← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 23023

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي

الفخر الزيلعي

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

عَلَى الْبَتَاتِ لِادِّعَائِهِ الْعِلْمَ بِذَلِكَ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْبَتَاتِ فَحَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا حَتَّى لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَا يَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْهُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ فَحَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ يُعْتَبَرُ الْيَمِينُ حَتَّى يَسْقُطَ الْيَمِينُ عَنْهُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتَاتِ آكَدُ فَيُعْتَبَرُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ قَالَ ﵀ (وَلَوْ افْتَدَى الْمُنْكِرُ يَمِينَهُ أَوْ صَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ صَحَّ وَلَمْ يَحْلِفْ بَعْدَهُ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَأَعْطَى شَيْئًا وَافْتَدَى يَمِينَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ فَقِيلَ أَلَا تَحْلِفُ وَأَنْتَ صَادِقٌ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ يُوَافِقَ قَدَرٌ يَمِينِي فَيُقَالُ هَذَا بِسَبَبِ يَمِينِهِ الْكَاذِبَةِ وَقِيلَ كَانَ لَهُ عَلَى مِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ سَبْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَقْرَضَهَا إيَّاهُ فَقَضَاهُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ فَتَرَافَعَا إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَلَمْ يَحْلِفْ وَلِأَنَّ بِالِافْتِدَاءِ صِيَانَةَ عِرْضِهِ وَهُوَ مُسْتَحْسَنٌ عَقْلًا وَشَرْعًا، وَقَدْ قَالَ ﵊ «ذُبُّوا عَنْ أَعْرَاضِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ» وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ إيَّاكَ وَمَا يَقَعُ عِنْدَ النَّاسِ إنْكَارُهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَك اعْتِذَارُهُ وَلِأَنَّ الْمُنْكِرَ يَدْفَعُ بِهِ الْخُصُومَةَ وَتُهْمَةَ الْكَذِبِ عَنْ نَفْسِهِ وَالْمُدَّعِيَ يَأْخُذُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقُّهُ أَوْ عِوَضٌ عَنْهُ فَيَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَقُّ مَالًا كَالْقِصَاصِ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ لِعَقْدٍ وَاحِدٍ جِهَتَانِ كَمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَمَا يُعْطَى مِنْ الثَّمَنِ بَدَلُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ فِي زَعْمِ الْبَائِعِ وَهُوَ فِدَاءٌ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَعْتِقَ الْعَبْدُ وَكَمَا فِي الصُّلْحِ عَنْ الْإِنْكَارِ، فَإِنَّهُ بَدَلُ حَقِّهِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي وَلِافْتِدَاءِ الْيَمِينِ وَقَطْعِ الْخُصُومَةِ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ ثُمَّ لَمَّا أَبْطَلَ حَقَّهُ فِي الْيَمِينِ فِي لَفْظِ الصُّلْحِ وَالْفِدَاءِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى يَمِينَهُ بِمَالٍ حَيْثُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ تَمْلِيكِ الْمَالِ بِالْمَالِ وَالْيَمِينُ لَيْسَتْ بِمَالٍ فَبَطَلَ وَبَقِيَ حَقُّهُ فِي الْيَمِينِ عَلَى حَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (بَابُ التَّحَالُفِ) قَالَ ﵀ (اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ قُضِيَ لِمَنْ بَرْهَنَ) أَيْ لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ إذْ الْبَيِّنَةُ مُبَيِّنَةٌ كَاسْمِهَا فَبَقِيَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْهَا إذْ هِيَ مُتَعَدِّيَةٌ حَتَّى تُوجِبَ الْقَضَاءَ عَلَى الْقَاضِي فَلَا يُعَارِضُهَا مُجَرَّدُ الدَّعْوَى قَالَ ﵀ (وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِمُثْبِتِ الزِّيَادَةِ) أَيْ إذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً كَانَتْ الْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ لِلزِّيَادَةِ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيِّنَاتُ شُرِعَتْ لِلْإِثْبَاتِ وَلَا مُعَارَضَةَ فِي قَدْرِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَلَا فِي الزِّيَادَةِ فَيَجِبُ كُلُّهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ جَمِيعًا فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى فِي الثَّمَنِ وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى فِي الْمَبِيعِ لِمَا ذَكَرْنَا وَفِي النِّهَايَةِ إذَا قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِعَبْدِك هَذَا وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا مِنْك بِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْحَقَّ لَهُ فِيهِ وَالْأُخْرَى تَنْفِيهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْإِثْبَاتِ دُونَ النَّفْيِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ عَجَزَا وَلَمْ يَرْضَيَا بِدَعْوَى أَحَدِهِمَا تَحَالَفَا) أَيْ إنْ عَجَزَا عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَرْضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَا قَالَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ مَا قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ تَرْضَى بِمَا قَالَهُ صَاحِبُك ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ افْتَدَى الْمُنْكِرُ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَصُورَتُهَا فِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْمَالَ فَيَفْتَدِي يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَالَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى ذَلِكَ الْيَمِينِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ صَالَحَهُ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَمَّا جَوَازُ الِافْتِدَاءِ فَلِمَا إلَخْ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ فَالِافْتِدَاءُ قَدْ يَكُونُ بِمَالٍ مِثْلَ الْمُدَّعَى أَوْ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى وَالصُّلْحُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى فِي الْغَالِبِ لِأَنَّ الصُّلْحَ يُنْبِئُ عَنْ الْحَطِيطَةِ وَكِلَاهُمَا مَشْرُوعٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ فَيَجُوزُ عِنْدَنَا وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵏. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ كَانَ عَلَى مِقْدَادٍ) كَانَ لِعُثْمَانَ عَلَى الْمِقْدَادِ سَبْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَادَّعَى أَنَّهُ أَوْفَاهَا لِعُثْمَانَ ﵄. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عِنْدَك اعْتِذَارُهُ) تَمَامُهُ فَلَيْسَ كُلُّ سَامِعٍ نُكُرًا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُوسِعَهُ عُذْرًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ لَيْسَتْ بِمَالٍ) ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ والمرغيناني وَالْمَحْبُوبِيَّ. اهـ. مِعْرَاجٌ [بَابُ التَّحَالُفِ] (بَابُ التَّحَالُفِ) (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ) أَيْ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ثَمَنًا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِنْهُ اهـ هِدَايَةً (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِمُثْبِتِ الزِّيَادَةِ) يَعْنِي ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْعَيْنَ بِعَشْرَةٍ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهَا بَخَمْسَةَ عَشَرَ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ أَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُرَّيْنِ بِعَشَرَةٍ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ الْكُرَّ بِعَشَرَةٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى فَالْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ لِلزِّيَادَةِ أَوْلَى. اهـ. غَايَة (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ جَمِيعًا) أَيْ فِي قَدْرِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى فِي الْمَبِيعِ) صُورَتُهُ مَا قَالَ فِي الشَّامِلِ فِي قِسْمِ الْمَبْسُوطِ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَحْدَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا بَلْ مَعَ هَذَا الْعَبْدِ بِخَمْسِينَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِهِمَا جَمِيعًا لِلْمُشْتَرِي بِمِائَةِ دِينَارٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثْبَتَتْ بَيِّنَتُهُ زِيَادَةً فَتُقْبَلُ فِي حَقِّ تِلْكَ الزِّيَادَةِ. اهـ. غَايَةً (قَوْلُهُ وَفِي النِّهَايَةِ إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ وَقَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأُخْرَى تَنْفِيهِ) أَمَّا حَقُّ الْمُشْتَرِي فَثَابِتٌ فِي الْجَارِيَةِ بِاتِّفَاقِهِمَا فَلَمْ تُثْبِتْ بَيِّنَتُهُ لَهُ شَيْئًا وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ اهـ

стр. 1262

وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ عَلَيْك تَحَالَفَا وَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ وَهَذَا طَرِيقٌ فِيهِ فَلَعَلَّهُمَا يَرْغَبَانِ فِي الْبَيْعِ دُونَ الْفَسْخِ فَيَرْضَيَانِ بِهِ إذَا عَلِمَا ذَلِكَ قَالَ ﵀ (وَبُدِئَ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي) وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَأَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَشَدُّهُمَا إنْكَارًا إذْ هُوَ الْمُطَالَبُ بِالثَّمَنِ أَوَّلًا فَيُنْكِرُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ فَيَكُونُ بَادِئًا بِالْإِنْكَارِ وَعِنْدَ نُكُولِهِ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ كَمَا نَكَلَ مِنْ غَيْرِ تَأَخُّرٍ فَيَتَعَجَّلُ بِهِ فَائِدَةَ الْيَمِينِ وَهُوَ الْإِقْرَارُ أَوْ الْبَذْلُ عِنْدَ النُّكُولِ وَبِنُكُولِ الْبَائِعِ تَتَأَخَّرُ الْفَائِدَةُ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ يَتَأَخَّرُ إلَى زَمَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يُمْسِكُ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَكَانَ مَا يُتَعَجَّلُ بِهِ فَائِدَتُهُ أَوْلَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْبَائِعُ» خَصَّهُ بِالذِّكْرِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ تَقَاصَرَ عَنْ إفَادَتِهِ فَلَا يَتَقَاصَرُ عَنْ إفَادَةِ التَّقْدِيمِ وَقِيلَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْبُدَاءَةِ هَذَا إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ وَإِنْ بَاعَ ثَمَنًا بِثَمَنٍ أَوْ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ بَدَأَ الْقَاضِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي فَائِدَةِ النُّكُولِ قَالَ ﵀ (وَفَسَخَ الْقَاضِي بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا) لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» وَلِأَنَّهُمَا لَمَّا حَلَفَا لَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَبْقَى بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ أَوْ بِلَا بَدَلٍ فَيُفْسَخُ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِلَا ثَمَنٍ أَوْ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ فَاسِدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ فِيهِ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ وَطْءَ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ يَحِلُّ بَعْدَ التَّحَالُفِ قَبْلَ فَسْخِ الْقَاضِي الْمَبِيعَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ يَنْفَسِخُ لَمَا حَلَّ وَصِفَةُ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَيَحْلِفَ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِمَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَلَقَدْ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ وَلَقَدْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ بِضَمِّ الْإِثْبَاتِ إلَى النَّفْيِ تَأْكِيدًا وَالْأَصَحُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى النَّفْيِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ عَلَيْك) فَيُغَالِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَسَخْنَا وَفِي صُورَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَبِيعِ يُقَالُ لِلْبَائِعِ إمَّا أَنْ تُسَلِّمَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَسَخْنَا وَفِي صُورَةِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِيهِمَا يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبُدِئَ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي) هَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَبِيعِ بُدِئَ بِيَمِينِ الْبَائِعِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْإِجَارَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَعِنْدَ زُفَرَ يُبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا كَذَا فِي التَّقْرِيبِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا قَوْلُهُ ﵊ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ» وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْبَائِعِ وَهَلَاكُهُ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَكَانَ تَقْدِيمُ مَنْ فِي حَبْسِهِ الْمَبِيعُ أَوْلَى. اهـ. غَايَةً وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ وَهِيَ أَنَّ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ ابْتَدَأَ بِالْخُصُومَةِ وَادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ اُبْتُدِئَ بِيَمِينِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ ابْتَدَأَ بِالدَّعْوَى اُبْتُدِئَ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي. اهـ. غَايَةً (قَوْلُهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي فَائِدَةِ النُّكُولِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا نَكِلَ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ شَيْءٍ فِي الْحَالِ. اهـ. غَايَةً (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفَسَخَ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي فِي بَابِ الْيَمِينِ وَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا انْتَفَى الثَّمَنَانِ فَبَقِيَ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ فَيَفْسُدُ فَيَنْقَضِ الْعَقْدُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَنْقُضُ الْقَاضِي فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا طَلَبَا أَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَاضِي النَّقْضَ فَإِمَّا بِدُونِ الطَّلَبِ لَا يَنْقُضُ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اللِّعَانِ وَهُوَ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا فَرَغَا مِنْ اللِّعَانِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً طَلَبَا مِنْ الْقَاضِي أَوْ لَمْ يَطْلُبَا لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَحِلِّ قَدْ ثَبَتَتْ شَرْعًا عَلَى مَا قَالَ ﵊ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ حَقُّ الشَّرْعِ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى طَلَبِ الْعَبْدِ وَأَمَّا الْعَقْدُ وَفَسْخُ الْعَقْدِ حَقُّهُمَا فَشَرْطُ طَلَبِ الْعَبْدِ لِهَذَا وَقَالَ الْإِمَامُ النَّاصِحِيُّ فِي تَهْذِيبِ أَدَبِ الْقَاضِي وَإِنْ حَلَفَا لَمْ يَنْقُضْ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَطْلُبَا ذَلِكَ أَوْ يَطْلُبَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ الْفَسْخَ حَقٌّ لَهُمَا بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» اهـ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا) يَعْنِي إذَا اسْتَحْلَفَ الْحَاكِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَحَلَفَا فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا مَا نَصَّهُ حَتَّى لَوْ رَضِيَا بِتَرْكِ الدَّعْوَى لَا يُفْسَخُ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ فَاسِدٍ) أَيْ وَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْفَسْخِ. اهـ. غَايَةً (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ ﵀ لِتَعْلِيلِ اشْتِرَاطِ طَلَبِ أَحَدِهِمَا الْفَسْخَ مَعَ أَنَّ رَفْعَ الْفَسَادِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَحَدٌ وَوَجْهُ اشْتِرَاطِهِ أَنَّ الْفَسَادَ هُنَا وَقَعَ بَعْدَ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً ابْتِدَاءً. اهـ. (قَوْلُهُ وَصِفَةُ الْيَمِينِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَأَمَّا صِفَةُ التَّحَالُفِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِمِائَةٍ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الِاقْتِصَارُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ مَوْضُوعُ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ عِنْدَنَا إلَّا بِالنَّفْيِ فَلَوْ جَمَعْنَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لَتَضَمَّنَتْ الْإِثْبَاتَ وَالنَّفْيَ وَهَذَا لَا يَصِحُّ وَوَجْهُ مَا ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ تَأْكِيدٌ لِلنَّفْيِ وَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ مَوْضُوعُهَا النَّفْيُ وَيُضَمُّ إلَيْهَا الْإِثْبَاتُ عَلَى طَرِيقِ التَّأْكِيدِ فَيَقُولُ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَهَذَا وَارِثُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ جَوَابًا عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ زُفَرُ وَإِنَّمَا خُصَّ الْبَائِعُ بِالذَّكَرِ لِأَنَّ يَمِينَ الْمُشْتَرِي مَعْلُومَةٌ لَا يُشْكِلُ لِقَوْلِهِ ﵊ «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»

стр. 1263

لِأَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى ذَلِكَ وُضِعَتْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ فِي الْقَسَامَةِ بِقَوْلِهِمْ مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ تَجِبُ عَلَى الْمُنْكِرِ وَهُوَ النَّافِي فَيَحْلِفُ عَلَى هَيْئَةِ النَّفْيِ إشْعَارًا بِأَنَّ الْحَلِفَ وَجَبَ عَلَيْهِ لِإِنْكَارِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنْكِرٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي زِيَادَةَ الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِيَ يُنْكِرُ وَيَدَّعِي زِيَادَةَ الْمَبِيعِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَحَدِهِمَا فَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي زِيَادَةَ الْبَدَلِ وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ وَالْمُنْكِرُ مِنْهُمَا يَدَّعِي وُجُوبَ تَسْلِيمِ الْمُبْدَلِ عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ تَسْلِيمِهِ الْبَدَلَ وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ فَصَارَا مُدَّعِيَيْنِ وَمُنْكِرَيْنِ فَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا وَهَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ فَظَاهِرٌ وَهُوَ قِيَاسٌ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَمُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ الْقَابِضَ مِنْهُمَا لَا يَدَّعِي شَيْئًا عَلَى صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا يُنْكِرُ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ وَلَكِنْ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» قَالَ ﵀ (وَمَنْ نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ) لِأَنَّهُ صَارَ مُقِرًّا بِهِ أَوْ بَاذِلًا فَلَزِمَهُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ بِدُونِ اتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ لَا يُوجِبُ شَيْئًا أَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ الْبَذْلِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ إقْرَارٌ فِيهِ شُبْهَةُ الْبَذْلِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا بِانْفِرَادِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي التَّحَالُفِ إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْبَذْلِ مَقْصُودًا وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ شَيْءٍ آخَرَ نَحْوُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ سَمْنًا فِي زِقٍّ وَوَزْنُهُ مِائَةُ رَطْلٍ ثُمَّ جَاءَ بِالزِّقِّ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَوَزْنُهُ عِشْرُونَ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا زِقِّي وَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ زِقُّك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ رَطْلٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ فَجَعَلَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي الْمَقْبُوضِ وَفِيهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ فِي نَفْسِ الْقَبْضِ وَالْمَقْبُوضِ فَكَذَا فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهِ اخْتِلَافٌ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَزْدَادُ بِنُقْصَانِ الزِّقِّ وَيَنْقُصُ بِزِيَادَتِهِ فَالْبَائِعُ يَدَّعِي زِيَادَةَ الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي إيجَابِ التَّحَالُفِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَقَعَ مُقْتَضَى اخْتِلَافِهِمَا فِي الزِّقِّ قَالَ ﵀ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ فِي قَبْضِ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ فِي رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ إقَالَةِ السَّلَمِ لَمْ يَتَحَالَفَا) وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ أَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ فِي قَبْضِ بَعْضِ الثَّمَنِ فَلِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْمَعْقُودِ بِهِ فَأَشْبَهَ الِاخْتِلَافَ فِي الْحَطِّ وَالْإِبْرَاءِ وَلِهَذَا لَا يَخْتَلُّ الْعَقْدُ بِانْعِدَامِهِ بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي وَصْفِ الثَّمَنِ وَجِنْسِهِ حَيْثُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ التَّحَالُفُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِالْوَصْفِ لَا غَيْرُ لِكَوْنِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَجَلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصْفٍ لَهُ أَلَا تَرَى أَنْ لِلثَّمَنِ وُجُودًا بِدُونِهِ وَكَذَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] فَسَكَتَ ﷺ عَمَّا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَبَيَّنَ مَا يُشْكِلُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ بَيَانُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى ذَلِكَ وُضِعَتْ) أَيْ وُضِعَتْ لَا عَلَى الْإِثْبَاتِ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ مَقْبُوضَةٌ كَانَتْ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَعْوَى الْبَائِعِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَاهُ وَهُوَ الْبَيْعُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا فَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ آنِفًا وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ النُّكُولَ فِي مَعْنَى الْبَذْلِ وَبَذْلُ الْأَعْوَاضِ صَحِيحٌ فَإِذَا كَانَ النَّاكِلُ بَاذِلًا لَمْ تَبْقَ دَعْوَاهُ مُعَارِضَةً لِدَعْوَى صَاحِبِهِ فَيَثْبُتُ دَعْوَى صَاحِبِهِ لِسَلَامَتِهِ عَنْ الْمُعَارِض. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ النُّكُولَ. اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ سَمْنًا فِي زِقٍّ إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ مَذْكُورٌ فِي مَتْنِ الْكَنْزِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَرَاجِعْ الْحَاشِيَةَ الَّتِي فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ نَقْلًا عَنْ الْكَمَالِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي لَوْ فِي الرُّؤْيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَكَذَا فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ) يَعْنِي الْقَوْلُ فِيهِ لِلْقَابِضِ هَذَا الْفَرْعُ ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ حَيْثُ قَالَ وَالْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ لِلْقَابِضِ فَلْيُرَاجَعْ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ فِي قَبْضِ بَعْضِ الثَّمَنِ) ذِكْرُ الْبَعْضِ لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ كُلِّ الثَّمَنِ كَذَلِكَ يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ لَا غَيْرُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْإِبْرَاءِ) يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا فِي حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ إبْرَاءِ كُلِّ الثَّمَنِ لَمْ يَتَحَالَفَا فَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ وَشَرْطِ الْخِيَارِ. اهـ. (قَوْله وَلِهَذَا لَا يَخْتَلُّ الْعَقْدُ بِانْعِدَامِهِ) أَيْ بِانْعِدَامِ الْأَجَلِ وَشَرْطِ الْخِيَارِ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي وَصْفِ الثَّمَنِ) أَعْنِي فِي جُودَتِهِ أَوْ رَدَاءَتِهِ. اهـ. غَايَةً (قَوْلُهُ وَجِنْسِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمُ وَالْآخَرُ دَنَانِيرُ اهـ غَايَةً (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) وَالتَّحْقِيقُ هُنَا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّحَالُفَ شُرِعَ بِالنَّصِّ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ إذَا أَمْكَنَ الْفَسْخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ لِيُتَوَصَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى رَأْسِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَصِلْ لَهُ مَا ادَّعَى قِبَلَ صَاحِبِهِ وَهَذَا مُمْكِنٌ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ لِأَنَّهُمَا إذَا تَحَالَفَا لَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْ الثَّمَنَيْنِ أَوْ الْمُثَمَّنَيْنِ فَيَبْقَى الْبَيْعُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ وَهُوَ فَاسِدٌ فَيَجِبُ الرَّدُّ وَالْمُتَارَكَةُ بِسَبَبِ الْفَسَادِ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ اخْتَلَفَا فِي شَرْطٍ زَائِدٍ وَهُوَ الْأَجَلُ وَالْخِيَارُ فَإِذَا تَحَالَفَا لَمْ يَثْبُتْ الشَّرْطُ وَالْبَيْعُ يَبْقَى صَحِيحًا بِدُونِهِ كَمَا لَوْ عَقَدَ الْبَيْعَ بِدُونِهِ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْسَخَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الصِّحَّةِ وَثَمَرَةُ التَّحَالُفِ الْفَسْخُ فَلَا تَحَالُفَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُؤَدِّي إلَى الْفَسْخِ وَيُعَلَّلُ أَيْضًا لِخِيَارِ الشَّرْطِ فَنَقُولُ نَوْعُ خِيَارٍ فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي بُيُوعِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ مَتَى اخْتَلَفَا فِي الْمَمْلُوكِ بِالْعَقْدِ يَتَحَالَفَانِ وَمَتَى اخْتَلَفَا فِي الْمَمْلُوكِ بِالشَّرْطِ لَمْ يَتَحَالَفَا أَوْ نَقُولُ مَتَى اخْتَلَفَا فِي كَلِمَةِ الْعَقْدِ تَحَالَفَا وَمَتَى لَمْ يَخْتَلِفَا فِي كَلِمَةِ الْعَقْدِ لَمْ يَتَحَالَفَا وَالْأَجَلُ مَمْلُوكٌ بِالشَّرْطِ وَلَيْسَ فِي كَلِمَةِ الْعَقْدِ وَالثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ مَمْلُوكٌ بِالْعَقْدِ وَهُوَ مِنْ كَلِمَةِ الْعَقْدِ

стр. 1264

مُسْتَحِقُّهُمَا مُخْتَلَفٌ فَإِنَّ الثَّمَنَ حَقُّ الْبَائِعِ وَالْأَجَلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ وَصْفًا لِلثَّمَنِ لَكَانَ حَقَّ الْبَائِعِ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَتَحَالَفَانِ فِي الْأَجَلِ إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهِ أَوْ قَدْرِهِ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ مَالِيَّةِ الثَّمَنِ فَإِنَّ الْمُؤَجَّلَ أَنْقَصُ مِنْ الْحَالِ فِي الْمَالِيَّةِ وَلِأَنَّ النَّصَّ أَوْجَبَ التَّحَالُفَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلَمْ يُفَصِّلْ قُلْنَا وُجُوبُ التَّحَالُفِ مُعَلَّقٌ بِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَهُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْ الْبَيْعِ فَيَتَعَلَّقُ وُجُوبُهُ بِاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ الْبَيْعُ وَهُوَ يَثْبُتُ بِالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ لَا بِالْأَجَلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ تَحَالَفَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَجَلَ لَيْسَ بِوَصْفٍ لِلثَّمَنِ إذْ لَوْ كَانَ وَصَفًّا لَهُ لَذَهَبَ عِنْدَ ذَهَابِهِ إذْ الشَّيْءُ لَا يَبْقَى بِدُونِ وَصْفِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَإِنَّهُ جَعَلَ هُنَاكَ الْقَوْلَ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الْأَجَلَ وَجَعَلَ الْقَوْلَ هُنَا لِمُنْكِرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي السَّلَمِ وَتَرْكُهُ فِيهِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَإِقْدَامُهُمَا عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِيهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فِيهِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِنَافِيهِ لِأَنَّ الْأَجَلَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْآخَرُ الْخِيَارَ وَلَوْ كَانَ وَصْفًا لِلثَّمَنِ لِمَا قَبْلُ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ أَوْ فِي مَكَانِ إيفَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا انْفَرَدَ فِي إنْكَارِ أَصْلِ الْبَيْعِ وَالِاخْتِلَافِ فِي مَكَانِ الْإِيفَاءِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْبُيُوعِ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ عَلَى قِيمَةِ الْهَالِكِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ صَارَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ لَهُمَا قَوْلُهُ ﵊ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَالْمُرَادُ بِاشْتِرَاطِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ التَّنْبِيهُ عَلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ فِي حَالَةٍ أَدْنَى مِنْهَا كَأَنَّهُ يَقُولُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ تَحَالَفَا وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَمْيِيزُ الصَّادِقِ مِنْ الْكَاذِبِ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِتَحْكِيمِ قِيمَتِهَا فِي الْحَالِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ بَعْدَ الْهَلَاكِ فَإِذَا كَانَ يَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا مَعَ إمْكَانِ الْمَعْرِفَةِ فَأَوْلَى أَنْ يَجْرِيَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي عَقْدًا غَيْرَ الْعَقْدِ الَّذِي يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُ إذْ الْبَيْعُ بِأَلْفٍ غَيْرُ الْبَيْعِ بِأَلْفَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْبَيْعِ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَيْعَيْنِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَالْآخَرُ الْهِبَةَ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ مُقَايَضَةً فَهَلَكَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ وَفِي التَّحَالُفِ فَائِدَةٌ وَهُوَ تَسْلِيمُ مَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُشْتَرِي أَوْ سُقُوطِ الثَّمَنِ كُلِّهِ عَنْ الْمُشْتَرِي عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ نُكُولِهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ قَوْلُهُ ﵊ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَمَا رَوَيَاهُ مِنْ الْمُطْلَقِ مَحْمُولٌ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] اهـ أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ الِاخْتِلَافُ فِي أَجَلِ الثَّمَنِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا فِي أَصْلِهِ أَوْ فِي قَدْرِهِ أَوْ فِي مُضِيِّهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْبَيِّنَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يُثْبِتُ الزِّيَادَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْقَدْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُثْبِتُ الزِّيَادَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُضِيِّ وَالْقَدْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُضِيِّ وَفِي الْقَدْرِ قَوْلُ الْبَائِعِ فَيَجْعَلُ شَهْرًا لَمْ يَمْضِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنًا فَأَمَّا إذَا كَانَ دَيْنًا يَعْنِي السَّلَمَ فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ وَالتَّرَادَّ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمَمْلُوكِ بِالشَّرْطِ وَعِنْدَ زُفَرَ يَتَحَالَفَانِ وَيُتَرَادَّانِ لِأَنَّ السَّلَمَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِهِ فَالِاخْتِلَافُ كَالِاخْتِلَافِ فِي صِفَةِ السَّلَمِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ إلَخْ) ثُمَّ الِاخْتِلَافُ فِي أَجَلِ السَّلَمِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهِ أَوْ فِي قَدْرِهِ وَفِي مُضِيِّهِ أَوْ فِيهِمَا جَمِيعًا أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مُدَّعِي الْأَجَلِ هُوَ رَبُّ السَّلَمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَيَجُوزُ السَّلَمُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الْأَجَلِ هُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا وَيَجُوزُ السَّلَمُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ وَيَفْسُدُ الْمُسْلَمُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالْبَيِّنَةُ أَيْضًا بَيِّنَتُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَمُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ فِي الْقَدْرِ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ وَالْقَوْلُ فِي الْمُضِيِّ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَمْضِ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي دَعْوَى التَّأْجِيلِ مُصَدَّقٌ كَرَبِّ السَّلَمِ. اهـ. (قَوْلُهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا) أَيْ وَيُقْضَى بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ حَالَّةٍ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إذْ قَبْلَ قَبْضِهِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَوْ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ أَمْر بِالتَّحَالُفِ وَالْفَسْخِ عَلَى قِيمَتِهِ وَجَعَلَا الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً يَتَحَالَفَانِ سَوَاءً كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَحَاصِلُ الْخِلَافِ فِي تَحْلِيفِ الْبَائِعِ عِنْدَنَا لَا يَحْلِفُ الْبَائِعُ وَعِنْدَهُمَا يَحْلِفُ اهـ قَوْلُهُ أَوْ فِي الثَّمَنِ أَيْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ اهـ شَرَحَهُ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ لِأَنَّ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي هَلَاكٌ حُكْمًا وَالْهَلَاكُ لَا يَمْنَعُ التَّحَالُفَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ قَائِمَةً) أَيْ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ اهـ

стр. 1265

عَلَيْهِ وَلَفْظُ التَّرَادِّ فِيهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّرَادَّ يَكُونُ فِي الْقَائِمِ دُونَ الْهَالِكِ وَلِأَنَّهُ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ إذَا كَانَ الرَّاوِي لَهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَاحِدًا بِالْإِجْمَاعِ وَيُحَالُ تَرْكُ الرَّاوِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْقَيْدَ إلَى غَفْلَتِهِ وَقِلَّةِ ضَبْطِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الرَّاوِيَانِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ يُتْرَكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ فَيُعْمَلُ بِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْيِيدُ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ وَمَحَلٍّ وَاحِدٍ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ هُنَا يَرْوِيهِمَا ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَيُؤْخَذُ بِالْمُقَيَّدِ لِمَا ذَكَرْنَا وَالتَّحَالُفُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى حَالِ هَلَاكِ السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ إذْ لَا يَعُودُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى رَأْسِ مَالِهِ وَلَا يَدَّعِي الْمُشْتَرِي فِيهِ شَيْئًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلِأَنَّهُ بِالتَّحَالُفِ يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَالْفَسْخُ يُرَدُّ عَلَى عَيْنِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَيُشْتَرَطُ قِيَامُهُ كَالْعَقْدِ وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ وَلَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ هَلَاكِهِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمَا إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي عَقْدًا غَيْرَ مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ يَبِيعُهُ بِأَلْفَيْنِ وَأَنَّ الْبَيْعَ بِأَلْفٍ يَصِيرُ بِأَلْفَيْنِ بِالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَبِخَمْسِمِائَةٍ بِالْحَطِّ وَإِنَّمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَحَدُهُمَا لَا لِاخْتِلَافِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الدَّنَانِيرَ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي الشِّرَاءَ بِالدَّرَاهِمِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ وَإِنْكَارُهُ صَحِيحٌ وَكَذَا دَعْوَاهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا يُسَلَّمُ لَهُ إلَّا بِثَمَنٍ فَكَانَ دَعْوَاهُ الثَّمَنَ دَعْوَى الْمَبِيعِ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ثَمَنٍ وَهُنَا اتَّفَقَا عَلَى أَلْفٍ وَهُوَ يَكْفِي لِلصِّحَّةِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً جَازَ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْفَسْخِ بَعْدَ التَّحَالُفِ وَلَوْ كَانَ مُخْتَلِفًا لَمَا صَحَّ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا هِبَةً وَالْآخَرُ بَيْعًا لِاخْتِلَافِهِمَا حَقِيقَةً وَبِخِلَافِ بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ فَكَانَ الْبَيْعُ قَائِمًا بِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيهِ وَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ فَإِذَا كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ وَرَدَّ الْآخَرُ مِثْلَ الْهَالِكِ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ فِي التَّحَالُفِ هُنَا فَائِدَةً لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْفَسْخِ أَنْ لَا يُسَلَّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا الْعِوَضُ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ عَيْنُ مَالِهِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَهُنَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ كَمَا يُسَلَّمُ لَهُ بِالثَّمَنِ إذَا لَمْ يُفْسَخْ فَلَا يُعْتَدُّ بِاخْتِلَافِ سَبَبِ السَّلَامَةِ بَعْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ كَمَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ فَقَالَ الْمَقَرُّ لَهُ هِيَ غَصْبٌ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْتَنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَأَنْكَرَ وَقَالَ مَا بِعْتُكَهَا وَإِنَّمَا زَوَّجْتُكَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ فَإِنَّ حُكْمَ مِلْكِ الْيَمِينِ خِلَافُ حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ وَكَذَا لَا يَرْجِعُ إلَى الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ عَيْنُ مَالِهِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَلَا يَكُونُ فِي الْفَسْخِ فَائِدَةٌ لِأَنَّ مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْفَائِدَةِ هُوَ عَوْدُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ إلَى صَاحِبِهِ لَا أَيُّ فَائِدَةٍ كَانَتْ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَصُورَتُهُ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِيهَا لَا يَتَحَالَفَانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَتْرُكَ حِصَّةَ الْهَالِكِ وَجَعَلَ هَذَا فِي النِّهَايَةِ لَفْظَ الْمَبْسُوطِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَّ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَالَ قَاضِيخَانْ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَّ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ ثَمَنِ الْمَيِّتِ شَيْئًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يَتَحَالَفَانِ فِي الْحَيِّ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ فِي الْهَالِكِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي ثَمَنِهِ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يَتَحَالَفَانِ عَلَيْهِمَا وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَيُرَدُّ الْحَيُّ وَقِيمَةُ الْهَالِكِ لِأَنَّ هَلَاكَ كُلِّ السِّلْعَةِ لَا يَمْنَعُ التَّحَالُفَ عِنْدَهُ فَهَلَاكُ الْبَعْضِ أَوْلَى أَنْ لَا يَمْنَعَ وَلِأَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ امْتِنَاعَ التَّحَالُفِ لِلْهَلَاكِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ التَّحَالُفَ بَعْدَ الْقَبْضِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَالسِّلْعَةُ اسْمٌ لِجَمِيعِهَا فَلَا تَبْقَى السِّلْعَةُ بَعْدَ فَوَاتِ جُزْءٍ مِنْهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَالُفُ فِي الْقَائِمِ إلَّا عَلَى اعْتِبَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا وَالْقِيمَةُ تُعْرَفُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ فَيُؤَدِّي إلَى التَّحْلِيفِ مَعَ الْجَهْلِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَتْرُكَ حِصَّةَ الْهَالِكِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الثَّمَنُ كُلُّهُ بِمُقَابَلَةِ الْحَيِّ وَيَخْرُجُ الْهَالِكُ عَنْ الْعَقْدِ فَيَكُونُ كَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى هَذَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَيْ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ اهـ

