← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 23023

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي

الفخر الزيلعي

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

يَتَجَدَّدُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَهُ فَسَقَطَ خِيَارُهُ قَالَ ﵀ (وَخَرَابِ الدَّارِ وَانْقِطَاعِ مَاءِ الضَّيْعَةِ وَالرَّحَى) أَيْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ الْمَخْصُوصَةُ قَدْ فَاتَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَصَارَ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَوْتِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَنَافِعَ قَدْ فَاتَتْ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ عَوْدُهَا فَأَشْبَهَ إبَاقَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ، وَقَالَ فِي الْأَصْلِ إنَّ الْإِجَارَةَ فِي الرَّحَى لَا تَنْفَسِخُ بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ، وَقَدْ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا فَانْهَدَمَ فَبَنَاهُ الْمُؤَجِّرُ وَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَسْكُنَهُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ، وَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ وَلِأَنَّ أَصْلَ الْمَوْضِعِ يُسْكَنُ بَعْدَ انْهِدَامِ الْبِنَاءِ وَيَتَأَتَّى فِيهِ السُّكْنَى بِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ فَبَقِيَ الْعَقْدُ لَكِنْ لَا أَجْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ بِالِاسْتِئْجَارِ، وَلَوْ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَا وَالْبَيْتِ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ الطَّحْنِ فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ لَزِمَتْهُ حِصَّتُهُ. قَالَ ﵀ (وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ عِنْدَهُ كَالْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ فَكَمَا لَا تَبْطُلُ فِي الْعَيْنِ لَا تَبْطُلُ فِيهَا وَلَنَا أَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً بِحَسَبِ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ، فَإِذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ فَالْمَنَافِعُ الَّتِي تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ هِيَ الَّتِي تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِهِ، وَقَدْ فَاتَ بِمَوْتِهِ فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَقَبَةَ الْعَيْنِ تَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ، وَالْمَنْفَعَةُ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ هُوَ عَاقِدًا وَلَا رَاضِيًا بِهِ وَإِذَا مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَوْ بَقِيَ الْعَقْدُ إنَّمَا يَبْقَى عَلَى أَنْ يَخْلُفَهُ وَارِثُهُ وَالْمَنْفَعَةُ الْمُجَرَّدَةُ لَا تُورَثُ، وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ لَا تَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُسْتَعِيرُ تَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ فَكَذَا الْإِجَارَةُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ أَحَدَهُمَا بِعِوَضٍ وَالْآخَرَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَذَلِكَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي حَقِّ الْإِرْثِ كَالْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَةِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ إذْ الْوِرَاثَةُ خِلَافَةٌ وَلَا تُتَصَوَّرُ إلَّا فِيمَا يَبْقَى وَقْتَيْنِ لِيَكُونَ مِلْكُ الْمُوَرِّثِ ثَابِتًا فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَيَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي وَيَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَالْمَنْفَعَةُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ إلَخْ) وَلَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا فَانْهَدَمَ ثُمَّ بَنَاهُ الْآجِرُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَبْضِ وَلَا لِلْآجِرِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ غَيْرُ فَائِتَةٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ أَصْلُ الْمَوْضِعِ يُسْكَنُ بَعْدَ انْهِدَامِ الْبِنَاءِ وَيَتَأَتَّى فِيهِ السُّكْنَى بِنَصْبِ فُسْطَاطٍ وَفِي انْقِطَاعِ الْمَاءِ لَوْ فَاتَتْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَكِنَّهَا تَحْتَمِلُ الْعَوْدَ فَأَشْبَهَ إبَاقَ الْعَبْدِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ قَالَ وَاَلَّذِي يَنْفَسِخُ بِالِانْهِدَامِ يَعُودُ بِالْبِنَاءِ وَمِثْلُهُ جَائِزٌ كَمَا فِي الشَّاةِ الْمَبِيعَةِ إذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ثُمَّ إذَا دُبِغَ جِلْدُهَا يَعُودُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ فَكَذَا هَذَا، بِخِلَافِ السَّفِينَةِ إذَا نُقِضَتْ وَصَارَتْ أَلْوَاحًا ثُمَّ رُكِبَتْ وَأُعِيدَتْ سَفِينَةً لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ السَّفِينَةَ بَعْدَ النَّقْضِ إذَا أُعِيدَتْ صَارَتْ سَفِينَةً أُخْرَى أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَلْوَاحًا وَجَعَلَهَا سَفِينَةً يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ فَأَمَّا عَرْصَةُ الدَّارِ لَا تَتَغَيَّرُ بِالْبِنَاءِ عَلَيْهَا اهـ كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَنْفَسِخُ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ وَأَبُو نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ فِي شَرْحِهِ وَاخْتِيَارُ خُوَاهَرْزَادَهْ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀. (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَفِي إجَارَاتِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ كُلُّهَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لَكِنْ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَنْهُ فَسَخَ أَوْ لَمْ يَفْسَخْ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا مَاتَ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ مِنْهُ إلَى وَرَثَتِهِ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ اقْتَضَى اسْتِيفَاءَ الْمَنَافِعِ مِنْ مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ لَا مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَوْ بَقِيَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ يَلْزَمُ اسْتِيفَاءُ الْمَنَافِعِ مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ، وَقَدْ عَقَدَ الْإِجَارَةَ لِنَفْسِهِ فَكُلُّ مَا لَهُ مِنْ الْمَالِ انْتَقَلَ إلَى وَرَثَتِهِ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ اقْتَضَى أَنْ تُسْتَحَقَّ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلَوْ بَقِيَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ تَكُونُ الْأُجْرَةُ مُسْتَحَقَّةً مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ فَتَعَيَّنَ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ بَقَائِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ الْوَكِيلُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا فِي الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ فِي الْعَاقِدِ لِغَيْرِهِ وَنُقِلَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى عَنْ بَابِ إجَارَةِ الظِّئْرِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبَقًا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَبِمَوْتِ الْوَكِيلِ لَا وَنُقِلَ فِي الْأَجْنَاسِ عَنْ إجَارَةِ الْأَصْلِ إذَا آجَرَ الْأَبُ أَرْضَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْوَصِيُّ وَمَاتَ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ، وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ إجَارَةُ الظِّئْرِ بِمَوْتِ وَالِدِ الصَّبِيِّ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ وَالْمُسْتَأْجَرَةِ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَإِنْ مَاتَتْ الظِّئْرُ قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ اُنْتُقِضَتْ الْإِجَارَةُ وَكَانَ لَهَا مِنْ الْأَجْرِ بِحَسَبِ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَقَالَ فِي الْأَجْنَاسِ أَيْضًا لَوْ آجَرَ الْوَقْفَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَلَمْ يَذْكَرْ فِيهِ الْقِيَاسَ وَلَا الِاسْتِحْسَانَ، وَنَقَلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ نَقَلَ الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ، فَقَالَ الْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْإِجَارَةُ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَجْرُهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ آجَرَهُ لِغَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ آجَرَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ وَانْتَقَلَ إلَى مَصْرِفٍ آخَرَ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَرُجِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْأَجْرِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِانْتِقَاضِ هُوَ الْقِيَاسُ دُونَ الِاسْتِحْسَانِ وَالْعَمَلُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 1437

الْمَوْجُودَةُ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا تَبْقَى لِتُورَثَ وَاَلَّتِي تَحْدُثُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ لِيَخْلُفَهُ الْوَارِثُ فِيهَا فَتَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ كَعَقْدِ النِّكَاحِ يَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ وَلَا يَخْلُفُهُ فِيهِ وَرَثَتُهُ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ لَا كَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ) لِبَقَاءِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحِقُّ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمَعْقُودُ لَهُ بَطَلَتْ لِمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ أَوْ أَحَدُ الْمُؤَجِّرَيْنِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَصِيبِهِ وَبَقِيَتْ فِي نَصِيبِ الْحَيِّ، وَقَالَ زُفَرُ ﵀ تَبْطُلُ فِي نَصِيبِ الْحَيِّ أَيْضًا لِأَنَّ الشُّيُوعَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ فَيَكُونُ كَالْمُقَارِنِ قُلْنَا الشُّرُوطُ يُرَاعَى وُجُودُهَا فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الْبَقَاءِ كَالْهِبَةِ وَكَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ. قَالَ ﵀ (وَتَفْسَخُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِكَمَالِهِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ إذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَلَفِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّسْلِيمُ أَيْضًا عَلَى الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ، وَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رَدُّ جَمِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِيهِ إذْ الْمَبِيعُ عَيْنٌ تَبْقَى وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَلَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيُحْتَمَلُ الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ فَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ كَالْبَيْعِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْخِيَارَ شَرَعَ فِي الْبَيْعِ لِلتَّرَوِّي حَتَّى إذَا كَانَ فِيهِ غَبْنٌ وَخَسَارَةٌ يُفْسَخُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَقَعُ مِنْ غَيْرِ سَابِقَةِ تَأَمُّلٍ فَيُمْكِنُ أَنْ تُصَادِفَ غَيْرَ مُوَافِقٍ فَيُحْتَاجُ إلَى إزَالَتِهِ فَيَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُهُ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بَغْتَةً بَلْ يَتَقَدَّمُهُ السَّوْمُ وَالتَّأَمُّلُ فِي الْمُوَافِقِ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّرَوِّي بَعْدَهُ فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بِالْإِقَالَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَلَا يُفِيدُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِجَارَةَ تُفْسَخُ بِعُيُوبٍ مُضِرَّةٍ كَالْبَيْعِ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ وَبِخِلَافِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ فِيهِمَا يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَالْعَقْدُ فِيهِمَا مُوجِبٌ لِلْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَفَوَاتُ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، فَكَذَا بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِلضَّرُورَةِ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ فَلَا ضَرُورَةَ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبْضِ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي الْبَيْعِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِهِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ هَلَاكَ بَعْضِ الْمَعْقُودِ لَا يُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الْفَسْخِ وَلَا الْمُضِيِّ فِيهَا وَلِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْمَنَافِعِ يَقَعُ مُتَفَرِّقًا؛ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى مَا بَيَّنَّا فَصَارَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَنْفَعَةِ مُسْتَحَقًّا بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ إذْ هُوَ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا مُلِكَ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ قَالَ ﵀ (وَالرُّؤْيَةِ) أَيْ تُفْسَخُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَيْضًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ مَا لَمْ يَرَهُ لِلْجَهَالَةِ قُلْنَا الْجَهَالَةُ إنَّمَا تَمْنَعُ الْجَوَازَ إذَا كَانَتْ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ لَا تُفْضِي إلَيْهَا لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِقْهُ يَرُدُّهُ فَلَا يَمْتَنِعُ الْجَوَازُ، ثُمَّ إذَا رَآهُ ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَلَا رِضَا بِدُونِ الْعِلْمِ، وَقَدْ قَالَ ﵊ «مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ» وَالْإِجَارَةُ شِرَاءُ الْمَنَافِعِ فَيَتَنَاوَلُهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لَفْظًا أَوْ دَلَالَةً. قَالَ ﵀ (وَ) تَنْفَسِخُ (بِالْعُذْرِ وَهُوَ عَجْزُ الْعَاقِدِ عَنْ الْمُضِيِّ فِي مُوجَبِهِ) أَيْ مُوجَبِ الْعَقْدِ (إلَّا بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ زَائِدٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ (كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْلَعَ ضِرْسَهُ فَسَكَنَ الْوَجَعُ أَوْ لِيَطْبُخَ لَهُ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَوْ حَانُوتًا لِيَتَّجِرَ فَأَفْلَسَ أَوْ آجَرَهُ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ بِعِيَانٍ أَوْ بِبَيَانٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِسَفَرٍ فَبَدَا لَهُ مِنْهُ لَا لِلْمُكَارِي)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِالْإِعْذَارِ إلَّا بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَعْيَانِ وَمَذْهَبُ شُرَيْحٍ أَنَّ الْإِجَارَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا؛ لِأَنَّهَا أُجِيزَتْ لِلضَّرُورَةِ كَالْعَارِيَّةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفَوَاتُ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّ فَوَاتَ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الرَّدَّ دُونَ الْإِجَارَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ الْمَبِيعِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ اهـ. (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبْضِ إلَخْ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ الْمُسَمَّى بِالْكَافِي فِي بَابِ إجَارَةِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً فَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ حَتَّى مَضَى شَهْرٌ، وَقَدْ طُلِبَ إلَيْهِ التَّسْلِيمُ أَوْ لَمْ يُطْلَبْ ثُمَّ تَحَاكَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَبْضِ فِي بَاقِي السَّنَةِ وَلَا لِلْمُؤَاجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ التَّسْلِيمِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيِّ فِي شَرْحِ الْكَافِي فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ إذَا هَلَكَ بَعْضُهُ حَيْثُ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فَإِذَا هَلَكَ بَعْضُهُ تَعَيَّبَ الْبَاقِي أَمَّا هَاهُنَا فَالْعَقْدُ مُتَعَدِّدٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ فَانْفِسَاخُهُ فِيمَا مَضَى لَا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ الْفَسْخِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ شُرَيْحٍ أَنَّ الْإِجَارَةَ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى تُفْسَخُ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَيْضًا كَذَا ذَكَرَ قَاضِيخَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ مَذْهَبُ شُرَيْحٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْكَافِي. (فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيِّ فِي شَرْحِ الْكَافِي، فَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ حَقُّ الِانْتِفَاعِ فَلَوْ نَفَّذْنَا الْبَيْعَ أَبْطَلْنَا حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَحُبِسَ بِهِ فَبَاعَة فَهَذَا عُذْرٌ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ عَنْ عُهْدَةِ الدَّيْنِ إلَّا بِبَيْعِهِ إلَى هُنَا لَفْظُ شَرْحِ الْكَافِي، وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ وَمَنْ آجَرَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِيهَا فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا قَالَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُ الْمُشْتَرِي فِيهَا وَنَقْضُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ فِيهَا، فَإِنْ نَقَضَهُ كَانَ مُنْتَقِضًا وَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْهُ حَتَّى فَرَغَتْ الدَّارُ مِنْ الْإِجَارَةِ تَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَيْعُ فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْقَدِيمُ وَرَوَى عَنْهُ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ قَالَ لَا سَبِيلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى نَقْضِ الْبَيْعِ فِيهَا وَالْإِجَارَةُ فِيهَا كَالْعَيْبِ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنْهُ وَلِلْمُشْتَرِيَّ قَبْضُ

стр. 1438

وَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ صِفَةِ اللُّزُومِ فَيَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَالْعَارِيَّةِ قُلْنَا هِيَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَلْزَمُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالْبَيْعِ وَكَوْنُهُ أُجِيزَ لِلْحَاجَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ لُزُومِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ السَّلَمَ أُجِيزَ لِلْحَاجَةِ وَيَلْزَمُ إذَا وَقَعَ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةُ فَإِنَّهَا عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلَا يَلْزَمُ عَلَى مَا بَيَّنَّا، ثُمَّ الْمَنَافِعُ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ فِي الْإِجَارَةِ فَصَارَ الْعُذْرُ فِيهَا كَالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَبِيعِ فَيَنْفَسِخُ بِهِ إذْ الْمَعْنَى يَجْمَعهُمَا وَهُوَ عَجْزُ الْعَاقِدِ عَنْ الْمُضِيِّ فِي مُوجِبِهِ إلَّا بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ زَائِدٍ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْعُذْرِ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عُذْرٌ ظَاهِرٌ وَفِي الْمُضِيِّ فِيهَا ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَوْقَ ضَرَرِ الْعَيْبِ فَيَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ، وَهَذَا لِأَنَّ جَوَازَ هَذَا الْعَقْدِ لِلْحَاجَةِ وَلُزُومُهُ لِتَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الضَّرَرِ أَخَذْنَا فِيهِ بِالْقِيَاسِ فَقُلْنَا الْعَقْدُ فِي حُكْمِ الْمُضَافِ فِي حَقِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْإِضَافَةُ فِي عُقُودِ التَّمْلِيكَاتِ تَمْنَعُ اللُّزُومَ فِي الْحَالِ كَالْوَصِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ عُذْرٌ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ فِيهِ تَنْتَقِضُ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْفَرِدُ الْعَاقِدُ بِالْفَسْخِ، وَفِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْأَمْرَ يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَمِنْهُمْ مَنْ وَفَّقَ فَقَالَ إذَا كَانَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا انْفَسَخَ وَإِلَّا فَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ قَاضِيخَانْ وَالْمَحْبُوبِيُّ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْعُذْرُ الظَّاهِرُ مِثْلُ اسْتِئْجَارِ الْحَدَّادِ لِقَلْعِ الضِّرْسِ، ثُمَّ سَكَنَ الْوَجَعُ، أَوْ الطَّبَّاخِ لِيَطْبُخَ لِلْوَلِيمَةِ ثُمَّ خَالَعَ الْمَرْأَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ آجَرَهُ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ أَيْ آجَرَ الدُّكَّانَ، ثُمَّ لَزِمَهُ دَيْنٌ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إيفَائِهِ إلَّا مِنْ ثَمَنِ مَا آجَرَ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ فَسْخِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَبِيعُ الدَّارَ أَوَّلًا فَيَنْفُذُ بَيْعُهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ ضِمْنًا لِبَيْعِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يَبِيعُ. قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ بِعِيَانٍ أَوْ بِبَيَانٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ إذْ بِالْكُلِّ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُحْبَسُ بِهِ فَيَتَضَرَّرُ وَقَوْلُهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلسَّفَرِ فَبَدَا لَهُ مِنْهُ لِلْمُكَارِي أَيْ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يُسَافِرَ يُعْذَرُ، وَلَوْ بَدَا لِلْمُكَارِي لَا يُعْذَرُ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ بِالسَّفَرِ يَلْزَمُهُ مَشَقَّةٌ وَضَرَرٌ وَرُبَّمَا يَفُوتُ مَا يُسَافِرُ لِأَجْلِهِ كَالْحَجِّ وَطَلَبِ الْغَرِيمِ، وَالْمُكَارِي لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الضَّرَرُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْعُدَ وَيَبْعَثَ عَلَى يَدِ تِلْمِيذِهِ أَوْ أَجِيرِهِ، وَكَذَا لَوْ مَرِضَ لِمَا ذَكَرْنَا وَرَوَى الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ عُذْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ ضَرَرٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُشْفِقُ عَلَى دَابَّتِهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الدَّارِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِذَلِكَ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ فِيهَا لِلْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَهُ بِهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَاَلَّذِي يَرْوِيهِ مُحَمَّدٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ نَقْضُ الْبَيْعِ وَلَكِنَّهُ إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ كَانَ فِي ذَلِكَ إبْطَالُ مَا بَقِيَ مِنْ إجَارَتِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ إنَّمَا رَوَاهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرُهُ. إلَى هُنَا لَفْظُ الطَّحَاوِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَمَنْ آجَرَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي حَتَّى أَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ انْقَضَتْ كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْأَخْذِ إلَّا إذَا طَالَبَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَفَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ جَائِزًا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ وَبَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، وَلَوْ فَسَخَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا انْقَضَتْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ فَإِذَا نَقَضَ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ نَقْضُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةُ فِيهَا كَالْعَيْبِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا وَقْتَ الشِّرَاءِ بِالْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى أَنْ يَمْضِيَ وَقْتُ الْإِجَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَقْتَ الشِّرَاءِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَهُ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ، وَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْإِقْرَارِ إذَا أَقَرَّ بِدَارِهِ لِرَجُلٍ بَعْدَ مَا آجَرَهَا فَإِنَّ إقْرَارَهُ يَصِحُّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْكَافِي رُجْحَانُ الْقَوْلِ السَّابِقِ عَلَى هَذَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجُمْلَةُ هَذَا مَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ قَالَ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ وَهِيَ بِعَيْنِهَا ثُمَّ بَدَا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَقْعُدَ فَلَا يَخْرُجُ فَهَذَا عُذْرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَتَعَلَّقُ مَصْلَحَتُهُ بِالسَّفَرِ فِي زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَإِذَا وَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِدُونِهِ فَيَكُونُ عُذْرًا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ فِي طَلَبِ غَرِيمٍ لَهُ أَوْ عَبْدٍ آبِقٍ فَرَجَعَ يَعْنِي الْغَرِيمُ أَوْ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ انْدَفَعَتْ، وَكَذَا لَوْ مَرِضَ أَوْ لَزِمَهُ غَرِيمٌ أَوْ خَافَ أَمْرًا أَوْ نَفَقَتْ الدَّابَّةُ أَوْ أَصَابَهَا شَيْءٌ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ مَعَهُ كَانَ هَذَا عُذْرًا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَحَلِّ الْمُسْتَأْجَرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْت لَك وَأَرَادَ رَبُّ الدَّابَّةِ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ، وَإِنْ عَرَضَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ مَرَضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الشُّخُوصَ فِيهِ مَعَ دَابَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ رَسُولًا يَتْبَعُ الدَّابَّةَ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ غَرِيمُهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ يَقَعُ بِالدَّابَّةِ وَلَا مَانِعَ فِي حَقِّهَا، وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَ نَفْسِهِ مُمْكِنٌ فَانْتَفَى الضَّرَرُ فَبَقِيَ الْعَقْدُ عَلَى مَا كَانَ، وَإِنْ عَطِبَتْ كَانَ هَذَا عُذْرًا؛ لِأَنَّهُ يُعَجِّزُهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَهَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ هَذَا عُذْرًا؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ تَسْلِيمِ دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا لَا يَكُونُ عَجْزًا عَنْ تَسْلِيمِ دَابَّةٍ مُطْلَقَةٍ فَيُؤْمَرُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِدَابَّةٍ يَحْمِلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعَمَلَ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ ضَرَرٍ) رَوَى الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ

стр. 1439

مِثْلَهُ وَهُوَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمْرَضْ وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِعُذْرٍ لِمَا ذَكَرْنَا. قَالَ ﵀ (وَلَوْ أَحْرَقَ حَصَائِدَ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُسْتَعَارَةٍ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّ هَذَا تَسْبِيبٌ وَشَرْطُ الضَّمَانِ فِيهِ التَّعَدِّي وَلَمْ يُوجَدْ فَصَارَ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ بِخِلَافِ مَا إذَا رَمَى سَهْمًا فِي مِلْكِهِ فَأَصَابَ إنْسَانًا حَيْثُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ عِلَّةٌ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهَا بِعُذْرٍ وَالتَّسَبُّبُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدِّي لِيَلْتَحِقَ بِالْعِلَّةِ، وَإِحْرَاقُ الْحَصَائِدِ فِي مِثْلِهِ مُبَاحٌ فَلَا يُضَافُ التَّلَفُ إلَيْهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ ﵀ هَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ هَادِيَةً حِينَ أَوْقَدَ النَّارَ، ثُمَّ تَحَرَّكَتْ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِي تَحْرِيكِهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ مُضْطَرِبَةً يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فَلَا يُعْذَرُ فَيَضْمَنُ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى التُّمُرْتَاشِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ جَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْوَضْعِ، وَلَوْ رَفَعَتْهُ الرِّيحُ إلَى شَيْءٍ فَأَحْرَقَتْهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ نَسَخَتْ فِعْلَهُ، وَلَوْ أَخْرَجَ الْحَدَّادُ الْحَدِيدَ مِنْ الْكِيرِ فِي دُكَّانِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى الْعَلَاةِ وَضَرَبَهُ بِمِطْرَقَةٍ وَخَرَجَ شَرَارُ النَّارِ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَأَحْرَقَ شَيْئًا ضَمِنَ، وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ وَلَكِنْ أَخْرَجَ الرِّيحُ شَيْئًا فَأَحْرَقَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ سَقْيًا لَا تَحْتَمِلُهُ الْأَرْضُ فَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفِعًا فِيمَا فَعَلَ بَلْ كَانَ مُتَعَدِّيًا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَقْعَدَ خَيَّاطٌ أَوْ صَبَّاغٌ فِي حَانُوتِهِ مَنْ يَطْرَحُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ صَحَّ)، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمُتَقَبِّلَ لِلْعَمَلِ إنْ كَانَ صَاحِبَ الدُّكَّانِ فَالْعَامِلُ أَجِيرُهُ بِالنِّصْفِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ بَعْضُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْعَمَلِ فَصَارَ كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَقَبِّلُ هُوَ الْعَامِلُ فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ لِمَوْضِعِ جُلُوسِهِ مِنْ دُكَّانِهِ بِنِصْفِ مَا يَعْمَلُ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ أَيْضًا. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذِهِ شَرِكَةُ الصَّنَائِعِ وَلَيْسَتْ بِإِجَارَةٍ لِأَنَّ تَفْسِيرَ شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَتَوَلَّى الْعَمَلَ بِحَذَاقَتِهِ وَالْآخَرُ يَتَوَلَّى الْقَبُولَ بِوَجَاهَتِهِ وَإِذَا وَجَدْنَا لَهُ سَبِيلًا إلَى الْجَوَازِ وَهُوَ مُتَعَارَفٌ وَجَبَ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهِ فَيَكُونُ الْعَمَلُ وَاجِبًا عَلَيْهِمَا وَالْقَبُولُ جَائِزًا لَهُمَا إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمَا إلَّا تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالتَّقَبُّلِ وَالْآخَرِ بِالْعَمَلِ وَتَخْصِيصُ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا وَرَاءَهُ فَأَمْكَنَنَا إثْبَاتُ الشَّرِكَةِ فِي التَّقَبُّلِ وَالْعَمَلِ اقْتِضَاءً، وَلَوْ صَرَّحَا بِشَرِكَةِ التَّقَبُّلِ فَعَمِلَ أَحَدُهُمَا مَا قَبِلَهُ صَاحِبُهُ أَوْ مَا قَبِلَهُ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ لِعُذْرٍ بِهِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَانَتْ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ فَكَذَا هُنَا، وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ هَذِهِ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ فِي الْحَقِيقَةِ فَهَذَا بِوَجَاهَتِهِ يُقْبَلُ، وَهَذَا بِحَذَاقَتِهِ يَعْمَلُ فِيهِ نَوْعُ إشْكَالٍ فَإِنَّ تَفْسِيرَ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا شَيْئًا بِوُجُوهِهِمَا وَيَبِيعَا وَلَيْسَ فِي هَذِهِ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ شَرِكَةَ الْوُجُوهِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَرِكَةُ الصَّنَائِعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ مَحْمَلًا وَرَاكِبَيْنِ إلَى مَكَّةَ صَحَّ وَلَهُ الْمَحْمَلُ الْمُعْتَادُ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَحْمَلَ مَجْهُولٌ فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الرَّاكِبُ وَهُوَ مَعْلُومٌ وَالْمَحْمَلُ تَابِعٌ وَمَا فِيهِ مِنْ الْجَهَالَةِ يَزُولُ بِالصَّرْفِ إلَى الْمُعْتَادِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَرَ الْوِطَاءَ وَهُوَ الْمِهَادُ، وَالدُّثُرَ وَهُوَ مَا يُلْقِيهِ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ مَا يُلْقِيهِ الرَّاكِبُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ ﵀ (وَرُؤْيَتُهُ أَحَبُّ) أَيْ رُؤْيَةُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ مَرِضَ الْمُؤَاجِرُ أَوْ أَصَابَ إبِلَهُ دَاءٌ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَحْرَقَ حَصَائِدَ أَرْضٍ إلَخْ) مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ أَيْ نُثِرَتْ عَنْ أَمَاكِنِهَا وَذُكِرَتْ هُنَا تَلَافِيًا لِمَا فَاتَ اهـ وُجِدَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا بِخَطِّ الشَّيْخِ الشِّلْبِيِّ ﵀. (قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ هَادِيَةً) هَادِيَةٌ وَهَادِئَةٌ بِالْهَمْزِ مَعْنَاهُمَا سَاكِنَةٌ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ ﵀ (قَوْلُهُ فَوَضَعَهُ عَلَى الْعَلَاةِ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَالْعَلَاةُ السِّنْدَانُ وَالْجَمْعُ الْعُلَا وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ عَلَاةٌ تُشَبَّهُ بِهَا فِي صَلَابَتِهَا يُقَالُ نَاقَةٌ عَلَاةُ الْخَلْقِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَحْرَقَ شَيْئًا) أَيْ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ) وَالطَّحَاوِيُّ أَخَذَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْقِيَاسِ، وَقَالَ عِنْدِي الْقِيَاسُ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِحْسَانِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ فَالْعَامِلُ أَجِيرُهُ بِالنِّصْفِ) أَيْ بِنِصْفِ مَا يَتَقَبَّلُ. اهـ. كَاكِيٌّ. (فَرْعٌ) وَفِي الْمُحِيطِ اشْتَرَطَ عُقْبَةً لِلْأَجِيرِ وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا اثْنَانِ يَنْزِلُ أَحَدُهُمَا وَيَرْكَبُ الْآخَرُ وَلَمْ يُبَيِّنَا مِقْدَارَ رُكُوبِ كُلِّ وَاحِدٍ جَازَ لِلْعُرْفِ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ لَا يَجُوزُ اكْتِرَاءُ الْعُقْبَةِ إلَّا مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ رُكُوبِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالزَّمَانِ أَوْ الْفَرْسَخِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اكْتِرَاءَ الْعُقْبَةِ أَيْ الظَّهْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ إذْ الْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ. اهـ. مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ مَحْمَلًا وَرَاكِبَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي الشَّامِلِ فِي قِسْمِ الْمَبْسُوطِ اسْتَأْجَرَ بَعِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا إلَى مَكَّةُ لِيَحْمِلَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَحْمَلًا فِيهِ رَجُلَانِ وَمَا لَهُمَا مِنْ الْوِطَاءِ وَالدُّثُرِ فَرَآهُمَا وَلَمْ يَرَ الْوِطَاءَ وَعَلَى الْآخَرِ زَامِلَةٌ عَلَيْهِ كَذَا مَخْتُومًا مِنْ السَّوِيقِ وَمَا يَكْفِي مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ وَمَا يَصْلُحُ مِنْ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْمَعَالِيقِ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَزْنَهُ أَوْ شَرَطَ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ هَدَايَا مَكَّةَ مَا يَحْمِلُ النَّاسُ فَهُوَ فَاسِدٌ قِيَاسًا لِجَهَالَةِ الْحَمْلِ، وَجَازَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ التَّعَامُلَ جَرَى بِهِ وَيَحْمِلُ قِرْبَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ وَإِدَاوَتَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ. كَذَا فِي الشَّامِلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. قَوْلُهُ وَجَازَ اسْتِحْسَانًا أَيْ لِلتَّعَارُفِ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ وَحُكِيَ مِثْلُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَحْمَلِ وَالْوِطَاءِ وَالدُّثُرِ وَالْمَعَالِيقِ وَتَقْدِيرِ الزَّادِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ مَجْهُولٌ جَهَالَةً تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَهُوَ الْقِيَاسُ قَالَهُ الْكَاكِيُّ ﵀. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ) أَيْ أَنَّ أَجْسَامَ النَّاسِ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْغَالِبِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ يَزُولُ بِالصَّرْفِ إلَى الْمُعْتَادِ) أَيْ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ اهـ كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا لَمْ يُرَ الْوِطَاءُ) يَعْنِي يَجُوزُ الْعَقْدُ اسْتِحْسَانًا. اهـ. وَالْوِطَاءُ الْفُرُشُ الْمَفْرُوشَةُ. اهـ. كَاكِيٌّ

стр. 1440

الْمُكَارِي الْمَحْمَلَ أَجْوَدُ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْجَهَالَةِ وَأَقْرَبُ إلَى الْعِلْمِ بِتَحَقُّقِ الرِّضَا مِنْهُ. قَالَ ﵀ (وَلِمِقْدَارٍ زَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ رَدَّ عِوَضَهُ) أَيْ إنْ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ مِقْدَارًا مِنْ الزَّادِ فَأَكَلَ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ رَدَّ عِوَضَ مَا أَكَلَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عِوَضَ مَا أَكَلَ؛ لِأَنَّ عُرْفَ الْمُسَافِرِينَ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الزَّادَ وَلَا يَرُدُّونَ بَدَلَهُ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى التَّعَارُفِ بِخِلَافِ الْمَاءِ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ إذَا نَفَذَ مَا عِنْدَهُ لِأَنَّ الْعُرْفَ بَيْنَهُمْ جَرَى بِرَدِّهِ عِنْدَ نَفَاذِهِ وَلَنَا أَنَّهُ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ حِمْلًا مُقَدَّرًا فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ وَصَارَ كَالْمَاءِ، وَالْعُرْفُ مُشْتَرَكٌ فَإِنَّ بَعْضَ الْمُسَافِرِينَ يَرُدُّونَ فَلَا يَلْزَمُنَا عُرْفُ الْبَعْضِ أَوْ يُحْمَلُ فِعْلُ مَنْ لَا يَرُدُّ عَلَى أَنَّهُمْ اسْتَغْنَوْا عَنْهُ فَلَا يَلْزَمُ حُجَّةً، وَلِهَذَا يَرُدُّهُ بَعْضُهُمْ وَهُمْ الْمُحْتَاجُونَ إلَيْهِ. قَالَ ﵀ (وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَفَسْخُهَا وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْإِيصَاءُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالْوَقْفُ مُضَافًا) أَيْ مُضَافًا إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ وَالْمَنَافِعُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهَا فِي الْحَالِ فَتَكُونُ مُضَافَةً ضَرُورَةً، وَلِهَذَا قُلْنَا تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى حَسَبِ وُجُودِ الْمَنْفَعَةِ وَحُدُوثِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْإِضَافَةِ وَفَسْخُهَا مُعْتَبَرٌ بِهَا فَتَجُوزُ إضَافَتُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ إضَافَتُهُ لَا يَجُوزُ إضَافَةُ فَسْخِهِ أَيْضًا إلَى الزَّمَانِ وَهُوَ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِهِ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ وَهِيَ الْمُسَاقَاةُ إجَارَةٌ؛ لِأَنَّ مَنْ يُجِيزُهُمَا يُجِيزُهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا إجَارَةٌ فَيَجُوزُ إضَافَتُهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَكَالَةُ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَجُوزُ إضَافَتُهُ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ وَالْكَفَالَةُ الْتِزَامٌ لِلْمَالِ ابْتِدَاءً فَيَجُوزُ إضَافَتُهَا وَتَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ كَالنَّذْرِ لَكِنْ فِيهَا تَمْلِيكُ الْمُطَالَبَةِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِمُطْلَقِ الشَّرْطِ بَلْ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِمُطْلَقِ الشَّرْطِ إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا، وَالْإِيصَاءُ وَهُوَ إقَامَةُ الشَّخْصِ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي التَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْوَصِيَّةُ وَهِيَ تَمْلِيكُ الْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَكُونَانِ إلَّا مُضَافَيْنِ إذْ الْإِيصَاءُ فِي الْحَالِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا جُعِلَ مَجَازًا عَنْ الْوَكَالَةِ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ وَإِضَافَتُهُمَا إلَى الزَّمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا تَوْلِيَةٌ وَتَفْوِيضٌ مَحْضٌ فَجَازَ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﵊ «أَمَرَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، ثُمَّ قَالَ إنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ ﵀ (لَا الْبَيْعُ وَإِجَازَتُهُ وَفَسْخُهُ وَالْقِسْمَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْهِبَةُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ وَإِبْرَاءُ الدَّيْنِ) يَعْنِي هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ رَدَّ عِوَضَ مَا أَكَلَ) أَيْ وَكَذَا غَيْرُ الزَّائِدِ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ. اهـ. هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ)، وَهَذَا الْخِلَافُ إذَا أُطْلِقَ، أَمَّا إذَا شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ يُسْتَبْدَلُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ الِاسْتِبْدَالِ لَا يُسْتَبْدَلُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ سَرَقَ أَوْ هَلَكَ بِغَيْرِ أَكْلٍ أَوْ بِأَكْلٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ يُسْتَبْدَلُ بِلَا خِلَافٍ اهـ كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْإِضَافَةِ). قُلْت وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ هُوَ الْمُرَادُ بِإِضَافَتِهَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ كَأَنْ يَقُولَ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ غَدًا شَهْرًا بِكَذَا أَوْ يَقُولَ وَهُوَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ مَثَلًا آجَرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةً بِعَشْرَةٍ أَوْ قَالَ وَهُوَ فِي رَجَبٍ أَوْ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ آجَرْتُك دَابَّتِي هَذِهِ رَأْسَ شَعْبَانَ شَهْرًا بِكَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ فَاخْتَارَ الشَّيْخُ ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْمُضَافَةَ لَا تَجُوزُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ إضَافَةُ الْإِجَارَةِ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ جَائِزَةٌ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ الْمُخْتَارُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ، وَكَذَا قَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فَلَوْ أَرَادَ نَقْضَهَا قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ فَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَصِحُّ النَّقْضُ وَفِي رِوَايَةٍ يَصِحُّ. وَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقٌّ فِي هَذَا الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ أَصْلًا وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ بِالتَّعْجِيلِ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ. وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ الْعَقْدَ انْعَقَدَ فِيمَا بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَالْآجِرُ بِالنَّقْضِ يُرِيدُ إبْطَالَ الْعَقْدِ الْمُنْعَقِدِ حَقًّا لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ بِالتَّعْجِيلِ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ وَإِذَا بَاعَ الْمُؤَجِّرُ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ قَبْلَ مَجِيءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي رَهْنِ الْجَامِعِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ لَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِيخَانْ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ. اهـ. شَرْحُ الْوِقَايَةِ لِلشَّيْخِ قَاسِمٍ ﵀ ١ - (قَوْلُهُ وَفَسْخُهَا مُعْتَبَرٌ بِهَا فَتَجُوزُ إضَافَتُهُ) قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ. قُلْت إذَا كَانَ الْمَعْنِيّ بِإِضَافَتِهَا أَنَّهَا تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ إذْ فَسْخُهَا يُعْتَبَرُ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. قُلْت وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا وَاَلَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْإِضَافَةِ أَنَّهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الشَّارِحِ ﵀ وَأَقُولُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَيْ مُضَافًا إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِهَذَا قُلْنَا إلَى قَوْلِهِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْإِضَافَةِ إنَّمَا هُوَ اسْتِيضَاحٌ مِنْهُ لِصِحَّةِ إضَافَةِ الْإِجَارَةِ إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ جَوَازِ الْإِجَارَةِ لِكَوْنِ الْمَنَافِعِ مَعْدُومَةً لَكِنْ اُسْتُحْسِنَ جَوَازُهَا وَصَارَ الْعَقْدُ مُضَافًا إلَى حُدُوثِ الْمَنَافِعِ فَيَنْعَقِدُ الْعَقْدُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ عَلَى حَسَبِ حُدُوثِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا، وَلِذَا قَالُوا إنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ فِي حُكْمِ عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ كَمَا أَوْضَحَهُ الشَّارِحُ ﵀ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأُجْرَةُ لَا تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْإِجَارَةَ فِي حُكْمِ عُقُودٍ لِانْعِقَادِهَا سَاعَةً فَسَاعَةً وَهِيَ بِهَذَا الْمَعْنَى مُضَافَةٌ فَلَا خَفَاءَ حِينَئِذٍ فِي جَوَازِ إضَافَتِهَا إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ فَقَدْ بَانَ لَك أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْإِضَافَةِ الَّتِي أَرَادَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا كَيْفَ وَالشَّارِحُ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِضَافَةُ إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ فَافْهَمْ تَرْشُدْ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. هَذَا مَا ظَهَرَ لِكَاتِبِهِ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَقَاصِدَهُ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ.

