Полный текст (1 841 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الْمَعْذُورِ بِالْمَعْذُورِ إنْ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ فَلَا يَجُوزُ قَالَ ﵀ (وَقَارِئٍ بِأُمِّيٍّ)؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ أَقْوَى حَالًا مِنْهُ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ أُمِّيٍّ بِأَخْرَسَ؛ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ أَقْوَى حَالًا مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّحْرِيمَةِ قَالَ ﵀ (وَمُكْتَسٍ بِعَارٍ وَغَيْرِ مُومِئٍ بِمُومِئٍ) لِقُوَّةِ حَالِهِمَا وَالشَّيْءُ لَا يَتَضَمَّنُ مَا هُوَ فَوْقَهُ قَالَ ﵀ (وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَهِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرْضٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظُنُّ بِمُعَاذٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَيَتْرُكُ فَضِيلَةَ الْفَرْضِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ نَهْيِهِ ﵊ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَى أَئِمَّتِكُمْ» وَهُوَ يُوجِبُ الْمُوَافَقَةَ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ وَأَوْصَافِهَا وَفِي الْأَفْعَالِ وَصِفَةِ الْفَرْضِيَّةِ لَمْ تُوجَدْ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ. وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ الْفَجْرَ أَوْ النَّفَلَ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَمَا شُرِعَ صَلَاةُ الْخَوْفِ مَعَ الْمُنَافِي بَلْ كَانَ ﵊ يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَافِلَةً وَمَعَ قَوْمِهِ فَرِيضَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵊ «يَا مُعَاذُ إمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِك»، وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي مَعَهُ الْفَرْضَ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْكَلَامِ مَعْنًى فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ النَّافِلَةَ وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ تَارِكًا لِفَضِيلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ يَكُونُ جَامِعًا بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَقَارِئٍ بِأُمِّيٍّ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْقَارِئُ إذَا اقْتَدَى بِأُمِّيٍّ قِيلَ يَصِيرُ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ وَقِيلَ لَا يَصِيرُ شَارِعًا وَفِي رِوَايَةٍ عَدَمُ الشُّرُوعِ أَصَحُّ اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ مَنْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ يَكُونُ أُمِّيًّا حَتَّى يُصَلِّيَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ فَعَلَى هَذَا مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِرَاءَةِ مِنْ الْمُصْحَفِ وَلَمْ يَحْفَظْ يَكُونُ أُمِّيًّا. اهـ. كَاكِيٌّ. وَقَالَ فِي الْغَايَةِ فَالْأُمِّيُّ عِنْدَنَا مَنْ لَا يَحْفَظُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَصِحُّ بِهِ صَلَاتُهُ اهـ قَالَ الْأَكْمَلُ وَمَنْ أَحْسَنَ قِرَاءَةَ آيَةٍ مِنْ التَّنْزِيلِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ أُمِّيًّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَثَلَاثِ آيَاتٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ عِنْدَهُمَا فَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ مَنْ يَحْفَظُ التَّنْزِيلَ بِهِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ يَتِمُّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمِقْدَارِ اهـ. وَلَوْ اقْتَدَى الْأُمِّيُّ بِالْقَارِئِ فَتَعَلَّمَ سُورَةً فِي وَسْطِ الصَّلَاةِ قَالَ الْفَضْلِيُّ لَا تَفْسُدُ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ بِقِرَاءَةٍ وَقَالَ غَيْرُهُ تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ يَقْوَى حَالُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ إلَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ أُمِّيًّا وَالْمُقْتَدِي قَارِئًا أَوْ أَخْرَسَ وَالْمُقْتَدِي أُمِّيًّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ هَلْ يَصِيرُ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ فِي رِوَايَةِ بَابِ الْحَدَثِ وَزِيَادَاتِ الزِّيَادَاتِ لَا يَصِيرُ حَتَّى لَوْ ضَحِكَ قَهْقَهَةً لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَفِي رِوَايَةِ بَابِ الْأَذَانِ يَصِيرُ شَارِعًا. وَفِي الْمُحِيطِ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُتَطَوِّعًا لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ كَالنَّذْرِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَكَذَا إذَا شَرَعَ وَفِيهِ نَوْعُ تَأَمُّلٍ وَقِيلَ مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْحَدَثِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَمَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْأَذَانِ قَوْلُهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَسَادَ الْجِهَةِ يُوجِبُ فَسَادَ التَّحْرِيمَةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ. دِرَايَةٌ وَهَذَا الْفَرْعُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ أَوْ تَعَلَّمَ أُمِّيٌّ سُورَةً وَقَدْ ذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ عِنْدَ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْقِرَاءَةِ حَقِيقَةٌ فَوْقَ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ حُكْمًا فَلَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا اهـ قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْفَظْ يَكُونُ أُمِّيًّا اُنْظُرْ إلَى مَا كُتِبَ عَلَى هَامِشِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ عِنْدَ قَوْلِهِ الْقِرَاءَةُ فِيهَا مِنْ مُصْحَفٍ مَفْسَدَةٌ مَنْقُولًا عَنْ أَبِي الْبَقَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَغَيْرِ مُومِئٍ بِمُومِئٍ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ حَالِهِمَا إلَى آخِرِهِ) الْمُرَادُ بِقُوَّةِ الْحَالِ الِاشْتِمَالُ عَلَى مَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْإِمَامِ مِمَّا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَقِّلٍ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀، ثُمَّ قِيلَ إنَّمَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَقِّلِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَا فِي الْبَعْضِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ذُكِرَ إذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فَسَبَقَ الْإِمَامُ الْحَدَثَ قَبْلَ السُّجُودِ فَاسْتَخْلَفَهُ صَحَّ وَيَأْتِي بِالسَّجْدَتَيْنِ وَيَكُونَانِ نَفْلًا لِلْخَلِيفَةِ حَتَّى يُعِيدَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَفَرْضًا فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ، وَكَذَا الْمُتَنَفِّلُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُفْتَرِضِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي يَجُوزُ وَهُوَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ وَالْعَامَّةُ عَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَمَنَعُوا نَفْلِيَّةَ السَّجْدَتَيْنِ بَلْ هُمَا فَرْضٌ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَلِذَا لَوْ تَرَكَهُمَا فَسَدَتْ؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ فَلَزِمَهُ مَا لَزِمَهُ وَقَالُوا صَلَاةُ الْمُتَنَفِّلِ الْمُقْتَدِي أَخَذَتْ حُكْمَ الْفَرْضِ بِسَبَبِ الِاقْتِدَاءِ وَلِهَذَا لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَكَذَا لَوْ أَفْسَدَ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلَى آخِرِهِ) فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عِشَاءَ الْآخِرَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ» لَفْظُ مُسْلِمٍ وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ فَيُصَلِّي بِهِمْ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ «كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ» انْتَهَى كَمَالٌ (قَوْلُهُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ إلَى آخِرِهِ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ نَافِلَةً غَيْرَ الصَّلَاةِ الَّتِي تُقَامُ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ وُقُوعُ الْخِلَافِ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَهَذَا الْمَحْذُورُ مُنْتَفٍ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الصَّلَاةِ الْمُقَامَةِ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَقَدْ رَدَّ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ﵀ الزِّيَادَةَ الَّتِي هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ فَقَالَ قَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَوْ مِنْ قَوْلِ عَمْرٍو أَوْ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَاجْتِهَادٍ لَا يَجْزِمُ اهـ وَقَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ فَضَعَّفَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَالَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُيَيْنَةَ اهـ
стр. 142
وَفَضِيلَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْمِهِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ» النَّهْيُ عَنْ الِانْفِرَادِ لَا أَنْ يُوَافِقَ الْإِمَامَ فِي صِفَةِ الْفَرْضِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵊ لِلَّذِينَ صَلَّيَا الْفَرْضَ فِي رِحَالِهِمَا «إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ مُطْلَقَ النَّفْلِ لَمَّا صَحَّ هَذَا قَالَ ﵀ (وَبِمُفْتَرِضٍ آخَرَ) أَيْ لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ مُفْتَرِضٍ بِمُفْتَرِضٍ فَرْضًا آخَرَ وَآخَرُ صِفَةٌ لِفَرْضٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَدَرْنَاهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمُفْتَرِضٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ إلَّا بِمُفْتَرِضٍ آخَرَ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ اتِّحَادَ الصَّلَاتَيْنِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ شَرِكَةٌ وَمُوَافَقَةٌ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِالِاتِّحَادِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُمْكِنَهُ الدُّخُولُ فِي صَلَاتِهِ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَتَكُونُ صَلَاةُ الْإِمَامِ مُتَضَمِّنَةً لِصَلَاةِ الْمُقْتَدِي وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﵊ ضَامِنٌ أَيْ تَتَضَمَّنُ صَلَاتُهُ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ النَّاذِرِ بِالنَّاذِرِ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ إنَّمَا يَجِبُ بِالْتِزَامِهِ فَلَا يَظْهَرُ الْوُجُوبُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فَيَكُون بِمَنْزِلَةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَقِّلِ إلَّا إذَا نَذَرَ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِ مَا نَذَرَ بِهِ صَاحِبُهُ فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ صَحَّ لِلِاتِّحَادِ وَلَوْ أَفْسَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّطَوُّعَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، ثُمَّ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فِي قَضَائِهِ لَا يَجُوزُ لِلِاخْتِلَافِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُقْتَدِيًا بِالْآخَرِ فَأَفْسَدَاهُ، ثُمَّ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ صَحَّ لِلِاتِّحَادِ كَمَا يَصِحُّ قَبْلَ الْإِفْسَادِ وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْحَالِفِ بِالْحَالِفِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُمَا عَارِضٌ لِتَحَقُّقِ الْبِرِّ فَبَقِيَتْ نَفْلًا. وَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ النَّاذِرِ بِالْحَالِفِ لِقُوَّةِ النَّذْرِ وَعَلَى الْعَكْسِ يَجُوزُ وَلَوْ اقْتَدَى مُقَلِّدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْوِتْرِ بِمُقَلِّدِ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ لِاتِّحَادِ الصَّلَاةِ وَلَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِقَادِ، ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ يَصِيرُ شَارِعًا فِي التَّطَوُّعِ أَمْ لَا ذَكَرَ فِي بَابِ الْحَدَثِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا فِيهِ وَذَكَرَ فِي بَابِ الْأَذَانِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِعًا فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْحَدَثِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَمَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْأَذَانِ قَوْلُهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ إذَا بَطَلَ يَنْقَلِبُ نَفْلًا كَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ إذَا بَطَلَتْ تَنْقَلِبُ عَنَانًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا بَطَلَتْ جِهَةُ الْفَرْضِيَّةِ يَبْطُلُ أَصْلُ الصَّلَاةِ (قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ) الْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ فَسَدَتْ لِفَقْدِ شَرْطِ الصَّلَاةِ كَالطَّاهِرِ خَلْفَ الْمَعْذُورِ لَا يَكُونُ شَارِعًا وَإِنْ كَانَ لِلِاخْتِلَافِ بَيْن الصَّلَاتَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَارِعًا فِيهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِالْقَضَاءِ لِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِهِ فَصَارَ كَالظَّانِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ قَالَ ﵀ (لَا اقْتِدَاءَ مُتَوَضِّئٍ بِمُتَيَمِّمٍ) أَيْ لَا يُفْسِدُ اقْتِدَاءُ مُتَوَضِّئٍ بِمُتَيَمِّمٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُفْسِدُ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ بِالْمَاءِ أَصْلِيَّةٌ فَيَكُونُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ فَلَا يَجُوزُ. وَلَهُمَا مَا رُوِيَ «أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ عَنْ الْجَنَابَةِ وَهُمْ مُتَوَضِّئُونَ فَعَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ»؛ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُطْلَقَةٌ وَلِهَذَا لَا تَتَقَدَّرُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ إذْ لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءٌ إلَى آخِرِهِ) لَعَلَّ لَا زَائِدَةٌ اهـ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْغَزِّيِّ ﵀ (قَوْلُهُ إلَّا بِمُفْتَرِضٍ إلَى آخِرِهِ) كَذَا هُوَ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَلَى هَذَا فَلَفْظَةُ لَا مِنْ قَوْلِهِ إذْ لَا يَجُوزُ لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ اهـ وَفِي مُسَوَّدَةِ الْمُصَنِّفِ لَفْظَةُ لَا ثَابِتَةٌ وَلَفْظَةُ إلَّا سَاقِطَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ اتِّحَادَ الصَّلَاتَيْنِ شَرْطٌ إلَى آخِرِهِ) وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَاقْتَدَى بِهِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ هَذَا قَضَاءً لِلْمُقْتَدِي؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَدْ نُقِلَتْ عِبَارَتُهَا عَلَى هَامِشِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ عِنْدَ وَمُفْتَرِضٍ مُتَنَفِّلًا وَلَا نَعْكِسُ اهـ. فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْقَاضِي بِالْقَاضِي إذَا فَاتَهُمَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ كَالْأَدَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْغَايَةِ قَالَ قَبِيلُ الْكَلَامِ الْوَلْوَالِجِيُّ ﵀ فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُحَاذَاةِ وَلَوْ نَسِيَ رَجُلٌ الظُّهْرَ وَآخَرُ الْعَصْرَ فَأَمَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لَمْ تَجُزْ صَلَاةُ الْمُؤْتَمِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَاتَتْهُمَا مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ جَازَتْ صَلَاتُهُمَا؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْقَوْمِ بِنَاءً عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَتُنْتَقَصُ بِسَهْوِ الْإِمَامِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ وَعَلَى الْمَوْجُودِ صَحِيحٌ فَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ انْعَقَدَتْ تَحْرِيمَةُ الْقَوْمِ لِصَلَاةٍ مَوْصُوفَةٍ بِوَصْفِ عَدَمِ ذَلِكَ الْوَصْفِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَكَانَ هَذَا بِنَاءً عَلَى الْمَعْدُومِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ اتَّصَفَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمُقْتَدِي بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَوَجَبَتَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ فَكَانَ بِنَاءً عَلَى الْمَوْجُودِ اهـ. (قَوْلُهُ بِعَيْنِ مَا نَذَرَ بِهِ صَاحِبُهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ نَذَرْت أَنْ أُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَذَرَهُمَا فُلَانٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ النَّاذِرِ بِالْحَالِفِ إلَى آخِرِهِ) وَلَا مَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيهِمَا اهـ. زَادَ الْفَقِيرُ (قَوْلُهُ بِمُقَلَّدِ أَبِي يُوسُفَ) أَيْ وَمُحَمَّدٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الصَّلَاةِ) قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ وَعِنْدِي نَظِيرُهُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَاقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ هَذَا قَضَاءً فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاحِدَةٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ ذَكَرَ فِي بَابِ الْحَدَثِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَبَقَ نَقْلًا عَنْ الْهِدَايَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا اقْتِدَاءَ مُتَوَضِّئٍ إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْخُلَاصَةِ اقْتِدَاءُ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُفْسِدُ إلَى آخِرِهِ) قَيَّدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ الْمُتَوَضِّئِينَ مَاءٌ خِلَافًا لِزُفَرَ وَأَصْلُهُ فَرْعٌ إذَا رَأَى الْمُتَوَضِّئُ الْمُقْتَدِي بِمُتَيَمِّمٍ مَاءً فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ لِوُجُودِ الْمَاءِ وَمَنَعَهُ زُفَرُ بِأَنَّ وُجُودَهُ غَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ لِعِلْمِهِ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ عِنْدَهُمْ إذَا ظَنَّ عِلْمَ إمَامِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ بِذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ عَنْ الْجَنَابَةِ إلَى آخِرِهِ) وَالْمُحْدِثُ الْمُتَيَمِّمُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ الْجُنُبِ الْمُتَيَمِّمِ. اهـ. كُنُوزُ الْفِقْهِ لِلْمَرْعَشِيِّ
стр. 143
بِقَدْرِ الْحَاجَةِ عِنْدَنَا وَقِيلَ هَذَا الْخِلَافُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التُّرَابَ خُلْفٌ عَنْ الْمَاءِ عِنْدَهُمَا فَيَعْمَلُ عَمَلَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالتُّرَابِ بَدَلٌ عَنْ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَيَكُونُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ فَلَا يَجُوزُ قَالَ ﵀ (وَغَاسِلٍ بِمَاسِحٍ) لِاسْتِوَاءِ حَالِهِمَا وَهَذَا لِأَنَّ الْخُفَّ مَانِعٌ مِنْ سِرَايَةِ الْحَدَثِ إلَى الْقَدَمِ وَمَا حَلَّ بِالْخُفِّ يُزِيلُهُ الْمَسْحُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَإِنْ جُعِلَ فِي حَقِّهَا مَعْدُومًا حُكْمًا لِلضَّرُورَةِ وَالْمَاسِحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ كَالْمَاسِحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ كَالْغَسْلِ لِمَا تَحْتَهُ قَالَ ﵀ (وَقَائِمٍ بِقَاعِدٍ وَبِأَحْدَبَ) أَمَّا اقْتِدَاءُ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ ﵊ لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا؛ وَلِأَنَّ حَالَ الْقَائِمِ أَقْوَى مِنْ حَالِ الْقَاعِدِ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَلَهُمَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَقَامَ يُهَادِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ فَجَاءَ فَجَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَمُسْلِمٌ. وَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ ﵊ كَانَ إمَامًا وَلِهَذَا جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ وَمَعْنَى قَوْلِهَا وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ؛ فَأَبُو بَكْرٍ كَانَ مُبَلِّغًا حِينَئِذٍ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إمَامَانِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ وَمَا رَوَيَاهُ ضَعَّفَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَأَمَّا إمَامَةُ الْأَحْدَبِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ حُدْبَهُ إذَا بَلَغَ حَدَّ الرُّكُوعِ عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ الْأَقْيَسُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ اسْتِوَاءُ النِّصْفَيْنِ وَقَدْ وُجِدَ اسْتِوَاءُ نِصْفِهِ الْأَسْفَلَ فَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ الْقَاعِدُ الْقَائِمَ لِوُجُودِ اسْتِوَاءِ نِصْفِهِ الْأَعْلَى، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْأَحْدَبِ لِلْقَائِمِ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَوْ كَانَ بِقَدَمِ الْإِمَامِ عِوَجٌ فَقَامَ عَلَى بَعْضِهَا يَجُوزُ وَغَيْرُهُ أَوْلَى قَالَ ﵀ (وَمُومِئٍ بِمِثْلِهِ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ يُومِئُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا لِاسْتِوَائِهِمَا وَإِنْ كَانَ مُضْطَجِعًا وَالْمُؤْتَمُّ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ مَقْصُودٌ بِدَلِيلِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لِذَاتِهِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ فَكَانَ الْقَاعِدُ أَقْوَى حَالًا وَقِيلَ يَجُوزُ. وَالْمُخْتَارُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَغَاسِلٍ بِمَاسِحٍ) أَيْ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ اهـ ع (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ) أَيْ وَهُوَ الْقِيَاسُ اهـ. قَوْلُهُ «فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ الظُّهْرَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ الْأَحَدِ وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي إنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ الظُّهْرَ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا الصُّبْحُ (قَوْلُهُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ) هُمَا عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ اهـ. (قَوْلُهُ يَسْمَعُ النَّاسُ تَكْبِيرَهُ إلَى آخِرِهِ) فِي الدِّرَايَةِ وَبِهِ يُعْرَفُ جَوَازُ رَفْعِ الْمُؤَذِّنِينَ أَصْوَاتَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا اهـ. أَقُولُ لَيْسَ مَقْصُودُهُ خُصُوصَ الرَّفْعِ الْكَائِنِ فِي زَمَانِنَا بَلْ أَصْلُ الرَّفْعِ لِإِبْلَاغِ الِانْتِقَالَاتِ أَمَّا خُصُوصُ هَذَا الَّذِي تَعَارَفُوهُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ فَإِنَّهُ غَالِبًا يَشْتَمِلُ عَلَى مُدَّةِ هَمْزَةِ اللَّهِ أَوْ أَكْبَرِ أَوْ بَائِهِ وَذَلِكَ مُفْسِدٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَمِلْ فَإِنَّهُمْ يُبَالِغُونَ فِي الصِّيَاحِ زِيَادَةً عَلَى حَاجَةِ الْإِبْلَاغِ وَالِاشْتِغَالِ بِتَحْرِيرَاتِ النَّغَمِ إظْهَارًا لِلصِّنَاعَةِ النَّغَمِيَّةِ لَا إقَامَةً لِلْعِبَادَةِ وَالصِّيَاحُ مُلْحَقٌ بِالْكَلَامِ الَّذِي بِسَاطُهُ ذَلِكَ الصِّيَاحُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ أَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ بُكَاؤُهُ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ لَا يَفْسُدُ وَلِمُصِيبَةٍ بَلَغَتْهُ تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ تَعَرَّضَ لِسُؤَالِ الْجَنَّةِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْ النَّارِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَا تَفْسُدُ وَفِي الثَّانِي لِإِظْهَارِهَا وَلَوْ صَرَّحَ بِهَا فَقَالَ وَا مُصِيبَتَاهْ أَوْ أَدْرَكُونِي أَفْسَدَ وَإِنْ كَانَ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ إذَا حَصَلَ بِهِ الْحُرُوفُ وَهُنَا مَعْلُومٌ إنْ قَصَدَهُ إعْجَابُ النَّاسِ بِهِ وَلَوْ قَالَ أُعْجِبُوا مِنْ حُسْنِ صَوْتِي وَتَحْرِيرِي فِيهِ أَفْسَدَ وَحُصُولُ الْحُرُوفِ لَازِمٌ مِنْ التَّلْحِينِ وَلَا أَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَصْدُرُ مِمَّنْ فَهِمَ مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ كَمَا لَا أَرَى تَحْرِيرَ النَّغَمِ فِي الدُّعَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْقُرَّاءُ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَصْدُرُ مِمَّنْ فَهِمَ مَعْنَى الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ، وَمَا ذَاكَ إلَّا نَوْعُ لَعِبٍ فَإِنَّهُ لَوْ قُدِّرَ فِي الشَّاهِدِ سَائِلُ حَاجَةٍ مِنْ مِلْكٍ أَدَّى سُؤَالُهُ وَطَلَبُهُ بِتَحْرِيرِ النَّغَمِ فِيهِ مِنْ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالتَّرْتِيبِ وَالرُّجُوعِ كَالتَّغَنِّي نُسِبَ أَلْبَتَّةَ إلَى قَصْدِ السُّخْرِيَةِ وَاللَّعِبِ إذْ مَقَامُ طَلَبِ الْحَاجَةِ التَّضَرُّعُ لَا التَّغَنِّي. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إمَامَةُ الْأَحْدَبِ) قَالَ فِي التَّجْنِيسِ بِعَلَامَةِ النُّونِ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ الْأَحْدَبُ إذَا بَلَغَتْ حَدَبَتُهُ الرُّكُوعَ يُشِيرُ بِرَأْسِهِ لِلرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَمَّا هُوَ أَعْلَى اهـ (قَوْلُهُ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ فَتَاوَى الْقَاضِي إذْ فِيهَا وَتَجُوزُ إمَامَةُ الْأَحْدَبِ لِلْقَائِمِ بِمَنْزِلَةِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ اهـ فَأَطْلَقَ كَمَا تَرَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إلَى آخِرِهِ) هَكَذَا هُوَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ ﵀ وَاَلَّذِي وَقَفْنَا عَلَيْهِ فِي نُسَخٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ هَكَذَا وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْأَحْدَبِ لِلْقَائِمِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَقِيلَ يَجُوزُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ بِقَدَمِ الْإِمَامِ عَوَجٌ) الْعَوَجُ بِفَتْحَتَيْنِ فِي الْأَجْسَادِ خِلَافُ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعَبٍ يُقَالُ عَوِجَ الْعُودُ وَنَحْوُهُ فَهُوَ أَعْوَجُ وَالْأُنْثَى عَوْجَاءُ مِنْ بَابِ أَحْمَرُ وَالْعِوَجُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَعَانِي يُقَالُ فِي الدِّينِ عِوَجٌ وَفِي الْأَمْرِ عِوَجٌ. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَائِمًا لَا يَجُوزُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ أَقْوَى وَالْقُعُودَ مُعْتَبَرٌ بِدَلِيلِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِهِ دُونَ الْمُضْطَجِعِ فَتَثْبُتُ بِهِ الْقُوَّةُ كَذَا عَلَّلَ فِي الْغَايَةِ
стр. 144
الْأَوَّلُ قَالَ ﵀ (وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ)؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَقْوَى إذْ الْحَاجَةُ فِي حَقِّ الْمُتَنَفِّلِ إلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْفَرْضِ وَزِيَادَةِ صِفَةِ الْفَرْضِيَّةِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَرْضٌ فِي حَقِّ الْمُتَنَفِّلِ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْمُفْتَرِضِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي أَخَذَتْ حُكْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِسَبَبِ الِاقْتِدَاءِ وَلِهَذَا لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ أَفْسَدَ الْمُقْتَدِي صَلَاتَهُ يَلْزَمُهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَكَانَ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فَتَكُونُ الْقِرَاءَةُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي نَفْلًا فِي حَقِّهِ كَمَا هِيَ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ.
قَالَ ﵀ (وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ إمَامَهُ مُحْدِثٌ أَعَادَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُعِيدُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْجُنُبُ وَاَلَّذِي فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَهُ قَوْلُهُ ﵊ «أَيُّمَا إمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ، ثُمَّ لِيَغْتَسِل هُوَ، ثُمَّ لِيُعِدْ صَلَاتَهُ وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَمِثْلُ ذَلِكَ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ فَأَعَادَ وَلَمْ يَأْمُرْ الْقَوْمَ بِالْإِعَادَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِاطِّلَاعُ عَلَى حَالِ الْإِمَامِ فَتَعَذَّرَ وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «إذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ» وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَأَعَادَ بِهِمْ»؛ وَلِأَنَّ صَلَاتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ فَصَارَ كَالْجُمُعَةِ وَكَمَا إذَا بَانَ أَنَّ الْإِمَامَ كَافِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ خُنْثَى أَوْ أُمِّيٌّ وَأَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ صَلَّى بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ فَكَذَا الْمُحْدِثُ؛ لِأَنَّهُ لَا إحْرَامَ لَهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ وَلَا مُعْتَبَرًا بِعَدَمِ إمْكَانِ الْإِطْلَاعِ فِي الشُّرُوطِ وَمَا رَوَاهُ وَضَعَّفَهُ أَبُو الْفَرَجِ، وَأَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَيْقِنْ بِالْجَنَابَةِ وَإِنَّمَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ بِالِاحْتِيَاطِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إلَى الْجُرُف فَإِذَا هُوَ قَدْ احْتَلَمَ وَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ مَا أَرَانِي إلَّا قَدْ احْتَلَمَتْ وَمَا شَعَرَتْ وَصَلَّيْت وَمَا اغْتَسَلَتْ قَالَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَهُ وَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى.
قَالَ ﵀ (وَإِنْ اقْتَدَى أُمِّيٌّ وَقَارِئٌ بِأُمِّيٍّ أَوْ اسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ) أَيْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ أَمَّ قَوْمًا مَعْذُورِينَ وَغَيْرَ مَعْذُورِينَ فَصَارَ كَالْعَارِي إذَا أَمَّ قَوْمًا لَابِسِينَ وَعُرَاةً، وَكَذَا سَائِرُ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ إذَا أَمُّوا تَبْطُلْ صَلَاةُ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ لَا غَيْرُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِمَامَ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْقَارِئِ حَتَّى تَكُونَ صَلَاتُهُ بِقِرَاءَةٍ فَإِذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَقْرَأُ وَمِمَّنْ لَا يَقْرَأُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَعْذَارِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لِلْمُؤْتَمِّ فَتَرْكُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ سِتْرُ الْإِمَامِ سِتْرًا لِلْقَوْمِ حَتَّى لَا تَكُونَ عَوْرَتُهُمْ مَسْتُورَةً بِسِتْرِ عَوْرَةِ الْإِمَامِ، وَكَذَا سَائِرُ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ وَلَا يَكُونُ الشَّرْطُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْإِمَامِ مَوْجُودًا فِي حَقِّهِمْ فَافْتَرَقَا، ثُمَّ قِيلَ إنَّمَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ عِنْدَهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ خَلْفَهُ قَارِئًا يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي حَازِمٍ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا الْحَالُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ إذَا اقْتَدَى بِهِ الْقَارِئُ وَلَمْ يَنْوِ الْأُمِّيُّ إمَامَتَهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الْفَسَادُ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِهِ كَالْمَرْأَةِ وَقِيلَ تَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهُ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ بِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِالْقَارِئِ فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُهُ عَلَى الظَّاهِرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَكَيْفَ تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي شُرُوعِهِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَصِيرُ شَارِعًا يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ يَصِيرُ شَارِعًا فَإِذَا جَاءَ أَوَانُ الْقِرَاءَةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْكَرْخِيِّ، وَلَوْ كَانَ الْأُمِّيُّ يُصَلِّي وَحْدَهُ وَالْقَارِئُ وَحْدَهُ يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالزُّهْرِيُّ: لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ شَرِكَةٌ وَمَوَاهِبَ وَالْمُغَايِرَةُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ثَابِتَةٌ وَجَوَابُهُمَا مَا قُلْنَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ «وَقَوْلُهُ ﵊ لِأَبِي ذَرٍّ كَيْفَ بِك يَا أَبَا ذَرٍّ إذَا كَانَ أُمَرَاءُ سَوْءٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَصَلِّ فِي بَيْتِك، ثُمَّ اجْعَلْ صَلَاتَك مَعَهُمْ سُبْحَةً». اهـ. دِرَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُعِيدُ) أَيْ وَفِي الْجُمُعَةِ يُعِيدُ عِنْدَهُمْ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَى آخِرِهِ) هَذَا الْحَدِيثُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْغَايَةِ فِيهِمَا نَقْلًا عَنْ أَبِي الْفَرَجِ لَا يُعْرَفَانِ اهـ. (فَرْعٌ) ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى أَمَّهُمْ زَمَانًا، ثُمَّ قَالَ إنَّهُ كَانَ كَافِرًا وَصَلَّيْت مَعَ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ الْمَانِعَةِ أَوْ بِلَا طَهَارَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إعَادَةٌ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الدِّيَانَاتِ لِفِسْقِهِ بِاعْتِرَافِهِ. اهـ. فَتْحٌ. (فَرْعٌ) نَقَلَهُ فِي الدِّرَايَةِ عَنْ جُمَلِ النَّوَازِلِ شَكَّ فِي إتْمَامِ وُضُوءِ إمَامِهِ جَازَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْإِتْمَامُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَيْقِنْ بِالْجَنَابَةِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنَّ عُمَرَ خَرَجَ إلَى الْجُرْفِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْجُرُفُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِالسُّكُونِ لِلتَّخْفِيفِ مَا جَرَفَتْهُ السُّيُولُ وَأَكَلَتْهُ مِنْ الْأَرْضِ وَبِالْمُخَفَّفِ اسْمُ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَدِينَةِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ عَلَى فَرْسَخٍ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ) وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ إمَّا فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ أَوْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَصِيرُ شَارِعًا) أَيْ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ قَادِرٌ عَلَى التَّكْبِيرِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَإِذَا جَاءَ أَوَانُ الْقِرَاءَةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ إلَى آخِرِهِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُقْتَدِي بِهِ مُتَنَفِّلًا الْقَضَاءُ مَعَ أَنَّهُ إفْسَادٌ بَعْدَ الشُّرُوعِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ شَارِعًا فِي صَلَاةٍ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا وَالشُّرُوعُ كَالنَّذْرِ وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً بِلَا قِرَاءَةٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَذَلِكَ هَذَا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْأُمِّيُّ يُصَلِّي وَحْدَهُ وَالْقَارِئُ وَحْدَهُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَلَى
стр. 145
يَظْهَرُ مِنْهُمَا رَغْبَةٌ فِي الْجَمَاعَةِ وَفِيمَا إذَا قَدَّمَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بَعْدَمَا قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ خِلَافَ زُفَرَ هُوَ يَقُولُ: إنَّ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ قَدْ تَأَدَّى قَبْلَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُهُ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْأُمِّيَّ أَضْعَفُ حَالًا وَأَنْقَصُ صَلَاةً مِنْ الْقَارِئِ فَلَا يَصْلُحُ إمَامًا لَهُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ صَلَاةٌ فَلَا يَجُوزُ خُلُوُّهَا عَنْ الْقِرَاءَةِ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنْ قِيلَ الْقَادِرُ بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ لَا يُعَدُّ قَادِرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلِهَذَا لَمْ يُوجِبْ الْجُمُعَةَ وَالْحَجَّ عَلَى الضَّرِيرِ وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا يَمْشِي مَعَهُ فَكَيْفَ اعْتَبَرَهُ قَادِرًا فِي مَسَائِلِ الْأُمِّيِّ قُلْنَا: إنَّمَا لَا تُعْتَبَرُ قُدْرَةُ الْغَيْرِ إذَا تَعَلَّقَ بِاخْتِيَارِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَهُنَا الْأُمِّيُّ قَادِرٌ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِالْقَارِئِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْقَارِئِ فَيَنْزِلُ قَادِرًا عَلَى الْقِرَاءَةِ.
