المقدمات
مقدمة المحقق للطبعة الثانية
...
المقدمات:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المحقق للطبعة الثانية:
هذه هي الطبعة الثانية من كتاب "دار الطراز في عمل الموشحات" لابن سناء الملك أنشرها بعد أن نفدت طبعته الأولى منذ سنين طويلة.
وكنت قد وعدت أن تكون الطبعات المقبلة أكثر تمامًا وإتقانًا ودقة، ولكن ها هي ذي السنوات تمر وتمضي، وتحملني معها مشاغلها، وأنا موزع هنا وهناك، تتقاذفني أمواج عملي الأدبي والتعليمي دون أن أقوى على إعادة النظر فيما كتبت أو نشرت أو ألفت. فهل يبقى هذا الكتاب الهام، العزيز علي، وكأنه لا يزال مخطوطًا بعد أن نفدت طبعته الأولى وأثقلت مسامعي النداءات إلى إعادة طبعه؟ أم أعيد نشره كما كان وأترك للناس والباحثين حظ النظر فيه والبحث فيما يشعه من أضواء حول فن الموشح وأصوله؟
وأخيرًا قلت: لا بد من إعادة طبعه؛ فنص الكتاب هو الجدير بالقراءة وبالبحث قبل كل أمر آخر.
стр. 2
وهأنذا أعيد اليوم طبعه ونشره مع بعض التحقيقات الإضافية، وبذلك تتجدد غبطتي في دوام الفائدة التي أذعتها على الناس لأول مرة عندما أقدمت على تحقيق هذا الكتاب وجعلته يرى النور.
والله أسأل أن يمدنا بعونه وهدايته، وله الحمد أولًا وآخرًا.
دمشق رمضان ١٣٩٧هـ
أيلول "سبتمبر" ١٩٧٧م جودت الركابي
стр. 3
مقدمة المحقق للطبعة الأولى:
ابن سناء الملك١
"٥٥٠هـ/ ١١٥٥م- ٦٠٨هـ/ ١٢١١م"
حياته
هو أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمد سناء الملك الملقب بالقاضي السعيد، والمعروف بابن سناء الملك، شاعر مفتنّ، أول من أدخل فن الموشحات إلى الشرق.
ولد بالقاهرة أو بضواحيها في حدود سنة ٥٥٠هـ "١١٥٥م"، ونشأ وافر السعادة في أسرة غنية، وتقلد منصب القضاء كأبيه وكان أحد الفضلاء والرؤساء النبلاء. قرأ القرآن على القارئ الشريف الخطيب٢ وأخذ الحديث عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن أحمد السلفي الأصبهاني٣ ودرّس اللغة والنحو في حلقات ابن بريّ٤، وقد أفادته مخالطة هؤلاء
стр. 4
العلماء فبرع في العلوم الدينية واللغوية والأدبية، ولكنه منذ شبابه أظهر ميلًا عظيمًا للشعر ولا سيما الموشح، هذا الفن الجديد الذي وجد فيه طريقه ووافق نفسه وهواه، بعد أن انبعث في بلاد الأندلس وازدهر فيها. ومع أن ابن سناء الملك يعترف بأنه لم يأخذ هذا الفن عن أستاذ أو شيخ، ولم يتعلمه في كتاب، فإننا نؤكد أنه كان على معرفة بآثار الوشاحين الأندلسيين أو الغربيين كما يسميهم كالأعمى، وابن بقي، وعبادة، والحصري وغيرهم١، فهو يذكرهم في كتابه ويتحسر لعجزه عن بلوغ شأوهم.
كان ابن سناء الملك، تحت تأثير تيار التأنق اللفظي الذي كان يسيطر على الأدب في ذاك العصر، يعجب، على الأخص، بالشعراء الذين كانوا يهتمون بالصنعة وضروب البيان والبديع، ولهذا كان يفضل، من بين القدماء، أبا تمام والبحتري ويود لو يستطيع مجاراة ابن المعتز الذي يذكر له هذين البيتين بإعجاب٢:
وقفت بالربع أبكي فقد مشبهه ... حتى بكت بدموعي أعين الزهر
لو لم تعرها دموع العين تسفحه ... لرحمتي لاستعارته من المطر
وقد تمكنت منذ شبابه أواصر الصداقة بينه وبين القاضي الفاضل، فكان يجتمع إليه بالقاهرة كما كان يجتمع إليه خارج مصر، ويعرض عليه آثاره ويتقبل ملاحظاته ثم يناقشه في أمور الشعر والأدب، ولهذا كنا نرى شاعرنا يرحل إليه عدة مرات عندما كان القاضي الفاضل بدمشق؛ فيجتمع إليه، ويتحدث معه حتى إذا ما افترقا أخذا في تبادل الرسائل والكتب. وقد حفظ لنا قسم من هذه الرسائل في كتاب صنفه شاعرنا
стр. 5
تحت عنوان: "فصوص الفصول وعقود العقول"، وهو كتاب لا يزال مخطوطًا في المكتبة الأهلية بباريس.
هذه الصداقة أوحت بعدة قصائد مدح فيها شاعرنا صديقه وفضله، وهي تبين لنا أن أثر القاضي الفاضل كان عظيمًا في توجيه ابن سناء الملك، وتكوين أسلوبه الأدبي الخاضع للمدرسة اللفظية التي كان القاضي الفاضل زعيمها حينذاك.
