وعرقوب الرِجْلِ. والفرس مُجَبَّبٌ، وفيه تجبيبٌ، والاسم الجبب. قال الكميت: أعطيت من غرر الاحساب شادخة * زينا وفزت من التحجيل بالجبب والتجبيب أيضا: النفار، يقال جَبَّبَ فلان فذهب. والمَجَبَّةُ: جادة الطريق. والجباب بالضم: شئ يعلو ألبان الإبل كالزُبْدِ، ولا زبد لالبانها. قال الراجز:
عصب الجباب بشفاه الوطب.
(١) * والجبجبة (٢) : الكرش يجعل فيها الخَلْعُ، أو تذابُ الإهالَةُ فتُحقَنُ فيها. وتَجَبْجَبَ الرجلُ، إذا اتَّشَقَ. والوشيقةُ: لحمٌ يُغْلى إغْلاءَةً ثم يقدَّدُ، فهو أبقى ما يكون. قال الشاعر (٣) : إذا عَرَضَتْ منها كَهاةٌ سمينةٌ فلا تُهْدِ منها واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ والجُبْجُبَةُ أيضاً: زَبِيلٌ من جلودٍ يُنقَلُ فيه التراب، والجمع: الجباجب. والجب: البئر التى لم تُطْوَ، وجمعها جِبابٌ وجبَبَةٌ.
стр. 177
والجَبوبُ: الأرض الغليظة، ويقال وجه الارض، ولا يجمع.
[جخب] الجخابة، مثل السحابة: الاحمق الذى لا خير فيه، يقال: إنه لجخابة هلباجة.
[جخدب] الجُخْدُبُ (١) : ضربٌ من الجنادب، وهو الأخضر الطّويل الرجلين، والجُخادِبُ مثله، ويقال له أيضا أبو جخادب، وهو اسم له معرفة، كما يقال للاسد أبو الحارث. تقول: هذا أبو جخادب قد جاء. والجخدب أيضا والجخادب: الجمل الضخم. قال الراجز (٢) :
شداخة ضخم الضلوع جخدبا (٣) * والجمع: الجخادب بالفتح.
[جدب] الجَدْبُ: نقيض الخِصْبِ. ومكانٌ جدبٌ أيضاً وجديبٌ: بَيِّنُ الجدوبة. وأرضٌ جَدْبَةٌ وأرضٌ جُدوبٌ. وفلانٌ جَديبُ الجَنابِ، وهو ما حوله. وأَجْدَبَ القومُ: أصابَهُمُ الجَدْبُ. وأجْدَبْتُ أرض كذا: وجدتها جدبة.
стр. 178
والجدب: العيب. وفى الحديث: " أنه جَدَبَ السَمَرَ بعدَ العِشاءِ "، أي عابه. قال ذو الرمة: فيالك من خد أسيل ومنطق * رخيمٍ ومن خَلْقٍِ تَعَلَّلَ جادِبُهْ يقول: لا يجد فيه عيبا يعيبه به، فيتعلَّل بالباطل. ابن السكيت: جادَبَتِ الإِبلُ العامَ، إذا كان العامُ مَحْلاً فصارت لا تأكل إلا الدِرينَ الأسودَ، دَرينَ الثمام. والجندب والجندب (١) : ضرب من الجراد، واسم رجل. قال سيبويه: نونها زائدة. أبو زيد: يقال وقع القوم في أم جندب، إذا ظلموا، كأنها اسم من أسماء الاساءة والظلم والداهية.
[جذب] الجَذْبُ: المدُّ. يقال جذبَهُ، وجبذه على القلب، واجتذبه أيضا. يقال للرجل إذا كَرَعَ في الإناء: جذب منه نَفَسَاً أو نَفَسَين. وبيني وبين المنزل جَذْبَةٌ، أي قطعة، يعني بُعْدٌ. ويقال جَذْبَةٌ من غَزْلٍ، للمجذوب منه مَرَّةً. وجذبت المُهْرَ عن أمّه، أي فطمته. قال الشاعر (٢) :
стр. 179
* ثم جذبناه فِطاماً نَفْصِلُهْ (١) * أبو عمرو: الجَذْبُ: انقطاع الريق. ويقال للناقة إذا قلَّ لبنُهَا: قد جَذَبَتْ، فهي جاذبٌ، والجمع جواذبُ وجِذابٌ أيضا، مثل نائم ونيام. وجذب الشهر: مضى عامته. وجاذبته الشئ، إذا نازعته إياه. والتجاذب: التنازع. والانجذاب: سرعة السير. والجَذّبُ بالتحريك: الجُمَّارُ، وهو شحمُ النخل، الواحدة جذبة.
[جرب] الجرب معروف. وقد جرب الرجل فهو أجرب، وقوم جرب وجربى، وجمع الجرب جراب (٢) . قال الشاعر (٣) : وفينا وإنْ قيلَ اصطلحنا تَضاغُنٌ * كما طَرَّ أوبارُ الجِرابِ على النَشْرِ وأجرب الرجل: جربت إبله. والجرباء: السماء، سميت بذلك لما فيها من الكواكب، كأنها جرب لها.
стр. 180
وأرض جرباء: مقحوطة. والجراب معروف، والعامة تفتحه، والجمع أجربة وجرب وجرب (١) . وجراب البئر أيضا: جوفها من أعلاها إلى أسفلها. والجريب من الطعام والارض: مقدار معلوم، والجمع أجربة وجربان. والمجرب مثل المجرس والمضرس: الذى قد جربته الامور وأحكمته، فإن كسرت الراء جعلته فاعلا، إلا أن العرب تكلمت بالفتح. والجربة بالكسر: المزرعة. قال بشر: تحدر ماء البئر عن جرشية * على جربة تعلو الدبار غروبها والجربياء، على فعلياء بالكسر والمد: النكباء التى تجرى بين الشمال والدبور، وهى ريح تقشع السحاب. قال ابن أحمر: بهجل من قسا ذفر الخزامى * تهادى الجربياء به الحنينا وجراب، بالضم: اسم ماء بمكة. والجربة بالفتح وتشديد الباء: العانة من الحمير. وربما سموا الاقوياء من الناس إذا كانوا جماعة متساوين جربة. قال الراجز:
стр. 181
جربة كحمر الابك * لا ضرع فينا ولا مذكى يقول: نحن جماعة متساوون وليس فينا صغير ولا مسن. والابك: موضع. وجربان السيف بالضم والتشديد: قرابه. وجربان القميص أيضا: لبنته، فارسي معرب. والاجربان: بنو عبس وذبيان. قال عباس بن مرداس (١) : وفى عضادته اليمنى بنو أسد * والاجربان بنو عبس وذبيان (٢) والجورب معرب، والجمع الجواربة، والهاء للعجمة، ويقال الجوارب أيضا كما قالوا في جمع الكيلج الكيالج. وتقول: جوربته فتجورب، أي ألبسته الجورب فلبسه.