стр. 1441

لَا تَجُوزُ إضَافَتُهَا إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَنْجِيزُهَا لِلْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِضَافَةِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَمَا شَاكَلَهَا لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ لِلْحَالِ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ، وَأَمَّا الْإِمَارَةُ وَالْقَضَاءُ فَمِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالْكَفَالَةُ مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْبُيُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (كِتَابُ الْمُكَاتَبِ) قَالَ ﵀ (الْكِتَابَةُ تَحْرِيرُ الْمَمْلُوكِ يَدًا فِي الْحَالِ وَرَقَبَةً فِي الْمَآلِ) هَذَا فِي الشَّرْعِ، وَفِي اللُّغَةِ مَدَارُ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى الْجَمْعِ وَمِنْهُ كَتَبَ النَّعْلَ وَالْقِرَبَ أَيْ خَرَزَهُمَا وَالْكُتَبُ الْخُرَزُ الْوَاحِدَةُ كُتْبَةٌ وَمِنْهُ كَتَبَ الْبَغْلَةَ إذَا جَمَعَ بَيْنَ شُفْرَيْهَا بِحَلْقَةٍ وَالْكَتِيبَةُ الطَّائِفَةُ مِنْ الْجَيْشِ مُجْتَمِعَةً، وَسُمِّيَ هَذَا الْعَقْدُ كِتَابَةً وَمُكَاتَبَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَمَّ حُرِّيَّةِ الْيَدِ إلَى حُرِّيَّةِ الرَّقَبَةِ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ نَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا أَوْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكْتُبُ الْوَثِيقَةَ وَهُوَ أَظْهَرُ، ثُمَّ شَرْطُ الْكِتَابَةِ أَنْ يَكُونَ الرِّقُّ قَائِمًا بِالْمَحِلِّ وَأَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَسَبَبُهَا رَغْبَةُ الْمَوْلَى فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَاجِلًا وَفِي ثَوَابِ الْعِتْقِ آجِلًا وَرَغْبَةُ الْعَبْدِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَأَحْكَامِهَا حَالًا وَمَآلًا، وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحُكْمُهَا مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ فِكَاكُ الْحَجْرِ وَثُبُوتُ حُرِّيَّةِ الْيَدِ فِي الْحَالِ حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ أَخَصَّ بِنَفْسِهِ وَكَسْبِهِ وَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمَوْلَى بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ، وَثُبُوتُ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَلِهَذَا يُقَالُ الْمُكَاتَبُ طَارَ عَنْ ذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي سَاحَةِ الْحُرِّيَّةِ فَصَارَ كَالنَّعَامَةِ إنْ اُسْتُطِيرَ تَبَاعَرَ، وَإِنْ اُسْتُحْمِلَ تَطَايَرَ وَمِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى ثُبُوتُ وِلَايَةِ الْمُطَالَبَةِ بِالْبَدَلِ لِلْحَالِ وَثُبُوتُ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَأَلْفَاظُهَا أَنْ يَقُولَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ ﵀ (كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ وَلَوْ صَغِيرًا يَعْقِلُ بِمَالٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ أَوْ مُنَجَّمٍ وَقَبِلَ صَحَّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] الْآيَةُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ كِتَابُ الْمُكَاتَبِ] ِ) ذِكْرُ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ عَقِيبَ كِتَابِ الْعَتَاقِ كَانَ أَنْسَبَ وَلِهَذَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي كِتَابَ الْمُكَاتَبِ وَكِتَابَ الْوَلَاءِ عَقِيبَ كِتَابِ الْعَتَاقِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَآلُهَا الْعِتْقُ بِمَالٍ وَالْوَلَاءُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعِتْقِ أَيْضًا، وَقِيلَ فِي وَجْهٍ مُنَاسَبَةُ إيرَادِ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَالْكِتَابَةِ عَقْدٌ يُسْتَفَادُ بِهِ الْمَالُ بِمُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ عَلَى وَجْهِ مَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ الْعِوَضِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ، وَقَوْلُنَا بِمُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ احْتِرَازٌ عَنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَقَوْلُنَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ احْتِرَازٌ عَنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ عَلَى مَالٍ فَإِنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ بِأَصْلٍ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَكَذَا فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بِلَا تَسْمِيَةِ الْمَالِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَقَدَّمَ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ التَّمْلِيكُ وَالشَّرَائِطُ وَجَرَيَانُهُ فِي غَيْرِ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ اهـ كَاكِيٌّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَجُوزُ قِيَاسًا لِمَا فِيهَا مِنْ إثْبَاتِ الدَّيْنِ لِلْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا وَلَكِنْ جُوِّزَتْ اسْتِحْسَانًا بِدَلِيلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْمَمْلُوكِ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ، وَلَوْ صَغِيرًا يَعْقِلُ بِمَالٍ حَالٍّ) وَفِي الْحَالِ كَمَا امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ يُرَدُّ فِي الرِّقِّ يَعْنِي فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ بِلَا أَجَلٍ يُطَالِبُ الْوَلِيُّ الْعَبْدَ بِمَا قَبِلَ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ رُدَّ إلَى الرِّقِّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْفَسْخِ قَدْ وُجِدَ وَهُوَ فَوَاتُ لُزُومِ الْعَقْدِ لِفَوَاتِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ وَلَكِنْ لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ إلَّا بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَإِنْ قَالَ أَخِّرْنِي وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ يُرْجَى قُدُومُهُ أُخِّرَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّ الْإِيفَاءَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ تَعْجِيلٌ دُونَ تَأْخِيرٍ كَالْمَدْيُونِ إذَا قَالَ أَبِيعُ عَبْدِي هَذَا وَأَقْضِي حَقَّهُ لَا يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَيُؤَجِّلُهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَكَذَا هُنَا كَذَا ذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ مَعَ حَذْفٍ، وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي بَابِ مُكَاتَبَةِ الصَّغِيرِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْكَافِي وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدًا لَهُ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ جَازَ وَيَكُونُ كَالْعَبْدِ الْكَبِيرِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ وَلَا يَتَكَلَّمُ فَكَاتَبَهُ ثُمَّ أَدَّى عَنْهُ رَجُلٌ فَقَبِلَهَا الْمَوْلَى لَمْ يَعْتِقْ لِأَنِّي لَوْ أَجَزْت هَذَا لَأَجَزْت لَوْ كَاتَبَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَدَّى عَنْهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَيُرَدُّ الْمَالُ إلَى صَاحِبِهِ. إلَى هُنَا لَفْظُ الْحَاكِمِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ يَعْتَمِدُ الْقَبُولَ وَاَلَّذِي لَا يَعْقِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ وَاَلَّذِي يَعْقِلُ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ وَيَكُونُ كَالْعَبْدِ الْكَبِيرِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَجَزْت هَذَا لَأَجَزْت لَوْ كَاتَبَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَدَاءَ الْأَجْنَبِيِّ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا انْبَنَى عَلَى الْقَبُولِ وَلَمْ يُوجَدْ الْقَبُولُ لَا مِنْ الصَّبِيِّ وَلَا مِنْ نَائِبِهِ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ الْمَالُ إلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ لِمَقْصُودٍ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ الْقَصْدُ وَلِأَنَّهُ أَدَّاهُ بِسَبَبٍ بَاطِلٍ فَلَمْ يَصِحَّ أَدَاؤُهُ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا قَبِلَ عَنْهُ إنْسَانٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إدْرَاكِهِ، فَإِنْ أَدَّى هَذَا الْقَابِلُ عَتَقَ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ [النور: ٣٣] وَالْكِتَابُ وَالْمُكَاتَبَةُ كَالْعِتَابِ وَالْمُعَاتَبَةِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ كَاتَبْتُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَيَقُولُ الْعَبْدُ قَبِلْت، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَقْدُ كِتَابَةً لِمَا يُكْتَبُ فِيهِ مِنْ الْكِتَابِ عَلَى الْعَبْدِ لِلْمَوْلَى وَعَلَى الْمَوْلَى لِلْعَبْدِ وَلَمْ يُسَمَّ بِهَذَا الِاسْمِ سَائِرُ الْعُقُودِ، وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ فِيهَا مَعْنَى الْكِتَابَةِ لِئَلَّا تَبْطُلَ التَّسْمِيَةُ كَالْقَارُورَةِ سُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ لِقَرَارِ الْمَائِعِ فِيهَا وَلَا يُسَمَّى الْكُوزُ وَنَحْوُهُ قَارُورَةً، وَإِنْ كَانَ يُقِرُّ الْمَائِعَ لِئَلَّا تَبْطُلَ الْأَعْلَامُ اهـ أَتْقَانِيٌّ

стр. 1442

مُطْلَقَةٌ فَيَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَكُلُّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الطَّلَبُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ الصَّغِيرِ وَلَا الْكِتَابَةُ الْحَالَّةُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الصَّغِيرَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّصَرُّفِ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِذْنِ لِلصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ نَافِعٌ وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَشْهَدُ لَنَا أَنَّ الِابْتِغَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ يَتَحَقَّقُ مِنْهُ إذْ الْكَلَامُ فِي صَبِيٍّ يَعْقِلُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَفِي زَمَانٍ قَلِيلٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّحْصِيلُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا مُنَجَّمًا وَأَقَلُّهُ نَجْمَانِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّحْصِيلِ إذْ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَجْزَ الطَّارِئَ يُبْطِلُهَا فَالْمُقَارِنُ أَوْلَى بِخِلَافِ السَّلَمِ الْحَالِّ حَيْثُ يَجُوزُ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ الْعَاقِدَ فِيهِ أَهْلٌ لِلْمِلْكِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إيفَاءِ مَا الْتَزَمَ وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْعَقْدِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَلَنَا إطْلَاقُ مَا تَلَوْنَا فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ فَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ نَسْخٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَلِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الْكِتَابَةِ مَعْقُودٌ بِهِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ حَتَّى صَحَّ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ بِخِلَافِ السَّلَمِ عَلَى أَصْلِنَا فَإِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَعْدُومِ فَجَعَلْنَا الْأَجَلَ عِوَضًا عَمَّا فَاتَ مِنْ الْقُدْرَةِ لِيُمْكِنَهُ التَّحْصِيلُ فِي الْمُدَّةِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسَامِحُهُ وَلَا يُطَالِبُهُ لِلْحَالِ بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُضَايَقَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ الطَّلَبُ إذَا تَوَجَّهَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ نَحْوَهُ وَفِي الْحَالِ وَلِأَنَّ إعْسَارَهُ فِي الْحَالِ لَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ فِي الْمَجْلِسِ أَضْعَافَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ فَلَا يَمْتَنِعُ بِهِ الْجَوَازُ، وَلِأَنَّ عُقُودَ الْمُدَايَنَةِ يَعْتَمِدُ صِحَّتَهَا الْأَهْلِيَّةُ دُونَ الْقُدْرَةِ عَلَى قَضَائِهِ حَتَّى جَازَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَنْ يَشْتَرِيَ بِجُمْلَةٍ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِهِ شَرْطٌ، وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مُعَيَّنًا إلَّا فِي السَّلَمِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ»، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ قَبُولُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِهِ وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ، وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا طَلَبَ الْعَبْدُ ذَلِكَ وَعَلِمَ الْمَوْلَى فِيهِ الْخَيْرَ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَهُوَ لِلْإِبَاحَةِ وَاشْتِرَاطُهُ عِلْمَ الْخَيْرِ فِيهِمْ خَرَجَ عَلَى وِفَاقِ الْعَادَةِ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَاتِبُ إلَّا إذَا عَلِمَ فِيهِ الْخَيْرَ، وَقَدْ يَكُونُ الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] قُلْنَا الْأَمْرُ يَكُونُ لِلنَّدْبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ هُنَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] فَإِنَّهُ لِلنَّدْبِ فَكَذَا الْكِتَابَةُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ عِنْدِي لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ الْخَيْرَ وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ مِثْلِهِ وَلَا يَكُونُ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ أَصْلًا فَيَكُونُ التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ مُفِيدًا لِلنَّدْبِيَّةِ يَعْنِي يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ إذَا طَلَبَ الْعَبْدُ وَعَلِمَ الْمَوْلَى فِيهِ الْخَيْرَ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] الْآيَةَ فَإِنَّ تَعْلِيقَهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ لِلنَّدَبِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ جَازَ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ هُوَ أَنْ لَا يَضُرَّ بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهِمْ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُكَاتِبَهُ، وَلَوْ فَعَلَ جَازَ، وَقِيلَ الْوَفَاءُ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَالصَّلَاحُ وَقِيلَ الْمَالُ وَالْخَيْرُ يُرَادُ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] أَيْ مَالًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرِ أَيْ مَالٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كَسُوبَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ وَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ كُلِّ الْبَدَلِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَاقِدَ فِيهِ أَهْلٌ) أَيْ لِأَنَّ الْقَابِلَ لِلسَّلَمِ هُوَ الْحُرُّ وَالْحُرُّ قَادِرٌ لِكَوْنِهِ مَالِكًا لِلْأَشْيَاءِ وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ لِكَوْنِهِ عَاجِزًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (فَرْعٌ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ، وَإِنْ أَدَّيْت إلَيَّ قِيمَتَك فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّاهُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ بِالْأَدَاءِ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُهُ قَالَ الْكَرْخِيُّ وَلَا يَكُونُ هَذَا كِتَابَةً، وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ مَعْنَى الْكِتَابَةِ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَاءَ بِالْبَدَلِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ أَيْ يَصِيرُ الْمَوْلَى قَابِضًا لَهُ بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمَوْلَى اسْتِحْسَانًا عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَبَيَانُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْكِتَابَةِ فِي مَسَائِلَ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ هُنَا قَبْلَ الْأَدَاءِ وَتَرَكَ مَالًا فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمَوْلَى وَلَا يُؤَدَّى عَنْهُ فَيَعْتِقُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَفِي يَدِ الْعَبْدِ كَسْبٌ فَالْعَبْدُ رَقِيقٌ يُورَثُ عَنْهُ مَعَ أَكْسَابِهِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ أَمَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَدَّتْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا وَلَدَتْ ثُمَّ أَدَّتْ فَعَتَقَتْ يَعْتِقُ وَلَدُهَا، وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِلْمَوْلَى حُطَّ عَنِّي مِائَةً فَحَطَّ الْمَوْلَى عَنْهُ فَأَدَّى تِسْعَمِائَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْمَوْلَى عَنْ الْأَلْفِ الْعَبْدَ لَمْ يَعْتِقْ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُكَاتَبُ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ يَعْتِقُ، وَلَوْ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَأَدَّى إلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا، فَإِنْ قَبِلَهَا عَتَقَ، وَكَذَا لَوْ رُدَّ إلَيْهِ بِخِيَارٍ أَوْ عَيْبٍ، وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ فَهُوَ خِلَافُ الْكِتَابَةِ وَخِلَافُ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ سَاعَتِهِ وَيَكُونُ الْبَدَلُ وَاجِبًا فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ فَمَتَى قَبِلَ يَزُولُ الْمُعَوَّضُ مِنْ صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَكَذَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ عَلَى قِيمَةِ رَقَبَتِك وَقَبِلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا اهـ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكِتَابَةُ عَبْدِهِ أَنَّ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ فَوْقَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ وَالْكِتَابَةُ تَقْبَلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِ إلَخْ) ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ مِنْ الْخَيْرِ الْمَذْكُورِ إقَامَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَأَدَاءُ الْفَرَائِضِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1443

لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ ﵊ «أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أُوقِيَّاتٍ فَهُوَ رَقِيقٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ وَلِأَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ الْعِوَضُ فَلَا يُسَلِّمْ لِلْعَبْدِ الْمُعَوَّضَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِيهِ فَمَذْهَبُ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ وَبِهِ يَسْتَوِيَانِ فِيمَا يُسَلَّمُ لَهُمَا مِنْ الْبَدَلِ وَمَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَعْتِقُ إذَا أَدَّى قَدْرَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ عَنْ الْمَوْلَى وَالْبَاقِي دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَمَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَيَكُونُ الْبَدَلُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْكِتَابَةَ وَارِدَةً عَلَى الذِّمَّةِ كَالْعِتْقِ وَمَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْكُلَّ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ لِمَا رَوَيْنَا، وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ بَعْضُ أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الْحُرِّيَّةِ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ الْمَوْلَى إذَا أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَ فِيهَا إلَّا ضَرْبُ الْمَالِ عَلَى عَبْدِهِ مُنَجَّمًا وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْعِتْقَ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ لِيَقَعَ الْعِتْقُ عِنْدَهُ قُلْنَا مُوجَبُ الْكِتَابَةِ هُوَ الْعِتْقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ الْجَمْعِ وَهُوَ الْجَمْعُ لِحُرِّيَّةِ الْيَدِ إلَى حُرِّيَّةِ الرَّقَبَةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى نَجْمٍ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ عَلَى عَبْدِهِ مَالًا عَلَى نُجُومٍ لَا يُسَمَّى مُكَاتَبًا وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ وَنَهْيُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ وَيَمْلِكُ أَخْذَ كَسْبِهِ بِلَا إذْنِهِ وَلَا تَأْثِيرَ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ فِي ثُبُوتِ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ آخَرَ لَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهَا، وَكَذَا إذَا عَلَّقَهُ بِأَدَاءِ الْمَالِ بِأَنْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ تَثْبُتُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ فَكَذَلِكَ الْعِتْقُ يَثْبُتُ بِهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَيْهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَعْتِقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ يَثْبُتُ عَقِيبَهُ لَكِنْ تَرَكْنَا ذَلِكَ بِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ كَانَ الْمَوْلَى يَتَضَرَّرُ بِخُرُوجِ عَبْدِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ وَنَظِيرُ مَا قُلْنَا فِي الْإِجَارَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فِي الْحَالِ تَأَخَّرَ مِلْكُ الْبَدَلِ أَيْضًا اعْتِبَارًا لِلْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَجِبُ عَلَيْهِ حَطُّ رُبْعِ الْبَدَلِ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ ﵁ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] أَمْرٌ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ وَلَنَا أَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ الْبَدَلَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِإِسْقَاطِهِ إذْ الْعَقْدُ لَا يَقْتَضِي شَيْئًا وَضِدُّهُ كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَوَجَبَ فِي الْبَدَلِ الْآخَرِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ فِي الْآيَةِ النَّدْبُ دُونَ الْحَتْمِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لِلنَّدْبِ فَكَذَا هَذَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقُرْآنِ فِي النَّظْمِ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] لِأَنَّ تِلْكَ الْآيَةَ مُشْتَمِلَةٌ بِكَلِمَتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ لَا ارْتِبَاطَ لِأَحَدِهِمَا بِالْأُخْرَى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِحُكْمِ أَحَدِهِمَا عَلَى حُكْمِ الْأُخْرَى أَمَّا هُنَا فَالثَّانِيَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالْأُولَى إذْ الْبَدَلُ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الْأُولَى هُوَ الْبَدَلُ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَنْ الْكَلْبِيِّ الْمُرَادُ بِالْإِيتَاءِ دَفْعُ الصَّدَقَةِ إلَيْهِمْ رَوَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَفْظُ الْإِيتَاءِ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لِلتَّمْلِيكِ لَا لِلْحَطِّ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ هُوَ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: ١٧٧] فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ دَفْعُ الصَّدَقَةِ بَعْدَ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ كُلُّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ فِي الْآيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَالْقِرَانَ. قَالَ ﵀ (وَكَذَا إذَا قَالَ جَعَلْت عَلَيْك أَلْفًا تُؤَدِّيهِ نُجُومًا أَوَّلَ النَّجْمُ كَذَا وَآخِرُهُ كَذَا، فَإِذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِلَّا فَقِنٌّ) يَعْنِي يَكُونُ مُكَاتَبًا بِهَذَا الْقَوْلِ مِثْلَ مَا يَكُونُ مُكَاتَبًا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا الِاسْتِحْسَانُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَكُونَ مُكَاتَبًا بِهِ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ فُصُولُ الْأَدَاءِ وَلَهُ أَنْ يَضْرِبَ عَلَى عَبْدِهِ مَا شَاءَ مِنْ الْمَالِ فِيمَا شَاءَ مِنْ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ هُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْكِتَابَةَ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعَانِي دُونَ الْأَلْفَاظِ حَتَّى كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ قَرْضًا وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الْمَالِ بِضَاعَةً، وَقَدْ أَتَى بِمَعْنَى الْكِتَابَةِ هُنَا مُفَسَّرًا فَيَنْعَقِدُ بِهِ كَمَا إذَا أَطْلَقَ الْكِتَابَةَ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُفَسَّرَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ إلَى آخِرِ» الْحَدِيثِ) وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم هـ أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ زَيْدٍ إلَخْ) وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِثْلُ قَوْلِ زَيْدٍ كَذَا فِي شَرَحَ الْأَقْطَعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا ارْتِبَاطَ لِإِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ لَا ارْتِبَاطَ لِأَحَدِهِمَا فِي الْأُخْرَى (قَوْلُهُ وَعَنْ الْكَلْبِيِّ الْمُرَادُ بِالْإِيتَاءِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَا حُجَّةَ لِلْخَصْمِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]؛ لِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ مَالِ اللَّهِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى أَثْمَانِ الْبِيَاعَاتِ وَأُجْرَةِ الْإِجَارَاتِ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ مَالُ اللَّهِ عَلَى أَمْوَالِ الْقُرَبِ كَالصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ وَالْعُشْرِ وَخُمْسِ الْغَنِيمَةِ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَنَا بِإِعْطَاءِ الْمُكَاتَبِينَ مِنْ صَدَقَاتِنَا لِيَسْتَعِينُوا بِذَلِكَ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ. اهـ.

стр. 1444

أَقْوَى وَقَوْلُهُ إذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مُحْتَمَلٌ يَحْتَمِلُ الْكِتَابَةَ وَيَحْتَمِلُ الضَّرِيبَةَ وَبِهِ تَتَرَجَّحُ جِهَةُ الْكِتَابَةِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِنٌّ أَيْ إنْ لَمْ تُؤَدِّهِ فَأَنْتَ رَقِيقٌ فَضْلَةٌ مِنْ الْكَلَامِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ كَمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً فَأَنْتَ حُرٌّ فَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ؛ لِأَنَّ التَّنْجِيمَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ إلَّا بِالْكِتَابَةِ فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ مَقْصُودَ الْمَوْلَى الْكِتَابَةُ وَلِأَنَّ التَّقْسِيطَ لِلتَّخْفِيفِ وَالتَّخْفِيفُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ وَذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ لَيْسَتْ بِمُكَاتَبَةٍ بَلْ يَكُونُ إذْنًا اعْتِبَارًا بِالتَّعْلِيقِ بِالْأَدَاءِ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالتَّنْجِيمُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ الْكِتَابَةِ حَتَّى يُجْعَلَ تَفْسِيرًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ، وَقَدْ تَخْلُو الْكِتَابَةُ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا تَخْتَصُّ بِهِ الْكِتَابَةُ فَلَا يَكُونُ مُكَاتَبًا وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ ﵀ (فَيَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ) أَيْ إذَا صَحَّتْ الْكِتَابَةُ يَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ مُوجَبَ الْكِتَابَةِ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ، وَلِهَذَا لَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَالسَّفَرِ، وَلَوْ شَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكِتَابَةِ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ بِالتَّكَسُّبِ، وَقَدْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ بِالْخُرُوجِ فَيُطْلَقُ لَهُ الْخُرُوجُ قَالَ ﵀ (دُونَ مِلْكِهِ) أَيْ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمَوْلَى لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَتَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَأَصْلُ الْبَدَلِ يَجِبُ لِلْمَوْلَى فِي ذِمَّتِهِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَتِمُّ مِلْكُهُ فِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ الْمُنَافِي، إذْ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا، وَلِهَذَا لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ فَيَثْبُتُ لِلْعَبْدِ بِمُقَابَلَتِهِ مَالِكِيَّةٌ ضَعِيفَةٌ أَيْضًا، فَإِذَا تَمَّ لِلْمَوْلَى الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ تَمَّ الْمَالِكِيَّةُ لِلْعَبْدِ أَيْضًا وَتَمَامُ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعِتْقِ فَيَعْتِقُ لِضَرُورَةِ الْمَالِكِيَّةِ فَتَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ بِذَلِكَ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى عَتَقَ بِعِتْقِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ فِيهِ وَسَقَطَ عَنْهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ مَجَّانًا، وَإِنَّمَا الْتَزَمَهُ مُقَابَلًا بِالْعِتْقِ، وَقَدْ حَصَلَ بِدُونِهِ. قَالَ ﵀ (وَغَرِمَ إنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ أَتْلَفَ مَالَهَا) لِأَنَّهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى وَصَارَ الْمَوْلَى كَالْأَجْنَبِيِّ فَصَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَكَسْبِهَا لِتَتَوَصَّلَ إلَى الْمَقْصُودِ بِالْكِتَابَةِ وَهِيَ حُصُولُ الْحُرِّيَّةِ لَهَا، وَالْبَدَلُ لِلْمَوْلَى بِنَاءً عَلَى كَوْنِهَا أَحَقَّ بِمَالِهَا وَنَفْسِهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَتْلَفَ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا الْغَرَضُ الْمُبْتَغَى بِالْكِتَابَةِ وَمَنَافِعُ الْبُضْعِ مُلْحَقٌ بِالْإِجْزَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ عِوَضُهُ وَهُوَ الْعُقْرُ عِنْدَ إتْلَافِهِ بِالْوَطْءِ وَانْتَفَى الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ عَيْنٍ لِغَيْرِهِ أَوْ مِائَةٍ لِيَرُدَّ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ وَصَيْفًا فَسَدَ) أَمَّا الْكِتَابَةُ عَلَى الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَلَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَهَذَا لِأَنَّ تَسْمِيَةَ مَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ فِي عَقْدٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَسْمِيَةِ الْبَدَلِ لِصِحَّتِهِ تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا يَفْسُدُ بِتَسْمِيَةِ الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِصِحَّتِهِ إلَى تَسْمِيَةٍ حَتَّى يَجُوزَ النِّكَاحُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ الضَّرِيبَةَ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَالضَّرِيبَةُ وَاحِدَةُ الضَّرَائِبِ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الْأَرْصَادِ وَالْجِزْيَةِ وَنَحْوِهَا وَمِنْهُ ضَرِيبَةُ الْعَبْدِ وَهِيَ غَلَّتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا إلَخْ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ الْمُسَمَّى بِالْكَافِي، وَإِنْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَقَبِلَتْ فَهَذَا مُكَاتَبَةٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا، وَإِنْ كَسَرَتْ شَهْرًا وَاحِدًا ثُمَّ أَدَّتْ إلَيْهِ ذَلِكَ الشَّهْرَ كَانَ جَائِزًا، وَلَوْ قَالَ لَهَا إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَلَمْ تُؤَدِّهِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ وَأَدَّتْهُ فِي غَيْرِهِ لَمْ تَعْتِقْ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبِي يُوسُفَ وَوُجِدَتْ رِوَايَةُ أَبِي حَفْصٍ وَهِشَامٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي السِّيَاقِ وَالْجَوَابِ. قَالَ وَلَوْ قَالَ لَهَا إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَقَبِلَتْ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ هَذِهِ بِمُكَاتَبَةٍ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مَا لَمْ تُؤَدِّ، وَإِنْ كَسَرَتْ شَهْرًا وَاحِدًا وَأَدَّتْ إلَيْهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الشَّهْرِ لَمْ تَعْتِقْ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَلَمْ تُؤَدِّهَا فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ وَأَدَّتْهَا فِي غَيْرِهِ لَمْ تَعْتِقْ. إلَى هُنَا لَفْظُ أَبِي الْفَضْلِ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ الْمَرْوَزِيِّ ﵀ فِي بَابِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ. أَرَادَ بِإِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا، وَبِالْأُخْرَى قَوْلَهُ فَإِنْ كَسَرَتْ شَهْرًا وَاحِدًا ثُمَّ أَدَّتْ إلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ مَقْصُودَ الْمَوْلَى الْكِتَابَةُ). وَجْهُ رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ أَتَى بِمَعْنَى الْكِتَابَةِ وَهُوَ الْأَدَاءُ مُنَجَّمًا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ الْكِتَابَةِ، وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي وَوَجْهُ رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِصُورَتِهِ فَلَا يُغَيَّرُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ) أَيْ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لِضَعْفِهِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَقَدْ حَصَلَ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَغَرِمَ إنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ مُخْتَصَرِهِ وَإِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ عَلَى مَوْلَاهُ أَوْ رَقِيقِ مَوْلَاهُ أَوْ مَتَاعِهِ فَهُوَ هَدَرٌ كُلُّهُ، وَكَذَلِكَ إذَا جَنَى الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَجِنَايَتُهُ هَدَرٌ وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْلَى شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ، وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ فِي جِنَايَتِهَا عَلَى الْمَوْلَى وَجِنَايَةُ الْمَوْلَى عَلَيْهَا هَدَرٌ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَمَا جَنَى عَلَيْهَا فَأَرْشُ ذَلِكَ لِلْمَوْلَى وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَجِنَايَةُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ تَلْزَمُ الْمَوْلَى وَجِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ تَلْزَمُ الْمُكَاتَبُ، وَكَذَلِكَ جِنَايَةُ الْمَوْلَى عَلَى رَقِيقِ الْمُكَاتَبِ أَوْ مَالِهِ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا جَنَى عَلَى صَاحِبِهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِفَايَتِهِ جِنَايَةُ الْمَوْلَى عَلَى مُكَاتَبِهِ عَمْدًا لَا تُوجِبُ الْقَوَدَ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ، وَلَوْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ مَوْلَاهُ عَمْدًا يَجِبُ الْقَوَدُ لِمَا عُرِفَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (فَرْعٌ) ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْجَائِزَةِ وَالْفَاسِدَةِ أَنَّ فِي الْفَاسِدَةِ يَرُدُّهُ الْمَوْلَى فِي الرِّقِّ وَيَفْسَخُ الْكِتَابَةَ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَفِي الْجَائِزَةِ لَا يَفْسَخُ إلَّا بِرِضَا الْعَبْدِ وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَفْسَخَ فِي الْجَائِزِ وَالْفَاسِدِ جَمِيعًا بِغَيْرِ رِضَا الْمَوْلَى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

стр. 1445

بِلَا تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ وَمَعَ نَفْيِهِ فَكَذَا إذَا سَمَّى مَالًا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ وَأَمَّا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ فَلِأَنَّهَا مَجْهُولَةُ الْقَدْرِ إذْ هِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُقَوِّمِينَ، وَكَذَا جِنْسُهَا مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ بِجِنْسِ الثَّمَنِ وَهُوَ النَّقْدَانِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَفَسَدَ لِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ كَمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ لِأَنَّ الثَّوْبَ وَالدَّابَّةَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ وَمَا هُوَ مَجْهُولُ الْجِنْسِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ أَصْلًا حَتَّى فِي النِّكَاحِ وَلِأَنَّ مُوجَبَ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ الْقِيمَةُ فَالتَّنْصِيصُ عَلَيْهَا تَنْصِيصٌ عَلَى مُوجَبِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَيَكُونُ فَاسِدًا، وَلَا يُقَالُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ يَجُوزُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ أَوْ قِيمَتُهُ حَتَّى لَوْ أَتَى بِقِيمَتِهِ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِهَا، وَلَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْقِيمَةِ فَاسِدَةً لَمَا صَحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْقِيمَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَتْ قَصْدًا وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا قَصْدًا وَفِيمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ تَجِبُ حُكْمًا لَا قَصْدًا وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ حُكْمًا لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ قَصْدًا. أَلَا تَرَى أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ بِالْعِجْلِ لَا تَجُوزُ وَتَجُوزُ تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَكَذَا بَيْعُ الْجَنِينِ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَأَمَّا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ لِغَيْرِهِ فَلِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ شَيْءٌ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ حَتَّى لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِعَيْنِهَا وَهِيَ لِغَيْرِهِ تَجُوزُ الْكِتَابَةُ لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعُقُودِ الَّتِي هِيَ مُعَاوَضَةٌ وَلَا فِي فَسَوْخِهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ مِثْلُهَا فِي الذِّمَّةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْكِتَابَةَ عَلَى عَيْنِ الْغَيْرِ جَائِزَةٌ حَتَّى لَوْ مَلَكَهَا الْعَبْدُ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمَوْلَى عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ رَدَّ فِي الرِّقِّ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ مَوْهُومَةٌ فَصَارَ كَالْمَهْرِ. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْعَيْنَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ مَعْقُودٌ عَلَيْهَا وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْطُ الصِّحَّةِ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَتَسْلِيمُ تِلْكَ الْعَيْنِ لَيْسَ فِي قُدْرَةِ الْعَبْدِ فَلَا تَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَدَلُ غَيْرَ عَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ بِهِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا جَوَّزْنَا الْكِتَابَةَ الْحَالَّةَ وَبِخِلَافِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ تَسْلِيمُ مَنَافِعِ الْبُضْعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً رَضِيعَةً جَازَ فَعَلَى مَا هُوَ تَابِعٌ فِيهِ وَهُوَ الصَّدَاقُ أَوْلَى أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِيهِ الْقُدْرَةُ، وَلِهَذَا جَازَ مَعَ نَفْيِ الصَّدَاقِ أَيْضًا وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ شُرِعَتْ عَلَى وَجْهٍ يَخْتَصُّ الْمُكَاتَبُ بِمَكَاسِبِهِ فَيَثْبُتُ لَهُ حُرِّيَّةُ الْيَدِ فِي الْحَالِ وَتَتَرَاخَى حُرِّيَّةُ الرَّقَبَةِ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ فَلَوْ جَازَ هَذَا لَثَبَتَتْ حُرِّيَّةُ الْيَدِ وَالرَّقَبَةِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَا عَلَى وَجْهِ التَّعَاقُبِ فَيَكُونُ إعْتَاقًا بِبَدَلٍ وَلَا يَكُونُ كِتَابَةً؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ شُرِعَتْ لِإِثْبَاتِ الْحُرِّيَّتَيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلَا لَمْ تَنْعَقِدْ أَصْلًا؛ لِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ لَا يَحْصُلُ فِيهِ مَقْصُودُهُ لَا يَنْعَقِدُ وَلِأَنَّهَا لَوْ جَازَتْ هَذِهِ الْكِتَابَةُ لَكَانَ الْأَدَاءُ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى إذْ الْإِجَارَةُ تَسْتَنِدُ إلَى الْعَقْدِ فَتَصِيرُ الْعَيْنُ مِنْ أَكْسَابِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَكَسْبُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ مِلْكٌ لَهُ فَكَانَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى مَالِ الْمَوْلَى لَا مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ الْعَبْدُ يَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِلْعَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ فَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى ضَرُورَةً، وَلَوْ أَجَازَ صَاحِبُ الْعَيْنِ ذَلِكَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ، فَالْكِتَابَةُ أَوْلَى أَنْ تَجُوزَ لِكَوْنِهَا مَبْنِيَّةً عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ لِلْمُكَاتَبِ مِلْكُ كَسْبِهِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِحَاجَةٍ إلَى الْأَدَاءِ مِنْ الْمَكَاسِبِ وَلَا حَاجَةَ إذَا كَانَ الْبَدَلُ عَيْنًا؛ لِأَنَّهُ يَنْعَدِمُ بِهِ مَقْصُودُ الْكِتَابَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يَجُوزُ أَجَازَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُجِزْ غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ يَجِبُ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ قِيمَةِ الْعَيْنِ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ ﵀ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ إنْ مَلَكَ ذَلِكَ الْعَيْنَ فَأَدَّى لَمْ يَعْتِقْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى قَالَ لَهُ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ تِلْكَ الْعَيْنَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ وَذَكَرَ فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ أَنَّ قَوْلَ زُفَرَ كَذَلِكَ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَرَوَى صَاحِبُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ قَالَ لَهُ الْمَوْلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُلْ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ مَعَ الْفَسَادِ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى مَالًا مُتَقَوِّمًا، وَقَدْ وُجِدَ الْأَدَاءُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَكَذَا جِنْسُهَا مَجْهُولٌ) قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ أَدَّاهَا عَتَقَ أَمَّا عَدَمُ الْجَوَازِ فَلِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ لَا تَصْلُحُ مَهْرًا حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى قِيمَةِ هَذَا الْعَبْدِ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ وَمَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا فِي بَابِ النِّكَاحِ لَا يَصْلُحُ بَدَلًا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَأَمَّا الْعِتْقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلِأَنَّ فِي الْكِتَابَةِ شَيْئَيْنِ مُعَاوَضَةً وَتَعْلِيقًا فَأَيُّ الْمَعْنَيَيْنِ اعْتَبَرْنَا يَعْتِقُ أَمَّا الْمُعَاوَضَةُ فَلِأَنَّ الْقِيمَةَ تَصِيرُ عِوَضًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ وَأَمَّا التَّعْلِيقُ فَلِأَنَّ الْعِتْقَ يَتَعَلَّقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مَا سَمَّى لَا يَصْلُحُ مَهْرًا فِي بَابِ النِّكَاحِ فَلَا يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْكِتَابَةِ، فَإِنْ أَدَّى لَمْ يَعْتِقْ بِأَدَاءِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ عِوَضًا فِي الْمُعَاوَضَاتِ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ الْجِنْسِ وَتَصِيرُ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ إذَا أَدَّى أَقْصَى قِيمَتَهُ وَهِيَ مَلْفُوظَةٌ فَيَتَعَلَّقُ الْعِتْقُ بِأَدَائِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ ثُمَّ قَالُوا يُعْتَبَرُ فِي الْقِيمَةِ مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَا يَعْدُوهُمَا، وَكَذَا إذَا قَوَّمَ الْمُقَوِّمُونَ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُقَوِّمُونَ فِي الْقِيمَةِ يُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِيَقِينٍ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ إلَخْ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي، فَإِنْ كَاتَبَهَا عَلَى عَيْنٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا كُلُّ مَا عَيَّنَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ، فَإِنْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفِ فُلَانٍ هَذِهِ جَازَتْ الْمُكَاتَبَةُ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى مِثْلِهَا، فَإِنْ أَدَّتْ غَيْرَهَا عَتَقَتْ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ كَاتَبَنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَهَا مِنْ مَالِ فُلَانٍ. إلَى هُنَا لَفْظُ الْحَاكِمِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1446