لا ندري إذا كان شاعرنا قد تمكن من الاتصال بالسلطان صلاح الدين الأيوبي، إلا أن حبه لمؤسس الدولة الأيوبية كان كبيرًا يظهر في المدائح الرنانة التي وجهها إلى حامي الإسلام، وقاهر الصليبين. وأنت ترى خلال هذه المدائح نفسًا عربية مخلصة تجيش بالإبكار والإعظام والإجلال، نحو الرجل الذي صان الديار الإسلامية، وفرض احترامها على من حاول العبث بها، وطهر بيت المقدس من المغيرين على أرضه، فيهجر الشاعر الصنعة والتكلف عفوًا؛ ليترك العاطفة تتحدث وترتفع نشوى في أجواء النصر والمجد.
ولقد قضى شاعرنا أكثر أيامه في القاهرة، المدينة التي أحبها، وتغنى بمجالسها الناعمة. وكانت حياته -كما يقول لنا ابن خلكان- مملوءة بالهناء، تتفيأ ظلال النعيم والرخاء. وكان يجتمع، في هذا الجو الحضري الملموء شعرًا ولذة وطربًا، إلى جماعة من الشعراء؛ فتجري بينهم المحاورات والمسامرات التي يروق سماعها. وعندما مر الشاعر الدمشقي ابن عنين١ بالقاهرة، في طريقه إلى سورية، طربت هذه المحافل لمقدمة، وقد بقي فيها زمنًا قبل أن يتمكن من العودة إلى دمشق يجتمع إلى إخوانه الشعراء، ولا سيما إلى ابن سناء الملك، فتجري بينهم من المناظرات والمسامرات ما سطرت عنهم. وهكذا ما زال ابن سناء الملك يعب نعيم
стр. 6
الحياة، منشدًا الشعر على ألحان الموشحات، حتى انطفأ، والأنشودة على ثغره في العشر الأول من شهر رمضان سنة ٦٠٨هـ شباط ١٢١١م. وذكره صاحب الكمال في عقود الجمان، وقال: إنه توفي يوم الأربعاء من الشهر المذكور كما في وفيات الأعيان لابن خلكان.
دار الطراز، أهمية الكتاب وتحليله:
ذكرنا في كتابنا "الشعر في العصر الأيوبي وممثلوه الأساسيون" الصفات التي امتاز بها شعر ابن سناء الملك، وقلنا: إنه يخضع للمؤثرات التي طبعت شعر ذاك العصر والتي بيناها هناك١.
وقد بدا لنا أن عبقرية هذا الشاعر لم تظهر بشكل بارع إلا في موشحاته، وفي مدائحه التي تتغنى بظفر السلطان صلاح الدين الأيوبي، وفي بعض أبياته الغزلية. إلا أن أصالته الحقيقية هي في فن الموشح الذي أحبه، وأكثر من النظم فيه.
والحقيقة أن هذا الفن الشعري لم يظهر في أول أمره في الشرق، ونعتقد أن مخترعه هو محمد بن حمود القيري الضرير، المولد في مدينة قبره من بلاد الأندلس، وقد عاش هذا الشاعر في نهاية القرن الثالث الهجري "القرن التاسع الميلادي"، إلا أن المحاولات التي قام بها لم تكن محاولات نهائية، وكان علينا أن ننتظر مجيء الشاعر عبادة بن ماء السماء المتوفى سنة ٤٢١هـ/ ١٠٣٠م لنرى الموشح قد أصبح فنًّا قائمًا بذاته، له أسسه وقواعده، وله أثره وجماله وشعراؤه.
وهكذا أخذ الموشح ابتداء من القرن الرابع الهجري، يزدهر ويسمو في سماء الأندلس، فظهر شعراء وشاحون، عبقريون، ينظمون فيه القصائد الممتعة كالأعمى
стр. 7
التطيلي، وابن بقي، وغيرهما. وقد عجز كثير من المتأخرين عن تقليد هذه الموشحات، وبلوغ ذروة جمالها؛ حتى بقيت إلى اليوم مثالًا يُحتذى، ولم يتردد ابن سناء الملك نفسه عن الاعتراف بقصوره عن مجاراة الأندلسيين في هذا الفن.
ويظهر أن جميع هؤلاء الوشاحين الأندلسيين لم يبينوا لنا بصورة واضحة قواعد الموشح، وإن كنا نرى، هنا وهناك، في كتب الشعر والتراجم التي تتحدث عن الأندلسيين كالذخيرة مثلًا، بعض الإشارات إلى أصول هذا الفن. ولعل ابن سناء الملك هو أول من قام بهذه المهمة؛ فحاول في هذا الكتاب الذي ننشره أن يحدد قواعد هذا الفن الشعري، ويبين خصائصه وطرق نظمه وأوزانه، فكان بذلك الشاعر الأول المنظم لقواعد الموشح في المشرق كما في المغرب.
ولكن هذا الكتاب، على الرغم من التعاليم، والفوائد القيمة التي يقدمها لنا، لا يحل لنا معضلة أوزان الموشح وبحوره حلًّا نهائيًّا، وتظهر هذه المعضلة جلية في الموشحات التي لا تخضع لبحور الشعر المعروفة.
