← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23077

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - مجلة الجامعة الإسلامية

الجلال السيوطي

Полный текст (171 стр.). Показаны 141–171 · переход к 146.

стр. 141

وقد كثر هذا في استعمال النحاة، في كلام سيبويه وغيره. قال سيبويه: مصليق ومصاليق i، أبدلوا السن صادا. وقال في لغة من يقول في الفصد الفزد: إِن تحركت الصّاد لم تبدل ii فهذا مثل الآية: ﴿ويَومَ تُبدَّلُ الأرْض﴾ لكنه حذف الثاني اختصارا. وهو قد يحذف كما قيل في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ iii قال مكي iv: "أن يبدّل دينكم بما أتاكم به". وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾ v قال الغزنوي: أي أمثالهم ممن يكفر النعم بمن يشكرها. وهو أحد وجهي الآية. الوجه الثاني: أن يقصد بالتبديل أو الإبدال جعل شيء مكان شيء وبدلا منه. فأصل الاستعمال في هذا الوجه تجريد الحاصل ودخول الباء على المتروك، لأنك تريد جعلت هذا بديل هذا وعوضاً منه. فمن هذا قول امرىء القيس vi: سَنُبْدِلُ إنْ أبْدلْتِ بالودّ آخَرَا vii وقول معن بن أوس viii: وكنتُ إذا ما صاحبٌ رامُ ظنّةً وبدل سُوءاً بالذي كان يفْعلُ قلبتُ لَهُ ظهْر المِجَنِّ ولَمْ أدُمْ على ذاك إلا ريثما أتحوّلُ ix والغالب على هذا الوجه في الاستعمال جرّ المتروك بمن، فتقول: أبدلت كذا من كذا. وعليه جرت عادة النحويين في باب البدل. أو يأتي بـ "مكان" أو "بعد" كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا

стр. 142

بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ i وقوله: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ﴾ ii. وقد يحذف اختصاراً كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾ iii على أحد الوجهين فيها، أي أهلكناهم وجئنا بأمثالهم في الخلق غير عاصين، فالتقدير بدّلنا منهم أمثالهم. الوجه الثالث: أن ترد البنية مؤدّية معنى أعطى مُعطَى شيئا عوض شيء، وذلك المعطى هو محل تعاقب العوضين، فيطلب الفعل ثلاثة يتعدى إليها، إلى الآذن المأخوذ منه بنفسه، والى المعطى المأخوذ كذلك، وإلى المتروك بالباء. كقوله تعالى: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجنَّتيْهم جنَّتين﴾ iv، وكقول القائل: أبْدلكِ الله بلوْنٍ لَوْنينْ سوادَ وَجْهٍ وبَياضَ عَيْنين وقام مقام الباء في هَذا ما يؤدي معناها v كقوله تعالى: ﴿وليُبدِّلنَّهم مِنْ بَعْد خَوْفِهم أمْنا﴾ vi. ومنه قول القائل: وبُدّلتُ قرْحا دامياً بعد صحّةٍ وقد تحذف الباء مع محلها اختصاراً لفهم المعنى، كقوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا﴾ vii. أي أن يبدلنا بها خيراً منها. وقد يضمّن الفعل في هذا الوجه معنى النقل والتحويل، فيتعدى تعدّيه، ومنه قول حبيب بعد قوله: بسيب أبي العباس............... البيت المتقدم. غَنِيتُ بهِ عَمَّنْ سِواهُ وبُدِّلتْ عِجافاً ركابي عن سُعَيْدٍ إلى سَعْدِ viii أي نقلَت عن هذا إلى هذا. ولا يمتنع في هذا الوجه أن تقول: بدّلتك من كذا بكذا.

стр. 143

فتدخل الباء على العوض الحاصل، أي جعلتك تتعّوض كما سيأتي في مثل: تَعَوَّضَ بالحِجارة مِنْ حُجورِ i. وقد تقدم الكلام في بيت المعري: حتى تبَّدل مِنْ بُؤسٍ بِنَعْماءِ الوجه الرابع: أن يقصد معنى التعوض أو الاستعاضة، فيكون المعنى أخذت كذا عن كذا أو استخذته، فيتعدى الفعل في هذا الوجه إلى شيئين ينصب أحدهما وهو الحاصل المأخوذ، ويجرّ المتروك بالباء وهو المأخوذ عنه. كقوله تعالى: ﴿ومَنْ يتَبدَّل الكُفْرَ بالإِيمان﴾ ii أي يتعوض، وكقوله: ﴿ولا أنْ تبدَّلَ بهنَّ مِنْ أزواج﴾ iii و"من" زائدة دخلت على المنصوب. وكقوله تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ iv أي تستعيضون. وقد يغني عن الباء ما يؤدي معناها، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ v وقد تحذف مع مجرورها، كقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ vi أي بكم. وربما جرّ الحاصل بالباء والمتروك بمن عند قصد التعوّض، ومنه قول المعري: إذا الفتى ذَمَّ عَيْشاً في شَبيبتِه فما يقولُ إذا عَصْرُ الشَّباب مضى وقد تعوَّضْتُ مِنْ كُلً بمشبهه فما وجدت لأيّامِ الصبا عوضا vii ومنه قول القائل يرثي ابناً صغيراً. تعوّضَ بالحجارَةِ مِنْ حُجُور وبانَ عن الُّترْيبِ إلى الُّترابِ viii

стр. 144

ومن أبيات الحماسة: وهَلْ هي إلا مِثْلُ عِرْسٍ تبَدّلتْ على رَغْمِها مِنْ هاشمٍ في مُحارب i يعني أنها نكحت في هاشم وفارقتهم فنكحت في محارب. وجاء بـ"في" في موضع الباء لمقاربة ما بينهما، والفعل في هذا الوجه مطاوع الفعل في الوجه الذي قبله. تقول: أبدلت الشيء بالشيء، فتبدَّله. فهذه أربعة أوجه على أربعة مقاصد، تتعيّن الباء في المقصد الأوّل المعوّض الحاصل، ويجوز دخولها عليه في بعض المواضع في الثالث والرابع على ما ظهر من التفصيل. ثم قد يمكن ردّ ما ذكر من أمثلة الباء في الوجه الثاني إلى الوجه الثالث بحذف المفعول الأول، كأنه قال في بيت امرىء القيس: سنبدل محلك من نفوسنا إن أبدلت موضعنا من نفسك. وكأنه قال في بيت معن بن أوس: وبدَّلَ سُوءاً بالذي كان يَفْعَلُ ومما يحتمل التنزيل على الوجهين الأول والثاني قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ ii. قال الزمخشري: أي وضعوا مكان "حطة" قولا غيرها iii. فأشار معنى الوجه الثاني. كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ iv. وقال الغزنوي: "قولا" مفعول ثانٍ، أو قالوا قولا. فأرشد بجعله مفعولا ثانيا إلى كونه داخلا في الوجه الأولّ، بحذف أول المفعولين اختصاراً. ويكون هذا الثاني على إضمار الباء أو دونها، أي بدّلوا القول الذيِ أمروا به بقول غيره، أو بدّلوا القول قولا غيره، كما قال تعالى: ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً﴾ v. وأرشد بجعله على إضمار فعل والقول إلى أنهما كلامان بتفصيل بعد إجمال، أي بدّلوا وغيّروا قالوا قولا غير الذي قيل لهم. فإن اطرد التأويل فيما يجد من أمثلة الباء في الوجه الثاني خرج ذلك عن مداخل الباء.