فَيَعْتِقُ كَمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى خَمْرٍ فَأَدَّاهَا. وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ لَمْ تَصِرْ بَدَلًا فِي هَذَا الْعَقْدِ بِتَسْمِيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ أَصْلًا فَيَعْتِقُ إنْ أَدَّى بِاعْتِبَارِ صَرِيحِ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ لَا يَعْتِقُ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ مَيْتَةٍ، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ مِنْ كَسْبِهِ بِأَنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ وَيَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى كَاتَبَهُ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ إذْ الْكَلَامُ فِي عَيْنٍ اكْتَسَبَهُ مِنْ قَبْلُ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فِي يَدِ الْعَبْدِ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَأَمَّا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَصِيفًا فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ تَجُوزُ الْكِتَابَةُ وَتُقَسَّمُ الْمِائَةُ عَلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ وَعَلَى قِيمَةِ وَصِيفٍ وَسَطٍ فَمَا أَصَابَ الْوَصِيفَ عَنْهُ وَيَكُونُ مُكَاتَبًا بِمَا بَقِيَ لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْعَقْدِ وَتَجُوزُ الْكِتَابَةُ عَلَى وَصِيفٍ فَكَذَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ عَقْدِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِقَدْرِ جَهَالَةِ الْمُسْتَثْنَى وَجَهَالَةُ الْمُسْتَثْنَى هِيَ جَهَالَةُ وَصِيفٍ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ فَكَذَا جَهَالَةُ الْبَاقِي لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ وَلَهُمَا أَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ مَجْهُولُ الْقَدْرِ فَلَا تَصِحُّ كَمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ الْوَصِيفِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيفَ لَا يُمْكِنُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَتَسْمِيَةُ الْقِيمَةِ تُفْسِدُ الْعَقْدَ كَمَا بَيَّنَّا فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُعْتَبَرٌ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَا يَصْلُحُ تَسْمِيَةً يَصْلُحُ اسْتِثْنَاءً وَمَا لَا فَلَا فَكَانَتْ الْجَهَالَةُ مُفْسِدَةً، وَلِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ اشْتَمَلَ عَلَى بَيْعٍ وَكِتَابَةٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ الدَّنَانِيرِ بِإِزَاءِ الْوَصِيفِ الَّذِي رَدَّهُ الْمَوْلَى بَيْعٌ وَمَا كَانَ مِنْهَا بِإِزَاءِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ مُكَاتَبَةٌ فَتَبْطُلُ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَكَذَا الْكِتَابَةُ وَلِأَنَّهَا لَوْ جَازَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَجَازَتْ بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً وَلِأَنَّهُ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَةٍ وَهِيَ بَيْعٌ فِي كِتَابَةٍ فَلَا تَجُوزُ لِلنَّهْيِ عَنْهَا قَالَ ﵀ (فَإِنْ أَدَّى الْخَمْرَ عَتَقَ)؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُنْعَقِدٌ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ، وَقَالَ زُفَرُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ قِيمَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ هُوَ الْقِيمَةُ فَيَعْتِقُ بِأَدَائِهِ وَلَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ مَا لَيْسَ بِبَدَلٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَعَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، وَقَالَ زُفَرُ ﵀ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ قِيمَةِ الْخَمْرِ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ صُورَةً وَيَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ هُوَ الْبَدَلُ مَعْنًى وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ عَيْنِ الْخَمْرِ إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالشَّرْطِ وَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ، وَكَذَا الْخِنْزِيرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ أَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا قِيمَةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَانْعَقَدَ بِهِمَا الْعَقْدُ وَمُوجَبُ الِانْعِقَادِ الْعِتْقُ عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ الْمَشْرُوطِ، وَأَمَّا الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ فَلَيْسَا بِمَالٍ أَصْلًا عِنْدَ أَحَدٍ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ بِهِمَا فَاعْتُبِرَ فِيهِمَا مَعْنَى الشَّرْطِ لَا غَيْرُ وَذَلِكَ بِالتَّعْلِيقِ صَرِيحًا. قَالَ ﵀ (وَسَعَى فِي قِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ رَقَبَتِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِالْعِتْقِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ قِيمَتِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَالَ ﵀ (وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْ الْمُسَمَّى وَزِيدَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَتَجِبُ فِيهِ قِيمَةٌ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدَ غَيْرَ أَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَرْضَ أَنْ يُعْتِقَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّى فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ الْمُسَمَّى وَالْعَبْدُ يَرْضَى بِالزِّيَادَةِ حَتَّى يَنَالَ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ فَيُزَادُ عَلَيْهِ إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْمُسَمَّى وَفِيمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَدَلُ فِي الْفَاسِدِ ذَكَرَهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُ مَعْنَى الْعَقْدِ فِيهِ وَأَثَرُ الْجَهَالَةِ فِي الْفَسَادِ لَا فِي إبْطَالِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ حَيْثُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَصِيفًا) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ عَبْدًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ قَيَّدَ بِهِ إذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَلِفِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ أَوْ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ) هَذَا حُكْمُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخُصَّ أَبَا يُوسُفَ وَأَنْ لَا يُذْكَرَ بِكَلِمَةِ عَنْ. اهـ. كَاكِيٌّ وَبِمَعْنَاهُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَيَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ) أَيْ بِأَدَاءِ قِيمَةِ نَفْسِهِ اهـ اك (قَوْلُهُ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَالَ فِي الْعَقْدِ إنْ أَدَّيْت الْخَمْرَ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ أَدَّى الْمَيْتَةَ أَوْ الدَّمَ لَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِالشَّرْطِ، وَقَالَ إذَا أَدَّيْت الْمَيْتَةَ أَوْ الدَّمَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ لِأَجْلِ الْيَمِينِ لَا لِأَجْلِ الْكِتَابَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِقَضِيَّةِ التَّعْلِيقِ لَا بِقَضِيَّةِ الْمُعَاوَضَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَدَلُ) أَيْ الْقِيمَةُ عَلَى تَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ أَوْ ذَكَرَهُ بِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَمَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَقِيمَتُهُ تُعْرَفُ إمَّا بِتَصَادُقِهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيمَا بَيْنَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَإِمَّا بِتَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ، ثُمَّ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُقَوِّمُونَ فَإِنْ اتَّفَقَ الِاثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ يُجْعَلُ ذَلِكَ قِيمَةً لَهُمْ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ أَقْصَى الْقِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِيَقِينٍ اهـ دِرَايَةٌ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ) أَيْ، وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى دَابَّةٍ. اهـ. كَاكِيٌّ

стр. 1447

لَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ ثَوْبٍ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا لَا يُوقَفُ عَلَى مُرَادِ الْمَوْلَى فَكَانَتْ الْكِتَابَةُ بَاطِلَةً فَلَا تُعْتَبَرُ أَصْلًا حَتَّى لَوْ أَدَّى قِيمَتَهُ أَيْضًا لَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِهِ قَصْدًا بِأَنْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ ثَوْبًا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ ثَوْبٍ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ صَرِيحٌ فَصَارَ مِنْ بَابِ الْأَيْمَانِ وَهِيَ تَنْعَقِدُ مَعَ الْجَهَالَةِ فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الثَّوْبِ وَالْمُكَاتَبَةُ مُعَاوَضَةٌ فَتَمْتَنِعُ بِالْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ وَمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْيَمِينِ تَابِعٌ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ فَيَبْطُلُ بِبُطْلَانِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَصْلًا، وَالْأَصْلُ فِيهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمُسَمَّى مَتَى كَانَ شَيْئًا لَا يَصْلُحُ عِوَضًا لِجَهَالَةِ الْقَدْرِ أَوْ لِجَهَالَةِ الْجِنْسِ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْمُسَمَّى وَلَا بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ إذْ لَا يَنْعَقِدُ هَذَا الْعَقْدُ أَصْلًا لَا عَلَى الْمُسَمَّى وَلَا عَلَى الْقِيمَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ مُعَلَّقٌ بِأَدَاءِ الْعِوَضِ وَلَيْسَ بِمُعَلَّقٍ بِمُطْلَقِ الْأَدَاءِ، فَإِذَا كَانَ الْمُسَمَّى لَا يَصْلُحُ عِوَضًا كَثَوْبٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ عِوَضًا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْقِيمَةِ فَإِنَّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَتَصِيرُ مَعْلُومَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عِنْدَ الْأَدَاءِ حَتَّى تَصِيرَ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَلِهَذَا صِيرَ إلَيْهَا فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ وَضَمَانِ الْعُقُودِ إذَا فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ. قَالَ ﵀ (وَصَحَّ عَلَى حَيَوَانٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ) أَيْ صَحَّ عَقْدُ الْكِتَابَةِ عَلَى حَيَوَانٍ إذَا بَيَّنَ جِنْسَهُ لَا نَوْعَهُ وَصِفَتَهُ كَالْعَبْدِ وَالْوَصِيفِ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ وَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِ الْقِيمَةِ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَصْلٌ فَالْعَيْنُ أَصْلُ تَسْمِيَةٍ وَالْقِيمَةُ أَيْضًا أَصْلٌ؛ لِأَنَّ الْوَسَطَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِهَا فَاسْتَوَيَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَا يَجُوزُ هَذَا الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى فِيهِ مَجْهُولٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ لَمْ يُسَمِّ جِنْسَهُ بِأَنْ كَانَ كَاتَبَهُ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ وَكَالْبَيْعِ، وَالْجَامِعُ كَوْنُهُمَا مُعَاوَضَةً لَا يَصِحَّانِ إلَّا بِتَسْمِيَةِ الْبَدَلِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ أَجَازَ الْكِتَابَةَ عَلَى الْوَصِيفِ وَلِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ فَلَا تَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ بِالْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ فِي الْبَدَلِ كَالنِّكَاحِ وَصَارَ كَالْجَهَالَةِ فِي الْأَجَلِ فَإِنَّهُ إذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى الْعَطَاءِ وَنَحْوِهِ كَالْحَصَادِ صَحَّ لِمَا ذَكَرْنَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُضَايِقَةِ وَالْمُمَاكَسَةِ وَهُوَ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْكِتَابَةُ مُعَاوَضَةٌ بِغَيْرِ مَالٍ فِي الِابْتِدَاءِ إذْ الْبَدَلُ مُقَابَلٌ بِفَكِّ الْحَجْرِ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ وَفِي الِانْتِهَاءِ، وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةَ مَالٍ بِمَالٍ لِكَوْنِهِ يُقَابِلُ الرَّقَبَةَ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ يُسْقِطُ الْمِلْكَ عَنْهُ لِكَوْنِ الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ مَالِيَّةَ نَفْسِهِ فَشَابَهُ النِّكَاحَ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فَاحِشَةٌ فِيهِ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ حَيْثُ يَفْسُدُ وَتَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْقِيمَةِ جَهَالَةٌ فِي الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالصُّوفِ فِي الْحَالِ، وَالْجَهَالَةُ فِي الْعَبْدِ جَهَالَةٌ فِي الْوَصْفِ دُونَ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ فَخَفَّتْ الْجَهَالَةُ، وَلِهَذَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ عَبْدٍ لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا وَعَلَى عَبْدٍ يَجُوزُ لِمَا بَيَّنَّا فَعُلِمَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ جَهَالَةَ الْوَصْفِ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ وَجَهَالَةُ جِنْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا تَمْنَعُ فِي الْكُلِّ. قَالَ ﵀ (أَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ عَبْدَهُ الْكَافِرَ عَلَى خَمْرٍ) يَعْنِي صَحَّ هَذَا الْآخَرُ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّهِمْ كَالْعَصِيرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَتَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَبْدَهُ الْكَافِرَ عَنْ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ يَقَعُ فَاسِدًا وَتَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْلَى مُسْلِمًا قَالَ ﵀ (وَأَيٌّ أَسْلَمَ فَلَهُ قِيمَةُ الْخَمْرِ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ وَتَمَلُّكِهَا وَفِي تَسْلِيمِ عَيْنِ الْخَمْرِ تَمْلِيكُهَا وَتَمَلُّكُهَا إذْ الْمَوْلَى لَمْ يَمْلِكْهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِكَوْنِهَا مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ وَالْقَبْضُ يَرِدُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَكُونُ غَيْرَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَيَكُونُ تَمْلِيكًا مِنْ الْعَبْدِ وَتَمَلُّكًا مِنْ الْمَوْلَى فِي الْحَالِ عِوَضًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْخَمْرِ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى إيجَابِ قِيمَةِ الْخَمْرِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْمُسَمَّى وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ بَاقِيَةً عَلَى حَالِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ حَيْثُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ عَلَى مَا يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْجُمْلَةِ فَفِي الْكِتَابَةِ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ بَدَلًا فِي الْجُمْلَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَاتَبَهُ عَلَى وَصِيفٍ أَوْ نَحْوِهِ تَجُوزُ الْكِتَابَةُ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ فَكَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى الْقِيمَةِ، وَلِهَذَا يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِ الْقِيمَةِ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَى الْقِيمَةِ فَأَوْلَى أَنْ يَبْقَى بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الْقِيمَةِ صَحِيحًا أَصْلًا فَكَذَا لَا يَبْقَى عَلَيْهَا أَصْلًا قَالَ ﵀ (وَعَتَقَ بِقَبْضِهَا) أَيْ بِقَبْضِ قِيمَةِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَسَلَامَةُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ لِأَحَدِهِمَا تُوجِبُ سَلَامَةَ الْعِوَضِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لَا نَوْعَهُ) كَالتُّرْكِيِّ وَالْهِنْدِيِّ اهـ كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَصِفَتَهُ) جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ اهـ كَاكِيٌّ

стр. 1448

الْآخَرِ لِلْآخَرِ وَإِذَا أَدَّى الْخَمْرَ عَتَقَ أَيْضًا لِتَضَمُّنِ الْكِتَابَةِ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ إذْ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْعَقْدِ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ أَوْ قِيمَةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا مَرَّ. قَالَ فِي الْكَافِي هَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ كَالْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ الشِّيرَازِيِّ وَنَجْمِ الدِّينِ الْأَفْطَسِ وَالرَّحَبِيِّ وَالنَّيْسَابُورِيّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ والتمرتاشي، وَلَوْ أَدَّى الْخَمْرَ لَا يَعْتِقُ، وَلَوْ أَدَّى الْقِيمَةَ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ انْتَقَلَتْ إلَى الْقِيمَةِ وَلَمْ يَبْقَ الْخَمْرُ بَدَلًا فِي هَذَا الْعَقْدِ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ صَحِيحًا عَلَى الْخَمْرِ ابْتِدَاءً وَبَقِيَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلَى قِيمَتِهَا صَحِيحًا عَلَى حَالِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاؤُهُ صَحِيحًا عَلَى الْخَمْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَخَرَجَتْ الْخَمْرُ مِنْ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا فِيهِ ضَرُورَةٌ وَبِأَدَاءِ غَيْرِ الْبَدَلِ لَا يَعْتِقُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ أَوْ كَاتَبَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ عَلَى خَمْرٍ حَيْثُ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ انْعَقَدَ فَاسِدًا فَيَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَيَعْتِقُ بِاعْتِبَارِهِ وَيَضْمَنُ لِمَوْلَاهُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ] (بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ) قَالَ ﵀ (لِلْمُكَاتَبِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالسَّفَرُ) لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّيِّدِ مِنْ الْعَقْدِ الْوُصُولُ إلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَمَقْصُودَ الْعَبْدِ مِنْهُ الْوُصُولُ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَقَدْ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الْحَضَرِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ وَالسَّفَرِ وَيُمْلَكُ الْبَيْعُ بِالْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إظْهَارًا لِلْمُسَامَحَةِ وَاسْتِجْلَابًا لِقُلُوبِ النَّاسِ كَيْ يَكْثُرَ مُعَامِلُوهُ فَتَكْثُرَ بُيُوعُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ كُلُّهَا فَيْصَلُ إلَى مَقْصُودِهِ فِي أَدْنَى مُدَّةٍ وَقَدْ يُحَابِي فِي صَفْقَةٍ لِيَرْبَحَ فِي أُخْرَى قَالَ ﵀ (وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ) هَذَا مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ أَيْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ، وَإِنْ شَرَطَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبْدَادِ وَالِاخْتِصَاصِ بِنَفْسِهِ وَمَنَافِعِ نَفْسِهِ وَأَكْسَابِهِ وَأَنْ لَا يَتَحَكَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَتَحْصِيلَ الْمَالِ بِأَيِّ وَجْهٍ شَاءَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَصَرَّفَ كَيْفَمَا شَاءَ وَيَنْفَرِدَ بِهِ لِأَنَّ التَّحْصِيلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ خُصُوصًا فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ التَّحْصِيلِ وَمَظِنَّةُ الرِّبْحِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] فَكُلُّ شَرْطٍ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ خِلَافُ مُوجَبِ الْعَقْدِ وَمَقْصُودِهِ فَيَبْطُلُ هُوَ دُونَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ إلَّا إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُشْبِهُ الْبَيْعَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ وَتُشْبِهُ النِّكَاحَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَلِأَنَّهَا مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَمُبَادَلَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ فِي حَقِّ الْعَبْدِ إذْ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَيُوَفِّرُ عَلَيْهِمَا حَظَّهُمَا، فَلِشَبَهِهَا بِالْبَيْعِ تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ إذَا تَمْكُنُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَدَلِ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ خِدْمَتَهُ أَوْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَلِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ لَا تَبْطُلُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَاشْتِرَاطِهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ لَا يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ فِي جَانِبِ الْعَبْدِ تُشْبِهُ الْإِعْتَاقَ، وَهَذَا الشَّرْطُ يَخْتَصُّ بِجَانِبِ الْعَبْدِ فَاعْتُبِرَ إعْتَاقًا فِي هَذَا الشَّرْطِ وَالْإِعْتَاقُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَيُمْلَكُ الْبَيْعُ بِالْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ) قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَيُمْلَكُ الْبَيْعُ بِالْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّار وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ الْبَيْعُ إلَّا عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي قَوْلِهِمَا وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَيْفَمَا كَانَ، وَقَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَقَالَا بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِي مِثْلِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ إنَّ تَصَرُّفَ الْمُكَاتَبِ لِنَفْسِهِ بِدَلَالَةِ أَنَّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الدُّيُونِ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَوْلَاهُ فَصَارَ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِأَمْرٍ مُطْلَقٍ كَالْوَكِيلِ عَلَى أَصْلِهِ وَلَهُمَا أَنَّ النُّقْصَانَ الْكَثِيرَ تَبَرُّعٌ بِدَلَالَةِ أَنَّهُ فِي حَالِ الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ وَتَبَرُّعُ الْمُكَاتَبِ لَا يَجُوزُ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ) أَيْ اسْتِحْسَانًا اهـ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ) أَيْ وَكُلُّ شَرْطٍ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بَاطِلٌ إلَّا أَنَّ الْكِتَابَةَ لَمْ تَبْطُلْ بِبُطْلَانِ الشَّرْطِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوْسِعَةِ وَلِهَذَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عَلَى عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ تَحْقِيقُهُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا دَخَلَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ يَقَعَ فِي الْبَدَلِ أَوْ الْمُبْدَلِ كَمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى بَدَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ بَدَلٍ حَرَامٍ أَوْ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مَا دَامَتْ مُكَاتَبَةً أَوْ تَخْدُمَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْخِدْمَةِ وَقْتًا أَوْ كَاتَبَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ غَيْرِهِ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَسَدَتْ الْكِتَابَةُ، وَلَكِنَّهَا إذَا أَدَّتْ الْأَلْفَ عَتَقَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ إذَا وَطِئَهَا فِي مُدَّةِ الْكِتَابَةِ وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُهَا كَمَا إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَتَّجِرَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي صُلْبِ الْكِتَابَةِ فَالْكِتَابَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ اهـ أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ) أَيْ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ كَالْبَيْعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَثْبُتُ الْحَيَوَانُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ صِفَةَ الْبَدَلِ وَيَقَعَ عَلَى الْوَسَطِ كَالنِّكَاحِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ خِدْمَتَهُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ كَمَا إذَا اشْتَرَطَ خِدْمَةً مَجْهُولَةً (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ فِي جَانِبِ الْعَبْدِ تُشْبِهُ الْإِعْتَاقَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ الْمِلْكِ اهـ ق.

стр. 1449

لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ كَمَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ سَائِبَةٌ يَكُونُ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَالْإِعْتَاقُ صَحِيحٌ. قَالَ ﵀ (وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ) لِأَنَّهُ بَابُ الِاكْتِسَابِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَهْرَ وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ أَطْلَقَ لَهُ بَابَ الِاكْتِسَابِ فَيَمْلِكُهُ ضَرُورَةً بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْمُكَاتَبَةِ نَفْسَهَا حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ اكْتِسَابٌ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى بَاقٍ فِيهَا فَيَمْنَعُهَا مِنْ الِاسْتِبْدَادِ بِنَفْسِهَا وَفِيهِ تَعْيِيبُهَا وَرُبَّمَا تَعْجِزُ فَيَبْقَى هَذَا الْعَيْبُ فَيَكُونُ عَلَى الْمَوْلَى ضَرَرٌ وَلَيْسَ مَقْصُودُهَا أَيْضًا بِتَزْوِيجِ نَفْسِهَا الْمَالَ، وَإِنَّمَا مَقْصُودُهَا التَّحْصِينُ وَالْإِعْفَافُ بِخِلَافِ تَزْوِيجِ أَمَتِهَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كَسْبُ الْمَالِ فَيَجُوزُ لَهَا كَمَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا مَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ وَالتَّزْوِيجُ لَيْسَ مِنْهُ فَلَا يَمْلِكُونَهُ. قَالَ ﵀ (وَكِتَابَةُ عَبْدِهِ) وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْعِتْقِ وَهُوَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَلَى مَالٍ، وَكَذَا الْعَقْدُ لَا يَتَضَمَّنُ مِثْلَهُ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ وَلَا لِلْمُضَارِبِ أَنْ يُضَارِبَ وَلَنَا أَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَيَمْلِكُهَا كَمَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَرُبَّمَا تَكُونُ الْكِتَابَةُ أَنْفَعَ مِنْ الْبَيْعِ إذْ الْبَيْعُ يُزِيلُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ وَالْكِتَابَةُ لَا تُزِيلُهُ إلَّا بَعْدَ وُصُولِ الْبَدَلِ إلَى يَدِهِ، وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الْأَبُ وَوَصِيُّهُ وَهُوَ لَمْ يَمْلِكْهُ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي مِثْلَهُ، وَإِنَّمَا مَلَكَهُ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ بَيْعٌ مِنْ نَفْسِ الْعَبْدِ وَبَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ قَدْ يَكُونُ أَنْفَعَ مِنْ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ، فَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ فَأَوْلَى أَنْ تَجُوزَ الْكِتَابَةُ بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَا بِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ لِأَنَّهَا لَوْ جَازَتْ لَجَازَتْ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَتَضَمَّنُ مِثْلَهُ إذْ لَا طَرِيقَ لِجَوَازِهَا إلَّا هُوَ، وَبِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ لِأَنَّهُ يُوجِبُ لِغَيْرِهِ الْحُرِّيَّةَ مَقْصُودًا لِلْحَالِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ الْمِلْكِ عَنْ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِي مَا هُوَ مِثْلُهُ وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ فَوْقَ الْكِتَابَةِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَمْلِكَهُ وَكَذَا لَا يَمْلِكُ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ الْمَالِ لِأَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ الْحُرِّيَّةِ مَقْصُودًا وَلِأَنَّهُ فَوْقَ الْكِتَابَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ وَالْكِتَابَةُ تَقْبَلُهُ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ وَالِدَيْهِ وَلَا وَلَدَهُ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهِ تَبَعًا وَالْمُكَاتَبُ لَا يُكَاتِبُ وَلِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَمْلُوكِينَ لِلْمَوْلَى حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ بَيْعُهُمْ وَيَنْفُذُ عِتْقُ الْمَوْلَى فِيهِمْ قَالَ ﵀ (وَالْوَلَاءُ لَهُ إنْ أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ) أَيْ الْوَلَاءُ لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ إنْ أَدَّى الثَّانِي الْكِتَابَةَ بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمُعْتِقُهُ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ عِنْدَ عِتْقِ الثَّانِي وَكَانَ مِلْكُهُ تَامًّا فِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَثَبَتَ الْوَلَاءُ لَهُ ضَرُورَةً. قَالَ ﵀ (وَإِلَّا لِسَيِّدِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يُؤَدِّ الْمُكَاتَبُ الثَّانِي الْمَالَ إلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ وَبَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ بَلْ أَدَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى لَا لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ جَعْلُ الْمُكَاتَبِ مُعْتَقًا لَهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْإِعْتَاقِ فَيَخْلُفُهُ فِيهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ وَهُوَ مَوْلَاهُ كَمَا إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ وَيَخْلُفُهُ فِيهِ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ، وَهَذَا لِأَنَّ لَهُ فِيهِ نَوْعَ مِلْكٍ وَلِعِتْقِهِ ضَرْبَ اتِّصَالٍ إلَى تَصَرُّفِهِ لِاسْتِفَادَتِهِ بِسَبَبِهِ مِنْهُ فَجُعِلَ الْمُكَاتَبُ كَالنَّائِبِ عَنْ مَوْلَاهُ وَفِعْلُ النَّائِبِ يَنْتَقِلُ إلَى الْأَصْلِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ نَائِبِهِ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَلَوْ أَدَّى الْأَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى جُعِلَ مُعْتِقًا وَالْوَلَاءُ لَا يَتَحَوَّلُ عَنْ الْمُعْتِقِ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ جَرِّ الْوَلَاءِ فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّ مَوْلَى الْجَارِيَةِ هُنَاكَ لَيْسَ بِمُعْتِقٍ مُبَاشَرَةً بَلْ تَسْبِيبًا بِاعْتِبَارِ إعْتَاقِ الْأَصْلِ وَهِيَ الْأُمُّ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يُضَافُ إلَى السَّبَبِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِضَافَةِ إلَى الْعِلَّةِ وَالتَّعَذُّرِ عِنْدَ عَدَمِ عِتْقِ الْأَبِ، فَإِذَا عَتَقَ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَيَتَحَوَّلُ الْوَلَاءُ إلَى قَوْمِ الْأَبِ. قَالَ ﵀ (لَا التَّزَوُّجُ بِلَا إذْنٍ) أَيْ لَا يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْيِيبَ نَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ شَغْلِ ذِمَّتِهِ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَلَمْ يُطْلَقْ لَهُ إلَّا عُقُودٌ تُوَصِّلُهُ إلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ فِيهِ اكْتِسَابُ الْمَالِ وَفِي حَقِّ مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْحَجْرِ وَحُكْمُهُ فِيهِ كَحُكْمِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَزْوِيجِ أَمَتِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اكْتِسَابَ مَالٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَيَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِإِذْنِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ) هَذَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ أَجْنَبِيًّا أَمَّا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اكْتِسَابُ الْمَالِ كَذَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ اهـ ق وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ، فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ الْمُكَاتَبُ تَزْوِيجَ ابْنَتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَمْلِكُ قُلْنَا نَعَمْ لَكِنَّ ابْنَتَهُ مَمْلُوكَةٌ لِمَوْلَاهُ وَأَمَتُهُ لَا حَتَّى يَنْفُذَ عِتْقُ الْمَوْلَى فِي ابْنَتِهِ دُونَ أَمَتِهِ، وَلَوْ عَجَزَ وَحَاضَتْ ابْنَتُهُ حَيْضَةً هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى اسْتِبْرَاءٌ فِيهَا جَدِيدٌ وَيَلْزَمُهُ فِي أَمَتِهِ وَمُكَاتَبَتِهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهَا) وَقَالَ زُفَرُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ وَإِنَّا نَقُولُ الْمَهْرُ وَجَبَ فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ فِي الذَّاتِ لَا فِي الْمَنَافِعِ وَهُوَ حَقُّ السَّيِّدِ، فَإِنْ عَتَقَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ يَجُوزُ ذَلِكَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ إنَّمَا كَانَ لَا يَجُوزُ بِحَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا عَتَقَتْ زَالَ حَقُّ الْمَوْلَى فَيَجُوزُ كَمَا قُلْنَا فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ وَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا بَاشَرَتْ الْعِتْقَ بِرِضَاهَا وَنَفَذَ بَعْدَ الْعَتَاقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ، وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ) وَهُوَ الْقِيَاسُ. اهـ. هِدَايَةٌ بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ فَوْقَ الْكِتَابَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُعَاوَضَةٌ حَتَّى تُقَالَ وَتُفْسَخَ وَلَا يَعْتِقُ فِي الْحَالِ، أَمَّا فِي الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ بِنَفْسِ قَبُولِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ إلَى أَدَاءِ الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُ الْإِقَالَةَ وَالْفَسْخَ، وَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ لِلْمُكَاتَبِ فَفِي تَجْوِيزِهِ إثْبَاتُ أَمْرٍ لِلْمُكَاتَبِ فَوْقَ حَالِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ، وَكَذَا لَا يَمْلِكُ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ الْمَالِ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ بِأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لَا يَتَحَوَّلُ عَنْ الْمُعْتِقِ إلَى غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ اهـ ق.

стр. 1450

الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِأَجْلِهِ لِمَا أَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ فِيهِ فَجَازَ بِاتِّفَاقِهِمَا لَا غَيْرُ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ الْمَوْلَى يَدًا وَلِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي الرَّقَبَةِ. قَالَ ﵀ (وَالْهِبَةُ وَالتَّصَدُّقُ إلَّا بِيَسِيرٍ) لِأَنَّهُ مَا تَبَرَّعَ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ إلَّا أَنَّ الْيَسِيرَ مِنْهُ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ إذْ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ ضِيَافَةٍ وَإِعَارَةٍ لِيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الْمُجَاهِزُونَ وَهِيَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ فَيَمْلِكُ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ مَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ لَا يَهَبُ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً فَلَا يَمْلِكُهُ قَالَ ﵀ (وَالتَّكَفُّلُ وَالْإِقْرَاضُ) لِأَنَّهُمَا تَبَرُّعٌ مَحْضٌ وَلَيْسَا مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ وَلَا مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْكَفَالَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَالِ أَوْ فِي النَّفْسِ، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِالْأَمْرِ أَوْ بِغَيْرِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ تَبَرُّعٌ. قَالَ ﵀ (وَإِعْتَاقُ عَبْدِهِ وَلَوْ بِمَالٍ، وَبَيْعُ نَفْسِهِ مِنْهُ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مِنْ الْمَالِكِ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ فَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَلَوْ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ الْمِلْكِ عَنْ الْعَبْدِ بِمُقَابَلَةِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ فَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ، وَبَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ إعْتَاقٌ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْوَكَالَةِ فَلَا يَمْلِكُهُ قَالَ ﵀ (وَتَزْوِيجُ عَبْدِهِ) أَيْ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ، وَكَذَا لَا يُوَكِّلُ بِهِ لِأَنَّهُ تَعْيِيبٌ لَهُ وَنَقْصٌ لِمَالِيَّتِهِ لِكَوْنِهِ شَاغِلًا لِرَقَبَتِهِ بِالْمَهْرِ وَلِكَسْبِهِ بِالنَّفَقَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ فِي شَيْءٍ بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. قَالَ ﵀ (وَالَأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي رَقِيقِ الصَّغِيرِ كَالْمُكَاتَبِ وَلَا يَمْلِكُ مُضَارِبٌ وَشَرِيكٌ شَيْئًا مِنْهُ) لِأَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ يَمْلِكَانِ الِاكْتِسَابَ كَالْمُكَاتَبِ فَيَمْلِكَانِ مَا يَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ مِنْ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ وَكِتَابَةِ مَمْلُوكِ الصَّغِيرِ، وَالْمُضَارِبُ وَشَرِيكَيْ الْعَنَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا التِّجَارَةَ وَالتَّزْوِيجُ وَالْكِتَابَةُ لَيْسَا مِنْهَا، وَهَذَا لِأَنَّ التِّجَارَةَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَالْبُضْعُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَكَذَا الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مُقَابَلٌ بِفَكِّ الْحَجْرِ فِي الْحَالِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَمْلِكُونَهُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ، وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ فِيهَا الْحَيَوَانُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عَنْ الْمَنَافِعِ، وَلَوْلَا أَنَّهَا مَالٌ لَثَبَتَ، وَكَذَا الْمَنَافِعُ تَصْلُحُ مَهْرًا، وَلَوْلَا أَنَّهَا مَالٌ لَمَا صَلَحَتْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ ابْتِغَاءَ النِّكَاحِ بِالْمَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وَلَمْ يُشَرِّعْهُ بِغَيْرِ الْمَالِ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ عَامًّا فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ وَالْكِتَابَةَ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ وَالْمُكَاتَبِ وَالْقَاضِي وَأَمِينِهِ وَكُلِّ مَنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ خَاصًّا فِي التِّجَارَةِ كَالْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ وَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ وَالْكِتَابَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَلَا يَمْلِكُونَهُ وَجَعَلَ فِي النِّهَايَةِ شَرِيكَ الْمُفَاوَضَةِ كَالْمُكَاتَبِ وَجَعَلَهُ فِي الْكَافِي كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلِكُلٍّ وَجْهٌ، وَجَعْلُهُ كَالْمَأْذُونِ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يُكَاتَبَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْعِتْقِ فَيُجْعَلُ مُكَاتَبًا مَعَهُ تَحْقِيقًا لِلصِّلَةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ بِمَالِكٍ رَقَبَتَهُ وَالْعِتْقُ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ»، فَإِذَا تَعَذَّرَ الْإِعْتَاقُ صَارَ مُكَاتَبًا مِثْلَهُ لِلتَّعَذُّرِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ وَلَا تَعَذُّرَ فِي حَقِّهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ أَهْلًا لِلْإِعْتَاقِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّلَةَ وَهِيَ الْعِتْقُ تَجِبُ حَقًّا لِلْعَبْدِ فَلَا تَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا أَوْ لَمْ يَكُنْ كَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ، ثُمَّ ذِكْرُ الْأَبِ وَالِابْنِ هُنَا وَقَعَ اتِّفَاقًا وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِهِمَا بَلْ جَمِيعُ مَنْ لَهُ قَرَابَةُ الْوِلَادِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَجَازَ بِاتِّفَاقِهِمَا)، وَإِنَّمَا شُرِطَ اتِّفَاقُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمَوْلَى يَدًا فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَمِلْكُهُ فِي الرَّقَبَةِ بَاقٍ فَلَا يَنْفَرِدُ الْعَبْدُ أَيْضًا اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ ﵀ (قَوْلُهُ لِيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الْمُجَاهِزُونَ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ فِي الْجِيمِ مَعَ الْهَاءِ وَالزَّايِ وَالْمُجَاهِزُ عِنْدَ الْعَامَّةِ الْغَنِيُّ مِنْ التُّجَّارِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالتَّكَفُّلُ) وَحُكْمُ كَفَالَتِهِ فِي الْحَالِ كَكَفَالَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ تَصِحُّ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا فِي الْحَالِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَيْسَا مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ إلَخْ) حَتَّى لَوْ أَقْرَضَ لَا يَطِيبُ لِلْمُسْتَقْرِضِ أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ يَجُوزُ كَمَا نَقُولُ فِي قَرْضِ الْأَعْيَانِ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لِلْمُسْتَقْرِضِ أَكْلُهُ وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَرْضِ الْفَاسِدِ اهـ كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِالْأَمْرِ أَوْ بِغَيْرِ الْأَمْرِ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ كَاكِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ، وَقَدْ قَالُوا لَوْ أَجَازَ الْمَوْلَى كَفَالَتَهُ أَوْ هِبَتَهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِي مَالِهِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَرِيمِ إذَا أَجَازَ عِتْقَ الْوَارِثِ وَهِبَتَهُ لِمَالِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكَافِي وَلَا يَجُوزُ كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ بِالْمَالِ وَلَا بِالْبَدَلِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَكَذَلِكَ قَبُولُ الْحَوَالَةِ، فَإِنْ كَفَلَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ عَجَزَ لَمْ تَلْزَمْهُ تِلْكَ الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَانَ بَاطِلًا، وَإِنْ أَدَّى فَعَتَقَ لَزِمَتْهُ الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّهُ كَفَلَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ وَكِتَابَةُ عَبْدِهِ اهـ وَأَفَادَ هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ فَارْجِعْ إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَزْوِيجُ عَبْدِهِ) وَلَوْ عَتَقَ عَبْدُهُ وَأَجَازَ التَّزْوِيجَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَاقَتْ عَقْدًا بَاطِلًا إذْ تَزْوِيجُ الْمُكَاتَبِ عَبْدَهُ بَاطِلٌ غَيْرُ مَوْقُوفٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهُ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ عِتْقِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ؛ لِأَنَّ تَوْكِيلَهُ بِهِ وَقَعَ بَاطِلًا، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْعِتْقِ أَجَزْت تِلْكَ الْوَكَالَةَ يَكُونُ هَذَا تَوْكِيلًا ابْتِدَاءً. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَعْيِيبٌ لَهُ وَنَقْصٌ لِمَالِيَّتِهِ) أَيْ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ ذَا زَوْجَةٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي الْأَوْضَحِ. اهـ. كَاكِيٌّ.

