← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 23023

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي

الفخر الزيلعي

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

الْعَبْدِ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَائِمٌ فَصَارَا بِمَنْزِلَةِ الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا فِيهِ دُونَ الْآخَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ فَيُقْتَلُ بِاجْتِمَاعِهِمَا لِلرِّضَا بِبُطْلَانِ حَقِّهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ غَيْرُ الْمَوْلَى فَالْمَذْكُورُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوِلَايَةِ قَدْ اخْتَلَفَ؛ لِأَنَّهُ الْمِلْكُ عَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ الْجَرْحِ وَالْوِرَاثَةُ بِالْوَلَاءِ عَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ الْمَوْتِ فَنُزِّلَ اخْتِلَافُ السَّبَبِ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ فِيمَا لَا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ أَوْ فِيمَا يُحْتَاطُ فِيهِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِآخَرَ بِعْتنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ، وَقَالَ لَا بَلْ زَوَّجْتهَا مِنْك لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِمَا قُلْنَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ الْقَرْضِ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ وَإِنْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ تَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ فَلَا يُبَالَى بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْحُكْمِ؛ وَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ قَاطِعٌ لِلسِّرَايَةِ وَبِانْقِطَاعِهَا يَبْقَى الْجَرْحُ بِلَا سِرَايَةٍ وَالسِّرَايَةُ بِلَا قَطْعٍ فَيَمْتَنِعُ الْقِصَاصُ وَلَهُمَا أَنَّا تَيَقَّنَّا بِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ لِلْمَوْلَى فَيَسْتَوْفِيهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُقْضَى لَهُ مَعْلُومٌ وَالْحُكْمُ مُتَّحِدٌ فَأَمْكَنَ الْإِيجَابُ وَالِاسْتِيفَاءُ لِاتِّحَادِ الْمُسْتَوْفِي وَالْمُسْتَوْفَى وَلَا مُعْتَبَرَ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَسْأَلَةِ الْإِقْرَاضِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُقْضَى لَهُ مَجْهُولٌ وَبِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ إذْ مِلْكُ الْيَمِينِ يُغَايِرُ مِلْكَ النِّكَاحِ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُثْبِتُ الْحِلَّ مَقْصُودًا وَمِلْكُ الْيَمِينِ لَا يُثْبِتُهُ مَقْصُودًا، وَقَدْ لَا يُثْبِتُ الْحِلَّ أَصْلًا؛ وَلِأَنَّ مَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ السَّبَبِ لِلْحِلِّ انْتَفَى بِإِنْكَارِ الْآخَرِ فَبَقِيَ بِلَا سَبَبٍ فَلَا يَثْبُتُ الْحِلُّ بِدُونِهِ إذْ لَا يَجْرِي فِيهِ الْبَدَلُ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ مَوْجُودٌ بِيَقِينٍ وَلَا مُنْكِرَ لَهُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُهُ وَلَا مَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ فَأَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ وَالْإِعْتَاقُ لَا يَقْطَعُ السِّرَايَةَ لِذَاتِهِ، بَلْ لِاشْتِبَاهِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَوْلَى عَلَى مَا بَيَّنَّا أَوْ فِي الطَّرَفِ أَوْ فِي الْقَتْلِ خَطَأً؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَصْلُحُ مَالِكًا لِلْمَالِ فَعَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ الْجَرْحِ يَكُونُ الْحَقُّ لِلْمَوْلَى وَعَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ الْمَوْتِ أَوْ زِيَادَةِ الْجَرْحِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ لِحُرِّيَّتِهِ حَتَّى تُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَتُنَفَّذَ وَصَايَاهُ فَحَصَلَ الِاشْتِبَاهُ فِيمَنْ لَهُ الْحَقُّ فَيَسْقُطُ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْجَرْحِ، وَأَمَّا الْقَتْلُ عَمْدًا فَمُوجِبُهُ الْقِصَاصُ فَلَا اشْتِبَاهَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عَلَى اعْتِبَارِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لِلْعَبْدِ فَالْمَوْلَى هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ فَلَا اشْتِبَاهَ فِيمَنْ لَهُ الْحَقُّ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا فِي الْخَطَأِ وَفِي الْعَمْدِ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ فَلَا يَجِبُ إلَّا أَرْشُ الْقَطْعِ وَمَا يَنْقُصُ بِذَلِكَ إلَى الْإِعْتَاقِ وَتَسْقُطُ الدِّيَةُ وَالْقِصَاصُ، وَكَذَا فِي الْقَطْعِ إذَا لَمْ يَمُتْ مِنْهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سِوَى أَرْشُ الْقَطْعِ وَمَا نَقَصَهُ إلَى الْإِعْتَاقِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا حَدَثَ مِنْ النُّقْصَانِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ بِالْإِجْمَاعِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ يَجِبُ فِيهِ أَرْشُ الْقَطْعِ وَمَا نَقَصَهُ إلَى الْإِعْتَاقِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَلَا مَا نَقَصَ مِنْهُ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ . قَالَ ﵀ (قَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَشُجَّا فَبَيَّنَ فِي أَحَدِهِمَا فَأَرْشُهُمَا لِلسَّيِّدِ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِعَبْدَيْهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ شُجَّا فَبَيَّنَ الْعِتْقَ فِي أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ الشَّجِّ فَأَرْشُهُمَا لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ نَازِلٍ فِي الْمُعَيَّنِ وَالشَّجَّةُ تُصَادِقُ الْمُعَيَّنَ فَبَقِيَا مَمْلُوكَيْنِ فِي حَقِّ الشَّجَّةِ، وَلَوْ قَتَلَهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مَعًا تَجِبُ دِيَةُ حُرٍّ وَقِيمَةُ عَبْدٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيَانَ إنْشَاءٌ مِنْ وَجْهٍ وَإِظْهَارٌ مِنْ وَجْهٍ عَلَى مَا عُرِفَ وَبَعْدَ الشَّجَّةِ بَقِيَ مَحَلًّا لِلْبَيَانِ فَاعْتُبِرَ إنْشَاءً فِي حَقِّ الْمَحَلِّ وَبَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْبَيَانِ فَاعْتُبِرَ إظْهَارًا مَحْضًا، فَإِذَا قَتَلَهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ مَعًا وَأَحَدُهُمَا حُرٌّ يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةُ حُرٍّ وَقِيمَةُ عَبْدٍ، فَيَكُونُ الْكُلُّ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْوَرَثَةِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا يَجِبُ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَدِيَةُ حُرٍّ فَيُقْسَمُ مِثْلُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِلْأَوَّلِ لِمَوْلَاهُ وَالدِّيَةُ لِلثَّانِي لِوَرَثَتِهِ لِتَعَيُّنِهِ لِلْعِتْقِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلٌ مَعًا حَيْثُ تَجِبُ قِيمَةُ الْمَمْلُوكَيْنِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِقَتْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرًّا وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُنْكِرُ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى ثُبُوتَ الْعِتْقِ فِي الْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ وَإِنَّمَا صَحَّحْنَاهُ ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَأَثْبَتنَا لَهُ وِلَايَةَ النَّقْلِ مِنْ الْمَجْهُولِ إلَى الْمَعْلُومِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَثْبُتُ الْحِلُّ أَصْلًا) أَيْ كَمَا إذَا مَلَكَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ. اهـ. .

стр. 1752

وَهِيَ النَّفْسُ دُونَ الْأَطْرَافِ وَالدِّيَةِ فَبَقِيَ مَمْلُوكًا فِي حَقِّهِمَا فَتَجِبُ الْقِيمَةُ فِيهِمَا فَتَكُونُ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْوَرَثَةِ فَيَأْخُذُ هُوَ نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَتْرُكُ النِّصْفَ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْعِتْقِ ثَابِتٌ فِي أَحَدِهِمَا فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يَسْتَحِقُّ بَدَلَهُ فَيُوَزَّعُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ قَتَلَاهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَعَلَى الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ قِيمَتُهُ لِلْمَوْلَى لِتَعَيُّنِهِ لِلرِّقِّ وَعَلَى الْقَاتِلِ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ لِتَعَيُّنِهِ لِلْعِتْقِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا قُتِلَ أَوَّلًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَتُهُ وَلِلْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْقِيمَةِ كَالْأَوَّلِ لِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا بِالتَّقَدُّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ ﵀ (فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ دَفَعَ سَيِّدُهُ عَبْدَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ وَلَا يَأْخُذُ النُّقْصَانَ) أَيْ إذَا فَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَيْ عَبْدٍ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْعَبْدَ الْمَفْقُوءَ إلَى الْفَاقِئِ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ كَامِلًا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَ الْعَبْدَ وَأَخَذَ مَا نَقَصَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْعَبْدَ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يُضَمِّنُهُ كُلَّ الْقِيمَةِ وَيُمْسِكُ الْجُثَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الضَّمَانَ مُقَابَلًا بِالْفَائِتِ فَبَقِيَ الْبَاقِي حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا إذَا قَطَعَ إحْدَى يَدَيْهِ وَفَقَأَ إحْدَى عَيْنَيْهِ وَنَحْنُ نَقُولُ الْمَالِيَّةُ قَائِمَةٌ فِي الذَّاتِ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْمَالِيَّةِ فِي الذَّاتِ دُونَ الْأَطْرَافِ سَاقِطٌ، بَلْ الْمَالِيَّةُ تُعْتَبَرُ فِي الْأَطْرَافِ أَيْضًا، بَلْ اعْتِبَارُ الْمَالِيَّةِ فِي الْأَطْرَافِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ، فَإِذَا كَانَتْ الْمَالِيَّةُ مُعْتَبَرَةً، وَقَدْ وُجِدَ أَيْضًا إتْلَافُ النَّفْسِ مِنْ وَجْهٍ بِتَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ، وَهَذَا الضَّمَانُ مُقَدَّرٌ بِقِيمَةِ الْكُلِّ فَوَجَبَ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْجُثَّةَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَرِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا فَقَأَ عَيْنَيْ حُرٍّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْمَالِيَّةِ وَبِخِلَافِ عَيْنَيْ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَفِي قَطْعِ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَفَقْءِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ لَمْ يُوجَدْ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا جِئْنَا إلَى تَعْلِيلِ مَذْهَبِ الْفَرِيقَيْنِ لَهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ عَلَى أَطْرَافِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَوَدُ فِيهَا وَلَا تَتَحَمَّلَهَا الْعَاقِلَةُ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فَكَانَ مُعْتَبَرًا بِالْمَالِ، فَإِذَا كَانَ مُعْتَبَرًا بِهِ وَجَبَ تَخْيِيرُ الْمَوْلَى عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ فَإِنْ خَرَقَ ثَوْبَ الْغَيْرِ خَرْقًا فَاحِشًا يُوجِبُ تَخْيِيرَ الْمَالِكِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَلَهُ أَنَّ الْمَالِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةً فِي الذَّاتِ فَالْآدَمِيَّةُ أَيْضًا غَيْرُ مُهْدَرَةٍ فِيهِ وَفِي الْأَطْرَافِ أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدًا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ آخَرَ يُؤْمَرُ مَوْلَاهُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ، وَهَذَا مِنْ أَحْكَامِ الْآدَمِيَّةِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ أَنْ تُبَاعَ رَقَبَتُهُ فِيهَا، ثُمَّ مِنْ أَحْكَامِ الْآدَمِيَّةِ أَنْ لَا يَنْقَسِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَالْقَائِمِ، بَلْ يَكُونُ بِإِزَاءِ الْفَائِتِ لَا غَيْرُ وَلَا يَتَمَلَّكُ الْجُثَّةَ وَمِنْ أَحْكَامِ الْمَالِيَّةِ أَنْ يَنْقَسِمَ عَلَى الْجُزْءُ الْفَائِتِ وَالْقَائِمِ وَيَتَمَلَّكَ الْجُثَّةَ فَوَفَّرْنَا عَلَى الشَّبَهَيْنِ حَظَّهُمَا فَقُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ اعْتِبَارًا لِلْآدَمِيَّةِ وَيَتَمَلَّكُ الْجُثَّةَ اعْتِبَارًا لِلْمَالِيَّةِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا قَالَاهُ؛ لِأَنَّ فِيمَا قَالَاهُ اعْتِبَارَ جَانِبِ الْمَالِيَّةِ فَقَطْ وَهُوَ أَدْنَى، وَإِهْدَارُ جَانِبِ الْآدَمِيَّةِ وَهُوَ أَعْلَى وَمِمَّا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَ الْآدَمِيَّةِ فَقَطْ وَالشَّيْءُ إذَا أَشْبَهَ شَيْئَيْنِ يُوَفِّرُ حَظَّهُمَا عَلَيْهِ . قَالَ ﵀ (جَنَى مُدَبَّرٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ ضَمِنَ السَّيِّدُ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَمِنْ الْأَرْشِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ أَنَّهُ قَضَى بِجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْمَوْلَى بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرًا بِالشَّامِ فَكَانَ إجْمَاعًا؛ وَلِأَنَّ الْمَوْلَى صَارَ مَانِعًا بِالتَّدْبِيرِ تَسْلِيمَهُ فِي الْجِنَايَةِ، وَكَذَا بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَحْدُثُ فَصَارَ كَمَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ وَمِنْ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ وَلَا مَنْعَ مِنْ الْمَوْلَى فِي أَكْثَرَ مِنْ الْعَيْنِ وَقِيمَتُهَا تَقُومُ مَقَامَهَا وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ لِاخْتِيَارِهِ الْأَقَلَّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجَانِي قِنًّا حَيْثُ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَلَا يَجِبُ الْأَقَلُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَخْتَارُ دَفْعَ الْعَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ دَفْعَ النَّقْدِ عَلَى مَا هُوَ الْأَيْسَرُ عِنْدَهُ أَوْ يُبْقِي مَا يَخْتَارُهُ عَلَى مِلْكِهِ وَيُخْرِجُ الْآخَرَ عَنْ مِلْكِهِ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ جِنَايَاتِ الْمُدَبَّرِ لَا تُوجِبُ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَثُرَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْهُ إلَّا رَقَبَةً ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1753

وَاحِدَةً؛ وَلِأَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ فِيهِ كَدَفْعِ الْعَيْنِ فِي الْقِنِّ وَدَفْعُ الْعَيْنِ لَا يَتَكَرَّرُ فَكَذَا مَا قَامَ مَقَامَهَا وَيَتَضَارَبُونَ بِالْحِصَصِ فِي الْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حَالَةِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَتَّى إذَا قَتَلَ رَجُلًا وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى أَلْفَا دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى الْأَوْسَطِ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ، فَيَكُونُ لِوَلِيِّ الْأَوْسَطِ أَلْفٌ مِنْهَا لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ وَلِيَّ الْأَوَّلِ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ جَنَى عَلَى وَلِيِّهِ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَكَذَا الثَّالِثُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ لِمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ يُعْطَى خَمْسَمِائَةٍ فَيُقَسَّمُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَوْسَطِ يُضْرَبُ الْأَوَّلُ بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَيُضْرَبُ الْأَوْسَطُ بِمَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ وَهُوَ تِسْعَةُ آلَافٍ لِوُصُولِ الْأَلْفِ إلَيْهِ فَبَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ خَمْسُمِائَةٍ تُقَسَّمُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِيهَا فَيَضْرِبُ الثَّالِثُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ وَيَضْرِبُ الْأَوَّلُ بِعَشَرَةٍ إلَّا مَا أَخَذَ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ وَيَضْرِبُ الْأَوْسَطُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا مَا أَخَذَ فِي الْمَرَّتَيْنِ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِقَضَاءٍ فَجَنَى أُخْرَى يُشَارِكُ الثَّانِي الْأَوَّلَ) أَيْ إذَا دَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى بِقَضَاءِ الْقَاضِي، ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ جِنَايَاتِهِ كُلَّهَا لَا تُوجِبُ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً وَلَا تَعَدِّيَ مِنْ الْمَوْلَى بِدَفْعِهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ فَيَتْبَعُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ وَلِيَّ الْأُولَى فَيُشَارِكُهُ فِيهَا وَيَقْتَسِمَانِهَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. قَالَ ﵀ (وَلَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ اتَّبَعَ السَّيِّدَ أَوْ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ) أَيْ لَوْ دَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى كَانَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَوْلَى بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁، وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ عَيْنَ مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي وَلَا تَعَدِّيَ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ دَفَعَ دَفَعَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ مَوْجُودَةً وَلَا عِلْمَ لَهُ بِمَا يَحْدُثُ حَتَّى يُجْعَلَ مُتَعَدِّيًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَنَّ جِنَايَاتِ الْمُدَبَّرَةِ تُوجِبُ قِيمَةً وَاحِدَةً فَهُمْ شُرَكَاءُ فِيهَا وَالْجِنَايَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ كَالْمُقَارِنَةِ حُكْمًا وَلِهَذَا يَشْتَرِكُونَ فِيهَا كُلُّهُمْ، ثُمَّ إذَا دَفَعَهَا إلَى الْأَوَّلِ بِاخْتِيَارِهِ مُتَعَدِّيًا فِي حَقِّ الثَّانِي؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْفُذَ هَذَا الدَّفْعُ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ فَيَنْفُذُ، فَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ دَفَعَ الْمَوْلَى فِي حَقِّ الثَّانِي فَالثَّانِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ حَقَّهُ ظُلْمًا فَصَارَ بِهِ ضَامِنًا فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ حَقَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ لِلثَّانِي وَهُوَ حِصَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ؛ وَلِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُقَارِنَةٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى يُشَارِكَ وَمُتَأَخِّرَةٌ مِنْ وَجْهٍ فِي حَقِّ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فَتُعْتَبَرُ مُقَارِنَةً فِي حَقِّ التَّضْمِينِ أَيْضًا كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّ وَلِيِّ الثَّانِيَةِ، وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ، وَقَدْ جَنَى جِنَايَاتٍ لَمْ يَلْزَمُهُ إلَّا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا، وَسَوَاءٌ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْعَبْدِ فَلَمْ يَكُنْ مُفَوِّتًا بِالْإِعْتَاقِ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْمُدَبَّرِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ لِامْتِنَاعِ الدَّفْعِ كَالْمُدَبَّرِ، وَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَى الْمَوْلَى لَا عَلَى نَفْسِهِ وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْمَوْلَى غَيْرُ نَافِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ بِأَنْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ عَمْدًا حَيْثُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فَيُقْتَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ غَصْبِ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالصَّبِيِّ وَالْجِنَايَةِ فِي ذَلِكَ] َ) قَالَ ﵀ (قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ فَغَصَبَهُ رَجُلٌ وَمَاتَ مِنْهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ أَقْطَعَ وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَمَاتَ مِنْهُ بَرِئَ) لِأَنَّ الْغَصْبَ يُوجِبُ ضَمَانَ مَا غُصِبَ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ عَنْ الضَّمَانِ بِاسْتِرْدَادِ الْمَغْصُوبِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَمَّا قَطَعَهُ الْمَوْلَى فِي يَدِهِ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ فَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ أَقْطَعَ وَفِي الثَّانِيَةِ حِينَ قَطَعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ صَارَ مُسْتَرِدًّا لَهُ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ ضَمَانِهِ لِوُصُولِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( بَابُ غَصْبِ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالصَّبِيِّ وَالْجِنَايَةِ فِي ذَلِكَ) تَرْجَمَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِبَابِ غَصْبِ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْجِنَايَةِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّرْجَمَةِ الصَّبِيَّ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَيْ فِي الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ لَمَّا ذَكَرَ جِنَايَةَ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ جِنَايَتِهِمَا مَعَ غَصْبِهِمَا لِأَنَّ الْمُفْرَدَ قَبْلَ الْمُرَكَّبِ ثُمَّ جَرَّ كَلَامَهُ إلَى بَيَانِ غَصْبِ الصَّبِيِّ اهـ

стр. 1754

مِلْكِهِ إلَى يَدِهِ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إنَّ الْغَصْبَ قَاطِعٌ لِلسَّرَايَةِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْمِلْكِ كَالْبَيْعِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ أَقْطَعَ وَلَمْ يُوجَدْ الْقَاطِعُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فَكَانَتْ السِّرَايَةُ مُضَافَةً إلَى الْبِدَايَةِ فَصَارَ الْمَوْلَى مُتْلِفًا فَيَصِيرُ مُسْتَرِدًّا وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إنَّمَا تَنْقَطِعُ بِاعْتِبَارِ تَبَدُّلِ الْمِلْكِ لِاخْتِلَافِ الْمُسْتَحَقِّينَ وَالْغَصْبُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْمِلْكِ وَضْعًا وَالْغَاصِبُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِأَدَاءِ الضَّمَانِ ضَرُورَةً كَيْ لَا يَجْتَمِعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ مِلْكِ الْمَوْلَى الْبَدَلَ وَلَمْ يُوجَدْ تَحْقِيقُهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ التَّلَفِ بِالسِّرَايَةِ يَكُونُ هَدَرًا إلَّا أَنْ يُنْسَبَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِ الْجَانِي. قَالَ ﵀ (غَصَبَ مَحْجُورٌ مِثْلَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ) أَيْ إذَا غَصَبَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَمَاتَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مُؤَاخَذٌ بِأَفْعَالِهِ وَهَذَا مِنْ أَفْعَالِهِ فَيَضْمَنُ. قَالَ ﵀ (مُدَبَّرٌ جَنَى عِنْدَ غَاصِبِهِ ثُمَّ عِنْدَ سَيِّدِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لَهُمَا) أَيْ إذَا غَصَبَ رَجُلٌ مُدَبَّرًا فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى مَوْلَاهُ فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً أُخْرَى ضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ مُوجَبَ جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَعْجَزَ نَفْسَهُ عَنْ الدَّفْعِ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ كَمَا فِي الْقِنِّ إذَا أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَهَا وَإِنَّمَا كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ قَالَ ﵀ (وَرَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ رَجَعَ الْمَوْلَى بِنِصْفِ مَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ بِالْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَهَا بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بِسَبَبٍ وُجِدَ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ لَحِقَهُ مِنْ جِهَةِ الْغَاصِبِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ نِصْفَ الْعَبْدِ لِأَنَّ رَدَّ الْمُسْتَحِقَّ بِسَبَبٍ وُجِدَ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَلَا رَدٍّ. قَالَ ﵀ (وَدَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ دَفَعَ الْمَوْلَى نِصْفَ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ لَا يَدْفَعُهَا إلَيْهِ لِأَنَّ الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ عِوَضُ مَا سَلَّمَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَا يَدْفَعُ إلَيْهِ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى اجْتِمَاعِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَكَيْ لَا يَتَكَرَّرَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَهُمَا أَنَّ حَقَّ الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ حِينَ جَنَى عَلَيْهِ لَا يُزَاحِمُهُ أَحَدٌ فَيَسْتَحِقُّ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا انْتَقَصَ بِاعْتِبَارِ مُزَاحَمَةِ الثَّانِي فَإِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ بَدَلِ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْمَالِكِ فَارِغًا عَنْ الْحَقِّ أَخَذَهُ لِيُتِمَّ حَقَّهُ. وَقَوْلُهُ عِوَضُ مَا سَلَّمَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى قُلْنَا هُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَالْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْ الْغَاصِبِ عِوَضُ الْمَدْفُوعِ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَهُوَ عِوَضٌ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ، وَمِثْلُهُ جَائِزٌ كَالذِّمِّيِّ إذَا بَاعَ خَمْرًا وَقَضَى بِثَمَنِهَا دَيْنَ مُسْلِمٍ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ ثَمَنُ الْخَمْرِ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ بَدَلُ الدَّيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ. قَالَ ﵀ (ثُمَّ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ رَجَعَ الْمَوْلَى بِذَلِكَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى ثَانِيًا عَلَى الْغَاصِبِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْمِلْكِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ لِأَنَّ الْغَصْبَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْمَضْمُونَاتِ تُمْلَكُ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدٌ إلَى أَوَّلِ الْغَصْبِ فَلَمَّا كَانَ سَبَبُ الْمِلْكِ كَانَ تَخَلُّلُ الْغَصْبِ بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالسِّرَايَةِ قَاطِعًا لِلسَّرَايَةِ كَمَا لَوْ تَخَلَّلَ الْبَيْعُ وَإِذَا بَطَلَ حُكْمُ السِّرَايَةِ صَارَ كَأَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا أَقْطَعَ الْيَدِ وَمَاتَ عِنْدَهُ وَأَوْرَدَ أَبُو اللَّيْثِ سُؤَالًا وَجَوَابًا فَقَالَ فَإِنْ قِيلَ إذَا مَاتَ مِنْ جِرَاحَةِ الْمَوْلَى فَلِمَ لَا يُجْعَلُ كَأَنَّهُ قَتَلَهُ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ عَلَيْهِ قِيلَ لَهُ الْغَصْبُ صَارَ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْهَلَاكِ فَلَا يَسْتَنِدُ الْهَلَاكُ إلَى الْقَطْعِ فَصَارَ فِي حَقِّ الْغَاصِبِ كَأَنَّ الْعَبْدَ مَاتَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ مَاتَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَاتَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي صَارَ فَاصِلًا بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْهَلَاكِ فَكَذَا هَذَا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ غَصَبَ مَحْجُورٌ مِثْلَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ) وَهَذَا إذَا كَانَ الْغَصْبُ ظَاهِرًا فَيَضْمَنُ فِي الْحَالِ يُبَاعُ فِيهِ لِأَنَّ أَفْعَالَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرَةٌ وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ ظَهَرَ بِإِقْرَارِهِ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْعِتْقِ كَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّقَّ يُوجِبُ الْحَجْرَ فِي الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ مُبْقًى فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مُدَبَّرٌ جَنَى عِنْدَ غَاصِبِهِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ صُورَتُهَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوب عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ فِي مُدَبَّرٍ لِرَجُلٍ غَصَبَهُ رَجُلٌ فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً ثُمَّ رَدَّهُ إلَى الْمَوْلَى فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً أُخْرَى قَالَ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ نِصْفَانِ بَيْنَ وَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِنِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَأْخُذُهُ فَيَدْفَعُهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ أَيْضًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَيُسَلِّمُ لَهُ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى أَحَدٍ وَإِذَا كَانَ جَنَى عِنْدَ الْمَوْلَى أَوَّلًا ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً قَالَ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ نِصْفَيْنِ بَيْنَ وَلِيَّيْ الْجِنَايَتَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَيَدْفَعُهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَلَا يَرْجِعُ بِهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا إلَى هُنَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَوْلَى إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ لِأَنَّ حُكْمَ جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ أَنْ يَلْزَمَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا عَلَى الْمَوْلَى فَنَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ بَيْنَ وَلِيَّيْ الْجِنَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ) فَيَصِيرُ مُبْطِلًا حَقَّ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ فِيهِ وَلَمْ يَمْنَعْ إلَّا رَقَبَةً وَاحِدَةً فَلَا يُزَادُ عَلَى قِيمَتِهَا. اهـ. هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِذَا وَجَدَ) أَيْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى. اهـ. (قَوْلُهُ لِيُتِمَّ حَقَّهُ) لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى الْوَلِيِّ. اهـ.

стр. 1755

مِنْ يَدِهِ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ وَلَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ بَدَلِهِ فِي يَدِهِ. قَالَ ﵀ (وَبِعَكْسِهِ لَا يَرْجِعُ بِهِ ثَانِيًا) أَيْ بِعَكْسِ مَا ذَكَرَ لَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ ثَانِيًا، وَصُورَتُهُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ جَنَى عِنْدَ مَوْلَاهُ أَوَّلًا فَغَصَبَهُ رَجُلٌ فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً أُخْرَى ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَيَدْفَعُهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى بِالْإِجْمَاعِ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ لِمَا بَيَّنَّا وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ فَإِنَّمَا امْتَنَعَ الدَّفْعُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَيْ لَا يَجْتَمِعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَهُنَا لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ عِوَضُ مَا دَفَعَ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا دَفَعَهُ إلَى وَلِيِّ الْأُولَى لَا يَجْتَمِعُ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَفِي الْأُولَى يَجْتَمِعُ؛ لِأَنَّهُ عِوَضُ مَا أَخَذَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ إذَا دَفَعَهُ إلَى وَلِيِّ الْأُولَى لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَبِعَكْسِهِ لَا يَرْجِعُ بِهِ ثَانِيًا أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عِنْدَهُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَمَّا لَمْ يَدْفَعْ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ إلَى وَلِيِّ الْأُولَى سَلَّمَ لَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ فَلَمْ يُتَصَوَّرْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَهُنَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَمَعَ هَذَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْإِجْمَاعِ بِمَا دَفَعَ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ الَّذِي دَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى ثَانِيًا هُنَا بِسَبَبِ جِنَايَةٍ وُجِدَتْ عِنْدَهُ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَوْلَى ثَانِيًا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى فِيهَا بِسَبَبِ جِنَايَةٍ وُجِدَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا. قَالَ ﵀ (وَالْقِنُّ كَالْمُدَبَّرِ غَيْرَ أَنَّ الْمَوْلَى يَدْفَعُ الْعَبْدَ هُنَا وَثَمَّةَ الْقِيمَةَ) أَيْ الْعَبْدَ الْقِنَّ فِيمَا ذَكَرْنَا كَالْمُدَبَّرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ الْمَوْلَى يَدْفَعُ الْقِنَّ وَفِي الْمُدَبَّرِ الْقِيمَةَ حَتَّى إذَا غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدًا قِنًّا فَجَنَى فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً أُخْرَى فَإِنَّ الْمَوْلَى يَدْفَعُهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ فَيَدْفَعُهُ إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ لَا يَدْفَعُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ إلَى الْأُولَى بَلْ يُسَلِّمُ لَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ ثَانِيًا عِنْدَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُدَبَّرِ وَإِنْ جَنَى عِنْدَ الْمَوْلَى أَوَّلًا ثُمَّ غَصَبَهُ فَجَنَى فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى الْمَوْلَى دَفَعَهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَدْفَعُهُ إلَى وَلِيِّ الْأُولَى وَلَا يَرْجِعُ بِهِ ثَانِيًا عَلَى الْغَاصِبِ لِمَا ذَكَرْنَا. قَالَ ﵀ (مُدَبَّرٌ جَنَى عِنْدَ غَاصِبِهِ فَرَدَّهُ فَغَصَبَهُ فَجَنَى عِنْدَهُ عَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ لَهُمَا) مَعْنَاهُ إذَا غَصَبَ رَجُلٌ مُدَبَّرًا فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً فَرَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى ثُمَّ غَصَبَهُ ثَانِيًا فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً أُخْرَى فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ بَيْنَ وَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ بِالتَّدْبِيرِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. قَالَ ﵀ (وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ)؛ لِأَنَّ الْجِنَايَتَيْنِ كَانَتَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَاسْتَحَقَّ كُلَّهُ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْكُلِّ بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ هُنَاكَ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَهُ وَالنِّصْفَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْمَالِكِ فَيَرْجِعُ بِالنِّصْفِ لِذَلِكَ. قَالَ ﵀ (وَدَفَعَ نِصْفَهَا إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ دَفَعَ الْمَوْلَى نِصْفَ الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْغَاصِبِ ثَانِيًا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ كُلَّ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ عِنْدَ وُجُودِ جِنَايَتِهِ، وَإِنَّمَا انْتَقَصَ حَقَّهُ بِحُكْمِ الْمُزَاحِمَةِ مِنْ بَعْدُ. قَالَ ﵀ (وَرَجَعَ بِذَلِكَ النِّصْفَ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ رَجَعَ الْمَوْلَى بِالنِّصْفِ الَّذِي دَفَعَهُ ثَانِيًا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ هَذَا النِّصْفِ ثَانِيًا بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَلَا إلَى وَلِيِّ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِي النِّصْفِ لِسَبْقِ حَقِّ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَقَدْ وَصَلَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا النِّصْفَ لِوُجُودِ الْمُزَاحِمِ وَقْتَ وُجُودِ جِنَايَتِهِ وَالْمُزَاحِمَةُ مَوْجُودَةٌ فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ بِخِلَافِ وَلِيِّ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْكُلَّ وَقْتَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا رَجَعَ حَقُّهُ إلَى النِّصْفِ لِلْمُزَاحَمَةِ فَإِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ بَدَلِ الْعَبْدِ أَخَذَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ ثُمَّ قِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ كَالْأُولَى وَقِيلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّ الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى عِوَضُ مَا سَلَّمَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ كَانَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ ثَانِيًا يَتَكَرَّرُ الِاسْتِحْقَاقُ أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ عِوَضًا عَنْ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى مَا ذَكَرْنَا. قَالَ ﵀ (غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَجْأَةً أَوْ بِحُمَّى ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ ثَانِيًا) مُتَعَلِّقٌ بِدَفَعَ لَا بِالْمَأْخُوذَةِ اهـ (قَوْلُهُ كَالْأُولَى) يَعْنِي قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يَتَحَقَّقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافُ مُحَمَّدٍ أَيْضًا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَتَّى يُسَلِّمَ لِلْمَوْلَى مَا رَجَعَ بِهِ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا يَأْخُذُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى بَاقِيَ حَقِّهِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ) وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ مُحَمَّدًا اذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَا خِلَافٍ وَهَكَذَا قَرَّرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِلَا خِلَافِ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّ الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ) أَيْ لَوْ قِيلَ بِالرُّجُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ عِوَضًا عَنْ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ عَمَّا أَخَذَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ اهـ مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ غَصَبَ صَبِيًّا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَأَرَادَ بِغَصْبِ الصَّبِيِّ أَخْذَهُ بِسَبِيلِ التَّعَدِّي لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْغَصْبِ وَهُوَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ بِسَبِيلِ التَّعَدِّي لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَالِ لَا فِي غَيْرِهِ اهـ

стр. 1756

لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ مَاتَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ نَهْشَةِ حَيَّةٍ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَضْمَنَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ فِي الْحُرِّ لَا يَتَحَقَّقُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لِكَوْنِهِ حُرًّا يَدًا مَعَ أَنَّهُ رَقِيقٌ رَقَبَةً فَالْحُرُّ يَدًا وَرَقَبَةً أَوْلَى أَنْ لَا يَضْمَنَ بِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا ضَمَانُ إتْلَافٍ لَا ضَمَانُ غَصْبٍ، وَالصَّبِيُّ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، وَهَذَا لِأَنَّ نَقْلَهُ إلَى أَرْضِ مَسْبَعَةٍ أَوْ إلَى مَكَانِ الصَّوَاعِقِ إتْلَافٌ مِنْهُ تَسْبِيبًا وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ بِتَفْوِيتِ يَدِ الْحَافِظِ وَهُوَ الْوَلِيُّ فَيَضْمَنُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعَ وَالصَّوَاعِقَ لَا تَكُونُ فِي كُلِّ مَكَان فَأَمْكَنَ حِفْظُهُ عَنْهُ فَإِذَا نَقَلَهُ إلَيْهِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ فَقَدْ أَزَالَ حِفْظَ الْوَلِيِّ عَنْهُ فَصَارَ مُتَعَدِّيًا فَيُضَافُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِلَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ إذَا كَانَ تَعَدِّيًا كَالْحَفْرِ فِي الطَّرِيقِ بِخِلَافِ الْمَوْتِ فَجْأَةً أَوْ بِحُمَّى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ حَتَّى لَوْ نَقَلَهُ إلَى مَكَان يَغْلِبُ فِيهِ الْحُمَّى وَالْأَمْرَاضُ نَقُولُ إنَّهُ يَضْمَنُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِكَوْنِهِ قَتْلًا تَسْبِيبًا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْكَبِيرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهُ كَالْحُرِّ الْبَالِغِ، وَالْحُرُّ الصَّغِيرُ يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ بِدُونِ رِضَاهُ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ حِفْظِ نَفْسِهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِ الْوَلِيِّ فَمَاتَ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ يَضْمَنُ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِ نَفْسِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْحُرِّ الْكَبِيرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ مِنْ حِفْظِ نَفْسِهِ بِمَا صَنَعَ بِهِ مِنْ قَيْدٍ وَنَحْوِهِ يَضْمَنُ الْمُكَاتَبُ وَالْحُرُّ الْكَبِيرُ أَيْضًا كَمَا يَضْمَنُ الصَّغِيرُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ التَّلَفُ مُضَافًا إلَى الْغَاصِبِ بِتَقْصِيرِ حِفْظِهِ. قَالَ ﵀ (كَصَبِيٍّ أُودِعَ عَبْدًا فَقَتَلَهُ) أَيْ يَضْمَنُ عَاقِلَهُ الْغَاصِبِ كَمَا يَضْمَنُ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ إذَا قَتَلَ عَبْدًا أُودِعَ عِنْدَهُ وَإِنْ أُودِعَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَبْدِ الْمُودَعِ وَالطَّعَامِ الْمُودَعِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ يَضْمَنُ الصَّبِيَّ الْمُودَعَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أُودِعَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مَالًا فَاسْتَهْلَكَهُ لَا يُؤَاخِذُ بِالضَّمَانِ فِي الْحَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَيُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِقْرَاضُ فِي الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ، وَكَذَا الْإِعَارَةُ فِيهِمَا ثُمَّ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ عَاقِلًا وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي صَبِيٍّ عُمُرُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْعَاقِلِ يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيطَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ وَفِعْلُهُ مُعْتَبَرٌ لِأَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا مُتَقَوِّمًا مَعْصُومًا حَقًّا لِلْمَالِكِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ كَمَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَبْدًا أَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ فِي الْحِفْظِ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ وَكَمَا إذَا أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ فِي يَدِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا لَمَا ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي سُلِّطَ الْغَيْرُ فِيهِ عَلَى اسْتِهْلَاكِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَاحِ حَتَّى لَا يَضْمَنَهُ مَنْ اسْتَهْلَكَهُ لِثُبُوتِ وِلَايَةِ الِاسْتِهْلَاكِ فِيهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَهُمَا أَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا غَيْرَ مَعْصُومٍ فَلَا يُؤَاخِذُ بِضَمَانِهِ كَمَا إذَا أَتْلَفَهُ بِإِذْنِهِ وَرِضَاهُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ ثَبَتَتْ حَقًّا لَهُ وَقَدْ فَوَّتَهَا عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ وَضَعَهُ فِي يَدٍ غَيْرِ مَانِعَةٍ فَلَمْ تَبْقَ مَعْصُومَةً إلَّا إذَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَصْبَ فِي الْحُرِّ لَا يَتَحَقَّقُ) فَلَا يَضْمَنُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ مَاتَ بِحُمَّى. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ بِتَفْوِيتِ يَدِ الْحَافِظِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِلَا إذْنِ الْوَلِيِّ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ نَقَلَهُ إلَى مَكَان يَغْلِبُ فِيهِ الْحُمَّى وَالْأَمْرَاضُ) قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْدَعَ الْعَبْدُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ وَمَنْ أَوْدَعَ عِنْدَ صَبِيٍّ مَالًا فَهَلَكَ عِنْدَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ الصَّبِيُّ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ضَمِنَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ قَبِلَ الْوَدِيعَةَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ. وَإِنْ كَانَ قَبِلَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا لِلْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ فِي الْحَالِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَ مَالَ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ ضَمِنَ لِلْحَالِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ الصَّبِيُّ كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَانَ أَرْشُهُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ عَبْدٍ وَدِيعَةً فَهَلَكَ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ قَبِلَ الْوَدِيعَةَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ لَا يَضْمَنُ فِي الْحَالِ وَلَكِنْ يَضْمَنُ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَ بَالِغًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ فِي الْحَالِ. وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَ مِنْ غَيْرِ إيدَاعٍ ضَمِنَ وَأَجْمَعُوا إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَبْدًا فَجَنَى عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ أَوْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يُؤَاخَذُ بِهِ وَيُطَالِبُ مَوْلَاهُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِقْرَاضُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالِاخْتِلَافُ فِي الْإِيدَاعِ وَالْإِعَارَةِ وَالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ وَكُلِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَاحِدٌ كَذَا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ إلَخْ) وَصُورَةُ مَا قَالَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ فِي رَجُلٍ قَدْ أَوْدَعَ صَبِيًّا قَدْ عَقَلَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ قَالَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَوْدَعَ غُلَامًا مَا فَقَتَلَهُ قَالَ هُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إلَى هُنَا لَفْظُ أَصْلِ الْجَامِعِ اهـ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ فَأَمَّا الَّذِي لَا يَعْقِلُ فَيَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ تَسْلِيطَهُ هَدَرٌ وَفِعْلُهُ مُعْتَبَرٌ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ إلَخْ) وَالْغَالِبُ مِمَّنْ بَلَغَ هَذَا السِّنَّ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا اهـ. (قَوْلُهُ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ هُوَ مَذْهَبُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِهِمْ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ قَاضِيخَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ.