стр. 145

ثم يتعلق بهذه الأوجه مسألة في الإبدال والتبديل بالنظر إلى افتراقهما أو اتفاقهما في المعنى. وقد فرّق ثعلب بينهما فقال: الإبدال: تنحية جوهرة واستئناف أخرى. وأنشد لأبي النجم i: عَزْلَ الأَمير لِلأْمير المُبْدَلَ ii قال: ألا تراه نحّى جسماً وجعل مكانه آخر. والتبديل: تغيير الصورة إلى غيرها والجوهرة بعينها iii وهو نحو قول الفرّاء، قال في التفسير iv بدّلت معناه غيّرت، وكل ما غيّر عن حاله فهو مبدَّل، بالتشديد، وقد يجوز بالتخفيف، وليس بالوجه. وإذا جعلت الشيء مكان الشيء قلت أبدلته، كقولك: أبدل هذا الدرهم، أي أعطني مكانه، وبدّلْ جائز فهما متقاربان. قال الفارسي: "بدّل وأبدل متقارِبان كنزّل وأنزل. وقال في تفرقة من فرَّق ليست بشيء. قال تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ فالخوف ليس بقائم في حال الأمان، يريد على قراءة التثقيل. وقد تأوّلها الفراء على معنى: يجعل سبيل الخوف أمنا. وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿بدَّلوا نِعْمةَ اللهِ كُفْراً﴾ أي شُكْر نعمة الله لما وضعوا الكفر مكان الشكر الذي وجب عليهم، فكأنهم غيّروا الشكر إلى الكفر وبدّلوه تبديلا v. يعني إنّ ما يقوم مقام الشيء بأن يجعل محله كأنه هو بضرب من التغيير. وذكر المطرّز vi عن ثعلب عن سلمة بن عاصم النحوي عن الفراء: أبدلت الخاتم

стр. 146

بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذا مكانه. وبدّلت الخاتم [بالحلقة] ، إذا أذبته وسويته [حلقة] ، وبدّلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتماً. قال ثعلب: وحقيقته أن بدّلت إذا غيّرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة بعينها. وأبدلت إذا نحيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى، ومنه قوله: نحَّى السَّديس وانْتحى لِلْمعدلِ عَزْلَ الأمير للأمير المُبْدَلِ i قال: ألا ترى أنه قد نحّى جسما وجعل مكانه جسماً غيره. قال المطرّز: عرضت الكلام على المّبرد ii فاستحسنه. وقال لي: قد بقيت لي عليه فاصلة أخرى على أحمد بن يحي. قلت: وماهي؟ أعزّك الله. قال: هي أن العرب قد جعلت بدّلت بمعنى أبدلت، وهو قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ iii [ألا ترى أنه قد أزال السيئات وجعل مكانها حسنات] . قال: وأما شرط أحمد بن يحي فهو معنى قوله تعالى: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ iv. فهذه [هي] الجوهرة بعينها، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها، لأنها كانت ناعمة فاسودّت بالعذاب فردّت صورة جلودهم الأولى كلما نضجت تلك الصورة، فالجوهرة واحدة والصور مختلفة v. وفي كلام الفراء في ما مثّل به دخول الباء على الحاصل، وتوجّه الفعل على المتروك، كما جعله أبو النجم مبدلا. انتهى الكلام على أقسام المسألة، والحمد لله وحده. وقد وقفت على فصل في هذا الغرض لأثير الدين أبي حيّان مجتلب من شرحه لتسهيل ابن مالك، رأيت تقييده هنا، وبيان ما فيه، بحول الله تعالى. وساق كلام أبي حيان الذي قدّمته أوّل الحديث برّمته، ثم قال:

стр. 147

[ردّ ابن لُب على كلام أبى حيان] وقد اجتمعت فيه أشياء جملة: التهجّم بالتخطئة، وعدم اطراد العلة، والقصور في الاطلاع، وخلط الأقسام في الاستدلال، والتناقض في المقال. أما التخطئة بالتهجم فلأنه غلّط كثيراً من المصنفين في العلوم والشعراء وهم في ذلك على صواب. وأما انكسار العلة فلأنه جعل علة دخول الباء كون المحل معوضاً منه ذاهبا، وعلة التجرد منها كونه عوضا حاصلا، وقد ظهر مما تقدم نقلا من كلام الأئمة وسماعا من كلام العرب أن التبديل يكون بمعنى التغيير، وبمعنى القلب والتحويل. ومن المعلوم أن المغير والمحّول إنما هو المعوض منه الذاهب، وقد سلفت شواهد ذلك. وكيف يطرد له ذلك في مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ i وإنما معناه تحول هذه الأرض إلى غيرها، أو تغير حالها. ومثل ذلك قول جرير ii: أبُدِّلَ الليلُ لا تَسْري كواكِبُه أمْ طالَ حتى حَسِبْتُ النَّجْم حَيْرانا iii أي أبدّل الليل غير الليل، لأنه قد عاد له بقوله: "أم طال" أي أم بقي لكنه طال. وأما القصور في الاطلاع فلأنه لم يقف على كلام الأئمة في معنى التغيير والقلب على شهرته وكثرة شواهده. وقد استشهد بطريقته بنظم بعض علماء الشعر كأبيات حبيب، وغابت منه شواهد القرآن، ومن شعر حبيب وأبي الطيب والمعري وغيرهم ما هو كثير صريح في خلاف قوله. وأما خلطه الأقسام فلأنه جعل أبدل وبدّل وتبدل واستبدل المتوجه على العوض خاصة. وعليهما مع محلهما الذي تعاقبا عليه، كلّ ذلك على سواء في التعدي الذي وصفه. وقد ظهر في التقييد بون ما بين بدّل وأبدل وسائر الأبنية سماعاً من العرب، ونقلا من كلام علماء اللسان. وكذلك البون الذي بين بدّل وأبدل متوجهن على العوضين خاصة، أو عليهما مع محلهما.

стр. 148

وتأمل هنا كلام الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ i قال: وقيل هو أن يعطي رديئا ويأخذ جيدا. وعن السُّدّي ii أن يجعل شاة مهزولة مكان سمينة، يعني الوصي في مال اليتيم. قال: وهذا ليس بتبدّل إنما هو تبديل iii، يقول: إن المعنى على هذا القول لا تبدلوا خبيثكم بطيب اليتامى. والآية إنما فيها التبديل. وقد يتضمن معنى الأخذ لما يأخذ بما يترك، والوصيّ لم يأخذ الخبيث إنما أخذ الطيب. وفي هذا الكلام من الزمخشري تسليم دخول الباء مع التبديل على المأخوذ الحاصل. وأردت الفرق بين التبدل والتبديل في ذلك، ولم يتفق للمقيد مثال من السماع في محل النزاع إلا آية. آخر كلامه، وهي حجة لخصومه. وأما التناقض فلأنه ساق كلامه على التزام دخول الباء على العوض الذاهب وتجريد الحاصل، ثم ختمه بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ iv وقال: أي بغير الأرض، جاعلاً الآية من القبيل الذي ذكر، وألزم فيها ما التزم، وهي على العكس من قوله، وصريحة في مخالفة رأيه، وشاهدة على تقديرِه للباء لصحة مذهب من صرّح بتخطئته. وليتأمل مأخذه في الآية: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ v حيث جعل المفعولين مذكورين على سقوط الباء من "قول" وهو المفعول الثاني عنده، و"غير" هو الأول، فإنه مأخذ بعيد. وقد مرّ من كلام غيره فيها ما هو جلّي ظاهر. وهكذا طريقته في تقدير الآية: ﴿يُبدِّلُ الله يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ vi أي بسيئاتهم، فإنه مع كونه على مخالفة مقتضى الآية الأخرى: ﴿يوْم تُبدَّلُ الأرْضُ﴾ مخالف لكلام الأئمة واستعمالهم، ودعوى وضع الشيء غير موضعه. فليتأمل أيضا عدم استبعاده في إبدال الحروف بعضها من بعض أن يكون الأصل: أبدلتك هذا الحرف بهذا الحرف، وإنه لبعيد. والذي لا يبعد في ذلك الغرض أن يقدر أبدلت الكلمة هذا الحرف في هذا الآخر، لأن الكلمة هي محل التعاقب، وهذا الوجه الذي أشار إليه هو الذي طرقت احتماله إلى ما جاء من بدّل أو أبدل مع الباء داخلة على العوض الذاهب في الوجه الثاني كما سبق. وهنا انتهى القول في المسألة، والحمد لله وحده.