قَالَ ﵀ (وَإِنْ سَبَقَهُ حَدَثٌ) أَيْ الْمُصَلِّي (تَوَضَّأَ وَبَنَى) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ يُنَافِيهَا وَالْمَشْيُ وَالِانْحِرَافُ يُفْسِدَانِهَا فَأَشْبَهَ الْحَدَثَ الْعَمْدَ وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ أَوْ أَمَذَى فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ» وَقَالَ ﵊ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَقَاءَ أَوْ رَعَفَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ وَيُقَدِّمْ مِنْ لَمْ يَسْبِقْ بِشَيْءٍ»؛ وَلِأَنَّ الْبَلْوَى فِيمَا سَبَقَ فَلَا تُلْحِقُ بِهِ مَا يَتَعَمَّدُ وَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ تَحَرُّزًا عَنْ شُبْهَةِ الْخِلَافِ وَقِيلَ: إنَّ الْمُنْفَرِدَ يَسْتَقْبِلُ وَالْإِمَامُ وَالْمُؤْتَمُّ يَبْنِي صِيَانَةً لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَالْمُنْفَرِدُ إنْ شَاءَ أَتَمَّ فِي مَنْزِلِهِ وَإِنْ شَاءَ عَادَ إلَى مَكَانِهِ وَالْمُقْتَدِي يَعُودُ إلَى مَكَانِهِ حَتْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامُهُ قَدْ فَرَغَ أَوْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْمُقْتَدِي بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ الْعَوْدُ أَفْضَلُ لِيَكُونَ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَضْلِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَقِيلَ مَنْزِلُهُ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْلِيلِ الْمَشْيِ وَذَكَرَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّ الْعَوْدَ يُفْسِدُ؛ لِأَنَّهُ مَشْيٌ بِلَا حَاجَةٍ وَمِنْ شَرْطِ جَوَازِ الْبِنَاءِ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ سَاعَتِهِ حَتَّى لَوْ أَدَّى رُكْنًا مَعَ الْحَدَثِ أَوْ مَكَثَ مَكَانَهُ قَدْرَ مَا يُؤَدِّي رُكْنًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا أَحْدَثَ بِالنَّوْمِ وَمَكَثَ سَاعَةً، ثُمَّ انْتَبَهَ فَإِنَّهُ يَبْنِي وَفِي الْمُنْتَقَى إنْ لَمْ يَنْوِ بِمَقَامِهِ الصَّلَاةَ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ وَلَوْ قَرَأَ ذَاهِبًا
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَا رِوَايَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهَا بَلْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي ذَلِكَ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ يَقُولُ: اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ صَحِيحٌ فِي الْأَصْلِ لَكِنْ إذَا جَاءَ أَوَانُ الْقِرَاءَةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ: لَا يَصِحُّ أَصْلًا هَذَا لَفْظُ صَاحِبِ الْغَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا قَدَّمَهُ) أَيْ أَحْدَثَ فَاسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا. اهـ. كَاكِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَإِنْ سَبَقَهُ حَدَثٌ) كَتَبَ الشَّيْخُ الشِّلْبِيُّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَرْجَمَةً وَهِيَ قَوْلُهُ بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَوْجُودَةٌ فِي غَالِبِ مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ الْمَتْنِ وَفِي بَعْضِهَا مِنْهَا ضَمَّهُ إلَى بَابِ الْإِمَامَةِ فَقَالَ بَابُ الْإِمَامَةِ وَالْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ مَشَى الشَّارِحُ ﵀. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَإِنْ سَبَقَهُ حَدَثٌ إلَى آخِرِهِ) عَنْ الْعَلَّامَةِ فَخْرِ الدِّينِ الْمَايَمُرْغِيِّ الْبِنَاءُ فِي الْأَحْدَاثِ الْخَارِجَةِ مِنْ بَدَنِهِ مُوجِبَةٌ لِلْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ بِلَا قَصْدِهِ لِلْحَدَثِ أَوْ سَبَبِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَأْتِ بَعْدَهُ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ مِنْ تَوَقُّفٍ أَوْ فِعْلٍ يُنَافِي الصَّلَاةَ مِمَّا لَهُ بُدٌّ مِنْهُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ قَوْلُهُ ﵊ مَنْ قَاءَ إلَى آخِرِهِ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلْيَبْنِ أَمْرٌ وَأَدْنَى دَرَجَاتِهِ الْإِبَاحَةُ فَيَثْبُتُ شَرْعِيَّةُ الْبِنَاءِ وَلَا يُقَالُ قَوْلُهُ فَلْيَتَوَضَّأْ لِلْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَلْيَبْنِ لِلْوُجُوبِ أَيْضًا قُلْنَا لَا يَضُرُّنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْوُجُوبِ يَكُونُ الْمُدَّعِي أَثْبَتَ لَكِنَّ الْبِنَاءَ غَيْرُ وَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ ﵊ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى آخِرِهِ) الْحَدِيثُ الثَّانِي قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ فِيهِ: إنَّهُ غَرِيبٌ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَ ﷺ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ» وَلَوْ صَحَّ مَا رَوَاهُ لَمْ يَجُزْ اسْتِخْلَافُهُ الْمَسْبُوقُ إذْ لَا صَارِفَ لَهُ عَنْ الْوُجُوبِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَمَعْنَى الِاسْتِئْنَافِ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَشْرَعُ بَعْدَ الْوُضُوءِ. اهـ. (قَوْلُهُ تَحَرُّزًا عَنْ شُبْهَةِ الْخِلَافِ إلَى آخِرِهِ) هَذَا الْجَوَابُ عَنْ إلْحَاقِهِ بِالْحَدَثِ الْعَمْدِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ) أَيْ فَيَتَخَيَّرُ اهـ وَالْمُرَادُ بِالْحَائِلِ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّ الْعَوْدَ يُفْسِدُ) أَيْ وَالصَّحِيحُ عَدَمُهُ لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا الصَّلَاةَ فِي مَكَان وَاحِدٍ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَشَى بِلَا حَاجَةٍ) قَالَ فِي الْغَايَةِ، ثُمَّ لَوْ حَمَلَ الْإِنَاءَ بَعْدَ الْوُضُوءِ إلَى مَوْضِعِ صَلَاتِهِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ جَازَ الْبِنَاءُ وَلَوْ حَمَلَهُ مَعَ نَفْسِهِ لِيَتَوَضَّأَ بِهِ لَا يَبْنِي ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَرْغِينَانِيُّ وَقَالَ فِي الْمُفِيدِ كُلُّ مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ انْتَبَهَ فَإِنَّهُ يَبْنِي) وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ فِي حَالِ نَوْمِهِ، ثُمَّ انْتَبَهَ وَذَهَبَ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ فِي حَالِ نَوْمِهِ كَالْعَدَمِ اغَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ جُزْءٌ) الَّذِي فِي مُسَوَّدَةِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُؤَدِّ اهـ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَلَوْ تَرَكَ رُكُوعًا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ مُشِيرًا إلَيْهِ وَفِي السُّجُودِ عَلَى الْجَبْهَةِ وَفِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْفَمِ وَفِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ يَضَعُ إصْبَعَهُ عَلَى أَنْفِهِ اهـ وَفِي الْغَايَةِ لِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ وَسَجْدَةٍ يَضَعُ إصْبَعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ إنْ كَانَتْ وَاحِدَةً بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ وَفِي اثْنَتَيْنِ بِإِصْبَعَيْنِ وَفِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ يَضَعُ إصْبَعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَلِسَانُهُ وَفِي السَّهْوِ وَيُشِيرُ بِذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ بِتَحْوِيلِ رَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا قَالَ ذَكَرَهُ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَقَالَ فِي الدِّرَايَةِ أَيْضًا قَالَ مَجْدُ الْأَئِمَّةِ أَحْدَثَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ لَا يَرْتَفِعُ مُسْتَوِيًا بَلْ يَتَأَخَّرُ مُحْدَوْدِبًا ثُمَّ يَنْصَرِفُ اهـ وَقَالَ فِي الْمُجْتَبَى أَحْدَثَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ لَا يَرْتَفِعُ مُسْتَوِيًا فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ بَلْ يَتَأَخَّرُ مَحْدُودٌ بِإِثْمٍ يَنْصَرِفُ اهـ. (قَوْلُهُ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ إلَى آخِرِهِ) قُلْنَا هُوَ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَمَا وُجِدَ مِنْهُ صَالِحًا لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْهَا انْصَرَفَ إلَى ذَلِكَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالْقَصْدِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ فَلِذَا كَانَ
стр. 146
تَفْسُدُ وَآيِبًا لَا وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَالصَّحِيحُ الْفَسَادُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ أَدَّى رُكْنًا مَعَ الْحَدَثِ وَفِي الثَّانِي مَعَ الْمَشْيِ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ: لَوْ أَحْدَثَ رَاكِعًا وَرَفَعَ رَأْسَهُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَا يَبْنِي، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ أَحْدَثَ فِي سُجُودِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ يُرِيدُ بِهِ إتْمَامَ سُجُودِهِ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَرَادَ الِانْصِرَافَ لَا تَفْسُدُ وَمِنْ شَرْطِهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْحَدَثُ سَمَاوِيًّا حَتَّى لَوْ أَصَابَتْهُ شَجَّةٌ أَوْ عَضَّةُ زُنْبُورٍ فَسَالَ مِنْهَا دَمٌ لَا يَبْنِي؛ لِأَنَّهُ بِصُنْعِ الْعِبَادِ مَعَ نُدْرَتِهِ فَلَا يَلْحَقُ بِالْغَالِبِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَبْنِي لِعَدَمِ صُنْعِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ طُوبَةٌ مِنْ سَطْحٍ أَوْ سَفَرْجَلَةٌ مِنْ شَجَرَةٍ أَوْ تَعَثَّرَ بِشَيْءٍ مَوْضُوعٍ فِي الْمَسْجِدِ فَأَدْمَاهُ قِيلَ يَبْنِي لِعَدَمِ صُنْعِ الْعِبَادِ وَقِيلَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَلَوْ عَطَسَ فَسَبَقَهُ الْحَدَثُ مِنْ عُطَاسِهِ أَوْ تَنَحْنَحَ فَخَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ بِقُوَّتِهِ. وَقِيلَ يَبْنِي وَقِيلَ لَا يَبْنِي وَلَوْ سَقَطَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْكُرْسُفُ بِغَيْرِ صُنْعِهَا مَبْلُولًا بَنَتْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَبِتَحْرِيكِهَا بَنَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا تَبْنِي وَإِنْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ مِنْ جَوَازِ الصَّلَاةِ فَغَسَلَهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ سَبْقِ الْحَدَثِ مِنْهُ بَنَى وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خَارِجٍ لَا يَبْنِي خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ هَذَا غَسْلٌ لِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ ابْتِدَاءً وَفِي الْأَوَّلِ تَبَعًا لِلْوُضُوءِ وَلَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ مِنْ خَارِجٍ وَمِنْ سَبْقِ الْحَدَثِ لَا يَبْنِي وَإِنْ كَانَتَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ لِلِاسْتِنْجَاءِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَكَذَا إذَا كَشَفَتْ الْمَرْأَةُ ذِرَاعَيْهَا لِلْوُضُوءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَيَسْتَوْعِبُ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ وَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَأْتِي بِسَائِرِ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَقِيلَ يَتَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً وَإِنْ زَادَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ قَالَ ﵀ (وَاسْتَخْلَفَ لَوْ إمَامًا) أَيْ إنْ كَانَ إمَامًا لِمَا رَوَيْنَا وَصُورَةُ الِاسْتِخْلَافِ أَنْ يَتَأَخَّرَ مُحْدَوْدِبًا وَاضِعًا يَدَهُ فِي أَنْفِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ قَدْ رَعَفَ فَيَنْقَطِعُ عَنْهُ الظُّنُونُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ ذَاهِبًا أَوْ أَيْبًا تَفْسُدُ لِأَدَائِهِ رُكْنًا مَعَ الْحَدَثِ أَوْ الْمَشْيِ وَإِنْ قِيلَ تَفْسُدُ فِي الذَّهَابِ لَا الْإِيَابِ وَقِيلَ بَلْ فِي عَكْسِهِ بِخِلَافِ الذِّكْرِ لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَجْزَاءِ. اهـ. فَتْحٌ (فُرُوعٌ) مِنْ الْغَايَةِ وَلَوْ جَاوَزَ الْمَاءَ فَذَهَبَ إلَى غَيْرِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَشَى بِلَا حَاجَةٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. كَاكِيٌّ وَفِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ يَبْنِي وَلَوْ اسْتَقَى مَاءً لِوُضُوئِهِ أَوْ خَرَزَ دَلْوَهُ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَاتِ الْبِنَاءِ وَفِي الْمَرْغِينَانِيِّ يَسْتَقِي مِنْ الْبِئْرِ وَيَبْنِي قَالَ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْقُدُورِيُّ لَا يَبْنِي وَذَكَرَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ يَبْنِي وَلَمْ يُحْكَ خِلَافًا وَرَوَى أَبُو سَلِيمَانِ أَيْضًا أَنَّ الِاسْتِقَاءَ مِنْ الْبِئْرِ لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ الْمَاءُ بَعِيدًا أَوْ الْبِئْرُ قَرِيبَةً تَحْتَاجُ إلَى النَّزَحِ يَخْتَارُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مُؤْنَةً وَلَوْ طَلَبَ الْمَاءَ بِالْإِشَارَةِ أَوْ اشْتَرَاهُ بِالتَّعَاطِي أَوْ نَسِيَ ثَوْبَهُ فِي مَوْضِعِ الْوُضُوءِ فَرَجَعَ وَأَخَذَهُ لَا يَبْنِي وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ بِرَأْسِهِ فَرَجَعَ وَمَسَحَ يَجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ اهـ وَفِي الدِّرَايَةِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ وَالْمُجْتَبَى نَزْحُ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ لَا يُفْسِدُ وَلَوْ كَانَ الدَّلْوُ مُتَخَرِّقًا فَحِرْزُهُ تَفْسُدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَوْ أَحْدَثَ رَاكِعًا وَرَفَعَ رَأْسَهُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُنْتَقَى. اهـ. غَايَةٌ أَيْ وَلِأَنَّ الرَّفْعَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلِانْصِرَافِ فَمُجَرَّدُهُ لَا يَمْنَعُ فَلَمَّا اقْتَرَنَ بِهِ التَّسْمِيعُ ظَهَرَ قَصْدُ الْأَدَاءِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ مَعَ نَدْرَتِهِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالضَّمِّ لُغَةً. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى الِاخْتِلَافِ) أَيْ لِأَنَّ الْوَضْعَ وَالْإِنْبَاتَ مِنْ صُنْعِهِمْ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ بَنَتْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) أَيْ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى تَصَوُّرِ بِنَائِهَا كَالرَّجُلِ خِلَافًا لِابْنِ رُسْتُمَ وَهُوَ قَوْلُ الْمَشَايِخِ اهـ فَتْحٌ قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ رُسْتُمَ أَيْ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَفِي الذَّخِيرَةِ الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي الْوُضُوءِ وَالْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ مَنْ فِي الْحَدِيثِ تَتَنَاوَلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ لِلِاسْتِنْجَاءِ إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا اسْتَنْجَى الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَسَدَتْ، ثُمَّ نُقِلَ مِنْ التَّجْرِيدِ يَسْتَنْجِي مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ وَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ إنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْهُ لَمْ يُفْسِدْ وَإِنْ وَجَدَ بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَسَلَ النَّجَاسَةَ تَحْتَ الْقَمِيصِ وَأَبْدَى عَوْرَتَهُ فَسَدَتْ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا كَشَفَتْ الْمَرْأَةُ ذِرَاعَيْهَا إلَى آخِرِهِ) أَوْ كَشَفَتْ رَأْسَهَا لِلْمَسْحِ. اهـ. فَتْحٌ بِالْمَعْنَى قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ إنْ أَمْكَنَهَا الْوُضُوءُ مِنْ غَيْرِ كَشْفِ عَوْرَتِهَا بِأَنْ يُمْكِنَهَا غَسْلُ ذِرَاعَيْهَا فِي الْكُمَّيْنِ وَمَسْحُ رَأْسِهَا مَعَ الْخِمَارِ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ رَقِيقًا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ فَكَشَفَتْهَا لَا تَبْنِي وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهَا بِأَنْ كَانَ عَلَيْهَا جُبَّةٌ وَخِمَارٌ ثَخِينٌ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ جَازَ كَالرَّجُلِ إذَا كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ النَّجَاسَةِ الْمُخْرَجِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّرْهَمِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا أَطْلَقَ الْجَوَابَ؛ لِأَنَّ فِي إلْزَامِهَا الْغَسْلَ فِي الْكُمَّيْنِ حَرَجًا اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَإِنْ رُوِيَ جَوَازُ كَشْفِهِمَا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَاسْتَخْلَفَ لَوْ إمَامًا إلَى آخِرِهِ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَلَوْ تَقَدَّمَ رَجُلَانِ بَعْدَمَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَتَأَخَّرَ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إلَى مَقَامِ الْإِمَامِ فَهُوَ الْإِمَامُ وَعَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَقْتَدُوا بِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَا مَعًا فَأَيُّهُمَا اقْتَدَى بِهِ الْقَوْمُ فَهُوَ الْإِمَامُ وَلَوْ اقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِهَذَا وَبَعْضُهُمْ بِهَذَا يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ فَصَلَاةُ الْأَكْثَرِ مَعَ إمَامِهِمْ جَائِزَةٌ وَصَلَاةُ الْأَقَلِّينَ مَعَ إمَامِهِمْ فَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانُوا سَوَاءً فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ جَمِيعًا اهـ.
وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَلْآنَ وَصُفُوفٌ خَارِجَ الْمَسْجِدِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُمْ جَمِيعًا بِالْإِمَامِ فَخَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَاسْتَخْلَفَ وَاحِدًا مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ لَا تَصِحُّ وَفَسَدَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ عِنْدَهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ اهـ ش الطَّحَاوِيُّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إمَامًا) أَيْ إنْ كَانَ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ إمَامًا. اهـ. (قَوْلُهُ يُوهِمُ أَنَّهُ قَدْ رَعَفَ) أَيْ آخِذًا بِثَوْبِ رَجُلٍ إلَى الْمِحْرَابِ أَوْ مُشِيرًا إلَيْهِ اهـ
стр. 147
وَيُقَدِّمُ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيه وَلَا يَسْتَخْلِفُ بِالْكَلَامِ بَلْ بِالْإِشَارَةِ وَلَوْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ حَتَّى جَاوَزَ هَذَا الْحَدَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ وَفِي صَلَاةِ الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ صُفُوفٌ مُتَّصِلَةٌ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ لِمَوَاضِعِ الصُّفُوفِ حُكْمَ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الصَّحْرَاءِ وَلَهُمَا أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُمْ بِنَفْسِ الِانْحِرَافِ لَكِنْ فِي الْمَسْجِدِ ضَرُورَةٌ وَلَا ضَرُورَةَ خَارِجَهُ. وَلِهَذَا لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ وَكَبَّرَ الْقَوْمُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالصُّفُوفُ مُتَّصِلَةٌ لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مِنْ الصُّفُوفِ الَّتِي خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ يَجُوزُ قَالَ ﵀ (كَمَا لَوْ حُصِرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ) أَيْ اسْتَخْلَفَ فِي الْحَدَثِ كَمَا يَسْتَخْلِفُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِيمَا إذَا حَضَرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ بَلْ يُتِمُّهَا بِلَا قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَجَوَازُ الِاسْتِخْلَافِ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ تَتَحَقَّقُ فِيمَا يَغْلِبُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ نِسْيَانَ جَمِيعِ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ بَعِيدٌ فَصَارَ كَالْجَنَابَةِ وَلَهُ أَنَّ الْعَجْزَ هُنَا أَلْزَمُ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدَثِ لَوْ وُجِدَ مَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَبْنِي فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِخْلَافِ، وَلِهَذَا لَوْ تَعَلَّمَ مِنْ مُصْحَفٍ أَوْ عَلَّمَهُ إنْسَانٌ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى زِيَادَةِ أُمُورٍ غَالِبًا مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْرَأْ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ وَاعْتَرَاهُ خَجَلٌ أَوْ خَوْفٌ فَحُصِرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ. أَمَّا إذَا قَرَأَ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فَلَا يَسْتَخْلِفُ بَلْ يَرْكَعُ وَيَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَيْهِ، وَكَذَا إذَا نَسِيَ الْقُرْآنَ وَصَارَ أُمِّيًّا فَاسْتِخْلَافُهُ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ إتْمَامَ الْقَارِئِ صَلَاةَ الْأُمِّيِّ لَا تَجُوزُ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.
قَالَ ﵀ (وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ يَظُنُّ الْحَدَثَ أَوْ جُنَّ أَوْ احْتَلَمَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَ) وَقَوْلُهُ يَظُنُّ الْحَدَثَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيه) أَيْ لِقُرْبِهِ وَلِهَذَا قَالَ ﵊ «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى»؛ لِأَنَّهُ إذَا نَابَهُ نَائِبَةٌ اسْتَخْلَفَ مِنْهُمْ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إلَى آخِرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي صَلَاةِ الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ كَانَ عَلَيْهِ الِاسْتِخْلَافُ لِيَصِيرَ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ كَغَيْرِهِ فَيَتْرُكَ الِاسْتِخْلَافِ لِمَا أَنْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ فَلَأَنْ تَفْسُدَ صَلَاتُهُ كَانَ أَوْلَى وَقَالَ أَبُو عِصْمَةَ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَهُمَا) قَالَ فِي الْغَايَةِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مِنْ آخَرِ الصُّفُوفِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ صَارَ إمَامًا فَتَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ كَانَ مُتَقَدِّمَهُ دُونَ صَلَاتِهِ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَمَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فِي صِفَةٍ وَمَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ إمَامًا إذَا قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ الْخَلِيفَةُ إلَى مَكَانِهِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالصُّفُوفُ مُتَّصِلَةٌ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مِنْ الصُّفُوفِ الَّتِي خَارِجَ الْمَسْجِدِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَفِي الْمَسْجِدِ يَسْتَخْلِفُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ سَوَاءٌ إلَّا إذَا كَانَ مِثْلَ جَامِعِ الْمَنْصُورِ وَجَامِعِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. اهـ. غَايَةٌ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَتَوَضَّأَ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ يَنْتَظِرُونَ وَرَجَعَ إلَى مَكَانِهِ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ أَجُزْأَهُمْ. اهـ. غَايَةٌ وَفِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ لَوْ سَبَقَ الْحَدَثُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَفِي الِاسْتِخْلَافِ خِلَافٌ كَذَا فِي الْغَايَةِ قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ حُصِرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ) الْحَصَرُ بِفَتْحَتَيْنِ الْعِيُّ وَضِيقُ الصَّدْرِ وَالْفِعْلُ مِنْهُ حَصِرَ مِثْل لَبِسَ فَهُوَ حَصَرٌ وَمِنْهُ إمَامُ حَصَرٍ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَأَ وَضَمُّ الْحَاءِ فِيهِ خَطَأٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَذَكَرَ فِي الصِّحَاحِ مَنْ امْتَنَعَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَدْ حَصِرَ عَنْهُ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الشَّيْخُ قِوَامُ الدِّينِ الْأَتْقَانِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَصِرَ عَلَى فَعِلَ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مِنْ حَصَرَهُ إذَا حَبَسَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَمَعْنَاهُ مَنَعَ وَحَبَسَ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِسَبَبِ خَجَلٍ وَبِالْوَجْهَيْنِ حَصَلَ لِي السَّمَاعُ مِنْ شَيْخِنَا الْمُحَقِّقِ بُرْهَانِ الدِّينِ الخريفغني ﵀ وَبِهِمَا صَرَّحَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَدْ وَرَدَتْ اللُّغَتَانِ أَيْضًا فِي كُتِبَ اللُّغَةِ كَالصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْكَارُ الْمُطَرِّزِيُّ ضَمَّ الْحَاءِ فَهُوَ فِي مَكْسُورِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَا يَجِيءُ لَهُ مَفْعُولٌ مَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِلَهُ لَا فِي مَفْتُوحِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ يَجُوزُ بِنَاءُ الْفِعْلِ مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ فَافْهَمْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّ الْعَجْزَ هُنَا أَلْزَمُ) أَيْ أَثْبَتُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَجْزِ فِي الْحَدَثِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى زِيَادَةِ أُمُورٍ غَالِبًا) اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا عَنْ فَاقِدِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يُوجَدُ مِنْهُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَصَارَ أُمِّيًّا فَاسْتِخْلَافُهُ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ وَفِي النِّهَايَةِ إنَّمَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ إذَا لَحِقَهُ خَجَلٌ أَوْ خَوْفٌ فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ أَمَّا إذَا نَسِيَ فَصَارَ أُمِّيًّا لَمْ يَجْرِ وَتَقَدَّمَ فِي دَلِيلِهِمَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ عِنْدَهُ يَجُوزُ فِي النِّسْيَانِ وَهُوَ فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا فَلَا يَخْلُو مِنْ شَيْءٍ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ النِّسْيَانُ هُنَاكَ بِمَا يُشْبِهُ مِنْ امْتِنَاعِ الْقِرَاءَةِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ يَظُنُّ) بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ جُنَّ) يُقَالُ جُنَّ الرَّجُلُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَلَا يُقَالُ جَنَّهُ اللَّهُ بَلْ أَجَنَّهُ اللَّهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيَاسُهُ مُجَنٌّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ هَذَا إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَأَمَّا لَوْ وُجِدَتْ بَعْدَهُ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ خَارِجًا عَنْهَا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنْ قِيلَ الْخُرُوجُ بِفِعْلِهِ فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يُوجَدْ قُلْنَا وُجِدَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَمَا صَارَ مُحْدِثًا بِهَا لَا بُدَّ مِنْ اضْطِرَابٍ أَوْ مُكْثٍ بَعْدَ الْحَدَثِ فَإِنَّ الْمُكْثَ إذًا جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ وَهُوَ صُنِعَ كَيْفَمَا كَانَ فَحِينَئِذٍ وُجِدَ الصُّنْعُ إمَّا مِنْ حَيْثُ الِاضْطِرَابُ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْمُكْثُ اهـ
стр. 148
مَعْنَاهُ يَظُنُّ الْحَدَثَ مِنْهُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ أَمَّا الِاسْتِقْبَالُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ يُصَلِّي مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِوُجُودِ الِانْصِرَافِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ انْصَرَفَ عَلَى قَصْدِ الْإِصْلَاحِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ مَا تَوَهَّمَهُ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَلْحَقَ قَصْدَ الْإِصْلَاحِ بِحَقِيقَتِهِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا أَلْحَقْنَا التَّأْوِيلَ الْفَاسِدَ بِالصَّحِيحِ فِي حَقِّ الْبُغَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ افْتَتَحَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ كَانَ مَاسِحًا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَظَنَّ أَنَّ مُدَّةَ مَسْحِهِ قَدْ انْقَضَتْ أَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا فَرَأَى سَرَابًا فَظَنَّهُ مَاءً أَوْ كَانَ فِي الظُّهْرِ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ أَوْ رَأَى حُمْرَةً فِي ثَوْبِهِ فَظَنَّهَا نَجَاسَةً فَانْصَرَفَ حَيْثُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الِانْصِرَافَ عَلَى سَبِيلِ الرَّفْضِ. وَلِهَذَا لَوْ تَحَقَّقَ مَا تَوَهَّمَهُ يَسْتَقْبِلُ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَالدَّارُ وَالْجَبَّانَةُ وَالْجِنَازَةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْمَرْأَةُ إذَا نَزَلَتْ مِنْ مُصَلَّاهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَلِهَذَا تَعْتَكِفُ فِيهِ وَمَكَانُ الصُّفُوفِ فِي الصَّحْرَاء لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ تَقَدَّمَ قُدَّامُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَّ سُتْرَةٌ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الصُّفُوفِ خَلْفَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَالْحَدُّ السُّتْرَةُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَدْرُ الصُّفُوفِ خَلْفَهُ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ سُتْرَةٌ وَإِنْ اسْتَخْلَفَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ وَقِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَفْسُدُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي نَصْرٍ وَفِي مُتَفَرِّقَاتِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ لَمْ يَأْتِ بِالرُّكُوعِ جَازَتْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ أَتَى فَسَدَتْ كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِالرُّكُوعِ الرُّكْنَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ قَامَ الْخَلِيفَةُ مَقَامَ الْأَوَّلِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِرُكْنٍ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ جَازَتْ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ نَفْسَهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ فَيَكُونُ مُفْسِدًا وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْحَدَثِ وَإِنَّمَا تُرِكَ لِلْعُذْرِ وَلَا عُذْرَ هُنَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الِاسْتِخْلَافِ وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي وَحْدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ فَحَدُّهُ مَوْضِعُ سُجُودِهِ وَقِيلَ مِقْدَارُ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ. وَأَمَّا الِاسْتِقْبَالُ فِيمَا إذَا جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ احْتَلَمَ فَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ نَادِرَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ؛ وَلِأَنَّهُ يَبْقَى فِي مَكَانِهِ بَعْدَ وُجُودِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ شَرْطَ الْبِنَاءِ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ سَاعَتِهِ وَفِي الِاحْتِلَامِ يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ وَإِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْحَدَثِ.
قَالَ ﵀ (وَإِنْ سَبَقَهُ حَدَثٌ بَعْدَ التَّشَهُّدِ تَوَضَّأَ وَسَلَّمَ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ فَيَتَوَضَّأُ لِيَأْتِيَ بِهِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ تَعَمَّدْهُ أَوْ تَكَلَّمْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) أَيْ تَعَمَّدْ الْحَدَثَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ فَخَرَجَ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَكَذَا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، ثُمَّ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِمَا قُلْنَا، وَكَذَا لَوْ قَهْقَهَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ لَكِنْ يَبْطُلُ وُضُوءُهُ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَبْطُلُ لِأَنَّ الْقَهْقَهَةَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي فَسَادِ الصَّلَاةِ فَأَوْلَى أَنْ لَا تُؤَثِّرَ فِي فَسَادِ الْوُضُوءِ وَهَذَا لِأَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِإِعَادَتِهِمَا فَإِذَا لَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ فَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ قُلْنَا وُجُودُ الْقَهْقَهَةِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ كَوُجُودِهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَصَارَ كُنْيَةَ الْإِقَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهَا تَنْقَلِبُ أَرْبَعًا بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَى الْبِنَاءِ، وَكَذَا لَوْ قَهْقَهَ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لِأَنَّ الْعَوْدَ إلَى السُّجُودِ يَرْفَعُ السَّلَامَ دُونَ الْقَعْدَةِ فَكَأَنَّهُ قَهْقَهَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَوْ قَهْقَهَ الْإِمَامُ، ثُمَّ الْقَوْمُ بَطَلَ وُضُوءُهُ دُونَهُمْ لِخُرُوجِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ بِقَهْقَهَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ، ثُمَّ قَهْقَهُوا حَيْثُ يَبْطُلُ وُضُوءُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِهِ وَلِهَذَا يَجُوزُ لَهُمْ الْبِنَاءُ بَعْدَمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَوْ قَهْقَهَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ مَعًا بَطَلَ وُضُوءُهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ.
قَالَ ﵀
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ مَعْنَاهُ يُظَنُّ الْحَدَثُ مِنْهُ) أَيْ بِأَنْ ظَنَّ الْمُخَاطَ رُعَافًا مَثَلًا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْبُغَاةِ إلَى آخِرِهِ) حَتَّى لَا يَلْزَمُهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ كَالْأَهْلِ الْعَدْلِ وَإِنَّمَا افْتَرَقُوا فِي الْآثَامِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا انْصَرَفَ لَظَنَّ فَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقُهُ لَوْ كَانَ ثَابِتًا جَازَ الْبِنَاءُ فَظَهَرَ خِلَافُهُ جَازَ الْبِنَاءُ وَإِنْ كَانَ لَوْ كَأَنْ لَمْ يَجُزْ فَظَهَرَ خِلَافُهُ لَمْ يَجُزْ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الصُّفُوفِ خَلْفَهُ إلَى آخِرِهِ) وَالْأَوْجَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سُتْرَةً أَنْ يُعْتَبَرَ مَوْضِعُ سُجُودِهِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مُنْفَرِدٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَحُكْمُ الْمُنْفَرِدِ ذَلِكَ انْتَهَى فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ جَازَتْ) أَيْ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْقَوْمُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ لَا صَلَاةُ الْإِمَامِ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ قَهْقَهَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ إلَى آخِرِهِ) إلَّا فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْعَوْدُ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ يَرْفَعُ الْقَعْدَةَ كَالْعَوْدِ إلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَعَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَهْقَهَ الْإِمَامُ إلَى آخِرِهِ) اُنْظُرْ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ كَمَا تَفْسُدُ بِقَهْقَهَةِ إمَامِهِ
(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ ﵀ هَذِهِ إلَى آخِرِهِ الْمَسَائِلُ الْمُلَقَّبَةُ بِاَلْاِثْنَا عَشْرِيَّةَ. اهـ. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِرُؤْيَتِهِ الْمَاءَ إلَى آخِرِهِ) لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ. اهـ. غَايَةٌ فَإِنْ قِيلَ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا بِالْمُتَيَمِّمِ إذَا أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ فَانْصَرَفَ، ثُمَّ وَجَدَ مَاءً لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ هُنَاكَ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ هُنَا وَلَا يَلْزَمُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ هُوَ أَنَّ التَّيَمُّمَ يُنْتَقَضُ بِصِفَةِ الِاسْتِنَادِ إلَى ابْتِدَاءِ وُجُودِهِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ فَيَصِيرُ مُحْدِثًا بِالْحَدَثِ السَّابِقِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يُنْتَقَضْ التَّيَمُّمُ بِصِفَةِ الِاسْتِنَادِ لِانْتِقَاضِهِ بِالْحَدَثِ الطَّارِئِ عَلَى التَّيَمُّمِ فَلَمْ تُوجَدْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْأَصْلِ حَالَ قِيَامِ الْخُلْفِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْخُلْفِ فَلَا يَلْزَمُ الِانْتِقَاضُ بِصِفَةِ الِاسْتِنَادِ، كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ. اهـ. كَاكِيٌّ. قَوْلُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَبْنِي مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَمَّتْ مُدَّةُ مَسْحِهِ وَعَلَيْك بِمُرَاجَعَةِ هَذَا الْمَحَلِّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اهـ
стр. 149
(وَبَطَلَتْ إنْ رَأَى مُتَيَمِّمٌ مَاءً) أَيْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِرُؤْيَتِهِ الْمَاءَ وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْقُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى لَوْ رَآهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لَا تَبْطُلُ وَلَوْ قَدَرَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ بَطَلَتْ فَدَارَ الْحُكْمُ عَلَى الْقُدْرَةِ لَا غَيْرُ وَتَقْيِيدُهُ بِالْمُتَيَمِّمِ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَوَضِّئٌ يُصَلِّي خَلْفَ مُتَيَمِّمٍ فَرَأَى الْمُؤْتَمُّ الْمُتَوَضِّئُ الْمَاءَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعِلْمِهِ أَنَّ إمَامَهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَاءِ بِإِخْبَارِهِ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ فَلَوْ قَالَ وَبَطَلَتْ إنْ رَأَى مُتَيَمِّمٌ أَوْ مُقْتَدٍ بِهِ مَاءً لَشَمِلَ الْكُلَّ قَالَ ﵀ (أَوْ تَمَّتْ مُدَّةُ مَسْحِهِ) هَذَا إذَا كَانَ وَاجِدًا لِلْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لَهُ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الرِّجْلَيْنِ لَا حَظَّ لَهُمَا مِنْ التَّيَمُّمِ وَقِيلَ تَبْطُلُ لِأَنَّ الْحَدَثَ السَّابِقَ يَسْرِي إلَى الْقَدَمِ فَيَتَيَمَّمُ إذَا بَقِيَ لَمْعَةٌ مِنْ عُضْوِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَوْ أَحْدَثَ فَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ فَتَمَّتْ الْمُدَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ يَتَوَضَّأُ. وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَيَبْنِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَهُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ لِحَدَثٍ حَلَّ بِهِمَا لِلْحَالِ فَصَارَ كَحَدَثٍ سَبَقَهُ لِلْحَالِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّ انْقِضَاءَ الْمُدَّةِ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْحَدَثُ السَّابِقُ عَلَى الشُّرُوعِ عِنْدَهُ فَكَأَنَّهُ شُرِعَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ فَصَارَ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا أَحْدَثَ فَذَهَبَ لِلْوُضُوءِ فَوَجَدَ مَاءً فَإِنَّهُ لَا يَبْنِي لِمَا ذَكَرْنَا، وَكَذَا الْمُسْتَحَاضَةُ إذَا أَحْدَثَتْ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ قَالَ ﵀ (أَوْ نَزَعَ خُفَّيْهِ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ) بِأَنْ كَانُوا وَاسِعَيْنِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِمَا إلَى الْمُعَالَجَةِ فِي النَّزْعِ وَإِنْ كَانَ النَّزْعُ بِفِعْلٍ عَنِيفٍ تَمَّتْ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ لِوُجُودِ الْخُرُوجِ بِفِعْلِهِ قَالَ ﵀ (أَوْ تَعَلَّمَ أُمِّيٌّ سُورَةً) أَيْ تَذَكَّرَ أَوْ حَفِظَهَا بِالسَّمَاعِ مِمَّنْ يَقْرَأُ مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ بِالتَّعَلُّمِ، أَمَّا لَوْ تَعَلَّمَ حَقِيقَةً تَمَّتْ صَلَاتُهُ لِوُجُودِ صَنْعَةٍ لِأَنَّ التَّعَلُّمَ فِي الصَّلَاةِ قَاطِعٌ وَقَوْلُهُ سُورَةٌ وَقَعَ اتِّفَاقًا أَوْ هُوَ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَالْآيَةُ تَكْفِي وَهَذَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا بِحَيْثُ تَجُوزُ إمَامَتُهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ قَارِئٍ فَقَدْ قِيلَ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ فَقَدْ تَكَامَلَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَبِنَاءُ الْكَامِلِ عَلَى الْكَامِلِ جَائِزٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي اللَّيْثِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِرُؤْيَتِهِ الْمَاءِ) أَيْ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ اهـ ع (قَوْلُهُ أَوْ مُقْتَدٍ بِهِ مَاءٌ لَشَمِلَ الْكُلَّ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ ﵀ بَعْدَ أَنْ حَكَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ﵀ قُلْت الْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرَهُ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُقْتَدِي بِالْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى مَاءً فَفِيهَا خِلَافُ زُفَرَ وَلَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ تَمَّتْ مُدَّةُ مَسْحِهِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ. اهـ. رَازِيٌّ وَسَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا اهـ ع (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لَهُ لَا تَبْطُلُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَدْ قَالُوا إذَا انْتَقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ تَفْسُدُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ إلَى الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لَهُ وَيُصَلِّي كَمَا لَوْ بَقِيَ فِي أَعْضَائِهِ لَمْعَةٌ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَغْسِلُهَا بِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ فَكَذَا هَذَا اهـ. قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ قَالَ قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ الزَّاهِدِيُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْضِي فِيهَا بِلَا تَيَمُّمٍ قَالَ الْكَمَالُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ وَتَتِمَّةُ كَلَامِهِ نَقَلْته فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَانْظُرْهُ إنْ أَرَدْته اهـ، وَكَذَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ مَنِيعٌ (قَوْلُهُ أَوْ نَزَعَ خُفَّيْهِ) أَيْ أَوْ أَحَدَهُمَا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ تَعَلَّمَ أُمِّيٌّ سُورَةً إلَى آخِرِهِ) اقْتَدَى الْأُمِّيُّ بِقَارِئٍ بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَةً إلَى آخِرِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ الْإِمَامُ قَالَ الْأُمِّيُّ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ فِي الْقِيَاسِ وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْقَارِئِ الْتَزَمَ أَدَاءَ هَذِهِ الصَّلَاةِ بِقِرَاءَةٍ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ قَامَ لِلْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِي فَلَا تَكُونُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةً لَهُ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْقِرَاءَةَ ضِمْنًا لِلِاقْتِدَاءِ وَهُوَ مُقْتَدٍ فِيمَا بَقِيَ عَلَى الْإِمَامِ لَا فِيمَا سَبَقَهُ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ بَنَى كَانَ مُؤَدِّيًا بَعْضَ الصَّلَاةِ بِقِرَاءَةٍ وَبَعْضَهَا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَلَوْ اسْتَقْبَلَ كَانَ مُؤَدِّيًا كُلَّهَا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ. اهـ. بَدَائِعُ وَفِي الْبَدَائِعِ أُمِّيٌّ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ، ثُمَّ تَعَلَّمَ سُورَةً فَقَرَأَهَا فِيمَا بَقِيَ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ مِثْلُ الْأَخْرَسِ يَزُولُ خَرَسُهُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَارِئًا فِي الِابْتِدَاءِ فَصَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ بِقِرَاءَةٍ، ثُمَّ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فَصَارَ أُمِّيًّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ لَا تَفْسُدُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تَفْسُدُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا تَفْسُدُ فِي الثَّانِي اسْتِحْسَانًا وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقَطْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَارِئَ لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَقَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ أَجْزَأَهُ فَإِذَا كَانَ قَارِئًا فِي الِابْتِدَاءِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَعَجْزُهُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ تَرَكَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَإِذَا تَعَلَّمَ وَقَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَضُرُّ عَجْزُهُ عَنْهَا فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا لَا يَضُرُّ تَرْكُهَا وَجْهُ قَوْلِهِمَا إنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ فِي الْأَوَّلِ يَحْصُلُ الْأَدَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَأَمَرَ بِالِاسْتِقْبَالِ وَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا فِي الثَّانِي لَأَدَّى كُلَّ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ فَكَانَ الْبِنَاءُ أَوْلَى لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا الْبَعْضَ بِقِرَاءَةٍ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ فَلَا تَسْقُطُ إلَّا بِشَرْطِ الْعَجْزِ عَنْهَا فِي كُلِّ الصَّلَاةِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِي بَعْضِهَا فَاتَ الشَّرْطُ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُؤَدَّى لَمْ يَقَعْ صَلَاةً؛ وَلِأَنَّ تَحْرِيمَةَ الْأُمِّيِّ لَمْ تَنْعَقِدْ لِلْقِرَاءَةِ بَلْ انْعَقَدَتْ لِأَفْعَالِ صَلَاتِهِ، فَإِذَا قَدَرَ صَارَتْ الْقِرَاءَةُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَلَا يَصِحُّ أَدَاؤُهَا بِلَا تَحْرِيمَةٍ كَأَدَاءِ سَائِرِ الْأَرْكَانِ وَالصَّلَاةُ لَا تُوجَدُ بِدُونِ أَرْكَانِهَا فَفَسَدَتْ وَلِأَنَّ الْأَسَاسَ الضَّعِيفَ لَا يَحْتَمِلُ بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَيْهِ. وَالصَّلَاةُ بِقِرَاءَةٍ أَقْوَى فَلَا يَجُوزُ بِنَاؤُهَا عَلَى الضَّعِيفِ كَالْعَارِي إذَا وَجَدَ ثَوْبًا وَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ وَإِذَا كَانَ قَارِئًا فِي الِابْتِدَاءِ فَقَدْ عَقَدَ تَحْرِيمَتَهُ لِأَدَاءِ كُلِّ الصَّلَاةِ بِقِرَاءَةٍ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَقَدْ قِيلَ: إنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ فِي الْغَايَةِ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. غَايَةٌ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ بِالْإِجْمَاعِ
стр. 150
وَعِنْدَ عَامَّتِهِمْ أَنَّهَا تَفْسُدُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْقِرَاءَةِ حَقِيقَةٌ فَوْقَ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ حُكْمًا فَلَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا قَالَ ﵀ (أَوْ وَجَدَ عَارٍ ثَوْبًا) أَيْ ثَوْبًا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ كَانَتْ فِيهِ وَعِنْدَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ وَلَكِنْ رُبْعُهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ طَاهِرٌ وَهُوَ سَاتِرٌ لِلْعَوْرَةِ قَالَ ﵀ (أَوْ قَدْرٌ مُومِئٌ) أَيْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّ آخِرَ صَلَاتِهِ أَقْوَى فَلَا يَجُوزُ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّعِيفِ قَالَ ﵀ (أَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً) أَيْ فَائِتَةً عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْقُطْ التَّرْتِيبُ بَعْدُ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ فَائِتَةً عَلَى الْإِمَامِ فَتَذَّكَّرهَا الْمُؤْتَمُّ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُؤْتَمِّ وَحْدَهُ قَالَ ﵀ (أَوْ اسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا) لِأَنَّ فَسَادَ الصَّلَاةِ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ عَدَمُ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْإِمَامَةِ فِي حَقِّ الْقَارِئِ لَا بِالِاسْتِخْلَافِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ حَتَّى جَازَ اسْتِخْلَافُ الْقَارِئِ، وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَيَخْرُجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَهَذَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ عَمَلٌ كَثِيرٌ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا لَا يُؤَثِّرُ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ رُخْصَةً. وَلِهَذَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِوُجُودِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَهُوَ الِاسْتِخْلَافُ فَكَذَا هُنَا لَا حَاجَةَ إلَى إمَامٍ لَا تَصْلُحُ صَلَاتُهُ قَالَ ﵀ (أَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي الْفَجْرِ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ عَنْ بُرْءٍ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُفْسِدَةٌ لِلصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ صَنْعَةٍ قَالَ ﵀ (أَوْ زَالَ عُذْرُ الْمَعْذُورِ) كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ بِمَعْنَاهَا إذَا اسْتَوْعَبَ الِانْقِطَاعَ وَقْتًا كَامِلًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَلَقَّبَهَا اثْنَا عَشْرِيَّةَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى الْمُرَكَّبِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ عَدَدَهَا اثْنَا عَشْرَةَ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَقَدْ زِيدَ عَلَيْهَا مَسَائِلُ فَمِنْهَا إذَا كَانَ يُصَلِّي بِالثَّوْبِ النَّجِسِ فَوَجَدَ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ وَمِنْهَا مَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْقَضَاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْأَوْقَاتُ الْمَكْرُوهَةُ مِنْ الزَّوَالِ وَتَغَيُّرِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ أَوْ طُلُوعِهَا، وَمِنْهَا الْأَمَةُ إذَا كَانَتْ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَأَعْتَقَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ تَسْتُرْ عَوْرَتَهَا مِنْ سَاعَتِهَا فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ إذَا عَرَضَ لَهُ وَاحِدَةً مِنْهَا بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ لَوْ كَانَ إمَامًا. وَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فَعَرَضَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ سَلَّمَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَعِنْدَ عَامَّتِهِمْ أَنَّهَا تَفْسُدُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا اهـ قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أُمِّيًّا فَتَعَلَّمَ سُورَةً يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْن أَوْ اسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا) أَيْ بَعْدَمَا أَحْدَثَ اهـ ع (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ) أَيْ فِي كِتَابِ كَشْفِ الْغَوَامِضِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي الْفَجْرِ) أَيْ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ اهـ عِ (قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فِي الْجُمُعَةِ إلَى آخِرِهِ) قِيلَ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ هَذَا الْخِلَافُ وَدُخُولُ الْعَصْرِ عِنْدَهُ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا إذَا صَارَ مِثْلَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقْتًا مُهْمَلًا فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ يَتَحَقَّقُ الْخُرُوجُ عِنْدَهُمْ وَتَمَّتْ الصَّلَاةُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ بَاطِلَةٌ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فِي الْجُمُعَةِ وَقِيلَ يُمْكِنُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ إلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ وَهُوَ بَعِيدٌ كَمَا تَرَى وَلَكِنْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ عَلَى الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَنَّ الْخُرُوجَ وَالدُّخُولَ بِكَوْنِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُمَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: هَذِهِ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ كَقَوْلِهِمَا يَعْنِي حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْخِلَافُ وَفِي الْمَنَافِعِ هَذَا عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَهُمَا إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَعِنْدَهُ إذَا صَارَ مِثْلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَقِيلَ تَخْصِيصُ الْجُمُعَةِ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الظُّهْرِ كَذَلِكَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الْعَصْرِ فِي الظُّهْرِ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فِي الْجُمُعَةِ) يَعْنِي أَوَّلًا لِذَلِكَ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ أَوْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ زَالَ عُذْرُ الْمَعْذُورِ) أَيْ بِأَنْ تَوَضَّأَتْ مُسْتَحَاضَةٌ مَعَ السَّيَلَانِ وَشُرِعَتْ فِي الظُّهْرِ وَقَعَدَتْ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَانْقَطَعَ الدَّمُ وَدَامَ الِانْقِطَاعُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ تُعِيدُ الظُّهْرَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا اهـ ع (قَوْلُهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الِانْقِطَاعُ وَقْتًا كَامِلًا) أَيْ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَوُقُوعُ الِانْقِطَاعِ فِيهِ، فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ انْقِطَاعٌ مُؤَثِّرٌ فَيَظْهَرُ الْفَسَادُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَقْضِيهَا. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى الْمَرْكَبِ) أَيْ إلَّا أَنْ يُسَمَّى بِهِ فَيُنْسَبُ إلَى صَدْرِهِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إلَى آخِرِهِ) وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ سَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَعَادَ إلَيْهِمَا فَلَمَّا سَجَدَ سَجْدَةً تَعَلَّمَ سُورَةً تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَعَلَّمَ قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ مَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَيَصِيرُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَلَوْ سَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ أَوْ قِرَاءَةَ تَشَهُّدٍ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ قَالَ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشْرَةَ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ سَاهِيًا فَيُجْعَلُ كَالْعَدَمِ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ سُورَةً وَعَلَيْهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ. اهـ. غَايَةٌ
стр. 151
الْقَوْمُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ دُونَ الْقَوْمِ، وَكَذَا إذَا سَجَدَ هُوَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْجُدْ الْقَوْمُ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا لَا تَبْطُلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، ثُمَّ قِيلَ: هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِفِعْلِ الْمُصَلِّي فَرْضٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ لَهُمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ يُضَادُّ الصَّلَاةَ فَلَا يَكُونُ مِنْ جُمْلَتِهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لِلصَّلَاةِ تَحْرِيمًا وَتَحْلِيلًا فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِصُنْعِهِ كَالْحَجِّ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَدَاءُ صَلَاةٍ أُخْرَى إلَّا بِالْخُرُوجِ مِنْ هَذِهِ وَكُلُّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا مِثْلَهُ وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﵊ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْ قَارَبَتْ التَّمَامَ كَقَوْلِهِ ﵊ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» يَعْنِي مِنْ قُرْبٍ مِنْ الْمَوْتِ وَكَقَوْلِهِ ﵊ «مِنْ وَقْفٍ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ». وَكَانَ الْكَرْخِيُّ يَقُولُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِفِعْلِ الْمُصَلِّي لَيْسَ بِفَرْضٍ وَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ فَرْضٌ وَإِنَّمَا اسْتَنْبَطَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْبَرْذَعِيُّ لَمَّا رَأَى جَوَابَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهَا تَبْطُلُ فَقَالَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ: إنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِتَرْكِ فَرْضٍ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا الْخُرُوجُ مِنْهَا بِفِعْلِهِ، فَقَالَ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِفِعْلِ الْمُصَلِّي فَرْضٌ عِنْدَهُ وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضًا كَمَا زَعَمَهُ لَاخْتَصَّ بِمَا هُوَ فَوْقَهُ وَهُوَ السَّلَامُ وَلَمَّا لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا قَالَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّ مَا يُغَيِّرُ فِي أَثْنَائِهَا يُغَيِّرُ فِي آخِرِهَا كَنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَاقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ لَا لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِفِعْلِ الْمُصَلِّي فَرْضٌ عِنْدَهُ.