стр. 1757

أَقَامَ غَيْرَهُ مُقَامَ نَفْسِهِ فِي الْحِفْظِ وَلَا إقَامَةَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ حَتَّى يَلْزَمَهُ وَلَا لِلصَّبِيِّ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَلْتَزِمَ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ كَالْبَالِغِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَبْدًا؛ لِأَنَّ عِصْمَتَهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ إذْ هُوَ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ فِي حَقِّ الدَّمِ فَكَانَتْ عِصْمَتُهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ لَا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّ عِصْمَةَ الْمَالِكِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِيمَا لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِهْلَاكِ حَتَّى يُمَكَّنَ غَيْرُهُ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ بِالتَّسْلِيطِ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى وِلَايَةُ اسْتِهْلَاكِ عَبْدِهِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُمَكَّنَ غَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ تَسْلِيطُهُ فَيَضْمَنُهُ الصَّبِيُّ بِاسْتِهْلَاكِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (بَابُ الْقَسَامَةِ) قَالَ ﵀ (قَتِيلٌ وُجِدَ فِي مَحَلَّةٍ لَمْ يُدْرَ قَاتِلُهُ حَلَفَ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ يَتَخَيَّرُهُمْ الْوَلِيُّ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا) هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ عَنْ الْجَمْعِ وَأَمَّا عِنْدَ الْحَلِفِ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْت وَلَا عَلِمْت لَهُ قَاتِلًا لِجَوَازِ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَحْدَهُ فَيَجْتَرِئُ عَلَى يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْنَا يَعْنِي جَمِيعًا وَلَا يَعْكِسُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَتَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ قَاتِلًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ إذَا كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ اُسْتُحْلِفَ الْأَوْلِيَاءُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيُقْضَى لَهُمْ بِالدِّيَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَمْدًا كَانَتْ الدَّعْوَى أَوْ خَطَأً وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ يُقْضَى بِالْقَوَدِ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَاللَّوْثُ عِنْدَهُمَا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ عَلَامَةُ الْقَتْلِ عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ ظَاهِرٌ يَشْهَدُ لِلْمُدَّعِي مِنْ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ يَشْهَدَ عَدْلٌ أَوْ جَمَاعَةٌ غَيْرُ عُدُولٍ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ قَتَلُوهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ لَوْثٌ يَسْتَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَإِنْ حَلَفُوا لَا دِيَةَ لَهُمْ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا اُسْتُحْلِفَ الْمُدَّعُونَ وَاسْتَحَقُّوا مَا ادَّعَوْا. لِمَا رُوِيَ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وُجِدَ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ فَقَالَ عَمُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ وَذَكَرَ عَدَاوَةَ يَهُودٍ لَهُمْ فَقَالَ أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ قَالَ قُلْت فَكَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ قَالَ فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ قَالُوا كَيْفَ نُقْسِمُ عَلَى مَا لَمْ نَرَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ»، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ ﵊ حِينَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ «أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ»، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ تَجِبُ عَلَى مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ وَلِهَذَا تَجِبُ عَلَى صَاحِبِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ إلَخْ) وَبِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الصَّبِيِّ فِي يَدِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ سَقَطَتْ الْعِصْمَةُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الصَّبِيِّ دُونَ غَيْرِهِ. اهـ. هِدَايَةٌ قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ كَمَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ تَسْقُطُ عِصْمَةُ دَمِهِ فِي حَقِّ مَنْ وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ فَحَسْبُ حَتَّى بَقِيَ مَعْصُومَ الدَّمِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ. اهـ. غَايَةٌ. [بَابُ الْقَسَامَةِ] (بَابُ الْقَسَامَةِ) لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْقَتْلِ يَئُولُ إلَى الْقَسَامَةِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ ثُمَّ الْقَسَامَةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَيْمَانِ الَّتِي تُعْرَضُ عَلَى خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَوْ الدَّارِ إذَا وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الرِّجَالُ خَمْسِينَ رَجُلًا تَكَرَّرَ الْيَمِينُ إلَى أَنْ تَتِمَّ خَمْسِينَ يَمِينًا وَسَبَبُهَا وُجُودُ قَتِيلٍ لَا يُدْرَى قَاتِلُهُ فِي مَحَلَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَقْرَبُ إلَى الْقَرْيَةِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ الصَّوْتُ مِنْهُ وَشَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَقْسِمُ رَجُلًا عَاقِلًا بَالِغًا حُرًّا لَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَمِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَكُونَ بِالْمَيِّتِ أَثَرُ الْقَتْلِ نَحْوَ الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَالْجِرَاحَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْأَثَرُ مَوْجُودًا فَهُوَ مَيِّتٌ لَا قَتِيلٌ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ وَمِنْ شَرْطِهَا أَيْضًا تَكْمِيلُ خَمْسِينَ يَمِينًا كَمَا بَيَّنَّا وَرُكْنُهَا أَنْ يَقُولَ مَنْ يَقْسِمُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْت وَلَا عَلِمْت لَهُ قَاتِلًا لِأَنَّ رُكْنَ الشَّيْءِ مَا يَقُومُ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَا قِيَامَ لِلْقَسَامَةِ إلَّا بِهَا. وَحُكْمُهَا وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عِنْدَنَا وَشَرْعِيَّتُهَا ثَبَتَتْ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَبِالْإِجْمَاعِ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قَتِيلٌ وُجِدَ فِي مَحَلَّةٍ إلَخْ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ وَبِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ سَمِعْنَا أَبَا يُوسُفَ قَالَ فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ فِي الْمَحَلَّةِ أَوْ فِي دَارِ رَجُلٍ فِي الْمِصْرِ فَإِنْ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ أَوْ أَثَرُ ضَرْبٍ أَوْ أَثَرُ خَنْقٍ فَإِنَّ هَذَا قَتِيلٌ وَفِيهِ الْقَسَامَةُ عَلَى عَاقِلَةِ رَبِّ الدَّارِ إذَا وُجِدَ فِي الْمَحَلَّةِ يَقْسِمُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْت وَلَا عَلِمْت لَهُ قَاتِلًا ثُمَّ يَغْرَمُونَ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ الثُّلُثُ وَاَلَّذِينَ يَحْلِفُونَ خَمْسُونَ رَجُلًا يَتَخَيَّرُهُمْ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَلِيُّ الدَّمِ فَإِنْ نَقَصُوا عَنْ الْخَمْسِينَ كُرِّرَتْ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانُ حَتَّى تَكْمُلَ خَمْسِينَ يَمِينًا. وَلَيْسَ يَحْلِفُ فِيهِمْ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ وَلَا امْرَأَةٌ وَلَا عَبْدٌ ثُمَّ قَالَ الْكَرْخِيُّ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا جِرَاحَةٌ فَلَيْسَ فِي هَذَا قَسَامَةٌ وَلَا دِيَةٌ هَذَا مَيِّتٌ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ فِيهِمْ الْفَاسِقُ وَالصَّالِحُ فَالْخِيَارُ فِي اسْتِحْلَافِهِمْ إلَى الْوَرَثَةِ يَخْتَارُونَ أَهْلَ الصَّلَاحِ إنْ أَحَبُّوا حَتَّى يَسْتَحْلِفُوهُمْ فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الصَّلَاحِ لَا يُتِمُّونَ خَمْسِينَ وَأَرَادُوا أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانَ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَهُمْ أَنْ يَتَخَيَّرُوا مِنْ الْبَاقِينَ تَمَامَ خَمْسِينَ رَجُلًا إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ تَجِبُ عَلَى مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ) بِدَلِيلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا الظَّاهِرُ يَشْهَدُ لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْمُسْتَمِعِ وَالرَّائِي أَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ وَلَكِنَّ هَذِهِ دَلَالَةٌ فِيهَا شُبْهَةٌ فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَدِيدِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

стр. 1758

الْيَدِ فَإِذَا كَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لِلْوَلِيِّ يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ وَرَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي أَصْلٌ لَهُ كَمَا فِي النُّكُولِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ دَلَالَةٌ فِيهَا نَوْعُ شُبْهَةٍ وَالْقِصَاصُ لَا يُجَامِعُهَا. وَالْمَالُ يَجِبُ مَعَهَا فَتَجِبُ الدِّيَةُ وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «لَوْ أُعْطِي النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» فَسَوَّى فِي ذَلِكَ بَيْنَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَحَكَمَ فِيهِمَا بِحُكْمٍ وَاحِدٍ وَرَوَى ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ بِالْيَهُودِ فِي الْقَسَامَةِ وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ لِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ حُجَّةٌ لِلدَّفْعِ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ وَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ الْمَالَ الْمُبْتَذَلَ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ بِهِ النَّفْسَ الْمُحْتَرَمَةَ. وَمَا رَوَيَاهُ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَلَا يَلْزَمُ حُجَّةً وَلَئِنْ ثَبَتَ إنَّمَا قَالَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ إنْكَارًا عَلَيْهِمْ لَمَّا لَمْ يَرْضَوْا بِأَيْمَانِهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ إنَّ الْيَهُودَ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَدَّعُونَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ أَيْمَانِهِمْ. وَكَمَا لَا تُقْبَلُ مِنْكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ أَيْمَانَكُمْ فَتَسْتَحِقُّونَ بِهَا كَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْيَهُودِ بِدَعْوَاكُمْ عَلَيْهِمْ غَيْرُ أَيْمَانِهِمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ حُكْمُ عُمَرَ ﵁ بِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارِ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَصَارَ إجْمَاعًا وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَلَا يُخْبِرُونَهُ بِهِ إذْ قَالَ لِوَادِعَةَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ وَادِعَةَ وَحَيٍّ آخَرَ يَحْلِفُ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْكُمْ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا ثُمَّ قَالَ اغْرَمُوا فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ نَحْلِفُ وَتُغَرِّمُنَا فَقَالَ نَعَمْ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى مَا قُلْنَا. وَقَوْلُهُ يَتَخَيَّرُهُمْ الْوَلِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ إلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَارُ مَنْ يَتَّهِمُهُ بِالْقَتْلِ أَوْ أَهْلَ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ أَوْ صَالِحِي أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِمَا أَنَّ تَحَرُّزَهُمْ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ أَبْلَغُ فَيَظْهَرُ الْقَاتِلُ وَلَوْ اخْتَارُوا أَعْمًى أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ جَازَ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَلَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ بِخِلَافِ اللِّعَانِ فَإِنَّهُ شَهَادَةٌ فَلَا تَلَاعُنَ بَيْنَ الْمَحْدُودِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إذْ لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ ﵀ (فَإِذَا حَلَفُوا فَعَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ وَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ بَعْدَمَا حَلَفَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ فَإِذَا حَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ قَضَى لَهُمْ بِالدِّيَةِ فَلَا تَجِبُ بِمُجَرَّدِ يَمِينِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ «لِقَوْلِهِ ﵊ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ﵁ تُبَرِّئُكُمْ الْيَهُودُ بِأَيْمَانِهَا»، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ عَهْدٌ فِي الشَّرْعِ مُبَرِّئًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا مُلْزِمًا كَمَا فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ الْخَبَرِ وَالْأَثَرِ «وَقَوْلُهُ ﵊ تُبَرِّئُكُمْ الْيَهُودُ» مَحْمُولٌ عَلَى الْإِبْرَاءِ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْحَبْسِ وَالْيَمِينِ مَشْرُوعَةٌ لِتَعْيِينِ الْقَاتِلِ لَا لِتَجِبَ الدِّيَةُ عِنْدَ نُكُولِهِمْ حَتَّى تَنْتَفِيَ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ بِالْقَتْلِ الْمَوْجُودِ مِنْهُمْ ظَاهِرًا أَوْ لِتَقْصِيرِهِمْ عَنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْقَتْلِ خَطَأً وَمَنْ أَبَى مِنْهُمْ الْيَمِينَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ فِيهِ لِذَاتِهِ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الدَّمِ وَلِهَذَا يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ بِخِلَافِ النُّكُولِ فِي الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بَدَلٌ عَنْ أَصْلِ حَقِّهِ. وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِبَذْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَالَ الْمُدَّعَى وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَسْقُطُ بِبَذْلِهِ الدِّيَةَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ، وَكَذَا إذَا ادَّعَى عَلَى الْبَعْضِ لَا بِأَعْيَانِهِمْ الْقَتْلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَا يَتَمَيَّزُونَ عَنْ الْبَاقِي وَلَوْ ادَّعَى عَلَى الْبَعْضِ بِأَعْيَانِهِمْ الْقَتْلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ. وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ تَسْقُطُ عَنْ الْبَاقِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَيُقَالُ لِلْوَلِيِّ أَلَك بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَالَ لَا يَسْتَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينًا وَاحِدَةً. وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ مِثْلَهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَاهُ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا عُرِفَ بِالنَّصِّ إذَا كَانَ فِي مَكَان يُنْسَبُ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَفِيمَا وَرَاءَهُ بَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ، وَلِأَنَّ دَعْوَاهُ إبْرَاءٌ لَهُمْ حَيْثُ ادَّعَى مَعْرِفَةَ مَنْ قَتَلَهُ وَصَارَ كَمَا إذَا ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ إذْ قَالَ) أَيْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَادِعَةَ) حَيٌّ مِنْ هَمْدَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَحَيٍّ آخَرَ) وَالْقَتِيلُ إلَى وَادِعَةَ أَقْرَبُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ اغْرَمُوا) حَتَّى قَالُوا لِعُمَرَ ﵁ لَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ لَا أَيْمَانُنَا تَدْفَعُ عَنْ أَمْوَالِنَا وَلَا أَمْوَالُنَا تَدْفَعُ عَنْ أَيْمَانِنَا فَقَالَ عُمَرُ أَمَّا أَيْمَانُكُمْ فَلِحَقْنِ دِمَائِكُمْ وَأَمَّا أَمْوَالُكُمْ فَلِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً) أَيْ وُجُوبُ الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ دَعْوَى الْقَتْلِ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ جَمِيعًا أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ لَا بِأَعْيَانِهِمْ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَمْدِ أَوْ فِي الْخَطَأِ لِأَنَّ الْبَعْضَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَصَارَ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَى الْجَمِيعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى الْبَعْضِ بِأَعْيَانِهِمْ) سَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الْمَتْنِ آخِرَ الْبَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ) يَعْنِي تَجِبُ الْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ عِنْدَ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْجَوَابِ فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي كِتَابِ الْقُدُورِيِّ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ وَإِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي مَحَلَّةٍ لَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ اُسْتُحْلِفَ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ إلَخْ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ وُجُوبَ الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الدَّعْوَى بِالْوُقُوعِ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى الْبَعْضِ لَا بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِأَعْيَانِهِمْ وَأَجَابَ فِي الْمَبْسُوطِ كَذَلِكَ أَعْنِي أَوْجَبَ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْبَعْضِ بِعَيْنِهِ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ قَالَ فِي الْأَصْلِ إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ بِعَيْنِهِ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ بِحَالِهَا اهـ (قَوْلُهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَاهُ) أَيْ وُجُوبُ الْقَسَامَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا عُرِفَ) أَيْ وُجُوبُ الْقَسَامَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا كَانَ) أَيْ الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ جَمِيعًا. اهـ. غَايَة (قَوْلُهُ بَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ) فَلَمْ تَجِبْ الْقَسَامَةُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِمْ) أَيْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ فِيهِ اهـ.

стр. 1759

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَصْلَ فِي إطْلَاقِ النُّصُوصِ بَيْنَ دَعْوَى وَدَعْوَى فَيَجِبَانِ بِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ لَا بِالْقِيَاسِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ. ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ فَلَوْ أَوْجَبْنَاهُمَا لَأَوْجَبْنَاهُمَا بِالْقِيَاسِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ثُمَّ حُكْمُ ذَلِكَ أَنْ يَثْبُتَ مَا ادَّعَاهُ إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ اسْتَحْلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَسَامَةٍ لِانْعِدَامِ النَّصِّ وَامْتِنَاعِ الْقِيَاسِ ثُمَّ إنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ فَفِي دَعْوَى الْمَالِ يَثْبُتُ وَفِي دَعْوَى الْقِصَاصِ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى. قَالَ ﵀ (وَإِنْ لَمْ يَتِمُّ الْعَدَدُ كَرَّرَ الْحَلِفَ عَلَيْهِمْ لِيَتِمَّ خَمْسِينَ يَمِينًا)؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ فَيَجِبُ إتْمَامُهَا مَا أَمْكَنَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوُقُوفُ عَلَى الْفَائِدَةِ فِيمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ لَمَّا قَضَى بِالْقَسَامَةِ وَافَى عِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا فَكَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ حَتَّى تَمَّتْ خَمْسِينَ ثُمَّ قَضَى بِالدِّيَةِ وَعَنْ شُرَيْحٍ وَالنَّخَعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ فِيهِ اسْتِعْظَامًا لِأَمْرِ الدَّمِ فَيُكْمِلُ، وَتَكْرَارُ الْيَمِينِ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ مُمْكِنٌ شَرْعًا كَمَا فِي كَلِمَاتِ اللِّعَانِ وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ كَامِلًا فَأَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُكَرِّرَ عَلَى أَحَدِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى التَّكْرَارِ ضَرُورَةَ الْإِكْمَالِ وَقَدْ كَمُلَ. قَالَ ﵀ (وَلَا قَسَامَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ)؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ، وَإِنَّمَا هُمْ أَتْبَاعٌ وَالنُّصْرَةُ لَا تَقُومُ بِالِاتِّبَاعِ وَالْيَمِينُ عَلَى أَهْلِ النُّصْرَةِ، وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَالْيَمِينُ قَوْلٌ. قَالَ ﵀ (وَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ فِي مَيِّتٍ لَا أَثَرَ بِهِ أَوْ يَسِيلُ دَمٌ مِنْ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ دُبُرِهِ بِخِلَافِ عَيْنِهِ وَأُذُنِهِ)؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ تَجِبُ فِي الْقَتِيلِ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَتِيلٍ، وَإِنَّمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَفِي مِثْلِهِ لَا قَسَامَةَ وَلَا غَرَامَةَ؛ لِأَنَّ الْغَرَامَةَ تَتْبَعُ فِعْلَ الْعَبْدِ وَالْقَسَامَةِ لِاحْتِمَالِ الْقَتْلِ مِنْهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ أَثَرٍ يَكُونُ بِالْمَيِّتِ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَتِيلٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بِهِ جِرَاحَةٌ أَوْ أَثَرُ ضَرْبٍ أَوْ خَنْقٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَثَرِ لَا يَكُونُ بِفِعْلِ الْبَشَرِ فَلَا يَكُونُ قَتِيلًا، وَكَذَا إذَا خَرَجَ الدَّمُ مِنْ فِيهِ أَوْ ذَكَرِهِ أَوْ دُبُرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَخَارِقَ يَخْرُجُ مِنْهَا الدَّمُ عَادَةً فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَتِيلٌ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ الدَّمُ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ أُذُنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَادَةً إلَّا مِنْ شِدَّةِ الضَّرْبِ فَيَكُونُ قَتِيلًا ظَاهِرًا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الْقَسَامَةُ إلَخْ) فِيمَا إذَا كَانَ الدَّعْوَى عَلَى الْبَعْضِ بِعَيْنِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إلَخْ) بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبِيهِ بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى قِصَاصًا عَلَى غَيْرِهِ فَجَحَدَا اُسْتُحْلِفَ لِقَوْلِهِ ﵊ «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَعِنْدَهُمَا يَجِبُ الْأَرْشُ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي مَعْنَى النُّكُولِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَذْلِ مَا دُونَ النَّفْسِ يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَذِنَ لِرَجُلٍ فِي قَطْعِ يَدِهِ فَفَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ قِصَاصٌ وَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ اسْتَوْفَاهُ بِحَقٍّ فَإِذَا صَحَّ بَذْلُهُ جَازَ اسْتِيفَاؤُهُ بِالنُّكُولِ كَالْأَمْوَالِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا النُّكُولُ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِقْرَارِ وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِيهِ بِدَلِيلِ افْتِقَارِهِ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَالْإِقْرَارُ حُكْمُهُ ثَابِتٌ بِنَفْسِهِ وَالْإِقْرَارُ لَا يَثْبُتُ بِمَا قَامَ مَقَامَ الْغَيْرِ وَمَتَى تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ وَجَبَ الْمَالُ كَدَمِ الْعَمْدِ الْمُشْتَرَكِ إذْ عَفَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَإِنْ نَكَلَ فِي النَّفْسِ حُبِسَ حَتَّى يَقْرَأَ وَيَحْلِفَ أَوْ يَمُوتَ جُوعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ كَمَا فِي النُّكُولِ فِي الطَّرَفِ وَقَدْ كَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ لِمَا مَرَّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَإِنَّمَا اُسْتُحْسِنَ فِي إسْقَاطِ الْقِصَاصِ اسْتِعْظَامًا لِحُرْمَةِ النَّفْسِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِغَيْرِهَا مِنْ تَكْرَارِ الْأَيْمَانِ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا وَإِنَّمَا قَالَ يُحْبَسُ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَكُونُ نَفْسَ الْحَقِّ بِدَلِيلِ اجْتِمَاعِ الدِّيَةِ وَالْقَسَامَةِ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمَحَلَّةِ وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ نَفْسَ الْحَقِّ فَمَتَى امْتَنَعَ مِنْ إيفَائِهَا وَتَعَذَّرَ الْحُكْمُ بِمُوجِبِ نُكُولِهِ وَجَبَ أَنْ يُحْبَسَ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَمَّا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ وَجَبَ الْمَالُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَدَدُ كَرَّرَ الْحَلِفَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ فِيهِمْ الْفَاسِقُ وَالصَّالِحُ فَالْخِيَارُ فِي اسْتِحْلَافِهِمْ إلَى الْوَرَثَةِ يَخْتَارُونَ أَهْلَ الصَّلَاحِ إنْ أَحَبُّوا حَتَّى يَسْتَحْلِفُوهُمْ فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الصَّلَاحِ لَا يُتِمُّونَ خَمْسِينَ وَأَرَادُوا أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانَ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَهُمْ أَنْ يَتَخَيَّرُوا مِنْ الْبَاقِي تَمَامَ خَمْسِينَ رَجُلًا إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِيُتِمَّ خَمْسِينَ يَمِينًا) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَفِي غَالِبِ نُسَخِ الْمَتْنِ خَمْسُونَ بِالرَّفْعِ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ فِي مَيِّتٍ لَا أَثَرَ بِهِ إلَخْ) قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ وَدَلَالَةُ الْقَتْلِ جِرَاحَةٌ تُوجَدُ أَوْ دَمٌ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ يَصْعَدُ مِنْ جَوْفِهِ إلَى فِيهِ فَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ أَوْ دُبُرِهِ أَوْ ذَكَرِهِ أَوْ يَنْزِلُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى فِيهِ فَلَيْسَ يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى الْقَتْلِ إلَى هُنَا لَفْظُهُ فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَمِ عَلَى التَّفْصِيلِ اهـ غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْقَتِيلَ اسْمٌ لِمَيِّتٍ مَاتَ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ حَيٌّ عَادَةً فَإِذَا وُجِدَ فِي الْمَحَلِّ سَبَبٌ قَاتِلٌ عَادَةً يُوجَدُ مِنْ الْعِبَادِ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَتِيلٌ وَإِلَّا فَلَا وَخُرُوجُ الدَّمِ مِنْ مَوْضِعٍ يَخْرُجُ مِنْهُ عَادَةً مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ لَا يَكُونُ أَثَرُ الْقَتْلِ كَمَا إذَا خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ أَوْ فَمِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رُعَافٍ فَلَمْ يَصْلُحْ دَلِيلًا عَلَى وُجُودِ سَبَبٍ فِي الْمَحَلِّ، وَكَذَلِكَ إنْ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ لَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْقَتْلِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِعِلَّةٍ فِي الْبَاطِنِ وَقَدْ يَكُونُ لِأَكْلِ شَيْءٍ غَيْرِ مُوَافِقٍ، وَكَذَلِكَ إنْ خَرَجَ مِنْ الْإِحْلِيلِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى الْقَتْلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِعِرْقٍ انْفَجَرَ فِي الْبَاطِنِ أَوْ لِضَعْفِ الْكُلَى أَوْ لِضَعْفِ الْكَبِدِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَيْضًا وَأَمَّا إذَا خَرَجَ الدَّمُ مِنْ أُذُنِهِ أَوْ عَيْنِهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلَ الْقَتْلِ ظَاهِرًا لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا عَادَةً إلَّا بِضَرْبٍ حَادِثٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَرَامَةَ) أَرَادَ بِهَا الدِّيَةَ اهـ.

стр. 1760

فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ عَيْنِهِ وَأُذُنِهِ. أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ الدَّمُ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ أُذُنِهِ وَلَوْ وُجِدَ بَدَنُ الْقَتِيلِ كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِ أَوْ النِّصْفُ وَمَعَهُ الرَّأْسُ فِي مَحَلَّةٍ فَعَلَى أَهْلِهَا الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ وَإِنْ وُجِدَ نِصْفُهُ مَشْقُوقًا بِالطُّولِ أَوْ وُجِدَ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ كَانَ مَعَهُ الرَّأْسُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ عُرِفَ بِالنَّصِّ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ فِي الْبَدَنِ وَلَكِنْ أَعْطَيْنَا لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِ أَحْكَامَهُ تَعْظِيمًا لِلْآدَمِيِّ وَالْأَقَلُّ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ، وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَاهُ لَاجْتَمَعَتْ الدِّيَاتُ وَالْقَسَامَاتُ بِمُقَابَلَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِأَنْ تُوجَدَ أَطْرَافُهُ فِي الْقُرَى مُتَفَرِّقَةً وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَيَنْتَفِي مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ فَيَجْرِيَانِ فِي الْأَكْثَرِ أَوْ النِّصْفِ مَعَ الرَّأْسِ لَا غَيْرُ احْتِرَازًا عَنْ التَّكْرَارِ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ كَالْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ. وَلَوْ وُجِدَ فِيهِمْ جَنِينٌ أَوْ سِقْطٌ لَيْسَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوقُ الْكَبِيرَ حَالًا وَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ وَهُوَ تَامُّ الْخَلْقِ وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَامَّ الْخَلْقِ يَنْفَصِلُ حَيًّا وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ الْخَلْقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَصِلُ مَيِّتًا ظَاهِرًا، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ فِي تَامِّ الْخَلْقِ بِالظَّاهِرِ وَلَمْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي عَيْنِ الصَّبِيِّ وَذَكَرَهُ بِالظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ أَقَلُّ خَطَرًا وَلِهَذَا يَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ فَلَا تَجِبُ فِيمَا لَمْ تُعْلَمْ سَلَامَتُهُ يَقِينًا بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّ خَطَرَهَا عَظِيمٌ فَيَجِبُ بَدَلُهَا بِالظَّاهِرِ وَلِهَذَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ الْقَتْلِ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ، وَلِأَنَّ الْجَنِينَ نَفْسٌ فَاعْتَبَرْنَا جِهَةَ النَّفْسِ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا فَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِتَمَامِ الْخَلْقِ وَعُضْوٍ مِنْ وَجْهٍ فَاعْتَبَرْنَا جِهَةَ الْعُضْوِ إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الْخَلْقِ. قَالَ ﵀ (قَتِيلٌ عَلَى دَابَّةٍ مَعَهَا سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ أَوْ رَاكِبٌ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ دُونَ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ)؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ فِي دَارِهِ وَإِنْ اجْتَمَعَ فِيهَا السَّائِقُ وَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْقَتِيلَ فِي أَيْدِيهِمْ دُونَ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَصَارَ كَمَا إذَا وُجِدَ فِي دَارِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُوا مَالِكِينَ لِلدَّابَّةِ بِخِلَافِ الدَّارِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَدْبِيرَ الدَّابَّةِ إلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَالِكِينَ لَهَا وَتَدْبِيرُ الدَّارِ إلَى مَالِكِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهَا وَقِيلَ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى مَالِك الدَّابَّةِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدَّارِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى السَّائِقِ إلَّا إذَا كَانَ يَسُوقُهَا مُخْتَفِيًا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَنْقُلُ قَرِيبَهُ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان لِلدَّفْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الدَّابَّةِ أَحَدٌ فَالدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الَّذِينَ وُجِدَ فِيهِمْ الْقَتِيلُ عَلَى الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ عَلَى الدَّابَّةِ كَوُجُودِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الدَّابَّةُ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ مَرَّتْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَعَلَى أَقْرَبِهِمَا) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ أَمَرَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ بِأَنْ يُذْرَعَ فَوُجِدَ إلَى أَحَدِهِمَا أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ، وَكَذَا عُمَرُ ﵁ أَمَرَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ وَادِعَةَ وَأَرْحَبَ فَوُجِدَ إلَى وَادِعَةَ أَقْرَبَ فَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالْقَسَامَةِ وَقِيلَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانُوا بِحَيْثُ يُسْمَعُ مِنْهُ الصَّوْتُ. وَأَمَّا إذَا كَانُوا بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ الصَّوْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا بِحَيْثُ يُسْمَعُ مِنْهُ الصَّوْتُ يُمْكِنُهُمْ الْغَوْثُ فَيُنْسَبُونَ إلَى التَّقْصِيرِ فِي النُّصْرَةِ وَإِذَا كَانُوا بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ الصَّوْتُ لَا يُمْكِنُهُمْ الْغَوْثُ فَلَا يُنْسَبُونَ إلَى التَّقْصِيرِ فِي النُّصْرَةِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ إنْسَانٍ فَعَلَيْهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ)؛ لِأَنَّ الدَّارَ فِي يَدِهِ وَيَنْتَصِرُ بِعَاقِلَتِهِ وَلَا تَدْخُلُ السُّكَّانُ فِي الْقَسَامَةِ مَعَ الْمُلَّاكِ عِنْدَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ) أَيْ تَكْرَارُ الدِّيَةِ وَالْقَسَامَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَيَجْرِيَانِ) أَيْ الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ وُجِدَ فِيهِمْ) أَيْ لَوْ وُجِدَ فِي الْمَحَلَّةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ بِلَفْظِ الْعُقَلَاءِ بِتَأْوِيلِ إرَادَةِ الْقَوْمِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَامَّ الْخَلْقِ يَنْفَصِلُ حَيًّا) فَيَكُونُ قَتِيلًا ظَاهِرًا لِوُجُودِ دَلِيلِ الْقَتْلِ وَهُوَ الْأَثَرُ وَلَا يُقَالُ الظَّاهِرُ يَصْلُحُ حُجَّةً لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِي عَيْنِ الصَّبِيِّ وَلِسَانِهِ وَذَكَرِهِ إذَا لَمْ تَعْلَمْ صِحَّتَهُ سِوَى حُكُومَةِ الْعَدْلِ وَلَمْ يَجِبْ مَا وَجَبَ فِي التَّسْلِيمِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ سَلَامَتَهَا لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي الْأَطْرَافِ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ الصِّحَّةَ مَا يَجِبُ فِي السَّلِيمِ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ وَلَيْسَ لَهَا تَعْظِيمُ النُّفُوسِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالصِّحَّةِ شَيْءٌ مِنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ بِخِلَافِ الْجَنِينِ فَإِنَّهُ نَفْسٌ مِنْ وَجْهٍ وَعُضْوٌ مِنْ وَجْهٍ فَإِذَا انْفَصَلَ تَامَّ الْخَلْقِ وَبِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ وَجَبَ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ تَعْظِيمًا لِلنُّفُوسِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَتِيلٌ لِوُجُودِ دَلَالَةِ الْقَتْلِ وَهُوَ الْأَثَرُ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ تَامِّ الْخَلْقِ أَنْ يَنْفَصِلَ حَيًّا وَأَمَّا إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ لَا يَفُوقُ حَالَ الْكَبِيرِ فَإِذَا وُجِدَ الْكَبِيرُ مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ فَكَذَا هُنَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَوْنِهِ حَيًّا اهـ (قَوْلُهُ فَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الْخَلْقِ) فَكَانَ الظَّاهِرُ هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْقَتْلِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَحَلَّةِ وَبِهِ أَثَرُ الْجِرَاحَةِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ لَا بِسَبَبِ الْجِرَاحَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَنْقُلُ قَرِيبَهُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا يَجِبُ عَلَى السَّائِقِ وَقَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ يَسُوقُهَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَجِبُ عَلَى السَّائِقِ فَفَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّائِقُ يَسُوقُهَا مُخْتَفِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ وَعِلَّتُهُ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ إلَخْ. اهـ. . (قَوْلُهُ وَادِعَةَ وَأَرْحَبَ) هُمَا حَيَّانِ مِنْ هَمْدَانَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ هَذَا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالُوا وَهَذَا إذَا كَانَ بِحَالٍ يُسْمَعُ الصَّوْتُ مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُنْسَبُونَ إلَى التَّقْصِيرِ فِي النُّصْرَةِ) فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ عَلَى أَحَدٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1761

أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ هُوَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّدْبِيرِ تَكُونُ بِالسُّكْنَى كَمَا تَكُونُ بِالْمِلْكِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﵊ جَعَلَ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ عَلَى الْيَهُودِ وَكَانُوا سُكَّانًا بِخَيْبَرَ؛ لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ قَسَّمَ خَيْبَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمَا أَنَّ الْمُلَّاكَ هُمْ الْمُخْتَصُّونَ بِنُصْرَةِ الْبُقْعَةِ عَادَةً دُونَ السُّكَّانِ، وَلِأَنَّ سُكْنَى الْمُلَّاكِ أَلْزَمُ وَقَرَارُهُمْ أَدْوَمُ فَكَانَتْ وِلَايَةُ التَّدْبِيرِ إلَيْهِمْ فَيَتَحَقَّقُ التَّقْصِيرُ مِنْهُمْ وَأَمَّا أَهْلُ خَيْبَرَ فَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ أَقَرَّهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْخَرَاجِ. قَالَ ﵀ (وَهِيَ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ دُونَ السُّكَّانِ وَالْمُشْتَرِينَ)، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَأَهْلُ الْخُطَّةِ هُمْ الَّذِينَ خَطَّ لَهُمْ الْإِمَامُ وَقَسَّمَ الْأَرَاضِيَ بِخَطِّهِ لِيُمَيِّزَ أَنْصِبَاءَهُمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ الْكُلُّ مُشْتَرِكُونَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَجِبُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَلِهَذَا جُعِلُوا مُقَصِّرِينَ جُنَاةُ الْوِلَايَةِ أَيْ وِلَايَةُ الْحِفْظِ بِاعْتِبَارِ الْكَوْنِ فِيهِ وَقَدْ اسْتَوَوْا فِيهِ فَصَارَ كَالدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْخُطَّةِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ لِلْخُطَّةِ تَأْثِيرٌ فِي التَّقْدِيمِ لَمَا شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي وَلَهُمَا أَنَّ صَاحِبَ الْخُطَّةِ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِنُصْرَةِ الْبُقْعَةِ فِي الْعُرْفِ فَيَخْتَصُّ بِعُهْدَتِهَا؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ وَالْقَسَامَةَ تَجِبَانِ بِسَبَبِهَا، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْخُطَّةِ أَصِيلٌ وَالْمُشْتَرِي دَخِيلٌ وَوِلَايَةُ التَّدْبِيرِ إلَى الْأَصِيلِ وَفِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وِلَايَةُ التَّدْبِيرِ إلَى الْمَالِكِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ وَالْمَحَلَّةِ وَقِيلَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ بَنَى ذَلِكَ عَلَى مَا شَاهَدَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَعَلَى الْمُشْتَرِينَ) أَيْ إنْ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْخُطَّةِ فَعَلَى الْمُشْتَرِينَ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ لِزَوَالِ مَنْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ خَلَصَتْ لَهُمْ الْوِلَايَةُ لِزَوَالِ مَنْ يُزَاحِمُهُمْ ثُمَّ إذَا وُجِدَ فِي دَارِ إنْسَانٍ تَدْخُلُ الْعَاقِلَةُ فِي الْقَسَامَةِ فِي الْقَسَامَةِ إنْ كَانُوا حَاضِرِينَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لَا تَدْخُلُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَخَصُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِيهَا كَأَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَا يُشَارِكُهُمْ عَوَاقِلُهُمْ فِيهَا فَصَارُوا كَمَا إذَا كَانُوا غَائِبِينَ وَلَهُمَا أَنَّهُمْ بِالْحُضُورِ لَزِمَتْهُمْ نُصْرَةُ الْبُقْعَةِ كَمَا تَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ فَيُشَارِكُونَهُ فِي الْقَسَامَةِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ عَلَى التَّفَاوُتِ فَهِيَ عَلَى الرُّءُوسِ) أَيْ إذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَنْصِبَاؤُهُمْ فِيهَا مُتَفَاضِلَةٌ بِأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وَلِلثَّالِثِ السُّدُسُ تَنْقَسِمُ الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَلَا مُعْتَبَرَ بِتَفَاوُتِ الْأَنْصِبَاءِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْقَلِيلِ يُزَاحِمُ صَاحِبَ الْكَثِيرِ فِي التَّدْبِيرِ فَكَانُوا سَوَاءً فِي الْحِفْظِ وَالتَّقْصِيرِ فَيَكُونُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ بِمَنْزِلَةِ الشُّفْعَةِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ بِيعَ وَلَمْ يَقْبِضْ فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ وَفِي الْخِيَارِ عَلَى ذِي الْيَدِ) أَيْ إذَا بِيعَتْ الدَّارُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فَضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نُزِّلَ قَاتِلًا بِاعْتِبَارِ التَّقْصِيرِ فِي الْحِفْظِ فَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَالْوِلَايَةُ تُسْتَفَادُ بِالْمِلْكِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَدِيعَةً تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ دُونَ الْمُودِعِ وَالْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ وَفِي الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْخِيَارَ يُعْتَبَرُ قَرَارُ الْمِلْكِ كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْحِفْظِ بِالْيَدِ لَا بِالْمِلْكِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ بِالْيَدِ بِدُونِ الْمِلْكِ وَلَا يَقْدِرُ بِالْمِلْكِ بِدُونِ الْيَدِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَفِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ الْيَدُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَكَذَا فِيمَا فِيهِ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْبَاتِّ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ فَهُوَ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ تَصَرُّفًا وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَهُوَ فِي يَدِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ كَالْمَغْصُوبِ فَتُعْتَبَرُ يَدُهُ إذْ بِهَا يَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ لَا عَلَى الضَّامِنِ، وَهَذِهِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ عَلَيْهِمْ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ هُوَ عَلَيْهِمْ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ دُونَ السُّكَّانِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَنْظُومَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَخْتَصُّ بِهِ يَعْقُوبُ وَإِنَّمَا قَسَامَةُ الْقَتِيلِ ... عَلَى ذَوِي الْخُطَّةِ وَالدَّخِيلِ قَالَ فِي الْحَصْرِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَحَلَّةِ أَصْحَابُ الْخُطَطِ وَالْمُشْتَرُونَ وَالسُّكَّانُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ كُرِّرَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ يَمِينًا وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّ مَبْنَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى التَّدْبِيرِ وَالرَّأْيِ وَالنِّسْبَةِ، وَذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي دَارٍ فَهُوَ عَلَى مَالِكِهَا دُونَ خَدَمِهِ وَأُجَرَائِهِ وَإِذَا وُجِدَ فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى أَهْلُ الْخُطَّةِ وَالْمُشْتَرُونَ وَالسُّكَّانُ سَوَاءٌ فِي الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ لِأَنَّ وُجُوبَهَا عَلَيْهِمْ لِالْتِزَامِهِمْ الْحِفْظَ أَوْ لِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَهُمْ وَالْكُلُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ اهـ مَا قَالَهُ فِي الْحَصْرِ وَقَالَ فِي الْمُصَفَّى فِي شَرْحِ هَذَا الْبَيْتِ مَا نَصُّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَحَلَّةِ أَصْحَابُ الْخُطَطِ وَالْمُشْتَرُونَ وَالسُّكَّانُ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ فِي الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ وَقَالَا عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ كُرِّرَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ يَمِينًا وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِأَنْ بَاعُوا كُلُّهُمْ فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِينَ فَإِنْ قُلْت هَلْ فِي الْبَيْتِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عِنْدَهُمَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ دُونَ الدَّخِيلِ قُلْت نَعَمْ لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى وُجُوبِ الْقَسَامَةِ وَلَا جَائِزَ أَنْ يَجِبَ عَلَى الدَّخِيلِ لِأَنَّ فِيهِ قَلْبَ الْمَعْقُولِ وَنَقْضَ الْأُصُولِ وَلَا جَائِزَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَذْهَبُ الْخِلَافُ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَجِبَ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ فَحَسْبُ وَالدَّخِيلُ فَعِيلٌ مِنْ دَخَلَ وَأَرَادَ بِهِ الْمُشْتَرِينَ وَالسُّكَّانَ. اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانُوا حَاضِرِينَ عِنْدَهُمَا) وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا فَالْقَسَامَةُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ تَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الْأَيْمَانُ. اهـ. غَايَةٌ

стр. 1762

فَتَجِبُ عَلَى الضَّامِنِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمِلْكُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَلَا مِلْكَ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً؛ لِأَنَّ هَذَا الضَّمَانَ ضَمَانُ تَرْكِ الْحِفْظِ وَهُوَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْحِفْظِ وَهُوَ مَنْ لَهُ يَدٌ أَصَالَةً لَا يَدٌ نِيَابَةً وَيَدُ الْمُودِعِ يَدُ نِيَابَةٍ، وَكَذَا الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُرْتَهِنُ، وَكَذَا الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ عِنْدَنَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ. قَالَ ﵀ (وَلَا تَعْقِلُ عَاقِلَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا لِذِي الْيَدِ) أَيْ إذَا كَانَتْ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَوُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ لَا تَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهُ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ صَاحِبِ الْيَدِ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى تَعْقِلَهُ عَاقِلَتُهُ عَنْهُ وَالْيَدُ وَإِنْ كَانَتْ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ وَلَكِنَّهَا مُحْتَمَلَةٌ فَلَا تَكْفِي لِإِيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا لَا تَكْفِي لِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ فِي الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِالظَّاهِرِ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ وَيَصْلُحُ لِلدَّفْعِ وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْقَتِيلُ الْمَوْجُودُ فِيهَا هُوَ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْ غَيْرُهُ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ ﵀ (وَفِي الْفُلْكِ عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ الرُّكَّابِ وَالْمَلَّاحِينَ)؛ لِأَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ فَيَسْتَوِي الْمَالِكُ وَغَيْرُهُ فِيهِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي فِي الدَّارِ بَيْنَ السُّكَّانِ وَالْمُلَّاكِ وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ الْفُلْكَ تُنْقَلُ وَتُحَوَّلُ فَتَكُونُ فِي الْيَدِ حَقِيقَةً فَتُعْتَبَرُ فِيهَا الْيَدُ دُونَ الْمِلْكِ كَمَا فِي الدَّابَّةِ بِخِلَافِ الْعَقَارِ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَلُ. قَالَ ﵀ (وَفِي مَسْجِدِ مَحَلَّةٍ عَلَى أَهْلِهَا وَفِي الْجَامِعِ وَالشَّارِعِ لَا قَسَامَةَ وَالدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ)؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي مَسْجِدِ الْمَحَلَّةِ إلَيْهِمْ وَالْجَامِعُ وَالشَّارِعُ لِلْعَامَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَالْقَسَامَةُ لِنَفْيِ تُهْمَةِ الْقَتْلِ، وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَدِيَتُهُ تَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَالُ الْعَامَّةِ، وَكَذَلِكَ الْجُسُورُ الْعَامَّةُ وَالْأَسْوَاقُ الْعَامَّةُ الَّتِي فِي الشَّوَارِعِ، وَكَذَا لَوْ وُجِدَ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ يَكُونُ كَمَا لَوْ وُجِدَ فِي السُّوقِ الَّتِي هِيَ لِلْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي مِثْلِ هَذَا كُلِّهِ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ لَا إلَى أَهْلِ هَذِهِ السُّوقِ بِخِلَافِ الْأَسْوَاقِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَهْلِهَا أَوْ الَّتِي فِي الْمَحَالِّ وَالْمَسَاجِدِ الَّتِي فِيهَا حَيْثُ يَجِبُ الضَّمَانُ فِيهَا عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَوْ عَلَى الْمُلَّاكِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّا؛ لِأَنَّهَا مَحْفُوظَةٌ بِحِفْظِ أَرْبَابِهَا أَوْ بِحِفْظِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي صَفٍّ مِنْ السُّوقِ فَإِنْ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الصَّفِّ يَبِيتُونَ فِي حَوَانِيتِهِمْ فَدِيَةُ الْقَتِيلِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا لَا يَبِيتُونَ فِيهَا فَالدِّيَةُ عَلَى الَّذِينَ لَهُمْ مِلْكُ الْحَوَانِيتِ وَلَوْ وُجِدَ فِي السِّجْنِ فَدِيَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ عَلَى أَهْلِهِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ السُّكَّانِ وَالْمُلَّاكِ. قَالَ ﵀ (وَيُهْدَرُ لَوْ فِي بَرِيَّةٍ أَوْ وَسْطِ الْفُرَاتِ)؛ لِأَنَّ الْفُرَاتَ لَيْسَ فِي يَدِ أَحَدٍ وَلَا فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ يَمُرُّ بِهِ الْمَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ النَّهْرُ صَغِيرًا بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ حَيْثُ يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَى أَهْلِهِ لِقِيَامِ يَدِهِمْ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْبَرِيَّةُ لَا يَدَ لِأَحَدٍ فِيهَا وَلَا مِلْكَ فَيُهْدَرُ مَا وُجِدَ فِيهَا مِنْ الْقَتِيلِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْبَرِيَّةُ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ أَوْ كَانَتْ قَرِيبَةً مِنْ الْقَرْيَةِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ مِنْهُ الصَّوْتُ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ وَعَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ لِمَا بَيَّنَّا. وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ النَّهْرَ الْعَظِيمَ إذَا كَانَ مَوْضِعَ انْبِعَاثِ مَائِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَوْضِعَ انْبِعَاثِ مَائِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَتِيلَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيُهْدَرُ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ مُحْتَبِسًا بِالشَّاطِئِ فَعَلَى أَقْرَبِ الْقُرَى) أَيْ لَوْ كَانَ الْقَتِيلُ مُحْتَبِسًا فِي شَاطِئِ النَّهْرِ فَعَلَى أَقْرَبِ الْقُرَى مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ الشَّطَّ فِي أَيْدِيهِمْ يَسْتَقُونَ مِنْهُ وَيُورِدُونَ دَوَابَّهُمْ فَكَانُوا أَخَصَّ بِنُصْرَتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَكُونُ ضَمَانُ الْمُحْتَبِسِ فِيهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَوْضُوعِ بِالشَّطِّ. قَالَ ﵀ (وَدَعْوَى الْوَلِيِّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ تُسْقِطُ الْقَسَامَةَ عَنْهُمْ وَعَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ لَا) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَعَ تَشَعُّبِهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَالْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِيهِ فَلَا نُعِيدُهُ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ الْتَقَى قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ فَأَجْلَوْا عَنْ قَتِيلٍ فَعَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ عَلَى أُولَئِكَ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ)؛ لِأَنَّ الْقَتِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَالْحِفْظُ عَلَيْهِمْ فَتَكُونُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا أَبْرَأَهُمْ الْوَلِيُّ بِدَعْوَى الْقَتْلِ عَلَى أُولَئِكَ كُلِّهِمْ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ فَيَبْرَأُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ وَلَا يَثْبُتُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْ أَهْلِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ) قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِهِ يُرِيدُ بِهِ إذَا أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ لَهُ وَقَالُوا هِيَ وَدِيعَةٌ فِي يَدِك فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ وُجِدَ فِي السِّجْنِ فَدِيَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَهُمَا) لِأَنَّ أَهْلَ السِّجْنِ مَقْهُورُونَ فَلَا يَتَنَاصَرُونَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مَا يَجِبُ لِأَجْلِ النُّصْرَةِ، وَلِأَنَّهُ بُنِيَ لِاسْتِيفَاءِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا كَانَ غُنْمُهُ يَعُودُ إلَيْهِمْ فَغُرْمُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ اهـ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ عَلَى أَهْلِهِ) لِأَنَّهُمْ سُكَّانٌ وَوِلَايَةُ التَّدْبِيرِ إلَيْهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَتْلَ مِنْهُمْ. اهـ. هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ السُّكَّانِ وَالْمُلَّاكِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهَا فِي الْوَرَقَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَعَلَى أَقْرَبِ الْقُرَى مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ) يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ يُسْمَعُ الصَّوْتُ مِنْ الْقُرَى. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَأَجْلَوْا) أَيْ انْكَشَفُوا وَانْفَرَجُوا يَعْنِي ذَهَبُوا وَتَرَكُوا قَتِيلًا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَبْرَأَهُمْ الْوَلِيُّ بِدَعْوَى الْقَتْلِ عَلَى أُولَئِكَ) أَيْ الَّذِينَ الْتَقَوْا بِالسُّيُوفِ اهـ.

стр. 1763

الْمَحَلَّةِ يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ يُبَرَّءُونَ بِدَعْوَى الْوَلِيِّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْرَءُونَ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فَلَا يَسْتَقِيمُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْ الَّذِينَ الْتَقَوْا بِالسُّيُوفِ يَسْتَقِيمُ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀ فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ هَذَا إذَا كَانَ الْفَرِيقَانِ غَيْرَ مُتَأَوِّلَيْنِ اقْتَتَلُوا عَصَبِيَّةً وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ أَوْ خَوَارِجَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَيَجْعَلُ ذَلِكَ مِمَّنْ أَصَابَهُ الْعَدُوُّ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَحْلِفُ قَتَلَهُ زَيْدٌ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْت وَلَا عَلِمْت لَهُ قَاتِلًا غَيْرَ زَيْدٍ)؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ عَلَى وَاحِدٍ صَارَ مُسْتَثْنًى عَنْ الْيَمِينِ وَبَقِيَ حُكْمُ مَنْ سِوَاهُ عَلَى حَالِهِ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَلَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُسْتَحْلِفِ أَنَّهُ قَتَلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْخُصُومَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُقْبَلُ وَيَحْلِفُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَفِي النِّهَايَةِ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ الْقَاتِلَ وَاعْتَرَفَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمُحَمَّدٌ ﵀ يَقُولُ يَجُوزُ أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ لَهُ قَاتِلًا آخَرَ مَعَهُ. قَالَ ﵀ (وَبَطَلَ شَهَادَةُ بَعْضِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِمْ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ)، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إذَا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَمَّا ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ تَبَيَّنَّ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِخُصَمَاءَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا بِعَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرُوا خُصَمَاءَ وَقَدْ بَطَلَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا فَلَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ كَالْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ إذَا عُزِلَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ وَلَهُ أَنَّهُمْ خُصَمَاءُ بِإِنْزَالِهِمْ قَاتِلِينَ لِلتَّقْصِيرِ الصَّادِرِ مِنْهُمْ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ خَرَجُوا مِنْ الْخُصُومَةِ كَالْوَصِيِّ إذَا خَرَجَ مِنْ الْوِصَايَةِ بَعْدَمَا قَبِلَهَا ثُمَّ شَهِدَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ صَارَ خَصْمًا فِي حَادِثَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا وَمَنْ كَانَ بِعَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرَ خَصْمًا وَلَمْ يَنْتَصِبْ خَصْمًا بَعْدُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَهَذَانِ الْأَصْلَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا غَيْرَ أَنَّهُمَا يَجْعَلَانِ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ مِمَّنْ لَهُ عَرْضِيَّةُ أَنْ يَصِيرَ خَصْمًا وَهُوَ يَجْعَلُهُمْ مِمَّنْ انْتَصَبَ خَصْمًا وَعَلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ يَتَخَرَّجُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ فَمِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ إذَا خَاصَمَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ عُزِلَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَالشَّفِيعُ إذَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ تَرَكَهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِالْبَيْعِ وَمِنْ جِنْسِ الثَّانِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا لَمْ يُخَاصِمْ وَالشَّفِيعُ إذَا لَمْ يَطْلُبْ وَشَهِدَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِهَا عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ قَائِمَةٌ مَعَ الْكُلِّ وَالشَّاهِدُ يَقْطَعُهَا عَنْ نَفْسِهِ فَكَانَ مُتَّهَمًا إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ ذَكَرْنَاهَا مِنْ قَبْلُ. وَلَوْ وُجِدَ الرَّجُلُ قَتِيلًا فِي دَارِ نَفْسِهِ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ وَرَثَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ فِي يَدِهِ حِينَ وُجِدَ الْجُرْحُ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَيَكُونُ هَدَرًا وَلَهُ أَنَّ الْقَسَامَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِنَاءً عَلَى ظُهُورِ الْقَتْلِ فِي مِلْكِهِ وَلِهَذَا لَا يَدْخُلُ فِي الدِّيَةِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَحَالَ ظُهُورِ الْقَتْلِ الدَّارُ لِلْوَرَثَةِ فَتَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إذَا وُجِدَ قَتِيلًا فِي دَارِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ فِي مِلْكِهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَلَا يَسْتَقِيمُ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ. . (قَوْلُهُ وَهُوَ يَجْعَلُهُمْ مِمَّنْ انْتَصَبَ خَصْمًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ وَهِيَ مَا إذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ غَيْرِهِمْ عِنْدَ دَعْوَى الْوَلِيِّ الْقَتْلَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ شَهِدَا بِأَنَّهُ قَتَلَهُ جَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ شَهَادَتَهُمَا شَهَادَةَ مَنْ انْتَصَبَ خَصْمًا فِي حَادِثَةٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا فَشَهِدَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ نَفْسَ وُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ جَعَلَهُمَا خَصْمًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَجَعَلَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ شَهَادَتَهُمَا هَذِهِ شَهَادَةَ رَجُلٍ لَهُ عَرَضِيَّةٌ أَنْ يَصِيرَ خَصْمًا ثُمَّ لَمْ يَصِرْ خَصْمًا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُونَ خَصْمًا لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَيْهِمْ فَإِذَا ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِمْ زَالَتْ هَذِهِ الْعَرْضِيَّةُ. وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا خُصَمَاءَ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ أَصْلًا فَوَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِمْ فِيهَا كَالشَّفِيعِ إذَا شَهِدَ بِالْبَيْعِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَقُولُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ صَارُوا خُصَمَاءَ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ لِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَمَنْ صَارَ خَصْمًا فِي حَادِثَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْخُصُومَةِ كَالْوَكِيلِ إذَا خُوصِمَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ثُمَّ عُزِلَ وَشَهِدَ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلدِّيَةِ وَالْقَسَامَةِ عَلَيْهِمْ وُجُودُ الْقَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ كَمَا قَالَ عُمَرُ ﵁ إنَّمَا أُغَرِّمُكُمْ الدِّيَةَ لِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَبِدَعْوَى الْقَتْلِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ خَرَجُوا مِنْ الْخُصُومَةِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا إلَى هَذَا أَشَارَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْإِيضَاحِ اهـ وَإِنَّمَا نَقَلْت هَذَا لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ)، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ عَنْ الْيَتِيمِ خَصْمٌ فِي حُقُوقِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْيَتِيمِ شَرْعًا فِي حُقُوقِهِ. ثُمَّ لَوْ بَلَغَ الْيَتِيمُ فَشَهِدَ الْوَصِيُّ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ جِنْسِ الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَرَضِيَّةٌ أَنْ يَصِيرَ خَصْمًا إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَشَهِدَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا)، وَكَذَلِكَ الْوَكِيلَانِ بِالْخُصُومَةِ إذَا عُزِلَا قَبْلَ الْخُصُومَةِ ثُمَّ شَهِدَا بِذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ إنَّمَا يَصِيرُ خَصْمًا لِمَكَانِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ فَصَارَتْ الْوَكَالَةُ مُقَيَّدَةً بِالْمَكَانِ فَلَا تَثْبُتُ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ وَقَّتَ بِالزَّمَانِ كَذَا فِي الْأَسْرَارِ ثُمَّ قَالَ فِيهِ فَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَظْهَرُ وَمَا قَالَاهُ أَحَقُّ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ قَائِمَةٌ مَعَ الْكُلِّ عَلَى مَا بَيَّنَّا اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ وَرَثَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ قَوْلُهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ وَرَثَتِهِ لِوَرَثَتِهِ اهـ. فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَعِبَارَةِ الْهِدَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَا) أَيْ وَزُفَرُ. اهـ. هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فَتَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ) أَيْ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْوَرَثَةِ لِلْوَرَثَةِ هَذَا إذَا اخْتَلَفَ الْعَوَاقِلُ أَمَّا إذَا اتَّحَدَتْ عَاقِلَةُ الْمَقْتُولِ مَعَ عَاقِلَةِ الْوَرَثَةِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَقْتُولِ لِلْوَرَثَةِ فَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَتِهِ عَلَى مَا إذَا اتَّحَدَ

стр. 1764

حُكْمًا وَقْتَ ظُهُورِ الْقَتْلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَهَدَرَ دَمَهُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ بِاعْتِبَارِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ. فَيَبْقَى مِلْكُهُ كَذَلِكَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا فِي بَيْتٍ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ وَوُجِدَ أَحَدُهُمَا مَذْبُوحًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يَضْمَنُ الْآخَرُ الدِّيَةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ الْآخَرُ فَلَا يَضْمَنُ بِالشَّكِّ وَلِأَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ فَكَانَ تَوَهُّمُ ذَلِكَ سَاقِطًا فَصَارَ كَمَا إذَا وُجِدَ فِي مَحَلَّةٍ وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةٍ لِامْرَأَةٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ الْقَسَامَةُ عَلَيْهَا وَتُكَرَّرُ عَلَيْهَا الْأَيْمَانُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَسَامَةُ أَيْضًا عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهَا فَأَشْبَهَتْ الصَّبِيَّ وَلَهُمَا أَنَّ الْقَسَامَةَ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ وَتُهْمَةُ الْقَتْلِ مِنْ الْمَرْأَةِ مُتَحَقِّقَةٌ ثُمَّ قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الْمَرْأَةَ تَدْخُلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِي التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّا أَنْزَلْنَاهَا قَاتِلَةً فَتُشَارِكُ الْعَاقِلَةَ فَتَجِبُ عَلَيْهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِيهَا وَفِيمَا إذَا بَاشَرَتْ الْقَتْلَ بِنَفْسِهَا وَمَنْ جُرِحَ فِي قَبِيلَةٍ فَنُقِلَ إلَى أَهْلِهِ فَمَاتَ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ فَالدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَى تِلْكَ الْقَبِيلَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَلَا قَسَامَةَ؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ فِي تِلْكَ الْقَبِيلَةِ مَا دُونَ النَّفْسِ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ. وَصَارَ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ فِرَاشٍ وَلَهُ أَنَّ الْجُرْحَ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ صَارَ قَتْلًا وَلِهَذَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ فَإِنْ لَمْ يَزَلْ صَاحِبُ فِرَاشٍ أُضِيفَ الْمَوْتُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ مِنْ غَيْرِ الْجُرْحِ فَلَا يَلْزَمُ بِالشَّكِّ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَعَهُ جَرِيحٌ بِهِ رَمَقٌ فَحَمَلَهُ إنْسَانٌ إلَى أَهْلِهِ فَمَكَثَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْ الَّذِي حَمَلَهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَلَّةِ فَوُجُودُهُ جَرِيحًا فِي يَدِهِ كَوُجُودِهِ جَرِيحًا فِي الْمَحَلَّةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى أَرْبَابٍ مَعْلُومَةٍ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى أَرْبَابِهَا. ؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَهُ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ كَمَا لَوْ وُجِدَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ وَلَوْ وُجِدَ فِي مُعَسْكَرٍ نَزَلُوا فِي فَلَاةٍ مُبَاحَةٍ لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ فَإِنْ وُجِدَ فِي خَيْمَةٍ أَوْ فُسْطَاطٍ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى مَنْ يَسْكُنُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ كَمَا فِي الدَّارِ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا مِنْهَا يُنْظَرُ فَإِنْ كَانُوا قَبَائِلَ مُتَفَرِّقِينَ فَعَلَى الْقَبِيلَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا الْقَتِيلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَزَلُوا قَبَائِلَ قَبَائِلَ فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ صَارَتْ الْأَمْكِنَةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَالِّ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْمِصْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يُزْعِجَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَلَوْ وُجِدَ بَيْنَ الْقَبِيلَتَيْنِ فَعَلَى أَقْرَبِهِمَا وَإِنْ اسْتَوَوْا فَعَلَيْهِمَا كَمَا إذَا وُجِدَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ أَوْ بَيْنَ الْمَحَلَّتَيْنِ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ إنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ الْفُسْطَاطِ فَعَلَى أَقْرَبِ الْأَخْبِيَةِ اعْتِبَارًا لِلْيَدِ عِنْدَ انْعِدَامِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانُوا نَزَلُوا جُمْلَةً مُخْتَلَطِينَ فَعَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ كُلِّهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَزَلُوا جُمْلَةً صَارَتْ الْأَمْكِنَةُ كُلُّهَا بِمَنْزِلَةِ مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ فَتَكُونُ مَنْسُوبَةً إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ فَتَجِبُ غَرَامَةُ مَا وُجِدَ خَارِجَ الْخِيَامِ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ وَإِنْ كَانَ لِلْأَرْضِ مَالِكٌ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُمْ سُكَّانٌ فَلَا يُزَاحِمُونَ الْمَالَ فِي الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا ظَاهِرٌ وَالْفَرْقُ لِأَبِي يُوسُفَ ﵀ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحَلَّةِ أَوْ الدَّارِ أَنَّ الْعَسْكَرَ نَزَلُوا فِيهِ لِلِانْتِقَالِ وَالِارْتِحَالِ لَا لِلْقَرَارِ فَلَا يُعْتَبَرُ إلَّا لِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ الدَّارِ وَالْمَحَلَّةِ فَإِنَّهُمْ يَسْكُنُونَ فِيهِ لِلْقَرَارِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ. وَإِنْ كَانُوا لَقُوا عَدُوَّهُمْ فَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَتِيلُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (كِتَابُ الْمَعَاقِلِ) قَالَ ﵀ (هِيَ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ وَهِيَ الدِّيَةُ) أَيْ الْمَعَاقِلُ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ بِالضَّمِّ وَالْمَعْقُلَةُ الدِّيَةُ وَتُسَمَّى عَقْلًا؛ لِأَنَّهَا تَعْقِلُ الدِّمَاءَ مِنْ أَنْ تُسْفَكَ أَيْ تُمْسِكَهُ يُقَالُ عَقَلَ الْبَعِيرُ عَقْلًا شَدَّهُ بِالْعِقَالِ وَمِنْهُ الْعَقْلُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ عَنْ الْقَبَائِحِ. قَالَ ﵀ (كُلُّ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَالْعَاقِلَةُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ الْعَقْلَ وَهُوَ الدِّيَةُ يُقَالُ عَقَلْت الْقَتِيلَ أَيْ أَعْطَيْت دِيَتَهُ وَعَقَلْت عَنْ الْقَاتِلِ أَيْ أَدَّيْت عَنْهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الْعَوَاقِلُ وَالِاتِّحَادُ هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَسْتَقِيمُ أَنْ تَعْقِلَ عَاقِلَةُ الْوَرَثَةِ لِلْوَرَثَةِ وَلَيْسَ بِمَعْقُولٍ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ قُلْت الْعَاقِلَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ وَرَثَةً أَوْ غَيْرَ وَرَثَةٍ فَمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِ الْوَرَثَةِ مِنْ الْعَاقِلَةِ يَجِبُ لِلْوَرَثَةِ مِنْهُمْ وَهَذَا لِأَنَّ عَاقِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلُ دِيوَانِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَقْرِبَاؤُهُ اهـ غَايَةٌ. (قَوْلُهُ إنَّ الْمَرْأَةَ تَدْخُلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِي التَّحَمُّلِ) أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. كَافِي وَهِدَايَةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الْعَوَاقِلِ فِي تَحَمُّلِ الدِّيَةِ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ عَلَى مَا يَجِيءُ فِي الْمَعَاقِلِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ عَقْلٌ. اهـ. . [كِتَابُ الْمَعَاقِلِ] (كِتَابُ الْمَعَاقِلِ) لَمَّا كَانَ مُوجَبُ الْقَتْلِ خَطَأً وَمَا فِي مَعْنَاهُ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَسُمِّيَتْ الدِّيَةُ عَقْلًا وَمَعْقُلَةً لِأَنَّ إبِلَ الدِّيَاتِ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ ثُمَّ عَمَّ هَذَا الِاسْمُ فَسُمِّيَتْ الدِّيَةُ مَعْقَلَةً وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَقِيلَ إنَّمَا سُمِّيَتْ بِالْمَعْقَلَةِ لِأَنَّهَا تَعْقِلُ الدِّمَاءَ عَنْ أَنْ تُسْفَكَ وَمَعَاقِلُ الْجِبَالِ الْمَوَاضِعُ الْمَنِيعَةُ فِيهَا وَيُقَالُ عَقَلَ الدَّوَاءُ بَطْنَهُ يَعْقِلُهُ عَقْلًا إذَا أَمْسَكَهُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ هِيَ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ) قَالَ الْعَيْنِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْقَافِ كَمَكْرُمَةٍ قَالَ الشَّارِحُ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ بِالضَّمِّ قُلْت هَذَا لَيْسَ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِالضَّمِّ يَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَى ضَمِّ الْمِيمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الضَّمُّ لِلْقَافِ وَالْفَتْحُ لِلْمِيمِ اهـ.

