← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 23177

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الخشت

السخاوي

Полный текст (732 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة التحقيق (١) المؤلف هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد، الملقب شمس الدين أبو الخير، وأبو عبد الله بن الزين، أو الجلال أبي الفضل، وأبي محمد السخاوي، القاهري، الشافعي، المصنف. ولد في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، بحارة بهاء الدين، علو الدرب المجاور لمدرسة شيخ الإسلام البلقيني محل أبيه وجده، ثم تحول منه حين دخل في الرابعة مع أبويه لملك اشتراه أبوه مجاور لسكن شيخه ابن حجر. ودخل المكتب؛ فحفظ القرآن، وجوده بالقرآت على جماعة من العلماء، مثل: الزيني رضوان العقبي، والشهاب السكندري، وجعفر السنهوري. ثم حفظ كثيرًا من كتب الفقه والحديث وعلوم العربية، مثل: عمدة الأحكام، والتنبيه، والمنهاج الأصلي، والنخبة وشرحها، وألفية الزين العراقي، وألفية ابن مالك، ومعظم الشاطبية، وغير ذلك. وكلما انتهى من حفظ كتاب عرضه على شيوخ عصره، مثل: المحب بن

стр. 2

نصر الله البغدادي الحنبلي، والشمس بن عمار المالكي، والنور التلواني، والجمال عبد الله الزيتوني. وأخذ الفقه عن العلم صالح البلقيني، ودرس عليه الروضة والمنهاج. وقرأ التنبيه على الشمس الونائي، والشمس الشنشي، وابن خضر. ودرس المهذب على الزين البوتيجي، وحضر كثيرًا من دروس التقي الشمني في الأصلين والمعاني والبديع والبيان. وأخذ الفرائض والحساب وعلم الميقات عن الشهاب بن المجدي، والأصول عن الكمال إمام الكاملية. وأخذ الصرف والمنطق عن العز عبد السلام البغدادي. وقرأ من القاموس في اللغة على المحب بن الشحنة، وشرح ألفية العراقي على الزين السنديسي والزين قاسم الحنفي، وغير ذلك .. بل أذن له غير واحد من هؤلاء ومن غيرهم بالإفتاء والتدريس والإملاء. وقبل ذلك كله سمع مع والده ليلًا الكثير من الحديث على شيخه إمام الأئمة الشهاب بن حجر، فكان أول ما وقف عليه من ذلك في سنة ثمان وثلاثين، وأوقع الله في قلبه محبته، فلازم مجلسه، وعادت عليه بركته في هذا الشأن؛ حتى حمل عنه علمًا جمًا، واختص به كثيرًا بحيث كان من أكثر الآخذين عنه. وقد قرأ عليه الاصطلاح بتمامه، وسمع عليه جل كتبه كالألفية وشرحها مرارًا، وعلوم الحديث لابن الصلاح إلا اليسير من أوائله، وأكثر تصانيفه في الرجال وغيرها؛ كالتقريب، وثلاثة أرباع أصله، ومعظم تعجيل المنفعة، واللسان بتمامه، وأشياء أخرى يطول إيرادها. وأذن له في الإقراء والإفادة والتصنيف، وصلى به إمامًا التراويح في بعض ليالي رمضان. وتدرب به في طريق القوم ومعرفة العالي والنازل والكشف عن التراجم والمتون وسائر الاصطلاح وغير ذلك.

стр. 3

وكذا تدرب على كثير من علماء عصره، مثل: الزين رضوان العقبي، والنجم عمر بن فهد الهاشمي، وانتفع بإرشاد كل منهم وأجزائه وإفادته. وبعد وفاة شيخه سافر إلى دمياط، فسمع بها من بعض المسندين، وكتب عن نفر من المتأدبين، ثم توجه في البحر لقضاء فريضة الحج، وصحب والدته معه؛ فلقي بالطور والينبوع وجدة غير واحد أخذ عنهم، ووصل مكة أوائل شعبان، فأقام بها إلى أن حج، وقرأ بها من الكتب الكبار والأجزاء القصار ما لم يتهيأ لغيره من الغرباء. وقرأ في رجوعه بالمدينة الشريفة تجاه الحجرة النبوية على غير واحد من العلماء. ثم رجع إلى القاهرة، فأقام بها ملازمًا السماع والقراءة والتخريج والاستفادة من الشيوخ والأقران، غير مشتغل بما يعطله عن مزيد الاستفادة، إلى أن توجه لمنوف العليا، وفيشا الصغرى، والاسكندرية، ودسوق، وقوة، ورشيد، والمعلة، وسمنود، وغيرها. فحصل في هذه الرحلة أشياء جليلة من الكتب والأجزاء والفوائد عن نحو خمسين نفسًا. ثم ارتحل إلى حلب، وسمع في توجهه إليها بسرياقوس، والخانقاه، وبلبيس، وغزة، والرملة، والقدس، ونابلس، وحمص، وغيرها .. فبلغ عدد من سمع منهم أثناء هذه الرحلة قريبًا من مائة نفس. ويربو عدد البلدان والأماكن التي سمع فيها على الثمانين. وفي هذه البلاد أملي كثيرًا من مؤلفاته، ورواها عنه العلماء، وأجازهم وأجازوه. واجتمع له من المرويات بالسماع والقراءة ما يفوق الوصف، وهي تتنوع أنواعًا، فروى الكتب الستة وما التحق بها، والمسانيد، والمعاجم، والأجزاء، وكتب المناقب، والأربعينيات، والمؤلفات في التفسير واللغة والنحو، وغيرها. وليس المراد بما ذكر الحصر؛ إذ لو سرد كل نوع منه لطال ذكره،

стр. 4

وعسر الآن حصره، بل لو سرد مسموعه ومقروءه على شيخه فقط لكان شيئًا عجبًا. ثم حج في سنة (٨٧٠ هـ) هو وأهله وأولاده وجاور وانتفع به أهل الحرمين، ثم عاد إلى القاهرة، وأملى الحديث على ما كان عليه أكابر مشايخه ومشايخهم، وانتفع الناس به، ثم حج مرات، وجاور مجاورات. ثم لما عاد للقاهرة، تزايد انجماعه عن الناس، وامتنع من الإملاء المزاحمة من لا يحسن فيها وعدم التمييز من معظم الناس بين العلمين. وذلك مع ملازمة الناس له في منزله للقراءة دراية ورواية في تصانيفه وغيرها، بحيث بحيث ختم عليه ما يفوق الوصف من ذلك، وأخذ عنه من الخلائق من لا يحصى كثرة. وقد شرع في التصنيف والتخريج قبل الخمسين وهلم جرًا. وصنف زهاء مائتي كتاب، أشهرها "الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع" اثنا عشر جزءًا، و "شرح ألفية العراقي" في مصطلح الحديث، و "القول البديع في أحكام الصلاة على الحبيب الشفيع"، و "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التأريخ"، و "المعين" رسالة في تراجم المذكورين في الأربعين النووية، و "الاهتمام" في ترجمة النووي، و "التبر المسبوك" ذيل لتاريخ المقريزي، و "وجيز الكلام في الذيل على كتاب الذهبي دول الإسلام"، و "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، و الجواهر المجموعة" أدب، و "بغية العلماء والرواة" ذيل لكتاب رفع الإصر عن قضاة مصر، و "الغاية في شرح الهداية"، و "عمدة القارئ والسامع" في الحديث. وغير ذلك. وقد قرض أشياء من تصانيفه وأثنى عليه غير واحد من العلماء منهم: شيخه ابن حجر، والمناوي، والبدر العيني، والبدر بن القطان، والتقى القلقشندي، والشمس القرافي، والجلال المحلى، والعز الكناني، وغيرهم -. ومما وصفوه به: زين الحفاظ، وعمدة الأئمة الأيقاظ، وشمس

стр. 5

الدنيا والدين، والمحدث البارع الأوحد المفيد الحافظ الأمجد، والحجة المتقن المحقق، وشيخ السنة، وأوحد الدهر، وغير ذلك. ومما قيل في مدحه نظمًا: أعني الإمام العالم العلامة … المسند المحدث الفهامه الحافظ المفوه السخاوي … بعلم كل عالم ورواي وقيل فيه أيضًا: يا خادمًا أخبار أشرف مرسل … وسخا فنسبته إليه سخاوي وحوى السياسة والرئاسة ناهجًا … منهاج حبر للمكارم حاوي وكانت وفاته رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته في مجاورته الأخير بالمدينة الشريفة في عصر يوم الأحد سادس عشر شعبان سنة ٩٠٢ هـ (١). (٢) الأحاديث المشتهرة مما لا شك فيه أن علماء المسلمين قد بذلوا جهودًا شتى في حفظ السنة النبوية المطهرة. وقد تجلت هذه الجهود في تخصص رجال في علم الحديث، الذي به من القواعد والأصول ما يكفل للمرء المعرفة التامة بالحديث سندًا ومتنًا من حديث القبول والرد وتمييز الصحيح من السقيم. ومن ضمن الجهود التي بذلها هؤلاء العلماء المتخصصون القيام بتصنيف كتب جمعوا فيها الأحاديث المشتهرة على الألسنة، وبينوا صحيحها من _________ (١) انظر في ترجمة السخاوي: الضوء اللامع ٨: ٢ - ٣٢، والكواكب السائرة ١: ٥٣، وشذرات الذهب ٨: ١٥، وخطط مبارك ١٢: ١٥، والنور السافر ١٦، وابن إياس ٢: ٣٢١، وتاريخ العراق ٣: ١٤، وآداب اللغة ٣: ١٦٩، والفهرس التمهيدي ٣٨١، وإيضاح المكنون ١: ٢٧ و ٢٣٨، والدهلوي في مجلة المنهل ٧: ٤٤٢، والعبدلية ٢٠١ و ٢٢٦، وجولة في دور الكتب الأميركية ٥١ و ٧٠، ومعجم المطبوعات ١٠١٢، ومجلة المجمع العلمي العربي ٤٣: ٩١٣، والأعلام للزركلي ٦: ١٩٤.