стр. 1266

فَيَتَحَالَفَانِ فَإِنْ حَلَفَا فُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِ وَأَخَذَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ ثَمَنِ الْهَالِكِ وَلَا مِنْ قِيمَتِهِ شَيْئًا وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ وَلَفْظُ الْمَبْسُوطِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَمُ التَّحَالُفِ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ قَوْلُهُ لَمْ يَتَحَالَفَا وَلَفْظُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ وَأَنْ لَا يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ يَمِينُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَتَكَلَّمُوا أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ إلَى مَاذَا يَنْصَرِفُ قَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ ﵏ يَنْصَرِفُ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُ الْحَيَّ مِنْهُمَا صُلْحًا عَمَّا يَدَّعِيهِ قَبْلَ الْمُشْتَرِي مِنْ الزِّيَادَةِ وَيُجْعَلُ صُلْحُهُمَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ كَصُلْحِهِمَا عَلَى عَبْدٍ آخَرَ وَصَارَ تَقْدِيرُ مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ لَا يَتَحَالَفَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْبَائِعُ الْحَيَّ وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا آخَرَ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بخواهر زاده هَذَا لَا يَقْوَى لِأَنَّ الْأَخْذَ مُعَلَّقٌ بِمَشِيئَةِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ أَخَذَ الْحَيَّ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ لَكَانَ مُعَلَّقًا بِمَشِيئَتِهِمَا قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ لَيْسَ فِي هَذَا الْأَخْذِ فَائِدَةٌ لَهُ أَيْضًا وَلَا يَحْتَمِلُهَا فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ لِأَنَّ تَرْكَ حِصَّةِ الْهَالِكِ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ يُقَابِلُهُ لَيْسَ مِنْ الْحِكْمَةِ ثُمَّ قَالَ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْصَرِفٌ إلَى التَّحَالُفِ وَصَارَ تَقْدِيرُ مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ لَا يَتَحَالَفَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَّ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ ثَمَنِ الْمَيِّتِ شَيْئًا فَحِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ التَّحَالُفُ دُونَ يَمِينِ الْمُشْتَرِي فَكَانَ صَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْمَذْكُورِ أَوْلَى وَبَعْضُهُمْ قَالُوا لَا بَلْ يَنْصَرِفُ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَّ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ ثَمَنِ الْمَيِّتِ شَيْئًا فَحِينَئِذٍ لَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَعْرَضَ عَنْ دَعْوَاهُ لَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي عَدَمِ الْفَائِدَةِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الْإِمَامُ الْكَيْسَانِيُّ ﵀ يَأْخُذُ الْبَائِعُ فِي حَقِّ الْهَالِكِ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا يُقِرُّ بِهِ الْمُشْتَرِي فَحِينَئِذٍ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الِاسْتِحْلَافَ إنَّمَا شُرِعَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ يُنْكِرُ مَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ مِنْ الزِّيَادَةِ فَإِذَا تَرَكَ الْبَائِعُ دَعْوَى الزِّيَادَةِ وَأَخَذَ الْحَيَّ وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِحْلَافِ الْمُشْتَرِي وَالصَّحِيحُ هُوَ تَرْكُ دَعْوَى الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ لَا تَرْكُ ثَمَنِ الْهَالِكِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَتْرُكُ ثَمَنَ الْهَالِكِ كُلَّهُ وَإِنَّمَا يَتْرُكُ الزَّائِدَ عَلَى مَا يُقِرُّ بِهِ الْمُشْتَرِي وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا أَيْ لَا يَأْخُذُ مِنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا شَيْئًا وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْصَرِفًا إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَنْصَرِفُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى التَّحَالُفِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ التَّحَالُفِ وَهُوَ الْهَالِكُ قَدْ زَالَ بِخُرُوجِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا فَصَارَ كَأَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْحَيُّ وَحْدَهُ أَوْ بِرِضَاهُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِ الْهَالِكِ فَلَمْ يَبْقَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي ثَمَنِ الْحَيِّ فَيَتَحَالَفَانِ فَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ ثُمَّ تَفْسِيرُ التَّحَالُفِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْهَلَاكَ عِنْدَهُ لَا يُؤَثِّرُ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا حَيَّانِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَحَالَفَانِ عَلَى الْقَائِمِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ دُونَ الْهَالِكِ لِأَنَّ التَّحَالُفَ لِلْفَسْخِ وَالْفَسْخَ لَا يُرَدُّ عَلَى الْهَالِكِ وَهَذَا لَا يَقْوَى لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَى الْقَائِمَ بِأَلْفٍ يَكُونُ صَادِقًا لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ مَا اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِأَلْفٍ كَانَ صَادِقًا فَلَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ الْحَلِفِ فَلَمْ يُفِدْ التَّحَالُفُ فَائِدَتَهُ وَالصَّحِيحُ أَنْ يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُمَا بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ وَإِنْ حَلَفَ يَحْلِفْ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُمَا بِأَلْفٍ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ حَلَفَ فُسِخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا فِي الْقَائِمِ وَسَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ الْهَالِكِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يُقِرُّ بِهِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُقْسِمُ عَلَى قِيمَتِهِمَا يَوْمَ الْقَبْضِ فَمَا أَصَابَ الْحَيَّ سَقَطَ وَمَا أَصَابَ الْهَالِكَ لَزِمَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْكِرُ لِأَنَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَدَّعِي زِيَادَةَ السُّقُوطِ بِدَعْوَى قِلَّةِ قِيمَةِ الْهَالِكِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَقَبَضَهُمَا ثُمَّ رَدَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْبٍ وَهَلَكَ الْآخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَقَطَ عَنْهُ ثَمَنُ مَا رَدَّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ ثَمَنُ مَا هَلَكَ عِنْدَهُ وَيَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَمُ التَّحَالُفِ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ مُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ التَّحَالُفِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَحْلِفَ) كَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَتَكَلَّمُوا أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَصَارَ تَقْدِيرُ مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ) أَيْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا آخَرَ) أَيْ لَا مِنْ قِيمَةِ الْهَالِكِ وَلَا مِنْ ثَمَنِهِ اهـ (قَوْلُهُ كَانَ صَادِقًا) أَيْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بِعْت الْقَائِمَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي كَانَ صَادِقًا اهـ

стр. 1267

بَيِّنَةً تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى وُجُوبِ كُلِّ الثَّمَنِ ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَدَّعِي زِيَادَةَ السُّقُوطِ بِدَعْوَاهُ أَنَّ قِيمَةَ الْهَالِكِ أَقَلُّ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ أَيْضًا وَهَذَا الْفِقْهُ وَهُوَ أَنَّ الْأَيْمَانَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْحَقِيقَةُ لِأَنَّهَا تَتَوَجَّهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَهُمَا يَعْرِفَانِ حَقِيقَةَ الْحَالِ فَيَنْبَنِي الْأَمْرُ عَلَيْهَا وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ حَقِيقَةً فَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ وَفِي الْبَيِّنَاتِ يُعْتَبَرُ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَعْلَمَانِ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فَاعْتُبِرَ الظَّاهِرُ فِي حَقِّهِمَا وَالْبَائِعُ مُدَّعٍ ظَاهِرًا فَلِهَذَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا وَتَرَجَّحَتْ بِالزِّيَادَةِ الظَّاهِرَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا رَضِيَ أَنْ يَتْرُكَ حِصَّةَ الْهَالِكِ مِنْ الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀ هَذَا إذَا هَلَكَ بَعْضُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَهُ يَتَحَالَفَانِ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا لَوْ رَدَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْبٍ لِأَنَّ الْكُلَّ يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ التَّعْلِيلَ بِأَنَّ السِّلْعَةَ اسْمٌ لِجَمِيعِهَا غَيْرُ سَدِيدٍ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا يَتَحَالَفَانِ وَتُفْسَخُ الْكِتَابَةُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ تَقْبَلُ الْفَسْخَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَدَّعِي بَدَلًا زَائِدًا وَالْعَبْدَ يُنْكِرُهُ وَالْعَبْدَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ الْعِتْقِ عَلَى الْمَوْلَى عِنْدَ أَدَاءِ مَا يُقِرُّ بِهِ وَالْمَوْلَى يُنْكِرُهُ فَيَتَحَالَفَانِ كَمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَهُوَ قَبْلَ الْقَبْضِ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ فَيَتَعَدَّى إلَيْهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْبَدَلَ فِي الْكِتَابَةِ مُقَابِلٌ بِفَكِّ الْحَجَرِ وَهُوَ مِلْكُ التَّصَرُّفِ وَالْيَدُ لِلْحَالِ وَقَدْ سُلِّمَ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ وَلَا يَدَّعِي عَلَى مَوْلَاهُ شَيْئًا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ التَّحَالُفَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَحَالَفَانِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَبْدِ لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُقَابِلًا بِالْعِتْقِ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَهُ لَا يُقَابِلُهُ أَصْلًا حَتَّى يُقَالَ فِيهِ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذَا نَظِيرُ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَنْفَعَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَكَذَا الْكِتَابَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ صُورَةً وَمَعْنًى لِأَنَّ صُورَةَ الْبَيْعِ لِلِاسْتِرْبَاحِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّضْيِيقِ وَالْكِتَابَةُ بِخِلَافِهِ وَالْبَيْعُ يَقْبَلُ الْفَسْخَ بَعْدَ تَمَامِهِ وَالْكِتَابَةُ لَا تَقْبَلُ الْفَسْخَ بَعْدَ التَّمَامِ فَلَا تَكُونُ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَتَحَالَفَانِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالْمَصِيرُ إلَى التَّحَالُفِ فِيهِ مُفِيدٌ حَتَّى إذَا نَكَلَ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْمُكَاتِبَ إذَا نَكَلَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالتَّعْجِيزِ وَالدَّيْنُ فِيهِ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى لَا تَجُوزَ الْكَفَالَةُ بِهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْكُلَّ مَالُ الْمَوْلَى مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فَإِذَا انْعَدَمَ التَّحَالُفُ وَجَبَ اعْتِبَارُ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ وَهُوَ الْعَبْدُ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِهَا وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمَوْلَى أَوْلَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَدَّى قَدْرَ مَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْحُرِّيَّةَ لِنَفْسِهِ عِنْدَ أَدَاءِ هَذَا الْقَدْرِ فَوَجَبَ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ عَلَى ذَلِكَ فَصَارَ نَظِيرُ مَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدَّى خَمْسَمِائَةٍ يَعْتِقُ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ بَدَلُ الْكِتَابَةِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ كَمَا ذَكَرْنَا كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَرْتَفِعُ بَعْدَ النُّزُولِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ وَأَمَّا إذَا اُخْتُلِفَ فِي رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ إقَالَةِ السَّلَمِ فَلِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي بَابِ السَّلَمِ لَيْسَ بِبَيْعٍ بَلْ هُوَ إبْطَالٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّ رَبَّ السَّلَمِ لَا يَمْلِكُ الْمُسْلَمَ فِيهِ بِالْإِقَالَةِ بَلْ يَسْقُطُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَعْنَى الْبَيْعِ حَتَّى يَتَحَالَفَا فَاعْتُبِرَ فِيهِ حَقِيقَةُ الدَّعْوَى وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ الْمُنْكِرُ حَقِيقَةً فَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ وَلَا يَعُودُ السَّلَمُ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّحَالُفِ فَسْخُ الْعَقْدِ حَتَّى يَعُودَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى رَأْسِ مَالِهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ النَّبَوِيَّةُ بِقَوْلِهِ ﵊ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَالتَّحَالُفُ فِي الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ لَا يُفِيدُ هَذَا الْمَقْصُودَ وَهُوَ فَسْخُ الْإِقَالَةِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي السَّلَمِ بَعْدَ نَفَاذِهَا لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ قَالَا نَقَضْنَا الْإِقَالَةَ لَا تُنْتَقَضُ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا فَقَبَضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ ثُمَّ هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ لَا يَعُودُ السَّلَمُ فَكَذَا بِالتَّحَالُفِ لَا تَنْتَقِضُ الْإِقَالَةُ وَلَا يَعُودُ السَّلَمُ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ تَنْتَقِضُ بِهَذِهِ النَّوَاقِضِ وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ سَقَطَ بِالْإِقَالَةِ فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِقَالَةُ لَكَانَ حُكْمُ انْفِسَاخِهَا عَوْدَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالسَّاقِطُ لَا يَحْتَمِلُ الْعُودَ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ عَيْنٌ فَأَمْكَنَ عَوْدُهُ إلَى مِلْكِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَيَنْبَنِي الْأَمْرُ عَلَيْهَا) أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْقَسَمِ بِجَهَالَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَعْلَمَانِ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ) أَيْ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْحَالُ فِي الْوَاقِعِ عَلَى خِلَافِ مَا ظَهَرَ عِنْدَهُمَا بِهَزْلٍ أَوْ تَلْجِئَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. اهـ.

стр. 1268

الْمُشْتَرِي قَالَ ﵀ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ تَحَالَفَا) مَعْنَاهُ إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ مَا تَقَايَلَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَيَعُودُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّحَالُفَ قَبْلَ الْقَبْضِ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ لِمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُنْكِرٌ فَيَتَعَدَّى إلَى الْإِقَالَةِ كَمَا يَتَعَدَّى إلَى الْإِجَارَةِ وَإِلَى الْوَارِثِ وَإِلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ فِيمَا إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَبِيعَ غَيْرُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَلَا يَتَحَالَفَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّهُ يَرَى النَّصَّ مَعْلُولًا بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا قَالَ ﵀ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ قَضَى لِمَنْ بَرْهَنَ) أَيْ لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِهَا وَهِيَ كَاسْمِهَا مُبَيِّنَةٌ قَالَ ﵀ (وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمَرْأَةِ) أَيْ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ فَكَانَتْ أَوْلَى هَذَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ يَشْهَدُ لِلزَّوْجِ بِأَنْ كَانَ مِثْلَ مَا يَدَّعِي الزَّوْجُ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لِلزَّوْجِ وَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ تُثْبِتُ خِلَافَ الظَّاهِرِ فَكَانَتْ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ يَشْهَدُ لَهَا بِأَنْ كَانَ مِثْلَ مَا تَدَّعِيهِ أَوْ أَكْثَرَ كَانَتْ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْحَطَّ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا لَا يَشْهَدُ لَهَا وَلَا لَهُ بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يَتَهَاتَرَانِ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْإِثْبَاتِ لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ وَبَيِّنَتَهُ تُثْبِتُ الْحَطَّ فَلَا تَكُونُ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى قَالَ ﵀ (وَإِنْ عَجَزَا) أَيْ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (تَحَالَفَا وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ) لِأَنَّ يَمِينَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْتَفِي بِهِ مَا يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُ مِنْ التَّسْمِيَةِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ بِلَا تَسْمِيَةٍ وَذَلِكَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلنِّكَاحِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَسْخِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ قَالَ ﵀ (بَلْ يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَقَضَى بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَوْ أَقَلَّ وَبِقَوْلِهَا لَوْ كَانَ كَمَا قَالَتْ أَوْ أَكْثَرَ وَبِهِ لَوْ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيَنَ مَا قَالَتْهُ هِيَ وَبَيْنَ مَا قَالَهُ هُوَ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَفَى بِيَمِينِهِمَا التَّسْمِيَةُ اُحْتِيجَ إلَى تَحْكِيمِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَيُقْضَى بِقَوْلِ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ هُوَ قُضِيَ بِذَلِكَ وَهَذَا تَخْرِيجُ الْكَرْخِيِّ ﵀ وَتَخْرِيجُ الرَّازِيّ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ أَوَّلًا فَيَجْعَلُ الْقَوْلَ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الزَّوْجِ لِتَعْجِيلِ الْفَائِدَةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مُفَصَّلًا فِي النِّكَاحِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لَا يَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مُسْتَنْكَرٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي النِّكَاحِ قَالَ ﵀ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِجَارَةِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ تَحَالَفَا) يَعْنِي قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ نَظِيرُ الْبَيْعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ وَمُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَحْتَمِلَانِ الْفَسْخَ وَهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَإِنْ قِيلَ قِيَامُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْطٌ لِلتَّحَالُفِ وَالْمَنْفَعَةُ مَعْدُومَةٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْرَى فِيهَا التَّحَالُفُ قُلْنَا فِي الْمَعْدُومِ يُجْرَى التَّحَالُفُ كَمَا فِي السَّلَمِ وَلِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ فِي حَقِّ إيرَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا قَائِمَةٌ ثُمَّ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ بُدِئَ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَنْفَعَةِ بُدِئَ بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ أَوْلَى إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَنْفَعَةِ فَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِيهِمَا فَبَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ أَوْلَى فِي الْأُجْرَةِ وَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْلَى فِي الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لِلْإِثْبَاتِ فَمَا كَانَ أَكْثَرَ إثْبَاتًا كَانَ أَوْلَى قَالَ ﵀ (وَبَعْدَهُ لَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ) أَيْ إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ لَا يَتَحَالَفَانِ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّحَالُفِ الْفَسْخُ وَالْمَنَافِعُ الْمُسْتَوْفَاةُ لَا يُمْكِنُ عَقْدُ الْفَسْخِ فِيهَا فَامْتَنَعَ التَّحَالُفُ وَهَذَا عِنْدَهُمَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ هَلَاكَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ التَّحَالُفَ عِنْدَهُمَا وَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْهَلَاكَ إنَّمَا لَا يَمْنَعُ عِنْدَهُ فِي الْمَبِيعِ لِمَا أَنَّ لَهُ قِيمَةً تَقُومُ مَقَامَهُ فَيَتَحَالَفَانِ عَلَيْهَا وَلَوْ جَرَى التَّحَالُفُ هُنَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فَلَا قِيمَةَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ بِنَفْسِهَا بَلْ بِالْعَقْدِ وَبِالْفَسْخِ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا عَقْدَ فَإِذَا امْتَنَعَ التَّحَالُفُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْكِرُ قَالَ ﵀ (وَالْبَعْضُ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ) مَعْنَاهُ إذَا اسْتَوْفَى بَعْضَ الْمَنَافِعِ وَبَقَّى الْبَعْضَ يُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْكُلِّ حَتَّى يَمْتَنِعَ التَّحَالُفُ فِي الْمُسْتَوْفَى وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ اسْتَوْفَى الْكُلَّ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِيمَا إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَبِيعَ غَيْرُ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي بَقَاءَ الْعَقْدِ وَأَخْذَهُ الْقِيمَةَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ أَجَّرْتُك بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ بِخَمْسَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ عِنْدَهُ) أَيْ التَّحَالُفَ. اهـ.

стр. 1269

وَيَجْرِي التَّحَالُفُ فِي الْبَاقِي وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ فِيهِ كَمَا إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ شَيْئًا وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ فَأَبُو يُوسُفَ ﵀ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ فِي هَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فَإِنَّ التَّحَالُفَ فِيهِ عِنْدَهُ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْبَاقِي فَكَذَا هُنَا وَهُمَا خَالَفَا أَصْلِهِمَا فِي الْمَبِيعِ وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ ﵀ مَا بَيَّنَّاهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْكُلِّ مِنْ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ إلَّا بِالْعَقْدِ فَلَوْ تَحَالَفَا لَا يَبْقَى الْعَقْدُ فَلَمْ يُمْكِنْ إيجَابُ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْعَقْدَ فِي الْإِجَارَةِ يَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ فَيَصِيرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَقْدًا مُبْتَدَأً عَلَى حِدَةٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَعَذُّرِ التَّحَالُفِ فِي الْمَاضِي التَّعَذُّرُ فِيمَا بَقِيَ إذْ هُمَا فِي حُكْمِ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ بَعْضُ الْمَبِيعِ حَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّحَالُفُ فِيهِ عِنْدَهُ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَاحِدٌ فَإِذَا امْتَنَعَ فِي الْبَعْضِ امْتَنَعَ فِي الْكُلِّ ضَرُورَةً كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَالَ ﵀ (وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَالْقَوْلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ قَائِمًا بَيْنَهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا وَمِمَّا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ الْعِمَامَةُ وَالْقَبَاءُ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَالطَّيْلَسَانُ وَالسِّلَاحُ وَالْمِنْطَقَةُ وَالْكُتُبُ وَالْقَوْسُ وَالدِّرْعُ الْحَدِيدُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ لِمَا بَيَّنَّا وَمِمَّا يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ الْخِمَارُ وَالدِّرْعُ وَالْأَسَاوِرُ وَخَوَاتِمُ النِّسَاءِ وَالْحُلِيُّ وَالْخَلْخَالُ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهَا قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا لِمَا ذَكَرْنَا إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَبِيعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا لِتَعَارُضِ الظَّاهِرَيْنِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَبِيعُ مَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ ﵀ (وَلَهُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا) أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَمَا فِي يَدِهَا فِي يَدِ الزَّوْجِ وَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْيَدِ فِي الدَّعَاوَى بِخِلَافِ مَا يَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يُقَابِلُهُ ظَاهِرٌ آخَرُ مِنْ جِهَتِهَا فَيَتَعَارَضَانِ فَتَرَجَّحَ بِالِاسْتِعْمَالِ مِنْ جِهَتِهَا وَاَلَّذِي يَصْلُحُ لَهُمَا الْفُرُشُ وَالْأَمْتِعَةُ وَالْأَوَانِي وَالرَّقِيقُ وَالْعَقَارُ وَالْمَوَاشِي وَالنُّقُودُ قَالَ ﵀ (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِلْحَيِّ) أَيْ إذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْحَيُّ مِنْهُمَا مَعَ وَرَثَةِ الْآخَرِ كَانَ الْمَتَاعُ لِلْحَيِّ وَمُرَادُهُ مِنْ الْمَتَاعِ مَا يَصْلُحُ لَهُمَا وَهُوَ الْمُشْكِلُ وَمَا لَا إشْكَالَ فِيهِ وَهُوَ مَا يَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا وَلَا يَصْلُحُ لِلْآخَرِ فَهُوَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَتَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِيهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي الْمُشْكِلِ فَقَالَ يُدْفَعُ إلَى الْمَرْأَةِ مِنْ الْمُشْكِلِ مَا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا وَالْبَاقِي لِلزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ مِثْلَ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ مَا يَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُ وَمَا يَصْلُحُ لَهُمَا فَهُوَ لِلزَّوْجِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاتِهِمَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا أَنَّ مَا يَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ لِمَنْ يَصْلُحُ لَهُ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ حَتَّى تَقُومَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا فَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ جَعَلَهُ لِلزَّوْجِ فِي حَالِ حَيَاتِهِمَا وَلِلْبَاقِي مِنْهُمَا بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَمُحَمَّدٌ ﵀ جَعَلَهُ لِلزَّوْجِ فِي الْحَالَتَيْنِ وَأَبُو يُوسُفَ ﵀ جَعَلَ مِنْهُ لِلْمَرْأَةِ قَدْرَ مَا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّهَا تَأْتِي بِالْجِهَازِ عَادَةً فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهَا وَهُوَ أَقْوَى مِنْ ظَاهِرِ يَدِ الزَّوْجِ فَيَبْطُلُ بِهِ ظَاهِرُهُ وَلَا مُعَارِضَ فِي الْبَاقِي فَيُعْتَبَرُ وَلَهُمَا فِي الِاسْتِوَاءِ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ أَنَّ الْوَرَثَةَ يَقُومُونَ مَقَامَ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُمْ خُلَفَاؤُهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ فِي الْمُشْكِلِ بِالْمَوْتِ كَمَا لَا يَتَغَيَّرُ فِي غَيْرِ الْمُشْكِلِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ يَدَ الْبَاقِي مِنْهُمَا أَسْبَقُ إلَى الْمَتَاعِ لِأَنَّ الْوَارِثَ ثَبَتَتْ يَدُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَيَقَعُ بِهِ التَّرْجِيحُ كَمَا يَقَعُ بِالصَّلَاحِيَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ لِلْيَدِ رُجْحَانًا مُطْلَقًا حَتَّى يُرَجَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ بِخِلَافِ الصَّلَاحِيَّةِ وَلِأَنَّ يَدَ الْبَاقِي مِنْهُمَا يَدُ نَفْسِهِ وَيَدَ الْوَارِثِ خَلَفٌ عَنْ يَدِ الْمُوَرِّثِ فَلَا يُعَارِضُ الْأَصْلَ وَقَالَ زُفَرُ ﵀ الْمُشْكِلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْبَاقِي مِثْلُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَعَنْهُ أَنَّ الْمَتَاعَ كُلَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ إذْ هُمَا سَاكِنَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَالْبَيْتُ مَعَ مَا فِيهِ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا مُعْتَبَرَ بِالشُّبْهَةِ فِي الْخُصُومَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّ إسْكَافًا وَعَطَّارًا لَوْ اخْتَلَفَا فِي آلَةِ الْأَسَاكِفَةِ أَوْ آلَةِ الْعَطَّارِينَ وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا قُضِيَ بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا يَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّخِذُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْبَيْعِ فَلَا يَصْلُحُ مُرَجِّحًا وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْمَتَاعُ كُلُّهُ لِلْمَرْأَةِ وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ إلَّا مَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ السَّاكِنَةُ فِيهِ وَلِهَذَا تُسَمَّى قَعِيدَتُهُ وَيَدُ صَاحِبِ الْبَيْتِ عَلَى مَا فِي الْبَيْتِ أَقْوَى وَأَظْهَرُ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ وَفِي الدَّعَاوَى يُقَدَّمُ صَاحِبُ الْيَدِ وَقَالَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَبِيعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ) أَيْ أَوْ كَانَ صَانِعًا لَهَا. اهـ.

стр. 1270

ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْمَتَاعُ كُلُّهُ لِلزَّوْجِ كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَمَا فِي الْبَيْتِ أَيْضًا يَكُونُ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ وَأَنَّ الْبَيْتَ يُضَافُ إلَيْهِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُؤَجِّرِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْمَنْزِلِ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِكَوْنِهِ مُضَافًا إلَيْهِ بِالسُّكْنَى وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ سِوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ فَكَذَا هَذَا وَهَذِهِ هِيَ الْمُسْبِعَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَقَاوِيلَ السَّبْعَةَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ (وَلَوْ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا فَلِلْحُرِّ فِي الْحَيَاةِ وَلِلْحَيِّ فِي الْمَوْتِ) أَيْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا وَاخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ كَانَ الْمَتَاعُ لِلْحُرِّ فِي حَالِ حَيَاتِهِمَا وَلِلْحَيِّ مِنْهُمَا بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّ يَدَ الْحُرِّ أَقْوَى لِأَنَّهَا يَدُ مِلْكٍ وَلَا كَذَلِكَ يَدُ الْمَمْلُوكِ وَأَمَّا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَا يَدٌ لِلْمَيِّتِ فَخَلَتْ يَدُ الْحَيِّ عَنْ الْمُعَارِضِ فَكَانَ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا هَكَذَا ذُكِرَ الْحُكْمُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْمَتَاعُ لِلْحُرِّ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا وَهُوَ سَهْوٌ وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لِأَنَّ لَهُمَا يَدًا مُعْتَبَرَةً فِي الْخُصُومَاتِ وَلِهَذَا لَوْ اخْتَصَمَ الْحُرُّ وَالْمُكَاتَبُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ فِي أَيْدِيهمَا يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ اسْتَوَيَا فِيهِ حَتَّى يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا فَكَذَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَقُولُ إنَّ يَدَ الْمَمْلُوكِ لَا تَكُونُ مُسَاوِيَةً لِيَدِ الْحُرِّ فَإِنَّ يَدَهُ يَدُ نَفْسِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَيَدَ الْمَمْلُوكِ يَدُ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمَوْلَى مِنْ وَجْهٍ وَلِأَنَّ يَدَ الْحُرِّ يَدُ مِلْكٍ حَقِيقَةً وَيَدَ الْمَمْلُوكِ لَيْسَتْ بِيَدِ مِلْكٍ فَكَانَتْ يَدُ الْحُرِّ أَقْوَى فَتَرَجَّحَتْ بِهِ فِي حَقِّ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَتَرَجَّحُ بِالصَّلَاحِيَّةِ فَهَذَا أَوْلَى أَنْ يَتَرَجَّحَ بِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّهَا لَا تَتَرَجَّحُ بِالصَّلَاحِيَّةِ فَكَذَا لَا تَتَرَجَّحُ بِالْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُنَا يَشْهَدُ بِالِاسْتِعْمَالِ فَكَانَتْ الصَّلَاحِيَّةُ وَالْمُلْكُ فِيهِ أَقْوَى دَلَالَةً عَلَيْهِ فَتَرَجَّحَتْ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ قَوْلِ زُفَرَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي اسْتِدْلَالِهِمْ عَلَى التَّنْصِيفِ بِاخْتِلَافِ الْعَطَّارِ وَالْإِسْكَافِ فِي آلَةِ أَحَدِهِمَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) قَالَ ﵀ (قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الشَّيْءُ أَوْدَعَنِيهِ أَوْ آجَرَنِيهِ أَوْ أَعَارَنِيهِ فُلَانٌ الْغَائِبُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ دُفِعَتْ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي) لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِبَيِّنَتِهِ أَنَّ الْعَيْنَ وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْغَائِبِ وَأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ بِيَدِ خُصُومَةٍ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ أَثْبَتَ ذُو الْيَدِ إقْرَارَهُ بِهِ وَالشَّرْطُ إثْبَاتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ دُونَ الْمِلْكِ حَتَّى لَوْ شَهِدُوا بِالْمِلْكِ لِلْغَائِبِ دُونَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَمْ تَنْدَفِعْ الْخُصُومَةُ وَبِالْعَكْسِ تَنْدَفِعُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّهُ بِظَاهِرِ يَدِهِ صَارَ خَصْمًا وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ بِهَا لِلْغَائِبِ لِعَدَمِ الْخَصْمِ عَنْهُ وَلَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ فِي إدْخَالِ الشَّيْءِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَخُرُوجِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا فِي ضِمْنِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ فَلَا يَثْبُتُ الْمُتَضَمَّنُ بِغَيْرِ أَصْلِهِ كَالْوَصِيَّةِ الثَّابِتَةِ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ بِالْمُحَابَاةِ تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فَصَارَ نَظِيرُ مَا لَوْ ادَّعَاهَا بَعْدَ هَلَاكِهَا أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْفِعْلَ كَالْغَصْبِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ بِإِقْرَارِهِ لِلْغَائِبِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ كَلَامَهُ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْمِلْكِ لِلْغَائِبِ وَالْإِقْرَارُ مُوجِبٌ لِلْحَقِّ بِنَفْسِهِ لِخُلُوِّهِ عَنْ التُّهْمَةِ فَالْتُحِقَ بِالْبَيِّنَةِ فَيَثْبُتُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِغَائِبٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ فَرَجَعَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَكَذَا الصَّحِيحُ لَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ فَمَرِضَ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي مَرَضِهِ كَانَ إقْرَارُهُ إقْرَارَ الصَّحِيحِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ ثُمَّ غَابَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ مُوجِبًا بِنَفْسِهِ لَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَإِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحٌ فَيَثْبُتُ بِهِ أَنَّ يَدَهُ يَدُ حِفْظٍ لَا يَدُ خُصُومَةٍ قُلْنَا إنَّ بَيِّنَتَهُ أَثْبَتَتْ أَمْرَيْنِ الْمِلْكَ لِلْغَائِبِ وَهُوَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِيهِ فَلَا يَثْبُتُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ لِلْحُرِّ هَكَذَا نَقَلَهُ لَمْ يَكْتُبْ الْمُحَشِّي [فَصْلٌ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الشَّيْءُ أَوْدَعَنِيهِ أَوْ آجَرَنِيهِ أَوْ أَعَارَنِيهِ] (فَصْلٌ أَيْ فِيمَنْ لَا يَكُونُ خَصْمًا) لَمَّا ذَكَرَ أَحْكَامَ مَنْ يَكُونُ خَصْمًا شَرَعَ فِيمَنْ لَا يَكُونُ خَصْمًا وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْكِتَابَ كِتَابُ الدَّعْوَى وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْخُصُومَةِ فَجَرَّ الْكَلَامَ إلَى ذِكْرِ مَنْ لَا يَكُونُ خَصْمًا فَذَكَرَ بَعْدَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ إلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَسْمَعُ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ دُفِعَتْ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْقُدُورِيِّ ثُمَّ قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ إذَا كَانَ الْعَيْنُ قَائِمًا أَمَّا إذَا هَلَكَ فَلَا تَنْدَفِعْ الْخُصُومَةُ بِدَعْوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَلَا تَرَى إلَى مَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ فِي بَابِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَصْمًا فِيمَا لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَادَّعَى إنْسَانٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ الْعَبْدِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ وَدِيعَةَ فُلَانٍ وَنَحْوَهُ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الدَّيْنَ فِي ذِمَّتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُودِعُ الْغَاصِبَ فَيَكُونُ ضَامِنًا اهـ وَقَدْ نَصَّ الشَّارِحُ عَلَى حُكْمِ هَلَاكِ الْعَيْنِ قَرِيبًا مِنْ هَذِهِ الْقَوْلَةِ فِي الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ ادَّعَاهَا بَعْدَ هَلَاكِهَا يَعْنِي فَإِنَّهُ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ فَقَدْ قَاسَ ابْنُ شُبْرُمَةَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى الْمُتَّفَقِ. اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ) أَيْ الْإِيدَاعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ) أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي فِي صَفْحَةِ هَذِهِ الْقَوْلَةِ فِي الشَّرْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ قُلْنَا) هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ ابْنِ شُبْرُمَةَ اهـ

стр. 1271

وَدَفْعَ الْخُصُومَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ خَصْمٌ فِيهِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ كَالْوَكِيلِ بِنَقْلِ الْمَرْأَةِ أَوْ الْأَمَةِ إذَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ تُقْبَلُ فِي حَقِّ قَصْرِ يَدِ الْوَكِيلِ دُونَ ثُبُوتِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ بِذَلِكَ أَوْ أَثْبَتَ إقْرَارَهُ بِهِ وَهَذَا لِأَنَّ مَقْصُودَ ذِي الْيَدِ إثْبَاتُ يَدٍ حَافِظَةٍ لِنَفْسِهِ لَا إثْبَاتُ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ وَهُوَ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ يَدِهِ فَيَثْبُتُ دُونَ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ وَلَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ بِظَاهِرِ يَدِهِ وَلِهَذَا يُجْبَرُ بِالْحُضُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْكَفِيلُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا إلَّا بِحُجَّةٍ كَمَا إذَا ادَّعَى إحَالَةَ غَرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّ دَفْعَهَا بِلَا بَيِّنَةٍ يُؤَدِّي إلَى إتْوَاءِ الْحُقُوقِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَخُرُوجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا فِي ضِمْنِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ إلَخْ قُلْنَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ فَيَتَوَقَّفُ بِمُوَاجِبِهِ وَانْدِفَاعِ الْخُصُومَةِ مِنْهَا فَيَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ حَتَّى إذَا صَدَقَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ مِلْكَهُ كَانَ ثَابِتًا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَأَنَّ يَدَهُ كَانَتْ حَافِظَةً لَا يَدَ خُصُومَةٍ وَلِهَذَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ إذَا حَضَرَ وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ مِنْ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَيُسَلِّمُ الْقَاضِي الْمَقَرَّ بِهِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ إذَا غَابَ الْمُقِرُّ بَعْدَ إقْرَارِهِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْعَيْنَ بَعْدَ هَلَاكِهَا عِنْدَهُ حَيْثُ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْمُدَّعِي بَعْدَ هَلَاكِ الْعَيْنِ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْقِيمَةَ وَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِهَا عَلَى مُودِعِ الْغَاصِب فَلَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ ذِمَّتَهُ كَانَتْ لِغَيْرِهِ وَفِي الْعَيْنِ يَتَبَيَّنُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْفِعْلَ عَلَيْهِ كَالْغَصْبِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ صَارَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ فَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْعَيْنَ لِغَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ دَعْوَى الْفِعْلِ تَجُوزُ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَلَا تَنْدَفِعُ بِالتَّحْوِيلِ وَدَعْوَى الْمِلْكِ لَا تَجُوزُ فَتَنْدَفِعُ بِالتَّحْوِيلِ لِأَنَّهُ صَارَ خَصْمًا لَهُ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ فَإِذَا أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ يَدَهُ حَافِظَةٌ وَلَيْسَتْ بِيَدِ خُصُومَةٍ انْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ آخِرًا إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالِحًا فَالْجَوَابُ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحِيَلِ وَالِافْتِعَالِ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَيْنَ لِلْغَائِبِ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ مِنْ النَّاسِ يَأْخُذُ مَالَ غَيْرِهِ غَصْبًا وَيَدْفَعُهُ سِرًّا إلَى غَرِيبٍ يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ مِنْ الْبَلْدَةِ وَيُوَاعِدُهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ لِيُمْكِنَهُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ أَوْدَعَهُ غَيْرَهُ عِنْدَ مَا يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُ فَيُضَيِّعُ بِذَلِكَ مَالَهُ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ وَيَعْمَلَ بِمُقْتَضَى حَالِهِمْ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْدَ مَا وَلِيَ الْقَضَاءَ وَابْتُلِيَ بِأُمُورِ النَّاسِ وَلَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا قَالَ الشُّهُودُ نَعْرِفُ صَاحِبَ الْمَالِ وَهُوَ الْمُوَدِّعُ أَوْ الْمُعِيرُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَوَجْهِهِ لِأَنَّ الْمُدَّعِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَتْبَعَهُ وَإِنْ قَالُوا لَا نَعْرِفُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ ذِي الْيَدِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُمْ مَا أَحَالُوا الْمُدَّعِي عَلَى رَجُلٍ مَعْرُوفٍ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَلَعَلَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَوْ انْدَفَعَتْ لَبَطَلَ حَقُّهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُودِعُ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ يَبْطُلُ فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَلَوْ قَالُوا نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ وَلَا نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ بِالْيَدِ فَلَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ إلَّا إذَا أَحَالَهُ عَلَى مَعْرُوفٍ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ كَيْ لَا يَتَضَرَّرَ الْمُدَّعِي وَالْمَعْرِفَةُ بِوَجْهِهِ فَقَطْ لَا تَكُونُ مَعْرِفَةً أَلَا تَرَى «قَوْلَهُ ﵊ لِرَجُلٍ أَتَعْرِفُ فُلَانًا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ فَقَالَ لَا فَقَالَ إذًا لَا تَعْرِفُهُ» وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَعْرِفُ فُلَانًا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا بِوَجْهِهِ لَا يَحْنَثُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا إلَّا بِوَجْهِهِ عِنْدَ الشُّهُودِ لَا يَتَمَكَّنُ الْمُدَّعِي مِنْ اتِّبَاعِهِ فَيَتَضَرَّرُ بِانْدِفَاعِهَا عَنْهُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ أَثْبَتَ بِبَيِّنَتِهِ أَنَّ الْعَيْنَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ آخِرًا إلَخْ) وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أُودَعَهُ يَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَوَجْهِهِ حَيْثُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ أَوْ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحِيَلِ) أَيْ بِالتَّزْوِيرِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ أَبُو يُوسُفَ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ تَوَجَّهَتْ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ لِأَنَّهَا تَوَجَّهَتْ اهـ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ نَعْرِفُ فُلَانًا الْغَائِبَ بِوَجْهِهِ وَلَكِنْ لَا نَعْرِفُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ فَكَذَلِكَ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ وُصُولُ الْعَيْنِ إلَى ذِي الْيَدِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الْمُدَّعِي فَثَبَتَ أَنَّ يَدَهُ يَدُ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ وَهَذَا يَكْفِي لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ فَكَذَلِكَ هَذَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تُسْمَعُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ الْغَائِبِ وَنَسَبَهُ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ خَصْمٌ بِاعْتِبَارِ الْيَدِ وَهُوَ يَمْلِكُ نَقْلَ الْخُصُومَةِ إلَى غَيْرِهِ أَمَّا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُدَّعِي وَمَتَى صَارَ الْغَائِبُ مَعْرُوفًا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ كَانَ نَقْلًا وَإِذَا لَمْ يَصِرْ مَعْرُوفًا لَا يَتَمَكَّنُ الْمُدَّعِي مِنْ الْخُصُومَةِ مَعَهُ فَيَكُونُ إبْطَالًا لِحَقِّ الْمُدَّعِي وَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ أَوْدَعَهَا رَجُلٌ لَا نَعْرِفُ اسْمَهُ وَلَا نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ وَقَالَ ذُو الْيَدِ أَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ لِلْمَجْهُولِ وَلَعَلَّ الْمُودِعَ هُوَ الْمُدَّعِي فَعَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُودِعُ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْخُصُومَةِ فَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ بِالشَّكِّ وَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ وَقَالَ ذُو الْيَدِ لَا أَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ ذُو الْيَدِ فَصَارَ مُكَذِّبًا لَهُمْ فِي بَعْضِ شَهَادَتِهِمْ فَإِنْ قَالَ ذُو الْيَدِ أَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ وَشُهُودُهُ شَهِدُوا أَنَّهُ أَوْدَعَهَا رَجُلٌ فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الشُّهُودَ هَلْ تَعْرِفُونَهُ بِوَجْهِهِ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَيْهِ تُقْبَلُ وَتَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً وَلَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ رَجُلًا دَفَعَهُ إلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ

стр. 1272

أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعِي وَأَنَّ يَدَهُ يَدُ حِفْظٍ إذْ الشُّهُودُ يَعْرِفُونَ الْمُودِعَ بِوَجْهِهِ وَيَقُولُونَ إنَّهُ غَيْرُ هَذَا الْمُدَّعِي وَمَقْصُودُ ذِي الْيَدِ إثْبَاتُ يَدٍ حَافِظَةٍ وَأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ لِهَذَا الْحَاضِرِ وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ كَافِيَةٌ لِهَذَا الْمَقْصُودِ وَحُصُولُ الضَّرَرِ لِلْمُدَّعِي بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ اتِّبَاعِهِ مُضَافٌ إلَى نَفْسِهِ حَيْثُ نَسِيَ خَصْمَهُ أَوْ إلَى شُهُودِهِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنُوا لَهُ خَصْمَهُ فَأَضَرُّوا بِهِ وَنَحْنُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ بِمِثْلِهِ لَا يَثْبُتُ التَّعْرِيفُ وَلَكِنْ لَيْسَ تَعْرِيفُ خَصْمِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ وَأَنَّ يَدَهُ يَدُ حِفْظٍ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخَمَّسَةَ كِتَابِ الدَّعْوَى لِأَنَّ فِيهَا خَمْسَ صُوَرٍ مِنْ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا أَوْ فِيهَا اخْتِلَافَ خَمْسَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ﵀ (وَإِنْ قَالَ ابْتَعْته مِنْ الْغَائِبِ أَوْ قَالَ الْمُدَّعِي غُصِبْته أَوْ سُرِقَ مِنِّي وَقَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ لَا) أَيْ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَوْدَعَهُ فُلَانًا لِأَنَّ ذَا الْيَدِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِدَعْوَاهُ الشِّرَاءَ مِنْ الْغَائِبِ صَارَ مُعْتَرِفًا بِأَنَّ يَدَهُ يَدُ مِلْكٍ فَيَكُونُ مُعْتَرِفًا بِأَنَّهُ خَصْمٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُدَّعِي لَمَّا قَالَ لِصَاحِبِ الْيَدِ غَصَبْته مِنِّي صَارَ ذُو الْيَدِ خَصْمًا بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ وَفِيهِ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا بِالْإِحَالَةِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْخُصُومَةِ فِيهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى تَصِحَّ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ بِانْتِفَاءِ يَدِهِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ فَقُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ الْغَائِبُ وَأَقَامَ بَيِّنَتَهُ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يَصِرْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَضَى عَلَى ذِي الْيَدِ خَاصَّةً وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ قَوْلُ الْمُدَّعِي سُرِقَ مِنِّي يَكُونُ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى اسْتِحْسَانًا وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِأَجْلِ السِّتْرِ عَلَيْهِ كَيْ لَا يُقْطَعَ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ سَرَقْته مِنِّي وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ الْفِعْلَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ غُصِبَ مِنِّي عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا بَيَّنَّاهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ الْفِعْلَ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ الْعُدُولَ عَنْهُ إذْ الْحَدُّ لَا يَجِبُ عَلَى فَاعِلِهِ فَلَا يُحْتَرَزُ عَنْ كَشْفِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهَا إيَّاهُ انْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ وَإِنْ ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ فِعْلًا لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَقْدٌ اسْتَوْفَى أَحْكَامَهُ فَصَارَ كَالْعَدَمِ فَكَانَ كَدَعْوَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى قَبْضِهِ لَمْ تَنْدَفِعْ قَالَ ﵀ (وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي ابْتَعْته مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ ذَلِكَ سَقَطَتْ الْخُصُومَةُ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ لِغَيْرِ الْمُدَّعِي فَيَكُونُ وُصُولُهُ إلَى يَدِهِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الْمُدَّعِي ضَرُورَةً فَلَمْ يَكُنْ ذُو الْيَدِ خَصْمًا وَلَا لِلْمُدَّعِي أَخْذُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ فَيَأْخُذُهُ لِكَوْنِهِ أَحَقَّ بِالْحِفْظِ وَلَوْ صَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ فِي شِرَائِهِ مِنْهُ لَا يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِإِقْرَارِهِ وَهِيَ عَجِيبَةٌ وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ وَكِيلُ فُلَانٍ ذَلِكَ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ وُصُولَ الدَّارِ إلَى يَدِ ذِي الْيَدِ لَمْ يَثْبُت مِنْ جِهَةِ مَنْ اشْتَرَى هُوَ مِنْهُ لِإِنْكَارِ ذِي الْيَدِ وَلَا مِنْ جِهَةِ وَكِيلِهِ لِإِنْكَارِ الْمُدَّعِي وَكَذَا لَوْ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْوَكِيلَ دَفَعَهَا إلَى ذِي الْيَدِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ لِأَنَّ وُصُولَ الْعَيْنِ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْغَائِبِ ثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ نَصًّا وَبِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي ضَرُورَةً لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْهُ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ إنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِي الْعَيْنَ فَقَالَ الْمُدَّعِي كَانَ أَوْدَعَك إيَّاهَا ثُمَّ وَهَبَهَا مِنْك أَوْ بَاعَك إيَّاهَا وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ اُسْتُحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا وَهَبَهَا لَهُ وَلَا بَاعَهَا مِنْهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ جَعَلَهُ خَصْمًا لِأَنَّ نُكُولَهُ كَإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إقْرَارَهُ بِالشِّرَاءِ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ خَصْمٌ وَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا وَلَا يَحْتَاجُ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الْوَدِيعَةِ لِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (بَابُ مَا يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ) قَالَ ﵀ (بَرْهَنَا عَلَى مَا فِي يَدِ آخَرَ قُضِيَ لَهُمَا) يَعْنِي إذَا ادَّعَى اثْنَانِ عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا وَزَعَمَ كُلُّ وَاحِدٍ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] بِوَجْهِهِ وَنَسَبِهِ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ فَكَذَا هَذَا وَهَذَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ حَصَلَتْ بِالْمَعْلُومِ وَهُوَ إقْرَارُ الْمُدَّعِي فَتُقْبَلُ لَكِنْ الْمُقَرُّ لَهُ مَجْهُولٌ وَجَهَالَةُ الْمُقَرِّ لَهُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ فَأَمَّا جَهَالَةُ الْمَشْهُودِ لَهُ تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِذِي الْيَدِ بَيِّنَةٌ عَلَى الْإِيدَاعِ عِنْدَهُ حَتَّى قَضَى الْقَاضِي بِهِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ وَجَدَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيدَاعِ لَا تُسْمَعُ وَالْقَضَاءُ لِلْمُدَّعِي مَاضٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ أَوْ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ عَلَى ذِي الْيَدِ وَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ حَيْثُ يَبْطُلُ الْقَضَاءُ لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِهِ بُطْلَانُ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي دَعْوَى الْفِعْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ سَقَطَتْ إلَخْ) وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْإِيدَاعِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ لِأَنَّ الْوِكَالَةَ لَا تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ. اهـ. [بَابُ مَا يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ] (بَابٌ مَا يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ) لَمَّا ذَكَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ دَعْوَى الْوَاحِدِ شَرَعَ فِي دَعْوَى الِاثْنَيْنِ لِأَنَّ الْمُثَنَّى بَعْدَ الْوَاحِدِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا تَتَهَاتَرَانِ) أَيْ وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِهِ. اهـ. غَايَةٌ

стр. 1273

مِنْهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَذْكُرَا سَبَبَ الْمِلْكِ وَلَا تَارِيخَهُ قُضِيَ بِالْعَيْنِ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا يَتَهَاتَرَانِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ كَاذِبَةٌ بِيَقِينٍ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَمْلِكَ شَخْصَانِ عَيْنًا وَاحِدَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّهَا فَتَعَيَّنَ التَّهَاتُرُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا فِي دَعْوَى النِّكَاحِ أَوْ الْمَصِيرِ إلَى الْقُرْعَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ «أَقْرَعَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي أَمَةٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ تَقْضِي بَيْنَ عِبَادِكَ بِالْحَقِّ ثُمَّ قَضَى بِهَا لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ» وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ لِتَعْيِينِ الْمُسْتَحِقِّ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي الْقِسْمَةِ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ يَقْضِي لِأَعْدَلِهِمَا بَيِّنَةً لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَصِيرُ حُجَّةً بِالْعَدَالَةِ فَالْأَعْدَلُ أَقْوَى فِي الْحُجَّةِ فَلَا يُزَاحِمُهُ الضَّعِيفُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُقْضَى لِمَنْ كَانَ شُهُودُهُ أَكْثَرَ عَدَدًا لِأَنَّ طُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ الْحَاصِلَةَ بِهِ أَرْجَحُ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ «رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَاهِدَيْنِ فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ «رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَجَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ قَابِلٌ لِلِاشْتِرَاكِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَالْمُوصِي لَهُمَا بِأَنْ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثُّلُثِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَكَذَا الْغَرِيمَانِ فِي التَّرِكَةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ فَتَعَيَّنَ التَّهَاتُرُ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ مِنْ حُجَجِ الشَّرْعِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا مَا أَمْكَنَ وَقَدْ أَمْكَنَ هُنَا لِأَنَّ الْأَيْدِيَ قَدْ تَتَوَالَى فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيَعْتَمِدُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا شَاهَدَ مِنْ السَّبَبِ الْمُطْلَقِ لِلشَّهَادَةِ وَهُوَ الْيَدُ فَيُحْكَمُ بِالتَّنْصِيفِ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجُوزُ التَّرْجِيحُ بِكَوْنِ الشُّهُودِ أَعْدَلَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْكُلِّ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْكَذِبِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ التَّرْجِيحُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ يَكُونُ بِقُوَّةٍ فِي الدَّلِيلِ لَا بِكَثْرَتِهِ وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا» إنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَ الْقِمَارُ مُبَاحًا ثُمَّ انْتَسَخَ بِانْتِسَاخِ الْقِمَارِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقُرْعَةَ لِتَعْيِينِ الِاسْتِحْقَاقِ بِهَا لَا يَجُوزُ لِكَوْنِهَا قِمَارًا فَكَذَا التَّعْيِينُ الْمُسْتَحَقُّ وَإِنَّمَا يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ لِتَطْيِيبِ الْقَلْبِ وَنَفْيِ التُّهْمَةِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْسِمَ بِلَا قُرْعَةٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْقِمَارِ قَالَ ﵀ (وَعَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ سَقَطَا وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ) يَعْنِي لَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ زَوْجَتُهُ تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِهِمَا إذْ النِّكَاحُ لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ مِنْهُمَا لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا يُحْكَمُ بِهِ بِتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ فَيُرْجَعُ إلَى تَصْدِيقِهَا فَيَجِبُ اعْتِبَارُ قَوْلِهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا زَوْجُهَا أَوْ أَسْبَقُهُمَا نِكَاحًا إلَّا إذَا كَانَتْ فِي بَيْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ هُوَ أَوْلَى وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ نَقْلِهَا أَوْ مِنْ الدُّخُولِ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ عَقْدِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ فَيَكُونُ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَقَامَ بَيِّنَةً فَحُكِمَ لَهُ بِهِ حَتَّى لَا يُقْبَلَ دَعْوَى أَحَدِ النِّكَاحِ فِيهَا بَعْدَهُ لِكَوْنِهَا أَقْوَى لِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ وَحُكِمَ بِهَا تَأَكَّدَتْ فَلَا تُنْقَضُ بِغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ إلَّا إذَا أَثْبَتَتْ الثَّانِيَةُ أَنَّ نِكَاحَهُ أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ أَوْلَى لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عِيَانًا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي امْرَأَةٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَإِنْ أَرَّخَا وَكَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَقْدَمَ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَالدُّخُولِ بِهَا أَوْ نَقْلِهَا إلَى مَنْزِلِهِ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُرْجَعُ إلَى تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ قَالَ ﵀ (وَعَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لِكُلٍّ نِصْفُهُ بِبَدَلِهِ إنْ شَاءَ) أَيْ لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجَيْنِ بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ بِلَا تَارِيخٍ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّهُمَا لَمَّا اسْتَوَيَا فِي السَّبَبِ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِهِ بَيْنَهُمَا لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِكُلِّهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فَيَتَخَيَّرُ كُلُّ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَعَنْهُ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَيَتَوَقَّفُ إلَى الصُّلْحِ عَلَى قَوْلٍ كَذَا فِي وَجِيزِهِمْ اهـ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ التَّهَاتُرُ) أَيْ لِأَنَّ الْقَاضِيَ تَيَقَّنَ بِكَذِبِ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعْيِينُ الصَّادِقَةِ مِنْ الْكَاذِبَةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي دَعْوَى النِّكَاحِ) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَانِ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ خَارِجَانِ ادَّعَيَا نِتَاجَ دَابَّةٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ وَالدَّارُ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَلَمْ يُعْرَفْ سَبْقُ أَحَدِهِمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ) لَوْ قَالَ كَمَا لَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ مِنْهُمَا) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي آخِرِ بَابِ اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي الدَّعْوَى مِنْ شَرْحِ الْكَافِي وَلَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ عَبْدًا فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَقَالَ الْعَبْدُ أَنَا لِأَحَدِهِمَا هَذَا بِعَيْنِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ لَهُمَا لِأَنَّ أَيْدِيَهُمَا دَلِيلُ الْمِلْكِ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ يَدٌ دَافِعَةٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَيَا امْرَأَةً فِي أَيْدِيهِمَا فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا حَيْثُ يُقْضَى بِهَا لَهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدٍ لِأَنَّهَا فِي يَدِ نَفْسِهَا فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهَا بِالزَّوْجِيَّةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِكُلِّهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ فَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ رَجَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الثَّمَنِ وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ سَلَّمَ الدَّارَ كُلَّهَا لِلْبَائِعِ وَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ نَقَدَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَدَ فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْبَائِعِ. اهـ. غَايَةٌ

стр. 1274

وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِتَغَيُّرِ شَرْطِ عَقْدِهِ عَلَيْهِ فَصَارَ نَظِيرَ الْفُضُولِيَّيْنِ إذَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا وَاحِدًا مِنْ رَجُلٍ وَأَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَيْنِ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا جُهِلَ التَّارِيخُ جُعِلَ كَأَنَّهُ بَاعَ كُلَّهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ حَقِيقَةً أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَرَ مِنْ وَكِيلِهِ وَذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَ ﵀ (وَبِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ يَأْخُذْ الْآخَرُ كُلَّهُ) أَيْ لَوْ قَضَى الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَأَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ بَلْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ لِأَنَّهُ صَارَ فِي النِّصْفِ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فَانْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِبَيِّنَتِهِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَهُ وَكَانَ يُسَلَّمُ لَهُ لَوْلَا بَيِّنَةُ صَاحِبِهِ وَلَمَّا قَضَى الْقَاضِي بِهِ بَيْنَهُمَا صَارَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهِ بَيْنَهُمَا حَيْثُ يَكُونُ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَهُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِبَيِّنَتِهِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ وَإِنَّمَا يُرْجَعُ إلَى النِّصْفِ بِالْمُزَاحَمَةِ ضَرُورَةَ الْقَضَاءِ بِهِ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُوجَدْ فَصَارَ نَظِيرَ تَسْلِيمِ أَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ الْمَبِيعِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا النِّصْفَ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالسَّبَبِ كُلَّهُ وَالِانْقِسَامُ لِلْمُزَاحَمَةِ ضَرُورَةُ الْقَضَاءِ بِهِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا بَيَّنَّا قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَرَّخَا فَلِلسَّابِقِ) لِأَنَّهُمَا لَمَّا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَبِيعِ ثُمَّ أَثْبَتَ أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ مِنْهُ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ فَانْدَفَعَ بِهِ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْهُ الْآخَرُ حَيْثُ لَا يَتَرَجَّحُ فِيهِ صَاحِبُ التَّارِيخِ الْأَسْبَقِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ خَصْمٌ عَنْ بَائِعِهِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لَهُ وَمِلْكُ بَائِعِهِمَا لَا تَارِيخَ فِيهِ فَصَارَ كَأَنَّ الْبَائِعَيْنِ حَضَرَا وَأَثْبَتَا الْمِلْكَ لِأَنْفُسِهِمَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ وَكَذَا لَوْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تُؤَرِّخْ الْأُخْرَى كَانَ صَاحِبُ التَّارِيخِ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لَهُمَا إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْهُ وَأَنَّ شِرَاءَهُمَا حَادِثٌ وَالْحَادِثُ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ إلَّا إذَا أَثْبَتَ التَّارِيخُ فَيَثْبُت تَقَدُّمُهُ بِهِ فَلِهَذَا كَانَ الْمُؤَرَّخُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ بَائِعُهُمَا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَبِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَيَا الْمِلْكَ وَلَمْ يَدَّعِيَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ حَيْثُ لَا يَكُونُ صَاحِبُ التَّارِيخِ أَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَلَى مَا نُبَيِّنُ فَرْقَهُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ﵀ (وَإِلَّا فَلِذِي الْقَبْضِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَارِيخٌ وَمَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ صَاحِبُ الْقَبْضِ أَوْلَى لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ شِرَائِهِ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي إثْبَاتِ الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ وَتَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا بِالْقَبْضِ فَلَا يُنْقَضُ قَبْضُهُ الْمُعَايَنُ الْمُتَحَقِّقُ بِالِاحْتِمَالِ وَالشَّكِّ حَتَّى لَا يُنْقَضَ بِتَارِيخِ الْآخَرِ أَيْضًا لِبَقَاءِ الِاحْتِمَالِ فِيهِ إلَّا إذَا أَثْبَتَ شِرَاءَهُ قَبْلَ شِرَاءِ ذِي الْيَدِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ هُوَ أَوْلَى لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ بَائِعُهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا قَبْضٌ حَيْثُ يَكُونُ فِيهِ غَيْرُ الْقَابِضِ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا يَحْتَاجَانِ إلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِبَائِعِهِمَا أَوَّلًا فَإِذًا يَجْتَمِعُ فِيهِ فِي حَقِّ الْبَائِعَيْنِ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فَكَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَحْتَاجَانِ إلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ لِثُبُوتِهِ بِتَصَادُقِهِمَا فَكَانَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُمَا فَقَطْ وَالسَّبَبُ فِي حَقِّ الْقَابِضِ أَقْوَى لِتَأَكُّدِهِ بِالْقَبْضِ. قَالَ ﵀ (وَالشِّرَاءُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ) مَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا شِرَاءً مِنْ شَخْصٍ وَادَّعَى الْآخَرُ هِبَةً وَقَبَضَا مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَا تَارِيخَ مَعَهُمَا كَانَ الشِّرَاءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَمُثْبِتًا لِلْمِلِكِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْمُمَلِّكُ لَهُمَا أَوْ كَانَ مَعَهُمَا تَارِيخٌ حَيْثُ لَا يَكُونُ الشِّرَاءُ فِيهِ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُمَلِّكِ يَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَصْمًا عَنْ مُمَلِّكِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ وَهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَفِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُمَلِّكُ لَا يَحْتَاجَانِ إلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ لَهُ لِثُبُوتِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَإِنَّمَا حَاجَتُهُمَا إلَى إثْبَاتِ سَبَبِ الْمِلْكِ لِأَنْفُسِهِمَا وَفِيهِ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى وَفِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُمَا تَارِيخٌ وَالْمُمَلِّكُ لَهُمَا وَاحِدٌ كَانَ لِأَقْدَمِهِمَا تَارِيخًا لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُمَلِّكُ لَهُمَا مُخْتَلِفًا حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ سَبْقُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ عَقْدِهِ عَلَيْهِ) فَلَعَلَّ رَغْبَتَهُ فِي تَمَلُّكِ الْكُلِّ. اهـ. هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ) أَيْ إلَّا بِتَجْدِيدٍ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ أَرَّخَا فَلِلسَّابِقِ) أَيْ لِأَنَّا لَمَّا حَكَمْنَا لِلْبَيْعِ لِلْأَوَّلِ مَلَكَهُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ بَائِعًا مِلْكَ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ صَاحِبُ التَّارِيخِ أَوْلَى) فِي الْهِدَايَةِ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاحْتَمَلَ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يُقْضَى لَهُ بِالشَّكِّ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِلَّا فَلِذِي الْقَبْضِ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدَّيْنِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقْتًا وَكَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ قَدْ قَبَضَهَا قَضَيْت بِهَا لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ لِأَنَّ الْقَبْضَ دَلَالَةُ السَّبَقِ فِي حَقِّهِ لِأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا يَكُونُ صَحِيحًا إذَا تَقَدَّمَهُ عَقْدٌ فَكَانَ أَوْلَى وَرَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَلَا تَارِيخَ مَعَهُمَا) أَيْ لِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا صَارَ كَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا وَالشِّرَاءُ أَقْوَى مِنْ الْهِبَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمُثْبِتًا لِلْمِلْكِ بِنَفْسِهِ) أَيْ وَالْمِلْكُ فِي الْهِبَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ الشِّرَاءُ فِيهِ أَوْلَى) أَيْ بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ ﵀ فِيمَا يَأْتِي وَهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ اهـ قَوْلُهُ بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ) وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ فَالْمُؤَرِّخُ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ فَإِنْ كَانَ الْمُؤَرِّخُ هُوَ الْمُشْتَرِي فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ أَوْلَى فَمَعَ التَّارِيخِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ أَرَّخَ الْهِبَةَ فَالْهِبَةُ أَوْلَى لِأَنَّ الشِّرَاءَ مُتَأَخِّرٌ

стр. 1275

التَّارِيخِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَا الشِّرَاءُ مَعَ الصَّدَقَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى وَدَعْوَى الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَعَ الْقَبْضِ فِيهِمَا مُسْتَوِيَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَجْهِ التَّبَرُّعِ وَلَا تَرْجِيحَ لِلصَّدَقَةِ بِاللُّزُومِ لِأَنَّ أَثَرَ اللُّزُومِ يَظْهَرُ فِي ثَانِي الْحَالِ وَهُوَ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالتَّرْجِيحُ يَكُونُ بِمَعْنًى قَائِمٍ فِي الْحَالِ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا اُمْتُنِعَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا وَهُوَ الْأَجْرُ لَا لِقُوَّةٍ فِي السَّبَبِ وَلَوْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْهِبَةِ لَا يَرْجِعُ أَيْضًا كَمَا إذَا كَانَتْ لِذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ أَوْ عَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَنْهَا وَالصَّدَقَةُ قَدْ لَا تَكُونُ لَازِمَةً بِأَنْ كَانَتْ لِغَنِيٍّ وَهَذَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّ الشُّيُوعَ لَا يَضُرُّهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَنْفِيذُ الْهِبَةِ فِي الشَّائِعِ فَصَارَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الِارْتِهَانِ وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هِبَةَ الْوَاحِدِ مِنْ اثْنَيْنِ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَهَذَا لِأَنَّ الْمِلْكَ يُسْتَفَادُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَقَضَاؤُهُ كَهِبَةِ الْوَاحِدِ مِنْ اثْنَيْنِ وَقِيلَ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الشُّيُوعَ طَارِئٌ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثْبَتَ قَبْضَ الْكُلِّ ثُمَّ حَصَلَ الشُّيُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّا لَوْ قَضَيْنَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ يُقْضَى لَهُ بِالْعَقْدِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ شُهُودُهُ وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْعَقْدَيْنِ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ مِنْ رَجُلَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ تُؤَقَّتْ الْبَيِّنَتَانِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْضٌ وَأَمَّا إذَا وُقِّتَتَا فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَقْدَمِ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُوَقَّتَا وَمَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَكَذَا إنْ وَقَّتَ صَاحِبُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ قَالَ ﵀ (وَالشِّرَاءُ وَالْمَهْرُ سَوَاءٌ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا شِرَاءَ عَيْنٍ مِنْ رَجُلٍ وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ الْعَيْنِ فَهُمَا سَوَاءٌ لِاسْتِوَاءِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الْقُوَّةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَمُثْبِتٌ لِلْمِلْكِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُ الْعَيْنِ وَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَيْنِ عَلَى الزَّوْجِ لِاسْتِحْقَاقِ نِصْفِ الْمُسَمَّى وَلِلْمُشْتَرِي نِصْفُ الْعَيْنِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ الشِّرَاءُ أَوْلَى وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ مُمْكِنٌ فَيُصَارُ إلَيْهِ إذْ الْبَيِّنَةُ مِنْ حُجَجِ الشَّرْعِ وَالْعَمَلُ بِهَا مَهْمَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ وَقَدْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِمَا بِتَقْدِيمِ الشِّرَاءِ إذْ النِّكَاحُ عَلَى عَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْغَيْرِ جَائِزٌ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَسْلِيمِهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّ تَقَدُّمَ النِّكَاحِ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ الْمَالِكِ قُلْنَا الْمَقْصُودُ مِنْ السَّبَبِ حُكْمُهُ وَحُكْمُ النِّكَاحِ مِلْكُ الْمُسَمَّى فِيهِ وَمَتَى قَدَرَ مُتَأَخِّرًا لَمْ يُوجَبْ حُكْمُهُ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ كَمَا لَا يُصَارُ إلَى تَأَخُّرِ الشِّرَاءِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا وَهُمَا سَوَاءٌ فِي إفَادَةِ مِلْكِ الْعَيْنِ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَدَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْهُمَا بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ أَوْلَى مِنْ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ أَقْوَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ الْعَيْنِ وَالتَّصَرُّفَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلَا يَبْطُلُ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَّا أَنَّا سَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ فِيمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ إثْبَاتُ تَارِيخٍ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ قَالَ ﵀ (وَالرَّهْنُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ) يَعْنِي لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رَهْنًا وَقَبْضًا وَالْآخَرُ هِبَةً وَقَبْضًا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَارِيخٌ وَلَا قَبْضٌ كَانَ الرَّهْنُ أَوْلَى وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ وَالرَّهْنُ لَا يُثْبِتُهُ فَكَانَتْ الْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ لِلزِّيَادَةِ أَوْلَى وَهَذَا رِوَايَةُ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ وَالْهِبَةَ أَمَانَةٌ وَالْمَضْمُونُ أَقْوَى فَكَانَ أَوْلَى بِخِلَافِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ لِأَنَّهَا بَيْعُ انْتِهَاءٍ وَالْبَيْعُ أَوْلَى لِكَوْنِهِ عَقْدَ ضَمَانٍ يُثْبِتُ الْمِلْكَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] مَعْنًى فَيَعْتَبِرُ بِمَا لَوْ كَانَ مُتَأَخِّرًا حَقِيقَةً بِأَنْ أَرَّخَ صَاحِبُ الشِّرَاءِ مُنْذُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَصَاحِبُ الْهِبَةِ مُنْذُ سَنَةٍ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ حَادِثٌ وَالْأَصْلُ فِي الْحَوَادِثِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالَ حُدُوثِهَا أَنَّهُ يُحْكَمُ بِحُدُوثِهَا (قَوْلُهُ وَلَا تَرْجِيحَ لِلصَّدَقَةِ بِاللُّزُومِ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ وَالصَّدَقَةَ مَعَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ حَتَّى يَكُونَ الْعَيْنُ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ اللَّازِمَ مِنْ الْهِبَةِ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ مِلْكًا غَيْرَ لَازِمٍ فَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَنَّ لُزُومَ الصَّدَقَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا لَا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ وَالتَّرْجِيحُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْأَمْرِ الثَّابِتِ فِي الْحَالِ فَلَا تَتَرَجَّحُ الصَّدَقَةُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ) أَيْ كَوْنُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ سَوَاءً فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ صَحِيحٌ هَذَا بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَوْلُهُ وَكَذَا فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ عِنْدَ الْبَعْضِ أَيْ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ سَوَاءٌ أَيْضًا عِنْدَ الْبَعْضِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالدَّارِ وَنَحْوِهَا وَيَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ الشُّيُوعَ طَارِئٌ وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَصِحُّ وَلَا يُقْضَى لَهُمَا بِشَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ تَنْفِيذُ الْهِبَةِ فِي الشَّائِع اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالدَّارِ وَنَحْوِهَا فَلَا يُقْضَى لَهُمَا بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدُهُمَا يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ إلَى هُنَا لَفْظُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُمَا سَوَاءٌ) هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ أَمَّا إذَا أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَالسَّابِقُ أَوْلَى كَمَا فِي دَعْوَى الْهِبَةِ مَعَ الشِّرَاءِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ بِهَا مَهْمَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ) حُسْنًا لِلظَّنِّ بِالشُّهُودِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ) أَيْ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الشِّرَاءَ مُقَدَّمًا عَلَى النِّكَاحِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِتَقَدُّمِهِ أَحَدٌ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ لَا يُثْبِتُهُ) أَيْ بَلْ يُثْبِتُ الْيَدَ وَالْمِلْكُ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ) أَيْ فَإِنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرَّهْنِ اهـ أَتْقَانِيٌّ

стр. 1276

لِلْحَالِ صُورَةً وَمَعْنًى وَالرَّهْنُ لَا يُثْبِتُهُ إلَّا عِنْدَ الْهَلَاكِ مَعْنًى لَا صُورَةً قَالَ ﵀ (وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجَانِ عَلَى الْمِلْكِ وَالتَّارِيخِ أَوْ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ فَالْأَسْبَقُ أَحَقُّ) أَيْ لَوْ أَقَامَ الْخَارِجَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَالتَّارِيخِ أَوْ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ غَيْرِ ذِي الْيَدِ وَعَلَى التَّارِيخِ كَانَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا أَوْلَى فِيهِمَا أَمَّا الْأَوْلَى فَالْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا لِأَجْلِ ذِكْرِ التَّارِيخِ وَإِنَّمَا كَانَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا فِيهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَثْبَتَ مِلْكَهُ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ وَجَعَلَ الْكَرْخِيُّ هَذَا الْقَوْلَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لِأَنَّ دَعْوَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ دَعْوَى التَّمَلُّكِ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَى ذِي الْيَدِ مِنْ الْمِلْكِ الثَّابِتِ بِظَاهِرِ يَدِهِ يُعْتَبَرُ اسْتِحْقَاقًا لِلْمِلْكِ عَلَى ذِي الْيَدِ فَيَكُونُ تَمَلُّكًا مِنْ جِهَتِهِ وَالتَّارِيخُ مُعْتَبَرٌ فِي دَعْوَى التَّمَلُّكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ادَّعَيَا التَّمَلُّكَ بِالشِّرَاءِ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجَعَلَ صَاحِبُ الْأَمَالِي أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀ آخِرًا وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا هُوَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلتَّارِيخِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ مَعْنًى حَتَّى يَسْتَحِقَّ بِزَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ كَالنِّتَاجِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ إثْبَاتِ التَّارِيخِ إثْبَاتُ زِيَادَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى خَصْمِهِ لِتَتَرَجَّحَ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَصْمِ فَإِثْبَاتُ زِيَادَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا تُتَصَوَّرُ فِي دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَكَانَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِيهِ سَوَاءً وَلَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْمُؤَرَّخُ أَوْلَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْمُبْهَمُ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ مِنْ الْأَصْلِ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأَوْلَادَ وَالْإِكْسَابَ وَمُلْكُ الْأَصْلِ أَوْلَى مِنْ التَّارِيخِ وَلِأَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ الْمُؤَرَّخَ مِلْكُهُ مُتَيَقَّنٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَمْ يُتَيَقَّنْ بِمِلْكِ الْآخَرِ فَكَانَ الْمُتَيَقَّنُ أَوْلَى مِنْ الْمُحْتَمَلِ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْمُبْهَمَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَقْدَمَ فَلَا يَتَرَجَّحُ الْمُؤَرَّخُ مَعَ الِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْحُدُوثِ فَيُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ مَا لَمْ يُؤَرَّخْ فَإِذَا أُرِّخَ دَلَّ عَلَى سَبْقِ مِلْكِهِ فَتَرَجَّحَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهُمَا سَوَاءٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَكَذَا إذَا أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُمَا لَمَّا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ فَمَنْ أَثْبَتَ مِنْهُمَا التَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ فِي زَمَانٍ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ أَحَدٌ كَانَ أَوْلَى لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي يَدَّعِي مِنْهُ صَاحِبُهُ الشِّرَاءَ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا فَهُمَا سَوَاءٌ وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَالْمُؤَرِّخُ أَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا وَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَلَوْ أَرَّخَ الْآخَرُ مَا لَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ أَقْدَمُ تَارِيخًا فَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ وَالْآخَرُ الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ وَالْآخَرُ الْمَهْرَ أَوْ أَحَدُهُمَا الرَّهْنَ وَالْآخَرُ الْهِبَةَ كَانَ الْجَوَابُ فِيهَا فِي جَمِيعِ صُوَرِهَا كَالْجَوَابِ فِي تِلْكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُدَّعِيَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اتَّفَقَا بِدَعْوَاهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لَهُ وَأَنَّ الْمِلْكَ لِغَيْرِهِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْهُ فَكَانَ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا قَالَ ﵀ (وَعَلَى الشِّرَاءِ مِنْ آخَرَ وَذَكَرَا تَارِيخًا اسْتَوَيَا) يَعْنِي لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ رَجُلٍ غَيْرِ الَّذِي يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْهُ صَاحِبُهُ كَانَا سَوَاءً حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَقْدَمَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِ وَمِلْكُ بَائِعِهِ مُطْلَقٌ وَلَا تَارِيخَ فِيهِ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعَيْنِ مِلْكٌ مُطْلَقٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا فَصَارَ كَمَا إذَا حَضَرَ الْبَائِعَانِ وَادَّعَيَا الْمِلْكَ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا دُونَ الْآخَرِ فَهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ بِالتَّقَدُّمِ حَقِيقَةً فَكَيْفَ يَتَرَجَّحُ بِالِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُمَلِّكُ لَهُمَا وَاحِدًا حَيْثُ يَكُونُ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا أَوْلَى لِأَنَّ مِلْكَ بَائِعِهِمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا فَلَا يُتَصَوَّرُ التَّمَلُّكُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَإِذَا مَلَّكَهُ لِأَحَدِهِمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَكَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ فَلَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْمُؤَرِّخُ أَوْلَى بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ هِبَةً وَقَبْضًا مِنْ رَجُلٍ وَادَّعَى آخَرُ شِرَاءً مِنْ غَيْرِهِ وَادَّعَى ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1277