стр. 1765

الدِّيَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الدِّيَةَ وَأَنْوَاعَهَا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَأَمَّا وُجُوبُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ فَالْأَصْلُ فِيهِ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «قَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ وَدِيَةِ جَنِينِهَا عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ فَقَالَ أَبُو الْقَاتِلَةِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ ﵊ هَذَا مِنْ الْكُهَّانِ»، وَلِأَنَّ النَّفْسَ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا وَجْهَ إلَى إهْدَارِهَا وَلَا إيجَابَ لِلْعُقُوبَةِ عَلَى الْمُخْطِئِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَمَرْفُوعٌ عَنْهُ الْخَطَأُ وَفِي إيجَابِ الْكُلِّ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إجْحَافِهِ وَاسْتِئْصَالِهِ فَيُضَمُّ إلَيْهِ الْعَاقِلَةُ تَحْقِيقًا لِلتَّخْفِيفِ، وَإِنَّمَا كَانُوا أَخَصَّ بِالضَّمِّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَصِّرُ فِي الِاحْتِرَازِ لِقُوَّةٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا لَا يَحْتَرِزُ فِي أَفْعَالِهِ إذَا كَانَ قَوِيًّا فَكَأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِأَحَدٍ وَتِلْكَ الْقُوَّةُ تَحْصُلُ بِأَنْصَارِهِ غَالِبًا وَهُمْ أَخْطَئُوا بِنُصْرَتِهِمْ لَهُ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِلْإِقْدَامِ عَلَى التَّعَدِّي فَقَصَّرُوا بِهَا عَنْ حِفْظِهِ فَكَانُوا أَوْلَى بِالضَّمِّ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ كُلُّ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا يَنْقَلِبُ مَالًا بِالصُّلْحِ أَوْ بِالشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْعَمْدَ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ فَلَا يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ فَلَا تَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْعَاقِلَةُ. قَالَ ﵀ (وَهِيَ أَهْلُ الدِّيوَانِ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ مِنْهُمْ تُؤْخَذُ مِنْ عَطَايَاهُمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) وَأَهْلُ الدِّيوَانِ أَهْلُ الرَّايَاتِ وَهُمْ الْجَيْشُ الَّذِينَ كُتِبَتْ أَسَامِيهِمْ فِي الدِّيوَانِ، وَهَذَا عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى أَهْلِ الْعَشِيرَةِ لِمَا رَوَيْنَا وَكَانَ كَذَلِكَ إلَى أَيَّامِ عُمَرَ ﵁ وَلَا نَسْخَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ، وَلِأَنَّهَا صِلَةٌ فَالْأَقَارِبُ بِهَا أَوْلَى كَالْإِرْثِ وَالنَّفَقَاتِ وَلَنَا قَضِيَّةُ عُمَرَ ﵁ فَإِنَّهُ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَسْخٍ بَلْ هُوَ تَقْرِيرُ مَعْنَى الْعَقْلِ كَانَ عَلَى أَهْلِ النُّصْرَةِ وَقَدْ كَانَتْ بِأَنْوَاعٍ بِالْحَلِفِ وَالْوَلَاءِ وَالْعَدِّ وَهُوَ أَنْ يُعَدُّ الرَّجُلُ مِنْ قَبِيلَةٍ وَفِي عَهْدِ عُمَرَ ﵁ قَدْ صَارَتْ بِالدِّيوَانِ فَجَعَلَهَا عَلَى أَهْلِهِ اتِّبَاعًا لِلْمَعْنَى وَلِهَذَا قَالُوا لَوْ كَانَ الْيَوْمَ قَوْمٌ يَتَنَاصَرُونَ بِالْحِرَفِ فَعَاقِلَتُهُمْ أَهْلُ الْحِرْفَةِ وَإِنْ كَانُوا بِالْحَلِفِ فَأَهْلُهُ وَالدِّيَةُ صِلَةٌ كَمَا قَالَ لَكِنَّ إيجَابَهَا فِيمَا هُوَ صِلَةٌ وَهُوَ الْعَطَاءُ أَوْلَى مِنْ إيجَابِهِمَا فِي أُصُولِ أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَمَا تَحَمَّلَتْ الْعَاقِلَةُ إلَّا لِلتَّخْفِيفِ وَالتَّقْدِيرِ بِثَلَاثِ سِنِينَ مَرْوِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَمَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ ﵁، وَلِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْعَطَاءِ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً. قَالَ ﵀ (فَإِنْ خَرَجَتْ الْعَطَايَا فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَوْ أَقَلَّ أُخِذَ مِنْهَا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّخْفِيفُ وَقَدْ حَصَلَ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْعَطَايَا لِلسِّنِينَ الْمُسْتَقْبَلَةِ بَعْدَ الْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَتْ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ ثُمَّ خَرَجَتْ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ خَرَجَتْ عَطَايَا ثَلَاثَ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلُّ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ إذْ الْوُجُوبُ بِالْقَضَاءِ وَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ وَهُوَ التَّخْفِيفُ وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ يَجِبُ فِي سَنَةٍ وَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ يَجِبُ فِي سَنَتَيْنِ إلَى تَمَامِ الثُّلُثَيْنِ ثُمَّ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ يَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَكَوْنُ كُلِّ ثُلُثٍ فِي سَنَةٍ ضَرُورَةً وَالْوَاجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ كَالْوَاجِبِ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَتَّى يَجِبَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْأَبِ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا أَوْ انْقَلَبَ الْقِصَاصُ بِالشُّبْهَةِ مَالًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَأَمَّا وُجُوبُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ الدِّيَةُ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] وَبِالسُّنَّةِ، نَحْوُ قَوْلِهِ ﵊ «فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَبِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ إجْمَاعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا مُنْكِرَ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ أَصْلًا وَوُجُوبُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ بِحَدِيثِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ مَا رَوَى صَاحِبُ السُّنَنِ وَغَيْرُهُ مُسْنَدًا إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا فَاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدِيَةِ جَنِينِهَا عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ وَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ» مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ ثُمَّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ الْمَفْتُوحَيْنِ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ أَسْلَمَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى بِلَادِ قَوْمِهِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى الْبَصْرَةِ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْقَتْلَ، وَكَذَا الَّذِي بَاشَرَ شِبْهَ الْعَمْدِ لِأَنَّ الْآلَةَ لَيْسَتْ بِمَوْضُوعَةٍ لِلْقَتْلِ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْخَطَأِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إجْحَافِهِ) أَيْ إجْحَافِ الْخَاطِئِ أَيْ إهْلَاكِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ كُلُّ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ) أَيْ ابْتِدَاءً وَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي ثَانِي الْحَالِ لَا ابْتِدَاءً كَمَا إذَا قَتَلَ الْأَبُ ابْنَهُ حَيْثُ يَكُونُ مُوجَبُ الْقَتْلِ الْقِصَاصَ ابْتِدَاءً وَلَكِنَّهُ يَسْقُطُ ذَلِكَ إلَى الدِّيَةِ لِشُبْهَةِ الْأُبُوَّةِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْأَبِ لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَكَذَا إذَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ صُلْحًا عَنْ الْعَمْدِ يَجِبُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ حَالَّةً إلَّا إذَا اشْتَرَطَ التَّأْجِيلَ بِخِلَافِ مَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اهـ أَتْقَانِيٌّ. [مِنْ تجب عَلَيْهِ الدِّيَة فِي الْمَعَاقِلِ] (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ أَهْلُ الدِّيوَانِ) اُنْظُرْ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي الْمَقَالَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَفِيهَا مَا يُنَاسِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَفَوَائِدُ جَلِيلَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِالْحِلْفِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْعَهْدُ وَالْمُرَادُ بِهِ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يُعَدَّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْمُرَادُ مِنْ الْعَدِّ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلَتِهِمْ يُقَالُ فُلَانٌ عَدِيدُ بَنِي فُلَانٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فَجَعَلَهَا) أَيْ عَلَى الْمُقَاتِلَةِ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِمْ التَّنَاصُرُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثِ سِنِينَ مَرْوِيٌّ إلَخْ) أَنَّهُ جَعَلَ دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1766

فِي مَالِهِ يَكُونُ حَالًّا؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لِلتَّخْفِيفِ لِتَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ فَلَا يُلْتَحَقُ بِهِ الْعَمْدُ الْمَحْضُ وَلَنَا أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى إيجَابَ الْمَالِ بِمُقَابِلَةِ النَّفْسِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِهِ إذَا كَانَ خَطَأً فَلَا يَتَعَدَّاهُ فَيَجِبُ مُؤَجَّلًا وَلَوْ قَتَلَ عَشْرَةٌ رَجُلًا وَاحِدًا خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عُشْرُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ وَهُوَ بَدَلُ النَّفْسِ فَيُؤَجَّلُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الْمِثْلُ وَالنَّقْلُ إلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِهِ وَنَظِيرُهُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ فَإِنَّ قِيمَتَهُ لَا تَجِبُ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالْقَضَاءِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دِيوَانِيًّا فَعَاقِلَتُهُ قَبِيلَتُهُ) لِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ نُصْرَتَهُ بِهِمْ وَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْبَابِ. قَالَ ﵀ (وَتُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ إلَّا دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ) وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ ﵀ أَنَّهُ لَا يُزَادُ الْوَاحِدُ عَلَى أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيَنْقُصُ مِنْهَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﵀ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ كَمَا ذَكَرَ هُنَا؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّخْفِيفِ مُرَاعًى فِيهِ وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَرْبَعَةً يَكُونُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اثْنَا عَشْرَ دِرْهَمًا فَيَخْرُجُ مِنْ حَدِّ التَّخْفِيفِ لِبُلُوغِهِ حَدَّ الْجِزْيَةِ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ لَمْ تَتَّسِعْ الْقَبِيلَةُ لِذَلِكَ ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ نَسَبًا عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ) لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى التَّخْفِيفِ وَاخْتَلَفُوا فِي آبَاءِ الْقَاتِلِ وَأَبْنَائِهِ قِيلَ يَدْخُلُونَ لِقُرْبِهِمْ وَقِيلَ لَا يَدْخُلُونَ؛ لِأَنَّ الضَّمَّ لِنَفْيِ الْحَرَجِ حَتَّى لَا يُصِيبَ كُلَّ وَاحِدٍ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ الْكَثْرَةِ وَالْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ لَا يَكْثُرُونَ قَالُوا هَذَا فِي حَقِّ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا أَنْسَابَهُمْ فَأَمْكَنَ إيجَابُهُ عَلَى أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ وَأَمَّا الْعَجَمُ فَقَدْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ فَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَعْتَبِرُ الْمَحَالَّ وَالْقُرَى الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ الْبَاقِي فِي مَالِ الْجَانِي وَعَلَى هَذَا حُكْمُ الرَّايَاتِ إذَا لَمْ تَتَّسِعْ لِذَلِكَ أَهْلُ رَايَةٍ ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الرَّايَاتِ أَيْ أَقْرَبُهُمْ نُصْرَةً إذَا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ يُفَوَّضُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَالِمُ بِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِينَارٍ فَيَسْتَوِي بَيْنَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ صِلَةٌ فَيَعْتَبِرُ بِالزَّكَاةِ وَأَدْنَاهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ عِنْدَهُمْ نِصْفُ دِينَارٍ وَلَكِنَّا نَقُولُ هِيَ أَحَطُّ رُتْبَةً مِنْ الزَّكَاةِ، أَلَا تَرَى لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ فَيَنْقُصُ مِنْهَا تَحْقِيقًا لِزِيَادَةِ التَّخْفِيفِ وَلَوْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ أَصْحَابَ الرِّزْقِ يَقْضِي بِالدِّيَةِ فِي أَرْزَاقِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الرِّزْقَ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَطَايَا فَأُقِيمَ مَقَامَهَا إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا صِلَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ أَرْزَاقُهُمْ تَخْرُجُ فِي كُلِّ سَنَةٍ يُؤْخَذُ كُلَّمَا خَرَجَ رِزْقُ ثُلُثِ الدِّيَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعَطَايَا وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ سُدُسُ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَبِحِسَابِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ أَعْطِيَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَأَرْزَاقٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ فُرِضَتْ الدِّيَةُ فِي الْأَعْطِيَةِ دُونَ الْأَرْزَاقِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ أَصْلٌ وَمِنْ الْأَرْزَاقِ خَلَفٌ فَلَا يُعْتَبَرُ الْخَلَفُ مَعَ الْأَصْلِ، وَلِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ أَيْسَرُ لَهُمْ، وَالْأَخْذُ مِنْ الْأَرْزَاقِ يُؤَدِّي إلَى الْإِضْرَارِ بِهِمْ إذْ الْأَرْزَاقُ لِكِفَايَةِ الْوَقْتِ وَيَتَضَرَّرُونَ بِالْأَدَاءِ مِنْهُ وَالْأَعْطِيَةُ لِيَكُونُوا مُؤْتَلِفِينَ فِي الدِّيوَانِ قَائِمِينَ بِالنُّصْرَةِ فَيَتَيَسَّرُ عَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ مِنْهُ. قَالَ ﵀ (وَالْقَاتِلُ كَأَحَدِهِمْ) أَيْ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الْمِثْلُ) أَيْ الْوَاجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي الضَّمَانِ هُوَ الْمِثْلُ الْفَائِتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَلَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ الصَّالِحِ لِلْكَرَامَاتِ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَبَيْنَ الْمَالِ، وَالتَّحَوُّلُ مِنْ الْمِثْلِ الَّذِي هُوَ الْآدَمِيُّ إلَى قِيمَةِ الْآدَمِيِّ الْفَائِتِ ثَبَتَ شَرْعًا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَتْ الْقِيمَةُ فَاعْتُبِرَ ابْتِدَاءً مُدَّةَ وُجُوبِ الْقِيمَةِ مِنْ يَوْمِ الْقَضَاءِ اهـ أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ سَيَأْتِي فِي مَقْلُوبِ الْوَرَقَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَنَا أَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْقَضَاءِ إلَخْ مَا يُؤَكِّدُهُ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْقَاتِلُ. اهـ. مِسْكِينٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَمَنْ جَنَى مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَأَهْلِ الْيَمَنِ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ فُرِضَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ عَلَى الْإِخْوَةِ ثُمَّ بَنِي الْإِخْوَةِ ثُمَّ الْأَعْمَامِ ثُمَّ بَنِي الْأَعْمَامِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ وَهَلْ يُدْخِلُ الْبَنُونَ وَالْآبَاءُ بَعْضَهُمْ قَالُوا يُدْخِلُونَ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يُدْخِلُونَ لِأَنَّ الِانْتِصَارَ غَيْرُ مُعْتَادٍ مِنْ الْأَبْنَاءِ وَالْآبَاءِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْغَنِيِّ نِصْفُ دِينَارٍ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبُعُ دِينَارٍ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْأَسْرَارِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْأَعْطِيَةِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّزْقِ وَالْعَطِيَّةِ أَنَّ الرِّزْقَ مَا يُفْرَضُ لِكِفَايَةِ الْوَقْتِ وَالْعَطِيَّةُ مَا تُفْرَضُ لِيَكُونُوا قَائِمِينَ بِالنُّصْرَةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُغْرِبِ الْعَطِيَّةُ مَا يُفْرَضُ لِلْمُقَاتِلِ وَالرِّزْقُ مَا يُجْعَلُ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا مُقَاتِلَةً وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُحَمَّدًا اقَالَ إذَا كَانَ لَهُمْ أَرْزَاقٌ وَأَعْطِيَاتٌ فُرِضَتْ الدِّيَةُ فِي أَعْطِيَاتِهِمْ دُونَ أَرْزَاقِهِمْ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الرِّزْقَ يُفْرَضُ لِلْمُقَاتِلَةِ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْقَاتِلُ كَأَحَدِهِمْ) تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْوَرَقَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ فِي كَلَامِ الشَّرْحِ فَارْجِعْ إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ) حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعَاقِلَةِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَقْلِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا حُرًّا صَحِيحَ الْعَقْلِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَاقِلَةٌ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ كَاللَّقِيطِ وَالْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ فَعَاقِلَتُهُ بَيْتُ الْمَالِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ يَجِبُ فِي مَالِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ هَذَا إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا فَأَمَّا إذَا عَاقَدَ أَحَدًا عَقْدَ الْوَلَاءِ فَجِنَايَتُهُ عَلَى الْمَوْلَى الَّذِي وَالَاهُ

стр. 1767

؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْقَاتِلُ فَلَا مَعْنَى لِإِخْرَاجِهِ وَمُؤَاخَذَةِ غَيْرِهِ بِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْكُلُّ فَكَذَا الْبَعْضُ إذْ الْجُزْءُ لَا يُخَالِفُ الْكُلَّ قُلْنَا إيجَابُ الْكُلِّ إجْحَافٌ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَعْضُ، وَلِأَنَّهَا تَجِبُ لِلنُّصْرَةِ وَهُوَ يَنْصُرُ نَفْسَهُ، مِثْلُ مَا يَنْصُرُهُ غَيْرُهُ بَلْ أَشَدُّ فَكَانَ أَوْلَى بِإِيجَابٍ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْمُخْطِئُ مَعْذُورًا فَالْبَرِيءُ مِنْهُ أَوْلَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وَعَدَمُ وُجُوبِ الْكُلِّ لَا يَنْفِي وُجُوبَ الْبَعْضِ، أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَوَاقِلِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْكُلُّ وَمَعَ هَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَعْضُ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ اعْتِبَارَ الْجُزْءِ بِالْكُلِّ بَاطِلٌ. قَالَ ﵀ (وَعَاقِلَةُ الْمُعْتَقِ قَبِيلَةُ مَوْلَاهُ) ؛ لِأَنَّ نُصْرَتَهُ بِهِمْ وَاسْمُهُ يُنْبِئُ عَنْهَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵊ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ». قَالَ ﵀ (وَيَعْقِلُ عَنْ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ مَوْلَاهُ وَقَبِيلَتُهُ) وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ هُوَ الْحِلْفُ فَيَعْقِلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ الَّذِي عَاقَدَهُ وَعَاقِلَةُ مَوْلَاهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَقَبِيلَتُهُ أَيْ قَبِيلَةُ مَوْلَاهُ الَّذِي عَاقَدَهُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَتَنَاصَرُ بِهِ فَأَشْبَهَ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَلَاءِ. قَالَ ﵀ (وَلَا تَعْقِلُ عَاقِلَةٌ جِنَايَةَ الْعَبْدِ وَالْعَمْدَ وَلَا مَا لَزِمَ صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا) لِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهُ لَا يُتَنَاصَرُ بِالْعَبْدِ وَالْإِقْرَارُ وَالصُّلْحُ لَا يَلْزَمَانِ الْعَاقِلَةَ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ عَنْهُمْ قَالَ ﵀ (إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ) فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ إقْرَارٌ مِنْهُمْ فَيَلْزَمُهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ وِلَايَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالِامْتِنَاعُ كَانَ لِحَقِّهِمْ وَقَدْ زَالَ أَوْ تَقُومُ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالْمُشَاهَدِ؛ لِأَنَّهَا كَاسْمِهَا مُبَيِّنَةٌ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ هُنَا مَعَ الْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُعْتَبَرُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثُمَّ مَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ يَجِبُ مُؤَجَّلًا وَمَا ثَبَتَ بِالصُّلْحِ حَالٌّ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ التَّأْجِيلَ فِي الصُّلْحِ وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَوْ أَقَرَّهُ بِالْقَتْلِ خَطَأً فَلَمْ يَرْتَفِعُوا إلَى الْحَاكِمِ إلَّا بَعْدَ سِنِينَ فَقَضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَانَ أَوَّلُ الْمُدَّةِ مِنْ يَوْمِ يَقْضِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ فِي الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ فَكَذَا فِي الثَّابِتِ بِالْإِقْرَارِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ، وَلَوْ تَصَادَقَ الْقَاتِلُ وَأَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ عَلَى أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَكَذَّبَتْهُمَا الْعَاقِلَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ بِتَصَادُقِهِمَا تَقَرَّرَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالْقَضَاءِ وَتَصَادُقُهُمَا حُجَّةٌ فِي حَقِّهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا حِصَّتُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ حَيْثُ يَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التَّصْدِيقُ مِنْ الْوَلِيِّ بِالْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَدْ وُجِدَ هُنَا فَافْتَرَقَا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ جَنَى حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ خَطَأً فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ) يَعْنِي إذَا قَتَلَهُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ أَطْرَافَ الْعَبْدِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَا تَتَحَمَّلَ النَّفْسُ أَيْضًا بَلْ تَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَالِ وَفِي الْحَدِيثِ «لَا تَعْقِلْ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا» وَلَنَا أَنَّهُ آدَمِيٌّ فَتَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ كَالْحُرِّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ دِيَةٌ وَهِيَ بَدَلُ الْآدَمِيِّ لَا الْمَالُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ فَكَانَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِخِلَافِ مَا دُونَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ جِنَايَتُهُ أَيْ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَةَ عَمْدٍ وَلَا جِنَايَةَ عَبْدٍ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ تُوجِبُ دَفْعَهُ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ فِي الدِّيوَانِ عَقْلٌ لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ لَا يَعْقِلُ مَعَ الْعَوَاقِلِ صَبِيٌّ وَلَا امْرَأَةٌ، وَلِأَنَّ الْعَقْلَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ النُّصْرَةِ لِتَرْكِهِمْ مُرَاقَبَتَهُ وَالنَّاسُ لَا يَتَنَاصَرُونَ بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَلِهَذَا لَا يُوضَعُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ خَلَفٌ عَنْ النُّصْرَةِ وَهُوَ الْجِزْيَةُ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مِنْ الدِّيَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ جُزْءٍ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَحَدُ الْعَوَاقِلِ؛ لِأَنَّهُ يَنْصُرُ نَفْسَهُ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ مِنْهُمَا وَالْفَرْضُ لَهُمَا مِنْ الْعَطَايَا لِلْمَعُونَةِ لَا لِلنُّصْرَةِ كَفَرْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِيمَا إذَا قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا وَأَمَّا إذَا بَاشَرَا الْقَتْلَ أَنْفُسُهُمَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يُشَارِكَانِ الْعَاقِلَةَ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ إذَا قَتَلَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ. وَلَا يَعْقِلُ أَهْلُ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ إذَا كَانَ لِأَهْلِ كُلِّ مِصْرٍ دِيوَانٌ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ التَّنَاصُرَ بِالدِّيوَانِ عِنْدَ وُجُودِهِ، وَلَوْ كَانَ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ فِي السُّكْنَى فَأَهْلُ مِصْرِهِ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ وَيَعْقِلُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُوَالِ أَحَدًا حَتَّى عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ سَيَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مِنْ الدِّيَةِ ثُمَّ قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ وَأَمَّا إذَا بَاشَرَا الْقَتْلَ بِأَنْفُسِهِمَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يُشَارِكَانِ الْعَاقِلَةَ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ إذَا قَتَلَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ. اهـ. [وَعَاقِلَة المعتق قَبِيلَة مَوْلَاهُ] (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَرَادَ بِهِ مَا إذَا أَقَرَّ بِقَتْلٍ خَطَأً حَيْثُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ وَيَدَّعِي وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَهُنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَدَّعِي وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَصَادَقَ مَعَ الْقَاتِلِ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَدْ قَضَى بِهَا الْقَاضِي عَلَيْهِمْ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ شَيْءٌ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ جَنَى حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ خَطَأً فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَالٍ عِنْدَهُ ذَكَرَ هَذَا الشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ الِاصْطِدَامِ اهـ (قَوْلُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ) الذُّرِّيَّةُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَأَرَادَ هُنَا الصِّبْيَانَ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الذَّرِّ وَهِيَ صِغَارُ النَّمْلِ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْفَرْضُ لَهُمَا) أَيْ لِلصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِلْمَعُونَةِ) أَيْ لِمَعُونَةِ الْجُنْدِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ بِالطَّبْخِ وَالْخِيَاطَةِ وَحِفْظِ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. غَايَةٌ

стр. 1768

أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ سَوَادِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعٌ لِأَهْلِ الْمِصْرِ فَإِنَّهُمْ إذَا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ اسْتَنْصَرُوا بِهِمْ فَيَعْقِلُونَهُمْ أَهْلُ الْمِصْرِ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى فِي الْقُرْبِ وَالنُّصْرَةِ وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِالْبَصْرَةِ وَدِيوَانُهُ بِالْكُوفَةِ عَقَلَ عَنْهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَنْصِرُ بِأَهْلِ دِيوَانِهِ لَا بِجِيرَانِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِنْصَارَ بِالدِّيوَانِ أَظْهَرُ فَلَا يَظْهَرُ مَعَهُ حُكْمُ الْبَصْرَةِ بِالْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ وَقُرْبِ السُّكْنَى وَالْعَدِّ وَالْحِلْفِ وَبَعْدَ الدِّيوَانِ النُّصْرَةِ بِالنَّسَبِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ كَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْمَعَاقِلُ مِنْهَا أَخَوَانِ دِيوَانُ أَحَدِهِمَا بِالْبَصْرَةِ وَدِيوَانُ الْآخَرِ بِالْكُوفَةِ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا يَعْقِلُ عَنْهُ أَهْلُ دِيوَانِهِ وَمَنْ جَنَى جِنَايَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِي أَهْلِ الدِّيوَانِ عَطَاءٌ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ أَقْرَبُ إلَيْهِ نَسَبًا وَمَسْكَنُهُ الْمِصْرُ عَقَلَ عَنْهُ أَهْلُ الدِّيوَانِ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الدِّيوَانِ قَرَابَةٌ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ هُمْ الَّذِينَ يَذُبُّونَ عَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ وَيَقُومُونَ بِنُصْرَتِهِمْ وَيَدْفَعُونَ عَنْهُمْ وَلَا يَخُصُّونَ بِالنُّصْرَةِ أَهْلَ الْعَطَاءِ فَقَطْ بَلْ يَنْصُرُونَ أَهْلَ الْمِصْرِ كُلَّهُمْ. وَقِيلَ إذَا لَمْ يَكُونُوا قَرِيبًا لَهُ لَا يَعْقِلُونَهُ، وَإِنَّمَا يَعْقِلُونَهُ إذَا كَانُوا قَرِيبًا لَهُ وَفِي الْبَادِيَة أَقْرَبُ مِنْهُمْ نَسَبًا؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِحُكْمِ الْقَرَابَةِ وَأَهْلُ الْمِصْرِ أَقْرَبُ مِنْهُمْ مَكَانًا فَكَانَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى النُّصْرَةِ لَهُمْ وَصَارَ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ فِي الْإِنْكَاحِ، وَلَوْ كَانَ الْبَدْوِيُّ نَازِلًا فِي الْمِصْرِ لَا مَسْكَنَ لَهُ فِيهِ لَا يَعْقِلُهُ أَهْلُ الْمِصْرِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَطَاءِ لَا يَنْصُرُونَ مَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ فِيهِ كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ لَا يَعْقِلُونَ عَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ النَّازِلِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَنْصِرُونَ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ عَوَاقِلُ مَعْرُوفَةٌ يَتَعَاقَلُونَ بِهَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمْ قَتِيلًا فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِي الْمُعَامَلَاتِ لَا سِيَّمَا فِي الْمَعَانِي الْعَاصِمَةِ عَنْ الْأَضْرَارِ وَمَعْنَى التَّنَاصُرِ مَوْجُودٌ فِي حَقِّهِمْ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَاقِلَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَدِيَتُهُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى بِهَا عَلَيْهِ كَمَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْقَاتِلِ، وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ إلَى الْعَاقِلَةِ أَنْ لَوْ وُجِدَتْ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مُسْلِمَيْنِ تَاجِرَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ يُقْضَى بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقَتْلِ لَيْسَ بِنُصْرَتِهِمْ. وَ لَا يَعْقِلُ كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ وَلَا مُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ وَالْكُفَّارُ يَتَعَاقَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ قَالُوا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمُعَادَاةُ بَيْنَهُمْ ظَاهِرَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْقِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لِانْقِطَاعِ التَّنَاصُرِ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَلَهُ بِهَا عَطَاءٌ وَحَوَّلَ دِيوَانَهُ إلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَقَالَ زُفَرُ ﵀ يَقْضِي عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْ الْكُوفَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ الْجِنَايَةُ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ وَعَاقِلَتُهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا حَوَّلَ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَلَنَا أَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْقَضَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْمِثْلُ. وَبِالْقَضَاءِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَالِ، وَكَذَا الْوُجُوبُ عَلَى الْقَاتِلِ وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْعَاقِلَةُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ مَنْ يَكُونُ عَاقِلَتُهُ عِنْدَ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَوَّلَ بَعْدَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ تَقَرَّرَ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنَّ حِصَّةَ الْقَاتِلِ تُؤْخَذُ مِنْ عَطَائِهِ بِالْبَصْرَةِ؛ لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ الْعَطَاءِ وَعَطَاؤُهُ بِالْبَصْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَلَت الْعَاقِلَةُ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ يَضُمُّ إلَيْهِمْ أَقْرَبَ الْقَبَائِلِ فِي النَّسَبِ؛ لِأَنَّ فِي النَّقْلِ إبْطَالَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ وَفِي الضَّمِّ تَكْثِيرُ الْمُتَحَمِّلِينَ فِيمَا قَضَى بِهِ عَلَيْهِمْ فَكَانَ فِيهِ تَقْرِيرُ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ لَا إبْطَالُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مَسْكَنُهُ بِالْكُوفَةِ وَلَيْسَ لَهُ عَطَاءٌ فَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَوْطَنَ الْبَصْرَةَ قَضَى عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِالدِّيَةِ. وَلَوْ كَانَ قَضَى بِهَا عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُمْ، وَكَذَا الْبَدْوِيُّ إذْ أُلْحِقَ بِالدِّيوَانِ بَعْدَ الْقَتْلِ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي يُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ وَبَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِالْبَادِيَةِ لَا تَتَحَوَّلُ عَنْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ثُمَّ جَعَلَهُمْ الْإِمَامُ فِي الْعَطَاءِ حَيْثُ تَصِيرُ الدِّيَةُ فِي عَطَائِهِمْ، وَلَوْ كَانَ قَضَى بِهَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَقْضَ الْقَضَاءِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى بِهَا فِي أَمْوَالِهِمْ وَعَطَاؤُهُمْ أَمْوَالُهُمْ غَيْرَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْضَى ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ لَا يَعْقِل أَهْل مِصْر عَنْ أَهْل مِصْر آخِر] قَوْلُهُ وَقِيلَ إذَا لَمْ يَكُونُوا قَرِيبًا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَبَعْضُهُمْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَكُونَ الْجَانِي قَرِيبًا لِأَهْلِ الدِّيوَانِ بَلْ قَالُوا عُقِلَ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا لَهُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ صَارَ كَالْعَدِيدِ وَالْحَلِيفِ لَهُمْ وَبَعْضُهُمْ اشْتَرَطُوا ذَلِكَ وَقَالُوا عُقِلَ عَنْهُ إذَا كَانَ قَرِيبًا لَهُمْ وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَعْقِلُونَهُ إذَا كَانُوا قَرِيبًا لَهُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ) وَهَذَا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ أَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا جَنَى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ فَعَاقِلَتُهُ بَيْتُ الْمَالِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي مَالِ الْجَانِي قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَسَيَجِيءُ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ يَقْضِي بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ) وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْقَتْلَ لِيَشْمَلَ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِي مَالِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ جِنَايَةً وَقَعَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. [لَا يَعْقِل كَافِر عَنْ مُسْلِم] (قَوْلُهُ لَكِنَّ حِصَّةَ الْقَاتِلِ إلَخْ) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَوَّلَ بَعْدَ الْقَضَاءِ. اهـ.

стр. 1769

مِنْ أَيْسَرِ الْأَمْوَالِ أَدَاءً وَالْأَدَاءُ مِنْ الْعَطَاءِ أَيْسَرُ إذَا صَارُوا مِنْ أَهْلِ الْعَطَاءِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُ الْعَطَاءِ مِنْ جِنْسِ مَا قَضَى بِهِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ كَانَ الْقَضَاءُ بِالْإِبِلِ وَالْعَطَاءُ دَرَاهِمَ فَحِينَئِذٍ لَا يَتَحَوَّلُ إلَى الدَّرَاهِمِ أَبَدًا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْقَضَاءِ الْأَوَّلِ لَكِنْ يَقْضِي بِالْإِبِلِ مِنْ مَالِ الْعَطَاءِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا ﵏ إنَّ الْقَاتِلَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ هُمْ أَهْلُ نُصْرَتِهِ وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَخَصَّ مِنْ بَعْضٍ بِذَلِكَ وَلِهَذَا إذَا مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَكَذَا مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْغَرَامَةِ يَلْزَمُ بَيْتَ الْمَالِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ أَنَّهَا تَجِبُ فِي مَالِهِ، وَوَجْهُهَا أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَى الْجَانِي وَهُوَ الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمُتْلَفِ وَالْإِتْلَافُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَتَحَمَّلُهَا تَحْقِيقًا لِلتَّخْفِيفِ عَلَى مَا عُرِفَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ عَادَ الْحُكْمُ إلَى الْأَصْلِ. وَابْنُ الْمُلَاعَنَةِ يَعْقِلُهُ عَاقِلَةُ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُ ثَابِتٌ مِنْهَا دُونَ الْأَبِ فَإِذَا عَقَلُوا عَنْهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ رَجَعَتْ عَاقِلَةُ الْأُمِّ بِمَا أَدَّتْ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ قَضَى لَهُمْ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِكْذَابِ ظَهَرَ أَنَّ النَّسَبَ كَانَ ثَابِتًا مِنْ الْأَبِ حَيْثُ بَطَلَ اللِّعَانُ بِالْإِكْذَابِ وَمَتَى ظَهَرَ أَنَّ النَّسَبَ كَانَ ثَابِتًا مِنْهُ مِنْ الْأَصْلِ فَقَوْمُ الْأُمِّ تَحَمَّلُوا مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى قَوْمِ الْأَبِ فَيَرْجِعُونَ بِهَا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ وَلَهُ وَلَدٌ مُسْلِمٌ حُرٌّ فَلَمْ تُؤَدَّ كِتَابَتُهُ حَتَّى جَنَى ابْنُهُ جِنَايَةً وَعَقَلَ عَنْهُ قَوْمُ أُمِّهِ ثُمَّ أُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ تَرْجِعُ عَاقِلَةُ الْأُمِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ عِنْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ يَتَحَوَّلُ وَلَاؤُهُ إلَى قَوْمِ أَبِيهِ مِنْ وَقْتِ ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ لِلْأَبِ وَهُوَ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْمَ الْأُمِّ عَقَلُوا عَنْهُمْ فَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِمْ. ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ أَمَرَ صَبِيًّا بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَضَمِنَتْ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ الدِّيَةَ رَجَعَتْ بِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ إنْ كَانَ الْأَمْرُ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَفِي مَالِ الْآمِرِ إنْ كَانَ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يَقْضِي بِهَا عَلَى الْآمِرِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ مُؤَجَّلَةً بِطَرِيقِ التَّيْسِيرِ عَلَيْهِمْ فَكَذَا الرُّجُوعُ بِهَا تَحْقِيقًا لِلْمُمَاثِلَةِ ثُمَّ مَسَائِلُ الْمَعَاقِلِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ كَثِيرَةٌ وَأَجْوِبَتُهَا مُخْتَلِفَةٌ وَالضَّابِطُ الَّذِي يَرُدُّ كُلَّ جِنْسٍ إلَى أَصْلِهِ أَنْ يُقَالَ أَنَّ حَالَ الْقَاتِلِ إنْ تَبَدَّلَ حُكْمًا بِسَبَبِ حَادِثٍ فَانْتَقَلَ مِنْ وَلَاءٍ إلَى وَلَاءٍ لَمْ تَنْتَقِلْ جِنَايَتُهُ عَنْ الْأُولَى قَضَى بِهَا أَوْ لَمْ يَقْضِ، وَذَلِكَ كَالْوَلَدِ الْمَوْلُودِ بَيْنَ حُرَّةٍ وَعَبْدٍ إذَا جَنَى ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَبُ يَجُرُّ وَلَاءَ الْوَلَدِ إلَى قَوْمِهِ وَلَا تَتَحَوَّلُ الْجِنَايَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ قَضَى بِهَا أَوْ لَمْ يَقْضِ، وَكَذَا لَوْ حَفَرَ هَذَا الْغُلَامُ بِئْرًا ثُمَّ أَعْتَقَ أَبُوهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ يُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِحَالَةِ الْحَفْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ بَعْدَ الْحَفْرِ وَلَمْ يَبِعْهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْمَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا. وَمِنْ نَظِيرِهِ حَرْبِيٌّ أَسْلَمَ وَوَالَى رَجُلًا فَجَنَى جِنَايَةً ثُمَّ أَعْتَقَ أَبُوهُ جَرَّ وَلَاءَهُ؛ لِأَنَّ الْعَتَاقَةَ أَقْوَى وَجِنَايَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ وَالَاهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ وَتَحَوُّلِ الْوَلَاءِ بِسَبَبٍ حَادِثٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ تِلْكَ الْجِنَايَةِ فَلَا تَبَدُّلَ وَإِنْ لَمْ يَتَبَدَّلْ حَالُ الْقَاتِلِ وَلَكِنْ ظَهَرَتْ حَالَةٌ خَفِيَّةٌ فِيهِ تَحَوَّلَتْ الْجِنَايَةُ إلَى الْأُخْرَى وَقَعَ الْقَضَاءُ بِهَا أَوْ لَمْ يَقَعْ، وَذَلِكَ مِثْلُ دَعْوَةِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ وَأَمَرَ الرَّجُلُ الصَّبِيَّ بِالْجِنَايَةِ، وَلَوْ لَمْ يَتَبَدَّلْ حَالُ الْجَانِي وَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ الْحَالَةُ الْخَفِيَّةُ وَلَكِنَّ الْعَاقِلَةَ تَبَدَّلَتْ كَانَ الِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ لِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا غَيْرُ فَإِنْ قَضَى بِهَا عَلَى الْأُولَى لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى الثَّانِيَةِ وَإِلَّا قَضَى بِهَا عَلَى الثَّانِيَةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ دِيوَانِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ثُمَّ جُعِلَ مِنْ دِيوَانِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا وَلَكِنْ لَحِقَ الْعَاقِلَةَ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ اشْتَرَكُوا فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَبَعْدَهُ إلَّا فِيمَا سَبَقَ أَدَاؤُهُ فَمَنْ أَحْكَمَ هَذَا الْأَصْلَ وَتَأَمَّلَ فِيهِ أَمْكَنَهُ تَخْرِيجُ الْمَسَائِلِ وَرَدُّ كُلِّ وَاقِعَةٍ مِنْ النَّظَائِرِ وَالْأَضْدَادِ إلَى أَصْلِهَا، وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى الرَّشَادِ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلْعِبَادِ وَيَشْرَحُ صُدُورَهُمْ لِلسَّدَادِ. [كِتَابُ الْوَصَايَا] (كِتَابُ الْوَصَايَا) الْإِيصَاءُ لُغَةً طَلَبُ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ عَلَى غَيْبٍ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ وَفِي الشَّرْعِ مَا ذَكَرَهُ فِي. ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَة فَعَلَى مِنْ تجب الدِّيَة] قَوْلُهُ قَضَى بِهَا أَوْ لَمْ يَقْضِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مَوْلًى لِقَوْمِ أَبِيهِ عِنْدَ عِتْقِ أَبِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ الْأَبُ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ يَوْمَئِذٍ وَالْجِنَايَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يَسْتَقِيمُ إلْزَامُهَا عَلَى قَوْمِ الْأَبِ وَلَمْ يَكُنْ مَوْلًى لَهُمْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ. اهـ. غَايَةٌ (كِتَابُ الْوَصَايَا).