стр. 6

سقيمها، وبينوا من رواها وخرجها من أصحاب المصنفات إن كان لها أصل. والشهرة في هذه الأحاديث ليست هي الشهرة الاصطلاحية التي معناها أن يُرْوَى الحديث من ثلاثة طرق أو أكثر، بل المراد بها الشهرة اللغوية، أي انتشار واشتهار هذه الأحاديث على السنة الناس ومعرفتها في مختلف أوساطهم وطبقاتهم. وقد بدأت تلك الجهود المتعلقة بالأحاديث المشتهرة على الألسنة بداية مبكرة. وكان من أوائل الذين اهتموا بالإشارة إليها الإمام ابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) وقد قام الشيخ ابن العطار بجمع أقوال الإمام النووي (ت ٦٧٦ هـ) في أحاديث شائعة، وذلك في كتاب "المسائل المنثورة" الذي يحوي فتاوي الإمام النووي، وكان لهذه الأقوال تأثير واضح على كل من صنف في هذا المجال. وللإمام ابن تيمية ﵀ (ت ٧٢٨ هـ) رسالة وجيزة في هذا الفن، هي "أحاديث القصاص"، التي أجاب فيها الإمام على أحاديث يرويها القصاص عن النبي ﷺ وبعضها عن الله تعالى. وجاء بعد الإمام ابن تيمية الإمام الزركشي (ت ٧٩٤)؛ فصنف كتابه المعروف باسم "التذكرة في الأحاديث المشتهرة". ثم جاء الإمام ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)؛ فألف في هذا الفن تأليفًا قيمًا، هو "اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة". ثم جاء الإمام السخاوي تلميذ الإمام ابن حجر؛ فصنف أشمل كتاب في الأحاديث المشتهرة على الألسنة، وهو الكتاب الذي بين أيدينا الآن: "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة". وفي نفس هذه الحقبة الزمنية ألف الإمام السيوطي (ت ٩١١) كتاب

стр. 7

"الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة"، لخص فيه كتاب "التذكرة" للزركشي وزاد عليه. ولما جاء الشيخ عبد الوهاب الشعراني (ت ٩٧٣) صنف كتابًا سماه "البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير". ثم جاء غرس الدين (ت ١٠٥٧)؛ فسلك مسلكًا جديدًا في هذا الشأن؛ حيث نظم قصيدة مطولة سمّاها: "كشف الالتباس عن الأحاديث التي تدور بين الناس"، جمع فيها كما يقول - من الأحاديث النبوية ألوفًا، ومن الفوائد الأثرية صنوفًا، أبياتها نحو من عشرة آلاف بيت ثم كتب كتابًا يسهل الوصول إلى هذه المنظومة الصعبة، هو "تسهيل السبيل إلى كشف الالتباس عما دار من الأحاديث بين الناس". ثم جاء نجم الدين بن محمد الغزي (ت ١٠٦١)؛ فصنف "إتقان ما يحسن من بيان الأخبار الدائرة على الألسن" ضمّنه كتاب "التذكرة" و "الدرر المنتثرة" و "المقاصد الحسنة"، وزاد عليها فوائد حسنة. ثم جاء العجلوني (ت ١١٦٢)؛ فصنف "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" حاول فيه أن يجمع كل أحاديث كتب الأئمة الذين سبقوه في هذا الفن. ثم جاء محمد بن درويش الشهير بالحوت البيروتي (ت ١٢٧٦)؛ فصنف كتاب "أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب"، جرد فيه مؤلفه أحاديث ابن الديبع التي اختصرها من كتاب "المقاصد الحسنة"، وزاد عليها زيادات، ثم قام ولده عبد الرحمن بعد وفاة والده فضم الزيادات إلى الأصل ورتبها كلها على حروف الهجاء تسهيلًا للفائدة.

стр. 8

(٣) كتاب "المقاصد الحسنة" كتاب المقاصد هو بلا أدنى شك من أعظم ما صنف في الأحاديث المشتهرة على الألسنة، وكان ولا يزال عمدة العلماء في كشف اللثام عن كثير من الأحاديث في هذا المجال. وقد رتب الإمام السخاوي أحاديث الكتاب على نسق حروف المعجم؛ فسهل على المراجع فيه الكشف بسرعة عن الحديث الذي يريده، كما رتب مادة الكتاب على الأبواب في آخره. وهذا الكتاب يرمي - كما يقول مؤلفه - إلى بيان "بالعزو والحكم المعتبر، ما على الألسنة اشتهر، مما يظن إجمالًا أنه من الخبر، ولا يهتدي لمعرفته إلا جهابذة الأثر، وقد لا يكون فيه شيء مرفوع، وإنما هو في الموقوف أو المقطوع، وربما لم أقف له على أصل أصلًا، فلا أبت بفصل فيه قولًا، غير ملتزم في ذلك الاستيفاء، ولا مقدم على تنقيص لمتقدم أو جفاء، وإن لم يسلم كلامه من خلل، ولا تكلم بما يتضح به زوال العلل، تأدبًا مع الأئمة كالزركشي وابن تيمية .... ". وقرر أنه لا يريد بكلمة "الحديث" معناها الاصطلاحي، بل يريد المعنى اللغوي. وبالجملة، فهذا الكتاب كتاب حسنٌ اشتمل على جمل من النفائس والمهمات، والفوائد والتتمات، فيه من الصناعة الحديثة ما ليس في غيره، والنكات العلمية ما خلا منه غيره، مع التحرير والإتقان، والدقة والاستقصاء. (٤) أثره ودوره البارز مما لا شك فيه أن الأدوات التي نستخدمها في تقييم أي كتاب من الكتب، هي في الواقع كثيرة ومتشعبة، وتختلف من ناقد لآخر تبعًا لاختلاف

стр. 9

الزاوية التي ينظر منها كل واحد منهم، ولكن هناك أداة كثيرًا ما إتفق عليها النقاد، وارتضوها أداة صالحة للحكم على أي كتاب، وتحديد قيمته ومكانته بين الكتب الأخرى. وهذه الأداة هي مدى تأثير هذا الكتاب أو ذاك في الكتب والمؤلفات اللاحقة له. وإذا أردنا أن ننظر إلى كتاب "المقاصد الحسنة" من هذا البعد، فإنه ولا شك سيكون في صالحه تمامًا. فقد أعجب المختصون بعلم الحديث والعلوم الإسلامية بصفة عامة بهذا الكتاب، وأخذوا يدرسونه ويتدارسونه، ولم يقف الحد على الدراسة والتدريس، بل استفاد منه المصنفون في مصنفاتهم، وشرع غير واحد في تلخيصه واختصاره. ومن الذين لخصوه واستفادوا منه: تلميذه ابن الديبع (ت ٩٤٤)؛ حيث لخصه وزاد عليه في كتابه "تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث". كما لخصه الهادي ابن الوزير في كتاب "تحرير المقاصد الحسنة في تخريج الأحاديث الدائرة على الألسنة". واختصره أيضًا الشيخ الزرقاني (ت ١١٢٢) في كتاب سماه "مختصر المقاصد الحسنة". ومن أوسع الكتب التي ألفت في هذا الفن وتأثرت بكتاب المقاصد كتاب "كشف الخفاء ومزيل الألباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" من تصنيف إسماعيل العجلوني (ت ١١٦٢)؛ حيث إنه قد اختصره وضم إليه مما في كتب الأئمة المعتبرين.

