبْلَ إيفَاءِ الْأُجْرَةِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْحَبْسُ بِالْأُجْرَةِ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا الرَّهْنُ الْفَاسِدُ لَوْ كَانَ بِدَيْنٍ سَابِقٍ عَلَيْهِ. قَالَ (وَطَابَ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَ لَا لِلْمُشْتَرِي) أَيْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ بِمَا لَا يَتَعَيَّنُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَرَبِحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَابَ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَ فِي الثَّمَنِ وَلَمْ يَطِبْ لِلْمُشْتَرِي مَا رَبِحَ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَعَيَّنُ فَيَتَمَكَّنُ الْخَبَثُ فِيهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ الثَّانِي بِمَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجِبُ مِثْلُهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْخَبَثُ فِيهِ فَلَا يَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهِ هَذَا فِي الْخَبَثِ لِفَسَادِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ الْخَبَثُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ كَالْمَغْصُوبِ وَالْأَمَانَاتِ إذَا خَانَ فِيهَا الْمُؤْتَمَنُ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ مَا يَتَعَيَّنُ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ حَقِيقَةً وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ شُبْهَةً مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ وَتَقْرِيرُ الثَّمَنِ وَعِنْدَ فَسَادِ الْمِلْكِ تَنْقَلِبُ الْحَقِيقَةُ شُبْهَةً فَتُعْتَبَرُ وَالشُّبْهَةُ تَنْزِلُ إلَى شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ قَضَاءً فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمْوَالَ نَوْعَانِ مَا يَتَعَيَّنُ بِالْعَقْدِ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ وَالْحُرْمَةُ نَوْعَانِ حُرْمَةٌ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَحُرْمَةٌ لِفَسَادِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فَتَأَمَّلْهُ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ رَدُّ الْمَقْبُوضِ مِنْ الثَّمَنِ بِعَيْنِهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَمْ لَا قِيلَ يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ قَبْضٌ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ فَصَارَ كَالْغَصْبِ وَقِيلَ لَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ فَصَارَ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ: فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَأَخَوَاهُ. اهـ. (قَوْلُهُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ قَبْلَ إيفَاءِ الْأُجْرَةِ) أَيْ الدَّيْنِ الَّذِي جَعَلَهُ أُجْرَةً اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ) يَعْنِي لَوْ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا أَوْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ. اهـ. عِمَادِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَطَابَ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا وَرَبِحَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا قَبَضَ قَالَ يَتَصَدَّقُ الَّذِي قَبَضَ الْجَارِيَةَ بِالرِّبْحِ وَيَطِيبُ الرِّبْحُ لِلَّذِي قَبَضَ الدَّرَاهِمَ وَهُوَ لَفْظُ مُحَمَّدٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمَالَ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَنَوْعٌ يَتَعَيَّنُ كَغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ التَّعَيُّنِ فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ أَمَّا فِي حَقِّ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالْوَصْفِ فَيُعَيَّنَانِ وَالْخَبَثُ وَهُوَ عَدَمُ الطِّيبِ أَيْضًا نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ الْوَدِيعَةِ يُوجِبُ حَقِيقَةَ الْخَبَثِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ وَيُوجِبُ شُبْهَةَ الْخَبَثِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِهِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَيُوجِبُ شُبْهَةَ الْخَبَثِ وَالشُّبْهَةُ مُعْتَبَرَةٌ فَلَا جَرَمَ أَنَّ عَدَمَ الطِّيبِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِي الْمَالَيْنِ جَمِيعًا أَعْنِي فِيمَا يَتَعَيَّنُ وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ وَالْخَبَثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ يُورِثُ الشُّبْهَةَ فِيمَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ الْخَبَثَ لِفَسَادِ الْمِلْكِ أَدْنَى مِنْ الْخَبَثِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَيُورِثُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ وَشُبْهَةُ الشُّبْهَةِ لَيْسَتْ بِمُعْتَبَرَةٍ فَلِهَذَا يَتَصَدَّقُ الَّذِي أَخَذَ الْجَارِيَةَ بِالرِّبْحِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ الْخَبَثِ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ الَّذِي أَخَذَ الدَّرَاهِمَ بِالرِّبْحِ لِعَدَمِ الْخَبَثِ حَقِيقَةً وَشُبْهَةً، وَإِنَّمَا هِيَ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ. (قَوْلُهُ: لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ) كَالْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ وَالْفَرَسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) أَيْ وَتَقَابَضَا فَبَاعَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَاشْتَرَى الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ شَيْئًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ الثَّانِي) أَيْ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْخَبَثُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ كَالْمَغْصُوبِ) أَيْ بِأَنْ غَصَبَ شَيْئًا وَبَاعَهُ بَعْدَ ضَمَانِ قِيمَتِهِ فَرَبِحَ فِيهِ أَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ وَأَدَّى ضَمَانَهَا وَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا وَبَاعَهُ وَرَبِحَ فِيهِ اهـ أك (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ حَقِيقَةً) أَيْ فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْخَبَثِ وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ تَتَمَكَّنُ شُبْهَةُ الْخَبَثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ بِأَنْ نَقَدَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ تَقْدِيرُ الثَّمَنِ بِأَنْ أَشَارَ إلَى الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ وَنَقَدَ مِنْ غَيْرِهَا فَصَارَ مِلْكُ الْغَيْرِ وَسِيلَةً إلَى الرِّبْحِ مِنْ وَجْهٍ فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْخَبَثِ أَمَّا الْخَبَثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ فَيَعْمَلُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ لَا فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْمِلْكِ دُونَ عَدَمِ الْمِلْكِ فَتَنْقَلِبُ حَقِيقَةُ الْخَبَثِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّةَ شُبْهَةً هُنَا فَتُعْتَبَرُ وَشُبْهَةُ الْخَبَثِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّةَ يَنْقَلِبُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ هُنَا فَلَا تُعْتَبَرُ بِالْحَدِيثِ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ «نَهَى عَنْ الرِّبَا وَالرِّيبَةِ» أَيْ الشُّبْهَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ وَتَقْدِيرُ الثَّمَنِ) أَيْ بِأَنْ يُشِيرَ إلَى الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ وَيَنْقُدَ مِنْ غَيْرِهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالشُّبْهَةُ تَنْزِلُ إلَى شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ) إذْ لَوْ اُعْتُبِرَتْ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ لَاعْتُبِرَ مَا دُونَهَا فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى سَدِّ بَابِ التِّجَارَةِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀، وَقَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ يَرُدُّ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَهُ الْبَائِعُ قَائِمًا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِلرَّدِّ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الصَّرْفِ

стр. 1024

وَالثَّانِي رِوَايَةُ أَبِي حَفْصٍ وَقِيلَ عَلَى هَذَا لَا يَطِيبُ لَهُ مَا رَبِحَ فِي الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ. قَالَ (وَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ فَقَضَاهُ إيَّاهَا ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ طَابَ رِبْحُهُ) أَيْ رِبْحُهُ فِي الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ الْخَبَثَ لِفَسَادِ الْمِلْكِ هُنَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَجَبَ بِتَصَادُقِهِمَا أَوَّلًا فَمَلَكَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بِالتَّصَادُقِ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْمُسْتَحَقِّ مَمْلُوكٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِجَارِيَةٍ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ لَا يَبْطُلُ الْعِتْقُ فِي الْعَبْدِ وَلَوْلَا أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَبَطَلَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ فَبَاعَهُ عَبْدَ الْغَيْرِ بِالدَّيْنِ فَقَبَضَهُ الْحَالِفُ وَفَارَقَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ مَوْلَاهُ وَلَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ مَلَكَ مَا فِي ذِمَّتِهِ بِالْبَيْعِ وَهُوَ بَدَلُ الْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا كَانَ مَمْلُوكًا وَهُوَ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا بِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ وَيَعْمَلُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ. قَالَ (وَكُرِهَ النَّجْشُ وَالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ) وَالنَّجَشُ بِفَتْحَتَيْنِ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ وَهُوَ أَنْ يَسْتَامَ السِّلْعَةَ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِهَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا بَلْ لِيَرَاهُ غَيْرُهُ فَيَقَعُ فِيهِ، وَإِنَّمَا كُرِهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ ﵇ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ ﵇ «نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَأَنْ يَتَنَاجَشُوا» رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ، وَقَالَ ﵇ «لَا يَخْطِبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ» وَفِي لَفْظٍ «لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطِبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعِ الشِّرَاءُ وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ «لَا يَبِيعُ أَحَدُكُمْ وَلَا يَخْطِبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ» وَرَوَى النَّسَائِيّ أَنَّهُ ﵇ قَالَ «لَا يَبِيعُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ» وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ إيحَاشًا وَإِضْرَارًا بِهِ فَيُكْرَهُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ النَّجْشُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاغِبُ فِي السِّلْعَةِ يَطْلُبُهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا، وَأَمَّا إذَا طَلَبَهَا بِدُونِ ثَمَنِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَزِيدَ إلَى أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتَهَا، وَكَذَا السَّوْمُ إنَّمَا يُكْرَهُ فِيمَا إذَا جَنَحَ قَلْبُ الْبَائِعِ إلَى الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْنَحْ قَلْبُهُ وَلَمْ يَرْضَهُ فَلَا بَأْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَزْيَدَ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ وَقَدْ قَالَ أَنَسٌ «أَنَّهُ ﵇ بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا فِيمَنْ يَزِيدُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ الْفُقَرَاءِ وَالْحَاجَةُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] يَتَعَيَّنُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فِي حُكْمِ النَّقْضِ وَالِاسْتِرْدَادُ كَالْغَصْبِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَتَعَيَّنُ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْجَائِزِ قَالَ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ التَّعْيِينِ يَعْنِي فِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ اهـ فَقَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ دَمُ التَّعْيِينِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ التَّصْحِيحِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى هَذَا لَا يَطِيبُ لَهُ مَا رَبِحَ فِي الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا) قَالَ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كُلُّ مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَرَبِحَ فِيهِ يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ يُرِيدُ بِهِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ لِلرَّدِّ بِحُكْمِ الْفَسَادِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِثَالُهُ إذَا اشْتَرَى أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ حَتَّى فَسَدَ الصَّرْفُ فَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ وَرَبِحَ فِيهَا طَابَ لَهُ الرِّبْحُ وَلَوْ كَانَ الْأَلْفُ غَصْبًا لَمْ يَطِبْ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطِيبُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ شَرْطَ الطِّيبِ الضَّمَانُ وَقَدْ وُجِدَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاقْضِهَا فَقَضَاهَا ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ تَصَرَّفَ فِيهَا وَرَبِحَ فَالرِّبْحُ يَطِيبُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَثْبُتُ مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي ادَّعَاهُ فَقَضَاهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَانَ الرِّبْحُ حَاصِلًا فِي مِلْكِهِ فَإِذَا تَصَادَقَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ الدَّيْنِ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَقْبُوضَةُ بِمَنْزِلَةِ بَدَلِ الْمُسْتَحَقِّ وَبَدَلُ الْمُسْتَحَقِّ مَمْلُوكٌ مِلْكًا فَاسِدًا وَالْخَبَثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ لَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ فَلِهَذَا طَابَ لَهُ الرِّبْحُ وَلَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ بِهِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَبَدَلُ الْمُسْتَحَقِّ) أَيْ وَالْمُسْتَحَقُّ هُوَ الدَّيْنُ وَالْبَدَلُ الدَّرَاهِمُ الْمَقْبُوضَةُ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: مَمْلُوكًا) أَيْ مِلْكًا فَاسِدًا. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكُرِهَ النَّجْشُ وَالسَّوْمُ إلَخْ) قِيلَ لَمَّا كَانَ الْمَكْرُوهُ أَدْنَى دَرَجَةً مِنْ الْفَسَادِ وَلَكِنَّهُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الْفَسَادِ أَلْحَقَهُ بِالْفَسَادِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْمَعْنَى فِي كَرَاهِيَةِ النَّجْشِ الْغُرُورُ وَالْخِدَاعُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا بَلْ لِيَرَاهُ غَيْرُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الصَّحِيحِ النَّجْشُ أَنْ يَزِيدَ الرَّجُلُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَلَكِنْ لِيَسْمَعَهُ غَيْرُهُ فَيَزِيدَ لِزِيَادَتِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ﵊ «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ» إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَوْلُهُ لَا يَسْتَامُ «وَلَا يَخْطُبُ» نَفْيٌ أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي دَلَالَتِهِمَا عَلَى الْعَدَمِ وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ النَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ حِسًّا فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْخَلَفُ فِي خَبَرِ الشَّارِعِ وَاخْتِيَارُ صِيغَةِ النَّفْيِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ مِنْ النَّهْيِ كَمَا أَنَّ إخْبَارَ الشَّارِعِ أَبْلَغُ مِنْ الْأَمْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَزِيدَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ قِيمَتَهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَغْبَةٌ فِيهَا. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا) قَالَ فِي الْجَمْهَرَةِ الْحِلْسُ كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ أَوْ الْحِمَارِ وَالْجَمْعُ أَحْلَاسٌ وَحُلُوسٌ. اهـ. غَايَةٌ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ قَالَ «أَتَى رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا فِي بَيْتِك شَيْءٌ قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ فَقَالَ ائْتِنِي بِهِمَا فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا ﷺ ، وَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الرَّجُلَ، وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إلَى أَهْلِك وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَى بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَفَعَلَ ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى

стр. 1025

مَاسَّةٌ إلَيْهِ، وَكَذَا النَّهْيُ عَنْ الْخِطْبَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الِاتِّفَاقِ وَالتَّرَاضِي. قَالَ (وَتَلَقِّي الْجَلَبِ) أَيْ كُرِهَ تَلَقِّي الْمَجْلُوبِ وَصُورَتُهُ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ يَتَلَقَّى الْمِيرَةَ فَيَشْتَرِي مِنْهُمْ ثُمَّ يَبِيعُهُ بِمَا شَاءَ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّهُ ﵇ نَهَى أَنْ يَتَلَقَّى الْجَلَبَ» الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ هَذَا إذَا كَانَ يَضُرُّ بِأَهْلِ الْبَلَدِ بِأَنْ كَانُوا فِي قَحْطٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ إلَّا إذَا لَبَسَ السِّعْرُ عَلَى الْوَارِدِينَ. قَالَ ﵀ (وَبَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَلْقَوْا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﵇ قَالَ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمْ.، وَقَالَ أَنَسٌ ﵁ «نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَتَفْسِيرُهُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَفِي الْهِدَايَةِ هَذَا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ فِي قَحْطٍ وَعَوَزٍ وَهُوَ يَبِيعُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ طَمَعًا فِي الثَّمَنِ الْغَالِي لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِمْ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِانْعِدَامِ الضَّرَرِ وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ هُوَ أَنْ يَجْلِبَ الْبَادِي السِّلْعَةَ فَيَأْخُذَهَا الْحَاضِرُ لِيَبِيعَهَا لَهُ بَعْدَ وَقْتٍ بِأَغْلَى مِنْ السِّعْرِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْجَلْبِ. قَالَ (وَالْبَيْعُ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] وَلِأَنَّ فِيهِ إخْلَالًا بِالْوَاجِبِ عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ وَهُوَ السَّعْيُ بِأَنْ قَعَدَا لِلْبَيْعِ أَوْ وَقَفَا لَهُ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُمَا إذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَعَزَاهُ إلَى أُصُولِ الْفِقْهِ لِأَبِي الْيُسْرِ وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْ الْبَيْعِ مُطْلَقًا فَمَنْ أَطْلَقَهُ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ يَكُونُ تَخْصِيصًا وَهُوَ نَسْخٌ فَلَا يَجُوزُ بِالرَّأْيِ وَالْأَذَانُ الْمُعْتَبَرُ فِي تَحْرِيمِ الْبَيْعِ هُوَ الْأَوَّلُ إذَا وَقَعَ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ (لَا بَيْعَ مَنْ يَزِيدُ) أَيْ لَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ. قَالَ ﵀ (وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْآخَرُ صَغِيرًا مِثْلَهُ أَوْ كَبِيرًا لِقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ «أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَبِيعَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ فَبِعْتهمَا وَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَدْرِكْهُمَا فَارْتَجِعْهُمَا وَلَا تَبِعْهُمَا إلَّا جَمِيعًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي رِوَايَةٍ «وَهَبَ لِي النَّبِيُّ ﷺ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ فَبِعْت أَحَدَهُمَا فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ غُلَامَاك فَأَخْبَرْته فَقَالَ لِي رُدَّهُ رُدَّهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَبَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَرَدَّ الْبَيْعَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ يَسْتَأْنِسُ بِالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرُ يَتَعَاهَدُهُ وَيُشْفِقُ عَلَيْهِ وَيَقُومُ بِحَوَائِجِهِ بِاعْتِبَارِ الشَّفَقَةِ النَّاشِئَةِ مِنْ قُرْبِ الْقَرَابَةِ وَفِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إيحَاشُ الصَّغِيرِ وَتَرْكُ الْمَرْحَمَةِ عَلَيْهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ ذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ». اهـ. تَجْرِيدُ الْأُصُولِ لِلْبَارِزِيِّ قَوْلُهُ قَعْبٌ الْقَعْبُ الْقَصْعَةُ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتَلَقِّي الْجَلَبِ) بِمَعْنَى الْمَجْلُوبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَيَانِ تَلَقِّي الْجَلَبِ وَصُورَتُهُ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْمِصْرِ أُخْبِرَ بِمَجِيءِ قَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ وَأَهْلُ الْمِصْرِ فِي قَحْطٍ وَجَدْبٍ فَتَلَقَّى ذَلِكَ الْوَاحِدُ وَيَشْتَرِي مِنْهُمْ جَمِيعَ مَا يَمْتَارُونَ وَيَدْخُلُ الْمِصْرَ وَيَبِيعُهُ عَلَى مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ تَرَكَهُمْ فَأَدْخَلُوا مِيرَتَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَبَاعُوهَا مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ بِتَفْرِقَةٍ تَوَسَّعَ أَهْلُ الْمِصْرِ بِذَلِكَ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْنَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْمِصْرِ لَا يَتَضَرَّرُونَ بِذَلِكَ فَلَا يُكْرَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ صُورَتُهُ أَنْ يَلْتَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ فَيَشْتَرِي مِنْهُمْ بِأَرْخَصَ مِنْ سِعْرِ الْمِصْرِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ سِعْرَ الْمِصْرِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ فِي الْحُكْمِ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ سَوَاءٌ اسْتَضَرَّ بِهِ أَهْلُ الْمِصْرِ أَوْ لَمْ يَسْتَضِرُّوا بِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀. (قَوْلُهُ: «وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ») الْحَاضِرُ الْمُقِيمُ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالْبَادِي الْمُقِيمُ بِالْبَادِيَةِ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَأْتِيَ الْبَدْوِيُّ الْبَلْدَةَ وَمَعَهُ قُوتٌ يَبْغِي التَّسَارُعَ إلَى بَيْعِهِ رَخِيصًا فَيَقُولُ لَهُ الْحَضَرِيُّ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأُغَالِيَ فِي بَيْعِهِ فَهَذَا الصَّنِيعُ مُحَرَّمٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْغَيْرِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا كَالْأَقْوَاتِ فَإِنْ كَانَتْ لَا تَعُمُّ أَوْ أَكْثَرَ الْقُوتِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ فَفِي التَّحْرِيمِ تَرَدُّدٌ. اهـ. ابْنُ الْأَثِيرِ ﵀ (قَوْلُهُ وَتَفْسِيرُهُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَهُ طَعَامٌ وَأَهْلُ الْمِصْرِ فِي قَحْطٍ وَهُوَ لَا يَبِيعُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ حَتَّى يَتَوَسَّعُوا وَلَكِنْ يَبِيعُهُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ بِثَمَنٍ غَالٍ وَأَهْلُ الْمِصْرِ يَتَضَرَّرُونَ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانُوا لَا يَتَضَرَّرُونَ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ مِنْهُمْ، وَإِلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ذَهَبَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَقِيلَ أَنْ يَتَوَكَّلَ الْمِصْرِيُّ مِنْ الْبَدْوِيِّ لِمُغَالَاةِ السِّعْرِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ أَهْلُ الْمِصْرِ يَتَضَرَّرُونَ بِذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُهَا الْحَاضِرُ لِيَبِيعَهَا لَهُ بَعْدَ وَقْتٍ بِأَغْلَى مِنْ السِّعْرِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْجَلْبِ) أَيْ وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْبَيْعُ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) نُهِيَ عَنْ الْبَيْعِ عِنْدَ الْأَذَانِ وَأَقَلُّ أَحْوَالِ النَّهْيِ الْكَرَاهَةُ. اهـ. .

стр. 1026

وَقَالَ ﵇ «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ وَالْآخَرُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا لِأَنَّ الْمِلْكَ مُتَفَرِّقٌ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ عَنْ التَّفْرِيقِ ثُمَّ الْمَنْعُ بِالْقَرَابَةِ الْمُحَرِّمَةِ لِلنِّكَاحِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِيهِ قَرِيبٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ وَلَا مَحْرَمٌ غَيْرُ قَرِيبٍ وَلَوْ كَانَ التَّفْرِيقُ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ لَا يُكْرَهُ كَدَفْعِ أَحَدِهِمَا بِالْجِنَايَةِ وَبَيْعِهِ بِالدَّيْنِ وَرَدِّهِ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ عَنْ التَّفْرِيقِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الصَّغِيرِ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ عَلَى وَجْهٍ يَلْحَقُ الضَّرَرُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمَوْلَى وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِإِلْزَامِهِ الْفِدَاءَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَإِلْزَامِهِ الْقِيمَةَ لِلْغُرَمَاءِ وَإِلْزَامِهِ الْمَعِيبَ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَكَذَا لَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ إذَا تَعَذَّرَ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا بِالتَّدْبِيرِ أَوْ الِاسْتِيلَادِ أَوْ الْكِتَابَةِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَهُ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقٌ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ مِنْ إبْقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَفْرِيقٍ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْحُرَّ يَقْدِرُ أَنْ يَدُورَ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ، وَكَذَا لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا مِمَّنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ مَلَكَهُ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِعْتَاقِ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا وَأُمُّهُ كَافِرَةً بِأَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ وَتَبِعَهُ فِيهِ وَمَوْلَاهُمَا كَافِرٌ يُؤْمَرُ بِبَيْعِ الْوَلَدِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ إبْقَائِهِ فِي ذُلِّ الْكَافِرِ وَفِي النِّهَايَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا حُرًّا كَانَ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ كَافِرًا فَلَا يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْكُفْرِ أَعْظَمُ وَالْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالشَّرَائِعِ. وَلَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ قَرِيبَانِ مُسْتَوِيَانِ فِي الْقُرْبِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ قَرَابَتِهِمَا لَهُ لَا يُفَرَّقُ وَلَا يُبَاعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا دُونَهُمَا وَذَلِكَ مِثْلُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبَوَيْنِ بِأَنْ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ مَعًا أَوْ عَمُّهُ وَخَالُهُ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَفَقَةً لَيْسَ لِلْآخَرِ وَلَهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتِئْنَاسٌ خِلَافُ الِاسْتِئْنَاسِ بِالْآخَرِ وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ قَرَابَتِهِمَا كَالْأَخَوَيْنِ أَوْ الْخَالَيْنِ أَوْ الْعَمَّيْنِ لِأَبٍ وَأُمِّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ يَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا مَعَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الصَّغِيرِ مَرْعِيٌّ بِهِ فَيَبِيعُهُ أَوْ يَتْرُكُهُ مَعَ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَيَقُومُ بِحَوَائِجِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ عَمُّهِ أَوْ خَالُهُ أَوْ أَحَدُ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ أَوْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمِّ أُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ لَا يُعْتَدُّ بِالْأَبْعَدِ؛ لِأَنَّ شَفَقَتَهُ مَعَ شَفَقَةِ الْأَقْرَبِ كَالْمَعْدُومِ وَنَفَذَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ إيحَاشِ الصَّغِيرِ أَوْ الْإِضْرَارِ بِأَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ بِالْوَارِدِينَ إذَا لَبِسَ السِّعْرُ عَلَيْهِمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَلَا يُوجِبُ الْفَسَادَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ فِي قَرَابَةِ الْوِلَادِ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يُفْسِدُ فِي الْجَمِيعِ لِمَا رَوَيْنَا «أَنَّهُ ﵇ رَدَّ الْبَيْعَ فِي الْوِلَادِ وَأَمَرَ بِالرَّدِّ فِي غَيْرِهِ» وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْفَاسِدِ وَلَهُمَا أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ فَيَنْفَدُ وَالنَّهْيُ لِمَعْنًى مُجَاوِرٍ لَهُ غَيْرِ مُتَّصِلٍ بِهِ فَلَا يُوجِبُ الْفَسَادَ كَالْبَيْعِ عِنْدَ الْأَذَانِ وَكَشِرَاءِ مَا اسْتَامَهُ غَيْرُهُ وَالْمَرْوِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِقَالَةِ أَوْ عَلَى بَيْعِ الْآخَرِ مِمَّنْ بَاعَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا. قَالَ (بِخِلَافِ الْكَبِيرَيْنِ وَالزَّوْجَيْنِ) حَيْثُ يَجُوزُ تَفْرِيقُهُمَا؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي الْقَرَابَةِ الْمُحَرِّمَةِ لِلنِّكَاحِ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْكَبِيرَيْنِ أَوْ الزَّوْجَيْنِ وَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ لَيْسَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَذَكَرَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ﵁ «أَنَّهُمْ أَصَابُوا مِنْ فَزَارَةَ سَبْيًا وَفِيهِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا بِنْتُهَا فَنَفَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ فَذَكَرَ أَنَّهَا أَعْجَبَتْهُ وَلَمْ يَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا ثُمَّ قَالَ هِيَ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَعَثَ بِهَا ﵇ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَفِي أَيْدِيهِمْ أَسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَفَدَاهُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ» وَالْحَدِيثُ فِيهِ طُولٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ «وَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ» وَكَانَتَا أَمَتَيْنِ أُخْتَيْنِ وَلَوْ كَانَ مَعَ امْرَأَةٍ مَسْبِيَّةٍ صَبِيٌّ ادَّعَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ النَّسَبَ عَلَى الْغَيْرِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الدَّيَّانَاتِ لَا سِيَّمَا فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ وَقَدْ وَجَدَ فِيهِ أَمَارَةَ الصِّدْقِ وَلَوْ بَاعَ الْأُمَّ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ اشْتَرَى الْوَلَدَ يُكْرَهُ التَّنْفِيذُ؛ لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ فَيُعْتَبَرُ مُفَرِّقًا بِالتَّنْفِيذِ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ صَبِيٌّ وَاشْتَرَى أُمَّهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالِاتِّفَاقِ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُفَرِّقًا، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ لَتَضَرَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ حَقُّهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ قَرِيبٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ) أَيْ كَأَوْلَادِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا مَحْرَمٌ غَيْرُ قَرِيبٍ) أَيْ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعِ وَامْرَأَةِ الْأَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالشَّرَائِعِ) الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْمُحَرَّمَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَفَذَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي كُلِّ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ النَّجْشُ إلَى هُنَا اهـ. قَوْلُهُ: «وَفَرَّقَ ﵇ بَيْنَ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ أَهْدَاهُمَا لَهُ الْمُقَوْقَسُ مَلِكُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمِصْرَ وَكَانَتْ مَارِيَةُ بَيْضَاءَ جَعْدَةً جَمِيلَةً فَوَطِئَهَا بِالْمِلْكِ فَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيمُ فَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَوَهَبَ أُخْتَهَا سِيرِينَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَلَمْ يَكُنْ بِمِصْرَ أَحْسَنُ وَلَا أَجْمَلُ مِنْهُمَا وَهُمَا مِنْ أَهْلِ حَفْنٍ مِنْ كُورَةِ أَنْصِنَا فَلَمَّا رَآهُمَا ﷺ أَعْجَبَتَاهُ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا تُشْبِهُ الْأُخْرَى فَقَالَ اللَّهُمَّ اخْتَرْ لِنَبِيِّك فَاخْتَارَ اللَّهُ لَهُ مَارِيَةَ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا قُولَا نَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَبَدَرَتْ مَارِيَةُ فَتَشَهَّدَتْ قَبْلَ أُخْتِهَا وَمَكَثَتْ أُخْتُهَا سَاعَةً ثُمَّ تَشَهَّدَتْ، وَقَالَ ﷺ لَوْ بَقِيَ إبْرَاهِيمُ مَا تَرَكْت قِبْطِيًّا إلَّا وَضَعْت عَنْهُ الْجِزْيَةَ» وَقَدْ انْقَطَعَ أَهْلُهَا وَأَقَارِبُهَا إلَّا بَيْتًا وَاحِدًا، مَاتَتْ مَارِيَةُ سَنَةَ (١٥) وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ اهـ مِنْ الْمِصْبَاحِ الْمُضِيءِ. (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ التَّنْفِيذُ) أَيْ تَنْفِيذُ الْبَيْعِ فِي الْأُمِّ. اهـ.