стр. 1770

الْمُخْتَصَرِ فَقَالَ (الْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ) يَعْنِي بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً قَالَ ﵀ (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) أَيْ الْوَصِيَّةُ مُسْتَحَبَّةٌ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ كَالزَّكَاةِ أَوْ الصِّيَامِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الصَّلَاةِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا فَهِيَ وَاجِبَةٌ وَالْقِيَاسُ يَأْبَى جَوَازَهَا؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى حَالِ زَوَالِ الْمِلْكِ، وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى حَالِ قِيَامِهِ بِأَنْ قَالَ مَلَّكْتُك غَدًا كَانَ بَاطِلًا فَهَذَا أَوْلَى إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَجَازَهَا لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَغْرُورٌ بِأَمَلِهِ مُقَصِّرٌ فِي عَمَلِهِ فَإِذَا عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ وَخَافَ الْهَلَاكَ يَحْتَاجُ إلَى تَلَافِي مَا فَاتَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَوْ تَحَقَّقَ مَا كَانَ يَخَافُهُ يَحْصُلُ مَقْصُودُهُ الْمَآلِيّ، وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَأَحْوَجَهُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ صَرَفَهُ إلَى حَاجَتِهِ الْحَالِيِّ فَشَرَعَهَا الشَّارِعُ تَمْكِينًا مِنْهُ جَلَّ وَعَلَا مِنْ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَقَضَاءً لِحَاجَتِهِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ إلَى تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ، وَمِثْلُهُ الْإِجَارَةُ لَا تَجُوزُ قِيَاسًا لِمَا فِيهَا مِنْ إضَافَةِ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ إلَى مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ وَأَجَازَهَا الشَّارِعُ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ يَبْقَى الْمِلْكُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ كَمَا بَقِيَ فِي قَدْرِ التَّجْهِيزِ وَالدَّيْنِ وَقَدْ نَطَقَ بِهَا الْكِتَابُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وَالسُّنَّةُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ لِيَجْعَلَهَا لَكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ» وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ. ثُمَّ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْأَجْنَبِيِّ بِالثُّلُثِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ الْوَارِثِ وَلَا تَجُوزُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ «جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قُلْت فَالشَّطْرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا قُلْت فَالثُّلُثَ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ إنَّكَ إنْ تَذَرْ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»، وَلِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الزَّوَالِ إلَيْهِمْ وَهُوَ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ الْمَالِ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُظْهِرْهُ فِي حَقِّ الْأَجَانِبِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ لِيَتَدَارَكَ تَقْصِيرَهُ وَأَظْهَرُهُ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ تَحَرُّزًا عَمَّا يَتَّفِقُ لَهُمْ مِنْ التَّأَذِّي بِالْإِيثَارِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» وَفَسَّرُوهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ وَبِالْوَصِيَّةِ لِلْوَرَثَةِ. قَالَ ﵀ (وَلَا تَصِحُّ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا لِقَاتِلِهِ وَوَارِثِهِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا بَيَّنَّا وَأَمَّا الثَّانِي فَلِقَوْلِهِ ﵊ «لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ» وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ الْقَاتِلَ مُبَاشَرَةً عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً بِخِلَافِ التَّسْبِيبِ؛ لِأَنَّ التَّسْبِيبَ لَيْسَ بِقَتْلٍ حَقِيقَةً فَلَا يَتَنَاوَلُهُ، وَلِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ فَيُحْرَمُ الْوَصِيَّةَ كَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ أَوْصَى لَهُ قَبْلَ الْقَتْلِ ثُمَّ قَتَلَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجُرْحِ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَاهُ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»، وَلِأَنَّ الْبَعْضَ يَتَأَذَّى بِإِيثَارِ الْبَعْضِ فَفِي تَجْوِيزِهِ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ. وَلِأَنَّهُ حَيْفٌ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ وَقْتَ التَّمْلِيكِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَهُوَ وَارِثٌ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ وَعَكْسُهُ لَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَلَهُ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ لِمَا ذَكَرْنَا وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ مِنْ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ فِي هَذَا نَظِيرُ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ حُكْمًا حَتَّى يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِلْوَارِثِ عَلَى عَكْسِهِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ عِنْدَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْحَالِ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ وَهُوَ لَيْسَ بِوَارِثٍ لَهُ جَازَ الْإِقْرَارُ لَهُ. وَإِنْ صَارَ وَارِثًا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ لِابْنِهِ وَهُوَ عَبْدٌ ثُمَّ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ جَازَ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ إرْثَهُ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ، وَلِأَنَّ إقْرَارَهُ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا يَبْطُلُ إقْرَارُهُ لَهَا وَأَمَّا إذَا وَرِثَ بِسَبَبٍ قَائِمٍ عِنْدَ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ أَقَرَّ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُنِي) أَيْ بِالْفَرْضِ وَإِلَّا فَلَهُ عَصَبَةٌ كَثِيرَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ قُلْت فَالشَّطْرَ) الشَّطْرُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ أَفَأُوصِي بِالشَّطْرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَضْبُوطٌ بِالْجَرِّ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الثُّلُثُ) قَالَ النَّوَوِيُّ يَجُوزُ رَفْعُ الثُّلُثِ وَنَصْبُهُ فَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ أَيْ يَكْفِيك الثُّلُثُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَوْ عَكْسُهُ وَالنَّصْبُ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ أَعْطِ الثُّلُثَ. اهـ. (قَوْلُهُ إنْ تَذَرْ) مُبْتَدَأٌ وَخَيْرٌ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ مِنْ إنَّكَ فَالتَّقْدِيرُ تَرْكُك أَوْلَادَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّسْبِيبِ) أَيْ كَمَا فِي حَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) مُقْتَضَى الْحَدِيثِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَصِحُّ لِلْوَارِثِ بِالثُّلُثِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ ﵀ فِي آخِرِ الْمَقَالَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ إلَخْ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِالثُّلُثِ وَبِغَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ ﵀ فِي فَتَاوَاهُ مَا نَصُّهُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَنْ تُجِيزَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَمَّا عَدَمُ الْجَوَازِ عِنْدَ عَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ «سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قَالَ بِنِصْفِهِ قَالَ لَا قَالَ بِثُلُثِهِ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» أَمَّا الْجَوَازُ عِنْدَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَائِنٌ لِحَقِّهِمْ وَقَدْ أَسْقَطُوا حَقَّهُمْ فَيَزُولُ الْمَنْعُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِوَارِثِهِ وَإِنْ قَلَّ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَ أَصْحَابُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَمَّا عَدَمُ الْجَوَازِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَأَمَّا الْجَوَازُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ لِمَا قُلْنَا اهـ.

стр. 1771

لِأَخِيهِ الْمَحْجُوبِ بِابْنِهِ ثُمَّ مَاتَ ابْنُهُ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ رَاجِعٌ إلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الْوَصِيَّةُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلِلْقَاتِلِ وَلِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي الْكُلِّ لِحَقِّهِمْ فَتَجُوزُ بِإِجَازَتِهِمْ. أَلَا تَرَى إلَى مَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْوَرَثَةُ» وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ» وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا وَإِنْ أَجَازَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ تَجُوزُ عَلَى الْمُجِيزِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِوِلَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِإِجَازَتِهِمْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ إذْ الْحَقُّ يَثْبُتُ لَهُمْ فَكَانَ لَهُمْ بِالْمَوْتِ فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ الْإِجَازَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَيَرُدُّوا تِلْكَ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ سَاقِطَةً لِعَدَمِ مُصَادِفَتِهَا الْمَحَلَّ وَكُلُّ سَاقِطٍ فِي نَفْسِهِ مُضْمَحِلٌّ مُتَلَاشٍ فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ. وَلَا يُقَالُ كَيْفَ تَكُونُ تِلْكَ الْإِجَازَةُ سَاقِطَةً مَعَ ثُبُوتِ حَقِّ الْوَرَثَةِ فِي مَالِهِ مِنْ أَوَّلِ مَا مَرَضَ بِدَلِيلِ مَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ لِحَقِّهِمْ لَكِنْ ذَلِكَ الثُّبُوتَ عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ فَإِذَا مَاتَ ظَهَرَ أَنَّ حَقَّهُمْ كَانَ ثَابِتًا مِنْ أَوَّلِ الْمَرَضِ وَأَنَّ الْإِجَازَةَ صَادَفَتْ مَحَلَّهَا لِاسْتِنَادِ حَقِّهِمْ إلَى أَوَّلِ الْمَرَضِ فَصَارَ كَإِجَازَتِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الِاسْتِنَادُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْقَائِمِ فَإِجَازَتُهُمْ حِينَ وَقَعَتْ فِي حَيَاتِهِ وَقَعَتْ بَاطِلَةً وَمَا وَقَعَ بَاطِلًا لَا يَكُونُ قَائِمًا بِنَفْسِهِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّهِ الِاسْتِنَادِ، وَلِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ لِلْوَرَثَةِ تَثْبُتُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَهُ يَثْبُتُ لَهُمْ مُجَرَّدُ الْحَقِّ فَلَوْ اسْتَنَدَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَانْقَلَبَ الْحَقُّ حَقِيقَةً قَبْلَ مَوْتِهِ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ مِلْكُ الْمُوَرِّثِ حَقِيقَةً فَإِذَا لَمْ يُتَصَوَّرْ بَقِيَ حَقًّا عَلَى حَالِهِ لَا حَقِيقَةً وَالرِّضَا بِبُطْلَانِ ذَلِكَ الْحَقِّ لَا يَكُونُ رِضًا بِبُطْلَانِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ الَّذِي يَحْدُثُ لَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَازُوهَا بَعْدَ مَوْتِهِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْهَا. لِأَنَّهَا وَقَعَتْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ حَقِيقَةً فَتَلْزَمُ ثُمَّ إذَا صَحَّتْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَتَمَلَّكُهُ الْمَجَازُ مِنْ قِبَلِ الْمُوصِي عِنْدَنَا حَتَّى يُجْبَرَ الْوَارِثُ عَلَى التَّسْلِيمِ، وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ كَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمَيِّتِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ مُتَزَوِّجًا بِجَارِيَةِ الْمُورِثِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَأَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ فَأَجَازَ الْوَارِثُ وَهُوَ الزَّوْجُ الْوَصِيَّةَ لَا يَبْطُلُ نِكَاحُهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُجِيزِ حَتَّى لَا يُجْبَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ عِنْدَهُ وَيَكُونُ لَهُ ثُلُثَا الْوَلَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَلِهَذَا لَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَيُبْطِلُهَا الْوَارِثُ فَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى الثُّلُثِ مِلْكًا لِلْوَارِثِ حَقِيقَةً. فَإِذَا أَجَازَ صَارَ مُمَلِّكًا لَهُ مِنْ جِهَتِهِ ضَرُورَةً وَلَنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ صَدَرَتْ مِنْ الْمُوصِي وَصَادَفَتْ مِلْكَهُ حَالًا وَمَآلًا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ مَمْلُوكٌ لَهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ هُوَ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ وَلِهَذَا يَبْدَأُ بِحَوَائِجِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ كَتَجْهِيزِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ وَلَا يَمْلِكُ مَا كَانَ مَشْغُولًا بِحَاجَتِهِ مِنْ مَالٍ فَإِذَا أَوْصَى صَارَ مَشْغُولًا بِهَا لَكِنَّ لِلْوَرَثَةِ نَقْضَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِمْ فَإِذَا أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْتَقِلًا إلَى مِلْكِهِمْ وَسَقَطَ حَقُّهُمْ وَنَفَذَ الْعَقْدُ السَّابِقُ كَالْمُرْتَهِنِ إذَا أَجَازَ بَيْعَ الرَّاهِنِ وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ مَرِيضًا فَأَجَازَ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إسْقَاطُ الْحَقِّ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ كَإِجَازَتِهِ الْعِتْقَ وَالْبَيْعَ الَّذِي فِيهِ مُحَابَاةٌ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ مِنْ جِهَتِهِ فَكَذَا هَذَا وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا ذَكَرْنَا وَفِي تَمَلُّكِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعِنْدَهُ لَا يَتَمَلَّكُ وَفِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ حَيْثُ تَجُوزُ الْإِجَازَةُ فِيهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ لَا تَجُوزُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ لَا تَجُوزُ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهَا لِلْجِنَايَةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلَهُمَا أَنَّ امْتِنَاعَهَا لِحَقِّ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ نَفْعَ بُطْلَانِهَا يَعُودُ إلَيْهِمْ كَنَفْعِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَرَثَةِ، وَلِأَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَهَا لِلْقَاتِلِ كَمَا لَا يَرْضَوْنَهَا لِأَحَدِهِمْ. قَالَ ﵀ (وَيُوصِي الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ وَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ وَالْكَافِرُ لِلْمُسْلِمِ فَالْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ﴾ [الممتحنة: ٨] الْآيَةَ وَالثَّانِي؛ لِأَنَّهُمْ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ اُلْتُحِقُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَلِهَذَا جَازَ التَّبَرُّعُ الْمُنَجَّزُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُجِزْ الْبَعْضُ فَفِي حَقِّ الَّذِي أَجَازَ كَأَنَّ كُلَّهُمْ أَجَازُوا وَفِي حَقِّ الَّذِي لَمْ يُجِزْ كَأَنَّ كُلَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا وَبَيَانُ ذَلِكَ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى الرَّجُلُ بِنِصْفِ مَالِهِ فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا لِلْمُوصَى لَهُ رُبُعَانِ وَهُوَ النِّصْفُ وَرُبُعَانِ لِلِابْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبُعُ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يُجِيزُوا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمَالِ وَالثُّلُثَانِ لِلِابْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ وَلَوْ أَجَازَ وَاحِدٌ وَلَمْ يُجِزْ الْآخَرُ جَازَ فِي حَقِّ الَّذِي أَجَازَ كَأَنَّهُمَا أَجَازَا وَيُعْطَى لَهُ رُبُعُ الْمَالِ وَفِي حَقِّ الَّذِي لَمْ يُجِزْ كَأَنَّهُمَا لَمْ يُجِيزَا يُعْطَى لَهُ ثُلُثُ الْمَالِ وَالْبَاقِي يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ فَيَجْعَلُ الْمَالَ عَلَى اثْنَيْ عَشْرَ لِحَاجَتِنَا إلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَالرُّبُعُ لِلَّذِي أَجَازَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَالثُّلُثُ لِلَّذِي لَمْ يُجِزْ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ رِضًا بِبُطْلَانِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ إلَخْ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ يَعْنِي أَنَّ إجَازَةَ الْوَرَثَةِ لِلْوَصِيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُمْ إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ ثَبَتَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَإِذَا مَاتَ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ أَسْقَطُوا حَقَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَصَحَّ اهـ أَتْقَانِيٌّ. [وَصِيَّة الْمُسْلِم لِلذِّمِّيِّ والذمي لِلْمُسْلِمِ] . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُوصِي الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ إلَخْ) يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُوصِيَ لِفُقَرَاءِ النَّصَارَى لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ بِخِلَافِ بِنَاءِ الْبِيعَةِ. اهـ. قَاضِيخَانْ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فَلِأَنَّ مَنْ جَازَ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لَهُ جَازَ وَصِيَّتُهُ لِلْمُسْلِمِ كَالْمُسْلِمِ اهـ.

стр. 1772

فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَكَذَا الْمُضَافُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَمَاتِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْوَصِيَّةُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ بَاطِلَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٩] الْآيَةَ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ، وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوصِيَ لَهُمْ وَإِنْ فَعَلَ ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ وَالْمُسْتَأْمِنُ كَالذِّمِّيِّ فِي حَقِّ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَهُ الْمَالَ حَالَ حَيَاتِهِ فَكَذَا مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ مَمَاتِهِ. قَالَ ﵀ (وَقَبُولُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَبَطَلَ رَدُّهَا وَقَبُولُهَا فِي حَيَاتِهِ) أَيْ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ أَوَانَ ثُبُوتِ حُكْمِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ وَلَا رَدُّهُ قَبْلَهُ كَمَا لَا يُعْتَبَرَانِ قَبْلَ عَقْدِ الْوَصِيَّةِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ غَدًا فَإِنَّ رَدَّهَا وَقَبُولَهَا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ بَاطِلٌ لِمَا ذَكَرْنَا، وَقَالَ زُفَرُ ﵀ إذَا رَدَّ الْوَصِيَّةَ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُوصِي لَمْ يَجُزْ قَبُولُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ إيجَابَهُ كَانَ فِي حَيَاتِهِ وَقَدْ رَدَّهُ فَبَطَلَ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (وَنَدَبَ النَّقْصُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوصِيَ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَرَثَةُ أَغْنِيَاءَ أَوْ فُقَرَاءَ؛ لِأَنَّ فِي التَّنْقِيصِ صِلَةَ الْقَرِيبِ بِتَرْكِ مَالِهِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَكْمَلَ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ عَلَى التَّمَامِ فَتَفُوتُهُ الصِّلَةُ عَلَى الْقَرِيبِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ بِقَوْلِهِمَا لَأَنْ يُوصَى بِالْخُمُسِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ أَنْ يُوصَى بِالرُّبُعِ وَلَأَنْ يُوصَى بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ أَنْ يُوصَى بِالثُّلُثِ وَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ أَفْضَلُ إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ فُقَرَاءَ لَا يَسْتَغْنُونَ بِمَا يَرِثُونَ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْقَرِيبِ وَقَدْ قَالَ ﵊ «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ»، وَقَالَ ﵊ «إنْ تَدَعْ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ فُقَرَاءَ» الْحَدِيثَ، وَلِأَنَّ فِيهِ رِعَايَةَ الْجَانِبَيْنِ الْفَقْرُ وَالْقَرَابَةُ وَالْوَصِيَّةُ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ أَغْنِيَاءَ أَوْ يَسْتَغْنُونَ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالْهِبَةِ مِنْ الْقَرِيبِ وَقِيلَ الْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَبْتَغِي بِهَا رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَبِالْهِبَةِ رِضَاهُمْ وَقِيلَ يُخَيَّرُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشْتَمِلُ عَلَى فَضِيلَةٍ وَهِيَ الصَّدَقَةُ أَوْ الصِّلَةُ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدَهُمَا أَيَّهُمَا شَاءَ أَوْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا. قَالَ ﵀ (وَمَلَكَ بِقَبُولِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَمْلِكُ بِدُونِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهَا خِلَافَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْقَبُولِ كَالْمِيرَاثِ وَلَنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ إثْبَاتُ مِلْكٍ جَدِيدٍ وَلِهَذَا لَا يَرُدُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْبِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ إثْبَاتَ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ بِدُونِ اخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهَا خِلَافَةٌ حَتَّى تَثْبُتَ هَذِهِ الْأَحْكَامُ فَتَثْبُتُ جَبْرًا مِنْ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِ قَبُولِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْمِلْكُ بِدُونِ قَبُولِهِ لَتَضَرَّرَ بِهِ بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ أَعْمَى أَوْ دِنَانٍ مُكَسَّرَةٍ أَوْ بِزِبْلٍ مُجْتَمَعٍ فِي دَارِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْعَبْدِ وَنَقْلُ الْمُكَسَّرِ وَالزِّبْلِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ عَنْ مِلْكِهِ قَالَ ﵀ (إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ قَبُولِهِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِدُونِ الْقَبُولِ)، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ بِدُونِ اخْتِيَارِهِ فَصَارَ كَمَوْتِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبُولِ بَعْدَ إيجَابِ الْبَائِعِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ جَانِبِ الْمُوصِي قَدْ تَمَّتْ بِمَوْتِهِ تَمَامًا لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ لِحَقِّ الْمُوصَى لَهُ فَإِذَا مَاتَ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ ثُمَّ مَاتَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ) أَمَّا وَصِيَّةُ الْحَرْبِيِّ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي بَابِ وَصِيَّةِ الذِّمِّيِّ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْأَسْرَارِ إذَا أَوْصَى الْمُسْلِمُ لِلْحَرْبِيِّ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ مَعَ اخْتِلَافِ الدَّارِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ﴾ [الممتحنة: ٩] الْآيَةَ، وَلِأَنَّ فِي دَفْعِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِمْ تَقْوِيَةً لَهُمْ عَلَى حَرْبِنَا فِي تَكْثِيرِ مَا لَهُمْ إضْرَارٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِالسِّلَاحِ وَبِالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لَا تَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ اهـ أَتْقَانِيٌّ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِهِ وَلَا تَصِحُّ لِلْحَرْبِيِّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلثَّلَاثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَبُولُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ شَرْطٌ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ لِلْمُوصَى لَهُ حَتَّى لَا يَمْلِكَ قَبْلَ الْقَبُولِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ سَيَجِيءُ بَيَانُهَا بَعْدَ هَذَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ وَرَدُّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَا يُنْظَرُ إلَى رَدِّهِ وَلَا إلَى إجَازَتِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِذَا قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مِلْكَ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ إذَا كَانَ قَدْرَ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْوَصِيَّةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَبُولِهِ لَا تَصِيرُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى يَقْبَلَ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ لَيْسَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ حَتَّى يَقْبَلَ أَوْ يَمُوتَ فَيَكُونَ مَا أَوْصَى لَهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَمَوْتِهِ كَقَبُولِهِ عِنْدَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَجَعَلُوا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إذَا كَانَ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّلَاثِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ وَتَكُونُ السِّلْعَةُ مَوْرُوثَةً عَنْ الْمُشْتَرِي إلَى هُنَا لَفْظُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ الْكَاشِحِ) الْكَاشِحُ الَّذِي يُخْفِي عَدَاوَتَهُ فِي كَشْحِهِ وَالْكَشْحُ مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إلَى الضِّلْعِ وَقِيلَ الْكَاشِحُ الَّذِي أَعْرَضَ وَوَلَّاك كَشْحَهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ النَّفْسِ وَقَهْرِهَا وَلَا كَذَلِكَ فِي ذِي الرَّحِمِ الصَّدِيقِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْأُولَى) أَيْ الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَلَكَ بِقَبُولِهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ الْقَبُولُ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ عَلَى ضَرْبَيْنِ: قَبُولٌ بِالصَّرِيحِ وَقَبُولٌ بِالدَّلِيلِ فَالصَّرِيحُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبِلْت وَالدَّلِيلُ أَنْ يَمُوتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَكُونَ مَوْتُهُ قَبُولًا لِوَصِيَّتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ اهـ أَتْقَانِيٌّ

стр. 1773

قَبْلَ الْإِجَازَةِ، وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِلْجَنِينِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ اسْتِحْسَانًا لِعَدَمِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ حَتَّى يَقْبَلَ عَنْهُ. قَالَ ﵀ (وَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمَدْيُونِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِمَا لَهُ)؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ لِكَوْنِهِ فَرْضًا وَالْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ الْوَاجِبِ تَبَرُّعٌ وَبِالْوَاجِبِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا لَكِنَّ حَقَّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ وَحَقُّ الشَّارِعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهِ يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَالتَّبَرُّعِ، وَقَالَ «عَلِيٌّ ﵁ إنَّكُمْ تَقْرَءُونَ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدَأُ بِالدَّيْنِ». قَالَ ﵀ (وَالصَّبِيُّ)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ تَصِحُّ وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَجَازَ وَصِيَّةَ يَافِعٍ وَهُوَ الَّذِي رَاهَقَ الْحُلُمَ، وَلِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهُ بِتَحْصِيلِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ لَمْ يَنْفُذْ يَبْقَى مِلْكًا لِغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لَهُ فِيهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّبَرُّعِ حَالَ حَيَاتِهِ لِلنَّظَرِ لَهُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِمَالِهِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ يَنْعَكِسُ النَّظَرُ فَتَنْفُذُ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ وَالصَّبِيُّ فِي الْإِرْثِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَالْبَالِغِ فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ وَلَنَا أَنَّهَا تَبَرُّعٌ فَلَا تَصِحُّ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ عَقْلِهِ فِي النَّفْعِ وَالضُّرِّ بِاعْتِبَارِ أَوْضَاعِ التَّصَرُّفَاتِ لَا بِاعْتِبَارِ مَا يُتَّفَقُ بِحُكْمِ الْحَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّ طَلَاقَهُ لَا يَقَعُ وَإِنْ تَضَمَّنَ نَفْعًا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُلْزِمٍ وَتَصْحِيحَ وَصِيَّتِهِ يُؤَدِّي إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ قَوْلَهُ مُلْزِمٍ وَالْأَثَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْبُلُوغِ فَسُمِّيَ يَافِعًا مَجَازًا وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَفْسِرْ عُمَرُ ﵁ أَنَّ وَصِيَّتَهُ كَانَتْ فِي الْقُرْبِ أَوْ غَيْرِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ كَانَتْ فِي تَجْهِيزِهِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَهُوَ يُحْرِزُ الثَّوَابَ بِالتَّرْكِ عَلَى وَرَثَتِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا النَّفْعُ، وَكَذَا إذَا أَوْصَى ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ لَمْ تَجُزْ تِلْكَ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الْمُبَاشَرَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إذَا أَدْرَكْت فَثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَصِيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِقَوْلٍ مُلْزِمٍ فَلَا يَمْلِكُهُ تَنْجِيزًا وَلَا تَعْلِيقًا كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ أَهْلِيَّتَهُمَا كَامِلَةٌ، وَإِنَّمَا مُنِعَا لِحَقِّ الْمَوْلَى فَتَصِحُّ إضَافَتُهُمَا إلَى حَالِ سُقُوطِ حَقِّ الْمَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ أُعْتِقْت فَثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ. قَالَ ﵀ (وَالْمُكَاتَبُ) أَيْ لَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وَصِيَّةَ الْمُكَاتَبِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ حَقِيقَةً فَلَا تَصِحُّ كَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِ غَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهُ، وَلَوْ أَجَازَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ جَازَتْ عَلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ إنْشَاءٌ لِلْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِلَفْظَةِ الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْعِتْقَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَجُوزُ بِلَفْظَةِ الْإِجَازَةِ وَقِسْمٌ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ مَا إذَا أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَى مَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِأَنْ قَالَ إذَا أُعْتِقْت فَثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ أَوْ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لَهُ حَتَّى لَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ. ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حَقِيقَةً لَمْ يُوجَدْ إذْ لَمْ تَثْبُتْ الْحُرِّيَّةُ لَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ نَفَاذِ الْوَصِيَّةِ وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ مَا إذَا قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِفُلَانٍ ثُمَّ عَتَقَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا جَائِزَةٌ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ نَوْعَيْ مِلْكٍ: حَقِيقِيٌّ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَمَجَازِيٌّ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِتْقِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُجَازِي؛ لِأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ وَالْآخَرُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْعَدَمِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اللَّفْظُ وَعِنْدُهُمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ مَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ الْمُطْلَقَةِ؛ لِأَنَّهُ الْقَابِلُ لِهَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ أَوْ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ فَتَصِحُّ فِيمَا يُقْبَلُ وَلَا تَصِحُّ فِيمَا لَا يُقْبَلُ. كَمَا إذَا قَالَ الْحُرُّ كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ فَيَعْتِقُ مَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ وَلَا يَعْتِقُ الْآخَرُ وَتَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ حَتَّى إذَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَعْتِقُ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ قَالَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِثْلَ مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ مِنْ أَيْمَانِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا إذَا أُعْتِقْت فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ يَصِحُّ وَيَعْتِقُ إذَا مَلَكَ عَبْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَأُعْتِقَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ وَصِيَّة الْمَدْيُون] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمَدْيُونِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِمَا لَهُ) إلَّا أَنْ يُبَرِّئَ الْغُرَمَاءُ الْمُوصِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فِي الثُّلُثِ أَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ أَوْ عَدَمِهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ وَهُوَ الدَّيْنُ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةً عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدَأُ بِالدَّيْنِ) أَيْ يَقُولُ الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا ثُمَّ هُمَا جَمِيعًا مُقَدَّمَانِ عَلَى الْمِيرَاثِ اهـ قَالَ فِي الْكَشَّافِ فَإِنْ قُلْت لِمَ قُدِّمَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا فِي الشَّرِيعَةِ قُلْت لَمَّا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُشْبِهَةً لِلْمِيرَاثِ فِي كَوْنِهَا مَأْخُوذَةً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ كَانَ إخْرَاجُهَا مِمَّا يَشُقُّ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ بِهَا فَكَانَ أَدَاؤُهَا مَظِنَّةً لِلتَّفْرِيطِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّ النُّفُوسَ مُطْمَئِنَّةٌ إلَى أَدَائِهِ فَلِذَلِكَ قُدِّمَتْ عَلَى الدَّيْنِ بَعْثًا عَلَى الْمُسَارَعَةِ إلَى إخْرَاجِهَا مَعَ الدَّيْنِ وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ أَوْ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. [وَصِيَّة الصَّبِيّ] (قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّهَا تَبَرُّعٌ) مَحْضٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ) أَيْ إذَا قَالَ إنْ أُعْتِقْت ثُمَّ مِتّ فَثُلُثِي لِفُلَانٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ اهـ

стр. 1774

ثُمَّ مَلَكَ عَبْدًا لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَمْلِكُهُ يَتَنَاوَلُ الْحَالَ وَهُوَ غَيْرُ قَابِلٍ لَهُ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ فَهُوَ حُرٌّ يَعْتِقُ عِنْدَهُمَا مَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى مِلْكٍ قَابِلٍ لَهُ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀؛ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمِلْكِ الظَّاهِرِ. وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِتْقِ كَمَا إذَا قَالَ لِلْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ يَنْصَرِفُ إلَى الطَّلَاقِ فِي هَذَا النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ جَعَلَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا قَالَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ جَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الِاسْتِقْبَالِ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ تَنَاقُضٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رِوَايَتَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ وَكَيْفَ يَخْتَلِفَانِ فِي الْجَوَابِ. قَالَ ﵀ (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ وَبِهِ إنْ وَلَدَتْ لِأَقَلِّ مُدَّتِهِ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ اسْتِخْلَافٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُهُ خَلِيفَةً فِي بَعْضِ مَالِهِ وَالْجَنِينُ يَصْلُحُ خَلِيفَةً فِي الْإِرْثِ فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ إذْ هِيَ أُخْتُهُ غَيْرَ أَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ مَحْضٌ وَلَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حَتَّى يُمَلِّكَهُ شَيْئًا وَلَا يُقَالُ الْوَصِيَّةُ شَرْطُهَا الْقَبُولُ وَالْجَنِينُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَكَيْفَ تَصِحُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْوَصِيَّةُ تُشْبِهُ الْهِبَةَ وَتُشْبِهُ الْمِيرَاثَ فَلِشَبَهِهَا بِالْهِبَةِ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ إذَا أَمْكَنَ وَلِشَبَهِهَا بِالْمِيرَاثِ يَسْقُطُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِالْحَمْلِ فَلِأَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ فَتَجْرِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ ثُمَّ شَرَطَ فِي الْهِدَايَةِ أَنْ يُولَدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِيهِمَا، مِثْلُ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ وَبِالْحَمْلِ إذَا وُضِعَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيْ مِنْ وَقْتِ مَوْتِ الْمُوصِي لَا مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَذَكَرَ فِي الْكَافِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَوْصَى لَهُ يَعْتَبِرُ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ أَوْصَى بِهِ يَعْتَبِرُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ. قَالَ ﵀ (وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لَهُ) أَيْ لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ شَرْطِهَا الْقَبُولُ وَالْقَبْضُ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مِنْ الْجَنِينِ وَلَا يَلِي عَلَيْهِ أَحَدٌ حَتَّى يَقْبِضَ عَنْهُ فَصَارَ كَالْبَيْعِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَوْصَى بِأَمَةٍ إلَّا حَمْلَهَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ)؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْجَارِيَةِ لَفْظًا، وَإِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْإِطْلَاقِ تَبَعًا فَإِذَا أَفْرَدَ الْأُمَّ بِالْوَصِيَّةِ صَحَّ إفْرَادُهُ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْوَصِيَّةِ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ جَازَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا بِمَعْنَى لَكِنْ إذْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ اللَّفْظِ. [الرُّجُوع عَنْ الْوَصِيَّة] قَالَ ﵀ (وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ قَوْلًا وَفِعْلًا بِأَنْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ)؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبَرُّعٌ فَجَازَ الرُّجُوعُ عَنْهَا مُطْلَقًا كَمَا فِي الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلِأَنَّ قَبُولَ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَجَازَ الرُّجُوعُ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبُولِ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ الرُّجُوعُ قَدْ يَثْبُتُ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ رَجَعْت عَنْ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ قَوْلًا وَقَدْ يَثْبُتُ دَلَالَةً بِأَنْ يَفْعَلَ بِالشَّيْءِ الْمُوصَى بِهِ فِعْلًا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَفِعْلًا بِأَنْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ، وَنَظِيرُهُ الْبَيْعُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ الشِّرَاءُ بِهِ فَإِنَّ الْفَسْخَ أَوْ الْإِجَازَةَ تَكُونُ بِالصَّرِيحِ وَبِالدَّلَالَةِ ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ لَوْ فَعَلَهُ الْإِنْسَانُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ فَإِذَا فَعَلَهُ الْمُوصِي بِالْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا كَانَ رُجُوعًا. كَمَا إذَا اتَّخَذَ الْحَدِيدَ سَيْفًا أَوْ الصُّفْرَ آنِيَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ فِي قَطْعِ مِلْكِ الْمَالِكِ فَلَأَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْمَنْعِ أَوْلَى. وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْمُوصَى بِهِ وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا إلَّا بِهِ فَهُوَ رُجُوعٌ إذَا فَعَلَهُ فِيهِ، وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ أَوْجَبَ زَوَالَ الْمِلْكِ فَهُوَ رُجُوعٌ، وَكَذَا إذَا خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ إذَا أَوْصَى بِثَوْبٍ ثُمَّ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ أَوْ بِقُطْنٍ ثُمَّ غَزَلَهُ أَوْ بِغَزْلٍ فَنَسَجَهُ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ إذَا وَجَدَ ذَلِكَ مِنْ الْغَاصِبِ فَتَبْطُلُ بِهِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ تَبَدَّلَ اسْمُهُ وَصَارَ عَيْنًا آخَرَ غَيْرَ الْمُوصَى بِهِ، وَكَذَا أَوْصَى بِسَوِيقٍ فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ بِدَارٍ فَبَنَى فِيهَا أَوْ بِقُطْنٍ فَحَشَا بِهِ أَوْ بِبِطَانَةٍ فَبَطَّنَ بِهَا أَوْ بِظِهَارَةٍ فَظَهَّرَ بِهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ. ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الْمُوصَى بِهِ وَحْدَهُ لِلِاخْتِلَاطِ بِغَيْرِهِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمُوصَى بِهَا أَوْ وَهَبَهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ حَتَّى لَوْ مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ لَا تَعُودُ الْوَصِيَّةُ وَذَبْحُ الشَّاةِ الْمُوصَى بِهَا اسْتِهْلَاكٌ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ وَصِيَّة الْمُكَاتَب] (قَوْلُهُ وَهَذَا ظَاهِرُهُ إلَخْ) لَا تَنَاقُضَ لِأَنَّ وَضْعَ الْوَصِيَّةِ لِلِاسْتِقْبَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ اهـ. [الْوَصِيَّة لِلْحَمْلِ] (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ وَبِهِ إنْ وَلَدَتْ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ زَوْجُ الْحَامِلِ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَالشَّرْطُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَهُوَ حَيٌّ وَإِنْ أَتَتْ بِهِ مَيِّتًا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ إذَا أَتَتْ بِهِ حَيًّا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ وُجُودُهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ حُكْمًا لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّ النَّسَبَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا بِاعْتِبَارِ الْعُلُوقِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَمَّا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ فَقَدْ حَكَمْنَا بِوُجُودِهِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّ الْمُوصِيَ مَاتَ بَعْدَ الزَّوْجِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ حَيًّا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْمُوصِي لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْوَطْءَ إذَا كَانَ حَلَالًا وَالزَّوْجُ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْوَطْءِ فَإِنَّمَا يُحَالُ بِالْعُلُوقِ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا أُحِيلَ بِالْعُلُوقِ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ لَا يَتَيَقَّنُ بِوُجُودِ الْحَبَلِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي إلَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يُحَالُ بِالْعُلُوقِ إلَى أَبْعَدِ الْأَوْقَاتِ حَمْلًا لِأَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ. اهـ. مُحِيطٌ. (قَوْلُهُ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِسَوِيقٍ) فِي الْهِدَايَةِ جَعَلَ هَذَا نَظِيرَ فِعْلٍ يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْمُوصَى بِهِ وَجَعَلَ فِي الْكِفَايَةِ هَذَا نَظِيرَ الْخَلْطِ بِغَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَذَبْحُ الشَّاةِ الْمُوصَى بِهَا اسْتِهْلَاكٌ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْغَاصِبُ لَا يَمْلِكُ الشَّاةَ بِالذَّبْحِ فَقَطْ وَجَعَلَ فِي الْكِفَايَةِ مِنْ أَنْوَاعِ الرُّجُوعِ دَلَالَةَ مَا إذَا نَقَصَ الْمُوصِي الْمُوصَى بِهِ حَتَّى خَرَجَ عَنْ هَيْئَةِ الِادِّخَارِ وَالْبَقَاءِ