стр. 10

(٥) مخطوطاته يوجد لهذا الكتاب عدد ضخم من المخطوطات مبعثرة في جميع أنحاء العالم، اذكر منها هنا ما وجدته بدار الكتب المصرية: ١ - مخطوطة برقم ١١٣٤ حديث، وهي مؤلفة من ٣٤٥ ورقة، وتاريخها ١١٢٢ هـ. ٢ - مخطوطة برقم ١٢١٨، وهي عبارة عن ٢٨٠ ورقة. ٣ - مخطوطة برقم ١٥٠٥ حديث، وهي عبارة عن ٣٥٤ ورقة. ٤ - مخطوطة برقم ١٥٤٥ حديث، وهي عبارة عن ٣٣٩ ورقة، وتاريخها ١٠٩٢ هـ. ٥ - مخطوطة برقم ١٥٤٦ حديث، وهي عبارة عن ٣٠٩ ورقة، وتاريخها ٩٦٥ هـ. ٦ - مخطوطة برقم ٢٧٠ حديث تيمور، وهي عبارة عن ٥٧٩ صفحة. ٧ - مخطوطة برقم ١٤٠ حديث م، وهي عبارة عن ٢٤٧ ورقة وتاريخها ١١٣٩ هـ. وقد انتخبت من بين هذه المخطوطات ثلاثًا، وصفها التفصيلي كما يلي: ١ - المخطوطة رقم ١٥٤٦ حديث، وهي مكتوبة سنة ٩٦٥ هـ، وتقع في ٣٠٩ ورقة، ومسطرتها ٢٥ سطرًا، وفي كل سطر ١١ كلمة تقريبًا. وفي صفحة العنوان "كتاب المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة للشيخ العالم العلامة السخاوي". وفي الصفحة الأخيرة جاء؛ "آخر الكتاب وإلى الله المآب والحمد لله أولًا وآخرًا ظاهرًا وباطنًا سرًا وعلانية، وصلواته وسلامه على أشرف خلقه سيدنا

стр. 11

محمد وآله وصحبه، وعلقه الفقير إلى الله تعالى أحمد بن أحمد الأعمش العبادي الشافعي في مجالس آخرها يوم الجمعة خامس عشر رمضان المعظم قدره سنة خمس وستين وتسعمائة، أحسن الله ختامنا". وهذه المخطوطة هي المرموز إليها بحرف (م). ٢ - المخطوطة رقم ١٥٤٥ حديث، وهي مكتوبة سنة ١٩٠٢ هـ، وتقع في ٣٣٩ ورقة، ومسطرتها ٢١ سطرًا في كل صفحة تقريبًا، وفي كل سطر حوالي ٩ كلمات. وفي آخرها: "نجز على يد أفقر العباد إلى الله تعالى عزام بن أبي الخير بن عزام الطحلاوي غفر الله له ولوالديه ومشايخه وإخوانه ولمن دعا له بالمغفرة ولجميع المسلمين آمين. ووافق الفراغ لليلة مضت من شهر جمادي الأول سنة اثنين وتسعين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، والحمد لله رب العالمين، آمين". وهذه المخطوطة هي المرموز إليها بحرف (ب). ٣ - المخطوطة رقم ٢٧٠ حديث تيمور، وتقع في ٥٧٩ صفحة، ومسطرتها ٢١ سطرًا تقريبًا، وفي كل سطر حوالي ١١ كلمة. وفي آخرها: "آخر الكتاب وإلى الله المرجع والمآب، والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا وسرًا وعلنًا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم عدد ما كان وعدد ما يكون وعدد ما هو كائن في علم الله". وهذه المخطوطة هي المرموز إليها بحرف (ج). وقد طبع هذا الكتاب في الهند سنة ١٣٠٤ هـ، وهي طبعة كثيرة التحريف والتصحيف، ويوجد بها نقص في مواضع كثيرة. وطبع أيضًا في القاهرة سنة ١٣٧٥ هـ، وهذه الطبعة صححها الشيخ عبد

стр. 12

الله الصديق، وهي أفضل من طبعة الهند، ولكن ينقصها الكثير. والكتاب لم يطبع غير هاتين الطبعتين، ولم يقم أحدٌ قبلي بتحقيقه. (٦) منهج التحقيق اتبعت في تحقيق هذا الكتاب القيم المنهج الآتي: ١ - تخليص النص من شوائب التصحيف والتحريف والأخطاء اللغوية وما إليها. ٢ - كتابة النص وفقًا لقواعد الإملاء المعاصرة، وتنسيقه، وتنظيمه، وترقيمه بواسطة علامات الترقيم العصرية. وفي ظني أن هذا التنسيق والتنظيم والترقيم يسهل على القراء كثيرًا فهم تراكيب في الكتاب قد لا يتيسر فهمها لكثير من القراء بدونها. ٣ - ضبط الأحاديث بالشكل الكامل تقريبًا. ٤ - توثيق الكتاب توثيقًا علميًّا عن طريق إجراء المقارنات المختلفة بينه وبين كتب السنن والمسانيد والصحاح، والكتب المؤلفة في الأحاديث المشتهرة والموضوعية والضعيفة. ٥ - عزو الأحاديث المذكورة في الكتاب إلى مواضعها في كتب الحديث المختلفة، وقد ذكرت الطبعات التي اعتمدت عليها في هذه الخطوة في قائمة المراجع آخر الكتاب. ٦ - شرح الألفاظ الغامضة بالاعتماد على كتب اللغة والمعاجم. ٧ - التعليق على بعض المواضع التي اقتضت التعليق بالاعتماد على كتب العلماء المعتبرين.

стр. 13

٨ - الكلام على الأحاديث التي تركها المؤلف ولم يتكلم عليها. وذلك بالاعتماد على أقوال العلماء المحققين. ٩ - نظرًا لكثرة الأعلام المذكورة في الكتاب، مما لو ترجمت لهم، لتضاعف حجم الكتاب أضاعفًا مضاعفة، بشكل يعارض الأصول العلمية لإخراج الكتاب - نظرًا لذلك، فقد ضربت صفحًا عن هذه الخطوة. ١٠ - وضع الفهارس التي تيسر للباحث الوصول إلى ما يريد. ١١ - كتابة مقدمة تعرف بالمؤلف وكتابه وبيان أثره وأهميته في مجال علم الحديث عامة، والأحاديث المشتهرة خاصة. والله تعالى أسأل أن يتقبل عملي هذا بقبول حسن ابتغاء لوجهه الكريم؛ إنه سميع الدعاء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين محمد عثمان الخُشت الأهرام في: ٢٠ جماد ثاني ١٤٠٥ هـ ١٢ مارس ١٩٨٥ م

стр. 14

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه مميز الخبيث من الطيب، ومحرز الحديث بنقاده من الخطأ والكذب، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وعلى آله وأزواجه ومن له صحب، صلاةً وسلاما نرجو بهما الاستقامة للنفس والأهل والعقب. وبعد: فهذا كتاب رغب إلي فيه بعض الأئمة الأنجاب، أبين فيه بالعزو والحكم المعتبر، ما على الألسنة اشتهر، مما يظن إجمالا أنه من الخبر، ولا يهتدي لمعرفته إلا جهابذة الأثر، وقد لا يكون فيه شيء مرفوع، وإنما هو في الموقوف أو المقطوع وربما لم أقف له على أصل أصلا، فلا أبت بفصل فيه قولا، غير ملتزم في ذلك الاستيفاء ولا مقدم على تنقيص لمتقدم أو جفاء، وإن لم يسلم كلامه من خلل، ولا تكلم بما يتضح به زوال العلل، تأدبا مع الأئمة كالزركشي وابن تيمية، فالفضل للسابق، والعدل هو الموافق، مرتبا على حروف المعجم في أول الكلمات، وإن كان ترتيبه على الأبواب للعارف من أكبر المهمات، ولذا جمعت بين الطريقتين، ورفعت عني اللوم ممن يختار إحدى الجهتين، فبوبت للأحاديث بعد انتهائها، وأشرت لمظانها من ابتدائها، ولاحظت في تسميتها أحاديث - المعنى اللغوي، كما أني لم أقصد في الشهرة