ثَالِثٌ مِيرَاثًا مِنْ غَيْرِهِمَا وَادَّعَى رَابِعٌ صَدَقَةً وَقَبْضًا مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بَيْنهمْ أَرْبَاعًا سَوَاءً كَانَ مَعَهُمْ تَارِيخٌ أَوْ مَعَ بَعْضِهِمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْمِلْكَ لِمُمَلِّكِهِمْ وَذَلِكَ لَا تَارِيخَ فِيهِ وَلَا يُقَدَّمُ الْأَقْوَى هُنَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ قَالَ ﵀ (وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَتَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقُ أَوْ بَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ وَسَبَبِ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ أَوْ الْخَارِجُ عَلَى الْمِلْكِ وَذُو الْيَدِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَحَقُّ) يَعْنِي فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَالْمَذْكُورُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَرِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَصْلًا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُثْبِتُ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ فَيَسْتَوِي فِيهَا التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فَصَارَا كَأَنَّهُمَا قَامَتَا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَا السَّبَبَ كَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحُدُوثَ وَفِيهِ الْأَقْدَمُ أَوْلَى مَا لَمْ يَدَّعِ الْمُتَأَخِّرُ التَّلَقِّيَ مِنْ جِهَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَعَ التَّارِيخِ تَدْفَعُ مِلْكَ غَيْرِهِ فِي وَقْتِ التَّارِيخِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الدَّفْعِ مَقْبُولَةٌ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ بَعْدَهُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ وَلَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا تَارِيخٌ أَوْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تُثْبِتُ غَيْرَ الظَّاهِرِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ لَا تُثْبِتُ غَيْرَ مَا ظَهَرَ بِالْيَدِ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ فَكَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى مَا لَمْ يُثْبِتْ ذُو الْيَدِ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ صَرِيحًا بِلَا احْتِمَالٍ وَفِيمَا إذَا أَرَّخَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَحْدَهَا خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى فِيهَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَبَتَ فِي وَقْتٍ مُتَقَدِّمٍ بِيَقِينٍ وَمِلْكَ الْآخَرِ مُحْتَمَلٌ فَلَا يُزَاحِمُ الْمُتَيَقَّنَ فَصَارَ كَمَا إذَا أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ قُلْنَا بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا تَضَمَّنَتْ الدَّفْعَ وَلَمْ تَتَضَمَّنْ هُنَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِلْكُ الْخَارِجِ أَقْدَمَ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ حَيْثُ يَكُونُ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا إلَّا إذَا أَرَّخَا وَكَانَ تَارِيخُ الْخَارِجِ أَقْدَمَ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقَبْضِ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى فِي أَيْدِيهِمَا وَأَرَّخَا كَانَ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا أَوْلَى عِنْدَهُمَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ مَقْبُولَةٌ عِنْدَهُمَا لِلدَّفْعِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ الْوَقْتَ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلَوْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَعْتَبِرُ التَّارِيخَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِلِاحْتِمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمُحَمَّدٌ ﵀ لَا يَعْتَبِرُهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ هُوَ لِلْمُؤَرِّخِ مِنْهُمَا لِأَنَّ تَارِيخَ الْوَاحِدِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَهُ لِتَيَقُّنِ مِلْكِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاحْتِمَالِ الْآخَرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَرُجِّحَ بِالتَّيَقُّنِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ أَوْ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ لَا يَتَكَرَّرُ فَلِأَنَّ بَيِّنَتَهُمَا قَامَتَا عَلَى مَا لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ فَاسْتَوَيَا فِي الْإِثْبَاتِ وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ بِالْيَدِ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَلَا عِبْرَةَ لِلتَّارِيخِ لِأَنَّ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ تَسْتَوْعِبُ كُلَّ تَارِيخٍ فَلَا يُفِيدُ ذِكْرُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا اتَّحَدَ التَّارِيخَانِ أَوْ اخْتَلَفَا مَا لَمْ يَذْكُرْ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ سِنَّ الْمُدَّعَى وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي إثْبَاتِ أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ وَتَرَجَّحَ الْخَارِجُ بِإِثْبَاتِ مَا لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ وَهُوَ الْمِلْكُ لِنَفْسِهِ فَكَانَ أَوْلَى وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ بِيَقِينٍ لِاسْتِحَالَةِ نِتَاجِ دَابَّةٍ مِنْ دَابَّتَيْنِ فَصَارَ نَظِيرَ الشَّهَادَةِ بِالْقَتْلِ فِي مَكَانَيْنِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ قَضَى لِذِي الْيَدِ بِنَاقَةٍ بَعْدَ مَا أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَهَا وَلِأَنَّ الْيَدَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَكَانَ مُسَاوِيًا لِلْخَارِجِ فِيهَا فَبِإِثْبَاتِهَا يَنْدَفِعُ الْخَارِجُ وَبَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ مَقْبُولَةٌ لِلدَّفْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ أَرَّخَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَقْدَمُ تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَا فِيهَا مِنْ تَضَمُّنِ مَعْنَى الدَّفْعِ فَكَذَا هُنَا وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ حَيْثُ تَكُونُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْفِعْلَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْله لِمُمَلِّكِهِمْ) هُوَ بِالْإِفْرَادِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ) قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي التَّقْرِيبِ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ الرَّقَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ الْخَارِجُ أَوْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِيهِ الْأَقْدَمُ) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْبَيْعُ وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ مُتَّحِدٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى فِي أَيْدِيهِمَا وَوَقَّتَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ وَفِيمَا إذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَوَقَّتَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) يَعْنِي بِهِ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى فِي أَيْدِيهِمَا اهـ كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَا) أَيْ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا دَابَّتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا دَابَّتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أُخِذَ هَذَا بِالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُقْضَى بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا تَعَارَضَا فِي الْإِثْبَاتِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأُولَى مِنْ الْآخَرِ لَكِنَّا نَرُدُّ الْقِيَاسَ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ مَا رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ وَأَقَامَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ» (قَوْلُهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ) حَتَّى يَحْلِفَ ذُو الْيَدِ لِلْخَارِجِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ قَرِيبًا اهـ (قَوْلُهُ فَكَانَ مُسَاوِيًا لِلْخَارِجِ فِيهَا) أَيْ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ اهـ

стр. 1278

عَلَى ذِي الْيَدِ وَهُوَ الْغَصْبُ وَأَشْبَاهُهُ إذْ هُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَصْلًا وَأَوَّلِيَّةُ الْمِلْكِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا بِالْيَدِ فَأَصْلُ الْمِلْكِ ثَابِتٌ بِهَا ظَاهِرًا فَكَانَ ثَابِتًا بِالْيَدِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَكَانَ إثْبَاتُ غَيْرِ الثَّابِتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْلَى إذْ الْبَيِّنَةُ لِلْإِثْبَاتِ وَمَا قَالَهُ عِيسَى غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي خَارِجَيْنِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَا قَالَهُ هُوَ لَتَهَاتَرَتَا وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَالسَّوَاقِطُ فِي يَدِ الْآخَرِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُقْضَى بِهَا وَبِالسَّوَاقِطِ لِمَنْ فِي يَدِهِ أَصْلُ الشَّاةِ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَا ذَكَرَهُ لَتُرِكَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي يَدِهِ وَثَمَرَةُ مَا قَالَهُ تَظْهَرُ فِي التَّحْلِيفِ لِأَنَّهُمَا إذَا تَهَاتَرَا يُصَارُ إلَى التَّحْلِيفِ وَلَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّهُ وُلِدَ عِنْدَهُ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ وَأَنَّهُ وُلِدَ عِنْدَهُ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ نِتَاجِ بَائِعِهِ كَمَا أَنَّهُ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لَهُ وَلَوْ حَضَرَ الْبَائِعَانِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى فَكَذَا مَنْ قَامَ مَقَامَهُمَا وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرُ عَلَى النِّتَاجِ كَانَ صَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ وَبَعْدَهُ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّعْوَى بَيْنَ الْخَارِجَيْنِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ قَضَى بِالنِّتَاجِ لِصَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ثَالِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يَقْضِي لَهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَهَا ذُو الْيَدِ لِأَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يَصِرْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ وَكَذَا الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ تُقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الْخَارِجَ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى ذِي الْيَدِ شَيْئًا لِأَنَّ مِلْكَ ذِي الْيَدِ ثَبَتَ بِالنِّتَاجِ صَرِيحًا وَبَعْدَ مَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ بِهِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ لِلْخَارِجِ بِذَلِكَ السَّبَبُ لِأَنَّ النِّتَاجَ لَا يَتَكَرَّرُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مَا اسْتَحَقَّهُ الْخَارِجُ مِنْ الْمِلْكِ الثَّابِتِ لِذِي الْيَدِ بِظَاهِرِ الْيَدِ مُسْتَحَقًّا عَلَى ذِي الْيَدِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ الْأَصْلِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْيَدِ فَأَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ مَا اسْتَحَقَّهُ الْخَارِجُ مِنْ الْمِلْكِ الثَّابِتِ لِذِي الْيَدِ بِظَاهِرِ الْيَدِ مُسْتَحَقًّا عَلَى ذِي الْيَدِ فَجُعِلَ كَذَلِكَ فِي حَقِّ تَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ فَإِذَا لَمْ يَصِرْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فِي حَقِّ النِّتَاجِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَصٍّ تُرِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ حَيْثُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ لِلِاحْتِمَالِ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَا يُقْضَى لَهُ فِيهَا وَإِلَّا قُضِيَ لَهُ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَسَبَبُ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ مَعْنَاهُ كُلُّ سَبَبٍ لَا يَتَكَرَّرُ فِي الْمِلْكِ إذَا ادَّعَاهُ صَاحِبُ الْيَدِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ النِّتَاجِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ وَذَلِكَ مِثْلُ حَلْبِ اللَّبَنِ وَاِتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبَدِ وَجَزِّ الصُّوفِ وَالْمِرْعِزَّى وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَنَسْجِ الثَّوْبِ مِنْ غَزْلِهِمَا وَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ قَضَى بِهِ لِلْخَارِجِ وَهُوَ مِثْلُ الْخَزِّ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ لِأَنَّ ثَوْبَ الْخَزِّ وَالصُّوفِ وَالشَّعْرِ إذَا بَلِيَ يُنْقَضُ وَيُغْزَلُ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ يُنْسَجُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَا الْيَدِ نَسَجَهُ ثُمَّ غَصَبَهُ الْخَارِجُ وَنَقَضَهُ ثُمَّ نَسَجَهُ فَيَكُونُ مِلْكًا لَهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ بَلْ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَكَذَا غَيْرُهُ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَالزِّرَاعَةَ يَتَأَتَّى فِيهَا التَّكْرَارُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ يُسْأَلُ عُدُولُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي وَالْأَحْوَطُ الِاثْنَانِ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قُضِيَ بِهِ لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْعُدُولُ عَنْهُ بِخَبَرِ النِّتَاجِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ إلَّا مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِشَرْطِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي الدَّعْوَى نَصَّا أَنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ وُجِدَ فِي مِلْكِهِ حَتَّى إذَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ ذُو الْيَدِ وَحْدَهُ نَسَجْت هَذَا الثَّوْبَ أَوْ نُتِجَتْ هَذِهِ الدَّابَّةُ عِنْدِي كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْسِجُ لِغَيْرِهِ وَتَلِدُ دَابَّةُ الْغَيْرِ عِنْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ نَسَجَهُ فِي مِلْكِهِ وَأَنَّ الدَّابَّةَ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ فَبَقِيَ دَعْوَى مُطْلَقِ الْيَدِ وَفِيهِ الْخَارِجُ أَوْلَى وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِيهِ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ وَيَقُولَ نَسَجْتُهُ فِي مِلْكِي أَوْ نُسِجَ فِي مِلْكِي أَوْ وَلَدَتْ الدَّابَّةُ فِي مِلْكِي وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ هَذَا جُبْنِي اتَّخَذْته أَنَا أَوْ قَالَ اللَّبَنُ الَّذِي اُتُّخِذَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ مِلْكِي أَوْ الشَّاةُ الَّتِي حُلِبَ مِنْهَا لَبَنُهُ مِلْكِي كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ قَالَ اتَّخَذْتُهُ فِي مِلْكِي أَوْ حُلِبَ لَبَنُهُ فِي مِلْكِي كَانَ ذُو الْيَدِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ عِيسَى إلَخْ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الرَّدِّ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى عِيسَى لَوْ كَانَ عِيسَى شَارِحًا لِكَلَامِ مُحَمَّدٍ أَمَّا إذَا كَانَ مَا قَالَهُ عِيسَى مَذْهَبًا لَهُ لَا لِمُحَمَّدٍ كَيْف يَرُدُّ عَلَيْهِ بِمَذْهَبِ مُحَمَّدٍ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ يُصَارُ إلَى التَّحْلِيفِ) أَيْ تَحْلِيفِ ذِي الْيَدِ لِلْخَارِجِ عِنْدَ عِيسَى وَعِنْدَنَا لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ قَضَاءَ اسْتِحْقَاقٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَسَبَبُ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ) يَعْنِي إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى نَسْجِ ثَوْبٍ فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ نَسْجُهُ كَغَزْلِ الْقُطْنِ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ مَا لَا يَتَكَرَّرُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ وَهُوَ لَا يَتَكَرَّرُ وَكَذَلِكَ حَلْبُ اللَّبَنِ فَإِذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا اللَّبَنَ حُلِبَ فِي مِلْكِهِ وَكَذَلِكَ اتِّخَاذُ الْجُبْنِ بِأَنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْجُبْنَ لَهُ صَنَعَهُ فِي مِلْكِهِ وَكَذَا اتِّخَاذ اللِّبَدِ وَالْمِرْعِزَّى أَنَّهُ صَنَعَهُ فِي مِلْكِهِ وَكَذَا الصُّوفُ إذَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ صُوفُهُ جَزَّهُ مِنْ غَنَمِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ مِثْلُ حَلْبِ اللَّبَنِ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ حَلَبَ هَذَا اللَّبَنَ فِي مِلْكِي اهـ فُرِشَتَا (قَوْلُهُ وَاِتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبَدِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَكَذَلِكَ الْغَرْسُ وَزِرَاعَةُ الْحُبُوبِ فَتَكَرَّرَ فَإِنَّهُ يَغْرِسُ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ يَقْلَعُ وَيَغْرِسُ ثَانِيًا وَكَذَلِكَ الْحُبُوبُ تُزْرَعُ ثُمَّ تُغَرْبَلُ فَتُزْرَعُ مَرَّةً أُخْرَى. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا بَلَا) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ إذَا بَلِيَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ بَلِيَ الثَّوْبُ يَبْلَى مِنْ بَابِ تَعِبَ بِلًى بِالْكَسْرِ اهـ قَالَ الْكَاكِيُّ وَالْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ سُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْ وَبَرِهِ خَزًّا قِيلَ هُوَ يُنْسَجُ فَإِذَا بَلِيَ يُغْزَلُ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ يُنْسَجُ. اهـ (قَوْلُهُ وَإِقْرَارُهُ) أَيْ وَإِقْرَارُ ذِي الْيَدِ بِالْمُلْكِ لِلْخَارِجِ. اهـ.

стр. 1279

أَوْلَى وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِهَا بِالْبَيِّنَةِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّهَا نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ لِمَا ذَكَرْنَا وَعِنْدَهُمَا الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّ الْقَضَاءَ قَدْ صَحَّ ظَاهِرًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ ذِي الْيَدِ فَلَا يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَلِأَنَّ الْخَارِجَ أَثْبَتَ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ بِبَيِّنَتِهِ وَأَثْبَتَ ذُو الْيَدِ التَّلَقِّيَ مِنْهُ فَكَانَ لَهُ بِحُكْمِ التَّلَقِّي مِنْهُ وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهُ لَهُ فِي ضِمْنِ دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَاهُ وَقَبُولَ بَيِّنَتِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ صَرِيحًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فِي زَمَانٍ يُمْكِنُ الشِّرَاءُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ إذْ التَّوْفِيقُ مُمْكِنٌ قَالَ ﵀ (وَلَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْآخَرِ وَلَا تَارِيخَ سَقَطَا وَتُتْرَكُ الدَّارُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ) أَيْ لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ أَوْ الْخَارِجَيْنِ أَوْ ذَوِي الْأَيْدِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا تَارِيخَ لَهُمَا تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَيُتْرَكُ الْمُدَّعَى فِي يَدِ ذِي الْيَدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ إنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَتَكُونُ لِلْخَارِجِ لِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِهِمَا بِجَعْلِ ذِي الْيَدِ مُشْتَرِيًا مِنْ الْخَارِجِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَيُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقَبْضِ دَلَالَةُ السَّبْقِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يُعْكَسُ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِي الْعَقَارِ عِنْدَهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالشِّرَاءِ مِنْ صَاحِبِهِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْمِلْكِ لَهُ فَصَارَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى إقْرَارِ الْآخَرِ وَفِيهِ التَّهَاتُرُ بِالْإِجْمَاعِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ فَكَذَا هَذَا وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْقَضَاءِ بِهِمَا الْقَضَاءُ لِذِي الْيَدِ بِمُجَرَّدِ السَّبَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَهُوَ الْمِلْكُ وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ السَّبَبِ إذْ السَّبَبُ لَمْ يُشَرَّعْ إلَّا لِحُكْمِهِ فَإِذَا لَمْ يُفِدْ حُكْمَهُ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا كَطَلَاقِ الصَّبِيِّ وَعَتَاقِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِأَنَّ سَبَبِيَّتَهُ بِالشَّرْعِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ لِذِي الْيَدِ إلَّا بِمِلْكٍ مُسْتَحَقٍّ فَيَلْزَمُ مِنْهُ الْقَضَاءُ لَهُ بِمُجَرَّدِ السَّبَبِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ثُمَّ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ تَقَاصَّا إنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَتَسَاوَيَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ رَجَعَ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا جِنْسًا رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا قَبَضَ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَا يَتَأَتَّى الْقِصَاصُ عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ يَتَأَتَّى لِوُجُوبِهِ عِنْدَهُ وَلَوْ شَهِدَ الْفَرِيقَانِ بِالْبَيْعِ وَقُبِضَ الْمَبِيعُ تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ بِالِاتِّفَاقِ لِتَعَذُّرِ التَّوْفِيقِ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ فَلِأَنَّ الْبَيْعَيْنِ وَإِنْ كَانَا جَائِزَيْنِ لِوُجُودِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ التَّارِيخِ وَلَا دَلَالَتُهُ حَتَّى يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا سَابِقًا وَالْآخَرُ لَاحِقًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرَا قَبْضَ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ هُنَاكَ أَنْ يُجْعَلَ شِرَاءُ ذِي الْيَدِ مُتَقَدِّمًا لِدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَهَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يُقْضَى لَهُمَا عِنْدَهُ فَيُجْعَلُ الْقَبْضُ الْمُعَايَنُ آخِرَ الْقَبْضَيْنِ وَيُجْعَلُ ذُو الْيَدِ آخِرَ الْمُشْتَرِيَيْنِ كَأَنَّ الْخَارِجَ اشْتَرَى وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَقَبَضَ فَيُقْضَى بِالدَّارِ لَهُ وَمِثْلُهُ فِي الْجَامِعِ وَشَرْحِ الْكَرْخِيِّ وَالْمَبْسُوطِ وَالْمُخْتَلَفِ وَإِنْ وُقِّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَقَارِ وَلَمْ تُثْبِتَا قَبْضًا فَإِنْ كَانَ وَقْتُ الْخَارِجِ أَسْبَقَ يُقْضَى بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ عِنْدَهُمَا فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْخَارِجَ اشْتَرَى أَوَّلًا ثُمَّ بَاعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْعَقَارِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ يُقْضَى لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ عِنْدَهُ أَيْضًا فَيُجْعَلُ الْخَارِجُ كَأَنَّهُ قَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ بَائِعِهِ وَهُوَ ذُو الْيَدِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ وَإِنْ أَثْبَتَا قَبْضًا يُقْضَى بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْبَيْعَيْنِ جَائِزَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْخَارِجَ بَاعَهَا مِنْ بَائِعِهِ بَعْدَ مَا قَبَضَهَا وَذَلِكَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ وَقْتُ صَاحِبِ الْيَدِ أَسْبَقَ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ سَوَاءٌ شَهِدُوا بِالْقَبْضِ أَوْ لَمْ يَشْهَدُوا لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ قَابِضٌ وَقَدْ أَثْبَتَ شِرَاءَهُ سَابِقًا فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى أَوَّلًا كَمَا شَهِدَ بِهِ شُهُودُهُ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ بَائِعِهِ وَهُوَ الْخَارِجُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِالْقَبْضِ أَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ إنْ شَهِدُوا بِالْقَبْضِ قَالَ ﵀ (وَلَا يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ عَدَدِ الشُّهُودِ) مَعْنَاهُ أَنَّ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ إذَا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ وَالْآخَرُ أَكْثَرَ لَا يُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ شُهُودِهِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ يَكُونُ بِقُوَّةٍ فِي الْعِلَّةِ لَا بِكَثْرَةِ الْعِلَلِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ) أَيْ وَفِي الْكَافِي هَذَا بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمَا اهـ قَوْلُهُ هَذَا أَيْ مَا فِي الْهِدَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وُقِّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَقَارِ) قُيِّدَ بِالْعَقَارِ لِيَظْهَرَ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ كَمَا ذَكَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.

стр. 1280

لِأَنَّ مَا يَصْلُحُ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا لَا يَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ وَإِنَّمَا يُرَجَّحُ بِالْوَصْفِ وَلِهَذَا لَا تُرَجَّحُ الْآيَةُ بِآيَةٍ أُخْرَى وَلَا الْخَبَرُ بِالْخَبَرِ وَإِنَّمَا يُرَجَّحُ بِقُوَّةٍ فِيهَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَوَاتِرًا وَالْآخَرُ مِنْ الْآحَادِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُفَسَّرًا وَالْآخَرُ مُجْمَلًا فَيُرَجَّحُ الْمُفَسَّرُ عَلَى الْمُجْمَلِ وَالْمُتَوَاتِرُ عَلَى الْآحَادِ لِقُوَّةِ وَصَفٍّ فِيهِ وَكَذَا لَا يُرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ بِالْقِيَاسِ لِمَا ذَكَرْنَا قَالَ ﵀ (دَارٌ فِي يَدِ آخَرَ ادَّعَى رَجُلٌ نِصْفَهَا وَآخَرُ كُلَّهَا وَبَرْهَنَا فَلِلْأَوَّلِ رُبْعُهَا وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ) لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْكُلِّ لَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ فِي النِّصْفِ فَسُلِّمَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ ثُمَّ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا فَسُلِّمَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ سُلِّمَ لَهُ الرُّبْعُ وَهَذَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا تُقْسَمُ الدَّارُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَالثُّلُثَانِ لِمُدَّعِي الْكُلِّ وَالثُّلُثُ لِمُدَّعِي النِّصْفِ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْكُلِّ يَدَّعِي النِّصْفَيْنِ وَالْآخَرَ النِّصْفَ الْوَاحِدَ وَلَيْسَ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا وَهَذَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَلَهَا نَظَائِرُ وَأَضْدَادٌ نُبَيِّنُهَا مُخْتَصَرًا فَنَقُولُ إنَّ جِنْسَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: نَوْعٍ مِنْهَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ إجْمَاعًا وَهِيَ ثَمَانِ مَسَائِلَ الْمِيرَاثُ وَالدُّيُونُ وَالْوَصِيَّةُ بِمَا دُونَ الثُّلُثِ إذَا اجْتَمَعَتْ وَزَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَالْمُحَابَاةُ وَالدَّرَاهِمُ الْمُرْسَلَةُ وَالسِّعَايَةُ وَالْعَبْدُ إذَا قَلَعَ عَيْنَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً فَدُفِعَ بِهِمَا وَالْمُدَبِّرُ إذَا جَنَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَدُفِعَتْ قِيمَتُهُ بِهِمَا. وَنَوْعٍ مِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ إجْمَاعًا وَهِيَ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ فُضُولِيٌّ بَاعَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ مِنْ رَجُلٍ وَفُضُولِيٌّ آخَرُ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَيْنِ فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِيَانِ الْأَخْذَ يَكُونُ لِمُشْتَرِي الْكُلَّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلِمَنْ اشْتَرَى النِّصْفَ الرُّبْعُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ. وَنَوْعٍ مِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَهِيَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا نِصْفَ الدَّارِ وَالْآخَرُ كُلَّهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ، وَالثَّانِيَةُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ، وَالثَّالِثَةُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَلَآخِرَ بِنِصْفِ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ وَمِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَهِيَ خَمْسُ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَدَانَهُ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً فَدَيْنُ الْمَوْلَى سَقَطَ نِصْفُهُ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدِهِ وَثَبَتَ نِصْفُهُ الَّذِي فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَإِذَا بِيعَ بِالدَّيْنِ يَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ادَّعَى رَجُلٌ) لَفْظُ رَجُلٍ لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْمَتْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلٍ ثَالِثٍ إنْ لَمْ يُقِمْ لَهُمَا بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يَحْلِفُ ذُو الْيَدِ فَإِذَا حَلَفَ تُرِكَ الدَّارُ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا حَلَفَ انْقَطَعَ دَعْوَاهُمَا فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَدَّعِيَا وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْمُوعَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا ادَّعَى لِنَفْسِهِ خَارِجٌ وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ مَسْمُوعَةٌ عَلَى ذِي الْيَدِ وَإِذَا سُمِعَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُسِمَتْ الدَّارُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ أَرْبَاعًا أَصْلُهُ مِنْ سَهْمَيْنِ لِحَاجَتِك إلَى النِّصْفِ فَمُدَّعِي الْجَمِيعِ يَدَّعِي الْجَمِيعَ وَمُدَّعِي النِّصْفِ لَا يَدَّعِي إلَّا سَهْمًا فَقَدْ تَفَرَّدَ مُدَّعِي الْجَمِيعِ بِدَعْوَى سَهْمٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ لَهُ بِلَا مُنَازَعَةٍ فَبَقِيَ سَهْمٌ وَاحِدٌ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا فَيَنْكَسِرُ فَيُضَعَّفُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةً وَإِنْ شِئْت قُلْت إنَّا نَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفٌ صَحِيحٌ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهَا نَظَائِرُ) أَيْ فَمِنْ نَظَائِرِهَا رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكُلِّ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ أَرْبَاعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَعِنْدَهُمَا أَثْلَاثًا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ اهـ (قَوْلُهُ وَأَضْدَادٌ) يَعْنِي بِهِ الْخِلَافُ عَلَى الْعَكْسِ كَمُدَبَّرٍ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً وَآخَرَ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ وَدَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَ وَلِيَّيْ الْخَطَأِ وَاَلَّذِي لَمْ يَعْفُ مِنْ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ عِنْدَهُ أَثْلَاثًا عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ وَصُورَةُ الْمُنَازَعَةِ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ فَرْعٌ مِنْ دَعْوَى قَوْمٍ سُلِّمَ لِلْآخَرِ بِلَا مُنَازَعَةٍ فَهَاهُنَا صَاحِبُ النِّصْفِ يَدَّعِي النِّصْفَ فَالنِّصْفُ خَلَا مِنْ دَعْوَاهُ وَسُلِّمَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ اسْتَوْعَبَ مُنَازَعَتَهُمَا فِيهِ فَيَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الرُّبْعُ وَصُورَةُ الْعَوْلِ أَنْ يَضْرِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِسَهْمِهِ فَتُجْمَعُ السِّهَامُ كُلُّهَا وَتُقْسَمُ الْعَيْنُ عَلَى مَبْلَغِ السِّهَامِ فَهَاهُنَا صَاحِبُ الْجَمِيعِ يَدَّعِي الْجَمِيعَ وَصَاحِبُ النِّصْفِ يَدَّعِي النِّصْفَ فَيَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ نِصْفٌ وَأَقَلُّ ذَلِكَ سَهْمَانِ فَصَاحِبُ الْجَمِيعِ يَدَّعِي سَهْمَيْنِ وَصَاحِبُ النِّصْفِ يَدَّعِي سَهْمًا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ الْمِيرَاثُ) كَمَا فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتًا لِأَبٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ فَتَعُولُ الْفَرِيضَةُ إلَى سَبْعَةٍ وَكَانَتْ فِي الْأَصْلِ مِنْ سِتَّةٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالدُّيُونُ) إذَا اجْتَمَعَتْ وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْهَا. اهـ. كَرَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفًا وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ فَالْأَلْفُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْعَيْنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا اجْتَمَعَتْ وَزَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَآخِرَ بِرُبْعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ حَتَّى عَادَتْ إلَى الثُّلُثِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يَعْتِقَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ وَمِنْ الْآخَرِ نِصْفُهُ وَلَا يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَيْنِ) يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِيَانِ فَإِنْ اخْتَارَا الرَّدَّ فَلَا كَلَامَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ) أَيْ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا) أَيْ فَيَأْخُذُ الْمَوْلَى ثُلُثَ الثَّمَنِ وَالْأَجْنَبِيُّ ثُلُثَيْهِ اهـ

стр. 1281

وَالثَّانِيَةُ إذَا أَدَانَهُ أَجْنَبِيَّانِ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ يَقْتَسِمَانِ ثَمَنَهُ عَلَى هَذَا، وَالثَّالِثَةُ عَبْدٌ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً وَآخَرَ عَمْدًا وَلِلْمَقْتُولِ عَمْدًا وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَدُفِعَ بِهِمَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ كَانَ الْجَانِي مُدَبَّرًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَدُفِعَتْ قِيمَتُهُ كَانَتْ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ، وَالْخَامِسَةُ أُمُّ وَلَدٍ قَتَلَتْ مَوْلَاهَا وَأَجْنَبِيًّا عَمْدًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا فَتُقَسَّمُ بَيْنَ السَّاكِتَيْنِ فَيُعْطَى الرُّبْعُ لِشَرِيكِ الْعَافِي آخِرًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِ الْعَافِي أَوَّلًا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِشَرِيكِ الْعَافِي أَوَّلًا وَالثُّلُثُ لِشَرِيكِ الْعَافِي آخِرًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا ثُمَّ الْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ مَتَى وَجَبَتْ لِحَقٍّ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ لِحَقٍّ ثَابِتٍ فِي الْعَيْنِ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْكُلِّ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَوْلِيَّةً وَمَتَى وَجَبَتْ الْقِسْمَةُ لِحَقٍّ ثَابِتٍ عَلَى وَجْهِ التَّمْيِيزِ أَوْ كَانَ حَقُّ أَحَدِهِمَا فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ وَحَقُّ الْآخَرِ فِي الْكُلِّ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُنَازَعَةِ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمَا أَنَّ الْحَقَّيْنِ مَتَى ثَبَتَا عَلَى الشُّيُوعِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى الْعَوْلِ وَإِنْ ثَبَتَا عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ فِي وَقْتَيْنِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُنَازَعَةِ وَبَيَانِ طُرُقِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَتَخْرِيجِهَا عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ وَتَمَامُ تَفْرِيعِهَا مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ قَالَ ﵀ (وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَهِيَ لِلثَّانِي) أَيْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِي الْمُدَّعِيَيْنِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَتْ كُلُّهَا لِمُدَّعِي الْكُلِّ لِأَنَّ مُدَّعِيَ النِّصْفِ تَنْصَرِفُ دَعْوَاهُ إلَى مَا فِي يَدِهِ لِتَكُونَ يَدُهُ يَدًا مُحِقَّةً لِأَنَّ حَمْلَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصِّحَّةِ وَاجِبٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ ظَالِمًا بِالْإِمْسَاكِ فَاقْتَصَرَتْ دَعْوَاهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَلَا يَدَّعِي شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَمُدَّعِي الْكُلِّ يَدَّعِي مَا فِي يَدِ نَفْسِهِ وَمَا فِي يَدِ الْآخَرِ وَلَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ فِيمَا فِي يَدِهِ فَيُتْرَكُ فِي يَدِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَاسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَكَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ خَارِجٌ فِيهِ فَيُقْضَى لَهُ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ فَسُلِّمَ لَهُ الْكُلُّ نِصْفُهَا بِالتَّرْكِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِالْقَضَاءِ قَالَ ﵀ (وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِتَاجِ دَابَّةٍ وَأَرَّخَا قُضِيَ لِمَنْ وَافَقَ سِنَّهَا تَارِيخُهُ) لِأَنَّ عَلَامَةَ الصِّدْقِ ظَهَرَتْ فِيمَنْ وَافَقَ تَارِيخُهُ سِنَّهَا فَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ وَفِي الْأُخْرَى ظَهَرَتْ عَلَامَةُ الْكَذِبِ فَيَجِبُ رَدُّهَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي النِّتَاجِ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ حَيْثُ يُحْكَمُ بِهَا لِذِي الْيَدِ إنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا إنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَشْكَلَ ذَلِكَ فَلَهُمَا) أَيْ إنْ أَشْكَلَ سِنُّ الدَّابَّةِ فِي مُوَافَقَةِ أَحَدِ التَّارِيخَيْنِ يُقْضَى لَهُمَا بِهَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِأَوْلَى بِهَا مِنْ الْآخَرِ وَهَذَا إذَا كَانَا خَارِجَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَكَذَا إذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَشْكَلَ الْأَمْرُ سَقَطَ التَّارِيخَانِ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا لَمْ يُؤَرِّخَا وَإِنْ خَالَفَ سِنُّ الدَّابَّةِ التَّارِيخَيْنِ بَطَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَذِبُ الْفَرِيقَيْنِ فَيُتْرَكُ فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بَلْ يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَا خَارِجَيْنِ أَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ ذِكْرِ الْوَقْتِ لِحَقِّهِمَا وَحَقُّهُمَا هُنَا فِي إسْقَاطِ اعْتِبَارِهِ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهِ إسْقَاطَ حَقِّهِمَا فَلَا يُعْتَبَرُ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا ذَكَرَا النِّتَاجَ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ وَفِيهِ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى إنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَهِيَ بَيْنَهُمَا كَمَا إذَا أَشْكَلَ فِي مُوَافَقَةِ سِنِّهَا أَحَدَ التَّارِيخَيْنِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ) أَيْ عِنْدَهُ أَثْلَاثًا وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا وَإِنْ فَدَاهُ الْمَوْلَى يَفْدِيهِ بَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا خَمْسَةِ آلَافٍ لِشَرِيكِ الْعَافِي وَعَشْرَةِ آلَافٍ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا) سَلَّمَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ نِصْفَهَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَنِصْفَهَا لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَهَذَا لَفْظُ الْقُدُورِيِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّارَ فِي أَيْدِيهِمَا وَالْيَدُ مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّسَاوِي فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ التَّسَاوِي فِي نَفْسِ الِاسْتِحْقَاقِ فَصَارَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ ثُمَّ دَعْوَى مُدَّعِي النِّصْفِ تَنْصَرِفُ إلَى النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا فِي إمْسَاكِ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَأُمُورُ الْمُسْلِمِينَ يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى الصَّلَاح مَا أَمْكَنَ وَقَدْ أَقَامَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ النِّصْفِ فَكَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى وَهُوَ مُدَّعِي الْكُلِّ وَالنِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِ مُدَّعِي الْجَمِيعِ سُلِّمَ لَهُ لَا عَلَى طَرِيقِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مُدَّعِي النِّصْفِ لِمُدَّعِي الْجَمِيع وَلَا يَحْلِفُ مُدَّعِي الْجَمِيعِ لِمُدَّعِي النِّصْفِ لِأَنَّ مُدَّعِي النِّصْفِ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِ الْجَمِيعِ وَصَاحِبُ الْجَمِيعِ يَدَّعِي النِّصْفَ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِ النِّصْفِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَيَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ انْقَطَعَ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَصَارَ الْحَالُ بَعْدَ الْحَلْفِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْحَلْفِ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا نِصْفَيْنِ فَبَعْدَ الْحَلْفِ كَذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ أَشْكَلَ) أَيْ إنْ لَمْ يَظْهَرْ سِنُّ الدَّابَّةِ. اهـ. فِرِشْتَا (قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ سِنُّ الدَّابَّةِ التَّارِيخَيْنِ) أَيْ فِي دَعْوَى الْخَارِجَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا بَطَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ فَإِنْ خَالَفَ سِنُّ الدَّابَّةِ الْوَقْتَيْنِ قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ الصَّحِيحُ أَنْ تَبْطُلَ الْبَيِّنَتَانِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْوَقْتَيْنِ أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَةً قَضَيْت بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْوَقْتُ فَصَارَا كَأَنَّهُمَا لَمْ يُوَقِّتَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي اللَّيْثِ الْخُوَارِزْمِيَّ إذَا كَانَ سِنُّ الدَّابَّةِ عَلَى غَيْرِ الْوَقْتَيْنِ فَالْبَيِّنَتَانِ بَاطِلَتَانِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَذِبُهُمَا إلَى هُنَا لَفْظُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورُ وَقَدْ مَرَّ مَرَّةً