стр. 1451

يَدْخُلُونَ فِي كِتَابَتِهِ تَبَعًا وَأَقْوَاهُمْ دُخُولًا الْوَلَدُ الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ، ثُمَّ الْوَلَدُ الْمُشْتَرَى، ثُمَّ الْوَالِدَانِ وَعَنْ هَذَا يَتَفَاوَتُونَ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّ الْوَلَدَ الْمَوْلُودَ فِي الْكِتَابَةِ يَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِ أَبِيهِ حَتَّى إذَا مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً يَسْعَى عَلَى نُجُومِ أَبِيهِ وَالْوَلَدُ الْمُشْتَرَى يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ حَالًا وَإِلَّا رُدَّ فِي الرِّقِّ، وَالْوَالِدَانِ يُرَدَّانِ فِي الرِّقِّ كَمَا مَاتَ وَلَا يُؤَدِّيَانِ حَالًا وَلَا مُؤَجَّلًا، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الْمَوْلُودَ فِي الْكِتَابَةِ تَبَعِيَّتُهُ ثَابِتَةٌ بِالْمِلْكِ وَالْبَعْضِيَّةِ الثَّابِتَةِ حَقِيقَةً وَقْتَ الْعَقْدِ وَالْوَلَدُ الْمُشْتَرَى تَبَعِيَّتُهُ ثَابِتَةٌ بِالْمِلْكِ وَبِالْبَعْضِيَّةِ بَيْنَهُمَا حُكْمًا فِي حَقِّ الْعَقْدِ لَا حَقِيقَةً فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَعْضِيَّةَ بَيْنَهُمَا حَقِيقَةً بَعْدَ الِانْفِصَالِ، وَالْوَالِدَانِ تَبَعِيَّتُهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ لَا بِاعْتِبَارِ الْبَعْضِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِبَعْضٍ لَهُ فَاخْتَلَفَتْ الْأَحْكَامُ لِذَلِكَ قَالَ ﵀ (وَلَوْ أَخَاهُ وَنَحْوَهُ لَا) أَيْ لَوْ اشْتَرَى أَخَاهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَحَارِمِهِ غَيْرِ الْوِلَادِ لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ وُجُوبَ الصِّلَةِ يَشْمَلُ الْقَرَابَةَ الْمُحَرِّمَةَ لِلنِّكَاحِ، وَلِهَذَا يَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَتَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَهُ لَهُمْ وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ إذَا سَرَقَ مِنْهُمْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ فَكَذَا هَذَا الْحُكْمُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ كَسْبًا وَلَيْسَ لَهُ مِلْكٌ حَقِيقَةً لِوُجُودِ مَا يُنَافِيهِ وَهُوَ الرِّقُّ، وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُهُ وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ، وَلَوْ وَجَدَ كَنْزًا غَيْرَ أَنَّ الْكَسْبَ يَكْفِي لِلصِّلَةِ فِي الْوِلَادِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ يُخَاطَبُ بِنَفَقَةِ الْوَالِدِ وَالْوَلَدُ لَا يَكْفِي فِي غَيْرِهَا حَتَّى لَا يُخَاطَبَ الْأَخُ بِنَفَقَةِ أَخِيهِ إلَّا إذَا كَانَ مُوسِرًا وَالدُّخُولُ فِي الْكِتَابَةِ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ فَيَخْتَصُّ الْوُجُوبُ بِمَحِلِّهِ وَلِأَنَّ هَذِهِ قَرَابَةً تُشْبِهُ بَنِي الْأَعْمَامِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَحِلِّ الْحَلِيلَةِ وَجَرَيَانِ الْقِصَاصِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَدَفْعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ، وَتُشْبِهُ الْوِلَادَ فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْمُنَاكَحَةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَحُرْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي النِّكَاحِ فَأَلْحَقْنَاهَا بِالْوِلَادِ فِي الْعِتْقِ وَبِبَنِيَّ الْأَعْمَامِ فِي الْكِتَابَةِ تَوْفِيرًا عَلَى الشَّبَهَيْنِ حَظَّهُمَا، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْلَى مِنْ الْعَمَلِ عَلَى عَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ أَسْرَعُ نُفُوذًا مِنْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُبْطِلَهُ، وَلَوْ كَاتَبَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُبْطِلَهُ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ مَعَهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا) أَيْ لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أُمَّ وَلَدِهِ مَعَ وَلَدِهِ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمَّا دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ لِمَا ذُكِرَ فَتَتْبَعُهُ أُمُّهُ فِيهِ فَامْتَنَعَ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لَهُ، قَالَ ﵊ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَلَا تَدْخُلُ فِي كِتَابَتِهِ حَتَّى لَا تَعْتِقَ بِعِتْقِهِ وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا فَجَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِمِلْكِ النِّكَاحِ، وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَهَا أَنْ تَبِيعَهُ كَيْفَمَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ لَمْ تَثْبُتْ مِنْ جِهَتِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ، وَلَوْ مَلَكَهَا بِدُونِ الْوَلَدِ جَازَ لَهُ بَيْعُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا لَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ فَصَارَ كَالْحُرِّ إذَا اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ وَحْدَهَا بِدُونِهِ لَهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدُهَا؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ مَوْقُوفٌ بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَيَتَقَرَّرُ لَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَعْجِزَ فَيَتَقَرَّرُ لِلْمَوْلَى فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَهُوَ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ إذْ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ لَكَانَ كَسْبُ الْمُكَاتَبِ غَيْرَ مُحْتَمِلٍ لِلْفَسْخِ أَوْ كَانَ الِاسْتِيلَادُ مُحْتَمِلًا لِلْفَسْخِ فَيَنْفَسِخُ بِانْفِسَاخِ الْمُكَاتَبَةِ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يُجْعَلَ الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْفَسْخِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ أَقْوَى فَلَا يَكُونُ تَبَعًا لِمَا هُوَ دُونَهُ وَمَالُ الْمُكَاتَبِ مَوْقُوفٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مَا لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ إلَّا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا تَبَعًا لِوَلَدِهَا مِنْهُ وَمَا يَثْبُتُ تَبَعًا يَثْبُتُ بِشَرَائِطِ الْمَتْبُوعِ، وَلَوْ ثَبَتَ بِدُونِ الْوَلَدِ لَثَبَتَ ابْتِدَاءً وَالْقِيَاسُ يَنْفِيهِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَدٌ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ وَكَسْبُهُ لَهُ)؛ لِأَنَّهُ بِالدَّعْوَةِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ فَيَتْبَعُهُ فِي التَّكَاتُبِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَكَانَ كَسْبُ الْوَلَدِ لِلْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَمْلُوكِهِ فَكَانَ كَسْبُهُ لَهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ إذْ لَا يَنْقَطِعُ بِالدَّعْوَةِ اخْتِصَاصُهُ، وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ وَلَدًا دَخَلَ الْوَلَدُ فِي كِتَابَتِهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ الْمَوْلُودَ تَسْرِي إلَيْهِ الصِّفَاتُ الشَّرْعِيَّةُ الثَّابِتَةُ فِي الْأُمِّ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْمِلْكِ، فَإِذَا سَرَى إلَيْهِ صَارَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ أُمِّهِ فَكَانَتْ هِيَ أَحَقَّ بِهِ وَبِكَسْبِهِ؛ لِأَنَّهُ جُزْؤُهَا، وَقَدْ انْقَطَعَ حَقُّ الْمَوْلَى عَنْهُ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَكَاتَبَهُمَا فَوَلَدَتْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا وَكَسْبُهُ لَهَا) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْأَوْصَافِ الْحُكْمِيَّةِ فَكَانَ مُكَاتَبًا تَبَعًا لَهَا فَكَانَتْ أَحَقَّ بِكَسْبِهِ مِنْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ يَدْخُلُونَ فِي كِتَابَتِهِ تَبَعًا) أَيْ تَبَعًا لَهُ حَتَّى يُرَدُّونَ إلَى الرِّقِّ بِعَجْزِهِ فَلَوْ كَانَتْ كِتَابَتُهُمْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لَبَقِيَتْ كِتَابَتُهُمْ بَعْدَ عَجْزِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ كَنْزًا) أَيْ وَلَا يَمْلِكُ الْهِبَةَ. اهـ. كَاكِيٌّ . (قَوْلُهُ فَيَتْبَعُهُ فِي التَّكَاتُبِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يُكَاتَبَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْعِتْقِ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذُكِرَ فِي الْأُصُولِ وَغَيْرِهِ مِنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمُغْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَمْلِكُ التَّسَرِّيَ وَلَا يَمْلِكُ وَطْءَ أَمَتِهِ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فَكَيْفَ يَتَحَقَّقُ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ قُلْنَا نَعَمْ إلَّا أَنَّ لَهُ فِي مِلْكِ مُكَاتَبِهِ يَدًا بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ وَذَلِكَ يَكْفِي لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ عِنْدَ الدَّعْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهُ كَمَا فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَجَارِيَةِ الِابْنِ إذَا وَطِئَهَا الْأَبُ وَادَّعَى الْوَلَدَ. اهـ. دِرَايَةٌ

стр. 1452

الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى يَسْرِيَ إلَى الْوَلَدِ، وَقَدْ انْقَطَعَ يَدُ الْمَوْلَى عَنْهَا بِالْعَقْدِ فَكَذَا عَنْ وَلَدِهَا فَكَانَتْ هِيَ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ جُزْؤُهَا فَصَارَ كَنَفْسِهَا وَهِيَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَلَوْ قُتِلَ هَذَا الْوَلَدُ تَكُونُ قِيمَتُهُ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَبِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا أَحَقُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَبِلَا الْكِتَابَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَعَنْ وَلَدٍ لَهُمَا صَغِيرٍ فَقُتِلَ الْوَلَدُ حَيْثُ تَكُونُ قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَكُونُ الْأُمُّ أَحَقَّ بِهَا؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي الْكِتَابَةِ هُنَا بِالْقَبُولِ عَنْهُ وَالْقَبُولُ وُجِدَ مِنْهُمَا فَيَتْبَعُهُمَا فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَدْخُلْ بِالْقَبُولِ، وَإِنَّمَا دَخَلَ بِمُجَرَّدِ التَّبَعِيَّةِ وَفِيهَا الْأُمُّ أَوْلَى عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (مُكَاتَبٌ أَوْ مَأْذُونٌ نَكَحَ بِإِذْنِ حُرَّةٍ بِزَعْمِهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتُحِقَّتْ فَوَلَدُهَا عَبْدٌ) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَ مُكَاتَبٌ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ امْرَأَةً زَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ وَلَدُهَا حُرٌّ بِالْقِيمَةِ يُعْطِيهَا لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْحَالِ إذَا كَانَ التَّزَوُّجُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُعْطِيهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ بِمَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةُ لَهُ، وَكَذَا إذَا غَرَّهُ عَبْدٌ مَأْذُونٌ أَوْ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مُكَاتَبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ مَوْلَى الْغَارِّ، وَإِنْ غَرَّهُ حُرٌّ رَجَعَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغُرُورِ كَضَمَانِ الْكَفَالَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْحُرِّ فِي الْحَالِ وَعَلَى غَيْرِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا، وَكَذَا حُكْمُ الْمَهْرِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ إذَا كَانَ التَّزَوُّجُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ لَهُ هُوَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَحَدٍ بِالْمَهْرِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَحُكْمُ الْغُرُورِ يَثْبُتُ بِالتَّزْوِيجِ دُونَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ لِمُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا رَغْبَةً فِي حُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ مُعْتَمِدًا عَلَى قَوْلِهَا فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَصَارَ مَغْرُورًا كَالْحُرِّ فَتَكُونُ أَوْلَادُهُ أَحْرَارًا بِالْقِيمَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ كَالْحُرِّ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَوْلُودٌ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ فَيَكُونُ رَقِيقًا إذْ الْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَتَرَكْنَا هَذَا فِي الْحُرِّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالْعَبْدُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْحُرِّ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى وَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ فِي الْحُرِّ مَجْبُورٌ بِقِيمَةٍ وَاجِبَةٍ فِي الْحَالِ وَفِي الْعَبْدِ بِقِيمَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَتَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ هَكَذَا ذَكَرُوا هُنَا، وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا فَإِنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ إذَا لَزِمَهُ بِسَبَبٍ أَذِنَ فِيهِ الْمَوْلَى يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَيُطَالَبُ بِهِ لِلْحَالِ وَالْمَوْضُوعُ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا إذَا كَانَ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الدَّيْنُ فِيهِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ الْوَلَدِ فِي الْحَالِ وَتَشْهَدُ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تَلِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِهَذَا الْمَعْنَى. قَالَ ﵀ (وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَرَدَّتْ فَالْعُقْرُ فِي الْمُكَاتَبَةِ) أَيْ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَمَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَوَطِئَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا بِحُكْمِ الْفَسَادِ عَلَى الْبَائِعِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ يَقَعُ صَحِيحًا تَارَةً وَيَقَعُ فَاسِدًا أُخْرَى، وَالْكِتَابَةُ وَالْإِذْنُ يَنْتَظِمَانِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَوْعَيْهِمَا فَكَانَا مَأْذُونَيْنِ فِيهِمَا كَالتَّوْكِيلِ بِهِمَا فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَيُؤَاخَذَانِ بِهِ فِي الْحَالِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ بِنِكَاحٍ أُخِذَ بِهِ مُذْ عَتَقَ) أَيْ لَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَوَطِئَهَا يُؤْخَذُ بِالْعُقْرِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَكَذَلِكَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ لَيْسَ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَلَا مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَلَا يَنْتَظِمُهُ الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَالْكَفَالَةِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا وَطِئَهَا بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ تَنَاوَلَ الشِّرَاءَ الْفَاسِدَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَيَكُونُ ظَاهِرًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَبِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَطِئَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ حَيْثُ يُؤَاخَذُ بِالْعُقْرِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فَيَتَنَاوَلُهُ الْإِذْنُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُسَلِّمُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ فَكَانَ هَذَا الْعُقْرُ مِنْ تَوَابِعِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الشِّرَاءُ لَمَا وَجَبَ، وَإِنَّمَا كَانَ يَجِبُ الْحَدُّ وَمَا يَجِبُ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ التِّجَارَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ ضَمَانِ التِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مُقَابَلًا بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَارِيَّةُ وَالْهَدِيَّةَ الْيَسِيرَةَ وَالضِّيَافَةَ الْيَسِيرَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ الْتَحَقَتْ بِالتِّجَارَةِ حَتَّى صَارَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا وَتَنَاوَلَهَا الْإِذْنُ بِتَنَاوُلِهِ التِّجَارَةَ، وَإِنْ كَانَتْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَإِنْ غَرَّهُ) أَيْ إذَا زَوَّجَهُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ لَا إذَا أَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ وَتَزَوَّجَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَاسْتُحِقَّتْ أَوْ بِشِرَاءٍ) هَذَا ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَلَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ ﵀. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) هَذَا حَاشِيَةٌ بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ بِالْعُقْرِ بَعْدَ الْعِتْقِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَيَنْبَغِي لَك أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْعُقْرِ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ الْعِتْقِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ ثَيِّبًا، أَمَّا إذَا كَانَتْ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَ هَذَا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَكَذَلِكَ الْعُقْرُ يُؤْخَذُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ ثَيِّبًا إذَا كَانَ الْمَوْلَى أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا أَيْضًا. اهـ.

стр. 1453

هِيَ فِي نَفْسِهَا تَبَرُّعًا وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَجَبَ الْعُقْرُ بِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ فِي شَيْءٍ وَلَا مِنْ الْكَسْبِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْإِذْنُ وَلَا عَقْدُ الْكِتَابَةِ فَيَتَأَخَّرُ مَا وَجَبَ فِيهِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ لِعَدَمِ وِلَايَةِ الْتِزَامِهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ﴿فَصْلٌ﴾ قَالَ ﵀ (وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا أَوْ عَجَزَتْ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ) لِأَنَّهَا لَمَّا وَلَدَتْ مِنْ مَوْلَاهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَتَلْقَاهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ عَاجِلَةٍ بِبَدَلٍ وَهِيَ الْكِتَابَةُ وَآجِلَةٍ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَهِيَ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ فَتَخْتَارُ أَيَّتَهُمَا شَاءَتْ، وَنَسَبُ وَلَدِهَا ثَابِتٌ بِالدَّعْوَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِهَا؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ رَقَبَةً بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى وَلَدَ جَارِيَتِهِ الْمُكَاتَبَةِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ حَقِيقَةً فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبَةِ وَإِنَّمَا لَهُ حَقُّ الْمِلْكِ فَيَحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَصْدِيقِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ حَيْثُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَصْدِيقِ الِابْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ مَالَ وَلَدِهِ لِلْحَاجَةِ فَيَتَمَلَّكُهَا قُبَيْلَ الِاسْتِيلَادِ شَرْطًا لَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي النِّكَاحِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَصْدِيقِهِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ إعْتَاقَ أَوْلَادِهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَتَكَاتَبُونَ عَلَيْهَا وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَهُمْ فَصَارَ حُكْمُهُمْ كَحُكْمِهَا وَإِذَا مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ أَخَذَتْ عُقْرَهَا مِنْ سَيِّدِهَا لِكَوْنِهَا أَخَصَّ بِنَفْسِهَا وَأَكْسَابِهَا. وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَسَقَطَ عَنْهَا مَالُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا مَا الْتَزَمَتْ الْبَدَلَ إلَّا لِتَسْلَمَ لَهَا نَفْسُهَا بِمُقَابَلَتِهِ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ فَإِذَا سَلِمَتْ لَهَا بِجِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَرْضَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ مَجَّانًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَإِنْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَالًا تُؤَدَّى كِتَابَتُهَا مِنْهُ وَمَا بَقِيَ مِيرَاثٌ لِوَلَدِهَا لِثُبُوتِ عِتْقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهَا وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ مَالًا فَلَا سِعَايَةَ عَلَى هَذَا الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ إنَّمَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إذَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْمَوْلَى وَطْؤُهَا وَإِنْ حَرُمَ فَلَا يَلْزَمُهُ حَتَّى إذَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَوَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ الْعُلُوقُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا إذَا نَفَاهُ صَرِيحًا كَسَائِرِ أَوْلَادِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ الثَّانِيَ وَمَاتَتْ مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ سَعَى هَذَا الْوَلَدُ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ تَبَعًا لَهَا، وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ عَتَقَ وَبَطَلَ عَنْهُ السِّعَايَةُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذْ هُوَ وَلَدُهَا فَيَتْبَعُهَا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَهُ صَحَّ)؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ الْوَلَدِ غَيْرَ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعَقْدُ الْكِتَابَةِ يُرَدُّ عَلَى الْمَمْلُوكِ لِحَاجَتِهِ إلَى التَّوَصُّلِ إلَى مِلْكِ الْيَدِ وَالْمَكَاسِبِ فِي الْحَالِ وَإِلَى الْحُرِّيَّةِ فِي الْمَآلِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي هَذَا كَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ يَدًا وَرَقَبَةً فَيَتَحَقَّقُ حُكْمُ الْكِتَابَةِ فِيهَا فَتَمْلِكُ مَا يَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ وَكَسْبُهَا لِلْمَوْلَى فَيَصِحُّ مِنْهُ إثْبَاتُ هَذِهِ الْمَالِكِيَّةِ لَهَا بِالْبَدَلِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهَا مُحْتَرَمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْقِصَاصِ. قَالَ ﵀ (وَعَتَقَتْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ فَصْلٌ وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا] فَصْلٌ﴾ (قَوْلُهُ وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ إنَّمَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَخْ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ الْمَوْلَى وَمَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةُ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ لَمْ يَلْزَمْ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ عَلَى الْمَوْلَى بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الْمُكَاتَبَةِ وَلَكِنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ وَوَلَدُهَا وَلَدُ الْمَمْلُوكَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِدُونِ الدَّعْوَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ) اعْلَمْ أَنَّ كِتَابَةَ أُمِّ الْوَلَدِ جَائِزَةٌ كَكِتَابَةِ الْإِمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] بَيَانُهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى وَالْمِلْكُ فِيهَا بَاقٍ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى وَطْؤُهَا وَإِجَارَتُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ إلَى غَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ بُطْلَانُ اسْتِحْقَاقِهَا الْحُرِّيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ الْمِلْكُ فِيهَا بَاقِيًا جَازَ كِتَابَتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَصْلَ فِي الْآيَةِ بَيْنَ مَمْلُوكٍ وَمَمْلُوكٍ فَإِنْ قِيلَ رِقُّ أُمِّ الْوَلَدِ لَا قِيمَةَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ بِالْكِتَابَةِ، قِيلَ لِرِقِّهَا قِيمَةٌ فِي السِّعَايَةِ وَإِنَّمَا لَا قِيمَةَ لَهُ فِي الْعُقُودِ وَالْبِيَاعَاتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ لَزِمَتْهَا السِّعَايَةُ لِهَذَا الْمَعْنَى، كَذَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ وَلِأَنَّ فِي كِتَابَةِ أُمِّ الْوَلَدِ إيصَالَ حَقِّهَا إلَيْهَا مُعَجَّلًا فَجَازَتْ لِحَاجَتِهَا إلَى ذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ مُدَبَّرَهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنَّمَا جَازَ كِتَابَةُ الْمُدَبَّرِ لِقِيَامِ الرِّقِّ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْحُرِّيَّةَ مِنْ وَجْهٍ فَاسْتِحْقَاقُهَا مِنْ وَجْهٍ لَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَجَازَتْ وَصُورَتُهَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ لَهُ مُدَبَّرٌ كَاتَبَهُ فِي صِحَّتِهِ عَلَى مِائَةٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى. قَالَ: إنْ شَاءَ الْعَبْدُ سَعَى فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ شَاءَ سَعَى فِي ثُلُثِي قِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ التَّدْبِيرُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ شَاءَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ شَاءَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ، إلَى هُنَا لَفْظُ أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا تَرَى فَلِأَجْلِ هَذَا اشْتَبَهَ الْحَالُ وَاحْتَاجَ إلَى التَّأْوِيلِ فَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْبَزْدَوِيِّ فِي شَرْحِهِ يُرِيدُ بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَسْعَى فِي الَّذِي قَدَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَمِنْ ثُلُثَيْ كِتَابَتِهِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي: وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ مُدَبَّرَهُ ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَبَطَلَتْ عَنْهُ السِّعَايَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَإِنْ شَاءَ سَعَى فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ شَاءَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُخَيَّرُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ وَثُلُثَيْ الْمُكَاتَبَةِ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ هَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَى هُنَا لَفْظُ أَبِي الْفَضْلِ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ اهـ كَلَامُ الْأَتْقَانِيِّ ﵀ -

стр. 1454

مَجَّانًا بِمَوْتِهِ) أَيْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى بِغَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهَا وَسَقَطَ عَنْهَا بَدَلُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِسَبَبِ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَهُمَا وَمِنْ حُكْمِهِ عِتْقُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ مَجَّانًا وَتُسَلَّمُ لَهَا الْأَوْلَادُ وَالْأَكْسَابُ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ وَمِلْكُهَا يَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِ الْغَيْرِ فِيهِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَلَئِنْ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ فِي حَقِّ نَفْسِهَا بَقِيَتْ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ وَالْأَكْسَابِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لِلنَّظَرِ لَهَا وَالنَّظَرُ لَهَا فِي بَقَاءِ الْكِتَابَةِ لِيَتْبَعَهَا أَوْلَادُهَا فِي الْعِتْقِ وَتَسْلَمَ لَهَا أَكْسَابُهَا فَيُجْعَلَ كَأَنَّهَا عَتَقَتْ بِالْإِيفَاءِ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ وَالْأَكْسَابِ وَلِأَنَّ دُخُولَ أَوْلَادِهَا فِي الْكِتَابَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَيَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا تَبَعًا لَهَا؛ لِأَنَّ لِلتَّبَعِ حُكْمُ الْمَتْبُوعِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِالطَّرِيقِ الَّذِي بَيَّنَّا وَهُوَ أَنْ تَنْفَسِخَ الْكِتَابَةُ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْبَدَلِ عَنْهَا فَقَطْ وَتَبْقَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ نَظَرًا لَهَا وَلَوْ أَدَّتْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ لِبَقَائِهَا إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ وَبِالْأَدَاءِ تَتَقَرَّرُ وَلَا تَبْطُلُ. قَالَ ﵀ (وَسَعَى الْمُدَبَّرُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ أَوْ كُلِّ الْبَدَلِ بِمَوْتِهِ فَقِيرًا) أَيْ لَوْ مَاتَ بَعْدَ مَا كَاتَبَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ أَوْ جَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَثُلُثَيْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَالْخِلَافُ فِي مَوْضِعَيْنِ الْخِيَارُ وَالْمِقْدَارُ وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي الْمِقْدَارِ وَمَعَ مُحَمَّدٍ ﵀ فِي نَفْيِ الْخِيَارِ أَمَّا الْكَلَامُ فِي الْخِيَارِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِ التَّجَزِّي فَعِنْدَهُ لَمَّا كَانَ مُتَجَزِّيًا بَقِيَ مَا وَرَاءَ الثُّلُثِ عَبْدًا وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ عِتْقِ الثُّلُثِ فَتَوَجَّهَ لِعِتْقِهِ جِهَتَانِ كِتَابَةٌ مُؤَجَّلَةٌ وَسِعَايَةٌ مُعَجَّلَةٌ فَيُخَيَّرُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. وَفِي التَّخْيِيرِ فَائِدَةٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَدَاءُ أَكْثَرِ الْمَالَيْنِ أَيْسَرَ بِاعْتِبَارِ الْأَجَلِ وَأَقَلُّهُمَا أَعْسَرَ أَدَاءً لِكَوْنِهِ حَالًّا فَكَانَ فِي التَّخْيِيرِ فَائِدَةٌ وَإِنْ كَانَ جِنْسُ الْمَالِ مُتَّحِدًا وَعِنْدَهُمَا لَمَّا عَتَقَ كُلُّهُ بِعِتْقِ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَبَطَلَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَجْلِ الْكِتَابَةِ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَصْلُ الدِّينِ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ؛ لِأَنَّ عِتْقَ بَعْضِهِ حَصَلَ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ لِكَوْنِ التَّدْبِيرِ وَصِيَّةً وَعِتْقُ بَعْضِهِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ عِنْدَهُمَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ ثُلُثُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ بَدَلُ الْكِتَابَةِ حَالًّا أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ ثُلُثَا الْقِيمَةِ بِالتَّدْبِيرِ حَالًّا فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّهُمَا مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ بِلَا خِيَارٍ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَا هَذَا، وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْبَدَلَيْنِ حَالٌّ فِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ وَهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَيَجِبُ الْأَقَلُّ وَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّخْيِيرِ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَحَدُهُمَا مُؤَجَّلٌ فَيُفِيدُ التَّخْيِيرَ عَلَى مَا بَيَّنَّا. وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْمِقْدَارِ فَعِنْدَهُمَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ يَسْقُطُ عَنْهُ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ صَادَفَتْ كُلَّهُ فَيَكُونُ الْبَدَلُ مُقَابَلًا بِالْكُلِّ، وَقَدْ عَتَقَ ثُلُثُهُ بِالتَّدْبِيرِ فَيَبْطُلُ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْبَدَلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ كُلُّهُ بِالتَّدْبِيرِ بِأَنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ سَقَطَ عَنْهُ كُلُّ الْبَدَلِ فَكَذَا إذَا أَعْتَقَ ثُلُثَهُ بِهِ وَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ ثُلُثُهُ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ وَلِهَذَا لَوْ أَدَّى كُلَّ الْبَدَلِ فِي حَيَاتِهِ يَعْتِقُ كُلُّهُ وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ مُسْتَحَقًّا بِالتَّدْبِيرِ وَلَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ عَقْدُ الْكِتَابَةِ لَمَا عَتَقَ كُلُّهُ بِالْأَدَاءِ وَصَارَ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَتْ الْكِتَابَةُ وَتَأَخَّرَ التَّدْبِيرُ وَلَهُمَا أَنَّ الْمَالَ قُوبِلَ بِمَا يَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ بِهِ بِمَا لَا يَصِحُّ فَانْصَرَفَ كُلُّهُ إلَى مَا يَصِحُّ كَرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ لَزِمَ الْأَلْفُ كُلُّهُ مُقَابِلًا بِمَا بَقِيَ وَهِيَ الطَّلْقَةُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْكِتَابَةِ ثُبُوتُ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لِلْمُكَاتَبِ وَالْبَدَلُ بِمُقَابَلَةِ ذَلِكَ لَا بِمُقَابَلَةِ مَا هُوَ ثَابِتٌ لَهُ وَالتَّدْبِيرُ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ ثُلُثِ رَقَبَتِهِ لَا مَحَالَةَ فَلَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهُ بِالْكِتَابَةِ لِيَكُونَ بِمُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ فَكَانَ الْبَدَلُ كُلُّهُ بِمُقَابَلَةِ مَا وَرَاءَهُ ضَرُورَةً. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ مُقَابَلٌ بِمَا وَرَاءَ الْمُسْتَحَقِّ بِالتَّدْبِيرِ وَلَمْ يَسْلَمْ شَيْءٌ مِنْهُ لِلْعَبْدِ بِمَوْتِ الْمَوْلَى فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ هُنَاكَ مُقَابَلٌ بِكُلِّ الرَّقَبَةِ إذْ لَمْ يُسْتَحَقَّ شَيْءٌ مِنْ رَقَبَتِهِ عِنْدَ الْكِتَابَةِ فَإِذَا عَتَقَ بَعْضُ الرَّقَبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّدْبِيرِ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْبَدَلَيْنِ حَالٌ فِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ) أَرَادَ بِمَسْأَلَةِ الْيَمِينِ قَوْلَهُ آنِفًا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا أَوْ أَلْفَيْنِ وَالشَّرْطُ يَمِينٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. اهـ.

стр. 1455

بِقَدَرِهِ أَمَّا هُنَا فَالْكِتَابَةُ وَقَعَتْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَمَالِيَّةُ الثُّلُثِ قَدْ سَقَطَتْ حَتَّى لَوْ أَتْلَفَهُ إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ إلَّا قِيمَةَ الثُّلُثَيْنِ فَكَانَ الْبَدَلُ بِإِزَاءِ الثُّلُثَيْنِ ضَرُورَةً وَلَيْسَ هَذَا كَمَا إذَا أَدَّى فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الثُّلُثِ قَدْ بَطَلَ فَبَطَلَ التَّقْدِيرُ الَّذِي قُلْنَا، أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَاتَبَهَا ثُمَّ مَاتَ سَقَطَ عَنْهَا بَدَلُ الْكِتَابَةِ كُلُّهُ لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحُرِّيَّةَ بِجِهَةٍ أُخْرَى فَكَأَنَّ نَفْسَهَا كَانَتْ سَالِمَةً لَهَا بِتِلْكَ الْجِهَةِ وَلَوْ أَدَّتْ الْبَدَلَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ صَحَّ الْأَدَاءُ وَعَتَقَتْ بِهِ لِبُطْلَانِ اسْتِحْقَاقِهَا بِالْأَدَاءِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ صَحَّ)؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَنْجِيزَ الْعِتْقِ فِيهِ فَيَمْلِكُ التَّعْلِيقَ فِيهِ بِشَرْطِ الْمَوْتِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ وَهَذَا التَّصَرُّفُ نَافِعٌ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَعْتِقُ مَجَّانًا أَوْ يَعْجِزُ عَنْ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَبْقَى لَهُ جِهَةُ الْحُرِّيَّةِ مُهْدَرَةً. قَالَ ﵀ (وَإِنْ عَجَزَ بَقِيَ مُدَبَّرًا) لِوُجُودِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهُ قَالَ ﵀ (وَإِلَّا سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ أَوْ ثُلُثَيْ الْبَدَلِ بِمَوْتِهِ مُعْسِرًا) أَيْ إنْ لَمْ يَعْجِزْ وَمَاتَ الْمَوْلَى مُعْسِرًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا: يَسْعَى فِي الْأَصْلِ مِنْهُمَا فَالْخِلَافُ فِي الْخِيَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِ تَجَزِّيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. أَمَّا الْمِقْدَارُ هُنَا فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ مُقَابَلٌ بِكُلِّ الرَّقَبَةِ إذْ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا عَتَقَ بَعْضُ الرَّقَبَةِ مَجَّانًا بَعْدَ ذَلِكَ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ التَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّهُ سَلِمَ لَهُ بِالتَّدْبِيرِ الثُّلُثُ فَيَكُونُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ مُقَابَلًا بِمَا لَمْ يَسْلَمْ لَهُ وَهُوَ الثُّلُثَانِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبَهُ عَتَقَ)؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَائِمٌ فِيهِ وَهُوَ الشَّرْطُ لِنُفُوذِ الْعِتْقِ قَالَ ﵀ (وَسَقَطَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ)؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ وَقَدْ حَصَلَ بِدُونِهِ وَكَذَا الْمَوْلَى كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مُقَابَلًا بِالتَّحْرِيرِ وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ بِالْإِعْتَاقِ مَجَّانًا، وَالْكِتَابَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَازِمَةً مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى لَكِنَّهَا تُفْسَخُ بِالتَّرَاضِي بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ وُجِدَ مِنْ الْمَوْلَى بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَمِنْ الْعَبْدِ بِحُصُولِ غَرَضِهِ بِلَا عِوَضٍ وَبِسَلَامَةِ أَكْسَابَهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْفَسِخُ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْبَدَلِ خَاصَّةً وَتَبْقَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ نَفْعًا مَحْضًا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفٍ حَالٍّ صَحَّ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ الْأَجَلِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ وَالدَّيْنُ مَالٌ فَكَانَ رِبًا وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي الْحُرِّ وَمُكَاتَبِ الْغَيْرِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْأَجَلَ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ إلَّا بِهِ فَأَعْطَى لَهُ حُكْمَ الْمَالِ، وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَا تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ فَاعْتَدَلَا فَلَا رِبًا وَلِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ عَقْدٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِشَرْطِ الْأَدَاءِ وَلِأَنَّهُ شُرِعَ مَعَ الْمُنَافِي؛ إذْ الْأَصْلُ أَنْ لَا يَجْرِيَ هَذَا الْعَقْدُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ إذْ الْعَبْدُ وَمَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ وَالْأَجَلُ أَيْضًا رِبًا مِنْ وَجْهٍ فَيَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِخِلَافِ الْعَقْدِ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَكَانَ رِبًا بِالْأَجَلِ فِيهِ شُبْهَةٌ وَلِأَنَّ الصُّلْحَ أَمْكَنَ جَعْلُهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ السَّابِقَةِ وَتَجْدِيدُ الْعَقْدِ عَلَى خَمْسِمِائَةِ حَالَةٍ. قَالَ ﵀ (مَاتَ مَرِيضٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ أَدَّى ثُلُثَيْ الْبَدَلِ حَالًّا وَالْبَاقِي إلَى أَجَلِهِ أَوْ رُدَّ رَقِيقًا) مَعْنَاهُ أَنَّ مَرِيضًا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ثُلُثَيْ الْأَلْفَيْنِ حَالًّا وَالْبَاقِي إلَى أَجَلِهِ أَوْ يُرَدُّ رَقِيقًا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ﵄ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يُؤَدِّي ثُلُثَيْ الْأَلْفِ حَالًّا وَالْبَاقِي إلَى أَجَلِهِ أَوْ يُرَدُّ رَقِيقًا لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الزِّيَادَةَ بِأَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الزِّيَادَةَ وَهِيَ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَصَارَ كَمَا إذَا خَالَعَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ وَصَارَ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِدُونِ الْمَالِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ كَانَ الْمَرِيضُ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَنْ لَا يَتَمَلَّكَهُ أَصْلًا فَإِذَا تَمَلَّكَهُ مُؤَجَّلًا لَا يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ وَلَهُمَا أَنَّ جَمِيعَ الْمُسَمَّى بَدَلُ الرَّقَبَةِ حَتَّى أُجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِبْدَالِ مِنْ حَقِّ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَجَرَيَانِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَحَقِّ الْحَبْسِ بِالْمُسَمَّى كُلِّهِ فِيمَا إذَا بَاعَ مَا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ. وَحَقُّ الْوَرَثَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبْدَلِ فَكَذَا بِالْبَدَلِ وَالتَّأْجِيلُ إسْقَاطُ مَعْنًى فَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ فِيهِ لَا يُقَابِلُ الْمَالَ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ الْوَرَثَةِ بِالْمُبْدَلِ فَكَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَلِ وَأَصْلُهُ الْمَرِيضُ إذَا بَاعَ دَارًا قِيمَتُهَا أَلْفٌ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَعِنْدَهُمَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَإِذَا عَتَقَ بَعْضُ) أَيْ وَهُوَ الثُّلُثُ اهـ (قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ) وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَفِي الْحِلْيَةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ الْأَجَلِ) كَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْمُكَاتَبِ خَمْسَمِائَةٍ مُعَجَّلَةً بِأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَكَانَ رِبًا) أَيْ وَهُوَ حَرَامٌ بَيْنَ الْمَوْلَى وَسَيِّدِهِ وَلِهَذَا نَصَّ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَى مِنْ مُكَاتَبِهِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ لَمْ يَجُزْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ) أَيْ لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ أَوْ مُكَاتَبِ الْغَيْرِ مُؤَجَّلًا فَصَالَحَهُ عَلَى بَعْضِهِ مُعَجَّلًا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ فَكَذَا هَذَا. اهـ. دِرَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) أَيْ التَّأْجِيلَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ إلَّا فِي حَقِّ التَّأْجِيلِ فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ إذْ بِتَأْجِيلِ الْمَالِ أُخِّرَ حَقُّ الْوَرَثَةِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إجَازَتِهِمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ كَاكِيٌّ

стр. 1456

يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تُعَجِّلَ ثُلُثَيْ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَالثُّلُثُ عَلَيْك إلَى أَجَلِهِ وَإِلَّا فَانْقُضْ الْبَيْعَ وَعِنْدَهُ يُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تُعَجِّلَ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ وَالْبَاقِي عَلَيْك إلَى أَجَلِهِ وَإِلَّا فَانْقُضْ الْبَيْعَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُحَابَاةَ بِالْأَجَلِ تُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ الثَّمَنِ وَصِيَّةً مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ تَبَرُّعٌ مِنْ الْمَرِيضِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَارِثَ يَصِيرُ مَمْنُوعًا عَنْ الْمَالِ بِسَبَبِ التَّأْجِيلِ كَمَا يَصِيرُ مَمْنُوعًا بِنَفْسِ التَّبَرُّعِ وَتَبَرُّعُ الْمَرِيضِ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَجَمِيعُ الثَّمَنِ هُنَا بَدَلُ الرَّقَبَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْإِبْدَالِ عِنْدَهُ الْأَجَلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ يَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ مِنْ الثُّلُثِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَلَمْ يُجِيزُوا أَدَّى ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ حَالًّا أَوْ رُدَّ رَقِيقًا) وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ هُنَا حَصَلَتْ فِي الْقَدْرِ وَالتَّأْخِيرِ فَاعْتُبِرَ الثُّلُثُ فِيهِمَا وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الْأُولَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْقِيمَةِ كَانَتْ حَقَّ الْمَرِيضِ فِي الْأُولَى حَتَّى كَانَ يَمْلِكُ إسْقَاطَهَا بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ يَبِيعَهُ بِقِيمَتِهِ فَتَأْخِيرُهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ مِنْ الْإِسْقَاطِ، وَهُنَا وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى أَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ قِيمَتِهِ وَلَا تَأْجِيلَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى قَالَ ﵀. (حُرٌّ كَاتَبَ عَنْ عَبْدٍ بِأَلْفٍ وَأَدَّى عَتَقَ وَإِنْ قَبِلَ الْعَبْدُ فَهُوَ مُكَاتَبٌ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ حُرٌّ لِمَوْلَى الْعَبْدِ: كَاتِبْ عَبْدَك فُلَانًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي إنْ أَدَّيْت إلَيْك أَلْفًا فَهُوَ حُرٌّ فَكَاتَبَهُ الْمَوْلَى عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَقَبِلَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَدَّى أَلْفًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ تَعَلَّقَ بِأَدَائِهِ فَيَعْتِقُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ قَبُولِ الْعَبْدِ وَإِجَازَتِهِ كَمَا إذَا عَلَّقَهُ بِغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَإِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ فَقَبِلَ صَارَ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَتِهِ وَقَبُولِهِ فَصَارَ إجَازَتُهُ فِي الِانْتِهَاءِ كَقَبُولِهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَوْ قَبِلَهُ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ وَكَّلَهُ بِهِ كَانَ يَنْفُذُ فَكَذَا إذَا أَجَازَهُ وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لَا أَقْبَلُهُ فَأَدَّى عَنْهُ الرَّجُلُ الَّذِي كَاتَبَ عَنْهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ ارْتَدَّ بِرَدِّهِ وَلَوْ ضَمِنَ الرَّجُلُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لَا تَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي إنْ أَدَّيْت إلَيْك أَلْفًا فَهُوَ حُرٌّ فَأَدَّى لَا يَعْتِقُ قِيَاسًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَوْقُوفٌ وَالْمَوْقُوفُ لَا حُكْمَ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ التَّعْلِيقُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ صَحِيحَةٌ نَافِذَةٌ فِيمَا يَنْفَعُ الْعَبْدَ وَهُوَ أَنْ يَعْتِقَ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَشْرُوطِ مَوْقُوفَةً فِيمَا يَرْجِعُ إلَى وُجُوبِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلْعَبْدِ وَتَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. وَقِيلَ هَذِهِ هِيَ صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَلَوْ أَدَّى الْحُرُّ الْبَدَلَ عَنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِيهِ وَحَصَلَ لَهُ مَقْصُودُهُ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ تَبَرَّعَ أَدَاءَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى وَيَسْتَرِدُّ مَا أَدَّاهُ إنْ أَدَّاهُ بِضَمَانٍ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ غَيْرَ الْوَاجِبِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ الْمَالَ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ فَأَدَّى يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى فَهَاهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ أَدَّاهُ بِغَيْرِ ضَمَانٍ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِهِ لِيَحْصُلَ الْعِتْقُ لَهُ فَتَمَّ أَدَاؤُهُ هَذَا إذَا أَدَّى عَنْهُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ كُلَّهُ وَإِنْ أَدَّى عَنْهُ بَعْضَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ سَوَاءٌ أَدَّى بِضَمَانٍ أَوْ بِغَيْرِ ضَمَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ وَهُوَ الْعِتْقُ فَكَانَ حُكْمُ الْأَدَاءِ مَوْقُوفًا فَيَرْجِعُ كَمَا إذَا تَبَرَّعَ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ فِي بَيْعٍ مَوْقُوفٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْبَائِعِ لِهَذَا الْمَعْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَبِلَ الْعَبْدُ الْكِتَابَةَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ تَبَرَّعَ عَنْهُ إنْسَانٌ بِبَعْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ بِذَلِكَ قَدْ حَصَلَ، وَهِيَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِهِ مِنْ الْبَدَلِ وَهُنَا لَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْرَأَ بِأَدَائِهِ وَكَذَا لَوْ أَدَّاهُ قَبْلَ إجَازَةِ الْعَبْدِ الْعَقْدَ ثُمَّ أَجَازَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى سَوَاءٌ أَدَّى الْبَعْضَ أَوْ الْكُلَّ إلَّا إذَا أَدَّاهُ عَنْ ضَمَانٍ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ بِالْإِجَارَةِ نَفَذَتْ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَيَكُونُ الْأَدَاءُ مُبَرِّئًا لِلْمُكَاتَبِ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَحْصُلُ مَقْصُودُهُ إلَّا أَنَّ الضَّمَانَ فَاسِدٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ فَسَادِهِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَ الْحَاضِرَ وَالْغَائِبَ وَقَبِلَ الْحَاضِرُ صَحَّ) أَيْ كَاتَبَهُمَا الْمَوْلَى وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ الْحَاضِرُ لِسَيِّدِهِ: كَاتِبْنِي عَنْ نَفْسِي وَعَنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَكَاتَبَهُمَا فَقَبِلَ الْحَاضِرُ جَازَتْ هَذِهِ الْكِتَابَةُ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ إلَّا عَنْ نَفْسِهِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ كَمَنْ بَاعَ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ أَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي عَبْدِهِ لِوُجُودِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ دُونَ عَبْدِ غَيْرِهِ لِعَدَمِهَا، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَوْلَى خَاطَبَ الْحَاضِرَ قَصْدًا وَجَعَلَ الْغَائِبَ تَبَعًا لَهُ وَالْكِتَابَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَشْرُوعَةٌ كَالْأَمَةِ إذَا كُوتِبَتْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا وَلَدُهَا الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُشْتَرَى فِيهَا أَوْ الْمَضْمُومُ إلَيْهَا فِي الْعَقْدِ تَبَعًا لَهَا حَتَّى يَعْتِقُوا بِأَدَائِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ وَلِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الْعِتْقِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1457