стр. 15

الاقتصار على الاصطلاح القوي، وهي ما يروى عن أكثر من اثنين في معظم طباقه أو جميعها بدون مين، بل القصد الذي عزمت على إيضاحه وأن أتقنه، ما كان مشهورا على الألسنة من العالم المتقن في سبره أو غيره في بلد خاص، أو قوم معينين، أو في جل البلدان وبين أكثر الموجودين، وذلك يشمل ما كان كذلك، وما انفرد به راويه بحيث ضاقت مما عداه المسالك، وما لا يوجد له عند أحد سند معتمد، بل عمن عرف بالتضعيف والتلفيق والتحريف، وما لم يجيء كما أشرت إليه إلا عن الصحابة، فمن بعدهم من ذوي الرجاحة والإصابة، وما لم يفه به أحد من المعتمدين بالظن الغالب لا اليقين، وربما أنشط لشيء من المعنى، وأضبط ما يزول به اللبس بالحسنى، وكان أعظم باعث لي على هذا الجمع، وأهم حاث لعزمي فيما تقر به العين ويلتذ به السمع، كثرة التنازع لنقل ما لا يعلم في ديوان، مما لا يسلم عن كذب وبهتان، ونسبتهم إياه إلى الرسول، مع عدم خبرتهم بالمنقول، جازمين بإيراده، عازمين على إعادته وترداده، غافلين عن تحريمه، إلا بعد ثبوته وتفهيمه، من حافظ متقن في تثبيته، بحيث كان ابن عم المصطفى علي بن أبي طالب، لا يقبل الحديث إلا ممن حلف له من قريب أو مناسب، لأن الكذب عليه ﵌ ليس كالكذب على غيره من الخلق والأمم، حتى اتفق أهل البصيرة والبصائر، أنه من أكبر الكبائر، وصرح غير واحد من علماء الدين وأئمته، بعدم قبول توبته، بل بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فكفره وحذر فتنته وضرره، إلى غيره من الأسباب، التي يطول في شأنها الانتخاب وسميته:

стр. 16

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة واللَّه أسأل أن يسلك بنا طريق الحق والاعتدال وأن لا يترك الأحمق المائق يتمادى بالضلال، فيما لم يحققه مع الفحول الأبطال، وأن يجعل هذا التأليف خالصا لوجهه الكريم، موجبا لرضاه العميم، إنه قريب مجيب.

стр. 17

حرف الهمزة ١ - حَدِيث: آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ، كَلامٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ طُرُقِ الشِّفَاءِ يُعَالَجُ بِهِ، وَلِذَا كَانَ أَحَدَ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ النَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ وُجُودُ طَرِيقٍ مَرْجُوِّ الشِّفَاءِ. ٢ - حَدِيث: آفَةُ الْكَذِبِ النِّسْيَانُ، الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ، وَالدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ كِلاهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَرْفُوعًا فِي حَدِيثٍ بِلَفْظِ: آفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ وَآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ إِلا أَنَّهُ صَحِيحُ الْمَعْنَى، وَلِلدَّارِمِيِّ فِي مُسْنَدِهِ وَالْعَسْكَرِيِّ فِي الأَمْثَالِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنِ الأَعْمَشِ رَفَعَهُ مُعْضَلا أَوْ مُرْسَلا: آفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ وَإِضَاعَتُهُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ غَيْرَ أَهْلِهِ،

стр. 18

وَلِلْبَيْهَقِيِّ فِي الْمَدْخَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْعُمَيْسِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَدِّهِ - وَبَيْنَهُمَا انْقِطَاعٌ - مَوْقُوفًا: آفَةُ الْحَدِيثِ النِّسْيَانُ، وَلَهُ فِي الشّعبِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا لِلْخُلَعِيِّ فِي فَوَائِدِهِ عَنْ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ، قَالَ قَالَ لِي النَّسَّابَةُ الْبَكْرِيُّ: لِلْعِلْمِ آفَةٌ وَنَكَدٌ وَهُجْنَةٌ فَآفَتُهُ نِسْيَانُهُ، وَنَكَدُهُ الْكَذِبُ، وَهُجْنَتُهُ نَشْرُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ. ٣ - حَدِيث: آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ، تَمَّامٌ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ هُرْمُزَ. وَالدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كِلاهُمَا عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ كُلُّ تَقِيٍّ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَلَفْظُ الدَّيْلَمِيِّ فَقَالَ: آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ﴾ وَفِي الدَّلائِلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الشِّخِّيرِ وَمِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: كُلُّ تَقِيٍّ، وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ، وَلَكِنَّ شَوَاهِدَهُ كَثِيرَةٌ. مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَوْلُهُ ﷺ : إِنَّ آلَ أَبِي فُلانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّه وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا بَيَّنْتُهَا فِي ارْتِقَاءِ الْغُرَفِ، وَقَدْ حَمَلَ الْحَلِيمِيُّ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ عَلَى كُلِّ تَقِيٍّ مِنْ قَرَابَتِهِ، وَمِنَ الأَدِلَّةِ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الآلِ لِلْقَرَابَةِ خَاصَّةً لا لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ.

стр. 19

٤ - حَدِيث: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ جَدِّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا بِهَذَا. ٥ - حَدِيث: آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّه خَيْرٌ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وكذا فيما قيل شَيْخِي مِنْ قَبْلِي، وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِ طَلَبَتِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي هَامِشِ تَسْدِيدِ الْقَوْسِ مُجَرَّدًا عَنِ الْعَزْوِ وَالصَّحَابِيِّ، وَذَلِكَ لا أَعْتَمِدُهُ مِنْ مِثْلِهِ، وَزَادَ فِيهِ: لأَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّه غَيْرُ مَخْلُوقٍ. نَعَمْ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا خَلَقَ اللَّه سُبْحَانَهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلا أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ كَلامُ اللَّه وَكَلامُ اللَّه أَعْظَمُ خَلْقِ اللَّه مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَفِي نُسْخَةٍ: أَعْظَمُ مما في السماوات وَالأَرْضِ، قُلْتُ: وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا أَوْرَدَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا: كُلُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّه خَيْرٌ مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَوَقَفْتُ عَلَى أَثَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ كَانَ يُقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ ثُمَّ يَقُولُ: لَهِيَ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَمَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ، وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَلَّمَ الآيَةَ قَالَ: خُذْهَا فَلَهِيَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. أَخْرَجَهُمَا ابْنُ الضُّرَيْسِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَأَوَّلُهُمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ، وَأَبِي عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، بِلَفْظِ: كَانَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ فَيَمُرُّ بِالآيَةِ فَيَقُولُ لِلرَّجُلِ: خُذْهَا فواللَّه لَهِيَ خَيْرٌ مِمَّا عَلَى

стр. 20

الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، وَأَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ مُوهِمًا رَفْعَهُ بِلَفْظِ: آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّه خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وَلأَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الأَشْجَعِيِّ عَنْ خَبَّاب ابْنِ الأرتِّ أَنَّهُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَسْتَ تَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ كَلامِهِ، وَفِي الأَوَّلِ مِنْ ثَانِي حَدِيثِ الْمخلصِ مِنْ مُرْسَلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، بَلْ هُوَ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: الْقُرْآنُ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَ اللَّه، قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِهِ ﵁ فِي حديث أوله: لقراءة آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّه أَفْضَلُ مِمَّا تَحْتَ الْعَرْشِ. وَلأَبِي الشَّيْخِ وَالدَّيْلَمِيِّ فِي مُسْنَدِهِ مَعًا مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ ﵁ مَرْفُوعًا: لَقِرَاءَةُ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّه أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَ الْعَرْشِ، وَفِي الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمٍ رَفَعَهُ مُرْسَلا - مِمَّا هُوَ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ فِي الإِحْيَاءِ -: مَا مِنْ شَفِيعٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّه مَنْزِلَةً مِنَ الْقُرْآنِ، لا نَبِيَّ وَلا مَلَكَ وَلا غَيْرَهُ. ٦ - حَدِيث: أَبْخَلُ النَّاسِ، فِي: إِنَّ أَبْخَلَ. ٧ - حَدِيث: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، مُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: لا، فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّه العدوي بثمانمائة دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّه ﷺ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ

стр. 21

فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا، يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَآخَرُونَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ في الكبير من حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كِلاهُمَا عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ ﵁ رَفَعَهُ إِذَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَفْظُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: إِذَا أَعْطَى اللَّه أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ. وَهُوَ كَذَلِكَ - لَكِنْ بِلَفْظِ -: وَأَهْلِ بَيْتِهِ، عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي أَوَّلِ الإِمَارَةِ مِنْ صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَقَطْ، وَفِي الْحُرُوفِ مِنَ السُّنَنِ لأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَعَا بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى الْحَدِيثَ، بَلْ هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ من حديث رَقَية بْنِ مَصْقَلة عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ: وَكَانَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ: رَحْمَةُ اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا، وَفِي السُّنَنِ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: بِسْمِ اللَّه خَيْرِ الأَسْمَاءِ، وَذَكَرَ التَّشَهُّدَ وَفِيهِ: السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّه الصَّالِحِينَ، إِنَّ أَحَدَكُمْ يُصَلِّي فَيُسَلِّمُ وَلا يُسَلِّمُ على نفسه، فابدؤوا بِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ جَمَعَ لَكُمُ الْمَلائِكَةَ وَالصَّالِحِينَ. ٨ - حديث: الأبدال، له طرق عن أنس ﵁ مرفوعا بألفاظ مختلفة كلها ضعيفة.