ولكن ألا يجدر بنا أن نتساهل في هذه الناحية، وأن لا نطلب من الشاعر الوشاح أن يتقيد بوزن قديم معروف تقيدًا شديدًا؟ إن الذي يميز هذا الفن ويكسبه جمالًا ليس العروض المقنن بل حرية الوزن، وهي -مع هذا- حرية تقودها أذن موسيقية وضرورات التلحين، كما يصرح ابن سناء الملك في كتابه فيقول: "والقسم الثاني من الموشحات هو ما لا مدخل لشيء منه في شيء من أوزان العرب، وهذا القسم منها هو الكثير، والجم الغفير، والعدد الذي لا ينحصر، والشارد الذي لا ينضبط. وكنت أردت أن أقيم لها عروضًا يكون دفترًا لحسابها، وميزانًا لأوتادها وأسبابها، فعز ذلك وأعوز، لخروجها عن الحصر، وانفلاتها عن الكف، ومالها عروض
стр. 8
إلا التلحين، ولا ضرب إلا الضرب، ولا أوتاد إلا الملاوي، ولا أسباب إلا الأوتار، فبهذا العروض يعرف الموزون من المكسور، والسالم من المزحوف. وأكثرها مبني على تأليف الأرغن، والغناء بها على غير الأرغن مستعار وعلى سواه مجاز."١.
وعلى هذا؛ فليس العجز هو الذي حدا بالعرب إلى أن يحجموا عن إيجاد عروض مقنن للموشح، كعروض الشعر العربي التقليدي، بل وجدوا ذلك يتنافى مع روح هذا الفن الخاضع للحرية والتلحين والغناء.
ونلاحظ أن المستشرق الألماني "هارتمان" قد حاول إرجاع أوزان الموشحات إلى ١٤٦ وزنًا أو بحرًا مشتقة من بحور الشعر العربي الستة عشرة، ولكن لا يمكننا أن نرى في هذه المحاولة إلا التكلف والتصنع، إذ هناك موشحات تشذ عن الأوزان التي ذكرها هارتمان في كتابه ولا تخضع لها٢.
ولهذا الكتاب فائدة أخرى: إنه يضم كثيرًا من موشحات الأندلسيين أو المغربيين كما يسميهم، وهي موشحات يصعب العثور عليها مجتمعة في كتاب آخر، وقد ذكرها ابن سناء الملك كشواهد ليشرح بها نظريته، وكذلك فقد جمع المؤلف في هذا الكتاب أكثر موشحاته.
تحليل الكتاب:
ليس هذا الكتاب ديوان ابن سناء الملك. ويخطئ ابن خلكان عندما يسميه ديوانًا، ولعل ابن خلكان أحب هذه التسمية عندما رأى أن هذا الكتاب يحتوي على أكثر موشحات المؤلف، ولكن يجب التنبيه إلى أننا لا نجد فيه- إلى جانب المقدمة النظرية- إلا موشحات وهو خال من القصائد التقليدية. ولهذا وجب التفريق بينه وبين ديوان
стр. 9
ابن سناء الملك الذي يحتوي على قصائد الشاعر التقليدية١.
ودار الطراز كتاب يرسي إلى بيان كيفية نظم الموشحات وقواعد عروضها، ويتألف من مقدمة طويلة بعض الطول "٣٣ صفحة من مخطوط ليدن و٣٦ صفحة من مخطوط القاهرة" ومن قسمين٢.
تعتبر هذه المقدمة أهم ما في الكتاب، فهي تشرح لنا نظرية ابن سناء الملك في تأليف الموشحات ونظمها؛ بل تشرح لنا قانون الموشحات بشكل عام، وقد أصطبغت بأسلوب العصر؛ فجاءت مسجعة متكلفة، وتأتي بعد هذه المقدمة موشحات الأندلسين كشواهد استقى منها المؤلف الأمثلة التي جاء بها خلال مقدمة كتابه.
ويبلغ عدد هذه الموشحات ٣٤ موشحة جمعها تحت عنوان "الموشحات المغربية على ترتيب الأمثلة" وتؤلف ما سميناه في طبعتنا هذه القسم الأول.
ثم تأتي بعد ذلك الموشحات التي نظمها ابن سناء الملك وعددها ٣٥ موشحة مرتبة على نسق موشحات القسم الأول نفسه، وقد جمعها تحت عنوان "موشحات المصنف" وهي ما سميناه بالقسم الثاني.
وقد أضفنا في نهاية هذا القسم ذيلًا ضم موشحين للمؤلف عثرنا عليهما في كتابه "فصوص الفصول وعقود العقول" المذكور آنفًا
стр. 10
تاريخ تأليف "دار الطراز" ١
ذكر ابن سناء الملك في كتابه "دار الطراز" موشحتين من تأليفه "رقم ٩ ورقم ١٦" وفيهما يمدح الأفضل أبا الحسن علي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب الذي ملك مصر بعد وفاة أخيه العزيز في المحرم سنة ٥٩٥هـ واستمر بها حتى ربيع الآخر سنة ٥٩٦هـ بعدما أخرجه منها عمه العادل الذي مملكها حتى سنة ٦١٥هـ بينما أعطى الأفضل ميافارقين.
فإذا ما أنعمنا النظر في الموشحة رقم ١٦ التي يمدح فيها الأفضل أبا الحسن علي المذكور الذي كان سلطان مصر وملكها آنذاك، جاز لنا أن نؤكد أن "دار الطراز" لم يؤلف قبل سنة ٥٩٥هـ، لأننا نعلم أن العادل كان خصمًا للأفضل وأنه أخرجه من مصر، وأبعده إلى ميافارقين، ولهذا نستبعد أن يؤلف هذا الكتاب في عهد العادل، ولا سيما أنه كان متصلًا به، وموظفًا في دواوينه، وإنما ألفه في عهد الأفضل أي بين المحرم سنة ٥٩٥هـ وربيع الآخر الذي خرج فيه من مصر سنة ٥٩٦هـ، ولو أنه ألف الكتاب في عهد العادل لحذف هذه الموشحة وأختها رقم٩ أو على الأقل كان يضع بجانبها موشحات أخرى في العادل، وابنه الكامل. ومعروف أن ابن سناء الملك توفي سنة ٦٠٨هـ.