[جرجب] الجَراجِبُ: العظام من الإبل.
[جردب] الجَرْدَبانُ بالدال غير معجمة (٣) ، فارسي معرب، أصله كرده بان، أي حافظُ الرغيفِ، وهو الذي يضع شماله على شئ يكون على الخوان كي لا يتناوله غيره. وأنشد الفراء:
стр. 182
إذا ما كنت في قومٍ شَهاوى * فلا تَجْعلْ شِمالَك جَرْدَبانا (١) تقول منه: جَرْدَبَ في الطعام وجردم.
[جرشب] جَرْشَبَ الرجلُ وجَرْشَمَ، إذا اندمل بعد المرض والهزال.
[جسرب] الجسرب: الطويل.
[جشب] طعامٌ جَشِبٌ ومَجْشوبٌ، أي غليظ وخشن، ويقال هو الذى لا أدم معه. ولو قيل اجشوشبوا كما قالوا " اخشوشنوا " بالخاء لم يبعد، إلا أنى لم أسمعه بالجيم. والمجشاب: الغليظ. قال أبو زُبَيد (٢) :
توليكَ كَشْحاً لَطيفاً ليس مِجْشابا (٣) * والجَشيبُ من الثياب: الغليظ.
[جعب] جَعَبْتُهُ، أي صَرَعْتُه مثل جَعَفْتُهُ. وربما قالوا جعْبَيْتُهُ جِعْباءً فتجعبى، يزيدون فيه الباء، كما قالوا سلقيته من سلقه. والجعبة: واحدة جعاب النشاب.
стр. 183
والجعبوب: الرجل القصير الدميم (١) .
[جلب] جلب الشئ يجلبه ويجلبه جلبا وجلبا. وجلبت الشئ إلى نفسي واجتلبته بمعنىً. والجَلوبَةُ: ما يُجْلَبُ للبيع. والجَليبُ: الذي يُجْلَبُ من بلد إلى غيره. والجُلْبَةُ: جُلَيْدَةٌ تعلو الجُرْحَ عند البُرْءِ، تقول منه: جلب الجرحُ يَجْلِبُ ويَجْلُبُ. وأَجْلَبَ الجرح مثله. والجُلْبَةُ أيضاً مثل الكُلْبَةِ، وهي شِدّةُ الزمان. يقال: أصابتنا جُلْبَةُ الزمان، وكُلْبَةُ الزمان. قال أَوْسُ بن مَغْراء التَميميُّ: لا يَسْمَحونَ إذا ماجلبة أزمت * وليس جارهم فيها بمختار وقال المتنخل الهذلى: قد حالَ بين تَراقيهِ ولَبَّتِهِ من جلبة الجوع جيار وإرزير (٢) والجلبة أيضا: جلدة تجعل على القتب.
стр. 184
والجلب والجلب: سحاب رقيق ليس فيه ماء. قال تأبط شرا (١) : ولست بجلب جلب ريح وقرَّةٍ * ولا بصَفاً صَلْدٍ عن الخير معزل وجِلْبُ الرَّحْلِ أيضاً وجُلْبُهُ: عيدانُهُ. وقال (٢) : عاليت أنساعى وجلب الكور * على سراة رائح ممطور شبه بعيره بثور وحشى رائح وقد أصابه المطر. وجَلَبَ على فرسه يَجْلَبُ بالضم جَلْباً، إذا صاحَ به من خلفه واستحثَّه للسَبْقِ. وأَجْلَبَ عليه مثلُهُ. وأَجْلَبَ قَتَبَه: غشَّاه بالجُلْبَةِ، وهو أن يجعل عليه جِلْدَةً رطبة فَطيراً ثم يتركَها عليه حتى تيبس. قال النابغة الجعدى يصف فرسا: أمر ونحى من صلبه * كتنحية القتب المجلب وأجلبه، أي أعانه. وأجلبوا عليه، إذا تجمعوا وتألبوا، مثل أحلبوا. قال الكميت: على تلك إجرياى وهى ضريبتي * ولو أجلبوا طرا على وأحلبوا وأجلب الرجل، أي نتجت إبله ذكورا،
стр. 185
لانه يجلب أولادَها فتباع. وأحلب بالحاء، إذا نتجت إناثا. والجلباب: الملحفة. قالت امرأة (١) من هذيل ترثي قتيلاً: تَمشي النسورُ إليه وَهْيَ لاهِيَةٌ * مَشْيَ العذارى عليهم الجلابيبُ والمصدر الجَلْبَبَةُ، ولم تُدْغَمْ لأنها ملحقة بدحرجة. والجلب والجلبة: الاصوات، تقول منه جَلَّبُوا بالتشديد. والجَلَبُ الذي جاء النَهْيُ عنه (٢) هو أن لا يأتي المصدِّقُ القومَ في مياههم لأخْذ الصدقات ولكنْ يأمرهم بجلْب نَعَمِهِمْ إليه. ويقال بل هو الجَلَبُ في الرِهان، وهو أن يُرْكِبَ فرسَهُ رجلاً فإذا قرُب من الغاية تَبِعَ فرسَه فَجَلَّبَ عليه وصاح به ليكون هو السابق، وهو ضَرْبٌ من الخديعة. والجَلَبُ والأجلاب: الذين يجلبون الابل والغنم للبيع. والجلبان (٣) : الخلر، وهو شئ يشبه الماش.
[جلحب] شيخٌ جِلْحابٌ وجِلْحابَةٌ: أي كبيرهم.