بِأَدَاءِ الْحَاضِرِ وَالْمَوْلَى يَنْفَرِدُ بِهِ فِي حَقِّ الْغَائِبِ فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا قَبُولٍ مِنْ الْغَائِبِ كَمَا لَوْ كَاتَبَ الْحَاضِرُ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ إنْ أَدَّيْته إلَيَّ فَفُلَانٌ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولِ الْغَائِبِ فَكَذَا هَذَا فَإِذَا أَمْكَنَ جَعْلُ الْغَائِبِ تَبَعًا اسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِ رِضَاهُ وَيَنْفَرِدُ بِهِ الْحَاضِرُ وَيُطَالَبُ الْحَاضِرُ بِكُلِّ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّ كُلَّهُ عَلَيْهِ دُونَ الْغَائِبِ وَلَا تُعْتَبَرُ إجَازَةُ الْغَائِبِ وَلَا رَدُّهُ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ فِي حَقِّهِ وَلَا يُؤَاخَذُ الْغَائِبُ بِالْبَدَلِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنُ الْكِتَابَةِ أَصْلًا، وَلَوْ اكْتَسَبَ شَيْئًا لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ يَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ تَبَعًا، وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمَوْلَى أَوْ وَهَبَهُ مَالَ الْكِتَابَةِ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْحَاضِرُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ عَتَقَا جَمِيعًا، وَلَوْ أَعْتَقَ الْغَائِبَ سَقَطَ عَنْ الْحَاضِرِ حِصَّتُهُ مِنْ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ مَقْصُودًا فَكَانَ الْبَدَلُ مُنْقَسِمًا عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِهِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْ الْأُمِّ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ بِعِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَقْصُودًا وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْعَقْدِ مَوْجُودًا، وَإِنَّمَا دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَعًا لَهَا وَكَذَا وَلَدُهَا الْمُشْتَرَى، وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَاضِرَ لَمْ يُعْتِقْ الْغَائِبَ وَسَقَطَ حِصَّةُ الْحَاضِرِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيُؤَدِّي الْغَائِبُ حِصَّتَهُ حَالًا وَإِلَّا رُدَّ فِي الرِّقِّ بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ حَيْثُ يَبْقَى عَلَى نُجُومِ وَالِدِهِ إذَا مَاتَ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ ﵀ (وَأَيٌّ أَدَّى عَتَقَا) أَيْ أَيُّهُمَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَا لِوُجُودِ شَرْطِ عِتْقِهِمَا وَهُوَ أَدَاءُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ أَمَّا إذَا دَفَعَ الْحَاضِرُ فَلِأَنَّ الْبَدَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَصْلٌ فِيهِ وَأَمَّا إذَا دَفَعَ الْغَائِبُ فَلِأَنَّهُ يَنَالُ بِهِ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ فَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ لِكَوْنِهِ مُضْطَرًّا إلَيْهِ كَمَا إذَا أَدَّى وَلَدُ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَدَلُ عَلَيْهِ كَمُعِيرِ الرَّهْنِ إذَا دَفَعَ الدَّيْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لِحَاجَتِهِ إلَى اسْتِخْلَاصِ عَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. قَالَ ﵀ (وَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ) أَيْ لَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِمَا أَدَّى إلَى الْمَوْلَى مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَمَّا الْحَاضِرُ فَلِأَنَّهُ قَضَى دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ عَتَقَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ كَمَا إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْبَدَلَ وَعِنْدَهُ أَوْلَادُهُ وَآبَاؤُهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَإِنْ عَتَقُوا مَعَهُ لِكَوْنِهِمْ أَتْبَاعًا، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلِأَنَّهُ أَدَّى بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ فِيهِ مِنْ جِهَتِهِ بَلْ يَطْلُبُ نَفْعًا مُبْتَدَأً بِخِلَافِ مُعِيرِ الرَّهْنِ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ لَاسْتِخْلَاصِ عَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ مِنْ جِهَتِهِ. قَالَ ﵀ (وَلَا يُؤْخَذُ غَائِبٌ بِشَيْءٍ) أَيْ لَا يُطَالِبُ الْمَوْلَى الْغَائِبَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ شَيْئًا وَإِنَّمَا دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ تَبَعًا فَصَارَ نَظِيرَ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَمَعَ هَذَا لَوْ أَدَّى الْبَدَلَ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ قَالَ ﵀ (وَقَبُولُهُ لَغْوٌ) أَيْ قَبُولُ الْغَائِبِ لَغْوٌ لَا يُعْتَبَرُ وَكَذَا رَدُّهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ نَفَذَتْ وَتَمَّتْ مِنْ غَيْرِ قَبُولِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبُولُهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِرَدِّهِ كَمَنْ كَفَلَ بِدَيْنٍ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَا يُعْتَبَرُ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ أَدَّى عَنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَتْ الْأَمَةُ عَنْ نَفْسِهَا وَعَنْ ابْنَيْنِ صَغِيرَيْنِ لَهَا صَحَّ وَأَيٌّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِثْلُهَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ لِمَا أَنَّ الْأُمَّ أَوْ الْأَبَ الرَّقِيقَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى وَلَدِهِ فَيَكُونُ دُخُولُ الْوَلَدِ فِي كِتَابَتِهَا بِالشَّرْطِ لَا بِالْوِلَايَةِ كَدُخُولِ الْغَائِبِ فِي كِتَابَةِ الْحَاضِرِ، وَأَيُّهُمْ أَدَّى يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ، وَقَبُولُ الْأَوْلَادِ الْكِتَابَةَ وَرَدُّهُمْ لَا يُعْتَبَرُ وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْأُمَّ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِحِصَّتِهِمْ يُؤَدُّونَهَا فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُشْتَرَى حَيْثُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا وَيُطَالِبُ الْمَوْلَى الْأُمَّ بِالْبَدَلِ دُونَهُمْ وَلَوْ أَعْتَقَهُمْ سَقَطَ عَنْهَا حِصَّتُهُمْ وَعَلَيْهَا الْبَاقِي عَلَى نُجُومِهَا وَلَوْ اكْتَسَبُوا شَيْئًا لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ وَلَوْ أَبْرَأَهُمْ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُمْ لَا يَصِحُّ وَلَهَا يَصِحُّ فَتَعْتِقُ وَيَعْتِقُونَ مَعَهَا لِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابَةِ الْحَاضِرِ مَعَ الْغَائِبِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ] (بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ) قَالَ ﵀ (عَبْدٌ لَهُمَا أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُكَاتِبَ حَظَّهُ بِأَلْفٍ وَيَقْبِضَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَكَاتَبَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ فِيهِ) يُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِكَوْنِهِ مُضْطَرًّا اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ (بَابٌ كِتَابَةُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ) لَمَّا فَرَغَ عَنْ كِتَابَةِ عَبْدٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ شَرَعَ فِي كِتَابَةِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ أَوْ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ الْوَاحِدِ وَأَطْلَقَ كِتَابَةَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكِتَابَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ بِكِتَابَتِهِمَا حَتَّى يَشْمَلَ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْبَابَ لِبَيَانِهِمَا جَمِيعًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1458

وَقَبَضَ بَعْضَهُ فَعَجَزَ فَالْمَقْبُوضُ لِلْقَابِضِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا هُوَ مُكَاتَبٌ بَيْنَهُمَا وَأَصْلُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا تَتَجَزَّأُ وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْإِعْتَاقِ هَلْ يَتَجَزَّأُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِهِ إذْ هِيَ تُفِيدُ الْحُرِّيَّةَ فِي الْحَالِ يَدًا وَفِي الْمَآلِ رَقَبَةً فَيَقْتَصِرُ عَلَى نَصِيبِهِ عِنْدَهُ وَفَائِدَةُ الْإِذْنِ بِالْكِتَابَةِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا يَكُونُ لَهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ وَفَائِدَةُ إذْنِهِ بِالْقَبْضِ أَنْ يَنْقَطِعَ حَقُّهُ فِيمَا قَبَضَ بَلْ يَخْتَصُّ بِهِ الْقَابِضُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ بِالْقَبْضِ إذْنٌ لِلْعَبْدِ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ مِنْهُ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِنَصِيبِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَيَصِيرُ الْمُكَاتَبُ أَخَصَّ بِهِ، فَإِذَا قَضَى بِهِ دَيْنَهُ اخْتَصَّ بِهِ الْقَابِضُ وَسُلِّمَ لَهُ كُلُّهُ كَرَبِّ الْوَدِيعَةِ إذَا أَذِنَ لِلْمُودَعِ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَقَضَى لَمْ يَبْقَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، كَذَا هَذَا إلَّا إذَا نَهَاهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَيَصِحُّ نَهْيُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لَمْ يَتِمَّ بَعْدُ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ نِصْفُ كَسْبِهِ لَهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ فِيهِ أَحَدٌ لِكَوْنِ نِصْفِهِ مُكَاتَبًا وَالنِّصْفُ لَلشَّرِيك الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ قِنٌّ فَيَكُونُ كَسْبُهُ لَهُ فَإِذَا أَذِنَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَصْرِفَهُ بِدَيْنِهِ صَحَّ إذْنُهُ وَتَمَّ بِالْقَضَاءِ دَيْنُهُ بِهِ فَلِهَذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ لِلْقَابِضِ وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَلَا يَرْجِعُ الْإِذْنُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَرَّعَ عَلَيْهِ هُوَ الْعَبْدُ وَلَوْ رَجَعَ لَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ، وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِقَضَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ، أَوْ تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ مَهْرٍ ثُمَّ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَةِ الْمُتَبَرِّعِ عَنْهُ حَيْثُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَالْمَهْرِ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْبَائِعِ وَالْمَرْأَةِ مَحَلٌّ صَالِحٌ لِوُجُوبِ دَيْنِ الْمُتَبَرِّعِ عَلَيْهِمَا فَأَمْكَنَ الرُّجُوعُ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْآذِنُ مَرِيضًا وَأَدَّى مِنْ كَسْبِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ صَحَّ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِنْ أَدَّى مِنْ كَسْبِهِ قَبْلَهُ صَحَّ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِعَيْنِ مَالٍ وَفِي الْأَوَّلِ بِالْمَنَافِعِ إذْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ مَوْجُودًا حَالَةَ الْإِذْنِ فَالتَّبَرُّعُ بِالْمَنَافِعِ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ بَلْ يَنْفُذُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ. وَعِنْدَهُمَا الْكِتَابَةُ لَا تَتَجَزَّأُ فَيَكُونُ الْإِذْنُ بِكِتَابَةِ نَصِيبِهِ إذْنًا بِكِتَابَةِ كُلِّهِ فَإِذَا كَاتَبَهُ صَارَ كُلُّهُ مُكَاتَبًا كَاتَبَ نَصِيبَهُ بِالْأَصَالَةِ وَنَصِيبَ شَرِيكِهِ بِالْوَكَالَةِ فَيَكُونُ مُكَاتَبًا لَهُمَا وَيَكُونُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ بَيْنَهُمَا وَالْمَقْبُوضُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْعَجْزِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ كَاتَبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ صَارَ نَصِيبُهُ مُكَاتَبًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا صَارَ كُلُّهُ مُكَاتَبًا لِمَا ذَكَرْنَا، وَكَانَ لِلسَّاكِتِ أَنْ يَفْسَخَ بِالْإِجْمَاعِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ حَيْثُ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ إذْ لَا يَخْرُجُ نَصِيبُهُ مِنْ يَدِهِ وَلَا يَئُولُ إلَى ذَلِكَ وَبِخِلَافِ الْعِتْقِ وَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِالشَّرْطِ حَيْثُ لَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ، وَلَوْ أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ نَصِيبُهُ خَاصَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ وَلِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الَّذِي كَاتَبَ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَنْظُرُ إنْ كَاتَبَ كُلَّهُ بِأَلْفٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْهُ شَرِيكُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ بَدَلَ نَصِيبِهِ وَإِنْ كَاتَبَ نَصِيبَهُ فَقَطْ بِأَلْفٍ رَجَعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِمَا أَخَذَ شَرِيكُهُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ كَانَ بَدَلَ نَصِيبِهِ فَلَمْ يُسَلَّمْ لَهُ إلَّا بَعْضُهُ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ. وَعِنْدَهُمَا بِالْأَدَاءِ عَتَقَ كُلُّهُ وَيَرْجِعُ السَّاكِتُ عَلَى شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَعَلَى الْعَبْدِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَكْسَابِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ، وَلَوْ كَاتَبَهُ السَّاكِتُ بِمِائَةِ دِينَارٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ صَارَ مُكَاتَبًا لَهُمَا أَمَّا عِنْدَهُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ لَمْ يَتَكَاتَبْ مِنْ قَبْلُ فَصَحَّ كِتَابَتُهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ فَنَفَذَ كِتَابَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ السَّاكِتَ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ فَإِذَا كَاتَبَهُ كَانَ فَسْخًا مِنْهُ فِي نَصِيبِهِ وَأَيُّهُمَا قَبَضَ شَيْئًا مِنْ بَدَلِ نَصِيبِهِ لَا يُشَارِكُهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ، وَتَعَلَّقَ عِتْقُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ الْمُسَمَّى فِي كِتَابَةِ نَصِيبِهِ فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا مَعًا فَالْوَلَاءُ لَهُمَا عِنْدَهُمْ وَإِنْ قَدَّمَ أَحَدَهُمَا صَارَ كَمُكَاتَبِهِمَا حَرَّرَهُ أَحَدُهُمَا يَعْتِقُ نِصْفُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَيَبْقَى نَصِيبُ صَاحِبِهِ مُكَاتَبًا، وَلَا ضَمَانَ وَلَا سِعَايَةَ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ الْمُكَاتَبُ فَيُخَيَّرُ السَّاكِتُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْمُعْتِقِ وَالْإِعْتَاقِ وَاسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَبَيْنَ الِاسْتِسْعَاءِ وَالْإِعْتَاقِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ نَصِيبِهِ وَمِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فِي الْيَسَارِ وَفِي الْإِعْسَارِ سَعَى فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً لَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ وَيَعْتِقُ بِإِعْتَاقِهِ وَإِبْرَائِهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1459

وَهِبَتِهِ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ قِبَلَهُ فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي التَّضْمِينِ وَالسِّعَايَةِ وَالْعِتْقِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهَا وَبِاسْتِيفَاءِ نَصِيبِهِ لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ حَقُّهُمَا وَلِهَذَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِهِ فَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْكُلَّ حُكْمُهُ ظَاهِرٌ. قَالَ ﵀ (أَمَةٌ بَيْنَهُمَا كَاتَبَاهَا فَوَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ ثُمَّ وَطِئَهَا الْآخَرُ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ فَعَجَزَتْ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا وَضَمِنَ شَرِيكُهُ عُقْرَهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ وَهُوَ ابْنُهُ، وَأَيٌّ دَفَعَ الْعُقْرَ إلَى الْمُكَاتَبَةِ صَحَّ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا هِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ كُلُّهَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا لِشَرِيكِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَمِنْ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ الْأَخِيرِ مِنْ الْآخَرِ وَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ لَهُ بِالْقِيمَةِ وَيَغْرَمُ الْعُقْرَ لَهَا، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي تَجَزِّي اسْتِيلَادِ الْمُكَاتَبَةِ فَعِنْدَهُ يَتَجَزَّأُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ وَاسْتِيلَادُ الْقِنَّةِ لَا يَتَجَزَّأُ بِالْإِجْمَاعِ وَاسْتِيلَادُ الْمُدَبَّرَةِ يَتَجَزَّأُ بِالْإِجْمَاعِ، فَإِذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْوَلَدَ الْأَوَّلَ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا وَلَهُ فِي نِصْفِهَا مِلْكٌ وَهُوَ يَكْفِي لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ وَصَارَ نَصِيبُهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَمْ يَتَمَلَّكْ نَصِيبَ صَاحِبِهِ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ مُكَاتَبًا عَلَى حَالِهِ. وَقَالَا يَتَمَلَّكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ وَصَارَتْ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ يَجِبُ تَكْمِيلُهُ مَا أَمْكَنَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْلَدَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً تَصِيرُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُسْتَوْلَدِ لِإِمْكَانِ التَّكْمِيلِ بِالتَّمْلِيكِ لِكَوْنِهَا قَابِلَةً لِلنَّقْلِ وَقَدْ أَمْكَنَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَالِاسْتِيلَادُ لَا يَحْتَمِلُهُ فَرَجَّحْنَا الِاسْتِيلَادَ فَكَمَّلْنَاهُ وَفَسَخْنَا الْكِتَابَةَ فِي حَقِّ التَّمْلِيكِ وَهِيَ لَا تَتَضَرَّرُ بِهِ، وَالْكِتَابَةُ تَنْفَسِخُ فِيمَا لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُكَاتَبُ وَتَبْقَى فِيمَا وَرَاءَهُ وَلِهَذَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَوْلَدَ مُدَبَّرَةً مُشْتَرَكَةً فَإِنَّهُ لَا يَكْمُلُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَكْمِيلُهَا؛ إذْ التَّدْبِيرُ يَمْنَعُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ، وَلَا يُقَالُ لِمَ لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ ضِمْنًا لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ؟ لِأَنَّا نَقُولُ فِي انْفِسَاخِهَا ضَرَرٌ بِبُطْلَانِ حَقِّهَا فِي الْكِتَابَةِ وَالْكِتَابَةُ لَا تَنْفَسِخُ فِيمَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُكَاتَبُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ يَقْبَلُ التَّجَزِّيَ إذَا وَقَعَ فِي مَحَلٍّ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ كَالْمُدَبَّرَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ إذَا اسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَتَجَزَّأُ وَيَقْتَصِرُ الِاسْتِيلَادُ عَلَى نَصِيبِهِ. وَالْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ كَالتَّدْبِيرِ فَلَا تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ فَيَقْتَصِرُ الِاسْتِيلَادُ عَلَى نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُدَبَّرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ آخَرَ وَادَّعَاهُ الْآخَرُ فَقَدْ ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ أَمَةٍ نِصْفُهَا مِلْكٌ لَهُ فَتَصِحُّ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، فَإِذَا عَجَزَتْ بَعْدَ ذَلِكَ جُعِلَ كَأَنَّ الْكِتَابَةَ لَمْ تَكُنْ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمَةَ كُلَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلتَّكْمِيلِ قَائِمٌ وَالْمَانِعُ مِنْ التَّكْمِيلِ الْكِتَابَةُ وَقَدْ زَالَتْ فَيَعْمَلُ الْمُقْتَضَى عَمَلُهُ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ إذَا أَسْقَطَ الْخِيَارَ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ فَيَضْمَنُ لِلْآخَرِ نِصْفَ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَصِيبَهُ لِتَكَامُلِ الِاسْتِيلَادِ وَنِصْفَ عُقْرِهَا وَضَمِنَ الْآخَرُ عُقْرَهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ وَالْوَلَدُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ قِيمَتِهَا الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ نَصِيبَهُ مِنْهَا حِينَ عَجَزَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْعُقْرِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ مُكَاتَبَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَوَجَبَ الْعُقْرُ كُلُّهُ عَلَيْهِ فَصَارَ ذَلِكَ كَسْبًا لَهَا، ثُمَّ لَمَّا عَجَزَتْ كَانَ ذَلِكَ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا فَسَقَطَ عَنْهُ نَصِيبُهُ وَبَقِيَ نَصِيبُ صَاحِبِهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ نِصْفُ الْعُقْرِ فَإِنْ كَانَ أَدَّى الْعُقْرَ إلَيْهَا قَبْلَ الْعَجْزِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُهَا وَأَمَّا الشَّرِيكُ السَّاكِتُ فَقَدْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَةٍ كُلُّهَا مِلْكُ الْأَوَّلِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَجْزِ فَيَغْرَمُ عُقْرًا كَامِلًا وَعَلَى اعْتِبَارِ الْكِتَابَةِ يَغْرَمُ عُقْرًا كَامِلًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ بَيْنَهُمَا وَوَطْءُ الرَّجُلِ مُكَاتَبَتَهُ يُوجِبُ الْعُقْرَ كَوَطْءِ مُكَاتَبَةِ الْغَيْرِ، وَإِنْ أَدَّى الْعُقْرُ إلَيْهَا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُهَا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَيْهَا أَدَّى إلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الْعُقْرَ صَارَ كُلُّهُ حَقًّا لَهُ بِالْعَجْزِ وَعِنْدَهُمَا لَمَّا تَكَامَلَ الِاسْتِيلَادُ لِلْأَوَّلِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَةُ الثَّانِي وَلَمْ يَغْرَمْ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَضَمِنَ عُقْرًا كَامِلًا لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوَطْءِ أُمِّ وَلَدِ الْغَيْرِ، وَلَكِنْ سَقَطَ الْحَدُّ لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ وَيَضْمَنُ الْأَوَّلُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ وَطْءُ الْآخَرِ لَهَا اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَاسْتِيلَادُ الْقِنَّةِ لَا يَتَجَزَّأُ) يَأْتِي تَعْلِيلُهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَسْطُرٍ فِي الشَّرْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَاسْتِيلَادُ الْمُدَبَّرَةِ يَتَجَزَّأُ) يَأْتِي تَعْلِيلُهُ فِي هَذِهِ الصَّفْحَةِ مِنْ الشَّرْحِ اهـ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِيلَادُ لَا يَحْتَمِلُهُ) أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ وَكَذَا إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْكِتَابَةِ تُنْتَقَضُ الْكِتَابَةُ، وَإِذَا انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ صَارَتْ قِنَّةً وَالِاسْتِيلَادُ فِي الْقِنَّةِ لَا يَتَجَزَّأُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا اسْتَوْلَدَ رَجُلٌ مُكَاتَبَةَ نَفْسِهِ حَيْثُ لَا تَنْتَقِضُ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ نَقْضَ الْكِتَابَةِ فِي الْمُكَاتَبَةِ الْمُشْتَرَكَةِ لِلْحَاجَةِ إلَى تَكْمِيلِ الِاسْتِيلَادِ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّكْمِيلِ فِي مُكَاتَبَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ كَامِلٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْكِتَابَةُ تَنْفَسِخُ فِيمَا لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُكَاتَبُ) أَيْ فِي أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ لَهَا فِيهَا نَفْعًا حَيْثُ لَا تَبْقَى مَحَلًّا لِلِابْتِذَالِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَتَبْقَى) أَيْ الْكِتَابَةُ (فِيمَا وَرَاءَهُ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُكَاتَبُ يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْفَسِخُ ضَرُورَةَ تَكَامُلِ الِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّ لَهَا فِيهِ نَفْعًا، وَالثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ وَلَا يَظْهَرُ أَثَرُ الِانْفِسَاخِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ حَتَّى تَبْقَى مُكَاتَبَةً فِي غَيْرِهِ كَمَا كَانَتْ حَتَّى لَا يَسْقُطَ نِصْفُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بَلْ تَبْقَى مُكَاتَبَةً بِجَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَحَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى الْمُسْتَوْلَدِ الْأَوَّلِ قِيمَةُ النِّصْفِ قِنًّا بَلْ يَجِبُ قِيمَةُ النِّصْفِ مُكَاتَبًا وَحَتَّى لَا يَتَعَدَّى انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ إلَى نَصِيبِ الْمُسْتَوْلِدِ وَحَتَّى لَا يَجِبَ الْحَدُّ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ وَاطِئًا مُكَاتَبَتَهُ فَافْهَمْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ) أَيْ بِسَائِرِ الْأَسْبَابِ فَكَذَا لَا تَقْبَلُهُ بِالِاسْتِيلَادِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ يَجِبُ الْقَوْلُ بِتَجَزِّيهِ إذَا عَارَضَهُ حَقٌّ لَازِمٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَنِصْفُ عُقْرِهَا) أَيْ لِوَطْئِهِ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً اهـ هِدَايَةٌ

стр. 1460

حُرٌّ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْرُورِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ وَظَهَرَ بِالْعَجْزِ وَبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْهُ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ لَكِنَّهُ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِ الْغَيْرِ فَلَزِمَهُ كَمَالُ الْعُقْرِ وَأَيُّهُمَا دَفَعَ الْعُقْرَ إلَى الْمُكَاتَبَةِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهَا حَالَ قِيَامِ الْكِتَابَةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِنَفْسِهَا فَإِذَا عَجَزَتْ تَرُدُّهُ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ اخْتِصَاصُهُ بِهَا وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَعِنْدَهُمَا هِيَ أُمُّ وَلَدِ الْأَوَّلِ تَكْمِيلًا لِلِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُفْسَخُ فِيمَا لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُكَاتَبُ عَلَى مَا مَرَّ وَإِذَا صَارَتْ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَوَطِئَ الثَّانِي صَادَفَ أُمَّ وَلَدِ الْغَيْرِ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ وَلَزِمَهُ كُلُّ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ الضَّمَانِ الْجَابِرِ أَوْ الْحَدِّ الزَّاجِرِ فَتَعَذَّرَ إيجَابُ الْحَدِّ لِلشُّبْهَةِ فَيَجِبُ الْعُقْرُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ ﵀ إذَا بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ عِنْدَهُمَا صَارَتْ كُلُّهَا مُكَاتَبَةً لِلْمُسْتَوْلِدِ بِنِصْفِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ انْفَسَخَتْ فِيمَا لَا تَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُكَاتَبَةُ وَلَا تَتَضَرَّرُ بِسُقُوطِ نِصْفِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ لَهُ بِكُلِّ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ ضَرُورِيٌّ فَلَمْ يَظْهَرْ فِيمَا وَرَاءَ الضَّرُورَةِ وَهُوَ حُكْمُ التَّمَلُّكِ فَبَقِيَ الْكُلُّ لِلْأَوَّلِ كَمَا كَانَ. وَالْمُكَاتَبَةُ هِيَ الَّتِي تُعْطِي الْعُقْرَ لِاخْتِصَاصِهَا بِنَفْسِهَا وَبِأَبْدَالِ مَنَافِعَهَا وَلَوْ عَجَزَتْ وَرُدَّتْ فِي الرِّقِّ تَرُدُّ إلَى الْأَوَّلِ لِظُهُورِ اخْتِصَاصِهِ بِهَا ثُمَّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يَضْمَنُ الْأَوَّلُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا مُكَاتَبَةً؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مُكَاتَبَةً مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ التَّمَلُّكِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا وَمِنْ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَجْزِ عَنْ الْأَدَاءِ وَفِي نِصْفِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَدَاءِ وَالْأَقَلُّ مُتَيَقِّنٌ فَيَجِبُ الْأَقَلُّ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ دَبَّرَ الثَّانِي وَلَمْ يَطَأْهَا فَعَجَزَتْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ) وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ الْمُسْتَوْلِدَ يَمْلِكُهَا قَبْلَ الْعَجْزِ وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّهُ بِالْعَجْزِ ظَهَرَ أَنَّ كُلَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ وَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ لِمَا مَرَّ، وَالْمِلْكُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ بِخِلَافِ ثُبُوتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ كَافٍ لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَاسْتِحْقَاقِ الْوَلَدِ بِالْغُرُورِ وَلَا كَذَلِكَ التَّدْبِيرُ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالشُّبُهَاتِ، وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَدَبَّرَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ وَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا هُوَ فَاسْتُحِقَّتْ لَمْ يَبْطُلْ النَّسَبُ وَكَانَ الْوَلَدُ حُرًّا بِقِيمَتِهِ فَكَذَا هُنَا (وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ)؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ وَكَمُلَ الِاسْتِيلَادُ لِلْإِمْكَانِ قَالَ ﵀ (وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا)؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نِصْفَهَا بِالِاسْتِيلَادِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (وَنِصْفُ عُقْرِهَا)؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ بِحِسَابِهِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ ﵀ (وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ)؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ قَدْ صَحَّتْ عَلَى مَا مَرَّ وَهَذَا كُلُّهُ بِالْإِجْمَاعِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَاهَا فَحَرَّرَهَا أَحَدُهُمَا مُوسِرًا فَعَجَزَتْ ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا لَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَيْهَا وَيَسْتَسْعِيهَا السَّاكِتُ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا وَالْكِتَابَةُ لَا تَمْنَعُ الْعِتْقَ فَعَتَقَتْ كُلُّهَا لِلْحَالِ عِنْدَهُمَا وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ ثُمَّ السَّاكِتُ يَضْمَنُ الْمُعْتِقَ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِإِعْتَاقِهِ وَهُوَ فِعْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهَا ضَمَانُ مَا لَزِمَهُ بِفِعْلِهِ، وَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْعِتْقَ يَتَجَزَّأُ فَجَازَ إعْتَاقُ نِصْفِ الْمُكَاتَبَةِ وَلَا يُؤَثِّرُ الْفَسَادُ فِي نَصِيبِ السَّاكِتِ زِيَادَةً عَلَى مَا أَوْجَبَتْهُ الْكِتَابَةُ فَلَا يَظْهَرُ مَا دَامَتْ مُكَاتَبَةً؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ النِّصْفِ عِنْدَهُ يُؤَثِّرُ فِي جَعْلِ الْبَاقِي كَالْمُكَاتَبِ وَهِيَ كَانَتْ مُكَاتَبَةً قَبْلَ الْإِعْتَاقِ فَكَانَ الْإِعْتَاقُ مُحَقَّقًا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ إذَا بَقِيَتْ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ عِنْدَهُمَا لَمَّا صَارَ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْعَجْزِ تَبْقَى مُكَاتَبَةً وَلَكِنْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ بِنِصْفِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيِّ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَمَّا انْفَسَخَتْ فِي نَصِيبِ الثَّانِي سَقَطَ نِصْفُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَحَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ نِصْفِ الْبَدَلِ فَصَارَتْ مُكَاتَبَةً بِالنِّصْفِ فَصَارَ عِتْقُهَا مُعَلَّقًا بِأَدَاءِ النِّصْفِ وَالثَّانِي قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ؛ لِأَنَّ انْفِسَاخَ الْكِتَابَةِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ ثَبَتَ فِي حَقِّ التَّمْلِيكِ ضَرُورَةَ تَكَامُلِ الِاسْتِيلَادِ فَلَا يَظْهَرُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَعْنِي فِي حَقِّ سُقُوطِ نِصْفِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ الْأَوَّلُ كَمَا كَانَ، وَلِهَذَا جَعَلَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَمَلُّكِ الْمُكَاتَبَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا مُكَاتَبَةً، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَمِنْ نِصْفِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَاتَّفَقَا عَلَى قِيَامِ الْكِتَابَةِ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَضْمَنُ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ يَعْنِي نِصْفَ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَمِنْ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ تَمَلَّكَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ حَتَّى صَارَ كُلُّهُ مُكَاتَبًا لَهُ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا مَلَكَهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَفِي مَسْأَلَةِ الْعَتَاقِ أَتْلَفَهُ فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا. اهـ. (قَوْلُهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا مُكَاتَبَةً) لَمْ يَتَحَرَّرْ لَنَا مُقَدَّرًا قِيمَةُ الْمُكَاتَبَةِ اهـ اق (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بَطَلَ التَّدْبِيرُ) بِالِاتِّفَاقِ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَ الثَّانِي لَمْ يُصَادِفْ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا اسْتَوْلَدَهَا صَارَ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَمُكَاتَبَةً لَهُ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَمَّا عَجَزَتْ ظَهَرَ أَنَّ كُلَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي قَبْلَ عَجْزِهَا فِيهَا ظَاهِرُ الْمِلْكِ لَا حَقِيقَتُهُ وَظَاهِرُ الْمِلْكِ كَافٍ لِثُبُوتِ النَّسَبِ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نِصْفَهَا بِالِاسْتِيلَادِ عَلَى مَا بَيَّنَّا) أَيْ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ) أَيْ فِي تَعْلِيلِ الْقَوْلَيْنِ. اهـ. .

стр. 1461

لِكِتَابَتِهَا فَلَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ قَبْلَ الْعَجْزِ لِعَدَمِ ظُهُورِ أَثَرِ الْإِعْتَاقِ فِيهَا فَإِذَا عَجَزَتْ ظَهَرَ أَثَرُ الْعِتْقِ فِيهَا فَكَانَ لِلسَّاكِتِ الْخِيَارَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْعَتَاقِ وَهِيَ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَلَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُعْتِقَ فَإِذَا ضَمَّنَ الْمُعْتِقَ كَانَ لِلْمُعْتِقِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ السَّاكِتِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ خِيَارُ الْعِتْقِ أَوْ الِاسْتِسْعَاءُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْعَتَاقِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ لَوْ دَبَّرَ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا فَعِنْدَهُ لَا يَظْهَرُ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ وَلَا التَّدْبِيرُ إلَّا بَعْدَ عَجْزِهَا؛ لِأَنَّهُمَا يَتَجَزَّآنِ عِنْدَهُ فَيَقْتَصِرَانِ عَلَى نَصِيبِهِ وَنَصِيبُ شَرِيكِهِ مُكَاتَبٌ عَلَى حَالِهِ وَكَذَا نَصِيبُهُ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَالِاسْتِيلَادَ لَا يُنَافِيَانِ الْكِتَابَةَ ابْتِدَاءً وَلَا بَقَاءً فَبَقِيَا عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ لَا يَقْبَلُ الْكِتَابَةَ ابْتِدَاءً وَلَا بَقَاءً فَيَنْفَسِخُ فِي نَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَإِذَا عَجَزَتْ ظَهَرَ أَثَرُهُمَا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّآنِ فَصَارَتْ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ أَوْ مُدَبَّرَةً؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَمْنَعُ النَّقْلَ؛ لِأَنَّهَا تُفْسَخُ فِي حَقِّ مَا يَنْفَعُهَا ثُمَّ تَبْقَى مُكَاتَبَةً عَلَى حَالِهَا إذْ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا فِي الْحَالِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ فَلَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَيَضْمَنُ الْعُقْرَ فِي الِاسْتِيلَادِ. قَالَ ﵀ (عَبْدٌ لَهُمَا دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ حَرَّرَهُ الْآخَرُ لِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَإِنْ حَرَّرَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ دَبَّرَهُ الْآخَرُ لَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّدْبِيرَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ فَتَدْبِيرُ أَحَدِهِمَا يَقْتَصِرُ عَلَى نَصِيبِهِ لَكِنْ يَفْسُدُ بِهِ نَصِيبُ الْآخَرِ فَيَثْبُتُ لَهُ خِيَرَةُ الْإِعْتَاقِ وَالتَّضْمِينِ وَالِاسْتِسْعَاءِ لِمَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ، فَإِذَا أَعْتَقَ لَمْ يَبْقَ لَهُ خِيَارُ التَّضْمِينِ وَالِاسْتِسْعَاءِ وَإِعْتَاقُهُ يَقْتَصِرُ عَلَى نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ وَلَكِنْ يَفْسُدُ بِهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَلَهُ خِيَارُ الْإِعْتَاقِ وَالِاسْتِسْعَاءِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فَإِذَا ضَمَّنَهُ يُضَمِّنُهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ صَادَفَهُ وَهُوَ مُدَبَّرٌ ثُمَّ قِيلَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ تُعْرَفُ بِالتَّقْوِيمِ، وَقِيلَ يَجِبُ ثُلُثَا قِيمَتِهِ وَهُوَ قِنٌّ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ الْبَيْعُ وَأَشْبَاهُهُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَأَمْثَالُهُ وَالْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ وَلِلْفَائِتِ الْبَيْعُ فَيَسْقُطُ الثُّلُثُ. وَإِذَا ضَمَّنَهُ لَا يَتَمَلَّكُ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ كَمَا إذَا غَصَبَ مُدَبَّرًا أَوْ أَبَقَ وَضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ فَكَذَا هَذَا وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا كَانَ لِلْآخَرِ الْخِيَارَاتُ الثَّلَاثُ عِنْدَهُ، فَإِذَا دَبَّرَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ خِيَارُ التَّضْمِينِ وَبَقِيَ خِيَارُ الْإِعْتَاقِ وَالِاسْتِسْعَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يَعْتِقُ وَيَسْعَى، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إذَا دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا فَإِعْتَاقُ الْآخَرِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا فَيَتَمَلَّكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالتَّدْبِيرِ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ فَلَا يَخْتَلِفُ بِهِمَا وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ قِنًّا؛ لِأَنَّهُ صَادَفَهُ التَّدْبِيرُ وَهُوَ قِنٌّ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا فَتَدْبِيرُ الْآخَرِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا فَيَعْتِقُ كُلُّهُ فَلَمْ يُصَادِفْ التَّدْبِيرُ الْمِلْكَ وَهُوَ يَعْتَمِدُهُ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا؛ لِأَنَّ هَذَا ضَمَانُ الْإِعْتَاقِ فَيَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ عِنْدَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. قَالَ ﵀ ﴿بَابٌ مَوْتُ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزُهُ وَمَوْتُ الْمَوْلَى﴾ (مُكَاتَبٌ عَجَزَ عَنْ نَجْمٍ وَلَهُ مَالٌ سَيَصِلُ لَمْ يُعَجِّزْهُ الْحَاكِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) نَظَرًا إلَى الْجَانِبَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ هِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي ضُرِبَتْ لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ كَإِمْهَالِ الْخَصْمِ لِلدَّفْعِ وَالْمَدِينِ لِلْقَضَاءِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ. قَالَ ﵀ (وَإِلَّا عَجَّزَهُ وَفَسَخَهَا أَوْ سَيِّدُهُ بِرِضَاهُ) يَعْنِي إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سَيَصِلُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَسَخَ الْقَاضِي الْكِتَابَةَ أَوْ فَسَخَ الْمَوْلَى بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُعَجِّزُهُ حَتَّى يَتَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ إذَا تَوَالَى عَلَى الْمُكَاتَبِ نَجْمَانِ رُدَّ فِي الرِّقِّ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَتَدْبِيرُ أَحَدِهِمَا يَقْتَصِرُ عَلَى نَصِيبِهِ) أَيْ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَفْسُدُ بِهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ كَانَ يَسْتَخْدِمُهُ فَبَعْدَ إعْتَاقِ الثَّانِي لَهُ الِاسْتِخْدَامُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَشْبَاهُهُ) كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمْثَالُهُ) كَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْوَطْءِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ) وَهِيَ الْكِتَابَةُ وَالِاسْتِيلَادُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ قَاضِيخَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَنَافِعُ الْمَمْلُوكِ ثَلَاثَةٌ الِاسْتِرْبَاحُ بِالْبَيْعِ وَالِاسْتِخْدَامُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِيَّتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالتَّدْبِيرِ تَفُوتُ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الِاسْتِرْبَاحُ وَبِالِاسْتِيلَادِ تَفُوتُ مَنْفَعَتَانِ قَضَاءُ الدَّيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالِاسْتِرْبَاحُ فَتُوَزَّعُ الْقِيمَةُ عَلَى ذَلِكَ فَتَكُونُ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ قِنًّا وَقِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثُلُثَ قِيمَتِهَا قِنَّةً. اهـ. . [بَابٌ مَوْتُ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزُهُ وَمَوْتُ الْمَوْلَى] (بَابٌ مَوْتُ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزُهُ وَمَوْتُ الْمَوْلَى) وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْبَابَ آخِرًا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ وَالْعَجْزَ عَارِضَانِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَكَانَ التَّأْخِيرُ هُوَ الْمُنَاسِبَ؛ لِأَنَّ الْعَارِضَ بَعْدَ الْأَصْلِ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مُكَاتَبٌ عَجَزَ عَنْ نَجْمٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُكَاتَبِ يَعْجِزُ فَيَقُولُ أَخِّرُونِي، قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَوْ مَالٌ غَائِبٌ يُرْجَى قُدُومُهُ أَخَّرْته يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لَا أَزِيدُهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا أَرُدُّهُ فِي الرِّقِّ حَتَّى يَتَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ، إلَى هُنَا لَفْظُ أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَا بَلَاءٌ) أَيْ إظْهَارٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُعَجِّزُهُ حَتَّى يَتَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ) وَمَعْنَى النَّجْمِ هُوَ الطَّالِعُ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَقَلُّ

стр. 1462

وَالْأَثَرُ فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ كَالْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ حَتَّى كَانَ التَّأْجِيلُ فِيهَا سَنَةً وَحَالَةُ الْوُجُوبِ بَعْدَ حُلُولِ نَجْمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إمْهَالِ مُدَّةٍ وَأَوْلَى الْمُدَدِ مَا تَوَافَقَ عَلَيْهِ الْعَاقِدَانِ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ لِلْعَجْزِ وَالْعَجْزُ لَا يَثْبُتُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الْحُلُولِ فَلَا بُدَّ مِنْ إمْهَالِ مُدَّةٍ فَكَانَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَوْلَى وَلَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ مُكَاتَبًا لَهُ عَجَزَ عَنْ نَجْمٍ فَرَدَّهُ فِي الرِّقِّ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى تَعْيِينُ الْمُسَمَّى عِنْدَ انْقِضَاءِ النَّجْمِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ قَدْ فَاتَ فَوَجَبَ تَخْيِيرُهُ، كَمَا لَوْ تَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَابِلَةٌ لِلْفَسْخِ وَالْإِخْلَالُ بِالنَّجْمِ الْوَاحِدِ إخْلَالٌ بِمَا هُوَ غَرَضُ الْمَوْلَى مِنْ الْكِتَابَةِ فَوَجَبَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ كَفَوَاتِ وَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا مَضَى نَجْمٌ وَوَجَبَ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ صَارَ كَأَنَّهُ كُوتِبَ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ حَالًا، وَفِيهِ يُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تُؤَدِّيَ الْمَالَ حَالًا وَإِلَّا رُدِدْت فِي الرِّقِّ فَكَذَا هَذَا وَالْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ يُفِيدُ إثْبَاتَ الْفَسْخِ؛ إذْ تَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ فَلَا يَنْفِي ثُبُوتَ الْفَسْخِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لَا يَنْفِي الْحُكْمَ عَمَّا عَدَاهُ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ الْقَاعِدَةِ. وَالتَّأْخِيرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ إمْضَاءِ مُوجِبِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ لَا يُتَوَجَّهُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ النَّجْمِ وَلَا بُدَّ لِلْأَدَاءِ مِنْ زَمَانٍ فَاسْتَحْسَنَّا هَذَا الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّعْجِيلِ دُونَ التَّأْخِيرِ نَظَرًا لَهُمَا وَإِظْهَارًا لِلْعُذْرِ؛ إذْ هِيَ مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِإِظْهَارِ الْأَعْذَارِ كَمَا فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَفِي قَصَصِ الْأَخْيَارِ وَإِمْهَالِ الْمُرْتَدِّ وَإِمْهَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلدَّفْعِ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَإِمْهَالِ الْمَدِينِ لِلْقَضَاءِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَمْهَلَ ثَلَاثًا يُمْهَلُ، وَقَوْلُهُ عَجَّزَهُ وَفَسَخَهَا يَعْنِي الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِعَجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ عِنْدَ طَلَبِ الْمَوْلَى ذَلِكَ وَلَهُ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ فَيَفْسَخُ، وَقَوْلُهُ أَوْ سَيِّدُهُ بِرِضَاهُ يَعْنِي أَوْ يَفْسَخُهُ الْمَوْلَى بِرِضَا الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقْبَلُ الْفَسْخَ بِالتَّرَاضِي بِلَا عُذْرٍ فَمَعَ الْعُذْرِ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْعَبْدُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ تَامٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقِيلَ يَنْفَرِدُ الْمَوْلَى بِالْفَسْخِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُكَاتَبِ كَمَا إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَتِمُّ بِقَبْضِ الْمَوْلَى الْبَدَلَ فَمَا لَمْ يُقْبَضْ لَا تَتِمُّ فَيَفْسَخُهُ مُسْتَبِدًّا بِهِ إذَا فَاتَ غَرَضُهُ كَمَا يَسْتَبِدُّ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ قُلْنَا الْعَبْدُ بَعْدَ الْعَقْدِ صَارَ فِي يَدِهِ فَصَارَ هَذَا فَسْخًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا. قَالَ ﵀ (وَعَادَ أَحْكَامَ الرِّقِّ) أَيْ إذَا عَجَزَ عَادَ إلَى أَحْكَامِ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ انْفَسَخَتْ وَفَكُّ الْحَجْرِ كَانَ لِأَجْلِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَلَا يَبْقَى بِدُونِ الْعَقْدِ قَالَ ﵀ (وَمَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ)؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ إذْ هُوَ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمَوْلَى عَلَى تَقْدِيرِ الْأَدَاءِ كَانَ لَهُ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْعَجْزِ كَانَ لِلْمَوْلَى وَقَدْ تَحَقَّقَ الْعَجْزُ فَكَانَ لِمَوْلَاهُ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ مَاتَ وَلَهُ مَالٌ لَمْ يُفْسَخْ وَتُؤَدَّى كِتَابَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ) وَكَذَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ أَوْلَادِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِهِ وَيَمُوتُ عَبْدًا وَمَا تُرِكَ فَهُوَ لِمَوْلَاهُ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَوْ بَقِيَ لَبَقِيَ لِتَحْصِيلِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] التَّأْجِيلِ نَجْمَانِ أَيْ شَهْرَانِ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ مَا يُؤَدَّى فِيهِ مِنْ الْوَظِيفَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَثَرُ فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ كَالْخَبَرِ) وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ قَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ اهـ كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ) أَيْ رِفْقٍ يُقَالُ رَفَقْت بِهِ وَأَرْفَقْت بِمَعْنًى كَذَا فِي الصِّحَاحِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَالَةُ الْوُجُوبِ إلَخْ) يَعْنِي الْفَسْخَ لِلْعَجْزِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ إلَّا بِتَوَالِي نَجْمَيْنِ فَلَا يَثْبُتُ حَقُّ الْفَسْخِ قَبْلَ دَلِيلِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَضَى نَجْمٌ صَارَ حَالًّا وَالْعَجْزُ عَنْ الْبَدَلِ الْحَالِّ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْإِمْهَالِ وَإِبْلَاءِ الْعُذْرِ اهـ كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى الْمُدَدِ) أَيْ أَحَقُّ الْآجَالِ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعَاقِدَانِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ مَا تَوَافَقَ عَلَيْهِ الْعَاقِدَانِ) أَيْ وَهُوَ النَّجْمُ الثَّانِي فَإِذَا مَضَى الثَّانِي تَحَقَّقَ الْعَجْزُ فَوَجَبَ الْفَسْخُ اهـ كَاكِيٌّ، وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْبَزْدَوِيِّ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانٌ صَارَ إلَيْهِ تَيْسِيرًا عَلَى الْعَبْدِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَفِي قَصَصِ الْأَخْيَارِ) فَإِنَّ الْخَضِرَ قَالَ لِمُوسَى بَعْدَ الثَّلَاثَةِ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا اسْتَمْهَلَ ثَلَاثًا يُمْهَلُ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِهَذَا الْقَدْرِ مُمْتَنِعًا مِنْ الْأَدَاءِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَجْهٌ أَصْلًا حَيْثُ لَا يُنْتَظَرُ عَلَيْهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ عَجْزُهُ وَالْمَوْلَى لَمْ يَرْضَ بِحِلِّيَّتِهِ إلَّا بِأَدَاءِ الْمَالِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ مِنْ الْمُدَّةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْفَسْخِ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ تَمَكَّنَ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ بِالْعَقْدِ صَارَ فِي يَدِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُكَاتَبِ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ تَمَكَّنَ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْعَقْدِ بِالْأَدَاءِ فَصَارَ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ) وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا مَاتَ عَاجِزًا مَاتَ عَبْدًا وَتُفْسَخُ الْكِتَابَةُ وَتَفْسِيرُ الْوَفَاءِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَسْعَى وَيُؤَدِّيَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَيُجْعَلَ أَدَاؤُهُ كَأَدَائِهِ وَيُحْكَمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَتَرَكَ مَالًا بِهِ وَفَاءٌ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ مِنْهُ وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ كَذَا فِي الطَّرِيقَةِ الْبُرْهَانِيَّة. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ أَوْلَادِهِ) أَيْ الْمَوْلُودِينَ أَوْ الْمُشْتَرَيْنَ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلٌ) أَيْ قَوْلُ عَلِيٍّ وا هـ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَا تَرَكَ فَهُوَ لِمَوْلَاهُ) أَيْ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ وَأَبُو سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابُهُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. ا. هـ كَاكِيٌّ

стр. 1463

الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ إثْبَاتُهُ فَبَطَلَ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَثْبُتَ الْعِتْقُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ مُقْتَصِرًا أَوْ مُسْتَنِدًا لَا وَجْهَ إلَى الْأَوَّلِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْأَدَاءُ وَالشَّيْءُ لَا يَسْبِقُ شَرْطَهُ وَلَا إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِنُزُولِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إثْبَاتُ قُوَّةِ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَيِّتِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْقُودٍ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ عَاقِدٌ وَالْعَقْدُ يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا بِمَوْتِ الْعَاقِدِ، وَلِأَنَّ الْمَوْلَى يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَقًا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَبْدُ لَا يَصْلُحُ مُعْتَقًا بَعْدَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْلَى إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِك لَا يَصِحُّ وَلَا إلَى الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ إثْبَاتُهُ فِي الْحَالِ تَعَذَّرَ اسْتِنَادُهُ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ثُمَّ يَسْتَنِدُ وَلِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ إثْبَاتُ الْعِتْقِ قَبْلَ شَرْطِهِ وَهُوَ الْأَدَاءُ فَلَا يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَعْتِقُ لِكَوْنِ الْمَيِّتِ أَهْلًا لَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا آنِفًا. وَلَنَا أَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَهُوَ الْمَوْلَى فَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْآخَرِ وَهُوَ الْعَبْدُ كَالْبَيْعِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمُعَاوَضَةِ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ فَإِذَا جَازَ بَقَاءُ الْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى لِحَاجَتِهِ إلَى الْوَلَاءِ وَغَيْرِهِ حَازَ أَنْ يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ لِحَاجَتِهِ إلَى مَقْصُودِهِ وَهُوَ شَرَفُ الْحُرِّيَّةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمَوْلَى قَبْلَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ حَتَّى لَوْ عَجَّزَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ عَنْ أَدَاءِ الْبَدَلِ يَبْطُلُ، وَاَلَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْمَوْلَى لَازِمٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يُبْطِلَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْمَوْتَ أَنْفَى لِلْمَالِكِيَّةِ مِنْهُ لِلْمَمْلُوكِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكِيَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَجْزِ وَالْمَالِكِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُدْرَةِ وَالْمَوْتُ أَنْفَى لِلْقُدْرَةِ مِنْهُ لِلْعَجْزِ فَإِذَا بَقِيَ الْعَقْدُ مَعَ أَقْوَى الْمُنَافِيَيْنِ فَمَعَ أَدْنَاهُمَا أَوْلَى، أَلَا تَرَى مَمْلُوكِيَّةَ الْعَبْدِ بَاقِيَةً بَعْدَ مَوْتِهِ لِحَاجَتِهِ حَتَّى وَجَبَ الْكَفَنُ عَلَى مَوْلَاهُ. فَكَذَا هُنَا أَيْضًا تَبْقَى الْمَمْلُوكِيَّةُ لِحَاجَتِهِ وَهِيَ أَشْرَفُ بَلْ أَوْلَى لِمَا فِيهَا مِنْ التَّعَدِّي لِلِاتِّبَاعِ كَالْأَوْلَادِ وَأُمَّهَاتِهِمْ أَوْ نَقُولُ لِلْمُكَاتَبِ يَثْبُتُ بِالْكِتَابَةِ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ فِي مَكَاسِبِهِ وَبِهَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَتَبْقَى تِلْكَ الْمَالِكِيَّةُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُ إلَى تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِنَفْسِهِ فَوْقَ حَاجَةِ الْمَوْلَى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّرْدِيدِ قُلْنَا إنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ الْمَوْتِ عِنْدَ الْبَعْضِ بِأَنْ يُقَدَّرَ حَيًّا قَابِلًا لِلْعِتْقِ كَمَا يُقَدَّرُ الْمَوْلَى حَيًّا مَالِكًا مُعْتِقًا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلِهَذَا يُقَدَّرُ الْمَيِّتُ حَيًّا فِي حَقِّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِ كَتَجْهِيزِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ إنَّهُ يَعْتِقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ إمَّا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْأَدَاءِ مَوْجُودٌ قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَسْتَنِدُ الْأَدَاءُ إلَيْهِ فَيَكُونُ أَدَاءً خَلْفَهُ كَأَدَائِهِ بِنَفْسِهِ فَإِنْ قِيلَ الْأَدَاءُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ وَالْإِسْنَادُ يَكُونُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ قُلْنَا: نَعَمْ لَكِنْ فِعْلُ النَّائِبِ مُضَافٌ إلَى الْمَنُوبِ عَنْهُ وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ شَرْعِيَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ رَمَى صَيْدًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ صَارَ مَالِكًا لَهُ حَتَّى يُورَثَ عَنْهُ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهُ وَلَكِنْ لَمَّا صَحَّ السَّبَبُ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ بَعْدَ تَمَامِ السَّبَبِ وَتَمَامُهُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ مِنْ حِينِ الْإِمْكَانِ وَهُوَ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ، فَكَذَا هُنَا لَمَّا كَانَ السَّبَبُ مُنْعَقِدًا وَهُوَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَالْعِتْقُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْأَدَاءِ، وَالْأَدَاءُ جَائِزٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْحُكْمُ وَهُوَ وُقُوعُ الْعِتْقِ مِمَّا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ كَالْمِلْكِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ فِي ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِك لَا يَصِحُّ) أَيْ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَصِحُّ وَيَكُونُ الْمَوْلَى هُوَ الْمُعْتِقَ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ) أَيْ أَوَّلًا فِي الْحَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْتَنِدُ) وَلَا إمْكَانَ لِثُبُوتِ الْعِتْقِ فِي حَالِ الْمَمَاتِ لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ فَكَيْفَ يَسْتَنِدُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الْحَاجَةُ إلَى إبْقَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ بِعَرْضِ أَنْ يَصِيرَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ فِي الْبَدَلِ بِعَرْضِ أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ الْحَقُّ حَقِيقَةً عِنْدَ الْقَبْضِ، وَالْمُكَاتَبُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْعِتْقِ عَلَى وَجْهٍ يَصِيرُ ذَلِكَ حَقِيقَةً عِنْدَ الْأَدَاءِ ثُمَّ قَبْضُ خَلَفِ الْمَوْلَى يُجْعَلُ كَقَبْضِ نَفْسِهِ وَيُجْعَلُ الْمَوْلَى مُعْتِقًا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ لِحَاجَتِهِ فَكَذَلِكَ يُجْعَلُ أَدَاءُ خَلَفِ الْمَكَاتِبِ كَأَدَائِهِ وَيُجْعَلُ مُعْتِقًا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ لِحَاجَتِهِ بَلْ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ شُرِعَتْ نَظَرًا لِلْمُكَاتَبِ وَرِفْقًا حَتَّى كَانَتْ الْكِتَابَةُ لَازِمَةً مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْفَسْخِ وَشُرِعَتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْفَسْخِ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ. فَلَمَّا وَجَبَ إبْقَاءُ الْكِتَابَةِ لِحَاجَةِ الْمَوْلَى فَلَأَنْ يَجِبَ إبْقَاؤُهَا لِحَاجَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْلَى، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى جَعْلِ الْمَوْلَى مُعْتِقًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ تَنْفَسِخْ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى جَعْلِ الْمُكَاتَبِ مُعْتَقًا بَعْدَ مَوْتِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ فِعْلٌ وَكَوْنُهُ مُعْتِقًا وَصْفٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ وَالْمَوْتُ يُنَافِي الْأَفْعَالَ وَلَا يُنَافِي الصِّفَاتِ وَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهِ مُعْتِقًا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا وَمِنْ شَرْطِ كَوْنِهِ مُعْتَقًا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا وَالْمَوْتُ أَنْفَى لِلْمَالِكِيَّةِ مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ وَأَنْفَى لِكَوْنِهِ مُعْتِقًا مِنْ كَوْنِهِ مُعْتَقًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَادَاتِ تُوصَفُ بِالْمَمْلُوكِيَّةِ وَلَا تُوصَفُ بِالْمَالِكِيَّةِ فَإِذَا جُعِلَ الْمَوْلَى مُعْتِقًا بَعْدَ الْمَوْتِ كَانَ جَعْلُ الْمُكَاتَبِ مُعْتَقًا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ قِبَلَهُ) أَيْ قِبَلَ الْمُكَاتَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ) فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمَوْلَى بِمَوْتِهِ فَحَقُّ الْمُكَاتَبِ وَإِنَّهُ أَلْزَمُ أَوْلَى أَنْ لَا يَبْطُلَ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ نَقُولُ لِلْمُكَاتَبِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلِ الَّذِي يَلِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَهُوَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْإِسْنَادُ) إنَّمَا. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ فَمَاتَ) أَيْ الرَّامِي اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَصَابَهُ) أَيْ ثُمَّ أَصَابَ السَّهْمُ الصَّيْدَ اهـ

стр. 1464

آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَإِمَّا بِأَنْ يُقَامَ التَّرْكُ الْمَوْجُودُ مِنْهُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ مَقَامَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمَالِ وَبَيْنَ الْمَوْلَى وَهُوَ الْأَدَاءُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ. ﵀. قَالَ ﵀ (وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا وُلِدَ فِي كِتَابَتِهِ لَا وَفَاءَ سَعَى كَأَبِيهِ عَلَى نُجُومِهَا وَإِذَا أَدَّى حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَعِتْقِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ وَكَسْبُهُ كَكَسْبِهِ فَيَخْلُفُهُ فِي الْأَدَاءِ وَصَارَ أَدَاؤُهُ كَأَدَاءِ أَبِيهِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً مَعَ الْوَلَدِ وَفِي الْكَافِي لَوْ كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَلَدَتْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَمَاتَتْ وَبَقِيَ الْوَلَدُ بَقِيَ خِيَارُهُ وَعَقْدُ الْكِتَابَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَلَهُ أَنْ يُجِيزَهَا، وَإِذَا أَجَازَ يَبْقَى الْوَلَدُ عَلَى نُجُومِ أُمِّهِ وَإِذَا أَدَّى عَتَقَتْ الْأُمُّ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهَا وَعَتَقَ وَلَدُهَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ وَلَا تَصِحُّ إجَازَةُ الْمَوْلَى وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَالِدِ فِي الْكِتَابَةِ إذَا كَانَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَأُمُّهُ لَمْ تَصِرْ مُكَاتَبَةً بَعْدُ وَلَهُمَا أَنَّ فِي إبْقَاءِ الْعَقْدِ فَائِدَةً بِأَنْ يُجِيزَهُ الْمَوْلَى وَيَقُومُ الْوَلَدُ مَقَامَهَا وَيَنْفُذُ الْعَقْدُ فِي حَقِّ الْأُمِّ بِنَفَاذِهِ فِي حَقِّ الْوَلَدِ ثُمَّ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الِانْعِقَادِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ تَرَكَ وَلَدًا مُشْتَرًى عَجَّلَ الْبَدَلَ حَالًّا أَوْ رُدَّ رَقِيقًا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا يُؤَدِّيهِ عَلَى نُجُومِهِ؛ لِأَنَّهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ فَيَسْعَى عَلَى نُجُومِهِ كَالْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَتِهِ حَتَّى جَازَ لِلْمَوْلَى إعْتَاقُهُ كَمَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ أَكْسَابِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْأَجَلَ يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ إلَيْهِ الْعَقْدَ وَلَمْ يَسْرِ حُكْمُهُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَقْتَ الْكِتَابَةِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ مَوْتِهِ لِفَوَاتِ الْمَتْبُوعِ، وَلَكِنْ إذَا عَجَّلَ وَأَعْطَى مِنْ سَاعَتِهِ صَارَ كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مَاؤُهُ بَعْدَ الْمُكَاتَبَةِ فَيَدْخُلُ فِي حُكْمِهِ وَيَسْعَى عَلَى نُجُومِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى ابْنَهُ الْمَوْلُودَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مِنْ امْرَأَةٍ لَهُ أَمَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَائِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فَمَاتَ وَتَرَك وَفَاءً وَرِثَهُ ابْنُهُ)؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ حُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَكُونَانِ حُرَّيْنِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا عَنْ ابْنٍ حُرٍّ قَالَ ﵀ (وَكَذَا لَوْ كَانَ هُوَ وَابْنُهُ مُكَاتَبَيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً) يَعْنِي يَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فَإِذَا حُكِمَ بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا فِي وَقْتٍ حُكِمَ بِعِتْقِ الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ضَرُورَةَ اتِّحَادِ الْعَقْدِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَيَصِيرُ حُرًّا مَاتَ عَنْ ابْنٍ حُرٍّ وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ حُرًّا وَمَوْلُودًا فِي الْكِتَابَةِ وَمُكَاتَبًا مَعَهُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَوَصِيًّا يَرِثُهُ أَوْلَادُهُ لِمَا ذَكَرْنَا وَيَمْلِكُ الْوَصِيُّ بَيْعَ الْعُرُوضِ دُونَ الْعَقَارِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْعُرُوضِ مِنْ الْحِفْظِ دُونَ الْعَقَارِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ مَاتَ الْحُرُّ قَبْلَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لَا يَرِثَانِهِ؛ لِأَنَّ إرْثَهُ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ كِتَابَةِ أَبِيهِ فَلَا يَظْهَرُ الْإِسْنَادُ فِي حَقِّهِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ تَرَكَ وَلَدًا مِنْ حُرَّةٍ وَدَيْنًا فِيهِ وَفَاءٌ بِمُكَاتَبَتِهِ فَجَنَى الْوَلَدُ فَقُضِيَ بِهِ عَلَى ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ مَقَامَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمَالِ وَبَيْنَ الْمَوْلَى) فَإِنْ قِيلَ لَوْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فِي حَيَاتِهِ يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَلَوْ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ، قُلْنَا: ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ لِضَرُورَةِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا وَالثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ لَا يُعَدُّ وَمَوْضِعُهَا فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ إحْصَانِهِ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ مَعَ أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَالْحُرِّيَّةُ هُنَا تَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ وَمَا ثَبَتَ بِالِاسْتِنَادِ ثَبَتَ مِنْ وَجْهٍ. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ وَفِي الْكَافِي لَوْ كَاتِبْ أَمَتَهُ إلَخْ) وُضِعَ فِي خِيَارِ الْمَوْلَى إذْ فِي خِيَارِ الْأَمَةِ مَوْتُهَا بِمَنْزِلَةِ قَبُولِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يُورَثُ مِنْ الْحُرِّ فَكَيْفَ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ لَكِنَّهَا كَمَا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ وَعَجَزَتْ عَنْ التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ سَقَطَ خِيَارُهَا مِنْ الْحَقَائِقِ اهـ ابْنُ فِرِشْتَا. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ) أَيْ تَبَعًا اهـ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي كِتَابَتِهِ) أَيْ عَلَى حُكْمِ أَبِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ حُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ) أَيْ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْإِعْتَاقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كِتَابَةٌ وَاحِدَةٌ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُكَاتَبَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يَرِثُهُ ابْنُهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَحْبُوبِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَقْصُودًا بِالْكِتَابَةِ فَإِنَّمَا يَعْتِقُ مِنْ وَقْتِ أَدَاءِ الْبَدَلِ مَقْصُورًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّهِ هَاهُنَا فَكَانَ عَبْدًا عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فَلَا يَرِثُهُ اهـ كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ تَرَكَ وَلَدًا مِنْ حُرَّةٍ إلَخْ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِ الْكَافِي وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ وَتَرَكَ وَلَدًا حُرًّا فَهُوَ مَوْلًى لِمَوَالِي الْأُمِّ مَا لَمْ يَخْرُجْ الدَّيْنُ فَتُؤَدِّي الْمُكَاتَبَةُ، فَإِذَا أَدَّيْت رَجَعَ وَلَاءُ الْوَلَدِ إلَى مَوَالِي الْأَبِ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِمَا عَقَلُوا عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّيْنِ فَاخْتَصَمَ مَوَالِي الْأَبِ وَمَوَالِي الْأُمِّ فِي مِيرَاثِهِ فَقَضَى بِهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ فَإِنْ خَرَجَ الدَّيْنُ كَانَ مِيرَاثًا لِلْمَوْلَى عَنْ عَبْدِهِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْحَاكِمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَرَّرَ الْقَاضِي حُكْمَ الْكِتَابَةِ حَيْثُ قَضَى بِالْعَقْلِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إثْبَاتُهُ مِنْ مَوَالِي الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بَعْدُ وَالْقَضَاءُ بِتَقْرِيرِ حُكْمِ الْكِتَابَةِ لَا يَكُونُ قَضَاءً بِفَسْخِهَا وَلَكِنْ إلْحَاقُ الْوَلَاءِ بِمَوَالِي الْأُمِّ لَا بِسَبِيلِ الِاسْتِقْرَارِ بَلْ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ يَعْتِقَ الْأَبُ فَيَجُرَّ الْوَلَاءَ إلَى مَوَالِيهِ. فَإِذَا خَرَجَ الدَّيْنُ وَأُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ انْتَقِلْ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ وَلَمْ يَرْجِعْ مَوَالِي الْأُمِّ بِمَا عَقَلُوا عَلَى مَوَالِي الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ وَأَمَّا إذَا مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ فَاخْتَصَمَ مَوَالِي الْأَبِ وَمَوَالِي الْأُمِّ فِي مِيرَاثِهِ فَقَضَى الْقَاضِي بِالْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ كَانَ ذَلِكَ قَضَاءً فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ خُصُومَتَهُمْ وَقَعَتْ فِي بَقَاءِ الْكِتَابَةِ وَانْتِقَاضِهَا وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوَلَاءُ لِأَحَدِ الْمَوْلَيَيْنِ إلَّا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إنْ بَقِيَتْ وَأُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ وَعَتَقَ الْأَبُ كَانَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِيهِ وَإِنْ انْتَقَضَتْ كَانَ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَمَوَالِي الْأُمِّ يَقُولُونَ انْتَقَضَتْ حَيْثُ

стр. 1465

عَاقِلَةِ الْأُمِّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ اخْتَصَمَ مَوَالِي الْأُمِّ وَمَوَالِي الْأَبِ فِي وَلَائِهِ فَقَضَى بِهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَهُوَ قَضَاءٌ بِالْعَجْزِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِمُوجِبِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ يُقَرِّرُ حُكْمَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ قَضِيَّةِ قِيَامِ الْكِتَابَةِ أَنْ يَكُونَ مُوجِبُ جِنَايَتِهِ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ وَإِنْ تَرَكَ مَالًا وَهُوَ الدَّيْنُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إلَّا عِنْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَكَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا قَضَى بِهَا الْقَاضِي عَلَيْهِمْ كَانَ الْقَضَاءُ تَقْرِيرًا لِلْكِتَابَةِ فَتَبْقَى الْكِتَابَةُ عَلَى حَالِهَا، فَإِذَا أَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَظَهَرَ لِلِابْنِ وَلَاءٌ فِي جَانِبِ الْأَبِ فَيَنْجَرُّ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ مِنْ قَوْمِ الْأُمِّ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ إثْبَاتِهِ مِنْ قَوْمِ الْأَبِ حَتَّى لَوْ ارْتَفَعَ الْمَانِعُ مِنْ إثْبَاتِهِ مِنْهُ بِأَنْ أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ يَعُودُ النَّسَبُ إلَيْهِ، فَكَذَا الْوَلَاءُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ فِي نَفْسِ الْوَلَاءِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِكَوْنِ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ إذْ الْخُصُومَةُ وَقَعَتْ فِي الْوَلَاءِ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْقَضَاءُ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ إثْبَاتُهُ مِنْ جَانِبِ الْأَبِ. وَإِنَّمَا يَتَعَذَّرُ إثْبَاتُهُ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ إذْ لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ مِنْ جَانِبِهِ بِالْأَدَاءِ وَفَرْقٌ آخَرُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِمُوجِبِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَضَاءُ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْضِي بِمُوجِبِ الْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَالْكَفِيلِ وَالْقَضَاءُ بِالْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ يَتَضَمَّنُ الْقَضَاءُ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الْوِلَاءَانِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا لَهَا يَلْزَمُ الْحُكْمُ بِحُرِّيَّتِهِ إذَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَإِذَا صَارَ حُرًّا فِي آخِرِ حَيَاتِهِ انْتَقَلَ وَلَاءُ الْوَلَدِ إلَيْهِ وَانْتُقِضَ الْقَضَاءُ وَهُوَ يَجِبُ صِيَانَتُهُ عَنْ النَّقْضِ فَلَا يُفْسَخُ إذَا صَادَفَ مَحَلًّا مُجْتَهَدًا فِيهِ، وَالْحُكْمُ بِالْإِرْثِ مِنْ الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأُمِّ كَالْحُكْمِ بِالْوَلَاءِ لَهُمْ حَتَّى تَنْفَسِخَ بِهِ الْكِتَابَةُ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ فَأَدَّيْت الْكِتَابَةُ أَوْ عَنْ وَلَدٍ فَأَدَّاهَا، وَأَمَّا إذَا مَاتَ لَا عَنْ وَفَاءٍ وَلَا عَنْ وَلَدٍ فَاخْتَلَفُوا فِي بَقَاءِ الْكِتَابَةِ، قَالَ الْإِسْكَافُ تَنْفَسِخُ حَتَّى لَوْ تَطَوَّعَ إنْسَانٌ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ ﵀ لَا تَنْفَسِخُ مَا لَمْ يُقْضَ بِعَجْزِهِ حَتَّى لَوْ تَطَوَّعَ بِهِ إنْسَانٌ عَنْهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْفَسْخِ جَازَ وَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ. قَالَ ﵀ (وَمَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ مِنْ الصَّدَقَاتِ وَعَجَزَ طَابَ لِسَيِّدِهِ)؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَبَدَّلَ وَتَبَدُّلُ الْمِلْكِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ فَصَارَ كَعَيْنٍ آخَرَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ» وَلَنَا هَدِيَّةٌ قَالَ ذَلِكَ حِينَ أَهْدَتْ إلَيْهِ وَكَانَتْ مُكَاتَبَةً وَصَارَ كَالْفَقِيرِ يَمُوتُ عَنْ صَدَقَةٍ أَخَذَهَا يَطِيبُ ذَلِكَ لِوَارِثِهِ الْغَنِيِّ لِمَا ذَكَرْنَا، وَكَذَا إذَا اسْتَغْنَى الْفَقِيرُ يَطِيبُ لَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الزَّكَاةِ حَالَةَ فَقْرِهِ وَكَذَا ابْنُ السَّبِيلِ إذَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ ثُمَّ وَصَلَ إلَى مَالِهِ وَفِي يَدِهِ الصَّدَقَةُ تَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَى الْغَنِيِّ ابْتِدَاءً الْأَخْذِ لِمَا فِيهِ مِنْ الذُّلِّ فَلَا يُرَخَّصُ لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِذَا أَخَذَهُ فِي حَالَةِ الْفَقْرِ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الِاسْتِدَامَةُ فَيَطِيبُ لَهُ، وَلَوْ أَبَاحَ الْفَقِيرُ لِلْغَنِيِّ أَوْ الْهَاشِمِيِّ عَيْنَ مَا أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَتَبَدَّلْ وَنَظِيرُهُ الْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا لَا يَطِيبُ بِالْإِبَاحَةِ. وَلَوْ مَلَكَهُ يَطِيبُ وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْأَدَاءِ إلَى الْمَوْلَى يَطِيبُ لِلْمَوْلَى عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ بِلَا إشْكَالٍ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عِنْدَهُ إذَا عَجَزَ يَمْلِكُ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِهِ مِلْكًا مُبْتَدَأً حَتَّى تُنْتَقَضَ إجَارَتُهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَطِيبُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى أَكْسَابَهُ مِلْكًا مُبْتَدَأً وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ فِيهِ نَوْعُ مِلْكٍ فَيَتَأَكَّدُ بِالْعَجْزِ وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ وَلِهَذَا لَا تُنْتَقَضُ إجَارَةُ الْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ بِالْعَجْزِ كَمَا فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَطِيبُ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ ابْتِدَاءُ الْأَخْذِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] اعْتَقَدُوا أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ عَبْدًا وَهُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ وَمَوَالِي الْأَبِ يَقُولُونَ بَقِيَتْ حَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ حُرًّا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَانْتَقَلَ الْوَلَاءُ إلَيْنَا بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ وَقَعَ ذَلِكَ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيَنْفُذُ فَكَانَ الْقَضَاءُ تَعْجِيزًا ثُمَّ إذَا خَرَجَ الدَّيْنُ كَانَ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَوَالِي الْأَبِ فِي وَلَائِهِ) أَيْ فِي إرْثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. اهـ. . (قَوْلُهُ «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ») وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْخَبَثَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ لَا لِعَيْنِ الْمَالِ فَكَانَ الْخَبَثُ فِي الْجِهَةِ فَلَمْ يَبْقَ مَعْنَى الْوَسَخِ بِتَبَدُّلِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَتَنَاوَلُهُ بِجِهَةٍ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهُ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَأْخُذُهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ لَا عَلَى أَنَّهُ صَدَقَةٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَانَتْ مُكَاتَبَةً) كَذَا هُوَ فِي عِبَارَةِ النِّهَايَةِ اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَانَتْ حُرَّةً حِينَئِذٍ اهـ مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَاكِيُّ وَالْحَلُّ بَعْدَ التَّبَدُّلِ وَقَعَتْ الْإِشَارَةُ النَّبَوِيَّةُ إلَيْهِ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ مَعَ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ مُكَاتَبَةً اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَتَبَدَّلْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَهُ يَتَنَاوَلُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُبِيحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ الْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا) أَيْ إذَا أَبَاحَهُ لِلْغَيْرِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَطِيبُ بِالْإِبَاحَةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى طَعَامًا مَأْكُولًا بَيْعًا فَاسِدًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ وَإِنْ أَبَاحَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ لِلْمُبَاحِ لَهُ أَيْضًا، فَإِنْ بَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا أَوْ وَهَبَهُ يَحِلُّ لِلثَّانِي لِتَبَدُّلِ الْمِلْكِ فَكَذَا هَذَا قِيَاسًا عَلَى تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَبْسُوطِ فَبِالْعَجْزِ لَمْ يَبْطُلْ الْأَدَاءُ السَّابِقُ فَلَمْ يَبْطُلْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَيْضًا فَحَلَّ لِلْمَوْلَى تَنَاوُلُهُ هَذَا إذَا عَجَزَ بَعْدَ الْأَدَاءِ، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَفِي يَدِهِ صَدَقَاتٌ مِنْ الزَّكَاةِ هَلْ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ لِلْمَوْلَى إذَا كَانَ غَنِيًّا أَوْ هَاشِمِيًّا لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ فِي آخَرِ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ مِنْ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ يَحِلُّ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ حَتَّى تَنْتَقِضَ إجَارَتُهُ) أَيْ لَوْ آجَرَ شَيْئًا مِنْ أَكْسَابِهِ ثُمَّ عَجَزَ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلِذَلِكَ أَوْجَبْت نَقْضَ الْإِجَازَةِ إذَا آجَرَ الْمُكَاتَبُ أَمَتَهُ ظِئْرًا ثُمَّ عَجَزَ فَصَارَ كَمَا إذَا أَدَّى ثُمَّ عَجَزَ اهـ أَتْقَانِيٌّ

стр. 1466

لِلْحَاجَةِ وَحَرُمَ عَلَى الْغَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهِ وَكَذَا عَلَى الْهَاشِمِيِّ صِيَانَةً لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَوْلَى الْأَخْذُ فَصَارَ كَابْنِ السَّبِيلِ وَصَلَ إلَى مَالِهِ أَوْ فَقِيرٍ اسْتَغْنَى وَفِي يَدِهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ يَطِيبُ لَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَكَذَا هَذَا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ جَنَى عَبْدٌ فَكَاتَبَهُ سَيِّدُهُ جَاهِلًا بِهَا) أَيْ بِالْجِنَايَةِ (فَعَجَزَ دَفَعَ أَوْ فَدَى) يَعْنِي الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِالْمُكَاتَبَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَقَدْ امْتَنَعَ الدَّفْعُ بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ مُخْتَارًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْأَرْشِ كَمَا إذَا أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ مَا جَنَى مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الدَّفْعِ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَلَمْ يَنْتَقِلْ حَقُّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ مِنْ الْعَبْدِ إلَى الْقِيمَةِ، فَإِذَا عَجَزَ زَالَ الْمَانِعُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ عَلَى الْقَاعِدَةِ. قَالَ ﵀ (وَكَذَا إنْ جَنَى مُكَاتَبٌ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ فَعَجَزَ) يَعْنِي حُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَزَ صَارَ قِنًّا وَجِنَايَةُ الْقِنِّ يُخَيَّرُ فِيهِ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَعْجِزَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ دَفْعَهُ مُتَعَذِّرٌ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ مِنْ الْمَوْلَى وَمُوجِبُ الْجِنَايَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الدَّفْعِ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَكُونُ لَهُ الْكَسْبُ، أَلَا تَرَى أَنَّ جِنَايَةَ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ تُوجِبُ عَلَى الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْأَرْشِ لِمَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِمَا. قَالَ ﵀ (فَإِنْ قَضَى بِهِ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ فَعَجَزَ فَهُوَ دَيْنٌ بِيعَ فِيهِ) أَيْ إنْ قَضَى بِمُوجِبِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي حَالِ كِتَابَتِهِ وَهُوَ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْأَرْشِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ يُبَاعُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ مِنْ الرَّقَبَةِ إلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ. وَهَذَا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ زُفَرُ ﵀ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا يُبَاعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الدَّفْعِ مَوْجُودٌ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُوجَبَهُ الْقِيمَةَ وَلَا يَتَغَيَّرُ كَجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَلَنَا أَنَّ الْأَصْلَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ الدَّفْعُ وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَى الْقِيمَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الدَّفْعِ وَالْمَانِعُ هُنَا مُتَرَدِّدٌ لِاحْتِمَالِ انْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ فَلَا يَثْبُتُ الِانْتِقَالُ عَنْ الْمُوجِبِ الْأَصْلِيِّ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالصُّلْحِ عَنْ الرِّضَا أَوْ بِالْمَوْتِ عَنْ الْوَفَاءِ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَغْصُوبِ إذَا أَبَقَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ إلَّا بِالْقَضَاءِ حَتَّى إذَا رَجَعَ قَبْلَ الْقَضَاءِ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْقَضَاءِ يَكُونُ لِلْغَاصِبِ، وَكَذَا الْمَبِيعُ إذَا أَبَقَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إلَّا بِالْقَضَاءِ، وَكَذَا إذَا قُتِلَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَقُومُ مَقَامَهُ وَلِهَذَا يَبْقَى الْبَيْعُ إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ الْفَسْخَ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْكِتَابَةُ)؛ لِأَنَّهَا حَقُّ الْعَبْدِ فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَالتَّدْبِيرِ وَأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ وَالدَّيْنِ وَكَالْأَجَلِ فِيهِ إذَا مَاتَ الطَّالِبُ. قَالَ ﵀ (وَيُؤَدَّى الْمَالُ إلَى وَرَثَتِهِ عَلَى نُجُومِهِ)؛ لِأَنَّ النُّجُومَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ وَهُوَ حَقُّ الْمَطْلُوبِ فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الطَّالِبِ كَالْأَجَلِ فِي الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْمَطْلُوبُ حَيْثُ يَبْطُلُ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ خَرِبَتْ وَانْتَقَلَ الدَّيْنُ إلَى التَّرِكَةِ وَهِيَ عَيْنٌ، هَذَا إذَا كَاتَبَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَوْ كَاتَبَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَالِاخْتِلَافَ فِيهِ مِنْ قَبْلُ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ حَرَّرُوهُ عَتَقَ) أَيْ لَوْ أَعْتَقَهُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ عَتَقَ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوهُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ بِسَائِرِ الْأَسْبَابِ فَكَذَا بِالْإِرْثِ وَلِهَذَا لَا يَكُونُ لِلْإِنَاثِ مِنْهُمْ الْوَلَاءُ فِيهِ، وَلَوْ مَلَكُوهُ لَكَانَ لَهُمْ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا يُجْعَلُ إبْرَاءً عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ حَقُّهُمْ وَقَدْ جَرَى فِيهِ الْإِرْثُ فَيَكُونُ الْإِعْتَاقُ مِنْهُمْ إبْرَاءً اقْتِضَاءً أَوْ إقْرَارًا بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَعْتِقُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ كَمَا إذَا أَبْرَأَهُ الْمَوْلَى عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ كُلِّهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُعْتِقُوهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْضُهُمْ فِي مَجْلِسٍ وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُونَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لَمْ يَعْتِقْ، وَقِيلَ يَعْتِقُ إذَا أَعْتَقَهُ الْبَاقُونَ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْأَوَّلُ قَالَ ﵀ (وَإِنْ حَرَّرَهُ بَعْضٌ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ) أَيْ لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ إبْرَاءٌ وَلَا إقْرَارٌ بِالِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّ إبْرَاءَ الْبَعْضِ أَوْ اسْتِيفَاءَهُ لَا يُوجِبُ عِتْقَهُ لِتَعَذُّرِ ثُبُوتِ الْعِتْقِ مِنْ جِهَتِهِ فَيَبْطُلُ الْمُقْتَضَى وَهُوَ الْإِعْتَاقُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا اقْتِضَاءً فَإِذَا بَطَلَ الْمُقْتَضِي لِلْإِبْرَاءِ بَطَلَ الْمُقْتَضَى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِهِ وَبُطْلَانُ الْمُقْتَضِي يُوجِبُ بُطْلَانَ الْمُقْتَضَى بِخِلَافِ إعْتَاقِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ أَنْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِجِنَايَتِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا قَتَلَ) أَيْ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي إمْضَاءَ الْبَيْعِ. اهـ. .