هذا ما يقوله الدكتور شوقي ضيف، ومع ذلك؛ فإننا لا نستبعد أن تكون أصول هذا الكتاب قد وضعت قبل سنة ٥٩٥هـ، أما ظهوره فقد يكون في التاريخ المشار إليه.
стр. 11
وصف المخطوطات:
اعتمدنا في نشر هذا الكتاب على مخطوطين: مخطوط القاهرة "ق" ومخطوط ليدن "ل"، ويظهر لنا أنهما الوحيدان الموجودان الآن، إذ لسنا على يقين من بقاء مخطوط، لينفراد الذي يشير المستشرق هارتمان١ والمستشرقان دخويا وهوتمسما إلى وجوده في متحف لينتغراد الآسيوي.
وقد بحثنا في الفهارس التي وضعها البارون روزن للمخطوطات العربية المحفوظة في هذه المدينة؛ فلم نجد لهذا المخطوط ذكرًا.
هذا ويتحتم على المحقق استعمال هذين المخطوطين لنشر هذا الكتاب: فمخطوط القاهرة ناقص، ولكنه أقدم من مخطوط ليدن وأكثر صحة، بينما نرى أن مخطوط ليدن تام ولكنه أقل دقة وترتيبًا من مخطوط القاهرة. وقد فضلنا اتخاذ مخطوط ليدن، لتمامه، أُمًّا وأساسًا لطبعتنا هذه، وأشرنا في الهوامش إلى أرقام أوراقه.
مخطوط القاهرة "ق"
يوجد هذا المخطوط في مكتبة دار الكتب٢ تحت رقم "٢٠٣٨". وهو نسخة كتبت بخط نسخي واضح جميل، ويبدو أنه من خطوط القرن السابع الهجري أو الثامن على الأكثر. في الصفحة الأولى والأخيرة منها
стр. 12
خطوط مختلة لبعض من تملكوا النسخة، أو نظروا فيها. وفيها بعض تقطيع وترقيع في عدة مواضع أضاع بعض الكلمات والأسطر، وعدد أوراقها ٨٣ ورقة "أي ١٦٦ صفحة" وعدد أسطر كل صفحة ١١ وحجمها: طول ١٨* عرض١٤س م.
وهذه النسخة مخرومة إذ بها نقص بين ورقتي ٦١ و٦٢ مقداره أربع ورقات تقريبًا، لأن الأبيات الموجودة في أول ورقة ٦٢ هي من موشح آخر غير المذكور في ورقة ٦١ كما يتضح ذلك من قفله ومن قافتيه.
والناسخ دقيق، وبعض الكلمات مشكولة، والأخطاء النحوية والصرفية قليلة مما يدل على حسن اطلاع الناسخ. والأبيات والأقفال مرتبة ترتيبًا حسنًا في كل موشح، وكذلك الأجزاء والفقرات.
وقد دلتنا هذه النسخة على تصويبات واختلافات مفيدة، وهي من هذه الناحية، تفوق مخطوط ليدن.
العنوان: دار الطراز تأليف القاضي السعيد أبي القاسم هبة الله بن جعفر بن سنا الملك الكاتب ﵀.
مطلع الصفحة الأولى: بسم الله الرحمن الرحيم رب أنعمت فزد الحمد لله استفتاحًا بحمده....
نهاية الصفحة الأخيرة: تم الكتاب بعون الله، والحمد لله على نعمه وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلم.
مخطوط ليدن "ل"
إن النسخة التي حصلنا عليها مأخوذة بالتصوير الشمسي عن النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة جامعة ليدن بهولندة تحت رقم "٢٠٤٧= ٣٢٤
стр. 13
Amin" وقد تفضل حضرة المستشرق كرامر Kramers أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة المذكورة فتحمل أعباء إيصالها إلينا فله الشكر.
هذه النسخة اعتمد عليها هارتمان في دراسته للموشح، وقد وصفها في كتابه وصفًا موجزًا، وقد ذكرها أيضًا دوخيا، وهوتسما في فهرسهما. عدد أوراقها ٨٦ ورقة، وأسطر كل صفحة عشرة. وقد كُتبت بخط شرقي واضح ولكنه سريع، وأقل دقة من خط نسخة القاهرة.
جميع صفحاتها تامة ومكشولة، ومظهرها الخارجي جميل غير أن الأخطاء اللغوية والنحوية والصرفية كثيرة مما يدل على جهل الناسخ. ويصعب على القارئ تمييز الأبيات والأقفال والأجزاء، والفقرات في كل موشح؛ لأنها متداخلة مشوشة لا تفصل بينها فواصل.
وهي خالية من التاريخ، ولكن مظهرها يدل على أنها ليست قديمة العهد جدًّا، ولعلها كتبت في حدود القرن السابع عشر. وما من داع يحملنا على أنها نسخت عن مخطوط القاهرة، إذ أنها لا تماثلها في الأخطاء والترتيب. وقد أضيف في مبدإ هذه النسخة ثلاث ورقات ليس لها أي اتصال بموضوع الكتاب، كتب فيها بعض الأبيات الشعرية، وعبارات مختلفة لبعض من تملكوها أو نظروا فيها. وفي صفحة أخيرة مفردة من هذه النسخة موشح ماجن لابن مكانس كتب بخط يخالف خط الناسخ، لم نر فائدة من إثباته.
وقد راعينا في طبعتنا هذه ذكر ترقيم صفحات هذه النسخة بعلامة عند أول كل صفحة، وأثبتنا في الهامش أمامها رقم الورقة وبجانبه حرف أدلالة إلى الوجه، وحرف ب دلالة على الظهر. وقد أفادتنا هذه النسخة في سد النقص الكائن في نسخة القاهرة.