стр. 22

منها للخلال في كرامات الأولياء بلفظ: الأبدال أربعون رجلا وأربعون امرأة كلما مات رجل أبدل اللَّه رجلا مكانه، وإذا ماتت امرأة أبدل اللَّه مكانها امرأة، ومنها للطبراني في الأوسط بلفظ: لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن ﵇، فبهم يسقون، وبهم ينصرون، ما مات منهم أحد إلا أبدل اللَّه مكانه آخر، ومنها لابن عدي في كامله بلفظ: البدلاء أربعون، اثنان وعشرون بالشام، وثمانية عشر بالعراق، كلما مات منهم واحد أبدل اللَّه مكانه آخر، فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم، فعند ذلك تقوم الساعة، وكذا يروى كما عند أحمد في المسند والخلال وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضي اللَّه مرفوعا: لا يزال في هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن كلما مات واحد منهم أبدل اللَّه مكانه رجلا، وفي لفظ للطبراني في الكبير: بهم تقوم الأرض، وبهم يمطرون، وبهم ينصرون، ولأبي نعيم في الحلية عن ابن عمر رفعه: خيار أمتي في كل قرن خمسمائة والأبدال أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل أبدل اللَّه مكانه آخر، قالوا: يا رسول اللَّه دلنا على أعمالهم؟ قال: يعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويتواصلون فيما أتاهم اللَّه ، وفي لفظ للخلال: لا يزال أربعون رجلا يحفظ اللَّه بهم الأرض كلما مات رجل أبدل اللَّه مكانه آخر وهم في الأرض كلها، وفي الحلية أيضا عن ابن مسعود ﵁ رفعه: لا يزال أربعون رجلا من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم يدفع اللَّه بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال، إنهم لم يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة، قالوا: فبم

стр. 23

أدركوها يا رسول اللَّه؟ قال: بالسخاء والنصيحة للمسلمين، والجملة الأخيرة تروى كما للطبراني في الأجواد وغيره كأبي بكر ابن لال في مكارم الأخلاق، عن أنس ﵁ رفعه بلفظ: إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا صيام، ولكن دخلوها بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للمسلمين، وللخرائطي في المكارم من حديث أبي سعيد نحوه، وبعضها أشد في الضعف من بعض، وآخرها جاء عن فضيل بن عياض ﵀ من قوله بلفظ: لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة، وأحسن مما تقدم ما لأحمد من حديث شريح يعني ابن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي ﵁ وهو بالعراق فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين، قال: لا، إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: البدلاء يكونون في الشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل اللَّه مكانه رجلا يسقي بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب، ورجاله من رواة الصحيح، إلا شريحا وهو ثقة، وقد سمع ممن هو أقدم من علي، ومع ذلك فقال الضياء المقدسي: إن رواية صفوان بن عبد اللَّه عن علي ﵁ من غير رفع: لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا، فإن فيها الأبدال، قالها ثلاثا. أولى، أخرجها عبد الرزاق ومن طريقه البيهقي في الدلائل ورواها غيرهما، بل أخرجها الحاكم في مستدركه مما صححه من قول علي نحوه، ورأى بعضهم النبي ﷺ في المنام فقال له: أين بدلاء أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام، وقال: فقلت يا رسول اللَّه؟ أما بالعراق أحد منهم؟ قال: بلى وسمى جماعة، ومما يتقوى به هذا الحديث ويدل لانتشاره بين الأئمة قول إمامنا الشافعي ﵀ في بعضهم: كنا نعده من الأبدال. وقول البخاري في

стр. 24

غيره: كانوا لا يشكون أنه من الأبدال، وكذا وصف غيرهما من النقاد والحفاظ والأئمة غير واحد بأنهم من الأبدال، ويروى في حديث مرفوع: ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال، الرضا بالقضاء، والصبر عن المحارم، والغضب للَّه، وعن بعضهم قال: أكلهم فاقة وكلامهم ضرورة، وعن معروف الكرخي قال: من قال اللَّهم ارحم أمة محمد في كل يوم كتبه اللَّه من الأبدال، وهو في الحلية بلفظ من قال في كل يوم عشر مرات: اللَّهم أصلح أمة محمد، اللَّهم فرج عن أمة محمد، اللَّهم ارحم أمة محمد، كتب من الأبدال، وعن غيره قال: علامة الأبدال أن لا يولد لهم، بل يروى في مرفوع معضل: علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئا أبدا، وقال يزيد بن هارون: الأبدال هم أهل العلم، وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فمن هم؟ وقال بلال الخواص فيما رويناه في مناقب الشافعي ورسالة القشيري: كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني فتعجبت منه وألهمت أنه الخضر، فقلت له: بحق الحق من أنت؟ قال: أنا أخوك الخضر، فقلت له: أريد أن أسألك، قال: سل، قلت: ما تقول في الشافعي، قال: هو من الأبدال، قلت: فما تقول في أحمد، قال: رجل صديق، قلت: فما تقول في بشر بن الحارث، قال: رجل لم يخلق بعده مثله، قلت: فبأي وسيلة رأيتك، قال: ببركة أمك، وروينا في تاريخ بغداد للخطيب عن الكتاني قال: النقباء ثلاثمائة، والنجباء سبعون، والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعمد أربعة، والغوث واحد، فمسكن النقباء المغرب. ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سيَّاحون في الأرض، والعُمُدُ في زوايا الأرض، ومسكن

стр. 25

الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء، ثم النجباء، ثم الأبدال، ثم الأخيار، ثم العمد، فإن أجيبوا وإلا ابتهل الغوث، فلا تتم مسئلته حتى تجاب دعوته، وفي الإحياء: ويقال إنه ما تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ولا يطلع الفجر من ليلة إلا ويطوف به واحد من الأوتاد، وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض، وذكر أثرا. إلى غير ذلك من الآثار الموقوفة وغيرها، وكذا من المرفوع مما أفردته واضحا بينا معللا في جزء سميته نظم اللآل في الكلام على الأبدال. ٩ - حَدِيث: أَبْرِدُوا بِالطَّعَامِ، فَإِنَّ الطَّعَامَ الْحَارَّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ، الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ يَزِيدَ الْبَكْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا بِهَذَا، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ إِلا الْبَكْرِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامٌ، وَعِنْدَهُ فِي الأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ مَعًا مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنِ الْبَكْرِيِّ الْمَذْكُورِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا بِلالُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِصَحِيفَةٍ تَفُورُ فَرَفَعَ يَدَهُ مِنْهَا فَقَالَ: إِنَّ اللَّه لَمْ يُطْعِمْنَا نَارًا، وَفِي لَفْظٍ فَأَسْرَعَ يَدَهُ فِيهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ بِلالٍ إِلا يَعْقُوبُ وَلا عَنْهُ إِلا عَبْدُ اللَّه تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامٌ، وَبِلالٌ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِيهِ انْتَهَى. وَالْبَكْرِيُّ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، لَكِنَّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتيَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بِطَعَامٍ سُخْنٍ، فَقَالَ: مَا دَخَلَ بَطْنِي طَعَامٌ سُخْنٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ،

стр. 26

بَلْ لِلدَّيْلَمِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ قَزَعَةَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ رَفَعَهُ: أَبْرِدُوا بِالطَّعَامِ، فَإِنَّ الْحَارَّ لا بَرَكَةَ فِيهِ، وَلأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَكْرَهُ الْكَيَّ وَالطَّعَامَ الْحَارَّ، وَيَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْبَارِدِ، فَإِنَّهُ ذُو بَرَكَةٍ أَلا وَإِنَّ الْحَارَّ لا بَرَكَةَ لَهُ، قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ مَكْحَلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَلأَحْمَدَ وَأَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَسْمَاءَ ﵂ كَانَتْ إِذَا ثَرَّدَتْ غَطَّتْهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرُهُ، ثُمَّ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: هُوَ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ وَهُوَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ أَحْمَدَ أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ فِيهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ عَنْ جُوَيْرِيَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ الطَّعَامَ، حَتَّى تَذْهَبَ فَوْرَةُ دُخَانِهِ، وَلَهُ وَكَذَا لِلْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَبِ عن خولة ابنة قَيْسٍ ﵂ أَنَّهَا جَعَلَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَرِيرَةً، وَقَدَّمَتْهَا إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فَوَجَدَ حَرَّهَا فَقَبَضَهَا وَقَالَ: يَا خَوْلَةُ لا نَصْبِرُ عَلَى حَرٍّ وَلا بَرْدٍ الْحَدِيثَ، وَفِي لَفْظٍ لأَحْمَدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ فَأَحْرَقَتْ أَصَابِعَهُ، فَقَالَ: حَسِّ. ١٠ - حَدِيث: أَبْغَضُ الْحَلالِ إِلَى اللَّه الطَّلاقُ، أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ معرِّف بْنِ وَاصِلٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ رَفَعَهُ بِلَفْظِ: مَا أَحَلَّ اللَّه شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلاقِ، وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَهُوَ وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ

стр. 27

ابن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ هَذَا فَوَصَلَهُ بِإِثْبَاتِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَلَفْظُهُ: مَا أَحَلَّ اللَّه شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلاقِ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لَهُ، وَكَذَا أَبُو نُعَيْمٍ - الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ - كِلاهُمَا عَنْ مُعَرِّفٍ كَالأَوَّلِ، وَلِذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ: الْمُرْسَلُ فِيهِ أَشْبَهُ، وَكَذَلِكَ صَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ إِرْسَالَهُ، وَقَالَ: إِنَّ الْمُتَّصِلَ لَيْسَ مَحْفُوظًا، وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَيْضًا الْمُرْسَلَ، وَصَنِيعُ أَبِي دَاوُدَ مُشْعِرٌ بِهِ، فَإِنَّهُ قَدَّمَ الرِّوَايَةَ الْمُرْسَلَةَ، خِلافًا لِمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الزَّرْكَشِيِّ: ثُمَّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُتَّصِلا عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْوَهْبِيِّ عَنْ مُعَرِّفٍ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَكَذَا رَوَاهُ عَنْ كَثِيرٍ - ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ كَثِيرٍ فَجَعَلَ بَدَلَ مُعَرِّفٍ عُبَيْدَ اللَّه بْنَ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيَّ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ تَمَّامٍ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، كِلاهُمَا عَنِ الْوَصَّافِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذٍ ﵁ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: يَا مُعَاذُ! مَا خَلَقَ اللَّه شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِتَاقِ، ولا خلق الله شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلاقِ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِمَمْلُوكِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّه فَهُوَ حُرٌّ لا اسْتِثْنَاءَ لَهُ، وإذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه فله استثناؤه، ولا طلاق عليه، وَهُوَ عِنْدَ الدَّيْلَمِيِّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمَيْدٍ، وَلَفْظُهُ: إِنَّ اللَّه يُبْغِضُ الطَّلاقَ وَيُحِبُّ الْعِتَاقَ، وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ بِالانْقِطَاعِ، فَمَكْحُولٌ لم يسمع من مُعَاذٍ، بَلْ وَحُمَيْدٌ مَجْهُولٌ، وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ عَنْ مُعَاذٍ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذٍ، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَالْحَمْلُ فِيهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى حُمَيْدٍ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ رَفَعَهُ: تَزَوَّجُوا وَلا تُطَلِّقُوا، فَإِنَّ الطَّلاقَ يَهْتَزُّ مِنْهُ الْعَرْشُ، أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ جُوبَيْرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ النَّزَّال عَنْهُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ

стр. 28

مَرْفُوعًا: مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَلْعَبُ بِحُدُودِ اللَّه يَقُولُ: قَدْ طَلَّقْتُ قَدْ رَاجَعْتُ. وَكَأَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَا يَقْتَضِيهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمُ: الطلاق يمين الفساق. ١١ - حَدِيث: أَبْلِغُوا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَ حَاجَتِهِ، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا إِيَّاهُ ثَبَّتَ اللَّه قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلائِلِ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الحسين، ومن حَدِيثِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ عَنِ ابْنٍ لأَبِي هَالَةَ كِلاهُمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِيَ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ - وَكَانَ وَصَّافًا - عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا، وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ: لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغِي حَاجَتَهُ، وَذَكَرَهُ، وَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ الأَوَّلِ عِنْدَنَا فِي مَشْيَخَةِ ابْنِ شَاذَانَ الصُّغْرَى، وَمِنَ الْوَجْهِ الثَّانِي فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ. وَكَذَا فِي الشَّمَائِلِ النَّبَوِيَّةِ لِلتِّرْمِذِيِّ، لَكِنْ بِدُونِ الْقَصْدِ مِنْهُ هُنَا، وَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ وَابْنُ مَنْدَهْ وَآخَرُونَ، وَرَوَاهُ الْفَقِيهُ نَصْرٌ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بِنْ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَرْفُوعًا: أَبْلِغُونِي. وَذَكَرَهُ بِزِيَادَةِ عَلَى الصِّرَاطِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ ﵄، وهما بلفظ: مَنْ كَانَ وَصْلَةً لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ فِي تَبْلِيغِ برٍّ أَوْ تَيْسِيرِ عَسِيرٍ أَعَانَهُ اللَّه عَلَى إِجَازَةِ الصِّرَاطِ عِنْدَ دَحْضِ الأَقْدَامِ، وَهُمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَصَحَّحَ ثَانِيهِمَا الْحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَوَهِمَ الدَّيْلَمِيُّ فِي عَزْوَةِ لَفْظِ التَّرْجَمَةِ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَالَّذِي فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَلَكِنْ بِلَفْظِ: رَفَعَهُ اللَّه فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ.

стр. 29

١٢ - حَدِيث: ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا فِي حَدِيثٍ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ، مِنْهَا لِلْبَزَّارِ عَنْ عَائِشَةَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَفَعَاهُ مُقْتَصِرِينَ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي مُوسَى، وَعُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ رُكَانَةَ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الدَّيْلَمِيِّ فِي مُسْنَدِهِ، بِلَفْظِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَيُنْظَرُ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: وَإِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مُصْغًى إِنَاؤُهُ … إِذَا لَمْ يُزَاحِمْ خاله باب جلمد. ١٣ - حَدِيثُ: ابْنِ الذَّبِيحَيْنِ، الْحَاكِمُ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُتْبِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَبْنَاءَ إِبْرَاهِيمَ ﵈، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ إِسْحَاقُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: سَقَطْتُمْ عَلَى الْخَبِيرِ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، خَلَّفْتُ الْبِلادَ يَابِسَةً، وَالْمَاءَ يَابِسًا، هَلَكَ الْمَالُ وَضَاعَ الْعِيَالُ، فَعُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْكِ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أَمَرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ للَّه إِنْ سَهَّلَ لَهُ أَمْرَهَا أَنْ يَنْحَرَ بَعْضَ وَلَدِهِ، فَأَخْرَجَهُمْ فَأَسْهَمَ بَيْنَهُمْ، فَخَرَجَ السَّهْمُ لِعَبْدِ اللَّه، فَأَرَادَ ذَبْحَهُ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَقَالُوا: أَرْضِ رَبَّكَ وَافْدِ ابْنَكَ. قَالَ: فَفَدَاهُ بِمِائَةِ نَاقَةٍ فَهُوَ الذَّبِيحُ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالثَّعْلَبِيُّ فِي

стр. 30

تَفْسِيرَيْهِمَا، وَرَوَاهُ الْخُلَعِيُّ فِي فَوَائِدِهِ بِزِيَادَةِ وَالِدِ الْعُتْبِيِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصُّنَابِحِيِّ، وَعِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي الْكَشَّافِ: أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ. ١٤ - حَدِيث: أَبَى اللَّه أَنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ إِلا مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُ، الدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِهَذَا، وَابْنُ رَاشِدٍ ضَعِيفٌ جِدًّا، لا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ جِهَتِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ﵃ فَتَمَارَوْا فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَيْهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ، بِمَا جِئْتُمْ لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الرِّزْقِ؟ وَمِنْ أَيْنَ يَأْتِي وَكَيْفَ يَأْتِي؟ أَبَى اللَّه، وَذَكَرَهُ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ، فَفِي التَّنْزِيلِ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، وَلِلْعَسْكَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: إِنَّمَا تَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَى ذِي دِينٍ أَوْ حَسَبٍ، وَجَهِادُ الضُّعَفَاءِ الْحَجُّ، وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا، وَالتَّوَدُّدُ نِصْفُ الإِيمَانِ، وَمَا عَالَ امْرُؤٌ عَلَى اقْتِصَادٍ، وَاسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ، وَأَبَى اللَّه إِلا أَنْ يَجْعَلَ أَرْزَاقَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، بَلْ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَلَمَّا أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ قَالَ: وَهَذَا حَدِيث لا أَحْفَظُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ، وَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ أَبَى

