Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1821–1841 · переход к 1826.
стр. 1821
- ﵁ لَا تَحْجُبُ الْجَدَّاتِ إلَّا الْأُمُّ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵄ أَنَّ الْقُرْبَى إذَا كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَبِالْعَكْسِ تَحْجُبُ لِأَنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِوِلَادَةِ الْأَبَوَيْنِ فَوَجَبَ أَنْ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حُكْمَ مَنْ تَدَنَّى بِهِ، وَالْأَبُ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّاتِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَكَذَا أُمُّهُ، وَالْأُمُّ تَحْجُبُ كُلَّ جَدَّةٍ هِيَ أَبْعَدُ مِنْهَا فَكَذَا أُمُّهَا، وَلَنَا أَنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِاعْتِبَارِ الْوِلَادِ فَوَجَبَ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَدْنَى عَلَى الْأَبْعَدِ كَالْأَبِ الْأَدْنَى مَعَ الْأَبِ الْأَبْعَدِ.
وَلَيْسَ كُلُّ حُكْمٍ يَثْبُتُ لِلْوَاسِطَةِ يَثْبُتُ لِمَنْ يُدْلِي بِهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْأَبِ لَا يَزِيدُ إرْثُهَا عَلَى السُّدُسِ وَتُحْجَبُ بِالْأُمِّ، وَالْأَبُ بِخِلَافِ ذَلِكَ قَالَ ﵀ (وَالْكُلُّ بِالْأُمِّ) أَيْ تُحْجَبُ الْجَدَّاتُ كُلُّهُنَّ بِالْأُمِّ، وَالْمُرَادُ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ وَارِثَةً، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْجَدَّاتِ إنَّمَا يَرِثْنَ بِطَرِيقِ الْوِلَادِ، وَالْأُمُّ أَبْلَغُ حَالًا مِنْهُنَّ فِي ذَلِكَ فَلَا يَرِثْنَ مَعَهَا.
وَلِأَنَّ الْأُمَّ أَصْلٌ فِي قَرَابَةِ الْجَدَّةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِهَا إلَى الْمَيِّتِ، وَتُدْلِي بِهَا فَلَا تَرِثُ مَعَ وُجُودِهَا لِمَا عُرِفَ فِي بَابِ الْحَجْبِ فَإِذَا حُجِبَتْ الْجَدَّةُ الَّتِي مِنْ قِبَلِهَا كَانَتْ أَوْلَى أَنْ تُحْجَبَ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ حَالًا مِنْهَا.
وَلِهَذَا تُؤَخَّرُ فِي الْحَضَانَةِ فَتُحْجَبُ بِهَا، وَكَذَا الْأَبَوِيَّاتُ مِنْهُنَّ يُحْجَبْنَ بِالْأَبِ إذَا كَانَ وَارِثًا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ أَخَذَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَائِلَةَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لَهَا السُّدُسَ مَعَ الْأَبِ، وَبِهِ أَخَذَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ وَرَّثَ جَدَّةً، وَابْنُهَا حَيٌّ»، وَلِأَنَّهَا تَرِثُ مِيرَاثَ الْأُمِّ فَلَا يَحْجُبُهَا الْأَبُ كَمَا لَا يَحْجُبُ الْأُمَّ، وَكَمَا لَا يَحْجُبُهَا الْجَدُّ، وَلِأَنَّهَا تَرِثُ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ فَلَا تَكُونُ الْعُصُوبَةُ حَاجِبَةً لَهَا كَمَا لَا يَحْجُبُهَا عَمُّ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ ابْنُهَا.
قُلْنَا إنَّ أُمَّ الْأَبِ تُدْلِي بِالْأَبِ فَلَا تَرِثُ مَعَ وُجُودِهِ كَبِنْتِ الِابْنِ مَعَ وُجُودِ الِابْنِ.
وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ حِكَايَةُ حَالٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ الِابْنَ كَانَ عَمًّا لِلْمَيِّتِ لَا أَبًا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا تَرِثُ مِيرَاثَ الْأُمِّ بَلْ مِيرَاثَ الْأَبِ لِأَنَّ لَهُ السُّدُسَ فَرْضًا فَتَرِثُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَلَئِنْ كَانَ مِيرَاثَ الْأُمِّ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْحَجْبِ بِغَيْرِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْبَنَاتِ، وَمَعَ هَذَا يُحْجَبْنَ بِالِابْنِ، وَكَذَا الْجَدُّ يَحْجُبُ الْأَبَوِيَّاتِ لِمَا ذَكَرْنَا إلَّا أُمَّ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا وَإِنْ عَلَتْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِهِ.
وَكَذَا كُلُّ جَدٍّ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَصَارَ لِلْجَدَّاتِ حَالَتَانِ: السُّدُسُ وَالسُّقُوطُ.
[أحوال الزَّوْج فِي الْمِيرَاث]
قَالَ ﵀ (وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَمَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ الرُّبُعُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢] فَيَسْتَحِقُّ كُلُّ زَوْجٍ إمَّا النِّصْفَ، وَإِمَّا الرُّبُعَ مِمَّا تَرَكَتْ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي مُقَابَلَةَ الْفَرْدِ بِالْفَرْدِ كَقَوْلِهِمْ رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ، وَلَبِسُوا ثِيَابَهُمْ.
وَلَفْظُ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الِابْنِ فَيَكُونُ مِثْلَهُ بِالنَّصِّ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ فَيَكُونُ لَهُ الرُّبُعُ مَعَهُ فَصَارَ لِلزَّوْجِ حَالَتَانِ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ.
[أحوال الزَّوْجَة فِي الْمِيرَاث]
قَالَ ﵀ (وَلِلزَّوْجَةِ نِصْفُهُ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ نِصْفُ مَا لِلزَّوْجِ فَيَكُونُ لَهَا الرُّبُعُ، وَمَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ الثُّمُنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] وَإِنْ كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ اشْتَرَكْنَ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِجْحَافُ بِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رُبُعًا يَأْخُذْنَ الْكُلَّ إذَا تَرَكَ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ بِلَا وَلَدٍ، وَالنِّصْفَ مَعَ الْوَلَدِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي مُقَابَلَةَ الْفَرْدِ بِالْفَرْدِ فَيَكُونُ لِوَاحِدَةٍ الرُّبُعُ أَوْ الثُّمُنُ عِنْدَ انْفِرَادِهَا بِالنَّصِّ، وَإِذَا كَثُرْنَ وَقَعَتْ الْمُزَاحَمَةُ بَيْنَهُنَّ فَيُصْرَفُ إلَيْهِنَّ جَمِيعًا عَلَى السَّوَاءِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ، وَادَّعَى رَجُلَانِ أَوْ أَكْثَرُ نِكَاحَهَا، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ، وَلَمْ تَكُنْ فِي بَيْتِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَكَذَا هُنَا فَصَارَ لِلزَّوْجَاتِ حَالَتَانِ الرُّبُعُ بِلَا وَلَدٍ وَالثُّمُنُ مَعَ الْوَلَدِ.
[أحوال الْبِنْت فِي الْمِيرَاث]
قَالَ ﵀ (وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] قَالَ ﵀ (وَلِلْأَكْثَرِ الثُّلُثَانِ) وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ الْبِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ حُكْمَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1822
الْوَاحِدَةِ فَجَعَلَ لَهُمَا النِّصْفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١].
عَلَّقَ اسْتِحْقَاقَ الثُّلُثَيْنِ بِكَوْنِهِنَّ نِسَاءً، وَهُوَ جَمْعٌ، وَصَرَّحَ بِقَوْلِهِ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ، وَأَكَّدَهُ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وَالْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ لَا يَثْبُتُ بِدُونِهِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْبِنْتَيْنِ النِّصْفَ مَعَ الِابْنِ، وَهُوَ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ، وَحَظُّ الذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ حَظَّ الْبِنْتَيْنِ النِّصْفُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ.
وَلِلْجُمْهُورِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ «جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَك فِي أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا، وَلَا يُنْكَحَانِ إلَّا بِمَالٍ فَقَالَ يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى عَمِّهِمَا فَقَالَ أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَك» وَمَا تَلَا لَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ.
لِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لَا يَنْفِي الْحُكْمَ عَمَّا عَدَاهُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّ حُكْمَ الْجَمْعِ بِالْكِتَابِ، وَحُكْمَ الْمُثَنَّى بِالسُّنَّةِ، وَلِأَنَّ الْجَمْعَ قَدْ يُرَادُ بِهِ التَّثْنِيَةُ لَا سِيَّمَا فِي الْمَوَارِيثِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ فَيَكُونُ الْمُثَنَّى مُرَادًا بِالْآيَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَاقِعَةَ كَانَتْ لِلْبِنْتَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثُّلُثَيْنِ بِحُكْمِ الْآيَةِ، وَلَفْظَةُ ﴿فَوْقَ﴾ [آل عمران: ٥٥] فِي الْآيَةِ صِلَةٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] أَيْ اضْرِبُوا الْإِعْنَاقَ، وَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ لِحُصُولِ التَّوْفِيقِ بِهِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْآيَةِ.
وَلِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَأَدْنَى الِاخْتِلَاطِ أَنْ يَجْتَمِعَ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَيَكُونُ لَهُ الثُّلُثَانِ، وَهُوَ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِرْ هَذَا، وَهُوَ الثُّلُثَانِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَبَدًا، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ نَصِيبَ الْوَاحِدَةِ وَنَصِيبَ الْجَمْعِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ نَصِيبَ الْمُثَنَّى عَلَى مَا قَالَ فَلَا بُدَّ مِنْ إلْحَاقِ الْمُثَنَّى بِأَحَدِهِمَا.
فَإِلْحَاقُهُمَا بِالْجَمْعِ أَوْلَى لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَعْنَى الضَّمِّ، وَلِأَنَّ الْمُثَنَّى لَهُ حُكْمُ الْجَمْعِ فِي الْمِيرَاثِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ الْفَرْدِ وَحُكْمَ الْمُثَنَّى جَعَلَ حُكْمَ الْمُثَنَّى كَحُكْمِ الْجَمْعِ فِي الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فِي اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثَيْنِ أَوْ الثُّلُثِ، وَقَوْلُهُ إنَّ الْبِنْتَيْنِ يَسْتَحِقَّانِ النِّصْفَ مَعَ الِابْنِ قُلْنَا اسْتِحْقَاقُهُمَا ذَلِكَ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ لَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمَا إيَّاهُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّلَاثَ مِنْهُنَّ يَأْخُذْنَ مَعَ الِابْنِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْمَالِ، وَعِنْدَ الِانْفِرَادِ الثُّلُثَيْنِ، وَالْوَاحِدَةِ تَأْخُذُ الثُّلُثَ مَعَ الِابْنِ وَالنِّصْفَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ قَالَ ﵀ (، وَعَصَبَهَا الِابْنُ، وَلَهُ مِثْلَا حَظِّهَا) مَعْنَاهُ إذَا اخْتَلَطَ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ عَصَبَ الْبَنُونَ الْبَنَاتِ فَيَكُونُ لِلِابْنِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فَصَارَ لِلْبَنَاتِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا، وَالتَّعْصِيبُ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِالذُّكُورِ.
قَالَ ﵀ (وَوَلَدُ الِابْنِ كَوَلَدِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ حَتَّى يَكُونَ بَنُو الِابْنِ عَصَبَةً كَالْبَنِينَ وَبَنَاتُ الِابْنِ كَالْبَنَاتِ حَتَّى يَكُونَ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ فَيَعْصِبُهُنَّ الذُّكُورُ عِنْدَ اخْتِلَاطِهِنَّ بِالذُّكُورِ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
قَالَ ﵀ (وَيُحْجَبُ بِالِابْنِ) أَيْ وَلَدُ الِابْنِ يُحْجَبُ بِالِابْنِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ، وَهُوَ عَصَبَةٌ فَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ بِالْعُصُوبَةِ، وَكَذَا بِالْفَرْضِ لِأَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ يُدْلِينَ بِهِ فَلَا يَرِثْنَ مَعَ أَصْلِهِنَّ، وَإِنْ كُنَّ لَا يُدْلِينَ بِهِ بِأَنْ كَانَ عَمَّهُنَّ فَهُوَ مُسَاوٍ لِأَصْلِهِنَّ فَيَحْجُبُهُنَّ كَمَا يَحْجُبُ أَوْلَادَهُ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ لِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ ثَبَتَ لِمُسَاوِيهِ ضَرُورَةً قَالَ ﵀ (وَمَعَ الْبِنْتِ لِأَقْرَبِ الذُّكُورِ الْبَاقِي) أَيْ إذَا كَانَ مَعَ بِنْتِ الْمَيِّتِ لِصُلْبِهِ أَوْلَادُ الِابْنِ أَوْ أَوْلَادُ ابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ أَوْ الْمَجْمُوعُ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ الصُّلْبِيَّةِ لِأَقْرَبِ الذُّكُورِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ فَيَحْجُبُ الْأَبْعَدَ، وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي دَرَجَتِهِ بِنْتُ ابْنٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي دَرَجَتِهِ بِنْتُ ابْنٍ فَتُشَارِكُهُ فَلَا يَكُونُ الْبَاقِي مِنْ فَرْضِ الْبِنْتِ لَهُ وَحْدَهُ.
قَالَ ﵀ (وَلِلْإِنَاثِ السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ) أَيْ لِبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْوَاحِدَةِ الصُّلْبِيَّةِ السُّدُسُ، وَمُرَادُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ ابْنُ ابْنٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ ابْنُ ابْنٍ يَكُنَّ عَصَبَةً مَعَهُ فَلَا يَرِثْنَ السُّدُسَ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُنَّ السُّدُسُ عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ «لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي بِنْتٍ، وَبِنْتِ ابْنٍ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
[ أحوال الْجَدّ فِي الْمِيرَاث]
(قَوْلُهُ وَمَا تَلَا) أَيْ ابْنُ عَبَّاسٍ. اهـ.
стр. 1823
وَأُخْتٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ»
وَقَوْلُهُ «تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُنَّ يَدْخُلْنَ فِي لَفْظِ الْأَوْلَادِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْأَوْلَادِ الْإِنَاثِ ثُلُثَيْنِ فَإِذَا أَخَذَتْ الصُّلْبِيَّةُ النِّصْفَ بَقِيَ مِنْهُ سُدُسٌ فَيُعْطَى لَهَا تَكْمِلَةً لِذَلِكَ فَلَوْلَا أَنَّهُنَّ دَخَلْنَ فِي الْأَوْلَادِ وَفَرْضُهُنَّ وَاحِدٌ لَمَا صَارَ تَكْمِلَةً لَهُ إلَّا أَنَّ الصُّلْبِيَّةَ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِالنِّصْفِ، وَدُخُولُهُنَّ عَلَى أَنَّهُ عُمُومُ الْمَجَازِ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ ﵀ (وَحُجِبْنَ بِبِنْتَيْنِ) أَيْ تُحْجَبُ بَنَاتُ الِابْنِ بِبِنْتَيْنِ صُلْبِيَّتَيْنِ.
لِأَنَّ إرْثَهُنَّ كَانَ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، وَقَدْ كَمُلَ بِبِنْتَيْنِ فَسَقَطْنَ إذْ لَا طَرِيقَ لِتَوْرِيثِهِنَّ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا قَالَ ﵀ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ فَيَعْصِبُ مَنْ كَانَتْ بِحِذَائِهِ، وَمَنْ كَانَتْ فَوْقَهُ مِمَّنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ سَهْمٍ، وَتَسْقُطُ مَنْ دُونَهُ) أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَعَهُنَّ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ فِي دَرَجَتِهِنَّ سَوَاءٌ كَانَ أَخًا لَهُنَّ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
وَهَذَا مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵄، وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ يَسْقُطْنَ بَنَاتُ الِابْنِ بِبِنْتَيْ الصُّلْبِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ غُلَامٌ، وَلَا يُقَاسِمُهُنَّ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ الصُّلْبِيَّةُ وَاحِدَةً، وَكَانَ مَعَهُنَّ غُلَامٌ كَانَ لِبَنَاتِ الِابْنِ أَسْوَأَ الْحَالَيْنِ مِنْ السُّدُسِ وَالْمُقَاسَمَةِ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَقَلَّ أُعْطِينَ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسَائِلُ الْإِضْرَارِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁.
، وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ بَنَاتٌ، وَمِيرَاثَهُنَّ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا الْفَرْضُ أَوْ الْمُقَاسَمَةُ، وَفَرْضُهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَالْمُقَاسَمَةُ ظَاهِرَةٌ، وَلَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَجْمَعْنَ بَيْنَهُمَا فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ فَلَوْ قَاسَمْنَ لَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ، وَإِذَا كَانَتْ الصُّلْبِيَّةُ وَاحِدَةً أَخَذَتْ النِّصْفَ، وَبَقِيَ مِنْ فَرْضِ الْبَنَاتِ السُّدُسُ فَيَأْخُذْنَهُ إنْ كُنَّ مُنْفَرِدَاتٍ، وَإِنْ كُنَّ مُخْتَلِطَاتٍ مَعَ الذُّكُورِ كَانَ لَهُنَّ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ السُّدُسِ وَالْمُقَاسَمَةِ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ، وَلِئَلَّا يَأْخُذَ الْبَنَاتُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ.
وَلِأَنَّهُنَّ لَا مِيرَاثَ لَهُنَّ مَعَ الصُّلْبِيَّتَيْنِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ تَكُنْ وَارِثَةً عِنْدَ الِانْفِرَادِ مِنْ الْإِنَاثِ فَلَا يَعْصِبُهَا أَخُوهَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ كَالْعَمِّ مَعَ الْعَمَّةِ وَابْنِ الْأَخِ مَعَ أُخْتِهِ وَلِلْجُمْهُورِ قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَأَوْلَادُ الِابْنِ أَوْلَادٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ فَتَنْتَظِمُهُمْ الْآيَةُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مَقْسُومًا بَيْنَ الْكُلِّ إلَّا أَنَّا عَلِمْنَا فِي حَقِّ أَوْلَادِ الِابْنِ بِأَوَّلِ الْآيَةِ، وَفِي حَقِّ الصُّلْبِيَّتَيْنِ أَوْ الصُّلْبِيَّةِ الْوَاحِدَةِ بِمَا بَعْدَهَا.
وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَلَا شُبْهَتُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ بِمُقْتَضَى كُلِّ لَفْظٍ عَلَى حِدَةٍ، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ الْبَنَاتِ الْصُلْبِيَّاتِ ذَوَاتُ فَرْضٍ، وَبَنَاتُ الِابْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَصَبَاتٌ مَعَ أَخِيهِنَّ، وَصَاحِبُ الْفَرْضِ إذَا أَخَذَ فَرْضَهُ خَرَجَ مِنْ الْبَيْنِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَصَارَ الْبَاقِي مِنْ الْفَرْضِ كَجَمِيعِ الْمَالِ فِي حَقِّ الْعَصَبَةِ فَيُشَارِكْنَهُ، وَلَا يَخْرُجْنَ مِنْ الْعُصُوبَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْفَرْضِ لَوْ كَانَ غَيْرَ الْبَنَاتِ كَالْأَبَوَيْنِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ كَانَ كَذَلِكَ فَكَذَا مَعَ الْبَنَاتِ بِخِلَافِ الْعَمَّةِ مَعَ الْعَمِّ وَبِنْتِ الْأَخِ مَعَ أَخِيهَا.