стр. 1027

(بَابُ الْإِقَالَةِ) قِيلَ الْإِقَالَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْقَوْلِ وَالْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ أَيْ إزَالَةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا مِنْ الْبَيْعِ كَأَشْكَى إذَا أَزَالَ شَكْوَاهُ وَلَا يَكَادُ يَصِحُّ هَذَا؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا قُلْتُهُ الْبَيْعَ بِالْكَسْرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْقَوْلِ لَقِيلَ قُلْته بِالضَّمِّ وَقَدْ قَالُوا قَالَهُ الْبَيْعَ قَيْلًا وَهَذَا أَدَلُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ ﵀ (هِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا فَسْخًا بِأَنْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي غَيْرِ الْمُقَايَضَةِ فَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ إذْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْمَبِيعِ تَمْنَعُ الْفَسْخَ لِمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْفَسْخُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ فَيَبْطُلُ هَذَا إذَا تَقَايَلَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ لِتَعَذُّرِ جَعْلِهَا بَيْعًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ بَيْعٌ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ جَعْلُهَا بَيْعًا بِأَنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ أَوْ كَانَتْ بَعْدَ هَلَاكِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ بَابُ الْإِقَالَةِ] (بَابُ الْإِقَالَةِ) مُنَاسَبَةُ الْبَابِ بِبَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يَرْجِعُ الْمَبِيعُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ نَقُولُ لَمَّا كَانَتْ الْإِقَالَةُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَهُوَ يَقْتَضِي سَابِقَةَ الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ بَيْعٌ نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَ الْإِقَالَةَ عَقِيبَهُ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ، وَقَالَ الْكَمَالُ مُنَاسَبَتُهُ الْخَاصَّةُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَكْرُوهِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فَاسِدًا أَوْ مَكْرُوهًا وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ إلَى مَا كَانَ لَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ صَوْنًا لَهُمَا عَنْ الْمَحْظُورِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِقَالَةِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِوُجُوبِ التَّفَاسُخِ فِي الْعُقُودِ الْمَكْرُوهَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ حَقٌّ لِأَنَّ رَفْعَ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَأَيْضًا الْإِقَالَةُ بَيَانُ كَيْفَ يُرْفَعُ الْعَقْدُ وَهُوَ يَقْتَضِي سَابِقَةَ ثُبُوتِهِ وَأَبْوَابُ الْبِيَاعَاتِ السَّابِقَةِ كُلِّهَا مَعَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَكْرُوهُ بَيَانُ كَيْفَ يَثْبُتُ فَأَعْقَبَ الرَّفْعَ مُعْظَمَ أَبْوَابِ الْإِثْبَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مِنْ الْقَوْلِ لَقِيلَ قُلْته بِالضَّمِّ) وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ الْإِقَالَةَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ الْقَافِ مَعَ الْيَاءِ لَا مَعَ الْوَاوِ. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالُوا قَالَهُ الْبَيْعُ قَيْلًا) أَيْ وَأَقَالَهُ فَسَخَهُ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ» إلَخْ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» زَادَ ابْنُ مَاجَهْ «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَمَّا لَفْظُ نَادِمًا فَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَلِأَنَّ الْإِقَالَةَ رَفْعُ الْعَقْدِ وَالْعَقْدُ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَقَدْ انْعَقَدَ بِتَرَاضِيهِمَا فَكَانَ لَهُمَا رَفْعُهُ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ أَيْ الَّتِي لَهَا شُرِّعَ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ حَيْثُ تَكُونُ الْإِقَالَةُ صَحِيحَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا ازْدَادَتْ ثُمَّ تَقَايَلَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ إلَّا أَنَّ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ مُنْفَصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُتَّصِلَةً وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَصْحِيحُهَا فَسْخًا بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ مَانِعَةٌ فَسْخَ الْعَقْدِ حَقًّا لِلشَّرْعِ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُصَحِّحُ الْإِقَالَةَ إلَّا بِطَرِيقِ الْفَسْخِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ عِنْدَهُ لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ مَتَى وُجِدَ الرِّضَا مِمَّنْ لَهُ الْحَقُّ فِي الزِّيَادَةِ بِبُطْلَانِ حَقِّهِ فِي الزِّيَادَةِ وَقَدْ وُجِدَ الرِّضَا بِمَا تَقَايَلَا فَأَمْكَنَ تَصْحِيحُهَا فَسْخًا عِنْدَهُ كَذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَبِيعَةَ إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَالْإِقَالَةُ حِينَئِذٍ بَاطِلَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا ذُكِرَ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَصَحِيحَةٌ وَتُجْعَلُ بَيْعًا جَدِيدًا، أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَهُ بَيْعٌ، وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ جَعْلُهَا هَاهُنَا فَسْخًا فَتُجْعَلُ بَيْعًا جَدِيدًا فَتَنَبَّهْ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْبَيْعِ تَمْنَعُ الْفَسْخَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا تَعَذَّرَ الْفَسْخُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ مَجَازًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ، وَلِهَذَا جُعِلَتْ الْإِقَالَةُ بَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ قُلْت إنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَى الْمَجَازِ لِلتَّعَذُّرِ لِمُضَادَّةٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَرَفْعِهِ وَاللَّفْظُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مَجَازًا لِضِدِّهِ وَفِي حَقِّ الثَّالِثِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْبَيْعِ لَا بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ مَجَازًا بَلْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْبَيْعِ وَهُوَ حُصُولُ الْمِلْكِ بِبَدَلٍ فَأَظْهَرْنَا هَذَا الْمُوجِبَ فِي حَقِّ الثَّالِثِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا عَلَى غَيْرِهِمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀. (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا تَقَايَلَا بَعْدَ الْقَبْضِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ مَنْقُولًا كَانَ الْمَبِيعُ أَوْ غَيْرَ مَنْقُولٍ مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا حَتَّى لَا تَصِحَّ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَلَا النُّقْصَانُ عَنْهُ وَلَا خِلَافُ الْجِنْسِ وَلَا الْأَجَلُ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ جَعْلُهَا فَسْخًا فَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ وَلَا تُجْعَلُ بَيْعًا كَمَا إذَا وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ الْأَقْطَعُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا بَيْعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَفَسْخٌ قَبْلَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ جَعْلِهَا بَيْعًا) أَيْ إذْ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ بَيْعٌ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ جَعْلُهَا بَيْعًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ إلَّا أَنَّ فِي الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَوْ حَمَلَتْ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ فَاسِدًا فَحَمَلَتْ عَلَى الْفَسْخِ حَمْلًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا وَتَقَايَلَا قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ بَيْعًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي حَنِيفَةَ اهـ

стр. 1028

أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمُقَايَضَةِ فَيُجْعَلُ فَسْخًا إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ جَعْلُهَا بَيْعًا وَلَا فَسْخًا بِأَنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ أَوْ بَعْدَ هَلَاكِ السِّلْعَةِ فِي غَيْرِ الْمُقَايَضَةِ فَتَبْطُلُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَالْفَسْخُ يَكُونُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَقَدْ سَمَّيَا خِلَافَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ فَسْخٌ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ جَعْلُهَا فَسْخًا بِأَنْ تَقَايَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِخِلَافِ جِنْسِهِ أَوْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَيُجْعَلُ بَيْعًا جَدِيدًا إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ جَعْلُهُ فَسْخًا وَلَا بَيْعًا بِأَنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ فَيَبْطُلُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يَكُونُ عَلَى خِلَافِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ يَكُونُ فَسْخًا عِنْدَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ سُكُوتٌ عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ وَهُوَ لَوْ سَكَتَ عَنْ الْكُلِّ كَانَ فَسْخًا فَكَذَا إذَا سَكَتَ عَنْ الْبَعْضِ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لِلْفَسْخِ وَالرَّفْعِ يُقَالُ اللَّهُمَّ أَقِلْنِي عَثَرَاتِي فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَإِذَا تَعَذَّرَ يُحْمَلُ عَلَى مُحْتَمَلِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ، وَلِهَذَا صَارَ بَيْعًا فِي حَقِّ ثَالِثٍ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا عَلَيْهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تَمْلِيكٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ بِالتَّرَاضِي وَهُوَ الْبَيْعُ وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي دُونَ الْأَلْفَاظِ الْمُجَرَّدَةِ كَالْكَفَالَةِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةً وَبِالْعَكْسِ كَفَالَةً، وَلِهَذَا يَبْطُلُ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ وَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَيَتَجَدَّدُ بِهَا حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ وَهَذِهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ فَيُجْعَلُ فَسْخًا؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لَهُ أَوْ تَحْتَمِلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ الْفَسْخِ وَالرَّفْعِ وَالْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَلَا يَحْتَمِلُ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ أَصْلًا لِيُحْمَلَ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ. وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ بِهِ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ مُحْتَمِلًا لَهُ لَصَحَّ، وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّهُ وَاللَّفْظُ لَا يَحْتَمِلُ ضِدَّهُ فَصَارَ بَاطِلًا وَكَوْنُهُ بَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ مِثْلَ حُكْمِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمِلْكُ لَا مُقْتَضَى الصِّيغَةِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا عَلَيْهِ. قَالَ ﵀ (وَتَصِحُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَشَرْطُ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَقَلِّ بِلَا تَعَيُّبٍ وَجِنْسٍ آخَرَ لَغْوٌ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِقَالَةُ عِنْدَهُ فَسْخًا وَالْفَسْخُ يُرَدُّ عَلَى غَيْرِ مَا يُرَدُّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ كَانَ اشْتِرَاطُ خِلَافِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بَاطِلًا وَشُرِطَ لِعَدَمِ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْأَقَلِّ عَدَمُ التَّعَيُّبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَ عِنْدَهُ فَيَجُوزُ بِالْأَقَلِّ فَيُجْعَلُ الْحَطُّ بِإِزَاءِ مَا فَاتَ بِالْعَيْبِ، وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ بِقَدْرِ حِصَّةِ مَا فَاتَ بِالْعَيْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ هَلَاكِ السِّلْعَةِ فِي غَيْرِ الْمُقَايَضَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَرْضًا بِالدَّرَاهِمِ فَهَلَكَ الْعَرْضُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ فَسْخٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَ مَنْقُولٍ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَاطِلٌ عِنْدَهُ فِي الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ حُمِلَ عَلَى الْفَسْخِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ هِيَ فَسْخٌ مَا نَصُّهُ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. اهـ. (قَوْلُهُ فَكَذَا إذَا سَكَتَ عَنْ الْبَعْضِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِالنُّقْصَانِ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ تُجْعَلُ فَسْخًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِقَالَةِ جَمِيعَ الثَّمَنِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْبَعْضَ، وَكَذَا إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى تَأْجِيلِ الثَّمَنِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَبَطَلَ الْأَجَلُ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُقَالُ اللَّهُمَّ أَقِلْنِي عَثَرَاتِي) أَيْ ارْفَعْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَعَذَّرَ) أَيْ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْبَيْعِ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلُهُ، وَلِهَذَا كَانَتْ بَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْبَيْعِ صِيَانَةً لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَنْ الْإِلْغَاءِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تَمْلِيكٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَكِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَبَيْعِ التَّوْلِيَةِ وَأَخْذِ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ، وَلِهَذَا جُعِلَ بَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ حَيْثُ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ وَبَطَلَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَوَجَبَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ كَمَا فِي الْبَيْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُجْعَلُ فَسْخًا) أَيْ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الثَّالِثِ فَبَيْعٌ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ الْفَسْخِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِقَالَةَ رَفْعُ الْعَقْدِ وَبَيْنَ الْعَقْدِ وَرَفْعِهِ مُضَادَّةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ وَاحِدًا فَكَانَتْ فَسْخًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ بَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجَعَلَهَا بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ لَا بِاعْتِبَارِ الصِّيغَةِ بَلْ لِضَرُورَةِ وُقُوعِ الْحُكْمِ فَإِنَّ حُكْمَ الْإِقَالَةِ وُقُوعُ الْمِلْكِ بِبَدَلٍ وَهَذَا لِأَنَّ لَهُمَا وِلَايَةً عَلَى أَنْفُسِهِمَا لَا عَلَى غَيْرِهِمَا فَاعْتُبِرَ الْحُكْمُ فِي حَقِّ الثَّالِثِ لَا الصِّيغَةُ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَشَرْطُ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَقَلِّ بِلَا تَعَيُّبٍ وَجِنْسٍ) أَيْ وَشَرْطُ جِنْسٍ (آخَرَ) خِلَافُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (لَغْوٌ) أَيْ بَاطِلٌ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَفِي شَرْطِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالْجِنْسِ الْآخَرِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَلَمْ تَبْطُلْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي مَعْنَى الرِّبَا وَالزِّيَادَةُ يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا فِي الْبَيْعِ فَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فَإِنَّهَا رَفْعُ مَا كَانَ وَرَفْعُ مَا كَانَ زَائِدًا عَلَى مَا كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ فَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ فِي الْإِقَالَةِ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْعَلُهَا بَيْعًا جَدِيدًا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَمَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ شَرْطُ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَتَقَعُ الْإِقَالَةُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَصِحُّ شَرْطُ الْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَتُجْعَلُ الزِّيَادَةُ بِإِزَاءِ الْجُزْءِ الْمُحْتَبِسِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إذَا شَرَطَ الزِّيَادَةَ يَكُونُ بَيْعًا أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَهُ، وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ الْفَسْخَ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ حُمِلَ عَلَى الْبَيْعِ لِإِمْكَانِهِ وَإِذَا شَرَطَ الْأَقَلَّ يَكُونُ بَيْعًا أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِمَا قُلْنَا مِنْ الْأَصْلِ عِنْدَهُ وَيَكُونُ فَسْخًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْ الْإِقَالَةِ عَنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ كَانَ فَسْخًا فَكَذَا إذَا سَكَتَ عَنْ الْبَعْضِ وَعِنْدَ زُفَرَ الْإِقَالَةُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ صَابُونًا رَطْبًا ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْدَمَا جَفَّ فَنَقَصَ وَزْنُهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ الْمَبِيعِ بَاقٍ قَالَهُ الْكَمَالُ ﵀ -

стр. 1029

يَنْقُصَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إلَّا بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْمَاضِي وَالْآخَرِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ كَالنِّكَاحِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَبَّرَ بِهِمَا عَنْ الْمَاضِي وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِلَفْظِ الْمُفَاسَخَةِ أَوْ الرَّدِّ أَوْ الْمُتَارَكَةِ لَا تَكُونُ فَسْخًا ثُمَّ فَائِدَةُ كَوْنِ الْإِقَالَةِ فَسْخًا فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ تَظْهَرُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ إحْدَاهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَمَا سَمَّيَا بِخِلَافِهِ يَكُونُ بَاطِلًا وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا فِي حَقِّهِمَا لَفَسَدَتْ، وَالثَّالِثَةُ إذَا تَقَايَلَا وَلَمْ يَرُدَّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ حَتَّى بَاعَهُ مِنْهُ ثَانِيًا جَازَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَفَسَدَ لِكَوْنِهِ بَاعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا وَالرَّابِعَةُ إذَا وَهَبَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَتْ الْهِبَةُ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَانْفَسَخَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِهِبَةِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَالْخَامِسَةُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَقَدْ بَاعَهُ مِنْهُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ ثُمَّ تَقَايَلَا وَاسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعِيدَ الْكَيْلَ أَوْ الْوَزْنَ جَازَ قَبْضُهُ وَقَوْلُهُ بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ تَقَايَلَا يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَالثَّانِيَةُ إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي حَقِّهِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالثَّالِثَةُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَقَبَضَهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا وَعَادَ إلَى الْمُشْتَرِي فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ جَازَ وَكَانَ فِي حَقِّ الْبَائِعِ كَالْمَمْلُوكِ بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، وَالرَّابِعَةُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَوْهُوبًا فَبَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ فِي حَقِّ الْوَاهِبِ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ، وَالْخَامِسَةُ إذَا اشْتَرَى بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَاسْتَرَدَّ الْعُرُوضَ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَهُوَ الْفَقِيرُ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إقَالَةٌ وَقَوْلُهُ بَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ مُجْرًى عَلَى إطْلَاقِهِ وَقَوْلُهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ غَيْرُ مُجْرًى عَلَى إطْلَاقِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ وَهُوَ مَا يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِشَرْطٍ زَائِدٍ فَالْإِقَالَةُ فِيهِ تُعْتَبَرُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَيْضًا كَمَا إذَا اشْتَرَى بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عَيْنًا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ ثُمَّ تَقَايَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ حَالًّا كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَكَمَا إذَا تَقَايَلَا ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ وَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَاعَهُ ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتْ فَسْخًا لَقُبِلَتْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَادَّعَى الْمَبِيعَ رَجُلٌ وَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَسْخِ عَادَ مِلْكُهُ الْقَدِيمُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَلَقِّيًا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِطَعَامٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَقَبَضَ ثُمَّ تَقَايَلَا لَا يَتَعَيَّنُ الطَّعَامُ الْمَقْبُوضُ لِلرَّدِّ كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِطَعَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَكَذَا لَوْ قَبَضَ أَرْدَأَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ يَجِبُ رَدُّ مِثْلِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْلُ الْمَشْرُوطِ لَلَزِمَهُ زِيَادَةُ ضَرَرٍ بِسَبَبِ تَبَرُّعِهِ وَلَوْ كَانَ الْفَسْخُ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ تَعَيَّبَ بِقَضَاءٍ يَجِبُ رَدُّ الْمَقْبُوضِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ. قَالَ ﵀ (وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ يَمْنَعُ) أَيْ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ قِيَامُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا رَفْعُ الْعَقْدِ وَالْعَقْدُ يَقُومُ بِهِ وَهُوَ مَحَلٌّ لَهُ فَلَا يَبْقَى بَعْدَ هَلَاكِهِ بِخِلَافِ هَلَاكِ الثَّمَنِ حَيْثُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِلَفْظِ الْمُفَاسَخَةِ أَوْ الرَّدِّ أَوْ الْمُتَارَكَةِ لَا تَكُونُ) إلَى هُنَا لَفْظُ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ بَيْعًا وَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهَا بَيْعًا بَلْ تَكُونُ إلَخْ هَذَا الْمُلْحَقُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ فَسْخًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ) لَعَلَّهُ يَسْتَرِدَّ وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَفِي شَرْحِ الْأَتْقَانِيِّ وَغَيْرِهِ يَسْتَرِدُّ اهـ لَكِنَّ الَّذِي وُجِدَ بِخَطِّ الشَّارِحِ يَرُدُّ. اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى بَاعَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ مَنْقُولٍ جَازَ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ جَازَ قَبْضُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَيْعًا لَمَا جَازَ قَبْضُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعِيدَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ اهـ (قَوْلُهُ: تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ) سَاقَهَا الْقِوَامُ الْأَتْقَانِيُّ وَتَبِعَهُ الْكَمَالُ أَرْبَعَةً فَأَسْقَطَا مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ الثَّانِيَةَ وَالْخَامِسَةَ وَزَادَا مَسْأَلَةَ مَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ صَرْفًا الَّتِي نَقَلْتهَا فِيمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَالرَّابِعَةُ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ) أَيْ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَقَايَلَا) أَيْ فَعَادَ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: جَازَ وَكَانَ فِي حَقِّ الْبَائِعِ كَالْمَمْلُوكِ بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ إلَخْ) وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي جَوَازِ شِرَاءِ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: وَالرَّابِعَةُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَوْهُوبًا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَثَمَرَةُ كَوْنِهَا بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا تَظْهَرُ فِي مَوَاضِعَ وَسَاقَهَا أَرْبَعَةً وَذَكَرَ مِنْهَا أَنَّ الْبَيْعَ لَوْ كَانَ صَرْفًا فَالتَّقَابُضُ فِي كِلَا الْجَانِبَيْنِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِقَالَةِ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الشَّرِيعَةِ كَبَيْعٍ جَدِيدٍ وَتَبِعَهُ الْكَمَالُ ﵀ فِي ذِكْرِهَا أَرْبَعَةٌ مِنْهَا مَسْأَلَةُ الصَّرْفِ الْمَذْكُورَةُ آنِفًا وَإِذَا زِيدَتْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَكُونُ الْمَسَائِلُ سِتًّا فَتَنَبَّهْ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ إلَخْ وَهَلَاكُ الثَّمَنِ لَا يَمْنَعُ الْإِقَالَةَ) هُوَ مِنْ الْمَتْنِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ الشَّارِحُ.

стр. 1030

لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِمَحِلٍّ لِلْعَقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْوُجُودِ فِي الذِّمَّةِ بِالْعَقْدِ فَكَانَ حُكْمًا لِلْعَقْدِ وَحُكْمُ الشَّيْءِ يَعْقُبُهُ فَلَا يَكُونُ مَحِلًّا لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَحِلَّ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ يَسْبِقُ فَكَانَ بَيْنَهُمَا تَنَافٍ، وَلِهَذَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بِهَلَاكِ الثَّمَنِ. قَالَ ﵀ (وَهَلَاكُ بَعْضِهِ بِقَدْرِهِ) أَيْ هَلَاكُ بَعْضِ الْمَبِيعِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ وَلَوْ تَقَايَضَا عَبْدًا بِجَارِيَةٍ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَاقِي مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ فَكَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ هَلَكَا جَمِيعًا حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ مَحِلِّهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ هَلَكَ الْبَدَلَانِ فِي الصَّرْفِ حَيْثُ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بَعْدَ هَلَاكِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الصَّرْفِ مَا وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذِمَّةِ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ هَلَاكُهُ وَالْمَقْبُوضُ غَيْرُهُ فَلَا يَمْنَعُ هَلَاكَهُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَا قَائِمَيْنِ وَتَقَايَلَا لَا يَلْزَمُهُمَا رَدُّ الْمَقْبُوضِ بِعَيْنِهِ بَلْ لَهُمَا أَنْ يَرُدَّا مِثْلَ الْمَقْبُوضِ مِنْ جِنْسِهِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَقْبُوضِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ تَقَايَلَا فِيهِ فَهَلَكَ الْبَدَلَانِ لَا تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ فَكَذَا لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ هَلَاكِهِمَا بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ تَتَعَلَّقُ بِأَعْيَانِهِمَا كَالْبَيْعِ فَتَبْطُلُ بِهَلَاكِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ لِتَعَيُّنِ الْبَدَلَيْنِ فِيهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ التَّوْلِيَةِ] (بَابُ التَّوْلِيَةِ) وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ غَيْرَهُ وَالِيًا فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَجْعَلُ الْمُشْتَرَى مِنْهُ وَالِيًا بِمَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ أَنْوَاعُ الْبِيَاعَاتِ بِحَسَبِ الثَّمَنِ الَّذِي يُذْكَرُ بِمُقَابَلَةِ السِّلْعَةِ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ الْمُسَاوَمَةُ وَهِيَ الَّتِي لَا يُلْتَفَتُ فِيهَا إلَى الثَّمَنِ السَّابِقِ وَالْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْوَضِيعَةِ وَهِيَ الْبَيْعُ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ. قَالَ ﵀ (هِيَ) أَيْ التَّوْلِيَةُ (بَيْعٌ بِثَمَنٍ سَابِقٍ وَالْمُرَابَحَةُ بِهِ وَبِزِيَادَةٍ) وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ هُمَا نَقْلُ مَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ مَعَ زِيَادَةِ رِبْحٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ رِبْحٍ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَنْقُلَ مَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ حَتَّى لَوْ ضَاعَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً عَلَى مَا ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلُ مَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَالْعَقْدَانِ جَائِزَانِ شَرْعًا لِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ الْبَيْعِ وَلِتَعَامُلِ النَّاسِ بِهِمَا إلَى يَوْمِنَا هَذَا وَلِأَنَّ مَنْ لَا يَهْتَدِي إلَى التِّجَارَةِ يَحْتَاجُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى فِعْلِ الذَّكِيِّ الْمُهْتَدِي فِيهَا وَتَطِيبُ نَفْسُهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ، وَلِهَذَا كَانَ مَبْنَاهُمَا عَلَى الْأَمَانَةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْخِيَانَةِ وَشُبْهَتِهَا وَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْبِيَاعَاتِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِجَوَازِهِمَا «وَلَمَّا أَرَادَ ﵊ الْهِجْرَةَ ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ بَعِيرَيْنِ فَقَالَ لَهُ ﵊ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( بَابُ التَّوْلِيَةِ) لَمَّا فَرَغَ عَنْ بَيَانِ إيقَاعِ الْبُيُوعِ اللَّازِمَةِ وَغَيْرِ اللَّازِمَةِ كَالْبَيْعِ لِشَرْطِ الْخِيَارِ وَكَانَتْ هِيَ بِالنَّظَرِ إلَى جَانِبِ الْمَبِيعِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِهَا بِالنَّظَرِ إلَى جَانِبِ الثَّمَنِ كَالْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالرِّبَا وَالصَّرْفِ وَتَقْدِيمِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي لِأَصَالَةِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَهِيَ مَصْدَرُ وَلَّى غَيْرَهُ أَيْ جَعَلَهُ وَالِيًا وَفِي الشَّرْعِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ قَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ الْبَيْعُ فِي حَقِّ الْبَدَلِ يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ وَهُوَ الْبَيْعُ بِأَيِّ ثَمَنٍ اتَّفَقَ وَهُوَ الْمُعْتَادُ وَبَيْعُ الْمُرَابَحَةِ وَهُوَ تَمْلِيكُ الْمَبِيعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةُ رِبْحٍ وَالثَّالِثُ بَيْعُ التَّوْلِيَةِ وَهُوَ تَمْلِيكُ الْمَبِيعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَالرَّابِعُ الِاشْتِرَاكُ وَهُوَ بَيْعُ التَّوْلِيَةِ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ مِنْ النِّصْفِ وَنَحْوِهِ وَالْخَامِسُ بَيْعُ الْوَضِيعَةِ وَهُوَ تَمْلِيكُ الْمَبِيعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مَعَ نُقْصَانٍ مِنْهُ يَسِيرٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ) أَيْ لَمْ يُفَسِّرْهُمَا اكْتِفَاءً بِمَا فِي الْمَتْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْوَضِيعَةُ) قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ فِي هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْمُبَايَعَاتِ الِاسْتِرْبَاحُ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ الْمُرَادُ مِنْهُ بَيْعُ الْوَضِيعَةِ. اهـ. . (قَوْلُهُ: التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ بِثَمَنٍ سَابِقٍ) أَيْ وَهُوَ الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ. اهـ. عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْقُدُورِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْخِيَانَةِ وَشُبْهَتِهَا) أَيْ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مُؤَجَّلًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً إلَّا إذَا بَيَّنَ التَّأْجِيلَ. اهـ. غَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ مَعْنًى يُزَادُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ فَكَانَ فِيهِ شُبْهَةُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْأَجَلِ فَلَوْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً يَصِيرُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ بِثَمَنٍ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى جَمِيعِ الثَّمَنِ فَكَانَ فِيهِ شُبْهَةُ الْخِيَانَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمَّا أَرَادَ ﵇ الْهِجْرَةَ إلَخْ) أَخَذَهُ مِنْ الْهِدَايَةِ قَالَ الْكَمَالُ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ أَنَّ «أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُذْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ فَقَالَ ﷺ بِالثَّمَنِ» أَخْرَجَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ ﷺ «أَخَذْتهَا بِالثَّمَنِ» وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ «وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ نَعَمِ بَنِي قُشَيْرٍ فَأَخَذَ إحْدَاهُمَا وَهِيَ الْقَصْوَى» فَمَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ يَصِحُّ بِالْمَعْنَى وَتَفْصِيلُهُ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ قَالَ فِيهَا «فَلَمَّا قَرَّبَ أَبُو بَكْرٍ الرَّاحِلَتَيْنِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَّمَ أَفْضَلَهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُ ارْكَبْ فِدَاك أَبِي وَأُمِّي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا أَرْكَبُ بَعِيرًا لَيْسَ لِي قَالَ فَهِيَ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكِنْ مَا الثَّمَنُ الَّذِي ابْتَعْتهَا بِهِ قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ قَدْ أَخَذْتهَا بِذَلِكَ قَالَ هِيَ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَكِبَا وَانْطَلَقَا» ذَكَرَ

стр. 1031

وَلِّنِي أَحَدَهُمَا فَقَالَ لَهُ هُوَ لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَالَ أَمَّا بِغَيْرِ شَيْءٍ فَلَا». قَالَ ﵀ (وَشَرْطُهُمَا كَوْنُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِثْلِيًّا)؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهُ فَلَا تَتَحَقَّقُ التَّوْلِيَةُ وَلَا الْمُرَابَحَةُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا بَاعَهُ بِذَلِكَ الْبَدَلِ مِمَّنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بِهِ وَبِزِيَادَةِ رِبْحٍ مَعْلُومٍ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ وَلَوْ بَاعَهُ بِهِ وَبِعُشْرِ قِيمَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِذَلِكَ وَبِبَعْضِ قِيمَةِ ذَلِكَ الْبَدَلِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ مِثْلِيًّا فَبَاعَهُ بِهِ وَبِعُشْرِهِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ جُمْلَةَ الثَّمَنِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ فَإِنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَلَهُ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَسَدَ كَمَا لَوْ بَاعَ الثَّوْبَ بِرَقْمِهِ وَمِنْ شَرْطِهِمَا أَنْ لَا يَكُونَ صَرْفًا حَتَّى لَوْ بَاعَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ لَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُرَابَحَةُ وَلَا التَّوْلِيَةُ لِأَنَّهُمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْمَقْبُوضُ غَيْرُ مَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ. قَالَ ﵀ (وَلَهُ أَنْ يَضُمَّ إلَى رَأْسِ الْمَالِ أَجْرَ الْقَصَّارِ وَالصَّبْغِ وَالطِّرَازِ وَالْفَتْلِ وَحَمْلِ الطَّعَامِ وَسَوْقِ الْغَنَمِ)؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَرَى بِإِلْحَاقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ، وَلِهَذَا لَا يُعَدُّ ذَلِكَ خِيَانَةً إذَا تَبَيَّنَ لَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَزِيدُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي قِيمَتِهِ يَلْحَقُ بِهِ فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَمَا ذَكَرْنَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ وَالْفَتْلَ وَالْقِصَارَةَ وَالطِّرَازَ يَزِيدُ فِي الْعَيْنِ وَالْحَمْلَ وَالسَّوْقَ يَزِيدَانِ فِي الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ أُجْرَةَ الْغَسْلِ وَالْخِيَاطَةِ وَنَفَقَةَ تَجْصِيصِ الدَّارِ وَطَيِّ الْبِئْرِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ وَالْقَنَاةِ وَالْمُسَنَّاةِ وَالْكِرَابِ وَكَسْحِ الْكُرُومِ وَسَقْيِهَا وَالزَّرْعِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ لَا يَضُمُّهُ، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَضُمُّ طَعَامَ الْمَبِيعِ وَكِسْوَتَهُ وَكِرَاءَهُ وَأُجْرَةَ السِّمْسَارِ إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] السُّهَيْلِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ «سُئِلَ لِمَ لَمْ يَقْبَلْهَا إلَّا بِالثَّمَنِ وَقَدْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ أَضْعَافَ ذَلِكَ وَقَدْ دَفَعَ إلَيْهِ حِينَ بَنَى بِعَائِشَةَ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ أُوقِيَّةً حِينَ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَلَا تَبْنِي بِأَهْلِك يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَوْلَا الصَّدَاقُ فَدَفَعَ إلَيْهِ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا» وَالنَّشُّ هُنَا عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَقَالَ إنَّمَا فَعَلَ لِتَكُونَ الْهِجْرَةُ مِنْهُ ﷺ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ رَغْبَةً مِنْهُ ﷺ فِي اسْتِكْمَالِ فَضْلِ الْهِجْرَةِ إلَى اللَّهِ وَأَنْ تَكُونَ عَلَى أَتَمِّ أَحْوَالِهَا وَهُوَ جَوَابٌ حَسَنٌ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَشَرْطُهُمَا كَوْنُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِثْلِيًّا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَجُمْلَةُ الْبَيَانِ فِيهِ مَا قَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ إذَا بَاعَ شَيْئًا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ أَوْ يَكُونَ مِثْلَ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ مِثْلَ الْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ وَالدُّورِ وَالْبَطَاطِيخِ وَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهَا، أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ مِثْلِيًّا فَبَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِزِيَادَةِ رِبْحٍ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مُقَدَّرًا مَعْلُومًا نَحْوَ الدِّرْهَمِ وَالثَّوْبِ مُشَارًا إلَيْهِ أَوْ دِينَارًا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ مَعْلُومٌ وَالرِّبْحُ مَعْلُومٌ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ لَا مِثْلَ لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَيْهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ كَانَ الْعِوَضُ فِي يَدِهِ وَمِلْكِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ بَاعَهُ مِمَّنْ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً بِذَلِكَ الْعِوَضِ أَوْ بِقِيمَتِهِ وَلَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ فِي مِلْكِ مَنْ يَبِيعُهُ مِنْهُ وَلَا وَجْهَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تُعْرَفُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ فَتَتَمَكَّنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْخِيَانَةِ. وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً مِمَّنْ كَانَ الْعِوَضُ فِي يَدِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ قَالَ أَبِيعُك مُرَابَحَةً بِالثَّمَنِ الَّذِي فِي يَدِك وَبِرِبْحِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الرِّبْحَ عَلَى الثَّوْبِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ وَإِنْ قَالَ أَبِيعُك ده يازده فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ ده يازده أَوْ أَحَدَ عَشَرَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ إلَّا وَأَنْ يَكُونَ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ جِنْسِ الْعَشَرَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الثَّوْبُ وَبِجُزْءٍ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ وَالثَّوْبُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ ثُمَّ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ يُعْتَبَرُ رَأْسُ الْمَالِ وَهُوَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ الَّذِي مَلَكَ الْمَبِيعَ بِهِ وَوَجَبَ بِالْعَقْدِ دُونَ مَا نَقَدَهُ بَدَلًا عَنْ الْأَوَّلِ بَيَانُهُ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَعْطَى عَنْهَا دِينَارًا أَوْ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُوَ الْعَشَرَةُ الْمُسَمَّاةُ فِي الْعَقْدِ دُونَ الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَجِبُ بِعَقْدٍ آخَرَ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا بَاعَهُ بِذَلِكَ الْبَدَلِ مِمَّنْ يَمْلِكُهُ) صُورَتُهُ رَجُلٌ بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ وَمَلَكَ ذَلِكَ الثَّوْبَ غَيْرُهُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ الَّذِي فِي يَدِهِ الثَّوْبُ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ بِذَلِكَ الثَّوْبِ وَبِرِبْحِ دِرْهَمٍ جَازَ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالصَّبْغِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ أَسْوَدَ كَانَ الصَّبْغُ أَوْ غَيْرَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَمْلِ الطَّعَامِ) أَيْ بَرًّا أَوْ بَحْرًا اهـ كَمَالٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ) قَالَ فِي الْإِيضَاحِ هَذَا الْمَعْنَى ظَاهِرٌ وَلَكِنْ لَا يَتَمَشَّى فِي بَعْضِ مَوَاضِعَ وَالْمَعْنَى الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عَادَةُ التُّجَّارِ حَتَّى يَعُمَّ الْمَوَاضِعَ كُلَّهَا. اهـ. كَمَالٌ ﵀. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ لَا يَضُمُّهُ) أَيْ وَكَذَلِكَ لَوْ تَطَوَّعَ مُتَطَوِّعٌ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ أَوْ بِإِعَارَةٍ. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَضُمُّ طَعَامَ الْمَبِيعِ وَكِسْوَتَهُ إلَخْ) لَا نَفَقَةَ الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْسِهِ فِي سَفَرِهِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مُضَارِبًا أَنْفَقَ عَلَى الرَّقِيقِ فِي طَعَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَمَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ إذَا كَانَ مَا أَنْفَقَ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَانَ أَسْرَفَ لَمْ يَضُمَّ الْفَضْلَ وَضَمَّ مَا بَقِيَ وَلَا يَضُمُّ مَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي سَفَرِهِ فِي كِسْوَتِهِ وَطَعَامِهِ وَمَرْكَبِهِ وَدُهْنِهِ وَغَسْلِ ثِيَابِهِ وَلَا يَضُمُّ أَيْضًا مَا أَنْفَقَ عَلَى مَرْضَى الرَّقِيقِ فِي أُجْرَةِ طَبِيبٍ أَوْ حَجَّامٍ أَوْ دَوَاءٍ وَيَضُمُّ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْغَنَمِ فِي سِيَاقِهَا وَلَا يَضُمُّ أَجْرَ الرَّاعِي وَلَا جُعْلَ آبِقٍ وَلَا يَضُمُّ التَّاجِرُ أَيْضًا مَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَضُمُّ مَا أَنْفَقَ فِي تَعْلِيمِ صِنَاعَةٍ وَلَا قُرْآنٍ وَلَا شِعْرٍ وَلَا فِي تَعْلِيمِ غَيْرِ ذَلِكَ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ السِّمْسَارِ إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَتُضَمُّ أُجْرَةُ السِّمْسَارِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي جَامِعِ الْبَرَامِكَةِ