قَالَ ﵀ (وَصَحَّ اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ) أَيْ جَازَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْمَسْبُوقَ بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لِوُجُودِ الْمُشَارَكَةِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُنْفَرِدًا فِيمَا يَقْضِي بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْمُدْرِكَ لِمَا رَوَيْنَا وَلِكَوْنِهِ أَقْدَرُ عَلَى الْإِتْمَامِ وَأَعْلَمُ بِحَالِ الْإِمَامِ وَيَنْبَغِي لِهَذَا الْمَسْبُوقِ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ لِعَجْزِهِ عَنْ التَّسْلِيمِ فَإِنْ تَقَدَّمَ جَازَ وَيَسْتَخْلِفُ مُدْرِكًا عِنْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ مُقِيمًا لِعَجْزِهِ عَنْ إتْمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَزِمُوا مُتَابَعَتَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إذْ لَا يَلْزَمُهُمْ الْإِتْمَامُ بِاسْتِخْلَافِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُمْ بِنِيَّةِ الْمُسْتَخْلِفِ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ بِنِيَّةِ خَلِيفَتِهِ وَلَوْ قَدَّمَهُ أَيْ قَدَّمَ الْمُقِيمَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ لِمَا قُلْنَا وَإِنْ تَقَدَّمَ جَازَ لِوُجُودِ الْمُشَارَكَةِ فِيهَا فَإِذَا أَتَمَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهِيَ الرَّكْعَتَانِ قُدِّمَ مُسَافِرٌ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ، ثُمَّ يُصَلِّي كُلُّ مُقِيمٍ رَكْعَتَيْنِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّ اقْتِدَاءَهُمْ انْعَقَدَ مُوجِبًا لِلْمُتَابَعَةِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَوْ قَامَ فَاقْتَدُوا بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ، وَكَذَا إذَا اسْتَخْلَفَ مُسَافِرًا فَقَامَ فَاقْتَدُوا بِهِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقِيمِينَ دُونَ الْمُسَافِرِينَ الْمُدْرِكِينَ. وَهَذَا ظَاهِرٌ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مَسْبُوقًا فَقَامَ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَتَابَعُوهُ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِينَ وَاللَّاحِقِينَ دُونَ الْمُدْرِكِينَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ بِفِعْلِ الْمُصَلِّي فَرْضٌ عِنْدَهُ) أَيْ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ فَرْضٌ عِنْدَهُ فَتَفْسُدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ) أَيْ فَاعْتِرَاضُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَاعْتِرَاضِهَا بَعْدَ السَّلَامِ عِنْدَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ) أَيْ إذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا يُغَيِّرُ فِي أَثْنَائِهَا يُغَيِّرُ فِي آخِرِهَا إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فَيُحْمَلُ اعْتِرَاضُ الْمُغَيِّرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَاعْتِرَاضِهِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ بِخِلَافِ الْكَلَامِ وَالْقَهْقَهَةِ وَالْحَدَثِ الْعَمْدِ وَمُحَاذَاةِ الْمَرْأَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهَا قَاطِعَةٌ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا بِصُنْعِهِ لَا أَنَّهَا بِغَيْرِهِ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ صَاحِبُ التَّأْسِيسِ مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْمُجْتَبَى وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا. اهـ. دِرَايَةٌ.
[الِاسْتِخْلَاف فِي الصَّلَاة]
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْمُدْرِكَ لِمَا رَوَيْنَا) أَيْ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ ﷺ «وَيُقَدَّمُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِشَيْءٍ» وَقَوْلُهُ ﷺ «مَنْ قَلَّدَ إنْسَانًا عَمَلًا وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُؤْمِنِينَ». اهـ. نِهَايَةٌ وَالْمُقْتَدُونَ بِمَنْزِلَةِ الرَّعَايَا. اهـ. كَاكِيٌّ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ، كَذَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ فَاشْتِغَالُهُ بِاسْتِخْلَافِهِ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً تَفْسُدُ صَلَاةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَقَالَ زُفَرُ صَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَالنِّسَاءِ صَحِيحَةٌ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَدَّمَ أُمِّيًّا أَوْ عَارِيًّا. اهـ. بَدَائِعُ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَقَدَّمَ جَازَ إلَى آخِرِهِ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْقَوْمِ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقُومُوا إلَى الْقَضَاءِ فَيَقْضُوا وُحْدَانًا وَيَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقَضَاءِ وَالتَّسْلِيمِ. اهـ. شَرْحُ الطَّحَاوِيِّ. (قَوْلُهُ أَوْ بِنِيَّةِ خَلِيفَتِهِ) أَيْ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فِي الْأَصْلِ وَعِنْدَ زُفَرَ يَنْقَلِبُ فَرْضُهُمْ أَرْبَعًا لِلِاقْتِدَاءِ بِالْمُقِيمِ، قُلْنَا: لَيْسَ هُوَ إمَامًا إلَّا ضَرُورَةً عَجَزَ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِتْمَامِ لَمَّا شَرَعَ فِيهِ فَيَصِيرُ قَائِمًا مَقَامَهُ فِيمَا هُوَ قَدْرُ صَلَاتِهِ إذْ الْخُلْفُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْأَصْلِ كَأَنَّهُ هُوَ فَكَانُوا مُقْتَدِينَ بِالْمُسَافِرِ مَعْنًى وَصَارَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَرْضًا عَلَى الْخَلِيفَةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِمَامُ أَوَّلًا الْإِقَامَةَ قَبْلَ اسْتِخْلَافِهِ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الْخَلِيفَةُ صَلَاةَ الْمُقِيمِينَ وَهَذَا إذَا عَلِمَ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ بِأَنْ أَشَارَ الْإِمَامُ إلَيْهِ عِنْدَ الِاسْتِخْلَافِ فَأَفْهَمَهُ قَصْدَ الْإِقَامَةِ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ وَصَارَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَرْضًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ مِنْ الْمُسَافِرِينَ وَالْمُقِيمِينَ. اهـ. فَتْحٌ فِي بَابِ الْمُسَافِرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَامَ فَاقْتَدُوا بِهِ بَطَلَتْ إلَى آخِرِهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ قَامَ أَيْ قَامَ الْمُقِيمُ الْمُسْتَخْلَفُ فَاقْتَدُوا بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ، وَكَذَا إذَا اسْتَخْلَفَ مُسَافِرًا فَقَامَ وَهَذَا لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي خَطِّ الشَّارِحِ ﵀ فَهُوَ حَاشِيَةٌ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ
стр. 152
وَلَوْ قَدَّمَ لَاحِقًا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِمَا فُوِّضَ إلَيْهِ لِلْحَالِ إلَّا بِارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلًا بِمَا فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ قَدَّمَهُ فَلَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَ مُدْرِكًا فَإِنْ تَقَدَّمَ أَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ لَا يُتَابِعُوهُ حَتَّى يَفْرُغَ مَا عَلَيْهِ فَيَقَعَ الْأَدَاءُ مُرَتَّبًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَأَتَمَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ وَقَدَّمَ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَازَ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يُصَلِّي الْمَسْبُوقُ أَوَّلًا مَعَ الْإِمَامِ آخِرَ صَلَاتِهِ فَإِذَا قَامَ يَقْضِي فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ قَالَ ﵀ (فَلَوْ أَتَمَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ تَفْسُدُ بِالْمُنَافِي صَلَاتُهُ دُونَ الْقَوْمِ) أَيْ لَوْ أَتَمَّ الْمَسْبُوقُ الْمُسْتَخْلَفُ صَلَاةَ الْإِمَامِ فَأَتَى بِمَا يُنَافِي الصَّلَاةَ مِنْ ضَحِكٍ وَكَلَامٍ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ دُونَ صَلَاةِ الْقَوْمِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ وُجِدَ فِي حَقِّهِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ وَفِي حَقِّهِمْ بَعْدَ تَمَامِ أَرْكَانِهَا. وَكَذَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ هُوَ مِثْلُ حَالِهِ وَالْإِمَامُ الْأَوَّلُ إنْ فَرَغَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ تَفْسُدْ وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُقْتَدِيًا بِالْخَلِيفَةِ قَصْدًا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ صَارَ مُقْتَدِيًا بِهِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِفَسَادِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَنْزِلِهِ قَبْلَ فَرَاغِ هَذَا الْمُسْتَخْلَفِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ انْفِرَادَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ قَالَ ﵀ (كَمَا تَفْسُدُ بِقَهْقَهَةِ إمَامِهِ لَدَى اخْتِتَامِهِ لَا بِخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَكَلَامِهِ) أَيْ كَمَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ بِقَهْقَهَةِ إمَامِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُحْدِثْ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَدًا لَكِنْ وُجِدَ مِنْهُ الْقَهْقَهَةُ حِينَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَسْبُوقِ تَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا بِخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَكَلَامِهِ أَيْ لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا بِكَلَامِهِ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا تَفْسُدُ بِقَهْقَهَتِهِ أَيْضًا. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْحَدَثُ الْعَمْدُ لَهُمَا أَنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي مَبْنِيَّةٌ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ صِحَّةً وَفَسَادًا وَلَمْ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَكَذَا صَلَاتُهُ كَالسَّلَامِ وَالْكَلَامِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَهُ أَنَّ الْقَهْقَهَةَ وَالْحَدَثَ الْعَمْدَ مُفْسِدَانِ لِلْجُزْءِ الَّذِي يُلَاقِيَانِهِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيُفْسِدَانِ مِثْلَهُ مِنْ صَلَاةِ الْمَأْمُورِ غَيْرَ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمُدْرِكَ لَا يَحْتَاجَانِ إلَى الْبِنَاءِ وَالْمَسْبُوقَ وَمَنْ حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ بِخِلَافِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ لِقَوْلِهِ ﵊ «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» فَصَارَ مِنْ وَاجِبَاتِ التَّحْرِيمَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِنَا مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ لِوُجُودِ كَافِ الْخِطَابِ فِيهِ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ) عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يُصَلِّي إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجْزِيه، وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْبُدَاءَةِ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ الْمَأْمُورَ بِهِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَالْمَسْبُوقِ إذَا بَدَأَ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يُتَابِعَ فِيمَا أَدْرَكَ مَعَهُ وَلَنَا أَنَّهُ أَتَى بِجَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ إلَّا تَرْكَ التَّرْتِيبِ فِي أَفْعَالِهَا وَالتَّرْتِيبُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ لَوْ ثَبَتَ افْتِرَاضُهُ لَكَانَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْكَانِ وَالْفَرَائِضِ وَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى النَّسْخِ وَلَا يَثْبُتُ نَسْخٌ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ مِثْلِهِ وَلَا دَلِيلَ لِمَنْ جَعَلَ التَّرْتِيبَ يُسَاوِي دَلِيلَ افْتِرَاضِ سَائِرِ الْأَرْكَانِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ فِي أَفْعَالِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَرْضًا لَفَسَدَتْ، وَكَذَا الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ مِنْ السُّجُودِ يُتَابِعُهُ فِيهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَاعَاةَ التَّرْتِيبِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ بِفَرْضٍ فَتَرْكُهَا لَا يُوجِبُ فَسَادَ الصَّلَاةِ خِلَافَ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّ هُنَاكَ لَيْسَ لِتَرْكِ التَّرْتِيبِ بَلْ لِلْعَمَلِ بِالْمَنْسُوخِ أَوْ لِلِانْفِرَادِ عِنْدَ وُجُوبِ الِاقْتِدَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا. اهـ. بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ) أَيْ فَقَدْ قَدَّمَ آخِرَهَا عَلَى أَوَّلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: صَلَاتُهُ دُونَ الْقَوْمِ إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْقَوْمِ أَيْضًا اهـ ع (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ الْأَوَّلُ إنْ فَرَغَ) أَيْ مِنْ صَلَاتِهِ خَلْفَ الثَّانِي مَعَ الْقَوْمِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ) أَيْ كَغَيْرِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ) أَيْ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ صَارَ مُقْتَدِيًا بِهِ إلَى آخِرِهِ) وَلِذَا قَالُوا: لَوْ تَذَكَّرَ الْخَلِيفَةُ فَائِتَةً فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالْقَوْمِ وَلَوْ تَذَكَّرَهَا الْأَوَّلُ بَعْدَمَا خَرَجَ تَذَكَّرَهَا الْأَوَّلُ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ خَاصَّةً أَوْ قَبْلَ خُرُوجِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْخَلِيفَةِ وَالْقَوْمِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ) أَيْ عِنْدَنَا وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا نَوَى مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ وَأَتَمَّ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فِيهِ قَوْلَانِ وَأَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا بِخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَكَلَامِهِ) قَالَ الرَّازِيّ يَعْنِي إذَا قَهْقَهَ الْإِمَامُ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ، وَأَمَّا لَوْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ وَالْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَاطِعَانِ الصَّلَاةَ لَا مُفْسِدَانِ فَإِذَا صَادَفَا جُزْءًا لَمْ يُفْسِدَاهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْمَسْبُوقِ لَكِنَّهُ يَقْطَعُهَا فِي أَوَانِهِ وَلَا يَقْطَعُهَا فِي غَيْرِ أَوَانِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ كَمَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ إلَى آخِرِهِ) قَيَّدَ بِالْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُدْرِكِ لَا تَفْسُدُ اتِّفَاقًا وَفِي صَلَاةِ اللَّاحِقِ رِوَايَتَانِ قِيلَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ. اهـ. قُنْيَةٌ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَفِي صَلَاةِ اللَّاحِق رِوَايَتَانِ وَقَبْلَ التَّشَهُّدِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَا تَفْسُدُ اتِّفَاقًا. اهـ. (قَوْلُهُ كَالسَّلَامِ وَالْكَلَامِ وَالْخُرُوجِ إلَى آخِرِهِ)؛ لِأَنَّ مَنْ وُجِدَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْجِنَايَةُ أَوْلَى بِفَسَادِ صَلَاتِهِ فَإِذَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ كَانَ غَيْرُهُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَيَفْسُدَانِ إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ اللَّاحِقُ وَالْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ) أَيْ مُتَمِّمٌ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمَ) أَيْ وَهُوَ أَمْرٌ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ) أَيْ مِنْ وَجْهٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ كَافِ الْخِطَابِ فِيهِ إلَى آخِرِهِ) حَتَّى كَانَ مُفْسِدًا أَيْ خِلَالَ الصَّلَاةِ وَيُفَارِقُهُ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ السَّلَامَ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِهِ دُونَ الْكَلَامِ
стр. 153
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ سَلَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَعَلَى الْقَوْمِ أَنْ يُسَلِّمُوا وَلَوْ قَهْقَهُوا بَعْدَمَا سَلَّمَ يَبْطُلُ وُضُوءُهُمْ وَلَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا أَوْ قَهْقَهَ لَمْ يُسَلِّمُوا وَلَمْ يَبْطُلْ وُضُوءُهُمْ بِالْقَهْقَهَةِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَكَلَامِهِ وَبِحَدَثِهِ عَمْدًا أَوْ قَهْقَهَتِهِ يَخْرُجُونَ، وَكَذَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْ مُوجِبَاتِ التَّحْرِيمَةِ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ، ثُمَّ أَحْدَثَ الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ قَهْقَهَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ انْفِرَادُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ مُتَابَعَةُ إمَامِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِالسَّجْدَةِ تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَأَكَّدْ انْفِرَادِهِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ لَمْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِتَرْكِ الْمُتَابَعَةِ.
قَالَ ﵀ (وَلَوْ أَحْدَثَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ تَوَضَّأَ وَبَنَى وَأَعَادَهُمَا) أَمَّا الْوُضُوءُ وَالْبِنَاءُ فَلِمَا بَيَّنَّاهُ، وَأَمَّا إعَادَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلِأَنَّ إتْمَامَ الرُّكْنِ بِالِانْتِقَالِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَمَعَ الْحَدَثِ لَا يَتَحَقَّقُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ تَمَّ قَبْلَ الِانْتِقَالِ لَكِنَّ الْجِلْسَةَ وَالْقَوْمَةَ فَرْضٌ عِنْدَهُ فَلَا تَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُعِدْهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَوْ كَانَ إمَامًا فَقَدَّمَ غَيْرَهُ دَامَ الْمُقَدَّمُ عَلَى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْإِتْمَامُ بِالِاسْتِدَامَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْمُدَاوَمَةِ فِيمَا لَهُ امْتِدَادُ حُكْمِ الِابْتِدَاءِ وَلِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ امْتِدَادٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ رَكَعَ وَسَجَدَ ابْتِدَاءً وَلِهَذَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ لَا يَرْكَبُ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَهُوَ لَابِسُهُ أَوْ رَاكِبُهَا بِالِاسْتِدَامَةِ عَلَى اللُّبْسِ أَوْ عَلَى الرُّكُوبِ قَالَ ﵀ (وَلَوْ ذَكَرَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا سَجْدَةً فَسَجَدَهَا لَمْ يُعِدْهُمَا) يَعْنِي لَوْ ذَكَرَ فِي رُكُوعِهِ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً فَانْحَطَّ مِنْ رُكُوعِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ أَوْ ذَكَرَهَا وَهُوَ سَاجِدٌ فَرَفَعَ رَأْسه مِنْ السُّجُودِ فَسَجَدَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الَّذِي كَانَ فِيهِ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَاجِبَاتِ وَقَدْ حَصَلَ الِانْتِقَالُ مَعَ الطَّهَارَةِ وَالْأَوْلَى
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ فَأَظْهَرْنَا شُبْهَةَ الْإِنْهَاءِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ لِمَكَانِ الِافْتِقَارِ إلَى الْبِنَاءِ وَأَظْهَرْنَا شُبْهَةَ الْقَطْعِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْبِنَاءِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ يُوَضِّحُهُ) أَيْ الْفَرْقُ. اهـ. (وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا أَوْ قَهْقَهَ لَمْ يُسَلِّمُوا) أَيْ بَلْ يَقُومُونَ وَيَذْهَبُونَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْطُلْ وُضُوءُهُمْ بِالْقَهْقَهَةِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ قَهْقَهَ اهـ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَوْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُقْتَدِي مِنْ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ التَّشَهُّدَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّلَامِ وَلَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا لَا يُتِمُّ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مُوجِبَاتِ التَّحْرِيمَةِ) أَيْ وَاجِبَاتِ التَّحْرِيمَةِ اهـ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا قَيَّدَ الرَّكْعَةَ إلَى آخِرِهِ) بِأَنْ قَامَ الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ وَهُوَ أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِهِ. اهـ. فَتْحٌ وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ الْإِمَامُ وَهُوَ مَسْبُوقٌ بِرَكْعَةٍ أَوْ بِرَكْعَتَيْنِ فَإِنَّ قِيَامَهُ وَقِرَاءَتَهُ إلَى أَنْ يَقْعُدَ الْإِمَامُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَغْوٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ بَعْدَمَا قَعَدَ الْإِمَامُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ قِيَامٌ وَقِرَاءَةٌ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ وَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَالْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْهُمَا فَرْضٌ وَفِي رَكْعَةٍ أُخْرَى لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ بَعْدَمَا تَشَهَّدَ الْإِمَامُ قِيَامٌ وَإِنْ قَلَّ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ اهـ. وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ قِيَامٌ بَعْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ اهـ مِنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَأَمَّا إذَا أَقَامَ الْمَسْبُوقُ إلَى قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَضَاهُ أَجُزْأَهُ وَهُوَ مُسِيءٌ أَمَّا الْجَوَازُ فَلِأَنَّ قِيَامَهُ حَصَلَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا الْإِسَاءَةُ فَلِتَرْكِهِ انْتِظَارَ سَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ أَوَانَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ الْقِيَامَ عَنْ السَّلَامِ وَلَوْ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ سُجُودَ سَهْوٍ فَسَجَدَ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْمَسْبُوقُ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ وَيَبْطُلُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ قَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ لَا يَعُودُ لِاسْتِحْكَامِ الِانْفِرَادِ وَلَوْ عَادَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِاقْتِدَائِهِ بَعْدَ الِانْفِرَادِ وَلَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ فَسَجَدَهَا إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ عَادَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ مَعَهُ أَيْضًا، ثُمَّ يَقْضِي مَا عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ لَمْ يُعِدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَوْدُ الْإِمَامِ إلَى سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِرَفْضِ الْقَعْدَةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ فَتَرْتَفِضُ فِي حَقِّهِ أَيْضًا وَإِنْ قَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ فَإِنْ تَابَعَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَرِوَايَتَانِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ الْفَسَادُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَدَمُهُ وَلَوْ ذَكَرَ الْإِمَامُ سَجْدَةً صَلَاتِيَّةً تَابَعَهُ الْمَسْبُوقُ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ فَسَدَتْ وَإِنْ سَجَدَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ تَابَعَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يُتَابِعْهُ اهـ. قَوْلُهُ: لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ قِيَامٌ مُعْتَدٍّ بِهِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِيَامُ بَعْدَ تَشَهُّدِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلِهَذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَأَمَّا إذَا قَامَ بَعْدَمَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَضَى أَجْزَأَهُ وَهُوَ مُسِيءٌ اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَةُ إمَامِهِ) أَيْ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَعْدَ سُجُودِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الْقَوْمِ لَاحِقٌ إنْ فَعَلَ الْإِمَامُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَامَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ لَا تَفْسُدُ، وَإِلَّا تَفْسُدُ عِنْدَهُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ) أَيْ وَلَوْ تَابَعَهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. اهـ. دِرَايَةٌ بِمَعْنَاهَا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ أَحْدَثَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَسُجُودِهِ بِالْوَاوِ وَكَتَبَ حَاشِيَةً بِخَطِّهِ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ وَنَصُّهَا وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَسُجُودِهِ بِمَعْنَى أَوْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] أَيْ أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ. اهـ. (قَوْلُهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ رَكَعَ وَسَجَدَ ابْتِدَاءً) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ الرُّكُوعِ. اهـ. عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً) أَيْ أَوْ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ اهـ اك وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَى آخِرِهِ) بَقِيَ أَنَّ
стр. 154
أَنْ يُعِيدَ لِتَقَعَ الْأَفْعَالُ مُرَتَّبَةً بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الْقَوْمَةَ فَرْضٌ عِنْدَهُ.
قَالَ ﵀ (وَتَعَيَّنَ الْمَأْمُومُ الْوَاحِدُ لِلِاسْتِخْلَافِ بِلَا نِيَّةٍ) أَيْ إذَا كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ شَخْصٌ وَاحِدٌ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ لِلْإِمَامَةِ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ بِالنِّيَّةِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعْيِينِ الْأَوَّلِ لِقَطْعِ الْمُزَاحَمَةِ وَلَا مُزَاحَمَةَ هُنَا وَصَارَ الْإِمَامُ مُؤْتَمًّا إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَهُوَ عَلَى إمَامَتِهِ حَتَّى يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَمِرُّ عَلَى إمَامَتِهِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُتَابِعُ الَّذِي خَلْفَهُ وَإِنْ تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ إلَّا هُوَ تَعَيَّنَ لِلْإِمَامَةِ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ الْوَاحِدُ لِلِاسْتِخْلَافِ يَشْمَلُ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا حُكْمَهُ وَمِنْ لَا يَصْلُحُ مِثْلَ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَالْخُنْثَى وَالْأُمِّيِّ وَالْأَخْرَسِ وَالْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ وَالْمُقِيمِ خَلْفَ الْمُسَافِرِ فِي الْقَضَاءِ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَعَيَّنُ لِلْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى إصْلَاحِ صَلَاتِهِ كَمَا يَحْتَاجُ مِنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ إلَيْهَا، ثُمَّ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةٍ كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ قَصْدًا وَلَا تَبْطُلُ فِي أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ انْتَقَلَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ كَانَ لِلْإِصْلَاحِ وَلَوْ تَعَيَّنَ هُنَا لَزِمَ الْفَسَادُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، ثُمَّ إذَا تَعَيَّنَ لِلْإِمَامَةِ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةٍ وَالْمُقْتَدِي إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِخُلُوِّ مَوْضِعِ الْإِمَامَةِ عَنْ الْإِمَامَةِ وَقِيلَ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي دُونَ صَلَاةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مُنْفَرِدٌ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْحَدَثِ وَالْمُقْتَدِي يَكُونُ مُقْتَدِيًا بِمَنْ هُوَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِذَلِكَ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ، وَأَمَّا إذَا اسْتَخْلَفَهُ فَبِالْإِجْمَاعِ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمُسْتَخْلَفُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ فَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَوْمِ أَوْ يَتَعَيَّنُ هُوَ بِالتَّقَدُّمِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلسِّغْنَاقِيِّ لَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ رَجُلَيْنِ أَوْ هُوَ رَجُلًا وَالْقَوْمُ رَجُلًا أَوْ الْقَوْمُ رَجُلَيْنِ أَوْ بَعْضُهُمْ رَجُلًا وَبَعْضُهُمْ رَجُلًا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ وَفِي الْغَايَةِ لَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ رَجُلًا وَالْقَوْمُ رَجُلًا فَالْإِمَامُ مَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْقَوْمُ أَنْ يَأْتَمُّوا بِالْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ وَلَوْ قَدَّمَ كُلُّ طَائِفَةٍ رَجُلًا فَالْعِبْرَةُ لِلْأَكْثَرِ وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْكُلِّ وَإِنْ تَقَدَّمَ رَجُلَانِ فَالسَّابِقُ إلَى مَكَانِ الْإِمَامِ يَتَعَيَّنُ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي التَّقَدُّمِ وَاقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِهَذَا وَبَعْضُهُمْ بِهَذَا فَصَلَاةُ الَّذِي ائْتَمَّ بِهِ الْأَكْثَرُ صَحِيحَةً وَصَلَاةُ الْأَقَلِّ فَاسِدَةٌ وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ لَا يُمْكِنُ التَّرْجِيحُ فَتَفْسُدُ صَلَاةُ الطَّائِفَتَيْنِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)
قَالَ ﵀ (يُفْسِدُ الصَّلَاةَ التَّكَلُّمُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ كَلَامُ النَّاسِي وَالْمُخْطِئِ لَا يُبْطِلُهَا إلَّا إذَا طَالَ وَيُعْرَفُ الطُّولُ بِالْعُرْفِ لِقَوْلِهِ ﵊ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ سَلَّمَ نَاسِيًا فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَلَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ» وَلَوْ كَانَ كَلَامُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
انْتِفَاءَ الِافْتِرَاضِ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْأَوْلَوِيَّةِ لِجَوَازِ الْوُجُوبِ، ثُمَّ الْوُجُوبُ هُوَ الثَّابِتُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ عَدِّ الْوَاجِبَاتِ حَيْثُ قَالَ: وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ فِيمَا شُرِعَ مُكَرَّرًا مِنْ الْأَفْعَالِ. فَأَشَارَ فِي الْكَافِي إلَى الْجَوَابِ حَيْثُ قَالَ وَلَئِنْ كَانَ التَّرْتِيبُ وَاجِبًا فَقَدْ سَقَطَ بِالنِّسْيَانِ وَلَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْوَارِدَ عَلَى الْعِبَارَةِ أَعْنِي تَعْلِيلَ الْأَوْلَوِيَّةِ بِانْتِفَاءِ الِافْتِرَاضِ فِي الْمُتَكَرِّرِ بَلْ تَعْلِيلُهُ إنَّمَا هُوَ لِسُقُوطِ الْوُجُوبِ بِالنِّسْيَانِ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ مَرْتَبَةٌ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ) يَعْنِي أَنَّهُ يَقَعُ مُرَتَّبًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ مَحْسُوبًا لَهُ أَوْ يُرِيدُ بِهِ تَقْرِيبَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى مَحَلِّهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَةَ فَرْضٌ عِنْدَهُ) أَيْ فَحَيْثُ انْحَطَّ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَوْ بِرَفْعِ رَأْسِهِ فَقَدْ تَرَكَ الْفَرْضَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ اهـ اك.
(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِمَامَةِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الرَّازِيّ ﵀ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي دُونَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فَلَمْ تَنْتَقِلْ الْإِمَامَةُ إلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُقْتَدِي مُقْتَدِيًا بِلَا إمَامٍ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَبَاقٍ عَلَى إمَامَتِهِ فَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَخْلَفُ) لَيْسَتْ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. .