لِأَنَّهُمَا لَا يَصِرْنَ عَصَبَةً مَعَهُمَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمَا صَاحِبُ فَرْضٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْعُصُوبَةِ فِي مَحِلٍّ لَا يَقْبَلُهَا انْتِفَاؤُهَا فِي مَحِلٍّ يَقْبَلُهَا، وَأَخْذُهُنَّ زِيَادَةً عَلَى الثُّلُثَيْنِ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُنَّ يَأْخُذْنَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ عِنْدَ كَثْرَتِهِنَّ بِأَنْ تَرَكَ أَرْبَعِينَ بِنْتًا وَابْنًا، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي بَنَاتِ الِابْنِ عِنْدَ عَدَمِ بَنَاتِ الصُّلْبِ أَنَّ أَقْرَبَهُنَّ إلَى الْمَيِّتِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ الصُّلْبِيَّةِ، وَاَلَّتِي تَلِيهَا فِي الْقُرْبِ مَنْزِلَةَ بَنَاتِ الِابْنِ.
وَهَكَذَا يُفْعَلُ وَإِنْ سَفَلْنَ، مِثَالُهُ لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنٍ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ، وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنِ ابْنٍ آخَرَ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ، وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ آخَرَ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَيِّت فَالْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ لَا يُوَازِيهَا أَحَدٌ فَيَكُونُ لَهَا النِّصْفُ، وَالْوُسْطَى مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ تُوَازِيهَا الْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي فَيَكُونُ لَهُمَا السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ.
وَلَا شَيْءَ لِلسُّفْلِيَّاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامُ فَيَعْصِبُهَا، وَمَنْ بِحِذَائِهَا وَمَنْ فَوْقَهَا إنْ لَمْ تَكُنْ صَاحِبَةَ.
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1824
فَرْضٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْغُلَامُ مَعَ السُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ عَصَبَهَا وَعَصَبَ الْوُسْطَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي وَالْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ، وَسَقَطَتْ السُّفْلَيَاتُ، وَلَوْ كَانَ الْغُلَامُ مَعَ السُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي عَصَبَهَا وَعَصَبَ الْوُسْطَى مِنْهُ وَالْوُسْطَى وَالْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ وَالسُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ مَعَ السُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ عَصَبَ الْجَمِيعَ غَيْرَ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ، وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعُلْيَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ، وَالْبَوَاقِي مَنَازِلَ بَنَاتِ الِابْنِ.
وَلَوْ كَانَ الِابْنُ مَعَ الْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ عَصَبَ أُخْتَهُ، وَسَقَطَتْ الْبَوَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْأَوْلَادِ فَصَارَ لِبَنَاتِ الِابْنِ أَحْوَالٌ سِتٌّ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلَّاثْتَيْنِ فَصَاعِدًا، وَالْمُقَاسَمَةُ مَعَ ابْنِ الِابْنِ وَالسُّدُسُ مَعَ الصُّلْبِيَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَالسُّقُوطُ بِالِابْنِ وبالصلبيتين إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ غُلَامٌ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْمَسَائِلِ يُسَمَّى فِي عُرْفِ الْفَرْضِيَّيْنِ تَشْبِيبُ بَنَاتِ الِابْنِ إذَا ذُكِرْنَ مَعَ اخْتِلَافِ الدَّرَجَاتِ.
وَهُوَ إمَّا مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ شَبَّبَ فُلَانٌ بِفُلَانَةَ إذَا أَكْثَرَ ذِكْرَهَا فِي شِعْرِهِ، وَتَشْبِيبُ الْقَصِيدَةِ تَحْسِينُهَا وَتَزْيِينُهَا بِذِكْرِ النِّسَاءِ أَوْ مَنْ شَبَّ النَّارَ إذَا أَوْقَدَهَا لِأَنَّ فِيهِ تَذْكِيَةً لِلْخَوَاطِرِ أَوْ مِنْ شَبَّ الْفَرَسُ يَشِبُّ وَيَشُبُّ شَبَابًا إذَا رَفَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا، وَأَشْبَبْتُه أَنَا إذَا هَيَّجْته لِذَلِكَ لِأَنَّهُ خُرُوجُ وَارْتِفَاعٌ مِنْ دَرَجَةٍ إلَى أُخْرَى كَحَالِ الْفَرَسِ فِي نَزَوَاتِهِ أَيْ وَثَبَاتِهِ فَصَارَ لِبَنَاتِ الِابْنِ أَحْوَالٌ سِتٌّ: الثَّلَاثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَنَاتِ وَالسُّدُسُ مَعَ الصُّلْبِيَّةِ، وَالسُّقُوطُ بِالِابْنِ وبالصلبيتين إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ غُلَامٌ. .
[الأخوات لِأَب وَأُمّ أحوالهن فِي الْمِيرَاث]
قَالَ ﵀ (وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ كَبَنَاتِ الصُّلْبِ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتُ الِابْنِ حَتَّى يَكُونَ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ، وَلِلثِّنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَمَعَ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦].
قَالَ ﵀ (وَلِأَبٍ كَبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْصُلْبِيَّاتِ) أَيْ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ مَعَ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ كَبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْصُلْبِيَّاتِ حَتَّى يَكُونَ لِلْوَاحِدَةِ مِنْ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ النِّصْفُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَلِلثِّنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ فَصَاعِدًا، وَمَعَ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَمَعَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَيَسْقُطْنَ بِالْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ فَيَعْصِبُهُنَّ لِمَا تَلَوْنَا وَبَيَّنَّا.
وَيَأْتِي فِيهِنَّ خِلَافُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي مُقَاسَمَةِ الْإِخْوَةِ بَعْدَ فَرْضِ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ أُخْتٍ وَاحِدَةٍ لَهُمَا أَيْ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّاهُ فِي بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ وَضِرَارِهِ لَهُنَّ مَعَ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْأَخَوَاتِ كَالْكَلَامِ فِي الْبَنَاتِ، وَالنَّصُّ الْوَارِدُ فِيهِنَّ كَالنَّصِّ الْوَارِدِ فِي الْبَنَاتِ فَاسْتَغْنَيْنَا عَنْ الْبَحْثِ فِيهِنَّ بِالْبَحْثِ فِي الْبَنَاتِ إذْ طَرِيقُ الْبَحْثِ فِيهِمَا وَاحِدٌ قَالَ ﵀ (وَعَصَبَهُنَّ إخْوَتُهُنَّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ) أَيْ عَصَبَ الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ إخْوَتُهُنَّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ.
أَمَّا تَعْصِيبُ الْإِخْوَةِ لَهُنَّ فَظَاهِرٌ لِمَا تَلَوْنَا، وَأَمَّا تَعْصِيبُ الْبِنْتِ لَهُنَّ وَبِنْتِ الِابْنِ فَلِقَوْلِهِ ﵊ «اجْعَلُوا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً» «وَوَرَّثَ مُعَاذٌ ﵁ فِي الْيَمَنِ بِنْتًا وَأُخْتًا فَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ يَوْمَئِذٍ» وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ قَضَى فِي ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسَ وَالْبَاقِيَ لِلْأُخْتِ» وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ الْبِنْتَ مِمَّنْ يَعْصِبُ الْأَخَوَاتِ، وَهُوَ مَجَازٌ.
وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا تَعْصِبُهُنَّ، وَإِنَّمَا يَصِرْنَ عَصَبَةً مَعَهَا لَا بِهَا، وَالْبِنْتُ بِنَفْسِهَا لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَكَيْفَ تَعْصِبُ غَيْرَهَا بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ أَسْقَطَ الْأَخَوَاتِ بِالْبِنْتِ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبِنْتِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ الْبَاقِي كُلُّهُ لِلْإِخْوَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قِيلَ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَ الْبِنْتِ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فِي رِوَايَةٍ الْبَاقِي لِلْأَخِ وَحْدَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بَيْنَ الْجَمِيعِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ هُوَ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فَإِرْثُهَا مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْوَلَدِ، وَاسْمُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فَيَعْصِبُهُنَّ لِمَا تَلَوْنَا وَبَيَّنَّا) وَيَسْقُطْنَ أَيْضًا بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ لِقَوْلِهِ «﵊ إنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ» اهـ
стр. 1825
الْوَلَدِ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى.
أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَجَبَ الزَّوْجَ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ، وَالزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ بِالْوَلَدِ، وَالْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ فَاسْتَوَى فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَلِلْجُمْهُورِ مَا رَوَيْنَا، وَاشْتِرَاطُ عَدَمِ الْوَلَدِ فِيمَا تَلَا إنَّمَا كَانَ لِإِرْثِهَا النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَيْنِ بِطَرِيقِ الْفَرْض، وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهَا لَا تَرِثُ مَعَ الْبِنْتِ فَرْضًا، وَإِنَّمَا تَرِثُ عَلَى أَنَّهَا عَصَبَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْوَلَدِ هُنَا الذَّكَرُ، وَقَدْ قَامَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ.
وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] يَعْنِي أَخَاهَا يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ذَكَرٌ لِأَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ الْأَخَ يَرِثُ تَعْصِيبًا مَعَ الْأُنْثَى مِنْ الْأَوْلَادِ أَوْ نَقُولُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْوَلَدِ إنَّمَا كَانَ لِإِرْثِ الْأَخِ جَمِيعَ مَالِهَا، وَذَلِكَ يَمْتَنِعُ بِالْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى قَالَ ﵀ (وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْأَكْثَرِ الثُّلُثُ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ سَوَاءٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢].
الْمُرَادُ بِهِ أَوْلَادُ الْأُمِّ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ الْأَبُ مَذْكُورُونَ فِي آيَةِ النِّصْفِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ، وَلِهَذَا قَرَأَهَا بَعْضُهُمْ، وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ لِأُمٍّ، وَاطَلَاقُ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ كَمَا إذَا قَالَ شَرِيكِي فُلَانٌ فِي هَذَا الْمَالِ أَوْ قَالَ لَهُ شَرِكَةً فِيهِ، وَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ قُضِيَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالنِّصْفِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا سَوَّى بَيْنَهُمَا حَالَةَ الِانْفِرَادِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى اسْتِوَائِهِمَا حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ.
قَالَ ﵀ (وَحُجِبْنَ بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَبِالْأَبِ وَالْجَدِّ) أَيْ الْأَخَوَاتُ كُلُّهُنَّ حُجِبْنَ بِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ، وَهُمْ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا، وَكَذَا الْإِخْوَةُ يُحْجَبُونَ بِهِمْ لِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ مَشْرُوطٌ بِالْكَلَالَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْكَلَالَةِ هَلْ هِيَ صِفَةٌ لِلْمَيِّتِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ أَوْ لِلتَّرِكَةِ، وَقُرِئَ ﴿يُورَثُ﴾ [النساء: ١٢] بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا، وَأَيَّامَا كَانَ يُشْتَرَطُ لِتَسْمِيَتِهِ عَدَمُ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ لِلْمَيِّتِ فَيَسْقُطُونَ بِهِمْ.
وَالْكَلَالَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْإِحَاطَةِ، وَمِنْهُ الْإِكْلِيلُ لِإِحَاطَتِهِ بِالرَّأْسِ، وَلَفْظَةُ كُلٍّ لِإِحَاطَتِهَا بِمَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْكَلَالَةُ مَنْ أَحَاطَ بِالشَّخْصِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَقِيلَ أَصْلُهَا مِنْ الْبُعْدِ يُقَالُ كَلَّتْ الرَّحِمُ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ إذَا تَبَاعَدَتْ، وَيُقَالُ حَمَلَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ كَلَّ عَنْهُ أَيْ تَرَكَهُ وَبَعُدَ عَنْهُ، وَغَيْرُ قَرَابَةِ الْوِلَادِ بَعِيدٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوِلَادِ قَالَ الْفَرَزْدَقُ
وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمَجْدِ لَا عَنْ كَلَالَةٍ ... عَنْ ابْنَيْ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمٍ
يُرِيدُ وَرِثْتُمْ مَجْدَكُمْ عَنْ أُصُولِكُمْ لَا عَنْ الْفُرُوعِ كَالْأَعْمَامِ وَالْإِخْوَةِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَلَدٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ.
فَلَا تَكُونُ كَلَالَةً مَعَهُ قَالَ ﵀ (وَالْبِنْتُ تَحْجُبُ وَلَدَ الْأُمِّ فَقَطْ) أَيْ بِنْتُ الْمَيِّتِ تَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأُمِّ وَحْدَهُمْ وَلَا تَحْجُبُ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مِنْ الْأَبِ لِمَا أَنَّ شَرْطَ إرْثِهِمْ الْكَلَالَةُ، وَلَا كَلَالَةَ مَعَ الْوَلَدِ وَالْبِنْتُ وَلَدٌ فَتَحْجُبُهُمْ، وَكَذَا بِنْتُ الِابْنِ لِمَا أَنَّ وَلَدَ الِابْنِ وَلَدٌ فَإِنْ قِيلَ وَجَبَ أَنْ لَا تَرِثَ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مِنْ الْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ لِأَنَّ إرْثَهُمْ مَشْرُوطٌ بِالْكَلَالَةِ.
قُلْنَا الْكَلَالَةُ شُرِطَتْ فِي حَقِّهِمْ لِإِرْثِ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ أَوْ لِإِرْثِ الْكُلِّ بِالْعُصُوبَةِ فَإِذَا انْتَفَتْ الْكَلَالَةُ انْتَفَى هَذَا الْإِرْثُ الْمَشْرُوطُ بِهَا لَا مُطْلَقُ الْإِرْثِ فَيَسْتَحِقُّونَ الْإِرْثَ بِالْعُصُوبَةِ مَعَ الْبِنْتِ بِنَصٍّ آخَرَ عَلَى مَا بَيَّنَّا بِخِلَافِ إرْثِ أَوْلَادِ الْأُمِّ فَإِنَّ جَمِيعَ إرْثِهِمْ مَشْرُوطٌ بِالْكَلَالَةِ فَيَنْتَفِي بِعَدَمِهَا فَصَارَ لِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ خَمْسُ أَحْوَالٍ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا وَالتَّعْصِيبُ بِأَخِيهِنَّ، وَمَعَ الْبَنَاتِ وَالسُّقُوطُ مَعَ الِابْنِ.
وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ سَبْعُ أَحْوَالٍ ذِي الْخَمْسَةُ وَالسُّدُسُ مَعَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالسُّقُوطُ بِالِاثْنَتَيْنِ مِنْ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَصَارَ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ السُّدُسُ لِلْوَاحِدِ وَالثُّلُثُ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَالسُّقُوطُ بِمَا ذَكَرْنَا.
قَالَ ﵀ (وَعَصَبَةٌ) وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ذُو فَرْضٍ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ بَعْدَ ذِكْرِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ يُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَهُمْ ذُو فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ فَيَكُونُ خَبَرًا قَالَ ﵀ (أَيْ مَنْ أَخَذَ الْكُلَّ إنْ انْفَرَدَ، وَالْبَاقِي مَعَ ذِي سَهْمٍ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْعَصَبَةِ أَيْ الْعَصَبَةُ مَنْ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ عِنْدَ انْفِرَادِهِ، وَمَا أَبْقَتْهُ الْفَرَائِضُ عِنْدَ وُجُودِ مَنْ لَهُ الْفَرْضُ الْمُقَدَّرُ، وَهَذَا رَسْمٌ، وَلَيْسَ بِحَدٍّ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُعْرَفَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ، وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ الْعَصَبَةُ مِنْهُمْ فَيَكُونُ تَعْرِيفًا بِالْحُكْمِ، وَالْمَقْصُودُ مَعْرِفَةُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَرَأَهَا بَعْضُهُمْ) أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. اهـ. (قَوْلُهُ قُضِيَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالنِّصْفِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَوْ بِشِرْكٍ فِي عَبْدٍ يُجْعَلُ لَهُ النِّصْفُ وَأَمَرَهُ بِالْبَيَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ مَشْرُوطٌ بِالْكَلَالَةِ) بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ [النساء: ١٢]. اهـ. (قَوْلُهُ وَقُرِئَ يُورَثُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا) الَّذِي قَرَأَ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ فَمَنْ قَرَأَ بِالْكَسْرِ جَعَلَ الْكَلَالَةَ الْوَرَثَةَ وَمَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ جَعَلَ الْكَلَالَةَ الْمَيِّتَ. اهـ.
стр. 1826
الْعَصَبَةِ حَتَّى يُعْطَى مَا ذُكِرَ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ فَنَقُولُ الْعَصَبَةُ نَوْعَانِ نَسَبِيَّةٌ وَسَبَبِيَّةٌ فَالنَّسَبِيَّةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ لَا يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى، وَهُمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ جُزْءُ الْمَيِّتِ وَأَصْلُهُ وَجُزْءُ أَبِيهِ، وَجُزْءُ جَدِّهِ، وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ كُلُّ أُنْثَى فَرْضُهَا النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثَانِ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ، وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ، وَهُوَ كُلُّ أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ أُنْثَى غَيْرِهَا كَالْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ. وَالسَّبَبِيَّةُ مَوْلَى الْعَتَاقَةُ، وَالْأُنْثَى لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ حَقِيقَةً لِأَنَّ الْعَصَبَةَ إنَّمَا سُمِّيَ عَصَبَةً لِقُوَّتِهِ، وَلِحُصُولِ التَّنَاصُرِ بِهِ، وَلَا يَحْصُلُ التَّنَاصُرُ بِالْأُنْثَى، وَإِنَّمَا صِرْنَ عَصَبَةً تَبَعًا أَوْ حُكْمًا فِي حَقِّ الْإِرْثِ فَقَطْ.