стр. 1467

يُجْعَلَ عِبَارَةً عَمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ وَهُوَ الْإِبْرَاءُ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَلِ أَوْ الْإِقْرَارُ بِالِاسْتِيفَاءِ لِلْكُلِّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ أَبْرَءُوهُ جَمِيعًا أَوْ أَقَرُّوا بِالِاسْتِيفَاءِ عَتَقَ وَلَوْ أَبْرَأَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ نَصِيبِهِ لَا يَعْتِقُ وَكَذَا لَوْ قَبَضَ نَصِيبَ الْكُلِّ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ لَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا أَجَازُوا قَبْضَهُ أَوْ قَبَضَهُ بِأَمْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ نَصِيبِ غَيْرِ الْقَابِضِ وَلِهَذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوا الْمُكَاتَبَ بِهِ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَوْلَى وَصِيٌّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا لَا يَعْتِقُ بِقَبْضِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ الْقَبْضَ وَيَعْتِقُ بِقَبْضِ الْوَصِيِّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَيَعْتِقُ بِقَبْضِ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ أَوْصَى بِمَالِ الْكِتَابَةِ لِرَجُلٍ فَسَلَّمَهُ الْمُكَاتَبُ إلَيْهِ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَلَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [كِتَابُ الْوَلَاءِ] (كِتَابُ الْوَلَاءِ) هُوَ مِنْ الْوَلْيِ بِمَعْنَى الْقُرْبِ فَهِيَ قَرَابَةٌ حُكْمِيَّةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ الْعِتْقِ أَوْ مِنْ الْمُوَالَاةِ هَذَا فِي اللُّغَةِ يُقَالُ وَلِيَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ إذَا حَصَلَ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵊ «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ سُمِّيَ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ وَالْمُوَالَاةِ بِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَهُوَ الْإِرْثُ يَقْرَبُ وَيَحْصُلُ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ أَوْ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْوَلَايَةِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ النُّصْرَةُ وَالْمَحَبَّةُ إلَّا أَنَّهُ اخْتَصَّ فِي الشَّرْعِ بِوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ وَوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ التَّنَاصُرِ بِوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ أَوْ بِوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ وَمِنْ آثَارِ التَّنَاصُرِ الْإِرْثُ وَالْعَقْلُ بِسَبَبِ هَذَا الْوَلَاءِ الْإِعْتَاقُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ ﵊ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَالْأَصَحُّ أَنَّ سَبَبَهُ الْعِتْقُ عَلَى مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ يُضَافُ إلَيْهِ يُقَالُ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ وَلَا يُقَالُ وَلَاءُ الْإِعْتَاقِ وَالْإِضَافَةُ دَلِيلُ الِاخْتِصَاصِ وَهُوَ بِالسَّبَبِيَّةِ وَلِأَنَّ مَنْ وَرِثَ قَرِيبَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ كَانَ مَوْلًى وَلَا إعْتَاقَ مِنْ جِهَتِهِ وَالْحَدِيثُ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ عَلَى الْمِلْكِ هُوَ السَّبَبُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يُوجَدُ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ لَا مَحَالَةَ وَتَخْصِيصُهُ بِهِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ. قَالَ ﵀ (الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلَوْ بِتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ وَاسْتِيلَادٍ وَمُلْكٍ قَرِيبٍ) لِمَا رَوَيْنَا وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ هَالِكٌ حُكْمًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالْإِحْيَاءِ نَحْوِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ وَالْمِلْكِ فِي الْأَمْوَالِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ فَكَانَ الْإِعْتَاقُ إحْيَاءً لَهُ لِثُبُوتِ أَحْكَامِ الْإِحْيَاءِ بِهِ كَالْإِحْيَاءِ بِالْإِيلَادِ فَيَرِثُ بِهِ كَمَا يَرِثُ الْأَبُ مِنْ وَلَدِهِ، وَلِهَذَا سُمِّيَ وَلَاءَ نِعْمَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَحْيَاهُ حُكْمًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] أَيْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْهُدَى وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ بِالْإِعْتَاقِ وَلِأَنَّهُ يَعْقِلُ عَنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يَرِثَهُ؛ لِأَنَّ الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ وَالْمَرْأَةُ فِي هَذَا كَالرَّجُلِ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ ﵊ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْءٌ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ» الْحَدِيثَ. وَرُوِيَ «أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا وَمَاتَ عَنْ بِنْتٍ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِصْفَ مَالِهِ لِبِنْتِهِ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ» وَلِأَنَّهَا أَحْيَتْهُ حُكْمًا فَتَرِثُهُ كَالرَّجُلِ وَلَوْ أَعْتَقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّاهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ حَتَّى إذَا خَرَجَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ لَا يَرِثُهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ وَيَرِثُهُ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] كِتَابُ الْوَلَاءِ) إيرَادُ كِتَابِ الْوَلَاءِ عَقِيبَ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ ظَاهِرُ التَّنَاسُبِ لِمَا أَنَّ الْوَلَاءَ مِنْ آثَارِ التَّكَاتُبِ أَيْضًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ اخْتَصَّ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَفِي الشَّرِيعَةِ يُرَادُ بِهِ الْقَرَابَةُ الْحَاصِلَةُ بِسَبَبِ الْعِتْقِ أَوْ بِسَبَبِ الْمُوَالَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ») رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَائِشَةَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلِأَنَّ التَّنَاصُرَ يَحْصُلُ بِالْإِعْتَاقِ وَلِهَذَا يَعْقِلُ عَنْ الْمُعْتَقِ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ عَاقِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلُ نُصْرَتِهِ. وَلِهَذَا لَوْ كَانَ قَوْمٌ يَتَنَاصَرُونَ بِالْحِرْفَةِ كَانَ عَاقِلَتُهُمْ أَهْلَ الْحِرْفَةِ وَمَنْ لَا قَرَابَةَ لَهُ يَنْتَصِرُ بِمَوْلَاهُ وَبِعَصَبَةِ مَوْلَاهُ فَيَكُونُ مَوَالِيهِ مَوْلَاهُ وَعَصَبَتُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إحْيَاءٌ مَعْنَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ الرِّقِّ الَّذِي هُوَ جَزَاءُ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَالْكُفْرُ مَوْتٌ مَعْنًى فَكَانَ فِي الْإِعْتَاقِ إزَالَةُ الْكُفْرِ الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الْمَعْنَوِيُّ فَيَكُونُ الْإِعْتَاقُ إحْيَاءً مَعْنَوِيًّا وَالنَّسَبُ إحْيَاءٌ حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا نَسَبَ لَهُ كَوَلَدِ الزِّنَا لَا يَبْقَى حَيًّا غَالِبًا لِعَدَمِ مَنْ يُرَبِّيهِ إذْ لَا أَبَ لَهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْأُمِّ قُوَّةُ التَّرْبِيَةِ لِضَعْفِ بِنْيَتِهَا فَكَانَ النَّسَبُ إحْيَاءً حَقِيقِيًّا ثُمَّ بِالنَّسَبِ الَّذِي هُوَ الْإِحْيَاءُ الْحَقِيقِيُّ كَالْوِلَادِ مَثَلًا يَثْبُتُ اسْتِحْقَاقُ أَصْلِ الْإِرْثِ فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ بِالْإِحْيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ الَّذِي هُوَ الْإِعْتَاقُ لِقَوْلِهِ ﵊ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» إلَّا أَنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرَحَ الْكَافِي: وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ سَبَبُ هَذَا الْوَلَاءِ الْإِعْتَاقُ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ مَنْ وَرِثَ قَرِيبَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ كَانَ مَوْلَى وَلَا إعْتَاقَ هَاهُنَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ سَبَبَهُ الْعِتْقُ عَلَى مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُضَافُ إلَى سَبَبِهِ يُقَالُ وَلَاءُ الْعَتَاقِ وَلَا يُقَالُ وَلَاءُ الْإِعْتَاقِ اهـ أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ عَلَى مِلْكِهِ أَيْ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ بِالْإِعْتَاقِ) أَيْ وَهُوَ زَيْدٌ وَكَانَ عَبْدًا لِخَدِيجَةَ ﵂ فَوَهَبَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهُ اهـ أَتَّقَانِي (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّاهُ) أَمَّا إذَا لَمْ يُخَلِّهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ أَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ فَهُوَ مِلْكُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ السِّيَرِ فِي بَابِ الِاسْتِيلَادِ اهـ

стр. 1468

بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى فَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْلَى فَيَكُونُ لِعَصَبَتِهِ الذُّكُورِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالْإِرْثِ وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَوْ بِشِرَائِهِ وَأَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ بَعْدَ مَوْتِهِ لِانْتِقَالِ فِعْلِ الْوَصِيِّ إلَيْهِ وَكَذَا يَعْتِقُ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لَهُ قَالَ ﵀ (وَشَرْطُ السَّائِبَةِ لَغْوٌ) أَيْ لَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَرِثَهُ كَانَ الشَّرْطُ لَغْوًا لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الشَّرْعِ فَيَرِثُهُ كَمَا فِي النَّسَبِ إذَا شَرَطَ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا الْقِنِّ لَا يَنْتَقِلُ وَلَاءُ الْحَمْلِ عَنْ مَوْلَى الْأُمِّ أَبَدًا)؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ عَتَقَ بِعِتْقِ أُمِّهِ وَعَتَقَتْ أُمُّهُ مَقْصُودًا فَكَذَا هُوَ يَعْتِقُ مَقْصُودًا؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ الْأُمِّ وَالْمَوْلَى أَوْقَعَ الْإِعْتَاقَ عَلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهَا مَقْصُودًا فَيَكُونُ لِلْجَنِينِ وَالْوَلَاءُ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ الْمُعْتِقِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَإِنَّمَا يُعْرَفُ كَوْنُ الْحَمْلِ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعِتْقِ بِأَنْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ لِتَيَقُّنِنَا وَقْتَ الْعِتْقِ، وَكَذَا إذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْآخَرَ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَبَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعِتْقِ وَتَيَقَّنَّا أَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ حَمَلَتْ بِهِمَا جُمْلَةً لِعَدَمِ تَخَلُّلِ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا تَنَاوَلَ الْأَوَّلَ الْإِعْتَاقُ تَنَاوَلَ الْآخَرَ الْإِعْتَاقُ أَيْضًا ضَرُورَةً فَصَارَ مُعْتِقًا لَهُمَا وَالْوَلَاءُ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ الْمُعْتِقِ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ)؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ جُزْؤُهَا فَيَتْبَعُهَا فِي الصِّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ فَكَذَا فِي الْوَلَاءِ عِنْدَ تَعَذُّرِ جَعْلِهِ تَبَعًا لِلْأَبِ لِرِقِّهِ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ) وَهُوَ الْأَبُ (جَرَّ وَلَاءَ ابْنِهِ إلَى مَوَالِيهِ)؛ لِأَنَّ مَوْلَى الْأُمِّ لَمْ يُعْتِقْ الْوَلَدَ هُنَا لِحُدُوثِهِ بَعْدَ إعْتَاقِهَا وَإِنَّمَا نُسِبَ إلَيْهِ الْوَلَدُ تَبَعًا لِلْأُمِّ لِتَعَذُّرِ نِسْبَتِهِ إلَى الْأَبِ، فَإِذَا أَعْتَقَ الْأَبُ أَمْكَنَ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ فَجَعْلُهُ تَبَعًا لَهُ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ تَبَعًا لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ. قَالَ ﵊ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَالنَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ فَكَذَا الْوَلَاءُ فَيَنْتَقِلُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ إذَا زَالَ الْمَانِعُ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ إلَى قَوْمِ الْأُمِّ ثُمَّ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْأَبِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً، فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْفِرَاقِ لَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ إلَى مَوْلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ عِتْقِ الْأُمِّ لِثُبُوتِ نِسْبَةِ الْعُلُوقِ إلَى مَا قَبْلَ الْعِتْقِ بَلْ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَلِهَذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الزَّوْجِ فَصَادَفَهُ الْإِعْتَاقُ ضَرُورَةً فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مَوْلَى الْأَبِ. وَالْأَصْلُ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ تَحْتَ مَمْلُوكٍ فَوَلَدَتْ عَتَقَ الْوَلَدُ بِعِتْقِهَا فَإِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُ جَرَّ الْوَلَاءَ وَمَا رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ أَبْصَرَ فِتْيَةً لُعْسًا بِخَيْبَرَ فَأَعْجَبَهُ ظُرْفُهُمْ وَأُمُّهُمْ مَوْلَاةٌ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبُوهُمْ عَبْدٌ لِبَعْضِ الْحُرْقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ لِبَعْضِ أَشْجَعَ فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ قَالَ انْتَسِبُوا إلَيَّ وَقَالَ رَافِعٌ بَلْ هُمْ مُوَالِيَّ فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إلَى قَوْمِ الْأُمِّ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَلَاءٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ، فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ وَلَاءٌ بِالْعِتْقِ جَرَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ إلَيْهِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا تَزَوَّجَتْ مُعْتَقَةٌ بِعَبْدٍ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَجَنَى الْأَوْلَادُ فَعَقْلُهُمْ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا تَبَعًا لِأُمِّهِمْ، وَلَا عَاقِلَةَ لِأَبِيهِمْ وَلَا مَوَالِيَ فَأُلْحِقُوا بِمَوَالِي الْأُمِّ ضَرُورَةً كَمَا فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ جَرَّ وَلَاءَ الْأَوْلَادِ إلَى نَفْسِهِ لِمَا بَيَّنَّا وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ بِمَا عَقَلُوا بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا عَقَلَ عَنْهُ قَوْمُ الْأُمِّ ثُمَّ أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ حَيْثُ يَرْجِعُونَ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِكْذَابِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ وَلَدَ الشَّخْصِ فِي وَقْتٍ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ وَلَدًا لِغَيْرِهِ وَبِالْإِكْذَابِ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ عَقْلَهُ كَانَ عَلَى قَوْمِ أَبِيهِ وَقَدْ أَجْبَرَ قَوْمٌ الْأُمَّ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَيَكُونُ لِعَصَبَتِهِ الذُّكُورِ) أَيْ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْفَصْلِ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَشَرْطُ سَائِبَةٍ لَغْوٌ) قَالَ الْخِرَقِيِّ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بَعْدَ عِتْقِهَا) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْمُتُونِ. اهـ. . (قَوْلُهُ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ») لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفَسَّرَ فِي الْجَمْهَرَةِ وَدِيوَانِ الْأَدَبِ اللُّحْمَةَ بِالْقَرَابَةِ وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ أَيْ تَشَابُكٌ وَوُصْلَةٌ كَوُصْلَةِ النَّسَبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ إلَخْ) هَذَا الْأَثَرُ الَّذِي عَنْ عُمَرَ ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ فَقَالَ لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْأَصْلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ تَحْتَ مَمْلُوكٍ فَوَلَدَتْ عَنَقَ الْوَلَدُ بِعِتْقِهَا فَإِذَا أَعْتَقَ أَبُوهُمْ جَرَّ الْوَلَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ تَحْتَ مَمْلُوكٍ) كَتَبَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِي نُسْخَتِهِ عَلَى الْهَامِشِ بِإِزَاءِ قَوْلِهِ الْحُرَّةُ الْأَمَةُ وَكَتَبَ فَوْقَهَا ظَاءً وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ تَحْتَ مَمْلُوكٍ وَلَفْظُ عُمَرَ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْأَصْلِ الْحُرَّةُ كَمَا نَقَلْته فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ نَقْلًا عَنْ الْأَتْقَانِيِّ ﵀ وَلَعَلَّ مَنْشَأَ تَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ الْأَمَةُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ عِتْقٍ بِعِتْقِهَا فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْأُمَّ حَدَثَ فِيهَا عِتْقٌ لَكِنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ تَابِعَةٌ لِحُرِّيَّةِ الْأُمِّ، فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ حُرَّةً كَانَ وَلَدُهَا كَذَلِكَ تَبَعًا لَهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ الْحُرَّةُ وَفِي خَطِّ الشَّارِحِ الْحُرَّةُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ أَبْصَرَ) أَيْ بِحُنَيْنٍ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَبُوهُمْ عَبْدٌ لِبَعْضِ الْحُرَقَةَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْقَافِ لَقَبٌ لِبَطْنٍ مِنْ جُهَيْنَةَ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ

стр. 1469

عَلَى الْأَدَاءِ فَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَفِي الْوَلَاءِ حِينَ عَقَلَ قَوْمُ الْأُمِّ كَانَ ثَابِتًا لَهُمْ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِقَوْمِ الْأَبِ مُقْتَصَرًا عَلَى زَمَانِ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ وَهُوَ الْعِتْقُ مُقْتَصَرٌ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُونَ بِهِ. قَالَ ﵀ (عَجَمِيٌّ تَزَوَّجَ مُعْتَقَةً فَوَلَدَتْ فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِيهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ وَلَاءُ الْمُعَاقَدَةِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: حُكْمُ الْوَلَدِ حُكْمُ أَبِيهِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَيْ فِيمَا إذَا وَالَى أَحَدًا أَوْ لَمْ يُوَالِ، وَلَا يَكُونُ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ إلَى الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ أَشْرَفَ لِكَوْنِهِ أَقْوَى فَكَذَا الْوَلَاءُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ حُرٌّ لَهُ عَشِيرَةٌ وَمَوَالٍ فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَى أُمِّهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْأَبُ عَبْدًا؛ لِأَنَّهُ هَالِكٌ فَيُنْسَبُ إلَى قَوْمِ أُمِّهِ حَتَّى يَعْتِقَ لِلتَّعَذُّرِ فَصَارَ كَمَنْ لَا أَبَ لَهُ وَكَمَا إذَا تَزَوَّجَ عَجَمِيٌّ بِعَرَبِيَّةٍ فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَى قَوْمِ أَبِيهِ دُونَ قَوْمِ أُمِّهِ فَكَذَا إذَا كَانَتْ مُعْتَقَةً؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا عَرَبِيَّةً أَوْ مُعْتَقَةً وَكَعَرَبِيٍّ تَزَوَّجَ مُعْتَقَةً فَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْهَا يُنْسَبُ إلَى قَوْمِهِ دُونَهَا فَكَذَا الْعَجَمِيُّ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَرَبِيِّ فِي حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ. وَلَهُمَا أَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ مُعْتَبَرٌ لِقُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ حَتَّى اُعْتُبِرَتْ الْكَفَاءَةُ فِيهِ وَقَالَ ﵊ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» وَالنَّسَبُ فِي حَقِّ الْعَجَمِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ وَلِهَذَا لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِيهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ إذْ لَا يَفْتَخِرُونَ بِهِ أَصْلًا وَإِنَّمَا افْتِخَارُ هُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِعِمَارَةِ الدُّنْيَا وَبَعْدَهُ بِالدِّينِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ سَيِّدُنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ﵁ حِينَ قِيلَ لَهُ سَلْمَانُ ابْنُ مَنْ قَالَ سَلْمَانُ ابْنُ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الضَّعْفُ فِي جَانِبِ الْأَبِ كَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ كَالْعَبْدِ، وَكَذَا إنْ كَانَ لِلْأَبِ مَوْلَى مُوَالَاةٍ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ ضَعِيفٌ لَا يَظْهَرُ فِي مُقَابَلَةِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ فَصَارَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَكَذَا حُرِّيَّتُهُمْ ضَعِيفَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ بِالِاسْتِرْقَاقِ بِخِلَافِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّ لَهُ نَسَبًا مُعْتَبَرًا وَحُرِّيَّةً ثَابِتَةً فَامْتَنَعَ بِهِ نِسْبَةُ الْوَلَدِ إلَى مُعْتِقِ الْأُمِّ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَ الْعَجَمِيُّ عَرَبِيَّةً؛ لِأَنَّ أَوْلَادَهُ مِنْهَا لَوْ نُسِبُوا إلَى قَوْمِ أُمِّهِمْ لَنُسِبُوا إلَيْهِمْ بِالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمِّ ضَعِيفٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ وَلَا عُصُوبَةَ بَيْنَهُمْ وَأَوْلَادُ الْمُعْتَقَةِ يُنْسَبُونَ إلَى قَوْمِ أُمِّهِمْ وَهُمْ عَصَبَتُهُمْ. ثُمَّ الْقُدُورِيُّ ﵀ وَضَعَ الْخِلَافَ فِي مُعْتَقَةِ الْعَرَبِ وَوَضَعَهُ هُنَا فِي مُطْلَقِ الْمُعْتَقَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ قَوِيٌّ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا فَلَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجِبُ فِي الْجَمِيعِ نِسْبَةُ أَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ إلَى الْمُعْتِقِ مَا لَمْ يَكُنْ أَبُوهُمْ عَرَبِيًّا عَلَى مَا قَالُوا، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ وَتَرَكَ عَمَّةً أَوْ غَيْرَهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمُعْتِقَ أُمِّهِ أَوْ عَصَبَةَ مُعْتِقِهَا كَانَ الْمَالُ لِمُعْتِقِ أُمِّهِ أَوْ عَصَبَتِهِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يَكُونُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ أَبِيهِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ كَمَا إذَا كَانَ الْأَبُ عَرَبِيًّا، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُعْتَقَيْنِ أَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْتَقًا وَالْأُمُّ مَوْلَى مُوَالَاةٍ أَوْ كَانَ الْأَبُ عَرَبِيًّا وَالْأُمُّ مُعْتَقَةً كَانَ الْوَلَدُ تَبَعًا لِلْأَبِ وَكَذَا إذَا كَانَا، عَرَبِيَّيْنِ أَوْ عَجَمِيَّيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَجَمِيًّا وَالْآخَرُ عَرَبِيًّا. قَالَ ﵀ (وَالْمُعْتِقُ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْعَصَبَةِ النِّسْبِيَّةِ) وَكَذَا هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَهُوَ آخِرُ الْعَصَبَاتِ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ إنَّهُ مُؤَخَّرٌ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وَقَالَ ﵊ «لِلْمُعْتِقِ فِي مُعْتَقِهِ وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا كُنْت أَنْتَ عَصَبَتَهُ» شَرَطَ لِإِرْثِهِ أَنْ لَا يَدَعَ وَارِثًا وَذَوُو الْأَرْحَامِ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ وَكَذَا الرَّدُّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ يُسْتَحَقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ فَوَجَبَ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْكُلِّ، وَكَذَا قَوْلُهُ ﵊ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِهِ وَمَا يُشْبِهُ الشَّيْءَ لَا يُزَاحِمُهُ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ بَلْ يَخْلُفُهُ عِنْدَ عَدَمِهِ وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ بِنْتِ حَمْزَةَ أَنَّهُ ﵊ جَعَلَ لَهَا النِّصْفَ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ بِنْتِ مُعْتِقِهَا حِينَ مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ بِنْتٍ فَهَذَا هُوَ التَّعْصِيبُ حَقِيقَةً فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ﵊ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ) يَعْنِي أَنَّ قَوْمَ الْأُمِّ كَانُوا مَجْبُورِينَ عَلَى أَدَاءِ الْعَقْلِ لَا مُتَبَرِّعِينَ؛ لِأَنَّهُمْ أُجْبِرُوا عَلَى الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَاقِلَةً حِينَئِذٍ ظَاهِرًا، فَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْ الْأَبِ بِالْإِكْذَابِ ثَبَتَ مِنْ زَمَانِ الْعُلُوقِ فَظَهَرَ أَنَّ قَوْمَ الْأُمِّ قَضَوْا دَيْنًا عَلَى غَيْرِهِمْ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَيَرْجِعُونَ بِذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (فُرُوعٌ) ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْجَدَّ هَلْ يَجُرُّ الْوَلَاءَ أَمْ لَا قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ الْكَافِي قَالَ الشَّعْبِيُّ: إذَا أَعْتَقَ الْجَدُّ جَرَّ الْوَلَاءَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُرُّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ وَلَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ الْجَدِّ كَذَا فِي الْكَافِي بَيَانُهُ أَنَّ مُعْتَقَةً لِقَوْمٍ تَزَوَّجَهَا عَبْدٌ وَحَصَلَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ يَكُونُ لِمَوْلَى أُمِّهِ بِلَا خِلَافٍ فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ الْأَبُ وَلَكِنَّهُ أَعْتَقَ الْجَدَّ لَمْ يَجُرَّ الْوَلَاءَ إلَى مَوَالِيهِ وَقَالَ الْإِمَامُ سِرَاجُ الدِّينِ فِي شَرْحِهِ لِفَرَائِضِهِ الْمَوْسُومِ بِالسِّرَاجِيِّ قَالَ شُرَيْحٌ وَسُفْيَانُ وَمَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ إنَّ الْجَدَّ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ الِابْنِ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِ إلَى مَوَالِي نَفْسِهِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَقَالَ زُفَرُ: إنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا فَالْجَدُّ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا يَجُرُّ الْوَلَاءَ، وَقَالَ فِي الْأَسْرَارِ وَشَرْحِ الْأَقْطَعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْجَدُّ يَجُرُّ الْوَلَاءَ لَهُمْ إنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ فَيَثْبُتُ مِنْ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي بَابِ النَّسَبِ وَلَنَا أَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَتَابِعٌ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْجَدِّ بِدُونِ ثُبُوتِهِ مِنْ الْأَبِ وَلِهَذَا إذَا ادَّعَى الْجَدُّ وَنَفَى الْأَبُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَتِهِ وَبِدَعْوَةِ الْأَبِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَمِنْ الْجَدِّ تَبَعًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا يَظْهَرُ فِي مُقَابَلَةِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ) أَلَا تَرَى أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ مُؤَخَّرٌ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. اهـ.

стр. 1470

«وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا» وَارِثٌ هُوَ عَصَبَةٌ، وَلَفْظَةُ الْعَصَبَةِ فِي قَوْلِهِ ﵊ «كُنْت أَنْتَ عَصَبَتَهُ» تَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ مَا أَبْقَتْهُ الْفَرَائِضُ وَعِنْدَ الِانْفِرَادِ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ، وَوَلَاءُ الْعَتَاقَةِ تَعْصِيبٌ وَهُوَ لَا يَرِثُ مَعَ الْعَصَبَةِ النِّسْبِيَّةِ فَكَانَ مُؤَخَّرًا فَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِيرَادِ مِنْ حَيْثُ الْمُزَاحِمَةُ لِلْوَارِثِ عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّشْبِيهَ يُوجِبُ التَّأْخِيرَ أَوْ التَّقْدِيمَ بَلْ يُثْبِتُ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ إلَّا فَكَانَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُوجِبُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِمِثْلٍ لَهُ لَكِنْ أَخَّرْنَاهُ عَنْ الْعَصَبَةِ النِّسْبِيَّةِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] فَجَعَلْنَاهُ مِثْلَهُ عِنْدَ عَدَمِهِ فَيَتَقَدَّمُ عَلَى مَنْ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْعَصَبَةُ وَيَتَأَخَّرُ عَمَّنْ تَتَأَخَّرُ عَنْهُ الْعَصَبَةُ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى ثُمَّ الْمُعْتِقُ فَمِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمَوْلَى وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْءٌ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ أَوْ دَبَّرْنَ أَوْ دَبَّرَ مَنْ دَبَّرْنَ أَوْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِنَّ أَوْ مُعْتِقِ مُعْتَقِهِنَّ» وَلِأَنَّ ثُبُوتَ صِفَةُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْقُوَّةُ لِلْمُعْتِقِ حَصَلَ مِنْ جِهَتِهَا فَكَانَتْ مُحْيِيَةً لَهُ فَيُنْسَبُ الْمُعْتَقُ بِالْوَلَاءِ إلَيْهَا وَيُنْسَبُ إلَيْهَا مَنْ يُنْسَبُ إلَى مَوْلَاهَا الَّذِي أَعْتَقَتْهُ وَيُنْسَبُ إلَيْهَا مَنْ يُنْسَبُ إلَى مُعْتَقِ مُعْتَقِهَا إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى بِخِلَافِ النَّسَبِ حَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا الْأَوْلَادُ وَإِنَّمَا تُنْسَبُ إلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَصَاحِبُ الْفِرَاشِ، وَالْمَرْأَةُ مَمْلُوكَةٌ نِكَاحًا فَلَا تَكُونُ مَالِكَةً وَالنَّسَبُ فِي النِّكَاحِ بِالْفِرَاشِ وَالْمِلْكِ وَهِيَ لَا تُسَاوِي الرَّجُلَ فِيهِ وَفِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ لَيْسَ لَنَا إلَّا النِّسْبَةَ بِسَبَبِ إثْبَاتِ الْقُوَّةِ الْحُكْمِيَّةِ لِلْمُعْتِقِ وَهِيَ تُسَاوِي الرَّجُلَ فِيهِ لِمَا أَنَّهَا تُسَاوِيهِ فِي مِلْكِ الْمَالِ فَيُنْسَبُ إلَيْهَا كَمَا يُنْسَبُ إلَى الرَّجُلِ وَلِهَذَا جُعِلَتْ عَصَبَةً فِيهِ كَالرَّجُلِ. ثُمَّ أَثْبَتَ هُنَا الْوَلَاءَ لِلنِّسَاءِ فِيمَا أَعْتَقْنَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ وَنَفَاهُ عَنْهُنَّ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهُنَّ حَتَّى لَا يَرِثْنَ الْوَلَاءَ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ مُوَرِّثُهُنَّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ وَالْخِلَافَةُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ فِيمَنْ تَتَحَقَّقُ مِنْهُ النُّصْرَةُ وَالنُّصْرَةُ تَتَحَقَّقُ مِنْ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ أَلَا تَرَى أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَدْخُلْنَ فِي الْعَاقِلَةِ لِيَتَحَمَّلْنَ الدِّيَةَ كَمَا يَتَحَمَّلُ الرِّجَالُ لِعَدَمِ النُّصْرَةِ مِنْهُنَّ فَإِذَا كَانَ ثُبُوتُهُ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ فَيَقُومُ مَقَامَهُ كَالْإِرْثِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ أَبَا مَوْلَاهُ وَابْنَ مَوْلَاهُ كَانَ الْوَلَاءُ لِلِابْنِ، وَلَوْ تَرَكَ جَدَّ مَوْلَاهُ وَأَخَا مَوْلَاهُ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ فِي الْعُصُوبَةِ، وَفِي الْأَوَّلِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فَإِنَّهُ يُعْطِي لِلْأَبِ السُّدُسَ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ وَفِي الثَّانِي خِلَافُ مَنْ يَرَى تَوْرِيثَ الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ، وَكَذَا الْوَلَاءُ لِابْنِ الْمُعْتَقَةِ دُونَ أَخِيهَا وَعَقْلُ جِنَايَتِهَا عَلَى أَخِيهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا وَجِنَايَةُ مُعْتَقِهَا كَجِنَايَتِهَا فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ﵄ اخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ ﵁ فِي مُعْتَقِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ مَاتَ فَقَالَ عَلِيٌّ: هُوَ مَوْلَى عَمَّتِي فَأَنَا أَحَقُّ بِإِرْثِهِ؛ لِأَنِّي أَعْقِلُ عَنْهَا وَعَنْهُ وَقَالَ الزُّبَيْرُ: هُوَ مَوْلَى أُمِّي فَأَنَا أَرِثُهَا فَكَذَا أَرِثُ مُعْتِقَهَا فَقَضَى عُثْمَانُ ﵁ بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ وَبِالْعَقْلِ عَلَى عَلِيٍّ ﵁. وَلَوْ تَرَكَ الْمُعْتَقُ ابْنَ مَوْلَاهُ وَابْنَ ابْنِ مَوْلَاهُ كَانَ الْوَلَاءُ لِلِابْنِ دُونَ ابْنِ الِابْنِ لِمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْوَلَاءُ لِلْكِبَرِ أَيْ لِأَكْبَرِ أَوْلَادِ الْمُعْتِقِ وَالْمُرَادُ أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا لَا أَكْبَرُهُمْ سِنًّا وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا ابْنَةَ الْمُعْتِقِ فَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْمُعْتِقِ فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا وَيُوضَعُ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا كَانُوا يُفْتُونَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْهَا لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ بَلْ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى الْمَيِّتِ فَكَانَتْ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ذَكَرًا كَانَتْ تَسْتَحِقُّهُ وَلَيْسَ فِي زَمَانِنَا بَيْتُ مَالٍ وَلَوْ دَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ أَوْ إلَى الْقَاضِي لَا يَصْرِفُهُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ ظَاهِرًا وَعَلَى هَذَا مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ وَلَا يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا الِابْنُ وَالْبِنْتُ مِنْ الرَّضَاعِ يُصْرَفُ إلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَقْرَبُ مِنْهُمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي النِّهَايَةِ وَالذِّمِّيُّونَ يَتَوَارَثُونَ بِالْوَلَاءِ كَالْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَسْبَابِ الْإِرْثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَصْلٌ) قَالَ ﵀ (أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ عَلَى أَنْ يَرِثَهُ وَيَعْقِلَ عَنْهُ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَوَالَاهُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَلِأَنَّ ثُبُوتَ صِفَةِ الْمَالِكِيَّةِ إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ بَيَانُهُ أَنَّ بِالْعِتْقِ تَحْصُلُ الْقُوَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْعَبْدِ مِنْ جِهَةِ مُعْتِقِهِ، فَإِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ هِيَ الْمَرْأَةَ يُنْسَبُ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَمَنْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ إلَيْهَا بِالْوَلَاءِ حَيْثُ يُقَالُ مُعْتِقُ فُلَانَةَ وَمُعْتِقُ مُعْتِقِ فُلَانَةَ فَإِذَا ثَبَتَ نِسْبَتُهُمَا إلَى الْمَرْأَةِ بِالْوَلَاءِ وَرِثَتْهُمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ الْوَلَاءُ لِلِابْنِ) وَلَا شَيْءَ لِلْأَبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ وَالْوَلَاءُ بِالْعُصُوبَةِ وَلَا يَظْهَرُ عُصُوبَةُ الْأَبِ مَعَ الِابْنِ اهـ أَتَّقَانِي (قَوْلُهُ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْجَدِّ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ وَعِنْدَهُمَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ كَأَحَدِهِمْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ مَاتَ وَتَرَكَ خَمْسَةَ بَنِي ابْنِ الْمُعْتِقِ وَابْنِ ابْنِ الْمُعْتِقِ مِنْ آخَرَ فَالْمِيرَاثُ أَسْدَاسًا؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالْعُصُوبَةِ وَعُصُوبَتُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. [فَصْلٌ أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ عَلَى أَنْ يَرِثَهُ] (قَوْلُهُ فَصْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَخَّرَ ذِكْرَ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ عَنْ ذِكْرِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ أَقْوَى لِثُبُوتِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ خِلَافٌ وَلِأَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ يَقْبَلُهُ اهـ قَوْلُهُ وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ يَقْبَلُهُ قَالَ الْكَاكِيُّ فَإِنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ قَبْلَ الْعَقْلِ اهـ