[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا]
(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْعَوَارِضِ السَّمَاوِيَّةِ شَرَعَ فِي الْعَوَارِضِ الِاخْتِيَارِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ وَقَدَّمَ السَّمَاوِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا أَعْرَقُ فِي الْعَارِضِيَّةِ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ عَلَى دَفْعِهَا لَا يُقَالُ النِّسْيَانُ مِنْ قَبِيلِ السَّمَاوِيَّةِ فَكَيْفَ عَدَّ الْمُصَنِّفُ ﵀ كَلَامَ النَّاسِي فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَبِيلِ الْمُكْتَسَبَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ عَدَّهُ مِنْ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسَبَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِمُنَاسِبَةٍ بَيْنَ كَلَامِ النَّاسِي وَالْعَامِدِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ إلَى آخِرِهِ) أَمَّا الْفَسَادُ يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الصَّلَاةِ وَالْكَرَاهَةُ إلَى وَصْفِهَا. اهـ. ع (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: يُفْسِدُ الصَّلَاةَ التَّكَلُّمُ) أَيْ أَيَّ صَلَاةٍ كَانَتْ. اهـ. ع (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إلَى آخِرِهِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى السَّلَامِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ ﵀ الْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَا يُوجَدُ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ بَلْ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا اهـ. وقَالَ ﵊ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ. اهـ. غَايَةٌ
стр. 155
النَّاسِي مُفْسِدًا لَأَعَادَ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَكَذَا الْكَلَامُ الْقَلِيلُ وَلَنَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ وَقَالَ ﵊ «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» وَقَالَ ﵊ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَأَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا نَتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ» وَلِأَنَّ مُبَاشَرَةَ مَا لَا يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ مُفْسِدٌ عَامِدًا كَانَ أَوْ نَاسِيًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ مِنْ الْعَمَلِ لِأَنَّ أَصْلَهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ فِي الْحَيِّ حَرَكَاتٍ لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ طَبْعًا فَعُفِيَ مَا لَمْ يُكْثِرْ وَيَدْخُلْ فِي حَدِّ مَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ. وَلِهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْعَمْدُ وَالنِّسْيَانُ وَلَيْسَ الْكَلَامُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَبْعِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلَا يُعْفَى وَلَا يَجُوزُ قِيَاسُهُ عَلَى الصَّوْمِ لِأَنَّ حَالَةَ الصَّلَاةِ مُذَكِّرَةٌ لِكَوْنِهَا عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ تُخَالِفُ الْعَادَةَ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ فَلَا يَكْثُرُ النِّسْيَانُ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ رَفْعُ الْحُكْمِ إذْ ذَاتُ الْخَطَأِ وَأُخْتَاهُ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ وَحُكْمُهُ نَوْعَانِ الْجَوَازُ وَالْفَسَادُ فِي الدُّنْيَا وَمَبْنَاهُمَا عَلَى وُجُودِ السَّبَبِ وَالثَّانِي فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَمَبْنَاهُمَا عَلَى وُجُودِ الْعَزِيمَةِ فَصَارَ مُشْتَرَكًا وَهُوَ لَا عُمُومَ لَهُ وَقَدْ أُرِيدَ حُكْمُ الْآخِرَةِ فَانْتَفَى الْآخَرُ أَوْ نَقُولُ إنَّ الْحُكْمَ مُقْتَضًى إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ وَهُوَ أَيْضًا لَا عُمُومَ لَهُ وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ بِمَا تَلَوْنَا وَمَا رَوَيْنَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا عَمْدًا كَلَامًا كَثِيرًا فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت قَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ قَالَ بَلْ نَسِيت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ أَصْدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَأَوْمَئُوا» إي نَعَمْ وَعِنْدَهُ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ مُفْسِدٌ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا. وَكَذَا كَلَامُ الْعَامِدِ وَإِنْ قَلَّ فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ الِاحْتِجَاجُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ مِنْ وَجْهٍ فَبِاعْتِبَارِهِ لَا تَبْطُلُ إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا كَلَامٌ مِنْ وَجْهٍ فَبِاعْتِبَارِهِ تَبْطُلُ إذَا تَعَمَّدَ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ فَإِنْ قِيلَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا وَجْهَ لِدَعْوَى النَّسْخِ فِيهِ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ كَانَ بِمَكَّةَ وَرَاوِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ؛ أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَيْفَ يَصِحُّ دَعْوَى النَّسْخِ قُلْنَا: الْآيَةُ نَاسِخَةٌ مَدَنِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ إجْمَاعًا فَمِنْ أَيْنَ لِلْخَطَّابِيِّ أَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَأَخُّرِ إسْلَامِهِ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْآيَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَئِنْ صَحَّ تَقَدُّمُ الْآيَةِ عَلَى إسْلَامِهِ لَا يَلْزَمُ أَنَّ الْحَدِيثَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّى بِنَا أَيْ صَلَّى بِأَصْحَابِنَا فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا نَقَلَهُ الزُّهْرِيُّ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ قَبْلَ خَيْبَرَ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ فِي عَامِ خَيْبَرَ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ وَلَمْ يَصْحَبْ النَّبِيُّ ﷺ إلَّا أَرْبَعَ سِنِينَ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى الْخَطَّابِيِّ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فِي كُلِّ فَصْلٍ صَرِيحًا بِلَا احْتِمَالٍ مَعَ تَحَقُّقِنَا نَسْخَ الْكَلَامِ بِالْآيَةِ الْمَدَنِيَّةِ وَمَعَ عِلْمِنَا بِأَنَّ صُحْبَةَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَمْ تَكُنْ بِمَكَّةَ. وَإِنَّمَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ الَّذِي رَوَى النَّسْخَ قَالَ ﵀ (وَالدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ ﵀ (وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ لَا مِنْ ذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ) لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ التَّأَسُّفِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ) إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو دَاوُد لَا يَحِلُّ مَكَانٌ لَا يَصْلُحُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ إلَخْ) رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَحْمَدُ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ) وَاسْمُهُ الْخِرْبَاقُ بْنُ عَمْرٍو مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ وَذَكَرَ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ الرِّفْعَةِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ كَانَ فِي إحْدَى يَدَيْهِ طُولٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ) يُرْوَى بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَبِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الصَّادِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ دُعَاءٌ مِنْ وَجْهٍ) أَيْ وَهَذَا شُرِحَ فِي التَّشَهُّدِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَبِاعْتِبَارِهِ لَا تَبْطُلُ إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ فِي زَادِ الْفَقِيرِ يُفْسِدُهَا الْكَلَامُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ إلَّا السَّلَامَ سَاهِيًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ السَّلَامُ عَلَى إنْسَانٍ إذْ صَرَّحُوا أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ سَاهِيًا فَقَالَ السَّلَامُ، ثُمَّ عَلِمَ فَسَكَتَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بَلْ الْمُرَادُ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ سَاهِيًا قَبْلَ إتْمَامِهَا وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ أَكْمَلُ أَمَّا إذَا سَلَّمَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا سَاهِيًا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا تَرْوِيحَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَلْيُحْفَظْ هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا كَلَامٌ مِنْ وَجْهٍ) أَيْ لِوُجُودِ كَافِ الْخِطَابِ اهـ. (قَوْلُهُ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ لَكِنْ غَلَّطُوا الزُّهْرِيَّ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا عَاشَ ذُو الْيَدَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَقِيلَ إلَى أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ وَقَالُوا: الَّذِي قُتِلَ بِبَدْرٍ ذُو الشِّمَالَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي عَامِ خَيْبَرَ) أَيْ سَنَةَ سَبْعٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْأَنِينُ) وَهُوَ الصَّوْتُ الْحَاصِلُ مِنْ قَوْلِهِ آهْ اهـ ع (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالتَّأَوُّهُ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَوَّاهُ اهـ ع (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مِنْ وَجَعٍ) أَيْ فِي بَدَنِهِ اهـ عِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ مُصِيبَةٌ) أَصَابَتْهُ فِي النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ اهـ عِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَا مِنْ ذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لَا يُفْسِدُهَا هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إذَا كَانَتْ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوْ مِنْ أَجْلِ ذِكْرِ نَارٍ اهـ ع؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ قَالَ أَنَا مُصَابٌ فَعَزُّونِي وَلَوْ أَفْصَحَ بِهِ تَفْسُدُ فَكَذَا هَذَا وَفِي الثَّانِي كَأَنَّهُ قَالَهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ. اهـ. رَازِيٌّ. وَلَوْ مَرَّ الْمُصَلِّي بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَوْ آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ فَوَقَفَ عِنْدَهَا وَسَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ أَوْ بِآيَةِ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ فَوَقَفَ وَسَأَلَ اللَّهَ النَّجَاةَ مِنْ النَّارِ إنْ كَانَ فِي التَّطَوُّعِ فَهُوَ حَسَنٌ إذَا كَانَ وَحْدَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -
стр. 156
وَالْجَزَعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَعِينُونِي فَإِنِّي مُتَوَجِّعٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْخُشُوعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ بِمَعْنَى التَّسْبِيحِ أَوْ الدُّعَاءِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْأَنِينَ وَالتَّأَوُّهَ وَالْبُكَاءَ قَدْ يَنْشَأُ مِنْ مَعْرِفَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ وَغِنَاهُ عَنْ خَلْقِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَمِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالرَّغْبَةِ فَيَكُونُ كَالتَّقْدِيسِ وَالدُّعَاءِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَيْنِ أَوْ عَلَى حَرْفَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ وَالْآخَرُ أَصْلِيٌّ لَا تَفْسُدُ فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا. وَحُرُوفُ الزِّيَادَةِ عَشْرَةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُك أَمَانٌ وَتَسْهِيلٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالْبُكَاءُ يَقْطَعُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ إذَا حَصَلَ مِنْهُ حَرْفَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ «كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَلَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنْ الْبُكَاءِ» وَالْمَعْنَى مَا بَيَّنَّاهُ قَالَ ﵀ (وَالتَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا إلَيْهِ وَقَدْ حَصَلَ بِهِ حُرُوفٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَا يَتَلَفَّظُ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ بِأَنْ كَانَ مَدْفُوعًا إلَيْهِ لَا تَفْسُدُ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَكَذَا الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ إذَا كَانَ بِعُذْرٍ بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَصَارَ كَالْعُطَاسِ وَالْجَشَّا إذَا حَصَلَ بِهِمَا حُرُوفٌ، وَلَوْ تَنَحْنَحَ لِإِصْلَاحِ صَوْتِهِ وَتَحْسِينِهِ لَا تَفْسُدُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا لَوْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَتَنَحْنَحَ الْمُقْتَدِي لِيَهْتَدِيَ الْإِمَامُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ التَّنَحْنُحَ لِلْإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَفْسُدُ وَلَوْ نَفَخَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ مَسْمُوعًا تَبْطُلُ، وَإِلَّا فَلَا وَالْمَسْمُوعُ مَا لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ نَحْوُ أُفٍّ وَتُفٍّ وَغَيْرُ الْمَسْمُوعِ بِخِلَافِهِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَلْوَانِيُّ. وَبَعْضُهُمْ لَا يَشْتَرِطُ فِي النَّفْخِ الْمَسْمُوعِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ خُوَاهَرْ زَادَهْ، وَعَلَى هَذَا إذَا نَفَرَ طَيْرًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ دَعَاهُ بِمَا هُوَ مَسْمُوعٌ قَالَ ﵀ (وَجَوَابُ عَاطِسٍ بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ) لِأَنَّهُ يَجْرِي فِي مُخَاطَبَاتِ النَّاسِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك فَكَانَ مِنْ كَلَامِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ الْعَاطِسُ لِنَفْسِهِ يَرْحَمُك اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لِنَفْسِهِ أَوْ قَالَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَعَارَفْ جَوَابًا قَالَ ﵀ (وَفَتْحُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ) لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ وَتَعَلُّمٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَانَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، ثُمَّ شُرِطَ فِي الْأَصْلِ التَّكْرَارُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَيُعْفَى الْقَلِيلُ مِنْهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْكَلَامِ فَلَا يُعْفَى الْقَلِيلُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْعَمَلِ وَالْفَرْقُ قَدْ تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ يَشْمَلُ فَتْحَ الْمُقْتَدِي عَلَى الْمُقْتَدَى وَعَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي وَعَلَى الْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَفَتْحَ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ عَلَى أَيِّ شَخْصٍ كَانَ وَكُلُّ ذَلِكَ مُفْسِدٌ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ التِّلَاوَةَ دُونَ الْفَتْحِ. وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ مَا مَالُك فَقَالَ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ إنْ أَرَادَ بِهِ جَوَابًا، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ لَا تَفْسُدُ اسْتِحْسَانًا وَقِيلَ إنْ قَرَأَ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ وَقِيلَ إنْ انْتَقَلَ إلَى آيَةٍ أُخْرَى فَفَتَحَ عَلَيْهِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْفَاتِحِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فَمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ إلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى وَمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ إلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ وَمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا مَثَلٌ إلَّا وَقَفَ وَتَفَكَّرَ» وَالْإِمَامُ فِي الْفَرَائِضِ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ، وَكَذَا الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِنَا هَذَا فَكَانَ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ؛ وَلِأَنَّهُ تَثْقِيلٌ عَلَى الْقَوْمِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَكِنْ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي خُشُوعِهِ وَالْخُشُوعُ زِينَةُ الصَّلَاةِ. اهـ. بَدَائِعُ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ) أَيْ وَهُوَ الْقِدْرُ وَبِأَزِيزِ الْمِرْجَلِ يَحْصُلُ الْحُرُوفُ لِمَنْ يَصْغَى. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالتَّنَحْنُحِ بِلَا عُذْرٍ إلَى آخِرِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِاجْتِمَاعِ الْبُزَاقِ فِي حَلْقِهِ اهـ. وَكَذَا التَّثَاؤُبُ إذَا ظَهَرَ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا) أَيْ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا إلَيْهِ. اهـ. رَازِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ بِأَنْ كَانَ مَدْفُوعًا) أَيْ وَمَدْفُوعَ الطَّبْعِ اهـ (قَوْلُهُ لِلْإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَفْسُدُ) وَلَا يُكْرَهُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ خُوَاهَرْ زَادَهْ إلَى آخِرِهِ) وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُصَفَّى قَالَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ التَّأْفِيفَ أَوْ لَمْ يُرِدْ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِنَفْسِهِ يَرْحَمُك إلَى آخِرِهِ) لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ يَرْحَمُنِي اللَّهُ وَبِهَذَا لَا تَفْسُدُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ فِي قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَهُمَا مُتَمَسِّكَانِ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ فَإِنَّهُ فِي عَيْنِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَهُ كَانَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَبِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفَتْحُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ وَفَتْحٍ الْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَفَتْحٍ الصِّغَارُ ذَكَرَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ. اهـ. غَايَةٌ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا فَتَحَ عَلَى الْمُصَلِّي رَجُلٌ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَأَخَذَ الْمُصَلِّي بِفَتْحِهِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ فَتَحَ الْمُصَلِّي عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ إنْ أَرَادَ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَعْلِيمَ ذَلِكَ الرَّجُلِ تَفْسُدُ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ بِهِ جَوَابًا، وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَمَامَهُ كِتَابٌ وَخَلْفَهُ رَجُلٌ يُسَمَّى يَحْيَى فَقَالَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ وَابْنُهُ خَارِجَهَا فَقَالَ ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾ [هود: ٤٢] فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَعْلِيمَهُ أَوْ لَمْ يُرِدْ وَأَرَادَ جَوَابَ السَّائِلِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ أَنَّ مَا كَانَ قُرْآنًا أَوْ ثَنَاءً لَا يَتَغَيَّرُ بِالنِّيَّةِ، كَذَا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَسَيَأْتِي مَعْنَى هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ اهـ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: إنْ قَرَأَ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ إلَخْ) وَفِي جَامِعِ قَاضِي خَانْ وَفَتَاوَاهُ وَجَامِعِ التُّمُرْتَاشِيِّ لَوْ اسْتَفْتَحَ بَعْدَمَا قَرَأَ مِقْدَارَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فَفَتَحَ عَلَيْهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْكُلِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْتَحْ رُبَّمَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مَا يَكُونُ مُفْسِدًا فَكَانَ فِيهِ إصْلَاحُ صَلَاتِهِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ انْتَقَلَ إلَى آيَةٍ إلَى آخِرِهِ)
стр. 157
وَكَذَا صَلَاةُ الْإِمَامِ إنْ أَخَذَ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ ﵊ «إذَا اسْتَطْعَمَك الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ» مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَيَنْوِي الْفَتْحَ عَلَى إمَامِهِ دُونَ الْقِرَاءَةِ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْفَتْحَ مُرَخَّصٌ فِيهِ وَالْقِرَاءَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَيَنْبَغِي لِلْمُقْتَدِي أَنْ لَا يُعَجِّلَ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَذَكَّرُ الْإِمَامُ فَيَكُونُ التَّلْقِينُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُلْجِئَهُمْ إلَيْهِ بَلْ يَرْكَعُ إذَا قَرَأَ قَدْرَ الْفَرْضِ، وَإِلَّا انْتَقَلَ إلَى آيَةٍ أُخْرَى، قَالَ ﵀ (وَالْجَوَابُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) وَكَذَا إذَا قِيلَ لَهُ أَنَّ فُلَانًا قَدِمَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بَيْنَ يَدَيْهِ بِصِفَةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ تَعَالَى، فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يُرِيدُ بِهِ الرَّدَّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَفْسُدُ. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ لَهُ أَنَّهُ ثَنَاءٌ بِصِيغَتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِعَزِيمَتِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا أَرَادَ بِهِ الْإِعْلَامَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَهُمَا أَنَّ الْكَلَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ فَإِنَّ مَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَأَرَادَ بِهِ خِطَابَهُ يَكُونُ كَلَامًا مُفْسِدًا لَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اسْمُهُ يَحْيَى ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] وَأَرَادَ بِهِ الْخِطَابَ، وَلِهَذَا لَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ الْفَاتِحَةَ عَلَى نِيَّةِ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ دُونَ الْقِرَاءَةِ يَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ قَرَأَهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى نِيَّةِ الدُّعَاءِ دُونَ الْقِرَاءَةِ تَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تُشْرَعْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ لِمَا قُلْنَا وَلِأَنَّ الْجَوَابَ يَنْتَظِمُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى قُدُومِهِ فَتَفْسُدُ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَفْسُدَ صَلَاتُهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ بِهِ الْإِعْلَامَ أَيْضًا لَكِنَّا تَرَكْنَاهُ بِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَالِاسْتِرْجَاعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ.
قَالَ ﵀ (وَالسَّلَامُ وَرَدُّهُ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَلَوْ صَافَحَ بِنِيَّةِ السَّلَامِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَعْنًى وَلَا يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَرُدَّ بِالْإِشَارَةِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا عَلَى جَابِرٍ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ صُهَيْبٍ «سَلَّمْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ عَلَيَّ بِالْإِشَارَةِ» يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ نَهْيًا لَهُ عَنْ السَّلَامِ أَوْ كَانَ فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ يُشِيرُ فَظَنَّهُ رَدًّا، وَلَوْ أَشَارَ يُرِيدُ بِهِ رَدَّ السَّلَامِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْمُصَلِّي شَيْءٌ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ بِنَعَمْ أَوْ بِلَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ فِي فَصْلِ مَا يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَالْقَارِئِ وَالْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ أَوْ لِلْبَحْثِ فِي الْفِقْهِ أَوْ لِلتَّخَلِّي وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَوْ سَمِعَ اسْمَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ تَفْسُدُ. وَلَوْ سَمِعَ الْأَذَانَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
هَذَا الْقِيلُ اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ) أَيْ وَوُجُودِ التَّعْلِيمِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ قَوْلُهُ ﵊ إذَا اسْتَطْعَمَك إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي سُنَنِهِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ يَنْوِي الْقِرَاءَةَ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْمَأْمُومِ خَلْفَ إمَامِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَالْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَإِنَّمَا هَذَا إذَا أَرَادَ الْفَتْحَ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْوِيَ التِّلَاوَةَ دُونَ التَّعْلِيمِ، قَالَ السُّرُوجِيُّ نَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ التِّلَاوَةُ فِي ضِمْنِهَا الْفَتْحُ مَمْنُوعَةً بَلْ الْمَمْنُوعَةُ التِّلَاوَةُ الْمُجَرَّدَةُ عَنْ الْفَتْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُلْجِئَهُمْ إلَيْهِ) وَتَفْسِيرُ الْإِلْجَاءِ أَنْ يُرَدِّدَ الْآيَةَ أَوْ يَقِفَ سَاكِتًا. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ) بِأَنْ قِيلَ لَهُ أَمَعَ اللَّهِ إلَهٌ آخَرُ فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ ثَنَاءٌ بِصِيغَتِهِ) أَيْ بِأَصْلِهِ اهـ كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِعَزِيمَتِهِ) أَيْ بِإِرَادَتِهِ غَيْرَ الثَّنَاءِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِرْجَاعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ إلَخْ) قَالَ فِي الْغَايَةِ وَذَكَرَ فِي الْمُفِيدِ أَنَّ فِي الِاسْتِرْجَاعِ وَفِي ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ١٢] تَفْسُدُ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِرْجَاعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْكُلَّ عَلَى الْخِلَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَشَارَ إلَى آخِرِهِ) بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ بِأُصْبُعِهِ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ فِي الْغَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْحَلْوَانِيِّ وَبُرْهَانِ الدِّينِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ الْمُصَلِّي وَيُجِيبُ هُوَ بِرَأْسِهِ اهـ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَا بَأْسَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُجِيبَ الْمُتَكَلِّمُ بِرَأْسِهِ بِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ عَنْ عَائِشَةَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ مَعَ الْمُصَلِّي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٩]. اهـ. زَاهِدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَالْقَارِئِ) أَيْ وَالذَّاكِرِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَصَلَّى عَلَيْهِ تَفْسُدُ) أَيْ وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْمَعْ اسْمَهُ لَا تَفْسُدُ وَلَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ تَفْسُدُ، وَإِلَّا لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَفِي الذَّخِيرَةِ أَرَى عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ دَعَا أَوْ سَبَّحَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ تَفْسُدُ ذَكَرَهُ الْعَتَّابِيُّ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ سَمِعَ الْمُصَلِّي قَوْلَهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ وَلَوْ فَعَلَ قِيلَ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ وَقِيلَ تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، وَلَوْ سَمِعَ اسْمَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَفْسُدُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ وَلَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ آيَةَ الرَّحْمَةِ أَوْ الْعَذَابِ فَقَالَ الْمُقْتَدِي صَدَقَ اللَّهُ لَا تَفْسُدُ وَقَدْ أَسَاءَ وَلَوْ وَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ إنْ كَانَ فِي الْآخِرَةِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ كَانَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا تَفْسُدُ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْمَرِيضُ يَقُولُ عِنْدَ الْقِيَامِ وَالِانْحِطَاطِ بِاسْمِ اللَّهِ تَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَوْ عَوَّدَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لِلْحُمَّى وَنَحْوِهَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمْ وَلَوْ قَالَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ: رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ، تَفْسُدُ. ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْمَرْغِينَانِيُّ وَلَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا تَفْسُدُ الْإِمَامُ إذَا قَرَأَ آيَةَ الرَّحْمَةِ يُكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ الرَّحْمَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّطْوِيلِ وَالتَّثْقِيلِ عَلَى الْقَوْمِ وَقَدْ أَمَرَ الشَّارِعُ بِالتَّخْفِيفِ، وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمُقْتَدِي؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالِاسْتِمَاعِ وَلَا بَأْسَ لِلْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّهُ ﵊ «افْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَمَا مَرَّ بِآيَةِ الرَّحْمَةِ إلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا وَسَأَلَ أَوْ آيَةِ عَذَابٍ إلَّا اسْتَعَاذَ» وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ أَمَّنَ بِدُعَاءِ رَجُلٍ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ تَفْسُدُ. اهـ. غَايَةٌ وَفِي الْفَتْحِ وَلَوْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ تَفْسُدُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَلَوْ قَرَأَ ذِكْرَ الشَّيْطَانِ فَلَعَنَهُ لَا تَفْسُدُ اهـ
стр. 158
فَأَجَابَ وَأَرَادَ بِهِ الْجَوَابَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ تَفْسُدُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْجَوَابَ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ لَا تَفْسُدُ، وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ تَفْسُدُ ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ قَالَ ﵀ (وَافْتِتَاحُ الْعَصْرِ أَوْ التَّطَوُّعِ) أَيْ يَفْسُدُ افْتِتَاحُ الْعَصْرِ أَوْ التَّطَوُّعِ وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا فَافْتَتَحَ الْعَصْرَ أَوْ التَّطَوُّعَ تَكْبِيرَةً جَدِيدَةً فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ شُرُوعُهُ فِي غَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ وَهُوَ التَّطَوُّعُ فِيمَا إذَا نَوَاهُ أَوْ نَوَى الْعَصْرَ وَكَانَ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ أَوْ فِي الْعَصْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ التَّرْتِيبِ بِأَنْ سَقَطَ التَّرْتِيبُ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ أَوْ بِضِيقِ الْوَقْتِ فَيَخْرُجُ عَمَّا هُوَ فِيهِ ضَرُورَةً. وَكَذَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ فَافْتَتَحَ الْفَرْضَ أَوْ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فَافْتَتَحَ الظُّهْرَ أَوْ بِالْعَكْسِ يَخْرُجُ عَمَّا هُوَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا قَالَ ﵀ (لَا الظُّهْرُ بَعْدَ رَكْعَةِ الظُّهْرِ) يَعْنِي لَا يَفْسُدُ افْتِتَاحُ الظُّهْرِ بَعْدَمَا صَلَّى مِنْهُ رَكْعَةً بَلْ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يُجْتَزَأَ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الشُّرُوعَ فِي عَيْنِ مَا هُوَ فِيهِ فَلَغَتْ نِيَّتُهُ إلَّا إذَا كَبَّرَ يَنْوِي إمَامَةَ النِّسَاءِ أَوْ الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ أَوْ كَانَ مُقْتَدِيًا فَكَبَّرَ يَنْوِي الِانْفِرَادَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ شَارِعًا فِيمَا كَبَّرَ لَهُ وَيَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ لِلتَّغَايُرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا كَبَّرَ يَنْوِي الِاسْتِئْنَافَ يَتَطَرَّفَانِ كَانَتْ الثَّانِيَةُ الَّتِي نَوَى الشُّرُوعَ فِيهَا هِيَ الْأُولَى بِعَيْنِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَمْ تُخَالِفْهَا فِي شَيْءٍ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُجْتَزَأُ بِمَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنْ خَالَفْتهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُسْتَأْنَفُ نَظِيرُهُ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفٍ، ثُمَّ جَدَّدَاهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ يَبْطُلُ بِهِ وَيَنْعَقِدُ ثَانِيًا وَإِنْ جَدَّدَاهُ بِأَلْفٍ بَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ لِعَدَمِ الْمُغَايِرَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ فَجِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَكَبَّرَ يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الثَّانِيَةِ بَطَلَ مَا مَضَى وَيَصِيرُ شَارِعًا فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ عَلَى الثَّانِيَةِ أَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا فَهُوَ عَلَى حَالِهِ وَيُجْتَزَأُ بِمَا مَضَى قَالَ ﵀ (وَقِرَاءَتُهُ مِنْ مُصْحَفٍ) يَعْنِي تَفْسُدُ الصَّلَاةُ. وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تُكْرَهُ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ يَقْرَأُ مِنْ الْمُصْحَفِ وَلِأَنَّ الْقِرَاءَةَ عِبَادَةٌ انْضَافَتْ إلَى عِبَادَةٍ أُخْرَى وَهُوَ النَّظَرُ إلَى الْمُصْحَفِ وَلِهَذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ مِنْ الْمُصْحَفِ أَفْضَلَ مِنْ الْقِرَاءَةِ غَائِبًا إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِفِعْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ حَمْلَ الْمُصْحَفِ وَوَضْعَهُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَرَفْعَهُ عِنْدَ الْقِيَامِ وَتَقْلِيبَ أَوْرَاقِهِ وَالنَّظَرَ إلَيْهِ وَفَهْمَهُ عَمَلُ كَثِيرٍ وَيَقْطَعُ مَنْ رَآهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّهُ يَتَلَقَّنُ مِنْ الْمُصْحَفِ فَأَشْبَهَ التَّلَقُّنَ مِنْ غَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ يُفْسِدُ افْتِتَاحُ الْعَصْرِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ نَوَى تَحْصِيلَ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ وَإِنْ نَوَى الظُّهْرَ فَهِيَ هِيَ؛ لِأَنَّهُ نَوَى تَحْصِيلَ مَا هُوَ بِحَاصِلٍ فَإِنْ قِيلَ الْإِمَامُ إذَا تَحَرَّمَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، ثُمَّ جِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَيُحْرِمُ بَقِيَ فِي الْأُولَى وَإِنْ نَوَى تَحْصِيلَ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمَبْسُوطِ قِيلَ لَهُ فِيمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ نَوَى الْإِعْرَاضَ عَنْ الْأُولَى وَالْإِقْبَالَ عَلَى الثَّانِيَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِارْتِفَاضِ الْأُولَى وَانْتِقَاضِهَا أَمَّا هَاهُنَا فَلَمْ يَنْوِ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْأُولَى فَبَقِيَ فِيهَا كَمَا كَانَ إذْ لَا تَصِحُّ الثَّانِيَةُ مَعَ بَقَاءِ الْأُولَى فَافْتَرَقَا. اهـ. فَوَائِدُ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ بِتَكْبِيرَةٍ جَدِيدَةٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ) أَيْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تَفْسُدُ اهـ وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَلَمَّا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ نَوَى أَنَّهَا الْعَصْرُ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً نَوَى أَنَّهَا الْعِشَاءُ فَصَلَاتُهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ. اهـ. خُلَاصَةٌ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا نَوَاهُ أَوْ نَوَى الْعَصْرَ) لِأَنَّ صَاحِبَ التَّرْتِيبِ إذَا انْتَقَلَ مِنْ الظُّهْرِ إلَى الْعَصْرِ لَا يَصِيرُ مُنْتَقِلًا إلَى الْعَصْرِ بَلْ إلَى النَّفْلِ؛ لِأَنَّ الْعَصْرَ لَا يَنْعَقِدُ عَصْرًا قَبْلَ أَدَاءِ الظُّهْرِ فِي حَقِّهِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِضِيقِ الْوَقْتِ) أَوْ بِالنِّسْيَانِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا الظُّهْرِ بَعْدَ رَكْعَةِ الظُّهْرِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ ﵀ وَقَوْلُهُ بَعْدَ رَكْعَةِ الظُّهْرِ ظَرْفٌ لِشَيْئَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ افْتِتَاحُ الْعَصْرِ أَوْ التَّطَوُّعُ وَقَوْلُهُ لَا الظُّهْرِ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَافْتِتَاحُ الْعَصْرِ أَوْ التَّطَوُّعُ بَعْدَ رَكْعَةِ الظُّهْرِ لَا افْتِتَاحُ الظُّهْرِ بَعْدَ رَكْعَةِ الظُّهْرِ فَافْهَمْ اهـ. (قَوْلُهُ يَعْنِي لَا يُفْسِدُ) أَيْ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الرَّكْعَةِ فَمَا دُونَهَا وَمَا فَوْقَهَا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ حَتَّى يُجْتَزَأَ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ إلَى آخِرِهِ) هَذَا إذَا نَوَى بِقَلْبِهِ، أَمَّا إذَا نَوَى بِلِسَانِهِ وَقَالَ نَوَيْت أَنْ أُصَلِّيَ الظُّهْرَ انْتَقَضَ ظُهْرُهُ وَلَا يُجْتَزَأُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ. اهـ. خُلَاصَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَوَى الشُّرُوعَ فِي عَيْنِ مَا هُوَ فِيهِ إلَى آخِرِهِ) وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْأُولَى انْتَقَضَتْ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّالِثَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَدَّدَاهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ إلَى آخِرِهِ) أَوْ جَدَّدَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ. اهـ. فَوَائِدُ الظَّهِيرِيَّةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الثَّانِي بِمِائَةِ دِينَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَبْطُلُ الْأَوَّلُ ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُغَايِرَةِ) وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ الْبَيْعِ الثَّانِي إذَا سَلَّمَ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ اهـ بَاكِيرٌ وَغَايَةٌ وَكَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَصِيرُ شَارِعًا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فَصَحَّتْ نِيَّتُهُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا فَهُوَ عَلَى حَالِهِ) لِأَنَّهُ نَوَى اتِّحَادَ الْمَوْجُودِ وَهُوَ لَغْوٌ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِرَاءَتُهُ) أَيْ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ التَّكَلُّمُ. اهـ. رَازِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ) أَيْ وَالشَّافِعِيُّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ النَّظَرُ إلَى الْمُصْحَفِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ ﵊ «أَعْطُوا أَعْيُنَكُمْ حَظَّهَا مِنْ الْعِبَادَةِ قِيلَ وَمَا حَظُّهَا قَالَ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ». اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ إلَى آخِرِهِ) وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ قِرَاءَتَهُ مَكْرُوهَةٌ وَلَا يُظَنُّ بِعَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَرْضَى بِالْمَكْرُوهِ وَتُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي صَلَاةً مَكْرُوهَةً. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ حَمْلَ الْمُصْحَفِ إلَى آخِرِهِ) مَأْخَذَانِ لِلْأَصْحَابِ فِي الْبُطْلَانِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْحَابُ أَحَدُهُمَا الْبُطْلَانُ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ التَّلَقُّنَ مِنْ غَيْرِهِ إلَى آخِرِهِ) وَجَعَلَ السَّرَخْسِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ هَذَا التَّعْلِيلَ أَصَحَّ. اهـ. كَاكِيٌّ
стр. 159
لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَحْمُولِ وَالْمَوْضُوعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَفْتَرِقَانِ وَأَثَرُ ذَكْوَانَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ غَائِبًا وَلَوْ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَقَرَأَهُ مِنْ مَكْتُوبٍ مِنْ غَيْرِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ قَالُوا: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الْأَمْرَيْنِ وَلَمْ يَفْصِلْ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيْنَهُمَا إذَا قَرَأَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا مِنْ الْمُصْحَفِ وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: إنْ قَرَأَ مِقْدَارَ آيَةٍ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ قَرَأَ مِقْدَارَ الْفَاتِحَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ ﵀ (وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ) لِأَنَّهُمَا مُنَافِيَانِ لِلصَّلَاةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ لِأَنَّ حَالَةَ الصَّلَاةِ مُذَكِّرَةٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَى هَيْئَةٍ تُخَالِفُ الْعَادَةَ لِمَا فِيهَا مِنْ لُزُومِ الطَّهَارَةِ وَالْإِحْرَامِ وَالْخُشُوعِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالِانْتِقَالَاتِ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ مَعَ تَرْكِ النُّطْقِ الَّذِي هُوَ كَالنَّفْسِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ فَيَكُونُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِيهَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَلَا يُعْذَرُ فَصَارَ كَالْحَدَثِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ هَيْئَتَهُ لَا تُخَالِفُ الْعَادَةَ وَزَمَنُهُ طَوِيلٌ فَيَكْثُرُ فِيهِ النِّسْيَانُ فَيُعْذَرُ، ثُمَّ أَطْلَقَ الْأَكْلَ وَمُرَادُهُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ ﵀ (وَلَوْ نَظَرَ إلَى مَكْتُوبٍ وَفَهِمَهُ أَوْ أَكَلَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ أَوْ مَرَّ مَارٌّ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ أَثِمَ) أَيْ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَمَّا النَّظَرُ إلَى الْمَكْتُوبِ وَفَهْمُهُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَمَلٍ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَفْهِمِ وَغَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ مُسْتَفْهِمًا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ غَيْرَ قُرْآنٍ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ فُلَانٍ فَنَظَرَ إلَيْهِ وَفَهِمَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عِنْدَهُ فَكَذَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. وَجْهُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْفَرْقُ لَهُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْيَمِينِ إنَّمَا هُوَ الْفَهْمُ وَقَدْ وُجِدَ وَلَا كَذَلِكَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَأَمَّا أَكْلُ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الصَّوْمُ فَصَارَ كَالرِّيقِ إلَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا فَتَفْسُدُ بِهِ صَلَاتُهُ كَمَا يَفْسُدُ بِهِ صَوْمُهُ وَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا مِقْدَارُ الْحِمَّصَةِ، وَأَمَّا الْمُرُورُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَلِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَفْتَرِقَانِ إلَى آخِرِهِ) فَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ يَقْرَأُ مِنْ الْمُصْحَفِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَوْضُوعًا وَعَلَى الثَّانِي كَوْنُ تِلْكَ مُرَاجَعَةً كَانَتْ قُبَيْلَ الصَّلَاةِ لِيَكُونَ بِذِكْرِهِ أَقْرَبَ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي دَفْعِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «صَلَّى حَامِلًا أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» فَإِنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ لَيْسَ فِيهَا تَلَقُّنٌ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ قِيَاسُ مَا يَتَعَلَّمُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ مُعَلِّمٍ حَيٍّ عَلَيْهَا مِنْ مُعَلِّمٍ حَيٍّ بِجَامِعٍ أَنَّهُ تَلَقَّنَ مِنْ خَارِجٍ وَهُوَ الْمَنَاطُ فِي الْأَصْلِ فَقَطْ فَإِنْ فَعَلَ الْخَارِجَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَسَادِ بَلْ الْمُؤَثِّرُ فِعْلُ مَنْ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مِنْهُ إلَّا التَّلَقُّنُ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ الْأَكْمَلُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مِقْدَارَ مَا يُقْرَأُ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنْهُمْ مِنْ يَقُولُ إذَا قَرَأَ مِقْدَارَ آيَةٍ تَامَّةٍ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ قِرَاءَةً وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مِقْدَارَ الْفَاتِحَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ عِنْدَهُ فِي الْإِفْسَادِ وَعِنْدَهُمَا فِي عَدَمِهِ سَوَاءٌ فَلِهَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكِتَابِ (قَوْلُهُ قَالُوا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ) أَيْ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ هَذِهِ مُضَافَةٌ إلَى حِفْظِهِ لَا إلَى تَلَقُّنِهِ مِنْ الْمُصْحَفِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَطْلَقَ الْأَكْلَ إلَى آخِرِهِ) أَقُولُ: هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ فِيمَا إذَا أَكَلَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَالْأَكْلُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ خَارِجٍ وَالْحُكْمُ فِيهِ فَسَادُ الصَّوْمِ قَلِيلًا كَانَ الْمَأْكُولُ كَسِمْسِمَةٍ أَوْ كَثِيرًا، وَأَمَّا أَكْلُ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ نَظَرَ إلَى مَكْتُوبٍ) أَيْ مَكْتُوبٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى مَكْتُوبٍ هُوَ قُرْآنٌ وَفَهِمَهُ لَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إلَى آخِرِهِ) وَبِهِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُ أَيْضًا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ نَصًّا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ إذْ الْفَسَادُ بِالْكَلَامِ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَكَذَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيْ وَلِهَذَا قَالُوا: يَجِبُ أَنْ لَا يَضَعَ الْمُعَلِّمُ الْجُزْءَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ مَكْتُوبًا فِيهِ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ وَيُفْهَمُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ شُبْهَةُ الِاخْتِلَافِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْيَمِينِ إنَّمَا هُوَ الْفَهْمُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ السُّرُوجِيُّ ﵀ فِي الْغَايَةِ قِيلَ تَحْنِيثُ مُحَمَّدٍ فِي الْيَمِينِ عَلَى قِرَاءَةِ كِتَابِ فُلَانٍ بِمُجَرَّدِ الْفَهْمِ بِدُونِ الْقِرَاءَةِ مُشْكِلٌ مَعَ التَّسْلِيمِ أَنَّ الْغَرَضَ وَالْمَقْصُودَ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى سِرِّهِ وَبِالْفَهْمِ لِكِتَابِهِ فَاتَ الْغَرَضُ لَكِنْ بِفَوَاتِ الْغَرَضِ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ وَلَا يَحْنَثُ فِيهَا إذْ لَمْ يُوجَدْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ ثَوْبَهُ بِعَشْرَةٍ لَا شَكَّ أَنَّ غَرَضَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ الثَّوْبُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ فَاتَ غَرَضُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ لَفْظِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت لَهَا شَيْئًا بِفَلْسٍ فَاشْتَرَى بِدِينَارٍ لَا يَحْنَثُ وَمِنْ امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِ الشَّيْءِ الْحَقِيرِ وَهُوَ الْفَلْسُ كَأَنْ أَمْنَعَ مِنْ بَذْلِ الشَّيْءِ النَّفِيسِ وَهَذَا هُوَ الْغَرَضُ وَالسِّيَاقُ وَمَعَ هَذَا لَا يَحْنَثُ لِمَا ذَكَرْنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ عَلَى الْمَجَازِ وَهُوَ الْفَهْمُ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ كِتَابِهِ سَبَبٌ لِفَهْمِ مَا فِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ وَدَخَلَ فُلَانٌ دَارَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ دَارِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ دَارَهَا يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذِكْرَ دُخُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارَ الْآخَرِ كِنَايَةً عَنْ الِاجْتِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبَ الِاجْتِمَاعِ كَذَا هَاهُنَا عِنْدَهُ اهـ قِيلَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ قِرَاءَتِهِ كِتَابِ فُلَانٍ فَهْمَ مَا فِيهِ عِنْدَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ إذَا فَهِمَهُ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مَرَّ مَارٌّ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي جَامِعِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِقَوْلِهِ ﵊ «تَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ» وَفِي الْكَاتِي عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَفْسُدُ بِمُرُورِ الْكَلْبِ وَالْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ وَفِي الْحِلْيَةِ قَالَ أَحْمَدُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَفِي قَلْبِي مِنْ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا قَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ
стр. 160
- ﷺ قَالَ «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ»، وَأَمَّا إثْمُ الْمَارِّ فَلِقَوْلِهِ ﵊ «لَأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي» وَتَكَلَّمُوا فِي الْمَوْضِع الَّذِي يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْضِعُ صَلَاتِهِ وَهُوَ مِنْ قَدَمِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَيَنْبَغِي لِمَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ أَنْ يَتَّخِذَ أَمَامَهُ سُتْرَةً لِقَوْلِهِ ﵊ «لِيَسْتَتِرَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ». وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولُهَا ذِرَاعًا وَغِلَظُهَا غِلَظَ الْأُصْبُعِ لِمَا رَوَيْنَاهُ وَلِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يَبْدُو لِلنَّاظِرِ مِنْ بَعِيدٍ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَرَضُ وَيَقْرُبُ مِنْ السُّتْرَةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
لِأَنَّهُ ﵊ قَالَ «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» حِينَ سَأَلَهُ رَاوِي الْحَدِيثِ أَبُو ذَرٍّ وَقُلْنَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ هَذَا الْحَدِيث وَحِينَ بَلَغَهَا قَالَتْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ يَا أَهْلَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ قَرَنْتُمُونَا بِالْكِلَابِ وَالْحُمُرِ «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ فَإِذَا سَجَدَ خَنَسْت رِجْلَيَّ وَإِذَا قَامَ مَدَدْتهَا» وَحَدِيثُ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرُورَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ كَمَا سَيَجِيءُ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَ زُرْت النَّبِيَّ ﵊ عَلَى حِمَارٍ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَالْحِمَارُ يَرْبَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ». اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ فِي الْغَايَةِ، ثُمَّ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيَّ الْمُصَلِّي آثِمٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطَةِ يُكْرَهُ الْمُرُورُ وَصَرَّحَ الْعِجْلِيّ بِتَحْرِيمِهِ وَوَافَقَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَأَصْحَابُنَا نَصُّوا عَلَى كَرَاهِيَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ والمرغيناني. اهـ. (قَوْلُهُ «وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ» إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد؛ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ) أَيْ مَعَهُ شَيْطَانٍ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَأَحْمَدُ وَقِيلَ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَقِيلَ فِعْلُهُ فِعْلُ الشَّيْطَانِ وَالشَّيْطَانُ فِي اللُّغَةِ كُلُّ مُتَمَرِّدٍ عَاتٍ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَوْ الدَّوَابِّ قَالَهُ سِيبَوَيْهِ اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ «لَأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ») وَفِي مُسْنَدِ الدَّارَقُطْنِيّ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْضِعُ صَلَاتِهِ إلَى آخِرِهِ) هُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ. اهـ. قَالَ فِي الدِّرَايَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا إذَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي الْجَامِعِ الَّذِي لَهُ حُكْمُ الصَّحْرَاءِ أَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَالْحَدُّ هُوَ الْمَسْجِدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَارِّ أُسْطُوَانَةٌ أَوْ غَيْرُهَا وَفِي الْكَافِي أَوْ رَجُلٌ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ ظَهْرُهُ إلَى الْمُصَلِّي، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُكْرَهُ فِيهِ الْمُرُورُ قِيلَ يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَقِيلَ بِخَمْسَةِ وَقِيلَ بِأَرْبَعِينَ وَقِيلَ بِمَوْضِعِ سُجُودِهِ وَقِيلَ بِقَدْرِ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْأَصَحُّ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ صَلَّى صَلَاةَ خَاشِعٍ لَا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى الْمَارِّ فَلَا يُكْرَهُ نَحْوُهُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ فِي قِيَامِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَفِي رُكُوعِهِ إلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَفِي سُجُودِهِ إلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ وَفِي قُعُودِهِ إلَى حِجْرِهِ وَفِي السَّلَامِ إلَى مَنْكِبَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ لَوْ صَلَّى رَامِيًا بِبَصَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَلَمْ يَقَعْ بَصَرُهُ عَلَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ وَهَذَا حَسَنٌ وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَقَاضِي خَانْ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قَالَ شَيْخُ شَيْخِي مَا اخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ والتمرتاشي أَشْبَهُ إلَى الصَّوَابِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّي إذَا صَلَّى عَلَى الدُّكَّانِ وَيُحَاذِي أَعْضَاؤُهُ أَعْضَاءَ الْمَارِّ يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ يَمُرُّ أَسْفَلَهُ وَأَسْفَلُهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ سُجُودِهِ. اهـ. يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ سُجُودِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَى الدُّكَّانِ فَكَانَ مَوْضِعُ النِّيَّةِ دُونَ مَحَلِّ الْمُرُورِ لَوْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَعَ ذَلِكَ تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا فَكَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِمَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِخِلَافِ مُخْتَارِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَمْشِي فِي كُلِّ الصُّوَرِ غَيْرَ مَنْصُوصٍ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ السُّتْرَةَ مِنْ مَحَاسِنِ الصَّلَاةِ، وَقَائِدَتُهَا قَبْضُ الْخَوَاطِرِ مِنْ الِانْتِشَارِ وَكَفُّ الْبَصَرِ مِنْ الِاسْتِرْسَالِ حَتَّى يَكُونَ الْمُصَلِّي مُجْتَمَعًا لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ وَمَحْضِ عُبُودِيَّتِهِ وَلِهَذَا شُرِعَتْ الصَّلَاةُ إلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الصَّمْتِ وَتَرْكِ الْأَفْعَالِ الْعَادِيَةِ وَمَنْعِ الْعَدْوِ وَالْإِسْرَاعِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ فَاتَتْ الْجَمَاعَةُ وَفَضِيلَةُ الِاقْتِدَاءِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﵊ مِنْ أَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا فَوْقَ حَمْلِ الْمُصْحَفِ وَتَقْلِيبِ أَوْرَاقِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى جَوَازِ هَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَالَ كَانَ فِعْلُهُ لِذَلِكَ فِي بَيْتِهِ. قُلْت قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ وَحَكَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي النَّافِلَةِ وَمِثْلُهُ لَا يَجُوزُ فِي الْفَرِيضَةِ وَذَكَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْفَرْضِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ إنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مِثْلَ هَذَا مَكْرُوهٌ فَيَكُونُ إمَّا فِي النَّافِلَةِ وَإِمَّا مَنْسُوخًا قَالَ وَرَوَى أَشْهَبُ؛ وَابْنُ نَافِعٍ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَجُوزُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ فَحُمِلَ عَلَى الضَّرُورَةِ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ قَالَ وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أُمَامَةَ كَانَ عَلَيْهَا أَثِيَابٌ طَاهِرَةٌ وَأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَرَ مِنْهَا مَا يَحْدُثُ مِنْ الصِّبْيَانِ مِنْ الْبَوْلِ وَكَانَ رَءُوفًا رَحِيمًا بِالْأَطْفَالِ حَتَّى إذَا سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ خَفَّفَ فِي صَلَاتِهِ كَيْ لَا يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ خَلْفَهُ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فَإِذَا فَعَلَتْ الْمَرْأَةُ بِوَلَدِهَا مِثْلَ هَذَا تَكُونُ مُسِيئَةً؛ لِأَنَّهَا شَغَلَتْ نَفْسَهَا بِمَا لَيْسَ مِنْ عَمَلِ صَلَاتِهَا وَفِيهِ تَرْكُ سُنَّةِ الِاعْتِمَادِ وَفِعْلُهُ ﷺ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَ الْعَمَلُ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الِاعْتِمَادُ سُنَّةً فِيهَا. اهـ. سَرُوجِيٌّ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ ادَّهَنَ أَوْ سَرَّحَ رَأْسَهُ أَوْ حَمَلَتْ امْرَأَةٌ صَبِيَّهَا فَأَرْضَعَتْهُ فَسَدَتْ الصَّلَاةُ فَأَمَّا حَمْلُ الصَّبِيِّ بِدُونِ الْإِرْضَاعِ فَلَا يُوجِبُ فَسَادَ الصَّلَاةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَقَدْ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا فَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا»، ثُمَّ هَذَا الصَّنِيعُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ مَنْ يَحْفَظُهَا وَلِبَيَانِهِ الشَّرْعَ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُوجِبِ فَسَادِ الصَّلَاةِ وَمِثْلُ هَذَا أَيْضًا فِي زَمَانِنَا لَا يُكْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَّا لَوْ فَعَلَ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَمَّا بِدُونِ الْحَاجَةِ فَيُكْرَهُ. اهـ
стр. 161
إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَيَجْعَلُ السُّتْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ، وَالْأَيْمَنُ أَفْضَلُ» لِحَدِيثِ الْمِقْدَادِ ﵁ قَالَ «مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ إلَيْهِ صَمَدًا» أَيْ لَا يُقَابِلُهُ مُسْتَوِيًا مُسْتَقِيمًا بَلْ كَانَ يَمِيلُ عَنْهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْغَرَزُ لِصَلَابَةِ الْأَرْضِ لَا يَضَعُهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْدُو لِلنَّاظِرِ وَيَضَعُهَا عِنْدَ الْآخَرِينَ لِوُرُودِ الْخَبَرِ فِيهَا لَكِنْ يَضَعُهَا طُولًا لَا عَرْضًا وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَطِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَغْرِزُهُ أَوْ يَضَعُهُ حَسْبَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْوَضْعِ وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ السُّتْرَةِ إذَا أَمِنَ الْمُرُورَ وَلَمْ يُوَاجِهْ الطَّرِيقَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ ﵊ «صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ» وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِلْقَوْمِ؛ لِأَنَّهُ «﵊ صَلَّى بِالْأَبْطَحِ إلَى عَنَزَةَ رُكِّزَتْ لَهُ» وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سُتْرَةٌ وَيَدْرَأُ الْمَارَّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةً أَوْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ لِمَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ». وَالدَّرْءُ مُبَاحٌ وَرُخْصَةٌ مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ بِالْمُعَالَجَةِ وَمَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ الْمُقَاتَلَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ حِينَ كَانَ الْعَمَلُ فِيهَا مُبَاحًا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يُغْلِظَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَقِيلَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٠] وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الدَّرْءِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَدْرَأُ بِالْإِشَارَةِ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حُجْرَتِهِ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ ﵊ بِيَدِهِ هَكَذَا فَرَجَعَ فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَمَضَتْ فَلَمَّا صَلَّى ﵊ قَالَ هُنَّ أَغْلَبُ» وَلَمْ يُسَبِّحْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَدْرَأُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولُهَا ذِرَاعًا إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِيمَا إذَا كَانَتْ السُّتْرَةُ أَقَلَّ مِنْ ذِرَاعٍ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَوْ وَضَعَ قَبَاءَهُ أَوْ خُفَّيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَارْتَفَعَ قَدْرَ ذِرَاعٍ كَانَ سُتْرَةً بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ وَفِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ النَّهْرُ الْكَبِيرُ لَيْسَ بِسُتْرَةٍ كَالطَّرِيقِ، وَكَذَا الْحَوْضُ الْكَبِيرُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ لَكِنْ يَضَعُهَا طُولًا) أَيْ لِيَكُونَ عَلَى مِثَالِ الْغَرْزِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَطِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَغْرِزُهُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَغْرِزُهُ أَوْ يَضَعُهُ هَلْ يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا فَالْمَنْعُ هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمِنْ غَيْرِهِمْ وَفِي الْمَبْسُوطِ حَكَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَخُطُّ وَالْخَطُّ وَتَرْكُهُ سَوَاءٌ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ لَا نَأْخُذُ بِالْخَطِّ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْمُحِيطِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَفِي الْوَاقِعَاتِ هُوَ الْمُخْتَارُ فَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ الْإِلْقَاءُ هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ قَالَ الْكَمَالُ وَإِنْ اسْتَتَرَ بِظَهْرِ جَالِسٍ كَانَ سُتْرَةً، وَكَذَا الدَّابَّةُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَائِمِ وَقَالُوا حِيلَةُ الرَّاكِبِ أَنْ يَنْزِلَ فَيَجْعَلَ الدَّابَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَتَصِيرُ هِيَ سُتْرَةٌ فَيَمُرُّ وَلَوْ مَرَّ رَجُلَانِ مُتَحَاذِيَانِ فَالْإِثْمُ عَلَى مَنْ يَلِي الْمُصَلِّي. اهـ وَفِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ لَوْ كَانَ الْمَارُّ اثْنَيْنِ يَقُومُ الْوَاحِدُ أَمَامَهُ وَيَمُرُّ الْآخَرُ وَيَفْعَلُ هَكَذَا. اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ فِي الْغَايَةِ: الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرُورَ مَكْرُوهٌ وَالْمَارَّ أَثِمٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ هَذَا إذَا كَانَ مَنْدُوحَةً عَنْ الْمُرُورِ، وَإِلَّا يَأْثَمُ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ فَالْحَالُ أَرْبَعٌ يَأْثَمَانِ لَا يَأْثَمَانِ يَأْثَمُ الْمَارُّ وَحْدَهُ يَأْثَمُ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ اهـ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَّخِذَ الْمُصَلِّي سُتْرَةً وَيَمُرُّ الْمَارُّ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ مَعَ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْ غَيْرِهِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَّخِذَ الْمُصَلِّي سُتْرَةً وَيَمُرُّ الْمَارُّ مِنْ وَرَائِهَا الثَّالِثَةُ أَنْ يَتَّخِذَ الْمُصَلِّي سُتْرَةً وَيَمُرُّ الْمَارُّ مِنْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ مَعَ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْ غَيْرِهِ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَتَّخِذَ الْمُصَلِّي سُتْرَةً أَوْ يَقِفَ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَجِدُ الْمَارُّ بُدًّا مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. وَقَدْ جَمَعَ هَذِهِ الْحَالَاتِ الْأَرْبَعَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ ﵀ وَيَأْتَمُّ الْمُصَلِّي إنْ تَعَرَّضَ وَالْمَارُّ وَلَهُ مَنْدُوحَةٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ فَالْمَانِعُ يَقُولُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِهِ إذْ لَا يَظْهَرُ مِنْ بَعِيدٍ وَالْمُجِيزُ يَقُولُ وَرَدَ الْأَثَرُ بِهِ وَهُوَ مَا فِي أَبِي دَاوُد «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا» وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامُهُ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ وَالسُّنَّةُ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ مَعَ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ جَمْعُ الْخَاطِرِ بِرَبْطِ الْخَيَالِ بِهِ كَيْ لَا يَنْشُرُ قَالَ أَبُو دَاوُد وَقَالُوا الْخَطُّ بِالطُّولِ وَقَالُوا الْخَطُّ بِالْعَرْضِ مِثْل الْهِلَالُ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيُعْتَبَرُ الْغَرْزُ دُونَ الْإِلْقَاءِ وَالْخَطِّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ السُّتْرَةِ إذَا أَمِنَ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَدْ فَعَلَهُ مُحَمَّدٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ غَيْرَ مَرَّةٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ «إنَّهُ ﵊ صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ») رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ إلَى عَنَزَةٍ) بِالتَّنْوِينِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ نَكِرَةٌ وَهِيَ شِبْهُ الْعُكَّازَةِ وَهِيَ عَصًا ذَاتُ زَجٍّ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَالزَّجُّ الْحَدِيدَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الرُّمْحِ وَفِي الْكَاتِي لَوْ أُرِيدَ عَنَزَةُ النَّبِيِّ ﷺ يَكُونُ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعِلْمِيَّةِ فَيَجُوزُ بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ. اهـ. كَاكِيٌّ وَقَوْل الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سُتْرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ الْحَدِيثِ. اهـ. كَمَالٌ وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ هَكَذَا «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا». اهـ. فَتْحٌ وَيَمُرُّونَ ضَمِيرُ الْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ الْعَاقِلِ اعْتِبَارًا لِلرَّاكِبِ مَعَ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ وَتَغْلِيبًا عَلَيْهِمَا. اهـ. شُمُنِّيٌّ (قَوْلُهُ حِينَ كَانَ الْعَمَلُ فِيهَا مُبَاحًا) وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الثَّابِتُ أَنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَلَمَّا صَلَّى ﵊ قَالَ هُنَّ أُغْلَبُ إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَدْرَأُ) أَيْ الرَّجُلُ قَالَ الشُّمُنِّيُّ قَيَّدْنَا بِالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَدْرَأُ بِالتَّسْبِيحِ بَلْ بِالتَّصْفِيقِ؛ لِأَنَّ فِي صَوْتِهَا فِتْنَةً، وَكَيْفِيَّةُ تَصْفِيقِهَا أَنْ تَضْرِبَ بِظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى عَلَى صَفْحَةِ الْكَفِّ الْيُسْرَى اهـ
стр. 162
بِالتَّسْبِيحِ لِمَا رَوَيْنَا وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ بِأَحَدِهِمَا كِفَايَةً وَقِيلَ يَدْفَعُهُ بِيَدِهِ مَرَّةً إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ بِالتَّسْبِيحِ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ فِيهِ عِلَاجٌ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ ﵀.
(وَكُرِهَ عَبَثُهُ بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ) أَيْ عَبَثُ الْمُصَلِّي بِثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَالْهَاءُ فِيهِمَا وَفِيمَا قَبْلَهُمَا مِنْ الْكَلِمَاتِ رَاجِعَةٌ إلَى الْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كُرِهَ الْعَبَثُ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَالرَّفَثَ فِي الصِّيَامِ وَالضَّحِكَ فِي الْمَقَابِرِ» وَقَالَ ﷺ «إنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا» «وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَعْبَثُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» قَالَ ﵀ (وَقَلْبُ الْحَصَى إلَّا لِلسُّجُودِ مَرَّةً) أَيْ كُرِهَ قَلْبُ الْحَصَى إلَّا لِعَدَمِ إمْكَانِ السُّجُودِ فَيُسَوِّيهِ مَرَّةً «لِقَوْلِهِ ﵊ يَا أَبَا ذَرٍّ مَرَّةً أَوْ فَذَرْ» وَقَالَ ﵊ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحُ الْحَصَى فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ» «وَقَالَ ﵊ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ إنْ كُنْت فَاعِلًا فَوَاحِدَةً مَعْنَاهُ لَا تَمْسَحُ وَإِنْ مَسَحْت فَلَا تَزِدْ عَلَى وَاحِدَةٍ» قَالَ ﵀ (وَفَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك»، وَكَذَا يُكْرَهُ تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ «وَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَّجَ ﵇ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» قَالَ ﵀ (وَالتَّخَصُّرُ) لِنَهْيِهِ ﵊ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَخَصِّرًا وَلِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ الْوَضْعِ الْمُسِنُّونَ. وَالتَّخَصُّرُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ «الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ» مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ فِعْلُ الْيَهُودِ فِي صَلَاتِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ لَا أَنَّ لَهُمْ رَاحَةً فِيهَا وَقِيلَ هُوَ التَّوَكُّؤُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ بِالتَّسْبِيحِ لِمَا رَوَيْنَا) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَالْجَوَابُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا رَوَيْنَا) وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ». اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَدْفَعُهُ بِيَدِهِ إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْمُفِيدِ يَدْرَأُ بِالتَّسْبِيحِ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ دَفَعَهُ بِيَدِهِ وَفِي الْمَبْسُوطِ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْأَخْذِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ فِيهِ مَشْيٌ وَلَا عِلَاجٌ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكُرِهَ عَبَثُهُ بِثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ الْعَبَثُ الْفِعْلُ لِغَرَضٍ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَوْ كَانَ لِنَفْعٍ كَسَلْتِ الْعَرَقِ عَنْ وَجْهِهِ وَالتُّرَابِ فَلَيْسَ بِهِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَتُكْرَهُ فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَفِي الْغَايَةِ قَالَ فِي الْحَاوِي وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَصَالِحِهَا عِنْدَ الصَّلَاةِ وَيَتَعَمَّمَ، وَكَذَا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلْيَسْتَقْبِلْ بِهَا الْقِبْلَةَ وَفِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا اللِّبْسُ فِي الصَّلَاةِ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ مُسْتَحَبٌّ وَجَائِزٌ وَمَكْرُوهٌ فَالْمُسْتَحَبُّ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ قَمِيصٌ وَإِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَعِمَامَةٌ هَكَذَا حَكَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَحَبُّ ثَوْبَانِ إزَارٌ وَرِدَاءٌ وَالْجَائِزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ أَوْ قَمِيصٍ ضَيِّقٍ لِوُجُودِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَأَصْلِ الزِّينَةِ وَالْمَكْرُوهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي سَرَاوِيلَ أَوْ إزَارٍ لَا غَيْرُ وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ الْمُسْتَحَبُّ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَهِيَ إزَارٌ وَدِرْعٌ وَخِمَارٌ. وَالدَّلِيلُ عَلَى كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي السَّرَاوِيلِ وَحْدَهَا وَعِنْدَهُ قَمِيصٌ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي لِحَافٍ لَا يَتَوَشَّحُ بِهِ وَالْأُخْرَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي سَرَاوِيلَ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ» أَخْرَجَهُمَا أَبُو دَاوُد. اهـ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا») الْحَدِيثَ، قَالَ الْكَمَالُ رَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ مُرْسَلًا قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ هَذَا مِنْ مُنْكَرَاتِ ابْنِ عَبَّاسٍ (قَوْلُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ) ذَكَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَرَّةً أَوْ فَذَرْ) هَكَذَا هُوَ فِي الْهِدَايَةِ وَفِي خَطِّ الشَّارِحِ بِغَيْرِ فَاءٍ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ فَذَرْ أَيْضًا مَا نَصُّهُ غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ «سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَأَلْته عَنْ مَسْحِ الْحَصَا فَقَالَ وَاحِدَةً أَوْ دَعْ»، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ أَصَحُّ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ «فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ» إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ. اهـ. غَايَةٌ وَمَعْنَاهُ الْإِقْبَالُ عَلَى الرَّحْمَةِ وَتَرْكُ الِاشْتِغَالِ عَنْهَا بِالْحَصَى وَغَيْرِهِ. اهـ. وَقَدْ أُخْرِجَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ مُعَيْقِيبٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «لَا تَمْسَحْ الْحَصَى وَأَنْتَ تُصَلِّي فَإِنْ كُنْت لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةٌ». اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَفَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَالْفَرْقَعَةُ وَالتَّشْبِيكُ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَتَكُونُ فِيهِ إجْمَاعًا وَفِي الْمُجْتَبَى وَلَا يُشَبِّكُ أَصَابِعَهُ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْوَضْعُ أَوْ الْأَخْذُ الْمَسْنُونُ اهـ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَرِهَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الْفَرْقَعَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَلْقِينُ الشَّيْطَانِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. اهـ. غَايَةٌ وَقَالَ الْكَمَالُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْهُ ﵊ «لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ» وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْحَارِثِ اهـ. وَرُوِيَ أَنَّهُ ﵊ «قَالَ لِعَلِيٍّ إنِّي أُحِبُّ لَك مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك وَأَنْتَ تُصَلِّي». اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ «وَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ» إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالتَّخَصُّرِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ يُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا فَإِنَّ إبْلِيسَ أُخْرِجَ مِنْ الْجَنَّةِ مُتَخَصِّرًا. اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ وَحَدِيثُ التَّخَصُّرِ أَخْرَجُوهُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَخَصِّرًا» وَفِي لَفْظٍ «نَهَى عَنْ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ» اهـ
стр. 163
عَلَى الْعَصَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْمِخْصَرَةِ وَهِيَ السَّوْطُ وَالْعَصَا وَنَحْوُهُمَا وَمِنْهُ «قَوْلُهُ ﵊ لِابْنِ أُنَيْسٌ وَقَدْ أَعْطَاهُ عَصًا تَخَصَّرَ بِهَا فَإِنَّ الْمُتَخَصِّرِينَ فِي الْجَنَّةِ وَقِيلَ أَنْ يَخْتَصِرَ السُّورَةَ فَيَقْرَأَ آخِرَهَا وَقِيلَ هُوَ أَنْ لَا يُتِمَّ صَلَاتَهُ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَحُدُودِهَا» قَالَ ﵀ (وَالِالْتِفَاتُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «إيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَا يُكْرَهُ» ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ»، ثُمَّ الِالْتِفَاتُ ثَلَاثَةٌ مَكْرُوهٌ، وَهُوَ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ وَمُبَاحٌ، وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُلَاحِظُ أَصْحَابَهُ بِمَوْقِ عَيْنَيْهِ وَمُبْطِلٌ وَهُوَ أَنْ يُحَوِّلَ صَدْرَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ لَيَنْتَهُنَّ أَوْ لَتُخْطَفُنَّ أَبْصَارَهُمْ». قَالَ ﵀ (وَالْإِقْعَاءُ) لِقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ «نَهَانِي خَلِيلِي عَنْ ثَلَاثٍ أَنْ أَنْقُرَ نَقْرَ الدِّيكِ وَأَنْ أُقْعِيَ إقْعَاءَ الْكَلْبِ وَأَنْ أَفْتَرِشَ افْتِرَاشَ الثَّعْلَبِ» وَالْإِقْعَاءُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ فَخِذَيْهِ وَيَضُمَّ رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ هُوَ أَنْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ وَيَقْعُدَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِإِقْعَاءِ الْكَلْبِ قَالَ ﵀ (وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ) لِمَا رَوَيْنَا قَالَ ﵀ (وَرِدُّ السَّلَامِ بِيَدِهِ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، وَأَمَّا الْمُصَافَحَةُ فَمُفْسِدَةٌ لِلصَّلَاةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهَا مِنْ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالِالْتِفَاتِ إلَى آخِرِهِ) هُوَ مَكْرُوهٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ «فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ») فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرَائِضِ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ «وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ﵊ «كَانَ يُلَاحِظُ أَصْحَابَهُ بِمُؤْقِ عَيْنَيْهِ») رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ بِمُؤْقِ عَيْنَيْهِ) الْمُؤْقُ مَهْمُوزُ الْعَيْنِ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ وَالْمَأَقُ مُقَدِّمُهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَكْتَحِلُ مِنْ قِبَلِ مُؤْقِهِ مَرَّةً وَمِنْ قِبَلِ مَأْقِهِ أُخْرَى» قَالَ الزُّهْرِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْفَنِّ أَنَّهُمَا بِمَعْنَى الْمُؤَخَّرِ، وَكَذَا الْمَأَقِي اهـ غَايَةٌ قَوْلُهُ مَهْمُوزُ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ قَلْبُ الْهَمْزَةُ وَاوًا. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يُحَوَّلَ صَدْرُهُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَرْعٌ: الْمُصَلِّي إذَا حَوَّلَ صَدْرَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ حَوَّلَ وَجْهَهُ دُونَ صَدْرِهِ لَا تَفْسُدُ، هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يُفَصِّلْ وَفِي الْمَرْغِينَانِيُّ إنْ أَدَّى رُكْنًا مَعَ تَحْوِيلِ صَدْرِهِ قِيلَ هَذَا الْجَوَابُ أَلْيَقُ بِقَوْلِهِمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ فِي الْوَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْبَارَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى قَصْدِ الْإِصْلَاحِ يُفْسِدُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِقَصْدِ تَرْكِ الصَّلَاةِ لَا تَفْسُدُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ أَصْلُهُ انْصَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَتِمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَبْنِي مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْنِي. اهـ (قَوْلُهُ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ» إلَى آخِرِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ ابْنُ شَدَّادٍ فِي أَحْكَامِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ «نَهَانِي خَلِيلِي» إلَى آخِرِهِ) قَدْ عَابَ بَعْضُ النَّاسِ قَوْلَهُ فِي النَّبِيِّ ﷺ خَلِيلِي بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَّخِذْهُ وَلَا أَحَدًا مِنْ الْخَلْقِ خَلِيلًا وَهَذَا إنَّمَا وَقَعَ فِيهِ قَائِلُهُ لِظَنِّهِ أَنَّ خَلِيلًا بِمَعْنَى مُخَالِلٍ مِنْ الْمُخَالَلَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّ خَلِيلًا مِثْلُ حَبِيبٍ لَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ شَيْءٌ إذْ قَدْ يَجِبُ الْكَارِهُ. اهـ. شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلْقُرْطُبِيِّ فِي بَابِ الضُّحَى. اهـ. وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ السُّرُوجِيُّ ﵀ فِي الْغَايَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ الْكَمَالُ وَحَدِيثُ الْإِقْعَاءِ وَالِافْتِرَاشِ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ» وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ «عَائِشَةَ ﵂ كَانَ تَعْنِيهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ وَأَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَعُقْبَةُ الشَّيْطَانِ الْإِقْعَاءُ» اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُصَافَحَةُ فَمُفْسِدَةٌ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ ﵀ قَالَ شَارِحُ الْكَنْزِ إنَّهُ بِالْإِشَارَةِ مَكْرُوهٌ وَبِالْمُصَافَحَةِ مُفْسِدٌ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ الْآخَرُ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْكِتَابِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْمَذْكُورَ هُنَا قُلْت أَجَازَ الْبَاقُونَ رَدَّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ وَلَنَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنْ أَشَارَ فِي الصَّلَاةِ إشَارَةً تُفْهِمُ أَوْ تُفَقِّهُ فَقَدْ قَطَعَ الصَّلَاةَ» وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِابْنِ إِسْحَاقَ وَأَبُو غَطَفَانَ مَجْهُولٌ وَتُعُقِّبَ بِأَنْ أَبَا غَطَفَانَ هُوَ ابْنُ طَرِيفٍ وَيُقَالُ ابْنُ مَالِكٍ الْمُرِّيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَمَا عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد وَأَبُو غَطَفَانَ مَجْهُولٌ لَا يُقْبَلُ وَابْنُ إِسْحَاقَ ثِقَةٌ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ وَقَدَّمْنَاهُ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَ لِلْخَصْمِ حَدِيثَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ «مَرَرْت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ إشَارَةً وَقَالَ لَا أَعْلَمُ إلَّا أَنَّهُ رَدَّ عَلَيَّ إشَارَةً بِأُصْبُعِهِ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَعِدَّةُ أَحَادِيثَ تُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى وَالْجَوَابُ أَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ كَرَاهَةِ الْإِشَارَةِ، وَلَنَا أَنْ لَا نَقُولَ بِهِ فَإِنَّ مَا فِي الْغَايَةِ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ وَصَاحِبِ الْمُحِيطِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ الْمُصَلِّي وَيُجِيبُ هُوَ بِرَأْسِهِ يُفِيدُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ
стр. 164
قَبْلُ قَالَ ﵀ (وَالتَّرَبُّعُ بِلَا عُذْرٍ) لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ قَالَ ﵀ (وَعَقْصُ شَعْرِهِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ مَالَك وَرَأْسِي فَقَالَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إنَّمَا مِثْلُ هَذَا مِثْلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ» وَالْعَقْصُ هُوَ جَمْعُ الشَّعْرِ عَلَى الرَّأْسِ وَشَدُّهُ بِشَيْءٍ حَتَّى لَا يَنْحَلَ. قَالَ ﵀ (وَكَفُّ ثَوْبِهِ) لِأَنَّهُ نَوْعُ تَجَبُّرٍ. قَالَ ﵀ (وَسَدْلُهُ) لِنَهْيِهِ ﵊ عَنْهُ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ كَتِفَيْهِ وَيُرْسِلَ جَوَانِبَهُ وَلِأَنَّ فِيهَا تَشَبُّهًا بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَيُكْرَهُ وَمِنْ السَّدْلِ أَنْ يَجْعَلَ الْقَبَاءَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ وَيُكْرَهُ الصَّمَّاءُ لِنَهْيِهِ ﵊ عَنْهَا وَهُوَ أَنْ يَشْمَلَ بِثَوْبِهِ فَيُجَلِّلَ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى قَدَمِهِ وَلَا يَرْفَعُ جَانِبًا يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْهُ سَمَّى بِهِ لِعَدَمِ مَنْفَذٍ يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَيْهِ كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ، وَقِيلَ أَنْ يَشْمَلَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إزَارٌ وَقَالَ هِشَامٌ سَأَلَتْ مُحَمَّدًا عَنْ الِاضْطِبَاعِ فَأَرَانِي الصَّمَّاءَ فَقُلْت هَذِهِ الصَّمَّاءُ فَقَالَ إنَّمَا تَكُونُ الصَّمَّاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْك إزَارٌ وَهُوَ اشْتِمَالُ الْيَهُودِ وَيُكْرَهُ الِاعْتِجَارُ وَهُوَ أَنْ يُكَوِّرَ عِمَامَتَهُ وَيَتْرُكَ وَسَطَ رَأْسِهِ مَكْشُوفًا وَقِيلَ أَنْ يَنْتَقِبَ بِعِمَامَتِهِ فَيُغَطِّيَ أَنْفَهُ إمَّا لِلْحَرِّ أَوْ لِلْبَرْدِ أَوْ لِلتَّكَبُّرِ وَيُكْرَهُ التَّلَثُّمُ وَهُوَ تَغْطِيَةُ الْأَنْفِ وَالْفَمِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْمَجُوسِ حَالَ عِبَادَتِهِمْ النِّيرَانَ. قَالَ ﵀ (وَالتَّثَاؤُبُ) لِأَنَّهُ مِنْ التَّكَاسُلِ وَالِامْتِلَاءِ فَإِنْ غَلَبَهُ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ غَلَبَهُ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ كُمَّهُ عَلَى فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ هَاءَ هَاءَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ» وَفِي رَاوِيَةٍ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِيهِ» وَيُكْرَهُ التَّمَطِّي فَإِنَّهُ مِنْ التَّكَاسُلِ. قَالَ ﵀ (وَتَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يُغْمِضْ عَيْنَيْهِ»؛ وَلِأَنَّهُ يُنَافِي الْخُشُوعَ وَفِيهِ نَوْعُ عَبَثٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثِينَ وَإِنْ شَغَلَهُ قَطَعَهَا، وَكَذَا الرِّيحُ وَإِنْ مَضَى عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ، وَقَوْلُهُ ﵊ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا صَلَاةَ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثِينَ» مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَنَفْيِ الْفَضِيلَةِ حَتَّى لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ تَفُوتُهُ يُصَلِّي لِأَنَّ الْأَدَاءَ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْلَى مِنْ الْقَضَاءِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُرَوِّحَ عَلَى نَفْسِهِ بِمِرْوَحَةِ أَوْ بِكُمِّهِ. وَلَا تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ مَا لَمْ يَكْثُرْ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
دَفْعًا لِلْخِلَافِ. فَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَنْعَ لِمَا يُوجِبُهُ مِنْ الشَّتِّ وَالشُّغْلِ وَهُوَ ﷺ مُؤَيَّدٌ عَنْ أَنْ يَتَأَثَّرَ عَنْ ذَلِكَ فَلِذَا مَنَعَ وَفَعَلَهُ هُوَ وَلَوْ تَعَارَضَا قُدِّمَ الْمَانِعُ اهـ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ فِعْلَهُ ﷺ لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيعٌ عَامٌّ أَمَّا فِعْلُهُ فَرُبَّمَا يَكُونُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةِ الْجُلُوسِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ التَّرَبُّعُ جُلُوسُ الْجَبَابِرَةِ فَلِذَا كُرِهَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ هَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ «فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَرَبَّعُ فِي جُلُوسِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ»، وَكَذَا جُلُوسُ عُمَرَ ﵁ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ مُتَرَبِّعًا. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ «إنَّمَا مِثْلُ هَذَا مِثْلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ» إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. اهـ. غَايَةٌ. قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَهُ وَلِهَذَا مِثْلُهُ بِاَلَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ رَآهُ يَسْجُدُ وَهُوَ مَعْقُوصٌ شَعْرُهُ أَرْسِلْهُ يَسْجُدُ مَعَك. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَفُّ ثَوْبِهِ) أَيْ وَهُوَ رَفْعُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ مِنْ خَلْفِهِ عِنْدَ السُّجُودِ كَمَا يَفْعَلُهُ تُرْكُ هَذَا الزَّمَانِ اهـ ع (قَوْلُهُ وَكَفُّ ثَوْبِهِ) وَهُوَ أَنْ يَضُمَّ أَطْرَافَهُ اتِّقَاءَ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ. اهـ شَرْحُ وِقَايَةٍ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَسَدْلُهُ إلَى آخِرِهِ) وَذَكَرَ فِي الصِّحَاحِ وَدِيوَانِ الْأَدَبِ لِلْفَارَابِيِّ السَّدْلُ بِسُكُونِ الدَّالِ وَفِي الْمُغْرِبِ بِفَتْحِهَا وَقَالَ هُوَ مِنْ بَابِ طَلَبَ طَلَبًا. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ لِنَهْيِهِ ﵊ إلَى آخِرِهِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. اهـ. فَتْحٌ وَفِي الدِّرَايَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كَرَاهَةِ السَّدْلِ خَارِجَ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ كَتِفَيْهِ وَيُرْسِلَ جَوَانِبَهُ) يَصْدُقُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمِنْدِيلُ مُرْسَلًا مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ كَمَا يَعْتَادُهُ كَثِيرٌ فَيَنْبَغِي لِمَنْ عَلَى عُنُقِهِ مِنْدِيلٌ أَنْ يَضَعَهُ عِنْدَ الصَّلَاةِ قَالَهُ الْكَمَالُ ﵀ (قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ الْقَبَاءَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَعْطِفْ بَعْضُهُ. اهـ. جَوْهَرَةٌ. (قَوْلُهُ وَيَتْرُكُ وَسَطَ رَأْسِهِ مَكْشُوفًا) تَشْبِيهًا بِالشُّطَّارِ أَهْلَ الْفَسَادِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ التَّلَثُّمُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْفَرَّاءُ اللِّثَامُ مَا كَانَ عَلَى الْفَمِ مِنْ النِّقَابِ وَاللِّقَامُ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْنَبَةِ. اهـ. مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْمَجُوسِ إلَى آخِرِهِ) وَفِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ وَيُكْرَهُ لَهُ شَدُّ وَسَطِهِ؛ لِأَنَّهُ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَلَوْ صَلَّى وَقَدْ شَمَّرَ كُمَّيْهِ لِعَمَلٍ أَوْ هَيْئَةٍ ذَلِكَ يُكْرَهُ وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالتَّثَاؤُبُ) هُوَ تَفَاعُلٌ مِنْ الثَّوْبَاءَ وَهِيَ مَهْمُوزَةٌ فَتْرَةٌ مِنْ ثَقْلَةِ النُّعَاسِ يَفْتَحُ فَاهُ وَمِنْهُ إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُغَطِّ فَاهُ وَتَثَاوُبٌ غَلَطٌ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْرِبِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالتَّثَاؤُبُ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مَا تَثَاءَبَ نَبِيٌّ قَطُّ وَأَنَّهَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. . اهـ. زَرْكَشِيٌّ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ» إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِشَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ» آلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَتَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْيَهُودِ ذَكَرَهُ فِي الدِّرَايَةِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَدَاءَ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْلَى مِنْ الْقَضَاءِ) ذَكَرَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ فِي زَادِ الْفَقِيرِ وَتُكْرَهُ فِي قَوَارِعِ الطَّرِيقِ وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَخْرَجِ وَالْمُغْتَسَلِ وَالْحَمَّامِ فَإِنْ غَسَلَ فِي الْحَمَّامِ مَكَانًا