قَالَ ﵀ (وَالْأَحَقُّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ) أَيْ أَوْلَاهُمْ بِالْعُصُوبَةِ جُزْءُ الْمَيِّتِ، وَإِنْ سَفَلَ وَغَيْرُهُمْ مَحْجُوبُونَ بِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] إلَى أَنْ قَالَ ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] فَجَعَلَ الْأَبَ صَاحِبَ فَرْضٍ مَعَ الْوَلَدِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ سَهْمًا مُقَدَّرًا فَتَعَيَّنَ الْبَاقِي لَهُ فَدَلَّ أَنَّ الْوَلَدَ الذَّكَرَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ بِالْعُصُوبَةِ، وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْقُولُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُؤْثِرُ وَلَدَ وَلَدِهِ عَلَى وَالِدِهِ، وَيَخْتَارُ صَرْفَ مَالِهِ لَهُ، وَلِأَجْلِهِ يَدَّخِرُ مَالَهُ عَادَةً عَلَى مَا قَالَ ﵊ «الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بِكَسْبِهِ مَحَلَّ اخْتِيَارِهِ إلَّا أَنَّا صَرَفْنَا مِقْدَارَ الْفَرْضِ لِأَصْحَابِ الْفُرُوضِ بِالنَّصِّ فَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى قَضِيَّةِ الدَّلِيلِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْبِنْتَ أَيْضًا عَلَيْهِ، وَعَلَى كُلِّ عَصَبَةٍ إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَبْطَلَ اخْتِيَارَهُ بِتَعْيِينِ الْفَرْضِ لَهَا، وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لَأَوْلَى رَجُلٍ قَالَ ﵀ (ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ أَبُ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا) أَيْ ثُمَّ أَوْلَاهُمْ بِالْعُصُوبَةِ أُصُولُ الْمَيِّتِ وَإِنْ عَلَوْا وَأَوْلَاهُمْ بِهِ الْأَبُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ لِإِرْثِ الْإِخْوَةِ الْكَلَالَةَ، وَهُوَ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ ضَرُورَةً، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَهُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ بَعْدَ فُرُوعِهِ وَأُصُولِهِ فَمَا ظَنُّك مَعَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ كَأَعْمَامِهِ وَأَعْمَامِ أَبِيهِ، وَالْجَدُّ أَبٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْوِلَايَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الْإِخْوَةِ فِيهِ فَكَذَا فِي الْمِيرَاثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَمَاعَةٍ أُخَرَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ قَالَ ﵀ (ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ) وَإِنَّمَا قُدِّمُوا عَلَى الْأَعْمَامِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْإِرْثَ فِي الْكَلَالَةِ لِلْإِخْوَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَعْمَامِ، وَلِأَنَّ الْإِخْوَةَ جُزْءُ الْأَبِ فَكَانُوا أَقْرَبَ مِنْ الْأَعْمَامِ لِأَنَّهُمْ جُزْءُ الْجَدِّ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِأَنَّهُ أَقْوَى لِاتِّصَالِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَكَانَ ذَا قَرَابَتَيْنِ فَتَرَجَّحَ بِذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ، وَقَدْ قَالَ ﵊ «إنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ» وَكَذَا الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ تُقَدَّمُ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِهَذَا تُقَدَّمُ فِي الْفَرْضِ فَكَذَا فِي الْعُصُوبَةِ قَالَ ﵀ (ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ عَلَى التَّرْتِيبِ) أَيْ أَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ بَعْدَ الْإِخْوَةِ أَعْمَامُ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُمْ جُزْءُ الْجَدِّ فَكَانُوا أَقْرَبَ، وَقَدْ قَالَ ﵊ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ جُزْءُ الْجَدِّ ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبَ بَعْدَهُمْ، وَقَوْلُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ أَيْ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْإِخْوَةِ، وَهُوَ أَنْ يُقَدَّمَ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْعَمِّ لِأَبٍ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ عَلَى وَلَدِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَكَذَا يُعْمَلُ فِي أَعْمَامِ الْأَبِ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ ذُو قَرَابَتَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ، وَعِنْدَ التَّفَاوُتِ فِي الدَّرَجَةِ يُقَدَّمُ الْأَعْلَى قَالَ ﵀ (ثُمَّ الْمُعْتِقُ) لِقَوْلِهِ ﵊ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ»، وَهُوَ آخِرُ الْعَصَبَاتِ «لِقَوْلِهِ ﵊ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَبْدَهُ هُوَ أَخُوكَ وَمَوْلَاكَ إنْ شَكَرَكَ فَخَيْرٌ لَهُ وَشَرٌّ لَك، وَإِنْ كَفَرَك فَشَرٌّ لَهُ وَخَيْرٌ لَك، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا كُنْتَ أَنْتَ عَصَبَتَهُ»، وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ وَارِثٌ هُوَ عَصَبَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ «ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا فَمَاتَ وَتَرَكَ بِنْتًا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِصْفَ مَالِهِ لِابْنَتِهِ، وَنِصْفَهُ الْآخَرَ لِابْنَةِ حَمْزَةَ، وَهِيَ الْمُعْتِقَةُ» قَالَ ﵀
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
[ الْعُصُبَات فِي الْمِيرَاث]
قَوْلُهُ «الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ») هُوَ مِفْعَلَةٌ مِنْ الْبُخْلِ وَمَظِنَّةٌ لَهُ أَيْ يَحْمِلُ أَبَوَيْهِ عَلَى الْبُخْلِ وَيَدْعُوهُمَا إلَيْهِ فَيَبْخَلَانِ بِالْمَالِ لِأَجْلِهِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ ﵀ (قَوْلُهُ «مَجْبَنَةٌ») لِأَنَّهُ يُحِبُّ الْبَقَاءَ وَالْمَالَ لِأَجْلِهِ اهـ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ
стр. 1827
(ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ) أَيْ عَصَبَةُ الْمَوْلَى، وَمَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَعَصَبَتُهُ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ فَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ، وَهُوَ الْمَوْلَى عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بِأَنْ يَكُون الْجُزْءُ الْمَوْلَى أَوْلَى وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ، أُصُولُهُ ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ يُقَدَّمُونَ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ، وَبِعُلُوِّ الدَّرَجَةِ عِنْدَ التَّفَاوُتِ.
قَالَ ﵀ (وَاَللَّاتِي فَرْضُهُنَّ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ) وَهُنَّ أَرْبَعٌ مِنْ النِّسَاءِ الْبَنَاتُ، وَبَنَاتُ الِابْنِ، وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ، وَهَؤُلَاءِ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي بَيَانِ مِيرَاثِهِنَّ، وَقَوْلُهُ بِإِخْوَتِهِنَّ هَذَا فِي الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ عُصُوبَتُهُنَّ تَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا بَنَاتُ الِابْنِ فَإِنَّهُنَّ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِأَبْنَاءِ أَعْمَامِهِنَّ أَيْضًا وَإِنْ سَفَلَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي مَسَائِلِ التَّشْبِيبِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ فِي حَقِّهِنَّ بِإِخْوَتِهِنَّ أَوْ بِمَنْ لَهُ حُكْمُ إخْوَتِهِنَّ وَالْمُصَنِّفُ ﵀ ذَكَرَ الْعَصَبَاتِ هُنَا وَاسْتَوْفَاهُ إلَّا الْعَصَبَةَ مَعَ غَيْرِهِ، وَهِيَ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ، وَإِنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَهُنَّ هُنَا لِأَنَّهُ ذَكَرَهُنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ شَرَحْنَاهُ هُنَاكَ فَلَا نُعِيدُهُ، وَإِنَّمَا سُمِّينَ عَصَبَةً مَعَ غَيْرِهِ، وَمَعَ إخْوَتِهِنَّ عَصَبَةً بِغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ وَهُوَ الْبَنَاتُ شَرْطٌ لِصَيْرُورَتِهِنَّ عَصَبَةً، وَلَمْ يَجْعَلْهُنَّ عَصَبَةً بِهِنَّ لِأَنَّ أَنْفُسَهُنَّ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ فَكَيْفَ يَجْعَلْنَ غَيْرَهُنَّ عَصَبَةً بِهِنَّ بِخِلَافِ مَا إذَا كُنَّ مَعَ إخْوَتِهِنَّ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ بِنَفْسِهِمْ عَصَبَةٌ فَيَصِرْنَ بِهِ عَصَبَةً تَبَعًا.
قَالَ ﵀ (وَمَنْ يُدْلِي بِغَيْرِهِ حُجِبَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْغَيْرِ سِوَى وَلَدِ الْأُمِّ فَإِنَّهُ يُدْلِي بِالْأُمِّ، وَلَا تَحْجُبُهُ بَلْ هِيَ تُحْجَبُ بِالِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَإِنَّمَا لَا تَحْجُبُهُ الْأُمُّ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، وَلَا يَرِثُ هُوَ إرْثَهَا لِأَنَّهَا تَرِثُ بِالْوِلَادِ، وَهُوَ بِالْأُخُوَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْحَجْبُ فِيهِ بِخِلَافِ الْجَدَّةِ حَيْثُ تُحْجَبُ بِالْأُمِّ لِأَنَّهَا تَرِثُ مِيرَاثَ الْأُمِّ وَالْأُمُّ أَوْلَى بِهِ مِنْهَا لِأَنَّهَا أَقْرَبُ، وَبِخِلَافِ الْأَبِ حَيْثُ يَحْجُبُ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِهِ، وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ كُلُّهُمْ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، وَكَذَلِكَ الِابْنُ يَحْجُبُ ابْنَهُ لِمَا ذَكَرْنَا فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَجْبَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِمَنْ يُدْلِي بِهِ بِشَرْطِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْ يَكُونُ الْحَاجِبُ أَقْرَبَ كَالْأَعْمَامِ يُحْجَبُونَ بِالْإِخْوَةِ وَبِأَوْلَادِهِمْ، وَكَأَوْلَادِ الْأَعْمَامِ وَالْإِخْوَةِ يُحْجَبُونَ بِأَعْلَى دَرَجَةٍ مِنْهُمْ.
قَالَ ﵀ (وَالْمَحْجُوبُ يَحْجُبُ كَالْأَخَوَيْنِ أَوْ الْأُخْتَيْنِ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ مَعَ الْأَبِ) وَهُمَا لَا يَرِثَانِ مَعَهُ لِأَنَّ إرْثَ الْإِخْوَةِ مَشْرُوطٌ بِالْكَلَالَةِ، وَإِرْثَ الْأُمِّ الثُّلُثَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي أَبٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْإِخْوَةِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ فَجَعَلَ لِلْإِخْوَةِ مَا نَقَصَ مِنْ نَصِيبِ الْأُمِّ لَنَا أَنَّ آيَةَ الْكَلَالَةِ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ حَجْبَ الْأُمِّ بِهِمْ لَا يُوجِبُ لَهُمْ مَا نَقَصَ مِنْ نَصْبِهَا فَيَحْجُبُونَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُمْ شَيْءٌ.
قَالَ ﵀ (لَا الْمَحْرُومَ بِالرِّقِّ وَالْقَتْلِ مُبَاشَرَةً وَاخْتِلَافِ الدِّينِ أَوْ الدَّارِ) أَيْ لَا يَحْجُبُ الْمَحْرُومُ عَنْ الْإِرْثِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ يَحْجُبُ حَجْبَ النُّقْصَانِ بِنَقْصِ نَصِيبِ الزَّوْجَيْنِ وَالْأُمِّ بِالْوَلَدِ الْمَحْرُومِ بِمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْوَلَدَ مُطْلَقًا، وَنَقَصَ بِهِ نَصِيبَهُمْ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا أَوْ مَحْرُومًا، وَكَذَا نَقَصَ نَصِيبُ الْأُمِّ بِالْإِخْوَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ فَيُتْرَكُ عَلَى إطْلَاقِهِ.
وَلَا يَحْجُبُ حَجْبَ الْحِرْمَانِ لِأَنَّهُ لَوْ حُجَبُ هَذَا الْحَجْبَ وَهُوَ لَا يَرِثُ لَأَدَّى إلَى دَفْعِهِ إلَى بَيْتِ الْمَالِ مَعَ وُجُودِ الْوَارِثِ أَوْ إلَى تَضْيِيعِهِ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ أَيْضًا لَا يَرِثُ مَعَ الِابْنِ أَوْ الْإِخْوَةِ وَجْهُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمَحْرُومَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ كَالْمَيِّتِ لِأَنَّهُ حُرِمَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ كَالْمَيِّتِ ثُمَّ الْمَيِّتُ لَا يَحْجُبُ فَكَذَا الْمَحْرُومُ فَصَارَ كَحَجْبِ الْحِرْمَانِ، وَالنُّصُوصُ الَّتِي تُوجِبُ نُقْصَانَ إرْثِهِمْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا مُطْلَقَةٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْأَوْلَادَ أَوَّلًا، وَأَثْبَتَ لَهُمْ مِيرَاثًا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ حَجْبَ النُّقْصَانِ بِهِمْ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْمَذْكُورِينَ أَوَّلًا، وَهُمْ الْمُتَأَهِّلُونَ لِلْإِرْثِ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَنَّ الْمَذْكُورِينَ مِنْهُمْ فِي الْإِرْثِ هُمْ الْمُتَأَهِّلُونَ لِلْإِرْثِ فَكَذَا الْمَذْكُورُونَ فِي الْحَجْبِ هُمْ الْمُتَأَهِّلُونَ لِلْإِرْثِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَحْرُومَ اتَّصَلَتْ بِهِ صِفَةٌ تَسْلُبُ أَهْلِيَّةَ الْإِرْثِ فَأَلْحَقَتْهُ بِالْمَعْدُومِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَحْجُوبُ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّ حَاجِبَهُ غَلَبَهُ عَلَى إرْثِهِ لِزِيَادَةِ قُرْبِهِ فَلَا يَبْطُلُ عَمَلُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
وَإِنَّمَا ذَكَرَ سَبَبَ الْحِرْمَانِ بِقَوْلِهِ لَا الْمَحْرُومَ بِالرِّقِّ إلَخْ لِيُبَيِّنَ الْأَسْبَابَ الْمَانِعَةَ مِنْ الْإِرْثِ فَإِنَّ الرِّقَّ يَمْنَعُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ) عَصَبَة الْمُعْتِقِ تَرِثُ الْمُعْتَقَ أَمَّا عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ لَا يَرِثُ الْمُعْتَقُ بَيَانُهُ امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ عَبْدًا وَمَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا وَزَوْجًا ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِابْنِ الْمُعْتِقَةِ وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ الْأَبَ الَّذِي هُوَ زَوْجُ الْمُعْتِقَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ لَا يَرِثُ الْأَبُ.
وَإِنْ كَانَ عَصَبَةَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الِابْنِ وَالِابْنُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقَةِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ عَصَبَةَ الْمُعْتِقَةِ لَا يَرِثُ. اهـ. خُلَاصَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُنَّ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ اهـ
(قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنْ الرِّقِّ وَالْقَتْلِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ وَالدَّارِ اهـ
стр. 1828
الْإِرْثَ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] وَقَالَ ﵊ «لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ إلَّا الطَّلَاقَ» وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قِنًّا، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْعَقِدْ لَهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ أَصْلًا وَبَيْنَ أَنْ يَنْعَقِدَ لَهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ كَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَشْمَلُ الْكُلَّ.
وَهُوَ عَدَمُ تَصَوُّرِ الْمِلْكِ لَهُمْ، وَالْمُكَاتَبُ لَا يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ، وَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِلْإِرْثِ، وَالْقَتْلُ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِرْثَ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ أَوْ الْكَفَّارَةُ، وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَالْقَتْلِ بِسَبَبٍ أَوْ بِقِصَاصٍ لَا يُوجِبُ الْحِرْمَانَ لِأَنَّ حِرْمَانَ الْإِرْثِ عُقُوبَةٌ فَيَتَعَلَّقُ بِمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُقُوبَةُ، وَهُوَ الْقِصَاصُ أَوْ الْكَفَّارَةُ.
وَالشَّافِعِيُّ ﵀ يُعَلِّقُهُ بِمُطْلَقِ الْقَتْلِ حَتَّى لَا يَرِثَ عِنْدَهُ إذَا قَتَلَهُ بِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ أَوْ كَانَ الْقَرِيبُ قَاضِيًا فَحَكَمَ بِذَلِكَ أَوْ شَاهِدًا فَشَهِدَ بِهِ أَوْ بَاغِيًا فَقَتَلَهُ أَوْ شَهَرَ عَلَيْهِ سَيْفًا فَقَتَلَهُ دَفْعًا كُلُّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ عِنْدَهُ، وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قَتْلَهُ أَوْ أَجَازَ لَهُ قَتْلَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَكَيْفَ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْقَتْلِ سَائِرُ عُقُوبَاتِ الْقَتْلِ.
، فَكَذَا الْحِرْمَانُ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﵊ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ مِنْ الْمِيرَاثِ» هُوَ الْقَتْلُ بِالتَّعَدِّي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵊ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِيرَاثٌ» بَعْدَ صَاحِبِ الْبَقَرَةِ أَيْ قَاتِلٌ هُوَ كَصَاحِبِ الْبَقَرَةِ، وَهُوَ كَانَ مُتَعَدِّيًا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُبَاشَرَةً عَنْ الْقَتْلِ بِالتَّسْبِيبِ.
وَاخْتِلَافُ الدِّينِ أَيْضًا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» وَأَمَّا اخْتِلَافُ مِلَلِ الْكُفَّارِ كَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَعِبَادَةِ الْوَثَنِ فَلَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ حَتَّى يَجْرِيَ التَّوَارُثُ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ «وَقَالَ ﵊ النَّاسُ كُلُّهُمْ حَيِّزٌ، وَنَحْنُ حَيِّزٌ» وَاخْتِلَافُ الدَّارِ يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَالْمُؤَثِّرُ هُوَ الِاخْتِلَافُ حُكْمًا حَتَّى لَا تُعْتَبَرَ الْحَقِيقَةُ بِدُونِهِ حَتَّى لَا يَجْرِيَ الْإِرْثُ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِ وَالذِّمِّيِّ فِي دَارِنَا، وَلَا فِي دَارِ الْحَرْبِ.
وَيَجْرِي بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ فِي دَارِهِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ إذَا دَخَلَ إلَيْنَا أَوْ إلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ دَارِهِ حُكْمًا، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا حَقِيقَةً، وَالدَّارُ إنَّمَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ وَالْمِلْكِ كَدَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ، وَدَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِاخْتِلَافِ مِلْكِهِمْ لِانْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ وَالتَّنَاصُرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَالْإِرْثُ يَكُونُ بِالْوِلَايَةِ. .