стр. 1775

فَتَبْطُلُ بِهِ الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ تَجْصِيصِ الدَّارِ الْمُوصَى بِهَا وَهَدْمِ بِنَائِهَا وَغَسْلِ الثَّوْبِ الْمُوصَى بِهِ حَيْثُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا. ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّبَعِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ ثَوْبَهُ غَيْرَهُ يَغْسِلُهُ عَادَةً فَكَانَ تَقْرِيرًا مَعْنًى، وَلَوْ أَوْصَى بِرُطَبٍ فَصَارَ تَمْرًا لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِعِنَبٍ فَصَارَ زَبِيبًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرُّطَبَ وَالتَّمْرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلِهَذَا جَازَ اسْتِيفَاءُ أَحَدِهِمَا مَكَانَ الْآخَرِ فِي السَّلَمِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِالْكُفُرَّى فَصَارَ رُطَبًا حَيْثُ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلتَّبَدُّلِ، وَكَذَا إذَا أَوْصَى بِبِيضٍ فَصَارَ فَرْخًا، وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ بَعْدَهُ. قَالَ ﵀ (وَالْجُحُودُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا) كَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ رُجُوعٌ قِيلَ مَا ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ كَانَ فِي حَضْرَةِ الْمُوصَى لَهُ وَمَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي غَيْبَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ وَمَا ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْهُمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ الْجُحُودَ نَفْيٌ فِي الْمَاضِي وَالْحَالِ فَكَانَ أَقْوَى مِنْ الرُّجُوعِ إذْ هُوَ نَفْيٌ فِي الْحَالِ فَقَطْ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ رُجُوعًا وَلِهَذَا كَانَ جُحُودُ التَّوْكِيلِ عَزْلًا وَجُحُودُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْبَيْعَ إقَالَةً وَلِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْجُحُودَ نَفْيٌ فِي الْمَاضِي وَالِانْتِفَاءُ فِي الْحَالِ ضَرُورَةُ ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَ ثَابِتًا فِي الْمَاضِي كَانَ ثَابِتًا فِي الْحَالِ فَكَانَ الْجُحُودُ لَغْوًا، وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ إثْبَاتٌ فِي الْمَاضِي وَنَفْيٌ فِي الْحَالِ وَالْجُحُودُ نَفْيٌ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ نَفْيٌ فِي الْمَاضِي وَيَلْزَمُ مِنْهُ الِانْتِفَاءُ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَخَصَّ مِنْ الْآخَرِ مَعَ اخْتِلَافِ حَقِيقَتِهِمَا وَلِهَذَا لَا يَكُونُ جُحُودُ النِّكَاحِ طَلَاقًا، وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَصِيَّةٍ أَوْصَيْت بِهَا لِفُلَانٍ فَهُوَ حَرَامٌ أَوْ رِبًا لَا يَكُونُ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ يَسْتَدْعِي بَقَاءَ الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ الذَّاهِبَ الْمُتَلَاشِيَ، وَلَوْ قَالَ أَخَّرْتهَا لَا يَكُونُ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لَيْسَ لِلسُّقُوطِ كَتَأْخِيرِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ تَرَكْت؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ، وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ الَّذِي أَوْصَيْت بِهِ لِفُلَانٍ فَهُوَ لِفُلَانٍ كَانَ رُجُوعًا. ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ يَحْتَمِلُ الشَّرِكَةَ وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لَهَا، وَكَذَا إذَا قَالَ فَهُوَ لِفُلَانٍ وَإِرْثِي يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ أَجَازَتْهُ الْوَرَثَةُ، وَلَوْ كَانَ فُلَانٌ الْآخَرُ مَيِّتًا حِينَ أَوْصَى فَالْوَصِيَّةُ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى إنَّمَا تُبْطِلُ ضَرُورَةَ كَوْنِهَا لِلثَّانِي وَلَمْ تَكُنْ فَبَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ، وَلَوْ كَانَ فُلَانٌ حِينَ قَالَ ذَلِكَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّتَيْنِ الْأُولَى بِالرُّجُوعِ وَالثَّانِيَةِ بِالْمَوْتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بَابُ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْمَالِ) قَالَ ﵀ (أَوْصَى لِذَا بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِلْآخَرِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْهُ الْوَرَثَةُ فَثُلُثُهُ لَهُمَا) أَيْ إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ يَضِيقُ عَنْ حَقِّهِمَا إذْ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ، وَقَدْ تَسَاوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْمَحَلُّ يَقْبَلُ الشَّرِكَةَ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ حَقِّهِمَا وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ الْعَبْدُ الَّذِي أَوْصَيْت بِهِ لِفُلَانٍ فَهُوَ لِفُلَانٍ حَيْثُ يَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِلثَّانِي لِوُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْأُولَى عَلَى مَا مَرَّ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَوْصَى لِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ فَالثُّلُثُ بَيْنُهُمَا أَثْلَاثًا) مَعْنَاهُ مَعَ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى وَهِيَ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ شَرْعًا وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ حَقِّهِمَا إذْ لَا مَزِيدَ لِلْوَصِيَّةِ عَلَى الثُّلُثِ فَيَقْتَسِمَانِ الثُّلُثَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فَيَجْعَلُ السُّدُسَ سَهْمًا؛ لِأَنَّهُ الْأَقَلُّ فَصَارَتْ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَهْمٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِلْآخَرِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْهُ فَثُلُثُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] إلَى يَوْمِ الْمَوْتِ وَمَثَّلَ لَهُ بِذَبْحِ الشَّاةِ وَقَالَ الْأَقْطَعُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَصِيَّةِ يَقَعُ بِالْمَوْتِ وَالشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ لَا تَبْقَى إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَدَلَّ عَلَى الرُّجُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ إلَخْ) وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُوصِ لَهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي لَا أُوصِي لَهُ فَهُوَ رُجُوعٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ ثُمَّ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي لَمْ أُوَكِّلْهُ فَهُوَ كَذِبٌ وَهُوَ وَكِيلٌ وَإِنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي لَا أُوَكِّلُهُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ فَهُوَ عَزْلٌ. اهـ. أَجْنَاسٌ فِي الْغَصْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْجُحُودَ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ تَأْخِيرُ الْمُصَنِّفِ دَلِيلَ مُحَمَّدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اخْتِيَارَهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْأَصَحُّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. كَاكِيٌّ وَجَعَلَ فِي الْمَجْمَعِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مُخْتَارًا لِلْفَتْوَى. اهـ. [بَابُ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْمَالِ] (بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ). (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَمْ تُجِزْ) قَيَّدَ بِعَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ خَمْسَةٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ وَاحِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ رُبُعُهُ وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْقِسْمَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْوَصَايَا فِي الْعَيْنِ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَوْ بِكُلٍّ وَثُلُثٍ فَالْكُلُّ مَقْسُومٌ أَسْدَاسًا مَعَ الْإِجَازَةِ وَالثُّلُثُ مَعَ عَدَمِهَا نِصْفَيْنِ وَقَالَا أَرْبَاعًا فِيهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَثُلُثُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ). قَالَ فِي الْمُصَفَّى إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عِنْدَهُ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَضْرِبُ

стр. 1776

وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. (وَلَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا فِي الْمُحَابَاةِ وَالسِّعَايَةِ وَالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ) عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا سَهْمٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ فَيَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَصَدَ شَيْئَيْنِ الِاسْتِحْقَاقَ وَالتَّفْضِيلَ وَامْتَنَعَ الِاسْتِحْقَاقُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ التَّفْضِيلِ فَيَثْبُتُ كَمَا فِي السِّعَايَةِ وَأُخْتَيْهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَقَعَتْ بِغَيْرِ مَشْرُوعٍ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ نَفَاذُهَا بِحَالٍ فَتَبْطُلُ أَصْلًا وَلَا يُعْتَبَرُ الْبَاطِلُ وَالتَّفْضِيلُ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَبْطُلُ بِبُطْلَانِ الِاسْتِحْقَاقِ كَالْمُحَابَاةِ الثَّابِتَةِ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ وَأُخْتَيْهَا؛ لِأَنَّ لَهَا نَفَاذًا فِي الْجُمْلَةِ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ بِأَنْ كَانَ فِي الْمَالِ سَعَةٌ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا التَّفَاضُلُ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ حَقِّهِ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَصِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى جَمِيعِ حَقِّهِ بِأَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ فَيَخْرُجَ الْكُلُّ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِعَيْنٍ مِنْ تَرِكَتِهِ قِيمَتُهَا تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَزِيدَ الْمَالُ فَيَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْحَقُّ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ وَاسْتَفَادَ مَالًا آخَرَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَفِي الدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ لَوْ هَلَكَتْ التَّرِكَةُ تَنْفُذُ فِيمَا يُسْتَفَادُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ، وَهَذَا يُنْتَقَضُ بِالْمُحَابَاةِ فَإِنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ مِثْلَهُ وَمَعَ هَذَا يَضْرِبُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. قَالَ ﵀ (وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ بَطَلَ وَبِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ صَحَّ) أَيْ الْوَصِيَّةُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ بَاطِلَةٌ وَالْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ صَحِيحَةٌ، وَقَالَ زُفَرُ كِلَاهُمَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَالُهُ فِي الْحَالِ، وَذَكَرَ نَصِيبَ الِابْنِ لِلتَّقْدِيرِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَقَوْلُهُ أَوْصَيْت بِنَصِيبِ ابْنِي أَيْ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، وَمِثْلُهُ سَائِغٌ لُغَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أَيْ أَهْلَهَا وَلَنَا أَنَّ نَصِيبَ الِابْنِ مَا يُصِيبُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَانَ وَصِيَّةً بِمَالِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ حَذْفُ الْمُضَافِ إذَا كَانَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ يَدُلُّ عَلَى الْمَسْئُولِ وَهُمْ الْأَهْلُ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ فَلَا يَجُوزُ قَالَ ﵀ (فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَلَهُ الثُّلُثُ) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ عِنْدَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] إلَّا بِالثُّلُثِ فَصَارَا سَوَاءً وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ قَالَ فِي الْإِيضَاحِ لَيْسَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا نَصٌّ وَاخْتَلَفُوا فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ عِنْدَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَسْدَاسًا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ وَالسُّدُسُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَوَجْهُهُ أَنْ نَقُولَ لَا مُنَازَعَةَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَيُدْفَعُ الثُّلُثَانِ إلَى صَاحِبِ الْجَمِيعِ بِلَا مُنَازَعَةٍ وَاسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهَا فِي الثُّلُثِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَيُصِيبُ صَاحِبُ الثُّلُثِ السُّدُسَ وَصَاحِبُ الْجَمِيعِ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ قَبِيحٌ فَإِنَّهُ يُصِيبُ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ نِصْفُ الثُّلُثِ وَالْآنَ كَذَلِكَ لِأَنَّ السُّدُسَ نِصْفُ الثُّلُثِ بَلْ يَجِبُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ رُبُعُ الْمَالِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَوَجْهُهُ أَنْ يُقَسَّمَ الثُّلُثُ أَوَّلًا بَيْنَهُمَا. لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ سَاقِطَةُ الْعِبْرَةِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الثُّلُثَانِ فَنَقُولُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى الثُّلُثِ ثُمَّ الثُّلُثُ وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَوَّلًا لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهِ فَانْكَسَرَ بِالنِّصْفِ فَضَرَبْنَا مَخْرَجَ النِّصْفِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةً فَصَارَتْ سِتَّةً وَصَارَ الثُّلُثُ سَهْمَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ وَبَقِيَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ فَصَاحِبُ الْجَمِيعِ يَدَّعِي كُلَّهُ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ يَدَّعِي سَهْمًا وَاحِدًا لِيَصِيرَ مَعَ السَّهْمِ الْمَأْخُوذِ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَسَلَّمَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْكُلِّ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَقَدْ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي السَّهْمِ الْآخَرِ فَيَنْتَصِفُ فَحَصَلَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْكُلِّ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ وَلَمَّا انْكَسَرَ بِالنِّصْفِ ضَرَبْنَا مَخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٍ فَيَصِيرُ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَصِيرُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ ضِعْفَ مَا كَانَ وَقَدْ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْكُلِّ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفَانِ ضَعَّفْنَاهُ فَصَارَ تِسْعَةً وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ جَمِيعِ الْمَالِ وَقَدْ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ وَنِصْفٌ ضَعَّفْنَاهُ فَصَارَ ثَلَاثَةً وَهِيَ رُبُعُ جَمِيعِ الْمَالِ. أَوْ نَقُولُ إذَا صَارَ الْمَالُ اثْنَيْ عَشَرَ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ أَوَّلًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ بَقِيَ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ فَصَاحِبُ الْجَمِيعِ يَدَّعِي جَمِيعَهُ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ لَا يَدَّعِي إلَّا سَهْمَيْنِ فَإِنَّهُ يَقُولُ حَقِّي فِي الثُّلُثِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَقَدْ وَصَلَ إلَيَّ سَهْمَانِ بَقِيَ حَقِّي فِي سَهْمَيْنِ فَلَا مُنَازَعَةَ لَهُ فِيمَا وَرَاءَ السَّهْمَيْنِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ مُعْطًى لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ بِلَا مُنَازَعَةٍ وَبَقِيَ سَهْمَانِ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِمَا فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ سَهْمٌ فَصَارَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ رُبُعُ الْمَالِ فَأَفَادَتْ الْإِجَازَةُ فِي حَقِّ صَاحِبِ الثُّلُثِ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِهِمَا لَكِنَّ التَّخْرِيجَ مُخْتَلِفٌ عِنْدَهُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَعِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، وَوَجْهُ تَخْرِيجِهِمَا أَنْ نَقُولَ اجْتَمَعَ هُنَا وَصِيَّةٌ بِالْكُلِّ وَوَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ فَجَعَلْنَا أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى الثُّلُثِ فَالْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ يَدَّعِي كُلَّهُ ثَلَاثَةً وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَدَّعِي ثُلُثَهُ سَهْمًا فَتَعُولُ إلَى أَرْبَعَةٍ: رُبُعُهُ وَهُوَ سَهْمٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ اهـ مُصَفَّى. (قَوْلُهُ وَهَذَا يُنْتَقَضُ بِالْمُحَابَاةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرْهَانُ الطَّرَابُلُسِيُّ ﵀ لَا انْتِقَاضَ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ وَصِيَّةٌ بِالثَّمَنِ لِتَمَلُّكِهِ الْعَيْنَ بِعَقْدِ الْبَيْعِ فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْعَيْنِ. اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ صَحَّ) وَيَكُونُ ذَلِكَ وَصِيَّةً بِنِصْفِ الْمَالِ إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَإِلَّا كَانَ لَهُ الثُّلُثُ اهـ غَايَةٌ

стр. 1777

النِّصْفُ، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ ابْنِهِ لَا أَنْ يَزِيدَ نَصِيبُهُ عَلَى نَصِيبِ ابْنِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُوصَى لَهُ كَأَحَدِهِمْ. قَالَ ﵀ (وَبِسَهْمٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَالْبَيَانُ إلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِسَهْمٍ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ كَانَ بَيَانُ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ أَعْطُوهُ مَا شِئْتُمْ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَمْتَنِعُ بِالْجَهَالَةِ وَالْوَرَثَةُ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمُوصِي فَكَانَ إلَيْهِمْ بَيَانُهُ سَوَّى هُنَا بَيْنَ السَّهْمِ وَالْجُزْءِ وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ السَّهْمَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَعَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَهُ أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ السُّدُسِ فَحِينَئِذٍ يُعْطَى لَهُ السُّدُسُ، وَقَالَ فِي الْأَصْلِ لَهُ أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ جَعَلَ السُّدُسَ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَجَعَلَهُ لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَمْنَعُ النُّقْصَانَ، وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ مَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ ثُمَّ قَالَ فِي تَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ السُّدُسُ وَيُذْكَرُ وَيُرَادُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ فَيُعْطَى الْأَقَلَّ مِنْهُمَا فَهَذَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ فَقَطْ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَهُ أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ يُرَادُ بِهِ نَصِيبُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ عُرْفًا لَا سِيَّمَا فِي الْوَصِيَّةِ فَيُصْرَفُ إلَيْهِ، وَهَذَا فِي عُرْفُهُمْ وَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا. قَالَ ﵀ (قَالَ سُدُسُ مَالِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ ثُلُثُ مَالِي لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ)؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَتَضَمَّنُ السُّدُسَ فَيَدْخُلُ فِيهِ فَلَا يَتَنَاوَلُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ قَالَ سُدُسُ مَالِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ سُدُسُ مَالِي لَهُ السُّدُسُ) يَعْنِي سُدُسًا وَاحِدًا سَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَجْلِسَيْنِ؛ لِأَنَّ السُّدُسَ ذُكِرَ مُعَرَّفًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَالِ وَالْمُعَرَّفُ إذَا أُعِيدَ مُعَرَّفًا كَانَ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥] ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ دَرَاهِمِهِ أَوْ غَنَمِهِ وَهَلَكَ ثُلُثَاهُ لَهُ مَا بَقِيَ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ دَرَاهِمِهِ أَوْ بِثُلُثِ غَنَمِهِ وَهَلَكَ ثُلُثَا ذَلِكَ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَهُوَ يُخْرِجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ جَمِيعُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْغَنَمِ، وَقَالَ زُفَرُ ﵀ لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ وَالْمَالُ الْمُشْتَرَكُ يَهْلِكُ مَا هَلَكَ مِنْهُ عَلَى الشَّرِكَةِ وَيَبْقَى الْبَاقِي كَذَلِكَ وَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً وَلَنَا أَنَّ حَقَّ بَعْضِهِمْ يُمْكِنُ جَمْعُهُ فِي الْبَعْضِ الْمُتَعَيَّنِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَلِهَذَا يَجْرِي فِيهِ الْجَبْرُ عَلَى الْقِسْمَةِ وَفِيهِ جَمْعٌ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ فَجَمَعْنَاهَا فِي الْبَعْضِ الْبَاقِي فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْصَى بِدِرْهَمٍ أَوْ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِعَشَرَةِ أَرْؤُسٍ مِنْ الْغَنَمِ فَهَلَكَ ذَلِكَ الْجِنْسُ كُلُّهُ إلَّا الْقَدْرَ الْمُسَمَّى فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ إذَا كَانَ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ بَقِيَّةِ مَالِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ فِيهَا جَبْرًا فَكَذَا تَقْدِيمًا وَالْمَالُ الْمُشْتَرَكُ إنَّمَا يَهْلِكُ الْهَالِكُ عَلَى الشَّرِكَةِ أَنْ لَوْ اسْتَوَى الْحَقَّانِ أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُقَدَّمًا عَلَى الْآخَرِ فَالْهَالِكُ يُصْرَفُ إلَى الْمُؤَخَّرِ كَمَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دُيُونٌ وَوَصَايَا وَرَثَةٍ ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُ التَّرِكَةِ فَإِنَّ الْهَلَاكَ يُصْرَفُ إلَى الْمُؤَخَّرِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَالْإِرْثُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا وَهُنَا الْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فَيُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَى الْإِرْثِ تَقْدِيمًا لِلْوَصِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُنْقِصُ حَقَّ الْوَرَثَةِ عَنْ الثُّلُثَيْنِ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ إذْ لَا يَسْلَمُ لِلْمُوصَى لَهُ شَيْءٌ حَتَّى يَسْلَمَ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا هَلَكَ الْبَعْضُ فِي الْمُضَارَبَةِ يُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَى الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ دُورًا لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ رَقِيقِهِ أَوْ ثِيَابِهِ أَوْ بِثُلُثِ دُورِهِ فَهَلَكَ ثُلُثَا ذَلِكَ وَبَقِيَ الثُّلُثُ وَهُوَ يُخْرِجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي كَمَا قَالَ زُفَرُ ﵀؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ جَمْعُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَالُوا هَذَا إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ، وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ كَالدَّرَاهِمِ لِمَا بَيَّنَّا وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي الرَّقِيقِ وَالدُّورِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْجَبْرَ عَلَى الْمُقَاسَمَةِ فِيهِمَا وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عَنْ اجْتِهَادٍ عِنْدَهُمَا وَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْقَضَاءِ بَلْ يَتَعَذَّرُ وَلَا قَضَاءَ هُنَا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْجَمْعُ إجْمَاعًا وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَمْكَنَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَهُ أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ السُّدُسِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ فَيُعْطَى لَهُ الثُّلُثُ إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ. اهـ. هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَصَارَ كَمَا إذَا كَانَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً) بِأَنْ كَانَ لَهُ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ فَأَوْصَى بِثُلُثِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ لِرَجُلٍ فَهَلَكَ صِنْفَانِ وَبَقِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ أَعْنِي بَقِيَ الْإِبِلُ أَوْ بَقِيَ الْبَقَرُ أَوْ بَقِيَ الْغَنَمُ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ) أَيْ عَلَى قِسْمَةِ التَّرِكَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ، وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ كَالدَّرَاهِمِ) فَيَكُونُ لَهُ جَمِيعُ الْبَاقِي. اهـ.

стр. 1778

جَمْعُهُ جَبْرًا بِالْقَضَاءِ أَمْكَنَ جَمْعُهُ تَقْدِيرًا، وَهَذَا هُوَ الْفِقْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِدُونِ الْقَضَاءِ عِنْدَهُمَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْغَنَمِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (وَبِأَلْفٍ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ فَإِنْ خَرَجَ الْأَلْفُ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ دُفِعَ إلَيْهِ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ فَإِنْ خَرَجَ الْأَلْفُ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ دُفِعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ إيفَاءَ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ بَخْسٍ بِأَحَدٍ فَيُصَارُ إلَيْهِ قَالَ ﵀ (وَإِلَّا فَثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ لَهُ ثُلُثُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَلْفَ) أَيْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْأَلْفُ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ دَفَعَ إلَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْعَيْنِ ثُمَّ كُلَّمَا خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ دَفَعَ إلَيْهِ ثُلُثَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ وَهُوَ الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي الْحَقِيقَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى يَسْلَمَ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهُ وَفِي تَخْصِيصِهِ بِالْعَيْنِ بَخْسٌ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ لِلْعَيْنِ مَزِيَّةً عَلَى الدَّيْنِ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ فِي مُطْلَقِ الْحَالِ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ لَا يَحْنَثُ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَالًا عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَبِاعْتِبَارِهِ تَنَاوَلَتْهُ الْوَصِيَّةُ فَيَعْتَدِلُ النَّظَرُ بِقِسْمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ أَثْلَاثًا فَيُصَارُ إلَيْهِ. قَالَ ﵀ (وَبِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهُوَ مَيِّتٌ لِزَيْدٍ كُلُّهُ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبِثُلُثِ مَالِهِ وَعَمْرٌو مَيِّتٌ فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُزَاحِمُ الْحَيَّ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ لَهَا كَمَا إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِدَارٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عِنْدَهُ صَحِيحَةٌ لِعَمْرٍو فَلَمْ يَرْضَ لِلْحَيِّ إلَّا بِنِصْفِ الثُّلُثِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِعَمْرٍو لَغْوٌ فَكَانَ رَاضِيًا بِكُلِّ الثُّلُثِ لِلْحَيِّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُزَاحِمُ مَعْدُومًا مِنْ الْأَصْلِ أَمَّا إذَا خَرَجَ الْمُزَاحِمُ بَعْدَ صِحَّةِ الْإِيجَابِ يَخْرُجُ بِحِصَّتِهِ وَلَا يَسْلَمُ لِلْآخَرِ كُلُّ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحَّتْ لَهُمَا وَثَبَتَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فَبُطْلَانُ حَقِّ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّ الْآخَرِ مِثَالُهُ إذَا قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِفُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إنْ مِتّ وَهُوَ فَقِيرٌ فَمَاتَ الْمُوصِي وَفُلَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ غَنِيٌّ كَانَ لِفُلَانٍ نِصْفُ الثُّلُثِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَكَذَا لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِعَبْدِ اللَّهِ إنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْبَيْتِ كَانَ لِفُلَانٍ نِصْفُ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ اسْتِحْقَاقِهِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ لَا يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي حَقِّ الْآخَرِ فَكَانَ الْحَرْفُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ ثُمَّ خَرَجَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ لَا يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي حَقِّ الْآخَرِ وَمَتَى لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ لِفَقْدِ الْأَهْلِيَّةِ كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ قَالَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو لِزَيْدٍ نِصْفُهُ) أَيْ إذَا قَالَ ثُلُثُ مَالِي بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَعَمْرٌو مَيِّتٌ كَانَ لِزَيْدٍ نِصْفُ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ بَيْنَ تُوجِبُ التَّنْصِيفَ فَلَا يَتَكَامَلُ لِعَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَإِذَا أَحَدُهُمَا مَيِّتٌ حَيْثُ يَكُونُ لِلْحَيِّ كُلُّ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى كَلَامٌ يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ بِالْحُكْمِ إلَّا أَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَالْمَذْكُورُ وَصِيَّةٌ بِكُلِّ الثُّلُثِ وَالتَّصْنِيفُ بِحُكْمِ الْمُزَاحَمَةِ فَإِذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ يَتَكَامَلُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَسَكَتَ كَانَ لَهُ جَمِيعُ الثُّلُثِ، وَلَوْ قَالَ مَالِي بَيْنَ فُلَانٍ وَسَكَتَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الثُّلُثَ كُلَّهُ بَلْ نِصْفَهُ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨] اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ بِدَلِيلِ ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥]. قَالَ ﵀ (وَبِثُلُثِهِ وَلَا مَالَ لَهُ لَهُ ثُلُثُ مَا يَمْلِكُ عِنْدَ مَوْتِهِ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِشَخْصٍ وَلَا مَالَ لَهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ كَانَ لَهُ ثُلُثُ مَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدُ اسْتِخْلَافٍ مُضَافٍ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَثْبُتُ حُكْمُهُ بَعْدَهُ فَيَشْتَرِطُ وُجُودَ الْمَالِ عِنْدَ الْمَوْتِ سَوَاءٌ كَانَ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوصَى بِهِ عَيْنًا أَوْ نَوْعًا مُعَيَّنًا. وَأَمَّا إذَا أَوْصَى بِعَيْنٍ أَوْ بِنَوْعٍ مِنْ مَالِهِ كَثُلُثِ غَنَمِهِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ فَتَبْطُلُ بِفَوَاتِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ حَتَّى لَوْ اكْتَسَبَ غَنَمًا آخَرَ أَوْ عَيْنًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَاسْتَفَادَهَا ثُمَّ مَاتَ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ الْمَالِ تَصِحُّ فَكَذَا إذَا كَانَتْ بِلَفْظِ نَوْعِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا غَيْرُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ شَاةٌ مِنْ مَالِي وَلَيْسَ لَهُ غَنَمٌ يُعْطَى قِيمَةَ شَاةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَ الشَّاةَ إلَى الْمَالِ عَلِمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ الْوَصِيَّةُ بِمَالِيَّةِ الشَّاةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1779

إذْ مَالِيَّتُهَا تُوجَدُ فِي مُطْلَقِ الْمَالِ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ ﵊ «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ» وَعَيْنُ الشَّاةِ لَا تُوجَدُ فِي الْإِبِلِ، وَإِنَّمَا تُوجَدُ مَالِيَّتُهَا فِيهَا، وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَمْ يُضِفْهَا إلَى مَالِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ قِيلَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُصَحَّحَ إضَافَتُهَا إلَى الْمَالِ وَبِدُونِ الْإِضَافَةِ إلَى الْمَالِ تُعْتَبَرُ صُورَةُ الشَّاةِ وَمَعْنَاهَا وَقِيلَ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشَّاةَ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ شَاةٌ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ الْمَالِيَّةُ، وَلَوْ قَالَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَهَا إلَى الْغَنَمِ عَلِمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ عَيْنُ الشَّاةِ حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءًا مِنْ الْغَنَمِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَافَهَا إلَى الْمَالِ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ كَالْبَقَرِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِمَا. قَالَ ﵀ (وَبِثُلُثِهِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُنَّ ثَلَاثٌ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَهُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَهْمٌ لِلْفُقَرَاءِ وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ ثَلَاثٌ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ أَخْمَاسًا فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ الْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ سَهْمٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقَسَّمُ أَسْبَاعًا؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَفْظُ الْجَمْعِ وَأَدْنَاهُ فِي الْمِيرَاثِ اثْنَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ وَالْمُرَادُ بِالْآيَتَيْنِ اثْنَانِ فَكَانَ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ اثْنَانِ وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ ثَلَاثَةٌ فَكَانَ الْمَجْمُوعُ سَبْعَةً فَيُقَسَّمُ أَسْبَاعًا وَلَهُمَا أَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَتَنَاوَلُ الْأَدْنَى مَعَ احْتِمَالِ الْكُلِّ كَالْمُفْرَدِ الْمُحَلَّى بِهِمَا الْجِنْسُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَعْهُودٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] وَلَا يَحْتَمِلُ مَا بَيْنَهُمَا فَتَعَيَّنَ الْأَدْنَى لِتَعَذُّرِ إرَادَةِ الْكُلِّ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي الْعَبِيدَ يَحْنَثُ بِالْوَاحِدَةِ فَيُتَنَاوَلُ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ وَاحِدٌ وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ ثَلَاثٌ فَتَبْلُغُ السِّهَامُ خَمْسَةً وَلَيْسَ فِيمَا تَلِي دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَتَيْنِ نَكِرَةٌ وَكَلَامُنَا فِي الْمَعْرِفَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُنَكَّرًا قُلْنَا كَمَا قَالَ ثُمَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ تَكُونُ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ اللَّاتِي يَعْتِقْنَ بِمَوْتِهِ أَوْ اللَّاتِي عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ غَيْرُهُنَّ فَإِنْ كَانَ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ يَعْتِقْنَ بِمَوْتِهِ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلَّاتِي يَعْتِقْنَ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ لَهُنَّ فِي الْعُرْفِ وَاَللَّاتِي عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ مَوَالٍ لَا أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ، وَإِنَّمَا تُصْرَفُ إلَيْهِنَّ الْوَصِيَّةُ عِنْدَ عَدَمِ أُولَئِكَ لِعَدَمِ مَنْ يَكُونُ أَوْلَى مِنْهُنَّ بِهَذَا الِاسْمِ وَلَا يُقَالُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِمَمْلُوكِهِ بِالْمَالِ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا تَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ لِكَوْنِهِ عِتْقًا فَوَجَبَ أَنْ لَا تَجُوزَ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ اللَّاتِي لَمْ يَعْتِقْنَ حَالَ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ الْوَصِيَّةُ لَهُنَّ؛ لِأَنَّهَا لَوْ جَازَتْ لَهُنَّ لَمَلَكْنَهُ حَالَ نُزُولِ الْعِتْقِ بِهِنَّ لِكَوْنِ الْعِتْقِ وَالتَّمْلِيكِ مُعَلَّقَيْنِ بِالْمَوْتِ وَالْعِتْقُ يَنْزِلُ عَلَيْهِنَّ وَهُنَّ إمَاءٌ فَكَذَا تَمَلُّكُهُنَّ يَقَعُ وَهُنَّ إمَاءٌ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا أَنَّا جَوَّزْنَاهُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُضَافَةٌ إلَى مَا بَعْدَ عِتْقِهِنَّ لَا حَالَ حُلُولِ الْعِتْقِ بِهِنَّ بِدَلَالَةِ حَالِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ تَمْلِيكَهُنَّ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَصُرِفَ إلَيْهِ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ. قَالَ ﵀ (وَبِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْمَسَاكِينِ لِزَيْدٍ نِصْفُهُ وَلَهُمْ نِصْفُهُ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَالْمَسَاكِينِ كَانَ لِزَيْدٍ النِّصْفُ مِنْهُ وَلِلْمَسَاكِينِ النِّصْفُ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ ثُلُثُهُ لِزَيْدٍ وَثُلُثَاهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَأْخَذَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ، وَلَوْ أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ كَانَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ لَا يَصْرِفُهُ إلَى أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا. قَالَ ﵀ (وَبِمِائَةٍ لِرَجُلٍ وَبِمِائَةٍ لِآخَرَ فَقَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا لَهُ ثُلُثُ كُلِّ مِائَةٍ وَبِأَرْبَعِمِائَةٍ لَهُ وَبِمِائَتَيْنِ لِآخَرَ فَقَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا لَهُ نِصْفُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا) يَعْنِي إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا فَلَهُ ثُلُثُ كُلِّ مِائَةٍ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلِآخَرَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا كَانَ لَهُ نِصْفُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لِلْمُسَاوَاةِ لُغَةً وَلِهَذَا حُمِلَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] عَلَى الْمُسَاوَاةِ، وَقَدْ أَمْكَنَ إثْبَاتُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي الْأُولَى لِاسْتِوَاءِ الْمَالَيْنِ فَيَأْخُذُ هُوَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الْمِائَةِ فَتَمَّ لَهُ ثُلُثَا الْمِائَةِ وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ الْمِائَةِ وَلَا يُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْكُلِّ فِي الثَّانِيَةِ لِتَفَاوُتِ الْمَالَيْنِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1780

فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مُسَاوَاةِ الثَّالِثِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا سَمَّاهُ لَهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ وَلِآخَرَ بِجَارِيَةٍ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ مُتَفَاوِتَةً كَانَ لَهُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَهُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى قِسْمَةَ الرَّقِيقِ فَيَكُونَانِ كَجِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا يَرَيَانِهَا فَصَارَتَا كَالدَّرَاهِمِ الْمُتَسَاوِيَةِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك أَوْ أَدْخَلْتُك مَعَهُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ قَالَ لِوَرَثَتِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ فَصَدَّقُوهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إلَى الثُّلُثِ)، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا بِالْبَيَانِ وَقَوْلُهُ فَصَدَّقُوهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ فَيَتَعَذَّرُ جَعْلُهُ إقْرَارًا مُطْلَقًا فَلَا يُعْتَبَرُ فَصَارَ نَظِيرَ مَنْ قَالَ كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ شَيْئًا فَاعْطُوهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ رَأَى الْوَصِيُّ أَنْ يُعْطِيَهُ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ مِنْ الثُّلُثِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ قَصْدَهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَنْفِيذُ قَصْدِهِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ يَعْلَمُ بِأَصْلِ الْحَقِّ عَلَيْهِ دُونَ مِقْدَارِهِ فَيَسْعَى فِي تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ فَيَجْعَلُهُ وَصِيَّةً جَعَلَ التَّقْدِيرَ فِيهَا إلَى الْمُوصَى لَهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ إذَا جَاءَكُمْ فُلَانٌ وَادَّعَى شَيْئًا فَاعْطُوهُ مِنْ مَالِي مَا شَاءَ فَهَذِهِ مُعْتَبَرَةٌ فَكَذَا هَذَا فَيُصَدَّقُ إلَى الثُّلُثِ قَالَ ﵀ (فَإِنْ أَوْصَى بِوَصَايَا) أَيْ مَعَ ذَلِكَ (عَزَلَ الثُّلُثَ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ وَقِيلَ لِكُلٍّ صَدِّقُوهُ فِيمَا شِئْتُمْ وَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَلِلْوَصَايَا) أَيْ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا عَزَلَ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَانِ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا حُقُوقٌ مَعْلُومَةٌ فِي الثُّلُثِ وَالْمِيرَاثُ مَعْلُومٌ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَهَذَا لَيْسَ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ وَلَا وَصِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا يُزَاحِمُ الْمَعْلُومَ فَقَدَّمْنَا عَزْلَ الْمَعْلُومِ وَفِي الْإِفْرَازِ فَائِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ قَدْ يَكُونُ أَعْرَفَ بِمِقْدَارِ هَذَا الْحَقِّ وَأَبْصَرَ بِهِ وَالْآخَرُ أَلَدُّ وَأَلَجُّ وَرُبَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْفَضْلِ إذَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ فَإِذَا أَفْرَزْنَا ثُلُثًا عَلِمْنَا أَنَّ فِي التَّرِكَةِ دَيْنًا شَائِعًا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَيُؤْمَرُ أَصْحَابُ الْوَصَايَا وَالْوَرَثَةِ بِبَيَانِهِ فَإِذَا بَيَّنُوا شَيْئًا أَخَذَ أَصْحَابُ الْوَصَايَا بِثُلُثِ مَا أَقَرُّوا بِهِ وَالْوَرَثَةُ بِثُلُثَيْ مَا أَقَرُّوا بِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ كُلِّ فَرِيقٍ نَافِذٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ ادَّعَى الْمُقِرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَلَفَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ الْكَرِيمِ هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَرَثَةَ كَانُوا يُصَدِّقُونَهُ إلَى الثُّلُثِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَهُنَا أَلْزَمَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْوَصَايَا أَخَذُوا الثُّلُثَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْوَصَايَا تَسْتَغْرِقَ الثُّلُثَ كُلَّهُ وَلَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُمْ تَصْدِيقُهُ. قَالَ ﵀ (وَلِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثِهِ لَهُ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ وَبَطَلَ وَصِيَّتُهُ لِلْوَارِثِ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثِهِ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا يَمْلِكُ وَبِمَا لَا يَمْلِكُ فَصَحَّ فِيمَا يَمْلِكُ وَبَطَلَ فِي الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ حَيْثُ يَكُونُ الْكُلُّ لِلْحَيِّ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يَصْلُحُ مُزَاحِمًا وَالْوَارِثُ مِنْ أَهْلِهَا وَلِهَذَا تَصِحُّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَافْتَرَقَا وَعَلَى هَذَا إذَا أَوْصَى لِلْقَاتِلِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِوَارِثِهِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنْشَاءُ تَصَرُّفٍ وَهُوَ تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ لَهُمَا وَالشَّرِكَةُ تُثْبِتُ حُكْمًا لِلتَّمْلِيكِ فَيَصِحُّ فِي حَقِّ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ التَّمْلِيكِ لِأَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّمْلِيكِ مِنْ الْآخَرِ، أَمَّا الْإِقْرَارُ فَإِخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ كَائِنٍ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِوَصْفِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَاضِي وَلَا وَجْهَ إلَى إثْبَاتِهِ بِدُونِ هَذَا الْوَصْفِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَلَا إلَى إثْبَاتِ هَذَا الْوَصْفِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْوَارِثُ فِيهِ شَرِيكًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ الْأَجْنَبِيُّ شَيْئًا كَانَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ فَيَبْطُلَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ ثُمَّ لَا يَزَالُ يَقْبِضُ الْأَجْنَبِيُّ شَيْئًا وَيُشَارِكُهُ الْوَارِثُ فِيهِ فَيَبْطُلُ حَتَّى يَبْطُلَ الْكُلُّ فَلَا يَكُونُ مُفِيدًا وَفِي الْإِنْشَاءِ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا مُمْتَازَةٌ عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ بَقَاءً وَبُطْلَانًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ هَذَا إذَا تَصَادَقَا، أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْأَجْنَبِيُّ شَرِكَةَ الْوَارِثِ أَوْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ شَرِكَةَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي حِصَّةِ الْأَجْنَبِيِّ عِنْدَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِي مَا شَاءَ) وَلَوْ قَالَ هَكَذَا صَحَّ كَلَامُهُ وَيَكُونُ إنْفَاذُهُ مِنْ الثُّلُثِ لَا غَيْرُ فَكَذَا هَذَا لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ جَوَازُهَا مِنْ الثُّلُثِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَذَا لَيْسَ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ وَلَا وَصِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ) فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا مَجْهُولٌ أَيْ قَوْلُهُ فَصَدَّقُوهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ وَلَا وَصِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَكِنَّهُ دَيْنٌ فِي حَقِّ الْمُسْتَحِقِّ وَصِيَّةٌ فِي حَقِّ التَّنْفِيذِ فَلَا يُزَاحِمُ الْمَعْلُومَ اهـ (قَوْلُهُ حَلَفَ كُلُّ فَرِيقٍ) أَيْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ) لَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ. اهـ.

стр. 1781

مُحَمَّدٌ ﵀؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ مُقِرٌّ بِبُطْلَانِ حَقِّهِ وَبُطْلَانِ حَقِّ شَرِيكِهِ فَيَبْطُلُ فِي حَقِّهِ وَيَثْبُتُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ وَعِنْدَهُمَا يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَيَبْطُلُ كَمَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (وَبِثِيَابٍ مُتَفَاوِتَةٍ لِثَلَاثَةٍ فَضَاعَ ثَوْبٌ وَلَمْ يَدْرِ أَيًّا وَالْوَارِثُ يَقُولُ لِكُلٍّ هَلَكَ حَقُّك بَطَلَتْ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثَلَاثَةِ ثِيَابٍ مُتَفَاوِتَةٍ جَيِّدٍ وَوَسَطٍ وَرَدِيءٍ لِثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِثَوْبٍ فَضَاعَ مِنْهَا ثَوْبٌ وَلَا يَدْرِي أَيُّهَا هُوَ وَالْوَارِثُ يَجْحَدُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هَلَكَ حَقُّك أَوْ حَقُّ أَحَدِكُمْ وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ فَلَا أَدْفَعُ إلَيْكُمْ شَيْئًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مَجْهُولٌ وَجَهَالَتُهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْقَضَاءِ وَتَحْصِيلَ غَرَضِ الْمُوصِي فَتَبْطُلُ كَمَا إذَا أَوْصَى لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ قَالَ ﵀ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمُوا مَا بَقِيَ) أَيْ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْوَرَثَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الثِّيَابِ فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَحِيحَةً فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا بَطَلَتْ لِجَهَالَةٍ طَارِئَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ التَّسْلِيمِ فَإِذَا سَلَّمُوا الْبَاقِيَ زَالَ الْمَانِعُ فَعَادَتْ صَحِيحَةً عَلَى مَا كَانَتْ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ قَالَ ﵀ (فَلِذِي الْجَيِّدِ ثُلُثَاهُ وَلِذِي الرَّدِيءِ ثُلُثَاهُ وَلِذِي الْوَسَطِ ثُلُثُ كُلٍّ) أَيْ لِصَاحِبِ الْجَيِّدِ يُعْطَى ثُلُثَا الثَّوْبِ الْجَيِّدِ وَلِصَاحِبِ الرَّدِيءِ يُعْطَى ثُلُثَا الثَّوْبِ الرَّدِيءِ وَلِصَاحِبِ الْوَسَطِ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيُصِيبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَا ثَوْبٍ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ إذَا قُسِّمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الثُّلُثَانِ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ صَاحِبُ الْوَسَطِ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْآخَرَانِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجَيِّدِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرَّدِيءِ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّدِيءُ الْأَصْلِيُّ أَوْ الْوَسَطُ وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الْجَيِّدِ بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الْوَسَطُ أَوْ الرَّدِيءُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الْجَيِّدُ وَصَاحِبُ الرَّدِيءِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْجَيِّدِ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَيِّدُ الْأَصْلِيُّ أَوْ الْوَسَطُ وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الرَّدِيءِ بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الْجَيِّدُ أَوْ الْوَسَطُ وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الرَّدِيءُ وَصَاحِبُ الْوَسَطِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الْجَيِّدِ بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ أَجْوَدَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّدِيءِ بِأَنْ يَكُونَ الْهَالِكُ أَرْدَأَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِيهِمَا حَقٌّ بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الْوَسَطُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ مِنْ مَحَلٍّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ بِإِيصَالِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَيْهِ وَاجِبَةٌ وَهُمْ فِي احْتِمَالِ بَقَاءِ حَقِّهِ وَبُطْلَانِهِ سَوَاءٌ وَفِيمَا قُلْنَا إيصَالُ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَتَحْصِيلُ غَرَضِ الْمُوصِي مِنْ التَّفْضِيلِ فَكَانَ مُتَعَيِّنًا. قَالَ ﵀ (وَبِبَيْتِ عَيْنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ وَقُسِّمَ وَوَقَعَ فِي حَظِّهِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا مِثْلُ ذَرْعِهِ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَوْصَى أَحَدُهُمَا بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ فَإِنَّ الدَّارَ تُقَسَّمُ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَلِلْمُوصَى لَهُ مِثْلُ ذَرْعِ الْبَيْتِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ لَهُ نِصْفُ الْبَيْتِ إنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَرْعِ نِصْفِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمِلْكِهِ وَبِمِلْكِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا مُشْتَرَكَةٌ فَتَنْفُذُ فِي مِلْكِهِ وَيَتَوَقَّفُ الْبَاقِي عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقِسْمَةِ الَّتِي هِيَ مُبَادَلَةٌ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ السَّابِقَةُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِمِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ إذَا أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ عَيْنُ الْبَيْتِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا أَوْصَى بِهِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْفِيذُهَا فِي الْبَدَلِ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَنْفِيذِهَا فِي عَيْنِ الْمُوصَى بِهِ كَالْجَارِيَةِ الْمُوصَى بِهَا إذَا قُتِلَتْ تَنْفِيذًا لِوَصِيَّةٍ فِي بَدَلٍ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بِيعَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ حَيْثُ لَا تَتَعَلَّقُ الْوَصِيَّةُ بِثَمَنِهِ. ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْمَبِيعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي مَسَائِلِ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَلَا تَبْطُلُ بِالْقِسْمَةِ وَلَهُمَا أَنَّهُ أَوْصَى بِمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ فِيهِ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ الْإِيصَاءَ بِمَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى الْكَمَالِ ظَاهِرًا، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُشَاعِ قَاصِرٌ، وَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ فِي جَمِيعِ الْبَيْتِ إذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فِي الْقِسْمَةِ تَابِعٌ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْإِفْرَازُ تَكْمِيلًا لِلْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ فِيهِ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا وَقَعَ الْبَيْتُ كُلَّهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُبَادَلَةً لَبَطَلَتْ كَمَا لَوْ بَاعَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَضَاعَ ثَوْبٌ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجَيِّدِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرَّدِيءِ) أَيْ مِنْ الثَّوْبَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الرَّدِيءَ مِنْ الثَّوْبَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الْجَيِّدِ) أَيْ مِنْ الثَّوْبَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْجَيِّدَ مِنْ الثَّوْبَيْنِ اهـ

стр. 1782

الْمُوصَى بِهِ فَعَلَى اعْتِبَارِ الْإِفْرَازِ صَارَ كَأَنَّ الْبَيْتَ مِلْكُهُ مِنْ الِابْتِدَاءِ. وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ تَنْفِيذٌ فِي قَدْرِ ذُرْعَانِ الْبَيْتِ جَمِيعِهِ مِنْ الَّذِي وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ عَوَّضَهُ، وَلِأَنَّ مُرَادَ الْمُوصِي مِنْ ذِكْرِ الْبَيْتِ تَقْدِيرُهُ بِهِ غَيْرَ أَنَّا نَقُولُ يَتَعَيَّنُ الْبَيْتُ إذَا وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ التَّقْدِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَإِذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ عَمِلْنَا بِالتَّقْدِيرِ أَوْ نَقُولُ إنَّهُ أَرَادَ التَّقْدِيرَ عَلَى اعْتِبَارِ وُقُوعِ الْبَيْتِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَأَرَادَ التَّمْلِيكَ عَلَى اعْتِبَارِ وُقُوعِهِ فِي نَصِيبِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِكَلَامٍ وَاحِدٍ جِهَتَانِ بِاعْتِبَارَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ عَلَّقَ بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ أَمَتُهُ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ وَعِتْقَ ذَلِكَ الْوَلَدُ تَقَيَّدَ فِي حَقِّ الْعِتْقِ بِالْوَلَدِ الْحَيِّ لَا فِي حَقِّ الطَّلَاقِ ثُمَّ إذَا وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ غَيْرِ الْمُوصِي وَالدَّارُ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَالْبَيْتُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ يُقَسَّمُ نَصِيبُ الْمُوصِي بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ. وَالْوَرَثَةُ عَلَى عَشْرَةِ أَسْهُمٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ تِسْعَةٌ لِلْوَرَثَةِ وَسَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ فَيَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِنِصْفِ الْبَيْتِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ وَهُمْ بِنِصْفِ الدَّارِ إلَّا نِصْفَ الْبَيْتِ الَّذِي صَارَ لَهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْ الدَّارِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا فَتُجْعَلُ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا سَهْمًا فَصَارَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ وَعِنْدَهُمَا يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ الْبَيْتِ وَهُوَ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ وَهُمْ بِنَصِيبِهِ كُلِّهِ إلَّا الْبَيْتَ الْمُوصَى بِهِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَيَجْعَلُ كُلَّ عَشْرَةِ أَذْرُعٍ سَهْمًا فَصَارَ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَأَرْبَعَةٌ لَهُمْ قَالَ ﵀ (وَالْإِقْرَارُ مِثْلُهَا) أَيْ الْإِقْرَارُ بِبَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ، مِثْلُ الْوَصِيَّةِ بِهِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ إنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ عِنْدَهُمَا وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ مِثْلِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ النِّصْفِ أَوْ قَدْرِ النِّصْفِ. وَقِيلَ مُحَمَّدٌ ﵀ مَعَهُمَا فِي الْإِقْرَارِ وَالْفَرْقُ لَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِمِلْكِ الْغَيْرِ صَحِيحٌ حَتَّى إنْ أَقَرَّ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا تَصِحُّ حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ثُمَّ مَاتَ لَا تَنْفُذُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ. قَالَ ﵀ (وَبِأَلْفِ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ آخَرَ فَأَجَازَ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَدَفَعَهُ صَحَّ وَلَهُ الْمَنْعُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ) أَيْ إذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَدَفَعَهُ إلَيْهِ جَازَ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِمَالِ الْغَيْرِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِهِ فَإِذَا أَجَازَ كَانَ مِنْهُ هَذَا ابْتِدَاءَ تَبَرُّعٍ فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ التَّسْلِيمِ كَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ لِلْقَاتِلِ أَوْ لِلْوَارِثِ فَأَجَازَتْهَا الْوَرَثَةُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي نَفْسِهَا صَحِيحَةٌ لِمُصَادَفَتِهَا مِلْكَهُ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فَإِذَا أَجَازُوهَا سَقَطَ حَقُّهُمْ فَيَنْفُذُ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ. قَالَ ﵀ (وَصَحَّ إقْرَارُ أَحَدِ الِابْنَيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِوَصِيَّةِ أَبِيهِ فِي ثُلُثِ نَصِيبِهِ) مَعْنَاهُ إذَا اقْتَسَمَ الِابْنَانِ تَرِكَةَ أَبِيهِمَا وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَثَلًا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِرَجُلٍ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّ الْمُقِرَّ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ﵀؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالثُّلُثِ لَهُ تَضَمَّنَ إقْرَارَهُ بِمُسَاوَاتِهِ إيَّاهُ وَالتَّسْوِيَةُ فِي إعْطَاءِ النِّصْفِ لِيَبْقَى لَهُ النِّصْفُ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ ثَالِثٍ لَهُمَا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ كَالْهَالِكِ فَيَهْلِكُ عَلَيْهِمَا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِثُلُثٍ شَائِعٍ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا فَيَكُونُ مُقِرًّا لَهُ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ وَبِثُلُثِ مَا فِي يَدِ أَخِيهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِوِلَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ أَخِيهِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ فَيُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ أَدَّى إلَى مَحْظُورٍ وَهُوَ أَنَّ الِابْنَ الْآخَرَ بِمَا يُقِرُّ بِهِ فَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فَيَأْخُذُ نِصْفَ التَّرِكَةِ فَيَزْدَادُ نَصِيبُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَهُوَ خَلَفٌ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِيهِمَا حَيْثُ يَأْخُذُ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمُقِرُّ لَهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ إنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ فَيَكُونُ مُقِرًّا بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكٌ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا إذَا سَلَّمَ لِلْوَارِثِ ضِعْفَ ذَلِكَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْمُسَاوَاةِ بَلْ أَقَرَّ لَهُ بِثُلُثِ التَّرِكَةِ، وَإِنَّمَا حَصَلَتْ الْمُسَاوَاةُ بِاتِّفَاقِ الْحَالِ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ وَقِيلَ مُحَمَّدٌ مَعَهُمَا) قَالَ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى إنَّ مَنْ أَقَرَّ بِمِلْكٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْعُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيَزْدَادُ نَصِيبُهُ عَلَى الثُّلُثِ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ كَذَا بِخَطِّ قَارِئٍ الْهِدَايَةِ اهـ. (فَرْعٌ لَطِيفٌ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ ﵀ تَرِكَةٌ فِيهَا دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ فَقَسَّمَهُ الْوَرَثَةُ ثُمَّ جَاءَ الْغَرِيمُ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الدَّيْنِ بِمَا يَخُصُّهُ فِي ثُلُثِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَانْقَسَمَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةِ بَنِينَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَ الْأَلْفِ وَهَذَا إذَا أَخَذَهُمْ عِنْدَ الْقَاضِي جُمْلَةً أَمَّا إذَا ظَفَرَ بِأَحَدِهِمْ يَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَلَّمَ لِلْوَارِثِ ضِعْفَ ذَلِكَ) وَلَوْ كَانَ الْبَنُونَ ثَلَاثَةً وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَاقْتَسَمُوهَا فَجَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ عِنْدَ زُفَرَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ ثُلُثَ كُلِّ التَّرِكَةِ لَهُ وَالثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الْبَنِينَ أَثْلَاثًا فَنَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَلِثُلُثِهِ ثُلُثٌ وَأَقَلُّهُ تِسْعَةُ ثُلُثِهِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَالْبَاقِي وَهُوَ سِتَّةٌ بَيْنَ الْبَنِينَ أَثْلَاثًا لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، وَلِلْمُقِرِّ سَهْمَانِ فَيُقَسَّمُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ فَصَارَ خَمْسَةً لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَلَاثَةً وَلَهُ اثْنَانِ وَعِنْدَنَا يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ لِمَا مَرَّ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ حَافِظُ الدِّينِ فِي كَافِيهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ السَّاعَاتِيّ ﵀ فِي الْمَجْمَعِ

стр. 1783

أَخٌ فَأَقَرَّ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ لَا يَزِيدُ حَقُّهُ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَهُ بِالْمُسَاوَاةِ لَسَاوَاهُ حَالَةَ الِانْفِرَادِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِأَخٍ ثَالِثٍ، وَكَذَّبَهُ أَخُوهُ حَيْثُ يَكُونُ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْمُسَاوَاةِ فَيُسَاوِيهِ مُطْلَقًا وَلِهَذَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ أَيْضًا سَاوَاهُ فَيَكُونُ مَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ هَالِكًا عَلَيْهِمَا. قَالَ ﵀ (وَبِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَخَرَجَا مِنْ ثُلُثِهِ فَهُمَا لَهُ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهَا ثُمَّ مِنْهُ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَدًا وَكِلَاهُمَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ فَهُمَا لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ دَخَلَتْ فِي الْوَصِيَّةِ أَصَالَةً وَالْوَلَدَ تَبَعًا حِينَ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا فَإِذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالتَّرِكَةُ مُبْقَاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ قَبْلَهَا حَتَّى تَقْضِيَ بِهِ دُيُونَهُ، وَتُنَفِّذَ مِنْهُ وَصَايَاهُ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي الْوَصِيَّةِ فَيَكُونَانِ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الثُّلُثِ ضَرَبَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَأَخَذَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأُمِّ أَوَّلًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَهُ مِنْ الْوَلَدِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁، وَقَالَا يَأْخُذُ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ تَبَعًا حَالَ اتِّصَالِهِ بِهَا فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالِانْفِصَالِ. كَمَا إذَا أَوْصَى بِبَيْعِهَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا مِنْ الثَّمَنِ أَوْ عَتَقَهَا فَوَلَدَتْ وَكَمَا إذَا وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ حَتَّى يُبَاعَ أَوْ يَعْتِقَ مَعَهَا وَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا فِيهِمَا عَلَى السَّوَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمِ الْأُمِّ كَأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ بِهِمَا جَمِيعًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَنَّ الْأُمَّ أَصْلٌ وَالْوَلَدَ تَبَعٌ فِي الْوَصِيَّةِ وَالتَّبَعُ لَا يُزَاحِمُ الْأَصْلَ فَلَوْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِيهِمَا جَمِيعًا تُنْتَقَضُ الْوَصِيَّةُ فِي بَعْضِ الْأَصْلِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَهُ فِي التَّبَعِ لَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِهِ فِي الْأَصْلِ بَلْ يَبْقَى تَامًّا صَحِيحًا فِيهِ غَيْرَ أَنَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ لَا يُقَابِلُ الْأَصْلَ بَلْ بَعْضَهُ ضَرُورَةَ مُقَابِلَتِهِ بِالْوَلَدِ إذَا بِيعَا بِالثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي أَوْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ. وَقُبِضَ الْوَلَدُ مَعَ الْأُمِّ، وَذَلِكَ لَا يُبَالَى بِهِ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي النَّقْضِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ تَابِعٌ فِي الْبَيْعِ حَتَّى يَنْعَقِدَ الْبَيْعُ بِدُونِ ذِكْرِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا حَتَّى لَوْ كَانَ فِي الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي مُحَابَاةٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ هَذَا إذَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَهُمَا فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ خَالِصًا لِتَقَرُّرِ مِلْكِهِ فِيهِ بَعْدَهُمَا وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْقَبُولِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُوصًى بِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَمَشَايِخُنَا ﵏ قَالُوا يَصِيرُ مُوصًى بِهِ حَتَّى يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا إذَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ كَيْفَمَا كَانَ وَالْكَسْبُ كَالْوَلَدِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ ﵀ (وَلِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ الرَّقِيقِ فِي مَرَضِهِ فَأَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ بَطَلَ كَهِبَتِهِ وَإِقْرَارِهِ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ لِابْنِهِ الرَّقِيقِ فِي مَرَضِهِ فَأَسْلَمَ الِابْنُ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ كَمَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ لَهُ وَالْإِقْرَارُ لَهُ بِالدَّيْنِ أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا حَالَةُ الْمَوْتِ وَهُوَ وَارِثٌ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَالْهِبَةُ حُكْمُهَا مِثْلُ الْوَصِيَّةِ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ كَافِرًا فَلَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَقَعَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ وَارِثٌ بِسَبَبٍ كَانَ ثَابِتًا عِنْدَ الْإِقْرَارِ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ فَيَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ تُهْمَةِ إيثَارِ الْبَعْضِ فَكَانَ كَالْوَصِيَّةِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ وَأَقَرَّ لِأَخِيهِ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ أَبِيهِ الْمُقِرِّ وَوَرِثَهُ أَخُوهُ الْمُقِرُّ لَهُ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ لَهُ يَكُونُ بَاطِلًا لِمَا ذَكَرْنَا كَذَا هَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ لِامْرَأَةٍ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا حَيْثُ لَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ وَارِثَةً بِسَبَبٍ حَادِثٍ وَالْإِقْرَارُ مُلْزِمٌ بِنَفْسِهِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ حَالَ صُدُورِهِ فَيَلْزَمُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ ذَلِكَ وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ وَارِثَةٌ عِنْدَهُ فَلِهَذَا اتَّحَدَ الْحُكْمُ فِيهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ وَافْتَرَقَ فِي الْإِقْرَارِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةً عِنْدَ الْإِقْرَارِ وَهِيَ غَيْرُ وَارِثَةٍ بِأَنْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ أَعْتَقَتْ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهَا لِقِيَامِ السَّبَبِ حَالَ صُدُورِهِ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَقَعَ لَهُ وَهُوَ وَارِثٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَبْطُلُ كَالْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَحَّ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِلْمَوْلَى إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ وَقِيلَ الْهِبَةُ لَهُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَالِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ فَيَقَعُ لِلْمَوْلَى وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ فَيَجُوزُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1784

وَهُوَ وَارِثٌ عِنْدَهُ فَيَمْتَنِعُ وَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ هِيَ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُنَجَّزَةً صُورَةً فَهِيَ كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَتَقَرَّرُ عِنْدَ الْمَوْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ وَلَا تَجُوزُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَالْهِبَةَ تَقَعُ لَهُ وَهُوَ وَارِثٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا تَجُوزُ كَالْوَصِيَّةِ. قَالَ ﵀ (وَالْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ وَالْأَشَلُّ وَالْمَسْلُولُ إنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَخَفْ مِنْهُ الْمَوْتَ فَهِبَتُهُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ)؛ لِأَنَّهُ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ صَارَ طَبْعًا مِنْ طِبَاعِهِ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ مَرَضُ الْمَوْتِ وَمَرَضُ الْمَوْتِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ غَالِبًا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَزْدَادُ حَالًا فَحَالًا إلَى أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ الْمَوْتَ. وَأَمَّا إذَا اسْتَحْكَمَ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَزْدَادُ وَلَا يَخَافُ مِنْهُ الْمَوْتَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ كَالْعَمَى وَنَحْوِهِ إذْ لَا يَخَافُ مِنْهُ وَلِهَذَا لَا يُشْتَغَلُ بِالتَّدَاوِي قَالَ ﵀ (وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُهُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ صَاحِبَ فِرَاشٍ وَمَاتَ مِنْهُ فِي أَيَّامِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ابْتِدَائِهِ يَخَافُ مِنْهُ الْمَوْتَ وَلِهَذَا يَتَدَاوَى فَيَكُونُ مَرَضَ الْمَوْتِ وَإِنْ صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ بَعْدَ التَّطَاوُلِ فَهُوَ كَمَرَضٍ حَادِثٍ بِهِ حَتَّى تُعْتَبَرَ تَبَرُّعَاتُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ] (بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ) قَالَ ﵀ (تَحْرِيرُهُ فِي مَرَضِهِ وَمُحَابَاتُهُ وَهِبَتُهُ وَصِيَّةٌ) أَيْ حُكْمُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كَحُكْمِ الْوَصِيَّةِ حَتَّى تُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَمُزَاحَمَةُ أَصْحَابِ الْوَصَايَا فِي الضَّرْبِ لَا حَقِيقَةِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مُنْجَزَةٌ فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ فَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي حَقِّ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ، وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ ابْتَدَأَ الْمَرِيضُ إيجَابَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ كَالْهِبَةِ وَكُلُّ مَا أَوْجَبَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ أَوْجَبَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ إذَا الْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الْإِضَافَةِ لَا حَالَةُ الْعَقْدِ وَمَا نَفَّذَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَةُ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ وَكُلُّ مَرَضٍ بَرَأَ مِنْهُ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِحَالِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ إلَّا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَبِالْبُرْءِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضِ الْمَوْتِ فَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي مَالِهِ. قَالَ ﵀ (وَلَمْ يَسْعَ إنْ أُجِيزَ) أَيْ إذَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ فَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَهِيَ تَجُوزُ بِأَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحِقَهُمْ فَيَسْقُطُ بِالْإِجَازَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (فَإِنْ حَابَى فَحَرَّرَ فَهِيَ أَحَقُّ وَبِعَكْسِهِ اسْتَوَيَا) أَيْ إذَا حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ فَالْمُحَابَاةُ أَوْلَى وَإِنْ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى فَهُمَا سَوَاءٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِعَكْسِهِ اسْتَوَيَا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ هُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْوَصَايَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْوَصَايَا يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فِي الثُّلُثِ لَا يُقَدَّمُ الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ إلَّا الْعِتْقَ الْمُوقَعَ فِي الْمَرَضِ وَالْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ بِمَوْتِ الْمُوصِي كَالتَّدْبِيرِ الصَّحِيحِ سَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا وَالْمُحَابَاةُ فِي الْمَرَضِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إذَا مِتّ فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَكُونُ مُنَفَّذًا عَقِيبَ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى التَّنْفِيذِ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى أَسْبَقُ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَى تَنْفِيذِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّرْجِيحُ يَقَعُ بِالسَّبْقِ. لِأَنَّ مَا يَنْفُذُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ تَنْفِيذٍ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الدُّيُونِ فَإِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ يَنْفَرِدُ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ إذَا ظَفَرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ وَفِي هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِنَفْسِ الْمَوْتِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَكَذَا الْحَقُّ الَّذِي فِي مَعْنَاهُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْوَصَايَا قَدْ تَسَاوَتْ فِي السَّبَبِ وَالتَّسَاوِي فِيهِ يُوجِبُ التَّسَاوِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَهُمَا يَقُولَانِ إنَّ الْعِتْقَ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ وَالْمُحَابَاةُ يَلْحَقُهَا الْفَسْخُ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّقْدِيمِ فِي الذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ التَّقْدِيمَ فِي الثُّبُوتِ إلَّا إذَا اتَّحَدَ الْمُسْتَحَقُّ وَاسْتَوَتْ الْحُقُوقُ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵁ يَقُولُ إنَّ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ) لَمَّا كَانَ الْإِعْتَاقُ فِي الْمَرَضِ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ لِوُقُوعِهِ تَبَرُّعًا فِي زَمَانِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَلَكِنْ أَخَّرَهُ عَمَّا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِكَوْنِ الصَّرِيحِ هُوَ الْأَصْلُ فِي الدَّلَالَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ) لِمَا أَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي إيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا يُتَّهَمُ فِي الْهِبَةِ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَا هُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) تَبِعَهُ فِيهِ الْعَيْنِيُّ ﵀ وَقَالَ الرَّازِيّ ﵀ فِي شَرْحِهِ وَقَالَا الْعِتْقُ أَوْلَى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَفِي أَثْنَاءِ كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ أَوْلَى عِنْدَهُمَا فَقَالَ فِي أَوَاخِرِ هَذِهِ الصَّفْحَةِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَهُمَا يَقُولَانِ إنَّ الْعِتْقَ أَقْوَى وَقَالَ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ فِي آخِرِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَعِنْدَهُمَا الْعِتْقُ أَوْلَى فِي الْكُلِّ فَتَنَبَّهْ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ صَوَابُهُ وَقَالَا الْعِتْقُ أَوْلَى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا) أَيْ فِي فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ) مِثْلَ أَنْ يُوصِيَ بِالرُّبُعِ وَالسُّدُسِ لَا يُقَدِّمُ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ اهـ مِنْ خَطِّ قَارِئٍ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُحَابَاةُ فِي الْمَرَضِ) أَيْ الْمُحَابَاةُ فِي الْبَيْعِ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَرَضِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَاسْتَوَتْ الْحُقُوقُ) كَمَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْقُرْبِ وَأَبْوَابُ الْخَيْرِ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا إذَا اسْتَوَتْ يُقَدِّمُ مَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي لِلِاسْتِوَاءِ وَاتِّحَادِ الْمُسْتَحَقِّ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ.