стр. 1282

وَلَيْسَ بِشَيْءٍ قَالَ ﵀ (وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُ الْخَارِجَيْنِ عَلَى الْغَصْبِ وَالْآخَرُ عَلَى الْوَدِيعَةِ اسْتَوَيَا) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ عَيْنٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ رَجُلَانِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ وَالْآخَرُ الْوَدِيعَةِ اسْتَوَتْ دَعْوَاهُمَا حَتَّى يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ تَصِيرُ غَصْبًا بِالْجُحُودِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ إلَى الْوِفَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَالَفَ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ جُحُودٍ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ ﵀ (وَالرَّاكِبُ وَاللَّابِسُ أَحَقُّ مِنْ آخِذِ اللِّجَامِ وَالْكُمِّ) مَعْنَاهُ إذَا تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِلِجَامِهَا أَوْ تَنَازَعَا فِي قَمِيصٍ أَحَدُهُمَا لَابِسُهُ وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِكُمِّهِ كَانَ الرَّاكِبُ وَاللَّابِسُ أَوْلَى مِنْ الْمُتَعَلِّقِ بِاللِّجَامِ وَالْكُمِّ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمَا أَظْهَرُ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ فَكَانَا صَاحِبَيْ يَدٍ وَالْمُتَعَلِّقُ خَارِجٌ فَكَانَا أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ حَيْثُ تَكُونُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى لِأَنَّهَا حُجَّةٌ مُطْلَقًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَأَمَّا التَّعَلُّقُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَكَذَا التَّصَرُّفُ لَكِنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ حَتَّى جَازَتْ الشَّهَادَةُ لَهُ بِالْمِلْكِ فَيُتْرَكُ فِي يَدِهِ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَجُ وَالتَّرَاجِيحُ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا عَلَى السَّرْجِ وَالْآخَرُ رَدِيفًا لَهُ كَانَ الرَّاكِبُ أَوْلَى لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ يَدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا رَاكِبَيْنِ عَلَى السَّرْجِ حَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَعَلِّقًا بِذَنَبِهَا وَالْآخَرُ مُمْسِكًا بِلِجَامِهَا قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِهَا لِمَنْ يُمْسِكُ لِجَامَهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِاللِّجَامِ غَالِبًا إلَّا الْمَالِكُ بِخِلَافِ التَّعَلُّقِ بِالذَّنَبِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي بِسَاطٍ أَحَدُهُمَا قَاعِدٌ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِحُكْمِ الِاسْتِوَاءِ بَيْنَهُمَا لَا بِطَرِيقِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَيْسَ بِيَدٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِيرُ بِهِمَا غَاصِبًا لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَصِيرُ غَاصِبًا بِالْقُعُودِ عَلَى الْبِسَاطِ وَكَذَا إذَا كَانَا جَالِسَيْنِ عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا جَالِسَيْنِ فِي دَارٍ وَتَنَازَعَا فِيهَا حَيْثُ لَا يُحْكَمُ لَهُمَا بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا وَهُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا قَالَ ﵀ (وَصَاحِبُ الْحِمْلِ وَالْجُذُوعِ وَالِاتِّصَالِ أَحَقُّ مِنْ الْغَيْرِ) فَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنْ يَتَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ وَعَلَيْهَا حِمْلٌ لِأَحَدِهِمَا كَانَ صَاحِبُ الْحِمْلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا التَّصَرُّفَ الْمُعْتَادَ فَكَانَتْ فِي يَدِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى جَمَاعَةٌ سَفِينَةً وَكَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ رَاكِبَهَا وَالْآخَرُ مُمْسِكٌ بِسُكَّانِهَا وَآخَرُ يُجَدِّفُ فِيهَا وَآخَرُ يَمُدُّهَا فَهِيَ بَيْنَهُمْ إلَّا مَنْ يَمُدُّهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَدَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّ الْبَاقِينَ هُمْ الْمُتَصَرِّفُونَ فِيهَا التَّصَرُّفَ الْمُعْتَادَ وَلَوْ كَانَ الْحِمْلُ لَهُمَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا وَلَا يُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ مَا فِي الْحِمْلِ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ التَّرْجِيحَ يَقَعُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بخواهر زاده فِي مَبْسُوطِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْوَقْتَيْنِ أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَةً فَإِنِّي أَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا ذَكَرَ أَيْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ قَالَ قَالُوا مَا ذَكَرَ مِنْ الْجَوَابِ يَسْتَقِيمُ جَوَابًا لِإِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَةً لِأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ مُشْكِلَةً يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سِنُّ الدَّابَّةِ مُوَافِقًا لِوَقْتِ كُلِّ وَاحِدٍ وَمُخَالِفًا فَلَمْ يُتَيَقَّنْ بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الدَّعْوَى وَالْحُجَّةِ فَيَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَأَمَّا مَتَى كَانَ عَلَى غَيْرِ الْوَقْتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُمَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْقَاضِيَ تَيَقَّنَ بِكَذِبِ شَهَادَةِ كُلِّ فَرِيقٍ وَهَذَا مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ حَالَةَ الِانْفِرَادِ فَيَمْتَنِعُ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ خُوَاهَرْزَادَهْ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا مَا رَوَى أَبُو اللَّيْثِ الْجَوَابَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قَالَ إذَا كَانَ سِنُّ الدَّابَّةِ مُشْكِلًا يَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْوَقْتَيْنِ لَا يَقْضِي لَهُمَا بِشَيْءٍ وَيَتْرُكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ قَضَاءَ تَرْكٍ فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْأَلِفَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَةً زِيَادَةٌ وَقَعَتْ غَلَطًا مِنْ الْكَاتِبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْوَقْتَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الشَّكِّ لَا عَلَى سَبِيلِ الْيَقِينِ يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِلْوَقْتَيْنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا فَأَمَّا مَتَى كَانَ مُخَالِفًا لِلْوَقْتَيْنِ بِيَقِينٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُمَا بِشَيْءٍ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ كَمَا فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ إذَا خَالَفَ سِنُّ الدَّابَّةِ الْوَقْتَ بِيَقِينٍ فَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ كَذَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ تَصِيرُ غَصْبًا بِالْجُحُودِ) أَيْ فَصَارَ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ سَوَاءً. اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ) أَيْ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي الدَّارِ أَحَدُهُمَا سَاكِنُهَا وَالْآخَرُ آخِذٌ بِحَلْقَةِ الْبَابِ إنَّ السَّاكِنَ أَوْلَى وَكَذَلِكَ إذَا تَنَازَعَا فِي بَعِيرٍ وَعَلَيْهِ حِمْلٌ لِأَحَدِهِمَا كَانَ صَاحِبُ الْحِمْلِ أَوْلَى لِأَنَّ لَهُ يَدًا ظَاهِرَةً وَتَصَرُّفًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى جَازَتْ الشَّهَادَةُ لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الْيَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا رَاكِبَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي السَّرْجِ وَالْآخَرُ خَارِجَ السَّرْجِ قُضِيَ بِالدَّابَّةِ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ يُقْضَى بِالدَّابَّةِ لِلرَّاكِبِ فِي السَّرْجِ إلَى هُنَا لَفْظُهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَنَقَلَ النَّاطِفِيُّ فِي الْأَجْنَاسِ عَنْ نَوَادِرِ الْمُعَلَّى رَجُلَانِ عَلَى دَابَّةٍ أَحَدُهُمَا رَاكِبٌ فِي السَّرْجِ وَالْآخَرُ رَدِيفٌ فَادَّعَيَا الدَّابَّةَ فَهِيَ لِرَاكِبِ السَّرْجِ فَإِنْ كَانَا فِي السَّرْجِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَعُلِمَ بِمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْأَجْنَاسِ أَنَّ الدَّابَّةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا فِي السَّرْجِ وَالْآخَرُ رَدِيفَهُ فَالرَّاكِبُ أَوْلَى مِنْ الرَّدِيفِ فَذَاكَ عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ يَدِهِ) أَيْ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ الْمُلَّاكَ يَرْكَبُونَ فِي السَّرْجِ وَغَيْرُهُمْ يَكُونُ رَدِيفًا اهـ مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّعَلُّقِ بِالذَّنْبِ) أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَيْرُ الْمَالِكِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَيْسَ بِيَدٍ عَلَيْهِ) وَكَذَا النَّوْمُ عَلَى الْبِسَاطِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى الْيَدِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ مُمْسِكٌ بِسُكَّانِهَا) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَالسُّكَّانُ ذَنَبُ السَّفِينَةِ لِأَنَّهَا بِهِ تَقُومُ وَتَسْكُنُ اهـ مُغْرِبٌ

стр. 1283

بِالْقُوَّةِ لَا بِالْكَثْرَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمَعْنَى الثَّانِي أَنْ يَكُونَ حَائِطٌ عَلَيْهِ هَرَادِيُّ لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ جُذُوعٌ أَوْ مُتَّصِلٌ بِبِنَائِهِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ وَالِاتِّصَالِ دُونَ الْهَرَادِيِّ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجُذُوعِ هُوَ الْمُسْتَعْمِلُ وَصَاحِبَ الْهَرَادِيِّ مُتَعَلِّقٌ وَالْبِنَاءُ يُبْنَى لِلْجُذُوعِ عَادَةً لَا لِوَضْعِ الْهَرَادِيِّ فَصَارَ نَظِيرَ دَابَّةٍ تَنَازَعَا فِيهَا وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ وَلِلْآخَرِ كُوزٌ مُعَلَّقٌ أَوْ مِخْلَاةٌ مُعَلَّقَةٌ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِصَاحِبِ الْحِمْلِ دُونَ صَاحِبِ الْكُوزِ وَالْمُرَادُ بِالِاتِّصَالِ اتِّصَالُ تَرْبِيعٍ وَهُوَ أَنْ يَتَدَاخَلَ لَبِنُ الْبِنَاءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فِي لَبِنِ جِدَارِهِ وَلَبِنُ جِدَارِهِ فِي لَبِنِ الْبِنَاءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَسَاجُ أَحَدِهِمَا مُرَكَّبٌ عَلَى سَاجِ الْآخَرِ لِأَنَّ الِاتِّصَالَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ بَانِيَهُمَا وَاحِدٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَتَرَجَّحَ بِهِ وَكَانَ الْكَرْخِيُّ ﵀ يَقُولُ صِفَةُ هَذَا الِاتِّصَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مُتَّصِلًا بِحَائِطَيْنِ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَالْحَائِطَانِ مُتَّصِلَانِ بِحَائِطٍ لَهُ بِمُقَابَلَةِ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ حَتَّى يَصِيرَ مُرَبَّعًا شِبْهَ الْقُبَّةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْكُلُّ فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَالْمُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ اتِّصَالَ جَانِبَيْ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بِحَائِطَيْنِ لِأَحَدِهِمَا يَكْفِي وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الْحَائِطَيْنِ بِحَائِطٍ لَهُ بِمُقَابَلَةِ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا ﵏ لِأَنَّ الرُّجْحَانَ يَقَعُ بِكَوْنِ مِلْكِهِ مُحِيطًا بِالْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ يَتِمُّ بِالِاتِّصَالِ بِجَانِبَيْ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ مِنْ خَشَبٍ فَالتَّرْبِيعُ أَنْ يَكُونَ سَاجُ أَحَدِهِمَا مُرَكَّبًا فِي الْآخَرِ وَأَمَّا إذَا نُقِّبَ وَأُدْخِلَ فَلَا يَكُونُ مُرَبَّعًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا بِاتِّصَالِ الْمُلَازَقَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْبِيعٍ لِعَدَمِ الْمُدَاخَلَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا بُنِيَا مَعًا وَلَا بِوَضْعِ الْهَرَادِيِّ وَلَا الْبَوَارِي لِأَنَّ الْحَائِطَ لَا يُبْنَى لِأَجْلِهِ عَادَةً فَلَا يَكُونُ تَصَرُّفًا فِيهِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَصْلًا كَوَضْعِ الثَّوْبِ عَلَى الْجِدَارِ حَتَّى لَوْ تَنَازَعَا فِي حَائِطٍ وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ هَرَادِيُّ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا يُرَجَّحُ صَاحِبُ الْهَرَادِيِّ لِعَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ اتِّصَالِ التَّرْبِيعِ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِيهِ مَوْجُودٌ مِنْ وَجْهٍ وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ لِلتَّسْقِيفِ وَهُوَ بِالْجُذُوعِ دُونَ الْهَرَادِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَا يُرَجَّحُ بِوَضْعِ الْجُذُوعِ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَعَارِيَّةٌ وَغَصْبٌ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً مَعَ الِاحْتِمَالِ قُلْنَا صَاحِبُ الْجُذُوعِ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَائِطِ فَكَانَ فِي يَدِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ فَصَارَ نَظِيرَ الْحِمْلِ عَلَى الدَّابَّةِ وَلِأَنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى لِلْجُذُوعِ فَوَضْعُهُ عَلَامَةُ مِلْكِهِ وَمِثْلُ هَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عَلَامَةً كَمَا إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ حَتَّى جُعِلَ التَّرْجِيحُ بِالصَّلَاحِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ ثَلَاثَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي أَصْلِ الْعِلَّةِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ ثَلَاثًا لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْكَثْرَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَإِنَّمَا اشْتَرَطْنَا أَنْ يَبْلُغَ ثَلَاثًا لِأَنَّ الْحَائِطَ تُبْنَى لِلتَّسْقِيفِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ غَالِبًا فَصَارَ الثَّلَاثُ كَالنِّصَابِ لَهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ جُذُوعٌ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ الْهَرَادِيُّ) الْهَرَادِيُّ جَمْعُ الْهُرْدِيَّةِ قَصَبَاتٌ تُضَمُّ مَلْوِيَّةً بِطَاقَاتٍ مِنْ الْكَرْمِ فَتُرْسَلُ عَلَيْهَا قُضْبَانُ الْكَرْمِ كَذَا فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الدِّيوَانِ الْهَاءَ وَالْحَاءَ جَمِيعًا وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ الْحُرْدِيُّ الْقَصَبُ نَبَطِيٌّ مُعَرَّبٌ وَلَا يُقَالُ الْهَرْدِيُّ وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ نُسَخِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ الْحَرَادِيُّ بِالْحَاءِ وَقَالَ صَاحِبُ الْجَمْهَرَةِ فِي بَابِ الْحَاءِ وَالدَّالِ وَالرَّاءِ أَمَّا الَّذِي يُسَمِّيهِ الْبَصْرِيُّونَ الْحُرْدِيَّ مِنْ الْقَصَبِ فَهُوَ نَبَطِيٌّ مُعَرَّبٌ وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الدِّيوَانِ أَيْضًا الْحُرْدِيُّ وَاحِدُ حَرَادِيِّ الْقَصَبِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِالْهَاءِ وَالْحَاءِ جَمِيعًا وَالرِّوَايَةُ فِي الْأَصْلِ وَالْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ بِالْحَاءِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَشَرْحِ الْكَافِي وَقَعَتْ بِالْهَاءِ لَا غَيْرُ قَالَ الْإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ دَارَيْنِ فَادَّعَاهُ صَاحِبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّارَيْنِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ لِأَنَّهُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْجُذُوعِ يَعْنِي بِهَا الْيَدَ الْمُسْتَعْمَلَةَ وَالْيَدُ الْمُسْتَعْمَلَةُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ لِأَنَّ الْحَائِطَ مَا بُنِيَ إلَّا لَهُ وَصَارَ كَاثْنَيْنِ تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا وَالْآخَرُ آخِذٌ بِلِجَامِهَا يُقْضَى بِهَا لِلرَّاكِبِ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَلِلْآخَرِ بِهَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ كَذَا هُنَا فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ هَرَادِيُّ أَوْ بَوَارِيُّ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهَا شَيْئًا وَكَانَ الْحَائِطُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَعْمِلُ لِلْحَائِطِ اسْتِعْمَالَ مَيْلِهِ لِأَنَّهُ بُنِيَ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ وَالتَّسْقِيفُ دُونَ الْهَرَادِيِّ لَكِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْهَرَادِيِّ وَالْبَوَارِيِّ لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَقَعَ لَهُ بِالْحَائِطِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ يَصْلُحُ حُجَّةً لِلدَّفْعِ دُونَ إبْطَالِ الِاسْتِحْقَاقِ الثَّابِتِ لِلْغَيْرِ ظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ مُتَّصِلًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَائِطِ فَكَانَ فِي يَدِهِ وَثُبُوتُ الْيَدِ عَلَى مَا جَاوَرَهُ وَقَرُبَ لَا يَكُونُ ثُبُوتًا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اتِّصَالًا بِتَرْبِيعٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ طَرَفَيْ الْآجُرِّ فِي هَذَا الْحَائِطِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ فِي الْحَائِطِ الْآخَرِ حَتَّى يَصِيرَ فِي مَعْنَى حَائِطٍ وَاحِدٍ وَبِنَاءٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ ثُبُوتُ الْيَدِ عَلَى الْبَعْضِ ثُبُوتًا عَلَى الْكُلِّ فَيَكُونُ الْحَائِطُ لِصَاحِبِ الِاتِّصَالِ وَلِصَاحِبِ الْجُذُوعِ مَوْضِعُ جِذْعِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْحَائِطُ مُتَّخَذًا مِنْ الْخَشَبِ فَتَكُونُ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْحَائِطِ مُرَكَّبَةً بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ وَلِأَنَّ اتِّصَالَ التَّرْبِيعِ أَدَلُّ عَلَى سَبْقِ الْيَدِ مِنْ وَضْعِ الْخَشَبِ عَلَى الْجِدَارِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوضَعُ عَلَيْهِ بَعْدَ تَمَامِهِ وَصَيْرُورَتِهِ حَائِطًا فَمَتَى عَرَفْنَا سَبْقَ يَدِ أَحَدِهِمَا قَضَيْنَا لَهُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ صَاحِبُ الْجُذُوعِ بِرَفْعِ جُذُوعِهِ لِأَنَّا قَضَيْنَا لِصَاحِبِ الِاتِّصَالِ وَالتَّرْبِيعِ بِالْجِدَارِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ يَصْلُحُ حُجَّةً لِلدَّفْعِ دُونَ إبْطَالِ الثَّابِتِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ حَقُّ وَضْعِ الْجُذُوعِ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِكَوْنِهِ مُبْطِلًا فِي الْوَضْعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ الْوَضْعَ مَعَ كَوْنِ الْحَائِطِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ ضَرُورَاتِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1284

لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْآخَرِ أَقَلُّ فَهُوَ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَالْقِيَاسُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لَا يَكُونُ بِالْكَثْرَةِ بَلْ بِالْقُوَّةِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ كَمَا إذَا كَانَ لَهُمَا حِمْلٌ عَلَى دَابَّةٍ لِأَحَدِهِمَا مِائَةُ مَنٍّ وَلِلْآخَرِ مَنٌّ أَوْ مَنَوَانِ فَإِنَّهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثِ حُجَّةٌ نَاقِصَةٌ إذْ لَا يُبْنَى الْحَائِطُ لِأَجَلِ الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ عَادَةً وَالْحُجَّةُ النَّاقِصَةُ لَا تَظْهَرُ بِمُقَابَلَةِ الْكَامِلَةِ ثُمَّ لِصَاحِبِ الْجِذْعِ الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ حَقُّ الْوَضْعِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِالْحَائِطِ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ بِالظَّاهِرِ وَهُوَ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَثْبَتَ الْحَائِطَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ حَيْثُ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ تَصْلُحُ لِلدَّفْعِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ نَظِيرُ الشُّفْعَةِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ بِمَا ثَبَتَ مِلْكُهُ بِالْيَدِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ وَلِلْآخَرِ كُوزٌ مُعَلَّقٌ أَوْ نَحْوُهُ حَيْثُ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ وَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِالْيَدِ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ وَضْعَ الْكُوزِ لَا يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ ابْتِدَاءً مُؤَبَّدًا وَإِنَّمَا يُمْكِنُ مُؤَقَّتًا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَإِذَا ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ أُمِرَ بِالْإِزَالَةِ وَأَمَّا وَضْعُ الْخَشَبِ فَمُمْكِنٌ اسْتِحْقَاقُهُ بِأَنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَمْ لَا فَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّ الْحَائِطَ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْأَجْذَاعِ وَلِصَاحِبِ الْقَلِيلِ مَا تَحْتَ جِذْعَيْهِ يُرِيدُ بِهِ حَقَّ الْوَضْعِ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَا يُبْنَى لِأَجَلِ جِذْعٍ وَاحِدٍ أَوْ جِذْعَيْنِ عَادَةً وَإِنَّمَا يُنْصَبُ لَهُ أُسْطُوَانَةٌ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْمِلْكِ كَمَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ وَلَلْآخَرِ كُوزٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى أَنَّ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْأَجْذَاعِ لِأَنَّ مَوْضِعَ جِذْعِهِ مَشْغُولٌ بِجِذْعِهِ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمِلْكُ فِيمَا تَحْتَ خَشَبِهِ لِوُجُودِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ ثُمَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُحْكَمُ بِمَا بَيْنَ الْخَشَبَاتِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْأَخْشَابِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمَلَّكُ صَاحِبُ الْخَشَبَةِ أَوْ الْخَشَبَتَيْنِ إلَّا مَوْضِعَ خَشَبَتِهِ وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ يَكُونُ مَا بَيْنَ الْخَشَبِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُقَسَّمُ جَمِيعُ الْحَائِطِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَخْشَابِهِمَا اعْتِبَارًا لِقَدْرِ الِاسْتِعْمَالِ وَجَعَلَ فِي الْمُحِيطِ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَصَحَّ وَقَالَ قَاضِيخَانْ وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يَكُونُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْخَشَبَةِ كَمَا ذَكَرَ فِي الدَّعْوَى وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلِلْآخَرِ اتِّصَالُ تَرْبِيعٍ فَصَاحِبُ الْجُذُوعِ أَوْلَى لِأَنَّ لَهُ تَصَرُّفًا فِي الْحَائِطِ وَلِصَاحِبِ الِاتِّصَالِ الْيَدُ وَالتَّصَرُّفُ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمِلْكِ وَرَجَّحَ السَّرَخْسِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ صَاحِبَ الِاتِّصَالِ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَائِطَيْنِ بِهَذَا الِاتِّصَالِ يَصِيرَانِ كَبِنَاءٍ وَاحِدٍ فَالْقَضَاءُ بِبَعْضِهِ يَصِيرُ قَضَاءً بِكُلِّهِ ثُمَّ يَبْقَى لِلْآخَرِ حَقُّ وَضْعِ جُذُوعِهِ لِمَا بَيَّنَّا وَصَحَّحَ الْجُرْجَانِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَرَجَّحَهَا بِالسَّبْقِ لِأَنَّ التَّرْبِيعَ يَكُونُ حَالَةَ الْبِنَاءِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ فَكَانَ يَدُهُ ثَابِتًا فِيهِ قَبْلَ وَضْعِ الْآخَرِ الْجُذُوعَ فَصَارَ نَظِيرَ سَبْقِ التَّارِيخِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ جُذُوعَ الْآخَرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الِاتِّصَالُ مِنْ جَانِبٍ أَوْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ ﵀ وَفِي الْمُحِيطِ الْأَيْدِي فِي الْحَائِطِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ اتِّصَالِ تَرْبِيعٍ وَاتِّصَالِ مُلَازَقَةٍ وَمُجَاوَرَةٍ وَوَضْعِ جُذُوعٍ وَمُحَاذَاةِ بِنَاءٍ وَلَا عَلَامَةَ لِلْيَدِ فِي الْحَائِطِ سِوَى هَذَا فَأَوَّلَاهُمْ صَاحِبُ التَّرْبِيعِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَصَاحِبُ الْجُذُوعِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَصَاحِبُ الْمُحَاذَاةِ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا جِذْعٌ وَاحِدٌ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ هُمَا فِيهِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقِيلَ صَاحِبُ الْجِذْعِ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَائِطَ قَدْ يُبْنَى بِجِذْعٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ غَالِبٍ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ هَرَادِيُّ أَوْ بَوَارِيُّ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَالْهَرَادِيُّ لَا تُعْتَبَرُ وَلَا الْبَوَارِي وَفِي فَتَاوَى قَاضِيخَانْ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جِذْعٌ وَاحِدٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ هَرَادِيُّ أَوْ بَوَارِيُّ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْجِذْعِ قَالَ ﵀ (ثَوْبٌ فِي يَدِهِ وَطَرْفُهُ فِي يَدِ آخَرَ نُصِّفَ) يَعْنِي لَوْ تَنَازَعَ الشَّخْصَانِ فِي ثَوْبٍ فِي يَدِ إحْدَاهُمَا وَطَرَفُهُ فِي يَدِ الْآخَرِ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي الثَّوْبِ إلَّا أَنَّ إحْدَاهُمَا ثَابِتَةٌ فِي الْأَكْثَرِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ لِوُجُودِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَحْتَ خَشَبَتِهِ فِي حُكْمِ مَا بَيْنَ الْخَشَبِ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ كَرَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي دَارٍ وَفِي يَدِ أَحَدِهِمَا بَيْتٌ مِنْهَا وَفِي يَدِ الْآخَرِ بَيْتَانِ أَنَّ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَلِكَ مَا بَيْنَ الْخَشَبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ خَشَبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ صَاحِبَ الْخَشَبِ الْكَثِيرِ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَائِطِ أَكْثَرَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْآخَرِ فَاعْتُبِرَ مُسْتَعْمِلًا لِمَا يَلِي الْجُذُوعَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ خَشَبِهِمَا حَتَّى يَكُونَ لِصَاحِبِ الْجِذْعَيْنِ خُمُسَانِ وَلِصَاحِبِ الْجُذُوعِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ الْأَخْمَاسِ اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ مِنْ أَصْحَابِنَا) أَيْ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ اهـ قَوْلُهُ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ إلَخْ أَعْنِي الْقَوْلَ بِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَحْتَ خَشَبَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمِلْكِ) أَيْ كَمَا لَوْ تَنَازَعَ الدَّابَّةَ رَاكِبٌ عَلَيْهَا وَمُتَعَلِّقٌ بِلِجَامِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ صَاحِبَ الِاتِّصَالِ إلَخْ) وَكَوْنُ صَاحِبِ الِاتِّصَالِ أَوْلَى مِنْ صَاحِبِ الْجُذُوعِ هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْأَتْقَانِيُّ وَلَمْ يَحْكِ قَوْلًا آخَرَ غَيْرَهُ وَقَدْ نَقَلْت عِبَارَتَهُ أَوَّلَ الْمَقَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لِوُجُودِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ فَرَاجِعْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ) أَلْحَقَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ وَلَمْ يَكْتُبْ آخِرَهَا لَفْظَةَ صَحَّ اهـ

стр. 1285

التَّرْجِيحَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الرُّجْحَانَ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْكَثْرَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ وَلَهُمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ عَلَى التَّفَاوُتِ كَانَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ تَفَاوُتُ الْحِمْلِ حَتَّى إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَنٌّ وَلِلْآخَرِ مِائَةُ مَنٍّ كَانَتْ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا الْهُدَّابَةُ وَالْبَاقِي فِي يَدِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْهُدَّابَةَ لَيْسَتْ بِثَوْبٍ إذْ هِيَ غَيْرُ مَنْسُوجَةٍ فَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الثَّوْبِ فَلَا يُزَاحِمُ الْآخَرَ قَالَ ﵀ (صَبِيٌّ يُعَبِّرُ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَالْقَوْلُ لَهُ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى أَحَدٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ عِنْدَ إنْكَارِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَالْبَالِغِ قَالَ ﵀ (وَلَوْ قَالَ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ أَوْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ عَبْدٌ لِمَنْ فِي يَدِهِ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ حَيْثُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّقِّ فَكَانَ مِلْكًا لِمَنْ فِي يَدِهِ كَالْقُمَاشِ وَلَا يُقَالُ الْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ مِنْ الْمَضَارِّ فَلَا يُعْتَبَرُ مِنْ الصَّبِيِّ فَكَيْفَ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهِ هُنَا لِأَنَّا نَقُولُ الرِّقُّ لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ الصَّبِيِّ بَلْ بِدَعْوَى ذِي الْيَدِ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ بِدَعْوَى الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي بَقِيَ كَالْقُمَاشِ فِي يَدِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالرِّقِّ مِنْ الْمَضَارِّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ بَعْدَهُ بِدَعْوَى الْحُرِّيَّةِ إذْ التَّنَاقُضُ فِيهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ وَلَا يُقَالُ الْأَصْلُ فِي الْآدَمِيِّ الْحُرِّيَّةُ لِأَنَّهُ وَلَدُ آدَمَ وَحَوَّاءَ ﵉ وَهُمَا حُرَّانِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَى الرِّقِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَكَوْنُهُ فِي يَدِهِ لَا يُوجِبُ قَبُولَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ كَاللَّقِيطِ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُلْتَقِطِ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ إذَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ يَبْطُلُ وَثُبُوتُ الْيَدِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْمِلْكِ فَيَبْطُلُ بِهِ ذَلِكَ الْأَصْلُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّقِيطَ إذَا أَقَرَّ بِالرِّقِّ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُعَبِّرًا عَنْ نَفْسِهِ يُخَالِفُهُ فِي الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُنَا وَإِنْ لَمْ يُعَبِّرْ عَنْ نَفْسِهِ فَلَيْسَ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ وَالْأَمِينُ يَدُهُ قَائِمَةٌ مَقَامَ يَدِ غَيْرِهِ فَكَانَتْ غَيْرَ ثَابِتَةٍ حُكْمًا وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا كَانَ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ فَيَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ إنْ ادَّعَاهُ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ مِنْ يَدٍ عَلَى نَفْسِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهَذَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْآدَمِيِّ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدُ غَيْرِهِ إكْرَامًا لَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ مُهَانًا كَالْقُمَاشِ وَالْبَهَائِمِ لَكِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ بِأَنْ يَكُونَ مُعَبِّرًا عَنْ نَفْسِهِ لَا عِنْدَ الْعَجْزِ وَالْعَجْزُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِالصِّغَرِ حَقِيقَةً أَوْ بِالرِّقِّ حُكْمًا فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَوْ كَبُرَ وَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ عَلَيْهِ الرِّقُّ فَلَا يُنْقَضُ ذَلِكَ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ قَالَ ﵀ (عَشْرَةُ أَبْيَاتٍ فِي دَارٍ فِي يَدِهِ وَبَيْتٌ فِي يَدِ آخَرَ فَالسَّاحَةُ نِصْفَانِ) لِأَنَّ السَّاحَةَ يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمُلَّاكُ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي أَنْوَاعِ الْمَرَافِقِ مِنْ الْمُرُورِ فِيهَا وَالتَّوَضُّؤِ وَكَسْرِ الْحَطَبِ وَوَضْعِ الْأَمْتِعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَنَافِعِ وَهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَتُنَصَّفُ بَيْنَهُمَا فَصَارَتْ نَظِيرَ الطَّرِيقِ وَلِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْكَثْرَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا غَيْرَ مَرَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا تَنَازَعَا فِي الشُّرْبِ حَيْثُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيهِمَا لِأَنَّ الشُّرْبَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَجْلِ سَقْيِ الْأَرْضِ فَعِنْدَ كَثْرَةِ الْأَرَاضِي تَكْثُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْأَرَاضِي بِخِلَافِ الِانْتِفَاعِ بِالسَّاحَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْلَاكِ كَالْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ قَالَ ﵀ (ادَّعَى كُلٌّ أَرْضًا أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَلَبِنُ أَحَدِهِمَا فِيهَا أَوْ بَنَى أَوْ حَفَرَ فَهِيَ فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ) لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ مُشَاهَدَةٍ وَهِيَ مَقْصُودَةٌ فَلَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمَا أَنَّهَا فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهَا فِي يَدِهِ أَوْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَالتَّلْبِينِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْحَفْرِ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ إنْ ادَّعَيَا أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا لَمْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ يَتَكَلَّمُ وَيَعْقِلُ مَا يَقُولُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ مِنْ الصَّبِيِّ) أَيْ كَإِقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ) أَيْ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَكَانَتْ غَيْرَ ثَابِتَةٍ حُكْمًا) أَيْ فَلَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ غَيْرِهِ فَتَكُونُ الْيَدُ ثَابِتَةً عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَتَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا تَثْبُتُ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدُ غَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَالسَّاحَةُ نِصْفَانِ) بِالْحَاءِ وَهِيَ عَرْصَةٌ فِي الدَّارِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهَا اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ مِنْ خَطِّهِ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فَالسَّاحَةُ نِصْفَانِ مَا نَصُّهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي اسْتِعْمَالِ السَّاحَةِ فِي الْمُرُورِ وَوَضْعِ الْأَمْتِعَةِ وَكَسْرِ الْحَطَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَكَانَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَالطَّرِيقِ يَسْتَوِي فِيهِ صَاحِبُ الدَّارِ وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ وَصَاحِبُ الْبَيْتِ اهـ أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ كَانَ الْعُلْوُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَالسُّفْلُ فِي يَدِ الْآخَرِ وَالسَّاحَةُ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَحَلَفَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْجَمِيعَ يُتْرَكُ السُّفْلُ فِي يَدِ صَاحِبِ السُّفْلِ وَالْعُلْو فِي يَدِ صَاحِبِ الْعُلْوِ وَالسَّاحَةَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ حَقُّ الْمُرُورِ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى السَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِالسُّفْلِ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ وَبِالْعُلْوِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَالسَّاحَةُ لِلَّذِي قُضِيَ لَهُ بِالسُّفْلِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَالَ السَّاحَةُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَالَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا يُقْضَى بِمَا فِي يَدِ الْآخَرِ وَبِمَا فِي يَدِ الْآخَرِ لِهَذَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ادَّعَى كُلٌّ أَرْضًا أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَلَبِنُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ لَبَّنَ فِي الْأَرْضِ أَوْ بَنَى أَوْ حَفَرَ فَهِيَ فِي يَدِهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَرْضٍ صَحْرَاءَ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهَا فِي يَدَيْهِ وَأَحَدُهُمَا لَبَّنَ فِيهَا لَبِنًا وَهُوَ فِيهَا أَوْ حَفَرَ فِيهَا أَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً قَالَ هِيَ فِي يَدِ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهَا اللَّبِنَ أَوْ الْحَفْرَ أَوْ الْبِنَاءَ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ اسْتِعْمَالٌ مِنْهُ لِلْأَرْضِ وَمِنْ ضَرُورَةِ الِاسْتِعْمَالِ إثْبَاتُ الْيَدِ كَالرُّكُوبِ عَلَى الدَّوَابِّ وَاللُّبْسِ فِي الثِّيَابِ كَذَا ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1286