قَالَ ﵀ (وَالْكَافِرُ يَرِثُ بِالنَّسَبِ وَالسَّبَبِ كَالْمُسْلِمِ) لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ مُكَلَّفٌ فَيَمْلِكُ بِالْأَسْبَابِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْمِلْكِ كَالْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ الْتَحَقَ بِالْمُسْلِمِ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ الْمُسْلِمِ
قَالَ ﵀ (وَلَوْ حُجِبَ أَحَدُهُمَا فَبِالْحَاجِبِ) أَيْ لَوْ اجْتَمَعَتْ فِي الْكَافِرِ قَرَابَتَانِ لَوْ تَفَرَّقَتَا فِي شَخْصَيْنِ حَجَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَرِثُ بِالْحَاجِبِ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْ يَرِثُ بِالْقَرَابَتَيْنِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ أُمَّهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا فَهَذَا الْوَلَدُ ابْنُهَا، وَابْنُ ابْنِهَا فَيَرِثُ مِنْهَا إذَا مَاتَتْ عَلَى أَنَّهُ ابْنٌ، وَلَا يَرِثُ عَلَى أَنَّهُ ابْنُ ابْنٍ لِأَنَّ ابْنَ الِابْنِ يُحْجَبُ بِالِابْنِ، وَلَوْ وَلَدَتْ لَهُ بِنْتًا مَكَانَ الِابْنِ تَرِثُ الثُّلُثَيْنِ؛ النِّصْفَ عَلَى أَنَّهَا بِنْتٌ وَالسُّدُسَ عَلَى أَنَّهَا بِنْتُ الِابْنِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَتَرِثُ مِنْ أَبِيهَا عَلَى أَنَّهَا بِنْتٌ، وَلَا تَرِثُ عَلَى أَنَّهَا أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ لِأَنَّ الْأُخْتَ تَسْقُطُ بِالْبِنْتِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَه فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتًا تَرِثُ مِنْ أُمِّهَا النِّصْفَ عَلَى أَنَّهَا بِنْتٌ، وَتَرِثُ الْبَاقِيَ عَلَى أَنَّهَا عَصَبَةٌ لِأَنَّهَا أُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا، وَهِيَ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ، وَإِنْ مَاتَ أَبُوهَا تَرِثُ النِّصْفَ عَلَى أَنَّهَا بِنْتٌ، وَلَا تَرِثُ عَلَى أَنَّهَا بِنْتُ بِنْتٍ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلَا تَرِثُ مَعَ وُجُودِ ذِي سَهْمٍ أَوْ عَصَبَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ، وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵄ أَنَّهُ يَرِثُ بِأَثْبَتِ الْقَرَابَتَيْنِ وَآكَدِهِمَا أَيْ بِأَقْوَاهُمَا، وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ فِيهِ إعْمَالَ السَّبَبِ، وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ بِغَيْرِ مَانِعٍ، وَالْمَانِعُ الْحَاجِبُ، وَلَمْ يُوجَدْ فَيَأْخُذُ بِالْجِهَتَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ إذَا اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ، وَتَرَكَتْ ابْنَ عَمِّهَا، وَهُوَ زَوْجُهَا أَوْ أَخُوهَا مِنْ أُمِّهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْفَرْضِ، وَالْعُصُوبَةِ فَكَذَا الْكَافِرُ إذْ هُوَ لَا يُخَالِفُ الْمُسْلِمَ فِي سَبَبِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْأَخِ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ حَيْثُ لَا يَرِثُ إلَّا بِالْعُصُوبَةِ، وَلَا يَرِثُ بِالْفَرْضِ عَلَى أَنَّهُ أَخٌ مِنْ أُمٍّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْجِهَةِ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَيَجْرِي بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ فِي دَارِهِ) حَتَّى إذَا مَاتَ الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عِنْدَ أَخِيهِ الذِّمِّيِّ وَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَخٌ وَرِثَهُ أَخُوهُ الْحَرْبِيُّ لَا أَخُوهُ الذِّمِّيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا دَخَلَ إلَيْنَا أَوْ إلَيْهِمْ) حَتَّى إذَا دَخَلَ ذِمِّيٌّ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَمَاتَ عِنْدَ أَخِيهِ الْحَرْبِيِّ وَرِثَهُ أَخُوهُ الذِّمِّيُّ لَا أَخُوهُ الْحَرْبِيُّ. اهـ.
стр. 1829
يَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ، وَهِيَ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَصْلُحُ لِلِاسْتِحْقَاقِ بِهَا بَلْ لِلتَّرْجِيحِ فَقَطْ عِنْدَ مُزَاحَمَةِ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْقُوَّةِ. كَالْأَخِ لِأَبٍ
قَالَ ﵀ (لَا بِنِكَاحٍ مُحَرَّمٍ) أَيْ لَا يَرِثُ الْكَافِرُ بِنِكَاحٍ مُحَرَّمٍ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ أُمَّهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْمَحَارِمِ لَا يَرِثُ مِنْهَا بِالنِّكَاحِ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَصِحَّ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ فَلِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ لَكِنْ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمَ فَكَانَ كَالْفَاسِدِ
قَالَ ﵀ (وَيَرِثُ وَلَدُ الزِّنَا وَاللِّعَانِ بِجِهَةِ الْأُمِّ فَقَطْ) لِأَنَّ نَسَبَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ مُنْقَطِعٌ فَلَا يَرِثُ بِهِ، وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ثَابِتٌ فَيَرِثُ بِهِ أُمَّهُ وَإِخْوَتَهُ مِنْ الْأُمِّ بِالْفَرْضِ لَا غَيْرُ، وَكَذَا تَرِثُهُ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ مِنْ أُمِّهِ فَرْضًا لَا غَيْرُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ هُوَ أَوْ يُورَثَ بِالْعُصُوبَةِ إلَّا بِالْوَلَاءِ أَوْ الْوِلَادِ فَيَرِثُهُ مَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَعْتَقَ أُمَّهُ أَوْ وَلَدَهُ بِالْعُصُوبَةِ، وَكَذَا هُوَ يَرِثُ مُعْتَقَهُ أَوْ مُعْتَقَ مُعْتَقِهِ أَوْ وَلَدِهِ بِذَلِكَ.
قَالَ ﵀ (وَوَقَفَ لِلْحَمْلِ حَظُّ ابْنٍ) أَيْ إذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ امْرَأَتَهُ حَامِلًا أَوْ غَيْرَهَا مِمَّنْ يَرِثُهُ وَلَدُهَا وَقَفَ لِأَجْلِهِ نَصِيبُ ابْنٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَعَنْهُ يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ لِأَنَّ وِلَادَةَ الِاثْنَيْنِ مُعْتَادٌ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُ أَرْبَعَةِ بَنِينَ أَوْ أَرْبَعِ بَنَاتٍ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ وِلَادَةُ أَرْبَعَةٍ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَيُتْرَكُ نَصِيبُهُمْ احْتِيَاطًا، وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ وِلَادَةَ الْوَاحِدِ هُوَ الْغَالِبُ، وَالْأَكْثَرُ مِنْهُ مَوْهُومٌ، وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ، وَيُؤْخَذُ كَفِيلًا مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى قَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ وَلَدٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلَدٌ فَلَا يَخْتَلِفُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ بِكَثْرَةِ الْأَوْلَادِ وَقِلَّتِهِمْ، وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ أَوْلَادًا أَوْ لَا فَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَوْلَادًا يُتْرَكُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْعَدَدِ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ أَوْلَادًا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ أَوْلَادٌ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَوْلَادٌ يُعْطَى كُلُّ وَارِثٍ هُوَ غَيْرُ الْوَلَدِ نَصِيبَهُ ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى الْأَوْلَادِ، وَيُتْرَكُ نَصِيبُ الْحَمْلِ مِنْهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ وَلَدٌ، وَالْحَمْلُ مِنْ الْمَيِّتِ يُعْطَى كُلُّ وَارِثٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْحَمْلَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَيُّهُمَا أَقَلُّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ يَرِثُ دُونَ الْآخَرِ فَلَا يُعْطَى شَيْئًا، وَكَذَا إذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَرِثُ عَلَى تَقْدِيرِ وِلَادَتِهِ حَيًّا، وَعَلَى تَقْدِيرِ وِلَادَتِهِ مَيِّتًا يَرِثُ فَلَا يُعْطَى شَيْئًا لِلِاحْتِمَالِ، وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ عَلَى أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ أَكْثَرَ يُعْطَى الْأَقَلَّ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي قَالَ ﵀ (وَيَرِثُ إنْ خَرَجَ أَكْثَرُهُ فَمَاتَ لَا أَقَلُّهُ) أَيْ الْحَمْلُ يَرِثُ إنْ خَرَجَ أَكْثَرُهُ، وَهُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ وَإِنْ خَرَجَ أَقَلُّهُ وَهُوَ حَيٌّ فَمَاتَ لَا يَرِثُ لِأَنَّ انْفِصَالَهُ حَيًّا مِنْ الْبَطْنِ شَرْطٌ لِإِرْثِهِ، وَالْأَكْثَرُ يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ ثُمَّ إنْ خَرَجَ مُسْتَقِيمًا فَالْمُعْتَبَرُ صَدْرُهُ، وَإِنْ خَرَجَ مَنْكُوسًا فَالْمُعْتَبَرُ سُرَّتُهُ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ.
قَالَ ﵀ (وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَ الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى إلَّا إذَا عُلِمَ تَرْتِيبُ الْمَوْتَى) أَيْ إذَا مَاتَ جَمَاعَةٌ فِي الْغَرَقِ أَوْ الِاحْتِرَاقِ، وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا جُعِلُوا كَأَنَّهُمْ مَاتُوا جَمِيعًا مَعًا فَيَكُونُ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِوَرَثَتِهِ، وَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلَّا إذَا عُرِفَ تَرْتِيبُ مَوْتِهِمْ فَيَرِثُ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَزَيْدٍ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِرْثَ يُبْتَنَى عَلَى الْيَقِينِ بِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَشَرْطُهُ وَهُوَ حَيَاةُ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَلَا يَرِثُ بِالشَّكِّ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلَّا مَا وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَوَجْهُهُ أَنَّ حَيَاةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَانَتْ ثَابِتَةً بِيَقِينٍ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا إلَى مَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ، وَلِأَنَّ الْحَادِثَ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ فَيَرِثُ مِنْهُ إلَّا مِمَّا وَرِثَهُ مِنْهُ لِلتَّعَذُّرِ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى يَرِثَهُ مَالَهُ مِنْ وَارِثِهِ مُحَالٌ قُلْنَا إذَا اسْتَحَالَ فِي حَقِّ الْبَعْضِ اسْتَحَالَ فِي حَقِّ الْكُلِّ إذْ سَبَبُ الْإِرْثَ مُتَّحِدٌ لَا يَقْبَلُ التَّجَزِّي، وَظَاهِرُ حَيَاتِهِمْ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا مَاتُوا بِانْهِدَامِ الْجِدَارِ عَلَيْهِمْ أَوْ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا.
قَالَ ﵀ (وَذُو رَحِمٍ) وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْعَصَبَةِ أَيْ وَيُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَهُمْ ذُو فَرْضٍ وَعَصَبَةٌ، وَذُو رَحِمٍ قَالَ ﵀ (وَهُوَ قَرِيبٌ لَيْسَ بِذِي سَهْمٍ وَعَصَبَةٍ) أَيْ ذُو الرَّحِمِ هُوَ قَرِيبٌ لَيْسَ بِوَارِثٍ بِفَرْضٍ وَلَا بِعُصُوبَةٍ، وَهَذَا عَلَى اصْطِلَاحِ أَهْلِ هَذَا الْعِلْمِ، وَفِي
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فَرْضًا لَا غَيْرُ) فَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ بِنْتٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ تَوْأَمٍ مِنْ الزِّنَا أَوْ اللِّعَانِ فَالْمَالُ لِلْبِنْتِ وَالْأُمِّ أَرْبَاعًا فَرْضًا وَرَدًّا وَلَا شَيْءَ لِلتَّوْأَمِ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ فَلَا يَرِثُ مَعَ الْبِنْتِ شَيْئًا. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهَا مِمَّنْ يَرِثُهُ وَلَدُهَا) كَأُمِّهِ أَوْ امْرَأَةِ أَخِيهِ أَوْ امْرَأَةِ جَدِّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ كَفِيلٌ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ وَيُؤْخَذُ كَفِيلًا اهـ
стр. 1830
الْحَقِيقَةِ الْوَارِثُ لَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَا رَحِمٍ، وَتَحْتَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ قَرِيبٌ هُوَ ذُو سَهْمٍ، وَقَرِيبٌ هُوَ عَصَبَةٌ وَقَرِيبٌ هُوَ لَيْسَ بِذِي سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٍ.
وَمَضَى الْكَلَامُ فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَبَقِيَ فِي الثَّالِثِ فَنَقُولُ عِنْدَنَا هُمْ يَرِثُونَ عِنْدَ عَدَمِ النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ غَيْرَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ فَإِنَّهُ قَالَ لَا مِيرَاثَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ بَلْ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ هَلَكَ، وَتَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى حِمَارِهِ فَوَقَفَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ اللَّهُمَّ رَجُلٌ هَلَكَ، وَتَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ، وَيَفْعَلُ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ لَا شَيْءَ لَهُمَا»، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ لَا أُرَى يَنْزِلُ عَلَيَّ شَيْءٌ لَا شَيْءَ لَهُمَا.
وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَا أَجِدُ لَهُمَا شَيْئًا وَإِذَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالرَّأْيِ لِأَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِالرَّأْيِ، وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] فَتَوَارَثُوا بِالنَّسَبِ» وَعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا.
«وَحِينَ مَاتَ ثَابِتُ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ، وَكَانَ غَرِيبًا آتِيًا لَا يُعْرَفُ مِنْ أَيْنَ هُوَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ هَلْ تَعْرِفُونَ لَهُ فِيكُمْ نَسَبًا قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّه ﷺ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ الْمُنْذِرِ ابْنَ أُخْتِهِ فَأَعْطَاهُ مِيرَاثَهُ»، وَعَنْ أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ «أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا خَالٌ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ إلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ هَذِهِ آثَارٌ مُتَّصِلَةٌ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى هَذَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ حَتَّى رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي عَمٍّ لِأُمٍّ وَخَالَةٍ أَنَّهُ أَعْطَى الْعَمَّ الثُّلُثَيْنِ وَالْخَالَةَ الثُّلُثَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فِيمَنْ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً: لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ يَرِثُونَهُ جَمِيعًا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِبَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ إلَيْهِ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ وَرِثَ مَالَهُ، وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْنَا مَا حُكِيَ عَنْ السَّلَفِ مِنْ أَفْرَادِ الْوَاقِعَاتِ، وَمَا رَوَوْهُ مُنْقَطِعٌ، وَمِنْ مَذْهَبِ الْخَصْمِ أَنْ لَا يَكُونَ حُجَّةً فَكَيْفَ يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ.
وَمِثْلُهُ غَيْرُ مُلْزِمٍ ثُمَّ هُوَ لَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَنَا حُجَّةٌ فِي دَفْعِ مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُ يُعَارِضُ مَا تَلَوْنَا مِنْ الْآيَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمَا أَوْ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﵊ لَا شَيْءَ لَهُمَا أَرَادَ بِهِ الْفَرْضَ أَيْ لَا فَرْضَ لَهُمَا مُقَدَّرٌ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ. فَإِنْ قِيلَ: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي الْآيَةِ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ رَدًّا لِلتَّوَارُثِ بِالْإِيخَاءِ، وَهُوَ الْمُوَالَاةُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا الْعَصَبَةَ وَأَصْحَابَ السِّهَامِ، وَلَيْسَ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غَيْرُهُمْ قُلْنَا الْعِبْرَةُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ.
وَهِيَ عَامَّةٌ فَيُعْمَلُ بِعُمُومِهَا عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ﵁ مِنْهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ خَالَفُوهُ، وَذَهَبُوا إلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ اخْتِيَارُ فُقَهَائِهِمْ لِلْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ وَصَرْفِهِ فِي غَيْرِ الْمَصَارِفِ قَالَ ﵀ (وَلَا يَرِثُ مَعَ ذِي سَهْمٍ وَعَصَبَةٍ سِوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِعَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهِمَا) أَيْ لَا يَرِثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِ ذِي فَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ إلَّا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْفَرْضِ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ فَيَرِثُونَ مَعَهُ لِعَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ أَوْلَى مِنْهُ.
وَكَذَا الرَّدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ أَوْلَى مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَّا الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَا قَرَابَةَ لَهُمَا مَعَ الْمَيِّتِ، وَإِرْثُهُمَا نَظِيرُ الدَّيْنِ فَإِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا فَضَلَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَكَذَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا مَا فَضَلَ مِنْ فَرْضِهِمَا، عَلَى ذَلِكَ كَانَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ يَرُدُّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَيْضًا، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ لَا يَرَى الرَّدَّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ، وَمَا فَضَلَ مِنْهُمْ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَهُ.
وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ قَالَ ﵀ (وَتَرْتِيبُهُمْ كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ) أَيْ تَرْتِيبُ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَكَانَ غَرِيبًا أَتِيًّا) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَالْأَتِيُّ وَالْأَتَاوِيُّ الْغَرِيبُ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَفِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ عَنْ ثَابِتِ ابْنِ الدَّحْدَاحَةِ فَقَالَ إنَّمَا هُوَ أَتِيٌّ فِينَا أَيْ غَرِيبٌ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَتَى الرَّجُلُ الْقَوْمَ انْتَسَبَ إلَيْهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَتِيٌّ عَلَى فَعِيلٍ وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّيْلِ يَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَلَا يُصِيبُ تِلْكَ الْأَرْضَ أَتِيٌّ أَيْضًا اهـ
стр. 1831
الْإِرْثِ كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ يُقَدَّمُ فُرُوعُ الْمَيِّتِ كَأَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ أُصُولُهُ كَالْأَجْدَادِ الْفَاسِدِينَ وَالْجَدَّاتِ الْفَاسِدَاتِ وَإِنْ عَلَوْا ثُمَّ فُرُوعُ أَبَوَيْهِ كَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَبَنِي الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ وَإِنْ نَزَلُوا، ثُمَّ فُرُوعُ جَدَّيْهِ وَجَدَّتَيْهِ كَالْعَمَّاتِ وَالْأَعْمَامِ لِأُمٍّ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، وَإِنْ بَعُدُوا فَصَارُوا أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ.
وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ أَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ الْأُصُولُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ الْفُرُوعَ أَقْرَبُ كَمَا فِي الْعَصَبَاتِ قَالَ ﵀ (وَالتَّرْجِيحُ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ) لِأَنَّ إرْثَهُمْ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ عَلَى الْأَبْعَدِ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ كَمَا فِي الْعَصَبَاتِ قَالَ ﵀ (ثُمَّ بِكَوْنِ الْأَصْلِ وَارِثًا إذَا اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ فَمَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ أَوْلَى مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) لِأَنَّ الْوَارِثَ أَقْوَى قَرَابَةً مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ.
بِدَلِيلِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ فَكَانَ مَنْ يُدْلِي بِهِ أَقْوَى، وَلِلْقُوَّةِ تَأْثِيرٌ فِي التَّقْدِيمِ أَلَا تَرَى أَنَّ بَنِي الْأَعْيَانِ يُقَدَّمُونَ عَلَى بَنِي الْعَلَّاتِ فِي الْعُصُوبَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ ﵀ (وَعِنْدَ اخْتِلَافِ جِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ ضَعْفُ قَرَابَةِ الْأُمِّ) أَيْ إذَا كَانَ بَعْضُ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَبَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَانَ لِمَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَبِ الثُّلُثُ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَضِيَّةِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ وَلِأَنَّ قَرَابَةَ الْأَبِ أَقْوَى فَيَكُونُ لَهُمْ الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفُرُوعِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأُصُولِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ اتَّفَقَ الْأُصُولُ فَالْقِسْمَةُ عَلَى الْأَبْدَانِ) أَيْ إنْ اتَّفَقَتْ صِفَةُ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ الْمُدْلَى بِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا أُصُولًا لَهُمْ أَوْ لَمْ يَكُونُوا قَالَ ﵀ (وَإِلَّا فَالْعَدَدُ مِنْهُمْ، وَالْوَصْفُ مِنْ بَطْنٍ اخْتَلَفَ) أَيْ إنْ لَمْ تَتَّفِقْ صِفَةُ الْأُصُولِ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ مِنْ الْفُرُوعِ أَيْ الْمُدْلُونَ بِهِمْ.