стр. 186
[جلعب] الأصمعي: اجْلعَبَّ الرجلُ اجلعباباً، إذا اضطجع وامتدَّ وانبسط. واجلعَبَّ في السَير، إذا مضى وجدَّ. وسيلٌ مُجْلَعِبٌّ، أي كثير. ورجلٌ جلعبى العين، على وزن القرنبى، أي شديد البصر. والجلعباة: الناقة الشديدة. وجلعب: اسم موضع.
[جنب] الجَنْبُ معروفٌ. تقول: قعدت إلى جنْب فلان وإلى جانب فلان بمعنى. وجنب: حى من اليمن. قال مهلهل: زوجها فقدها الاراقم في * جنب وكان الحباء من أدم والجنب: الناحية. وأنشد الاخفش:
الناس جنب والامير جنب * والصاحب بالجنب: صاحبك في السفر. وأما الجار الجُنُبُ فهو جارك من قوم آخرين. والجانب: الناحية، وكذلك الجَنَبَةُ (١) : تقول: فلان لا يطور بجنبتنا. وجانبه وتجانبه وتجنبه واجتنبه كلُّهُ بمعنى. ورجلٌ أجنبيُّ وأجنبُ وجَنَبٌ وجانب كلُّه بمعنى. وضربه فجنَبَه، أي كسر جنبه.
стр. 187
وجنبت الدابة، إذا قدتها إلى جنبك. وكذلك جنَبْتُ الأسيرَ جَنَبَاً بالتحريك. ومنه قولهم خَيْلٌ مُجَنَّبَةٌ، شدد للكثرة. وجنبته الشئ وجنبته بمعنىً، أي نَحَّيْتُهُ عنه. قال الله تعالى: (واجنُبْني وبَنيَّ أنْ نعبد الاصنام) . والجناب، بالفتح: الفناء، وما قَرُبَ من مَحَلَّةِ القوم، والجمع أجْنِبَةٌ. يقال: أخْصَبَ جَنابُ القومِ، وفلانٌ خصيبُ الجَنابِ، وجَديبُ الجَنابِ. وتقول: مَرُّوا يسيرون جَنابَيْهِ، أي ناحيتَيه (١) . وفرسٌ طَوْعُ الجِنابِ بكسر الجيم، إذا كان سلس القياد. ويقال أيضاً: لَجَّ فلان في جِنابٍ قبيح، إذا لج في مُجانَبَةِ أهلِه. وجنَّبَ القومُ، إذا قَلَّتْ ألبانُ إبِلِهم. قال الجُمَيْحُ (٢) بن مُنقِذ يذكر امرأته: لَمَّا رأت إبلي قَلَّتْ حَلوبَتُها * وكلُّ عامٍ عليها عامُ تجنيبِ (٣)
стр. 188
والتجنيب أيضاً: انحناءٌ وتوتيرٌ في رجل الفرس، وهو مُسْتَحَبٌّ. قال أبو دُوادُ: وفي اليدين إذا ما الماءُ أسْهلَها (١) * ثَنْيٌ قليلٌ وفي الرِجْلَينِ تَجنيبُ والجَنيبَةُ: بالدابةُ تُقادُ. وكل طائعٍ منقاد جنيبٌ. والاجنب: الذى لا ينقاد. والجنيبة: العَليقة، وهي الناقة تعطيها القومَ ليَمْتاروا لك عليها. قال الراجز (٢) :
رِكابُهُ في القوم كالجنائبِ * أي ضائعة لأنه ليس بمصلحٍ لمَالِهِ. والجنيبُ: الغريب. وجَنَبَ فلان في بني فلان يَجْنُبُ جَنابَةً، إذا انزل فيهم غريبا، فهو
стр. 189
جانب، والجمع جُنَّابٌ. يقال: نِعْمَ القومُ هم لِجارِ الجَنابَةِ، أي لِجارِ الغُرْبَةِ. وقول الشاعر علقمة بن عَبَدة: فلا تَحْرِمَنِّي نائلاً عن جَنابَةٍ * فإنّي امرؤٌ وَسْطَ القِبابِ غريبُ أي عن بُعْدِ. والجَنْبَةُ: جِلدةٌ من جَنْبِ البعير. يقال أعطني جَنْبَةً أتَّخِذْ منها عُلْبَةً. ونزل فلان جَنْبةً أي ناحيةً واعتزل الناسَ. والجَنْبَةُ: اسمٌ لكل نَبْتٍ يَتَرَبَّلُ في الصيف. يقال مطرنا مطراً كَثُرَتْ منه الجَنْبَةُ. ورجل جُنُبٌ من الجَنابَة، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث، وربّما قالوا في جمعه أجنابٌ وجُنُبون. تقول منه: أجنبَ الرجل وجَنُبَ أيضاً بالضم. والجَنوبُ: الريح التي تقابل الشمال. تقول: جنبت الريح، إذا تحوَّلَتْ جنوباً. وسحابةٌ مجنوبةٌ، إذا هبَّت بها الجَنوبُ. والمجنوب: الذي به ذاتُ الجَنْبِ، وهي قرحة تصيب الانسان داخل جنبه. وقد جَنَبَ وأجنب القومُ، إذا دخلوا في ريح الجَنوبِ. وجُنِبوا أيضاً، إذا أصابهم الجَنوبُ فهم مجنوبون. وكذلك القول في الصَبا والدبور والشمال.