يَقْضِ بِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا وَإِنْ ادَّعَيَا أَنَّهَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُمَا تَوَاضَعَا عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ لَيْسَ لِلْمُقِرِّ أَنْ يُنَازِعَهُ فِي الْيَدِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَإِقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَقْبُولٌ وَكَذَا لَوْ حَلَفَا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَنَكَلَ أَحَدُهُمَا وَلَوْ نَكَلَا جَعَلَ فِي يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَهَا الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا لَمْ يَقْضِ بِالْيَدِ لَهُمَا فِيهَا وَبَرِئَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ قَضَى لَهُ بِالْيَدِ فِيهَا وَيَكُونُ الْآخَرُ خَارِجًا وَكَذَا إنْ لَبَّنَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ فَعَلَ شَيْئًا آخَرَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْيَدِ قَضَى بِهَا لَهُمَا فَإِنْ طَلَبَا الْقِسْمَةَ لَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ قِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا نُقْسَمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا كَانَتْ دَارٌ فِي أَيْدِيهِمْ قَسَّمَهَا بِقَوْلِهِمْ إنَّهَا مِيرَاثٌ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ لَا يُقَسِّمُهَا حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ) قَالَ ﵀ (وَلَدَتْ مَبِيعَةٌ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بِيعَتْ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَهُوَ ابْنُهُ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ) وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْبَيْعِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ إذْ هُوَ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِجَوَازِهِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُبَاشِرُ الْبَاطِلَ ظَاهِرًا فَصَارَ فِي دَعْوَاهُ مُنَاقِضًا وَسَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ فَلَا يُقْبَلُ إذْ التَّنَاقُضُ يُبْطِلُ الدَّعْوَى فَصَارَ كَمَا لَوْ ادَّعَاهُ أَبُو الْبَائِعِ أَوْ ادَّعَى هُوَ اعْتَاقَهَا أَوْ تَدْبِيرَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ مَبْنَى النَّسَبِ عَلَى الْخَفَاءِ فَيُعْفَى فِيهِ التَّنَاقُضُ فَتُقْبَلُ دَعْوَتُهُ إذَا تَيَقَّنَ بِالْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ بِالْوِلَادَةِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بَلْ فَوْقَهَا وَهَذَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ لَا يَعْلَمُ الْعُلُوقَ بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ أَوْ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ الْعُلُوقَ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْهُ فَيُعْذَرُ فِي التَّنَاقُضِ كَالزَّوْجِ إذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِنَفْيِ النَّسَبِ كَاللِّعَانِ وَكَالْمُخْتَلِعَةِ تُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الْخُلْعِ وَكَالْمُكَاتَبِ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ بَيِّنَتَهُمَا تُقْبَلُ مَعَ التَّنَاقُضِ فِي الدَّعْوَى لِلْخَفَاءِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالْمَوْلَى يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ فَيُعْذَرَانِ فِيهِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ فَلَا يُعْذَرُ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُتَيَقَّنْ بِكَذِبِهِ فِي الْكَلَامِ الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِي الثَّانِي فَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بِالِاحْتِمَالِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ التَّدْبِيرِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِتَيَقُّنِنَا كَذِبَهُ بِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ أَوْ التَّدْبِيرِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَبِخِلَافِ دَعْوَى الْبَائِعِ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ دَعْوَاهُ ثُبُوتُ وِلَايَةِ الدَّعْوَةِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يُوجَدْ وَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى مِنْ الْبَائِعِ اسْتَنَدَتْ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ لِكَوْنِهَا دَعْوَةَ اسْتِيلَادٍ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ فَيَكُونُ بَاطِلًا وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَنَكَلَ أَحَدُهُمَا) يُقْضَى عَلَيْهِ بِكُلِّهَا لِلْحَالِفِ بَعْضُهَا الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ وَبَعْضُهَا الَّذِي كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ لِنُكُولِهِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ ثَالِثٍ لَمْ تُنْزَعْ مِنْ يَدِهِ لِأَنَّ نُكُولَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ الثَّالِثِ اهـ كَيٌّ (قَوْلُهُ وَبَرِئَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ) أَيْ وَتَوَقَّفَ الدَّارُ إلَى أَنْ تَظْهَرَ حَقِيقَةُ الْحَالِ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ) فَكُلُّ شَيْءٍ فِي أَيْدِيهِمَا سِوَى الْعَقَارِ إذَا طَلَبَا الْقِسْمَةَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ مَا ذَكَرَ هَاهُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْعَقَارِ أَيْضًا يُقْسَمُ وَإِنْ لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَجَعَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَرْعًا لِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَ الْوَرَثَةُ مِنْ الْقَاضِي قِسْمَةَ الْعَقَارِ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِيرَاثِ وَعِنْدَهُمَا يَقْسِمُ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَاةً بِأَنْ قَالَا اشْتَرَيْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَطَلَبَا الْقِسْمَةَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ عِنْدَ الْكُلِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ لَمْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا كَانَ لَا يُقْسَمُ فِي الْمِيرَاثِ بِدُونِ الْبَيِّنَةِ وَهَذَا الْعَقَارُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَوْرُوثًا بَيْنَهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَوْرُوثٍ لَا يُقْسَمُ احْتِيَاطًا وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ بِدُونِ الْبَيِّنَةِ فَهَاهُنَا أَوْلَى وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ هَاهُنَا قَوْلُ الْكُلِّ فَلَا يُقْسَمُ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ نَوْعَانِ قِسْمَةٌ بِحَقِّ الْمِلْكِ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَقِسْمَةٌ بِحَقِّ الْيَدِ لِأَجَلِ الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ وَالْعَقَارُ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إلَى الْحِفْظِ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لَا يُقَسَّمُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا شَيْءٌ سِوَى الْعَقَارِ يُقَسَّمُ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ مَا سِوَى الْعَقَارِ يَحْتَاجُ إلَى الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀ (قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا) أَيْ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ [بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ] (بَابٌ دَعْوَى النَّسَبِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ لَمَّا فَرَغَ عَنْ بَيَانِ دَعْوَى الْمَالِ شَرَعَ فِي بَيَانِ دَعْوَى النَّسَبِ وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِكَوْنِهِ أَهَمُّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ اهـ ثُمَّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالدَّعْوَةُ إلَى الطَّعَامِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَالدَّعْوَةُ فِي النَّسَبِ بِالْكَسْرِ هَذَا أَكْثَرُ كَلَامِ الْعَرَبِ فَأَمَّا عَدِيُّ الرِّبَابِ فَيَفْتَحُونَ فِي النَّسَبِ وَيَكْسِرُونَ فِي الطَّعَامِ كَذَا رَأَيْت فِي أَمَالِي ثَعْلَبٍ وَكَذَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الْخُلْعِ) لَهَا أَنْ تَسْتَرِدَّ بَدَلَ الْخُلْعِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاقِضَةً لِاسْتِقْلَالِ الزَّوْجِ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمِهَا. اهـ. عِمَادِيٌّ

стр. 1287

لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ إلَيْهِ إلَّا لِيُسَلِّمَ لَهُ الْمَبِيعَ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ رَجَعَ بِهِ وَلَا تُعْتَبَرُ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي مَعَ دَعْوَةِ الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ دَعْوَةَ الْبَائِعِ أَسْبَقُ لِأَنَّهَا تَسْتَنِدُ إلَى حَالَةِ الْعُلُوقِ لِكَوْنِهَا دَعْوَةَ اسْتِيلَادٍ لِوُجُودِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ وَدَعْوَةُ الْمُشْتَرِي دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ إذْ الْعُلُوقُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَيُقْتَصَرُ فَكَانَتْ الْأُولَى أَقْوَى فَلَا تُعْتَبَرُ الثَّانِيَةُ مَعَهَا وَلِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْ الْبَائِعِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ بَاطِلًا فَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَصَارَ الْمُشْتَرِي كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَجَانِبِ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ اسْتَغْنَى عَنْ النَّسَبِ بِثُبُوتِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ عَمَّا إذَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ لِوُجُودِ الْمُجَوِّزِ لِلدَّعْوَةِ وَهُوَ الْمِلْكُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ وَإِعْتَاقُ أُمِّهِ فَكَذَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ أَيْضًا لِحَاجَتِهِ إلَى النَّسَبِ وَإِلَى الْحُرِّيَّةِ وَيَثْبُتُ لَهَا أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْ النَّسَبِ بِثُبُوتِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ فَيَبْطُلُ بِهِ حَقُّ اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ لِلْبَائِعِ ضَرُورَةً قَالَ ﵀ (وَكَذَا إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ) يَعْنِي إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ فَادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ مِثْلَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْوَلَدُ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَدَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ وَالْأُمَّ تَبَعٌ لَهُ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهِ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ أَوَّلًا فَيَعْتِقُ فَتَتْبَعُهُ أُمُّهُ فَيَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ بِسَبَبِهِ «لِقَوْلِهِ ﵊ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَقَالَ ﵊ «مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الدَّعْوَةِ الْوَلَدُ دُونَ الْأُمِّ وَهِيَ تَدْخُلُ تَبَعًا فَكَانَ الثَّابِتُ أَقْوَى وَالْأَدْنَى يَتْبَعُ الْأَقْوَى فَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ هُوَ الْأَصْلُ كَانَ الْمُعْتَبَرُ بَقَاءَهُ لِحَاجَتِهِ إلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ وَلَا يَضُرُّهُ فَوَاتُ التَّبَعِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَهُوَ مَا إذَا مَاتَ الْوَلَدُ دُونَ الْأُمِّ حَيْثُ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِي الْأُمِّ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ فِي التَّبَعِ ابْتِدَاءً بِدُونِ مَتْبُوعِهِ وَالْوَلَدُ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْ النَّسَبِ بِالْمَوْتِ فَتَعَذَّرَ إثْبَاتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ بَعْدَ مَوْتِهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ كُلَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَبَيْعُهَا بَاطِلٌ وَلَا يَضْمَنُهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَالِيَّتَهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَهُ كَالْحُرِّ وَلِهَذَا لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَرُدُّ حِصَّةَ الْوَلَدِ وَلَا يَرُدُّ حِصَّةَ الْأُمِّ لِأَنَّ مَالِيَّتَهَا مُتَقَوِّمَةٌ عِنْدَهُمَا فَتُضْمَنُ بِالْعَقْدِ وَالْغَصْبِ فَتَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِذَا رَدَّ الْوَلَدَ دُونَهَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ حِصَّةِ مَا سَلَّمَ لَهُ وَهُوَ الْوَلَدُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ حِصَّةِ مَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ وَهِيَ الْأُمُّ هَكَذَا ذَكَرُوا الْحُكْمَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ الْبَائِعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا أَيْضًا ثُمَّ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْأُمِّ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَبَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ غَيْرُ صَحِيحٍ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الثَّمَنُ فَلَا يَكُونُ لِأَجْزَاءِ الْمَبِيعِ مِنْهُ حِصَّةٌ بَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلِهِ قَالَ ﵀ (وَعِتْقُهُمَا كَمَوْتِهِمَا) أَيْ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ وَالْوَلَدَ كَمَوْتِهِمَا حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ ابْنُهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَلَوْ أَعْتَقَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَلَدَ هُوَ الْأَصْلُ فَيُعْتَبَرُ قِيَامُ الْمَانِعِ بِهِ حَتَّى تَمْتَنِعَ الدَّعْوَى دُونَ الْأُمِّ كَمَا قُلْنَا فِي الْمَوْتِ وَإِنَّمَا كَانَ الْإِعْتَاقُ مَانِعًا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ كَالنَّسَبِ فَصَارَ إعْتَاقُهُ كَدَعْوَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ وَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يُثْبِتُ الْوَلَاءَ وَهُوَ كَالنَّسَبِ فَلَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ كَمَا لَا يُمْكِنُ إبْطَالُ نَسَبِهِ بَعْدَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقًّا وَهُوَ حَقُّ دَعْوَةِ النَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ وَمَا ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي حَقِيقَةً وَالْحَقُّ لَا يُعَارِضُ الْحَقِيقَةَ وَالتَّدْبِيرُ كَالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ لَمَّا ظَهَرَ فِيهِ بَعْضُ آثَارِ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ امْتِنَاعُ التَّمْلِيكِ فَصَارَ كَالِاسْتِيلَادِ ثُمَّ إنْ قَامَ هَذَا الْمَانِعُ بِالْوَلَدِ امْتَنَعَتْ دَعْوَةُ الْبَائِعِ لِمَا بَيَّنَّا وَإِنْ قَامَ بِالْأُمِّ لَا يَمْتَنِعُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمِيرَ بِتَأْوِيلِ الِادِّعَاءِ أَوْ بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِي الْأُمِّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ إذَا مَاتَ الْوَلَدُ تَعَذَّرَ إثْبَاتُ النَّسَبِ فِيهِ لِأَنَّ الْحُقُوقَ لَا تَثْبُتُ ابْتِدَاءً لِلْمَيِّتِ وَلَا عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ لِأَنَّهُ فَرْعُ النَّسَبِ وَكَانَتْ الْأُمُّ بِحَالِهَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي أَعْتَقَ الْوَلَدَ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ قَتَلَ عَبْدَهُ فَأَخَذَ قِيمَتَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَطَلَتْ مَحَلِّيَّةُ الدَّعْوَى بِالْهَلَاكِ إذْ النَّسَبُ لَيْسَ بِأَمْرٍ مَقْصُودٍ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ تَصَرُّفٌ لَازِمٌ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَتَعَذَّرَ تَصْحِيحُ الدَّعْوَةِ فِي الْوَلَدِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْوَلَدِ لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْأُمِّ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ فَيُقْبَلُ وَيَصِيرُ كَالْأَمْرِ الظَّاهِرِ وَلَوْ لَمْ يُقْتَلْ الْوَلَدُ وَلَكِنَّهُ قُطِعَتْ يَدُهُ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ قِيمَتِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُ عَلَى الدَّعْوَةِ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا حِصَّةَ الْيَدِ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَقْصُودَةً بِالْقَطْعِ فَانْتَفَى حُكْمُ التَّبَعِيَّةِ عَنْهَا فَلَا يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ فِي حَقِّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ فِي الْأُمِّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَجُلٌ فَقَأَ عَيْنَيْ الْوَلَدِ فَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ قِيمَتَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَدَعْوَتُهُ جَائِزَةٌ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ الَّتِي أَعْطَاهَا وَلَا يَكُونُ لِلْعَيْنَيْنِ أَرْشٌ عَلَى الْجَانِي وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَلَى الْجَانِي مَا نَقَصَهُ بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُثَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُشْتَرَطُ سَلَامَتُهَا لِلْجَانِي وَقَدْ تَعَذَّرَ وَعِنْدَهُمَا فِي مُقَابَلَةِ النُّقْصَانِ وَالنُّقْصَانُ مُتَحَقِّقٌ عِنْدَهُمَا فَيُجْبَرُ بِالضَّمَانِ وَكَذَلِكَ لَوْ فَقَأَ عَيْنَ الْأُمِّ اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَامَ هَذَا الْمَانِعُ) أَيْ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ أَوْ التَّدْبِيرُ اهـ

стр. 1288

فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهَا لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ ثَبَتَ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ فَلَمْ يَمْلِكْهَا الْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الْإِعْتَاقُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَأَعْتَقَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْآخَرَ أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَبَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ ضَرُورَةَ أَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا تَبْطُلُ سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ مِثْلِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَكَذَا الْعِتْقُ وَتَوَابِعُهُ لِأَنَّا نَقُولُ ثُبُوتُ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ لَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَلَا مِنْ ضَرُورَاتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ وَفِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِخِلَافِ التَّوْأَمَيْنِ لِأَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ فَمَا ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْأَحْكَامِ ثَبَتَ لِلْآخَرِ ضَرُورَةً ثُمَّ إذَا لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُ الْمُشْتَرِي فِي الْأُمِّ قَبْلَ الْبَيْعِ يَرُدُّ مِنْ الثَّمَنِ مَا يَخُصُّ الْوَلَدَ خَاصَّةً وَلَا يَرُدُّ مَا يَخُصُّ الْجَارِيَةَ بِالْإِجْمَاعِ هُنَا وَذَكَرَ الْفَرْقَ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي الْمَبْسُوطِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ فَإِنَّ الْبَائِعَ فِيهَا يَرُدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ عِنْدَهُ وَهُنَا يَرُدُّ مَا يَخُصُّ الْوَلَدَ فَقَطْ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْإِعْتَاقِ الْقَاضِي كَذَّبَ الْبَائِعَ فِيمَا يَزْعُمُ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ حَيْثُ جَعَلَهَا مُعْتَقَةَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فَبَقِيَ الْبَيْعُ صَحِيحًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثَمَنُهَا بِخِلَافِ فَصْلِ الْمَوْتِ فَإِنَّ زَعْمَ الْبَائِعِ فِيهِ لَمْ يَبْطُلْ بِشَيْءٍ فَبَقِيَ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّهِ إذْ لَمْ يَكُنْ مُكَذَّبًا شَرْعًا فَيَرُدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَفِي الْإِعْتَاقِ يَرُدُّ حِصَّةَ الْوَلَدِ ثُمَّ جَعَلَ هُنَا لِلْمَوْلُودِ بَعْدَ الْقَبْضِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ كَالْمَوْلُودِ قَبْلَهُ لِكَوْنِ الْبَائِعِ بِسَبِيلٍ مِنْ فَسْخِ هَذَا الْبَيْعِ بِالدَّعْوَةِ فَصَارَ كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَعْنَى وَفِي الْحَادِثِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا اسْتَهْلَكَهُ الْبَائِعُ وَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ هُنَا بِالدَّعْوَةِ أَوْ لِكَوْنِهِ مُسْتَخْرَجًا مِنْ الْعَقْدِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ يَرُدُّ الْبَائِعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ هُنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ كَمَا فِي فَصْلِ الْمَوْتِ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَهُ وَلَا يُضْمَنُ بِالْعَقْدِ فَيُؤَاخَذُ بِزَعْمِهِ وَإِلَيْهِ مَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَصَحَّحَهُ وَهُوَ يُخَالِفُ الرِّوَايَةَ وَكَيْفَ يُقَالُ يَسْتَرِدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَالْبَيْعُ لَمْ يَبْطُلْ فِي الْجَارِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَبْطُلْ إعْتَاقُهُ بَلْ يَرُدُّ حِصَّةَ الْوَلَدِ فَقَطْ بِأَنْ يَقْسِمَ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِمَا بِأَنْ يَعْتَبِرَ قِيمَةَ الْأُمِّ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ الْقِيمَةُ بِالْوِلَادَةِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ ﵀ (وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رُدَّتْ دَعْوَةُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي) وَهَذَا الْكَلَامُ يَشْمَلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَلِدَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ لِعَدَمِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ بِيَقِينٍ وَهُوَ الْمُصَحِّحُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَيُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ بِالنِّكَاحِ لِتَيَقُّنِنَا أَنَّ الْعُلُوقَ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ الْعُلُوقَ حَادِثٌ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَا يُسْتَنَدُ إلَى مَا قَبْلَ الْبَيْعِ حَتَّى يَبْطُلَ فَكَانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ دَعْوَةَ تَحْرِيرٍ فَلَا يَنْفُذُ إلَّا فِي الْمِلْكِ إذْ لَا يَقْدِرُ غَيْرُ الْمَالِكِ عَلَى التَّحْرِيرِ، وَالثَّانِي أَنْ تَلِدَ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْهُ فَحُكْمُهُ أَنَّ دَعْوَةَ الْبَائِعِ لَا تُقْبَلُ فِيهِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُصَحِّحُ فِيهِ بِيَقِينٍ فَلَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ لِتَصَادُقِهِمَا فِيهِ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَبَعًا لِلْوَلَدِ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ لِاسْتِنَادِ الْعُلُوقِ إلَى مَا قَبْلَ الْبَيْعِ لِإِمْكَانِهِ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهَذَا لِأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ فَتُسْتَنَدُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الدَّعْوَةَ هُنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ دَعْوَةِ اسْتِيلَادٍ وَدَعْوَةِ تَحْرِيرٍ وَدَعْوَةِ شُبْهَةٍ كَالْأَبِ يَدَّعِي ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَكَذَا الْعِتْقُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَلَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ أَوْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ آجَرَهَا أَوْ زَوَّجَهَا أَبْطَلْت جَمِيعَ ذَلِكَ وَرَدَدْتهَا إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِمَّا يَحْمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ صِحَّتِهَا فَلَأَنْ يُنْقَضَ عِنْدَ ظُهُورِ عَدَمِ الصِّحَّةِ أَصْلًا أَوْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّسَبَ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ عَدَمُ ثَبَاتِ النَّسَبِ لِجَوَازِ الِانْفِصَالِ كَمَا فِي وَلَدِ الْمُغَرَّرِ فَإِنَّهُ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الْمُسْتَوْلَدِ وَأُمُّهُ أَمَةٌ تُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَقَدْ ذَهَبَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي هَذَا إلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَسَمَّاهُ الصَّحِيحَ وَلَكِنْ هَذَا عَلَى خِلَافِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَغَيْرُهُ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) أَيْ لِأَنَّ بِتَصَادُقِهِمَا أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الْبَائِعِ لَا يُثْبِتُ كَوْنَ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَدَّعِي ذَلِكَ وَكَيْفَ يَدَّعِي وَالْوَلَدُ لَا يَبْقَى فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَكَانَ حَادِثًا بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ تَكُونُ دَعْوَاهُ هُنَا دَعْوَةَ تَحْرِيرٍ وَغَيْرُ الْمَالِكِ لَيْسَ بِأَهْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُنَفِّذُ إلَّا فِي الْمِلْكِ) أَيْ فَلَمْ يُعْتِقْ الْوَلَدَ. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الدَّعْوَةَ هُنَا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الدَّعْوَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ دَعْوَةِ اسْتِيلَادٍ وَدَعْوَةِ مِلْكٍ وَدَعْوَةِ شُبْهَةٍ أَمَّا دَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّهَا دَعْوَةٌ قَوِيَّةٌ تُنَفَّذُ فِي الْمِلْكِ وَغَيْرِ الْمِلْكِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ وَتُوجِبُ هَذِهِ الدَّعْوَةُ فَسْخَ مَا جَرَى مِنْ الْعُقُودِ إذَا كَانَ مَحِلًّا لِلْفَسْخِ وَيَنْتَظِمُ الِاعْتِرَافُ بِالْوَطْءِ وَدَعْوَةِ الْمِلْكِ أَنْ لَا يَكُونَ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي الْمِلْكِ وَتُنَفَّذُ فِي الْمِلْكِ وَلَا تُنَفَّذُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَقْتَصِرُ عَلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ وَلَا تُوجِبُ هَذِهِ الدَّعْوَةُ فَسْخَ مَا جَرَى فِي الْعُقُودِ وَلَا يَنْتَظِمُ الِاعْتِرَافُ بِالْوَطْءِ وَدَعْوَةُ شُبْهَةِ الْمِلْكِ كَدَعْوَةِ الْأَبِ وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِلْكُ الِابْنِ قَائِمًا فِي الْجَارِيَةِ وَالْوَلَدُ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ لِأَنَّ حَقَّ التَّمَلُّكِ ثَبَتَ لَهُ بِحُكْمِ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْأَبِ حَقِيقَةً وَلَا حَقُّ مِلْكٍ بَلْ لَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَصَحَّتْ دَعْوَتُهُ لِحَقٍّ ثَبَتَ لَهُ فِي مَالِ الِابْنِ مُقْتَضَى الدَّعْوَةِ سَابِقًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ كَمَا فِي حَقِيقَةِ الِاسْتِيلَادِ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ فِي مَالِ ابْنِهِ سَابِقًا عَلَى الِاسْتِيلَادِ تَصْحِيحًا لَهُ

стр. 1289

جَارِيَةَ ابْنِهِ وَحُكْمُ كُلِّ قِسْمٍ وَشَرْطُهُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ وَصُورَةُ كُلِّ قِسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةٍ إمَّا أَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ كُلٍّ بِحَمْدِ اللَّهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ مِلْكِ الِابْنِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ لِيَثْبُتَ لَهُ الْحَقُّ فِي مَالِهِ تَصْحِيحًا لِدَعْوَتِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ إذَا ادَّعَى وَلَدَ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ أَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا إنْ ادَّعَى الْبَائِعُ وَحْدَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ هُمَا جَمِيعًا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ حَتَّى يَثْبُتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ نَقَدَ وَقَالَ زُفَرُ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ إذَا كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْقِيَاسُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ كَذَا ذَكَرَ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَعْوَةَ الْبَائِعِ الْوَلَدَ دَعْوَى مِنْهُ إبْطَالُ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِهِ وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْبَيْعِ اعْتِرَافٌ بِأَنَّ الْوَلَدَ عَبْدٌ فَصَارَ مُنَاقِضًا فِي دَعْوَتِهِ وَدَعْوَى الْمُنَاقِضِ مَرْدُودَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهَا لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ عُلُوقَ الْوَلَدِ فِي مِلْكِ الْمُدَّعِي بِيَقِينٍ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ حُكْمًا فِي حَقِّ ثَبَاتِ النَّسَبِ وَحُرْمَةِ الْوَلَدِ مِنْ الْأَصْلِ وَصَيْرُورَةِ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ اسْتِدْلَالًا بِالْأَبِ ادَّعَى جَارِيَةَ وَلَدِ ابْنِهِ صَحَّ دَعْوَتُهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ إذَا عُلِمَ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِ الِابْنِ فَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْأَبَ لَهُ شُبْهَةُ مِلْكٍ فِي مَالِ الِابْنِ وَلِلْبَائِعِ حَقِيقَةُ مِلْكٍ وَالتَّنَاقُضُ مَعْفُوٌّ لِمَكَانِ الْخَفَاءِ فِي النَّسَبِ وَإِذَا صَحَّ دَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ يُرَدُّ الْبَيْعُ لِأَنَّهَا تَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ بَاعَ أُمَّ الْوَلَدِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَيُفْسَخُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي أَوْ ادَّعَاهُ حَيْثُ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ وَالنَّسَبَ حَقٌّ لَازِمٌ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى بَيِّنَةٌ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ بِيَقِينٍ صَارَ كَالْبَيِّنَةِ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْبَيِّنَةُ حَقِيقَةً وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ إقْرَارًا مَحْضًا عَلَى الْغَيْرِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ هَذَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ لَا غَيْرُ فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ لِأَنَّ دَعْوَةَ الْمُشْتَرِي دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ حَتَّى كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَلَاءٌ عَلَى الْوَلَدِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ وَالْمُشْتَرِي يَصِحُّ مِنْهُ التَّحْرِيرُ فَيَصِحُّ مِنْهُ دَعْوَةُ التَّحْرِيرِ فَإِنْ ادَّعَيَا جَمِيعًا إنْ خَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا فَدَعْوَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى لِأَنَّهُ سَابِقٌ مَعْنًى فَيُعْتَبَرُ كَمَا لَوْ كَانَ سَابِقًا حَقِيقَةً وَلَوْ كَانَ سَابِقًا حَقِيقَةً بِأَنْ ادَّعَى أَوَّلًا ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي صَحَّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ وَلَمْ يَصِحَّ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي فَكَذَا هَذَا وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ سَابِقٌ لِأَنَّهُ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ وَدَعْوَةُ التَّحْرِيرِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَالِ وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَالسَّابِقُ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ السَّابِقُ هُوَ الْبَائِعُ فَلِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ هَذَا كُلُّهُ إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ فَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ لَا غَيْرُ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ عُلُوقَ الْوَلَدِ لَمَّا لَمْ يُتَيَقَّنْ فِي مِلْكِهِ صَارَتْ دَعْوَتُهُ وَدَعْوَةُ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ سَوَاءً إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا صَدَّقَ الْأَجْنَبِيَّ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَلَكِنْ يَبْقَى الْوَلَدُ عَبْدًا وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عُلُوقُ الْوَلَدِ فِي مِلْكِهِ بِتَصَادُقِهِمَا وَفِيمَا إذَا صَدَقَ الْبَائِعُ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ لِحُصُولِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي صَحَّ دَعْوَتُهُ لِأَنَّ دَعْوَتَهُ صَحِيحَةٌ حَالَ الِانْفِرَادِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْعُلُوقَ فِي مِلْكِهِ فَفِيمَا يَحْتَمِلُ الْعُلُوقَ أَوْلَى وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَعْوَةَ اسْتِيلَادٍ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ حُرَّ الْأَصْلِ وَلَا يَكُونُ لَهُ وَلَاءٌ عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّ الْعُلُوقَ فِي مِلْكِهِ مُمْكِنٌ وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا أَوْ سَبَقَ دَعْوَةُ أَحَدِهِمَا صَحَّ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ فَأَمَّا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا فَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى فِيمَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَصِحُّ بِدُونِ تَصْدِيقِهِ مَعَ احْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ وَهُنَا أَوْلَى أَنْ لَا يَصِحَّ بِدُونِ تَصْدِيقِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْعُلُوقَ فِي مِلْكِهِ أَصْلًا وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ الدَّعْوَةُ وَثَبَتَ النَّسَبُ كَمَا فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَبْقَى الْوَلَدُ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ صَحَّ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا عُلِمَ مُدَّةُ الْوِلَادَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا فَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي صَحَّ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ عُلُوقَ الْوَلَدِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَكِنْ هَذَا لَا يَمْنَعُ دَعْوَةَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الدَّعْوَى إنْ سَبَقَ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَإِنْ سَبَقَ الْبَائِعُ ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَكُونُ الْوَلَدُ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ فِي ثَبَاتِ النَّسَبِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَثْبُتُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ ثَبَتَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ الْبَائِعِ فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ وَهَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ يَثْبُتُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ

стр. 1290

تَعَالَى فَاحْفَظْهُ قَالَ ﵀ (وَمَنْ ادَّعَى نَسَبَ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ) لِمَا بَيَّنَّا وَإِنَّمَا يُعْرَفُ أَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ إذَا كَانَ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَلَيْسَا بِتَوْأَمَيْنِ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَإِذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ آخَرَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يُمْكِنُ عُلُوقُ الثَّانِي بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَا يُمْكِنُ عُلُوقُهُ وَهِيَ حُبْلَى بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ فَمَ الرَّحِمِ مَسْدُودٌ لَا يَنْفَتِحُ وَهِيَ حُبْلَى إلَّا لِخُرُوجِ الْوَلَدِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ بَاعَ أَحَدَهُمَا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي بَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي) مَعْنَاهُ إذَا بَاعَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَبَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي فِيهِ لِأَنَّ دَعْوَةَ الْبَائِعِ صَحَّتْ فِي الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ لِمُصَادَفَتِهِ الْعُلُوقَ وَالدَّعْوَى مِلْكَهُ فِيهِ فَثَبَتَ نَسَبُهُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ ثُبُوتُ نَسَبِ الْآخَرِ مِنْهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِمَا حُرَّيْ الْأَصْلِ إذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا حُرَّ الْأَصْلِ وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ نَقْضُ الْعِتْقِ بِمَا هُوَ فَوْقَهُ وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ الثَّابِتَةُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ وَاحِدًا حَيْثُ لَا يَبْطُلُ فِيهِ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي بِدَعْوَى الْبَائِعِ نَسَبَهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ لَوْ بَطَلَ لَبَطَلَ مَقْصُودًا لِأَجْلِ حَقِّ الدَّعْوَةِ لِلْبَائِعِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَجْهَهُ وَهُنَا تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ فِي الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى الْآخَرِ ضِمْنًا وَتَبَعًا وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مَقْصُودًا هَذَا إذَا كَانَ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ بِأَنْ اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ اشْتَرَى أُمَّهُمَا وَهِيَ حُبْلَى بِهِمَا أَوْ بَاعَهَا فَجَاءَتْ بِهِمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُمَا أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا لَكِنْ لَا يَعْتِقُ الَّذِي لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَعْتَقَهُ لَا يَبْطُلُ عِتْقُهُ لِأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ لِعَدَمِ الْعُلُوقِ فِي الْمِلْكِ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا مَنْ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ فَلِهَذَا شَرَطَ لِنُزُولِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ حَيْثُ يَعْتِقَانِ جَمِيعًا لِأَنَّهَا دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ فَتُسْتَنَدُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ عِتْقُهُمَا بِطَرِيقِ أَنَّهُمَا حُرَّا الْأَصْلِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ حُرًّا قَالَ ﵀ (صَبِيٌّ عِنْدَ رَجُلٍ فَقَالَ هُوَ ابْنُ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ هُوَ ابْنِي لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ وَإِنْ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ صَبِيٌّ عِنْدَ رَجُلٍ فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَهُ الصَّبِيُّ هَذَا الصَّبِيُّ ابْنُ فُلَانِ الْغَائِبِ ثُمَّ قَالَ هُوَ ابْنِي لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ أَبَدًا وَإِنْ جَحَدَ فُلَانٌ الْغَائِبُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ ابْنَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِهَذَا الْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ فِي يَدِهِ وَاشْتِرَاطُهُ فِي الْكِتَابِ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْغَيْرِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ ثُبُوتَ نَسَبِهِ مِنْهُ بِدَعْوَتِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْمُقِرِّ بَعْدَ جُحُودِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بَطَلَ بِجُحُودِ الْمُقَرِّ لَهُ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يُقِرَّ وَلِهَذَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِدَعْوَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا لَهُ وَهَذَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ مِمَّا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إذْ الْإِقْرَارُ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ مُلْحَقٌ بِالْإِقْرَارِ بِمَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَلِهَذَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْهَزْلُ وَالْإِكْرَاهُ حَتَّى لَا يَصِحَّ مَعَهُمَا وَإِنْ كَانَا لَا يُؤَثِّرَانِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِإِعْتَاقِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أَعْتَقْتُهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ فَكَذَا هَذَا وَلِأَنَّ إقْرَارَهُ لَهُ بِالنَّسَبِ نَفْيٌ لِلنَّسَبِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ إنْكَارٌ لِوُجُوبِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْإِقْرَارَ بِهِ بَعْدَهُ بِأَنْ قَالَ لَيْسَ هُوَ بِابْنِي ثُمَّ قَالَ هُوَ ابْنِي فَكَذَا هَذَا وَلِهَذَا يَصِحُّ إكْذَابُ الْمُلَاعِنِ نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِ النَّسَبِ عَنْهُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] لَمَّا وَقَعَ الشَّكُّ كَانَ الْإِثْبَاتُ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ ادَّعَى نَسَبَ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ التَّوْأَمُ اسْمٌ لِلْوَلَدِ إذَا كَانَ مَعَهُ آخَرُ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَيُقَالُ هُمَا تَوْأَمَانِ كَمَا يُقَالُ هُمَا زَوْجَانِ وَقَوْلُهُمْ هُوَ تَوْأَمُ وَهُمَا زَوْجٌ خَطَأٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ إلَخْ) مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَالْمَالُ مَحِلُّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَتْنِ عَلَيَّ وَقَبْلِي إقْرَارٌ بِدَيْنٍ مَخْرُومٌ مِنْ نُسْخَةِ الشَّارِحِ اهـ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَ أَصْلُ الْعُلُوقِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَإِذَا وَلَدَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْحَبَلِ عِنْدَهُ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَهُمَا ابْنَاهُ وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَلَا عِتْقُ الْمُشْتَرِي أَمَّا ثَبَاتُ النَّسَبِ فَلِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُ الثَّانِي ضَرُورَةَ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَقْبَلُ الْفَصْلَ عَنْ الْآخَرِ وَأَمَّا عَدَمُ انْتِقَاضِ الْبَيْعِ فَلِأَنَّهُ حَدَثَ فِي الْمَحِلِّ مَا يَمْنَعُ الِانْتِقَاضَ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِيهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ) فَكَانَ قَوْلُهُ هَذَا ابْنِي مَجَازًا عَنْ قَوْلِهِ هَذَا حُرٌّ وَإِعْتَاقُ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ يَنْفَصِلُ عَنْ عِتْقِ الْآخَرِ فَيَقْتَصِرُ هَذَا الْعِتْقُ عَلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَصَارَ كَأَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَهُمَا فَيُعْتِقُ مَنْ فِي مِلْكِهِ فَحَسْبُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَاشْتَرَى أَبُو الْمُشْتَرِي الْآخَرَ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا نَسَبَهُ حَيْثُ يَعْتِقُ كِلَاهُمَا وَهَذِهِ دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا إمَّا إنْ كَانَ أَبَا الْمُشْتَرِي أَوْ ابْنَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ أَبَا الْمُشْتَرِي فَالِابْنُ مَلَكَ أَخَاهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الِابْنُ فَالْأَبُ مَلَكَ حَافِدَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ كَذَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ نَقَلَهُ الشَّيْخُ الشِّلْبِيُّ مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ جَحَدَ) أَيْ الْغَائِبُ اهـ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ ابْنَهُ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الصَّبِيِّ يَكُونُ فِي يَدَيْ الرَّجُلِ قَالَ هُوَ ابْنُ عَبْدِي الْغَائِبِ ثُمَّ يَقُولُ هُوَ ابْنِي قَالَ لَا يَكُونُ ابْنَهُ أَبَدًا وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ إذَا جَحَدَ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ كَانَ ابْنَ الْمَوْلَى إلَى هُنَا لَفْظُ أَصْلِ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُهُ فِي الْكِتَابِ) أَيْ بِقَوْلِهِ عِنْدَ رَجُلٍ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ) أَيْ بِأَنَّ هَذَا ابْنُ فُلَانٍ اهـ