العنوان: "دار الطراز في عمل الموشحات تأليف القاضي السعيد أبي القيم هبة الله بن جعفر بن سنا الملك الكاتب ﵀.
стр. 14
مطلع الصفحة الأولى: بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين وكفى به معين١ الحمد لله استفتاحًا بحمده ...
نهاية الصفحة الأخيرة: والحمد لله أولًا وآخرًا، حسبنا الله ونعم الوكيل اللهم صلّ على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم إلى يوم الدين آمين. من جملة ما كتبه العبد الفقير الحقير محمد آمين أكماش٢ الحنفي غفر الله له ولمن دعا له بالمغفرة والمسلمين.
وقد رأينا من اللازم علينا، في سبيل تحقيق بعض العبارات، وبعض الموشحات والتثبت من صحة بعض الأسماء التي يوردها المؤلف في كتابه، أن نعود إلى بعض كتب الأدب الأساسية، ولا سيما الكتب التي تبحث في الأدب الأندلسي وتاريخ رجاله كالذخيرة والمطمح، وقلائد العقيان ونفح وعود العقول" الذي يذكر فيه ابن سناء الملك ثلاث موشحات.
هذه هي أهم المصادر التي عدنا إليها في تحقيق هذا الكتاب ونشره، ونعتقد أنه سيقدم إلى دارسي أدبنا فائدة جلي، ولا سيما أن فن
стр. 15
الموشح قد فتح أمام الشعر العربي آفاقًا جديدة، وحرره من قيوده التقليدية، ولهذا يلاقي اليوم من النقاد والشعراء اهتمامًا خاصًّا.
وقد كان عملنا في تحقيق هذا الكتاب أن كنا نقابل بين النسختين المخطوطتين ونثبت ما هو أصح رواية، ونشير في ذيل الصفحات إلى اختلاف الروايات، وكنا في بعض الأحيان نثبت الرواية الخاطئة في الذيل، إذا بدا لنا ذلك مفيدًا مشيرين إلى التصحيح الذي أوردناه في النص الأصلي.
وقد أهملنا ذكر الأخطاء الواضحة في ذيل الصفحات، كالأخطاء التي يرتكبها ناسخ مخطوط ليدن ويكررها؛ فهو لا يفرق بين الألف المقصورة والياء، كما لا يفرق بين واو العلة في آخر الفعل، وبين واو الضمير؛ فكان يلحق دائمًا ألفًا بعد كل فعل معتل الآخر بالواو، إن هذه الأخطاء وأشباهها لم نشر إليها.
وقد أضفنا في نهاية الكتاب معجمًا صغيرًا وبسيطًا بشرح لغويًّا الكلمات التي يصعب فهمها على المبتدئين، كما ألحقنا به ترجمة مختصرة للأعلام الشهيرة التي وردت في الكتاب.
وإننا لا نخفي، رغم الجهد الذي بذلناه، أن عملنا ليس تامًّا، وقد يعثر فيه على بعض الهنات، وهذا أمر قد لا ينجو منه إنسان ولا سيما إذا علم القارئ الكريم أننا هيأنا طبع هذا النص في ظروف الحرب الأخيرة القاسية. لهذا نرجو أن تكون الطبعات المقبلة أكثر تمامًا وإتقانًا ودقة، والعصمة لله وحده.
ولا يمكنني، في النهاية، إلا أن أتقدم بعظيم شكري إلى جميع أستاتذتي في جامعة باريس، الذين قدموا إلي المساعدات القيمة ورعوني
стр. 16
في أثناء دراستي وإرشاداتهم. وأخص بالذكر من بينهم الأستاذ المستشرق ليفي بروفنسال الذي كان له الفضل في توجيه انتباهي نحو هذا الكتاب، وحثي على إحيائه، والأساتذة المستشرقين ماسينيون، وبلاشير، وسوفاجه، الذين وجهوا دراستي نحو خطط مفيدة ومنتجة، ولم يبخلوا علي بنصائحهم التي كان لها أثر كبير في نفسي. كما أشكر جميع الزملاء والأصدقاء الذين اطلعوا على عملي وآزروني بإرشاداتهم.
باريس، حزيران ١٩٤٧.
جودت الركابي
стр. 17
نماذج من مخطوطة ليدن:
اسكانر
стр. 18
اسكانر
стр. 19
اسكانر
стр. 20
اسكانر
стр. 21
مقدمة ابن سناء الملك في نظم الموشحات
...
مقدمة ابن سنا الملك في نظم الموشحات:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب "انعمت فزد ١
الحمد لله استفتاحًا بحمده، واستنجاحًا بذكره، ورحمة الله وبركاته، وسلامه وصلاته، على سيدنا وسيد النبين والمرسلين، والآخرين والأولين، محمد وآله الأقربين الأطيبين، وصحابته المنتخبين المنتجبين٢.
وبعد؛ فإن الموشحات مما ترك الأول للآخر، وسبق بها المتأخر المتقدم، وأجلب بها أهل المغرب على أهل المشرق، وغادر بها الشعراء من متردم٣، مُلحةُ الدهر، وبابل السحر، وعنبر الشّحر وعود الهند، "وخمر القفص"٤ وتبر الغرب، ومعيار الأفهام، وميزان الأذهان، ولباب الألباب، تلهى وتطرب، وتؤيس وتطمع، وتخلب وتجلب، وتفرغ وتَشغَل، وتُؤنس وتُنفِر. هزلٌ كله
стр. 22
جِدّ، وجِدّ كله هزل، ونظم تشهد العين أنه نثر، ونثر يشهد الذوق أنه نظم. صار المغرب بها مشرقًا لشروقها بأفقه، وإشراقها في جوه، وصار أهله بها أغنى الناس لظفرهم بالكنز الذي ذخرته لهم الأيام، وبالمعدن الذي نام عنه الأنام.