стр. 190
والمجنب بالكسر: الترس. وقال ساعدة ابن جؤية الهذلى يصف مشتار العسل: صب اللهيف لها السُبُوبَ بطَغْيَةٍ * تُنْبي العُقابَ كما يلط المجنب والمجنب أيضا: أقصى أرض العجم إلى أرض العرب، وأدنى أرض العرب إلى أرض العجم. قال الكميت (١) :
بمعترك الطف فالمجنب * والمجنب، بالفتح: الشئ الكثير. يقال: إنّ عندنا لخيراً مَجْنَباً وشرّاً مَجْنَباً، أي كثيراً. والجَنَبُ بالتحريك الذي نُهيَ عنه (٢) : أن يَجْنُبَ الرجلُ مع فرسه عند الرِهانِ فرساً آخر لكي يتحول عليه أن خاف أن يُسْبَقَ على الأول. والجَنَبُ أيضاً: مصدر قولك جَنِبَ البعيرُ بالكسر يَجْنَبُ جَنَباً، إذا ظلع من جنبه. قال الاصمعي: هو أن تلتصق رئته بجنبه من شدة العطش. قال ابن السكيت: وقالت الاعراب هو أن يلتوى من شدة العطش. قال ذو الرمة يصف حمارا:
كأنه مستبان الشك أو جنب (٣)
стр. 191
وقال أيضا: هاجت به جوع غضف مخصرة * شوازب لاحها التقريب (١) والجنب
[جوب] الجواب معروف. يقال أجابه وأجاب عن سؤاله، والمصدر الإجابة، والاسم الجابة بمنزلة الطاعة والطاقة. يقال: " أساء سَمْعاً فأساء جابةً " هكذا يُتَكَلَّمُ بهذا الحرف. والإجابة والاستجابة بمعنىً. يقال استجابَ الله دعاءه. قال الشاعر كعبُ بن سعدِ الغَنَويُّ: وداعٍ دعا يا مَنْ يجيب إلى النَّدى * فلم يستجبه عند ذلك مجيب (٢) والمجاوبة والتجاوب: التحاوُرُ. وتقول: إنه لحسَنُ الجيبَةِ، بالكسر، أي الجواب. ورجلٌ ناصح الجيب أي أمين. والجيب للقميص، تقولُ: جُبْتُ القميصَ أجوبُهُ وأَجيبُهُ، إذا قورت جيبه. قال الراجز: باتت تجيب أدعج الظلام * جيب البيطر مدرع الهمام * والمجوب: حديدة يجاب بها أي يقطع.
стр. 192
وجاب يجوب جَوباً، إذا خرق وقطع. قال الله تعالى: (وثَمودَ الذين جابوا الصخر بالواد) . قال أبو عبيد: وسمى رجل من بنى كلاب جوابا لانه كان لا يحفر بئرا ولا صخرة إلا أماهها. وجبت البلاد أجوبها وأجيبها، واجتبتها، إذا قطعتها. ويقال: هل جاءكم من جائبةِ خبرٍ، أي خَبَرٍ يجوب الأرض من بلد إلى بلد. وجَيَّبْتُ القميص تجييباً، إذا جعلتَ له جيباً. واجتبت القميصَ، إذا لبستَه. قال لبيد: فبِتِلْكَ إذْ رَقَصَ اللوامعُ بالضُحى * واجتاب أَرْدِيَةَ السرابِ إِكامُها والجَوْبَةُ: الفُرْجَةُ في السَحاب وفي الجبال. وانجابت السحابة: انكشفت. والجوبة: موضع ينجاب في الحَرَّةِ، والجمع جُوَبٌ. والجَوْبُ: التُرْسُ. والجَوْبُ كالبقيرة. وتجوب: قبيلة من حمير حلفاء لمراد، منهم ابن ملجم. قال الكميت (١) : ألا إن خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجوبى الذى جاء من مصر
стр. 193
وتجيب: بطن من كندة، وهو تجيب بن كندة بن ثور.
فصل الحاء
[حبب] الحبة: واحدة حَبَّ الحنطة ونحوِها من الحبوب. وحَبَّة القلب: سُويداؤه، ويقال ثمرته وهو ذاك. والحبة السَوداء والحبة الخضراء. والحبة من الشئ: القطعة منه. ويقال للبرد: حب الغمام، وحب المزن، وحب قر. ابن السكيت: وهذا جابرُ بن حَبَّةَ: اسم للخبز، وهو معرفةٌ. والحِبَّةُ بالكسر: بزور الصحراء مما ليس بقوتٍ. وفي الحديث: " فينبُتونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَيْلِ "، والجمع حِبَبٌ. والحُبَّةُ بالضم: الحُبُّ، يقال: نَعمْ وحُبَّةً وكرامةً. والحُبُّ: الخابيةُ، فارسيٌّ معربٌ، والجمع حِبابٌ وحببة.
стр. 194
= الوليد رثى بهذا الشعر عثمان بن عفان رضى الله عنه، وقاتله كنانه بن بشر التجيبى. وأما قاتل على رضى الله عنه فهو التجوبى. ورأيت في حاشية ما مثاله: أنشد أبو عبيد البكري ﵀ في كتابه فصل المقال، في شرح كتاب الامثال: هذا البيت الذى هو ألا إن الخ. لنائلة بنت الفرافصة بن الاحوص الكلبية، زوج عثمان رضى الله عنه، ترثيه، وبعده: ومالى لا أبكى وتبكى قرابتي * وقد حجبت عنا فضول أبى عمرو والرواية في البيت: " قتيل التجيبى ". والثلاثة: رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر رضى الله عنهما.