стр. 1291

بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَّقَهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي نَسَبًا ثَابِتًا مِنْ غَيْرِهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى اعْتِبَارِ تَصْدِيقِهِ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُلَاعِنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ النَّسَبَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَالْإِقْرَارَ بِمِثْلِهِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَيَبْقَى فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ الْغَيْرِ فَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَبْقَى فِي حَقِّ الْمُقِرِّ حُرًّا وَلَا يَرْتَدُّ بِإِقْرَارِهِ حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ يَوْمًا عَتَقَ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ وَكَمَنْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِنَسَبٍ صَغِيرٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِتُهْمَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ الشَّاهِدُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ دَعْوَاهُ لَا تُقْبَلُ لِإِقْرَارِهِ بِهِ لِلْغَيْرِ وَهَذَا لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى لَوْ صَدَّقَهُ بَعْدَ التَّكْذِيبِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَلَدِ فَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ فَصَارَ كَدَعْوَاهُ قَبْلَ الرَّدِّ وَلِأَنَّ مُوجَبَ إقْرَارِهِ شَيْئَانِ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ الْغَيْرِ وَإِبْطَالُ حَقِّ نَفْسِهِ فِي الدَّعْوَةِ وَإِذَا ارْتَدَّ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَرْتَدُّ الثَّانِي لِأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ مَسْأَلَةُ الْوَلَاءِ لِأَنَّهَا عَلَى الْخِلَافِ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالنَّسَبُ أَلْزَمُ مِنْ الْوَلَاءِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّحَوُّلَ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ إلَى جَانِبِ الْأَبِ عِنْدَ إعْتَاقِ الْأَبِ وَكَذَا إذَا ارْتَدَّتْ مُعْتَقَةٌ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَسُبِيَتْ وَأَعْتَقَهَا الْمَوْلَى الثَّانِي كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ وَالنَّسَبُ لَا يَقْبَلُهُ كَمَا مَرَّ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا ادَّعَاهُ لِإِقْرَارِهِ بِهِ كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ الثَّابِتِ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ هُوَ ابْنِي وَهَذَا يَصْلُحُ حِيلَةً فِيمَنْ يَبِيعُ عَبْدًا أَصْلُ عُلُوقِهِ عِنْدَهُ وَيَخَافُ عَلَيْهِ الدَّعْوَةَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ فَيَبْطُلُ دَعْوَاهُ بِنَسَبِهِ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرُدَّ الْمُقَرُّ لَهُ النَّسَبَ بِأَنْ يَسْكُتَ أَوْ يُقِرَّ بِهِ لِمَيِّتٍ أَوْ لِغَائِبٍ لَا يُعْرَفُ قَالَ ﵀ (وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ ابْنِي وَقَالَ الْمُسْلِمُ عَبْدِي فَهُوَ حُرٌّ ابْنُ النَّصْرَانِيِّ) أَيْ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي أَيْدِيهِمَا فَادَّعَى النَّصْرَانِيُّ أَنَّهُ ابْنُهُ وَالْمُسْلِمُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَادَّعَيَاهُ مَعًا كَانَ حُرًّا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّهُ يَنَالُ بِذَلِكَ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ وَالْإِسْلَامِ فِي الْمَآلِ إذْ دَلَائِلُ الْوَحْدَانِيَّةِ ظَاهِرَةٌ فَكَانَ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَفِي عَكْسِهِ فَوَاتُ شَرَفِ الْحُرِّيَّةِ إذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى اكْتِسَابِهَا فَكَانَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ مُرَجَّحٌ لِأَنَّا نَقُولُ التَّرْجِيحُ يَكُونُ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَهُوَ الِاسْتِوَاءُ وَلَا تَعَارُضَ هُنَا لِأَنَّ النَّظَرَ لَهُ فِيمَا قُلْنَا أَوْفَرُ فَانْتَفَى الِاسْتِوَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ حَيْثُ يَكُونُ الْمُسْلِمُ فِيهِ أَوْلَى لِاسْتِوَائِهِمَا فِي دَعْوَى الْبُنُوَّةِ فَيُرَجَّحُ الْمُسْلِمُ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ أَوْفَرُ لِلصَّبِيِّ لِحُصُولِ الْإِسْلَامِ لَهُ فِي الْحَالِ تَبَعًا لِأَبِيهِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَانَ صَبِيٌّ فِي يَدِ زَوْجَيْنِ فَزَعَمَ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ غَيْرِهَا وَزَعَمَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ ابْنُهُمَا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَقَرَّ لِلْوَلَدِ بِالنَّسَبِ وَادَّعَى مَا يُبْطِلُ حَقَّ صَاحِبِهِ فَصَحَّ إقْرَارُهُمَا لَهُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ صَاحِبِهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَلَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِاسْتِوَاءِ أَيْدِيهِمَا فِيهِ وَقِيَامِ أَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ وَقِيَامُ الْفِرَاشِ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمَا كَثَوْبٍ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ هَذَا الثَّوْبُ لِي وَلِفُلَانٍ آخَرَ غَيْرِك وَلَيْسَ لَك أَنْتَ فِيهِ شَيْءٌ كَانَ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُصَدَّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي إبْطَالِ حَقِّ صَاحِبِهِ فِيهِ إلَّا أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي نَصِيبِهِ لِأَنَّ الْمَحِلَّ يَحْتَمِلُ الشَّرِكَةَ وَفِي النَّسَبِ لَا يُشَارِكُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهَا هَذَا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ يُعَبِّرُ فَالْقَوْلُ لَهُ أَيُّهُمَا صَدَقَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ قَالَ ﵀ (وَلَدَتْ مُشْتَرَاتُهُ فَاسْتُحِقَّتْ غَرِمَ الْأَبُ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَهُوَ حُرٌّ) يَعْنِي لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْوَلَدِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَكَذَا إذَا مَلَكَهَا بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الشِّرَاءِ أَيِّ سَبَبٍ كَانَ وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي النِّكَاحِ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّسَبَ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ مِنْ الْغَيْرِ إقْرَارٌ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَلَا يَصِحُّ دَعْوَةُ الْمُقِرِّ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ لِأَنَّ فِي زَعْمِ الْمُقِرِّ أَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الْغَيْرِ وَالنَّسَبُ إذَا ثَبَتَ لَا يُنْتَقَضُ بِالْجُحُودِ وَالتَّكْذِيبِ وَلِهَذَا لَوْ عَادَ الْمُقَرُّ لَهُ إلَى تَصْدِيقِهِ جَازَ وَثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ وَصَارَ كَاَلَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ اهـ (قَوْلُهُ وَادَّعَيَاهُ مَعًا) وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ لَوْ سَبَقَتْ يَكُونُ عَبْدًا لِلْمُسْلِمِ اهـ مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ مُرَجِّحٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ. اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ يَكُونُ الْمُسْلِمُ فِيهِ أَوْلَى) وَهَذَا عِنْدَنَا وَقَالَ زُفَرُ يَسْتَوِيَانِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحَكَّمُ الْقَائِفُ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ صَبِيٌّ فِي يَدِ زَوْجَيْنِ إلَخْ) قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ التَّنَاقُضُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَى النَّسَبِ حَتَّى لَوْ قَالَ رَجُلٌ هُوَ ابْنِي مِنْك مِنْ زِنًا وَقَالَتْ مِنْ نِكَاحٍ ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ مِنْ نِكَاحٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ فَلَوْ قَالَتْ ابْنِي مِنْك مِنْ نِكَاحٍ وَقَالَ مِنْ زِنًا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُمَا لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا فِي النِّكَاحِ فَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنِي مِنْك مِنْ نِكَاحٍ ثَبَتَ لِمَا قُلْنَا اهـ مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ ﵀ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يُعَبِّرُ) أَيْ وَلَيْسَ هُنَاكَ رِقٌّ ظَاهِرٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَدَتْ مُشْتَرَاتُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا عِنْدَهُ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ غَرِمَ الْأَبُ قِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ يُخَاصَمُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَيْ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَصُورَتُهَا فِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ قَالَ يَغْرَمُ الْأَبُ لِلْمَوْلَى قِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ تَخَاصَمَ إنْ جَاءَ وَالْوَلَدُ حَيٌّ وَإِنْ جَاءَ وَالْوَلَدُ قَدْ مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ جَاءَ وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ وَتَرَك عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ قُتِلَ الْوَلَدُ فَأَخَذَ الْوَالِدُ دِيَتَهُ فَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ إلَى هُنَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

стр. 1292

عَنْهُ فِي الشِّرَاءِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ النَّظَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاجِبٌ إذْ الْمَغْرُورُ مَعْذُورٌ لِأَنَّهُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى سَبَبٍ صَحِيحٍ شَرْعًا وَالْأَمَةُ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ وَالْوَلَدُ جُزْؤُهَا فَاسْتَوْجَبَ الْآخَرُ النَّظَرَ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَهْمَا أَمْكَنَ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِمَا وَذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ الْوَلَدُ حُرَّ الْأَصْلِ فِي حَقِّ الْأَبِ وَرَقِيقًا فِي حَقِّ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَصْلِ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْجُزْءِ فَيَضْمَنُ الْأَبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْمَنْعِ وَالتَّحَوُّلِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِقَ رَقِيقًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى كَانَ حَقُّهُ فِي عَيْنِ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ إلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّحَوُّلِ وَتَجِبُ هَذِهِ الْقِيمَةُ عَلَى الْأَبِ دُونَ الْوَلَدِ حَتَّى إذَا كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا يُؤْخَذُ مِنْ تِرْكَتِهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الدَّفْعِ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَهُوَ مِنْ الْأَبِ دُونَهُ وَلَا وَلَاءَ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ حُرَّ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الرِّقَّ ضَرُورَةَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ فَلَا تَعْدُ مَوْضِعَهَا ثُمَّ هَذَا الْغُرُورُ إنْ كَانَ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِهَا وَبِوَلَدِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ إقَامَةِ الْمُسْتَحِقِّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَفَرْعُهَا يَتْبَعُهَا إلَّا إذَا أَثْبَتَ الزَّوْجُ أَنَّهُ مَغْرُورٌ بِأَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَيَثْبُتُ بِهِ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ لِلْأَوْلَادِ قَالَ ﵀ (فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ قِيمَتَهُ) يَعْنِي لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُسْتَحِقِّ حَقِيقَةً لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَإِنَّ الْوَلَدَ الْمَغْصُوبَ أَمَانَةٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الْمِلْكِ حَقِيقَةً وَكَذَا لَوْ تَرَكَ مَالًا لِأَنَّ الْإِرْثَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْهُ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَمْ يَجْعَلْ سَلَامَةَ الْإِرْثِ كَسَلَامَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَهُ قَاتِلٌ وَقَبَضَ الْأَبُ مِنْ دِيَتِهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهِ لِأَنَّ سَلَامَةَ بَدَلِهِ كَسَلَامَتِهِ وَمَنْعَ بَدَلِهِ كَمَنْعِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَإِنْ قَبَضَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَهُ الْأَبُ لِأَنَّ الْمَنْعَ تَحَقَّقَ بِقَتْلِهِ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْصُوبِ إذَا أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ قَالَ ﵀ (وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَقِيمَتِهِ عَلَى بَائِعِهِ لَا بِالْعُقْرِ) أَيْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْجَارِيَةِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى بَائِعِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْعُقْرِ بِوَطْئِهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ صَارَ كَفِيلًا بِمَا شُرِطَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَدَلِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى مُسَاوَاةِ الْبَدَلَيْنِ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ فَلَمَّا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي سَالِمًا لِلْبَائِعِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ سَالِمًا لِلْمُشْتَرِي وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْبَائِعَ كَفِيلًا بِسَبَبِ تَمَلُّكِ الْبَدَلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي إنَّ الْحُكْمَ قَدْ ثَبَتَ لَك فَإِنْ ضَمِنَك أَحَدٌ بِدَعْوَى بَاطِلٍ فَأَنَا ضَامِنٌ لَك بِمَا ضَمِنَك وَلِأَنَّ الْبَائِعَ الْتَزَمَ سَلَامَتَهَا عَنْ الْعَيْبِ إذْ الْمُعَاوَضَةُ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَا عَيْبَ فَوْقَ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَضَمَّنَهُ الْمُسْتَحِقُّ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ الْأَوْلَادِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَبِمَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْأَوْلَادِ لِمَا بَيَّنَّا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ لِأَنَّ أَخْذَ قِيمَتِهَا مِنْهُ كَأَخْذِ عَيْنِهَا وَفِيهِ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالثَّمَنِ فَكَذَا هَذَا وَكَذَا إذَا زَوَّجَهُ رَجُلٌ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ يَرْجِعُ الْأَبُ عَلَى الْمُزَوِّجِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إذْ الِاسْتِيلَادُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّزْوِيجِ وَشَرْطُ الْحُرِّيَّةِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصْفِ اللَّازِمِ لِهَذَا التَّزْوِيجِ فَيَكُونُ الِاسْتِيلَادُ بِنَاءً عَلَى التَّزْوِيجِ وَشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ فَكَانَ الشَّارِطُ صَاحِبَ عِلَّةٍ فَنَزَلَ كَالْقَائِلِ أَنَا كَفِيلٌ بِمَا لَحِقَك بِسَبَبِ هَذَا الْعَقْدِ أَوْ يُقَالُ مَا لَزِمَهُ مِنْ الضَّمَانِ إنَّمَا لَزِمَهُ بِالِاسْتِيلَادِ وَالِاسْتِيلَادُ حُكْمُ التَّزْوِيجِ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ فَكَانَ الْمُزَوِّجُ صَاحِبَ عِلَّةٍ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ أَخْبَرَتْهُ هِيَ وَتَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْحُرِّيَّةِ حَيْثُ يَكُونُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَالْمُغَرَّرُ مَنْ يَسْتَوْلِدُ امْرَأَةً مُعْتَمِدًا عَلَى مِلْكِ يَمِينٍ أَوْ نِكَاحٍ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ يَسْتَحِقُّهَا رَجُلٌ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ وَوَلَدُهَا حُرٌّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وَلَدَ الْمُغَرَّرِ إنَّمَا يَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ إذَا كَانَ الْمُغَرَّرُ حُرًّا أَمَّا إذَا كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّزْوِيجِ يَكُونُ وَلَدُهُ عَبْدًا لِلْمُسْتَحِقِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَسَيَجِيءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَكَاتِبِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا وَلَاءَ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ) أَيْ وَهُوَ الْمُشْتَرِي. اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ إنْ جَاءَ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَ مَا مَاتَ الْوَلَدُ وَتَرَك عَشَرَةَ آلَافٍ وَرِثَهُ أَبُوهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ عُلِّقَ حُرًّا فِي حَقِّ الْمُسْتَوْلِدِ وَلَا يَغْرَمُ الْأَبُ قِيمَةَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ الْوَلَدَ وَالْمِيرَاثُ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ الْوَلَدِ حَتَّى يَكُونَ مَنْعُهُ كَمَنْعِ الْوَلَدِ وَلَوْ قَتَلَ الْأَبُ الْوَلَدَ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ وَأَخَذَ دِيَتَهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِأَنَّ سَلَامَةَ الْبَدَلِ كَسَلَامَةِ الْوَلَدِ وَمَنْعُهُ كَمَنْعِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الدِّيَةَ مِنْ الْقَاتِلِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ الْوَلَدَ أَصْلًا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا كَذَا ذَكَرَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِيخَانْ وَغَيْرُهُ فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ وَيَغْرَمُ الْوَاطِئُ الْعُقْرَ لِلْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَ الْغَيْرِ بِشُبْهَةٍ وَلَا يَرْجِعُ بِالْعُقْرِ عَلَى الْغَارِّ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ جُزْءٍ أَتْلَفَهُ مِنْهَا وَتَنَاوَلَهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي قَالَ وَإِذَا أَبَقَتْ الْأَمَةُ فَأَتَتْ رَجُلًا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ فِي الظَّاهِرِ أَوْ فَاسِدٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ أَقَامَ مَوْلَاهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ فَقَضَى بِهَا لَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالْوَلَدِ أَيْضًا لِمَوْلَى الْجَارِيَةِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ جَعَلَتْ الْوَلَدَ حُرًّا وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَيَكُونُ هَذَا اغْتِرَارًا مِنْهُ حَيْثُ بَنَى أَمْرَهُ عَلَى مُطْلَقِ خَبَرِهَا فَأَمَّا إذَا شَرَطَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ يَصِيرُ الزَّوْجُ مَغْرُورًا فَيَكُونُ وَلَدُهُ حُرًّا وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ وَجُعِلَتْ عَلَى أَبِيهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قُضِيَ بِهِ لَهُ دَيْنًا فِي مَالِهِ دُونَ مَالِ الْوَلَدِ. اهـ.

стр. 1293

الْوَلَدُ رَقِيقًا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُخْبِرِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ سَبَبٌ مَحْضٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ حَصَلَ بِاخْتِيَارِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ حُكْمَ الْعِلَّةِ بِالْغَرَرِ وَذَلِكَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ بِالشَّرْطِ أَوْ بِالْمُعَاوَضَةِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْعُقْرِ عَلَى الْبَائِعِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ لَزِمَهُ بِفَوْتِ السَّلَامَةِ قُلْنَا الْعُقْرُ عِوَضٌ عَمَّا اسْتَوْفَى مِنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ فَلَوْ رَجَعَ بِهِ سُلِّمَ لَهُ الْمُسْتَوْفَى مَجَّانًا وَالْوَطْءُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ لَهُ مَجَّانًا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ وَالْمُوصِي بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْأَوْلَادِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ يَرْجِعُ لِأَنَّ الْغَرَرَ قَدْ تَحَقَّقَ لَهُ مِنْهُ بِإِيجَابِهِ الْمِلْكَ لَهُ فِيهَا وَإِخْبَارِهِ أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ قُلْنَا مُجَرَّدُ الْغَرَرِ لَا يَكْفِي لِلرُّجُوعِ فَإِنَّ مَنْ أَخْبَرَ إنْسَانًا أَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ آمِنٌ فَسَلَكَهَا فَأَخَذَ اللُّصُوصُ مَالَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُخْبِرِ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةِ يُوجِبُ السَّلَامَةَ أَوْ الضَّمَانَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَهَذَا تَبَرَّعَ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَلَيْسَ عَلَى الْمُحْسِنِ مِنْ سَبِيلٍ وَبِخِلَافِ التَّزَوُّجِ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلِاسْتِيلَادِ وَطَلَبِ النَّسْلِ قَالَ ﵊ «تَنَاكَحُوا تَوَالَدُوا تَكْثُرُوا» الْحَدِيثَ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِهِ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ وَالْمَقْصُودُ بِوَضْعِ الْهِبَةِ إظْهَارُ الْجُودِ وَالسَّمَاحَةِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ وَهَذَا الْمَقْصُودُ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الِاسْتِيلَادِ وَلَوْ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ فَاسْتَوْلَدَهَا الثَّانِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي بِالثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَقَالَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ أَيْضًا لِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ ضَمِنَ لِلثَّانِي سَلَامَةَ الْوَلَدِ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ حَيْثُ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الثَّمَنِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي سَلَامَةَ أَوْلَادِهِ دُونَ سَلَامَةِ أَوْلَادِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِأَنَّ ضَمَانَ السَّلَامَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ وَالْبَيْعُ الثَّانِي لَا يُضَافُ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يُضَافُ إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي لِمُبَاشَرَتِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَيَنْقَطِعُ بِهِ تَسَبُّبُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ ضَمِنَ لِلْبَائِعِ الثَّانِي سَلَامَةَ الْمَبِيعِ فَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ فَلَا يُسَلَّمُ لِبَائِعِهِ الثَّمَنُ وَبِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّهُ سَلِيمًا وَلَمْ يُوجَدْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ م ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ لَزِمَهُ بِفَوْتِ السَّلَامَةِ) أَيْ الْمُسْتَحَقَّةِ فِي الْعَقْدِ كَمَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ اهـ ١ - (فَرْعٌ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَقَدْ خَتَمَ كِتَابَ الدَّعْوَى فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِقَوْلِهِ وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أُمُّ وَلَدِ هَذَا الرَّجُلِ وَأَرَادَتْ اسْتِحْلَافَ الرَّجُلِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ خَاصَّةً لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ تَابِعَةٌ لِلنَّسَبِ وَلَا يُرَى الْيَمِينُ فِي النَّسَبِ. اهـ.

стр. 1294

(كِتَابُ الْإِقْرَارِ) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الْإِثْبَاتُ يُقَالُ قَرَّ الشَّيْءُ إذَا ثَبَتَ وَأَقَرَّهُ غَيْرُهُ إذَا أَثْبَتَهُ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِخْبَارِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَهُوَ ضِدُّ الْجُحُودِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ بَالِغًا عَاقِلًا طَائِعًا وَكَوْنُهُ حُرًّا لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى يَصِحَّ إقْرَارُ الْعَبْدِ وَيَنْفُذَ فِي الْحَالِ فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَفِيمَا فِيهِ تُهْمَةٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ الْمَوْلَى وَيُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا إذَا أَقَرَّ الْحُرُّ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ لَا يَنْفُذُ لِلْحَالِ وَإِذَا مَلَكَهَا يَوْمًا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُقِرِّ لَهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ وَلَيْسَ بِإِنْشَاءٍ وَالْإِخْبَارُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ صَحِيحٌ فَيَنْفُذُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْإِنْشَاءِ؛ وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مُكْرَهًا لَا يَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَصَحَّ قَالَ ﵀ (هُوَ إخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ حَقِّ الْغَيْرِ عَلَى نَفْسِهِ) هَذَا فِي الشَّرِيعَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَقَيَّدَهُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ لِغَيْرِهِ يَكُونُ شَهَادَةً ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ كِتَابُ الْإِقْرَارِ] قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْكُتُبَ أَعْنِي كِتَابَ الْإِقْرَارِ وَكِتَابَ الصُّلْحِ وَكِتَابَ الْمُضَارَبَةِ وَكِتَابَ الْوَدِيعَةِ عَقِيبَ كِتَابِ الدَّعْوَى لِلْمُنَاسَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ فَإِنْ أَقَرَّ فَبَابُهُ الْإِقْرَارُ، وَإِنْ أَنْكَرَ فَالْإِنْكَارُ مُنَازَعَةٌ وَخُصُومَةٌ وَالْخُصُومَةُ تَسْتَدْعِي الصُّلْحَ فَبَعْدَ مَا ثَبَتَ لَهُ الْمَالُ إمَّا بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالصُّلْحِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَسْتَرْبِحَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَالِاسْتِرْبَاحُ بِنَفْسِهِ بِالْبَيْعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَابُهُ وَالِاسْتِرْبَاحُ بِغَيْرِهِ هُوَ الْمُضَارَبَةُ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ الِاسْتِرْبَاحَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَحْفَظَ الْمَالَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَحِفْظُهُ بِنَفْسِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَبَقِيَ حِفْظُهُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْوَدِيعَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَرَّ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ هُوَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ الْغَيْرِ، وَلَوْ بَدَأَ وَقَالَ هُوَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ هُوَ لِفُلَانٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْحُرِّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ اهـ قَالَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ الزَّاهِدِيُّ ﵀ فِي الْقُنْيَةِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي فِي بَابِ مَنْ يُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ يَكُونُ خَصْمًا فِي الْيَمِينِ وَلَا يَكُونُ خَصْمًا فِي الْبَيِّنَةِ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فُلَانٌ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ بِاَللَّهِ مَا كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ نَكَلَ رَدَّ الثَّمَنَ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا إذَا أَقَرَّ الْحُرُّ لِإِنْسَانٍ إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ فِي الشَّارِحِ بِوَرَقَةٍ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ الْغَيْرِ فَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَلَكَهُ الْمُقِرُّ يَوْمًا عَتَقَ فَرَاجِعْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ)، وَلَوْ أَقَرَّ بِهَذِهِ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ فُلَانٍ وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا ثُمَّ مَلَكَهَا الْمُقِرُّ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُتَوَلِّي هَكَذَا أَفْتَيْتُ فِي سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيَّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ (فَرْعٌ) ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ ﵀ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مَعْزِيًّا إلَى أَوَّلِ إقْرَارِ فَتَاوَى صَاحِبِ الْمُحِيطِ ﵀ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لِإِنْسَانٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ

стр. 1295

وَلِنَفْسِهِ يَكُونُ دَعْوَى. قَالَ ﵀ (إذَا أَقَرَّ حُرٌّ مُكَلَّفٌ بِحَقٍّ صَحَّ وَلَوْ مَجْهُولًا كَشَيْءٍ وَحَقٍّ)؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ ثَبَتَتْ حُجِّيَّتُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَالْمَعْقُولِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أَمَرَهُ بِالْإِمْلَالِ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ إقْرَارَهُ لَمَا كَانَ لِإِمْلَالِهِ مَعْنًى، وَقَدْ نَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا عَنْ كِتْمَانِ الْحَقِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَصَارَ نَظِيرَ أَمْرِهِ بِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَنَهْيِهِ عَنْ كِتْمَانِهَا وقَوْله تَعَالَى ﴿بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] أَيْ شَاهِدٌ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وقَوْله تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِقْرَارُ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا» فَإِذَا وَجَبَ الْحَدُّ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَالْمَالُ أَوْلَى أَنْ يَجِبَ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَلِأَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى أَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فَالْمَالُ أَوْلَى وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَلِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ كَاذِبًا بِمَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَتَرَجَّحَتْ جِهَةُ الصِّدْقِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَكَمَالِ الْوِلَايَةِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ مَجْهُولُ النَّسَبِ بِالرِّقِّ جَازَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَا يَصْدُقُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَمُدَبَّرِيهِ وَمُكَاتَبِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تَصِيرُ حُجَّةً بِالْقَضَاءِ وَلِلْقَاضِي وِلَايَةٌ عَامَّةٌ فَيَنْفُذُ فِي حَقِّ الْكُلِّ، أَمَّا الْإِقْرَارُ فَحُجَّةٌ بِنَفْسِهِ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِمَا ذَكَرْنَا إلَّا إذَا رَدَّهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ، وَلَوْ صَدَّقَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَا يَصِحُّ رَدُّهُ وَلَكِنْ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ عَنْ كُرْهٍ مِنْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا إذَا سَلَّمَهُ لَهُ بِطِيبٍ مِنْ نَفْسِهِ حَلَّ فَيَكُونُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً مِنْهُ وَشَرْطُ الْحُرِّيَّةِ لِيَصِحَّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ يَتَأَخَّرُ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَذَا الْمَأْذُونُ لَهُ يَتَأَخَّرُ إقْرَارُهُ بِمَا لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ كَإِقْرَارِهِ بِالْمَهْرِ بِوَطْءِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَكَذَا إذَا أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا التِّجَارَةَ فَلَمْ يَكُنْ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ فِي حَقِّهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّ إقْرَارَ الْمَوْلَى لَا يَصِحُّ عَلَيْهِ فِيهِ وَشَرْطُ التَّكْلِيفِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ لَا يَصِحُّ لِانْعِدَامِ أَهْلِيَّةِ الِالْتِزَامِ إلَّا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَعْتُوهُ مَأْذُونًا لَهُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ لِكَوْنِهِ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَا يُعَامِلُهُ أَحَدٌ فَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنْهُ فَدَخَلَ فِي الْإِذْنِ كُلُّ مَا كَانَ طَرِيقُهُ التِّجَارَةَ كَالدُّيُونِ وَالْوَدَائِعِ وَالْعَوَارِيّ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالْغُصُوبِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ فِيهَا لِالْتِحَاقِهِ فِي حَقِّهَا بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَدُلُّ عَلَى عَقْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ كَالْمَهْرِ وَالْجِنَايَةِ وَالْكَفَالَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهَا؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَالْمَهْرَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ وَالْجِنَايَةَ لَيْسَتْ بِمُبَادَلَةٍ وَالْكَفَالَةَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْإِذْنِ وَالنَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ وَإِقْرَارُ السَّكْرَانِ جَائِزٌ مُطْلَقًا إذَا كَانَ سُكْرُهُ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْخِطَابَ إلَّا إذَا أَقَرَّ بِمَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ كَالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ السَّكْرَانَ لَا يَكَادُ يَثْبُتُ عَلَى شَيْءٍ فَأُقِيمَ السُّكْرُ مَقَامَهُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ سَكِرَ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ كَالشُّرْبِ مُكْرَهًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَكَذَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ثُمَّ رَدَّ إقْرَارَهُ لَا يَصِحُّ الرَّدُّ. اهـ. وَسَيَأْتِي هَذَا الْفَرْعُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ زِيَادَةَ فَائِدَةٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إذَا أَقَرَّ حُرٌّ مُكَلَّفٌ بِحَقٍّ) لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِلَفْظِ الْحَقِّ بَلْ بِدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ غَيْرَ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْحَقِّ كَقَوْلِ الرَّجُلِ جَاءَنِي فُلَانٌ فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ مُنْكَرٍ فِي حَقِّ الْقَائِلِ فَعَبَّرَ عَنْ الْمُعَرَّفِ الَّذِي عِنْدَهُ بِالْمُنْكَرِ اهـ مُسْتَصْفَى (قَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْإِقْرَارِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مَجْهُولَانِ لَهُمَا ابْنٌ صَغِيرٌ لَا يَتَكَلَّمُ أَقَرَّا بِالرِّقِّ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَعَلَى ابْنِهِمَا جَازَ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: أَنَا حُرٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ وَالْمُدَبَّرُونَ فَإِقْرَارُهُ بِالرِّقِّ لَا يَعْمَلُ فِي حَقِّهِمْ اهـ (قَوْلُهُ فَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ) رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَنَا عَبْدٌ لَك فَقَالَ الْآخَرُ: لَا ثُمَّ قَالَ بَلَى أَنْتَ عَبْدٌ لِي فَإِنَّهُ عَبْدُهُ وَلَا يَكُونُ نَفْيُهُ شَيْئًا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ لَا يَبْطُلُ بِجُحُودِ الْمَوْلَى أَمَّا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ يَبْطُلُ بِالتَّكْذِيبِ. اهـ. خُلَاصَةٌ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ) أَيْ فِيمَا هُوَ مِنْ خَوَاصِّ الْآدَمِيَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعُقُوبَةِ بِنَاءً عَلَى الْجِنَايَةِ وَالْجِنَايَةُ بِنَاءً عَلَى كَوْنِهِ مُكَلَّفًا وَكَوْنُهُ مُكَلَّفًا مِنْ خَوَاصِّ الْآدَمِيَّةِ اهـ أَتْقَانِيٌّ (فَرْعٌ) ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ قَالَ مَا فِي يَدِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مَتَاعٍ لِفُلَانٍ صَحَّ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ وَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ لِيَأْخُذَ عَبْدًا مِنْ يَدِ الْمُقِرِّ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: كَانَ فِي يَدِك وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَهُوَ لِي وَقَالَ الْمُقِرُّ: لَا بَلْ مَلَكْتُ هَذَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُقَرُّ لَهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَقْتَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ يُنْكِرُ دُخُولَ هَذَا الْعَبْدِ فِي الْإِقْرَارِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَذُكِرَ فِي الْإِقْرَارِ مَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ الْجَامِعِ رَجُلٌ قَالَ مَا فِي حَانُوتِي لِفُلَانٍ ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ ادَّعَى شَيْئًا مِمَّا فِي الْحَانُوتِ لَهُ وَوَضَعَهُ فِي الْحَانُوتِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ صُدِّقَ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ قَالَ ﵀ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْجَامِعِ قَالُوا تَأْوِيلُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي مُدَّةٍ لَا يُمْكِنُهُ إدْخَالُهُ فِي الْحَانُوتِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بِيَقِينٍ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَامِعِ إذَا ادَّعَى الْمُقِرُّ حُدُوثَ الْمِلْكِ فِي زَمَانٍ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهُ فِيهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنِّي مَلَكْتُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ. اهـ. قَاضِيخَانْ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى فِي بَابِ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. (فَرْعٌ آخَرُ) قَالَ قَاضِيخَانْ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ رَجُلٌ قَالَ: جَمِيعُ مَا فِي يَدِي لِفُلَانٍ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ يُرْجَعُ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ وَلَا يُعْلَمُ قَبْلَ الْبَيَانِ اهـ

стр. 1296

شُرْبُ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحُبُوبِ أَوْ الْعَسَلِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ مَجْهُولًا كَشَيْءٍ وَحَقٍّ أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مَجْهُولًا بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ حَقٌّ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَلْزَمُهُ مَجْهُولًا بِأَنْ يُتْلِفَ مَالًا أَوْ يَجْرَحَ جِرَاحَةً أَوْ يَبْقَى عَلَيْهِ بَاقِيَةُ حِسَابٍ لَا يَعْرِفُ قِيمَتَهُ وَلَا أَرْشَهَا وَلَا قَدْرَهَا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِإِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ بِالْإِيفَاءِ أَوْ التَّرَاضِي فَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْعِلْمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] وَقَالَ «﵊ إذَا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ»؛ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُوجَبُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَا يُمْكِنُهُ الْقَضَاءُ بِالْمَجْهُولِ فَيَبْطُلُ إذْ لَا حَاجَةَ لِلشُّهُودِ بِدُونِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِمْ وَبِخِلَافِ الْجَهَالَةِ فِي الْمُقَرِّ لَهُ سَوَاءٌ تَفَاحَشَتْ الْجَهَالَةُ بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ لَمْ تَتَفَاحَشْ بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ لِأَحَدِ هَذَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصْلُحُ مُسْتَحَقًّا إذْ لَا يُمْكِنُ جَبْرُهُ عَلَى الْبَيَانِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمُدَّعَى فَلَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ وَالنَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ أَنَّهَا إذَا تَفَاحَشَتْ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ تَتَفَاحَشْ جَازَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَا يَعْدُو مَنْ ذَكَرَهُ وَفِي مِثْلِهِ يُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ يَنْسَى صَاحِبَ الْحَقِّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ الْحَقِّ عَنْ الْمُسْتَحِقِّ وَالْقَاضِي نُصِبَ لِإِيصَالِ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ لَا لِإِبْطَالِهِ فَصَارَ نَظِيرَ مَا إذَا أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ ثُمَّ نَسِيَهُ بِخِلَافِ جَهَالَةِ الْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ عَلَى الْبَيَانِ لَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّهِ وَبِخِلَافِ إعْتَاقِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَنْزِلْ فِي الْمَحَلِّ فَلَا يُؤَدِّي الْإِجْبَارُ إلَى إبْطَالِ حَقِّهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَخْذِ مِنْ الْمُقِرِّ وَاصْطَلَحَا بَيْنَهُمَا أَمْكَنَ دَعْوَاهُمَا فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ وَقَالَ فِي الْكَافِي وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ مَجْهُولًا بِأَنْ قَالَ لَك عَلَى أَحَدِنَا: أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ ﵀ (وَيُجْبَرُ عَلَى بَيَانِهِ)؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَسْبَابِ يَتَحَقَّقُ مَعَ الْجَهَالَةِ كَالْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَغْصِبُ مَا يُصَادِفُ وَيُودِعُ مَا عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ فِي قَدْرِهِ وَجِنْسِهِ وَوَصْفِهِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُفَسِّرْ السَّبَبَ فَيَصِحُّ حَتَّى لَوْ فَسَّرَهُ بِالْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ، وَأَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ يَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ كَالْغَصْبِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ بَيَّنَ السَّبَبَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ سَبَبًا لَا تَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا تَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لَا يَصِحُّ وَلَا يُجْبَرُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ رَأَى إنْسَانًا يَبِيعُ شَيْئًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ يَشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ ثَمَنٍ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الْأَدَاءِ فَكَذَا إذَا أَقَرَّ بِهِ، وَلَوْ عَايَنَهُ يَغْصِبُ شَيْئًا لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ أَوْ يُودِعُهُ يَأْمُرُهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى صَاحِبِهِ فَكَذَا إذَا أَقَرَّ بِهِ قَالَ ﵀ (وَيُبَيِّنُ مَا لَهُ قِيمَةٌ)؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ الْوَاجِبِ فِي ذِمَّتِهِ وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَجِبُ فِيهَا فَإِذَا بَيَّنَهُ فِيهِ يَكُونُ رُجُوعًا فَلَا يُقْبَلُ، وَذَلِكَ مِثْلُ حَبَّةِ حِنْطَةٍ أَوْ قَطْرَةِ مَاءٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ عَادَةً وَلَا يَجْرِي فِيهِ التَّمَانُعُ، وَلَوْ بَيَّنَ فِي الصَّبِيِّ الْحُرِّ أَوْ الزَّوْجَةِ لَا يَصِحُّ وَقِيلَ: يَصِحُّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ بَيَّنَهُ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِغَصْبِ شَيْءٍ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ إلَّا إذَا بَيَّنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْغَصْبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَلَوْ مَجْهُولًا إلَخْ) قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ قَوْلُهُ بِحَقٍّ يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَقُولَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ حَقٌّ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ، وَإِنْ قَالَ عَنَيْتُ بِهِ حَقَّ الْإِسْلَامِ لَمْ يُصَدَّقْ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيَانِ مَا لَهُ قِيمَةٌ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا مِثْلَ الْجَوْزَةِ وَالْحَفْنَةِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِهِمَا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْأَبْزَارِ وَغَيْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِوَاحِدٍ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ بِخِلَافِ جَهَالَةِ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّ زَيْدًا فِي الدُّنْيَا كَثِيرٌ إلَّا إذَا عَيَّنَ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْجَهَالَةُ مُتَفَاحِشَةً فَإِنْ لَمْ تَتَفَاحَشْ فَلَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِعَلَامَةِ الْوَاوِ مِنْ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ: جَارِيَةٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ جَازَ وَيَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا ادَّعَيَاهَا، وَلَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ لِوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ لِلْمَجْهُولِ جَهَالَةً مُتَفَاحِشَةً. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ الْجَبْرُ عَلَى الْبَيَانِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ هُنَا. اهـ. (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تَتَفَاحَشْ جَازَ) أَيْ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الْعَبْدُ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَإِنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَخْذِهِ كَانَ لَهُمَا حَقُّ الْأَخْذِ كَذَا فِي مَبْسُوطِ أَبِي الْيُسْرِ اهـ مُسْتَصْفَى وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ تَتَفَاحَشْ مَا نَصُّهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ إذْ فَائِدَتُهُ وُصُولُ الْحَقِّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ وَطَرِيقُ الْوُصُولِ بَابٌ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَخْذِهِ فَلَهُمَا حَقُّ الْأَخْذِ قَالَهُ الْكَاكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) هَذَا التَّصْحِيحُ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلْتُهُ عَنْ الْكَاكِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُبَيِّنُ مَا لَهُ قِيمَةٌ) أَيْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ نَحْوُ حَبَّةٍ أَوْ فَلْسٍ أَوْ جَوْزَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ قَالَهُ الْكَاكِيُّ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُقَالُ لَهُ بَيِّنْ الْمَجْهُولَ يَعْنِي إذَا لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مَجْهُولًا لَا يُقَالُ لَهُ بَيِّنْ الْمَجْهُولَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَالَ وَقَعَ مِنْ جِهَتِهِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَلَكِنْ يُبَيِّنُ شَيْئًا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، نَحْوُ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ حَبَّةً أَوْ فَلْسًا أَوْ جَوْزَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَمَّا إذَا بَيَّنَ شَيْئًا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: عَنَيْتُ حَقَّ الْإِسْلَامِ أَوْ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ أَوْ نَحْوَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ) قَالَ الْكَاكِيُّ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْكَلْبِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي وَجْهٍ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَمَالِكٌ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ) يَعْنِي لَوْ بَيَّنَ فِي الْغَصْبِ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ زَوْجَتُهُ أَوْ وَلَدُهُ قِيلَ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْغَصْبِ يُطْلَقُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَعَلَى الْوَلَدِ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ. اهـ. كِفَايَةٌ