وَالصِّفَةُ مِنْ بَطْنٍ اخْتَلَفَ فَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى ذَلِكَ الْبَطْنِ فَيُعْتَبَرُ عَدَدُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي ذَلِكَ الْبَطْنِ بِعَدَدِ فُرُوعِهِ حَتَّى يُجْعَلَ الذَّكَرُ الَّذِي فِي ذَلِكَ الْبَطْنِ ذُكُورًا بِعَدَدِ فُرُوعِهِ، وَالْأُنْثَى الْوَاحِدَةُ إنَاثًا بِعَدَدِ فُرُوعِهَا، وَيُعْطَى الْفُرُوعُ مِيرَاثَ الْأُصُولِ، وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ بُطُونٌ مُخْتَلِفَةٌ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ثُمَّ يُجْعَلُ الذُّكُورُ طَائِفَةً، وَالْإِنَاثُ طَائِفَةً بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَمَا أَصَابَ الذُّكُورَ يُجْمَعُ، وَيُقْسَمُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَا مَا أَصَابَ الْإِنَاثَ، وَهَكَذَا يُعْمَلُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الَّذِينَ هُمْ أَحْيَاءٌ.
وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يُعْتَبَرُ أَبْدَانُ الْفُرُوعِ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَلَوْ كَانَ لِبَعْضِهِمْ جِهَتَانِ أَوْ أَكْثَرَ تُعْتَبَرُ الْجِهَتَانِ أَوْ الْجِهَاتُ فَيَرِثُ بِكُلِّ جِهَةٍ غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ ﵀ يَعْتَبِرُهَا فِي الْفُرُوعِ وَمُحَمَّدًا ﵀ فِي الْأُصُولِ بِخِلَافِ الْجَدَّةِ حَيْثُ لَا تَرِثُ إلَّا بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَذُو الرَّحِمِ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ عِنْدَهُ فِي الصَّحِيحِ.
وَالْفَرْقُ لَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْجَدَّةَ تَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ بِاسْمِ الْجَدَّةِ، وَالِاسْمُ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَهُنَّ، وَإِرْثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِالْقَرَابَةِ فَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهَا، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ أَصَحُّ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ جَمِيعًا، وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀
قَالَ ﵀ (وَالْفُرُوضُ نِصْفٌ وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ وَثُلُثَانِ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ) أَيْ الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ السِّتَّةُ، وَهِيَ نَوْعَانِ عَلَى التَّنْصِيفِ إنْ بَدَأَتْ بِالْأَكْثَرِ أَوْ عَلَى التَّضْعِيفِ إنْ بَدَأَتْ بِالْأَقَلِّ فَتَقُولُ النِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَنِصْفُ نِصْفِهِ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا أَوْ تَقُولُ الثُّمُنُ وَضِعْفُهُ وَضِعْفُ ضِعْفِهِ وَالسُّدُسُ وَضِعْفُهُ وَضِعْفُ ضِعْفِهِ.
قَالَ ﵀ (وَمَخَارِجُهَا اثْنَانِ لِلنِّصْفِ، وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ لِسَمِيِّهَا، وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بِالِاخْتِلَاطِ) أَيْ مَخَارِجُ هَذِهِ الْفُرُوضِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ السِّتَّةُ سَبْعَةٌ اثْنَانِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ، وَأَرَادَ بِالِاخْتِلَاطِ اخْتِلَاطَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْفُرُوضَ لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ يَجِيءَ كُلُّ فَرْضٍ مِنْهَا مُنْفَرِدًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ فَإِنْ جَاءَ مُنْفَرِدًا فَمَخْرَجُ كُلِّ فَرْضٍ سَمِيُّهُ، وَهُوَ الْمَخْرَجُ الَّذِي يُشَارِكُهُ فِي الْحُرُوفِ إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ اثْنَيْنِ، وَلَيْسَ بِسَمِيٍّ لَهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ الثُّمُنِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالتَّرْجِيحُ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ) كَبِنْتِ الْبِنْتِ أَوْلَى مِنْ بِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَمَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ أَوْلَى مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) كَبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ لِأَنَّهَا وَلَدُ وَارِثٍ فَإِنَّهَا وَلَدُ بِنْتِ الِابْنِ وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ وَابْنُ بِنْتِ الْبِنْتِ وَلَدُ بِنْتِ الْبِنْتِ وَهِيَ ذَاتُ رَحِمٍ اهـ ضَوْءٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَالْقِسْمَةُ عَلَى الْأَبْدَانِ) وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ. اهـ. كَافِي (قَوْلُهُ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) كَمَا إذَا تَرَكَ ابْنَ بِنْتٍ وَبِنْتَ بِنْتٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ اتِّفَاقًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ مِنْ بَطْنٍ اخْتَلَفَ) وَهَذِهِ صُورَتُهُ لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ بَلْ هُوَ حَاشِيَةٌ أُلْحِقَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَصَحُّ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ) قَالَ صَاحِبُ الضَّوْءِ ﵀ وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ يَقُولُ إنَّ مَشَايِخَ بُخَارَى أَخَذُوا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي مَسَائِلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْحَيْضِ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى الْمُفْتِي اهـ قَوْلُهُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْحَيْضِ أَيْ فِي الطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فَإِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِيهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى تَفَاصِيلَ مُتَعَدِّدَةٍ يَشُقُّ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي ضَبْطُهَا.
وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1832
وَإِنْ جَاءَ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَخْتَلِطَ كُلُّ نَوْعٍ بِنَوْعِهِ أَوْ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ بِالنَّوْعِ الْآخَرِ، فَإِنْ اخْتَلَطَ كُلُّ نَوْعٍ بِنَوْعِهِ فَمَخْرَجُ الْأَقَلِّ مِنْهُ يَكُونُ مَخْرَجًا لِلْكُلِّ لِأَنَّ مَا كَانَ مَخْرَجًا لِجُزْءٍ يَكُونُ مَخْرَجًا لِضِعْفِهِ، وَلِضِعْفِ ضِعْفِهِ، كَالثَّمَانِيَةِ مَخْرَجٌ لِلثُّمُنِ أَوْ السِّتَّةُ مَخْرَجٌ لِلسُّدُسِ وَلِضِعْفِهِ وَلِضِعْفِ ضِعْفِهِ فَإِنْ اخْتَلَطَ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ بِالنَّوْعِ الْآخَرِ فَمَخْرَجُهُمَا مِنْ أَقَلِّ عَدَدٍ يَجْمَعُهُمَا، وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ ذَلِكَ اُنْظُرْ مَخْرَجَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرْضَيْنِ، عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فَاضْرِبْ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فَجَمِيعُ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ فَالْمَبْلَغُ مَخْرَجُ الْفَرْضَيْنِ ثُمَّ إذَا اخْتَلَطَ النِّصْفُ مِنْ الْأَوَّلِ بِكُلِّ الثَّانِي أَوْ بِبَعْضِهِ فَهُوَ مِنْ سِتَّةٍ لِأَنَّ بَيْنَ مَخْرَجِ النِّصْفِ، وَالسُّدُسِ مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ فَإِذَا ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ بَلَغَ سِتَّةً، وَإِنْ اخْتَلَطَ بِالثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ فَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ يَبْلُغُ سِتَّةً، وَإِذَا اخْتَلَطَ الرُّبُعُ مِنْ الْأَوَّلِ بِكُلِّ الثَّانِي أَوْ بِبَعْضِهِ فَهُوَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبُعِ، وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ يُوَافِقُ مَخْرَجَ السُّدُسِ، وَهُوَ السِّتَّةُ بِالنِّصْفِ فَإِذَا ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ بَلَغَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَمِنْهُ يَخْرُجُ الْجُزْءَانِ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَلِطُ بِهِ الثُّلُثَ أَوْ الثُّلُثَيْنِ فَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ يَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَلِطُ بِالثَّانِي هُوَ الثُّمُنُ فَإِنْ كَانَ الْمُخْتَلِطُ بِهِ السُّدُسَ فَبَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَلِطُ بِهِ الثُّلُثَيْنِ فَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا فَاضْرِبْ بِثَلَاثَةٍ فِي ثَمَانِيَةٍ تَبْلُغْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ فَمِنْهُ يَخْرُجُ الْجُزْءَانِ فَصَارَتْ جُمْلَةُ الْمَخَارِجِ سَبْعَةً، وَلَا يَجْتَمِعُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ فُرُوضٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ مِنْ أَصْحَابِهَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ طَوَائِفَ، وَلَا يَنْكَسِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ طَوَائِفَ.
قَالَ ﵀ (وَتَعُولُ بِزِيَادَةٍ) أَيْ تَعُولُ هَذِهِ الْمَخَارِجُ بِزِيَادَةٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَخْرَجِ إذَا اجْتَمَعَ فِي مَخْرَجِ فُرُوضٍ كَثِيرَةٍ بِحَيْثُ لَا تَكْفِي أَجْزَاءُ الْمَخْرَجِ لِذَلِكَ فَيَحْتَاجُ إلَى الْعَوْلِ بِزِيَادَةٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَخْرَجِ فَتَرْتَفِعُ الْمَسْأَلَةُ، وَالْعَوْلُ الِارْتِفَاعُ، وَمِنْهُ عَالَ الْمِيزَانُ إذَا ارْتَفَعَ فَسُمِّيَ عَوْلًا لِارْتِفَاعِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَيْلِ عَنْ الْفَرْضِ الْمُقَدَّرِ، وَالْعَوْلُ الْمَيْلُ وَالْجَوْرُ يُقَالُ عَالَ الْحَاكِمُ فِي حُكْمِهِ إذَا مَالَ وَجَارَ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] وَالْمُرَادُ بِالْعَوْلِ عَوْلُ بَعْضِهَا لِأَنَّ كُلَّهَا لَا يَعُولُ، وَإِنَّمَا يَعُولُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا السِّتَّةُ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالْأَرْبَعَةُ الْأُخَرُ لَا تَعُولُ قَالَ ﵀ (فَسِتَّةٌ تَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ وِتْرًا وَشَفْعًا) يُرِيدُ بِالْوِتْرِ السَّبْعَةَ وَالتِّسْعَةَ، وَبِالشَّفْعِ الثَّمَانِيَةَ وَالْعَشَرَةَ.
فَمِثَالُ عَوْلِهَا إلَى سَبْعَةٍ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ زَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَمِثَالُ عَوْلِهَا إلَى ثَمَانِيَةٍ زَوْجٌ وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ وَأُخْتَانِ مِنْ أُمٍّ أَوْ زَوْجٌ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ أَوْ زَوْجٍ وَأُخْتَانِ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ مِنْ أُمٍّ أَوْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتَانِ مِنْ أَبٍ، وَمِثَالُ عَوْلِهَا إلَى تِسْعَةٍ زَوْجٌ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَأُمٌّ أَوْ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ مِنْ أَبٍ وَأُخْتَانِ مِنْ أُمٍّ أَوْ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أُمٍّ، وَمِثَالُ عَوْلِهَا إلَى عَشَرَةٍ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ مِنْ أَبٍ وَأُخْتَانِ مِنْ أُمٍّ وَأُمٌّ قَالَ ﵀.
(وَاثْنَا عَشَرَ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وِتْرًا) أَيْ اثْنَا عَشَرَ تَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وِتْرًا لَا شَفْعًا، وَالْمُرَادُ بِالْوِتْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ فَمِثَالُ عَوْلِهَا إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ زَوْجٌ، وَبِنْتَانِ، وَأُمٌّ أَوْ زَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ أَوْ زَوْجٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، وَمِثَالُ عَوْلِهَا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ زَوْجٌ وَبِنْتَانِ وَأَبَوَانِ أَوْ زَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ وَمِثَالُ عَوْلِهَا إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِي أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَجَدَّتَانِ وَثَلَاثُ زَوْجَاتٍ قَالَ ﵀ (وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ تَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.
وَمَا فِيهَا إلَّا عَوْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ وَتُسَمَّى التِّسْعِيَّةَ، وَهِيَ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتَانِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ عَادَ ثَمَنُهَا تُسْعًا مُرْتَجِلًا، وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ، وَلَا تَعُولُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَإِنَّهَا تَعُولُ عِنْدَهُ إلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فِيمَا إذَا تَرَكَ امْرَأَةً وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَابْنًا كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ قَاتِلًا لَهُ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْمَحْرُومَ يَحْجُبُ حَجْبَ نُقْصَانٍ دُونَ الْحِرْمَانِ.
فَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ عِنْدَهُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
[ الْفُرُوض المقدرة فِي الْمَوَارِيث]
قَوْلُهُ أَوْ زَوْجٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ) كَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمِثَالُ عَوْلِهَا إلَخْ) وَانْظُرْ إلَى لُطْفِ هَذَا التَّمْثِيلِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَالَتْ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وَعَدَدُ رُءُوسِ الْوَرَثَةِ أَيْضًا سَبْعَةَ عَشَرَ. اهـ.
стр. 1833
وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ.
فَإِذَا فَرَغْنَا مِنْ ذَلِكَ جِئْنَا إلَى التَّصْحِيحِ فَلَا بُدَّ لِلتَّصْحِيحِ مِنْ مَعْرِفَةِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ وَالتَّوَافُقُ وَالتَّبَايُنُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ فِي التَّصْحِيحِ فَنَقُولُ إنْ كَانَ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِثْلًا لِلْآخَرِ فَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ فَيُكْتَفَى بِضَرْبِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلًا لَهُ فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ جُزْءًا لِلْأَكْثَرِ فَهِيَ الْمُدَاخَلَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا لَهُ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي جُزْءٍ فَهِيَ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا فِي جُزْءٍ فَهِيَ الْمُبَايَنَةُ.
وَلَا يَخْلُو عَدَدَانْ اجْتَمَعَا مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا أَوْ لَا، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ جُزْءًا لِلْأَكْثَرِ أَوْ، لَا فَإِنْ كَانَ جُزْءًا لَهُ فَهِيَ الْمُدَاخَلَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا لَهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَّفِقَا فِي جُزْءٍ أَوْ لَا فَإِنْ اتَّفَقَا فِيهِ فَهِيَ الْمُوَافَقَةُ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا فِيهِ فَهِيَ الْمُبَايَنَةُ.
وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا جَارِيَةٌ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالرُّءُوسِ، وَكَذَا بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالسِّهَامِ إلَّا الْمُدَاخَلَةَ فَإِنَّ الْعَمَلَ فِيهَا كَالْمُوَافَقَةِ إذَا كَانَتْ الرُّءُوسُ أَكْثَرَ، وَكَالْمُمَاثَلَةِ إذَا كَانَتْ السِّهَامُ أَكْثَرَ لِأَنَّهَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ كَمَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ الْمُمَاثَلَةُ.
وَفَائِدَةُ التَّصْحِيحِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْ أَقَلِّ عَدَدٍ يُمْكِنُ عَلَى وَجْهٍ يُسْلَمُ الْحَاصِلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَسْرِ، وَلِهَذَا سُمِّيَ تَصْحِيحًا قَالَ ﵀ (وَإِنْ انْكَسَرَ خَطُّ فَرِيقٍ ضُرِبَ وَفْقُ الْعَدَدِ فِي الْفَرِيضَةِ إنْ وَافَقَ) أَيْ إذَا انْكَسَرَ نَصِيبُ طَائِفَةٍ مِنْ الْوَرَثَةِ يُنْظَرُ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَسِهَامِهِمْ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِمْ فِي الْفَرِيضَةِ، وَهِيَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، وَعَوْلُهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَالْمَبْلَغُ تَصْحِيحُ الْمَسْأَلَةِ كَجَدَّةٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ وَعِشْرِينَ أُخْتًا لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ فَلِلْجَدَّةِ سَهْمٌ، وَكَذَا لِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ، وَلِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ أَرْبَعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَتَوَافَقَ رُءُوسُهُنَّ بِالرُّبُعِ فَاضْرِبْ رُبُعَ رُءُوسِهِنَّ، وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ تَبْلُغُ ثَلَاثِينَ.
وَمِنْهَا تَصِحُّ قَالَ ﵀ (، وَإِلَّا فَالْعَدَدُ فِي الْفَرِيضَةِ فَالْمَبْلَغُ مَخْرَجُهُ) أَيْ إنْ لَمْ تُوَافِقْ الرُّءُوسُ السِّهَامَ فَاضْرِبْ عَدَدَ الرُّءُوسِ فِي الْفَرِيضَةِ، وَهِيَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، وَعَوْلُهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَمَا بَلَغَ مِنْ الضَّرْبِ فَهُوَ التَّصْحِيحُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ فِي الْمُبَايَنَةِ وَالْمُوَافَقَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثَالَ الْمُوَافَقَةِ، وَمِثَالُ الْمُبَايَنَةِ زَوْجٌ، وَسَبْعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فَلَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا تَوَافُقَ فَاضْرِبْ رُءُوسَهُنَّ فِي الْفَرِيضَةِ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ فَمِنْهَا تَصِحُّ.
قَالَ ﵀ (وَإِنْ تَعَدَّدَ الْكَسْرُ، وَتَمَاثَلَ ضُرِبَ وَاحِدٌ) أَيْ إذَا انْكَسَرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ طَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَمَاثَلَ أَعْدَادُ رُءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ يُضْرَبُ فَرِيقٌ وَاحِدٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَمَا بَلَغَ مِنْ الضَّرْبِ فَهُوَ تَصْحِيحُ الْمَسْأَلَةِ.
مِثَالُهُ سِتُّ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثُ جَدَّاتٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَتَوَافَقَ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ رُءُوسُهُنَّ إلَى النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلَا يُوَافِقُ.
وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ سَهْمٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا يُوَافِقُ فَاجْتَمَعَ مَعَك ثَلَاثَةُ أَعْدَادٍ مُتَمَاثِلَةٍ فَاضْرِبْ وَاحِدًا مِنْهَا فِي الْفَرِيضَةِ تَبْلُغُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَمِنْهَا تَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الْأَعْدَادِ مُتَمَاثِلَةً دُونَ الْبَعْضِ ضَرَبْتَ رُءُوسَ فَرِيقٍ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَمَاثِلِينَ فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الْمُبَايِنِ لَهُمْ أَوْ فِي وَفْقِهِ إنْ وَافَقَ فَمَا بَلَغَ ضَرَبْته فِي الْفَرِيضَةِ فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ.