стр. 195
والحب: المحبة، وكذلك الحب بالكسر. والحِبُّ أيضاً: الحبيب، مثل خِدْنٍ وخَدِينٍ. يقال أحبّه فهو مُحَبٌّ. وحَبَّه يَحِبُّه بالكسر فهو محبوب. قال الشاعر (١) : أحب أبا مروان من أجل تمره * وأعلم أن الرفق بالمرء أرفق (٢) * ووالله لولا تمره ما حببته * ولا كان أدنى من عبيد ومشرق (٣) وهذا شاذ لانه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم إذا كان متعديا، ما خلا هذا الحرف. وتقول: ما كنت حبيبا، ولقد حَبِبْتَ بالكسر، أي صرت حَبيباً. الأصمعي: قولهم حُبَّ بفلان، معناه ما أحبه إلى. وقال الفراء: معناه حبب بضم الباء، ثم أسكنت وأدغمت في الثانية. قال ابن السكيت في قول ساعدة:
стр. 196
هجرت غضوب وحب من يَتَجَنّبُ * وعَدَتْ عَوادٍ دون وليك تشغب (١) أراد حبب فأدغم ونقل الضمة إلى الياء، لانه مدح. ومنه قولهم: حبَّذا زيد، فَحَبَّ فعل ماض لا يتصرَّف، وأصله حَبُب على ما قال الفراء، وذا فاعله، وهو اسم مبهم من أسماء الاشارة جعلا شيئا واحد فصار بمنزلة اسم يرفع ما بعده، وموضعه رفع بالابتداء وزيد خبره، فلا يجوز أن يكون بدلا من ذا، لانك تقول: حبذا امرأة ولو كان بدلا لقلت حبذه المرأة. قال الشاعر جرير: وحبذا نَفَحاتٌ من يمانِيَةٍ * تأتيكَ من قِبَل الريَّانِ أحيانا وتحبَّب إليه: تودّد. وتحبَّب الحمار، إذا امتلأ من الماء. وشربت الإبل حتَّى حبَّبَتْ، أي تَمَلَّأتْ ريَّاً. وامرأةٌ مُحِبَّةٌ لزوجها ومُحِبٌّ لزوجها أيضاً، عن الفراء. والاستحباب كالاستحسان (٢) . وتحابُّوا، أي أحبَّ كلُّ واحدٍ منهم صاحبه. والحِباب بالكسر: المُحابَّةُ والمَوادَّةُ. والحُبابُ بالضم: الحب. قال الشاعر (٣) :
стр. 197
فوالله ما أَدري وإني لصادقٌ * أَداءٌ عَراني من حُبابِكِ أمْ سِحْرُ والحُبابَ أيضاً: الحَيَّةُ. وإنما قيل الحُبابُ اسمُ شيطان لأنّ الحيَّة يقال لها شيطان، ومنه سُمِّيَ الرجل. وحَبابُ الماء بالفتح: مُعظمُهُ. قال طرفة: يشق حباب الماء حيزومها بها * كما قَسَمَ التُرْبَ المُغايِلُ (١) باليَدِ ويقال أيضاً حَبابُ الماء: نفاخاته التى تعلوه، وهى اليعاليل. وتقول أيضاً: حَبابُكَ أن تفعلَ كذا، أي غايتك. والإحبابُ: البُروكُ. والإِحْبابُ في الإبل كالحِرانِ في الخيل. قال الشاعر (٢) :
ضرب بعير السوء إذ أحبا (٣) * أبو زيد: يقال بعير مُحِبٌّ، وقد أحبَّ إحباباً وهو أن يصيبَه مرضٌ أو كسر فلا يبرحُ من مكانه حتى يبرأ أو يموت. وقال ثعلب: يقال أيضاً للبعير الحَسير مُحِبٌّ. وأنشد (٤) :
стр. 198
جبت نساء العالمين بالسبب * فهن بعد كلهن كالمحب وأَحَبَّ الزرعُ وأَلبَّ، إذا دخل فيه الأكل وتَنَشَّأَ فيه الحَبُّ واللُبُّ. والحَبَبُ، بالتحريك: تَنَضُّدُ الأسنان وقال:
وإذا تَضْحَكُ تُبْدي حَبَباً (١) * والحباحب: اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلا ناراً ضعيفةً مخافَة الضيفان، فضربوا بها المثلَ حتّى قالوا: نارُ الحُباحِبِ لِمَا تَقْدَحُهُ الخيلُ بحوافرها. قال النابغة يذكر السُيوف: تَقُدُّ السَلوقيَّ المضاعَفَ نَسْجُهُ * ويوقِدْنَ (٢) بالصُفَّاحِ نارَ الحُباحِبِ وربما قالوا: نارُ أبي حُباحِبٍ، وهو ذبابٌ يطير بالليل كأنه نار. قال الكميت: يَرى الراءون بالشفرات (٣) منها * كنار أبى حُباحِبَ والظُبينا وربما جعلوا الحُباحِبَ اسماً لتلك النار. قال الكُسَعيُّ:
стр. 199
ما بالُ سَهْمي يوقِدُ الحُباحِبا * قد كنتُ أرجو أن يكون صائبا وحبان بالفتح: اسم رجل موضوع من الحب. والحباحب بالفتح: الصغار، الواحد حبحاب. قال الهُذَليّ (١) : دَلَجي إذا ما الليلُ جَنَّ على المُقَرَّنَةِ الحَباحِبْ يعني بالمُقَرَّنَةِ الجبال التي يدنو بعضها من بعض. وحبى على فعلى: اسم امرأة. قال هدبة ابن خشرم: فما وجدت وجدى بها أم واحد * ولا وجد حبى بابن أم كلاب (٢) -
[حجب] الحجاب: السِتْرُ. وحجاب الجوف: ما يحتجب بين الفؤاد وسائره. وحجَبه أي منعه عن الدخول. والاخوة يحجبون الام عن الثلث. والمحجوب: الضرير. وحاجب العين جمعه حواجب، وحاجب الأمير جمعه حُجَّاب. واستحجبه: ولاه الحجبة. وحواجب الشمس: نواحيها.
стр. 200
وقوس حاجب هو حاجب بن زرارة التميمي (١) . واحتجب الملك عن الناس. ومَلِكٌ مُحَجَّبٌ. والحَجَبَةُ، بالتحريك: رأس الوَرِكِ، وهما حَجَبَتانِ تُشرفان على الخاصرتين.
[حدب] الحَدَبُ: ما ارتفع من الأرض، والجمع الحِداب. ومنه قوله تعالى: (وهُمْ من كل حَدَبٍ يَنْسِلونَ) . والحَدَبَةُ: التي في الظَهْرِ، وقد حَدِبَ ظهرُهُ فهو حَدِبٌ، واحدودبَ مثله. وأحدَبه الله فهو رجل أحدب بَيِّنَ الحَدَبِ. وناقة حدباء، إذا بدت حراقفها. يقال: هن حدب حدابير. ويقال أيضاً: حَدَبَ عليه وتحدَّب عليه، أي تعطف عليه.