стр. 1297

التَّمَانُعُ وَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ وَلَوْ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ حَقٌّ أَرَدْت بِهِ حَقَّ الْإِسْلَامِ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ ذَلِكَ عُرْفًا وَعَلَيْهِ التَّعْوِيلُ. قَالَ ﵀ (وَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ)؛ لِأَنَّهُ الْمُنْكِرُ قَالَ ﵀ (وَفِي مَالٍ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَالٌ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ مِنْ الْكُسُورِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ عَادَةً وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ قَالَ ﵀ (وَمَالٌ عَظِيمٌ نِصَابٌ)؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَالٍ مَوْصُوفٍ بِالْعِظَمِ فَيُعْتَبَرُ هَذَا الْوَصْفُ وَالنِّصَابُ عَظِيمٌ فِي الشَّرْعِ حَتَّى اُعْتُبِرَ صَاحِبُهُ غَنِيًّا وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ مُوَاسَاةَ الْفُقَرَاءِ، وَكَذَا عُرْفًا حَتَّى يُعَدَّ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ عَادَةً وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ نِصَابُ السَّرِقَةِ وَالْمَهْرِ وَهُوَ عَظِيمٌ حَيْثُ تُقْطَعُ بِهِ الْيَدُ الْمُحْتَرَمَةُ وَيُسْتَبَاحُ بِهِ الْبُضْعُ الْمُحْتَرَمُ، وَعَنْهُ مِثْلُ جَوَابِ الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا ثُمَّ يُعْتَبَرُ أَنْ يَبْلُغَ نِصَابًا يُؤْخَذُ مِنْ جِنْسِهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِيهِ حَتَّى إذَا بَيَّنَهُ فِي الْإِبِلِ لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ قَلِيلٌ حَيْثُ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ يَبْنِي عَلَى حَالِ الْمُقِرِّ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى فَإِنَّ الْقَلِيلَ عِنْدَ الْفَقِيرِ عَظِيمٌ وَأَضْعَافُ ذَلِكَ عِنْدَ الْغَنِيِّ لَيْسَ بِعَظِيمٍ وَهُوَ الشَّرْعُ مُتَعَارِضٌ فَإِنَّ الْمِائَتَيْنِ فِي الزَّكَاةِ عَظِيمٌ وَفِي السَّرِقَةِ وَالْمَهْرِ الْعَشَرَةُ عَظِيمَةٌ فَيُرْجَعُ إلَى حَالِهِ، ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَحَوَاشِي الْهِدَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى مَبْسُوطِ قَالَ ﵀ (وَأَمْوَالٌ عِظَامٌ ثَلَاثَةُ نُصُبٍ) يَعْنِي مِنْ أَيِّ مَالٍ فَسَّرَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَصْدُقُ فِي أَقَلَّ مِنْهُ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ، وَإِنْ بَيَّنَهُ بِغَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ قَدْرَ ثَلَاثَةِ نُصُبٍ وَيُعْتَبَرُ الْأَدْنَى فِي ذَلِكَ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ وَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ حَالُ الْمُقِرِّ كَمَا ذَكَرْنَا قَالَ ﵀ (وَدَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ عَشَرَةٌ)، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا: لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ النِّصَابِ مُكْثِرٌ؛ وَلِهَذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مُوَاسَاةُ غَيْرِهِ وَلَهُ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَقْصَى مَا يُذْكَرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَكَانَ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ فَيُصْرَفُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ: عَلَيَّ دَنَانِيرُ كَثِيرَةٌ عِنْدَهُمَا يَنْصَرِفُ إلَى النِّصَابِ وَعِنْدَهُ إلَى الْعَشَرَةِ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ عَلَيَّ ثِيَابٌ كَثِيرَةٌ أَوْ وَصَائِفُ كَثِيرَةٌ فَعِنْدَهُ عَشَرَةٌ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُ إبِلًا كَثِيرَةً أَوْ بَقَرًا كَثِيرَةً أَوْ غَنَمًا كَثِيرَةً أَوْ حِنْطَةً كَثِيرَةً يَنْصَرِفُ إلَى أَقَلِّ نِصَابٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ عِنْدَهُمَا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَالْأَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ مِنْ الْحِنْطَةِ وَعِنْدَهُ يُرْجَعُ إلَى بَيَانِ الْمُقِرِّ، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ نَفِيسٌ أَوْ كَرِيمٌ أَوْ خَطِيرٌ أَوْ جَلِيلٌ قَالَ النَّاطِفِيُّ لَمْ أَجِدْهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَكَانَ الْجُرْجَانِيُّ ﵀ يَقُولُ يَلْزَمُهُ مِائَتَانِ. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ حَقٌّ إلَخْ) وَذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ وَالْمُسْتَزَادِ أَنَّهُ إنْ قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا صُدِّقَ، وَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ بَيَانٌ تَغَيَّرَ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ فِي الْعُرْفِ حَقُّ الْإِسْلَامِ اهـ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ ذَلِكَ عُرْفًا) أَيْ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ حُقُوقٌ مَالِيَّةٌ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَالٌ عَظِيمٌ نِصَابٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ فِي قِسْمِ الْمَبْسُوطِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ لَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ عَظِيمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْقَدْرِ فَيَكُونُ الْعِظَمُ صِفَةً لِعَرَضِهِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ نَاقِلًا عَنْ الْمُنْتَقَى فِي الْمَالِ الْقَلِيلِ أَنَّهُ دِرْهَمٌ وَنُقِلَ فِي الْأَجْنَاسِ عَنْ نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَالٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ يَلْزَمُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَا قَلِيلٌ لَزِمَهُ الْكَثِيرُ وَالْمَالُ الْكَثِيرُ فِي الشَّرْعِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِفَايَتِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَرَاهِمُ مُضَاعَفَةٌ يَلْزَمُهُ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةٌ وَالتَّضْعِيفُ أَقَلُّهُ مَرَّةٌ فَيُضَعَّفُ مَرَّةً قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً أَوْ قَالَ مُضَاعَفَةً أَضْعَافًا عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْأَضْعَافَ جَمْعُ الضِّعْفِ فَتُضَاعَفُ ثَلَاثَةَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَكَانَ تِسْعَةً، وَقَوْلُهُ مُضَاعَفَةً يَقْتَضِي ضِعْفَ ذَلِكَ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قَالَ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الدَّرَاهِمُ الْمُضَاعَفَةُ سِتَّةٌ وَأَضْعَافُهَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قَالَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ وَأَضْعَافُهَا مُضَاعَفَةً عَلَيْهِ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ أَضْعَافَ الْعَشَرَةِ ثَلَاثُونَ فَإِذَا ضُمَّتْ إلَى الْعَشَرَةِ كَانَ أَرْبَعِينَ فَأَوْجَبَهَا مُضَاعَفَةً فَتَكُونُ ثَمَانِينَ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكِفَايَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَ مَالٌ عَظِيمٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ الدَّرَاهِمِ صُدِّقَ فِي أَيِّ جِنْسٍ ذَكَرَ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا نِصَابَ لَهُ صُدِّقَ يَبْلُغُ قِيمَةَ النِّصَابِ وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى لَوْ قَالَ مَالٌ نَفِيسٌ أَوْ كَرِيمٌ أَوْ خَطِيرٌ أَوْ جَلِيلٌ قَالَ النَّاطِفِيُّ لَمْ أَجِدْهُ مَنْصُوصًا وَكَانَ الْجُرْجَانِيُّ يَقُولُ مِائَتَانِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ سَيَأْتِي هَذَا الْفَرْعُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ يُبْنَى إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ حَالُ الْمُقِرِّ إنْ كَانَ غَنِيًّا يَقَعْ عَلَى مَا يُسْتَعْظَمُ عِنْدَ الْأَغْنِيَاءِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا يَقَعْ عَلَى النِّصَابِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَا لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْنِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُصَدَّقُ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُصْرَفُ إلَيْهِ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ قَوْلِهِ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَالٌ عَظِيمٌ أَنَّ الدَّرَاهِمَ تُفِيدُ الْعَدَدَ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ تَكُونُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ فَاعْتُبِرَ الْكَثْرَةُ الَّتِي تَرْجِعُ إلَى الْعَدَدِ وَقَوْلُهُ عَظِيمٌ لَا يَتَضَمَّنُ عَدَدًا فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُسْتَعْظَمِ لَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ الْعَظِيمُ فِي الشَّرْعِ مَا يَصِيرُ بِهِ غَنِيًّا فَتَجِبُ الزَّكَاةُ بِنَفْسِهِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ وَصَائِفُ) الْوَصِيفُ الْغُلَامُ دُونَ الْمُرَاهِقِ، وَالْوَصِيفَةُ الْجَارِيَةُ كَذَلِكَ وَالْجَمْعُ وُصَفَاءُ وَوَصَائِفُ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكُرَمَاءَ وَكَرِيمَةٍ وَكَرَائِمَ. اهـ. مِصْبَاحٌ

стр. 1298

قَالَ ﵀ (وَدَرَاهِمُ ثَلَاثَةٌ) يَعْنِي إذَا قَالَ عَلَيَّ دَرَاهِمُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ الصَّحِيحِ فَصَارَ مُتَيَقَّنًا بِهِ وَالزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَيَّ دَرَاهِمُ مُضَاعَفَةٌ فَعَلَيْهِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ أَدْنَى الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَضِعْفَهَا سِتَّةٌ، وَلَوْ قَالَ دَرَاهِمُ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ أَضْعَافًا لَفْظُ جَمْعٍ وَأَقَلَّهُ ثَلَاثَةٌ فَتَصِيرُ تِسْعَةً ثُمَّ بِالْمُضَاعَفَةِ تَصِيرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَكَذَا إذَا عَكَسَ بِأَنْ قَالَ: عَلَيَّ دَرَاهِمُ مُضَاعَفَةً أَضْعَافًا؛ لِأَنَّهَا بِالْمُضَاعَفَةِ تَصِيرُ الثَّلَاثَةُ سِتَّةً ثُمَّ بِالْأَضْعَافِ وَهُوَ جَمْعٌ تَصِيرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قَالَ ﵀ (وَلَوْ قَالَ كَذَا دِرْهَمًا دِرْهَمٌ)؛ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُبْهَمِ، وَذُكِرَ فِي التَّتِمَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ؛ لِأَنَّ كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْعَدَدِ وَأَقَلَّ الْعَدَدِ اثْنَانِ إذْ الْوَاحِدُ لَا يُعَدُّ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ قِيلَ: يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ كَذَا يُذْكَرُ لِلْعَدَدِ عُرْفًا وَأَقَلُّ عَدَدٍ غَيْرِ مُرَكَّبٍ يُذْكَرُ بَعْدَهُ الدِّرْهَمُ بِالنَّصْبِ عِشْرُونَ، وَلَوْ ذُكِرَ بِالْخَفْضِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِائَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُذْكَرُ بَعْدَهُ الدِّرْهَمُ بِالْخَفْضِ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ: دِرْهَمٌ عَظِيمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ مَعْلُومُ الْقَدْرِ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَزْدَادُ قَدْرُهُ بِقَوْلِهِ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَهُ، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ دُرَيْهِمٍ فَعَلَيْهِ دِرْهَمٌ تَامٌّ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ قَدْ يُذْكَرُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ فَلَا يُنْقِصُ عَنْ الْوَزْنِ، وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْوَزْنُ الْمُعْتَادُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَكَذَا فِي الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ التَّعَامُلَ يَجْرِي عَلَى الْمُعْتَادِ عَادَةً فَلَا يُعْرَضُ عَنْهُ إلَّا بِحُجَّةٍ قَالَ ﵀. (كَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ كَذَا، وَكَذَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلَوْ ثَلَّثَ بِالْوَاوِ يُزَادُ مِائَةٌ، وَلَوْ رَبَّعَ زِيدَ أَلْفٌ)؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مُبْهَمَةٌ فَيَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى نَظِيرِهَا مِنْ الْمُفَسَّرِ فَأَقَلُّ عَدَدَيْنِ يُذْكَرَانِ مِنْ غَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ بَيْنَهُمَا أَحَدَ عَشَرَ وَبِحَرْفِ عَطْفٍ بَيْنَهُمَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَعْدَادٍ بِحَرْفَيْ الْعَطْفِ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَعْدَادٍ بِثَلَاثَةِ حُرُوفٍ أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلَوْ ثَلَّثَ بِلَا وَاوٍ يَجِبُ أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَوْ خَمَّسَ بِالْوَاوِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَشْرَةُ آلَافٍ، وَلَوْ سَدَّسَ يُزَادُ مِائَةُ أَلْفٍ، وَلَوْ سَبَّعَ يُزَادُ أَلْفُ أَلْفٍ وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا زَادَ عَدَدًا مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ زِيدَ عَلَيْهِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى، وَلَوْ قَالَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا وَدِينَارًا فَعَلَيْهِ أَحَدَ عَشَرَ مِنْهُمَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] فِي الْأَصْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ الْعُقَيْلِيُّ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْمِنْهَاجِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا لَزِمَهُ مَا بَيَّنَهُ أَقُولُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ فِي هَذَا أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعَدَدِ الَّذِي يَقَعُ مُمَيَّزُهُ مَنْصُوبًا هَكَذَا نُقِلَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَدَّقَ فِي بَيَانِهِ بِدِرْهَمٍ وَالْقِيَاسُ فِيهِ مَا قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْأَسْرَارِ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا لَزِمَهُ عِشْرُونَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ جُمْلَةً وَفَسَّرَهَا بِدِرْهَمٍ مَنْصُوبٍ، وَذَلِكَ يَكُونُ مِنْ عِشْرِينَ إلَى تِسْعِينَ فَيَجِبُ الْأَقَلُّ وَهُوَ عِشْرُونَ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ) مُحَالًا إلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ قِيلَ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَكَمِ الْمَالِكِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِائَةٌ) أَيْ، وَإِنْ قَالَ كَذَا كَذَا دِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا وَاوَ الْعَطْفِ وَذَكَرَ الدِّرْهَمَ عَقِيبَهُمَا بِالْخَفْضِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ مِنْ الْعَدَدِ الْمُصَرَّحِ ثَلَاثُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ ثَلَاثًا عَدَدٌ وَمِائَةً عَدَدٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ وَيَسْتَقِيمُ ذِكْرُ الدِّرْهَمِ بِالْخَفْضِ عَقِيبَهُمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْوَزْنُ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَزْنِ الْمُعْتَادِ أَيْ بَيْنَ النَّاسِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ الْأَلْفَاظِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ غَالِبُ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ الرُّجُوعَ عَمَّا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ قَالَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهُوَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ أَهْلُ الْبَلَدِ مِنْ الْأَوْزَانِ أَوْ الْعَدَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مُتَعَارَفًا فَيُحْمَلُ عَلَى وَزْنِ سَبْعَةٍ فَإِنَّهُ الْوَزْنُ الْمُعْتَبَرُ فِي الشَّرْعِ، وَكَذَلِكَ فِي الدِّينَارِ يَعْتَبِرُونَ الْمَثَاقِيلَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ مُتَعَارَفٍ فِيهِ بِخِلَافِهِ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ دُرَيْهِمٍ أَوْ دُنَيْنِيرٌ فَعَلَيْهِ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ قَدْ يُذْكَرُ لِصِغَرِ الْحَجْمِ وَقَدْ يَكُونُ لِاسْتِحْقَارِ الدِّرْهَمِ وَقَدْ يَكُونُ لِخِفَّةِ الْوَزْنِ فَلَا يَنْقُصُ الْوَزْنُ بِالشَّكِّ، إلَى هُنَا لَفْظُ التُّحْفَةِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَدَدًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ وَزْنُ خَمْسَةٍ أَوْ وَزْنُ سِتَّةٍ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْهُ بِالْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى النُّقْصَانِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَزْنَهَا مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ، وَإِنْ كَانُوا فِي بِلَادٍ يَتَبَايَعُونَ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَالْوَزْنُ بَيْنَهُمْ يَنْقُصُ عَنْ سَبْعَةٍ صُدِّقَ إذَا ادَّعَى أَنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ هُوَ عَلَى وَزْنِهِمْ وَلَا يُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى وَزْنًا دُونَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ مُخْتَلِفًا فَهُوَ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَافِي. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ) وَالزِّيَادَةُ تَقِفُ عَلَى بَيَانِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَذَا كَذَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) وَالزِّيَادَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى بَيَانِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ بَيْنَهُمَا أَحَدَ عَشَرَ) أَيْ وَأَكْثَرُهُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يُقَالُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ إلَّا أَنَّ الْأَقَلَّ يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَالزِّيَادَةُ تَقِفُ عَلَى بَيَانِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِحَرْفِ عَطْفٍ بَيْنَهُمَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَإِنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَدْ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ مَعْطُوفًا أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَذَكَرَ عَقِيبَهُمَا دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ فَيُجْعَلُ عِبَارَةً عَنْ عَدَدَيْنِ مُصَرَّحَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوُ الْعَطْفِ يَسْتَقِيمُ ذِكْرُ الدِّرْهَمِ عَقِيبَهُمَا بِالنَّصْبِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَأَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إلَّا أَنَّ الْأَقَلَّ يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَالزِّيَادَةُ تَقِفُ عَلَى بَيَانِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ " كَذَا " عِبَارَةٌ عَنْ الدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ عَقِيبَ الْوَاحِدِ لَا يُذْكَرُ بِالنَّصْبِ وَإِنَّمَا يُذْكَرُ بِالرَّفْعِ فَيُقَالُ وَاحِدٌ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ اهـ

стр. 1299

بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدًا مُبْهَمًا وَأَشْرَكَ فِيهِ جِنْسَيْنِ فَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا، وَكَذَا كَذَا دِينَارًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدَدَيْنِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ وَعَلَى هَذَا فِي الْمُفَسَّرِ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ عَلَيَّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا لَزِمَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَأَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا يَلْزَمُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدَ عَشَرَ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ مِقْدَارًا وَأَضَافَهُ إلَى صِنْفَيْنِ مِنْ الْمَالِ يَجِبُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا إذَا أَقَرَّ لِرَجُلَيْنِ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، مِثَالُهُ إذَا قَالَ: عَلَيَّ مِائَةُ مِثْقَالٍ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ كُرُّ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَنَيِّفٌ فَالْبَيَانُ فِي النَّيِّفِ إلَيْهِ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ جَازَ؛ لِأَنَّ النَّيِّفَ عِبَارَةٌ عَنْ الزِّيَادَةِ يُقَالُ: جَبَلٌ مُنِيفٌ إذَا كَانَ زَائِدًا عَلَى الْجِبَالِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ الْبِضْعَةَ أَوْتَارُ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ وَتِسْعَةٌ فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ قَالَ ﵀. (عَلَيَّ وَقِبَلِي إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ)؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ لِلْوُجُوبِ وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الْعُلُوِّ وَإِنَّمَا يَعْلُوهُ إذَا كَانَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ قَضَائِهِ لِيَخْرُجَ عَنْهُ، وَكَلِمَةُ قِبَلٍ تُنْبِئُ عَنْ الضَّمَانِ يُقَالُ قَبَلَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَيْ ضَمِنَ وَسُمِّيَ الْكَفِيلُ قَبِيلًا؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ وَسُمِّيَ الصَّكُّ الَّذِي هُوَ حُجَّةُ الدَّيْنِ قَبَالَةً؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهُ كَالضَّامِنِ، وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ فِيهِمَا أَرَدْتُ بِهِ وَدِيعَةً وَوَصَلَ صُدِّقَ؛ لِأَنَّهُمَا يُنْبِئَانِ عَنْ الْوُجُوبِ، وَالْحِفْظُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُودَعِ، وَالْمَالُ مَحَلُّهُ فَجَازَ ذِكْرُ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةُ الْحَالِّ مَجَازًا وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَيَجُوزُ تَفْسِيرُهُ بِهِ مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ مَجَازًا وَلَا يَجُوزُ مُنْفَصِلًا؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ حُكْمُهُ بِالسُّكُوتِ فَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْمُغَيِّرَاتِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ فِي قَوْلِهِ قِبَلِي أَنَّهُ إقْرَارٌ بِالْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُهُمَا يُقَالُ لَيْسَ لِي قِبَلَ فُلَانٍ دَيْنٌ وَلَيْسَ لِي قِبَلَ فُلَانٍ وَدِيعَةٌ، وَكَذَا إذَا قَالَ لَيْسَ لِي قِبَلَ فُلَانٍ حَقٌّ يَكُونُ إبْرَاءً عَنْ الدَّيْنِ وَالْأَمَانَةِ جَمِيعًا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا عِبَارَةٌ عَنْ الْجِهَةِ فَيَتَنَاوَلُهُمَا، وَالْأَمَانَةُ أَدْنَاهُمَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الدُّيُونِ أَغْلَبُ قَالَ ﵀ (عِنْدِي مَعِي فِي بَيْتِي فِي صُنْدُوقِي فِي كِيسِي أَمَانَةٌ)؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ مَحَلٌّ لِلْعَيْنِ لَا لِلدَّيْنِ إذْ الدَّيْنُ مَحَلُّهُ الذِّمَّةُ وَالْعَيْنُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً وَأَمَانَةً، وَالْأَمَانَةُ أَدْنَاهُمَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا لِلتَّيَقُّنِ بِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ عِنْدَ لِلْقُرْبِ وَمَعَ لِلْقِرَانِ وَمَا عَدَاهُمَا لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَيَكُونُ مِنْ خَصَائِصِ الْعَيْنِ، وَلَا يَحْتَمِلُ الدَّيْنَ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ فَإِذَا كَانَتْ مِنْ خَصَائِصِ الْعَيْنِ تَعَيَّنَتْ الْأَمَانَةُ لِمَا ذَكَرْنَا؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَمَانَاتِ، وَمُطْلَقُ الْكَلَامِ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ. قَالَ ﵀ (لَوْ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ: اتَّزِنْهُ أَوْ انْتَقِدْهُ أَوْ أَجِّلْنِي بِهِ أَوْ قَضَيْتُكَهُ أَوْ أَحَلْتُكَ بِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ كَذَا كَذَا دِينَارًا وَدِرْهَمًا كَانَ عَلَيْهِ أَحَدَ عَشَرَ مِنْهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِعَدَدَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ فَوَجَبَا مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَكَيْفَ يُقْسَمُ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ خَمْسَةً وَنِصْفَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَمْسَةً وَنِصْفَ مِنْ الدَّنَانِيرِ إلَّا أَنَّا نَقُولُ لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ أَدَّى إلَى الْكَسْرِ، وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَسْرِ فَيُجْعَلُ سِتَّةً مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَمْسَةً مِنْ الدَّنَانِيرِ فَصَرَفْنَاهُ إلَيْهَا احْتِيَاطًا كَذَا ذَكَرَ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فَعَلَيْهِ أَحَدَ عَشَرَ مِنْهُمَا بِالسَّوِيَّةِ - وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ وَفِي فَتَاوَى قَاضِيخَانْ، وَلَوْ قَالَ كَذَا كَذَا دِينَارًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ أَحَدَ عَشَرَ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَيَّ وَقِبَلِي إقْرَارٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَمَّا قَوْلُهُ عَلَيَّ فَإِنَّمَا كَانَ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ بِسَبِيلِ الِاقْتِضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّيْنَ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ تُسْتَعْمَلُ فِي الْإِيجَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وَمَحَلُّ الْإِيجَابِ الذِّمَّةُ، وَالثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ الدَّيْنُ لَا الْعَيْنُ فَصَارَ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ مُقْتَضَى قَوْلِهِ عَلَيَّ، وَالثَّابِتُ اقْتِضَاءً كَالثَّابِتِ نَصًّا، وَلَوْ نَصَّ فَقَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ كَانَ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ لَا بِالْعَيْنِ فَكَذَلِكَ هَذَا اهـ (قَوْلُهُ قَبَالَةً) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَتَقَبَّلْت الْعَمَلَ مِنْ صَاحِبِهِ إذَا الْتَزَمْته بِعَقْدٍ وَالْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ اسْمُ الْمَكْتُوبِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَلْتَزِمُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ عَمَلٍ وَدَيْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ كُلُّ مَنْ تَقَبَّلَ بِشَيْءٍ مُقَاطَعَةً وَكَتَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا فَالْكِتَابُ الَّذِي يُكْتَبُ هُوَ الْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ وَالْعَمَلُ قِبَالَةً بِالْكَسْرِ؛ لِأَنَّهُ صِنَاعَةٌ اهـ (قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ الْحَالِ) إلَى هُنَا آخِرُ الْخَرْمِ الَّذِي فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي بَابِ دَعْوَى النَّسَبِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ إلَخْ وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمُجَرَّدِ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الدُّيُونِ أَغْلَبُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ؛ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ قِبَلِي، وَإِنْ كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِيجَابَاتِ وَالْأَمَانَاتِ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ لِفُلَانٍ قِبَلِي وَدِيعَةٌ وَقِبَلِي أَمَانَةٌ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِيجَابَاتِ وَالْمُطْلَقُ مِنْ الْكَلَامِ يَنْصَرِفُ إلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الِاسْتِعْمَالِ كَالدَّرَاهِمِ الْمُطْلَقَةِ تَنْصَرِفُ إلَى نَقْدِ الْبَلَدِ اهـ (فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ: وَإِنْ قَالَ لَهُ فِي مَالِي مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ فِي دَرَاهِمِي هَذِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَطَ مَالُهُ بِمَالِهِ كَانَ شَرِيكًا لَهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ اتَّزِنْهُ أَوْ انْتَقِدْهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي قَوْلِهِ اتَّزِنْ وَانْتَقِدْ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْهَاءِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حَقِيقَةُ الْتِزَامٍ وَقَدْ يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّنْ يَسْتَهْزِئُ وَيُبَالِغُ فِي الْجُحُودِ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّكِّ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إذَا كَانَ بِحَرْفِ الْكِنَايَةِ يَكُونُ إقْرَارًا كَقَوْلِنَا وَقَالَ سَحْنُونٌ الْمَالِكِيُّ يَكُونُ إقْرَارًا فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا إذَا قَالَ اتَّزِنْ أَوْ اتَّزِنْهَا مَا أَبْعَدَك مِنْ ذَلِكَ اهـ كَاكِيٌّ

стр. 1300

وَبِلَا كِنَايَةٍ لَا)؛ لِأَنَّ الْهَاءَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَذْكُورِ فِي الدَّعْوَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَعَادَ الْمُدَّعَى فَيَكُونُ إقْرَارًا بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَمِيرُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى انْصِرَافِهِ إلَى الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ كَلَامًا مُبْتَدَأً فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَبِلَا كِنَايَةٍ لَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْجَوَابَ يَنْتَظِمُ إعَادَةَ الْخِطَابِ لِيُفِيدَ الْكَلَامُ فَكُلُّ مَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَلَا يَصْلُحُ ابْتِدَاءً يُجْعَلُ جَوَابًا وَمَا يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ لَا لِلْبِنَاءِ أَوْ يَصْلُحُ لَهُمَا فَإِنَّهُ يُجْعَلُ ابْتِدَاءً لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي كَوْنِهِ جَوَابًا لِئَلَّا يَلْزَمَهُ الْمَالُ بِالشَّكِّ فَإِنَّ ذِكْرَ هَاءِ الْكِنَايَةِ يَصْلُحُ جَوَابًا لَا ابْتِدَاءً وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ الْهَاءَ لَا يَصْلُحُ جَوَابًا أَوْ يَصْلُحُ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّكِّ هَذَا إذَا كَانَ الْجَوَابُ مُسْتَقِلًّا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ كَقَوْلِهِ نَعَمْ يَكُونُ إقْرَارًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ جَوَابًا وَهُوَ صَالِحٌ لَهُ فَصَارَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِطَابِ كَالْمُعَادِ فِيهِ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهَا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهَا أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهَا كَانَ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَتْلُو الْوُجُوبَ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِهَا، وَكَذَا دَعْوَى الْإِحَالَةِ بِهَا يَكُونُ إقْرَارًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْضِيكَهَا أَوْ لَا أَزِنُهَا لَك الْيَوْمَ؛ لِأَنَّهُ نَفَى الْقَضَاءَ وَالْوَزْنَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ وُجُوبِ أَصْلِ الْمَالِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْمَالِ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَالْقَضَاءُ يَكُونُ مُنْتَفِيًا أَبَدًا، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: أَعْطِنِي ثَوْبَ عَبْدِي هَذَا فَقَالَ: نَعَمْ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ لَهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ افْتَحْ بَابَ دَارِي هَذِهِ أَوْ جَصِّصْ دَارِي هَذِهِ أَوْ أَسْرِجْ دَابَّتِي هَذِهِ أَوْ أَعْطِنِي سَرْجَهَا أَوْ لِجَامَهَا فَقَالَ نَعَمْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ إقْرَارًا مِنْهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ كَلِمَةَ نَعَمْ لَا تَسْتَقِلُّ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْجَوَابِ كَيْ لَا يَصِيرَ لَغْوًا، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: هَلْ لِفُلَانٍ عَلَيْكَ كَذَا؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ بِنَعَمْ لَا يَكُونُ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ الْأَخْرَسِ قَائِمَةٌ مَقَامَ النُّطْقِ لَا مِنْ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ حَالٌّ لَزِمَهُ حَالًّا)؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَى نَفْسِهِ وَادَّعَى حَقًّا عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَإِقْرَارُهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِعَبْدٍ فِي يَدِهِ لِرَجُلٍ وَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إلَّا بِحُجَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالدَّرَاهِمِ السُّودِ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَكَذَّبَهُ فِي الصِّفَةِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ السُّودُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ السُّودَ نَوْعٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي النَّوْعِ، وَالْأَجَلُ عَارِضٌ لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ بَلْ بِالشَّرْطِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ فِي الْعَوَارِضِ وَبِخِلَافِ إقْرَارِ الْكَفِيلِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي الْأَجَلِ دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْكَفَالَةِ نَوْعٌ حَيْثُ يَثْبُتُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِأَنْ كَفَلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَسْأَلَةَ فِي الْكَفَالَةِ وَخِلَافَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ فِيهَا قَالَ ﵀ (وَحَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْأَجَلِ)؛ لِأَنَّهُ الْمُنْكِرُ لِلْأَجَلِ قَالَ ﵀ (عَلَيَّ مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ فَهِيَ دَرَاهِمُ وَمِائَةٌ وَثَوْبٌ يُفَسِّرُ الْمِائَةَ) يَعْنِي يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ الْمِائَةِ (وَكَذَا مِائَةٌ وَثَوْبَانِ بِخِلَافِ مِائَةٍ وَثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ) حَيْثُ تَكُونُ الْأَثْوَابُ تَفْسِيرًا لِلْمِائَةِ أَيْضًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُرْجَعَ فِي تَفْسِيرِ الْمِائَةِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ مِائَةٌ وَثَوْبٌ أَوْ مِائَةٌ وَثَوْبَانِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ مُفَسَّرًا عَلَى مُبْهَمٍ فِي الْفَصْلَيْنِ وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوضَعْ لِلْبَيَانِ فَبَقِيَتْ الْمِائَةُ عَلَى إبْهَامِهَا كَمَا فِي عَطْفِ الثَّوْبِ عَلَيْهَا، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ عَطْفَ الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ عَلَى عَدَدٍ مُبْهَمٍ يَكُونُ بَيَانًا لِلْمُبْهَمِ عَادَةً؛ لِأَنَّ النَّاسَ اسْتَثْقَلُوا تَكْرَارَ التَّفْسِيرِ عِنْدَ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَذَلِكَ فِيمَا يَجْرِي فِيهِ التَّعَامُلُ، وَهُوَ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَاكْتَفَوْا بِذِكْرِهِ مَرَّةً لِكَثْرَةِ أَسْبَابِهِ وَدَوَرَانِهِ فِي الْكَلَامِ بِخِلَافِ الثِّيَابِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ؛ لِأَنَّهَا لَا يَكْثُرُ التَّعَامُلُ بِهَا لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ فِي جَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ فَلَمْ يَسْتَثْقِلُوا ذِكْرَهَا لِقِلَّةِ دَوَرَانِهَا فِي الْكَلَامِ وَالِاكْتِفَاءِ بِالثَّانِي لِلْكَثْرَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ فَبَقِيَ عَلَى الْقِيَاسِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ حَيْثُ تَكُونُ الْأَثْوَابُ تَفْسِيرًا لِلْمِائَةِ أَيْضًا وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُقَدَّرَاتُ وَغَيْرُهَا؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ وَأَعْقَبَهُمَا تَفْسِيرًا فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا فَيَكُونُ بَيَانًا لَهُمَا، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُمْ جَرَتْ بِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ أَوْ أَعْطِنِي سَرْجَهَا إلَخْ)، وَلَوْ قَالَ لَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا أَيْضًا، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِذِكْرِ لَا أَمَّا لَوْ قَالَ لَا أُعْطِيكَ الْيَوْمَ أَوْ أَبَدًا فَهُوَ إقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالْكِنَايَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أُعْطِيَكَ سَرْجَ بَغْلِك الْيَوْمَ أَوْ أَبَدًا وَلَوْ صَرَّحَ بِهَذَا كَانَ إقْرَارًا فَكَذَا فِي الْكِنَايَةِ اهـ مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ حَالًا) أَمَّا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي التَّأْجِيلِ أَيْضًا لَكِنَّهُ ادَّعَى مُضِيَّ الْأَجَلِ وَأَنْكَرَهُ الْمُقِرُّ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ حُلُولَ الدَّيْنِ وَاسْتِحْقَاقَهُ عَلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ تَكْمِلَةٍ فِي الْبُيُوعِ (قَوْلُهُ حَيْثُ تَكُونُ الْأَثْوَابُ تَفْسِيرًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَالَ مِائَةٌ وَدِينَارٌ أَوْ قَالَ مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ مِائَةٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ أَوْ مِائَةٌ وَفَلْسٌ أَوْ مِائَةٌ وَمَنُّ زَعْفَرَانٍ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَعْطُوفُ وَيُرْجَعَ فِي بَيَانِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إلَى الْمُقِرِّ وَبِالْقِيَاسِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَلَكِنْ اسْتَحْسَنَ عُلَمَاؤُنَا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبَ وَجَعَلُوا الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمَعْطُوفِ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ وَصَاحِبُ الْأَسْرَارِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَثَوْبٌ أَوْ مِائَةٌ وَشَاةٌ أَوْ مِائَةٌ وَعَبْدٌ يَلْزَمُهُ الْمَعْطُوفُ وَالْمَرْجِعُ فِي بَيَانِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ قَالَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ قَالَ وَثَلَاثُ شِيَاهٍ أَوْ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ يَكُونُ الْبَيَانُ فِي الْمَعْطُوفِ بَيَانًا فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ وَالْحُكْمُ فِي قَوْلِهِ مِائَةٌ وَثَوْبَانِ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ مِائَةٌ وَثَوْبٌ، وَإِنْ قَالَ ثَوْبَانِ لَا رِوَايَةَ فِيهِ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْأَسْرَارِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ فِي جَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ إلَّا فِي السَّلَمِ وَالنِّكَاحِ وَذَا لَا يَكْثُرُ فَبَقِيَ عَلَى الْحَقِيقَةِ اهـ
следующие страницы →