مِثَالُهُ لَوْ كَانَ عَدَدُ الْأَخَوَاتِ خَمْسًا مَثَلًا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ضُرِبَتْ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اضْرِبْ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي الْفَرِيضَةِ، وَهِيَ سَبْعَةٌ تَبْلُغُ مِائَةً، وَخَمْسَةً فَمِنْهَا تَصِحُّ، وَلَوْ تَرَكَ تِسْعَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، وَتِسْعَ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، وَخَمْسَ عَشَرَةَ جَدَّةً ضُرِبَتْ التِّسْعَةُ فِي خَمْسَةٍ فَمَا بَلَغَ فِي الْفَرِيضَةِ فَمِنْهَا تَصِحُّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْمُبَايِنُ أَكْثَرَ مِنْ طَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ تَضْرِبُ مَا بَلَغَ مِنْ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ فِيهِ أَوْ فِي وَفْقِهِ ثُمَّ مَا بَلَغَ فِي الْفَرِيضَةِ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ.
مِثَالُهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، وَثَلَاثُ جَدَّاتٍ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْكُلِّ وَلَا تَوَافُقَ فَعَدَدُ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ يُمَاثِلُ الْجَدَّاتِ فَيُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ.
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ) لِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا لِكُلٍّ أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا اهـ (قَوْلُهُ تَبْلُغُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ) لِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا لِكُلِّ سَهْمَانِ وَلِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ سُبْعَاهَا لِكُلٍّ سَهْمَانِ وَلِلْجَدَّاتِ سُبْعُهَا لِكُلٍّ سَهْمٌ اهـ.
(قَوْلُهُ تَبْلُغ مِائَةً وَخَمْسَةً إلَخْ) لِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِكُلٍّ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ لِكُلٍّ عَشَرَةٌ وَلِلْجَدَّاتِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِكُلٍّ. اهـ. (قَوْلُهُ تَبْلُغُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ إلَخْ) لِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا لِكُلٍّ وَلِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ سُبْعَاهَا لِكُلٍّ وَلِلْجَدَّاتِ سُبْعُهَا لِكُلٍّ اهـ
стр. 1834
تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَر ثُمَّ فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ سِتِّينَ ثُمَّ تَضْرِبُ السِّتِّينَ فِي الْفَرِيضَةِ، وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَعِشْرِينَ فَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ قَالَ ﵀ (وَإِنْ تَوَافَقَ فَالْوَفْقُ، وَإِلَّا فَالْعَدَدُ فِي الْعَدَدِ ثُمَّ وَثُمَّ ثُمَّ الْمَبْلَغُ فِي الْفَرِيضَةِ وَعَوْلِهَا) أَيْ إذَا تَوَافَقَ بَيْنَ أَعْدَادِ الرُّءُوسِ فَاضْرِبْ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ فَاضْرِبْ جَمِيعَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ ثُمَّ اضْرِبْ مَا بَلَغَ فِي وَفْقِ الثَّالِثِ إنْ وَافَقَ الْمَبْلَغَ الثَّالِثَ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ فَاضْرِبْ كُلَّهُ فِيهِ فَمَا بَلَغَ فَاضْرِبْهُ فِي الْفَرِيضَةِ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ.
وَلَوْ كَانَ فَرِيقٌ رَابِعٌ ضَرَبْتَ فِيهِ مَا بَلَغَ مِنْ ضُرِبَ الرُّءُوسُ فِي الرُّءُوسِ إنْ لَمْ يُوَافِقْهُ، وَإِنْ وَافَقَهُ فَفِي الْوَفْقِ ثُمَّ مَا بَلَغَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا بَلَغَ مِنْهُ تَصِحُّ فَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، وَثَمَانِي عَشْرَةَ أُخْتًا لِأُمٍّ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ جَدَّةً، وَخَمْسَ عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَلِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا تُوَافِقُ، وَلِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَتَوَافَقَ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ رُءُوسُهُنَّ إلَى النِّصْفِ تِسْعَةٌ، وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ سَهْمَانِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَيُوَافِقُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ رُءُوسُهُنَّ إلَى النِّصْفِ سِتَّةٌ، وَلِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا تُوَافِقُ فَبَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالسِّتَّةِ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ.
فَاضْرِبْ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ يَبْلُغُ ثَلَاثِينَ ثُمَّ بَيْنَ الثَّلَاثِينَ وَالتِّسْعَةِ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ يَبْلُغُ تِسْعِينَ ثُمَّ بَيْنَ التِّسْعِينَ وَالْأَرْبَعَةِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ يَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِينَ ثُمَّ اضْرِبْ الْمِائَةَ وَالثَّمَانِينَ فِي الْفَرِيضَةِ، وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَبْلُغُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسِتِّينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَمِثَالُ الْمُبَايَنَةِ خَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَسَبْعُ جَدَّاتٍ وَأَرْبَعُ زَوْجَاتٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَلِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا تُوَافِقَ، وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلَا تُوَافِقَ، وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ سَهْمَانِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلَا يُوَافِقُ وَلِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلَا تُوَافِقَ فَالْخَمْسَةُ لَا تُوَافِقُ الثَّلَاثَةَ.
فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ لَا تُوَافِقُ الْأَرْبَعَةَ فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَبْلُغُ سِتِّينَ، وَالسِّتُّونَ لَا تُوَافِقُ السَّبْعَةَ فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ اضْرِبْ أَرْبَعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فِي الْفَرِيضَةِ، وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ سَبْعَةَ آلَافٍ وَمِائَةً وَأَرْبَعِينَ فَمِنْهَا تَصِحُّ ثُمَّ إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ نَصِيبَ كُلِّ فَرِيقٍ عَلَى حِدَةٍ مِنْ التَّصْحِيحِ فَاضْرِبْ رُءُوسَ كُلِّ فَرِيقٍ فِيمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا بَلَغَ فَاضْرِبْهُ فِي عَدَدِ رُءُوسِ فَرِيقٍ مُخَالِفٍ لَهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فَاضْرِبْهُ فِي الْوَفْقِ فَمَا بَلَغَ فَاضْرِبْهُ فِي رُءُوسِ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ أَوْ فِي وَفْقِهِ، وَهَكَذَا تَفْعَلُ إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ الرُّءُوسُ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ ذَلِكَ الْفَرِيقِ، وَإِنْ شِئْت ضَرَبْت مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مَبْلَغِ الرُّءُوسِ فَالْمَبْلَغُ مِنْ الضَّرْبِ نَصِيبُهُمْ، وَإِذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْفَرِيقِ ضَرَبْت رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا بَلَغَ ضَرَبْته فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْمُخَالِفِ لَهُمْ إنْ كَانَ بَيْنَ رُءُوسِهِمَا مُبَايَنَةٌ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فَاضْرِبْهُ فِي وَفْقِهِ فَمَا بَلَغَ فَاضْرِبْهُ فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ أَوْ فِي وَفْقِهِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فَمَا بَلَغَ فَاضْرِبْهُ فِي الرَّابِعِ أَوْ فِي وَفْقِهِ كَذَلِكَ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ.
وَإِنْ شِئْت قَسَمْت مَبْلَغَ الرُّءُوسِ عَلَى رُءُوسِ كُلِّ فَرِيقٍ فَمَا أَصَابَ الْوَاحِدَ ضَرَبْته فِيمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ.
وَإِنْ شِئْت عَكَسْت بِأَنْ تَقْسِمَ مَا كَانَ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْ أَصْلِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَمَا أَصَابَ الْوَاحِدَ ضَرَبْته فِي مَبْلَغِ الرُّءُوسِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ، وَإِنْ شِئْت نَسَبْت سِهَامَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَمَا وَجَدْت نِسْبَتَهُ أَخَذْت بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ مَبْلَغِ الرُّءُوسِ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
[التصحيح فِي الْفَرَائِض]
قَالَ ﵀ (وَمَا فَضَلَ يُرَدُّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ إلَّا عَلَى الزَّوْجَيْنِ) أَيْ يُرَدُّ مَا فَضَلَ مِنْ فَرْضِ ذَوِي الْفُرُوضِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ عَصَبَةٌ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ إلَّا عَلَى
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ تَبْلُغُ أَلْفًا وَعِشْرِينَ إلَخْ) كَانَ لِلزَّوْجَاتِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَضْرِبُهَا فِي يَحْصُلُ لِكُلٍّ وَكَانَ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَضْرِبُهَا فِي يَحْصُلُ لِكُلٍّ وَكَانَ لِلْجَدَّاتِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَضْرِبُهَا فِي يَحْصُلُ لِكُلٍّ وَكَانَ لِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَضْرِبُهَا فِي يَحْصُلُ لِكُلٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ تَدَاخَلَ فَالْأَكْثَرُ) لَمْ يَكُنْ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ لَهُ شَرْحًا وَلَا مِثَالًا فَلَعَلَّهُ سَهَا عَنْهُ. اهـ.
стр. 1835
الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ، وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا ﵏.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ الْفَاضِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَيْضًا لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ لَوْ دَخَلَهَا نَقْصٌ بِالْعَوْلِ عَالَتْ عَلَى الْكُلِّ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ضِدُّهُ مِنْ الزِّيَادَةِ لِلْكُلِّ لِيَكُونَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، وَالْغُنْمُ بِالْغُرْمِ وَجْهٌ مَنْ مَنَعَ الرَّدّ مُطْلَقًا أَنَّ النَّصَّ قَدَّرَ فَرْضَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِالرَّأْيِ فَامْتَنَعَ أَصْلًا، وَلَنَا قَوْلُهُ ﵎ ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وَهُوَ االْمِيرَاثُ فَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ الزَّوْجَيْنِ إلَّا فِيمَا ثَبَتَ لَهُمَا بِالنَّصِّ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي هَذَا الِاسْمِ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ قُدِّمُوا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يُقَدَّمُونَ فِي الْإِرْثِ فَكَانُوا أَحَقَّ بِهِ، وَمِنْ حَيْثُ السُّنَّةُ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَالًا وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَتِي» الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصْرَ الْمِيرَاثِ عَلَى ابْنَتِهِ، وَلَوْلَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ.
وَلَمْ يُقِرَّهُ عَلَى الْخَطَإِ لَا سِيَّمَا فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ، وَكَذَا رُوِيَ «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ فَمَاتَتْ أُمِّي، وَبَقِيَتْ الْجَارِيَةُ فَقَالَ وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَجَعَتْ إلَيْك فِي الْمِيرَاثِ» فَجَعَلَ الْجَارِيَةَ رَاجِعَةً إلَيْهَا بِحُكْمِ الْمِيرَاثِ، وَهَذَا هُوَ الرَّدُّ، وَلِأَنَّ أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ سَاوَوْا النَّاسَ كُلَّهُمْ، وَتَرَجَّحُوا بِالْقَرَابَةِ فَيَتَرَجَّحُونَ بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَى بِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَلَا عَلَى أُخْتٍ لِأَبٍ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ، وَلَا عَلَى إخْوَةٍ مِنْ أُمٍّ مَعَ الْأُمِّ.
وَلَا عَلَى جَدَّةٍ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ وَارِثٌ غَيْرَهَا، وَبِهِ أَخَذَ عَلْقَمَةُ لِأَنَّ الْفَاضِلَ مِنْ الْفَرْضِ مَأْخُوذٌ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَة فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْأَقْرَبُ، فَالْأَقْرَبُ وَمِيرَاثُ الْجَدَّةِ السُّدُسُ كَانَ طُعْمَةً فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّةَ وَارِثٌ غَيْرَهَا فَتَكُونَ هِيَ أَوْلَى مِنْ الْأَجَانِبِ قُلْنَا هَذَا الرُّجْحَانُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا، وَلِهَذَا لَمْ يُحْجَبْ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ، وَدَخَلَ النَّقْصُ عَلَى الْكُلِّ عِنْدَ النَّقْصِ بِالْعَوْلِ غَيْرَ أَنَّهُ أَثَّرَ فِي تَفْضِيلِ النَّصِيبِ عِنْدِ الِاجْتِمَاعِ فَيُفَضَّلُ فِي الْفَاضِلِ أَيْضًا، وَإِدْخَالُ النَّقْصِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ بِالْعَوْلِ مِمَّا يُوَافِقُ الدَّلِيلَ النَّافِيَ لِإِرْثِهِمَا.
لِأَنَّ إرْثَهُمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَأَخْذُ الزِّيَادَةِ مِمَّا يُخَالِفُ النَّافِيَ لِإِرْثِهِمَا فَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالْقِيَاسِ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ، وَتَقْدِيرُ النَّصِيبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَقَارِبِ تَخْصِيصٌ بِالذِّكْرِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا أَصْلًا لَا بِالنَّفْيِ وَلَا بِالْإِثْبَاتِ، فَأَثْبَتْنَاهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
، وَلِأَنَّ النُّصُوصَ الْمَذْكُورَةَ فِي تَعْيِينِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تُثْبِتُهُ فَرْضًا، وَالْأَخْذُ بِطَرِيقِ الرَّدِّ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَة فَلَا يَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْعَصَبَاتِ حَيْثُ يَأْخُذُ الْفَرْضَ بِالنَّصِّ ثُمَّ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِدَلِيلٍ آخَرَ، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ بِمُقْتَضَى الدَّلِيلَيْنِ، وَلَمْ نُثْبِتْهُ بِالرَّأْيِ بَلْ بِالنَّصِّ عَلَى مَا بَيَّنَّا.
ثُمَّ مَسَائِلُ الْبَابِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ إمَّا أَنْ يَكُونُوا جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ لَا يُرَدَّ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَ وُجُودِهِ فَلَا تَخْرُجُ مَسَائِلُهُ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى مَا يَجِيءُ فِي أَثْنَاءِ الْبَحْثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ﵀ (فَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ جِنْسًا وَاحِدًا فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ رُءُوسِهِمْ كَبِنْتَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ) لِأَنَّهُمَا لَمَّا اسْتَوَيَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ صَارَا كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ فَيُجْعَلُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَا الْجَدَّتَانِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالْمُرَادُ بِالْأُخْتَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبَوَيْنِ قَالَ ﵀ (وَإِلَّا فَمِنْ سِهَامِهِمْ فَمِنْ اثْنَيْنِ لَوْ سُدُسَانِ، وَثَلَاثَةٍ لَوْ ثُلُثٌ وَسُدُسٌ وَأَرْبَعَةٍ لَوْ نِصْفٌ وَسُدُسٌ وَخَمْسَةٍ لَوْ ثُلُثَانِ وَسُدُسٌ أَوْ نِصْفٌ وَسُدُسَانِ أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ جِنْسًا وَاحِدًا بِأَنْ كَانَ جِنْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً تُجْعَلُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِهَامِهِمْ فَتُجْعَلُ مِنْ اثْنَيْنِ لَوْ اجْتَمَعَ سُدُسَانِ كَجَدَّةٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ وَمِنْ ثَلَاثَةٍ إذَا اجْتَمَعَ ثُلُثٌ وَسُدُسٌ كَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَجَدَّةٍ أَوْ أُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ أَوْ أُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَمِنْ أَرْبَعَةٍ إذَا اجْتَمَعَ نِصْفٌ وَسُدُسٌ كَبِنْتٍ وَبَنَاتِ ابْنٍ، أَوْ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَاتٍ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1836
لِأَبٍ، أَوْ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ مَعَ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ مِنْ الْإِنَاثِ وَمِنْ خَمْسَةٍ إذَا اجْتَمَعَ ثُلُثَانِ وَسُدُسٌ كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ مَعَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْإِنَاثِ أَوْ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ أَوْ نِصْفٌ وَسُدُسَانِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ أُمٍّ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْتَمِعَ فِي بَابِ الرَّدِّ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ طَوَائِفَ فَإِذَا جَعَلْت الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِهَامِهِمْ تَحَقَّقَ رَدُّ الْفَاضِلِ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ، وَهَذَانِ النَّوْعَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَاهُمَا أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَا جِنْسًا وَاحِدًا، وَالْآخَرُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِهِمْ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَبَقِيَ النَّوْعَانِ الْآخَرَانِ، وَهُمَا إذَا اخْتَلَطَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ مِنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ.
قَالَ ﵀ (وَلَوْ مَعَ الْأَوَّلِ مَنْ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَعْطِ فَرْضَهُ مِنْ أَقَلِّ مَخَارِجِهِ ثُمَّ اقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ) أَيْ لَوْ كَانَ مَعَ الْأَوَّل، وَهُوَ مَا إذَا كَانُوا جِنْسًا وَاحِدًا مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَعْطِ فَرْضَ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَقَلِّ مَخَارِجِ فَرْضِهِ ثُمَّ اقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى رُءُوسِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ اسْتَقَامَ الْبَاقِي عَلَيْهِمْ كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ فَأَعْطِهِ مِنْ أَقَلِّ مَخَارِجِ الرُّبُعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَإِذَا أَخَذَ رُبْعَهُ، وَهُوَ سَهْمٌ بَقِيَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَاسْتَقَامَ عَلَى رُءُوسِ الْبَنَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ ﵀ (وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ فَإِنْ وَافَقَ رُءُوسَهُمْ كَزَوْجٍ وَسِتِّ بَنَاتٍ فَاضْرِبْ وَفْقَ رُءُوسِهِمْ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَاضْرِبْ كُلَّ رُءُوسِهِمْ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَزَوْجٍ وَخَمْسِ بَنَاتٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَبَيْنَ رُءُوسِهِمْ مُوَافَقَةٌ فَاضْرِبْ وَفْقَ رُءُوسِهِمْ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَزَوْجٍ وَسِتِّ بَنَاتٍ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةً بِالثُّلُثِ فَرُدَّ رُءُوسَهُنَّ إلَى ثُلُثِهِ اثْنَيْنِ ثُمَّ اضْرِبْهُ فِي أَرْبَعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الْبَاقِي رُءُوسَهُمْ كَزَوْجٍ وَخَمْسِ بَنَاتٍ فَإِنَّهُ لَا مُوَافَقَةَ بَيْنَ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثَةِ فَاضْرِبْ جَمِيعَ رُءُوسِهِنَّ، وَهُوَ الْخَمْسَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ فَالْمَبْلَغُ فِي الْوَجْهَيْنِ تَصْحِيحُ الْمَسْأَلَةِ فَتَصِحُّ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ عِشْرِينَ لِأَنَّك فِي الْأَوَّلِ ضَرَبْت اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَفِي الثَّانِي خَمْسَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ فِي الْأَوَّلِ سَهْمَيْنِ يَبْقَى سِتَّةٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَنَاتِ سَهْمٌ، وَيَأْخُذُ فِي الثَّانِي خَمْسَةً فَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى خَمْسَةٍ يُصِيبُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ.