وكنت في طليعة العمر وفي رعيل السن قد هِمتُ بها عشقًا، وشغفت بها حبًّا، وصاحبتها سماعًا، وعاشرتها حفظًا، وأحطت بها علمًا، واستخرجت خباياها، واستطلعت خفاياها، وقَلبتُ ظهورها وبطونها، وعانقت أبكارها وعُونها، وغصت على جواهرها المكنونة، وتخطيت من أخبارها المعلومة إلى أسرارها المكتومة، ولبثت فيها من عمري سنين، إلى أن عرفت أن معرفتها تزكية للعقل، وتعديل للفهم، وجهلها تجريح للطبع، وتفسيق الذهن، وأنه لا أدل على أن الذهن لطيف، والفهم شريف، والطبع فايق، والعقل راجح، إلا معرفتها فإن العارف بها قد شهدت له معرفته بذكاء الحس، وضياء النفس، وإشراق نور الفهم، ورقة حاشية العلم، كما أنه لا أدل على أن الفهم فدم، والعقل غفل، والذهن عهن والطبع طَبِع، والخلق خَلَق، إلا جهلها. فإن الجاهل بها بعد سماعها قد شهِد جهله بأنه كز الغريزة، جاسي الطبيعة، غليظ
стр. 23
الحاشية، فطير الفِطرة، عاميُّ الفكرة، بهيمي الهمة، لم يخرج بعد إلى وجود الأدب، ولا بينه وبين الفضل نسب. ولم أعن بالجاهل بها من لم يصنعها، بل من إذا سمعها فكأنه لم يسمعها.
ولما كانت الموشحات بهذه المثابة، ولها في سوق الأدب هذه القيمة، ولم أر أحدًا صنف في أصولها ما يكون للمتعلم مثالًا يحتذى١ وسبيلًا يقتفى٢، جمعت في هذه الأوراق ما لا بد لمن يعاينها ويعنى بها من معرفته، ولا غناء به٣ عن تفصيله وجملته، ليكون للمنتهي تذكرة٤، وللمبتدي تبصرة٥، وبالله التوفيق.
стр. 24
حَدّ الموشح١:
الموشح كلام منظوم على وزن مخصوص، وهو يتألف في الأكثر من ستة أقفال وخمسة أبيات، ويقال له: التام، وفي الأقل من خمسة أقفال، وخمسة أبيات، ويقال له: الأقرع. فالتام ما ابتدئ فيه بالأقفال، والأقرع ما ابتدئ فيه بالأبيات.
فمثال التام موشح الأعمى، وهو "الذي سارت به الركبان"٢:
ضاحك عن جمان ... سافر عن بدر
ضاق عنه الزمان ... وحواه صدري
فهذا الموشح ابتدئ بقفله.
ومثال الأقرع:
سطوة الحبيب ... أحلى من جنى٣ النحل
وعلى الكثيب ... أن يخضع للذل
أنا في حروب ... مع الحدق النجل
ليس لي ... بأحور فتان
من رأى٤ جفونه ... قد٥ أفسدت دينه
стр. 25
"فهذا الموشح ابتدئ ببيته"١
والأقفال هي أجزاء مؤلفةٌ يلزم أن يكون كل قفل منها متفقًا مع بقيتها، في وزنها وقوافيها وعدد أجزائها.
والأبيات هي أجزاء مؤلفةٌ مفردة أو مركبة يلزم في كل بيت منها أن يكون متفقًا مع بقية أبيات الموشح في وزنها، وعدد أجزائها لا في قوافيها، بل يحسن أن تكون قوافي كل بيت منها مخالفة لقوافي البيت الآخر، والقفل، كما تقدم، يتردد في الموشح ست مرات في التام، وخمس مرات في الأقرع.
وأقل ما يتركب القفل من جزءين فصاعدًا إلى ثمانية أجزاء، "وقد يوجد في النادر ما قفله تسعة أجزاء"٢ وعشرة أجزاء، ولم أجد للمغاربة منه ما أثق بنسبه فلهذا لم أذكر مثالًا منه.
والبيت لا بد أن يتردد في التام وفي الأقرع خمس مرات، وأقل ما يكون البيت ثلاثة أجزاء، وقد يكون في النادر من جزءين، وقد يكون من ثلاثة أجزاء ونصف، وهذا لا يكون إلا فيما أجزاؤه مركبة، وأكثر ما يكون
стр. 26
خمسة أجزاء والجزء من القفل لا يكون إلا مفردًا، والجزء من البيت قد يكون مفردًا، وقد يكون مركبًا، والمركب لا يتركب إلا من فقرتين أو من ثلاث فقر، وقد يتركب في الأقل من أربع فقر.
وسنكتب ههنا مثالًا لكل ما ذكرناه ليتلخص١ ويتشخص وينتقل ما ندركه٢ بالقول سماعًا إلى أن تراه بالخط عيانًا فأمثلة الأقفال:
القفل المركب من جزءين:
شمس قارنت بدرًا ... راح٣ ونديم
المركب من ثلاثة أجزاء:
حلت يد الأمطار ... أزرَّة النوار ...