стр. 1785

الْمُحَابَاةَ أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ فَكَانَتْ تَبَرُّعًا بِمَعْنَاهَا لَا بِصِيغَتِهَا حَتَّى يَأْخُذَ الشَّفِيعُ وَيَمْلِكَهُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُمَا وَالْإِعْتَاقُ تَبَرُّعٌ صِيغَةً وَمَعْنًى فَإِذَا وُجِدَتْ الْمُحَابَاةُ أَوَّلًا دَفَعَتْ الْأَضْعَفَ وَإِذَا وُجِدَ الْعِتْقُ أَوَّلًا وَثَبَتَ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الدَّفْعَ كَانَ مِنْ ضَرُورَتِهِ الْمُزَاحَمَةُ وَعَلَى هَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ إذَا حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْمُحَابَاتَيْنِ نِصْفَيْنِ لِتَسَاوِيهِمَا ثُمَّ مَا أَصَابَ الْمُحَابَاةَ الْأَخِيرَةَ قُسِّمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا فَيَسْتَوِيَانِ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْمُحَابَاةِ وَمَا أَصَابَ الْعِتْقَ قُسِّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ الثَّانِي وَلَا يُقَالُ إنَّ صَاحِبَ الْمُحَابَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَصَابَ الْعِتْقَ الَّذِي بَعْدَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِكَوْنِهِ أَوْلَى مِنْهُ. لِأَنَّا نَقُولُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّوْرُ بَيَانُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْمُحَابَاةِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ اسْتَرَدَّ مِنْ الْمُعْتِقِ لِكَوْنِهِ أَوْلَى لَاسْتَرَدَّ مِنْهُ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ الثَّانِي لِاسْتِوَائِهِمَا ثُمَّ اسْتَرَدَّ الْمُعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ يُسَاوِي صَاحِبَ الْمُحَابَاةِ الثَّانِي وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لَوْ اسْتَرَدَّ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ مَا أَصَابَ الْمُعْتِقُ الثَّانِي لَاسْتَرَدَّ مِنْهُ الْمُعْتِقُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يُسَاوِيهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ وَهَكَذَا إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى وَالسَّبِيلُ فِي الدَّوْرِ قَطْعُهُ وَعِنْدَهُمَا الْعِتْقُ أَوْلَى فِي الْكُلِّ فَلَا يَرِدُ السُّؤَالُ عَلَيْهِمَا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ بِهَذِهِ الْمِائَةِ عَبْدٌ فَهَلَكَ مِنْهَا دِرْهَمٌ لَمْ تَنْفُذْ بِخِلَافِ الْحَجِّ)، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ فِي الْعِتْقِ، وَقَالَا يُعْتَقُ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِنَوْعِ قُرْبَةٍ فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا مَا أَمْكَنَ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ وَلَهُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالْعِتْقِ لِعَبْدٍ يَشْتَرِي بِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ وَتَنْفِيذُهَا فِيمَنْ يَشْتَرِي بِأَقَلَّ مِنْهُ تَنْفِيذٌ فِي غَيْرِ الْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُسْتَحَقُّ لَمْ يَتَبَدَّلْ وَصَارَ كَمَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ فَهَلَكَ بَعْضُهَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الْبَاقِيَ وَقِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الْعِتْقَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمَا حَتَّى تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى فَلَمْ يَتَبَدَّلْ الْمُسْتَحَقُّ وَعِنْدَهُ حَقُّ الْعَبْدِ حَتَّى لَا تُقْبَلَ فِيهِ الشَّهَادَةُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى فَاخْتَلَفَ الْمُسْتَحَقُّ، وَهَذَا الْبِنَاءُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثَابِتٌ مَعْرُوفٌ وَلَا سَبِيلَ لِإِنْكَارِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَهُوَ أَلْفٌ عَبْدٌ فَيُعْتَقَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ قِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَلَئِنْ كَانَ قَوْلَ الْكُلِّ فَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ هُنَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي صِحَّتِهَا فَلَا تَصِحُّ بِالشَّكِّ وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَحِيحَةً فَلَا تَبْطُلُ بِالشَّكِّ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى بِكُلِّ مَالِهِ عَبْدٌ فَيَعْتِقُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ. قَالَ ﵀ (وَبِعِتْقِ عَبْدِهِ فَمَاتَ فَجَنَى وَدَفَعَ بَطَلَتْ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَمَاتَ الْوَلِيُّ فَجَنَى الْعَبْدُ وَدَفَعَ بِالْجِنَايَةِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ قَدْ صَحَّ؛ لِأَنَّ حَقَّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُوصِي فَكَذَا عَلَى حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ الْعَبْدُ نَفْسُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي وَمِلْكُ الْمُوصِي بَاقٍ إلَى أَنْ يَدْفَعَ وَبِهِ يَزُولُ مِلْكُهُ فَإِذَا خَرَجَ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا إذَا بَاعَهُ الْوَصِيُّ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالدَّيْنِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ فَدَى لَا) أَيْ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إنْ فَدَاهُ الْوَرَثَةُ وَكَانَ الْفِدَاءُ فِي أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ الْتَزَمُوهُ وَجَازَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ طَهُرَ عَنْ الْجِنَايَةِ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَجْنِ. قَالَ ﵀ (وَبِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَتَرَكَ عَبْدًا فَادَّعَى زَيْدٌ عِتْقَهُ فِي صِحَّتِهِ وَالْوَارِثُ فِي مَرَضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ ثُلُثِهِ شَيْءٌ أَوْ يُبَرْهِنَ عَلَى دَعْوَاهُ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَلَهُ عَبْدٌ وَأَقَرَّ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْمُوصَى لَهُ أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ، وَقَالَ الْوَارِثُ أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ أَوْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْعِتْقَ كَانَ فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ ثُلُثِ مَالِهِ سِوَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الصِّحَّةِ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ فَيَنْفُذُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَالْوَارِثُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَهُ ثُلُثَ مَالِهِ غَيْرَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْوَصَايَا فَذَهَبَ الثُّلُثُ بِالْعِتْقِ فَبَطَلَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فَكَانَ مُنْكِرًا لِاسْتِحْقَاقِهِ، وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مَعَ الْيَمِينِ، وَلِأَنَّ الْعِتْقَ حَادِثٌ وَالْحَوَادِثُ تُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ لِلتَّيَقُّنِ بِهَا فَكَانَ الظَّاهِرُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ حَتَّى يَأْخُذَ الشَّفِيعُ) أَيْ بِالشُّفْعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَمْلِكَهُ) أَيْ الْبَيْعَ بِالْمُحَابَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ لِعَبْدٍ يُشْتَرَى بِمِائَةٍ لِأَنَّ الْمُوصِيَ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَصَارَ الْمُوصَى لَهُ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ لَا أَقَلُّ مِنْ مِائَةٍ فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ الْمِائَةِ فَأُعْتِقَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ صَرْفُ وَصِيَّتِهِ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِكُلِّ مَالِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِكُلِّ مَالِهِ عَبْدٌ فَيَعْتِقَ فَلَمْ يُجِيزُوا فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَقَالَا يُشْتَرَى بِالثُّلُثِ. اهـ. . (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ مُقَدَّمٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى جِنَايَةً خَطَأً فَحُكْمُهُ الدَّفْعُ أَوْ الْفِدَاءُ ثُمَّ الْعَبْدُ الْمُوصَى لَهُ بِعِتْقِهِ إذَا جَنَى جِنَايَةً بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي كَانَ الْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا دَفَعُوهُ بِالْجِنَايَةِ وَإِنْ شَاءُوا فَدَوْهُ فَإِنْ دَفَعُوهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الدَّفْعَ يُبْطِلُ حَقَّ الْمَالِكِ لَوْ كَانَ حَيًّا فَكَذَلِكَ يُبْطِلُ حَقَّ مَنْ يَتَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُوصِيَ لَوْ بَاعَ أَوْ بِيعَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا صَحَّ الْإِبْطَالُ لِأَنَّ حَقَّ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ فَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ مَنْ يَتَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ اخْتَارُوا الْفِدَاءَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ فِي مَالِهِمْ لِالْتِزَامِهِمْ وَجَازَتْ الْوَصِيَّةُ لِطَهَارَةِ الْعَبْدِ بِالْفِدَاءِ عَنْ الْجِنَايَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ طَهُرَ) بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الطَّهَارَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1786

شَاهِدًا لِلْوَرَثَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِ فَيَسْلَمُ لَهُ ذَلِكَ أَوْ تَقُومُ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ سِوَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً وَالْمُوصَى لَهُ خَصْمٌ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ حَقَّهُ، وَكَذَا الْعَبْدُ أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقُّ الْعَبْدِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ فَيَكُونُ خَصْمًا فِيهِ لِإِثْبَاتِ حَقِّهِ. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَصْمًا وَهُوَ نَظِيرُ حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ حَقُّ اللَّهِ وَفِيهِ الْمَقْذُوفُ فَيَكُونُ خَصْمًا بِذَلِكَ، وَكَذَا السَّرِقَةُ الْحَدُّ فِيهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِرْدَادُ الْمَالِ حَقُّ الْعَبْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ خُصُومَتِهِ حَتَّى يُقْطَعَ السَّارِقُ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ (وَالْعَبْدُ عِتْقًا) أَيْ فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ (فَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ وَتُدْفَعُ إلَى الْغَرِيمِ)، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَالْعِتْقَ فِي الصِّحَّةِ ظَهَرَا مَعًا بِتَصْدِيقِ الْوَارِثِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا وُجِدَا مَعًا أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَالْعِتْقُ فِي الصِّحَّةِ لَا يُوجِبُ السِّعَايَةَ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ دَيْنٌ وَلَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَبِالْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ وَالْأَقْوَى يَدْفَعُ الْأَدْنَى فَصَارَ كَإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ نَفْسِهِ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ دَيْنًا وَعَبْدُهُ عِتْقًا فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ صَدَّقْتُمَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَيُسْعَى فِي قِيمَتِهِ فَكَذَا هَذَا وَقَضِيَّةُ الدَّفْعِ أَنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ أَصْلًا إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ فَيُدْفَعُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ أَسْبَقُ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُ الْعِتْقِ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْعِتْقَ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ مَجَّانًا فَتَجِبُ السِّعَايَةُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ رَجُلٌ لِي عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ، وَقَالَ آخَرُ هَذَا الْأَلْفُ لِي كَانَ لِي عِنْدَهُ وَدِيعَةً فَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى وَعِنْدَهُمَا هُمَا سَوَاءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْكَيْسَانِيُّ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ عَكْسُ مَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ قَالَ، وَذَكَرَ فِي الْمَنْظُومَةِ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْكَيْسَانِيُّ فَقَالَ لَوْ تَرَكَهُ أَلْفًا وَهَذَا يَدَّعِي ... دَيْنًا وَذَاكَ قَالَ هَذَا مُودَعِي وَالِابْنُ قَدْ صَدَّقَ هَذَيْنِ مَعًا ... اسْتَوَيَا وَأُعْطِيَا مَنْ أَوْدَعَا وَجْهُ قَوْلِ مَنْ يُقَدِّمُ الْوَدِيعَةَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ ثَبَتَتْ فِي عَيْنِ الْأَلْفِ وَالدَّيْنُ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ أَوَّلًا يَنْتَقِلُ إلَى الْعَيْنِ فَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَسْبَقَ فَكَانَ صَاحِبُهَا أَحَقَّ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُورَثُ حَيًّا فَقَالَ صَدَّقْتُمَا، وَوَجْهُ قَوْلِ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا مَعَ الدَّيْنِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ فَيَتَحَاصَّانِ فِيهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُورَثِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَبِالْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ فَيَكُونُ صَاحِبُهَا أَوْلَى لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا وَإِقْرَارُ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يَتَنَاوَلُ عَيْنَ التَّرِكَةِ كَإِقْرَارِهِ الْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ فَافْتَرَقَا وَصَاحِبُ الْكَافِي ضَعَّفَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَجَعَلَ الْأَصَحَّ خِلَافَهُ. قَالَ ﵀ (وَبِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قُدِّمَتْ الْفَرَائِضُ وَإِنْ أَخَّرَهَا كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ)؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ مِنْ النَّفْلِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ الْبِدَايَةُ بِالْأَهَمِّ قَالَ ﵀ (وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي الْقُوَّةِ بُدِئَ بِمَا بَدَأَ بِهِ)؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمَرْءِ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا هُوَ الْأَهَمُّ عِنْدَهُ وَالثَّابِتُ بِالظَّاهِرِ كَالثَّابِتِ نَصًّا فَصَارَ كَأَنَّهُ نَصَّ عَلَى تَقْدِيمِهِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ فَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْحَجِّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ بِهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ الْحَجَّ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يُقَامُ بِالْمَالِ وَالْبَدَنِ وَالزَّكَاةُ بِالْمَالِ فَقَطْ فَكَانَ الْحَجُّ أَقْوَى وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ وَهُمَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الْكَفَّارَةِ لِرُجْحَانِهِمَا عَلَيْهَا. ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ الْوَعِيدُ فِيهِمَا مَا لَمْ يَأْتِ فِي غَيْرِهِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥]، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] مَكَانَ قَوْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ الْحَجَّ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهِمَا وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ مَعَ الْيَمِينِ) فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ وَأَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ

стр. 1787

مُقَدَّمَةٌ عَلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهُ عُرِفَ وُجُوبُهَا بِالْكِتَابِ دُونَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِهَا دُونَ الْأُضْحِيَّةِ. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى حَتَّى تُقَدَّمَ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى وَأَكْثَرُ تَغْلِيظًا مِنْهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي التَّحْرِيرِ عَنْهَا دُونَهُمَا ثُمَّ تُقَدَّمُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِهَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَجَبَتْ بِإِيجَابِ حُرْمَةٍ عَلَى نَفْسِهِ فَكَانَتْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ أَغْلَظَ وَأَقْوَى دُونَهَا وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ قُدِّمَ مِنْهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي لِمَا بَيَّنَّا وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْوَصَايَا إذَا اجْتَمَعَتْ لَا يُقَدَّمُ الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ إلَّا الْعِتْقَ وَالْمُحَابَاةَ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّقْدِيمِ وَلَا بِالتَّأْخِيرِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ عَلَى التَّعَاقُبِ يَسْتَوُونَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ إذَا اتَّحَدَ وَلَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْوَصَايَا كُلِّهَا يُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُوصِيَ يَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ عَادَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءً مِنْ صَلَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ صَوْمٍ لَا يَشْتَغِلُ بِالنَّفْلِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَيَتْرُكُ الْقَضَاءَ. عَادَةً، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ نُسِبَ إلَى الْخِفَّةِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَوْ أَوْصَى لِآدَمِيٍّ مَعَ الْوَصَايَا بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانَ الْآدَمِيُّ مُعَيَّنًا قُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِ الْوَصَايَا مَا كَانَ لِلَّهِ وَمَا كَانَ لِلْعَبْدِ فَمَا أَصَابَ الْقُرْبُ صُرِفَ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَيُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الْقُرْبِ وَلَا يُجْعَلُ الْجَمِيعُ كَوَصِيَّةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ بِجَمِيعِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فِي نَفْسِهَا مَقْصُودَةٌ فَتَنْفَرِدُ كَمَا تَنْفَرِدُ وَصَايَا الْآدَمِيِّينَ فَتَكُونُ كُلُّ جِهَةٍ مِنْهَا مُسْتَحَقَّةً بِانْفِرَادِهَا ثُمَّ تُجْمَعُ فَيُقَدَّمُ فِيهَا الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَإِنْ كَانَ الْآدَمِيُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ أَوْصَى بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا يُقَسَّمُ بَلْ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يَبْقَى حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُسْتَحَقٌّ مُعَيَّنٌ. قَالَ ﵀ (وَبِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَحَجُّوا عَنْهُ رَجُلًا مِنْ بَلَدِهِ يَحُجُّ رَاكِبًا) أَيْ إذَا أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَحَجُّوا عَنْهُ رَجُلًا مِنْ بَلَدِهِ يَحُجُّ عَنْهُ رَاكِبًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مِنْ بَلَدِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْجَاجُ كَمَا وَجَبَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأَدَاءِ مَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا شَرَطَ أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْجَاجُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَزِمَهُ قَالَ ﵀ (وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ) أَيْ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثُ النَّفَقَةَ إذَا أَحَجُّوا عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ أَحَجُّوا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحُجَّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِالْحَجِّ عَلَى صِفَةٍ، وَقَدْ عُدِمَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ فِيهِ وَلَكِنْ جَازَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا مَا أَمْكَنَ وَلَا يُمْكِنُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُؤْتَى بِهَا عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ، وَقَدْ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِمَالٍ قَدَّرَهُ فَضَاعَ بَعْضُهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. قَالَ ﵀ (وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ حَاجًّا فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ وَأَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ) وَإِنْ أَحَجُّوا عَنْهُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ ضَمِنُوا النَّفَقَةَ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يُحَصِّلُوا مَقْصُودَهُ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَفِي الثَّانِي حَصَّلُوا مَقْصُودَهُ وَزِيَادَةً، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ بِنِيَّةِ الْحَجِّ وَقَعَ قُرْبَةً وَسَقَطَ فَرْضُ قَطْعِ الْمَسَافَةِ بِقَدْرِهِ، وَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٠٠] الْآيَةَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ بِمَوْتِهِ بَلْ يُكْتَبُ لَهُ حَجٌّ مَبْرُورٌ فَيَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ لَمْ يَقَعْ قُرْبَةً فَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْصَرِفُ إلَى الْحَجِّ مِنْ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ عَلَى مَا قَرَرْنَاهُ وَعَمَلُهُ قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ لِقَوْلِهِ ﵊ «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» الْحَدِيثَ وَالْمُرَاد بِالْمَتْلُوِّ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مِنْ الثَّوَابِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ لَهُ وَطَنٌ. وَأَمَّا مَنْ لَا وَطَنَ لَهُ فَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَجَّ بِنَفْسِهِ إنَّمَا كَانَ يَتَجَهَّزُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَكَذَا إذَا حَجَّ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ حَيْثُ حَلَّ. قَالَ ﵀ (وَالْحَاجُّ عَنْ غَيْرِهِ مِثْلُهُ) أَيْ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ فَحَجَّ عَنْهُ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاجِّ عَنْ نَفْسِهِ إذَا مَاتَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى يُحَجَّ عَنْهُ ثَانِيًا مِنْ وَطَنِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَيْثُ مَاتَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَلَا يَجْعَلُ الْجَمِيعَ كَوَصِيَّةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَلِزَيْدٍ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ كُلَّ جِهَةٍ غَيْرُ الْأُخْرَى وَلَا يُقَدَّمُ الْفَرْضُ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ لِحَاجَةِ الْعَبْدِ إلَيْهِ ثُمَّ إنَّمَا يُصْرَفُ الثُّلُثُ إلَى الْحَجِّ الْفَرْضِ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ إذَا أَوْصَى بِهَا فَأَمَّا بِدُونِ الْوَصِيَّةِ فَلَا يُصْرَفُ الثُّلُثُ إلَيْهَا بَلْ تَسْقُطُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ عَلَى مَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ وَإِذَا أَوْصَى يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ اهـ أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ) وَذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ لَوْ أَنَّ إنْسَانًا قَالَ أَنَا أَحُجُّ مِنْ مَنْزِله بِهَذَا الْمَالِ مَاشِيًا لَا يُعْطَى لَهُ ذَلِكَ وَيَحُجُّ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ رَاكِبًا لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا فَالْوَصِيَّةُ انْصَرَفَتْ إلَى الْحَجِّ الْمَعْرُوفِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ) لَفْظَةُ مِنْ لَيْسَتْ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ كُلُّ عَمَلِ إلَخْ) الْحَدِيثَ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ وَصَدَقَةٌ جَارِيَةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ» وَالْخُرُوجُ لِلْحَجِّ لَيْسَ مِنْ الثَّلَاثِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1788

[بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ] (بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ) قَالَ ﵀ (جِيرَانُهُ مُلَاصِقُوهُ)، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُجَاوَرَةِ وَهِيَ الْمُلَاصَقَةُ وَلِهَذَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵊ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ الشُّفْعَةَ غَيْرُ الْمُلَاصِقِ بِالْجِوَارِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ صَرْفُهُ إلَى الْجَمِيعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ جَارُ الْمَحَلَّةِ وَجَارُ الْأَرَاضِيِ وَجَارُ الْقَرْيَةِ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى أَخَصِّ الْخُصُوصِ وَهُوَ الْمُلَاصِقُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا جَارُ الرَّجُلِ مَنْ يَسْكُنُ مَحَلَّتَهُ وَيَجْمَعُهُمْ مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمُّونَ جَارًا عُرْفًا وَشَرْعًا قَالَ ﵊ «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» فَفُسِّرَ بِكُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْوَصِيَّةِ لِلْجِيرَانِ أَنْ يَبَرَّهُمْ وَيُحْسِنَ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْبَابُهُ يَنْتَظِمُ الْمُلَاصِقِينَ وَغَيْرَهُمْ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاخْتِلَاطِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الِاسْمِ وَالِاخْتِلَاطُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الْجَارُ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِقَوْلِهِ ﷺ «حَقُّ الْجَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا» هَكَذَا وَهَكَذَا قُلْنَا هَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَيَسْتَوِي فِي الْجَارِ السَّاكِنِ وَالْمَالِكِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَبْدُ السَّاكِنُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ هَذَا الِاسْمِ يَتَنَاوَلُهُ وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَصِيَّةٌ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ لَيْسَ بِجَارٍ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ مَا فِي يَدِهِ وَالِاخْتِصَاصَ بِهِ ثَبَتَ لَهُ وَلَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى إلَّا بِالتَّمْلِيكِ مِنْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَنِيًّا بِخِلَافِ الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْأَرْمَلَةِ تَدْخُلُ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهَا مُضَافٌ إلَيْهَا وَلَا تَدْخُلُ الَّتِي لَهَا بَعْلٌ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهَا غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهَا، وَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ فَلَمْ تَكُنْ جَارًا حَقِيقَةً. قَالَ ﵀ (وَأَصْهَارُهُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ امْرَأَتِهِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ لَمَّا تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ أَعْتَقَ كُلَّ مَنْ مَلَكَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا إكْرَامًا لَهَا وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَصْهَارَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ اخْتِيَارُ مُحَمَّدٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَفِي الصِّحَاحِ الْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمَحْرَمِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] النَّسَبُ مَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ وَالصِّهْرُ الَّذِي يَحِلُّ نِكَاحُهُ كَبَنَاتِ الْعَمِّ وَالْخَالِ وَأَشْبَاهِهِنَّ مِنْ الْقَرَابَةِ الَّتِي يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ النَّسَبِ سَبْعًا ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] وَمِنْ الصِّهْرِ سَبْعًا ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] قَالَ فِي الْمُغْرِبِ عَقِيبَ ذِكْرِهِ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لَا ارْتِيَابَ فِيهِ هَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَزَوْجَةِ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ أَصْهَارٌ وَشَرْطُهُ أَنْ يَمُوتَ وَهِيَ مَنْكُوحَتُهُ أَوْ مُعْتَدَّتُهُ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَا مِنْ بَائِنٍ سَوَاءٌ وَرِثَتْ بِأَنْ أَبَانَهَا فِي الْمَرَضِ أَوْ لَمْ تَرِثْ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ وَالْبَائِنَ يَقْطَعُهُ، وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ الْأَصْهَارُ فِي عُرْفِهِمْ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ نِسَائِهِ الَّتِي يَمُوتُ هُوَ وَهُنَّ نِسَاؤُهُ أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ وَفِي عُرْفِنَا أَبُو الْمَرْأَةِ وَأُمُّهَا وَلَا يُسَمَّى غَيْرُهُمَا صِهْرًا. قَالَ ﵀ (وَأَخْتَانُهُ زَوْجُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ كَأَزْوَاجِ الْبَنَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ)؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمَّى خَتَنًا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ جِيرَانُهُ مُلَاصِقُوهُ) قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا أَوْصَى فَقَالَ ثُلُثُ مَالِي لِجِيرَانِي الْمُلَاصِقِينَ لِدَارِهِ فَكُلُّ دَارٍ كَانَتْ تَلْزَقُهُ فَالْوَصِيَّةُ لِجَمِيعِ مَنْ فِيهَا مِنْ الْمَكَانِ وَغَيْرِهِمْ عَبِيدًا كَانُوا أَوْ أَحْرَارًا نِسَاءً كَانُوا أَوْ رِجَالًا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ذِمَّةً كَانُوا أَوْ مُسْلِمِينَ بِالسَّوِيَّةِ قَرُبَتْ الْأَبْوَابُ أَوْ بَعُدَتْ إنْ كَانُوا مُلَازِقِينَ الدَّارَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الثُّلُثُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلِغَيْرِهِمْ مِنْ الْجِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ مِمَّنْ يَضُمُّهُمْ مَسْجِدٌ وَاحِدٌ وَجَمَاعَةٌ وَاحِدَةٌ وَدَعْوَةٌ وَاحِدَةٌ فَهَؤُلَاءِ جِيرَانُهُ فِي كَلَامِ النَّاسِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ الْأُنْثَى وَالذَّكَرُ سَوَاءٌ وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ وَقَالَ فِي الزِّيَادَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِثُلُثِ مَالِهِ لِجِيرَانِهِ فَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ لِلسُّكَّانِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَسْكُنُ تِلْكَ الدُّورِ الَّتِي يَجِبُ لِأَهْلِهَا الشُّفْعَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَهُ دَارٌ مِنْ تِلْكَ الدُّورِ وَلَيْسَ بِسَاكِنٍ فِيهَا فَلَيْسَ مِنْ جِيرَانِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَقَوْلُ زُفَرَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَفُسِّرَ بِكُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ) قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ وَقَدْ قَالَ هِلَالٌ الرَّأْيُ أَنَّ الْجَارَ مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ وَمَنْ جَارُ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي قَالَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ اعْتِبَارُ الْوَصِيَّةِ بِهَذَا لَجَازَ فِي الشُّفْعَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي وَجِيزِهِمْ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ أُعْطِي أَرْبَعُونَ جَارًا مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبَ أَيْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعُونَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «حَقُّ الْجَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا») الْحَدِيثَ وَقَوْلُهُ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ وَرَاوِيهِ مَطْعُونٌ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ صَفِيَّةُ) صَوَابُهُ جَوَيْرِيَةَ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَأَخْتَانُهُ إلَخْ) قَالَ مُحَمَّدٌ فِي إمْلَائِهِ إذَا قَالَ قَدْ أَوْصَيْت لِأَخْتَانِي بِثُلُثِ مَالِي فَأَخْتَانُهُ زَوْجُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الزَّوْجِ فَهَؤُلَاءِ أَخْتَانُهُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أُخْتٌ وَبِنْتُ أُخْتٍ وَخَالَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ زَوْجٌ وَلِزَوْجِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَرْحَامٌ فَكُلُّهُمْ جَمِيعًا أَخْتَانُهُ وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ الْأُنْثَى وَالذَّكَرُ فِيهِ سَوَاءٌ أُمُّ الزَّوْجِ وَجَدَّتُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ سَوَاءٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 1789

وَكَذَا كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ؛ لِأَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ أَخْتَانًا وَقِيلَ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَفِي عُرْفِنَا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا أَزْوَاجَ الْمَحَارِمِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ قَالَ ﵀ (وَأَهْلُهُ زَوْجَتُهُ)، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ يَعُولُهُمْ وَتَضُمُّهُمْ نَفَقَتُهُ غَيْرَ مَمَالِيكِهِ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ وَهُوَ مُؤَبَّدٌ بِالنَّصِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣]، وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ﴾ [الأعراف: ٨٣] وَالْمُرَادُ مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الِاسْمَ حَقِيقَةً لِلزَّوْجَةِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ النَّصُّ وَالْعُرْفُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩] ﴿فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ [طه: ١٠] وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَأَهَّلَ بِبَلْدَةِ كَذَا وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ. قَالَ ﵀ (وَآلُهُ أَهْلُ بَيْتِهِ)؛ لِأَنَّ الْآلُ الْقَبِيلَةُ الَّتِي يُنْسَبُ إلَيْهَا فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فِيهِ سَوَاءٌ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ قَرَابَةِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَى أَبِيهِ، وَإِنَّمَا يُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ فَكَانُوا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ وَمِنْ أَهْلِ بَيْتٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُعْتَبَرُ مِنْ الْآبَاءِ. قَالَ ﵀ (وَجِنْسُهُ أَهْلُ بَيْتِ أَبِيهِ)؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَجَنَّسُ بِأَبِيهِ فَصَارَ كَآلِهِ بِخِلَافِ قَرَابَتِهِ حَيْثُ يَدْخُلُ فِيهِ جِهَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمَّوْنَ قَرَابَةً فَلَا يَخْتَصُّ بِشَيْءٍ مِنْهُمْ، وَكَذَا أَهْلُ بَيْتِهِ وَأَهْلُ نَسَبِهِ كَآلِهِ وَجِنْسِهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَبُ وَالْجَدُّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَصْلُ النَّسَبِ وَالْجَدَّ أَصْلُ نَسَبِ أَبِيهِ، وَقَالَ فِي الْكَافِي لَوْ كَانَ الْأَبُ الْأَكْبَرُ حَيًّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمُضَافِ لَا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ، وَلَوْ أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ لِجِنْسِهَا أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِهَا لَا يَدْخُلُ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ لَا إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ وَلِذَوِي قَرَابَتِهِ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَنْسَابِهِ فَهِيَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَلَا يَدْخُلُ الْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ وَالْوَارِثُ وَتَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا)، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مِثْلِ أَبِي طَالِبٍ وَعَلِيٍّ ﵁ إذَا وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَقْرِبَاءِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ عَلِيٍّ فَمَنْ اكْتَفَى بِإِدْرَاكِ الْإِسْلَامِ صَرَفَهُ إلَى أَوْلَادِ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ شَرَطَ إسْلَامَهُ صَرَفَهُ إلَى أَوْلَادِ عَلِيٍّ لَا غَيْرُ وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْإِسْلَامَ لَهُمَا أَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ. ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ الْقَرِيبِ حَقِيقَةً لِلْكُلِّ إذْ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْقَرَابَةِ فَيَكُونُ اسْمًا لِكُلِّ مَنْ قَامَتْ بِهِ فَيَتَنَاوَلُ مَوَاضِعَ الْخِلَافِ ضَرُورَةً وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ وَفِي الْمِيرَاثِ يُعْتَبَرُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَكَذَا فِي أُخْتِهِ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَا تُخَالِفُ الْأُخْتَ فِي الْأَحْكَامِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ تَلَافِي مَا فَرَّطَ فِي إقَامَةِ الْوَاجِبِ وَهُوَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَالْوُجُوبُ مُخْتَصٌّ بِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَرْكِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَيَّدَهُ بِمَا ذَكَرَهُ وَالشَّافِعِيُّ ﵀ قَيَّدَهُ بِالْأَبِ الْأَدْنَى وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ قَرَابَةُ الْوِلَادِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقْرِبَاءَ عَادَةً وَمَنْ سَمَّى وَالِدَهُ قَرِيبًا كَانَ مِنْهُ عُقُوقًا إذْ الْقَرِيبُ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ غَيْرِهِ وَتَقَرُّبُ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ وَلِهَذَا عَطَفَ الْقَرِيبَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] وَالْعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ. وَلَوْ كَانَا مِنْهُمْ لَمَا عُطِفُوا عَلَيْهِمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ وَقِيلَ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ حِينَ لَمْ يَكُنْ فِي أَقْرِبَاءِ الْإِنْسَانِ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَثْرَةٌ، فَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَفِيهِمْ كَثْرَةٌ لَا يُمْكِنُ إحْصَاؤُهُمْ فَتُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ إلَى أَوْلَادِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ وَأَوْلَادِ أُمِّهِ وَجَدَّتِهِ وَجَدَّةِ أُمِّهِ وَلَا تُصْرَفُ إلَى أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ وَيَسْتَوِي الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا عِنْدَهُ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَفِي الْمِيرَاثِ يُرَادُ بِالْجَمْعِ الْمَثْنَى فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأَقَارِبِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ) وَهُوَ أَوَّلُ أَبٍ أَسْلَمَ أَوْ أَوَّلُ أَبٍ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ أَوْلَادِ عَلِيٍّ) يَعْنِي إذَا أَوْصَى عَلَوِيٌّ لِأَقْرِبَائِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ) لِأَنَّ الْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَوَلَدَ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ. اهـ. غَايَةٌ.

стр. 1790

وَنَحْوِهِ. وَأَمَّا فِي الْأَنْسَابِ فَمُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ نَسَبٍ وَفِيهِ لَا تَدْخُلُ قَرَابَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَكَيْفَ دَخَلُوا فِيهِ هُنَا قَالَ ﵀ (فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَّانِ وَخَالَانِ فَهِيَ لِعَمَّيْهِ)؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ كَمَا فِي الْإِرْثِ وَلَفْظُ الْجَمْعِ يُرَادُ بِهِ الْمُثَنَّى فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَيُكْتَفَى بِهِمَا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَكُونُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْتَبِرَانِ الْأَقْرَبَ قَالَ ﵀ (وَلَوْ عَمٌّ وَخَالَانِ كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَلَهُمَا النِّصْفُ) أَيْ لَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالَانِ كَانَ لِلْعَمِّ نِصْفُ مَا أَوْصَى بِهِ وَلِلْخَالَيْنِ النِّصْفُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ جَمْعٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَعْنَى الْجَمْعِ فِيهِ وَهُوَ الِاثْنَانِ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا عُرِفَ فَيُضَمُّ إلَى الْعَمِّ الْخَالَانِ لِيَصِيرَ جَمْعًا فَيَأْخُذَ هُوَ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ. وَيَأْخُذَانِ النِّصْفَ لِعَدَمِ مَنْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمَا فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ حَيْثُ يَكُونُ جَمِيعُ الْوَصِيَّةِ لِلْعَمِّ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ فَيَحْرُزُ الْوَاحِدُ جَمِيعَ الْوَصِيَّةِ إذْ هُوَ الْأَقْرَبُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْجَمْعِ فِيهِ وَيَرُدُّ النِّصْفَ إلَى الْوَرَثَةِ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ جَمْعٌ وَأَدْنَاهُ اثْنَانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ فَلِهَذَا يُعْطَى لَهُ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُرَدُّ إلَى الْوَرَثَةِ قَالَ ﵀ (وَلَوْ عَمٌّ وَعَمَّةٌ اسْتَوَيَا)؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهُمَا مُسْتَوِيَتَانِ وَمَعْنَى الْجَمْعِ قَدْ تَحَقَّقَ بِهِمَا فَاسْتَحَقُّوا حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَخْوَالٌ مَعَهُمَا لَا يَسْتَحِقُّونَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الضَّمِّ إلَيْهِمَا لِكَمَالِ النِّصَابِ بِهِمَا، وَلَوْ انْعَدَمَ الْمَحْرَمُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِهَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَعِنْدَهُمَا لَا تَبْطُلُ وَلَا يَخْتَصُّ الْأَعْمَامُ بِالْوَصِيَّةِ دُونَ الْأَخْوَالِ لِمَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِمَا. قَالَ ﵀ (وَلِوَلَدِ فُلَانٍ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى السَّوَاءِ) أَيْ لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ فَالْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى السَّوَاءِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَشْمَلُ الْكُلَّ وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ شَيْءٌ يَقْتَضِي التَّفْضِيلَ فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ. قَالَ ﵀ (وَلِوَرَثَةِ فُلَانٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِوَرَثَةِ فُلَانٍ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوِرَاثَةِ وَهِيَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ أَوْ إخْوَتِهِ كَذَلِكَ فَكَذَا الْوَصِيَّةُ، وَلِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ فَكَانَتْ هِيَ الْعِلَّةَ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا نَصَّ عَلَى الْوِرَاثَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهَا حَتَّى وَجَبَتْ النَّفَقَةُ بِقَدْرِهَا ثُمَّ شَرْطُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَمُوتَ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى حَتَّى تَعْرِفَ وَرَثَتُهُ مَنْ هُوَ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُوصَى قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِوَلَدِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الْوَرَثَةِ مُوصًى لَهُ آخَرُ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْوَرَثَةُ جُمِعَ وَقُسِّمَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ] (بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ) قَالَ ﵀ (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَأَبَدًا)؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ بِبَدَلٍ وَبِغَيْرِ بَدَلٍ فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ لِحَاجَتِهِ كَمَا فِي الْأَعْيَانِ وَيَكُونُ مَحْبُوسًا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى يَتَمَلَّكَهَا الْمُوصَى لَهُ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا يَسْتَوْفِي الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَنَافِعَ الْوَقْفِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَيَجُوزُ مُؤَقَّتًا وَمُؤَبَّدًا كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ عَلَى أَصْلِنَا بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ خِلَافَةٌ فِيمَا يَتَمَلَّكُهُ الْمُوَرِّثُ وَتَفْسِيرُهَا أَنْ يَقُومَ الْوَارِثُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِيمَا كَانَ لَهُ. وَذَلِكَ فِي عَيْنٍ تَبْقَى وَالْمَنْفَعَةُ عَرَضٌ يَفْنَى، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ وَالْمُجَوِّزُ لِلْوَصِيَّةِ بِهَا الْحَاجَةُ وَهِيَ تَشْمَلُ الْكُلَّ إذْ الْمُوصِي مُحْتَاجٌ إلَى التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمُوصَى لَهُ مُحْتَاجٌ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَكَيْفَ دَخَلُوا فِيهِ هُنَا) وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَنْسَابِهِ حَقِيقَةً النِّسْبَةُ وَهِيَ ثَابِتَةٌ مِنْ الْأُمِّ كَالْأَبِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نِسْبَةِ الْوَلَدِ إلَى أَبِيهِ بِالدَّعْوَةِ تَرْجِيحًا لِجَانِبِهِ انْقِطَاعُهَا عَنْ الْأُمِّ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ) قَالَ فِي الْكَافِي وَلَوْ أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَمْعُ لِاسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالَانِ فَكُلُّهُ لِلْعَمِّ عِنْدَهُ لِأَنَّ اللَّفْظَ لِلْفَرْدِ فَيُحْرِزُ الْعَمُّ كُلَّهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ قَرَابَتَهُمَا مُسْتَوِيَةٌ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ لِأَنَّ قَرَابَتَهُمَا مُسْتَوِيَتَانِ. اهـ. (بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ) لَمَّا فَرَغَ عَنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَصَايَا الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْأَعْيَانِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَصَايَا الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْمَنَافِعِ وَهِيَ الْأَعْرَاضُ وَأَخَّرَهَا عَنْ الْأَعْيَانِ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ هِيَ الْأَصْلُ لِكَوْنِ الْعَيْنِ قَائِمَةً بِذَاتِهَا دُونَ الْعَرْضِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ إلَخْ) وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَخْرُجَ الْعَبْدُ مِنْ الْكُوفَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ فَيُخْرِجَهُ إلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ هُنَالِكَ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ. اهـ. هِدَايَةٌ يَعْنِي إذَا أَوْصَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا فَلَيْسَ لِزَيْدٍ أَنْ يُخْرِجَ الْعَبْدَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لِيَسْتَخْدِمَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ عَلَى حَسَبِ مَا يُعْرَفُ مِنْ مَقْصُودِ الْمُوصِي فَإِذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ وَأَهْلُهُ فِي مِصْرِ الْمُوصِي فَمَقْصُودُ الْمُوصِي أَنْ يَخْدُمَهُ الْعَبْدُ فِي الْمِصْرِ بِدُونِ أَنْ تَلْزَمَهُ مَشَقَّةُ السَّفَرِ وَإِذَا كَانُوا فِي غَيْرِ مِصْرِ الْمُوصِي فَمَقْصُودُهُ أَنْ يَحْمِلَ الْعَبْدَ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدُمَهُ عِنْدَهُمْ وَهَذَا هُوَ الْمَعْلُومُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ وَلَوْ أَنَّهُ شَرَطَ أَنْ يَخْدُمَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ بِالْإِفْصَاحِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى أَهْلِهِ فَكَذَا إذَا عُلِمَ عِنْدَ أَهْلِهِ بِالدَّلَالَةِ لِأَنَّ
следующие страницы →