стр. 149

[رجع السيوطي إلى حديث سؤال القبر] قوله (فذكر لنا أنه يُفسحُ له في قبره سبعون ذراعاً) i قلت: كذا في الرواية "سبعون" بالواو، على أنه النائب عن الفاعل. قال الشيخ بهاء الدين ii في التعليقة: "إذا اجتمع فضلات وليس فيها مفعول مُسَرَّح iii، اختلف النحاة فيها، فمنهم من قال: يجوز إقامة أيها شئت على السواء، ومنهم من قال برجحان بعضها. ثم اختلفوا؛ فقال المغاربة وبعض المشارقة المصدر المختص أرجح، وعللوه بأن الفعل وصل إليه بنفسه، ولا كذلك المفعول المقيد". وقال ابن معط iv: "المفعول المقيد أولى ثم بعده المصدر. ثم لم يتعرضوا لما بعد ذلك. والذي ظهر لي أن الأولى إقامة المفعول المقيد، ثم ظرف المكان، ثم ظرف الزمان، ثم المصدر المختص. وذلك المفعول المقيد لا يحتاج إلى مجاز في كونه مفعولا به، وغيره يحتاج إلى التوسّع فيه بجعله مفعولا، فكان المفعول المقيد أولى من غيره لذلك". انتهى. وقال الطيبي: "الأصل يفسح له قبره مقدار سبعين ذراعاً، فجعل القبر ظرفاً للسبعين، وأسند الفعل إلى سبعين مبالغة"v. قوله (فيقال له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْت) vi. قال أبو البقاء: "لا درَيت " بفتح الراء لا غير، من دَرى يدري، مثل رمى يرمي"vii. انتهى. وقال الخطابي: "قوله "ولا تليت" هكذا يرويه المحدثون، وهو غلط، والصواب "ولا ائتَلَيْت" على وزن افتعلت، من قولك ما ألوت هذا الأمر، أي ما استطعته"viii.

стр. 150

وقال صاحب الفائق: "معناه ولا اتَّبعت الناس بأن تقول شيئا يقولونه، وقيل لا قرأت، فقلبت الواو ياء للمزاوجة i"ii وقال ابن بطال: "الكلمة من بنات الواو، لأنها من تلاوة القرآن، لكنها لما كانت مع "دريت" تكلم بها بالياء ليزدوج الكلام، ومعناه الدعاء عليه، أي لا كنت داريا ولا تاليا". وقال ابن بري iii: "من روى "تليت" فأصله "ائتليت" بالهمز، فحذفت تخفيفا، فذهبت همزة الوصل، وسهلت لمزاوجة "دريت". وقال الطيبي: "يجوز أن يكون من قولهم: تلا فلان تلو غير عاقل، إذا عمل عمل الجهّال، أي لا علمت ولا جهلت، يعني هلكت فخرجت من القبيلين"iv. وقال الجوهرى: "اتْلَت الناقةُ إذا تلاها ولدها. ومنه قولهم: لا دريت ولا أتْليت، يدعو عليه بأن لا تُتْلى إبله، أي لا يكون لها أولاد"v. وقال الأزهرى: "يروى "ولا ائْتليْت " يدعو عليه"vi. وفي فتح الباري: "قال ثعلب "ولا تليت" أصله تلوت، أي لا فهمت ولا قرأت القرآن. والمعنى لا دريت ولا اتبعت من يدري. وإنما قاله بالياء لمؤاخاة "دريت"vii. وقال ابن السكيت viii: "قوله "ولا تليت" إتباع ولا معنى له. وقيل صوابه "ولا ائْتَليْت " بزيادة همزة قبل المثناة بوزن افتعلت ix [من قولهم: ما ألوت أي ما استطعت، حكى ذلك عن الأصمعي] وبه جزم الخطابي.

стр. 151

وقال الفرّاء: "أي قصّرت، كأنه قيل: لا دريت ولا قصّرت في طلب الدراية، ثم أنت لا تدري". وقال الأزهري: "الألو" يكون بمعنى الجهد، وبمعنى التقصير، وبمعنى الاستطاعة" وحكى ابن قتيبة i [عن يونس بن حبيب] أن صواب الرواية "ولا أتليت " بزيادة ألف وتسكين المثناة، كأنه يدعو عليه بأن لا يكون له من يتبعه، وهو من الإتلاء. يقال: ما أتْلت إبله أي لم تلد أولاداً يتبعونها. وقال: قول الأصمعي أشبه بالمعنى، أي لا دريت ولا استطعت أن تدري ii قوله (يَسْمعُها مَنْ يليه غيرَ الثقلين) . قال الطيبي: "غير" منصوب على الاستثناء"iii. ١٥٩- حديث (اعتدلوا في السجود ولا يَبْسُط أحدُكم ذراعيه انبساط الكلب) iv. قال القرطبي: "هو مصدر على غير حدّه، وفعله ينبسط، لكن لما كان انبسط من بسط جاء المصدر عليه، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ v" وقال الكرماني: " أي لا يبسط فينبسط انبساط الكلب، مثل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ . وقال بعضهم انبسط بمعنى بسط، كقوله اقتطع وقطع"vi. وروي "ولا ينبسط". ١٦٠- حديث (جاء رَجُلٌ فقال: يارسول الله إني أصبتُ حدّاً فأقِمْهُ عليّ) vii. قال الطيبي: "فإن قلت: ما الفرق بين معنى "على" في قوله "فأقمه عليّ" و"في" في قوله "فأقمْ فيّ كتاب الله"؟ قلت: الضمير في قوله "فأقمه" يرجع إلى الحد، فحسن لذلك

стр. 152

معنى الاستعلاء. و"كتاب الله" في قوله "فأقمْ فيّ كتاب الله" يراد به الحكم، فهو يوجب "في" بمعنى الاستقرار فيه، وكونه ظرفا مستقرا فيه أحكام الله ... " i ١٦١- حديث (ليس في الخَضْراوات صَدَقة) ii. قال ابن فلاح iii في المغني: "فَعْلاء أفعْل نحو حمراء وصفراء لا يجمع بالألف والتاء، كما لم يجمع مذكرّها بالواو والنون، لأن المؤنث تابع للمذكر في الجواز والمنع، ولأن الصفة ثقيلة لكونها مشتقة من الفعل، وهذا الجمع ثقيل، فجمعها يوجب زيادة في الثقل، فلذلك رفض جمعها. قال: وأما "الخضراوات" في هذا الحديث فإنه كالاسم، إذ كان صفة غالبة لا يذكر معها الموصوف". انتهى. وقال ابن الأثير في النهاية: "قياس ما كان على هذا الوزن من الصفات أن لا يجمع هذا الجمع، وإنما يجمع به ما كان اسماً لا صفة نحو: صحراء وخنفساء. قال: وإنما جمع هذا الجمع لأنه قد صار اسماً لهذه البقول لا صفة. تقول العرب لهذه البقول "الخضراء" لا تريد لونها. قال: ومنه الحديث "أتي بقدر فيها خَضِرات"iv بكسر الضاد، أي بقول، واحدها خضِرَة"v. وقال الرضي: "أجاز ابن كيسان جمع فَعْلاء أفْعل وفَعْلى فَعْلان بالألف والتاء، ومنعه الجمهور. فإن غلبت الاسمية على أحدهما جاز اتفاقا كقوله ﵇: "ليس في الخضراوات صدقة"vi. ١٦٢- حديث (اطلبوا العلم ولو بالصين) vii. قال الرضي: "قد تدخل الواو على أن المدلول على جوابها بما تقدم، ولا تدخل إلا