فياخِدني
المركب من أربعة أجزاء:
ادر لنا أكواب ... ينسى بها الوجد ... واستحضر الجلاس ... كما اقتضى الود
стр. 27
المركب من خمسة أجزاء:
يا من أجود ويبخل ... على شحي١ ... وافتقاري
أهواك وعندي زيادة ... منها "شوقي وادكاري"٢ ...
المركب من ستة أجزاء
ميتات الدِّمَن ... أحيين كربي ... وهل يتمكن
عزاء لقلبي٣ ... مت يا عزاه ... شاه
المركب من سبعة أجزاء:
الموشح المعروف بالعروس، وهو موشح ملحون واللحن لا يجوز استعماله في شيء من ألفاظ الموشح إلا في الخرجة خاصة فلهذا٤ لم نورد مثاله.
المركب من ثمانية أجزاء:
على عيون العين ... رعى الدراري ... من شغف٥ ... بالحب
واستعذب العذاب ... والتذ حاليه٦ ... من أسف ... وكرب
وقد يندر في بعض الموشحات الشاذة التي لا يعول عليها أن
стр. 28
تكون١ أققالها مختلفة أعداد الأجزاء كالموشح الذي أوله:
بأبي عِلْقُ٢ ... بالنفس عليق
وهذا الموشح لعُبادة* فإن قفله الأول جزءان، وبقية أقفاله ثلاثة، وسيأتي هذا الموشح "منسوقًا"٣ في جملة ما نذكر٤ من الموشحات التي ذكرت الأمثلة منها، فإني أذكر في آخر هذه الأوراق كل موشح ذكرت المثال منه؛ ليكون أنس المتعلم بها أكثر٥ وعلمه بها في نفسه أرسخ.
أمثلة الأبيات:
أمثلة ما أجزاؤه مفردة
ما هو منها على ثلاثة أجزاء
أرى لك مهند
...
أحاط به الإثمد
...
فجرد ما جرد
فيا ساحر الجفن
...
حسامك قطاع
стр. 29
ما هو منها على أربعة أجزاء
قد باح دمعي بما أكتمه ... وحنّ قلبي لمن يظلمه
رشا تمرن في لا فمه ... كم بالمنى أبدًا ألثمه
يفتر عن لؤلؤ متسق ... من للأقاح بنسيمه العبق
أمثلة الأبيات التي أجزاؤها مركبة
ما تركب "بيته"١ من فقرتين وثلاثة أجزاء
أقم عذري ... فقد آن أن أعكف
على خمر٣ ... يطوف بها أو طف
كما تدري ... هضيم الحشى مخطف
إذا ما ماد ... في مخضرة الأبراد
رأيت الآس ... بأوراقه قد ماس
ما تركب من فقرتين وثلاثة أجزاء ونصف
من أودع الأجفان ... صوارم الهند
وأنبت الريحان ... في صفحة الخد
قضى على الهيمان ... بالدمع والسهد
أنى وللكتمان
стр. 30
للهايم المغرم ... بدمع نم ... إذ يسجم ... بما يكتم ... من السر
في عاطل حال ... غرير ساط ... علي بالدعج
ما تركب من فقرتين وأربعة أجزاء
ما حوى محاسن الدهر ... إلا غزال
معرق الخدين من فهر ... عم وخال
نسبة للنايل الغمر ... وللنزال
فأنا أهواه للفخر ... وللجمال
وجهه وجه طليق ... للضيوف مشرق ... ويد تسطو على الأسد ... فتفرق٢
ما تركب من فقرتين وخمسة أجزاء
هن الظباء٣ الشمس ... قنيصهن الضيغم
ما إن٤ لها من كنس ... إلا القلوب الهيتم
القرب منها عرس ... والبعد عنها مأتم
تلك الشفاه اللعس ... يحي بهن المغرم
لها لحاظ نعس ... ترنو إلى من يسقم٥
стр. 31
بأعين الغزلان ... وتبتسم ... عن جوهر ... الأسماط
قضى لها الغيران ... أن تكتتم ... في مضمر ... الأنياط
وقد يندر في بعض الموشحات ما يكون بيته جزءين مركبين من فقرتين، وهو شاذ جدًّا "وهو"١:
باكر إلى الخمر ... واستنشق الزهرا
فالعمر في خسر ... ما لم يكن سكرا
فقل ما أسلو ... عن مرشف الأكواس ... وساحرالطرف ... مساعد الجلاس
فسقيني بنت٢ الزراجين
ما تركب من ثلاثة فقر وثلاثة أجزاء
من لي به يرنو ... بمقلتي ساحر ... إلى العباد
ينأى به الحسن ... فينثني نافر ... صعب القياد
وتارة يدنو ... كما احتسى الطاير ... ماء الثماد
فجيده أغيد ... والخد بالخال منمق ... تكتمه٣ الحجب ... فلي إلى الكلة تشوق
стр. 32
القسم الأول:
الموشحات المغربية على ترتيب الأمثلة:
الموشح التام:
ضاحك عن جمان ... سافر عن بدر ... ضاق عنه الزمان ... وحواه صدري
آه مما أَجِدْ ... شفنّي ما أَجْدُ
قام بي وقعد ... باطشٌ متُئدُ
كلّما قلت قدْ ... قال لي أَين قدُ
وانثنى خُوطَ بان ... ذا مهَزٍّ نَضْرِ١ ... عابثته٢ يدان ... للصَّبا٣ والقَطْرِ
ليس لي منك بُدّ ... خذ فؤادي عن يد
لم تدَعْ لي جَلَد ... غير أَني أَجهد