[حرب] الحَرْبُ تُؤَنَّثُ، يقال: وقَعت بينهم حرب. قال الخليل: تصغيرها حريب بلا هاء رواية عن عن العرب. قال المازنى لانه في الاصل مصدر. وقال المبرد: الحرب قد تذكر (٢) . وأنشد:
стр. 201
وهو إذا الحربُ هَفا عُقابُهْ * مِرْجَمُ حرب تلتظى حرابه وأنا حربٌ لمن حارَبني، أي عَدُوٌّ. وتحاربوا واحتربوا وحاربوا بمعنىً. ورجل مِحْرَبٌ بكسر الميم، أي صاحب حروب، وقوم مِحْرَبَةٌ. والحربة: واحدة الحراب. وحَرِبَ الرجل بالكسر: اشتدّ غضبه. ورجل حِرِبٌ وأسد حَرِبٌ. والتحريب: التحريش. وحَرَّبْتُه، أي أغضبتُه. وَحَرَّبْتُ السنان، أي حَدَّدْتُهُ مثل ذَرَّبْتُهُ. قال الشاعر (١) : سيُصبح في سَرْحِ الرِبابِ وراءها * إذا فَزِعَتْ أَلْفاً سِنانٍ مُحَرَّبِ وحَريبَةُ الرجل: مالَه الذي يعيش به. تقول: حَرَبَهُ يَحْرُبُهُ حَرَباً، مثل طلبه يطلبه طلباً، إذا أَخذ مالَهُ وتركه بلا شئ. وقد حرب مالَهُ، أي سلبه، فهو محروب وحَرِيبٌ. وأَحْرَبْتُهُ، أي دَلَلْتُهُ على ما يَغْنَمُهُ من عدوّ. قال الفراء: المحاريب: صدور المجالس، ومنه سُمِّيَ محراب المسجد. والمحراب: الغُرفة. قال وضاح اليمن:
стр. 202
ربة محراب إذا جئتُها * لم أَلْقَها أو أرتقى سلما (١) ومنه محاريب غمدان باليمن. وقوله تعالى: (فخرج على قومه من المحراب) قالوا: من المسجد. ومحارب: قبيلة من فهر. والحرباء أكبر من العَظاءَةِ شيئاً، يستقبل الشمس ويدور معها. ويقال حرباء تنضب كما يقال ذئب غضى. قال (٢) : أنى أتيح (٣) له حرباء تنضبة * لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا وأرض محربئة: ذات حرباء. والحرباء أيضاً: مسامير الدروع. قال لبيد: أحْكَمَ الجُنْثِيُّ من عَوْراتِها * كُلَّ حِرْباَء إذا أُكْرِهَ صَلّ وحَرابيُّ المَتْنِ: لَحماتُه. واحْرَنبى: ازْبأَرَّ، والياء للالحاق بافعنلل.
[حزب] حِزْبُ الرجل: أصحابه. والحِزْبُ: الوِرْدُ. وقد حَزَّبْتُ القرآن. والحِزْبُ: الطائفة. وتحزبوا
стр. 203
تجمعوا. والاحزاب: الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء ﵈. والحَزابي: الغليظ القصير، يقال رجل حَزابٍ وَحَزابِيَةٌ أيضاً، إذا كان غليظاً إلى القِصر. والياء للالحاق، كالفهامية والعلانية من الفهم والعلن. قال أمية بن أبى عائذ الهذلى: كأنى ورحلي إذا زعتها * على جمزى جازئ بالرمال * وأصحم (١) حام جراميزه * حزابية حيدى بالدحال والحِزْباءُ: الأرض الغليظة، والحِزْباءَةُ أخصُّ منه، والجمع الحَزابي، وأصله مشدّد كما قلنا في الصحارى. والحنزاب: جزر البر. والقسط: جزر البحر. والحنزاب أيضا مثل الحزابى، وهو الغليظ القصير. وقال:
تاح لها بعدك حنزاب وزا (٢) * الوزا: الشديد. وحزبه أمرٌ، أي أصابه. والحيزبون: العجوز.
[حسب] حَسَبْتُهُ أَحْسَبُهُ بالضم حَسْباً وحسابا وحسبانا
стр. 204
وحسابة، إذا عددته. وأنشد ابن الاعرابي (١) : يا جمل أسقاك (٢) بلا حسابه * سقيا مليك حسن الربابه * قتلتنى بالدل والخلابه * أي بلا حساب ولا هنداز. ويجوز في حسن الرفع والنصب والجر. والمعدود محسوبٌ وحَسَبٌ أيضاً، وهو فَعَلٌ بمعنى مفعول، مثل نَفَضٍ بمعنى منفوضٍ. ومنه قولهم: ليَكُنْ عملُكَ بِحَسَبِ ذلك، أي على قَدْرِهِ وعدده. قال الكسائي: ما أدري ما حَسَبُ حديثك، أي ما قَدْرُهُ، وربما سُكِّنَ في ضرورة الشعر. والحَسَبُ أيضاً: ما يعدُّه الإنسان من مفاخر آبائه. ويقال: حَسَبُهُ دينُهُ، ويقال مالُهُ. والرجل حسيبٌ، وقد حَسُبَ بالضم حسابة، مثل خطب خطابة. قال ابن السكيت: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرفٌ. قال: والشَرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء. وحاسبته من المحاسبة واحتسبت عليه كذا، إذا أنكرته عليه. قاله ابن دريد. واحتسبت بكذا أجراً عند الله، والاسم الحِسْبة بالكسر وهي الأجر
стр. 205
والجمع الحِسب. وفلان محتسِب البلد، ولا تقل مُحْسِب. واحتَسَبَ فلانٌ ابناً له أو بنتاً، إذا ما مات وهو كبير، فإن مات صغيراً قيل افترطه. ويقال أيضاً إنه لَحَسنُ الحِسبة في الأمر، إذا كان حَسَنَ التدبير له. والحِسبة أيضاً من الحساب مثل القعدة والركبة والجلسة. قال النابغة: فَكَمَّلَتْ مِائَةً فيها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك العدد وأحسبنى الشئ، أي كفانى. وأحسبتُهُ وحَسَّبْتُهُ بالتشديد بمعنىً، أي أعطيته ما يرضيه. قال الشاعر (١) : ونُقْفي وَليدَ الحيِّ إن كان جائعاً * ونُحْسِبُهُ إن كان ليس بجائِع أي نعطيه حتى يقول حَسْبي. وحِسْبُكَ دِرْهمٌ أي كفاك، وهو اسم. وشئ حساب، أي كافٍ. ومنه قوله تعالى: (عَطاءً حِساباً) ، أي كافياً. وتقول: أعطى فأحْسَبَ، أي أكْثَرَ. وهذا رجل حَسْبُكَ من رجلٍ، وهو مدح للنَكِرَةِ لأن، فيه تأويل فَعْل كأنه قال مُحْسِبٌ لك، أي كافٍ لك من غيره، يستوي فيه الواحد والجمع