стр. 1032

عَلَى أَنَّهَا لَا تُضَمُّ وَلَا يَضُمُّ أُجْرَةَ الدَّلَّالِ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَا مَا هُوَ سَبَبٌ لِبَقَائِهِ إلَى وَقْتٍ كَالطَّعَامِ وَفِي الْمَخْزَنِ يَضُمُّ؛ لِأَنَّهُ يَزْدَادُ قِيمَتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَدْفَعُ عَنْهُ ضَرَرَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. قَالَ ﵀ (وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا) وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْته بِكَذَا تَحَرُّزًا عَنْ الْكَذِبِ. قَالَ ﵀ (وَلَا يَضُمُّ أُجْرَةَ الرَّاعِي وَالتَّعْلِيمِ وَكِرَاءِ بَيْتِ الْحِفْظِ) لِعَدَمِ الْعُرْفِ بِإِلْحَاقِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَلِأَنَّ الرَّعْيَ حِفْظٌ وَهُوَ لَا يَزِيدُ فِي الْعَيْنِ وَلَا فِي الْقِيمَةِ شَيْئًا وَثُبُوتُ الزِّيَادَةِ فِي التَّعْلِيمِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ وَهُوَ ذَكَاؤُهُ وَذِهْنُهُ وَلَا يَضُمُّ حَفْرَ الْبِئْرِ وَيَضُمُّ أُجْرَةَ مَنْ يَذْبَحُ الْحَيَوَانَ وَيَسْلُخُهَا وَاِتِّخَاذُ الْخَشَبِ أَبْوَابًا وَثَقْبُ اللُّؤْلُؤِ وَلَوْ زَوَّجَ الْعَبْدَ لَا يَضُمُّ الْمَهْرَ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَحُطُّ مَهْرَ الْأَمَةِ لِزَوْجِهَا وَلَا يَضُمُّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالرَّائِضِ وَالْبَيْطَارِ وَالْحِجَامَةِ وَجُعْلَ الْآبِقِ وَنَفَقَةَ نَفْسِهِ وَكِرَائِهِ وَأُجْرَةَ الْخِتَانِ وَالْفِدَاءِ فِي الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ التُّجَّارَ لَا يَضُمُّونَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ شَيْئًا فِي الْعَيْنِ وَلَا فِي الْقِيمَةِ فَلَا يَجُوزُ إلْحَاقُهَا بِرَأْسِ الْمَالِ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ فِي الطُّرُقِ مِنْ الظُّلْمِ لَا يُضَمُّ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بَيْنَهُمْ بِالضَّمِّ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ خَانَ فِي مُرَابَحَةٍ أَخَذَهُ بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ رَدَّهُ وَحَطَّ فِي التَّوْلِيَةِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَحُطُّ فِيهِمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُخَيِّرُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا بَاشَرَا عَقْدًا بِاخْتِيَارِهِمَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَيَنْعَقِدُ بِالْمُسَمَّى فِيهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مُسَاوَمَةً، وَكَذَا الْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ لِلتَّرْوِيجِ وَالتَّرْغِيبِ فَجَرَى مَجْرَى الْوَصْفِ فَإِذَا فَاتَ الْوَصْفُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ يَتَخَيَّرُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَوْصَافِ وَكَمَا إذَا وَجَدَهُ مَعِيبًا وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ هُوَ الْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ، وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ وَلَّيْتُك بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِعْتُك مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ وَالرِّبْحُ مَعْلُومَيْنِ وَذِكْرُ الثَّمَنِ جَارٍ مَجْرَى التَّفْسِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ بِنَاءِ الْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِي حَقِّ الثَّمَنِ وَقَدْرُ الْخِيَانَةِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي فَيَحُطُّ ضَرُورَةً غَيْرَ أَنَّهُ فِي التَّوْلِيَةِ يَحُطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ مِنْ الثَّمَنِ لَا غَيْرُ وَفِي الْمُرَابَحَةِ يَحُطُّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَحُطُّ مِنْ الرِّبْحِ أَيْضًا بِحِسَابِهِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَمَا أَصَابَ الْخِيَانَةَ سَقَطَ مَعَهُ وَمَا أَصَابَ غَيْرَهُ ثَبَتَ مَعَهُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّوْلِيَةَ بِنَاءً عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَالْمُرَابَحَةُ عَقْدٌ مُبْتَدَأٌ بَاشَرَاهُ بِاخْتِيَارِهِمَا وَلَيْسَ بِمَبْنِيٍّ عَلَى الْأَوَّلِ فَيَنْعَقِدُ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى فِيهِ، وَلِهَذَا لَا يَحْتَاجُ فِي التَّوْلِيَةِ إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ وَفِي الْمُرَابَحَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ لِيَتَبَيَّنَ قَدْرَ الرِّبْحِ فَيَنْعَقِدُ بِمَا سَمَّيَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] لَا تُضَمُّ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الشِّرَاءِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِبَيَانِ الْمُدَّةِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْعُرْفُ فِيهِ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ تُضَمُّ وَقِيلَ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ لَا تُضَمُّ كُلُّ هَذَا مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةُ التُّجَّارِ وَلَا يُضَمُّ ثَمَنُ الْجِلَالِ وَنَحْوِهَا فِي الدَّوَابِّ وَتُضَمُّ الثِّيَابُ فِي الرَّقِيقِ وَطَعَامُهُمْ إلَّا مَا كَانَ سَرَفًا وَزِيَادَةً وَيُضَمُّ عَلَفُ الدَّوَابِّ إلَّا أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مُتَوَلِّدٌ كَأَلْبَانِهَا وَصُوفِهَا وَسَمْنِهَا فَيَسْقُطُ قَدْرُ مَا نَالَ وَيَضُمُّ مَا زَادَ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَّرَ الدَّابَّةَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ فَأَخَذَ أُجْرَتَهُ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ مَعَ ضَمِّ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْعَيْنِ، وَكَذَا دَجَاجَةٌ أَصَابَ مِنْ بَيْضِهَا يَحْتَسِبُ مَا نَالَهُ وَبِمَا أَنْفَقَ وَيَضُمُّ الْبَاقِيَ اهـ مَا قَالَ الْكَمَالُ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْته بِكَذَا إلَخْ) وَهَذَا، بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مَتَاعًا ثُمَّ رَقَّمَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى رَقْمِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَصْلِ حَيْثُ لَا يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا اشْتَرَيْته بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ، وَإِنَّمَا يَقُولُ رَقْمُهُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَصْلُهُ مِيرَاثًا أَوْ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ وَصِيَّةً فَقَوَّمَهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بَيْتُ الْحِفْظِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي فِي نَسْخِ الْمَتْنِ: وَكَرْيُ بَيْتِ الْحِفْظِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ) أَيْ فِي نَفْسِ الْمُعَلِّمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ذَكَاؤُهُ وَذِهْنُهُ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْمُعَلِّمِ مُوجِبًا لِلزِّيَادَةِ فِي الْمَالِيَّةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ لَا شَكَّ فِي حُصُولِ الزِّيَادَةِ بِالتَّعَلُّمِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ التَّعْلِيمِ عَادَةً وَكَوْنُهُ بِمُسَاعَدَةِ الْقَابِلِيَّةِ فِي الْمُتَعَلِّمِ فَهُوَ كَقَابِلِيَّةِ الثَّوْبِ لِلصَّبْغِ فَلَا تَمْنَعُ نِسْبَتَهُ إلَى التَّعْلِيمِ كَمَا لَا تَمْنَعُ نِسْبَتَهُ إلَى الصَّبْغِ فَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَالتَّعْلِيمُ عِلَّةٌ عَادِيَةٌ فَكَيْفَ لَا يُضَمُّ وَفِي الْمَبْسُوطِ أَضَافَ نَفْيَ ضَمِّ الْمُنْفِقِ فِي التَّعْلِيلِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عُرْفٌ قَالَ، وَكَذَا فِي تَعْلِيمِ الْغِنَاءِ وَالْعَرَبِيَّةِ قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ عُرْفٌ ظَاهِرٌ يُلْحِقُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَكَذَا لَا يُلْحِقُ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالرَّائِضِ وَالْبَيْطَارِ وَجَعْلَ الْآبِقَ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فَلَا يُلْحَقُ بِالسَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِي النَّادِرِ. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَإِنْ خَانَ إلَخْ) ثُمَّ ظُهُورُ الْخِيَانَةِ إمَّا بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ خَانَ إلَى آخِرِهِ مَا نَصُّهُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ رَجُلٌ اشْتَرَى بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ شَيْئًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ فَوَلَّيْتُك بِمَا اشْتَرَيْته أَوْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً بِرِبْحِ زِيَادَةِ دِرْهَمٍ. اهـ. مُشْكِلَاتٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَحُطُّ فِيهِمَا) أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. غَايَةٌ، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ) أَيْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: هُوَ الْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ) أَيْ لَا التَّسْمِيَةُ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعْتُك مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَصَابَ غَيْرَهُ ثَبَتَ مَعَهُ) أَيْ كَمَا إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ عَلَى رِبْحِ خَمْسَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ يَحُطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ مِنْ الْأَصْلِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَيَحُطُّ مِنْ الرِّبْحِ دِرْهَمًا وَيَأْخُذُ الثَّوْبَ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ لِمُحَمَّدٍ إنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهِمَا لَيْسَ إلَّا لِلتَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ بِهِ يَصِيرُ مَعْلُومًا وَبِهِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَالْإِخْبَارُ بِأَنَّ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ لَا يَتَعَلَّقُ الِانْعِقَادُ بِهِ إنَّمَا هُوَ تَرْوِيجٌ وَتَرْغِيبٌ فَيَكُونُ وَصْفًا مَرْغُوبًا فِيهِ كَوَصْفِ الْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ فَبِفَوَاتِهِ بِظُهُورِ أَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ ذَاكَ يَتَخَيَّرُ. اهـ. كَمَالٌ

стр. 1033

وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُطَّ فِي التَّوْلِيَةِ لَمْ يَبْقَ تَوْلِيَةً؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَيَصِيرُ مُرَابَحَةً فَيَتَغَيَّرُ بِهِ التَّصَرُّفُ وَلَوْ لَمْ يَحُطَّ فِي الْمُرَابَحَةِ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ إلَّا أَنَّ الرِّبْحَ أَكْثَرُ مِمَّا ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَتَغَيَّرْ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُ التَّسْمِيَةِ فِيهِ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ لِفَوَاتِ الرِّضَا وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ لَزِمَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَسَقَطَ خِيَارُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي الْجُزْءُ الْفَائِتُ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ قِيمَةَ الْمَبِيعِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي إقَامَةِ الْقِيمَةِ مَقَامَ الْمَبِيعِ فِي التَّحَالُفِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَحُطُّ كَيْفَمَا كَانَ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي التَّوْلِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَازَ الرَّدُّ وَالْأَخْذُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَلَوْ وَجَدَ الْمَوْلَى بِالْمَبِيعِ عَيْبًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ يَصِيرُ الثَّمَنُ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِثْلَ الْأَوَّلِ. قَالَ ﵀ (وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَبَاعَهُ بِرِبْحٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَإِنْ بَاعَهُ بِرِبْحٍ طَرَحَ عَنْهُ كُلَّ رِبْحٍ قَبْلَهُ وَإِنْ أَحَاطَ بِثَمَنِهِ لَمْ يُرَابِحْ) يَعْنِي إذَا بَاعَهُ بِرِبْحٍ ثَانِيًا بَعْدَمَا اشْتَرَاهُ ثَانِيًا طَرَحَ عَنْهُ كُلَّ رِبْحٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ إذَا بَاعَهُ مُرَابَحَةً وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الرِّبْحَ الثَّمَنُ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَخِيرِ مِثَالُهُ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعِشْرِينَ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً بِثَلَاثِينَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةٍ وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِعَشَرَةٍ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ وَبَاعَهُ بِأَرْبَعِينَ مُرَابَحَةً ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً أَصْلًا وَعِنْدَهُمَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْعِشْرِينَ فِي الْفَصْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَخِيرَ عَقْدٌ مُتَجَدِّدٌ مُنْقَطِعُ الْأَحْكَامِ عَنْ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ بِنَاءُ الْمُرَابَحَةِ عَلَيْهِ كَمَا إذَا تَخَلَّلَ ثَالِثٌ بِأَنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ بَاعَهُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْأَوَّلُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَخِيرِ وَلَهُ أَنَّ شُبْهَةَ حُصُولِ الرِّبْحِ الْأَوَّلِ بِالْعَقْدِ الثَّانِي ثَابِتَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَكَّدُ بِهِ بَعْدَمَا كَانَ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ بِالظُّهُورِ عَلَى عَيْبٍ وَالشُّبْهَةُ كَالْحَقِيقَةِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ احْتِيَاطًا، وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ الْمُرَابَحَةُ فِيمَا أَخَذَهُ بِالصُّلْحِ لِشُبْهَةِ الْحَطِيطَةِ فِيهِ، وَكَذَا فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ لِمَا لَهُ مِنْ التَّوَسُّعِ فِيمَا لَهُمْ أُلْحِقَ بِمِلْكِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى عَشَرَةً وَثَوْبًا بِعِشْرِينَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَيَطْرَحُ عَشَرَةً؛ لِأَنَّهُ بِالْعَقْدِ الثَّانِي تَأَكَّدَ وَأَمِنَ بُطْلَانَهُ وَلِلتَّأَكُّدِ حُكْمُ الْأُصُولِ، أَلَا تَرَى أَنَّ شُهُودَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا رَجَعُوا يَضْمَنُونَ نِصْفَ الْمَهْرِ لِتَأَكُّدِهِمْ مَا كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَخَلَّلَ ثَالِثٌ؛ لِأَنَّ التَّأَكُّدَ حَصَلَ بِغَيْرِهِ وَيَصِيرُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي كَأَنَّهُ اشْتَرَى ثَوْبًا وَعِشْرِينَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَصَارَ الْعِشْرُونَ بِالْعِشْرِينَ وَلَمْ يَبْقَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ شَيْءٌ فَلَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً وَلَا يُقَالُ عَلَى هَذَا وَجَبَ أَنْ يَفْسُدَ الْبَيْعُ لِعَدَمِ مَا يُقَابِلُ الثَّوْبَ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الرِّبْحُ الْأَوَّلُ لَمْ يَصِرْ مُقَابَلًا بِالثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا أَعْطَى لَهُ حُكْمَ الْمُقَابَلَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْخِيَانَةِ فِيمَا بُنِيَ عَلَى الْأَمَانَةِ وَهُوَ حَقُّ الْعَبْدِ وَلَا يَنْهَضُ ذَلِكَ لِإِفْسَادِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ لِحَقِّ الْعَبْدِ لَا لِحَقِّ الشَّرْعِ وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا بَاعَ مُسَاوَمَةً وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا حَيْثُ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَبْنِيَّةٍ عَلَى الْأَمَانَةِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ اشْتَرَى مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَ مِنْ سَيِّدِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةٍ، وَكَذَا الْعَكْسُ) أَيْ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْمَوْلَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ الْمُسْتَغْرِقِ بِالدَّيْنِ بَخَمْسَةَ عَشَرَ يَبِيعُهُ الْعَبْدُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لِإِفَادَتِهِ مِلْكَ الْعَيْنِ أَوْ التَّصَرُّفَ لَهُ شُبْهَةُ الْعَدَمِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَلَكَهُ وَمَا فِي يَدِهِ لَا يَخْلُو عَنْ حَقِّهِ فَاعْتُبِرَ عَدَمًا فِي حَقِّ الْمُرَابَحَةِ لِابْتِنَائِهَا عَلَى الْأَمَانَةِ فَبَقِيَ الِاعْتِبَارُ لِلشِّرَاءِ الْأَوَّلِ فَصَارَ كَأَنَّ الْعَبْدَ اشْتَرَاهُ لِلْمَوْلَى بِعَشَرَةٍ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَكَأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِلْمَوْلَى فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فَيُعْتَبَرُ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِ دَائِرٌ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْعَبْدِ فَلَمْ يَتِمَّ خُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِ مَنْ كَانَ لَهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ بَيْعُ أَمَانَةٍ لِقَبُولِ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينَ فَتَنْتَفِي عَنْهُمَا كُلُّ تُهْمَةٍ وَشُبْهَةِ خِيَانَةٍ وَالْمُسَامَحَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ خَارِجًا هَذَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ) أَيْ أَوْ اُسْتُهْلِكَ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ) أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ) أَيْ يَسْقُطُ مَا قَابَلَ الْعَيْبَ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَ عَجْزِ الْمُشْتَرِي عَنْ الرَّدِّ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ أَوْ بِحُدُوثِ مَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُشْتَرِي اهـ اك. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الرِّبْحَ الثَّمَنُ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً) أَيْ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً) أَيْ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ كَقَوْلِهِمَا كَذَا فِي الْأَسْرَارِ وَغَيْرِهِ وَأَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِقَوْلِهِمَا. اهـ. غَايَةٌ وَأَيْضًا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. اهـ. عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ) أَيْ مِمَّنْ بَاعَهُ مِنْهُ بَعْدَ التَّقَابُضِ اهـ كَمَالٌ. (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِعَشَرَةٍ) أَيْ وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْته لِئَلَّا يَصِيرَ كَاذِبًا. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ لِحَقِّ الْعَبْدِ) وَأَيْضًا الْخِيَانَةُ حَقُّ الشَّرْعِ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ اشْتَرَى مَأْذُونٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ عَبْدٍ مِنْ مَوَالِيهِ أَوْ مُكَاتَبٍ مِنْ مَوَالِيهِ مَتَاعًا بِثَمَنٍ قَدْ قَامَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً إلَّا بِاَلَّذِي قَامَ عَلَى الْبَائِعِ لِلتُّهْمَةِ هَذَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ. اهـ. غَايَةٌ

стр. 1034

إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ سَيِّدِهِ جَازَ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ وَاشْتِرَاطُ الدَّيْنِ عَلَى الْعَبْدِ كَأَنَّهُ وَقَعَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ مَعَ الدَّيْنِ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً فَمَعَ عَدَمِ الدَّيْنِ أَوْلَى لِوُجُودِ مِلْكِ الْمَوْلَى فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِدَيْنِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبُ فِي هَذَا كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ بَيْنَهُمَا. قَالَ ﵀ (وَلَوْ كَانَ مُضَارِبًا يَبِيعُ مُرَابَحَةً رَبَّ الْمَالِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ) أَيْ لَوْ كَانَ مَنْ عَمِلَ هَذَا الْعَمَلَ مُضَارِبًا بِأَنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بَخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ سُلِّمَ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَيَحُطُّ عَنْ الثَّمَنِ فَيَبْقَى اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ خَارِجَةً عَنْ مِلْكِهِ عَشَرَةٌ مِنْهَا دَفَعَهَا الْمُضَارِبُ إلَى بَائِعِهِ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ بِحُكْمِ أَنَّهُ الثَّمَنُ فَتَمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ فِي تَحْصِيلِ هَذَا الثَّوْبِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَنِصْفٌ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَيْهَا، وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ قُلْنَا يَسْتَفِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَذَا الْعَقْدِ مِلْكَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَفِيدُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ فَكَانَ صَحِيحًا لِإِفَادَتِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ إفَادَةُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكَاتَب تَجُوزُ تَصَرُّفَاتُهُ وَلَا يُفِيدُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ مِلْكَ الْيَدِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ يَتْبَعُ الْفَائِدَةَ لَا الْمِلْكَ عَيْنًا وَقَدْ وُجِدَتْ الْفَائِدَةُ هُنَا أَمَّا فِي حَقِّ الْمُضَارِبِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي حَقِّ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِالشِّرَاءِ وَلَا يَمْلِكُهُ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ تَعَلَّقَ لَهُ بِهِ حَقٌّ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ وَطْءَ الْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمُضَارِبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا رِبْحٌ، وَكَذَا لَا يَمْلِكُ نَهْيَهُ عَنْ بَيْعِ الْعُرُوضِ وَالْكَلَامِ فِيهِ لَكِنَّهُ مَعَ هَذَا فِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ وَكِيلٌ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهٍ فَاعْتُبِرَ الْبَيْعُ الثَّانِي عَدَمًا فِي حَقِّ نِصْفِ الرِّبْحِ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُ الدَّيْنِ عَلَى الْعَبْدِ كَأَنَّهُ وَقَعَ اتِّفَاقًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ نُسَخُ شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَقَدْ قَيَّدَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ دَيْنَ الْعَبْدِ بِالْمُسْتَغْرِقِ، وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ عَبْدٌ مَأْذُونٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِرَقَبَتِهِ أَوْ غَيْرُ مُحِيطٍ وَقَاضِي خَانْ قَيَّدَ بِالْمُحِيطِ أَيْضًا وَالْعَتَّابِيُّ قَيَّدَ بِالْمَأْذُونِ فَحَسْبُ وَلَمْ يَذْكُرْ الدَّيْنَ أَصْلًا، وَقَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَمَالِيكِهِ وَعَبْدُهُ الْمَأْذُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَمُكَاتَبُهُ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَقَلِّ الضَّمَانَيْنِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ، وَلَكِنْ فَسَّرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَقَالَ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَالشِّرَاءُ الثَّانِي بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِمَوْلَاهُ. فَإِذَا اشْتَرَى مِنْهُ الْمَوْلَى صَارَ كَأَنَّ الْمَوْلَى اشْتَرَى مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ فِي هَذَا الشِّرَاءِ فَائِدَةٌ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ شِرَاءُ الْمَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى بِهَذَا الشِّرَاءِ يَسْتَفِيدُ مِلْكَ الْيَدِ وَلَكِنْ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً إلَّا بِعَشَرَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَمَالُهُ لِمَوْلَاهُ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ مَالِهِ لِنَفْسِهِ لَوْ قَضَى دَيْنَ الْعَبْدِ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَشِرَاءُ الْمَوْلَى مِنْهُ شِرَاءٌ مِنْ وَجْهٍ وَلَيْسَ بِشِرَاءٍ مِنْ وَجْهٍ وَبَيْعُ الْمُرَابَحَةِ بَيْعُ الْأَمَانَةِ فَيُؤْخَذُ فِيهِ بِالِاحْتِيَاطِ فَيَبِيعُهُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ وَالْمُكَاتَبِ جَائِزٌ لِإِفَادَةِ مِلْكِ الْيَدِ وَلَكِنْ لَهُ شُبْهَةُ الْعَدَمِ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لِلْعَبْدِ لَا يَخْلُو عَنْ حَقِّ الْمَوْلَى، وَلِهَذَا كَانَ لِلْمَوْلَى قَضَاءُ دَيْنِ الْعَبْدِ وَاسْتِخْلَاصُ أَكْسَابِهِ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إذَا عَجَزَ وَرَدَّ فِي الرِّقِّ تُسَلَّمُ أَكْسَابُهُ لِلْمَوْلَى فَكَانَ الْمِلْكُ لِلْعَبْدِ وَاقِعًا لِلْمَوْلَى فَإِذَا بَاعَ الْمَوْلَى مِنْ عَبْدِهِ يُجْعَلُ الْعَقْدُ كَالْعَدَمِ لِلشُّبْهَةِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي كَالْوَكِيلِ عَنْ مَوْلَاهُ فَلَوْ ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ حَقِيقَةً لَمْ يَبِعْهُ إلَّا عَلَى عَشَرَةٍ فَلِذَا تَمَكَّنَتْ شُبْهَةُ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ مَوْلَاهُ يُجْعَلُ الْعَبْدُ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ عَنْ مَوْلَاهُ فَلَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ ثَابِتَةً حَقِيقَةً لَمْ يَبِعْ الْمَوْلَى إلَّا عَلَى عَشَرَةٍ فَكَذَا إذَا تَمَكَّنَتْ شُبْهَةُ الْوَكَالَةِ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ كَانَ مُضَارِبًا يَبِيعُ مُرَابَحَةً رَبَّ الْمَالِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُ هَذَا قُبَيْلَ قَوْلِهِ مَعَهُ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفَانِ إلَخْ وَالْمَذْهَبُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ فَتَنَبَّهْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةٍ وَبَاعَهَا مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهَا بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إلَّا إذَا بَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ وَهَذَا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ بَيْعُ أَمَانَةٍ يَجِبُ صَوْنُهَا عَنْ الْخِيَانَةِ وَعَنْ شُبْهَتِهَا مَا أَمْكَنَ وَفِي بَيْعِ هَؤُلَاءِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ شُبْهَةٌ وَتُهْمَةٌ إلَى هُنَا لَفْظُ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: قُلْنَا يَسْتَفِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَذَا الْعَقْدِ مِلْكَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ انْقَطَعَتْ عَنْ رَبِّ الْمَالِ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ ثُمَّ لَمَّا اشْتَرَى مِنْ الْمُضَارِبِ اسْتَفَادَ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُضَارِبَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ جَائِزٌ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ خِلَافًا لِزُفَرَ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْإِنْسَانِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مَعَ هَذَا فِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ) أَيْ عَدَمِ الْجَوَازِ لِمَا قُلْنَا مِنْ جِهَةِ زُفَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُضَارِبَ وَكِيلٌ عَنْهُ) أَيْ، وَلِهَذَا تَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهٍ) أَيْ لِأَنَّ رَقَبَةَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ وَمِنْ وَجْهٍ لِلْمُضَارِبِ، وَلِهَذَا إذَا اشْتَرَى لَا يَجُوزُ حَجْرُ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ فِي الْبَيْعِ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ يَبِيعُهُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ لِلِاحْتِيَاطِ وَحِصَّةُ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَ الْبَيْعُ الثَّانِي عَدَمًا فِي حَقِّ نِصْفِ الرِّبْحِ) أَيْ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ رَبِّ الْمَالِ يُسَلِّمُ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ فَيَحُطُّ عَنْ الثَّمَنِ وَلَا شُبْهَةَ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَلَا فِي نَصِيبِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ فَلِذَلِكَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَنِصْفٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀.

стр. 1035

قَالَ ﵀ (وَيُرَابِحُ بِلَا بَيَانٍ بِالتَّعَيُّبِ وَوَطْءِ الثَّيِّبِ) أَيْ إذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ أَوْ وَطِئَ الثَّيِّبَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْتَبَسْ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَ وَصْفٌ وَهُوَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لِكَوْنِهِ تَبَعًا، وَلِهَذَا لَوْ حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ غَيْرَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ تَرْكِهِ، وَكَذَا مَنَافِعُ الْبُضْعِ لَا يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ إذَا لَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ وَمَعْنَى أَدَاءِ الْأَمَانَةِ بِالصِّدْقِ وَهُوَ صَادِقٌ إذَا بَقِيَ جَمِيعُ مَا يُقَابِلُهُ الثَّمَنُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي التَّعَيُّبِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ كَمَا إذَا حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ عَلَى اخْتِلَافِ تَخْرِيجِهِمَا فَإِنَّ زُفَرَ يُوجِبُ الْبَيَانَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ غَيْرَ مَعِيبٍ لَمْ يَرْضَ بِهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ بَعْدَمَا دَخَلَهُ الْعَيْبُ وَالشَّافِعِيُّ يُوجِبُ الْبَيَانَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَوْصَافَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَهُ وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَنَحْنُ نَقُولُ مَا يُقَابِلُهُ الثَّمَنُ كُلُّهُ قَائِمٌ فَلَا يُبَالِي بِذَهَابِ مَا لَا يُقَابِلُهُ الثَّمَنُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَوَسَّخَ الثَّوْبُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ فَصَارَ نَظِيرَ مَا إذَا نَقَصَ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ هَذَا إذَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ شَيْئًا يَسِيرًا وَإِنْ نَقَصَهُ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً. قَالَ ﵀ (وَبِبَيَانٍ بِالتَّعْيِيبِ وَوَطْءِ الْبِكْرِ) أَيْ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِشَرْطِ أَنْ يُبَيِّنَ الْعَيْبَ إذَا كَانَ حَادِثًا بِالتَّعْيِيبِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَأَخَذَ أَرْشَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ فَيُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَوَطْءُ الْبِكْرِ تَعْيِيبٌ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَةَ جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ فَإِزَالَتُهَا تَعْيِيبٌ لَهَا فَيُقَابِلُهُ الثَّمَنُ وَإِنْ تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ فِي نَفْسِهِ كَمَا إذَا فَقَأَ عَيْنَ نَفْسِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَجَازَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي نَفْسِهِ هَدَرٌ فَلَا يُعْتَبَرُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا بِكَذَا مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ أَصَابَهُ الْعَيْبُ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا بَيَانُ نَفْسِ الْعَيْبِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ بِأَنْ يُبَيِّنَ الْعَيْبَ وَالثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ الْعَيْبُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ بَيَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْعَيْبِ وَاجِبٌ شَرْعًا لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» فَلَا يَجُوزُ إخْفَاؤُهُ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً إلَّا بِبَيَانٍ فَلَمْ يُبَيِّنْ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ إذَا عَلِمَ خِيَانَتَهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَصَابَهُ قَرْضُ فَأْرٍ أَوْ حَرْقُ نَارٍ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَلَوْ تَكَسَّرَ بِنَشْرِهِ وَطَيِّهِ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى. قَالَ ﵀ (وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ نَسِيئَةً وَبَاعَ بِرِبْحٍ مِائَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي)؛ لِأَنَّهُ يُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ لِأَجْلِ الْأَجَلِ فَكَانَ لَهُ شُبْهَةٌ بِالْمَبِيعِ وَالشُّبْهَةُ فِي هَذَا الْبَابِ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ وَبَاعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى ثَمَنِهِمَا فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ عِلْمِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْخِيَانَةِ أَوْ نَقُولُ: إنَّ الثَّمَنَ الْمُؤَجَّلَ أَنْقَصُ فِي الْمَالِيَّةِ مِنْ الْحَالِّ، وَلِهَذَا حَرَّمَ الشَّرْعُ النَّسَاءَ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ فَيَكُونُ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَزْيَدَ فِي الْحُكْمِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ، وَكَذَا فِي التَّوْلِيَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الثَّمَنَ كَانَ مُؤَجَّلًا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْخِيَانَةَ فِي التَّوْلِيَةِ مِثْلُهَا فِي الْمُرَابَحَةِ؛ لِأَنَّهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ أَتْلَفَ فَعَلِمَ لَزِمَ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ) أَيْ إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الثَّمَنَ كَانَ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ أَلْفٌ وَمِائَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا فِيهِ تَرَفُّهٌ فَيَزْدَادُ الثَّمَنُ لِأَجْلِهِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا نَظَرًا لِهَذَا الْجَانِبِ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْخِيَانَةِ فَإِذَا هَلَكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْقَ لَهُ الْخِيَارُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ: إذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَاعْوَرَّتْ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُحْتَبَسْ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى لَيْسَ بِمَالٍ فَلَمْ يُقَابِلْهُ الْبَدَلُ فَكَانَ كَالِاسْتِخْدَامِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ إلَخْ) وَفِي قَوْلِ زُفَرَ إذَا اعْوَرَّتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا الَّتِي اشْتَرَاهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَقَوْلُ زُفَرَ أَجْوَدُ ثُمَّ قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ. غَايَةُ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَأَخَذَ أَرْشَهُ) هَذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا إذْ يَجِبُ الْبَيَانُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْأَرْشَ، وَلِهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ أَخْذِ الْأَرْشِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ) أَيْ وَلِهَذَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ حَبَسَ جُزْءًا صَارَ مَقْصُودًا أَوْ حَبَسَ بَدَلَهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَاقِي مُرَابَحَةً عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِزَالَتُهَا تَعْيِيبٌ لَهَا فَيُقَابِلُهُ الثَّمَنُ) أَيْ وَكَذَا لَوْ حُبِسَ نَمَاؤُهُ كَالثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ وَالصُّوفِ أَوْ هَلَكَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ جَازَ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ. اهـ. زَاهِدِيٌّ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَلَهَا لَبَنٌ فَآجَرَهَا لِتُرْضِعَ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ مَا وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ عَلَى الْمَنَافِعِ فَلَمْ يَأْخُذْ الْعِوَضَ عَنْ عَيْنٍ مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْعِوَضَ عَنْ الْمَنَافِعِ الْحَادِثَةِ عَلَى مِلْكِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ قَرْضُ فَأْرٍ) الْقَرْضُ بِالْقَافِ وَالْفَاءِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ) أَيْ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ تَابِعَةٌ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ) أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَيِّنْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَ. اهـ. هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَبَاعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى ثَمَنِهِمَا) أَيْ وَذَلِكَ حَرَامٌ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَكَذَا هَذَا اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ عِلْمِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْخِيَانَةِ) أَيْ كَمَا فِي الْعَيْبِ. اهـ. هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَإِذَا هَلَكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ بِوَجْهٍ بِأَنْ بَاعَهُ أَوْ بِوَجْهٍ آخَرَ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْقَ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ وَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1036