قَالَ ﵀ (وَلَوْ مَعَ الثَّانِي مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِالثَّانِي أَنْ تَكُونَ طَائِفَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ أَيْ لَوْ كَانَ مَعَ الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ (فَاقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ مِنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ) وَهُوَ سِهَامُهُمْ عَلَى مَا بَيَّنَّا (كَزَوْجَةٍ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ) لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ فَأَعْطِهَا مِنْ أَقَلِّ مَخَارِجِهِ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ تَبْقَى ثَلَاثَةٌ تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِأَنَّ سِهَامَهُنَّ ثَلَاثَةٌ.
قَالَ ﵀ (وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ فَاضْرِبْ سِهَامَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَتِسْعِ بَنَاتٍ وَسِتِّ جَدَّاتٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ الْبَاقِي مِنْ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَلَى سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ فَاضْرِبْ سِهَامَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَمَا بَلَغَ يَخْرُجُ مِنْهُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ، وَهَذَا الضَّرْبُ لِبَيَانِ مَخْرَجِ فُرُوضِ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَقَلِّ عَدَدٍ يُمْكِنُ لَا لِلتَّصْحِيحِ فَسِهَامُ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِيمَا مَثَّلَ بِهِ خَمْسَةٌ أَرْبَعَةٌ لِلْبَنَاتِ، وَوَاحِدَةٌ لِلْجَدَّاتِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ، وَهُوَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى خَمْسَةٍ فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي الثَّمَانِيَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعِينَ فَمِنْهُ يَخْرُجُ سِهَامُ كُلِّ وَاحِدٍ صَحِيحًا فَلِلزَّوْجَاتِ الثُّمُنُ خَمْسَةٌ، وَالْبَاقِي لِمَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ﵀ (ثُمَّ اضْرِبْ سِهَامَ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَسِهَامَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) وَهَذَا لِبَيَانِ طَرِيقِ مَعْرِفَةِ سِهَامِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ هَذَا الْمَبْلَغِ فَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ سِهَامِ الزَّوْجَاتِ فِي الْمِثَالِ الَّذِي ضَرَبَهُ فَاضْرِبْ سَهْمًا فِي خَمْسَةٍ فَهُوَ نَصِيبُهُنَّ، وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ نَصِيبِ الْبَنَاتِ فَاضْرِبْ سِهَامَهُنَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِيمَا بَقِيَ مِنْ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَهُوَ لَهُنَّ، وَلِلْجَدَّاتِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي سَبْعَةٍ بِسَبْعَةٍ، وَإِنَّمَا كَانَ الضَّرْبُ عَلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1837
الْخَمْسَةَ لَمَّا ضُرِبَتْ فِي الثَّمَانِيَةِ وَجَبَ أَنْ يُضْرَبَ سِهَامُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ فِي الْخَمْسَةِ، وَسَهْمُ الزَّوْجَاتِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّمَانِيَةِ، وَالْبَاقِي لِمَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ فَيُضْرَبُ فِي الْخَمْسَةِ تَبْلُغُ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ فَصَارَتْ السَّبْعَةُ مَضْرُوبَةً فِي خَمْسَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ.
لِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي خَمْسَةٍ، وَكَذَا الْخَمْسَةُ مَضْرُوبَةٌ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ لِأَنَّ كُلَّ عَدَدٍ ضُرِبَ فِي عَدَدٍ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَضْرُوبًا وَمَضْرُوبًا فِيهِ، وَلِهَذَا غَيَّرَ الْعِبَارَةَ بِقَوْلِهِ وَسِهَامُ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لَا لِتَغَيُّرِ الْعَمَلِ فَإِذَا عُرِفَ فُرُوضُ الْفَرِيقَيْنِ بِمَا ذُكِرَ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ التَّصْحِيحِ، وَلِهَذَا بَيَّنَهُ.
قَالَ ﵀ (وَإِنْ انْكَسَرَ فَصَحِّحْ كَمَا مَرَّ) أَيْ إذَا انْكَسَرَ عَلَى الْبَعْضِ أَوْ عَلَى الْكُلِّ فَصَحَّحَ الْمَسْأَلَةَ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ فِي التَّصْحِيحِ لِأَنَّ السِّهَامَ إذَا لَمْ تُقْسَمْ عَلَى أَرْبَابِهَا اُحْتِيجَ إلَى التَّصْحِيحِ، وَمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الضَّرْبِ لَمْ يَكُنْ إلَّا لِتَخْرُجَ سِهَامُ كُلِّ فَرِيقٍ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدٍ وَاحِدٍ كَمَا ذُكِرَ فِي مَخَارِجِ السِّهَامِ لَا لِتَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرِيقَ التَّصْحِيحِ، وَطَرِيقَ مَعْرِفَةِ سِهَامِ كُلِّ فَرِيقٍ، وَطَرِيقَ مَعْرِفَةِ سِهَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْفَرِيقِ فَلَا نُعِيدُهُ، وَالْمِثَالُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀، وَهُوَ زَوْجَةٌ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَالْمِثَالُ الثَّانِي، وَهُوَ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، وَتِسْعُ بَنَاتٍ وَسِتُّ جَدَّاتٍ تَصِحُّ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
قَالَ ﵀ (وَإِنْ مَاتَ الْبَعْضُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ) أَيْ إذَا مَاتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْمَسَائِلِ مُنَاسَخَةً؛ مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ، وَهُوَ الْإِزَالَةُ يُقَالُ نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ إذَا أَزَالَتْهُ، وَمِنْهُ نَسَخْت الْكِتَابَ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِيمَا إذَا صَارَ بَعْضُ الْأَنْصِبَاءِ مِيرَاثًا قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْلِ الْعَمَلِ وَالتَّصْحِيحِ إلَى الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ ﵀ (فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَأَعْطِ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ ثُمَّ صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ الثَّانِي، وَانْظُرْ بَيْنَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ نَصِيبُهُ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ (وَبَيْنَ التَّصْحِيحِ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ).
أَيْ التَّوَافُقُ وَالتَّبَايُنُ وَالِاسْتِقَامَةُ.
(فَإِنْ اسْتَقَامَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّصْحِيحِ الثَّانِي فَلَا ضَرْبَ، وَصَحَّتَا مِنْ تَصْحِيحِ مَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ) أَيْ صَحَّتْ الْفَرِيضَتَانِ فَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى (وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ) أَيْ بَيْنَ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ نَصِيبُهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ فَرِيضَتِهِ، وَهُوَ التَّصْحِيحُ الثَّانِي (فَاضْرِبْ وَفْقَ التَّصْحِيحِ الثَّانِي فِي كُلِّ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ) أَيْ بَيْنَ مَا فِي يَدِهِ وَفَرِيضَتِهِ، وَهُوَ التَّصْحِيحُ الثَّانِي (فَاضْرِبْ كُلَّ التَّصْحِيحِ الثَّانِي فِي التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ فَالْمَبْلَغُ مَخْرَجُ الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَا بَلَغَ مِنْ الضَّرْبِ تَصْحِيحُ الْفَرِيضَتَيْنِ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَفَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي.
وَإِنَّمَا كَانَ النَّظَرُ بَيْنَ مَا فِي يَدِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، وَهُوَ نَصِيبُهُ مِنْ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ فَرِيضَتِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ مِنْ الِاسْتِقَامَةِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ نَصِيبُهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى مَقْسُومٌ عَلَى فَرِيضَتِهِ فَصَارَتْ فَرِيضَتُهُ نَظِيرَ الرُّءُوسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ، وَنَصِيبُهُ مِنْ الْأَوَّلِ نَظِيرَ نَصِيبِهِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَكَمَا يُنْظَرُ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي تَصْحِيحِ الْفَرِيضَةِ فَكَذَا بَيْنَهُمَا حَتَّى إذَا انْقَسَمَ مَا فِي يَدِهِ عَلَى فَرِيضَتِهِ لَا حَاجَةَ إلَى الضَّرْبِ كَمَا إذَا انْقَسَمَ نَصِيبُ الْفَرِيقِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى رُءُوسِهِمْ.
وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ فَإِنْ وَافَقَ يُضْرَبُ وَفْقُ فَرِيضَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ يُضْرَبُ كُلُّ الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْفَرِيضَةِ الْأُولَى كَمَا فِي الرُّءُوسِ كَذَلِكَ فَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ يُحْتَاجُ إلَى بَيَانِ طَرِيقِ مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرِثَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ قَالَ ﵀ (وَاضْرِبْ سِهَامَ وَرِثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فِي التَّصْحِيحِ الثَّانِي أَوْ فِي وَفْقِهِ، وَسِهَامَ وَرِثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَوْ فِي وَفْقِهِ) أَيْ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَرِثُ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ ضَرَبْتَ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَوَّلِ فِي الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي وَفْقِهَا، وَنَصِيبَهُ مِنْ الثَّانِي فِيمَا فِي يَدِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَوْ فِي وَفْقِهِ.
وَإِنَّمَا ضُرِبَ سِهَامُ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فِي الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي وَفْقِهَا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْ وَفْقَهَا مَضْرُوبٌ فِي الْأُولَى فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ يَكُونُ مَضْرُوبًا ضَرُورَةً فَلِذَلِكَ وَجَبَ ضَرْبُهُ فِيهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُضْرَبَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي وَفْقِهَا
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ) كَتَبَ الشَّيْخُ الشِّلْبِيُّ ﵀ بَعْدَ هَذَا مُلْحَقَ مَا نَصُّهُ قَالَ ﵀ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فَاضْرِبْ وَفْقَ التَّصْحِيحِ الثَّانِي فِي كُلِّ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ فَاضْرِبْ كُلَّ التَّصْحِيحِ الثَّانِي فِي التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ فَالْمَبْلَغُ مَخْرَجُ الْمَسْأَلَتَيْنِ. هَذَا الْمُلْحَقُ ثَابِتٌ فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا وَقَدْ كَتَبَ مُقَابِلُهُ عَلَى الْهَامِشِ مَا نَصُّهُ لَمْ أَجِدْ هَذَيْنِ السَّطْرَيْنِ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ وَإِنَّمَا الْمَوْجُودُ فِيهَا قَالَ: وَاضْرِبْ سِهَامَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ إلَى آخِرِ الْمَقَالَةِ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَى مَتْنِ الْمُلْحَقِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي الْمَقَالَةِ قَبْلَهُ آنِفًا فَاسْتَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ هُنَا اهـ
стр. 1838
لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ نَصِيبَهُ لَمَّا صَارَ مِيرَاثًا كَانَ مُسْتَحَقًّا لِوَرَثَتِهِ فَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ فَاسْتُغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ بِضَرْبِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ فِيمَا فِي يَدِهِ أَوْ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذُكِرَ فِي الرَّدِّ أَنَّ سِهَامَ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ تُضْرَبُ فِي سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَسِهَامَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ تُضْرَبُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَاتَ ثَالِثٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَاجْعَلْ الْمَبْلَغَ الثَّانِيَ مَقَامَ الْأُولَى، وَالثَّالِثَ مَقَامَ الثَّانِيَةِ فِي الْعَمَلِ.
وَلَوْ مَاتَ رَابِعٌ فَاجْعَلْ الْمَبْلَغَ الثَّالِثَ مَقَامَ الْأُولَى وَالرَّابِعَ مَقَامَ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ تُقِيمُهُ مَقَامَ الثَّانِيَةِ، وَالْمَبْلَغَ الَّذِي قَبْلَهُ مَقَامَ الْأُولَى إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى هَذَا إذَا مَاتَ الثَّانِي وَخَلَفَ وَرَثَةً غَيْرَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي مِيرَاثِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَوْ كَانُوا هُمْ بِعَيْنِهِمْ، وَلَكِنَّ جِهَةَ إرْثِهِمْ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ مُخْتَلِفَةٌ، وَإِنْ كَانُوا هُمْ بِعَيْنِهِمْ، وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُمْ مِنْ الْوَرَثَةِ وَجِهَةُ إرْثِهِمْ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ مُتَّحِدَةٌ أُلْغِيَتْ جَمِيعُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَصُحِّحَتْ فَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَخِيرِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ إلَّا هُوَ، وَلَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرَ وَرَثَتِهِ، وَهَذَا النَّوْعُ يُسَمَّى التَّنَاسُخَ النَّاقِصَ كَمَا إذَا مَاتَ شَخْصٌ، وَخَلَفَ خَمْسَةَ بَنِينَ وَخَمْسَ بَنَاتٍ ثُمَّ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَخَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْمِيرَاثِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْحِيحِ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُمْ مِنْ الْوَرَثَةِ يُقْسَمُ عَلَى رُءُوسِهِمْ لَا غَيْرُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَابَ يَحْتَاجُ فِيهِ الطَّالِبُ إلَى التَّأَمُّلِ وَكَثْرَةِ التَّصْوِيرِ وَضَبْطِ الْحَاصِلِ لِكُلِّ مَيِّتٍ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ بَعْضِ الْمَوْتَى مُسْتَقِيمًا عَلَى مَسْأَلَتِهِ، وَمِنْ بَعْضِهِمْ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَقَدْ لَا يَنْقَسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَيَنْقَسِمُ الْمَجْمُوعُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ ذَلِكَ عِنْدَ انْتِهَاءِ تَصْحِيحِ فَرِيضَةِ كُلِّ مَيِّتٍ ثُمَّ يَنْظُرَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْجَمِيعِ وَجَمْعِ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ هَلْ بَيْنَ التَّصْحِيحِ وَبَيْنَ الْحَاصِلِ لِكُلِّ وَارِثٍ مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ كَالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدْتَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةً بِجُزْءٍ رَدَدْتَ التَّصْحِيحَ إلَى جُزْءِ الْوَفْقِ، وَكَذَلِكَ الْحَاصِلُ لِكُلِّ وَارِثٍ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ.
فَإِنْ وَافَقَ بِالنِّصْفِ مَثَلًا رَدَدْت الْمَسْأَلَةَ إلَى نِصْفِهَا، وَرَدَدْت نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ إلَى نِصْفِهِ فَتُعْطِيهِ لَهُ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَتَّفِقُ إلَّا فِي الْمُنَاسَخَةِ ثُمَّ الْفَرْضِيُّونَ ﵏ كَثَّرُوا الْأَمْثِلَةَ فِي الْمُنَاسَخَاتِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ الْأَمْثِلَةِ لِيَكُونَ لِلطَّالِبِ دُرْبَةٌ، وَيَسْهُلَ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْوَاقِعَاتِ فَنَقُولَ إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ، وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَأُمًّا فَمَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَنْ امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ ابْنَيْنِ وَبِنْتٍ وَجَدَّةٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْجَدَّةُ عَنْ زَوْجٍ وَأَخَوَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَرْأَةِ رَدِّيَّةٌ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ فَلِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَيَسْتَقِيمُ مَا فِي يَدِهِ عَلَيْهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى الضَّرْبِ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مَسْأَلَةُ الْبِنْتِ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَنَصِيبُهَا مِنْ الْأُولَى تِسْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَتِهَا، وَتُوَافِقُ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ ثُلُثَ مَسْأَلَتِهَا، وَهُوَ اثْنَانِ فِي سِتَّةَ عَشَرَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَمِنْهَا تَصِحُّ الْفَرِيضَتَانِ فَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ شَيْءٌ فَمَضْرُوبٌ فِي اثْنَيْنِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ سِتَّةٍ شَيْءٌ فَمَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِهَا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَالْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ مَسْأَلَةُ الْجَدَّةِ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَسِهَامُهَا تِسْعَةٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ اجْتَمَعَ لَهَا مِنْ بِنْتِهَا سِتَّةٌ، وَمِنْ بِنْتِ بِنْتِهَا ثَلَاثَةٌ وَتِسْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَلَا تُوَافِقُ فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا.
فَمَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَضْرُوبٌ فِي أَرْبَعَةٍ، وَمَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَمَضْرُوبٌ فِيمَا فِي يَدِهَا، وَهُوَ تِسْعَةٌ، وَلَوْ تَرَكَ زَوْجَةً وَابْنًا وَبِنْتًا وَأُمًّا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَخَلَفَ ابْنَتَيْنِ وَزَوْجَةً وَجَدًّا وَجَدَّةً ثُمَّ مَاتَتْ الْجَدَّةُ عَنْ بِنْتَيْ ابْنِ ابْنٍ، وَهُمَا الْبِنْتَانِ فِي الثَّانِيَةِ، وَزَوْجًا وَهُوَ الْجَدُّ فِي الثَّانِيَةِ وَأَخًا لِأَبٍ فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ لِلزَّوْجَةِ تِسْعَةٌ وَلِلْبِنْتِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الِابْنِ تَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ أَرْبَعَةٌ، وَفِي يَدِهِ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى فَرِيضَتِهِ وَلَا تُوَافِقُ، فَاضْرِبْ فَرِيضَةَ الثَّانِي، وَهِيَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فِي الْأُولَى، وَهِيَ اثْنَانِ.