стр. 165
غَيْرُ مُفْسِدٍ اتِّفَاقًا وَالْكَثِيرَ مُفْسِدٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّ مَا يُقَامُ بِالْيَدَيْنِ عَادَةً كَثِيرٌ، وَإِنْ فَعَلَهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ كَالتَّعْمِيمِ وَلُبْسِ الْقَمِيصِ وَشَدِّ السَّرَاوِيلِ وَالرَّمْيِ عَنْ الْقَوْسِ وَمَا يُقَامُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ قَلِيلٌ وَإِنْ فَعَلَهُ بِيَدَيْنِ كَنَزْعِ الْقَمِيصِ وَحَلِّ السَّرَاوِيلِ وَلِبْسِ الْقَلَنْسُوَةِ وَنَزْعِهَا وَنَزْعِ اللِّجَامِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّ الثَّلَاثَ الْمُتَوَالِيَاتِ كَثِيرٌ وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ حَتَّى لَوْ رَوَّحَ عَلَى نَفْسِهِ بِمِرْوَحَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ حَكَّ مَوْضِعًا مِنْ جَسَدِهِ أَوْ رَمَى ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ أَوْ نَتَفَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْوَلَاءِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ فَصَلَ لَا تَفْسُدُ، وَإِنْ كَثُرَ وَعَلَى هَذَا قَتْلُ الْقُمَّلِ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْكَثِيرَ مَا يَكُونُ مَقْصُودًا لِلْفَاعِلِ وَالْقَلِيلُ بِخِلَافِهِ وَالرَّابِعُ أَنْ يُفَوِّضَ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ وَهُوَ الْمُصَلِّي فَإِنْ اسْتَكْثَرَهُ كَانَ كَثِيرًا وَإِنْ اسْتَقَلَّهُ كَانَ قَلِيلًا وَهَذَا أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ إلَى دَأْبِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ مِنْ دَأْبِهِ أَنْ لَا يُقَدَّرَ فِي جِنْسٍ مِثْلَ هَذَا بِشَيْءٍ بَلْ يُفَوِّضُهُ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ وَالْخَامِسُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ نَاظِرٌ مِنْ بَعِيدٍ إنْ كَانَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَثِيرٌ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ شَكَّ فَلَيْسَ بِمُفْسِدٍ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ ﵀ (وَقِيَامُ الْإِمَامِ لَا سُجُودُهُ فِي الطَّاقِ) أَيْ يُكْرَهُ قِيَامُ الْإِمَامِ فِي الطَّاقِ وَهُوَ الْمِحْرَابُ وَلَا يُكْرَهُ سُجُودُهُ فِيهِ إذَا كَانَ قَائِمًا خَارِجَ الْمِحْرَابِ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ تَخْصِيصُ الْإِمَامِ بِالْمَكَانِ وَحْدَهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمِحْرَابَ يُشْبِهُ اخْتِلَافَ الْمَكَانَيْنِ، وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْقِدَمُ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَقِيلَ إذَا كَانَ الْمِحْرَابُ مَكْشُوفًا بِحَيْثُ لَا يَشْتَبِهُ حَالُ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي الْجَوَانِبِ لَا يُكْرَهُ لِلضَّرُورَةِ. قَالَ ﵀ (وَانْفِرَادُ الْإِمَامِ عَلَى الدُّكَّانِ وَعَكْسُهُ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ ﵊ «نَهَى أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فَوْقَ شَيْءٍ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ» يَعْنِي أَسْفَلَ مِنْهُ وَلِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «إذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَؤُمَّنَّ فِي مَقَامٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ» وَلِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَرْفَعُونَ مَقَامَ إمَامِهِمْ فَيَكُونُ تَشْبِيهًا بِهِمْ، وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ أَعْلَى مِنْ الْإِمَامِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا يُكْرَهُ لِزَوَالِ الْمَعْنَى وَهُوَ التَّشَبُّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ يُشْبِهُ اخْتِلَافَ الْمَكَانَيْنِ فَكَانَ تَشْبِيهًا بِهِمْ وَلِأَنَّ فِيهِ ازْدِرَاءً بِالْإِمَامِ، ثُمَّ قَدْرُ الِارْتِفَاعِ قَامَةٌ وَلَا بَأْسَ بِمَا دُونَهَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ ﵀ وَهُوَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
وَصَلَّى فِيهِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَا مَوْضِعُ جُلُوسِ الْحَمَّامِيِّ وَيُكْرَهُ أَيْضًا فِي الْمَقْبَرَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَوْضِعٍ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ وَلَا قَبْرَ فِيهِ اهـ زَادَ الْفَقِيرُ اهـ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ صَلَّى وَفِي فَمِهِ شَيْءٌ يُمْسِكُهُ إنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَكِنْ يُخِلُّ بِهَا كَدِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ لُؤْلُؤَةٍ لَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ شَيْءٌ مِنْ الرُّكْنِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ الرُّكْنِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الرُّكْنُ وَإِنْ كَانَ فِي فِيهِ سَكْرَةٌ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْلٌ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي كَفِّهِ شَيْءٌ يُمْسِكُهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُهُ عَنْ الْأَخْذِ بِالرَّكْبِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ الِاعْتِمَادِ عَلَى الرَّاحَتَيْنِ عِنْدَ السُّجُودِ يُكْرَهُ لِمَنْعِهِ عَنْ تَحْصِيلِ السُّنَّةِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ رَمَى طَائِرًا بِحَجَرٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْخَامِسُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ مَضَغَ الْعِلْكَ فِي الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ إلَيْهِ مِنْ بُعْدٍ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ التَّحْدِيدِ هُوَ هَذَا حَيْثُ حُكِمَ بِفَسَادِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى اسْتِعْمَالِ الْيَدِ رَأْسًا فَضْلًا عَنْ اسْتِعْمَالِ الْيَدَيْنِ. اهـ. وَلَوْ ادَّهَنَ أَوْ سَرَّحَ لِحْيَتَهُ أَوْ حَمَلَتْ امْرَأَةٌ صَبِيَّهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَسَدَتْ الصَّلَاةُ فَأَمَّا حَمْلُ الصَّبِيِّ بِدُونِ الْإِرْضَاعِ فَلَا يُوجِبُ فَسَادَ الصَّلَاةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَقَدْ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا، ثُمَّ هَذَا الصَّنِيعُ لَمْ يُكْرَهْ مِنْهُ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ لِعَدَمِ مَنْ يَحْفَظُهَا أَوْ لِبَيَانِهِ الشَّرْعَ بِالْفِعْلِ أَنْ هَذَا غَيْرُ مُوجِبٍ فَسَادَ الصَّلَاةِ وَمِثْلُ هَذَا نَصًّا فِي زَمَانِنَا لَا يُكْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَّا لَوْ فَعَلَ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَمَّا بِدُونِ الْحَاجَةِ فَيُكْرَهُ. اهـ. بَدَائِعُ (قَوْلُهُ يُكْرَهُ قِيَامُ الْإِمَامِ فِي الطَّاقِ) إلَّا لِعُذْرٍ كَكَثْرَةِ الْقَوْمِ. اهـ زَادُ الْفَقِيرِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ سُجُودُهُ فِيهِ إذَا كَانَ قَائِمًا) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَكُونَ مَقَامُ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَسُجُودُهُ فِي الطَّاقَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الطَّاقِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ وَهَذَا عَلَى عُرْفٍ فِي دِيَارِهِمْ؛ لِأَنَّ عَامَّةَ الْأَبْنِيَةِ فِيهَا مِنْ الْآجُرِّ فَيَتَّخِذُونَ طَاقَاتٍ فِي الْمَحَارِيبِ وَلَمْ يَرِدْ بِهَذَا التَّفْصِيلِ أَنَّ الطَّاقَ لَيْسَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَكِنْ أَرَادُوا بِالْمَسْجِدِ مَوْضِعَ السُّجُودِ أَيْ الصَّلَاةَ. وَلَمَّا لَمْ يَتَعَوَّدْ الصَّلَاةَ فِي الطَّاقِ حَسُنَ الْفَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ فَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْمَسْجِدِ فِي قَوْلِك الْمَسْجِدُ بَيْتُ اللَّهِ يُفِيدُ غَيْرَ مَا يُفِيدُ قَوْلُك هَذَا مَسْجِدِي أَيْ مَوْضِعُ صَلَاتِي، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُجَامِعُ الْمِلْكَ وَالثَّانِي يُجَامِعُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَمُرَادُهُ فِي الْكِتَابِ هَذَا الثَّانِي وَإِنَّمَا كَشَفْت لَك عَنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الِاسْتِعْمَالَيْنِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ زَعَمُوا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَجْعَلْ الطَّاقَ مِنْ الْمَسْجِدِ حَيْثُ قَسَّمَ وَفَصَّلَ فَعَابُوا أَبَا حَنِيفَةَ عَمَّا ذَكَرَ مِنْ الصَّوَابِ فَقَعَدُوا تَحْتَ الْمَعَابِ. اهـ. نِهَايَةُ الْكِفَايَةِ لِدِرَايَةِ الْهِدَايَةِ لِتَاجِ الشَّرِيعَةِ ﵀ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْقَدَمُ كَمَا فِي كَثِيرِ مِنْ الْأَحْكَامِ) أَلَا تَرَى أَنَّ مَوْضِعَ الْقَدَمِ طَهَارَتُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ دُونَ طَهَارَةِ مَوْضِعِ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَلَوْ اقْتَدَى بِرَجُلٍ وَقَدَمُهُ بِعَقِبِ قَدَمِ الْإِمَامِ وَرَأْسُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى رَأْسِ الْإِمَامِ لِطُولِهِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ بِوَضْعِ قَدَمِهِ دُونَ جَسَدِهِ وَلَوْ كَانَ قَدَمَا الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَجَسَدُهُ فِي الْحِلِّ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ. اهـ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَشْتَبِهُ حَالُ الْإِمَامِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ فِي جَانِبِ الطَّاقِ عَمُودَانِ وَوَرَاءَ ذَلِكَ فُرْجَةٌ يَطَّلِعُ مِنْهَا مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَمِنْ عَلَى يَسَارِهِ عَلَى حَالِهِ (قَوْلُهُ، ثُمَّ قَدْرُ الِارْتِفَاعِ قَامَةٌ) أَيْ قَامَةُ الرَّجُلِ الْوَسَطِ. اهـ بِأَكْبَرَ قَالَ الرَّازِيّ، ثُمَّ قَدْرُ الِارْتِفَاعِ قَامَةُ رَجُلٍ هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ
стр. 166
مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقِيلَ إنَّهُ مُقَدَّرٌ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِامْتِيَازُ وَقِيلَ مُقَدَّرٌ بِقَدْرِ ذِرَاعٍ اعْتِبَارًا بِالسُّتْرَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ الْقَوْمِ لَا يُكْرَهُ فِي الصَّحِيحِ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْكَرَاهَةِ وَهُوَ انْفِرَادُ الْإِمَامِ بِالْمَكَانِ قَالَ ﵀ (وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ حَامِلَ الصَّنَمِ فَيُكْرَهُ قَالَ ﵀ (وَأَنْ يَكُونَ فَوْقَ رَأْسِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِحِذَائِهِ صُورَةً) لِقَوْلِهِ ﷺ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ؛ وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ عِبَادَتَهَا فَيُكْرَهُ وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً أَنْ تَكُونَ أَمَامَ الْمُصَلِّي ثُمَّ فَوْقَ رَأْسِهِ، ثُمَّ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ، ثُمَّ خَلْفَهُ وَفِي الْغَايَةِ إنْ كَانَ التِّمْثَالُ فِي مُؤَخَّرِ الظَّهْرِ وَالْقِبْلَةِ لَا يُكْرَه؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ عِبَادَتَهُ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ. قَالَ ﵀ (إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً) لِأَنَّهَا لَا تُعْبَدُ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا تَبْدُو لِلنَّاظِرِ وَالْكَرَاهَةُ بِاعْتِبَارِ الْعِبَادَةِ فَإِذَا لَمْ يُعْبَدْ مِثْلُهَا لَا يُكْرَهُ رُوِيَ أَنَّ خَاتَمَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ عَلَيْهِ ذُبَابَتَانِ وَخَاتَمَ دَانْيَالَ ﵇ كَانَ عَلَيْهِ أَسَدٌ وَلَبْوَةُ وَبَيْنَهُمَا رَجُلٌ يَلْحَسَانِهِ قَالَ ﵀ (أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ) أَيْ مَمْحُوَّةَ الرَّأْسِ بِخَيْطٍ يَخِيطُهُ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَبْقَى لِلرَّأْسِ أَثَرٌ أَوْ يَطْلِيهِ بِمَغْرَةٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ يَنْحِتُهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْبَدُ بِدُونِ الرَّأْسِ عَادَةً وَلَا اعْتِبَارَ بِالْخَيْطِ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ لِأَنَّ مِنْ الطُّيُورِ مَا هُوَ مُطَوَّقٌ وَلَا بِإِزَالَةِ الْحَاجِبَيْنِ أَوْ الْعَيْنَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تُعْبَدُ بِدُونِهِمَا. قَالَ ﵀ (أَوْ لِغَيْرِ ذِي رُوحٍ) أَيْ أَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ غَيْرَ ذِي الرُّوحِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ صُورَةُ النَّخْلِ وَغَيْرُهَا مِنْ الْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْبَدُ عَادَةً وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي تِمْثَالِ الْأَشْجَارِ. قَالَ ﵀ (وَعَدُّ الْآيِ وَالتَّسْبِيحِ) أَيْ يُكْرَهُ عَدُّ الْآيِ وَالتَّسْبِيحِ بِالْيَدِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ لَا عَلَى مَا يَلِيه مِمَّا هُوَ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعُدُّ الْآيَ فِي الصَّلَاةِ» وَلِأَنَّ فِيهِ مُرَاعَاةً لِسُنَّةِ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَدَّ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ قَالَ ﵊ «إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» وَمَا رَوَيَاهُ ضَعِيفٌ وَلَئِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَحِينَ كَانَ الْعَمَلُ مُبَاحًا فِيهَا وَمُرَاعَاةُ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ مُمْكِنَةٌ بِدُونِهِ بِأَنْ، يُنْظَرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَمُرَاعَاةُ سُنَّةِ التَّسْبِيحِ مُمْكِنَةٌ أَيْضًا بِأَنْ يَحْفَظَ بِقَلْبِهِ وَيَضُمَّ الْأَنَامِلَ فِي مَوْضِعِهَا لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ هُوَ الْعَدُّ بِالْأَصَابِعِ وَبِسُبْحَةٍ يُمْسِكُهَا بِيَدِهِ دُونَ الْغَمْزِ بِهَا وَالْحِفْظُ بِقَلْبِهِ، ثُمَّ قِيلَ الْخِلَافُ فِي الْفَرَائِضِ وَيَجُوزُ فِي النَّوَافِلِ بِالْإِجْمَاعِ وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي النَّوَافِلِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْفَرَائِضِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكُلِّ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدِّ التَّسْبِيحِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ لِيَكُونَ أَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاءِ وَأَقْرَبَ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالتَّقْصِيرِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُدَّ ذُنُوبَك لِتَسْتَغْفِرَ مِنْهَا وَقَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: لَا يُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي الصَّحِيحِ. قَالَ ﵀ (لَا قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ) أَيْ لَا يُكْرَهُ قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵊ «أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ» وَلِأَنَّ فِي قَتْلِهِمَا دَفْعَ الشُّغْلِ وَإِزَالَةَ الْأَذَى فَأَشْبَهَ دَرْءَ الْمَارِّ وَتَسْوِيَةَ الْحَصَى لِلسُّجُودِ وَمَسْحَ الْعَرَقِ، ثُمَّ قِيلَ إنَّمَا تُقْتَلُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَتْلِهَا بِفِعْلٍ يَسِيرٍ كَالْعَقْرَبِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْمُعَالَجَةِ وَالْمَشْيِ فَمُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ، وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ كَالْمَشْيِ فِي الْحَدَثِ وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ الْبِئْرِ وَالتَّوَضُّؤِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ أَذَاهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيّ وَمَالِكٍ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» وَقَالُوا لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْتَلَ الْحَيَّةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي تَمْشِي مُسْتَوِيَةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْجَانِّ لِقَوْلِهِ ﵊ «اُقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ وَإِيَّاكُمْ وَالْحَيَّةَ الْبَيْضَاءَ فَإِنَّهَا مِنْ الْجِنِّ» وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ ﵊ عَاهَدَ الْجِنَّ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بُيُوتَ أُمَّتِهِ وَلَا يُظْهِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَإِذَا خَالَفُوا فَقَدْ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ فَلَا حُرْمَةَ لَهُمْ، وَالْأَوْلَى هُوَ الْإِنْذَارُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا» إلَى آخِرِهِ) الْمُرَادُ بِهِمْ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالْبَرَكَةِ لَا الْحَفَظَةُ وَعَدَمُ دُخُولِهِمْ لِزَجْرِ صَاحِبِ الْبَيْتِ عَنْ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ وَأَجَازَ سُلَيْمَانُ ﷺ التَّصَاوِيرَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: ١٣] وَالتَّمَاثِيلُ صُوَرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصُّلَحَاءِ كَانَتْ تُعْمَلُ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ نُحَاسٍ وَرُخَامٍ لِيَرَاهَا النَّاسَ، فَيَعْبُدُوا نَحْوَ عِبَادَتِهِمْ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الشَّرَائِعُ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالتَّمَاثِيلِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ التِّمْثَالَ أَعَمُّ، مِنْ ذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ مَشَارِقَ. (قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَنَّ خَاتَمَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ عَلَيْهِ ذُبَابَتَانِ) الْمَذْكُورَةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ أَنَّ الذُّبَابَتَيْنِ كَانَتَا عَلَى خَاتَمِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ (قَوْلُهُ وَخَاتَمُ دَانْيَالَ كَانَ عَلَيْهِ أَسَدٌ إلَى آخِرِهِ) وَسَبَبُ تَصْوِيرِ دَانْيَالَ ذَلِكَ عَلَى خَاتَمِهِ هُوَ أَنْ بُخْتَ نَصَّرَ لَمَّا أَخَذَ بِتَتَبُّعِ الصَّبِيَّانِ، وَيَقْتُلُهُمْ وَوُلِدَ دَانْيَالَ، أَلْقَتْهُ أُمُّهُ فِي غَيْضَةٍ رَجَاءَ أَنْ يَنْجُوَ فَقَيَّضَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَسَدًا يَحْفَظُهُ وَلَبْوَة تُرْضِعُهُ وَهُمَا يَلْحَسَانِهِ فَلَمَّا كَبِرَ صَوَّرَ ذَلِكَ فِي خَاتَمِهِ حَتَّى لَا يَنْسَى نِعْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ اهـ مُغْرِبٌ فِي دنل وَوُجِدَ هَذَا الْخَاتَمُ فِي عَهْدِ عُمَرَ ﵁. اهـ. مُغْرِبٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُعْبَدُ بِدُونِ الرَّأْسِ) أَيْ وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى إلَى تَنُّورٍ أَوْ كَانُونٍ فِيهِ نَارٌ كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ عِبَادَتَهَا وَإِلَى قِنْدِيلٍ أَوْ شَمْعٍ أَوْ سِرَاجٍ لَا لِعَدَمِ التَّشَبُّهِ اهـ ع (قَوْلُهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ) وَالْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ لَنَا اهـ ع (قَوْلُهُ «اُقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ» إلَى آخِرِهِ) الطُّفْيَةُ خُوصَةُ الْمُقْلِ وَالْأَسْوَدُ الْعَظِيمُ مِنْ الْحَيَّاتِ وَهُوَ أَخْبَثُهَا وَفِيهِ سَوَادٌ كَأَنَّهُ شَبَهُ، الْخَطَّيْنِ عَلَى ظَهْرِهِ بِطُفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرُ الْقَصِيرُ الذَّنَبِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ
стр. 167
وَالْإِعْذَارُ فَيُقَالُ لَهَا ارْجِعِي بِإِذْنِ اللَّهِ أَوْ خَلِّي طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَبَتْ قَتَلَهَا وَلَكِنَّ الْإِنْذَارَ إنَّمَا يَكُونُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَعَلَى هَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ قَتْلُ الْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ دَفْنِهَا وَاخْتَارَ أَبُو حَنِيفَةَ دَفْنَهَا تَحْتَ الْحَصَى رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَكَرِهَهُمَا أَبُو يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ مِنْهَا الْأَذَى وَكَانَ عُمَرُ وَأَنَسٌ يَقْتُلَانِ الْقَمْلَ قَالَ ﵀ (وَالصَّلَاةُ إلَى ظَهْرِ قَاعِدٍ يَتَحَدَّثُ) وَمِنْ النَّاسُ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ إلَى قَوْمٍ يَتَحَدَّثُونَ أَوْ نَائِمِينَ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الصَّحْرَاءِ أَمَرَ عِكْرِمَةَ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُصَلِّيَ» وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إلَى سَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي الْمَسْجِدِ قَالَ لِي وَلِّ ظَهْرَك وَمَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِحَيْثُ يُشَوِّشُونَ عَلَى الْمُصَلِّي وَيَقَعُ الْغَلَطُ فِي صَلَاتِهِ وَفِي النَّائِمِ إذَا كَانَ يَظْهَرُ مِنْهُ صَوْتٌ فَيَضْحَكُ مَنْ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ يَخْجَلُ النَّائِمُ إذَا انْتَبَهَ فَإِذَا أَمِنَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهَا، أَلَا تَرَى إلَى مَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ «عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ نَائِمَةً بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي»، وَكَذَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَبَعْضُهُمْ يَتَذَاكَرُونَ الْعِلْمَ وَالْمَوَاعِظَ وَبَعْضُهُمْ يُصَلُّونَ وَلَمْ يَنْهَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَنَهَاهُمْ عَنْهُ. قَالَ ﵀ (وَإِلَى مُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٍ مُعَلَّقٍ) وَمِنْ النَّاسِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيْفُ مَوْضُوعًا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّ السَّيْفَ آلَةُ الْحَرْبِ وَفِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ فَلَا يَلِيقُ تَقْدِيمُهُ فِي حَالِ الِابْتِهَالِ وَفِي اسْتِقْبَالِ الْمُصْحَفِ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ؛ وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ عِبَادَتَهُ فَيُكْرَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهُمَا لَا يُعْبَدَانِ وَبِاعْتِبَارِهَا تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ وَفِي اسْتِقْبَالِ الْمُصْحَفِ تَعْظِيمُهُ وَقَدْ أُمِرْنَا بِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَوْضُوعًا وَأَهْلُ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِلْقِرَاءَةِ وَهُوَ مَكْرُوهًا عِنْدَنَا بَلْ مُفْسِدٌ وَكَلَامُنَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقِرَاءَةِ فَلَا يَكُونُ تَشَبُّهًا بِهِمْ وَفِي السَّيْفِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] وَإِذَا كَانَ مُعَلَّقًا بَيْنَ يَدَيْهِ كَانَ أَمْكَنَ لِأَخْذِهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فَلَا يُوجِبُ الْكَرَاهَةَ وَقَدْ «كَانَتْ الْعَنَزَةُ تُرْكَزُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلِّي إلَيْهَا». قَالَ ﵀ (أَوْ شَمْعٍ أَوْ سِرَاجٍ) لِأَنَّهُمَا لَا يُعْبَدَانِ وَالْكَرَاهَةُ بِاعْتِبَارِهَا وَإِنَّمَا تَعَبَّدَهَا الْمَجُوسُ إذَا كَانَتْ فِي الْكَانُونِ وَفِيهَا الْجَمْرُ أَوْ فِي التَّنُّورِ فَلَا يُكْرَهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ قَالَ ﵀ (وَعَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَيْهَا) لِأَنَّهُ اسْتِهَانَةٌ بِالصُّورَةِ فَلَا يُكْرَهُ وَالسُّجُودُ عَلَيْهَا يُشْبِهُ عِبَادَتَهَا فَيُكْرَهُ وَأَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ فِي الْأَصْلِ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ مُعَظَّمٌ فَيَكُونُ فِيهِ نَوْعُ تَعْظِيمٍ لِلصُّورَةِ بِتَعْظِيمِ ذَلِكَ الْبِسَاطِ فَيُكْرَهُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ عَلَى وِسَادَةٍ مُلْقَاةٍ أَوْ بِسَاطٍ مَفْرُوشٍ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهَا تُدَاسُ وَتُوطَأُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْوِسَادَةُ مَنْصُوبَةً أَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ عَلَى السِّتْرِ؛ لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ لَهَا.
(فَصْلٌ) قَالَ ﵀ (كُرِهَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا) لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا فِي الْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْبِلَادِ لِأَنَّ قِبْلَتَهُمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَفِي الِاسْتِدْبَارِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يُكْرَهُ لِمَا رَوَيْنَا؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ التَّعْظِيمِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُكْرَهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ «رَقَيْت يَوْمًا عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ»؛ وَلِأَنَّ فَرْجَهُ غَيْرُ مُوَازٍ لَهَا وَمَا يَنْحَطُّ مِنْهُ يَنْحَطُّ إلَى الْأَرْضِ بِخِلَافِ الْمُسْتَقْبِلِ؛ لِأَنَّ فَرْجَهُ مُوَازٍ لَهَا وَمَا يَنْحَطُّ مِنْهُ يَنْحَطُّ إلَيْهَا وَالْأَحْوَطُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْقَوْلَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ إذْ الْفِعْلُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْإِعْذَارُ بِخِلَافِ الْقَوْلِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الْبُنْيَانِ دُونَ الصَّحْرَاءِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا، وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُوَجِّهَ وَلَدَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ لِيَبُولَ لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ غَفَلَ وَقَعَدَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي الْخَلَاءِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَنْحَرِفَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ لِقَوْلِهِ ﵊ «مِنْ جَلَسَ يَبُولُ قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ وَانْحَرَفَ عَنْهَا إجْلَالًا لَهَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ» وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الْخَلَاءِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ وَيُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَعِنْدَ الْخُرُوجِ يُقَدِّمَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ لِمَا رُوِيَ إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ» أَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْضًا. اهـ. عَبْدُ الْحَقِّ. (قَوْلُهُ وَمَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ وَالطَّارِئُ رَفَعَهُ قَالَ «نَهَى أَنْ يَتَحَدَّثَ الرَّجُلَانِ وَبَيْنَهُمَا أَحَدٌ يُصَلِّي» ذَكَرَهُ فِي الْمَرَاسِيلِ اهـ. .
[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]
(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَقَيْت يَوْمًا إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ رَقَيْته أَرْقِيه مِنْ بَابِ رَمَى رُقِيَا عَوَّذْته بِاَللَّهِ وَالِاسْمُ الرُّقْيَا عَلَى فُعْلَى وَالْمَرَّةُ رُقْيَةٌ وَالْجَمْعُ رُقَى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدَى وَرَقِيت فِي السُّلَّمِ وَغَيْرِهِ أَرْقَى مِنْ بَابِ تَعِبَ رُقِيًّا عَلَى فُعُولٍ. اهـ. (قَوْلُهُ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ مُسْتَدْبِرًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ اهـ
стр. 168
رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَلَا يَتَنَحْنَحَ وَلَا يَبْزُقَ وَلَا يَمْتَخِطَ وَيَسْكُتَ إذَا عَطَسَ وَيَقُولَ إذَا خَرَجَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي وَأَبْقَى مَا يَنْفَعُنِي، وَيُكْرَهُ مَدُّ الرِّجْلِ إلَى الْقِبْلَةِ وَإِلَى الْمُصْحَفِ وَإِلَى كُتُبِ الْفِقْهِ فِي النَّوْمِ وَغَيْرِهِ. قَالَ ﵀ (وَغَلْقُ بَابِ الْمَسْجِدِ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤] وَقَالَ ﷺ «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِالْغَلْقِ فِي زَمَانِنَا فِي غَيْرِ أَوَانِ الصَّلَاةِ صِيَانَةً لِمَتَاعِ الْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ كَمَا قُلْنَا فِي مَنْعِ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقِيلَ إذَا تَقَارَبَ الْوَقْتَانِ لَا يُغْلَقُ كَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُغْلَقُ بَعْدَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَمِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الظُّهْرِ. قَالَ ﵀ (وَالْوَطْءُ فَوْقَهُ) أَيْ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي لِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَلِهَذَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ بِمِنْ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالصُّعُودِ إلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَوَقَفَ عَلَى سَطْحِهَا يَحْنَثُ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَحْرُمُ مُبَاشَرَةُ النِّسَاءِ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَلِأَنَّ تَطْهِيرَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] وَقَالَ ﵊ «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ» الْحَدِيثَ، وَقَالَ ﵊ «إنَّ الْمَسْجِدَ لَيَنْزَوِي مِنْ النُّخَامَةِ كَمَا يَنْزَوِي الْجِلْدُ مِنْ النَّارِ» فَإِذَا كُرِهَ التَّنَخُّمُ فِيهِ مَعَ طَهَارَتِهِ فَالْبَوْلُ أَحْرَى. قَالَ ﵀ (لَا فَوْقَ بَيْتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ) يَعْنِي لَا يُكْرَهُ الْوَطْءُ وَالْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي فَوْقَ بَيْتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ وَالْمُرَادُ مَا أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَإِنْ نَدَبْنَا إلَيْهِ حَتَّى لَا يَصِحَّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ إلَّا لِلنِّسَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ كَالْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ مَكَانًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الِاقْتِدَاءِ. قَالَ ﵀ (وَلَا نَقْشُهُ بِالْجِصِّ وَمَاءِ الذَّهَبِ) أَيْ لَا يُكْرَهُ نَقْشُ الْمَسْجِدِ بِهِمَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﵊ «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ» الْحَدِيثُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ حِين مَرَّ بِهِ رَسُولُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ لِتَزْيِينِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسَاكِينُ أَحْوَجُ مِنْ الْأَسَاطِينِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ قُرْبَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ وَإِجْلَالِ الدِّينِ وَقَدْ زُخْرِفَتْ الْكَعْبَةُ بِمَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَسُتِرَتْ بِأَلْوَانِ الدِّيبَاجِ تَعْظِيمًا لَهَا وَعِنْدَنَا لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَصَرْفُهُ إلَى الْمَسَاكِينِ أَحَبُّ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ لِدَقَائِقِ النَّقْشِ فِي الْمِحْرَابِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ يُلْهِي الْمُصَلِّي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ النَّهْيُ الْوَارِدُ عَنْ التَّزْيِينِ أَوْ عَلَى التَّزْيِينِ مَعَ تَرْكِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلٍ آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «وَقُلُوبُهُمْ خَاوِيَةٌ عَنْ الْإِيمَانِ» هَذَا إذَا فَعَلَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمُتَوَلِّي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَإِنْ فَعَلَهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضِيعَ مَالَ الْوَقْفِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا يَرْجِعُ إلَى إحْكَامِ الْبِنَاءِ حَتَّى لَوْ جَعَلَ الْبَيَاضَ فَوْقَ السَّوَادِ لِلْبَقَاءِ ضَمِنَ، ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ وَعَلَى هَذَا تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ يَكْرَهُونَ شَدَّ الْمَصَاحِفِ وَاِتِّخَاذَ الشَّدِّ لَهَا كَيْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ فِي صُورَةِ الْمَنْعِ فَأَشْبَهَ غَلْقَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ) قَالَ ﵀ (الْوِتْرُ وَاجِبٌ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ رَوَاهُ عَنْهُ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ وَهُوَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ إلَى آخِرِهِ) هِيَ بِالْوَاوِ وَفِي خَطِّ الشَّارِحِ ﵀ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشُّرَّاحِ بِأَوْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّخَلِّي) أَيْ التَّغَوُّطُ اهـ بَاكِيرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ الْمَسْجِدِ) أَيْ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ اهـ ع (قَوْلُهُ وَإِنْ نَدَبْنَا إلَيْهِ إلَى آخِرِهِ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ مَنْدُوبٌ لَأَنْ يَتَّخِذَ فِي بَيْتِهِ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ السُّنَنَ وَالنَّوَافِلَ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ. اهـ. خُلَاصَةٌ فِي الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ حُكْمَ الْمَسْجِدِ) أَيْ مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ اهـ وَقَالَ قَاضِي خَانْ ﵀ فِي فَتْوَاهُ فِي بَابِ الرَّجُلِ يَجْعَلُ دَارِهِ مَسْجِدًا مَا نَصُّهُ: مَسْجِدٌ اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ هَلْ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ مَسْجِدًا حَتَّى لَوْ مَاتَ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَهُوَ مَسْجِدٌ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَمَا اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ الصُّفُوفِ أَمَّا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ حَالَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ وَهُوَ وَالْجَبَّانَةُ سَوَاءٌ وَيُجَنَّبُ هَذَا الْمَكَانُ كَمَا يُجَنَّبُ الْمُجَسَّدُ احْتِيَاطًا. اهـ. وَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ ﵀ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَقْفِ مَسْجِدٌ اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ يُجَنَّبُ كَمَا يُجَنَّبُ الْمَسَاجِدُ؛ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ الْجَوَابُ فِيهِ يَجْرِي عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاَلَّذِي اُتُّخِذَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ انْفَصَلَ الصُّفُوفُ أَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَا رِفْقًا بِالنَّاسِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَهُ ضَمِنَ إلَى آخِرِهِ) إلَّا إذَا خَافَ طَمَعَ الظَّلَمَةِ فِيمَا اجْتَمَعَ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ. اهـ. كُنُوزٌ.
[بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ]
(قَوْلُهُ بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)
стр. 169
الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ وَرَوَى نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَقِيلَ بِالتَّوْفِيقِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ سُنَّةٌ طَرِيقَةً أَوْ ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِالسُّنَّةِ وَبِقَوْلِهِ فَرْضُ لُزُومِهِ عَمَلًا لَا عِلْمًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فَرْضٌ فِي حَقِّ الْعَمَلِ دُونَ الِاعْتِقَادِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ ﵏ هُوَ سُنَّةٌ لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ «قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرَهُنَّ قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَهَذَا يَنْفِي الْفَرْضِيَّةَ وَالْوُجُوبَ؛ وَلِأَنَّهُ ﵊ «صَلَّى الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ». وَالْفَرْضُ لَا يُؤَدَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] إشَارَةٌ إلَيْهِ لِأَنَّ الْوُسْطَى لَا تَتَحَقَّقُ فِي الشَّفْعِ وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ إذَا كَانَتْ الصَّلَوَاتُ وِتْرًا فَتَكُونُ الْوُسْطَى بَيْنَ شَفْعَيْنِ وَلِهَذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ وَلَا يُقَامُ وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي كُلِّهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ ﵊ «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ ﵊ «اجْعَلُوا آخَرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْأَمْرُ وَكَلِمَةُ عَلَى وَحَقٌّ لِلْوُجُوبِ وَقَالَ ﵊ «إنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً أَلَا وَهِيَ الْوِتْرُ فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» وَالزِّيَادَةُ تَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ وَلَا جَائِزَ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْصُورٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فَتَعَيَّنَ الْفَرْضُ لِكَوْنِهِ مَحْصُورًا وَهَذَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا عَلَى الْمُقَدَّرَاتِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» قَالَهُ ثَلَاثًا قَالَ الْحَاكِمُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ وَثَّقَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا وَقَالَ ﵊ «مِنْ نَامَ عَنْ وِتْرٍ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيَقْضِهِ إذَا ذَكَرَهُ» وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ فَرْعُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَقَدْ ظَهَرَ فِيهِ آثَارُ الْوُجُوبِ حَيْثُ يُقْضَى وَلَا يُؤَدَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا يَجُوزُ بِدُونِ نِيَّةِ الْوِتْرِ بِخِلَافِ التَّرَاوِيحِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ؛ وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ وَلَوْ كَانَ سُنَّةً تَبَعًا لِلْعِشَاءِ لَكُرِهَ تَأْخِيرُهُ كَمَا يُكْرَهُ تَأْخِيرُ سُنَّتِهَا تَبَعًا لَهَا. وَالْجَوَابُ عَنْ تَمَسُّكِهِمْ بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِ الْوِتْرِ وَفِي قَوْلِهِ ﵊ زَادَكُمْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ وُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَقَدْ حَرَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَغَيْرِهِ وَيَدُلُّ عَلَى تَأْخِيرِهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ «لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ فَقَالَ ﵊ أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ» وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَجَّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِ الْحَجِّ فَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وُجُوبِ الْوِتْرِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً، وَكَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] يَجُوزُ أَنَّهَا نَزَلَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الْوِتْرِ فَتَكُونُ وُسْطَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِفِعْلِهِ ﵊ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ عَلَى أَصْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْوِتْرَ فَرْضًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّهُمْ يَدَّعُونَ جَوَازَ هَذَا الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، ثُمَّ يَقُولُونَ فِي حَقِّ إلْزَامِ خَصْمِهِمْ إنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضًا لَمَا جَازَ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَهَذَا تَحَكُّمٌ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ بَيَانِ أَوْقَاتِهَا وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهَا وَالْأَدَاءِ الْكَامِلِ وَالْقَاصِرِ فِيهَا شَرَعَ فِي بَيَانِ صَلَاةٍ هِيَ دُونَ الْفَرَائِضِ وَفَوْقَ النَّوَافِلِ وَهِيَ صَلَاةُ الْوِتْرِ وَدَلَالَةُ أَنَّهَا قَصَدَتْ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةُ إيرَادَ النَّوَافِلِ بَعْدَهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ الْوَاجِبُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ كَمَا هُوَ حَقُّهُ. اهـ. نِهَايَةٌ وَالنَّوَافِلُ جَمْعُ نَافِلَةٍ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّفَلُ لِلْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا وُضِعَ الْجِهَادُ لَهُ وَهُوَ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهُ سُمِّيَ وَلَدُ الْوَلَدِ نَافِلَةً وَسُمِّيَتْ صَلَاةُ النَّفْلِ نَفْلًا؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ) أَيْ وَبِهِ أَخَذَ زُفَرُ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ هُوَ سُنَّةٌ إلَى آخِرِهِ) وَهِيَ عِنْدَهُمَا أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ جَمِيعِ السُّنَنِ حَتَّى لَا تَجُوزُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ، وَلَا عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَتُقْضَى، ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ. اهـ. اخْتِيَارٌ. (قَوْلُهُ وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] إشَارَةٌ إلَيْهِ) أَيْ إلَى نَفْيِ الْفَرِيضَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَذَّنُ لَهُ وَلَا يُقَامُ إلَى آخِرِهِ) وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَيَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ الْمُطْلَقَةِ وَلِهَذَا لَا مَدْخَلَ لَهُمَا فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَمِنْ خَطِّهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ ﵊ «إنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً» إلَى آخِرِهِ) فَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ وُجُوبَ الْوِتْرِ كَانَ بَعْدَ سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ زَادَكُمْ فَأَضَافَ إلَى اللَّهِ لَا إلَى نَفْسِهِ وَالسُّنَنُ تُضَافُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا بِالزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ عَلَى الشَّيْءِ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ زَادَ فِي ثَمَنِهِ إذَا وَهَبَ هِبَةً مُبْتَدَأَةً وَلَا يُقَالُ زَادَ عَلَى الْهِبَةِ إذَا بَاعَ وَالْمَزِيدُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ فَكَذَا الزِّيَادَةُ وَالثَّانِي أَنَّهُ قَالَ أَلَا وَهِيَ الْوِتْرُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْرِيفِ فَكَانَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ وَزِيَادَةُ التَّعْرِيفِ زِيَادَةُ وَصْفٍ لَا أَصْلٌ وَهُوَ الْوُجُوبُ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ أَمَرَ بِأَدَائِهَا وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْعَجَبِ إلَى آخِره) وَقَدْ ادَّعَى النَّوَوِيُّ أَنَّ جَوَازَ فِعْلِ هَذَا الْوَاجِبِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفِي هَذِهِ الدَّعْوَى تَوَقُّفٌ فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ خَاصٍّ وَلَمْ يُنْقَلْ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ جَائِزٌ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَمْ لَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِعُذْرٍ وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ
стр. 170
لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ فِعْلَهُ ﵊ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ أَوْ لِأَجْلِ الْعُذْرِ فَلَا يُعَارِضُ الْقَوْلَ وَإِنَّمَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَلَا يُعَرَّى عَنْ شُبْهَةٍ وَهُوَ يُؤَدَّى فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ فَيَكْتَفِي بِآذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي جَمِيعِهِ لِقُصُورِ دَلِيلِهِ فَتُرَاعَى جِهَةُ النَّفْلِيَّةِ فِيهِ احْتِيَاطًا قَالَ ﵀ (وَهُوَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ وَإِنْ شَاءَ بِثَلَاثٍ وَإِنْ شَاءَ بِخَمْسٍ إلَى إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ» الْحَدِيثَ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمَةٍ» وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ ﵊ «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ بِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَفِي الثَّالِثَةِ بِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ» الْحَدِيثَ، وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ ﵊ «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ» وَعَنْهَا أَنَّهُ ﵊ «مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا» فَلَوْ كَانَ يَفْصِلُ لَقَالَتْ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ وَاحِدَةً وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ ﵊ «نَهَى عَنْ الْبُتَيْرَاءِ» وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ الْوِتْرُ ثَلَاثٌ كَوِتْرِ النَّهَارِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَعَنْهُ مَا أَجْزَأَتْ رَكْعَةٌ قَطُّ وَحَكَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إجْمَاعَ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْوِتْرِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «لَا تُوَتِّرُوا بِثَلَاثٍ أَوْتَرُوا بِسَبْعٍ أَوْ خَمْسٍ» الْحَدِيثَ. وَالْإِيتَارُ بِالثَّلَاثِ جَائِزٌ إجْمَاعًا، وَكَذَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا فِي آخِرِهَا» وَأَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ أَمْرِ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمُسْتَقِرَّةَ لَا يُخَيَّرُ فِي أَعْدَادِ رَكَعَاتِهَا قَالَ ﵀ (وَقَنَتَ فِي ثَالِثَتِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَبَدًا بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ) لِمَا رَوَيْنَا وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةً عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَذَا «قَالَ ﵊ لِلْحَسَنِ حِينَ عَلَّمَهُ الْقُنُوتَ اجْعَلْ هَذَا فِي وِتْرِك مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ» فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ؛ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِرِقَّةِ الْقَلْبِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ يَعْنِي غَيْرَ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَى آخِرِهِ اللَّهُمَّ أَهْدِنَا إلَى آخِرِهِ قَالَ ﵀ (وَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً) لِمَا رَوَيْنَا.