стр. 153

إذا كان ضد الشرط المذكور أولى بذلك المقدّم، الذي هو كالعوض عن الجزاء من ذلك الشرط، كقولك: أكرمه وإنْ شتمني. فالشتم بعيد من إكرامك الشاتم، وضدّه وهو المدح أولى بالإكرام. وكذلكَ قوله "اطلبوا العلم ولو بالصين". والظاهر أن الواو الداخلة على كلمة الشرط في مثله اعتراضية. ونعني بالجملة الاعتراضية ما يتوسط بين أجزاء الكلام متعلقاً به معنى مستأنفاً لفظاً على طريق الالتفات، كقوله: فأنت طلاقٌ - والطلاقُ أَليَّة-i وقوله: يرى كُلَّ مَنْ فيها- وحاشاكَ- فانيا ii وقد يجيء بعد تمام الكلام، كقوله ﵇ "أنا سيّد ولد آدم ولا فخر"iii فتقول في الأوّل: زيدٌ وإن كان غنياً بخيل، وفي الثاني: زيدٌ بخيل وإن كان غنياً. فجواب الشرط في مثله مدلول الكلام، أي إذا كان غنياً فهو بخيل، فكيف إذا افتقر، والجملة كالعوض من الجواب المقدّر، كما تقرر، ولو أظهرته لم تذكر الجملة المذكورة ولا الواو الاعتراضية، لأن جواب الشرط ليس جملة اعتراضية. وقال الجنزي iv: هو واو العطف، والمعطوف عليه محذوف، وهو ضدّ الشرط المذكور، الذي قلنا إنه [هو] الأولى بالجزاء المذكور. فالتقدير عنده: زيدٌ إن لم يكن غنياً وإن كان غنياً فبخيل. وقد تقرر أنه يجوز حذف المعطوف عليه مع القرينة، لكن يلزمه أن يأتي بالفاء في الاختيار، فتقول: زيدٌ وإن كان غنياً فبخيل، لأن الشرط لا يلغى بين المبتدأ والخبر اختيارا. وأما على ما اخترنا من أن الواو اعتراضية فيجوز، لأن الاعتراضية تفصل بين أي جزأين من الكلام كانا بلا تفصيل إذا لم يكن أحدهما حرفا. وعن الزمخشري أن الواو في مثله للحال، فيكون الذي هو كالعوض عن الجزاء عاملا في الشرط نصبا على أنه حال، كما عمل جواب "متى" عند بعضهم في "متى" النصب على أنه

стр. 154

ظرفه، ومعنى الحال والظرف متقاربان. ولا يصح اعتراض الجنزي عليه، فإن معنى الاستقبال الذي في "إنْ" يناقض معنى الحال الذي في الواو، لأن حالية الحال باعتبار عامله مستقبلاً كان العامل أو ماضيا نحو: اضربه غدا مجرداً، وضربته أمس مجردا، واستقبالية شرط "إنْ" باعتبار زمان المتكلم، فلا تناقض بينهما"i. انتهى. وقال أبو حيان: "الذي يظهر لي أن الواو الداخلة على الشرط في مثل: أقوم وإنْ قُمتَ، وأَضْربُ زيدا وانْ أحسن إليك، للعطف، لكنها لعطف حال على حال محذوفة يتضمنها السابق، تقديره: أقومُ على كل حال وإنْ قمت، أَضربُ زيداً على كل حال وإن أحسن إليك، أي وفي هذه الحال. وكذلك حكمنا إذا دخلت على نحو "أعطوا السائل ولو جاء على فرس"ii "رُدّوا السائل ولو بِظِلْف"iii "أولمْ ولو بشاة"iv. المعنى: أعطوه كائنا مِنْ مَنْ كان ولو جاء..، أوْلم على كل حال ولو بشاة، ردّوه بشيء ولو بظلف. ولا تجيء هذه الحال إلا منبهة على ما كان يتوهم أنه ليحس مندرجاً تحت عموم الحال المحذوفة فأدرج تحته، ألا ترى أنه لا يحسن: أعطي السائل ولو كان فقيراً، ولا أضرب زيداً وإن ما.." انتهى. ومن أمثلة ذلك حديث "لا تمنع المرأة زوجها وإن كانت على ظهر قَتَب"v وحديث "إذا أراد أحدكم من امرأته حاجة فليأتها ولو كانت على تنُّور" vi وحديث "إنّ الله يحبُّ السَّماحة ولو على تمرات، ويحب الشَّجاعة ولو على قتل حية" vii وحديث "بعْها وِلو بضَفير" viii وحديث "أَلا خمرْتَهُ ولو أن تَعْرُضَ عليه عوداً" ix وحديث "تصدَّقْنَ ولو من حُليّكن" x. قال الطيبي: "لو" في هذا الحديث للمبالغة". وحديث "إذا صلى أحدُكم فليستتر لصلاته ولو بسهم" xi.

стр. 155

وحديث "إذا أتى أحدكم أهلَه فلْيُطْرِفْهم ولو حجارة" i. وحديث "لا تشْتره وان أعطاكه بدرهم" ii. وحديث "اغتسل يوم الجمعة ولو كأساً بدينار" iii. وحديث "التمس ولو خاتما من حديد" iv قال التوربشتى: "هذا للمبالغة". وحديث "اعتزلوهم ولو أن تعضَّ بأصل شجرة" v. قال الطيبي: "هذا شرط تعقب به الكلام تتميماً ومبالغة، أي اعتزل الناس اعتزالاً لا غاية بعده، ولو قنعت فيه بعضّ أصل الشجر فإنه خير لك". وحديث "تسّحروا ولو بجرعة من ماء" vi. وحديث "تعشوا ولو بكفّ من حَشَف" vii. وحديث "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تُعْطى صِلَة الحبْل، ولو أن تعطي شِسْع النَّعل، ولو أن تُفْرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تنحيّ الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق، ولو أن تأتي أخاك فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض" viii. وحديث "من بنى لله مسجدا ولو مفْحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة" ix. وحديث "بلّغوا عني ولو آية" x. وحديث "أفي الوضوء إسراف؟ قال نعم وإنْ كُنت على نهر جارٍ" xi.

стр. 156

١٦٣ - حديث (اتخذ خاتماً من فضّة نقشُه محمدٌ رسولُ الله) i. قال الكرماني: "نقشه" مبتدأ، و"محمد رسول الله" جملة خبره. فإن قلت: أين العائد في الجملة إلى المبتدأ؟ قلت: إذا كان الخبر عن المبتدأ فلا حاجة إلى العائد، هو في تقدير المفرد، أي الكلمة مثلا، كأنه قال: نقشه هذه الكلمة، وإعراب أمثاله يكون بحسب المنقول لا بحسب المنقول إليه"ii. وقال الحافظ زين الدين العراقي: "قوله "رسولُ الله" صفة لقوله "محمد" لا خبر له، ويكون خبر المبتدأ محذوفاً، أي صاحبه أو مالكه رسول الله"iii. ١٦٤ - حديث (كان أبو طلْحةَ أكثرَ أنصاريّ بالمدينة مالا) iv. قال الزركشي: "نصب "أكثر" نصب خبر كان، و"مالا" نصبٌ على التمييز". وقال الكرماني: "فإن قلت: القياس يقتضي أن يقال أكثر الأنصار. قلت: أراد التفضيل على التفصيل، أي أكثر من كل واحد من الأنصار"v. قوله (وكان أحبّ الأموال إليه بَيْرُحا) . قال التيمي: "بيرُحا" بالرفع اسم كان، و"أحبَ" بالنصب خبرها، ويحوز العكس"vi.