نَظَرًا لِجَانِبِ عَدَمِ الْمَالِيَّةِ فِي الْأَجَلِ حَقِيقَةً أَوْ نَقُولُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِالْهَلَاكِ فَبَطَلَ خِيَارُهُ كَسَائِرِ الْخِيَارَاتِ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ الرُّؤْيَةِ قَالَ ﵀ (وَكَذَا التَّوْلِيَةُ) أَيْ التَّوْلِيَةُ مِثْلُ الْمُرَابَحَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِيَارِ مَا دَامَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَبَعْدَ الْهَلَاكِ أَوْ الِاسْتِهْلَاكِ لَا خِيَارَ لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ لِمَا ذَكَرْنَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَةَ الْهَالِكِ وَيَسْتَرِدُّ كُلَّ الثَّمَنِ كَمَا قَالَ فِيمَا إذَا اسْتَوْفَى عَشَرَةً زُيُوفًا مَكَانَ عَشَرَةٍ جِيَادٍ وَعَلِمَ بَعْدَ الْإِنْفَاقِ يَرُدُّ مِثْلَ الزُّيُوفِ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنْ يُقَوِّمَ الْمَبِيعُ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَبِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا لِلتَّعَارُفِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِيهِ وَلَكِنَّهُ مَعْنَاهُ مُتَعَارَفٌ بَيْنَهُمْ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ قَدْرٌ مَعْلُومٌ قِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ كَالْمَشْرُوطِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِلَا بَيَانٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ حَالٌّ، وَإِنَّمَا سَامَحَهُ الْبَائِعُ وَاسْتَوْفَى مِنْهُ الثَّمَنَ مُنَجَّمًا وَقَدْ قَالُوا فِي الْمَغْبُونِ غَبْنًا فَاحِشًا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِحُكْمِ الْغَبْنِ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَيُفْتَى بِرِوَايَةِ الرَّدِّ رِفْقًا بِالنَّاسِ وَكَانَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ يُفْتِي بِأَنَّ الْبَائِعَ إنْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: قِيمَةُ مَتَاعِي كَذَا أَوْ قَالَ مَتَاعِي يُسَاوِي كَذَا فَاشْتَرَى بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَظَهَرَ بِخِلَافِهِ لَهُ الرَّدُّ بِحُكْمِ أَنَّهُ غَرَّهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَرُدُّ بِهِ كَيْفَمَا كَانَ وَالصَّحِيحُ أَنْ يُفْتَى بِالرَّدِّ إنْ غَرَّهُ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ ﵀ (وَمَنْ وَلَّى رَجُلًا شَيْئًا بِمَا قَامَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِكَمْ قَامَ عَلَيْهِ فَسَدَ الْبَيْعُ) لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ جَهَالَةً تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، قَالَ ﵀ (وَلَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ خُيِّرَ)؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ الثَّمَنِ فَسَادٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ إلَّا أَنَّهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ غَيْرُ مُتَقَرِّرٍ؛ لِأَنَّ سَاعَاتِ الْمَجْلِسِ كَسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ دَفْعًا لِلْعُسْرِ وَتَحْقِيقًا لِلْيُسْرِ فَصَارَ التَّأْخِيرُ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ عَفْوًا كَتَأْخِيرِ الْقَبُولِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ يَرْتَبِطُ بِالْإِيجَابِ وَإِنْ تَخَلَّلَتْ بَيْنَهُمَا سَاعَاتٌ فَكَذَا الْعِلْمُ الْحَاصِلُ فِي آخِرِ الْمَجْلِسِ كَالْعِلْمِ الْحَاصِلِ فِي أَوَّلِهِ فَيَصِحُّ عَلَى تَقْدِيرِ الِابْتِدَاءِ، وَأَمَّا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَإِصْلَاحٌ لَا ابْتِدَاءٌ لِتَقَرُّرِ الْفَسَادِ بِالِافْتِرَاقِ وَهَذَا فَسَادٌ لَا يَحْتَمِلُ الْإِصْلَاحَ وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِرَقْمِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ فِيهِ فَاسِدٌ فَإِنْ أَعْلَمَهُ الْبَائِعُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ لِخَلَلٍ فِي رِضَاهُ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالشَّيْءِ لَا يَتِمُّ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ. (فَصْلٌ) قَالَ ﵀ (صَحَّ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا اشْتَرَيْت شَيْئًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ: نَظَرًا لِجَانِبِ عَدَمِ الْمَالِيَّةِ فِي الْأَجَلِ حَقِيقَةً) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْأَجَلُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ حَقِيقَةً وَلَكِنْ فِيهِ شُبْهَةُ الْمُقَابَلَةِ فَبِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ الْخِيَانَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فَأَمَّا أَنْ يَسْقُطَ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْهَلَاكِ بِمُقَابَلَةِ الْأَجَلِ فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ) أَيْ حَالًّا كَمَا فِي الْمُرَابَحَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَةَ الْهَالِكِ وَيَسْتَرِدُّ كُلَّ الثَّمَنِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ قِيمَتَهُ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَامَتْ مَقَامَهُ وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ مُسْتَقِيمٌ كَمَا فِي التَّحَالُفِ وَالتَّرَادِّ أَنَّ الْقِيمَةَ قَامَتْ مَقَامَهُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ قَالَ يَرُدُّ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَ فِيمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ جِيَادٍ فَاسْتَوْفَى زُيُوفًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى أَنْفَقَهَا يَرُدُّ زُيُوفًا مِثْلَهَا وَيَأْخُذُ الْجِيَادَ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ وَلَّى) أَيْ بَاعَ لَهُ بِالتَّوْلِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ مَعَ مَا لَحِقَهُ مِنْ الْمُؤَنِ نَحْوَ الصَّبْغِ وَالْفَتْلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ خُيِّرَ إلَخْ) إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِرَقْمِهِ) أَيْ بِعَلَامَةٍ أَعْلَمَهَا الْبَائِعُ عَلَى الثَّوْبِ أَنَّ ثَمَنَهُ كَذَا فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْبَائِعِ وَمَجْهُولٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ لِخَلَلٍ فِي رِضَاهُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخِيَارُ لِخَلَلٍ فِي الرِّضَا؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَتَحَقَّقُ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ كَمَا لَا يَتَحَقَّقُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لِلْجَهْلِ بِالصَّوَابِ وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ فَكَانَ مُلْحَقًا بِهِ اهـ. [فَصْلٌ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ] (فَصْلٌ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ مَسَائِلُ هَذَا الْفَصْلِ لَمَّا كَانَ الْبَيْعُ فِيهَا مُقَيَّدًا بِوَصْفٍ زَائِدٍ أَشْبَهَتْ الْمُرَابَحَةَ وَالتَّوْلِيَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِمَا قَيْدًا زَائِدًا عَلَى أَصْلِ الْبَيْعِ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِمُرَابَحَةٍ وَلَا تَوْلِيَةٍ فَجِيءَ بِالْفَصْلِ لِهَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ كَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَصِحَّةُ الْقَبْضِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا فِي الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ أَوْ بِحَقِيقَةِ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْمَنْقُولِ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ عُمُومُ النَّهْيِ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ «﵊ نَهَى عَمَّا لَمْ يُقْبَضْ» وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ الْمَنْقُولَ وَالْعَقَارَ جَمِيعًا وَلِأَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ فَكَذَا غَيْرُ الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَبْضِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا جَمِيعًا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيْعِ الرِّبْحُ وَرِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ مَنْهِيٌّ شَرْعًا وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إجَارَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِيهِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَا لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ بِالْهَلَاكِ فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَعَلَّلَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ لَا يَنْقُضُ الْعَقْدَ وَيَكُونُ عَلَى الَّذِي بَدَّلَهُ قِيمَتُهُ اهـ

стр. 1037

تَسْلِيمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْمَنْقُولِ، وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِيهِ بِالْهَلَاكِ وَهُوَ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ فَصَارَ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْعَقَارِ نَادِرٌ وَلَا يُمْكِنُ تَعْيِيبُهُ لِيَصِيرَ هَالِكًا حُكْمًا حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَ هَلَاكُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالُوا: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَمَا رَوَاهُ مَعْلُولٌ بِغَرَرِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا نَادِرًا وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ فَصَارَ كَاحْتِمَالِ غَرَرِ الِانْفِسَاخِ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِ وَفِي الْمَنْقُولِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مَعْلُولٌ بِهِ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ وَكَذَلِكَ التَّصَرُّفُ فِي الْمَهْرِ وَنَحْوِهِ جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ لِمَا أَمِنَ مِنْهُ وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ الْمُطْلَقَ لِلتَّصَرُّفِ وَهُوَ الْمِلْكُ قَدْ وُجِدَ لَكِنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْغَرَرِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ وَذَلِكَ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْغَرَرُ وَالْإِجَارَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ قِيلَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ وَقِيلَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَنَافِعُ وَهَلَاكُهَا غَيْرُ نَادِرٍ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَنْقُولِ. قَالَ ﵀ (لَا بَيْعُ الْمَنْقُولِ) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِمَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا ابْتَعْت طَعَامًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَلِأَنَّ فِيهِ غَرَرَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ عَلَى اعْتِبَارِ الْهَلَاكِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُ وَالْغَرَرُ حَرَامٌ لِمَا رَوَيْنَا وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ بَاعَ غَيْرَ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ نَقَدَ الثَّمَنَ فَالْبَيْعُ الثَّانِي نَافِذٌ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّسْلِيمِ إذْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مَنْعُ الْمَبِيعِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَالْبَيْعُ الثَّانِي مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْأَصْلُ كَبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَلَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَوَقَّفَتْ كِتَابَتُهُ وَكَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْفَسْخِ فَلَمْ تَنْفُذْ فِي حَقِّ الْبَائِعِ نَظَرًا لَهُ وَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ نَفَذَتْ الْكِتَابَةُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَلَوْ وَهَبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ لَمْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) أَيْ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ فِيهَا جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْعَقَارِ نَادِرٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَنَا أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ فَجَازَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَهُ لِتَوَهُّمِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِهَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ إلَّا نَادِرًا بِغَلَبَةِ الْمَاءِ وَالرَّمْلِ أَوْ تَخْرِيبِ الْفَأْرِ وَالنَّادِرُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ وَنَحْوِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَلَى طَرَفِ الْمَغَارَةِ الْغَالِبِ عَلَيْهَا الرَّمْلُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عُلُوًّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتَصَوُّرِ هَلَاكِهِ. اهـ. مُحِيطٌ. (قَوْلُهُ: وَمَا رَوَاهُ مَعْلُولٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ فَنَقُولُ الْمُرَادُ مِنْهُ بَيْعُ الْمَنْقُولِ وَمَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ بِالْبَرَاجِمِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْقَبْضُ فِي الْحَقِيقَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ «﵊ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبَاعُ حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهَا»؛ لِأَنَّ الْحَوْزَ إلَى الرَّحْلِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَنْقُولِ وَلِأَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِعْتَاقُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْوَصِيَّةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَخْتَصُّ بِالْمَنْقُولِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ إجْمَاعًا وَفِي غَيْرِهِ خِلَافٌ وَلِأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا لِدَلَائِلِ جَوَازِ الْبَيْعِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ بِالْحَدِيثِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعَلَّلَ الْحَدِيثَ بِغَرَرِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْعَامَّ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إجْرَاؤُهُ عَلَى الْعُمُومِ حُمِلَ عَلَى أَخَصِّ الْخُصُوصِ ثُمَّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: فَإِنْ قُلْت فِي الْعَقَارِ أَيْضًا يُتَوَهَّمُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ بِأَنْ يُرَدَّ بِالْعَيْبِ قُلْت لَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ جَازَ الْبَيْعُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَصِيرُ الْمَبِيعُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى رَدِّهِ بِالْعَيْبِ فَزَالَ تَوَهُّمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فَإِنْ قُلْت غَرَرُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ مَوْجُودٌ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا بِظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكَيْفَ لَمْ يُلْتَفَت إلَيْهِ قُلْت: لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَعْلُولٌ بِغَرَرِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَخَصُّ الْخُصُوصِ لِمَا قُلْنَا عَلَى أَنَّا نَقُولُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ بَابُ الْبَيْعِ مَسْدُودًا وَهُوَ مَفْتُوحٌ بِدَلِيلٍ جَوَازِ الْبَيْعِ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَا بَيْعُ الْمَنْقُولِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَلِأَنَّ فِي الْمَنْقُولِ غَرَرَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ عَلَى اعْتِبَارِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَتَبَيَّنُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَقَدْ رُوِيَ فِي السُّنَنِ مُسْنَدًا إلَى الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» وَالْغُرُورِ مَا طُوِيَ عَنْك عِلْمُهُ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ مَا قَالَ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ أَنَّ كُلَّ عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَالْمَبِيعِ وَالْأُجْرَةُ إذَا كَانَتْ عَيْنًا وَبَدَلُ الصُّلْحِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَمَا لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَعَلَّلَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ لَا يَنْقُضُ الْعَقْدَ وَيَكُونُ عَلَى الَّذِي بَذَلَهُ قِيمَتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ فِيهِ غَرَرَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ) أَيْ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَفَسَّرَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ بِقَوْلِهِ أَيْ الْعَقْدُ الثَّانِي وَكَأَنَّهُ سَهْوُ الْقَلَمِ أَوْ غَلَطٌ فِي الْأَصْلِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ) أَرَادَ بِهِ صَاحِبَ النِّهَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ بَاعَ غَيْرَ الْمَنْقُولِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا صَلَاحُ الدِّينِ ﵀ فِي حَوَاشِي ابْنِ فِرِشْتَا بَعْدَ أَنْ سَاقَ مَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ مَا نَصُّهُ الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَةَ غَيْرِ فِي قَوْلِهِ لَوْ بَاعَ غَيْرَ الْمَنْقُولِ زَائِدَةٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُحِيطِ قَالَ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ نَقَدَ الثَّمَنَ فَالْبَيْعُ الثَّانِي نَافِذٌ إلَخْ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْمَنْقُولِ إذْ بَيْعُ الْعَقَارِ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَهُ عَقِيبَ تَفْرِيغِ الْعَقَارِ تَوَهَّمَ الشَّارِحُ أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَهَبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ

стр. 1038

يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَمْلِيكٍ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَيَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَغَيْرُ الْبَائِعِ يَصْلُحُ نَائِبًا عَنْ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبْضِ فَيَصِيرُ قَبْضُ الْمَأْمُورِ قَبْضًا لَهُ أَوَّلًا بِحُكْمِ النِّيَابَةِ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ بِالتَّمْلِيكِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَمْلِيكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدٌ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تَجُوزُ كَبَيْعِ الْعَيْنِ لِتَمَكُّنِ غَرَرِ الِانْفِسَاخِ فِيهَا بِهَلَاكِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأُجْرَةِ الْعَيْنَ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَيْنَ لَوْ هَلَكَتْ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ تَمَكُّنَ الْغَرَرِ فِيهِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ الْآبِقَةَ جَازَ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْغَرَرُ فِيهِ فَإِنَّهَا لَا يُدْرَى أَحَيَّةٌ هِيَ أَمْ مَيِّتَةٌ وَلَوْ وَهَبَ الْمَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَبِلَهُ الْبَائِعُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْبَيْعُ وَلَمْ يُنْتَقَضْ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْهِبَةَ مَجَازٌ عَنْ الْإِقَالَةِ يُقَالُ هَبْ لِي ذَنْبِي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي بِخِلَافِ الْبَيْعِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ اشْتَرَى مَكِيلًا كَيْلًا حَرُمَ بَيْعُهُ وَأَكْلُهُ حَتَّى يَكِيلَهُ وَمِثْلُهُ الْمَوْزُونُ وَالْمَعْدُودُ) أَيْ لَوْ اشْتَرَى الْمَكِيلَ بِشَرْطِ الْكَيْلِ أَوْ الْمَوْزُونَ بِشَرْطِ الْوَزْنِ أَوْ الْمَعْدُودَ بِشَرْطِ الْعَدِّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعَدِّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِقَوْلِ جَابِرٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ مَوْرُوثًا لِلْوَرَثَةِ فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَهَبَ الْمَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ إلَخْ) وَلَوْ رَهَنَهُ مِنْ الْبَائِعِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَصْلُحُ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ. اهـ. مُحِيطٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمَجَازَ عَنْ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّهَا. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ اشْتَرَى مَكِيلًا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ إذَا اشْتَرَيْت شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ فَاشْتَرَيْت مَا يُكَالُ كَيْلًا أَوْ مَا يُوزَنُ وَزْنًا أَوْ مَا يُعَدُّ عَدًّا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَكِيلَهُ أَوْ تَزِنَهُ أَوْ تَعُدَّهُ فَإِنْ بِعْته قَبْلَ أَنْ تَفْعَلَ وَقَدْ قَبَضْته فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِنْ اشْتَرَيْت مُذَارَعَةً وَقَبَضْته ثُمَّ بِعْته قَبْلَ أَنْ تَذْرَعَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ هَذَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَبِيعُ الْعَدَدِيَّ إذَا اشْتَرَاهُ عَدَدًا حَتَّى يَعُدَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْعَدِّ مَا حُكْمُهُ، وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي فَقَالَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ وَأَبُو حَنِيفَةَ جَعَلَ ذِكْرَ الْعَدَدِ بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَأَبُو يُوسُفَ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الذَّرْعِ وَهَكَذَا ذُكِرَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ الْفَقِيهُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَهَكَذَا ذَكَرَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَلَكِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْوَالَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُقَدَّرَاتٍ كَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَعَدَدِيَّاتٍ وَمَذْرُوعَاتٍ فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مُجَازَفَةً وَقَبَضَهُ جَازَ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مَبِيعٌ فَيَكُونُ بَائِعًا مِلْكَ نَفْسِهِ فَجَازَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ مُجَازَفَةً وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ أَوْ عَلَى أَنَّهُ كَذَا مَنًّا لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ حَتَّى يُعِيدَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ « ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ صَاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي» فَلَمَّا ثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ حُكْمُ الْكَيْلِ ثَبَتَ حُكْمُ الْوَزْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ مَجْرًى وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُمَا شَطْرُ عِلَّةِ الرِّبَا وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْبَيْعِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ إذَا كَانَ لِمَعْنًى فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ جَهَالَتُهُ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ تَنَاوَلَ مَا يَحْوِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَهُوَ مَجْهُولٌ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَإِنْ زَادَ رَدَّ الزِّيَادَةَ وَإِنْ نَقَصَ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَنْ يَكُونُ فِيهِ احْتِمَالُ خَلْطِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَالتَّحَرُّزُ عَنْ مِثْلِهِ وَاجِبٌ فَلَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِنْ كَالَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْبَتِهِ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَاعَ الْبَائِعِ وَلَا صَاعَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرْطُ أَنْ يُوجَدَ الصَّاعَانِ مِنْهُمَا بِالْحَدِيثِ. وَإِنْ كَالَهُ أَوْ وَزَنَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي مَرَّةً فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ قَالَ عَامَّتُهُمْ كَفَاهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ثَانِيًا، وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا بُدَّ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَرَّتَيْنِ احْتِجَاجًا بِالْحَدِيثِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ إعْلَامُ الْمَبِيعِ وَإِفْرَازُهُ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْوَاحِدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِعَادَةِ قَالُوا الْحَدِيثُ وَرَدَ فِيمَا إذَا وُجِدَ عَقْدَانِ بِشَرْطِ الْكَيْلِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ رَجُلٍ كُرًّا مِثْلَ كُرِّ السَّلَمِ وَأَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ اقْتِضَاءً عَنْ السَّلَمِ، فَإِنَّ ثَمَّةَ يُشْتَرَطُ صَاعَانِ صَاعٌ لِلْمُسْلِمِ وَصَاعٌ لِرَبِّ السَّلَمِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكِيلُهُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَكِيلُهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ هَاهُنَا وُجِدَ عَقْدَانِ بِشَرْطِ الْكَيْلِ فَيَشْتَرِطُ لِكُلِّ عَقْدٍ كَيْلٌ عَلَى حِدَةٍ قُلْنَا إذَا كَالَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِغَيْبَةِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ بِلَا شَكٍّ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ حَتَّى يُوجَدَ كَيْلٌ آخَرُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ مِنْ جُمْلَةِ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَمْتَازُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَالتَّسْلِيمُ مِنْ الْغَائِبِ لَا يَتَحَقَّقُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى بَاعَهُ بَعْدَمَا قَبَضَهُ فَسَدَ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَزِيدَ فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ فِي بَيْعِ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ إذَا كَالَ الْبَائِعُ مِنْهُ قَفِيزًا بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ أَنَّ الْبَيْعَ قَائِمٌ يَتَعَيَّنُ فِيمَا بَقِيَ وَلَا يُقْطَعُ بِهِ الْإِفْرَازُ وَمَسْأَلَتُنَا وَتِلْكَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى السَّوَاءِ قَالَ قَاضِي خَانْ وَإِنْ اشْتَرَى مُكَايَلَةً وَبَاعَ مُجَازَفَةً قَبْلَ الْكَيْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ فِي نَوَادِرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ اهـ.

стр. 1039

الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ «كُنْت أَبْتَاعُ التَّمْرَ مِنْ بَطْنٍ مِنْ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو قَيْنُقَاعَ وَأَبِيعُهُ بِرِبْحٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ إذَا ابْتَعْت فَاكْتَلْ وَإِذَا بِعْت فَكِلْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ وَالْعَدَّ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ فَأَصْلُ الْقَبْضِ شَرْطٌ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَكَذَا تَمَامُهُ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَذَلِكَ لِلْبَائِعِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ وَالتَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ حَرَامٌ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ مُجَازَفَةً؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَهُ إذَا وَجَدَهُ أَكْثَرَ مِنْ كَيْلِ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ كَالَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ. وَبِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الثَّوْبَ مُذَارَعَةً وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَهُ إذْ الذَّرْعُ وَصْفٌ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَيَّنَ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْتَحَقَ بِالْقَدْرِ فِي حَقِّ ازْدِيَادِ الثَّمَنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَصَارَ الْمَبِيعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ الثَّوْبُ الْمُقَدَّرُ وَذَلِكَ يَظْهَرُ بِالذَّرْعِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ رَدُّ الزِّيَادَةِ فِيمَا لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ وَتَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ مِنْ الثَّمَنِ فِيمَا يَضُرُّهُ وَيَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهِ عِنْدَ انْتِقَاضِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَوْزُونُ غَيْرَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ الْوَزْنِ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِيهِمَا أَخْذُ مَعْنَى تَعْيِينِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَفِي غَيْرِهِمْ لَمْ يَأْخُذْهُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ كَانَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ ثَمَنًا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَأَنْ يَجُوزَ قَبْلَ تَمَامِهِ أَوْلَى فَصَارَ كَالْمَهْرِ الْمَكِيلِ فَإِذَا كَانَ كَيْلُ الْمَبِيعِ شَرْطًا لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ لَا يُعْتَبَرُ كَيْلُ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَيْلِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ الشَّرْطُ وَلَا كَيْلُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ مَعَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بِهِ يَصِيرُ مَعْلُومًا وَلَا تَسْلِيمَ إلَّا بِحَضْرَتِهِ وَلَوْ كَالَهُ الْبَائِعُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ قِيلَ لَا يُكْتَفَى بِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ فِيهِ صَاعَيْنِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ صَارَ مَعْلُومًا بِكَيْلٍ وَاحِدٍ وَتَحَقَّقَ مَعْنَى التَّسْلِيمِ وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اجْتَمَعَتْ الصَّفْقَتَانِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي بَابِ السَّلَمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَعْدُودَ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ الْكَرْخِيُّ وَعَنْهُ أَنَّهُ كَالْمَذْرُوعِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا كَالْمَذْرُوعِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَعْدُودَ الْمُتَقَارِبَ يُسَاوِي الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْفَسَادُ وَهُوَ جَهَالَةُ الْمَبِيعِ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ مَنْ اشْتَرَى جَوْزًا عَلَى أَنَّهُ أَلْفٌ فَوَجَدَهُ أَكْثَرَ يَرُدُّ الزَّائِدَ وَإِنْ وَجَدَهُ أَنْقَصَ سَقَطَ عَنْهُ الثَّمَنُ بِحِصَّتِهِ بِخِلَافِ الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ بِدَلِيلٍ يُوجِبُهَا وَهَذَا أَظْهَرُ وَلَوْ اشْتَرَى الْمَكِيلَ أَوْ الْمَوْزُونَ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِغَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَالْبَيْعُ الثَّانِي جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَثْبُتُ بِالْقَبْضِ فَصَارَ الْمَمْلُوكُ قَدْرَ الْمَقْبُوضِ لَا قَدْرَ الْمَذْكُورِ فِيهِ فَصَارَ نَظِيرَ مَنْ اسْتَقْرَضَ طَعَامًا بِكَيْلٍ ثُمَّ بَاعَهُ مُكَايَلَةً لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْكَيْلِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَهَذَا الِاسْتِشْهَادُ يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ شَرَطَ الْكَيْلَ مَرَّتَيْنِ فِي الْمَبِيعِ. قَالَ ﵀ (لَا الْمَذْرُوعُ) أَيْ لَا يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ الْمَذْرُوعِ بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ الذَّرْعِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الذَّرْعِ؛ لِأَنَّ الذَّرْعَ وَصْفٌ لَهُ وَلَيْسَ بِقَدْرٍ فَيَكُونُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا زِيَادَةِ ثَمَنٍ وَلَا نُقْصَانٍ إنْ وَجَدَهُ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا هَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا وَإِنْ سَمَّى فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَذْرَعَ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ. قَالَ ﵀ (وَصَحَّ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ)؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ لِلتَّصَرُّفِ الْمِلْكُ وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ فِيهِ الْمِلْكُ وَالنَّهْيُ وَرَدَ فِي الْمَبِيعِ لِاحْتِمَالِ غَرَرِ الِانْفِسَاخِ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ مَا وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ وَالْقَبْضُ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا يَقْبِضُ غَيْرَهُ مِثْلَهُ عَيْنًا فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا وَهَذَا تَصَرُّفٌ فِيهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ إذْ الْكُلُّ مُعَاوَضَةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ «كُنَّا نَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَنَأْخُذُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ كَانَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ ثَمَنًا) أَيْ بِأَنْ بَاعَ شَيْئًا بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فِي الذِّمَّةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَا مُشَارًا إلَيْهِمَا فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَمَحْمَلُ الْحَدِيثِ اجْتِمَاعُ الصَّفْقَتَيْنِ بِشَرْطِ الْكَيْلِ وَصُورَتُهُ رَجُلٌ أَسْلَمَ فِي كُرٍّ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ رَجُلٍ كُرًّا وَأَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ أَنْ يَقْبِضَهُ قَضَاءً لَمْ يَكُنْ قَضَاءً وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ لَهُ ثُمَّ يَقْبِضُهُ لِنَفْسِهِ فَاكْتَالَهُ ثُمَّ اكْتَالَ لِنَفْسِهِ جَازَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْمَبْسُوطِ اهـ. (فَرْعٌ) اسْتَقْرَضَ ثُمَّ قَضَاهُ فَقَبَضَ الْمُقْرِضُ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ حَلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ بِلَا كَيْلٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ. اهـ. مُنْيَةٌ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَا الْمَذْرُوعُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀، وَأَمَّا الْمَذْرُوعَاتُ كَالثَّوْبِ وَالْعَقَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ اشْتَرَى مُجَازَفَةً أَوْ بِشَرْطِ الذَّرْعِ بِأَنْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مَثَلًا فَقَبَضَهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الذَّرْعِ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ خَلْطِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ لَيْسَ بِثَابِتٍ؛ لِأَنَّ الذَّرْعَ صِفَةٌ يُمْلِكُ بِمِلْكِ الْأَصْلِ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَصَحَّ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْأَثْمَانِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ الْمَهْرِ وَالْأُجْرَةِ وَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَنَحْوِهَا سِوَى الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُطْلَقٌ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَيْضًا ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ وَهُوَ مَعْلُولٌ بِغَرَرِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْأَثْمَانِ وَالدُّيُونِ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ قَالَ، وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ الْمَوْرُوثَ فِي الْمِلْكِ، وَكَذَا الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ. اهـ. .

стр. 1040

مَكَانَ الدَّرَاهِمِ الدَّنَانِيرَ وَمَكَانَ الدَّنَانِيرِ الدَّرَاهِمَ فَكَانَ يُجَوِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » بِخِلَافِ السَّلَمِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ خِلَافَ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا جَعَلَهُ الشَّرْعُ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ، وَكَذَا بَدَلُ الصَّرْفِ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ تَمْلِيكُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ أَنْ يَمْلِكَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. قَالَ ﵀ (وَالزِّيَادَةُ فِيهِ وَالْحَطُّ مِنْهُ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ وَيَتَعَلَّقُ الِاسْتِحْقَاقُ بِكُلِّهِ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ وَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحُطَّ مِنْ الثَّمَنِ وَأَنْ يَزِيدَ فِي الْمَبِيعِ وَيَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَيَتَعَلَّقُ الِاسْتِحْقَاقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ بِالْمَبِيعِ حَتَّى يَدْفَعَ الزِّيَادَةَ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الزِّيَادَةَ وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةَ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ بِتَسْلِيمِ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَطِّ، وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَصِحَّانِ عَلَى اعْتِبَارِ الِالْتِحَاقِ بَلْ عَلَى اعْتِبَارِ ابْتِدَاءِ الصِّلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الزِّيَادَةِ ثَمَنًا إذْ بِهِ يَصِيرُ مِلْكُهُ عِوَضَ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَبِيعَ، وَكَذَا الْحَطُّ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ صَارَ مُقَابَلًا بِجَمِيعِ الْمَبِيعِ فَلَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ فَصَارَ بِرًّا مُبْتَدَأً، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ لَا تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَنْتَصِفَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلِهَذَا حَطُّ الْكُلِّ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ بَلْ هُوَ بِرٌّ مُبْتَدَأً فَكَذَا الْبَعْضُ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ وَلَنَا أَنَّهُمَا بِالْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ يُغَيِّرَانِ الْعَقْدَ مِنْ وَصْفٍ مَشْرُوعٍ إلَى وَصْفٍ مَشْرُوعٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَاسِرًا أَوْ رَابِحًا أَوْ عَدْلًا وَلَهُمَا وِلَايَةُ ذَلِكَ. أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُمَا أَنْ يَجْعَلَاهُ لَازِمًا بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ بِاشْتِرَاطِهِ بَعْدَ أَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى خِلَافِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ لَهُمَا وِلَايَةَ الرَّفْعِ بِالْكُلِّيَّةِ بِالتَّقَايُلِ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمَا وِلَايَةُ التَّغْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ دُونَهُ لِكَوْنِهِ وَصْفًا لَهُ فَإِذَا صَحَّ الْتَحَقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَلَزِمَ كَلُزُومِهِ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الشَّيْءِ يَقُومُ بِهِ لَا بِنَفْسِهِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ فِي فَرِيضَةٍ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الزِّيَادَةِ الْمَفْرُوضَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُكْمِ الْمَفْرُوضِ فِي الْعَقْدِ إلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَّا مَا كَانَ مُسَمًّى عِنْدَ الْعَقْدِ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يُسَمِّ فِي الْعَقْدِ شَيْئًا ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى تَسْمِيَةٍ لَا يَنْتَصِفُ بِهِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا وَعَلَى اعْتِبَارِ الِالْتِحَاقِ لَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ عِوَضًا عَنْ مِلْكِهِ وَلَا الْمَحْطُوطُ ثَمَنًا غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ الْعَقْدِ بِخِلَافِ حَطِّ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ تَبْدِيلٌ لِأَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَلِبُ هِبَةً أَوْ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ فَيَفْسُدُ وَقَدْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِمَا التِّجَارَةُ بِعَقْدٍ مَشْرُوعٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَالِالْتِحَاقُ فِيهِ يُؤَدِّي إلَى تَبْدِيلِهِ فَلَا يَلْتَحِقُ بِهِ ثُمَّ فَائِدَةُ الِالْتِحَاقِ تَظْهَرُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ حَتَّى يَجُوزَ عَلَى الْكُلِّ فِي الزِّيَادَةِ وَيُبَاشِرُ عَلَى الْبَاقِي فِي الْحَطِّ وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِي الشُّفْعَةِ حَتَّى يَأْخُذَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْحَطِّ، وَإِنَّمَا لَا يَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّهِ الثَّابِتِ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَهُمَا لَا يَمْلِكَانِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُنْتَقَضُ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي حَتَّى الْفَسْخُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ. وَلَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالزِّيَادَةِ وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِي حَقِّ الْفَسَادِ فِي الصَّرْفِ حَتَّى لَوْ بَاعَ الدَّرَاهِمَ بِالدَّرَاهِمِ مُتَسَاوِيَةً ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا أَوْ حَطَّ وَرَدَّ الْمَحْطُوطَ وَقَبِلَ الْآخَرُ وَقَبَضَ الْمَزِيدَ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ الْمَرْدُودَ فِي الْحَطِّ فَسَدَ الْعَقْدُ كَأَنَّهُمَا عَقَدَاهُ كَذَلِكَ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَلَا تَصِيرُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً وَكَذَلِكَ الْحَطُّ لَا يَصِحُّ وَلَا يَصِيرُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْمَحْطُوطَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَةِ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الْحَطِّ يَكُونُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى الْمَبِيعِ حَتَّى يَصِيرَ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ لِلْحَالِّ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ تَسْقُطُ حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْمَبِيعِ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَشْرُوطَةَ صَارَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ فِي حَقِّ الثُّبُوتِ ضَرُورَةَ الصِّحَّةِ فَإِذَا صَحَّتْ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَزَالَتْ التَّبَعِيَّةُ وَبَقِيَتْ الْأَصَالَةُ فِي حَقِّ الِالْتِحَاقِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَأَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَقْتَ الْعَقْدِ فَأَمْكَنَ تَقْدِيرُ وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَصَارَ كَأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى الْأَصْلِ وَعَلَى الزِّيَادَةِ جَمِيعًا. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ فَمَعْدُومَةٌ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهَا بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَصَارَتْ مَمْلُوكَةً بِمِلْكِ الْأَصْلِ لَا بِالْعَقْدِ فَإِذَا قَبَضَهَا صَارَتْ أَصْلًا بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ لِلْقَبْضِ شَبَهًا بِالْعَقْدِ فَيَصِيرُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ وَالْحَطُّ مِنْهُ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ الزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ وَالْحَطِّ مِنْهُ وَالزِّيَادَةَ فِي الْمَبِيعِ وَسَكَتَ عَنْ الْحَطِّ مِنْهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ الشَّارِحِينَ لَكِنْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى قَفِيزَ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهِ فَحَطَّ عَنْ الْبَائِعِ رُبُعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَإِسْقَاطُ الْعَيْنِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ اشْتَرَى قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ ثُمَّ حَطَّ عَنْهُ رُبُعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَإِسْقَاطُ الدَّيْنِ يَصِحُّ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَتْ، وَكَذَا الزِّيَادَةُ فِي الْمَهْرِ. اهـ. طَرْسُوسِيٌّ (قَوْلُهُ بِتَسْلِيمِ مَا بَقِيَ مِنْهُ) أَيْ الثَّمَنِ بَعْدُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَكَذَا إذَا اسْتَحَقَّ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْحَطِّ. اهـ. مُسْتَصْفَى