قَالَ ﵀: (وَلَا يَقْنُتُ لِغَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا»، وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَلَنَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﵊ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ» أَخْرَجَاهُ فَالْعَجَبُ مِنْهُ كَيْفَ يَجْعَلُ أَوَّلًا فِعْلَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ الْخَصَائِصِ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ هُنَا دَلِيلًا لِلْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمَّةِ وَمَا بِالْعَهْدِ مِنْ قِدَمٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إلَى آخِرِهِ) النَّسَائِيّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَى آخِرِهِ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ» وَحَدِيثُ النَّسَائِيّ أَصَحُّ إسْنَادًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثِ يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِتِسْعِ سُوَرٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ سُوَرٍ آخِرُهُنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ». اهـ. عَبْدُ الْحَقِّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَقَنَتَ فِي ثَالِثَتِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَبَدًا بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ) أَيْ رَافِعًا يَدَيْهِ اهـ ع وَهَذِهِ التَّكْبِيرَةُ وَاجِبَةٌ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَفْضَلُ فِي الْوِتْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ رُبَّمَا يَكُونُ جَاهِلًا فَيَأْتِي بِدُعَاءٍ يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ فَيُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ التَّوْقِيتَ فِي الدُّعَاءِ يُذْهِبُ رِقَّةَ الْقَلْبِ مَحْمُولٌ عَلَى أَدْعِيَةِ الْمَنَاسِكِ دُونَ الصَّلَاةِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُذْهِبُ بِرِقَّةِ الْقَلْبِ) أَيْ؛ وَلِأَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِي الْقِرَاءَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَكَذَا فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ إلَى آخِرِهِ) وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً مُعَيَّنَةً عَلَى الدَّوَامِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ مُطْلَقُ الْقِرَاءَةِ بِقَوْلِهِ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَالتَّعْيِينُ عَلَى الدَّوَامِ يُفْضِي إلَى أَنْ يَعْتَقِدَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَكِنْ لَوْ قَرَأَ بِمَا وَرَدَ بِهِ الْأَثَرُ أَحْيَانًا يَكُونُ حَسَنًا وَلَكِنْ لَا يُوَاظِبُ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ. اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْنُتُ لِغَيْرِهِ إلَى آخِرِهِ) (فَرْعٌ) إنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ قَنَتَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ إنَّمَا لَا يَقْنُتُ عِنْدَنَا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ بَلِيَّةٍ فَإِنْ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ أَوْ بَلِيَّةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ صَاحِبُ النَّافِعِ فِي مَجْمُوعِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ سُنَّةٌ فِي الْفَجْرِ وَيَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا عِنْدَ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَى الدُّعَاءِ قَالَ لَمْ يَقُلْ هَذَا أَحَدٌ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَزَلْ مُحَارِبًا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يَقْنُتْ فِي الصَّلَوَاتِ قُلْت رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﵊ قَنَتَ فِي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ وَرَوَى
стр. 171
قَوْمٍ مِنْ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ» وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ «صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ يَقْنُتُوا» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بِدْعَةٌ وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ «أَنَّهُ ﵊ قَنَتَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَدْعُو عَلَى قَوْمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مُعَاتِبًا لَهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فَتَرَكَ» وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الثِّقَاتِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ. قَالَ ﵀ (وَيَتْبَعُ الْمُؤْتَمُّ قَانِتَ الْوِتْرِ) أَيْ يَتْبَعُ الْمُقْتَدِي الْإِمَامَ الْقَانِتَ فِي الْوِتْرِ فِي قُنُوتِهِ وَيُخْفِي هُوَ وَالْقَوْمُ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَقِيلَ يَجْهَرُ الْإِمَامُ، ذَكَرَهُ فِي الْمُفِيدِ وَقِيلَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقْنُتُ الْإِمَامُ دُونَ الْمُؤْتَمِّ كَمَا لَا يَقْرَأُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْفَجْرِ مَعَ كَوْنِهِ مَنْسُوخًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ لِكَوْنِهِ ثَابِتًا بِيَقِينِ فَصَارَ كَالثَّنَاءِ وَالتَّشَهُّدِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهُ وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ رَفْعُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ صَوْتَهُمَا فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ ﵀ (لَا الْفَجْرِ) أَيْ لَا يُتَابِعُ الْمُؤْتَمُّ الْإِمَامَ الْقَانِتَ فِي الْفَجْرِ فِي الْقُنُوتِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُتَابِعُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ وَالْقُنُوتُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَصَارَ كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ، وَالْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَبَّرَ خَمْسًا فِي الْجِنَازَةِ حَيْثُ لَا يُتَابِعُهُ فِي الْخَامِسَةِ لِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا، ثُمَّ قِيلَ يَسْكُتُ وَاقِفًا لِيُتَابِعَهُ فِيمَا يَجِبُ مُتَابَعَتُهُ، وَقِيلَ يَقْعُدُ تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ لِأَنَّ السَّاكِتَ شَرِيكُ الدَّاعِي بِدَلِيلِ مُشَارَكَتِهِ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ فِي غَيْرِ الْقُنُوتِ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّافِعِيَّةِ إذَا كَانَ يُحْتَاطُ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ بِأَنْ كَانَ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ مِنْ الْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ وَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ مِنْ الْمَنِيِّ وَلَا يَكُونُ شَاكًّا فِي إيمَانِهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَلَا مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا يَقْطَعُ وِتْرَهُ بِالسَّلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ اقْتِدَاءَ الْحَنَفِيِّ بِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ يَجُوزُ وَيُصَلِّي مَعَهُ بَقِيَّةَ الْوِتْرِ لِأَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَخْرُجْ بِسَلَامِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ قَدْ رَعَفَ فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ إذَا صَحَّتْ عَلَى زَعْمِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ عَلَى زَعْمِ الْمُقْتَدِي وَقِيلَ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَامَ الْمُقْتَدِي وَأَتَمَّ الْوِتْرَ وَحْدَهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّافِعِيَّةِ فِي الْوِتْرِ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْوُجُوبِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْحَنَفِيِّ وَلَوْ عَلِمَ الْمُقْتَدِي مِنْ الْإِمَامِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ عَلَى زَعْمِ الْإِمَامِ كَمَسِّ الْمَرْأَةِ وَالذَّكَرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْإِمَامُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ تَجُوزُ صَلَاتُهُ عَلَى رَأْيِ الْأَكْثَرِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ الْهِنْدُوَانِيُّ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَرَى بُطْلَانَ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي تَبَعًا لَهُ وَجْهُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَرَى جَوَازَ صَلَاةِ إمَامِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ رَأْيُ نَفْسِهِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِجَوَازِهَا.
قَالَ ﵀ (وَالسُّنَّةُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ وَقَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ ثِنْتَيْنِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حَنْبَلٍ وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الزَّوَالِ أَرْبَعَ رَكَعَاتِ فَقُلْت مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي تُدَاوِمُ عَلَيْهَا فَقَالَ هَذِهِ سَاعَةٌ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فِيهَا فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ فَقُلْت أَفِي كُلِّهِنَّ قِرَاءَةٌ قَالَ نَعَمْ فَقُلْت أَبِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ» رَوَاهُ الطَّحَاوِيِّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كُلُّ شَيْءٍ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُنُوتِ إنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَلَا يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي الْوِتْرِ وَالْغَدَاةِ إذَا كَانَ يَسْتَنْصِرُ وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ وَعَنْ عُمَرَ فِي الْقُنُوتِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّك وَعَدُوِّهِمْ اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رَسُولَك وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَك اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ بَأْسَك الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك. اهـ. سَرُوجِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجْهَرُ الْإِمَامُ) أَيْ دُونَ الْمُقْتَدِي اهـ وَاخْتَارَ مَشَايِخُنَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ الْإِخْفَاءَ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ جَمِيعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] وَلِقَوْلِهِ ﵊ «خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ». اهـ. بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ وَفِي نَوَادِرِ إلَى آخِرِهِ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ ﵀ (قَوْلُهُ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّافِعِيَّةِ إذَا كَانَ يُحْتَاطُ إلَى آخِرِهِ) لَا كَمَا قِيلَ إنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اهـ عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ) أَيْ انْحِرَافًا فَاحِشًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا جَاوَزَ الْمَغَارِبَ كَانَ فَاحِشًا. اهـ. قَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ بِالسَّلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ ﵀ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ قَدْ رَعَفَ إلَى آخِرِهِ) وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِهِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّهِ وَهُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي فَصْلِ الرُّعَافِ وَالْحِجَامَةِ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُ إلَّا إذَا رَآهُ احْتَجَمَ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ فَإِنْ شَهِدَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ مَسَّ امْرَأَةً، ثُمَّ صَلَّى قَبْلَ الْوُضُوءِ قَالَ مَشَايِخُنَا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَجَمَاعَةٌ لَا يَجُوزُ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي جِهَةِ التَّحَرِّي بِمَنْعِ الِاقْتِدَاءِ. اهـ. قُنْيَةٌ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْوُجُوبَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْحَنَفِيِّ) عِبَارَةُ بَاكِيرٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ اهـ. (فَرْعٌ) إذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ فَائِتَةٌ حَدِيثَةٌ فَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَنَسِيَ الْفَائِتَةَ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَاقْتَدَى بِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً حَدِيثَةً فَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِي فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ إمَامَهُ عَلَى الْخَطَأِ. اهـ. وَلْوَالَجِيُّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ آدَابِ الْقَضَاءِ. اهـ. .
стр. 172
وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ فَيَكُونُ سُنَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعًا. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «مِنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلِيُصَلِّ أَرْبَعًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعُ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ صَلَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا عَنْ السُّنَّةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا وَعَنْ إبْرَاهِيمَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَرَوَى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا وَقَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ أَقْوَى السُّنَنِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، ثُمَّ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ ﵊ لَمْ يَدَعْهُمَا فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ، ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَقِيلَ هِيَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَذَكَرَ الْحَسَنُ أَنَّ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ آكَدُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَالْأَفْضَلُ فِي السُّنَنِ أَدَاؤُهَا فِي الْمَنْزِلِ إلَّا التَّرَاوِيحَ وَقِيلَ: إنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَخْتَصُّ بِوَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ كُلَّمَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاءِ وَأَجْمَعَ لِلْخُشُوعِ وَالْإِخْلَاصِ فَهُوَ أَفْضَلُ. قَالَ ﵀ (وَنُدِبَ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الْعَصْرِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَلَا يَعْتَدُّونَهَا مِنْ السُّنَّةِ قَالَ ﵀ (وَالْعِشَاءُ وَبَعْدَهُ) أَيْ نَدَبَ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ الْعِشَاءَ كَالظُّهْرِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَقِيلَ هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ صَلَّى أَرْبَعًا وَقِيلَ الْأَرْبَعُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالرَّكْعَتَانِ قَوْلُهُمَا بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ. قَالَ ﵀ (وَالسِّتُّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ كُتِبَ مِنْ الْأَوَّابِينَ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥]».
قَالَ: ﵀ (وَكُرِهَ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَةٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا) أَيْ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَلَوْلَا الْكَرَاهَةُ لَزَادَ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ وَقَدْ جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ إلَى ثَمَانٍ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ «كَانَ يُصَلِّي خَمْسًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَسَبْعًا وَتِسْعًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ» وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُصَلِّي خَمْسًا رَكْعَتَانِ مِنْهَا قِيَامُ اللَّيْلِ وَثَلَاثٌ وِتْرٌ وَفِي السَّبْعِ أَرْبَعٌ قِيَامُ اللَّيْلِ وَثَلَاثٌ وِتْرٌ وَفِي التِّسْعِ سِتٌّ قِيَامُ اللَّيْلِ وَثَلَاثٌ وِتْرٌ وَفِي إحْدَى عَشْرَةَ ثَمَانٍ قِيَامُ اللَّيْلِ وَثَلَاثٌ وِتْرٌ وَفِي رِوَايَةٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ قِيلَ تَأْوِيلُهُ ثَمَانٍ مِنْهَا قِيَامُ اللَّيْلِ وَثَلَاثٌ وِتْرٌ وَرَكْعَتَانِ سُنَّةُ الْفَجْرِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تُكْرَهُ لِمَا فِيهَا مِنْ وَصْلِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَزِيدُ بِاللَّيْلِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَالَ ﵀ (وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا رُبَاعُ) أَيْ الْأَفْضَلُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْأَفْضَلُ فِي اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَفِي النَّهَارِ أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيهِمَا مَثْنَى مَثْنَى لِحَدِيثِ الْبَارِقِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» وَلَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّهُ ﵊ «كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا لَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ. وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ إنَّهُ ﵊ «كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ» وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ؛ وَلِأَنَّهُ أَدْوَمُ تَحْرِيمَةً فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَشَقَّةٍ وَأَزْيَدَ فَضِيلَةً وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَعَلَى الْعَكْسِ يَخْرُجُ وَحَدِيثُ الْبَارِقِيِّ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ وَلَئِنْ ثَبَتَ فَمَعْنَاهُ شَفْعٌ لَا وِتْرٌ؛ وَلِأَنَّ رَاوِيَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَالرَّاوِي إذَا فَعَلَ بِخِلَافِ مَا رُوِيَ لَا تَلْزَمُ رِوَايَتُهُ حُجَّةً، وَلَا يُمْكِنُ الِاعْتِبَارُ بِالتَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَيُرَاعَى فِيهِ جِهَةُ التَّخْفِيفِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ أَقْوَى السُّنَنِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «صَلُّوهُمَا وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ» وَقَالَ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». اهـ. زَاهِدِيٌّ قَوْلُهُ وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ وَالْمُرَادُ بِالْخَيْلِ جَيْشُ الْعَدُوِّ. اهـ. كَاكِيٌّ فِي إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ) حَتَّى لَوْ أَنْكَرَهَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ. اهـ. مُسْتَصْفَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ) ثُمَّ التَّطَوُّعُ قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ التَّطَوُّعُ قَبْلَ الْعِشَاءِ. اهـ. قُنْيَةٌ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْحَسَنُ) هَكَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ ﵀. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ فِي السُّنَنِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَالنَّوَافِلِ اهـ كَمَا فِي وَعَزَى فِي الْغَايَةِ لِلْحَلْوَانِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا التَّرَاوِيحَ)؛ لِأَنَّ فِي التَّرَاوِيحِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَنَدَبَ الْأَرْبَعَ) أَيْ اسْتَحَبَّ اهـ ع.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَةٍ) قَوْلُهُ بِتَسْلِيمَةٍ لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا رُبَاعُ) أَيْ أَرْبَعَةٌ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْوَصْفِ وَالْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ أَرْبَعَةٍ أَرْبَعَةٍ كَثَلَاثٍ مَعْدُولٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ﵀ (قَوْلُهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ عَلَى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَسَمَّاهُ مَثْنَى لِوُقُوعِ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَشَهُّدٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ مَعْنَاهُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالتَّشَهُّدِ اهـ
стр. 173
تَيْسِيرًا. قَالَ ﵀ (وَطُولُ الْقِيَامِ أَحَبُّ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ الْقِيَامُ وَلِأَنَّ الْقِرَاءَةَ تَكْثُرُ بِطُولِ الْقِيَامِ وَبِكَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَكْثُرُ التَّسْبِيحَ وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ؛ وَلِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ فَكَانَ اجْتِمَاعُ أَجْزَائِهِ أَوْلَى وَأَفْضَلُ مِنْ اجْتِمَاعِ رُكْنٍ وَسُنَّةٍ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ سُنَّةٌ وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ» وَأَدَاءُ الْفَرْضِ يَنُوبُ عَنْ التَّحِيَّةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عَقِيبَ الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا إلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» وَصَلَاةُ الضُّحَى مُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَصَاعِدًا لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّهُ ﵊ «كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ».
قَالَ ﵀ (وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْ الْفَرْضِ) لِمَا لَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ عَبَّرَ عَنْهَا بِالْفَرْضِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا غَيْرَ مُتَعَيِّنَتَيْنِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْكُلِّ أَوْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْهَا لَا غَيْرُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي الْأُولَيَيْنِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا وَقَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ فَرْضٌ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ وَكُلُّ رَكْعَةٍ صَلَاةٌ». وَقَالَ مَالِكٌ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا إقَامَةٌ لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ تَيْسِيرًا وَقَالَ زُفَرَ فِي رَكْعَةٍ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ قُلْنَا نَعَمْ لَكِنْ إنَّمَا أَوْجَبْنَاهَا فِي الثَّانِيَةِ اسْتِدْلَالًا بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهُمَا يَتَشَاكَلَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَأَمَّا الْأُخْرَيَانِ فَيُفَارِقَانِهِمَا فِي حَقِّ السُّقُوطِ فِي السَّفَرِ وَفِي صِفَةِ الْقِرَاءَةِ وَقَدْرِهَا فَلَا يَلْحَقَانِ بِهِمَا وَفِيهِ أَثَرُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا اقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَسَبِّحْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَكَفَى بِهِمَا قُدْوَةً وَالصَّلَاةُ فِيمَا رُوِيَ مَذْكُورَةٌ صَرِيحًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلَةِ مِنْهَا وَهِيَ الرَّكْعَتَانِ عَادَةً كَمَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ إنْ شَاءَ سَبَّحَ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ قَدْرَهَا وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ إلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ؛ لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَلِهَذَا لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ ﵀ (وَكُلِّ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ) أَيْ الْقِرَاءَةُ وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَفِي جَمِيعِ الْوِتْرِ أَمَّا النَّفَلُ فَلِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ بِمَنْزِلَةِ تَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ؛ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِالتَّحْرِيمَةِ الْأُولَى إلَّا رَكْعَتَانِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي كُلِّ قَعْدَةٍ مِنْهُ وَيَسْتَفْتِحُ فِي الثَّالِثَةِ وَلَا يُؤَثِّرُ فَسَادُ الشَّفْعِ الثَّانِي فِي فَسَادِ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ وَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِتَرْكِ الْقُعُودِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَهُوَ الْقِيَاسُ فَصَارَ كُلُّ شَفْعٍ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِيمَا إذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَقْعُدْ إلَّا فِي آخِرِهَا حَيْثُ قَالَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَكَذَا السِّتُّ وَالثَّمَانِي فِي الصَّحِيحِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَطُولُ الْقِيَامِ أَحَبُّ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ طُولُ الْقِيَامِ أَشَقُّ عَلَى الْبَدَنِ مِنْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ أَحْمَزُهَا أَيْ أَشَقُّهَا عَلَى الْبَدَنِ قُلْت ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ السُّجُودَ أَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ وَالْقِيَامَ وَسِيلَةٌ لِأَجْلِ الْخُرُورِ لِلسُّجُودِ مِنْ الْقِيَامِ حَتَّى قَالُوا إذَا عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ يَسْقُطُ الْقِيَامُ فَيَقْعُدُ وَيُومِئُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إذْ السُّجُودُ غَايَةُ إظْهَارِ الْخُضُوعِ لِلَّهِ تَعَالَى بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَلِهَذَا لَوْ سَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَكْفُرُ وَلَوْ قَامَ أَوْ رَكَعَ لَا يَكْفُرُ وَكَيْفَ يَكُونُ الْوَسِيلَةُ أَفْضَلَ مِنْ الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ الْفَضْلُ بِالْأَشَقِّ كَمَا عَلَّلَ بِهِ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ فَالرُّكُوعُ الطَّوِيلُ أَشَقُّ مِنْ الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ. اهـ. غَايَةٌ. وَأَمَّا كَوْنُ تَطْوِيلِ السُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ فَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا رَجَّحَ الْقِيَامَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ وَهُمَا الْقِيَامُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ. اهـ. غَايَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ لَهُ وِرْدٌ مِنْ الْقُرْآنِ يَقْرَؤُهُ فِي الصَّلَاةِ فَكَثْرَةُ السُّجُودِ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ، وَإِلَّا فَطُولُ الْقِيَامِ. اهـ. غَايَةٌ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ طُولَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَكَثْرَتِهِمَا، ثُمَّ إطَالَةُ السُّجُودِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ تَطْوِيلُ السُّجُودِ وَتَكْثِيرُ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَقَوْمٌ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا وَتَوَقَّفَ ابْنُ حَنْبَلٍ فِيهِمَا. اهـ. غَايَةٌ مَعَ حَذْفٍ (قَوْلُهُ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ سُنَّةٌ إلَى آخِرِهِ) قَالَ قَاضِي خَانْ فِي الْفَصْلِ الَّذِي عَقَدَهُ فِي الْمَسْجِدِ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَيُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ فِي رَكْعَةٍ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمِّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ أَصْلًا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِوُرُودِ الْأَمْرِ. اهـ. عَيْنِيٌّ قَوْلُهُ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ إلَى آخِرِهِ أَيْ وَإِنَّمَا هِيَ سُنَّةٌ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ؛ وَلِأَنَّ مَبْنَى الصَّلَاةِ عَلَى الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَقْوَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْأَفْعَالِ كَلَا وَالْقَادِرُ عَلَى الْأَقْوَالِ لَا يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَإِنَّهَا لَا يُؤْتَى بِهَا فِي الصَّلَاةِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ إنَّمَا أَوْجَبْنَاهَا) لَفْظَةً إنَّمَا لَيْسَتْ فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِي التَّحْرِيمَةِ الْأُولَى إلَّا رَكْعَتَانِ فِي الْمَشْهُورِ هَذَا إذَا نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَشْهُورِ فَأَمَّا إذَا شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. نِهَايَةٌ وَمِثْلُهُ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ اهـ قَوْلُهُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَشْهُورِ احْتِرَازٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْبَعٌ وَقَدْ جَعَلَهُ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ غَيْرَ مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ اهـ
стр. 174
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَعْدَةَ صَارَتْ فَرْضًا لَغَيْرهَا وَهُوَ الْخَتْمُ وَالْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَلِهَذَا لَمْ تَكُنْ فَرْضًا فِي الْفَرَائِضِ إلَّا فِي آخِرِهَا فَإِذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا لَمْ يَكُنْ أَوَانَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَمْ تَبْقَ الْقَعْدَةُ فَرِيضَةً بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهَا رُكْنٌ مَقْصُودٌ بِنَفْسِهِ فَإِذَا تَرَكَهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِلِاحْتِيَاطِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (وَلَزِمَ النَّفَلُ بِالشُّرُوعِ وَلَوْ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلَا لُزُومَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ وَلَنَا أَنَّ الْمُؤَدَّى قُرْبَةٌ فَتَجِبُ صِيَانَتُهُ عَنْ الْبُطْلَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِلُزُومِ الْمُضِيِّ فِيهِ فَصَارَ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِذَا لَزِمَهُ الْمُضِيُّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ عَلَى مَا يَأْتِي تَمَامُهُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ أَيْ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَلَوْ كَانَ الشُّرُوعُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ اعْتِبَارًا بِالشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ وَجْهُ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يُسَمَّى صَائِمًا بِنَفْسِ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ حَتَّى يَحْنَثَ بِهِ الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ أَنْ لَا يَصُومَ فَيَصِيرَ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ بِهِ فَيَجِبُ إبْطَالُهُ وَلَا يَصِيرُ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ بِنَفْسِ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُصَلِّيًا حَتَّى يُتِمَّ رَكْعَةً وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ بِهِ فِي يَمِينِهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ الصَّلَاةُ وَلَمْ تُوجَدْ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ أَوْ يُصَلِّيَ فِيهَا وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا كَرَاهِيَةَ فِي الِالْتِزَامِ قَوْلًا فَيَجِبُ صِيَانَتُهُ.
قَالَ ﵀ (وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا وَأَفْسَدَهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَهُ) لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ بِمَنْزِلَةِ تَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فَيَلْزَمُهُ بِهِ فَفَسَادُهُ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ بِالْقُعُودِ وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي لِصِحَّةِ شُرُوعِهِ فِيهِ وَإِنْ أَفْسَدَهُ قَبْلَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لِصِحَّةِ شُرُوعِهِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الثَّانِي لِعَدَمِ شُرُوعِهِ فِيهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ اعْتِبَارًا لِلشُّرُوعِ بِالنَّذْرِ وَلَوْ قَعَدَ فِي الْأَوَّلِ وَسَلَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ قَدْ تَمَّ بِالْقُعُودِ وَالثَّانِي لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأُخْرَيَيْنِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ قَارَنَتْ سَبَبَ الْوُجُوبِ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَى اعْتِبَارًا بِالنَّذْرِ فَإِنْ مِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ وَنَوَى الْأَرْبَعَ يَلْزَمُهُ مَا نَوَى لِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِالسَّبَبِ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ مَا شَرَعَ فِيهِ وَمَا لَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِهِ وَلَا تَعَلُّقَ لِأَحَدِ الشَّفْعَيْنِ بِالْآخِرِ وَهَذَا لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الشُّرُوعُ وَلَمْ يُوجَدْ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي مَا لَمْ يَقُمْ إلَى الثَّالِثَةِ فَلَمْ تَقْتَرِنْ النِّيَّةُ بِالسَّبَبِ وَإِنَّمَا هِيَ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ وَهِيَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي الْإِيجَابِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّذْرِ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ النَّذْرُ فَاقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ مُؤَثِّرٌ وَسُنَّةُ الظُّهْرِ مِثْلُهَا؛ لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ وَقِيلَ يَقْضِي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلِهَذَا لَا يُصَلِّي فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَسْتَفْتِحُ فِي الثَّالِثَةِ وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِالِانْتِقَالِ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْمُخَيَّرَةِ بِهِ، وَكَذَا الْخَلْوَةُ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَفْرُغْ الْأَرْبَعَ حَتَّى لَوْ دَخَلَتْ امْرَأَتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي سُنَّةَ الظُّهْرِ فَانْتَقَلَ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي بَعْدَ دُخُولِهَا لَا يَلْزَمُهُ كَمَالُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ كَالظُّهْرِ. قَالَ ﵀ (أَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِنَّ شَيْئًا أَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ الْأُخْرَيَيْنِ) أَيْ قَضَى رَكْعَتَيْنِ إذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَقْرَأْ فِيهِنَّ شَيْئًا أَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ لَا غَيْرُ أَوْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَا غَيْرُ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْرَأْ فِيهِنَّ شَيْئًا فَلِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ فَسَدَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فَيَقْضِيه وَلَمْ يَصِحَّ شُرُوعُهُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِفَسَادِ الْأَوَّلِ فَلَا يَقْضِيه، وَأَمَّا إذَا قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَلِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ قَدْ تَمَّ وَصَحَّ شُرُوعُهُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، ثُمَّ فَسَدَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ فَيَقْضِيه، وَأَمَّا إذَا قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقَطْ فَلِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ قَدْ فَسَدَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ فَيَقْضِيه وَلَمْ يَصِحَّ شُرُوعُهُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِلِاحْتِيَاطِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا فَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي الْكُلِّ نَظَرًا إلَيْهِ وَبِالنَّظَرِ إلَى مَذْهَبِهِ لَا يَجِبُ فَتَجِبُ احْتِيَاطًا. اهـ. رَازِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَزِمَ النَّفَلُ بِالشُّرُوعِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا اهـ ع (قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ ﵀ وَقَالَ زُفَرُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ اعْتِبَارًا بِالشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ يَوْمَ الْعِيدِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا وَأَفْسَدَهُ) أَيْ الْأَرْبَعَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ اهـ ع (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ قَدْ تَمَّ بِالْقُعُودِ وَكُلُّ شَفْعٍ مِنْ النَّفْلِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ إلَى آخِرِهِ اهـ قَوْلُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ خِلَافًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا تَرَى إذْ لَا وَجْهَ لَهُ وَسَاقَ الْخِلَافَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا أَفْسَدَهُ قَبْلَ الْقُعُودِ وَوَجْهُ الْخِلَافِ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأُخْرَيَيْنِ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ رَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ فِيمَنْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ يَنْوِي أَرْبَعًا، ثُمَّ أَفْسَدَهَا قَضَى أَرْبَعًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْأَزْهَرِيِّ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ افْتَتَحَ النَّافِلَةَ يَنْوِي عَدَدًا يَلْزَمُهُ بِالِافْتِتَاحِ ذَلِكَ الْعَدَدُ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ وَرَوَى غَسَّانُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إنْ نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَزِمَهُ وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالنَّذْرِ مَا تَنَاوَلَهُ وَإِنْ كَثُرَ. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ قَضَى رَكْعَتَيْنِ) هَكَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي فِي غَالِبِ نُسَخِ هَذَا الشَّرْحِ قَضَى رَكْعَتَيْنِ أَيْ إذَا صَلَّى إلَى آخِرِهِ وَهُوَ تَصَرُّفٌ مِنْ النُّسَّاخِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ شَامِلٌ لِخَمْسِ مَسَائِلَ. اهـ
стр. 175
عِنْدَهُمَا. قَالَ ﵀ (وَأَرْبَعًا لَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ) أَيْ قَضَى أَرْبَعًا إذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَقَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ شَفْعٍ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْقَسِمُ إلَى ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا يُبْطِلُ التَّحْرِيمَةَ إذَا قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ فَلَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ زَائِدٌ بِدَلِيلِ وُجُودِ الصَّلَاةِ بِدُونِهَا فِي الْجُمْلَةِ كَصَلَاةِ الْأُمِّيِّ وَالْأَخْرَسِ وَالْمُقْتَدِي وَلِهَذَا مِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ دُونَ الْأَفْعَالِ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ وَعَلَى الْعَكْسِ لَا تَلْزَمُهُ لَكِنْ يُوجِبُ فَسَادَ الْأَدَاءِ وَهُوَ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا تَبْطُلُ التَّحْرِيمَةُ فَيَصِحُّ شُرُوعُهُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى وُجُوبِهَا فَلَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَفِي إحْدَاهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَحَكَمْنَا بِبُطْلَانِهَا فِي حَقِّ لُزُومِ الْقَضَاءِ وَبِبَقَائِهَا فِي حَقِّ لُزُومِ الشَّفْعِ الثَّانِي احْتِيَاطًا فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ إذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأَرْبَعِ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ بَطَلَتْ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَلَمْ يَصِحَّ شُرُوعُهُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقْضِي أَرْبَعًا لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ فَصَحَّ شُرُوعُهُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَيَقْضِي الْكُلَّ وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ لَا غَيْرُ يَقْضِي الْأُخْرَيَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ لِصِحَّةِ الْأُولَيَيْنِ وَفَسَادِ الْأُخْرَيَيْنِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِمَا وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُولَيَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ قَدْ بَطَلَتْ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا فَلَمْ يَصِحَّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُف يَصِحُّ شُرُوعُهُ فِيهِ لَكِنْ لَمَّا قَرَأَ فِيهِمَا صَحَّتَا وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُخْرَيَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُولَيَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ مَرَّ وَجْهُهُ. وَلَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَقْضِي أَرْبَعًا رَوَاهَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنْكَرَ أَبُو يُوسُفَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ وَلَمْ يَرْجِعْ مُحَمَّدٌ عَنْهَا وَاعْتَمَدَ الْمَشَايِخُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ، وَكَذَا لَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ لَا غَيْرُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقْضِي الْأُولَيَيْنِ فِيهِمَا لِمَا قُلْنَا وَلَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأُولَيَيْنِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقْضِي أَرْبَعًا وَلَوْ نَوَى أَنْ يَكُونَ الشَّفْعُ الثَّانِي قَضَاءً عَنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ وَقَرَأَ فِيهِ لَا يَكُونُ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ أَدَّى الْكُلَّ بِتَحْرِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَكُونُ الْبَعْضُ قَضَاءً عَنْ الْبَعْضِ.
قَالَ ﵀: (وَلَا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلَهَا) لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلُهَا» وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ فَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَانِ بِقِرَاءَةٍ وَرَكْعَتَانِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَيَكُونُ بَيَانًا لِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ كُلِّهَا وَقِيلَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْفَرِيضَةَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ بَعْدَهَا مِثْلَهَا يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ زِيَادَةَ الْأَجْرِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ هُوَ نَهْيٌ عَنْ إعَادَةِ الْمَكْتُوبَةِ بِمُجَرَّدِ تَوَهُّمِ الْفَسَادِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِ الْوَسْوَسَةِ عَلَى الْقَلْبِ.
قَالَ ﵀ (وَيَتَنَفَّلُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ ابْتِدَاءً وَبِنَاءً) أَمَّا الِابْتِدَاءُ فَلِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ»
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ) يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ) يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ) يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ لَا غَيْرُ) يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ. اهـ (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأُولَيَيْنِ عِنْدَهُمَا)؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَصْلُحْ لِتَرْكِهِ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقْضِي أَرْبَعًا) أَيْ لِعَدَمِ بُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ عِنْدَهُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَلَا يُصَلِّي إلَى آخِرِهِ) هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ. اهـ. عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِمَا فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَابَ النَّفْلِ أَوْسَعُ اهـ ع.