стр. 157

قال الزركشي: "والأوّل أحسن، لأن المحدّث عنه "بيرحا" فينبغي أن تكون هي الاسم". ثم قال التيمي: "وجاء مقصوراً، كذا المحفوظ، ولا يظهر فيه إعراب". قال الكرماني: "أي فهو كلمة واحدة، لا مضاف ومضاف إليه. قال: ويجوز أن يمدّ في اللغة"i. وقال عياض: "رواية المغاربة بضم الراء في الرفع وبفتحها في النصب وبكسرها في الجر مع الإضافة إلى حاء على حرف المعجم"ii. قوله (بخ) . قال الداودي: "هي كلمة تقال عند المدح، وللرفق بالشيء، وتكرّر للمبالغة". وقال النووي: "قال أهل اللغة يقال "بخ" بإسكان الخاء وتنوينها مكسورة"iii. وحكى القاضي عياض الكسر بلا تنوين. وحكى الأصمعي iv التشديد فيه. قال القاضي: "وروي بالرفع. وإذا كررت فالاختيار تحريك الأوّل منوّناً وإسكان الثاني". وقال ابن دريد: "معناه تعظيم الأمر وتفخيمه. وسكنت الخاء فيه كسكون اللام في هَلْ وبَلْ. ومن نوّنه شبّهه بالأصوات كصه ومه". وقال ابن السكيت: "بخ بخ وبه به بمعنى واحد"vvi قوله (ذلك مالٌ رابح) . معناه ذو ربح، كـ"الابن" و"تامر"vii. وقيل: هو فاعل بمعنى مفعول أي مربوح فيه.

стр. 158

١٦٥ - حديث (أنّه رأى عبد الرَّحمن بن عَوْف وعليه وضَرٌ من صُفْرة، فقال: مَهْيَم) i. قال أبو البقاء: " [مهيم] هو اسم للفعل، والمعنى ما يمّمْت، أي ماقصدت؟ وقيل تقديره ما وراءك؟ " ii انتهى. وقال ابن الجوزي: "معناه ما حالك؟ " iii. وقال ابن مالك في التوضيح: "مهيم" اسم فعل بمعنى أخبرني"iv. وقيل هي كلمة يمانية v وفي حديث البخاري في قصة إبراهيم وسارة "فأتته وهو قائم يصلى، فأومأ بيده مهيا"vi وفي رواية ابن السكن vii: "والقياس مَهْين بالنون بدلاً من الميم". قال الزركشي: "وكأنه لما سمعه منوّناً ظن التنوين نوناً". ١٦٦ - حديث "فرأيت الماء ينبعُ من تحت أصابعه حتى توضؤوا مِنْ عند آخرهم" viii. قال العلامة شمس الأئمة الكرماني في شرح البخاري: "حتى" للتدريج. و"من" للبيان، أي توضأ الناس، حتى توضأ الذين هم عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم. و"عند" بمعنى في. لأن "عند" وإن كانت للظرفية الخاصة، لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية، فكأنه قال الذين هم في آخرهم"ix. وقال النووي: "مِنْ" في "مِنْ عند آخرهم" بمعنى إلى، وهي لغة.

стр. 159

قال الكرماني: "وُرود "مِنْ" بمعنى إلى شاذ لم يقع في فصيح الكلام، ثم إنّ "إلى" لا يجوز أن تدخل على عند. ثم إن ما بعد "إلى" مخالف لما قبلها، فيلزم خروج "من عند آخرهم" عنه. وقال التيمي i: "المعنى توضؤوا كلّهم حتى وصلت النوبة إلى الآخر". وقال الحافظ ابن حجر: "ما قاله الكرماني في تعقبه على النووي من أن "إلى" لا تدخل على "عند" لا يلزم مثله في "من" إذا وقعت بمعنى إلى. وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال "عند" زائدة"ii. وقال الكرماني في موضع آخر في هذا الحديث: "كلمة "من" هنا بمعنى إلى، وهي لغة، والكوفيون iii يجيزون مطلقاً وضع حروف الجر بعضها مقام بعض". ١٦٧ - حديث (نزلت على رسول الله ﷺ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ iv مرجعه من الحديبية) v. قال أبو البقاء: "بالنصب للمرجع، مصدر مثل الرجوع، والتقدير: نزلت عليه وقت رجوعه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه"vi. ١٦٨ - حديث "إن الله تعالى وكّل بالرحم ملكاً يقول: أيْ ربّ نُطْفة، أيْ ربّ علقة، أيْ رب مُضْغة" vii. قال الكرماني: " [نُطفة] بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي هذه نطفة. وبالنصب أي جعلت أنا المنيَّ نطفة في الرحم، أو صار نطفة، أو خلقت أنا نطفة. وقوله: "فإذا أراد أن

стр. 160

يقضي خلقه قال أذكر أم أنثى شقيّ أم سعيد؟ " فإن قلت: "ذكر" مبتدأ أو خبر؟ قلت: مبتدأ. وقد تخصصّ بثبوت أحدهما إذ السؤال فيه عن التعيين، فصلح الابتداء به. وروي "أذكراً" بالنصب أي أتريد أو أتخلق؟ فإن قلت: أم المتصلة ملزومة بهمزة الاستفهام فأين هي؟ قلت: مقدّرة وجوباً، ووجودها في قرينتها يدل عليه"i. ١٦٩ii - حديث "عَجبتُ للمؤمن إنّ الله تعالى لم يَقْض له قضاء إلا كان خيراً له". قال أبو البقاء: "الجيد "إنّ" بالكسر على الاستئناف. ويجوز الفتح على معنى في أن الله، أومن أن الله"iii. ١٧٠- حديث (مُرَّ على النبي ﷺ ببدنة، فقال: ارْكَبْها، قالوا: إنها بَدَنَة. قال: وإِنْ) iv. قال النووي: "هكذا في جميع النسخ "وإنْ" فقط، أي وإن كانت بدنة"v. ١٧١- حديث (قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، وكُنَّ أًمَّهاتي يَحْثُثْنني على خدمته) الحديث vi. قال أبو البقاء: "النون في "كنّ" حرف يدل على جمع المؤنث، وليست اسما مضمراً، لأن "أمهاتي" هو اسم كان، فلا يكون لها اسمان، ونظير النون هنا الواو في قوله: أكلوني البراغيث، والنون في قول الشاعر: ولكنْ دِيافيٌ أبوه وأمّهُ بِحَوْرانَ يعْصِرْن السَّليطَ أقاربه vii وقوله في الحديث (الأيمن فالأيمن) منصوب بفعل محذوف تقديره: قدّموا الأيمن فالأيمن"viii انتهى.