стр. 1041

لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ يَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ زَادَ الزَّوْجُ عَلَى مَهْرِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْمَوْلَى ثُمَّ الزِّيَادَةُ لَا تَصِحُّ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَبْقَ عَلَى حَالٍ يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَالشَّيْءُ يَثْبُتُ ثُمَّ يَسْتَنِدُ بِخِلَافِ الْحَطِّ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ مَحْضٌ فَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قِيَامُ الْعَقْدِ، وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْهَلَاكِ بِمَنْزِلَةِ الْحَطِّ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَالَ ثُبُوتِهَا لَمْ يُقَابِلْهَا عِوَضٌ، وَإِنَّمَا يُقَابِلُهَا بَعْدَ الْتِحَاقِهَا بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَيُعْتَبَرُ قِيَامُ الْمَبِيعِ حَالَةَ الِالْتِحَاقِ لَا حَالَةَ الثُّبُوتِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَمَاتَتْ فَزَادَهُ الْبَائِعُ جَارِيَةً أُخْرَى جَازَ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ تَثْبُتُ مُقَابَلَةً بِالثَّمَنِ وَالثَّمَنُ قَائِمٌ وَلَوْ زَادَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي جَانِبِهِ تَثْبُتُ مُقَابَلَةً بِالْمَبِيعِ وَالْمَبِيعُ هَالِكٌ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ وَالْهَلَاكُ الْحُكْمِيُّ مُلْحَقٌ بِالْهَلَاكِ الْحَقِيقِيِّ وَذَلِكَ بِأَنْ بَاعَ الْمَبِيعَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ زَادَ فِي الثَّمَنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِتَبَدُّلِ سَبَبِ الْمِلْكِ ارْتَفَعَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَصَارَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هَالِكًا حُكْمًا. وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَبِيعَ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ الْحَطُّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحْطُوطُ تَبَعًا وَوَصْفًا أَمَّا إذَا كَانَ تَبَعًا فَلَا يَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفٍ جِيَادٍ فَنَقَدَ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالْجِيَادِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِعَبْدٍ فَاعْوَرَّ وَرَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الدَّارَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا جُعِلَ مَوْجُودًا فِي الذِّمَّةِ لِحَاجَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا تَدْفَعُ حَاجَتَهُ بَلْ تَزِيدُ فِي حَاجَتِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمَنْكُوحَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ مَا وَرَدَ بِتَمَلُّكِ الزِّيَادَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْمَمْلُوكَةِ بِالنِّكَاحِ تَبَعًا لِلْمَنْكُوحَةِ. قَالَ ﵀ (وَتَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ غَيْرَ الْقَرْضِ) أَيْ يَجُوزُ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ غَيْرَ دَيْنِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ حَقُّهُ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَمْلِكُ إسْقَاطَهَا بِالْإِبْرَاءِ فَأَوْلَى أَنْ يَمْلِكَ إسْقَاطَهَا مُؤَقَّتًا بِالتَّأْجِيلِ وَلَوْ أَجَّلَهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً كَهُبُوبِ الرِّيحِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً كَالتَّأْجِيلِ إلَى الْحَصَادِ جَازَ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَفِي دَيْنِ الْقَرْضِ لَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ خِلَافًا لِمَالِكٍ هُوَ يَقُولُ أَنَّهُ حَقُّهُ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ فِيهِ كَمَا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ وَلَنَا أَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةٌ وَصِلَةُ ابْتِدَاءٍ، وَلِهَذَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ كَالصَّبِيِّ وَالْوَلِيِّ وَالْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَمُعَاوَضَة انْتِهَاءٍ حَتَّى يَلْزَمَهُ رَدُّ مِثْلِهِ فَعَلَى اعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ لَا يَلْزَمُ التَّأْجِيلُ فِيهِ كَالْإِعَارَةِ فَإِنَّ الْمُعِيرَ إذَا وَقَّتَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَعَلَى اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ لَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ لَا سِيَّمَا إذَا كَمُلَتْ الْعِلَّةُ وَحَرُمَ التَّفَاضُلُ بِهَا وَلِأَنَّ الْأَجَلَ لَوْ لَزِمَ فِيهَا لَصَارَ التَّبَرُّعُ مُلْزَمًا عَلَى الْمُتَبَرِّعِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١]، بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُقْرَضَ فُلَانٌ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ حَيْثُ يَجُوزُ مِنْ الثُّلُثِ وَيَلْزَمُ وَلَا يُطَالِبُ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالتَّبَرُّعِ وَالْوَصِيَّةُ يُتَسَامَحُ فِيهَا مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي غَيْرِهَا نَظَرًا لِلْمُوصِي، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجُوزُ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَتَلْزَمُ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ ثُمَّ الزِّيَادَةُ لَا تَصِحُّ إلَخْ) وَالنَّصْرَانِيَّانِ إذَا تَبَايَعَا خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهُ كَالْهَالِكِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ ثُمَّ يَسْتَنِدُ) أَيْ وَلَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ لِعَدَمِ مَا يُقَابِلُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا) أَيْ وَكَذَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ. اهـ. أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ غَيْرَ الْقَرْضِ) قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى فَإِنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ وِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ إذَا أَجَّلَهُ عِنْدَ الْإِقْرَاضِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ بَعْدَهُ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ غَيْرِ قَرْضٍ فَأَخَّرَهُ إلَى أَجَلٍ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِهِ مُؤَجِّلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ حَالًّا اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ قَالَ زُفَرُ لَا يَلْتَحِقُ الْأَجَلُ بِالْعَقْدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَالٌّ فَلَا يَتَأَجَّلُ كَالْقَرْضِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً كَهُبُوبِ الرِّيحِ) أَيْ وَمَجِيءِ الْحَاجِّ وَقُدُومِ رَجُلٍ مِنْ سَفَرِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: جَازَ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ) أَيْ بِخِلَافِ الْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْجُذَاذِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْمُنَازَعَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي آخِرِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُعِيرَ إذَا وَقَّتَ) أَيْ إلَى سَنَةٍ. اهـ. مُسْتَصْفَى. (قَوْلُهُ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ) أَيْ مِنْ سَاعَتِهِ اهـ مُسْتَصْفَى وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ أَنْ يُحِيلَ الْمُسْتَقْرِضُ الْمُقْرِضَ عَلَى آخَرَ بِدَيْنِهِ وَيُؤَجِّلُ الْمُقْرِضُ ذَلِكَ الرَّجُلَ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ. اهـ. فُصُولُ الْعِمَادِيَّةِ وَذَكَرَ هَذَا الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْكَفَالَةِ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّهُ إذَا تَكَفَّلَ بِالْمَالِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ يَتَأَجَّلُ عَلَى الْأَصْلِ أَيْضًا اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي وَلَكِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَذْكُرْهُ حِيلَةً فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ، وَكَذَا فِي الْكَافِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ لَا يَجُوزُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَعَلَى اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً وَالتَّأْجِيلُ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ فَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَوْ يُقَالُ إنَّ بَدَلَ الْقَرْضَ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ عَيْنُ الْمَقْبُوضِ إذْ لَوْ لَمْ يُجْعَلْ كَذَلِكَ كَانَ مُبَادَلَةُ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ نَسِيئَةً وَأَنَّهُ حَرَامٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ عَارِيَّةً ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَالتَّوْقِيتُ فِي الْعَوَارِيِّ غَيْرُ لَازِمٍ فَكَذَا الْأَجَلُ فِي الْقَرْضِ، وَلَوْ صَحَّحْنَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَصِيرُ لَازِمًا لَأَخْرَجْنَاهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَارِيَّةً وَمِنْ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ الْقَرْضِ فِي حُكْمِ عَيْنِهِ فَيَكُونُ مُبَادَلَةَ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ نَسِيئَةً وَأَنَّهُ حَرَامٌ وَهَذَا الْوَجْهُ أَوْجَهُ. اهـ

стр. 1042

بَابُ الرِّبَا قَالَ ﵀ (هُوَ فَضْلُ مَالٍ بِلَا عِوَضٍ فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ) هَذَا فِي الشَّرْعِ وَفِي اللُّغَةِ هُوَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ [الروم: ٣٩] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] وَسُمِّيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ رَبْوَةً لِزِيَادَتِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَمَاكِنِ ارْتِفَاعًا وَالرِّبَا مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِّلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ ﵊ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِهِ حَتَّى يُكَفَّرُ جَاحِدُهُ. قَالَ ﵀ (وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ) يَعْنِي بِالْقَدْرِ الْكَيْلَ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنَ فِي الْمَوْزُونِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْعِلَّةُ الطَّعْمُ بِانْفِرَادِهِ فِي الْمَطْعُومَاتِ وَالثَّمَنِيَّةِ بِانْفِرَادِهَا فِي الْأَثْمَانِ وَالْجِنْسُ شَرْطٌ عِنْدَهُ لِحَدِيثِ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْت أَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمئِذٍ الشَّعِيرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ الطَّعَامَ مُشْتَقٌّ مِنْ الطُّعْمِ فَذِكْرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِلَّةٌ إذْ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَأْخَذَ الِاشْتِقَاقِ عِلَّةٌ لَهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] فَعِلَّةُ الْقَطْعِ وَالْجَلْدِ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ بَابُ الرِّبَا] الرِّبَا اسْمٌ مِنْ رَبَا الشَّيْءُ يَرْبُو إذَا زَادَ وَالْمَصْدَرُ رِبًا. اهـ. عَيْنِيٌّ ذَكَرَ الرِّبَا وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠] بَعْدَ مَا ذَكَرَ أَبْوَابَ الْبَيْعِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْفُو الْأَمْرَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ طَلَبُ الْإِيجَادِ وَالنَّهْيُ طَلَبُ الْإِعْدَامِ وَإِعْدَامُ الشَّيْءِ يَقْتَضِي سَابِقَةَ وُجُودِهِ لَا مَحَالَةَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ الرِّبَا نَوْعَانِ: رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا النَّسَاءِ فَالْأَوَّلُ فَضْلُ مَالٍ عَلَى الْمُقَدَّرِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالثَّانِي فَضْلُ الْحُلُولِ عَلَى الْأَجَلِ وَفَضْلُ الْعَيْنِ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْمَكِيلَيْنِ وَالْمَوْزُونَيْنِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَوْ فِي الْجِنْسِ غَيْرِ الْمَكِيلَيْنِ وَالْمَوْزُونَيْنِ اهـ أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ بَابُ الرِّبَا مَا نَصُّهُ هُوَ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيَّةِ قَطْعًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠] بِسَبَبِ زِيَادَةٍ فِيهِ فَمُنَاسَبَتُهُ بِالْمُرَابَحَةِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا زِيَادَةً إلَّا أَنَّ تِلْكَ حَلَالٌ وَهَذِهِ مَنْهِيَّةٌ وَالْحِلُّ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ فَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَالرِّبَا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا خَطَأٌ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَسُمِّيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ رُبْوَةً) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالرُّبْوَةُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ بِضَمِّ الرَّاءِ فِي الْأَكْثَرِ وَالْفَتْحُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ «وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ») وَتَخْصِيصُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ عَامَّةَ الْمُعَامَلَاتِ الْكَائِنَةِ يَوْمئِذٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ فِيهَا. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعِلَّتُهُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فَالْعِلَّةُ الْكَيْلُ مَعَ الْجِنْسِ أَوْ الْوَزْنُ مَعَ الْجِنْسِ قَالَ ﵁: وَيُقَالُ الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ وَهُوَ أَشْمَلُ اهـ قَالَ الْكَمَالُ وَقَدْ يُقَالُ بَدَلُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ الْقَدْرُ وَهُوَ أَشْمَلُ وَأَخْصَرُ، لَكِنَّهُ يَشْمَلُ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ يَشْمَلُ الذَّرْعَ وَالْعَدَّ وَلَيْسَا مِنْ أَحْوَالِ الرِّبَا اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْخَبَرَ الْمَرْوِيَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعُبَادَةَ مَعْلُولٌ أَمْ لَا قَالَ الْقَائِسُونَ بِأَجْمَعِهِمْ: إنَّهُ مَعْلُولٌ، لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: الْعِلَّةُ الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ وَعَدُّوا هَذَا الْحُكْمَ إلَى كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ قُوبِلَ بِجِنْسِهِ حَتَّى أَثْبَتُوا هَذَا الْحُكْمَ فِي الْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَنَحْوِهِمَا لِوُجُودِ الْكَيْلِ وَأَثْبَتُوهُ فِي الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْوَزْنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَقَالَ دَاوُد بْنُ عَلِيٍّ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ: إنَّ الْخَبَرَ غَيْرُ مَعْلُولٍ وَلَا يَجْرِي الرِّبَا إلَّا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ: قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ يَعْنِي حُرْمَةَ الرِّبَا أَوْ وُجُوبَ التَّسْوِيَةِ مَعْلُولٌ بِإِجْمَاعِ الْقَائِسِينَ بِوُجُوبِ الْقِيَاسِ عِنْدَ شَرْطِهِ بِخِلَافِ الظَّاهِرِيَّةِ وَكَذَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فَإِنَّ عِنْدَهُمْ حُكْمُ الرِّبَا مُقْتَصِرٌ عَلَى الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الْمَنْصُوصَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا أَمَّا الظَّاهِرِيَّةُ فَلِأَنَّهُمْ يَنْفُونَ الْقِيَاسَ وَأَمَّا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فَلِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ فِي كُلِّ أَصْلٍ أَنَّهُ مَعْلُولٌ وَلَمْ يَظْهَرْ هُنَا وَلِأَنَّهُ يَبْطُلُ الْعَدَدُ وَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي قَوْلِهِ «خَمْسٌ مِنْ الْفَوَاسِقِ». اهـ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْعِلَّةُ الطَّعْمُ بِانْفِرَادِهِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀: ثُمَّ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْفَضْلِ عَلَى مَا قَالَ فِي التُّحْفَةِ تَظْهَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي بَيْعِ مَطْعُومٍ بِجِنْسٍ غَيْرِ مُقَدَّرٍ كَبَيْعِ الْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ وَالسَّفَرْجَلَةِ بالسفرجلتين وَنَحْوِهِمَا يَجُوزُ عِنْدَنَا لِعَدَمِ الْقَدْرِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الطُّعْمُ وَالثَّانِي فِي بَيْعِ مُقَدَّرٍ غَيْرِ مَطْعُومٍ كَبَيْعِ قَفِيزِ جِصٍّ بِقَفِيزَيْ جِصٍّ أَوْ مَنِّ حَدِيدٍ بِمَنَوَيْ حَدِيدٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا فِي الْجِصِّ لِوُجُودِ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ وَهِيَ الْكَيْلُ وَالْجِنْسُ وَعِنْدَهُ يَجُوزُ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الطَّعْمُ وَفِي الْحَدِيدِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا لِوُجُودِ الْجِنْسِ وَالْوَزْنِ وَعِنْدَهُ يَجُوزُ لِعَدَمِ الثَّمَنِيَّةِ وَالطُّعْمِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا بَاعَ قَفِيزَ أُرْزٍ بِقَفِيزَيْ أُرْزٍ لَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الْكَيْلِ وَالْجِنْسِ عِنْدَنَا وَلِوُجُودِ الطُّعْمِ وَالْجِنْسِ عِنْدَهُ وَكَذَا أَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا بَاعَ مَنَّ زَعْفَرَانٍ بِمَنَوَيْ زَعْفَرَانٍ أَوْ مَنَّ سُكَّرٍ بِمَنَوَيْ سُكَّرٍ لَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الْوَزْنِ وَالْجِنْسِ عِنْدَنَا وَلِوُجُودِ الْجِنْسِ وَالطُّعْمِ عِنْدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجِنْسُ شَرْطٌ عِنْدَهُ) أَيْ لِعَمَلِ الْعِلَّةِ عَمَلَهَا؛ لِأَنَّ الطُّعْمَ وَالثَّمَنِيَّةَ لَا تَعْمَلُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْجِنْسِيَّةِ. اهـ.

стр. 1043

السَّرِقَةُ وَالزِّنَا وَلِأَنَّ قَوْلَهُ ﵊ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ» الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَضْيِيقِ تَحْصِيلِهِ؛ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالنَّهْيِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْبَيْعِ أَصْلٌ فِيهِ وَالْجَوَازُ مُعَارِضٌ وَهُوَ التَّقَابُضُ وَالْمُسَاوَاةُ مُخَلِّصٌ إذْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ «لَا تَبِيعُوا» لَمَا جَازَ بَيْعُهُ وَتَعْلِيقُ جَوَازِهِ بِشَرْطَيْنِ يَدُلُّ عَلَى عِزَّتِهِ وَخَطَرِهِ كَمِلْكِ الْبُضْعِ ضُيِّقَ تَحْصِيلُهُ بِاشْتِرَاطِ الشُّهُودِ وَالْمَهْرِ لِعِزَّتِهِ وَخَطَرِهِ فَيُعَلَّلُ بِعِلَّةٍ تُنَاسِبُ الْعِزَّةَ وَهِيَ الطُّعْمُ فِي الْمَطْعُومَاتِ لِبَقَاءِ الْأَنْفُسِ بِهِ وَالثَّمَنِيَّةُ فِي الْأَثْمَانِ لِبَقَاءِ الْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ مَصَالِحِهَا بِهَا وَلَا أَثَرَ لِلْجِنْسِيَّةِ وَالْقَدْرِ فِي زِيَادَةِ الْعِزَّةِ وَالْخَطَرِ لِوُجُودِهِمَا فِي خَطِيرٍ وَحَقِيرٍ، لَكِنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ إلَّا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَجَعَلْنَاهُ شَرْطًا وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الشَّرْطِ كَالرَّجْمِ مَعَ الْإِحْصَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْعِلَّةِ أَنَّ الْعِلَّةَ مُؤَثِّرَةٌ فِي الْحُكْمِ دُونَ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ يُضَافُ وُجُودُهُ إلَى الْعِلَّةِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَا إلَى الشَّرْطِ وَقَالَ مَالِكٌ: الْعِلَّةُ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ؛ لِأَنَّهُ ﵊ خَصَّ بِالذِّكْرِ فِيمَا رَوَيْنَا كُلَّ مُقْتَاتٍ وَمُدَّخَرٍ وَلِأَنَّ الْعِزَّةَ وَالْخَطَرَ بِهِ أَكْمَلُ فَكَانَ أَنْسَبَ وَأَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ وَأَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَا وُزِنَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ إذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا وَمَا كِيلَ فَمِثْلُ ذَلِكَ فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّهُ ﵇ رَتَّبَ الْحُكْمَ عَلَى الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّهُمَا عِلَّةُ الْحُكْمِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ تَرَتُّبَ الْحُكْمِ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ يُنْبِئُ عَنْ عِلِّيَّةِ مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ مِثْلًا بِمِثْلٍ بِسَبَبِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ مَعَ الْجِنْسِ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فَقَالَ: إنَّا نَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلُ ذَلِكَ» أَيْ فِي الْمَوْزُونِ إذْ نَفْسُ الْمِيزَانِ لَيْسَ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا وَهُوَ أَقْوَى حُجَّةً فِي عِلِّيَّةِ الْقَدْرِ وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ الْمَوْزُونَ كُلَّهُ الثَّمَنَ وَالْمَطْعُومَ وَغَيْرَهُمَا فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِمَا فِي مَنْعِهِمَا ذَلِكَ وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَلَا الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ» الْمُرَادُ مَا يَحِلُّ الصَّاعَ إذْ لَا يَجْرِي الرِّبَا فِي نَفْسِ الصَّاعِ وَهُوَ عَامٌّ فِيمَا يَحِلُّهُ فَيَتَنَاوَلُ الْمَطْعُومَ وَغَيْرَهُ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِمَا وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مَجَازٌ فَلَا عُمُومَ لَهُ لِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَهُ عُمُومٌ كَالْحَقِيقَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ إنَّمَا تَعُمُّ لِأَمْرٍ زَائِدٍ عَلَيْهَا لَا لِكَوْنِهَا حَقِيقَةً وَالْمَجَازُ يُشَارِكُهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى فَيَعُمُّ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّمَاثُلُ إذْ الْبَيْعُ يُنْبِئُ عَنْ التَّقَابُلِ وَذَلِكَ بِالتَّمَاثُلِ وَاعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فَأَوْجَبَهُ صِيَانَةً لِأَمْوَالِهِمْ عَنْ التَّوَى وَتَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ بِالتَّسْلِيمِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ قَدْرًا تَاوِيًا عَلَى صَاحِبِهِ بِلَا عِوَضٍ وَكَذَا الْحَالُّ خَيْرٌ مِنْ الْمُؤَجَّلِ فَتَفُوتُ بِهِ التَّسْوِيَةُ وَفَائِدَةُ الْمُبَايَعَةِ لِفَوَاتِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﵊ «مِثْلًا بِمِثْلٍ» فَعِنْدَ فَوَاتِهِ تَلْزَمُ الْحُرْمَةُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﷺ وَالْفَضْلُ رِبًا فَيُعَلَّلُ بِعِلَّةٍ تُؤَثِّرُ فِي إيجَابِ التَّمَاثُلِ فَيَتَعَيَّنُ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِهِ إذْ التَّمَاثُلُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كُلَّ مُحْدَثٍ مَوْجُودٌ بِاعْتِبَارِهِمَا فَالْمِعْيَارُ يُسَوِّي الذَّاتَ وَالْجِنْسِيَّةُ تُسَوِّي الْمَعْنَى لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَقْصِدِ أَلَا تَرَى أَنَّ كَيْلًا مِنْ بُرٍّ يُسَاوِي كَيْلًا مِنْ أُرْزٍ أَوْ شَعِيرٍ فِي الصُّورَةِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ لِعَدَمِ مَا قُلْنَا وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّفَاوُتِ فِي الْوَصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَفَاوُتًا فِي الْعَادَةِ وَلِأَنَّهُ قَلَّمَا يُوجَدُ فِيهِ غَيْرَ مُتَفَاوِتٍ فَاشْتِرَاطُ التَّسَاوِي فِيهِ يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ الْبِيَاعَاتِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ وَالطَّعْمُ وَالِاقْتِيَاتُ وَالثَّمَنِيَّةُ وَالِادِّخَارُ مِنْ أَعْظَمِ وُجُوهِ الْمَنَافِعِ وَالْحَاجَةُ إلَيْهَا مِنْ أَشَدِّ الْحَاجَاتِ وَأَهَمِّهَا فَسُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي مِثْلِهِ التَّوْسِعَةُ وَالْإِطْلَاقُ دُونَ التَّضْيِيقِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَيْتَةَ أَبَاحَهَا عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ لِلْحَاجَةِ وَكَذَا أَجَازَ الِانْتِفَاعَ بِالْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِمَظِنَّةِ الْحَاجَةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) لَفْظُ الْخُدْرِيِّ لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا) يُقَالُ لَهُ سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ. اهـ. (قَوْلُهُ فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ») قَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَالْجَمْعُ الدَّقَلُ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ وَيُخْلَطُ مِنْ تَمْرِ خَمْسِينَ نَخْلَةً وَقِيلَ كُلُّ لَوْنٍ مِنْ النَّخْلِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ فَهُوَ جَمْعٌ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى التَّمْرِ الرَّدِيءِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» وَالْجَنِيبُ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ اهـ وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ أَيْضًا: الدَّقَلُ مِنْ أَرْدَأِ التَّمْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ») أَيْ وَلَا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ مَا يَحِلُّ الصَّاعِ) أَيْ وَيُجَاوِرُهُ مَجَازًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَجْرِي الرِّبَا فِي نَفْسِ الصَّاعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمِكْيَالِ بِمِكْيَالَيْنِ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَتَنَاوَلُ الْمَطْعُومَ وَغَيْرَهُ) وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ عِلَّتِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا مَعَ وُجُودِ الطُّعْمِ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى رَأْسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَسْقَ وَإِنْ كَانَ مَطْعُومًا مُتَفَاضِلًا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ إنَّمَا تَعُمُّ لِأَمْرٍ زَائِدٍ) وَذَلِكَ إمَّا الْأَلْفُ وَاللَّامُ أَوْ لَفْظُ الْجَمْعِ أَوْ الْجِنْسِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ) أَيْ الْمَقْصُودَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ» إيجَابُ التَّمَاثُلِ لَا إيجَابُ الْبَيْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ صِيَانَةً لِأَمْوَالِهِمْ عَنْ التَّوَى)؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْبَدَلَيْنِ إذَا كَانَ أَنْقَصَ مِنْ الْآخَرِ يَكُونُ الزَّائِدُ خَالِيًا عَنْ الْعِوَضِ وَفِيهِ تَلَفُ الزَّائِدِ فَاشْتَرَطَ الْمُمَاثَلَةَ حَتَّى تُصَانَ أَمْوَالُ النَّاسِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ «وَالْفَضْلُ رِبًا» أَيْ الْفَضْلُ عَلَى الْمُتَمَاثِلِ رِبًا أَيْ إنَّ الَّذِي نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ بِقَوْلِهِ ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] الْمُرَادُ بِهِ هَذَا الْفَضْلُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالطُّعْمُ وَالِاقْتِيَاتُ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ مُتَمَسَّكِ الشَّافِعِيِّ. اهـ.

стр. 1044

عَادَةً بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَمَّا كَانَتْ حَاجَةُ الْحَيَوَانِ إلَى الْهَوَاءِ وَالْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَالنَّفَسِ أَشَدَّ جَعَلَهُ اللَّهُ أَوْسَعَ مِنْ غَيْرِهَا وَكُلُّ مَا اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَانَتْ التَّوْسِعَةُ فِيهِ أَكْثَرَ فَتَعْلِيلُهُ بِمَا يُوجِبُ التَّوْسِعَةَ عَلَى التَّضْيِيقِ مِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فَسَادِ الْوَضْعِ أَنْ يَفْسُدَ وَضْعُ ذَلِكَ الْحُكْمِ عَلَى ذَلِكَ الدَّلِيلِ لِكَوْنِهِ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ الْحُكْمِ فَيُضَادَّهُ. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ حُرْمَةَ الْبَيْعِ أَصْلٌ بَلْ الْأَصْلُ هُوَ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ إذَا ثَبَتَتْ إنَّمَا تَثْبُتُ بِالدَّلِيلِ الْمُوجِبِ لَهَا وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ خُلِقَتْ لِلِابْتِذَالِ فَيَكُونُ بَابُ تَحْصِيلِهَا مَفْتُوحًا فَيَجُوزُ مَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ عَلَى مَنْعِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ يُرَدُّ عَلَى الْبِضْعِ وَهُوَ مُحْتَرَمٌ فَيُنَاسِبُ التَّضْيِيقَ إعْزَازًا لَهُ لِشَرَفِ الْآدَمِيِّ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ الْمُسَاوَاةَ مُخَلِّصٌ بَاطِلٌ وَلَئِنْ كَانَ مُخَلِّصًا فَهَلْ مُخَلِّصٌ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي وَعِلَّةُ الْحُرْمَةِ فِي حَالَةِ التَّفَاضُلِ وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ يَتَضَمَّنُ حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ فِي مَحِلَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَالنِّكَاحِ يُثْبِتُ الْحِلَّ فِي الْمَنْكُوحَةِ وَالْحُرْمَةَ فِي أُمِّهَا فَكَذَا الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ يُوجِبَانِ الْحُرْمَةَ عِنْدَ التَّفَاضُلِ وَالْحِلَّ عِنْدَ التَّسَاوِي وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِنَا هُمَا عِلَّةُ الرِّبَا وَالْقَاطِعُ لِلشَّغَبِ أَنَّهُ ﷺ شَرَطُ التَّمَاثُلَ بِقَوْلِهِ «مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَالتَّمَاثُلُ يَكُونُ بِالْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ لَا غَيْرَ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ لَا يَكُونُ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ وَأَنَّ الْأَمْوَالَ الرِّبَوِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَمَا لَا يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ لَيْسَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ إذْ الْحُكْمُ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ مَحِلِّهِ وَلِهَذَا قَالُوا: لَا يَجْرِي الرِّبَا فِيمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمِعْيَارِ كَالْحَفْنَةِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَكَالذَّرَّةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِعَدَمِ مَا قُلْنَا. قَالَ ﵀ (فَحَرُمَ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ بِهِمَا) أَيْ بِالْجِنْسِ وَالْقَدْرِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُمَا عِلَّةُ الرِّبَا قَالَ ﵀ (وَالنَّسَاءُ فَقَطْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ حَرُمَ النَّسَاءُ وَحَلَّ التَّفَاضُلُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا إمَّا الْقَدْرُ دُونَ الْجِنْسِ كَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ أَوْ الْجِنْسُ دُونَ الْقَدْرِ كَالْهَرَوِيِّ بِالْهَرَوِيِّ لِقَوْلِهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ حُرْمَةَ الْبَيْعِ أَصْلٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِذَا عُدِمَ الْوَصْفَانِ الْجِنْسُ وَالْمَعْنَى الْمَضْمُومُ إلَيْهِ حَلَّ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ الْحِلُّ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ بِعَارِضِ عِلَّةِ الرِّبَا وَهِيَ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ فَإِذَا انْعَدَمَتْ عِلَّةُ الْحُرْمَةِ كَانَ حَلَالًا بِالْحِلِّ الْأَصْلِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ كَالْحَفْنَةِ مِنْ الْحِنْطَةِ إلَخْ) وَالْخَمْسُ حَفَنَاتٍ لَيْسَتْ حَفَنَاتٍ إذَا لَمْ تَبْلُغْ نِصْفَ الصَّاعِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَحَرَّمَ الْفَضْلَ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀: وَسَائِرُ الْمَوْزُونَاتِ خِلَافَ النَّقْدِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ فِي الْمَوْزُونَاتِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا كَإِسْلَامِ حَدِيدٍ فِي قُطْنٍ أَوْ زَيْتٍ فِي جُبْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَزْنِيًّا بِالصَّنْعَةِ إلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَوْ أَسْلَمَ سَيْفًا فِيمَا يُوزَنُ جَازَ إلَّا فِي الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّ السَّيْفَ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْزُونًا وَمَنْعُهُ فِي الْحَدِيدِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ إنَاءٍ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ يَدًا بِيَدٍ نُحَاسًا كَانَ أَوْ حَدِيدًا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَثْقَلَ مِنْ الْآخَرِ بِخِلَافِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّهُ يَجْرِي فِيهَا رِبَا الْفَضْلِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ وَزْنًا؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْوَزْنِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِيهِمَا فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالصَّنْعَةِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَزْنِ بِالْعَادَةِ وَأُورِدَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ حِينَئِذٍ إسْلَامُ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِاخْتِلَافِ طَرِيقَةِ الْوَزْنِ. أُجِيبَ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ لِامْتِنَاعِ كَوْنِ النَّقْدِ مُسْلَمًا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ وَهُمَا مُتَعَيِّنَانِ لِلثَّمَنِيَّةِ وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعًا قِيلَ إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ يَجُوزُ بَيْعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ السَّلَمِ فَقَدْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَنْعَقِدَ بَيْعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ اِ هـ (قَوْلُهُ وَالنَّسَاء) بِالْمَدِّ لَيْسَ غَيْرُ اهـ كَمَالٌ (قَوْلُهُ كَالْهَرَوِيِّ بِالْهَرَوِيِّ) قَالَ الْكَمَالُ: وَكَذَا إذَا بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدٍ إلَى أَجَلٍ لِوُجُودِ الْجِنْسِيَّةِ وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ بِعَبْدَيْنِ أَوْ الْهَرَوِيَّ بِهَرَوِيَّيْنِ حَاضِرًا جَازَ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: إنَّهُ إذَا بَاعَ ثَوْبًا هَرَوِيًّا بِثَوْبٍ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيًّا بِمَرْوِيٍّ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا وَيَجُوزُ عِنْدَهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ حَيَوَانًا بِحَيَوَانٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ التَّفَاضُلَ يَحِلُّ وَكَذَلِكَ إسْلَامُ الْمَكِيلَاتِ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ فِي الْمَوْزُونَاتِ نَحْوُ الْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَجُوزُ عِنْدَهُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْمَطْعُومُ فِي الْمَطْعُومِ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ كَالْحِنْطَةِ فِي الشَّعِيرِ وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّقَابُضَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ شَرْطٌ عِنْدِي وَلَمْ يُوجَدْ التَّقَابُضُ فَفَسَدَ الْعَقْدُ بِهَذَا لَا لِكَوْنِهِ نَسَاءً قَالَ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ: وَهَذَا خَرْقٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى حُرْمَةِ النَّسَاءِ وَجْهُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ لَا يُحَرِّمُ النَّسَاءَ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَّزَ جَيْشًا فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ» وَلِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفَضْلِ لَا تَحْرُمُ بِالْإِجْمَاعِ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَاحِدِ بِالِاثْنَيْنِ كَالْهَرَوِيِّ بِالْهَرَوِيَّيْنِ وَالْمَرْوِيِّ بِالْمَرْوِيَّيْنِ فَلَأَنْ لَا تَحْرُمَ شُبْهَةُ الْفَضْلِ وَهِيَ فَضْلُ الْحُلُولِ عَلَى النَّسِيئَةِ أَوْلَى وَأَحْرَى. وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً» وَلِأَنَّ الْجِنْسَ أَحَدُ وَصْفَيْ عِلَّةِ الرِّبَا فَيُعْتَبَرُ فِي تَحْرِيمِ النَّسَاءِ كَالْوَصْفِ الْآخَرِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ نَسِيئَةً بِالِاتِّفَاقِ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِقَدْرِ ثُبُوتِ الْعِلَّةِ فَإِذَا وُجِدَتْ عِلَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ بِوُجُودِ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ تَثْبُتُ حُرْمَةُ الرِّبَا حَقِيقَةً وَإِذَا وُجِدَتْ شُبْهَةُ الْعِلَّةِ بِوُجُودِ أَحَدِ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ تَثْبُتُ شُبْهَةُ الرِّبَا وَالِاحْتِرَازُ عَنْ شُبْهَةِ الرِّبَا وَاجِبٌ كَالِاحْتِرَازِ عَنْ حَقِيقَةِ الرِّبَا؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي بَابِ الْحُرُمَاتِ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ بِحَقِيقَةِ أَنَّ أَحَدَ وَصْفَيْ عِلَّةِ الرِّبَا مِنْ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ إذَا وُجِدَ كَانَ ذَلِكَ مَالَ الرِّبَا مِنْ وَجْهٍ لِحُصُولِ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهٍ إمَّا ذَاتًا بِالْكَيْلِ أَوْ مَعْنًى بِالْجِنْسِ وَالْفَضْلُ مِنْ حَيْثُ الْحُلُولُ فَضْلٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَيَثْبُتُ بِهِ الرِّبَا مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِقَدْرِ الْعِلَّةِ فَيُحْتَرَزُ عَنْهُ.