стр. 31

اللَّه أَنْ يَجْعَلَ أَرْزَاقَهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَرْزُقُ عِبَادَهُ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُونَ، كَالتَّاجِرِ يَرْزُقُهُ مِنْ تِجَارَتِهِ، وَالْحَارِثِ مِنْ حِرَاثَتِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدْ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ، كَالرَّجُلِ يُصِيبُ مَعْدِنًا أَوْ رِكَازًا أَوْ يَمُوتُ لَهُ قَرِيبٌ فَيَرِثُهُ أَوْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ إِشْرَافِ نَفْسٍ وَلا سُؤَالٍ، وَنَحْنُ لَمْ نَقُلْ إِنَّ اللَّه تَعَالَى لا يَرْزُقُ أَحَدًا إِلا بِجُهْدٍ وَسَعْيٍ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لِخَلْقِهِ وَعِبَادِهِ طُرُقًا جَعَلَهَا أَسْبَابًا لَهُمْ إِلَى مَا يُرِيدُونَ، فَالأَوْلَى بِهِمْ أَنْ يَسْلُكُوهَا مُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللَّه فِي بُلُوغِ مَا يُؤَمَّلُونَهُ دُونَ أَنْ يُعْرِضُوا عَنْهَا، وَيُجَرِّدُوا التَّوَكُّلَ عَنْهَا، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ مَا يُفْسِدُ قَوْلَنَا. ١٥ - حَدِيث: أَبَى اللَّه أَنْ يَصِحَّ إِلا كِتَابُهُ، لا أَعْرِفُهُ، وَلَكِنْ قَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ وَلِذَا قَالَ إِمَامُنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي مَنَاقِبِهِ لأَبِي عَبْدِ اللَّه ابن شَاكِرٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَقَدْ أَلَّفْتُ هَذِهِ الْكُتُبَ وَلَمْ آلُ فِيهَا، وَلا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ فِيهَا الْخَطَأُ، لأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه﴾ الآيَةَ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِي كُتُبِي هَذِهِ مِمَّا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، فَقَدْ رَجَعْتُ عَنْهُ وَلِبَعْضِهِمْ شِعْرٌ: كَمْ من كتاب قد تَصَفَّحْتُهُ … وَقُلْتُ فِي نَفْسِيَ أَصْلَحْتُهُ حَتَّى إِذَا طَالَعْتُهُ ثَانِيًا … وَجَدْتُ تَصْحِيفًا فَصَحَّحْتُهُ ١٦ - حَدِيث: اتَّبِعُوا وَلا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ، الدَّارِمِيُّ فِي الْعِلْمِ مِنْ مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ

стр. 32

أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَأَدِلَّتُهُ كَثِيرَةٌ. ١٧ - حَدِيث: اتَّخِذُوا عِنْدَ الْفُقَرَاءِ أَيَادِيَ، فَإِنَّ لَهُمْ دَوْلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ سِيرُوا إِلَى الْفُقَرَاءِ، فيعتذَر إِلَيْهِمْ كَمَا يَعْتَذِرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا، أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مِنَ الْحِلْيَةِ كما عزاه الديلمي ثم الْعِرَاقِيِّ فِي تَخْرِيجِ الإِحْيَاءِ، وَقَالَ: بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَلَمْ أَرَهُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدِي، وَقَالَ شَيْخُنَا: إِنَّهُ لا أَصْلَ لَهُ، نَعَمْ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَارِسٍ عَنْ وَهْبٍ مِنْ قَوْلِهِ: اتَّخِذُوا الْيَدَ عند المساكين، فإن لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَوْلَةٌ، وَفِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ لِلنَّرْسِيِّ بِسَنَدٍ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ التَّابِعِيِّ رَفَعَهُ مُرْسَلا: اتَّخِذُوا عِنْدَ الْفُقَرَاءِ أَيَادِيَ، فَإِنَّ لَهُمْ دَوْلَةً، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّه، وَمَا دَوْلَتُهُمْ؟ قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ قوموا فلا ينقى فَقِيرٌ إِلا قَامَ حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا قِيلَ: ادْخُلُوا إِلَى صُفُوفِ أَهْلِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَأَوْرِدُوهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَجَعَلَ يَجْتَمِعُ عَلَى الرَّجُلِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: أَلَمْ أَكْسُكَ؟ فَيُصَدِّقُهُ فَيَقُولُ لَهُ الآخَرُ: يَا فُلانُ أَلَمْ أُكَلِّمْ لَكَ؟ قَالَ: وَلا يَزَالُونَ يُخْبِرُونَهُ بِمَا صَنَعُوا إِلَيْهِ، وَهُوَ يُصَدِّقُهُمْ بِمَا صَنَعُوا إِلَيْهِ، حَتَّى يَذْهَبَ بِهِمْ

стр. 33

جَمِيعًا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا يَصْنَعُونَ الْمَعْرُوفَ: يَا لَيْتَنَا كُنَّا نَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ حَتَّى نَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَبِسَنَدٍ واهٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: إِنَّ لِلْمَسَاكِينِ دَوْلَةٌ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّه، وَمَا دَوْلَتُهُمْ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهُمُ: انْظُرُوا مَنْ أَطْعَمَكُمْ فِي اللَّه تَعَالَى لُقْمَةً أَوْ كَسَاكُمْ ثَوْبًا أَوْ سَقَاكُمْ شَرْبَةً فَأَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ، وَكُلُّ هَذَا بَاطِلٌ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي بَعْضِ الأَجْوِبَةِ، وَسَبَقَ الذَّهَبِيُّ وَابْنُ تَيْمِيَةَ وَغَيْرُهُمَا لِلْحُكْمِ بِذَلِكَ. ١٨ - حَدِيث: اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ، أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَلاحِمِ مِنْ سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُكَيْنَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُحَرّرِينَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْجِهَادِ مِنْ سُنَنِهِ مُطَوَّلا، وَأَوَّلُهُ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ عَرَضَتْ لَهُ صَخْرَةٌ وَذَكَرَهُ، وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَالأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَشَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ رَفَعَهُ: اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَسْلُبُ أُمَّتِي مَا خَوَّلَهُمُ اللَّه بَنُو قنَطوراء، وَكَذَا رَوَاهُ غَسَّانُ بْنُ غَيْلانَ عَنِ الأَعْمَشِ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ حَسَّانِ بْنِ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ ذِي الْكَلاعِ عَنْ مُعَاوِيَةَ ابن أَبِي سُفْيَانَ ﵄ مَرْفُوعًا بِهِ،

стр. 34

وَبَعْضُهَا يَشْهَدُ لِبَعْضٍ، وَلا يَسُوغُ مَعَهَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، وَقَدْ جَمَعَ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ جُزْءًا فِي خُرُوجِ التُّرْكِ سَمِعْنَاهُ، وَسَيَأْتِي فِي: إِنَّ نُوحًا، إِنَّهُمْ إِخْوَةُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَلابْنِ حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ قَبِيلَةً، بَنَى ذُو الْقَرْنَيْنِ السدَّ، عَلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَكَانَتْ مِنْهُمْ قَبِيلَةٌ فِي الْغَزْوِ غَائِبَةً وَهُمُ الأَتْرَاكُ، فَبَقُوا دُونَ السدَّ، وَلابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، قَالَ: التُّرْكُ سَرِيَّةٌ مِنْ سَرَايَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ خَرَجَتْ تُغِيرُ فَجَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَبَنَى السدَّ فَبَقُوا خَارِجًا. ١٩ - حَدِيث: اتَّقُوا الْبَرْدَ، فَإِنَّهُ قَتَلَ أَخَاكُمْ أَبَا الدَّرْدَاءِ، لا أَعْرِفُهُ، فَإِنْ كَانَ وَارِدًا فَيَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ فَإِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ دَهْرًا. ٢٠ - حَدِيث: اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّه الأَسَدِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا بِزِيَادَةِ: وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونِهَا حِجَابٌ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالدِّينَوَرِيُّ، وَمِنْ طَرِيقِهِمَا الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خُزَيْمَةَ ﵁ رَفَعَهُ بِزِيَادَةِ: فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، وَيَقُولُ اللَّه ﷻ : وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ،

стр. 35

وَهُمَا مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الضِّيَاءِ فِي الْمُخْتَارَةِ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَرْفُوعًا بِزِيَادَةِ: فَإِنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهَا الشَّرَارُ، وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ رَفَعَهُ بِلَفْظِ: اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّه حِجَابٌ، وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْبَدٍ نَافِذٍ عَنْ مَوْلاهُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا فِي حَدِيثِ إِرْسَالِ مُعَاذٍ ﵁ إِلَى الْيَمَنِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ. فَلأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِمْ - مِمَّا صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ رَفَعَهُ: ثَلاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّه دُونَ الْغَمَامِ، وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ لَهَا الرَّبُّ بِعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ. ٢١ - حَدِيث: اتَّقُوا ذَوِي الْعَاهَاتِ، لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ سَيَأْتِي مِنْ كَلامِ الشَّافِعِيِّ فِي حَدِيثِ: إِيَّاكَ وَالأَشْقَرَ، مَا يَجِيءُ هنا. وروينا من طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلامٍ الْجُمَحِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَارِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حمزة عن الداوردي عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: لا عَدْوَى، وَلا هَامَةَ، وَلا صَفَرَ، وَاتَّقُوا الْمَجْذُومَ كَمَا يُتَّقَى الأَسَدُ،