стр. 161

وقال ابن مالك في توضيحه: "اللغة المشهورة تجريد الفعل من علامة تثنية وجمع عند تقديمه على ما هو مسند إليه، استغناء بما في المسند إليه من العلامات نحو: حضر أخواك، وانطلق عبيدُك وتبعهم إماؤك، ومن العرب من يقول: حضر أخواك وانطلقوا عبيدُك وتبعتهم إماؤك. والسبب في هذا الاستعمال أن الفاعل قد يكون غير قابل لعلامة تثنية ولا جمع كـ"من" فإذا قصدت تثنيته أو جمعه، والفعل مجرد، لم يُعلم القصد. فأراد أصحاب هذه اللغة تمييز فعل الواحد عن غيره. فوصلوه عند قصد التثنية والجمع بعلامتيهما، وجرّدوه عند قصد الإفراد، فرفعوا اللبس، ثم التزموا ذلك فيما لا لبس فيه ليجري الباب على سنن واحد. وعلى هذه اللغة قول من روى "كُنّ نساءُ المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر"i وقول أنس "فكنّ أمهاتي يحثثنني" وقوله ﷺ "يتعاقبوِن فيكم ملائكة" ii، وقول الشاعر: رأيْنَ الغواني الشيبَ لاحَ بعارضي فَأعْرضْنَ عنّي بالخدُودِ النَّواضرِ iii"iv انتهى. وقال النووي: "ضبط "الأيمن فالأيمن" بالنصب على تقدير: أعط الأيمن، وبالرفع على تقدير: الأيمنُ أحقّ"v. وقال الزركشي: "يجوز رفعه على الابتداء وخبره محذوف، أي أولى، والنصب بتقدير اسقوا". ١٧٢- حديث (دخل رسول الله ﷺ المسجدَ وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتين) الحديث vi. قال ابن مالك في توضيحه: "لا يمتنع الابتداء بالنكرة على الإطلاق، بل إذا لم يحصل بالابتداء بها فائدة، نحو: رجلٌ تكلّم، وغلامٌ احتلم، وامرأةٌ حاضت. فمثل هذا

стр. 162

من الابتداء بالنكرة يمنع لخلوّه من الفائدة، إذ لا تخلو الدنيا من رجل يتكلم ومن غلام يحتلم ومن امرأة تحيض. فلو اقترن بالنكرة قرينة تتحصّل بها الفائدة، جاز الابتداء بها. فمن القرائن التي تتحصل بها الفائدة الاعتماد على واو الحال كقولك: انطلقتُ وسبعٌ في الطريق، وأتيتُ فلانا ورجلٌ يخاصمُه. ومنه ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ i ومنه "دخل رسول الله ﷺ وحبلٌ ممدود" وقول عائشة "دخل رسوله الله ﷺ وبُرْمَةٌ على النار"ii ومنه قول الشاعر: سريْنا ونجمٌ قد أضاء فمذ بدا مُحيّاك أخفى ضَوؤه كُلَّ شارق iii وكذا الاعتماد على "إذا" المفاجأة، نحو: انطلقتُ فإذا سبعٌ في الطريق، ومنه قول بعض الصحابة "إذا رجُلٌ يصلي"iv. انتهى. قوله: "ليُصلِّ أحدُكم نشاطه". قال أبو البقاء: "أي مدة نشاطه، فحذف الظرف وأقام المصدر مقامه"v. وقال الأشرفي vi في شرح المصابيح: "يجوز أن يكون "نشاطه" بمعنى الوقت، وأن يراد به الصلاة التي نشط لها". وقال الطيبي: "يجوز أن يكون نصبه على المصدر من حيث المعنى، يعني انشطوا في صلاتكم النشاط الذي يليق بحالكم"vii. ١٧٣ - حديث "ذَهبْتُ بعَبْد الله بنْ أبي طلْحة إلى رسول الله ﷺ حين وُلد، ورسولُ الله ﷺ في عباءة يهْنا viii بعيراً له، فقال: هل معك تمر؟ فقلت: نعم. فناولته تمرات فألقاهنّ في فيه، فلاكهن ثم فغر فا الصبيّ فمجهّ في فيه، فجعل الصبيّ يتلمظه، فقال رسول الله ﷺ : حب الأنصار التمر" ix.

стр. 163

قال النووي: [حبّ] روي بضمّ الحاء وكسرها. فالكسر بمعنى المحبوب كالذِّبح بمعنى المذبوح. وعلى هذا فالباء مرفوعة، أي محبوبُ الأنصار التمر. وأما من ضمّ الحاء فهو مصدر، وفي الباء على هذا وجهان: النصب وهو الأشهر، والرفع؛ فمن نصب فتقديره: انظر حُبَّ الأنصار التمر، فينصب التمر أيضاً. ومن رفع قال هو مبتدأ حذف خبره، أي حبّ الأنصار التمر لازم، أو هكذا، أو عادة من صغرهم"i. ١٧٤- حديث "لبَّيْك حقَّاً حقَّا، تعبُّداً ورقاً" ii. قال في النهاية: "حقا" مصدر مؤكد لغيره iii، أي إنه أكّد به معنى ألْزَمُ طاعتك، الذي دلّ عليه لبّيْك، كما تقول: هذا عبْدُ الله حقاً، فتؤكده به. وتكريره لزيادة التأكيد. و"تعبّداً" مفعول له"iv. ١٧٥- حديث "أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها" v. قال ابن مالك في شرح الكافية: "يجوز كسر "إنّ" بعد "أَما" مقصوداً بها معنى "ألا" الاستفتاحية. وإن قصد بها معنى حقا فتحت"vi. وقال في شرح التسهيل: "روى سيبويه نحو أما إنك ذاهب، بالكسر على جعل "أما" استفتاحية بمنزلة ألا، والفتح على جعل "أما" بمعنى حقا. وتكون "أما" مع الفتح على مرادفة الاستفتاح أيضاً، وما بعدها مبتدأ خبره محذوف، كأنه قال أما معلوم أنك ذاهب. وقد يقع بين "أما" و"إن" يمين فيجوز أيضا الفتح على مرادفة "أما" "حقا"، والكسر على مرادفتها "ألا" ذكر ذلك سيبويه vii". انتهى. ١٧٦- حديث "حَسْبُك مِنْ نساء العالمين مَرْيَمُ بنتُ عِمْران" الحديث viii. قال الطيبي: "حَسبُك" مبتدأ، و"من نساء العالمين" متعلق به، و"مريم" خبره.

стр. 164

والخطاب إما عام أو لأنس. أي كافيك معرفتك فضلهن من معرفة سائر النساء"i. ١٧٧ - حديث "وما رياضُ الجنة؟ قال: حلق الذكر" ii. قلت: في النهاية iii "حِلَق" بكسر الحاء وفتح اللام. جمع حَلْقة، مثل قَصْعة وقصَع. وقال الجوهري iv: "جمع الحَلقة حَلَق بفتح الحاء على غير قياس. وحكى عن أبي عمرو أن الواحد حَلَقة بالتحريك والجمع حَلَق بالفتح. وقال ثعلب: "كلّهم يجيزه على ضعفه". وقال أبو عمرو الشيباني v: "ليس في الكلام حَلَقة بالتحريك إلا جمع حالق". ١٧٨ - حديث "يقولُ الله لأهْوَن أهل النار عذاباً يوم القيامة، لو أنَّ لك ما في الأرْض مِنْ شيء" vi. قال الطيبي: "أي لو ثبت. لأن "لو" يقتضي الفعل الماضي، وإذاَ وقعت "أن" المفتوحة بعد "لو" كان حذف الفعل واجباً، لأن ما في "أن" من معنى التحقيق والثبات مُنزَّل منزلة الفعل المحذوف. وقوله: "فأَبَيْت إلا أنْ تُشرك بي" استثناء مفرّغ. وإنما حذف المستثنى منه مع أنه كلام موجب vii لأنّ في الإباء معنى الامتناع، فيكون نفيا معنى، أي ما اخترت إلا الشرك"viii. ١٧٩ - حديث (مرَّ على امْرأة وهى تبكي على قبر، فقال لها: اتّقي الله واصْبري، فقالت له: إليْك عنّي، فإنك لاتُبالي مُصيبتي) ix. "إليك" اسم فعل بمعنى تنحَّ. وفي حديث المغيرة بن شعبة "أن رسول الله ﷺ أكل طعاماً ثم أقيمت الصلاة، [فقام] وقد كان توضأ قبل ذلك. فأتيته بماء ليتوضأ منه فانتهرني