стр. 1045

- ﵊ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا حَقِيقَةُ الْعِلَّةِ فَيَكُونُ لِأَحَدِهِمَا شُبْهَةُ الْعِلَّةِ فَيَحْرُمُ بِحَقِيقَةِ الْعِلَّةِ حَقِيقَةُ الْفَضْلِ وَهُوَ الْقَدْرُ؛ لِأَنَّهُ تَفَاضُلٌ حَقِيقَةً وَيَحْرُمُ بِشُبْهَةِ الْعِلَّةِ شُبْهَةُ الْفَضْلِ وَهُوَ النَّسَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْفَضْلَ فَلَيْسَ بِتَفَاضُلٍ حَقِيقَةً إعْمَالًا لِلدَّلِيلِ بِقَدْرِهِ وَلَا يُقَالُ أَحَدُهُمَا جُزْءُ الْعِلَّةِ وَبِهِ لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ فَكَيْفَ يَثْبُتُ بِأَحَدِهِمَا حُرْمَةُ النَّسَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: أَحَدُهُمَا عِلَّةٌ تَامَّةٌ لِهَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ حُرْمَةُ النَّسَاءِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعِلَّةِ فِي حَقِّ رِبَا الْفَضْلِ حَقِيقَةً فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْظُورُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا الْوَزْنُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا جَازَ النَّسَاءُ أَيْضًا كَالنَّقْدَيْنِ مَعَ الْقُطْنِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ صِفَةَ وَزْنِهِمَا مُخْتَلِفٌ إذْ النَّقْدَانِ يُوزَنَانِ بِالصَّنَجَاتِ وَلَا يَتَعَيَّنَانِ بِالتَّعْيِينِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الْوَزْنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ فَكَانَا مُخْتَلِفَيْنِ صُورَةً وَمَعْنًى وَحُكْمًا فَلَا يَحْرُمُ النَّسَاءُ وَاَلَّذِي يَدُلُّك عَلَيْهِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ» الْحَدِيثُ أَجَازَ السَّلَمَ بِالْوَزْنِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ هُوَ الْغَالِبُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَكَانَ رَدًّا لَهُ بِالرَّأْيِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ قَالَ ﵀ (وَحَلَّا بِعَدَمِهِمَا) أَيْ حَلَّ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ بِعَدَمِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُرْمَةِ إذْ الْأَصْلُ الْجَوَازُ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْحُرْمَةُ تُعَارِضُ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ الْبَيْعَ بِقَوْلِهِ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ فِيمَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ. قَالَ ﵀ (وَصَحَّ بَيْعُ الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ وَالْمَوْزُونِ كَالنَّقْدَيْنِ وَمَا يُنْسَبُ إلَى الرَّطْلِ بِجِنْسِهِ مُتَسَاوِيًا لَا مُتَفَاضِلًا) أَمَّا بَيْعُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ غَيْرِ الْمَنْسُوبِ إلَى الرَّطْلِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَبَيَّنَّا أَحْكَامَهُ وَأَمَّا مَا يُنْسَبُ إلَى الرَّطْلِ مِنْهُ فَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ كَيْلُ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ قِيلَ: إنَّهُ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَدْ أَخَذَهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا رِبَا بَيْنَهُمَا عِنْدَنَا وَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا حَقِيقَةٌ) أَيْ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ بِحَقِيقَةِ الْعِلَّةِ) وَذَلِكَ بِوُجُودِ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ اهـ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ بِشُبْهَةِ الْعِلَّةِ) وَهِيَ أَحَدُ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْظُورُ) أَيْ وَهُوَ تَوْزِيعُ أَجْزَاءِ الْحُكْمِ عَلَى أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ اهـ (قَوْلُهُ إذْ النَّقْدَانِ يُوزَنَانِ بِالصَّنْجَاتِ) أَيْ وَالْمَثَاقِيلِ وَالزَّعْفَرَانِ وَأَمْثَالُهُ بِالْأَمْنَاءِ وَالْقَبَّانِ وَهَذَا اخْتِلَافُ الْوَزْنِ بَيْنَهُمَا صُورَةٍ النُّقُودُ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَالزَّعْفَرَانُ وَنَحْوُهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَهَذَا اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمَا مَعْنًى وَالتَّصَرُّفُ فِي النُّقُودِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ بِخِلَافِ الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ وَلِهَذَا إذَا اشْتَرَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مَوْزُونَةً وَقَبَضَ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُوَازَنَةً بِدُونِ إعَادَةِ الْوَزْنِ وَفِي الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ يُشْتَرَطُ إعَادَةُ الْوَزْنِ إذَا اشْتَرَى مُوَازَنَةً وَهَذَا اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمَا حُكْمًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَكَانَا مُخْتَلِفَيْنِ صُورَةً وَمَعْنًى وَحُكْمًا) هَذَا عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ فَقَوْلُهُ صُورَةً يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الْقُطْنَ يُوزَنُ بِالْأَمْنَاءِ وَالنَّقْدَيْنِ بِالصَّنْجَاتِ وَقَوْلُهُ وَمَعْنًى يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ يَتَعَيَّنَانِ بِالتَّعْيِينِ وَقَوْلُهُ وَحُكْمًا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِمَا قَبْلَ الْوَزْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَحَلَّا بِعَدَمِهِمَا) كَمَا إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ حَيْثُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بِأَنْ يُبَاعَ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ كَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ بِالْمَرْوِيِّ وَالْجَوْزِ بِالْبَيْضِ وَالْحَيَوَانِ بِالثِّيَابِ وَيَجُوزُ نَسِيئَةً أَيْضًا. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُ الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُغَيَّرُ أَبَدًا عَنْ ذَلِكَ بَلْ يُعْتَبَرُ مَا كَانَ مَكِيلًا فِي عَهْدِهِ مَكِيلًا وَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسَاوِي بِالْكَيْلِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ دُونَ الْكَيْلِ حَتَّى لَوْ تَسَاوَى الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَزْنًا لَا كَيْلًا لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ وَمَا كَانَ مَوْزُونًا فِي عَهْدِهِ يُعْتَبَرُ مَوْزُونًا أَبَدًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى التَّسَاوِي فِي الْكَيْلِ دُونَ الْوَزْنِ حَتَّى لَوْ تَسَاوَى الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ كَيْلًا لَا وَزْنًا لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ طَاعَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَاجِبَةٌ عَلَيْنَا وَلِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ لِكَوْنِهِ ثَابِتًا بِالنَّصِّ قَالَ ﵊ «مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» قَالَ الْقُدُورِيُّ وَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَادَاتِ النَّاسِ وَهَذَا لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْعُرْفَ يُعْتَبَرُ عَلَى خِلَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ وَإِذَا تَبَدَّلَتْ الْعَادَةُ يُؤْخَذُ بِهَا وَتُتْرَكُ تِلْكَ الْعَادَةُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى لَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ دُونَ الْكَيْلِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْكَيْلِ دُونَ الْوَزْنِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَجْرِي بِوَزْنِ الْحِنْطَةِ وَكَيْلِ الذَّهَبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ قَالَ الْكَمَالُ: لِأَنَّ الْعُرْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ كَتَعَارُفِ أَهْلِ زَمَانِنَا فِي إخْرَاجِ الشُّمُوعِ وَالسُّرُجِ إلَى الْمَقَابِرِ لَيَالِي الْعِيدِ وَالنَّصُّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ وَلِأَنَّ حُجِّيَّةَ الْعُرْفِ عَلَى الَّذِينَ تَعَارَفُوهُ وَالْتَزَمُوهُ فَقَطْ وَالنَّصُّ حُجَّةٌ عَلَى الْكُلِّ فَهُوَ أَقْوَى وَلِأَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا صَارَ حُجَّةً بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» وَفِي الْمُجْتَبَى ثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ مَا يَعْتَادُهُ أَهْلُ خُوَارِزْمَ مِنْ بَيْعِ الْحِنْطَةِ الرَّبِيعِيَّةِ بِالْخَرِيفِيَّةِ مَوْزُونًا مُتَسَاوِيًا لَا يَجُوزُ اهـ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ حُجِّيَّةَ الْعُرْفِ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ يَجِبُ تَحْرِيرُهُ اهـ اق (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَكُلُّ مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ فَهُوَ وَزْنِيٌّ مَعْنَاهُ مَا يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ؛ لِأَنَّهَا قُدِّرَتْ بِطَرِيقِ الْوَزْنِ حَتَّى يَحْسِبَ مَا يُبَاعُ بِهَا وَزْنًا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَكَايِيلِ. اهـ.

стр. 1046

الرَّطْلِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مَوْزُونًا؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِطَرِيقِ الْوَزْنِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْأَدْهَانِ فَإِنَّهُ مَوْزُونٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَمْسِكْ إلَّا فِي وِعَاءٍ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ وَزْنُهُ بِالْأَمْنَاءِ وَالصَّنْجَاتِ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِالْوِعَاءِ فَقُدِّرَ الْوِعَاءُ بِالْأَرْطَالِ وَالْأَمْنَاءِ فَاكْتُفِيَ بِهِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ فَبَقِيَ مَوْزُونًا عَلَى حَالِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَإِذَا كَانَ مَوْزُونًا فَلَوْ بِيعَ بِمِكْيَالٍ لَا يُعْرَفُ وَزْنُهُ بِمِكْيَالٍ مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ لِتَوَهُّمِ الْفَضْلِ فِي الْوَزْنِ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَازَفَةِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مَا يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ بِكَيْلٍ غَيْرِ أَوَاقٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ الْمَوْزُونَ بِجِنْسِهِ بِكَيْلٍ لَمْ يُقَدَّرْ بِالْأَوَاقِيِ فَيَكُونُ مُجَازَفَةً فَيَبْطُلُ لِجَوَازِ التَّفَاضُلِ بِالْوَزْنِ وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْئَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا فِي كَيْلٍ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي كَيْلٍ آخَرَ أَيْضًا وَلَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِ الْمَكِيلِ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا فِي ذَلِكَ إذْ لَا يَخْتَلِفُ ثِقَلُهُ فِيهِمَا وَفِي النِّهَايَةِ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: فَائِدَةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا فِي الْكَيْلِ مُتَسَاوِيًا فِي الْوَزْنِ يَجُوزُ وَهَذَا حَسَنٌ وَهُوَ قِيَاسُ الْمَوْزُونَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إلَّا الْوَزْنُ غَيْرَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْأَوَاقِيِ أَيْضًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَيْلٍ وَكَيْلٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا يَنْدَفِعُ هَذَا الْإِشْكَالُ إلَّا إذَا مُنِعَ الْجَوَازُ فِي الْكُلِّ. قَالَ ﵀ (وَجَيِّدُهُ كَرَدِيئِهِ) يَعْنِي جَيِّدُ مَالِ الرِّبَا وَرَدِيئُهُ سَوَاءٌ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فِيمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ «حِينَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنَّا نَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ بِقَوْلِهِ لَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ» الْحَدِيثَ وَلِأَنَّ تَفَاوُتَ الْوَصْفِ لَا يُعَدُّ تَفَاوُتًا عَادَةً وَلَوْ اُعْتُبِرَ لَانْسَدَّ بَابُ الْبِيَاعَاتِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀: (وَيُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ دُونَ التَّقَابُضِ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ كَالنَّقْدِ بِالنَّقْدِ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَإِنَّهُ شَرَطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ وَلِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ ﷺ «قَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْبِيَاعَاتِ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ هَاءَ أَيْ خُذْ وَالْمُرَادُ بِهِ وَبِقَوْلِهِ «يَدًا بِيَدٍ» فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الْقَبْضُ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالْإِشَارَةِ كَالْمَصُوغِ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ قَوْلَهُ ﵊ «يَدًا بِيَدٍ» لَفْظٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقَبْضُ فِي حَقِّ النَّقْدَيْنِ وَالتَّعْيِينُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا حَقِيقَةٌ فِيهِمَا أَوْ حَقِيقَةٌ فِي أَحَدِهِمَا وَمَجَازٌ فِي الْآخَرِ وَأَيُّهُمَا كَانَ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَا عُمُومَ لَهُ وَأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ لَا يَجُوزُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَعَاقُبِ الْقَبْضِ بِأَنْ يَقْبِضَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَأَشْبَهَ التَّأْجِيلَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ لِلْمَقْبُوضِ مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهِ فَيَفُوتُ بِهِ التَّسَاوِي وَهُوَ الشَّرْطُ وَلَنَا أَنَّهُ مَبِيعٌ مُتَعَيَّنٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ أَوْ بِخِلَافِ جِنْسِهِ لِحُصُولِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ لِيَتَعَيَّنَ وَتَعَاقُبُ الْقَبْضِ لَا يُعَدُّ تَفَاوُتًا فِي الْمُتَعَيَّنِ بِخِلَافِ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ وَالْمُرَادُ بِمَا رَوَى التَّعْيِينُ غَيْرَ أَنَّ مَا يَتَعَيَّنُ بِهِ مُخْتَلِفٌ فَالنَّقْدَانِ يَتَعَيَّنَانِ بِالْقَبْضِ وَغَيْرُهُمَا بِالتَّعْيِينِ فَلَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَعْنَيَيْ الْمُشْتَرَكِ وَلَا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَإِنَّمَا شُرِطَ الْقَبْضُ فِي الْمَصُوغِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ خِلْقَتِهِ وَهُوَ الثَّمَنِيَّةُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنِيَّةَ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُهُ وَلَا يَسْقُطُ اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ بِالصَّنْعَةِ لِبَقَاءِ شُبْهَةِ عَدَمِ التَّعَيُّنِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ إذْ الشُّبْهَةُ فِي الْحُرُمَاتِ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ. قَالَ ﵀ (وَصَحَّ بَيْعُ الْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ وَالتُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ وَالْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَتَيْنِ وَالْجَوْزَةِ بِالْجَوْزَتَيْنِ وَالتَّمْرَةِ بِالتَّمْرَتَيْنِ)؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَيَكُونُ مُجَازَفَةً فَيَبْطُلُ) أَيْ الْمُسَاوَاةُ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ شَرْطُ جَوَازِ الْعَقْدِ فَإِذَا عُدِمَتْ الْمُسَاوَاةُ يَثْبُتُ الْعَقْدُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ. اهـ. كَافِي فِي الْإِكْرَاهِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ بِالْأَوَاقِيِ) أَيْ الْمُقَدَّرُ بِالْأَوَاقِيِ. اهـ. اق وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بِالْأَوَاقِيِ أَيْ بِالْكَيْلِ الْأَوَاقِي. اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَيْلٍ وَكَيْلٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا) وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ بِالْكَيْلِ الْأَوَاقِي دَفْعًا لِلْحَرَجِ فَتَوَهُّمُ الْفَضْلِ بِالْوَزْنِ لَا يُعْتَبَرُ بِخِلَافِ الْكَيْلِ الْمَجْهُولِ فَإِنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ. اهـ. . (قَوْلُهُ وَلَوْ اُعْتُبِرَ لَانْسَدَّ بَابُ الْبِيَاعَاتِ) وَهُوَ مَفْتُوحٌ؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ لَا تَكُونُ مِثْلًا لِحِنْطَةٍ أُخْرَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. [وَيُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ دُونَ التَّقَابُضِ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ فِي الرِّبَا] (قَوْلُهُ «إلَّا هَاءَ وَهَاءَ») عَلَى وَزْنِ هَاعَ بِمَعْنَى خُذْ مِنْهُ وَالْقَصْرُ خَطَأٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ وَهَاءُ مَمْدُودٌ مِنْ هَا وَأَلِفٌ وَهَمْزَةٌ بِوَزْنِ هَاعَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ وَمَعْنَاهُ خُذْ يَعْنِي هُوَ رِبًا إلَّا فِيمَا يَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ خُذْ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّرْفِ)؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ لِيَتَعَيَّنَ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﵊ «يَدًا بِيَدٍ» عَيْنًا بِعَيْنٍ بِدَلِيلِ مَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ مُسْنَدًا إلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبِعْ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ» فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْيَدِ بِالْيَدِ التَّعَيُّنُ إلَّا أَنَّ التَّعَيُّنَ فِي الصَّرْفِ لَا يَتَحَقَّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ لِمَا مَرَّ آنِفًا فَلِهَذَا اُشْتُرِطَ التَّقَابُضُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَتَعَاقُبُ الْقَبْضِ لَا يُعَدُّ تَفَاوُتًا فِي الْمُتَعَيَّنِ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الْخَصْمِ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْبَضْ فِي الْمَجْلِسِ يَتَعَاقَبُ فَأَجَابَ بِأَنَّ التُّجَّارَ لَا يُفَاضِلُونَ فِي الْمَالِيَّةِ بَيْنَ الْمَقْبُوضِ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ حَالًّا بِخِلَافِ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْمُعَامَلَةِ كَانَ الْعَقْدُ جَائِزًا كَمَا فِي بَيْعِ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ بِجِنْسِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ. اهـ. . [بَيْع الحفنة بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين] (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَصَحَّ بَيْعُ الْحَفْنَةِ) أَيْ وَهِيَ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ. اهـ. مِصْبَاحٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ لِوُجُودِ الطُّعْمِ وَعَدَمِ الْمُخَلِّصِ وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ اهـ أَتْقَانِيٌّ.

стр. 1047

لَيْسَتْ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ فَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْمِعْيَارِ فَانْعَدَمَتْ الْعِلَّةُ بِانْعِدَامِ أَحَدِ شَطْرَيْهَا وَهُوَ الْقَدْرُ وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدِ الْإِتْلَافِ عِنْدَنَا وَمَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَفْنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ فِي الشَّرْعِ بِمَا دُونَهُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ هَذَا إذَا بَاعَ مَا دُونَ نِصْفِ الصَّاعِ بِمَا دُونَ نِصْفِ الصَّاعِ وَإِنْ بَاعَ مَا دُونَ نِصْفِ الصَّاعِ بِنِصْفِ صَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِوُجُودِ الْمِعْيَارِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَتَحَقَّقَتْ الشُّبْهَةُ وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ كَالذَّرَّةِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ جَازَ لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ شَرْعًا إذْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُ الطُّعْمُ أَوْ الثَّمَنِيَّةُ وَقَدْ وُجِدَتْ قَالَ ﵀. (وَالْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا) أَيْ الْبَدَلَانِ بِأَعْيَانِهِمَا بِأَنْ كَانَ الْفَلْسُ مُعَيَّنًا وَالْفَلْسَانِ مُعَيَّنَيْنِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْفُلُوسَ الرَّائِجَةَ أَثْمَانٌ وَالثَّمَنُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَلِهَذَا إذَا قَابَلَ الْفُلُوسَ بِخِلَافِ جِنْسِهَا لَا يَتَعَيَّنُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهَا وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا وَهَذَا؛ لِأَنَّ ثَمَنِيَّتَهَا تَثْبُتُ بِاصْطِلَاحِ الْكُلِّ فَلَا تَبْطُلُ بِاصْطِلَاحِهِمَا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا أَوْ يَحْتَمِلُهُ بِأَنْ يَأْخُذَ بَائِعُ الْفَلْسِ الْفَلْسَيْنِ أَوَّلًا فَيَرُدَّ أَحَدَهُمَا قَضَاءً بِدَيْنِهِ وَيَأْخُذَ الْآخَرَ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ يَأْخُذَ بَائِعُ الْفَلْسَيْنِ الْفَلْسَ أَوَّلًا، ثُمَّ يَضُمَّ إلَيْهِ فَلْسًا آخَرَ فَيَرُدَّهُمَا عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَلْسُهُ مَعَ فَلْسٍ آخَرَ بِغَيْرِ عِوَضٍ يُقَابِلُهُ وَهُوَ رِبًا فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ وَالْآخَرُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَهُمَا أَنَّ الْفُلُوسَ لَيْسَتْ بِأَثْمَانٍ خِلْقَةً وَإِنَّمَا كَانَ ثَمَنًا بِالِاصْطِلَاحِ وَقَدْ اصْطَلَحَا بِإِبْطَالِ الثَّمَنِيَّةِ فَتَبْطُلُ وَإِنْ كَانَتْ ثَمَنًا عِنْدَ غَيْرِهِمَا مِنْ النَّاسِ لِبَقَاءِ اصْطِلَاحِهِمْ عَلَى ثَمَنِيَّتِهَا وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْغَيْرِ عَلَيْهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُمَا اصْطِلَاحُهُمْ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ ثَمَنِيَّتَهَا بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَلَا تَبْطُلُ بِالِاصْطِلَاحِ فَإِذَا بَطَلَتْ الثَّمَنِيَّةُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَعْنَاهُ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَالْحَفْنَةُ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْحَفْنَةُ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ «إنَّمَا نَحْنُ حَفْنَةٌ مِنْ حَفَنَاتِ اللَّهِ» أَيْ يُشِيرُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مُلْكِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحَفَنْت الشَّيْءَ إذَا جَرَفْتَهُ بِكِلْتَا يَدَيْك وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الشَّيْءِ الْيَابِسِ كَالدَّقِيقِ وَالرَّمْلِ وَنَحْوِهِ اهـ وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «إنَّمَا نَحْنُ حَفْنَةٌ مِنْ حَفَنَاتِ اللَّهِ» أَرَادَ إنَّا عَلَى كَثْرَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَلِيلٌ عِنْدَ اللَّهِ كَالْحَفْنَةِ وَهِيَ مِلْءُ الْكَفِّ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ الْحَفْنَةُ مِلْءُ الْكَفِّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إلَخْ) هَذَا إيضَاحٌ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إلَخْ اهـ يَعْنِي أَنَّ الْحَفْنَةَ وَالْحَفْنَتَيْنِ وَالتُّفَّاحَةَ وَالتُّفَّاحَتَيْنِ لَوْ كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ الْمِعْيَارِ كَانَ مَضْمُونًا بِالْمِثْلِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ، وَلَكِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْمِعْيَارِ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْعَدَدِيِّ الْمُتَفَاوِتِ لَا فِي الْمُتَقَارِبِ أَلَا تَرَى أَنَّ فَخْرَ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الْجَوْزَةَ مِثْلُ الْجَوْزَةِ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ وَكَذَا سَائِرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ يَعْنِي أَنَّ التَّمْرَةَ مِثْلُ التَّمْرَةِ وَالْبَيْضَةَ مِثْلُ الْبَيْضَةِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَذَلِكَ فِي حُكْمِ الرِّبَا؛ لِأَنَّ الْجَوْزَةَ لَيْسَتْ مِثْلَ الْجَوْزَةِ لِعَدَمِ دَلِيلِ الْمُمَاثَلَةِ لِلتَّفَاوُتِ إلَّا أَنَّ النَّاسَ اصْطَلَحُوا عَلَى إهْدَارِ التَّفَاوُتِ فَقُبِلَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ وَهُوَ ضَمَانُ الْعُدْوَانِ فَأَمَّا فِي حَقِّ وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ وَحُرْمَةِ الْفَضْلِ فَلَا. اهـ. غَايَةُ الْبَيَانِ. قَوْلُ الشَّارِحِ ﵀ وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ عِنْدَنَا قَالَ الْكَمَالُ ﵀: وَمِنْ فُرُوعِ ضَمَانِ مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ بِالْقِيمَةِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَفْنَةً فَعَفِنَتْ عِنْدَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَإِنْ أَبَى إلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَهَا أَخَذَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَسَادِ الَّذِي حَصَلَ لَهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَمَّا كَانَتْ عِلَّةُ الرِّبَا الطُّعْمَ حَرَّمَ الْحَفْنَةَ وَالتُّفَّاحَةَ بِثِنْتَيْنِ وَقَالُوا: مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ فِي حُكْمِ الْحَفْنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِي الشَّرْعِ بِمَا دُونَهُ فَعُرِفَ أَنَّهُ لَوْ وُضِعَتْ مَكَايِيلُ أَصْغَرُ مِنْ نِصْفِ الصَّاعِ لَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ بِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَدَلَيْنِ نِصْفَ صَاعٍ فَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ صَاعٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ نِصْفِ صَاعٍ فَصَاعِدًا بِحَفْنَةٍ وَفِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ قِيلَ لَا رِوَايَةَ فِي الْحَفْنَةِ بِالْقَفِيزِ وَاللُّبِّ بِالْجَوْزِ وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ الرِّبَا وَلَا يَسْكُنُ الْخَاطِرُ إلَى هَذَا بَلْ يَجِبُ بَعْدَ التَّعْلِيلِ بِالْقَصْدِ إلَى صِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ تَحْرِيمُ التُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ وَالْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَتْ مَكَايِيلُ أَصْغَرَ مِنْهَا كَمَا فِي دِيَارِنَا مِنْ وَضْعِ رُبْعِ الْقَدَحِ وَثُمُنِ الْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ فَلَا شَكَّ وَكَوْنُ الشَّرْعِ لَمْ يُقَدِّرْ بَعْضَ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَا يَسْتَلْزِمُ إهْدَارَ التَّفَاوُتِ الْمُتَيَقَّنِ بَلْ لَا يَحِلُّ بَعْدَ تَيَقُّنِ التَّفَاضُلِ مَعَ تَيَقُّنِ تَحْرِيمِ إهْدَارِهِ وَلَقَدْ أَعْجَبُ غَايَةَ الْعَجَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ هَذَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ اهـ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ فِي الشَّرْعِ بِمَا دُونَهُ وَجَاءَ التَّقْدِيرُ بِنِصْفِ صَاعٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى أَدْنَى مَا يَكُونُ مَالُ الرِّبَا مِنْ الْحِنْطَةِ نِصْفُ الْقَفِيزِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْقَفِيزِ صَاعٌ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا) قِيلَ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْفَلْسَيْنِ؛ لِأَنَّ الْفَلْسَ الْوَاحِدَ مَبِيعٌ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ ضَرُورَةً. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ) قَالَ الْكَمَالُ: وَأَصْلُهُ أَنَّ الْفَلْسَ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ مَا دَامَ رَابِحًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُمَا يَتَعَيَّنُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ جِنْسِهَا) كَمَا إذَا اشْتَرَى فَاكِهَةً بِفُلُوسٍ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَتَعَيَّنُ كَالدَّرَاهِمِ) فَكَذَا إذَا قُوبِلَ بِجِنْسِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا) هَذَا لَا يَلْزَمُ أَبَا حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ بِاصْطِلَاحِهِمَا)؛ لِأَنَّهُ نَسْخٌ لِلْإِجْمَاعِ بِالْآحَادِ فَلَا يَجُوزُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَلْسُهُ مَعَ فَلْسٍ آخَرَ بِغَيْرِ عِوَضٍ يُقَابِلُهُ) وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَرْضَى بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْفُلُوسَ لَيْسَتْ بِأَثْمَانٍ) وَالْأَصْلُ فِي الْفَلْسِ أَنْ يَكُونَ مُثَمَّنًا؛ لِأَنَّهُ نُحَاسٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ)؛ لِأَنَّ ثَمَنِيَّتَهُمَا بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ.