стр. 36

وَكَذَلِكَ قَالَ الْبُخَارِيُّ: رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ - عَنْ جَدِّهِ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ، وَأَشَارَ الْخَطِيبُ إِلَى تَخْطِئَةِ هَذَا الإِسْنَادِ فِي مَوْضِعَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) رِوَايَةُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، (وَالثَّانِي) رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي الزِّنَادِ فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ، وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى، وَالْمَعْنَى: فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ كَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِمَعْنَاهُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى بِاتِّقَاءِ ذَوِي الْعَاهَاتِ الْفِرَارُ مِنْهَا خَوْفًا مِنَ الْعَدْوَى لا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الْعَامَّةُ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا فِي حَقِّ ضَعِيفِ الْيَقِينِ، وَإِلا فَقَدْ وَرَدَ: لا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا وَلا عَدْوَى، وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَ فِي مَحَالِّهِ. ٢٢ - حَدِيث: اتَّقُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ، الْعَسْكَرِيُّ فِي الأَمْثَالِ، وَالدَّيْلَمِيُّ مِنْ رِوَايَةِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ مَرْفُوعًا بِهِ بِزِيَادَةِ: وَانْتَظِرُوا فَيْئَتَهُ، يَعْنِي رُجُوعَهُ، وَهُوَ عِنْدَ الْحُلْوَانِيِّ أَيْضًا، وَلِلدَّارِمِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ قَالَ لِي عُمَرُ: يَهْدِمُ الإِسْلامَ زَلَّةُ الْعَالِمِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: مِمَّا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي زَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: إِنَّ أَشَدَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي ثَلاثٌ زَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَدُنْيَا تَقْطَعُ أَعْنَاقَكُمْ

стр. 37

فَاتَّهِمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَقِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو بَدَلَ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. ٢٣ - حَدِيث: اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّه، الترمذي في التفسير، والعسكري في الأمثال، كلاهما من حديث عمرو بن قيس الملائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعا ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾، وقال الترمذي: إنه غريب. وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير للمتوسمين، قال: للمتفرسين، وكذا أخرجه الهروي، والطبراني، وأبو نعيم في الطب النبوي، وغيرهم من حديث راشد بن سعد عن أبي أمامة ﵁ مرفوعا، ويروى عن ابن عمر وأبي هريرة ﵄ أيضا، بل هو عند الطبراني، وأبي نعيم، والعسكري من حديث وهب بن منبه عن طاوس عن ثوبان ﵁ رفعه بلفظ: احذروا دعوة المسلم وفراسته، فإنه ينظر بنور اللَّه، وينطق بتوفيق اللَّه، ولكن قد قال الخطيب عقب حديث أبي سعيد: المحفوظ ما رواه سفيان عن عمرو ابن قيس قال: كان يقال اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور اللَّه، انتهى. وعند العسكري من حديث ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمير بن هانئ عن أبي الدرداء ﵁ من قوله: اتقوا فراسة العلماء، فإنهم ينظرون بنور اللَّه، إنه شيء يقذفه اللَّه في قلوبهم، وعلى ألسنتهم، وكلها ضعيفة، وفي بعضها ما هو متماسك، لا يليق مع وجوده الحكم

стр. 38

على الحديث بالوضع، لا سيما وللبزار والطبراني وغيرهما كأبي نعيم في الطب بسند حسن عن أنس ﵁ رفعه: إن للَّه عبادا، يعرفون الناس بالتوسم، ونحوه قول النبي ﷺ لعمران بن حصين ﵄ وقد أخذ بطرف عمامته من ورائه: واعلم أن اللَّه يحب الناظر الناقد عند مجيء الشبهات. ٢٤ - حَدِيث: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، الشيخان عن عدي بن حاتم، والحاكم عن ابن عباس، وأحمد عن عائشة، والديلمي عن أبي بكر الصديق ﵁، بزيادة: فإنها تقيم المعوج، وتسد الخلل، وتدفع ميتة السوء، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان، قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وكذا فيه عن جماعة آخرين. ٢٥ - حَدِيث: اتَّقِ شَرَّ مَنْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ، لا أعرفه، ويشبه أن يكون من كلام بعض السلف، وليس على إطلاقه، بل هو محمول على اللئام غير الكرام، فقد قال علي بن أبي طالب كما في ثاني عشر وحادي المجالسة للدينوري: الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا ألطف، وعن عمر بن الخطاب قال: ما وجدت لئيما إلا قليل المروءة، وفي التنزيل: ﴿وما نقموا منهم إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّه وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، وقال أبو عمرو بن العلاء أحد الأئمة يخاطب بعض أصحابه: "كن من الكريم على حذر إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا رحمته، ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب

стр. 39

من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدث من لا ينصت لك". وفي الإسرائيليات يقول اللَّه : من أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمتي كفرا، ومن أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص لي شكرا، وعند البيهقي في الشعب عن محمد بن حاتم المظفري قال: اتق شر من يصحبك لنائلة، فانها إذا انقطعت عنه لم يعذر ولم يبال ما قال وما قيل فيه، وللدينوري في عشري المجالسة من طريق ابن عائشة عن أبيه قال: قال بعض الحكماء: لا تضع معروفك عند فاحش، ولا أحمق، ولا لئيم، ولا فاجر، فإن الفاجر يرى ذلك ضعفا، والأحمق لا يعرف قدر ما أتيت، فارزق معروفك أهله تحصل به شكراً انتهى، وفي المرفوع ما يشهد للأخير. ٢٦ - حَدِيث: الاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ، ابن ماجه، والدارقطني في سننيهما، والطحاوي في شرح معاني الآثار، وأبو يعلى في مسنده، والحاكم في صحيحه كلهم من حديث الربيع بن بدر بن عمرو عن أبيه عن جده عمرو بن جراد السعدي عن أبي موسى الأشعري ﵁ رفعه بهذا، وهو ضعيف لضعف الربيع، لكن في الباب عن أنس عند البيهقي، وعن الحكم بن عمير عند البغوي في معجمه، وعن عبد اللَّه بن عمرو عند الدارقطني في أفراده، وعن أبي أمامة عند الطبراني في الأوسط، وفي لفظ لأحمد عنه أنه ﷺ رأى رجلا يصلي وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه، فقام رجل فصلى معه، فقال: هذان جماعة، والقصة المذكورة دون قوله "هذان جماعة" أخرجها أنو داود والترمذي من وجه آخر صحيح، وعن أبي هريرة

стр. 40

وآخرين، واستعمله البخاري ترجمة، وأورد في الباب ما يؤدي معناه، فاستفيد كما قال شيخنا من ذلك ورود هذا الحديث في الجملة. ٢٧ - حَدِيثُ: اجْتِمَاعِ الْخَضِرِ وَإِلْيَاسَ ﵉ كُلَّ عَامٍ فِي الْمَوْسِمِ، ابْنُ شَاذَانَ فِي مَشْيَخَتِهِ الصُّغْرَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، كَمَا هُوَ فِي فَوَائِدِ تَخْرِيجِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ جِهَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ لا أَعْلَمُهُ إِلا مَرْفُوعًا، قَالَ: يَلْتَقِي الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ كُلَّ عَامٍ بِالْمَوْسِمِ بِمِنًى، فَيَحْلِقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ صَاحِبِهِ وَيَتَفَرَّقَانِ عَنْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ وَذَكَرَهَا وكذا يروى عن مهدي بن هلال عن ابن جريج نحوه، وهو منكر من الوجهين، وثانيهما أشد وهاء، وكذا من الواهي في ذلك ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن أنس رفعه، وعند عبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد وغيره من حديث عبد العزيز بن أبي رواد، قال: يجتمع الخضر وإلياس ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره، ويفطران على الكرفس، ويوافيان الموسم كل عام، وهو معضل، ومثله ما يروى عن الحسن البصري، قال: وكل إلياس بالفيافي، والخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى، وإنهما يجتمعان في موسم كل عام، إلى غير ذلك مما هو ضعيف كله، مرفوعه وغيره، وأودع شيخنا ﵀ في الإصابة له أكثره بل لا يثبت منه شيء.
следующие страницы →