(قَوْلُهُ وَيَتَنَفَّلُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ مَعَ قُدْرَةِ الْقِيَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً وَبِنَاءً) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا حَالَيْنِ بِمَعْنَى مُبْتَدِئًا وَبَانِيًا وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي حَالِ الِابْتِدَاءِ وَحَالَةِ الْبِنَاءِ اهـ ع وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ، وَكَذَا فِي النَّذْرِ إذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى صِفَةِ الْقِيَامِ فِي الصَّحِيحِ. اهـ. كُنُوزٌ (قَوْلُهُ «وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا فِي النَّافِلَةِ أَمَّا الْفَرِيضَةُ فَلَا يَجُوزُ الْقُعُودُ فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ أَجْرِهِ اهـ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ «إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ مُقِيمًا صَحِيحًا»، ثُمَّ هُوَ ﷺ مَخْصُوصٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حُدِّثْت أَنَّهُ ﷺ قَالَ «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ صَلَاةِ الْقَائِمِ فَأَتَيْته فَوَجَدْته يُصَلِّي جَالِسًا قَالَ حُدِّثْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّك قُلْت صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا قَالَ أَجَلْ وَلَكِنْ لَسْت كَأَحَدِكُمْ». هَذَا وَفِي الْحَدِيثِ صَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ وَلَا نَعْلَمُ الصَّلَاةَ نَائِمًا تَسُوغُ إلَّا فِي الْفَرْضِ حَالَةَ الْعَجْزِ عَنْ الْقُعُودِ وَهَذَا حِينَئِذٍ يُعَكِّرُ عَلَى حَمْلِهِمْ الْحَدِيثَ عَلَى النَّفْلِ وَعَلَى كَوْنِهِ فِي الْفَرْضِ لَا يَسْقُطُ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ شَيْءٌ وَالْحَدِيثُ الَّذِي اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ إنَّمَا يُفِيدُ كِتَابَةَ مِثْلِ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ مُقِيمًا صَحِيحًا وَإِنَّمَا عَاقَهُ الْمَرَضُ عَنْ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا أَصْلًا وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ احْتِسَابَ مَا صَلَّى قَاعِدًا بِالصَّلَاةِ قَائِمًا لِجَوَازِ احْتِسَابِهِ نِصْفًا، ثُمَّ يُكْمِلُ لَهُ كُلَّ عَمَلِهِ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فَضْلًا، وَإِلَّا فَالْمُعَارَضَةُ قَائِمَةٌ لَا تَجُوزُ إلَّا بِتَجْوِيزِ النَّافِلَةِ نَائِمًا وَلَا أَعْلَمُهُ فِي فِقْهِنَا. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ «فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ») قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا. اهـ. غَايَةٌ
стр. 176
وَالْمُرَادُ بِهِ النَّفَلُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْعُذْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵊ «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ» وَالْفَرْضُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِدَلِيلِ «قَوْلِهِ ﵊ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» الْحَدِيثَ، فَتَعَيَّنَ النَّفَلُ مُرَادًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرُ مَوْضُوعٍ فَرُبَّمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فَجَازَ تَرْكُهُ كَيْ لَا يَتْرُكَهُ أَصْلًا وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقُعُودِ فِي غَيْرِ حَالَةِ التَّشَهُّدِ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ احْتَبَى وَإِنْ شَاءَ تَرَبَّعَ وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ كَمَا يَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَحْتَبِي لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُصَلِّي فِي آخِرِ عُمْرِهِ مُحْتَبِيًا» وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ وَعَنْ زُفَرَ أَنَّهُ يَقْعُدُ كَمَا يَقْعُدُ فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ مَشْرُوعًا فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ بَعْدَمَا أَحْرَمَ قَائِمًا فَلِأَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بِرُكْنٍ فِي النَّفْلِ فَجَازَ تَرْكُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ عِنْدَنَا فَأَشْبَهَ النَّذْرَ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالتَّحْرِيمَةِ صِيَانَةُ مَا مَضَى فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا يُصَحِّحُ التَّحْرِيمَةَ وَتَحْرِيمَةُ التَّطَوُّعِ تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ إذْ هُوَ لَيْسَ بِرُكْنٍ فِيهِ وَلِأَنَّ تَرْكَ الْقِيَامِ يَجُوزُ فِي الِابْتِدَاءِ فَالْبَقَاءُ أَسْهَلُ كَمَا فِي كَثِيرِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْعُدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ فِي الْكِتَابِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّذْرِ أَنَّ الْوُجُوبَ فِي النَّذْرِ بِاسْمِ الصَّلَاةِ وَهُوَ يَنْصَرِفُ إلَى هَذِهِ الْأَرْكَانِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهَا وَفِي الشُّرُوعِ وَجَبَ بِالتَّحْرِيمَةِ وَهِيَ لَا تُوجِبُ الْقِيَامَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ. قَالَ ﵀ (وَرَاكِبًا خَارِجَ الْمِصْرِ مُومِيًا إلَى أَيْ جِهَةِ تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ) أَيْ وَيَتَنَفَّلُ رَاكِبًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ النَّوَافِلَ فِي كُلِّ جِهَةٍ» لَكِنْ يَخْفِضُ السُّجُودَ مِنْ الرُّكُوعِ وَيُومِئُ إيمَاءً وَلِأَنَّ النَّوَافِلَ غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِوَقْتٍ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ النُّزُولَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ تَنْقَطِعُ عَنْهُ النَّافِلَةُ أَوْ يَنْقَطِعُ هُوَ عَنْ الْقَافِلَةِ، وَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَمُخْتَصَّةٌ بِوَقْتٍ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْعُذْرِ) أَيْ إذْ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ تُسَاوِي صَلَاةُ الْقَاعِدِ صَلَاةَ الْقَائِمِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ ﵊ «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ») رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي سُنَنِهِ اهـ غَايَةٌ قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقُعُودِ فِي غَيْرِ حَالَةِ التَّشَهُّدِ إلَخْ) أَمَّا فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ فَيَقْعُدُ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إجْمَاعًا نَقَلَهُ فِي الْغَايَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ عَنْ الذَّخِيرَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيمَاءُ قَائِمًا حَيْثُ لَا تَجُوزُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ قِيَامٌ حَيْثُ جَوَّزْنَا اقْتِدَاءَ الْقَائِمِ بِهِ بِخِلَافِ الْمُومِئِ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ إنْ شَاءَ احْتَبَى وَإِنْ شَاءَ تَرَبَّعَ إلَى آخِرِهِ وَوَجْهُ التَّرَبُّعِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي حَالَةِ الْقِرَاءَةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ حَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَحَالَةِ التَّشَهُّدِ. اهـ. غَايَةٌ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ يَجْلِسُ كَيْفَ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الْقِيَامُ سَقَطَتْ هَيْئَتُهُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَهِدَ مَشْرُوعًا فِي الصَّلَاةِ) دُونَ غَيْرِهَا فَكَانَتْ أَوْلَى. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ بَعْدَمَا أَحْرَمَ قَائِمًا إلَى آخِرِهِ) أَيْ يَشْرَعَ قَائِمًا وَصَلَّى بَعْضَهَا، ثُمَّ كَمَّلَهَا قَاعِدًا اهـ ع وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ قَائِمًا وَأَتَمَّهُ قَاعِدًا بِعُذْرٍ جَازَ وَكَذَا بِغَيْرِ عُذْرٍ عِنْدَهُ وَلَوْ تَوَكَّأَ عَلَى عَصًا أَوْ حَائِطٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يُكْرَهُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ قَالَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ كَالتَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً وَهُوَ رَاكِبٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَدَاؤُهَا رَاكِبًا وَفِي الْأَصْلِ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فَصَلَّى رَاكِبًا وَفِي الْأَصْلِ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فَصَلَّى رَاكِبًا لَمْ يُجْزِهِ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ النَّاذِرُ رَاكِبًا عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ إذْ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ يَنْصَرِفُ إلَى الصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ الْكَامِلَةِ وَالصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ نَاقِصَةٌ وَهَذَا دَلِيلٌ بِأَنَّ الْمَنْعَ لِأَجْلِ الْإِيمَاءِ بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَوْ السَّمَاعِ وَقَدْ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مِنْهُ رَاكِبًا فَيَلْزَمُهُ كَذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ سَبَبُ وُجُوبِ الْمَنْذُورِ أَيْضًا النَّذْرَ وَقَدْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ كَالتِّلَاوَةِ قُلْت النَّذْرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ وَأَدَّاهُ فِيهَا لَا يُجْزِيه كَقَضَاءِ الْعَصْرِ عِنْدَ الْغُرُوبِ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَدْ مَنَعَ فِي النَّوَادِرِ أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى جَنْبِهِ قُلْت وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَلَا يَتَنَفَّلُ قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ ذَكَرَهُمَا فِي الزِّيَادَاتِ. اهـ. غَايَةٌ وَلَوْ افْتَتَحَهَا قَاعِدًا، ثُمَّ قَامَ يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِمَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَفْتَتِحُ التَّطَوُّعَ قَاعِدًا فَيَقْرَأُ وِرْدَهُ حَتَّى إذَا بَقِيَ عَشْرُ آيَاتٍ وَنَحْوُهَا قَامَ» الْحَدِيثَ، وَهَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَمُحَمَّدٌ وَإِنْ قَالَ إنَّ التَّحْرِيمَةَ الْمُنْعَقِدَةَ لِلْقُعُودِ لَا تَكُونُ مُنْعَقِدَةً لِلْقِيَامِ حَتَّى أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَسَدَتْ عِنْدَهُ فَلَا يُتِمُّهَا قَائِمًا لَمْ يُخَالِفْ فِي الْجَوَازِ هُنَا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَةَ الْمُتَطَوِّعِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِلْقُعُودِ أَلْبَتَّةَ بَلْ لِلْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَازَ لَهُ شَرْعًا تَرْكُهُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ فَمَا انْعَقَدَتْ إلَّا لِلْمَقْدُورِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّذْرِ إلَى آخِرِهِ) إذَا نَصَّ عَلَى صِفَةِ الْقِيَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنُصَّ فَهُوَ كَالنَّفْلِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْكُنُوزِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْكَافِي. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ النُّزُولَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ تَنْقَطِعُ عَنْهُ النَّافِلَةُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ يَنْقَطِعُ هُوَ عَنْ الْقَافِلَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَظِرُونَهُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَمُخْتَصَّةٌ بِوَقْتٍ) أَيْ فَيَنْزِلُونَ كُلَّهُمْ إذَا جَاءَ الْوَقْتُ. اهـ. غَايَةٌ
стр. 177
فَلَا تَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا لِلضَّرُورَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَكَذَا الْوَاجِبَاتُ مِنْ الْوِتْرِ وَالْمَنْذُورِ وَمَا شَرَعَ فِيهِ فَأَفْسَدَهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالسَّجْدَةِ الَّتِي تُلِيَتْ عَلَى الْأَرْضِ. وَأَمَّا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ فَنَوَافِلُ حَتَّى تَجُوزَ عَلَى الدَّابَّةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَدَاؤُهَا قَاعِدًا وَالتَّقْيِيدُ بِخَارِجِ الْمِصْرِ يَنْفِي اشْتِرَاطَ السَّفَرِ وَالْجَوَازَ فِي الْمِصْرِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِصْرِ فَقِيلَ إذَا خَرَجَ قَدْرَ فَرْسَخَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ يَجُوزُ، وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ إذَا خَرَجَ قَدْرَ الْمِيلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْمِصْرِ أَيْضًا وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ خَارِجَ الْمِصْرِ فَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِيهِ إلَى الرُّكُوبِ أَغْلَبُ وَلَا تَضُرُّهُ النَّجَاسَةُ عَلَى الدَّابَّةِ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ عَلَى السَّرْجِ أَوْ الرِّكَابَيْنِ تَمْنَعُ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ عَلَى الرِّكَابَيْنِ لَا تَمْنَعُ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ تَمْنَعُ. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ فِيهَا ضَرُورَةً فَسَقَطَ اعْتِبَارُهَا كَمَا تَسْقُطُ الْأَرْكَانُ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْعَجَلَةِ فَإِنْ كَانَ طَرَفُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ أَوْ لَا تَسِيرُ فَهِيَ صَلَاةٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ السَّرِيرِ، وَكَذَا لَوْ رَكَّزَ تَحْتَ الْمَحْمَلِ خَشَبَةً حَتَّى بَقِيَ قَرَارُهُ عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى الدَّابَّةِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ قَالَ ﵀ (وَبَنَى بِنُزُولِهِ لَا بِعَكْسِهِ) أَيْ إذَا افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ رَاكِبًا، ثُمَّ نَزَلَ يَبْنِي وَلَا يَبْنِي
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا لِلضَّرُورَةِ إلَى آخِرِهِ) وَهِيَ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نُزُولِهِ أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ كَانَ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ قَالَ فِي الْمُحِيطِ يَغِيبُ وَجْهُهُ فِيهَا لَا يَجِدُ مَكَانًا جَافًّا أَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ جُمُوحًا لَوْ نَزَلَ لَا يُمْكِنُهُ رُكُوبُهَا إلَّا بِعَنَاءٍ أَوْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا لَوْ نَزَلَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْكَبَ فَلَا يَجِدُ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى الرُّكُوبِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ فَكَمَا تَسْقُطُ الْأَرْكَانُ عَنْ الرَّاكِبِ يَسْقُطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ قُلْت الْأَرْكَانُ تَسْقُطُ إلَى بَدَلٍ بِخِلَافِ الِاسْتِقْبَالِ وَلِهَذَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْبَدَلِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَدَاءُ. اهـ. غَايَةٌ. قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ أَيْ إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً لَا سَائِرَةً. اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا شَرَعَ فِيهِ فَأَفْسَدَهُ) الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ الْجَوَازِ فِي الَّذِي شَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالشُّرُوعِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ الصِّيَانَةِ وَلِذَا لَا يُشْتَرَطُ الْكَمَالُ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ. اهـ. يَحْيَى وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا شَرَعَ أَيْ عَلَى الْأَرْضِ اهـ (فَرْعٌ) ذَكَرَهُ الْمَرْغِينَانِيُّ لَوْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ عَلَى الدَّابَّةِ خَارِجَ الْمِصْرِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمِصْرِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا ذَكَرَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ يُتِمُّهَا وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ قِيلَ يُتِمُّهَا قَاعِدًا عَلَى الدَّابَّةِ مَا لَمْ يَبْلُغْ مَنْزِلَهُ وَقِيلَ يُتِمُّهَا بِالنُّزُولِ عَلَى الْأَرْضِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ حَتَّى يَجُوزَ لِلْعَالِمِ أَنْ يَتْرُكَ سَائِرَ السُّنَنِ لِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ دُونَ سُنَّةِ الْفَجْرِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَدَاؤُهَا قَاعِدًا) قَالَ فِي الْغَايَةِ وَفِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا قَاعِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِخَارِجِ الْمِصْرِ يَنْفِي اشْتِرَاطَ السَّفَرِ) أَيْ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْمِصْرِ أَيْضًا إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَجْهُ الظَّاهِرِ يَدُلَّانِ أَنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُ صَاحِب الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَقَاضِي خَانْ لَا يُوَافِقُ ذَلِكَ اهـ وَفِي الْهَارُونِيَّاتِ قَالَ مَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمِصْرِ وَجَوَّزَهَا أَبُو يُوسُفَ وَكَرِهَهَا مُحَمَّدٌ وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مُحْتَسِبُ بَغْدَادَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ يُصَلِّي فِي بَغْدَادَ عَلَى دَابَّتِهِ فِي أَزِقَّتِهَا يُومِئُ إيمَاءً وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ ﵊ صَلَّى عَلَى حِمَارٍ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ يُومِئُ إيمَاءً» وَفِي الْمَبْسُوطِ رَوَى أَبُو يُوسُفَ «أَنَّهُ ﵊ رَكِبَ حِمَارًا فِي الْمَدِينَةِ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَكَانَ يُصَلِّي وَهُوَ رَاكِبٌ» فَلَمْ يَرْفَعْ أَبُو حَنِيفَةَ رَأْسَهُ قِيلَ إنَّمَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ لِلْحَدِيثِ وَقِيلَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فَتَرَكَهُ وَأَبُو يُوسُفَ أَخَذَ بِهِ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مُحَمَّدٌ لِكَثْرَةِ اللَّغَطِ وَالشَّغَبِ فِي الْمِصْرِ فَرُبَّمَا اُبْتُلِيَ بِالْغَلَطِ فِي قِرَاءَتِهِ. اهـ. غَايَةٌ. وَذَكَرَ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ لَوْ حَرَّكَ رِجْلَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُتَدَارِكًا أَوْ ضَرَبَهَا بِخَشَبَةٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ النَّخْسِ إذَا لَمْ تَسِرْ، وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ كَانَتْ تَنْسَاقُ بِنَفْسِهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْسَاقُ فَرَفَعَ صَوْتَهُ فَهَيَّبَهَا بِهِ وَنَخَسَهَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. اهـ. غَايَةٌ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الدَّابَّةِ لِخَوْفِ الْعَدُوِّ وَكَيْفَمَا كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى السَّيْرِ فَأَمَّا لِعُذْرِ الطِّينِ وَالرَّدْغَةِ فَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ سَائِرَةً؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ فِي الْأَصْلِ فَلَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ إلَّا لِضَرُورَةِ وَلَمْ تُوجَدْ وَلَوْ اسْتَطَاعَ النُّزُولَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُعُودِ لِلطِّينِ وَالرَّدْغَةِ يَنْزِلُ وَيُومِئُ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ يَنْزِلُ وَيُصَلِّي قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ اهـ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ ﵀ قَوْمٌ يُصِيبُهُمْ الْمَطَرُ فَيَكْثُرُ الْمَطَرُ إنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَنْزِلُوا أَوْمَئُوا عَلَى الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ خَلَفٌ، وَالْمَصِيرُ إلَى الْخَلَفِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ جَائِزٌ وَإِنْ أَوْمَئُوا وَالدَّوَابُّ تَسِيرُ لَمْ يُجْزِهِمْ إنْ كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَى إيقَافِ الدَّابَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا جَازَ وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى النُّزُولِ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الِانْحِرَافِ إلَى الْقِبْلَةِ أَجْزَأَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. اهـ وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ﵀ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْخَائِفُ يُصَلِّي إلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرَ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ النُّزُولِ وَالْأَدَاءِ عَلَى الْأَرْضِ لِلضَّرُورَةِ وَالْأَرْكَانُ أَقْوَى مِنْ الشَّرَائِطِ فَإِذَا سَقَطَتْ فَشَرْطُ طَهَارَةِ الْمَكَانِ أَوْلَى. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَزَلَ يَبْنِي) أَيْ؛ لِأَنَّ النُّزُولَ عَمَلٌ يَسِيرٌ اهـ ع
стр. 178
بِعَكْسِهِ وَهُوَ مَا إذَا افْتَتَحَ نَازِلًا، ثُمَّ رَكِبَ وَالْفَرْقُ أَنَّ إحْرَامَ الرَّاكِبِ انْعَقَدَ مُجَوِّزًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِوَاسِطَةِ النُّزُولِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِيمَاءِ رُخْصَةً أَوْ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَزِيمَةً، وَإِحْرَامُ النَّازِلِ انْعَقَدَ مُوجِبًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا لَزِمَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ إذَا نَزَلَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَوَّلَ صَلَاتِهِ بِالْإِيمَاءِ وَآخِرَهَا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ فَصَارَ كَالْمَرِيضِ إذَا كَانَ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَةً اسْتَقْبَلَ لِأَنَّ قَبْلَ أَدَاءِ الرَّكْعَةِ مُجَرَّدَ تَحْرِيمَةٍ، وَهِيَ شَرْطٌ فَالشَّرْطُ الْمُنْعَقِدُ لِلضَّعِيفِ كَانَ شَرْطًا لِلْقَوِيِّ كَالطَّهَارَةِ، وَأَمَّا إذَا صَلَّى رَكْعَةً فَقَدْ تَأَكَّدَ فِعْلُ الضَّعِيفِ فَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ الْقَوِيَّ كَمَا فِي الِاقْتِدَاءِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الرَّاكِبَ إذَا نَزَلَ اسْتَقْبَلَ وَالنَّازِلَ إذَا رَكِبَ يَبْنِي؛ لِأَنَّهُ إذَا افْتَتَحَ رَاكِبًا كَانَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ بِالْإِيمَاءِ فَإِذَا نَزَلَ لَزِمَهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَإِذَا افْتَتَحَ نَازِلًا صَارَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِذَا رَكِبَ صَارَتْ بِالْإِيمَاءِ وَهُوَ أَضْعَفُ فَيَجُوزُ بِنَاءُ الضَّعِيفِ عَلَى الْقَوِيِّ.
قَالَ ﵀ (وَسُنَّ فِي رَمَضَانَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ بِجَمَاعَةٍ وَالْخَتْمُ مَرَّةً وَبِجِلْسَةٍ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ بِقَدْرِهَا) أَيْ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِقَدْرِ الْأَرْبَعَةِ الْكَلَامُ فِي التَّرَاوِيحِ فِي مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ فِي صِفَتِهَا وَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَنَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَصًّا وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا وَاظَبَ عَلَيْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالثَّانِي فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهَا وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً وَعِنْدَ مَالِكٍ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَنَا مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَعَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ مِثْلَهُ فَصَارَ إجْمَاعًا وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ غَيْرُ مَشْهُورٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ مِقْدَارَ تَرْوِيحَةٍ فُرَادَى كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالثَّالِثُ فِي وَقْتِهَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ إنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا قِيَامُ اللَّيْلِ وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِ بُخَارَى وَقْتُهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ وَقْتَهَا مَا ذُكِرَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمُخْتَصَرِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعِشَاءَ صَلَّوْهَا بِلَا طَهَارَةٍ دُونَ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ أَعَادُوا التَّرَاوِيحَ مَعَ الْعِشَاءِ دُونَ الْوِتْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ وَالْمُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَدَائِهَا بَعْدَ النِّصْفِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ فَصَارَ كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالْأَفْضَلُ فِيهَا آخِرُهُ وَالرَّابِعُ فِي أَدَائِهَا بِجَمَاعَةٍ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَهُوَ مَا إذَا افْتَتَحَ نَازِلًا، ثُمَّ رَكِبَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَعَنْ زُفَرَ يَبْنِي أَيْضًا اهـ ع.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْ سُنَنِهَا أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ تَرْوِيحَتَيْنِ إمَامٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ، وَعَمَلُ السَّلَفِ وَلَا يُصَلِّي التَّرْوِيحَةَ الْوَاحِدَةَ إمَامَانِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ السَّلَفِ وَلَا يُصَلِّي إمَامٌ وَاحِدٌ التَّرَاوِيحَ فِي مَسْجِدَيْنِ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ عَلَى الْكَمَالِ وَلَوْ فَعَلَ لَا يُحْتَسَبُ الثَّانِي مِنْ التَّرَاوِيحِ وَعَلَى الْقَوْمِ أَنْ يُعِيدُوا؛ لِأَنَّ صَلَاةَ إمَامِهِمْ نَافِلَةً وَصَلَاتُهُمْ سُنَّةٌ وَالسُّنَّةُ أَقْوَى فَلَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَكَرَّرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ مَحْسُوبٌ وَلَا بَأْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءُ الْمُتَطَوِّعِ بِمَنْ يُصَلِّي السُّنَّةَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ. اهـ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَبَعْدَهُ بِجَمَاعَةٍ) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ سُنَّ اهـ ع (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْخَتْمِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى بِجَمَاعَةٍ أَيْ يُسَنُّ بِخَتْمِ الْقُرْآنِ فِيهَا اهـ ع (قَوْلُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ) أَيْ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاظَبَ عَلَيْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ إلَخْ) هُوَ تَغْلِيبٌ إذَا لَمْ يَرِدْ كُلُّهُمْ بَلْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيًّا وَهَذَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَنْقُولِ أَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ زَمَنِ عُمَرَ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ الْقِيَامُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا. اهـ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ إلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا وَاظَبَ عَلَيْهَا بَلْ أَقَامَهَا فِي بَعْضِ اللَّيَالِي رُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّاهَا لَيْلَتَيْنِ بِجَمَاعَةٍ، ثُمَّ تَرَكَ وَقَالَ أَخْشَى أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ» لَكِنَّ الصَّحَابَةَ وَاظَبُوا عَلَيْهَا فَكَانَتْ سُنَّةَ الصَّحَابَةِ اهـ وَفِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا اقْتَدَى مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ بِمَنْ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ أَوْ النَّافِلَةَ قِيلَ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ وَيَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلتَّرَاوِيحِ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِعَمَلِ السَّلَفِ وَلَوْ اقْتَدَى مَنْ يُصَلِّي التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى بِمَنْ يُصَلِّي التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ قِيلَ لَا يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُتَّحِدَةٌ فَكَانَ نِيَّةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَغْوًا وَلِهَذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ مُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بِمُصَلِّي الْأَرْبَعِ قَبْلَهُ فَهَذَا أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) أَيْ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. اهـ. غَايَةٌ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي التَّقْدِيرِ بِعِشْرِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِيُوَافِقَ الْفَرَائِضَ الِاعْتِقَادِيَّةَ وَالْعَمَلِيَّةَ كَالْوِتْرِ فَإِنَّهَا عِشْرُونَ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى آخِرِهِ) الظَّرْفُ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ دُونَ الْوِتْرِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ حَتَّى أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ أَوَّلًا، ثُمَّ يَتْبَعُ إمَامَهُ وَالْأَصَحُّ أَنْ يَتْرُكَ السُّنَّةَ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ فِعْلُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ فِيهَا آخِرُهُ إلَى آخِرِهِ) قُلْت لَوْ كَانَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ مُسْتَحَبًّا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالرَّابِعُ فِي أَدَائِهَا بِجَمَاعَةٍ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي الدِّرَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَدْرِيَّةِ أَنَّ نَفْسَ التَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ وَأَدَاؤُهَا بِجَمَاعَةٍ مُسْتَحَبٌّ اهـ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إذَا صَلَّوْا التَّرَاوِيحَ، ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوهَا ثَانِيًا يُصَلُّونَ
стр. 179
وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّتِهِمْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ أَدَاؤُهَا فِي بَيْتِهِ مَعَ مُرَاعَاةِ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ وَأَشْبَاهِهَا فَلْيُصَلِّهَا فِي بَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا كَبِيرًا يُقْتَدَى بِهِ لِقَوْلِهِ ﵊ «فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ». وَجْهُ الظَّاهِرِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيَّنَ الْعُذْرَ فِي تَرْكِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا بِالْجَمَاعَةِ وَهُوَ خَشْيَةُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَلِهَذَا يُرْوَى التَّخَلُّفُ عَنْ بَعْضِهِمْ كَابْنِ عُمَرَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ وَنَافِعٍ وَنَفْسُ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ. وَالْخَامِسُ فِي قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ تَخْفِيفًا لِأَنَّ النَّوَافِلَ تُبْنَى عَلَى التَّخْفِيفِ فَيَكُونُ مِثْلُ أَخَفِّ الْفَرَائِضِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقْرَأُ فِيهَا مِقْدَارُ مَا يُقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثِينَ آيَةً لِأَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِذَلِكَ فَيَقَعُ عِنْدَ قَائِلِ هَذَا فِيهَا ثَلَاثُ خَتْمٍ وَلِأَنَّ كُلَّ عُشْرٍ مَخْصُوصٍ بِفَضِيلَةٍ عَلَى حِدَةٍ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنَّهُ «شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنْ النَّارِ» وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَحَبَّ الْخَتْمَ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ تَضَافَرَتْ عَلَيْهَا وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ وَنَحْوِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْخَتْمُ مَرَّةً وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ مَعَ التَّخْفِيفِ لِأَنَّ عَدَدَ رَكَعَاتِ التَّرَاوِيحِ فِي الشَّهْرِ سِتُّمِائَةِ رَكْعَةٍ وَعَدَدُ آيِ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافِ آيَةٍ وَشَيْءٌ فَإِذَا قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرًا يَحْصُلُ الْخَتْمُ وَلَا يَتْرُكُ الْخَتْمَ مَرَّةً لِكَسَلِ الْقَوْمِ بِخِلَافِ الدَّعَوَاتِ فِي التَّشَهُّدِ حَيْثُ يَتْرُكُ إذَا عَرَفَ مِنْهُمْ الْمَلَلَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَخْتِمُ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ فَقِيلَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فِي بَقِيَّةِ الشَّهْرِ مِنْ غَيْرِ تَرَاوِيحَ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِأَجْلِ خَتْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ حَصَلَ مَرَّةً وَقِيلَ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا يَشَاءُ. وَالسَّادِسُ فِي الْجِلْسَةِ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ مِقْدَارَ تَرْوِيحَةٍ، وَكَذَا بَيْنَ الْخَامِسَةِ وَالْوِتْرِ وَقَوْلُهُ وَبِجِلْسَةٍ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ يَشْمَلُ ذَلِكَ لَكِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً حَيْثُ عَطَفَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ السُّنَنِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلتَّوَارُثِ عَنْ السَّلَفِ وَلِأَنَّ اسْمَ التَّرَاوِيحِ يُنْبِئُ عَنْ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
فُرَادَى لَا بِجَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَطَوُّعٌ مُطْلَقٌ وَالتَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ بِجَمَاعَةٍ مَكْرُوهٌ. وَيَجُوزُ التَّرَاوِيحُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ. اهـ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ عَنْ وَقْتِهَا لَا تُقْضَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ آكَدُ مِنْ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَتِلْكَ لَا تُقْضَى فَكَذَا هَذِهِ. اهـ. بَدَائِعُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا كَبِيرًا يُقْتَدَى بِهِ) أَيْ فَيَكُونُ فِي حُضُورِهِ الْمَسْجِدَ تَرْغِيبُ النَّاسِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ خَشْيَةَ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا) أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ هُنَا إشْكَالًا فَقَالَ كَيْفَ يَخْشَى أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا وَهُوَ ﷺ قَدْ أَمِنَ مِنْ الزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ هُنَّ خَمْسٌ وَهُنَّ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ؟. وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ زِيَادَةُ الْأَوْقَاتِ وَنُقْصَانِهَا لَا زِيَادَةُ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَنُقْصَانِهَا، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ وَزِيدَتْ فِي الْحَضَرِ» (قَوْلُهُ فَيَكُونُ مِثْلُ أَخَفِّ الْفَرَائِضِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ وَقَالَ الشَّهِيدُ هَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْخَتْمِ وَهُوَ سُنَّةٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقْرَأُ فِيهَا مِقْدَارُ مَا يُقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ إلَى آخِرِهِ) وَقِيلَ ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٌ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ أَوْ آيَتَانِ مُتَوَسِّطَتَانِ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ آيَتَانِ قُلْت وَالْمُتَأَخِّرُونَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي زَمَانِنَا بِثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ حَتَّى لَا يَمَلَّ الْقَوْمُ وَلَا يَلْزَمُ تَعْطِيلُهَا، وَهَذَا حَسَنٌ فَإِنَّ الْحَسَنَ رَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَمْ يُسِئْ فَهَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ فَمَا ظَنُّك فِي غَيْرِهَا. اهـ. زَاهِدِي (قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ إلَى آخِرِهِ). قَالَ فِي الْبَدَائِعِ هَذَا فِي زَمَانِهِمْ فَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْقَوْمِ مِنْ الرَّغْبَةِ وَالْكَسَلِ فَيَقْرَأُ قَدْرَ مَا لَا يُوجِبُ تَنْفِيرَ الْقَوْمِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَفْضَلُ تَعْدِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي التَّرْوِيحَاتِ كُلِّهَا فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ فَلَا بَأْسَ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْخَتْمُ فِيهَا مَرَّةً إلَى آخِرِهِ) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ إحْدَى وَسِتِّينَ خَتْمَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ خَتْمَةً وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ خَتْمَةً وَفِي كُلِّ التَّرَاوِيحِ خَتْمَةً. اهـ. فَتْحٌ وَكَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَدَدُ آيِ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافِ آيَةٍ وَشَيْءٍ) قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ جَمِيعُ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ آيَةً أَلْفٌ وَعْدٌ وَأَلْفٌ وَعِيدٌ وَأَلْفٌ أَمْرٌ وَأَلْفٌ نَهْيٌ وَأَلْفٌ قَصَصٌ وَأَلْفٌ خَبَرٌ وَخَمْسُمِائَةٍ حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَمِائَةٌ دُعَاءٌ وَتَسْبِيحٌ وَسِتَّةُ وَسِتُّونَ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّعَوَاتِ فِي التَّشَهُّدِ) حَيْثُ يَتْرُكُ إذَا عَرَفَ مِنْهُمْ الْمَلَلَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لَا يَتْرُكُهَا؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ وَلَا يَتْرُكُ السُّنَنَ لِلْجَمَاعَاتِ كَالتَّسْبِيحَاتِ وَالثَّنَاءِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَالسَّادِسُ فِي الْجِلْسَةِ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْ سُنَنِهَا أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةِ عَلَى حِدَةٍ وَلَوْ صَلَّى تَرْوِيحَةً بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى أَصْلِ عُلَمَائِنَا أَنَّ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً تَتَأَدَّى بِتَحْرِيمَةٍ وَاحِدَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَةَ شَرْطٌ وَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لَكِنْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ هَلْ يَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ الْمُتَوَارَثَةَ بِتَرْكِ التَّسْلِيمَةِ وَالتَّحْرِيمَةِ وَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ عَامَّتُهُمْ إنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِجَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَشَرَائِطِهَا؛ لِأَنَّ تَجْدِيدَ التَّحْرِيمَةِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا هَذَا إذَا قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْعُدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ
стр. 180
ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الِاسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ هُمْ مُخَيَّرُونَ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ إنْ شَاءُوا سَبَّحُوا وَإِنْ شَاءُوا قَرَءُوا الْقُرْآنَ وَإِنْ شَاءُوا صَلُّوا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فُرَادَى وَإِنْ شَاءُوا قَعَدُوا سَاكِتِينَ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ أُسْبُوعًا وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فُرَادَى.
قَالَ ﵀ (وَيُوتَرُ بِجَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ) عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُوتِرَ بِجَمَاعَةٍ وَقَالَ الْآخَرُونَ أَنْ يُوتِرَ فِي مَنْزِلِهِ مُنْفَرِدًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى الْوِتْرِ بِجَمَاعَةٍ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى التَّرَاوِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ)
قَالَ ﵀ (صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ فَأُقِيمَ يُتِمُّ شَفْعًا) أَيْ لَوْ صَلَّى رَجُلٌ مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً بِأَنْ قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ أَيْ دَخَلَ فِيهَا الْإِمَامُ يَضُمُّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ. قَالَ ﵀ (وَيَقْتَدِي) إحْرَازُ الْفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةُ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهَا بِمَحِلِّ الرَّفْضِ، وَالْقَطْعُ لِلْإِكْمَالِ وَلَوْ أُقِيمَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ ضَمَّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَلَوْ أُقِيمَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
ثُمَّ إذَا جَازَ عِنْدَهُمَا هَلْ يَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَكُونَ الشَّفْعُ الْأَوَّلُ كَامِلًا، وَكَمَالُهُ بِالْقَعْدَةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْكَامِلُ لَا يَتَأَدَّى بِالنَّاقِصِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُوتَرُ بِجَمَاعَةٍ إلَى آخِرِهِ) يُوتَرُ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُوتِرُ الْإِمَامُ اهـ ع (قَوْلُهُ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ إلَى آخِرِهِ) يَعْنِي عَمَلًا، وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ فِي الْوِتْرِ خَارِجَ رَمَضَانَ جَائِزٌ وَفِي الْحَوَاشِي قَالَ وَيَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُوتِرَ بِجَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ مِنْ وَجْهٍ، وَالْجَمَاعَةُ فِي النَّفْلِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ مَكْرُوهَةٌ فَالِاحْتِيَاطُ تَرْكُهَا فِيهِ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ صَلَّاهَا بِجَمَاعَةٍ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ لَهُ ذَلِكَ وَعَدَمُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ لَيْسَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَإِنْ صَحَّ هَذَا قَدَحَ فِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَأَمَّا فِي رَمَضَانَ فَأَدَاؤُهَا فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ أَدَائِهَا فِي مَنْزِلِهِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَؤُمُّهُمْ فِي الْوِتْرِ وَذَكَرَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ فِي الْفَرِيضَةِ وَالْوِتْرِ وَكَانَ أُبَيٍّ يَؤُمُّهُمْ فِي التَّرَاوِيحِ اهـ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَفْلٌ أَيْ الْوِتْرُ اهـ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ مَكْرُوهَةٌ وَفِي الدِّرَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ وَصَلَاةُ النَّفْلِ بِالْجَمَاعَةِ مَكْرُوهٌ مَا خَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ وَصَلَاةَ الْكُسُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا الصَّحَابَةُ. اهـ. .
[بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ]
(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ فَرْضَهَا وَوَاجِبَهَا وَنَفْلَهَا شَرَعَ فِي بَيَانِ الْأَدَاءِ الْكَامِلِ اهـ وَحَقِيقَةُ هَذَا الْبَابِ مَسَائِلُ شَتَّى تَتَعَلَّقُ بِالْفَرَائِضِ فِي الْأَدَاءِ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ فِي بَيَانِ الْأَدَاءِ الْكَامِلِ أَيْ وَهُوَ الْأَدَاءُ بِالْجَمَاعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ بِالْإِقَامَةِ شُرُوعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ لَا إقَامَةَ الْمُؤَذِّنِ فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَالرَّجُلُ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا. اهـ. (قَوْلُهُ صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ) فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ عِنْدَهُ إذَا بَطَلَتْ صِفَةُ الْفَرْضِيَّةِ بَطَلَ أَصْلُ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَكُنْ الْمُؤَدَّى مَصُونًا عَنْ الْبُطْلَانِ عِنْدَهُ قِيلَ فِي جَوَابِهِ لَيْسَ هَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إنَّمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمُضِيِّ فِيهَا كَمَا إذَا قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ وَهُوَ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ وَهَا هُنَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ بِالْمُضِيِّ فِيهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إبْطَالَ صِفَةِ الْفَرْضِيَّةِ لِإِحْرَازِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِإِطْلَاقٍ مِنْ الشَّرْعِ وَإِبْطَالَ صِفَتِهَا هُنَاكَ لَيْسَ بِإِطْلَاقٍ مِنْ جِهَتِهِ فَجَازَ أَنْ يَنْتَفِلَ نَفْلًا هَاهُنَا وَصَارَ كَالْمُكَفِّرِ بِالصَّوْمِ إذَا أَيْسَرَ فِي خِلَالِ الصَّوْمِ حَيْثُ يُبْطِلُ جِهَةَ كَوْنِهِ كَفَّارَةً لَا أَصْلَ الصَّوْمِ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ أَيْ وَلِلنَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْرَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ إلَى آخِرِهِ) احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيِّ وَبَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْطَعُ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بِمَحِلِّ الرَّفْضِ وَالْقَطْعِ لِلْإِكْمَالِ) أَيْ يَعْنِي هُوَ تَفْوِيتُ وَصْفِ الْفَرْضِيَّةِ لِتَحْصِيلِهِ بِوَجْهٍ أَكْمَلَ فَصَارَ كَهَدْمِ الْمَسْجِدِ لِتَجْدِيدِهِ، وَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ، ثُمَّ الْإِعَادَةُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ إحْسَانٍ جَائِزًا لِحُطَامِ الدُّنْيَا إذَا فَارَ قَدْرُهَا وَالْمُسَافِرُ إذَا نَدَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ خَافَ فَوْتَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ فَجَوَازُهُ لِتَحْصِيلِ نَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ. . اهـ. فَتْحٌ. وَلِهَذَا لَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ وَسَجَدَ الْإِمَامُ لِلسَّهْوِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَ إمَامَهُ وَيَرْفُضَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ بَعْدَمَا قَيَّدَ بِالسَّجْدَةِ لَا يُتَابَعُ إمَامُهُ حَتَّى لَوْ تَابَعَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَكَذَا لَوْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ لَهُ أَنْ يَرْفُضَ الْقِيَامَ وَيَعُودَ إلَى الْقُعُودِ وَيُسَلِّمَ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لَا يَحْنَثُ بِمَا دُونَ الرَّكْعَةِ فَعَلِمَ أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ لَهُ وِلَايَةَ الرَّفْضِ قَبْلَ التَّقْيِيدِ بِالسَّجْدَةِ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ وَقَعَ قُرْبَةً فَوَجَبَ صِيَانَتُهُ مَا أَمْكَنَ بِالنَّصِّ وَاسْتِئْنَافُ الْفَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ
следующие страницы →