стр. 1471

صَحَّ وَعَقْلُهُ عَلَى مَوْلَاهُ وَإِرْثُهُ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَهُوَ آخِرُ ذَوِي الْأَرْحَامِ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهَذَا الْوَلَاءِ أَصْلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] قِيلَ: إنَّهَا نَزَلَتْ نَاسِخَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] وَلِقَوْلِهِ ﵊ «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ» وَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ وَارِثٍ آخَرَ وَقَالَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ لِقَوْلِهِ ﵊ حِينَ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ «هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أَنْ تُوجَدَ مِنْهُ مُوَالَاةٌ أُخْرَى أَوْ لَمْ تُوجَدْ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إذَا جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِمَنْ وَالَاهُ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ سَبَقَ لَهُ عَقْدٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَصَارَ تَبَعًا لَهُمْ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ كَالْمُعْتَقِ وَلَنَا إطْلَاقُ مَا تَلَوْنَا وَالْمُرَادُ بِهَا عَقْدُ الْمُوَالَاةِ نَقْلًا عَنْ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ. وَمَا رَوَاهُ لَيْثٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَدَّدُوا عَقْدَ الْمُوَالَاةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآيَةِ وَبَيْنَ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَمْرٍو وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَجْمَعِينَ - مِثْلَ مَذْهَبِنَا وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ فَكَانَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ أَحَدٍ مُعَيَّنٍ وَبَيْتُ الْمَالِ لَيْسَ بِوَارِثٍ وَلَا مُسْتَحِقٍّ وَإِنَّمَا يُوضَعُ فِيهِ مَالٌ ضَائِعٌ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ نُصِبَ نَاظِرًا لِلْغَيْبِ فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ صَاحِبُهُ كَانَ تَصَرُّفُهُ أَوْلَى مِنْ تَصَرُّفِ الْإِمَامِ كَمَا فِي حَالِ حَضْرَتِهِ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] قُلْنَا: الَّذِي وَرَدَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فِي حَقِّ التَّقْدِيمِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّمُونَهُ بِالْبَعْضِ عَلَى أُولِي الْأَرْحَامِ فَنُسِخَ ذَلِكَ التَّقْدِيمُ وَفِي الْآيَةِ إشَارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ قَالَ ﴿أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] وَكَوْنُهُمْ أَوْلَى مِنْهُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَهُ عِنْدَ عَدَمِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْوَرَثَةِ لَا سِيَّمَا فِي الْعَصَبَةِ ثُمَّ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ هُوَ أَوْلَى يُوجِبُ سُقُوطَ الْآخَرِ وَمَا تَمَسَّكُوا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ» الْمُرَادُ بِهِ الْحِلْفُ الَّذِي كَانُوا يَتَعَاقَدُونَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ هَدْمِي هَدْمُك وَدَمِي دَمُك تَرِثُنِي وَأَرِثُك فَكَانَ ذَلِكَ لِلتَّنَاصُرِ عَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَلِتَقْدِيمِهِ بِالْإِرْثِ عَلَى ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إلَخْ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ بَاطِلٌ لَهُ أَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ الْفَرْضُ أَوْ التَّعْصِيبُ وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ لَيْسَ هَذَا وَلَا ذَاكَ فَلَا يَجِبُ بِهِ الْإِرْثُ وَالْعَقْلُ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ) وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ الْإِيصَاءُ بِجَمِيعِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا لِئَلَّا يَلْزَمَ إبْطَالُ حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي الثُّلُثِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ إلَخْ) قَالَ الْكَاكِيُّ وَفِي الْمَبْسُوطِ الْإِسْلَامُ عَلَى يَدِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ وَكَذَا الْإِسْلَامُ عَلَى يَدِهِ لَيْسَ بِكَافٍ لِثُبُوتِ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الرَّوَافِضِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِمَا رَوَى رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ يَرِثُهُ» «. وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ ﵊ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ لَا أَظُنُّهُ مُتَّصِلًا وَلِأَنَّهُ أَحْيَاهُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ ظُلْمَةِ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَالْمَوْتَى فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَحْيَاهُ بِالْعِتْقِ، وَعَلَى هَذَا زَعَمَتْ الرَّوَافِضُ أَنَّ النَّاسَ مَوْلَى عَلِيٍّ وَأَوْلَادِهِ فَإِنَّ السَّيْفَ بِيَدِهِ وَأَكْثَرُ النَّاسِ أَسْلَمُوا مِنْ هَيْبَتِهِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَحْيَاهُ بِالْإِسْلَامِ وَمَنْ عَرَضَ ﵇ إنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْ الشَّرْعِ فَيَكُونُ هُوَ كَغَيْرِهِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَيْنَ لَهُمْ هَذَا التَّحَكُّمُ فَإِنَّ عَلِيًّا كَانَ صَغِيرًا حِينَ أَسْلَمَ كِبَارُ الصَّحَابَةِ بَلْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَانَا مُقَدَّمَيْنِ عَلَيْهِ فِي أُمُورِ الْقِتَالِ وَلَكِنَّ الرَّوَافِضُ قَوْمٌ بُهُتٌ وَبِنَاءُ مَذْهَبِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَمَا رَوَوْا مِنْ الْأَحَادِيثِ ضَعِيفٌ وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ. اهـ. (قَوْلُهُ حِينَ سَأَلَ) السَّائِلُ تَمِيمٌ الدَّارِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ) تَزْوِيجِهِ وَعَقْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمَمَاتِهِ) الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَمِيرَاثِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا رَوَاهُ لَيْثٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَقِيلَ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُوَالُونَ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَخَذَ الْمِيرَاثَ بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ، وَصُورَةُ عَقْدِ الْوَلَاءِ مَا قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ مَوْلَايَ جِنَايَتِي عَلَيْك وَجِنَايَتُك عَلَيَّ وَمِيرَاثِي لَك إنْ مِتّ، فَإِذَا مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِلْأَعْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَا يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَعْلَى إلَّا إذَا شَرَطَ مِيرَاثَ الْأَعْلَى لِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَبِنَفْسِ الْإِسْلَامِ لَا يَنْعَقِدُ لَهُ الْوَلَاءُ وَلَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ إنْ شَاءَ وَالَى مَعَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَإِنْ شَاءَ وَالَى مَعَ غَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ إلَّا إذَا كَانَ أَبُوهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ يَثْبُتُ وَلَاؤُهُ مِنْ مُعْتِقِهِ وَيَجُرُّ وَلَاءَ الْوَلَدِ إلَى نَفْسِهِ وَاللَّقِيطُ حُرٌّ وَجِنَايَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا أَدْرَكَ كَانَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَعَ مَنْ شَاءَ إلَّا إذَا عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ تَوْفِيقًا إلَخْ) فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ «تَمِيمًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينِي فَيُسْلِمُ عَلَى يَدَيَّ وَيُوَالِينِي فَقَالَ هُوَ أَخُوك وَمَوْلَاك فَأَنْتَ أَحَقُّ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» اهـ مِشْكَاةٌ (قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ هَدْمِي هَدْمُك) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَالْهَدْمُ بِالسُّكُونِ وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا هُوَ إهْدَارُ دَمِ الْقَتِيلِ يُقَالُ دِمَاؤُهُمْ بَيْنَهُمْ هَدْمٌ أَيْ مُهْدَرَةٌ وَالْمَعْنَى إنْ طُلِبَ دَمُك فَقَدْ طُلِبَ دَمِي وَإِنْ أُهْدِرَ دَمُك فَقَدْ أُهْدِرَ دَمِي

стр. 1472

الْقَرِيبِ فَحَظَرَ الْإِسْلَامُ التَّنَاصُرَ عَلَى الْبَاطِلِ وَأَوْجَبَ التَّعَاوُنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَقَدَّمَ الْقَرِيبَ عَلَيْهِ بِالْإِرْثِ ثُمَّ شَرَطَ صِحَّةَ هَذِهِ الْمُوَالَاةِ أَنْ يُشْتَرَطَ الْمِيرَاثُ وَالْعَقْلُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَقَعُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ شَرَطَ الْإِرْثَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ فَيَتَوَارَثَانِ بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ حَيْثُ لَا يَرِثُ إلَّا الْأَعْلَى وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ النَّسَبِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَلَا وَلَاءُ مُوَالَاةٍ قَدْ عَقَلَ عَنْهُ وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا وَحُكْمُهُ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ الْإِرْثُ إذَا مَاتَ وَأَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ إذَا جَنَى وَيُدْخِلُ فِيهِ أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ وَمَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ، وَلَوْ عَقَدَ مَعَ الصَّغِيرِ أَوْ مَعَ الْعَبْدِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الْأَبِ وَالْمَوْلَى، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَسْفَلُ عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّ تَنَاصُرَ الْعَرَبُ بِالْقَبَائِلِ فَأَغْنَى عَنْ الْمُوَالَاةِ وَكَوْنُهُ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ. قَالَ ﵀ (وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْآخَرِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ)؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ كَالْوَصِيَّةِ وَالْوَكَالَةُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِفَسْخِهِ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ غَائِبًا لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَمَّ بِهِمَا كَمَا فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْوَكَالَةِ وَلَا يَعْرَى عَنْ ضَرَرٍ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَمُوتُ الْأَسْفَلُ فَيَأْخُذُ الْأَعْلَى مَالَهُ مِيرَاثًا فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ أَوْ يَعْتِقُ الْأَسْفَلُ عَبِيدًا عَلَى حُسْبَانِ أَنَّ عَقْلَ عَبِيدِهِ عَلَى الْمَوْلَى الْأَعْلَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَاقَدَ الْأَسْفَلُ الْمُوَالَاةَ مَعَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ حَيْثُ يَصِحُّ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ إذَا ثَبَتَ مِنْ شَخْصٍ يُنَافِي فِي ثُبُوتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَنْفَسِخُ ضَرُورَةً وَالْمَرْأَةُ فِي هَذَا كَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَقَلَ عَنْهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى غَيْرِهِ لِتَأَكُّدِهِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ وَلِأَنَّ وِلَايَةَ التَّحَوُّلِ قَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَبَرُّعٌ بِالْقِيَامِ بِنُصْرَتِهِ وَعَقْلِ جِنَايَتِهِ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ صَارَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] لِاسْتِحْكَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَنَا وَهُوَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ يَقُولُونَ دَمِي دَمُك وَهَدْمِي هَدْمُك وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُعَاهَدَةِ وَالنُّصْرَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمِيرَاثَ وَالْعَقْلَ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ تَرِثُنِي إذَا مِتّ وَتَعْقِلُ عَنِّي إذَا جَنَيْت اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ وَالْعَقْلِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرَهِ قَبْلَ هَذَا. وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ عَلَى أَنْ يَرِثَهُ وَيَعْقِلَ عَنْهُ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ الْكَافِي قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى غَيْرِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ هَذَا لَفْظُ الْحَاكِمِ بِعَيْنِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْإِرْثِ وَالْعَقْلِ لَيْسَ بِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْمُوَالَاةِ بَلْ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ كَافٍ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا وَالَيْتُك وَالْآخَرُ قَبِلْت؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمْ يَذْكُرْ الْإِرْثَ وَالْعَقْلَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْمُوَالَاةِ بَلْ جَعَلَهُمَا حُكْمًا لَهَا بَعْدَ صِحَّتِهَا فَافْهَمْ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُ الْقُدُورِيِّ أَيْضًا فِي مُخْتَصَرَة بِقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَوَالَاهُ يُوَضِّحُهُ قَوْلُ صَاحِبِ التُّحْفَةِ بِقَوْلِهِ وَتَفْسِيرُ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَقَالَ لَهُ أَنْتَ مَوْلَايَ تَرِثُنِي إذَا مِتّ وَتَعْقِلُ عَنِّي إذَا جَنَيْت وَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْت فَيَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا عَقْدُ الْمُوَالَاةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ وَالَيْتُك وَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْت، وَكَذَا إذَا عَقَدَ مَعَ رَجُلٍ غَيْرِ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ إلَى هُنَا لَفْظُ التُّحْفَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ) قَالَ فِي التَّيْسِيرِ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ أَيْ عَقَدِ الْمُوَالَاةِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْأَسْفَلِ نَسَبٌ وَلَا يَكُونُ مُعْتَقًا وَلَا يَكُونُ عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يُسْتَرَقُّونَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ فَكَذَا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَعْلَى إلَّا إذَا شَرَطَ مِيرَاثَ الْأَعْلَى لِنَفْسِهِ يَعْنِي فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْنَ الْعَرَبِيَّيْنِ وَلَا بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ وَلَا مِنْ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَيَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ. اهـ. حَيْدَرٌ قَوْلُهُ وَلَا بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ أَيْ إذَا كَانَ الْعَرَبِيُّ الْأَسْفَلَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَسْفَلُ عَرَبِيًّا) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ الْكَافِي وَلَوْ أَسْلَمَ رَجُلٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ وَوَالَاهُ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ وَلَكِنَّهُ يُنْسَبُ إلَى عَشِيرَتِهِ وَهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ وَيَرِثُونَهُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَافِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْعَجَمِيِّ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ فَأَمَّا مَنْ لَهُ عَشِيرَةٌ فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ بِمَصَالِحِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْوَلَاءِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ) أَيْ فِي الصَّحِيحِ. اهـ. حَيْدَرٌ. (فَرْعٌ) اعْلَمْ أَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ يُخَالِفُ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ فِي الْمُوَالَاةِ يَتَوَارَثَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ، وَالثَّانِي: أَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ مُؤَخَّرٌ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَوَلَاءُ الْعَتَاقَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَاقَدَ الْأَسْفَلُ الْمُوَالَاةَ إلَخْ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ الْكَافِي رَجُلٌ وَالَى رَجُلًا فَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْهُ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ بِحَضْرَتِهِ وَكَذَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ وَلَائِهِ أَيْضًا مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ فَإِذَا نَقَضَ أَحَدُهُمَا الْمُوَالَاةَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ لَمْ يَنْتَقِضْ إلَّا أَنْ يُوَالِيَ الْأَسْفَلُ آخَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ صَاحِبُهُ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَافِي وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِالْوَلَاءِ إلَى غَيْرِهِ وَصَارَ الْعَقْدُ لَازِمًا إلَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى النَّقْضِ إلَى هُنَا لَفْظُ التُّحْفَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ عِنْدَنَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ أَنَّهُ حَقٌّ أَوْجَبَهُ بِفِعْلِهِ مُتَبَرِّعًا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِالْوَلَاءِ إلَى غَيْرِهِ

стр. 1473

كَالْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ، وَكَذَا لَا يَتَحَوَّلُ وَلَدُهُ بَعْدَ مَا تَحَمَّلَ الْجِنَايَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَا إذَا عَقَلَ عَنْ وَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الْوَلَاءِ قَالَ ﵀ (وَلَيْسَ لِلْمُعْتِقِ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا)؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ لَازِمٌ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ فَلَا يَنْفَسِخُ وَلَا يَنْعَقِدُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ بِوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْثِ بِوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ شَخْصًا لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ مَوْلًى أَعْتَقَهُ وَمَوْلَى مُوَالَاةٍ كَانَ الْمَالُ لِلْمُعْتِقِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ وَالَتْ امْرَأَةٌ فَوَلَدَتْ تَبِعَهَا فِيهِ) يَعْنِي وَلَدَتْ وَلَدًا لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا مَوْلَاةُ فُلَانٍ وَمَعَهَا صَغِيرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ صَحَّ إقْرَارُهَا عَلَى نَفْسِهَا وَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا وَيَصِيرَانِ مَوْلَى فُلَانٍ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَا وِلَايَةَ لَهَا فِي مَالِهِ فَأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا فِي نَفْسِهِ أَوْلَى وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ وَهُوَ نَفْعٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُدْرَ لَهُ أَبٌ فَتَمْلِكُهُ الْأُمُّ كَقَبُولِ الْهِبَةِ، وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ مُعْتَقُ فُلَانٍ فَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْوَلَاءِ أَصْلًا أَوْ قَالَ: لَا بَلْ وَالَيْتَنِي فَأَقَرَّ الْمُقِرُّ لِغَيْرِهِ بِالْوَلَاءِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بَطَلَ بِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ وَصَارَ كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى غَيْرِهِ وَلَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَلَا يَبْطُلُ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ كَمَنْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِنَسَبٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ ادَّعَى الشَّاهِدُ أَنَّهُ وَلَدُهُ لَا يَصِحُّ فَكَذَا هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [كِتَابُ الْإِكْرَاهِ] (كِتَابُ الْإِكْرَاهِ) قَالَ ﵀ (هُوَ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ بِغَيْرِهِ فَيَزُولُ بِهِ الرِّضَا) وَقِيلَ الْإِكْرَاهُ فِعْلٌ يُوجَدُ مِنْ الْمُكْرَهِ فَيُحْدِثُ فِي الْمَحَلِّ مَعْنًى يَصِيرُ بِهِ مَدْفُوعًا إلَى الْفِعْلِ الَّذِي طُلِبَ مِنْهُ، وَهَذَا فِي الشَّرْعِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ حَمْلُ الْمُكْرَهِ عَلَى أَمْرٍ يَكْرَهُهُ يُقَالُ أَكْرَهْته عَلَى كَذَا أَيْ حَمَلْته عَلَيْهِ وَهُوَ كَارِهٌ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرِهُ قَادِرًا عَلَى إيقَاعِ مَا هَدَّدَهُ بِهِ وَأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّ الْمُكْرَهِ أَنْ يُوقِعَ بِهِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَحُكْمُهُ إذَا حَصَلَ بِهِ إتْلَافٌ أَنْ يُنْقَلَ الْفِعْلُ إلَى الْمُكْرِهِ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ آلَةً لِلْمُكْرِهِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا يَجِيءُ تَفَاصِيلُهُ وَالْإِكْرَاهُ نَوْعَانِ مُلْجِئٌ وَغَيْرُ مُلْجِئٍ فَالْمُلْجِئُ هُوَ الْكَامِلُ وَهُوَ أَنْ يُكْرِهَهُ بِمَا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى تَلَفِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ فَإِنَّهُ يُعْدِمُ الرِّضَا وَيُوجِبُ الْإِلْجَاءَ وَيُفْسِدُ الِاخْتِيَارَ وَغَيْرُ الْمُلْجِئِ قَاصِرٌ وَهُوَ أَنْ يُكْرِهَهُ بِمَا لَا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى تَلَفِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ كَالْإِكْرَاهِ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ أَوْ الْقَيْدِ أَوْ الْحَبْسِ فَإِنَّهُ يُعْدِمُ الرِّضَا وَلَا يُوجِبُ الْإِلْجَاءَ وَلَا يُفْسِدُ الِاخْتِيَارَ. وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْإِكْرَاهِ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا فِي تَصَرُّفٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرِّضَا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِقْرَارِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْهَزْلَ يُؤَثِّرُ فِيهِ لِعَدَمِ الرِّضَا حَتَّى لَا يَنْفُذَ مَعَهُ فَكَذَا مَعَ هَذَا الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْعَدِمُ بِهِ الرِّضَا وَالْأَوَّلُ يُؤَثِّرُ فِي الْكُلِّ فَيُضَافُ فِعْلُهُ إلَى الْمُكْرِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ وَالْمُكْرَهُ آلَةٌ لَهُ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ كَإِتْلَافِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ اقْتَصَرَ الْفِعْلُ عَلَى الْمُكْرَهِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهِ أَحَدٍ وَذَلِكَ مِثْلُ الْإِقْرَارِ وَالْأَكْلِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ غَيْرِهِ وَلَا يَأْكُلُ بِفَمِ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ مُضَافًا إلَى غَيْرِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْآكِلِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ إتْلَافٌ فَيُضَافُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ لِصَلَاحِيَّتِهِ آلَةً لَهُ فِيهِ حَتَّى إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الْعِتْقِ يَقَعُ كَأَنَّهُ أَوْقَعَهُ بِاخْتِيَارِهِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ وَيُضَافُ إلَى الْمُكْرَهِ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، وَكَذَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ يَقَعُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِيهِ إتْلَافٌ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَوْ أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ عَلَى قَبُولِ الطَّلَاقِ بِالْمَالِ فَقَبِلَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ لِعَدَمِ الرِّضَا؛ لِأَنَّ الرِّضَا فِي حَقِّ الْمَالِ شَرْطٌ دُونَ الطَّلَاقِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُنَافِي أَهْلِيَّةَ الْمُكْرَهِ وَلَا يُوجِبُ وَضْعَ الْخِطَابِ عَنْهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُبْتَلًى وَالِابْتِلَاءُ يَتَحَقَّقُ بِالْخِطَابِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ أَفْعَالَهُ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَحَظْرٍ وَإِبَاحَةٍ وَرُخْصَةٍ وَيَأْثَمُ تَارَةً وَيُؤْجَرُ أُخْرَى كَسَائِرِ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ قَتْلُ النَّفْسِ وَقَطْعُ طَرَفِ الْغَيْرِ وَالزِّنَا وَيُفْتَرَضُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَيُثَابُ عَلَيْهِ إنْ امْتَنَعَ وَيُبَاحُ لَهُ بِالْإِكْرَاهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَيُرَخَّصُ لَهُ بِهِ إجْرَاءُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] كِتَابُ الْإِكْرَاهِ) قِيلَ فِي مُنَاسَبَةِ الْوَضْعِ: إنَّ الْوَلَاءَ لَمَّا كَانَ مِنْ آثَارِ الْعِتْقِ وَالْعِتْقُ مِمَّا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ نَاسَبَ ذِكْرَ الْإِكْرَاهِ عَقِيبَ الْوَلَاءِ، وَلِأَنَّ فِي الْإِكْرَاهِ تَغَيَّرَ حَالُ الْمُخَاطَبِ مِنْ الْحُرْمَةِ إلَى الْحِلِّ، أَلَا تَرَى أَنَّ بِالْإِكْرَاهِ يُحِلُّ مُبَاشَرَةُ مَا كَانَ حَرَامًا قَبْلَهُ فِي عَامَّةِ الْمَوَاضِعِ فَكَذَلِكَ بِالْمُوَالَاةِ يَتَغَيَّرُ حَالُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى عَنْ حُرْمَةِ تَنَاوُلِ مَالِ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ إلَى الْحِلِّ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَحْدُثُ فِي الْمَحَلِّ إلَخْ) وَالْمَحَلُّ هُوَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ) وَأَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ بِهِ مُتْلَفًا أَوْ مُزْمِنًا وَأَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ مُمْتَنِعًا عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ إمَّا لِحَقِّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ آخَرَ أَوْ لِحَقِّ الشَّرْعِ اهـ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ فَالْمُلْجِئُ هُوَ الْكَامِلُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ الْإِكْرَاهُ وَهُوَ حَمْلُ الْإِنْسَانِ عَلَى مَا يَكْرَهُهُ بِحَيْثُ يَزُولُ مَعَهُ الرِّضَا عَلَى نَوْعَيْنِ كَمَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ كَامِلٌ وَيُسَمَّى مُلْجِئًا وَهُوَ الَّذِي يُعْدِمُ الرِّضَا وَيُفْسِدُ الِاخْتِيَارَ وَقَاصِرٌ وَيُسَمَّى غَيْرَ مُلْجِئٍ وَهُوَ يُعْدِمُ الرِّضَا وَلَكِنْ لَا يُفْسِدُ الِاخْتِيَارَ وَالْمُلْجِئُ كَالتَّخْوِيفِ بِقَتْلِ النَّفْسِ وَقَطْعِ الْعُضْوِ وَالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ الْمُتَوَالِي الَّذِي يَخَافُ مِنْهُ التَّلَفَ وَغَيْرُ الْمُلْجِئِ كَالتَّخْوِيفِ بِالْحَبْسِ وَالْقَيْدِ وَالضَّرْبِ الْيَسِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ) أَيْ عَلَى أَيِّ طَرِيقٍ وُجِدَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يُنَافِي أَهْلِيَّةَ الْمُكْرَهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا بِالذِّمَّةِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1474

كَلِمَةِ الْكُفْرِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَإِتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَإِفْسَادُ الصَّوْمِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْإِحْرَامِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُخَاطَبٌ. قَالَ ﵀ (وَشَرْطُهُ قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ عَلَى تَحْقِيقِ مَا هَدَّدَ بِهِ سُلْطَانًا كَانَ أَوْ لِصًّا وَخَوْفُ الْمُكْرَهِ وُقُوعَ مَا هَدَّدَ بِهِ)؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ اسْمٌ لِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ بِغَيْرِهِ فَيَنْتَفِي بِهِ رِضَاهُ أَوْ يَفْسُدُ بِهِ اخْتِيَارُهُ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ الْقَادِرِ عِنْدَ خَوْفِ الْمُكْرَهِ تَحْقِيقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّهْدِيدِ مِنْ الْقَادِرِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ يَصِيرُ مُلْجَأً طَبْعًا وَبِدُونِهِمَا لَا يَصِيرُ مُلْجَأً فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُهُ وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ مِنْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ السُّلْطَانِ فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا شَاهَدَ فِي زَمَانِهِ مِنْ أَنَّ الْقُدْرَةَ وَالْمَنَعَةَ لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ إلَّا لِلسُّلْطَانِ فَأَجَابَ عَلَى مَا شَاهَدَ، وَفِي زَمَانِهِمَا كَانَ لِكُلِّ مُفْسِدٍ مُتَلَصِّصٍ قُدْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ فَأَفْتَيَا عَلَى مَا شَاهَدَا وَبِهِ يُفْتَى إذْ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْحُجَّةِ. قَالَ ﵀ (فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ إجَارَةٍ بِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ حَبْسٍ مَدِيدٍ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ أَوْ يَفْسَخَ)؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الْمُلْجِئَ وَغَيْرَ الْمُلْجِئِ يُعْدِمَانِ الرِّضَا وَالرِّضَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ هَذِهِ الْعُقُودِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فَتَفْسُدُ عِنْدَ فَوَاتِ الرِّضَا بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ بِحَبْسِ يَوْمٍ أَوْ قَيْدِ يَوْمٍ أَوْ ضَرْبِ سَوْطٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِمِثْلِهِ عَادَةً فَلَا يُعْدَمُ الرِّضَا وَهُوَ شَرْطٌ لِثُبُوتِ حُكْمِ الْإِكْرَاهِ إلَّا إذْ كَانَ الرَّجُلُ صَاحِبَ مَنْصِبٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ فَيَكُونُ مُكْرَهًا بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ فَيَفُوتُ بِهِ الرِّضَا، وَكَذَا الْإِقْرَارُ جُعِلَ حُجَّةً حَالَةَ الِاخْتِيَارِ لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ، وَعِنْدَ الْإِكْرَاهِ بِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْكَذِبِ عَلَى جَانِبِ الصِّدْقِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْرُ مَا يَكُونُ مِنْ الْحَبْسِ إكْرَاهًا مَا يَجِيءُ بِهِ الِاغْتِمَامُ الْبَيِّنُ وَمِنْ الضَّرْبِ مَا يَجِدُ مِنْهُ الْأَلَمَ الشَّدِيدَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ نَصْبَ الْمَقَادِيرِ بِالرَّأْيِ مُمْتَنِعٌ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُفَوَّضًا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ وَحَبْسٍ مَدِيدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِأَدْنَى شَيْءٍ كَالشُّرَفَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ يَتَضَرَّرُونَ بِضَرْبَةِ سَوْطٍ أَوْ بِعَرْكِ أُذُنِهِ لَا سِيَّمَا فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ الْإِكْرَاهُ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَوَانًا وَذُلًّا أَعْظَمُ مِنْ الْأَلَمِ وَالْإِكْرَاهِ بِحَبْسِ الْوَالِدَيْنِ أَوْ الْأَوْلَادِ لَا يُعَدُّ إكْرَاهًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُلْجِئٍ وَلَا يُعْدِمُ الرِّضَا بِخِلَافِ حَبْسِ نَفْسِهِ. قَالَ ﵀ (وَيَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ عِنْدَ الْقَبْضِ لِلْفَسَادِ) أَيْ يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالشِّرَاءِ مُكْرَهًا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فَاسِدًا كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ، وَقَالَ زُفَرُ ﵀: لَا يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَوْقُوفٌ وَلَيْسَ بِفَاسِدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَجَازَ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ جَازَ، وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَجُوزُ بِالْإِجَازَةِ وَلَا يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ بِهِ وَالْمَوْقُوفُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ كَمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ وَلَنَا أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ وَالْفَسَادُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ) فَلَوْ كَانَ أَبُو حَنِيفَة فِي زَمَنِهِمَا لَأَفْتَى بِقَوْلِهِمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ إقْرَارٍ) قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَإِنْ قَالُوا لَهُ: لَنَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتُقِرَّنَّ لِهَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارُ مُكْرَهٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبَعْضِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْأَلْفِ إكْرَاهٌ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَقَالَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَإِنْ أَكْرَهُوهُ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَبَطَلَتْ عَنْهُ أَلْفٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَلْفِ مُكْرَهٌ وَفِي الْأَلْفِ الْأُخْرَى طَائِعٌ فَيَصِحُّ إقْرَارُ الطَّائِعِ لَا الْمُكْرَهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ قَوْلُهُمَا كَمَا إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ أَحَدَهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى أَلْفٍ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ آخَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِكْرَاهُ بِأَلْفٍ مِنْ كِيسٍ فَأَقَرَّ بِأَلْفَيْنِ فِي ذَلِكَ الْكِيسِ كَذَا ذَكَرَ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ، وَقِيلَ بَلْ هَذَا الْجَوَابُ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْخِلَافَ. وَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى هَذَا بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الشَّهَادَةِ اتِّفَاقُ الشُّهُودِ فِي اللَّفْظِ الَّذِي لَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَعْنَى وَالْأَلْفُ غَيْرُ الْأَلْفَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِكْرَاهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْمُوَافَقَةُ فِي الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُكْرَهِ أَنْ يَتَخَلَّصَ وَيَفْعَلَ عَلَى إرَادَةِ الْمُكْرَهِ وَقَدْ اتَّفَقَا فِي الْأَلْفِ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ أَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ إقْرَارُ طَائِعٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَلَا بِبَعْضٍ مِنْهُ بَلْ أَتَى بِجِنْسٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ حَقِيقَةً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ إلَخْ) إذَا بَاعَ مُكْرَهًا وَسَلَّمَ مُكْرَهًا يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ عِنْدَنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ طَائِعًا أَوْ أَجَازَ طَائِعًا يَثْبُتُ الْمِلْكُ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بخواهر زاده فِي مَبْسُوطِهِ وَهِبَةُ الْمُكْرَهِ بَعْدَ الْقَبْضِ تُفِيدُ الْمِلْكِ عِنْدَنَا بِالضَّمَانِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ فَبَاعَ وَسَلَّمَ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَنَا مِلْكًا فَاسِدًا، وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْمُكْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ وَهُوَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ. اهـ. (قَوْلُهُ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ) أَيْ وَهُوَ الْمَالُ الْمُتَقَوِّمُ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ إلَّا أَنَّ الرِّضَا شَرْطٌ زَائِدٌ وَلَا يُخِلُّ بِالرُّكْنِ انْعِدَامُ شَرْطِ التَّصَرُّفِ وَلَا يُعْدِمُ الْحُكْمَ أَيْضًا وَلَكِنْ يُثْبِتُ وَصْفَ الْفَسَادِ وَكَانَ الْفَسَادُ ثَابِتًا مَا بَقِيَ حَقُّ الْعَبْدِ فَإِذَا رَضِيَ بِهِ ارْتَفَعَ الْفَسَادُ اهـ. (فَرْعٌ) فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ بَيْعُ الْمُكْرَهِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَمْ يُعَدَّ جَائِزًا أَبَدًا بِالْإِجَازَةِ كَمَا لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِأَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ وَلَوْ كَانَ جَائِزًا كَانَ يَنْبَغِي لِإِعَادَتِهِ جَائِزًا وَقْتٌ مَعْلُومٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ

стр. 1475

وَهُوَ التَّرَاضِي وَفَوَاتُ الشَّرْطِ تَأْثِيرُهُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ كَالْمُسَاوَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ فَإِنَّهَا شَرْطٌ فِيهَا لِجَوَازِ الْبَيْعِ وَفَوَاتُهَا يُوجِبُ الْفَسَادَ لَا التَّوَقُّفَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ يَجْعَلُ الْعَقْدَ فِي حَقِّ حُكْمِهِ كَالْمُتَعَلِّقِ بِالشَّرْطِ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالشَّرْطِ مَعْدُومٌ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ أَوْ نَقُولُ لَمَّا وُجِدَ أَصْلُ الْبَيْعِ فِي مَحَلِّهِ لَمْ يَنْعَدِمْ ذَلِكَ بِالْإِكْرَاهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ كَالطَّلَاقِ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ شَرَطَ لِلْحِلِّ شَرْطًا زَائِدًا وَهُوَ التَّرَاضِي وَنَهَانَا عَنْ التِّجَارَةِ بِدُونِهِ فَكَانَ النَّهْيُ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فَلَا يَصِيرُ بِهِ الْبَيْعُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ كَمَا نَهَانَا عَنْ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ إلَّا بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ وَأَنَّهُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يَتِمُّ بِهِ الْبَيْعُ فَكَانَ النَّهْيُ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَمْ يَصِرْ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ بَلْ وَقَعَ فَاسِدًا لِعَدَمِ شَرْطِ الْجَوَازِ الزَّائِدِ شَرْعًا فَكَذَا هُنَا فَلَمْ يَبْقَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا النَّهْيِ وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرِّبَا إلَّا أَنَّ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ هُنَاكَ اتَّصَلَ بِالْمَبِيعِ وَصْفًا، وَفِي مَسْأَلَتِنَا اتَّصَلَ بِالْعَاقِدِ وَهَكَذَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ كُلِّهَا يَتَعَلَّقُ النَّهْيُ بِالْوَصْفِ فَيَكُونُ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ بِوَصْفِهِ فَيُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ. فَكَذَا هَذَا حَتَّى لَوْ قَبَضَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ كَالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَإِنَّمَا جَازَ بِالْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ يَرْتَفِعُ بِهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّرَاضِي فَصَارَ كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي بِخِلَافِ سَائِرِ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ تَعَلَّقَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي حَقُّ الْعَبْدِ وَحَقُّهُ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ بِإِذْنِهِ أَمَّا هُنَا الرَّدُّ لِحَقِّ الْعَبْدِ وَهُمَا سَوَاءٌ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْأَوَّلِ لِحَقِّ الثَّانِي، وَمِنْ مَشَايِخِ بُخَارَى مَنْ جَعَلَ بَيْعَ الْوَفَاءِ كَبَيْعِ الْمُكْرَهِ مِنْهُمْ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ وَالصَّدْرُ السَّعِيدُ تَاجُ الْإِسْلَامِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِعْت مِنْك هَذَا الْعَيْنَ بِدَيْنٍ لَك عَلَيَّ عَلَى أَنِّي مَتَى قَضَيْت الدَّيْنَ فَهُوَ لِي فَجَعَلُوهُ فَاسِدًا بِاعْتِبَارِ شَرْطِ الْفَسْخِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ اتِّصَالِ الْقَبْضِ بِهِ وَيُنْقَضُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي كَبَيْعِ الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الرِّضَا فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ بَيْعِ الْمُكْرَهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ رَهْنًا مِنْهُمْ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو شُجَاعٍ وَالْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ وَالْإِمَامُ الْقَاضِي الْحَسَنُ الْمَاتُرِيدِيُّ قَالُوا لَمَّا شَرَطَ عَلَيْهِ أَخْذَهُ عِنْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَتَى بِمَعْنَى الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ عِنْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي دُونَ الْأَلْفَاظِ حَتَّى جُعِلَتْ الْكَفَالَةُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةً وَبِالْعَكْسِ كَفَالَةً، وَالِاسْتِصْنَاعُ عِنْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ سَلَمًا، فَإِذَا كَانَ رَهْنًا لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَأَيُّ شَيْءٍ أَكَلَ مِنْ زَوَائِدِهِ يَضْمَنُ وَيَسْتَرِدُّهُ عِنْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْبَائِعُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ كَالرَّهْنِ إذَا اسْتَأْجَرَ الْمَرْهُونَ وَانْتَفَعَ بِهِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ فَيَثْبُتُ فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الرَّهْنِ وَمِنْ مَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ مَنْ جَعَلَهُ بَيْعًا جَائِزًا مُفِيدًا بَعْضَ أَحْكَامِهِ مِنْهُمْ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ فَقَالَ اتَّفَقَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] إلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ عَلَى مَذْهَبِكُمْ وَهُنَا فِي أَيِّ وَقْتٍ أَجَازَهُ الْمُكْرَهُ يَعُودُ جَائِزًا عَلَى مَذْهَبِكُمْ فَصَارَ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ لَا كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ قُلْت إنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ لَهُ شَبَهٌ بِالْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَشَبَهٌ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ رِضَا الْمَالِكِ وَقَدْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ فِيهِ شَرْطَ مَا يُفْسِدُهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ الْمَالِكِ وَلَكِنْ فَاتَ رِضَاهُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَالِكِ فَإِذَا كَانَ لَهُ شَبَهَانِ وَفَّرْنَا عَلَى الشَّبَهَيْنِ حَظَّهُمَا فَبِاعْتِبَارِ الشَّبَهِ الْأَوَّلِ عَادَ جَائِزًا فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَبِاعْتِبَارِ الشَّبَهِ الثَّانِي أَفَادَ الْمِلْكَ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَمْ تُعْكَسْ؛ لِأَنَّا مَتَى أَظْهَرْنَا شَبَهَ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ فِي حَقِّ الْمِلْكِ وَلَمْ نُوجِبْ الْمِلْكَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَا يَبْقَى لِشَبَهِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَمَلٌ فِي حُكْمٍ مَا فَيَبْطُلُ الْعَمَلُ بِالشَّبَهَيْنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ التَّرَاضِي) بِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ اهـ. (قَوْلُهُ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) أَيْ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ ذَكَرَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَعْنِي أَنَّ فِي صُورَةِ الْإِكْرَاهِ لِلْمُكْرَهِ حَقُّ الْفَسْخِ بِجَمِيعِ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي إذَا كَانَ التَّصَرُّفُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَفِي صُورَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَنْقُضَ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي إلَّا الْإِجَارَةَ فَإِنَّهُ يَنْقُضُهَا وَقَدْ مَرَّ الْبَيَانُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْمُكْرَهِ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مِنْ آخَرَ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعُقُودَ كُلَّهَا وَأَيُّ عَقْدٍ أَجَازَهُ جَازَتْ الْعُقُودُ كُلُّهَا؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ كُلَّهَا كَانَتْ نَافِذَةً إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ لِعَدَمِ الرِّضَا فَلَمَّا أَقْدَمَ عَلَى إجَازَةِ بَعْضِهَا نَفَذَتْ وَزَالَ الْإِكْرَاهُ فَجَازَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ فَجَازَتْ الْعُقُودُ كُلُّهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْغَصْبِ، وَهُوَ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا بَاعَ وَالْمُشْتَرِيَ بَاعَ مِنْ آخَرَ حَتَّى تَدَاوَلَتْ الْأَيْدِي فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَيَّ عَقْدٍ أَجَازَهُ جَازَ ذَلِكَ الْعَقْدُ خَاصَّةً وَلَوْ ضَمِنَ أَحَدُهُمْ جَازَتْ الْعُقُودُ الَّتِي بَعْدَهُ دُونَ مَا كَانَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ كُلَّهَا غَيْرُ نَافِذَةٍ فَتَوَقَّفَتْ الْعُقُودُ كُلُّهَا عَلَى إجَازَتِهِ فَإِذَا أَجَازَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَازَ خَاصَّةً فَإِنْ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنْ ضَمِنَ جَازَتْ الْعُقُودُ كُلُّهَا الَّتِي كَانَتْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ فِي التَّضْمِينِ تَمْلِيكًا فَيَسْتَنِدُ الضَّمَانُ إلَى وَقْتِ الْجِنَايَةِ فَيَمْلِكُهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَتَجُوزُ الْعُقُودُ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ مَشَايِخِ بُخَارَى مَنْ جَعَلَ بَيْعَ الْوَفَاءِ كَبَيْعِ الْمُكْرَهِ) أَيْ فَكَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ نَقْضِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي وَهِبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ اهـ غَايَةٌ (فَوُلِدَ مِنْهُمْ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ) أَيْ الْمَرْغِينَانِيُّ وَظَهِيرُ الدِّينِ إِسْحَاقُ الْوَلْوَالِجِيُّ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالصَّدْرُ السَّعِيدُ تَاجُ الْإِسْلَامِ) أَيْ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اهـ
следующие страницы →