стр. 1048

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فَإِنْ قِيلَ: إذَا بَطَلَتْ الثَّمَنِيَّةُ وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا؛ لِأَنَّ النُّحَاسَ مَوْزُونٌ وَإِنَّمَا صَارَ مَعْدُودًا بِالِاصْطِلَاحِ عَلَى الثَّمَنِيَّةِ فَإِذَا بَطَلَتْ الثَّمَنِيَّةُ عَادَ إلَى أَصْلِهِ مَوْزُونًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا قُلْنَا لَا يَعُودُ مَوْزُونًا؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُمَا عَلَى الْعَدِّ بَاقٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الثَّمَنِيَّةِ بُطْلَانُ الْعَدِّ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ مَعْدُودٍ لَا يَكُونُ ثَمَنًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَوَانِيَ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ نَحْوِهِ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا إذَا كَانَتْ فِي اصْطِلَاحِهِمْ مَعْدُودَةً وَهَذَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ مَوْزُونًا أَوْ مَكِيلًا فِي غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ الْعُرْفُ بِخِلَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ كَالْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُسْتَنْبَطَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي مَحَلِّ النَّصِّ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِالنَّصِّ وَلِهَذَا إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ قَاصِرَةً لَا تُعْتَبَرُ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ اصْطِلَاحُهُمَا عَلَى الْعَدِّ لَمْ يَعُدْ وَزْنِيًّا فَجَازَ مُتَفَاضِلًا وَلَا يُقَالُ إذَا كَسَدَتْ الْفُلُوسُ بِاتِّفَاقِ الْكُلِّ لَا تَكُونُ ثَمَنًا بِاصْطِلَاحِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَتَّى لَا تَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُ الْأَثْمَانِ فِي حَقِّهِمَا فَكَذَا إلَّا تَكُونُ عُرُوضًا أَيْضًا بِاصْطِلَاحِهِمَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ عُرُوضًا فَاصْطِلَاحُهُمَا عَلَى الثَّمَنِيَّةِ بَعْدَ الْكَسَادِ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ وَلِرَأْيِ الْجَمَاعَةِ فَلَا يَصِحُّ بِخِلَافِ اصْطِلَاحِهِمَا عَلَى جَعْلِهَا عُرُوضًا؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ فَيَصِحُّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافُ رَأْيِ الْكُلِّ. قَالَ ﵀ (وَاللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ اللَّحْمُ الْمُفْرَزُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْحَيَوَانِ لِيَكُونَ قَدْرُهُ مُقَابَلًا بِاللَّحْمِ وَالزَّائِدُ بِالسَّقَطِ لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّإِ وَلِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسِيئَةً فَكَذَا: مُتَفَاضِلًا كَالزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ وَلَهُمَا أَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُودِ بِالْمَوْزُونِ فَيَجُوزُ مُتَفَاضِلًا لِاخْتِلَافِهِمَا جِنْسًا وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَيْسَتْ فِيهِ مَالِيَّةُ اللَّحْمِ إذْ هِيَ مُعَلَّقَةٌ بِفِعْلٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ الذَّكَاةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعُ اللَّحْمِ فَصَارَ جِنْسًا آخَرَ غَيْرَ اللَّحْمِ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] أَيْ بِنَفْخِ الرُّوحِ فَإِذَا كَانَ جِنْسًا آخَرَ جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا بِخِلَافِ الزَّيْتِ مَعَ الزَّيْتُونِ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ إذْ الزَّيْتُ مَوْجُودٌ فِيهِ لِلْحَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَتِرٌ وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَأَمَّا بَيْعُ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا إنْ كَانَا دَيْنَيْنِ أَوْ عَيْنَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا دَيْنًا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَا دَيْنَيْنِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهْي عَنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَيْنًا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ قَالُوا هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفُلُوسَ هَلْ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَمْ لَا فَعِنْدَهُمَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِي غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَتَعَيَّنُ اهـ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ صُوَرَ بَيْعِ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ أَرْبَعٌ: الْأُولَى أَنْ يَبِيعَ فَلْسًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَبِيعَ فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا الثَّالِثَةُ أَنْ يَبِيعَ فَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا بِفَلْسٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ الرَّابِعَةُ أَنْ يَبِيعِ فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِعَيْنِهِمَا وَهَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا خِلَافٌ وَالصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ جَوَازِهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا غَيْرَ مُتَعَيِّنَيْنِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَاحِدِ بِالِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ وَهُوَ حَرَامٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ عَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُمَا عَلَى الْعَدِّ بَاقٍ) إذْ فِي نَقْضِهِ فِي حَقِّ الْعَدِّ فَسَادُ الْعَقْدِ وَهُمَا قَصَدَا صِحَّةَ الْعَقْدِ لَا فَسَادَهُ وَلَا صِحَّةَ لِلْعَقْدِ إلَّا بَعْدَ بُطْلَانِ الثَّمَنِيَّةِ فَكَانَ لَهُمَا نَقْضُهَا فَإِذَا عَادَ مُثَمَّنًا جَازَ بَيْعُ الْوَاحِدِ بِالِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَدَدِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَنًا جَازَ بَيْعُهُ كَذَلِكَ كَالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ وَالْجَوْزَةِ بِالْجَوْزَتَيْنِ. اهـ. هِدَايَةٌ وَشَرْحُهَا لِلْأَتْقَانِيِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُسْتَنْبَطَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي مَحَلِّ النَّصِّ)؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ صِيرَ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِالْمَنْقُولِ إلَى شُبْهَتِهِ فِي الْفَرْعِ وَلَا حُجَّةَ إلَيْهِ فِي الْأَصْلِ لِوُجُودِ النَّصِّ فِيهِ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ قَاصِرَةً) وَمَعْنَى الْقَاصِرَةِ أَنْ لَا تَتَعَدَّى الْعِلَّةُ إلَى الْفَرْعِ بِأَنْ لَا تُوجَدَ تِلْكَ الْعِلَّةُ إلَّا فِي الْأَصْلِ كَتَعْلِيلِ الشَّافِعِيِّ بِالثَّمَنِيَّةِ مَثَلًا اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ ﵀. [بَيْع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ] (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ) بِأَنْ بَاعَ لَحْمَ الشَّاةِ بِالشَّاةِ اهـ أَمَّا إذَا كَانَ بِلَحْمٍ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ جَازَ كَيْفَمَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا بِعَيْنٍ عِنْدَنَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ بِأَنْ بَاعَ لَحْمَ الْبَقَرِ بِالشَّاةِ وَمَا أَشْبَهَهُ اهـ وَقَوْلُهُ جَازَ أَيْ بِالِاتِّفَاقِ اهـ (قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ بِالسَّقَطِ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْمُرَادُ بِالسَّقَطِ مَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّحْمِ كَالْكَرِشِ وَالْمِعْلَاقِ وَالْجِلْدِ وَالْأَكَارِعِ اهـ (قَوْلُهُ لِنَهْيِهِ ﵊ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ) فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ مُطْلَقًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ نَسِيئَةً) لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِهِ نَسِيئَةً أَنْ لَا يَجُوزَ مُتَفَاضِلًا كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ اهـ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ قَالَ الْكَمَالُ: سَوَاءٌ كَانَ اللَّحْمُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ أَوْ لَا مُسَاوِيًا لِمَا فِي الْحَيَوَانِ أَمْ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ أَمَّا بِالنَّسِيئَةِ فَلَا لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ وَاللَّحْمِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُودِ إلَخْ) قَالَ الرَّازِيّ ﵀: وَلَنَا أَنَّهُ بَاعَ مَوْزُونًا بِغَيْرِ مَوْزُونٍ فَيَصِحُّ كَيْفَمَا كَانَ وَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا نَسِيئَةً وَلِهَذَا قُيِّدَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] فَعُلِمَ أَنَّ الْحَيَّ مَعَ الْجَمَادِ جِنْسَانِ. اهـ. فَتْحٌ.

стр. 1049

بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسِيئَةً؛ لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهُمَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي بَابِ السَّلَمِ لَا لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا بِيعَ بِغَيْرِهِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْمَذْبُوحُ غَيْرَ مَسْلُوخٍ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ عِنْدَهُ أَيْضًا عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ بِأَنْ يُجْعَلَ لَحْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجِلْدِ الْآخَرِ كَمَا قَالُوا فِي شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ غَيْرَ مَسْلُوخَتَيْنِ بِيعَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى. قَالَ ﵀ (وَالْكِرْبَاسُ بِالْقُطْنِ) وَكَذَا بِالْغَزْلِ كَيْفَمَا كَانَ لِاخْتِلَافِهِمَا جِنْسًا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يُنْقَضُ فَيَعُودُ غَزْلًا أَوْ قُطْنًا وَكَذَا الْقُطْنُ وَالْغَزْلُ مَوْزُونَانِ وَالثَّوْبُ لَيْسَ بِمَوْزُونٍ وَلَوْ بَاعَ الْقُطْنَ بِغَزْلِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: جَازَ كَيْفَمَا كَانَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْغَزْلَ لَا يُنْقَضُ فَيَعُودُ قُطْنًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ إلَّا مُتَسَاوِيًا؛ لِأَنَّ غَزْلَ الْقُطْنِ قُطْنٌ؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ غَزْلُ دِقَاقٍ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَظْهَرُ وَلَوْ بَاعَ الْمَحْلُوجَ بِغَيْرِ الْمَحْلُوجِ جَازَ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْخَالِصَ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَ الْقُطْنَ غَيْرَ الْمَحْلُوجِ بِحَبِّ الْقُطْنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِنْ الْحَبِّ الَّذِي فِي الْقُطْنِ حَتَّى يَكُونَ قَدْرَهُ مُتَقَابِلًا بِهِ وَالزَّائِدُ بِالْقُطْنِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ شَاةً عَلَى ظَهْرِهَا صُوفٌ أَوْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِصُوفٍ أَوْ بِلَبَنٍ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصُّوفُ أَوْ اللَّبَنُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الشَّاةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى وَهُوَ نَظِيرُ بَيْعِ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ عَلَى مَا يَجِيءُ. قَالَ ﵀ (: وَالرُّطَبُ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ مُتَمَاثِلًا وَالْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ) يَعْنِي مُتَمَاثِلًا أَيْضًا أَمَّا الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ ﷺ حِينَ سُئِلَ عَنْهُ أَيَنْقُصُ إذَا جَفَّ فَقِيلَ: نَعَمْ فَقَالَ ﷺ لَا إذًا فَأَفْسَدَ الْبَيْعَ وَأَشَارَ إلَى الْعِلَّةِ وَهِيَ النُّقْصَانُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْعَقْدِ الْمُمَاثَلَةُ فِي أَعْدَلِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْجَفَافِ لَا فِي الْحَالِ فَصَارَ نَظِيرَ بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلتَّفَاوُتِ بَعْدَ الطَّحْنِ وَلَهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَالرُّطَبُ تَمْرٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالتَّمْرِ مُتَمَاثِلًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ تَمْرٌ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ حِينَ أُهْدِيَ إلَيْهِ رُطَبٌ قَالَ أَوَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا» وَرُوِيَ أَنَّهُ ﵇ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُزْهِي فَقِيلَ: وَمَا يُزْهِي قَالَ: يَحْمَرُّ» وَهُوَ اسْمٌ لَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَنْعَقِدُ إلَى أَنْ يُدْرِكَ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَمْرًا جَازَ بَيْعُهُ بِهِ بِأَوَّلِ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهُمَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اللَّحْمُ أَوْ الْحَيَوَانُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَذْبُوحُ غَيْرَ مَسْلُوخٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ كَانَتْ الشَّاةُ مَذْبُوحَةً غَيْرَ مَسْلُوخَةٍ فَاشْتَرَاهَا بِلَحْمِ الشَّاةِ فَالْجَوَابُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَرَادَ بِالْمَذْبُوحَةِ غَيْرَ الْمَفْصُولَةِ مِنْ السَّقَطِ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً حَيَّةً بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا بِاللَّحْمِ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ فَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهَا بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّمَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ بِلَحْمٍ وَزِيَادَةُ اللَّحْمِ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ سَقَطِهَا بِإِزَاءِ سَقَطِ الْأُخْرَى فَلَا يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا فَيَجُوزُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ الْقُطْنَ بِغَزْلِهِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْقُطْنِ بِغَزْلِهِ وَالْكِرْبَاسُ بِالْقُطْنِ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ بِالْإِجْمَاعِ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقُطْنِ بِغَزْلِهِ أَيْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي بَيْعِ الْقُطْنِ بِغَزْلِ الْقُطْنِ مُتَسَاوِيًا وَزْنًا قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُمَا وَاحِدٌ وَكِلَاهُمَا مَوْزُونٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ يَنْقُصُ إذَا غُزِلَ فَصَارَ كَالْحِنْطَةِ مَعَ الدَّقِيقِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ الْمَحْلُوجَ بِغَيْرِ الْمَحْلُوجِ جَازَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْخَالِصَ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْآخَرِ) لِيَكُونَ الزَّائِدُ مُقَابِلَ الْحَبِّ. اهـ. . (قَوْلُهُ وَالْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ إلَخْ) وَأَمَّا الرُّطَبُ بِالرُّطَبِ فَيَجُوزُ مُتَمَاثِلًا كَيْلًا وَكَذَا الْعِنَبُ بِالْعِنَبِ يَجُوزُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْمُزَنِيِّ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ) وَقَدْ تَفَرَّدَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْقَوْلِ بِالْجَوَازِ اهـ فَتْحٌ قَالَ عَلَاءُ الدِّينِ: الْعَالِمُ فِي طَرِيقَتِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا يَجُوزُ وَقَالَ الْبَاقُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَجُوزُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا لَا يَجُوزُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَا: لَا يَجُوزُ) وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْجَفَافِ) وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالرُّطَبُ تَمْرٌ) فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ كَيْلًا بِكَيْلٍ جَائِزٌ وَكَذَا الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ إلَّا أَنَّ الرُّطَبَ اخْتَصَّ بِاسْمٍ خَاصٍّ كَالْبَرْنِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ حِينَ أُهْدِيَ إلَيْهِ رُطَبٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ تَمْرًا أَلَا تَرَى إلَى مَا حَدَّثَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: لَا، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَلَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» قَالَ صَاحِبُ الْفَائِقِ: الْجَمْعُ صُنُوفٌ مِنْ التَّمْرِ تُجْمَعُ وَالْجَنِيبُ لَوْنٌ مِنْهُ جَيِّدٌ وَكَانُوا يَبْتَاعُونَ صَاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ بِصَاعٍ مِنْ الْجَنِيبِ فَقَالَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى الرِّبَا اهـ (قَوْلُهُ «قَالَ: أَوَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا») فَسَمَّاهُ أَيْ الرُّطَبَ تَمْرًا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الثَّمَرَةُ أَعَمُّ مِنْ التَّمْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَمْرًا إلَخْ) هَذَا اللَّفْظُ يُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ دَخَلَ بَغْدَادَ وَكَانُوا أَشِدَّاءَ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَةِ الْخَبَرِ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ الرُّطَبُ إمَّا أَنْ يَكُونَ تَمْرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ كَانَ تَمْرًا جَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ» وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَازَ لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» فَأُورِدَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ دَارَ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ وَزَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ حَدِيثُهُ وَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ. اهـ.

стр. 1050

الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَمْرٍ فَبِآخِرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» وَلِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يَتَفَاوَتَانِ فِي الْمَالِ لِذَهَابِ جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ الرُّطُوبَةُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَفَاوِتَانِ فِي الْحَالِ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالطَّحْنِ إذْ الطَّحْنُ لَا يَزِيدُ فِيهِ شَيْئًا وَمَا رَوَيَاهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ كَانَ وَصِيًّا فِي مَالِ يَتِيمٍ أَوْ وَلِيًّا لِصَغِيرٍ فَلَمْ يَرَ ﷺ بِهَذَا التَّصَرُّفِ نَظَرًا لَهُ إذْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِالنَّظَرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ مِنْ مَالِ الرِّبَا لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ كَالْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ بِلَفْظِ التَّمْرِ هُنَاكَ يَتَنَاوَلُ الرُّطَبَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ هُنَا فَبَقِيَ مُحَرَّمًا حَتَّى يَعْتَدِلَ وَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ فَلِمَا رَوَيْنَا؛ لِأَنَّ اسْمَ التَّمْرِ يَتَنَاوَلُهُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ كَذَلِكَ وَلَوْ بَاعَ الْبُسْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَمْرٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا بِخِلَافِ الْكُفُرَّى حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا شَاءَ مِنْ التَّمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَمْرٍ؛ لِأَنَّ اسْمَ التَّمْرِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ مَا تَنْعَقِدُ صُورَتُهُ لَا قَبْلَهُ وَهُوَ عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَنْشَقُّ عَنْهُ النَّخْلُ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ مَا فِي جَوْفِهِ وَلِتَفَاوُتِهِ فَاحِشًا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَلَوْ بَاعَ حِنْطَةً رَطْبَةً أَوْ مَبْلُولَةً بِحِنْطَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ مَبْلُولَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ جَازَ الْبَيْعُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ تَمْرًا مُنَقَّعًا أَوْ زَبِيبًا مُنَقَّعًا بِتَمْرٍ مِثْلِهِ أَوْ بِزَبِيبٍ مِثْلِهِ أَوْ بِالْيَابِسِ مِنْهُمَا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ فِي أَعْدَلِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ بَعْدَ الْيُبْسِ وَالْفَرْقُ لَهُ بَيْنَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَبَيْنَ بَيْعِ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَمْرٍ فَبِآخِرِهِ) وَهَذَا التَّرْدِيدُ حَسَنٌ فِي الْمُنَاظَرَةِ لِدَفْعِ شَغَبِ الْخَصْمِ، لَكِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَتِمُّ بِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ قِسْمٌ آخَرَ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ) أَيْ الْوَصِيَّ اهـ (قَوْلُهُ وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ مَعَ التَّسَاوِي كَيْلًا وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ. اهـ. كَمَالٌ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ يَعْنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: يَعْنِي كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مُتَمَاثِلًا كَيْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ عِنْدَهُ إذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ تَسَاوَيَا أَوْ تَفَاضَلَا كَمَا قَالَا فِي الرُّطَبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ قَبْلَ هَذَا عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ) كَالْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّفَاقًا. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ) قَالَ الْكَمَالُ: وَأَمَّا الرُّطَبُ بِالرُّطَبِ فَيَجُوزُ عِنْدَنَا كَيْلًا مُتَمَاثِلًا اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ التَّقْرِيبِ: وَأَمَّا الْعِنَبُ بِالْعِنَبِ فَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِمْ كَمَا فِي الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَأَمَّا الْبُسْرُ بِالرُّطَبِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَالَا: لَا يَجُوزُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلِمَا رَوَيْنَا أَنَّ اسْمَ التَّمْرِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ اسْمَ التَّمْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكُفْرِيِّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ الْكُفْرِيُّ مَقْصُورٌ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَيُسَمَّى كَافُورًا وَكُفَرَّى كَذَا قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَقِيلَ إنَّمَا سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ مَا فِي جَوْفِهِ اهـ ذَكَرَ الْبَدْرُ بْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْخُلَاصَةِ فِي الْكُفْرِيِّ وَجْهَيْنِ فَتْحَ الْفَاءِ وَضَمَّهَا وَتَبِعَهُ الْمُرَادِيُّ وَحَكَى الْبَصْرِيُّ تَثْلِيثَ الْفَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَمْرٍ؛ لِأَنَّ اسْمَ التَّمْرِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَهَذَا الِاسْمُ أَعْنِي التَّمْرَ لَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَنْعَقِدُ صُورَتُهُ لَا قَبْلَهُ وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَوَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا لَا يَحْنَثُ فَكَانَ غَيْرَهُ فَأَجَابَ بِالْمَنْعِ بَلْ يَحْنَثُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ الْمَسْأَلَةُ مَسْطُورَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمَذْهَبِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَكَذَا ادَّعَى أَنَّهُ يَحْنَثُ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ بُسْرًا وَلَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَى هَذَا إذْ يَكْفِيهِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَكَلَامُنَا فِيهِ لُغَةٌ وَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مُطَالَبُونَ بِتَصْحِيحِ أَنَّ اسْمَ التَّمْرِ يَلْزَمُ الْخَارِجَ مِنْ حِينِ يَنْعَقِدُ إلَى أَنْ يَطِيبَ ثُمَّ يَجِفَّ مِنْ اللُّغَةِ، وَلَا يُنْكَرُ صِحَّةُ الْإِطْلَاقِ بِاعْتِبَارِ مَجَازِ الْأَوَّلِ اهـ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ ﵀ (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ مَا تَنْعَقِدُ صُورَتُهُ لَا قَبْلَهُ) وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ مَعَ أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ ذَكَرَهُ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ طَلْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَلَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ. فَإِنْ قُلْت: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ بُسْرًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّمْرَ لَيْسَ بِاسْمٍ لِتَمْرِ النَّخْلِ مِنْ حِينِ مَا يَبْدُو صَلَاحُهَا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ قُلْت: مَنَعَهُ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ وَقَالَ: بَلْ يَحْنَثُ عِنْدَنَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ: وَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُ الْخِلَافِيِّينَ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا أَنَّهُ يَحْنَثُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ تَمْرًا مُنْقَعًا) قَالُوا: إنَّهُ بِفَتْحِ الْقَافِ مُخَفَّفًا مِنْ أَنْقَعَ الزَّبِيبَ فِي الْخَابِيَةِ إذَا أَلْقَاهُ فِيهَا لِيَبْتَلَّ وَتَخْرُجُ مِنْهُ الْحَلَاوَةُ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ مُنَقَّعٌ بِالتَّشْدِيدِ وَعَلَيْهِ بُنِيَتْ الْمَنْظُومَةُ فِي بَابِ مُحَمَّدٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) أَيْ إذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الرِّوَايَةُ مَحْفُوظَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّ بَيْعَ الْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ بِالْمَبْلُولَةِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا انْتَفَخَتْ أَمَّا إذَا بُلَّتْ مِنْ سَاعَتِهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْيَابِسَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ فِي أَعْدَلِ الْأَحْوَالِ) وَهُوَ بَعْدَ الْيُبْسِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ لِحَدِيثِ سَعْدٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ فِي أَعْدَلِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ حَالَةُ الْجَفَافِ إلَّا أَنَّ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ اعْتَبَرَ الْمُسَاوَاةَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ ثَمَّةَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَمَا يَكُونُ الرُّطَبُ شَيْئًا آخَرَ وَهُوَ التَّمْرُ فَلَا يَكُونُ التَّفَاوُتُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ أَوْ الزَّبِيبُ الْمُنَقَّعُ أَوْ.

стр. 1051

الْمَبْلُولِ وَنَحْوِهِ بِمِثْلِهِ حَيْثُ أَجَازَ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَمَنَعَ غَيْرَهُ جَمِيعَهُ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهَا يَظْهَرُ مَعَ بَقَاءِ الْبَدَلَيْنِ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي عُقِدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَفِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مَعَ بَقَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى ذَلِكَ الِاسْمِ فَيَكُونُ تَفَاوُتًا فِي عَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَفِي الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَعْدَ زَوَالِ ذَلِكَ الِاسْمِ فَلَمْ يَكُنْ تَفَاوُتًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْحَالِ وَكَذَا أَبُو يُوسُفَ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ ﷺ «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» الْحَدِيثُ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ الْحِنْطَةَ وَالتَّمْرَ وَالشَّعِيرَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ تَرَكَ هَذَا الْأَصْلَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ حَتَّى مَنَعَهُ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ. قَالَ ﵀ (وَاللُّحُومُ الْمُخْتَلِفَةُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَبَنُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَخَلُّ الدَّقَلِ بِخَلِّ الْعِنَبِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ وَالْمَقْصُودِ وَلَنَا أَنَّ أُصُولَهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ حَتَّى لَا يُضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ وَأَسْمَاؤُهَا أَيْضًا مُخْتَلِفَةٌ بِاعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ كَدَقِيقِ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ أَيْضًا مُخْتَلِفٌ فَبَعْضُ النَّاسِ يَرْغَبُ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ وَقَدْ يَضُرُّهُ الْبَعْضُ وَيَنْفَعُهُ غَيْرُهُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الِاتِّحَادِ فِي الْمَعْنَى الْخَاصِّ دُونَ الْعَامِّ وَلَوْ اُعْتُبِرَ الْعَامُّ لَمَا جَازَ بَيْعُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ أَصْلًا بِخِلَافِ لَحْمِ الْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ أَوْ لَبَنِهِمَا أَوْ لَحْمِ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ أَوْ لَبَنِهِمَا أَوْ لَحْمِ الْعَرَّابِ وَالْبَخَاتِيِّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ حَتَّى يُضَمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ فِي الزَّكَاةِ فَكَذَا أَجْزَاؤُهُمَا مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَقْصُودُ كَشَعْرِ الْمَعْزِ وَصُوفِ الضَّأْنِ أَوْ لَمْ يَتَبَدَّلْ بِالصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّ بِالتَّبَدُّلِ تَخْتَلِفُ الْمَقَاصِدُ وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلًا وَكَذَا بَيْعُ الزَّيْتِ الْمَطْبُوخِ بِغَيْرِ الْمَطْبُوخِ أَوْ الدُّهْنِ الْمُرْبِي بِالْبَنَفْسَجِ بِغَيْرِ الْمُرْبِي مِنْهُ مُتَفَاضِلًا وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُ لَحْمِ الطَّيْرِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَتَبَدَّلْ بِالصَّنْعَةِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَوْزُونٍ عَادَةً فَلَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا فَلَمْ تُوجَدْ الْعِلَّةُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ الْمَقْصُودُ أَوْ بِتَبَدُّلِ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] التَّمْرُ الْمُنَقَّعُ بَعْدَ الْجَفَافِ لَا يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَكَانَ التَّفَاوُتُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي عُقِدَ عَلَيْهِ) أَرَادَ بِهِ بَقَاءَ اسْمِ الْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ بَعْدَ الْجَفَافِ اهـ أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَاللُّحُومُ الْمُخْتَلِفَةُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا) وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ جَمَعَهُمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَبَنُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ) أَيْ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا نَقْدًا لَا نَسِيئَةً اهـ (قَوْلُهُ وَخَلُّ الدَّقَلِ) بِفَتْحَتَيْنِ اهـ وَإِنَّمَا خَصَّ خَلَّ الدَّقَلِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَرْدَأِ التَّمْرِ إجْرَاءً لِلْكَلَامِ مَجْرَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَادُوا اتِّخَاذَ الْخَلِّ مِنْ الدَّقَلِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ فِي كُلِّ تَمْرٍ كَذَلِكَ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخَلِّ الْعِنَبِ) كَيْفَ كَانَ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ جَمَعَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَا يَجُوزُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ فِي وَجِيزِهِمْ وَفِي لُحُومِ الْحَيَوَانَاتِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ لِتَفَاوُتِ الْمَعْنَى وَإِنْ اتَّحَدَ الِاسْمُ. اهـ. (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ وَالْمَقْصُودُ) وَهُوَ التَّغَذِّي وَالتَّقَوِّي. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَسْمَاؤُهَا أَيْضًا مُخْتَلِفَةٌ بِاعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ) كَقَوْلِك لَحْمُ الْبَقَرِ وَلَحْمُ الضَّأْنِ وَلَحْمُ الْإِبِلِ وَلَحْمِ الدَّجَاجِ. اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَقْصُودُ كَشَعْرِ الْمَعْزِ وَصُوفِ الضَّأْنِ) فَشَعْرُ الْمَعْزِ وَصُوفِ الضَّأْنِ جِنْسَانِ بِخِلَافِ لَحْمِهِمَا وَلَبَنِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ الشَّعْرُ وَالصُّوفُ جِنْسَيْنِ) وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا وَهُوَ الْمَعْزُ وَالضَّأْنُ جِنْسًا وَاحِدًا لِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْآخَرُ وَلِهَذَا يُتَّخَذُ مِنْ الصُّوفِ اللِّفَافَةُ وَاللَّبْدُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَمِنْ الشَّعْرِ الْمِسْحُ وَالْحَبْلُ الْغَلِيظُ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَأَمَّا صُوفُ الشَّاةِ مَعَ شَعْرِ الْمَعْزِ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ يَجْمَعُهُمَا اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّبَدُّلِ تَخْتَلِفُ الْمَقَاصِدُ) قَالَ الْكَمَالُ وَمِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ جَوَازِ بَيْعِ إنَاءَيْ صُفْرٍ أَوْ حَدِيدٍ أَحَدُهُمَا أَثْقَلُ مِنْ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ قَمْقَمَةٍ بِقَمْقَمَتَيْنِ وَإِبْرَةٍ بِإِبْرَتَيْنِ وَخُوذَةٍ بِخُوذَتَيْنِ وَسَيْفٍ بِسَيْفَيْنِ وَدَوَاةٍ بِدَوَاتَيْنِ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَيَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ وَإِنْ اصْطَلَحُوا بَعْدَ الصِّيَاغَةِ عَلَى تَرْكِ الْوَزْنِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَدِّ وَالصُّورَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ الدُّهْنُ الْمَرْبِيُّ بِالْبَنَفْسَجِ بِغَيْرِ الْمَرْبِيِّ مِنْهُ مُتَفَاضِلًا). قَالَ الْكَمَالُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُجَانَسَةَ تَكُونُ بِاعْتِبَارِ مَا فِي الضِّمْنِ فَيَمْنَعُ النَّسِيئَةَ كَمَا فِي الْمُجَانَسَةِ الْعَيْنِيَّةِ وَذَلِكَ كَالزَّيْتِ مَعَ الزَّيْتُونِ وَالشَّيْرَجِ مَعَ السِّمْسِمِ وَتَكُونُ بِاعْتِبَارِ مَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ فَيَخْتَلِفُ الْجِنْسُ مَعَ اتِّحَادِ الْأَصْلِ حَتَّى يَجُوزَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا كَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ مَعَ دُهْنِ الْوَرْدِ أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الزَّيْتُ أَوْ الشَّيْرَجُ فَصَارَ جِنْسَيْنِ بِاخْتِلَافِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ مِنْ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ نَظَرًا إلَى اخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ وَالْغَرَضِ وَلَمْ يُبَالِ بِاتِّحَادِ الْأَصْلِ وَعَلَى هَذَا دُهْنُ الزَّهْرِ فِي دِيَارِنَا وَدُهْنُ الْبَانِ أَصْلُهُمَا اللَّوْزُ يُطْبَقُ بِالزَّهْرِ وَالْخِلَافِ مُدَّةً، ثُمَّ يُعْصَرُ اللَّوْزُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ دُهْنٌ مُخْتَلِفُ الرَّائِحَةِ فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ الدُّهْنَيْنِ بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَعَلَى هَذَا قَالُوا: لَوْ ضَمَّ إلَى الْأَصْلِ مَا طَيَّبَهُ دُونَ الْآخَرِ جَازَ مُتَفَاضِلًا حَتَّى أَجَازُوا بَيْعَ قَفِيزِ سِمْسِمٍ مُطَيَّبٍ بِقَفِيزَيْنِ غَيْرِ مُطَيَّبٍ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُ رِطْلِ لَوْزٍ مُطْبَقٍ بِرِطْلَيْ لَوْزٍ غَيْرِ مُطْبَقٍ وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ دُهْنٍ مُطْبَقٍ بِزَهْرِ النَّارِنْجِ بِرِطْلَيْ دُهْنِ اللَّوْزِ الْخَالِصِ وَكَذَا رِطْلُ زَيْتٍ مُطَيَّبٍ بِرِطْلَيْنِ مِنْ زَيْتٍ لَمْ يُطَيَّبْ فَجَعَلُوا الرَّائِحَةَ فِيهَا بِإِزَاءِ الزِّيَادَةِ عَلَى الرِّطْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُ لَحْمِ الطَّيْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُ لَحْمِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ الطُّيُورِ كَالسِّمَانِ مَثَلًا وَالْعَصَافِيرِ مُتَفَاضِلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِ الرِّبَا إذْ لَا بِوَزْنِ لَحْمِ الطَّيْرِ وَلَا يُكَالُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ لُحُومِ الطَّيْرِ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ؛ لِأَنَّهُ يُوزَنُ عَادَةً فِي دِيَارِ مِصْرَ بِعَظْمِهِ. اهـ. .