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فَمَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ) فَلِأُمِّ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ ١٦ ثَلَاثَةٌ تَضْرِبُهَا فِي ٢ يَبْلُغُ سِتَّة فَهِيَ لَهَا، وَلِامْرَأَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي سَهْمٌ تَضْرِبُهُ فِي ٢ يَكُونُ سَهْمَيْنِ فَهُمَا لَهَا، وَلِأَبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي سَهْمَانِ تَضْرِبُهُمَا فِي ٢ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً فَهِيَ لَهُ، وَلِأُمِّ الْمَيِّتِ الثَّانِي سَهْمٌ تَضْرِبُهُ فِي ٢ يَكُونُ سَهْمَيْنِ فَهُمَا لَهَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنَيْ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنْ السِّتَّةِ سَهْمَانِ تَضْرِبُهُمَا فِي ٣ تَبْلُغُ ٦ فَهِيَ لَهُ، وَلِبِنْتِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ سَهْمٌ تَضْرِبُهُ فِي ٣ يَكُونُ ٣ فَهِيَ لَهَا، وَلِجَدَّةِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ وَهِيَ أُمُّ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ سَهْمٌ تَضْرِبُهُ فِي ٣ يَكُونُ ٣ فَهِيَ لَهَا وَقَدْ كَانَ لَهَا ٦ فَاجْتَمَعَ لَهَا تِسْعَةٌ فَيَصِيرُ لِامْرَأَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي سَهْمَانِ وَلِأَبِ الْمَيِّت الثَّانِي ٤ وَلِأُمِّ الْمَيِّتِ الثَّانِي سَهْمَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنَيْ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ ٦ وَلِبِنْتِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ ٦ وَلِجَدَّةِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ ٩ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَمَضْرُوبٌ فِيمَا فِي يَدِهَا وَهُوَ تِسْعَةٌ) فَلِامْرَأَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ سَهْمَانِ تَضْرِبُهُمَا فِي الْأَرْبَعَةِ تَبْلُغُ ٨ فَهِيَ لَهَا، وَلِأَبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي ٤ تَضْرِبُهَا فِي الْأَرْبَعَةِ تَبْلُغُ ١٦ فَهِيَ لَهُ، وَلِأُمِّ الْمَيِّتِ الثَّانِي سَهْمَانِ تَضْرِبُهُمَا فِي الْأَرْبَعَةِ تَبْلُغُ ٨ فَهِيَ لَهَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنَيْ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ سِتَّةٌ تَضْرِبُهَا فِي ٤ تَبْلُغُ ٢٤ فَهِيَ لَهُ، وَلِبِنْتِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ تَضْرِبُهَا فِي الْأَرْبَعَةِ تَبْلُغُ ١٢ فَهِيَ لَهَا، وَلِزَوْجِ الْمَيِّتِ الرَّابِعِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ سَهْمَانِ تَضْرِبُهُمَا فِي التِّسْعَةِ تَبْلُغُ ١٨ فَهِيَ لَهُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَخَوِيْ الْمَيِّتِ الرَّابِعِ سَهْمٌ تَضْرِبُهُ فِي التِّسْعَةِ يَكُونُ ٩ فَهِيَ لَهُ اهـ
стр. 1839
وَسَبْعُونَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَتِسْعَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً، وَأَرْبَعِينَ فَلِلْبِنْتِ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ الْأُولَى مَضْرُوبَةٌ فِي جَمِيعِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَخَمْسِينَ، وَلِلْأُمِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَا عَشَرَ مَضْرُوبَةٌ فِي سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ تَبْلُغُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَلِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ تِسْعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ، وَلِلْبِنْتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ سِتَّةَ عَشَرَ مَضْرُوبَةٌ فِيمَا فِي يَدِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ تَبْلُغُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ مَا فِي يَدِ الْمَيِّتِ الثَّانِي تَبْلُغُ مِائَةً وَاثْنَيْنِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغُ مِائَةً وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْجَدَّةِ تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَفِي يَدِهَا مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى فَرِيضَتِهَا، وَتُوَافِقُهُ بِالرُّبُعِ فَاضْرِبْ رُبُعَ فَرِيضَتِهَا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي الْأُولَى، وَهُوَ أَلْفٌ وَتِسْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَبْلُغُ خَمْسَةَ آلَافٍ وَثَمَانِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَمِنْهَا تَصِحُّ الْفَرِيضَتَانِ ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى يُضْرَبُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ يُضْرَبُ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِهَا، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ لِبِنْتِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأُولَى أَرْبَعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ وَسَبْعًا وَسَبْعِينَ، وَلِأُمِّ الْأَوَّلِ مِنْ الْأُولَى ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَلِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأُولَى مِائَتَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ سَبْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَلِبِنْتَيْ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَانِمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ، وَلِزَوْجَةِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى مِائَةٌ وَاثْنَانِ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتَّةً.
وَلِلْجَدِّ مِنْ الْأُولَى مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةً، وَلِبِنْتَيْ ابْنِ ابْنِ الْجَدَّةِ مِنْ فَرِيضَةِ الْجَدَّةِ، وَهِيَ الْأَخِيرَةُ ثَمَانِيَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِ الْجَدَّةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَلِزَوْجِ الْجَدَّةِ مِنْ فَرِيضَتِهَا ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِهَا، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ تَبْلُغُ مِائَةً وَاثْنَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي الثَّانِيَةِ جَدًّا، وَلِأَخِ الْجَدَّةِ سَهْمٌ مِنْ فَرِيضَتِهَا مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِهَا تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ﵀ (وَيُعْرَفُ حَظُّ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ التَّصْحِيحِ بِضَرْبِ مَا لِكُلٍّ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا ضَرَبْته فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ يُعْرَفُ نَصِيبُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ التَّصْحِيحِ بِضَرْبِ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَبْلَغِ الرُّءُوسِ، وَهُوَ الْمَضْرُوبُ فِي الْفَرِيضَةِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ ذَلِكَ الْفَرِيقِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ فِي مَوْضِعِهِ قَالَ ﵀ (وَحَظُّ كُلِّ فَرْدٍ بِنِسْبَةِ سِهَامِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ مُفْرَدًا ثُمَّ يُعْطَى بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الْمَضْرُوبِ لِكُلِّ فَرْدٍ) أَيْ يُعْرَفُ نَصِيبُ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْفَرِيقِ بِأَنْ تُنْسَبَ سِهَامُ جَمِيعِ الْفَرِيقِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إلَى عَدَدِ رُءُوسِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ فَمَا وُجِدَ نِسْبَتُهُ أُعْطِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الْمَضْرُوبِ فَيَخْرُجُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُفْرَدًا أَنْ يُنْسَبَ إلَى فَرِيقٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ فَرِيقٍ آخَرَ عِنْدَ النِّسْبَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَوْضِعُهُمَا بَابُ التَّصْحِيحِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا هُنَاكَ، وَطَرَفًا آخَرَ فَلَا نُعِيدُهَا.
قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَرَدْت قِسْمَةَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ فَاضْرِبْ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّصْحِيحِ فِي كُلِّ التَّرِكَةِ ثُمَّ اقْسِمْ الْمَبْلَغَ عَلَى التَّصْحِيحِ) وَكَذَا الدَّيْنُ بِأَنْ تَضْرِبَ دَيْنَ كُلِّ غَرِيمٍ فِي التَّرِكَةِ وَتَقْسِمَ الْخَارِجَ عَلَى مَجْمُوعِ الدَّيْنِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَالتَّصْحِيحِ، وَلَا بَيْنَ التَّرِكَةِ وَمَجْمُوعِ الدَّيْنِ مُوَافَقَةٌ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فَاضْرِبْ سِهَامَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَدَيْنَ كُلِّ غَرِيمٍ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ فَمَا بَلَغَ فَاقْسِمْهُ عَلَى وَفْقِ التَّصْحِيحِ أَوْ عَلَى وَفْقِ مَجْمُوعِ الدَّيْنِ فَمَا خَرَجَ مِنْ الْقَمَسَةِ فَهُوَ نَصِيبُ ذَلِكَ الْوَارِثِ أَوْ الدَّائِنِ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ دَيْنَ كُلِّ غَرِيمٍ بِمَنْزِلَةِ سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ، وَمَجْمُوعُ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ التَّصْحِيحِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ مُمَهَّدَةٍ فِي الْحِسَابِ، وَهِيَ أَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ أَرْبَعَةُ أَعْدَادٍ مُتَنَاسِبَةٌ، وَكَانَ نِسْبَةُ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي كَنِسْبَةِ الثَّالِثِ إلَى الرَّابِعِ، وَعُلِمَ مِنْ تِلْكَ الْأَعْدَادِ ثَلَاثَةٌ، وَجُهِلَ وَاحِدٌ أَمْكَنَ اسْتِخْرَاجُ الْمَجْهُولِ مِنْ الْمَعْلُومِ، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ اجْتَمَعَ أَرْبَعَةُ أَعْدَادٍ مُتَنَاسِبَةٌ أَوَّلُهَا سِهَامُ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1840
التَّصْحِيحِ، وَثَانِيهَا التَّصْحِيحُ، وَثَالِثُهَا الْحَاصِلُ لِكُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ، وَرَابِعُهَا جَمِيعُ التَّرِكَةِ لِأَنَّ نِسْبَةَ السِّهَامِ إلَى التَّصْحِيحِ كَنِسْبَةِ الْحَاصِلِ مِنْ التَّرِكَةِ إلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ، وَالثَّالِثُ مَجْهُولٌ، وَالْبَاقِي مَعْلُومٌ فَإِذَا ضَرَبْت الطَّرَفَ فِي الطَّرَفِ كَانَ كَضَرْبِ الثَّانِي فِي الثَّالِثِ فَكَذَلِكَ إذَا قَسَمْت الْمَبْلَغَ عَلَى الثَّانِي يَخْرُجُ الثَّالِثُ ضَرُورَةَ أَنَّ كُلَّ مِقْدَارٍ تَرَكَّبَ مِنْ ضَرْبِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ إذَا قُسِمَ عَلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ خَرَجَ الْآخَرُ كَخَمْسَةِ عَشَرَ مَثَلًا لَمَّا تَرَكَّبَتْ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي خَمْسَةٍ إذَا قَسَمْتهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ خَرَجَ خَمْسَةٌ، وَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى خَمْسَةٍ خَرَجَ ثَلَاثَةٌ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ هِيَ الْأَصْلُ فِي مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْفَرِيقِ فَإِنَّهُ اجْتَمَعَ هُنَاكَ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أَعْدَادٍ مُتَنَاسِبَةٌ نَصِيبُ الْفَرِيقِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَدَدُ الْفَرِيقِ، وَالْحَاصِلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْفَرِيقِ مِنْ التَّصْحِيحِ وَمَبْلَغِ الرُّءُوسِ، فَنِسْبَةُ نَصِيبِ الْفَرِيقِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إلَى عَدَدِهِمْ كَنِسْبَةِ الْحَاصِلِ مِنْ التَّصْحِيحِ لِكُلِّ وَاحِدٍ إلَى مَبْلَغِ الرُّءُوسِ، وَهُوَ الْمَضْرُوبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَالثَّالِثُ مَجْهُولٌ، وَالْبَاقِي مَعْلُومٌ، وَيُسْتَخْرَجُ الْمَجْهُولُ فِي مِثْلِ هَذَا بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ فِي التَّصْحِيحِ، وَكَذَا الْعَمَلُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ لَا تَفِي بِهِ فَدَيْنُ كُلِّ غَرِيمٍ بِمَنْزِلَةِ سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ، وَمَجْمُوعُ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ التَّصْحِيحِ فَبَطَلَتْ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ مَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ التَّرِكَةِ ثُمَّ الْعَمَلُ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا.
قَالَ ﵀ (وَمَنْ صَالَحَ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى شَيْءٍ فَاجْعَلْهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَاقْسِمْ مَا بَقِيَ عَلَى سِهَامِ مَنْ بَقِيَ) لِأَنَّ الْمُصَالِحَ لَمَّا تَرَكَ بِشَيْءٍ أَعْطَوْهُ جُعِلَ مُسْتَوْفِيًا نَصِيبَهُ، وَخَرَجَ مِنْ الْبَيْنِ فَيَبْقَى الْبَاقِي مَقْسُومًا عَلَى سِهَامِهِمْ، وَقَوْلُهُ فَاجْعَلْهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَبَضَ بَدَلَ نَصِيبِهِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَلْ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ الْبَاقُونَ أَنْصِبَاءَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ، وَخَلَفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَعَمًّا فَصَالَحَ الزَّوْجُ عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ يُقْسَمُ الْبَاقِي مِنْ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْعَمِّ أَثْلَاثًا لِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَسَهْمٌ لِلْعَمِّ، وَلَوْ جُعِلَ الزَّوْجُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَكَانَ لِلْأُمِّ سَهْمٌ لِأَنَّهُ الثُّلُثُ بَعْدَ خُرُوجِ الزَّوْجِ مِنْ الْبَيْنِ، وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ لِأَنَّهُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ، وَلَكِنْ تَأْخُذُ هِيَ ثُلُثَ الْكُلِّ، وَهُوَ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ، وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ بِأَخْذِ بَدَلِهِ فَبَقِيَ السُّدُسُ، وَهُوَ سَهْمٌ لِلْعَمِّ، وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ، وَخَلَفَتْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَزَوْجًا فَصَالَحَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَخَرَجَتْ مِنْ الْبَيْنِ كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ، وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ، وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ عَلَى مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ فَإِذَا اسْتَوْفَتْ الْأُخْتُ نَصِيبَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ خَمْسَةٌ، وَلَوْ جُعِلَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَكَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ، وَبَقِيَ سَهْمٌ لِلْعَصَبَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا دَائِمًا أَبَدًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَرَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ وَعَنْ التَّابِعِينَ وَتَابِعِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.
(يَقُولُ خَادِمُ تَصْحِيحِ الْعُلُومِ بِدَارِ الطَّبْعِ الزَّاهِرَةِ بِبُولَاقَ مِصْرَ الْقَاهِرَةِ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحُسَيْنِيُّ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِهِ الْكِفَائِيِّ وَالْعَيْنِيِّ) سُبْحَانَك يَا مَنْ فَقَّهْت فِي دِينِك الْمَتِينِ مَنْ اصْطَفَيْتهمْ مِنْ عِبَادِك الْمُخْلَصِينَ حَمَّلْتهمْ كِتَابَك الْمُبِينَ، وَحَفَّظْتهمْ سُنَّةَ نَبِيِّك سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ فَاسْتَنْبَطُوا مِنْهُمَا الْأَحْكَامَ، وَبَيَّنُوا لِعِبَادِك الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ (نَحْمَدُك) وَنَشْكُرُك، وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا نَكْفُرُك، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّك الْأَكْرَمِ وَرَسُولِك السَّيِّدِ السَّنَدِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَنْزَلْت عَلَيْهِ كِتَابَك الْمَجِيدَ، وَرَفَعْته لَدَيْك إلَى الْمَقَامِ الْحَمِيدِ فَهَدَى أُمَّتَهُ بِالشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمُحِبِّيهِ وَحِزْبِهِ (أَمَّا بَعْدُ) فَلَمَّا كَانَ مَحِلُّ الْفَقِيهِ مِنْ الْعُلُومِ مَحِلَّ الرُّوحِ مِنْ الْجَسَدِ، وَالنُّورِ مِنْ الْعَيْنِ، وَالْقُوَّةِ مِنْ الْأَسَدِ إذْ بِهِ تُعْرَفُ أَرْكَانُ الْإِسْلَامِ، وَالْمُعَامَلَةُ بَيْنَ الْخَلَائِقِ، وَفَصْلُ الْأَحْكَامِ اهْتَمَّ بِهِ الْعُلَمَاءُ الرَّاسِخُونَ فَدَوَّنُوهُ وَضَبَطُوا أُصُولَهُ وَفُرُوعَهُ وَبَيَّنُوهُ. وَمِمَّنْ أَجْرَى طَرَفَهُ فِي هَذَا الْمَجَالِ فَحَازَ قَصَبَ السَّبْقِ فِي هَذَا الشَّانِ بَيْنَ الْأَبْطَالِ الرَّامِي الْمُجِيدُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ وَبَقِيَ سَهْمٌ لِلْعَصَبَةِ) كَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ صَحَّ وَتَعُولُ بِسَهْمٍ إلَى سَبْعَةٍ كَذَا أَصْلَحَ شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاة الْغَزِّيِّ ﵀ فِي نُسْخَتِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ وَبَقِيَ سَهْمٌ لِلْعَصَبَةِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1841
وَالنَّاضِلُ الصِّنْدِيدُ فَقِيهُ زَمَانِهِ وَعَلَّامَةُ آنِهِ مَوْلَانَا وَسَيِّدُنَا الشَّيْخُ عُثْمَانُ الزَّيْلَعِيُّ ﵁ وَأَرْضَاهُ، وَمِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ سَقَاهُ فَأَرْوَاهُ فَإِنَّهُ ﵀ أَلَّفَ شَرْحَهُ الشَّارِحَ لِلصُّدُورِ الْمُزِيلَ بِهَنِيِّ زُلَالِهِ غُلَّةَ الْمَصْدُورِ، الْبَحْرَ الزَّاخِرَ عُدَّةَ الْأَوَائِلِ وَالْأَوَاخِرِ يَغْتَرِفُ مِنْهُ الْوَارِدُونَ فَيَمْلَئُونَ أَسْقِيَتَهُمْ، وَيَصْدُرُ عَنْهُ النَّاهِلُونَ وَقَدْ أَفْعَمُوا أَرْوِيَتَهُمْ الْمُسَمَّى (تَبْيِينُ الْحَقَائِقِ شَرْحُ كَنْزِ الدَّقَائِقِ) فَتَحَ بِهِ أَبْوَابَ الْكَنْزِ لِطُلَّابِ نَفَائِسِهِ، وَنَصَبَ بِهِ الْمِنَصَّةَ لِجَلَاءِ عَرَائِسِهِ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الشَّرْحُ الْجَلِيلُ بُغْيَةَ الطَّالِبِينَ، وَعُمْدَةَ الْمُحَصِّلِينَ انْتَهَضَ لِطَبْعِهِ رَغْبَةً فِي عُمُومِ نَفْعِهِ بِدَارِ الطَّبْعِ الْبَهِيَّةِ بِبُولَاقِ مِصْرَ الْمُعِزِّيَّةِ الْجَنَابُ الْأَمْجَدُ وَالْمَلَاذُ الْأَسْعَدُ السَّيِّدُ عُمَرُ الْخَشَّابُ التَّاجِرُ فِي الْكُتُبِ بِالسِّكَّةِ الْجَدِيدَةِ وَبِجِوَارِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِمِصْرَ حَفِظَهُ اللَّهُ فَتَمَّ طَبْعُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى أَبْهَجِ مِثَالٍ وَأَجْمَلِ حَالٍ فِي ظِلِّ الْحَضْرَةِ الْفَخِيمَةِ الْخِدِيوِيَّةِ وَعَهْدِ الطَّلْعَةِ الْمَيْمُونَةِ الدَّاوَرِيَّةِ مَنْ بَلَغَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ غَايَةَ الْأَمَانِي أَفَنْدِينَا الْمُعَظَّمُ (عَبَّاسْ بَاشَا حِلْمِي الثَّانِي) أَدَامَ اللَّهُ أَيَّامَهُ وَوَالَى عَلَى رَعِيَّتِهِ إنْعَامَهُ مَلْحُوظًا هَذَا الطَّبْعُ الْجَمِيلُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ الْجَلِيلِ بِنَظَرِ مَنْ عَلَيْهِ أَخْلَاقُهُ تُثْنِي حَضْرَةِ وَكِيلِ الْمَطْبَعَةِ الْأَمِيرِيَّةِ مُحَمَّد بِكْ حُسْنِي فِي أَوَاخِرِ شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَأَلْفٍ مِنْ هِجْرَةِ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى أَكْمَلِ وَصْفٍ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ.
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
[ خَاتِمَة الْكتاب]
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْمُكَرَّمِينَ، وَبَعْدُ فَهَذَا آخِرُ مَا حَرَّرَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الشَّهِيرُ بِالشِّلْبِيِّ عَلَى طِرَازِ نُسْخَتِهِ مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْإِمَامِ الْهُمَامِ الشَّيْخِ عُثْمَانَ الشَّهِير بِالزَّيْلَعِيِّ فَجَرَّدْتهَا وَأَثْبَتهَا فِي هَذِهِ الْأَوْرَاقِ رَوْمًا لِنَفْعِهَا وَتَعْمِيمًا لِفَائِدَتِهَا عَلَى الْمُسْتَفِيدِينَ قَاصِدًا بِذَلِكَ وَجْهَهُ الْكَرِيمَ وَذُخْرًا لِيَوْمٍ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
وَحَاوَلْت نَقْلَ مَا أَفَادَهُ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الْكِتَابَةُ مُشِيرًا لِذَلِكَ بِكَتْبِ مَا نَصَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْخِيرَةِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