مُكرع من شُهْد ... واشتياقي٤ يشهد
стр. 33
ما لبنتِ الدنان ... ولذاك الثَّغر ... أَين مُحيّا الزمان١ ... من حُميَّا الخمر
بي هوىً مضمرُ ... ليت جهدي وَفْقُه
كلما يظهرُ ... ففؤادي أْفقْهُ
ذلك المنظرُ ... لا يُداوي عشقُه
هل إليك سبيل ... أو إلى أن أَيأسا
ذُبت إلا قليلْ ... عَبْرَةّ أو نَفَسا
ما عسى أن أقول ... ساء ظني بعسى
وانقضى كل شان ... وأنا أَستَشْري ... خالِعاً من عِنان ... جزعي وصبري
ما على يلوم ... لو تناهى عّنَي
هل سوى حُبّ ريم ... دينه التجني
أنا فيه أهيم ... وهو بي يغني
قد رأيتك عَيان ... ليس عليك سَاتدري ... سايطول الزمان ... وستنسى ذِكري
стр. 34
الموشح الأقرع:
سطوة الحبيب ... لأحلا من جَنَى١ النحل
وعلى الكئيب ... أن يخضع للذل
أنا في حُروب ... مع الحدق النُّجل
ليس لي يدان ... بأحور فتان ... من رأى جفونه ... فقد٢ أَفسدت دينه
ينبغي التجنّي ... لمثلك في الإنس
لو قبلتَ مني ... لتهتَ على الشمس
غايةَ التمنّي ... هلمَّ إلى الأنُس
أنت مهرجاني٣ ... وخدك بستاني٤ ... غَطِّ ياسمِينَه ... إن الناس يَجنونَه
خطط الوزير ... بخُطه إيثارِ٥
فانتهى السرور ... إلى غير مقار٦
رُدّت الأمور ... إلى أسد ضار٧
стр. 35
ثابت الجنان ... صفوح عن الجاني ... قد حمى عرينه ... بالزرق المسنونه
خل كل مين ... إلى الحق منقادًا
من رأى بعين ... في ذا الخلق من سادًّا١
كأبي الحسين ... ويفديه من جادا٢
كل ذي امتنان ... لا بل كل٣ هتان ... رام أن يكونه ... جودًا فأتى دونه
أظهر المقام ... في الغربة حرمانًا
فأنا آلام ... إسرارًا وإعلانًا
قلت والكلام ... يصرح إحيانًا
فزت بالأماني ... ما جاد بإحسان ... صاحب المدينة ... أعلى٤ الله تمكينه
стр. 36
المركب قفله من جزءين:
شمس قارنت٥ بدرًا ... راح٦ ونديم
أدر أكؤس الخمر ... عنبرية النشر ... إن الروض ذو بشر
وقد درع النهرا ... هبوب النسيم
وسلت على الأفق ... يد الغرب والشرق ... سيوفًا من البرق
стр. 37
وقد أضحك الزهرا ... بكاء الغيوم
ألا إنّ لي مولى ... تَحكَّم فاستولى ... أما إنه لولا
دموعٌ تفضح١ السرا ... لكنتُ كتوم٢
أنّى لي كتمان ... ودمعيَ طوفان ... شبَّت فيه نيران
إذا لامني فيه ... من رأى تجنّيه ... شدوت أُغنّيه
لعل له عذرا ... وأنت تلوم
стр. 38
المركب قفله من ثلاثة أجزاء:
حلّت يد الأمطار ... أزرّة النُوّار ... فيأخذني
إشرب طاب الصبَّوح ... في ذا اليوم
في روضة تفوح ... لدى الغيم
قد أشرقت تلوح ... لذي ٣القوم
ووجه ذا النهارِ ... مغُطّى بِخمِارِ ... من الدَّجنِ
стр. 39
ظَلمتَ إذ بَعٌدْت ... عن الصب
فَعُد كما قد كنت ... إلى قربي
غدرت ونفرت ... فيا حبِي
أفديك من غدّار ... تدين١بالنَّفَار ... ولا تدني٢
هذا الهوى يجور ... فما صنُعْي
قد ضاق با منصور ... به ذرعي
إذ ليس لي نصير ... سوى دمعي
فيا ضعفَ انتصاري ... إذ أدمعي أنصاري ... على حزني
محبوبي هَبْ رضاكا ... وخذ عمري
وعَلّني لَماكا ... من الثغر
بما حوت عيناكا ... من السحر
بَرِّدْ غليل نَاري ... وَشِم ظبُي٤ ... الأشفار ... لا تقتلني
لَمَّا أطال حزني ... ولم يَرْحَم
وزاد ٥في التجني ... وما سَلّم
شدوته أُغني ... غِنا مغرم
حبيبي أَنت جاري ... دارك بجنْبِ داري ... وتهجرني؟
стр. 40
المركب قفله من أربعة أجزاء:
أدر لنا أكواب ... يُنسى بها الوجد ... واستحضر الجُلاس ... كما اقتضى الودّ
دِنْ ١بالصِبا شرعاً ... ما عشت يا صاح
ونزّه السمعا ... عن منطق اللاَّحي
فالحكم أن تسعى ... عليك بالراح
أناملُ العُنَّاب ... ونُقْلك الورد ... حُفَّ بصُدغَي آس ... يلويهما الخدّ
لله أيام ... دارت بها الخمر
والروض بسّام ... باكره القطر
وَصلٌ وإلمام ... وأوجهٌ زهُر
فنحن بالأصحاب ... قد ضَمَّنا عقد ... ويا أبا العباس ... لا خانك الجدُّ
خليفةٌ مِنْكا ... فينا أبو بكر٢
ناب لنا عنكا ... في النهي والأمر
لا نتّقي ٣ضنكاً ... من نُوَبِ الدهر