стр. 1052

الصَّنْعَةِ. قَالَ ﵀ (وَشَحْمُ الْبَطْنِ بِالْأَلْيَةِ أَوْ بِاللَّحْمِ) يَعْنِي يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ الضَّأْنِ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ لِاخْتِلَافِ الْأَسْمَاءِ وَالصُّوَرِ وَالْمَقَاصِدِ. قَالَ ﵀ (وَالْخُبْزُ بِالْبُرِّ أَوْ الدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا شُبْهَةَ الْمُجَانَسَةِ فِي الْحَالِ وَلَا يُعْرَفُ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فَصَارَ كَبَيْعِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ أَوْ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْخُبْزَ بِالصَّنْعَةِ صَارَ جِنْسًا آخَرَ حَتَّى خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَكِيلًا وَالْبُرُّ وَالدَّقِيقُ مَكِيلٌ فَلَمْ يَجْمَعْهُمَا الْقَدْرُ وَلَا الْجِنْسُ حَتَّى جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسِيئَةً إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ هِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ لِإِمْكَانِ ضَبْطِهَا وَإِنْ كَانَ الْخُبْزُ هُوَ الْمُتَأَخِّرُ أَوْ السَّلَمُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ بِالطَّحْنِ وَالْعَجْنِ وَالنُّضْجِ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَقَدْ ذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ لَا يَحْفَظُ عَنْهُمَا خِلَافُ ذَلِكَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَجُوزُ عَلَى قِيَاسِ السَّلَمِ بِاللَّحْمِ وَبِهِ يُفْتَى لِلتَّعَامُلِ وَفِي الْكَافِي أَنَّ ابْنَ رُسْتُمَ ذَكَرَ فِي نَوَادِرِهِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْخُبْزِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَصِحُّ وَزْنًا وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا وَلَا عَدَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا ذَكَرْنَا فِي السَّلَمِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَابَ السَّلَمِ أَوْسَعُ حَتَّى جَازَ السَّلَمُ فِي الثِّيَابِ دُونَ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ بِالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ جَمِيعًا لِلتَّعَامُلِ وَبِهِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ كَالِاسْتِصْنَاعِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ بِالْوَزْنِ دُونَ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ أُحَادَهُ تَتَفَاوَتُ بِالْعَدِّ دُونَ الْوَزْنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. قَالَ ﵀ (لَا بَيْعُ الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ أَوْ بِالسَّوِيقِ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِأَحَدِهِمَا لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَسَاوِيًا؛ لِأَنَّهُ جِنْسُهُ مِنْ وَجْهٍ وَإِنْ اخْتَصَّ بِاسْمٍ آخَرَ فَيَحْرُمُ لِشُبْهَةِ الرِّبَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا بُرٌّ وَالْآخَرَ أَجْزَاؤُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا دَقِيقٌ وَالْآخَرُ أَجْزَاؤُهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ بِالطَّحْنِ لَمْ يُوجَدْ إلَّا تَفْرِيقُ الْأَجْزَاءِ وَالْمُجْتَمِعُ بِالتَّفْرِيقِ لَا يَصِيرُ جِنْسًا آخَرَ فَبَقِيَتْ شُبْهَةُ الْمُجَانَسَةِ وَثُبُوتُ الشُّبْهَةِ تَكْفِي لِثُبُوتِ حُرْمَةِ الرِّبَا كَمَا فِي دُهْنِ السِّمْسِمِ مَعَ السِّمْسِمِ غَيْرَ أَنَّ الْمِعْيَارَ فِيهِمَا الْكَيْلُ وَهُوَ غَيْرُ مُسَوِّ لَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْبُرَّ إذَا طُحِنَ يَزِيدُ عَلَيْهِ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْحَالِ وَظَهَرَتْ بِالطَّحْنِ بِخِلَافِ بَيْعِ دُهْنِ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ حَيْثُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمِعْيَارَ فِيهِمَا الْوَزْنُ وَهُوَ مُسَوَّ لَهُمَا فَأَمْكَنَ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا وَيَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ مُتَسَاوِيًا وَلَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا لِاتِّحَادِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ وَالْمَعْنَى وَبِهِ تَثْبُتُ الْمُجَانَسَةُ مِنْ كُلِّ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَشَحْمُ الْبَطْنِ بِالْأَلْيَةِ أَوْ بِاللَّحْمِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ بَاعَ لُحُومَ الشَّاةِ بِشُحُومِهَا أَوْ بِأَلْيَتِهَا أَوْ لَحْمِهَا بِصُوفِهَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَيْفَمَا كَانَ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ يَجْمَعُهُمَا اهـ قَالَ الْكَمَالُ: وَأَمَّا الرُّءُوس وَالْأَكَارِعُ وَالْجُلُودُ فَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَمَا كَانَ لَا نَسِيئَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضْبَطْ بِالْوَصْفِ حَتَّى أَنَّ السَّلَمَ فِيهِ لَا يَجُوزُ. اهـ. . [بَيْع الْخَبَز بالبر أَوْ الدَّقِيق متفاضلا] (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْخُبْزُ بِالْبُرِّ أَوْ الدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا) أَيْ نَقْدًا لَا نَسِيئَةً إلَّا إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَوْ الدَّقِيقُ نَسِيئَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ. اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَكِيلًا) أَيْ وَصَارَ وَزْنِيًّا أَوْ عَدَدِيًّا. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ وَزْنِيًّا أَيْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَدِيًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْخُبْزُ هُوَ الْمُتَأَخِّرُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ الْخُبْزُ نَسِيئَةً يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا وَلَا عَدَدًا) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يَجُوزُ بِهِمَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِتَعَامُلِ النَّاسِ بِهِ وَحَاجَتِهِمْ إلَيْهِ اهـ وَقَالَ ابْنُ فِرِشْتَا: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ وَزْنًا وَعَدَدًا وَقَالَ: ثَلَاثٌ مِنْ الدَّنَاءَةِ اسْتِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا وَالْجُلُوسُ فِي دُكَّانِ الْحَجَّامِ وَالنَّظَرُ فِي مِرْآتِهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ بَعْدَ أَوْرَاقٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ عَدَدًا وَوَزْنًا كَذَا ذَكَرَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْمُخْتَلَفِ وَالْحَصْرِ وَخُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَصَاحِبُ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَدَدًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَزْنَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ عِنْدَهُ لَا وَزْنًا وَلَا عَدَدًا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَكَأَنَّ مُحَمَّدًا تَرَكَ الْقِيَاسَ فِي جَوَازِ اسْتِقْرَاضِهِ عَدَدًا لِتَعَارُفِ النَّاسِ كَمَا تَرَكَ الْقِيَاسَ بِالْعُرْفِ فِي جَوَازِ الِاسْتِصْنَاعِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ بِالْوَزْنِ دُونَ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ أُحَادَهُ تَتَفَاوَتُ) قَالَ الْكَمَالُ وَمُحَمَّدٌ: يَقُولُ قَدْ أَهْدَرَ الْجِيرَانُ تَفَاوُتَهُ وَعَنْهُمْ يَكُونُ اقْتِرَاضُهُ غَالِبًا وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ وَجَعَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَأَنَا أَرَى أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَحْسَنُ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا بَيْعُ الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِدَقِيقِ الْحِنْطَةِ وَلَا بِسَوِيقِهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَا بِسَوِيقِهَا أَمَّا بِسَوِيقِ الشَّعِيرِ فَيَجُوزُ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ أَجْزَاؤُهُ) عِبَارَةُ الْكَافِي وَفِي الْآخَرِ أَجْزَاؤُهُ اهـ (قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ الْمِعْيَارَ فِيهِمَا الْكَيْلُ وَهُوَ غَيْرُ مُسَوٍّ لَهُمَا) قَالَ الْكَمَالُ فَلَا تَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ: بَيْنَهُمَا كَيْلًا بَلْ هُوَ مُحْتَمَلٌ فَصَارَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ كَيْلًا كَبَيْعِ الْجُزَافِ لِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ وَحُرْمَةُ الرِّبَا إنَّمَا كَانَتْ مُنْتَهِيَةً بِالْعِلْمِ بِالْمُسَاوَاةِ إلَّا فِيمَا لَا اعْتِبَارَ بِهِ مِثْلُ أَنْ يَتَّفِقَ كَبْسٌ فِي كَيْلِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ لَمْ يَتَّفِقْ قَدْرُهُ سَوَاءٌ فِي الْحِنْطَةِ الْأُخْرَى فَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْعِلْمُ بِهَا صَارَتْ مُؤَبَّدَةً بِالضَّرُورَةِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ كَيْلًا بِكَيْلٍ مُسَاوٍ، ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ: وَقَوْلُنَا الْمِعْيَارُ فِي الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ الْكَيْلُ لَا يُرَادُ بِهِ إلَّا فِيمَا إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ أَمَّا بِالدَّرَاهِمِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ وَزْنًا بِالدَّرَاهِمِ وَكَذَا الدَّقِيقُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَحُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ مُتَسَاوِيًا وَلَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا) قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا أَخْشَنَ أَوْ أَدَقَّ وَكَذَا بَيْعُ النُّخَالَةِ بِالنُّخَالَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ أَبِي نَصْرٍ: يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ إذَا كَانَا عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ النُّعُومَةِ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجُمْلَةُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي وَجْهٍ يَجُوزُ الْبَيْعُ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْكَيْلِ وَفِي وَجْهٍ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ تَسَاوَيَا فِي الْكَيْلِ أَوْ تَفَاضَلَا وَفِي وَجْهٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْكَيْلِ وَهُوَ أَنَّهُمَا إذَا تَبَايَعَا حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ وَهُمَا عَتِيقَتَانِ أَوْ حَدِيثَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَتِيقَةٌ وَالْأُخْرَى حَدِيثَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا.

стр. 1053

وَجْهٍ وَلَا يُعْتَبَرُ احْتِمَالُ التَّفَاضُلِ كَمَا فِي الْبُرِّ بِالْبُرِّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ إذَا كَانَا مَكْبُوسَيْنِ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مَكْبُوسَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ بَاعَ الدَّقِيقَ بِالدَّقِيقِ مُوَازَنَةً فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَسَاوِيًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ: لَا يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ لِاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالْمَقْصُودُ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْآخَرُ وَهُوَ آيَةُ الِاخْتِلَافِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ نَسِيئَةً؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ يَجْمَعُهُمَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَجْزَاءِ الْحِنْطَةِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَا بِالْحِنْطَةِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَعَدَمِ الْمُسَوِّي وَكَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَصْلِ أَحَدِهِمَا بِأَصْلِ الْآخَرِ وَهُوَ الْمَقْلِيَّةُ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا وَكَذَا الْجُزْءَانِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إذْ الْجُزْءُ لَا يُخَالِفُ الْكُلَّ وَبِفَوَاتِ بَعْضِ الْمَقَاصِدِ لَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جِنْسًا لَهُ كَأَصْلِ أَحَدِهِمَا مَعَ أَصْلِ الْآخَرِ أَوْ مَعَهُمَا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَكَالْبُرِّ الْعَلِكِ مَعَ الْمُسَوَّسِ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إلَّا مُتَسَاوِيًا وَمُجَرَّدُ اخْتِلَافِ الِاسْمِ لَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ. أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْضَ الْإِنْسَانِ يَخْتَصُّ بِاسْمٍ كَالشَّابِّ وَالشَّيْخِ وَالطِّفْلِ وَنَحْوِهِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَبَيْعُ الْمَقْلِيَّةِ بِالْمَقْلِيَّةِ وَالسَّوِيقِ بِالسَّوِيقِ مُتَسَاوِيًا جَائِزٌ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، قَالَ ﵀ (وَالزَّيْتُونُ بِالزَّيْتِ وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ وَالشَّيْرَجُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ حَتَّى يَكُونَ الدُّهْنُ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْآخَرِ لِيَكُونَ قَدْرُهُ بِمِثْلِهِ وَالزَّائِدُ بِالثَّجِيرِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ بَيْنَهُمَا مَعْنًى بِاعْتِبَارِ مَا فِي ضِمْنِهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَا صُورَةً فَيَثْبُتُ بِذَلِكَ شُبْهَةُ الْمُجَانَسَةِ وَالرِّبَا يَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الدُّهْنُ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي فِي الْآخَرِ كَانَ الثَّجِيرُ بِلَا عِوَضٍ يُقَابِلُهُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْخَالِصَ أَكْثَرُ لَا يَجُوزُ خِلَافًا لِزُفَرَ هُوَ يَقُولُ: إنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْجَوَازُ وَالْفَسَادُ طَارِئٌ عِنْدَ وُجُودِ الْفَضْلِ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ فَلَا يَفْسُدُ مَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ قُلْنَا: الْمُتَوَهَّمُ فِي الرِّبَا كَالْمُتَحَقِّقِ أَلَا تَرَى إلَى مَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ الرِّبَا وَالرُّبْيَةِ وَهِيَ شُبْهَةُ الرِّبَا» وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَدَعُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْحَلَالِ مَخَافَةَ الْحَرَامِ وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ السَّلَفُ وَلَا يُقَالُ: إنَّ السِّمْسِمَ مَكِيلٌ وَالدُّهْنَ مَوْزُونٌ فَكَيْفَ يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ دُهْنُهُ وَهُوَ مَوْزُونٌ وَالْحُرْمَةُ بِاعْتِبَارِهِ فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ مُتَفَاضِلًا كَيْلًا عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ بِأَنْ يُصْرَفَ كُلُّ جِنْسٍ إلَى خِلَافِ جِنْسِهِ قُلْنَا ذَلِكَ يَتَأَتَّى فِي الْمُنْفَصِلِ خِلْقَةً دُونَ الْمُتَّصِلِ وَكَذَا. بَيْعُ الْجَوْزِ بِدُهْنِهِ وَاللَّبَنِ بِسَمْنِهِ وَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ وَكُلُّ شَيْءٍ لِثِقَلِهِ قِيمَةٌ إذَا بِيعَ بِالْخَالِصِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِثِقَلِهِ قِيمَةٌ كَتُرَابِ الذَّهَبِ إذَا بِيعَ بِالذَّهَبِ أَوْ تُرَابِ الْفِضَّةِ إذَا بِيعَ بِالْفِضَّةِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي التُّرَابِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَا يُجْعَلُ بِإِزَائِهِ شَيْءٌ حَتَّى لَوْ جُعِلَ فَسَدَ لِرِبَا الْفَضْلِ قَالَ ﵀ (وَيُسْتَقْرَضُ الْخُبْزُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] تَبَايَعَا حِنْطَةً مَقْلِيَّةً بِمَقْلِيَّةٍ أَوْ دَقِيقَ حِنْطَةٍ بِدَقِيقِ حِنْطَةٍ أَوْ سَوِيقَ حِنْطَةٍ بِسَوِيقِ حِنْطَةٍ وَتَسَاوَيَا فِي الْكَيْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ عَلَى هَذَا وَكَذَلِكَ إذَا تَبَايَعَا تَمْرًا بِتَمْرٍ كِلَاهُمَا عَتِيقٌ أَوْ كِلَاهُمَا حَدِيثٌ أَوْ أَحَدُهُمَا حَدِيثٌ وَالْآخَرُ عَتِيقٌ وَتَسَاوَيَا فِي الْكَيْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ إذَا تَبَايَعَا عِنَبًا بِعِنَبٍ أَوْ زَبِيبًا بِزَبِيبٍ وَكَذَلِكَ حُكْمُ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَسَاوَيَا فِي الْكَيْلِ أَوْ تَفَاضَلَا فَهُوَ أَنَّهُمَا إذَا تَبَايَعَا حِنْطَةً مَقْلِيَّةً بِغَيْرِ مَقْلِيَّةٍ أَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ بِالدَّقِيقِ أَوْ الْحِنْطَةَ بِسَوِيقِ الْحِنْطَةِ أَوْ تَمْرًا مَطْبُوخًا بِتَمْرٍ غَيْرِ مَطْبُوخٍ أَوْ حِنْطَةً مَطْبُوخَةً بِحِنْطَةٍ غَيْرِ مَطْبُوخَةٍ فَلَا يَجُوزُ تَسَاوَيَا أَوْ تَفَاضَلَا وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهُوَ أَنَّهُمَا إذَا تَبَايَعَا تَمْرًا بِرُطَبٍ أَوْ رُطَبًا بِبُسْرٍ أَوْ عِنَبًا بِزَبِيبٍ فَتَسَاوَيَا فِي الْكَيْلِ يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ تَسَاوَيَا أَوْ تَفَاضَلَا وَبَيْعُ الْكُفْرِيِّ بِالْبُسْرِ أَوْ الرُّطَبِ أَوْ التَّمْرِ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرِيَّ عَدَدِيٌّ اهـ مَعَ حَذْفٍ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ إذَا كَانَا مَكْبُوسَيْنِ) قَالَ الْكَمَالُ: وَهُوَ حَسَنٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ) وَالْمُرَادُ مِنْهُ دَقِيقُ الْحِنْطَةِ بِسَوِيقِهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَأَمَّا دَقِيقُ الْحِنْطَةِ بِسَوِيقِ الشَّعِيرِ وَعَكْسُهُ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ. اهـ. كَمَالٌ (قَوْلُهُ وَقَالَا: يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ) أَيْ دَقِيقُ الْحِنْطَةِ وَسَوِيقُهَا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ مُخْتَلِفَانِ) أَيْ وَإِنْ رَجَعَا إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الِاسْمِ) أَيْ الْهَيْئَةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَصْلِ أَحَدِهِمَا بِأَصْلِ الْآخَرِ وَهُوَ الْمَقْلِيَّةُ) أَيْ فَإِنَّ الْمَقْلِيَّةَ لَا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَلَا لِلْهَرِيسَةِ وَلَا تُطْحَنُ فَيُتَّخَذُ مِنْهَا خُبْزٌ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَكَالْبُرِّ الْعَلِكِ مَعَ الْمُسَوَّسِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْحِنْطَةُ الْعَلِكَةُ الْجَيِّدَةُ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ طَعَامٌ عَلِكٌ مَتِينُ الْمَضْغَةِ وَالْحِنْطَةُ الْمُسَوِّسَةُ أَيْ الْمُدَوِّدَةُ يُقَالُ سَوَّسَ الطَّعَامُ إذَا دَوَّدَ مِنْ السُّوسِ وَهُوَ الدُّودُ وَقَالَ الْكَمَالُ الْعَلِكَةُ أَيْ الْجَيِّدَةُ السَّالِمَةُ مِنْ السُّوسِ وَمُسَوِّسَةٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ كَأَنَّهَا هِيَ سَوَّسَتْ أَيْ أَدْخَلَتْ السُّوسَ فِيهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَبَيْعُ الْمَقْلِيَّةِ بِالْمَقْلِيَّةِ) قَالَ الْكَمَالُ فَأَمَّا بَيْعُ الْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِالْمَقْلِيَّةِ فَاخْتَلَفُوا قِيلَ: يَجُوزُ إذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقِيلَ: لَا وَعَلَيْهِ عَوَّلَ فِي الْمَبْسُوطِ وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّارَ قَدْ تَأْخُذُ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: يُقَالُ حِنْطَةٌ مَقْلِيَّةٌ مِنْ قَلَى يَقْلِي وَمَقْلُوَّةٌ مِنْ قَلَا يَقْلُو فَهُمَا إذَنْ لُغَتَانِ ذَكَرَهُمَا أَهْلُ اللُّغَةِ كَصَاحِبِ الْمُجْمَلِ وَغَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا عُدَّ مَنْ طَعَنَ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي اسْتِعْمَالِهِمْ بِالْيَاءِ مُخْطِئًا اهـ.

стр. 1054

وَزْنًا لَا عَدَدًا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُسْتَقْرَضُ بِهِمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُسْتَقْرَضُ بِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ. قَالَ ﵀ (وَ لَا رِبَا بَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَمَا فِي يَدِهِ مِلْكُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرَقٌ بِرَقَبَتِهِ وَمَا فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ لَيْسَ بِمِلْكٍ لِلْمَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَصَارَ كَالْمُكَاتَبِ وَعِنْدَهُمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا يَعْرَى عَنْ الشُّبْهَةِ وَفِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ لَا رِبَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَسْبَ عَبْدِهِ الْمَدِينِ بِعِوَضٍ يَعْدِلَهُ اسْتِخْلَاصًا بِغَيْرِ شِرَاءٍ فَجُعِلَ أَخْذًا بِهَذَا الطَّرِيقِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْهُ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ يُرَدُّ الدِّرْهَمُ الزَّائِدُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا لِلرِّبَا حَتَّى لَوْ أَخَذَ مِنْهُ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ لَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الرَّدُّ عَلَى الْمَوْلَى بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ كَسْبِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُتَفَاوِضَانِ لَا رِبَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مَا لَهُمَا وَكَذَا شَرِيكَا الْعِنَانِ إذَا تَبَايَعَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ. قَالَ ﵀ (وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُسْلِمِ ثَمَّةَ) أَيْ لَا رِبَا بَيْنَهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَذَلِكَ إذَا تَبَايَعَا بَيْعًا فَاسِدًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ الْتَزَمَ بِالْأَمَانِ أَنْ لَا يَتَمَلَّكَ أَمْوَالَهُمْ إلَّا بِالْعَقْدِ وَهَذَا الْعَقْدُ وَقَعَ فَاسِدًا فَلَا يُفِيدُ الْمِلْكَ الْحَلَالَ فَصَارَ كَمَا إذَا وَقَعَ مَعَ الْمُسْتَأْمِنِ مِنْهُمْ فِي دَارِنَا وَلَهُمَا «قَوْلُهُ ﷺ لَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ» وَلِأَنَّ مَا لَهُمْ مُبَاحٌ وَبِعَقْدِ الْأَمَانِ لَمْ يَصِرْ مَعْصُومًا إلَّا أَنَّهُ الْتَزَمَ أَنْ لَا يَغْدِرَهُمْ وَلَا يَتَعَرَّضَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ بِدُونِ رِضَاهُمْ فَإِذَا أَخَذَهُ بِرِضَاهُمْ فَقَدْ أَخَذَ مَالًا مُبَاحًا بِلَا غَدْرٍ فَيَمْلِكُهُ بِحُكْمِ الْإِبَاحَةِ السَّابِقَةِ إذْ تَأْثِيرُ الْأَمَانِ فِي تَحْصِيلِ التَّرَاضِي دُونَ التَّمَلُّكِ فَكَانَ الْمِلْكُ فِي حَقِّ الْحَرْبِيِّ زَائِلًا بِالتِّجَارَةِ كَمَا رَضِيَ بِهِ وَفِي حَقِّ الْمُسْلِمِ ثَابِتًا لِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْمَنِ مِنْهُمْ فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّ مَالَهُ صَارَ مَحْظُورًا بِعَقْدِ الْأَمَانِ وَلَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مَالَهُ غَيْرَ مَعْصُومٍ عِنْدَهُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. بَابُ الْحُقُوقِ قَالَ ﵀ (الْعُلْوُ لَا يَدْخُلُ بِشِرَاءِ بَيْتٍ بِكُلِّ حَقٍّ وَبِشِرَاءِ مَنْزِلٍ إلَّا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ وَدَخَلَ بِشِرَاءِ دَارٍ كَالْكَنِيفِ) أَيْ لَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ بِشِرَاءِ بَيْتٍ وَإِنْ قَالَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَبِشِرَاءِ مَنْزِلٍ لَا يَدْخُلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ وَبِشِرَاءِ الدَّارِ يَدْخُلُ الْعُلْوُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَدْخُلُ الْكَنِيفُ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمُسَقَّفٍ وَاحِدٍ يَصْلُحُ لِلْبَيْتُوتَةِ وَالْعُلْوُ مِثْلُهُ وَالشَّيْءُ لَا يَكُونُ تَبَعًا لِمِثْلِهِ وَلَا يَكُونُ مِنْ حُقُوقِهِ فَلَا يَدْخُلُ بِدُونِ التَّنْصِيصِ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ لَا رِبَا بَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ] قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ مُتَفَاضِلًا فِيمَا فِيهِ الرِّبَا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدَيْنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا) وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى يَمْلِكُ مَا فِي يَدِهِ وَلَكِنْ تَعَلَّقَ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَخَذَ) أَيْ السَّيِّدُ اهـ. [لَا ربا بَيْن الْحَرْبِيّ والمسلم فِي دَار الْحَرْب] (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا تَبَايَعَا بَيْعًا فَاسِدًا) الْمُسْلِمُ الَّذِي دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ إذَا بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بَاعَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَيْتَةً أَوْ قَامَرَهُمْ وَأَخَذَ الْمَالَ يَحِلُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ مَالَهُمْ مُبَاحٌ) أَيْ أَهْلِ الْحَرْبِ. اهـ. . [بَابُ الْحُقُوقِ] (بَابُ الْحُقُوقِ) أَيْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ: مَحَلُّ هَذَا الْبَابِ عَقِيبَ كِتَابِ الْبُيُوعِ قَبْلَ الْخِيَارِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا اتَّبَعَ وَضْعَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْمُرَتَّبَ وَفِيهِ وَقَعَ الْوَضْعُ هَكَذَا بَعْدَ ذِكْرِ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ وَضَعَ هَكَذَا أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْعُلْوُ لَا يَدْخُلُ بِشِرَاءِ بَيْتٍ بِكُلِّ حَقٍّ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ اشْتَرَى مَنْزِلًا فَوْقَهُ مَنْزِلٌ فَلَيْسَ لَهُ الْأَعْلَى إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ وَمَنْ اشْتَرَى بَيْتًا فَوْقَهُ بَيْتٌ بِكُلِّ حَقٍّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَعْلَى وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا بِحُدُودِهَا فَلَهُ الْعُلْوُ وَالْكَنِيفُ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: الْمَنْزِلُ فَوْقَ الْبَيْتِ وَدُونَ الدَّارِ وَالْبَيْتُ اسْمٌ لِمُسَقَّفٍ وَاحِدٍ لَهُ دِهْلِيزٌ وَالدَّارُ اسْمٌ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الصَّحْنِ وَالْبُيُوتِ وَالصُّفَّةِ وَالْمَطْبَخِ وَالْإِصْطَبْلِ وَالْمَنْزِلُ اسْمٌ لِمَا يَشْمَلُ عَلَى بُيُوتٍ وَمَطْبَخٍ وَمَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ فِيهِ صَحْنٌ إلَى هُنَا لَفْظُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ ﵀ وَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعُلْوَ لَا يَدْخُلُ فِي شِرَاءِ الْبَيْتِ وَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ إلَّا إذَا ذَكَرَ اسْمَ الْعُلْوِ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِخَاصٍّ لِمُسَقَّفٍ وَاحِدٍ يُبَاتُ فِيهِ وَالْعُلْوُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ السُّفْلِ وَالشَّيْءُ يَسْتَتْبِعُ دُونَهُ لَا مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ وَالْعُلْوُ يَدْخُلُ فِي شِرَاءِ الْمَنْزِلِ إذَا ذَكَرَ الْحُقُوقَ أَوْ الْمَرَافِقَ أَوْ كُلَّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ أَوْ اسْمَهُ الْخَاصَّ وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ اسْمٌ لِبَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَنْزِلُ فِيهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَالْعُلْوُ فِي النُّزُولِ كَالسُّفْلِ إلَّا أَنَّهُ دُونَهُ فِي احْتِمَالِ السُّكْنَى فَكَانَ أَصْلًا مِنْ وَجْهٍ تَابِعًا مِنْ وَجْهٍ فَإِنْ ذَكَرَهُ أَوْ ذَكَرَ اسْمَ التَّبَعِ دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا وَعُلْوُ الدَّارِ يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ وَمِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّ الْعُلْوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أُدِيرَ الْحَوَائِطُ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا إلَخْ) أَيْ إلَّا بِإِحْدَى عِبَارَاتٍ ثَلَاثٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إلَخْ) هَذِهِ إحْدَى الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمُسَقَّفٍ وَاحِدٍ يَصْلُحُ لِلْبَيْتُوتَةِ) فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى هَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ لَهُ دِهْلِيزًا. اهـ. كَمَالٌ (قَوْلُهُ وَالشَّيْءُ لَا يَكُونُ تَبَعًا لِمِثْلِهِ) قَالَ الْكَمَالُ: أَوْ مَا هُوَ دُونَهُ وَأُورِدَ الْمُسْتَعِيرُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ وَالْمُكَاتَبُ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ.

стр. 1055

عَلَيْهِ وَالدَّارُ اسْمٌ لِمَا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحُدُودُ مِنْ الْحَائِطِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى بُيُوتٍ وَمَنَازِلَ وَصَحْنٍ غَيْرِ مُسْقَفٍ وَالْعُلْوُ مِنْ أَجْزَائِهِ وَتَوَابِعِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَالْمَنْزِلُ بَيْنَ الدَّارِ وَالْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى بُيُوتٍ وَصَحْنٍ مُسْقَفٍ وَمَطْبَخٍ يَسْكُنُهُ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ مَعَ ضَرْبِ قُصُورٍ فِيهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إصْطَبْلٌ فَكَانَ لَهُ شَبَهٌ بِهِمَا فَلِشَبَهِهِ بِالدَّارِ يَدْخُلُ تَبَعًا عِنْدَ ذِكْرِ التَّوَابِعِ وَلِشَبَهِهِ بِالْبَيْتِ لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ تَوْفِيرًا عَلَى الشَّبَهَيْنِ حَظَّهُمَا وَذُكِرَ فِي الْكَافِي أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ بِنَاءً عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَفِي عُرْفِنَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ بَاعَ بِاسْمِ الْبَيْتِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ الدَّارِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْزِلٍ يُسَمَّى خَانَةً سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: يَتَنَاوَلُ الْعُلْوَ وَالسُّفْلَ وَالْأَحْكَامُ فِي مِثْلِ هَذَا تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ فَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ وَفِي كُلِّ عَصْرٍ عُرْفُ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الْكَنِيفُ؛ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِمَا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ وَالْكَنِيفُ مِنْهُ فَيَدْخُلُ بِذِكْرِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ إفْرَادِهِ بِالذِّكْرِ كَالْعُلْوِ وَلَوْ كَانَ خَارِجَ الدَّارِ مَبْنِيًّا عَلَى الظُّلَّةِ يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ الدَّارِ عَادَةً وَيَدْخُلُ بِئْرُ الْمَاءِ وَالْأَشْجَارُ فِي صَحْنِهَا وَالْبُسْتَانُ فِيهَا لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَ الْبُسْتَانُ خَارِجَ الدَّارِ إنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهَا أَوْ مِثْلَهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حُدُودِهَا وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ الدَّارِ عُرْفًا فَصَارَ تَبَعًا لَهَا. قَالَ ﵀ (لَا الظُّلَّةُ إلَّا بِكُلِّ حَقٍّ) أَيْ لَا تَدْخُلُ الظُّلَّةُ فِي بَيْعِ الدَّارِ إذَا قَالَ بِكُلِّ حَقٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا تَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا إذَا كَانَ مِفْتَحُهَا فِي الدَّارِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الدَّارِ كَالْعُلُوِّ وَالْكَنِيفِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْحُدُودِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَوَاءِ الطَّرِيقِ فَصَارَتْ كَالطَّرِيقِ وَلِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلدَّارِ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَرَارَ أَحَدِ طَرَفَيْهَا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ قَرَارَ طَرَفِهَا الْآخَرِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ فَصَارَتْ تَابِعَةً مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَتَدْخُلُ أَنْ ذُكِرَ الْحُقُوقُ وَنَحْوُهُ وَإِلَّا فَلَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ. قَالَ ﵀ (وَلَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ وَالشِّرْبُ إلَّا بِنَحْوِ كُلِّ حَقٍّ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ) أَيْ لَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَوْ الْمَسْكَنِ إلَّا بِذِكْرِ كُلِّ حَقٍّ أَوْ نَحْوِهِ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِطَرِيقِ الِاسْتِتْبَاعِ بَلْ لَمَّا مَلَكَ الْمُسْتَعِيرُ الْمَنْفَعَةَ كَانَ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَ مَا مَلَكَ وَالْمُكَاتَبُ يَعْقِدُ الْكِتَابَةَ لَمَّا صَارَ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كِتَابَةَ عَبْدِهِ مِنْ اكْتِسَابِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَنْزِلُ بَيْنَ الدَّارِ وَالْبَيْتِ) مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ وَهِيَ الدَّوْرَةُ الصَّغِيرَةُ فِيهَا بَيْتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ يَشْمَلُ عَلَى مَرَافِقِ السُّكْنَى، وَلَكِنَّهُ قَاصِرٌ لَيْسَ فِيهِ مَنْزِلُ الدَّوَابِّ وَلَا مَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي عُرْفِنَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ) أَيْ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ فِي عُرْفِنَا الدَّارُ وَالْمَنْزِلُ وَالْبَيْتُ كُلُّهُ وَاحِدٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الْكَنِيفُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَكَمَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِي اسْمِ الدَّارِ يَدْخُلُ الْكَنِيفُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ: الْكَنِيفُ هُوَ الْمُسْتَرَاحُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ بِئْرُ الْمَاءِ وَالْأَشْجَارُ فِي صَحْنِهَا وَالْبُسْتَانُ فِيهَا لِمَا ذَكَرْنَا) قَالَ قَاضِي خَانْ: وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فِيهَا بُسْتَانٌ دَخَلَ الْبُسْتَانُ فِي الْبَيْعِ صَغِيرًا كَانَ الْبُسْتَانُ أَوْ كَبِيرًا وَإِنْ كَانَ الْبُسْتَانُ خَارِجًا مِنْ الدَّارِ لَا يَدْخُلُ الْبُسْتَانُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ فِي الدَّارِ كَذَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إنْ كَانَ الْبُسْتَانُ أَصْغَرَ مِنْ الدَّارِ وَمِفْتَحُهَا إلَى الدَّارِ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ الْبُسْتَانُ أَكْبَرَ مِنْ الدَّارِ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَالْمَسْأَلَةُ مَرَّتْ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ اهـ. [الظُّلَّةُ هَلْ تدخل فِي بَيْعِ الدَّارِ] (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا الظُّلَّةُ إلَخْ) وَالظُّلَّةُ هِيَ السَّابَاطُ الَّذِي أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الدَّارِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ عَلَى دَارٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى الْأُسْطُوَانَاتِ فِي السِّكَّةِ وَمِفْتَحُهَا فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَمَالٌ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ مِفْتَحُهَا فِي الدَّارِ) قَالَ قَاضِي خَانْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِفْتَحُهَا فِي الدَّارِ لَا تَدْخُلُ الظُّلَّةُ فِي بَيْعِ الدَّارِ فِي قَوْلِهِمْ إلَّا بِذِكْرِ الظُّلَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الدَّارِ كَالْعُلُوِّ وَالْكَنِيفِ) وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ فَدَخَلَهَا يَحْنَثُ. اهـ. مُحِيطٌ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَرَارَ طَرَفِهَا الْآخَرِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ) إمَّا جِدَارُ الْجَارِ أَوْ أُسْطُوَانَاتٌ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ: وَهُوَ مَوْضِعُ جَرْيِ الْمَاءِ مِنْ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ وَالشِّرْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ النَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا بِنَحْوِ كُلِّ حَقٍّ إلَخْ) أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا بِذِكْرِ كُلِّ حَقٍّ أَوْ نَحْوِهِ) قَالَ الْكَمَالُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَصْلِ مِنْهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهَا عَيْنًا بَلْ إمَّا لِذَلِكَ أَوْ لِيَتَّجِرَ فِيهَا أَوْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا فَلَمْ يَتَعَيَّنْ فَائِدَةٌ لِلْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُ الْجَحْشِ كَمَا وُلِدَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ فِي الْحَالِ وَكَذَا الْأَرْضُ السَّبْخَةُ وَلَا يَصِحُّ إجَارَةُ ذَلِكَ وَفِي الْكَافِي وَلِهَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عُلْوًا وَاسْتَثْنَى الطَّرِيقَ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى عُلْوًا وَاسْتَثْنَى الطَّرِيقَ يَصِحُّ اهـ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي الْبَيْتَ فِي الدَّارِ أَوْ الْمَنْزِلَ فِي الدَّارِ أَوْ الْمَسْكَنَ فِي الدَّارِ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ الطَّرِيقُ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ مَرَافِقِهِ أَوْ يَقُولَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ فَيَكُونُ لَهُ الطَّرِيقُ إلَى هُنَا لَفْظُ أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ خَارِجٌ عَنْ الْمَحْدُودِ إلَّا أَنَّهُ مِنْ التَّوَابِعِ فَلَا جَرَمَ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَكَذَلِكَ الشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ وَهَذَا بِخِلَافِ إجَارَةِ الْبَيْتِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ الْمَسْكَنِ أَوْ الْأَرْضِ حَيْثُ يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ وَالشِّرْبُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِجَارَةِ هُوَ الِانْتِفَاعُ وَلَا انْتِفَاعَ بِدُونِ أَنْ تَدْخُلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَالْبَيْعُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَمَلُّكُ الرَّقَبَةِ لَا الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهَا وَالِانْتِفَاعُ مِنْ ثَمَرَاتِهِ وَلِهَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَرْضِ السَّبْخَةِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ: وَإِذَا كَانَ طَرِيقُ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَوْ مَسِيلُ مَائِهَا فِي دَارٍ أُخْرَى لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ حُقُوقِ هَذِهِ الدَّارِ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ طَرِيقٌ فِي دَارٍ أُخْرَى فَالْمُشْتَرِي لَا يَسْتَحِقُّ الطَّرِيقَ
следующие страницы →