стр. 165

وقال: وراءك" i وفي حديث أبي هريرة "أقيمت الصلاةُ وعُدّلت الصفوفُ قياماً فخرج إلينا رسول الله ﷺ ، فلما قام في مُصلاّه ذكر أنه جُنُب، فقال لنا مكانكم، ثم رجع فاغتسل" ii. قال الزمخشري في المفصّل: "من أسماء الفعل: دُونَك زيدا أي خذه، وعندك عمراً أي الزمه، ومكانك iii إذا قلت تأخر وحذّرته شيئاً خلفه، وأمامك إذا حذَّرته من بين يديه شيئاً، أو أمرته أن يتقدّم، ووراءك أي انظر إلى خلفك إذا أبصرته شيئاً"iv. وقال الأندلسي: "موضع هذا الباب للمبالغة، لأن من شأن العرب إذا أرادت معنى زائداً على ما يعطيه اللفظ غّيرته وأزالته عن موضعه المعهود، كما تراهم يفعلون في ضارب وضرّاب وراحم ورحمان. وفيه أيضاً اختصار وإيجاز إلا أنه لا يخلو عن توسّع وتجوّز. أما الاختصار فلأن الأصل في قولك: "دونك زيدا": خُذ من دونك زيداً، فحذف حرف الجر والفعل، وضمّن الظرف معناهما. وأما التجّوز فلأنهم حذفوا أحد اللفظين وجعلوا الآخر نائباً منابه وسادا مسدّه. وإقامة الشيء مقام غيره وحلوله في غير محلّه تجّوز وتوسّع. ثم الألفاظ المستعملة فيه ثلاثة ضروب: عليك وإليك، وظروف المكان نحو عندك ووراءك وأمامك وباقي أسماء الجهات الست، ومصادر نحو حِذْرَك وحذارك. ثم قولك "أمامك" يحتمل وجهين: أن يريد ادْنُ، أو احذر. فإن أردت ادْنُ فلا يتعدّى، وإن أردت احذر تعدّى. فيكون اللفظ واحداً والمراد به مختلف، والقرائن هي الفارقة المفهمة. ويقال في إعرابه إغراء، وفي المنصوب به منصوب بالإِغراء. وإذا ارتفع ما بعد هذه الحروف أو الظروف خرجت عن الإغراء، كقولك: عليك الدَّينُ، وأمامك الجزاءُ. ومن أحكام هذا الأصل أن لا يُغْري به غائب. فمن ذلك: عليك عمراً، ووراءك انظر v وهو ظرف. ومكانك أي الزمه- وهو ظرف. وإليك بمعنى تنح. ووراءك انظر. وهذه المجرورات بمنزلة صَهْ ومَهْ، ولا يقع إلا في الأمر. أما ما روي أنه إذا قيل إليك، فقال: إليَّ، فهذا شاذ مخالف لقياس العرب، ولا يجوز علىَّ زيداً ولا دوني عمراً، إلا أن يريد بعليّ أوْلِني، فيقول: عليّ زيداً، فتوسعت العرب في هذا، فعدَّته مرة إلى المتكلم بحرف الجر، ومرّة إلى المخاطب. ولم يقع توسّع في دونك وعندك. فلا يقولون دوني ولا عندي". انتهى.

стр. 166

وقال الرضي: "من أسماء الأفعال الظروف وشبهها. فعندك ودونك ولديك بمعنى خُذ. والأصل: عندك زيدٌ فخذه، وكذا لديك زيدٌ ودونك زيدٌ، برفع ما بعدها على الابتداء. فاقتصر من الجملة الاسمية والفعلية بعدها على الظرف، فكثر استعماله حتى صار بمعنى خُذ فعمل عمله. وهذه الظروف مبنية على الفتح لأنه الحركة التي استحقها في الأصل حين كانت ظروفاً، فوراءك أي تأخر، وأمامك أي تقدّم أو احذر من جهة أمامك. ويجوز أن يقال هما باقيان على الظرفية، إذ هما لا ينصبان مفعولا، كعندك ولديك، فيكون التقدير استقرّ وراءك وأمامك. وكذا مكانك أي الزم مكانك. ويقال: عليك زيداً أي خذه. كان الأصل عليك أخذه. ويقال إليك عني، والأصل ضمّ عملك i إليك وتنحّ عني، فاختصر كما ذكرنا"ii.

стр. 167

مراجع الحلقة - الإحاطة في أخبار غرناطة: لسان الدين بن الخطيب، تحقيق محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي بالقاهرة- الطبعة الأولى ١٣٩٧هـ ١٩٧٧م. - ارتشاف الضرب: أبو حيان النحوي الأندلسي- تحقيق د. مصطفى النماس. - الاستيعاب في أسماء الأصحاب: الحافظ القرطبي/ في هامش الإصابة- دار الكتاب العربي- بيروت. - إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين: عبد الباقي اليماني، تحقيق د. عبد المجيد دياب، الطبعة الأولى١٤٠٦هـ ١٩٨٦م. - الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني، دار الكتاب العربي، بيروت. - إصلاح المنطق: ابن السكيت، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف بمصر، الطبعة الثالثة. - الأصمعيات: الأصمعي، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، الطبعة الخامسة- بيروت. لبنان. - إعراب الحديث النبوي: أبو البقاء العكبري، تحقيق د. حسن موسى الشاعر. - إعراب القرآن: أبو جعفر النحاس، تحقيق د. زهير غازي زاهد، الطبعة الثانية ١٤٠٥هـ ١٩٨٥م. - الأعلام: الزركلي، دار العلم للملايبين، بيروت، الطبعة السادسة ١٩٨٤م. - أمالي السهيلي: تحقيق د. محمد إبراهيم البنا، الطبعة الأولى ١٣٩٠هـ ١٩٧٠م. - إنباه الرواة: القفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م. - الإنصاف في مسائل الخلاف: الأنباري، تحقيق المرحوم الشيخ محي الدين عبد الحميد. - أوضح المسالك: ابن هشام الأنصاري، تحقيق المرحوم الشيخ محي الدين عبد الحميد. - البحر المحيط: أبو حيان، مطبعة السعادة ١٣٢٨هـ. - بغية الوعاة: السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة الحلبي، الطبعة الأولى ١٣٨٤هـ ١٩٦٤م. - تاج العروس: الزبيدي، دار ليبيا للنشر والتوزيع. - التبيان في إعراب القرآن: العكبري، تحقيق علي محمد اليحاوي، مطبعة عيسى الحلبي.