стр. 206
والتثنية، لانه مصدر. وتقول في المعرفة: هذا عبد الله حسبك من رجل فتنصب حسبك على الحال. وإن أردت الفعل في حسبك قلت مررت برجل أحسبك من رجل وبرجلين أحسباك وبرجال أحسبوك. ولك أن تتكلم بحسب مفردة، تقول: رأيت زيدا حسب يا فتى، كأنك قلت: حسبى أو حسبك، فأضمرت هذا فلذلك لم تنون، لانك أردت الاضافة، كما تقول: جاءني زيد ليس غير، نريد ليس غيره عندي. وقولهم: حسيبك الله، أي انتقم الله منك. والحُسبان بالضم: العذابُ. وقال أبو زياد الكلابي: أصاب الأرضَ حُسْبانٌ، أي جرادٌ. والحُسْبانُ: الحساب، قال الله تعالى: (الشمسُ والقمرُ بِحُسْبانٍ) . قال الأخفش: الحُسْبانُ جماعةُ الحِسابِ، مثل شِهابٍ وشهبان. والحسبان أيضا: سهام قصار، الواحدة حسبانة. والحسبانة أيضا: الوسادة الصغيرة، تقول منه حَسَّبْتُهُ، إذا وسَّدْتَهُ. قال نهيك الفزارى (١) : لتقيت بالوجعاء طعنة مرهف * حران (٢) أو لثويت غير محسب
стр. 207
أي غير موسد، يعنى غير مكرم ولا مكفن. وتحسبت الخبر. أي استخبرت. وقال رجل من بني الهُجَيم: تَحَسَّبَ هَوَّاسٌ وأيقن أنني * بها مُفْتَدٍ من واحد (١) لا أغامره يقول: تشمَّمَ الأسدُ ناقتي وظنّ أني أتركها له ولا أقاتله. والأَحْسَبُ من الإبل، هو الذي فيه بياضٌ وحُمرةٌ. تقول منه: احسب البعير احسبابا (٢) ، والاحسب من الناس: الذي في شَعْرِ رأسِه شقرة. وقال امرؤ القيس (٣) : أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا يصفه باللؤم والشح. يقول: كأنه لم تحلق عقيقته في صغره حتى شاخ. وحسبته صالحا أحسبه بالفتح، مَحْسَبَةً ومَحْسِبَةً وحِسْباناً بالكسر، أي ظننته. ويقال أحسبه، بالكسر، وهو شاذ لان كل فعل كان ماضيه
стр. 208
مكسورا فإن مستقبله يأتي مفتوح العين، نحو علم يعلم، إلا أربعة أحرف جاءت نوارد، قالوا: حسب يحسب ويحسب، وبئس يبأس ويبئس، ويئس ييأس وييئس، ونعم ينعم وينعم، فإنها جاءت من السالم بالكسر والفتح. ومن المعتل ما جاء ماضيه ومستقبله جميعا بالكسر نحو: ومق يمق، ووفق يفق، ووثق يثق، وورع يرع، وورم يرم، وورث يرث، وورى الزند يرى، وولى يلى.
[حشب] الحوشب: موصل الوظيف في رُسْغ الدابة. وقال الأصمعي: الحَوْشَبُ: عُظَيْمٌ صغير كالسُّلامى في طرف الوظيف بين رأس الوظيف ومُسْتَقَرِّ الحافر يدخل في الجُبَّةِ. وأنشد للعجاج: في رسغ لا يتشكى الحَوْشَبا * مَسْتَبْطِناً مع الصَميمِ عَصَبا والحوشب: المنتفخ الجنبين. قال الشاعر (١) : وتجر مجرية لها * لحمى إلى أجر حواشب
[حصب] الحصباء: الحصى. وأرض حَصِبَةٌ ومَحْصَبَةٌ بالفتح: ذاتُ حصباء. وحَصَّبْتُ المسجد تحصيباً، إذا فرشتَه بها. والمحصب: موضع الجمار بمنى.
стр. 209
وحصبت الرجل أَحْصِبُهُ بالكسر، أي رميته بالحصباء. وحَصَبَ في الأرض: ذهبَ فيها. والحاصب: الريح الشديدة التي تُثير الحصباء. وكذلك الحَصِبَةُ. قال لبيد: جَرَّتْ عليها أَنْ خَوَتْ من أَهْلِها * أذيالَها كُلُّ عَصوفٍ حَصِبَهْ وأحصب الفرسُ: أثار الحصباءَ في عَدْوِهِ، والحَصْبَةُ: بَثْرٌ يخرج بالجسد، وقد يحرك (١) . تقول منه: حَصِبَ جِلْدُهُ بالكسر يَحْصَبُ. والحَصَبُ: ما يُحْصَبُ به في النار، أي يُرْمى. قال أبو عبيدة في قوله ﵎: (حَصَبُ جَهَنَّمَ) : كُلُّ ما ألقيته في النار فقد حصبتها به. ويحصب بالكسر: حى من اليمن، وإذا نسبت قلت: يحصبى فتفتح الصاد مثل تغلب وتغلبي.
[حضب] الحِضْبُ بالكسر: صوت القَوسِ، والجمع أخضاب. والحضب أيضا: الذكر من الحيات. قال أبو سعيد: هو بالضاد معجمة، وأنشد لرؤبة:
وقد تطويت انطواء الحضب (٢) * والحضب لغة في الحصب. ومنه قرأ ابن
стр. 210
عباس: (حَضَبُ جَهَنَّم) . قال الفراء: يريد الحصب. قال: وذكر لنا أن الحضب في لغة أهل اليمن ال حطب . قال: وكل ما هيجت به النار وأوقدتها به فهو حضب. والمحضب: المسعر. قال الاعشى: فلا تَكُ في حَرْبِنا مِحْضَباً * لتجعل قومك شتى شعوبا
[حطب] الحَطَبُ معروف، تقول منه: حَطَبْتُ واحتطبتُ، إذا جمعته. ويقال لمن يتكلم بالغت والسمين: حاطب لَيْلٍ، لأنّه لا يبصر ما يجمع في حَبْلِهِ. وحطَبني فلان، إذا أتاك بالحَطب. قال الراجز (١) : خَبٌّ جَروزٌ وإذا جاع بَكى * لا حَطَبَ القومَ ولا القومَ سَقى والحَطَّابَةُ: الذين يحتطبون. وأحطب الكَرْمُ: حان أن يُقْطَعَ منه الحطبُ. وناقة مُحاطِبَةٌ: تأكل الشوكَ اليابس. ومكانٌ حطيبٌ: كثير الحطب. والحَطِبُ: الرجل الشديد الهُزالِ. والأحطب مثله. وقولهم: " صفقة لم يشهدها حاطب " هو حاطب بن أبى بلتعة، وكان حازما.