стр. 168

- تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد: ابن هشام الأنصاري، تحقيق د. عباس الصالحي، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ ١٩٨٦م. - تذكرة الموضوعات: الفتني، بيروت. - تذكرة النحاة: أبو حيان، تحقيق د. عفيف عبد الرحمن، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ ١٩٨٦م. - التصريح على التوضيح: الشيخ خالد الأزهري، دار إحياء الكتب العربية. - تهذيب اللغة: الأزهري، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي ١٩٦٧م. - توضيح المقاصد والمسالك: المرادي، تحقيق د. عبد الرحمن سليمان، الطبعة الثانية. - الجامع الكبير: السيوطي، نسخة مصورة عن مخطوطة دار الكتب- الهيئة المصرية العامة للكتاب. - الجامع لأحكام القرآن: القرطبي، طبعة دار الكتب المصرية- القاهرة. - الحماسة: أبو تمام، تحقيق د. عبد الله عسيلان، ١٤٥١هـ ١٩٨١م. - خزانة الأدب: البغدادي، تحقيق عبد السلام هارون. - دراسات لأسلوب القرآن الكريم: المرحوم الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة. - الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون: السمين الحلبي، تحقيق د. أحمد الخراط، دار القلم، دمشق. - الديباج المذهب: ابن فرحون المالكي، تحقيق د. محمد الأحمدي أبو النور، مكتبة التراث- القاهرة. - ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: تحقيق محمد عبده عزام، دار المعارف بمصر، الطبعة الثانية. - ديوان أبي النجم العجلي: شرح علاء الدين آغا، النادي الأدبي- الرياض ١٤٠١هـ ١٩٨١م. - ديوان امرىء القيس: تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر، الطبعة الثالثة. - ديوان جرير بشرح ابن حبيب: تحقيق نعمان محمد طه، دار المعارف. - ديوان عدي بن زيد العبادي: تحقيق محمد جبار المعيبد، بغداد ١٩٦٥م. - ديوان عروة بن الورد: دار صادر، بيروت ١٣٨٤هـ ١٩٦٤م. - الزاهر: أبو بكر الأنباري، تحقيق د. حاتم الضامن، دار الرشيد ١٣٩٩هـ ١٩٧٩م. - السبعة في القراءات: ابن مجاهد، تحقيق د. شوقي ضيف، دار المعارف بمصر، الطبعة الثانية. - سنن ابن ماجه: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.

стр. 169

- سنن أبي داود: تحقيق محمد محمي الدين عبد الحميد. - سنن الترمذي: تحقيق عبد الرحمن عثمان، مطبعة الفجالة الجديدة. - سنن الدارقطني: ومعه التعليق المغني على الدارقطني لأبي الطيب العظيم آبادي. - السنن الكبرى: البيهقي، طبعة دار المعرفة بيروت عن الطبعة الأولى بحيدر آباد ١٣٥٢هـ. - السيرة النبوية: ابن هشام، تحقيق مصطفى السقا وزميليه، الطبعة الثانية ١٣٧٥هـ ١٩٥٥م. - شرح أبيات سيبويه- ابن السيرافي، تحقيق د. محمد علي سلطاني، دار المأمون للتراث دمشق ١٩٧٩م. - شرح أبيات مغني اللبيب: عبد القادر البغدادي، تحقيق عبد العزيز رباح وزميله، دار المأمون للتراث، دمشق. - شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، مع حاشية الصبان. - شرح جمل الزجاجي: ابن عصفور، تحقيق د. صاحب أبو جناح. - شرح ديوان أبي الطيب المتنبي المنسوب للعكبري، تحقيق مصطفى السقا وجماعة ١٣٩١هـ ١٩٧١م. - شرح الكافية:- الرضي. - شرح الكافية الشافية:- ابن مالك، تحقيق د. عبد المنعم هريدي، منشورات جامعة أم القرى. - شرح اللباب للإِسفراييني: السيرافي الفالي، تحقيق ثلاثة من طلاب الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية- رسالة ماجستير. - شرح مشكاة المصابيح: الطيبي، مخطوط بالمكتبة المحمودية في المدينة المنورة. - شرح المفصل: ابن يعيش، إدارة الطباعة المنيرية. - شروط سقط الزند للمعري: تحقيق مصطفى السقا وجماعة، عن طبعة دار الكتب ١٣٦٥هـ. - شفاء العليل في إيضاح التسهيل: السلسيلي، تحقيق د. عبد الله البركاتي، الطبعة الأولى. - شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح: ابن مالك، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. - الصحاح: الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، ١٤٠٢هـ ١٩٨٢م. - صحيح البخاري بشرح ابن حجر "فتح الباري"، دار المعرفة، بيروت. - صحيح البخاري بشرح الزركشي "التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح"، الطبعة الأولى ١٣٥١هـ ١٩٣٢م.

стр. 170

- صحيح البخاري بشرح الكرماني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١هـ ١٩٨١م. - صحيح الجامع الصغير: السيوطي، تحقيق ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٩هـ ١٩٧٩م. - صحيح مسلم بشرح النووي: دار إحياء التراث العربي. - ضعيف الجامع الصغير: السيوطي، تحقيق ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي. - طبقات الحفاظ: السيوطي، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى ١٣٩٣هـ ١٩٧٣م. - العرف الطيب شرح ديوان أبي الطيب: ناصيف اليازجي، دار العلم- بيروت. - غاية النهاية في طبقات القراء: ابن الجزري، نشر برجستراسر، عن الطبعة الأولى ١٣٥١هـ ١٩٣٢م- دار الكتب العلمية. - غريب الحديث: الخطابي، تحقيق عبد الكريم العزباوي، منشورات جامعة أم القرى ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م. - غريب الحديث: ابن قتيبة، تحقيق د. عبد الله الجبوري، بغداد، الطبعة الأولى ١٣٩٧هـ ١٩٧٧م. - الفائق في غريب الحديث: الزمخشري، تحقيق علي البجاوي وزميله، مطبعة عيسى الحلبي، الطبعة الثانية. - الفاخر: المفضل بن سلمة، تحقيق عبد العليم الطحاوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٤م. - الفتح الكبير وضمّ الزيادة إلى الجامع الصغير للسيوطي، ترتيب الشيخ يوسف النبهاني، طبعة الحلبي بمصر ١٣٥٠هـ. - القاموس المحيط: الفيروز آبادي. - الكتاب: سيبويه، تحقيق عبد السلام هارون. - كتاب الألفاظ والأساليب: صادر عن مجمع اللغة العربية في القاهرة سنة ١٩٧٧م. - الكتيبة الكامنة: لسان الدين بن الخطيب، تحقيق د. إحسان عباس، دار الثقافة بيروت. - الكشاف: الزمخشري، طبعة الحلبي. - كشف الظنون: حاجي خليفة، منشورات مكتبة المثنى- بيروت. - اللزوميات: أبو العلاء المعري، تحقيق أمين الخانجي، القاهرة.

стр. 171

- مجلة معهد المخطوطات العربية بالكويت/ المجلد التاسع والعشرون- الجزء الأول عام ١٤٠٥هـ ١٩٨٥م. - مجمع الأمثال: الميداني، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. - المحتسب: ابن جني، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. - المساعد على تسهيل الفوائد: ابن عقيل، تحقيق د. محمد كامل بركات، منشورات جامعة أم القرى. - مسند الإمام أحمد بن حنبل: وبهامشه منتخب كنز العمال. - مشارق الأنوار: القاضي عياض، طبع المكتبة العتيقة بتونس. - مشكاة المصابيح: التبريزي، تحقيق ناصر الدين الألباني، منشورات المكتب الإِسلامي بدمشق. - المصباح المنير: الفيومي. - معاني القرآن: الفرّاء، عالم الكتب، الطبعة الثانية ١٩٨٠م. - معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة- بيروت- دار إحياء التراث العربي. - مغني اللبيب: ابن هشام، تحقيق د. مازن المبارك وزميله، الطبعة الأولى، دمشق. - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج- الشيخ محمد الشربيني الخطيب، على متن المنهاج للنووي- مصطفى البابي الحلبي ١٣٧٧هـ ١٩٥٨م. - المقتضب: المّبرد، تحقيق الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة. - النحو الوافي: عباس حسن- دار المعارف بمصر. - نفح الطيب: المقري، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر- بيروت ١٣٨٨هـ ١٩٦٨م. - النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير، تحقيق طاهر الزاوي وزميله. - همع الهوامع: السيوطي. تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلمية، الكويت.