стр. 211
[حظب] حَظَبَ حُظوباً: سَمِنَ. يقال: " اعْلُلْ تَحْظُبْ "، أي اشرب مَرَّةً بعد مرة تسمن. الاصمعي: الحنظب والحنظب (١) : الذكر من الجراد. وقال الخليل: الحناظب الخنافس، الواحد حنظب وحنظباء. قال الطماحى (٢) يصف كلبا أسود: أعددت للذئب وليل الحارس * مصدرا أتلع مثل الفارس يستقبل الريح بأنف خانس * في مثل جلد الحنظباء اليابس وقال حسان بن ثابت: وأُمُّكَ سوداءُ نُوبِيَّةٌ * كأنَّ أَنامِلَها الحُنْظُبُ * والحُنْظوبُ: المرأة الضخمة الرديئة.
[حظرب] حظرب قوسه، إذا شد توتيرها. والمُحَظْرَبُ: الشديد الفَتْلِ، يقال رجل مُحَظْرَبٌ إذا كان شديد الخَلْق مَفْتولَهُ. قال الشاعر (٣) : وكائِنْ تَرى مِنْ يَلْمَعيٍّ مُحَظْرَبٍ * وليس له عند العزائم جول
стр. 212
يقول: هو مُشَدَّدٌ (١) حديد اللسان حديد النظر، فإذا نَزَلَتْ به الأمورُ وجدت غيره مِمَّنْ ليس له نظره وحدته أقوم بها منه.
[حقب] الحُقْبُ بالضم: ثمانون سنة، ويقال أكثر من ذلك، والجمع حقاب، مثل قف وقفاف. والحقبة بالكسر: واحدة الحقب وهى السِنونَ. والحُقُبُ: الدهر. والأحقاب: الدهور، ومنه قوله تعالى: (أوَ أَمْضِيَ حُقُباً) . والحَقَبُ بالتحريك: حَبْلٌ يُشَدُّ به الرجل إلى بطن البعير مما يلي ثيلَهُ كي لا يجتذبَه التصدير. تقول منه: أَحْقَبْتُ البعيرَ. وحَقِبَ البعيرُ بالكسر إذا أصاب حَقَبُهُ ثيلَهُ فاحتبس بَوْلُهُ. ويقال أيضاً: حَقِبَ العامُ، إذا احتبس مطرُهُ. والأحقب: حمار الوحش، سُمِّيَ بذلك لبياضٍ في حَقْوَيْهِ، والانثى حقباء. وقال الراجز (٢) :
كأنها حقباء بلقاء الزلق (٣) * ويقال للقارة (٤) الطويلة في السماء: حقباء. والحقاب أيضا: جبل معروف. قال الراجز
стр. 213
يصف كلبة طلبت وعلا مسنا في هذا الجبل (١) : قد ضمها والبدن الحقاب جدى لكل عامل ثواب الرأس والاكوع والاهاب والحقيبة: واحدة الحقائب. واحتقبه واستحقبه بمعنىً، أي احتمله. ومنه قيل: احتقب فلانٌ الإثمَ، كأنه جمعه. واحتقبه من خلفه. والمحقب: المردف.
[حلب] الحَلَبُ بالتحريك: اللبن المحلوب. والحَلَبُ أيضاً: مصدر حَلَبَ الناقة يَحْلُبُها حلباً، واحتلبها، فهو حالِبٌ وقوم حلبة. وفى المثل " شتى تؤوب الحلبة ". ولا تقل الحلمة، لانهم إذا اجتمعوا لحلب النوق اشتغل كل واحد منهم بحلب ناقته وحلائبه، ثم يؤوب الاول فالاول منهم. والحلوب: ما يحلب. وقال كعب بن سعدٍ الغَنَويِّ يرثي رجلاً: يَبيتُ النَدى يا أمَّ عمروٍ ضجيعَهُ * إذا لم يكن في المُنْقِياتِ حَلوبُ وكذلك الحلوبة، وإنما جاء بالهاء لانك تريد
стр. 214
الشئ الذى يحلب، أي الشئ الذى اتخذوه ليحلبوه، وليس لتكثير الفعل. وكذلك القول في الركوبه والقتوبة وأشباهها. واستحلب اللبن: استدره. والحليب: اللبن المحلوب. وحلبت الرجل: أي حلبت له، تقول منه: احْلُبْني، أي اكْفِني الحَلَبَ، وأَحْلِبْني بقطع الألف، أي أَعِنِّي على الحَلَبِ. وأَحْلَبْتُ الرجلَ، إذا جعلت له ما يحلُبُهُ. وأحلبَ الرجلُ: إذا نتجت إبله إناثا، وأجلب الرجل بالجيم، إذا نتجت إبله ذكورا، لانه تجلب أولادها فتباع. والاحلابة: أن تَحْلُبَ لأهلك وأنت في المرعى تبعث به إليهم. تقول منه: أحلبت أهلى. والمحلب: الناصر. قال الشاعر (١) : أشار بهم لمع الاصم فأقبلوا * عرانين لا يأتيه للنصر محلب (٢) وحالبت الرجلَ، إذا نَصَرْتَهُ وعاونته. وهم يَحْلِبونَ عليك، أي يجتمعون ويتألَّبون من كل أَوْبٍ. والمِحْلَبُ بالكسر: الإناء يُحْلَبُ فيه. وحَبُّ المَحْلَبُ بالفتح: دواءٌ من الأفاويهِ، وموضعه المحلبية (٣) .
стр. 215
وناقة حلبانة، أي ذات لبن. قال الراجز: حلبانة ركبانة صفوف (١) * تجمع (٢) بين وبر وصوف * والحالبان: عرقان مكتنفان للسرة. وتَحَلَّبَ العرقُ وانحلب، أي سال. الكسائي: إذا خرج من ضرع العنز شئ من اللبن قبل أن ينزو عليها التيس قيل: هي عنز تحلبة. وقال أبو زيد: يقال عناق تحلبة وتحلبة وتحلبة (٣) للتى تحلب قبل أن تحمل. والحَلْبَةُ بالتسكين: خيل تجمع للسباق من كل أَوْبٍ، لا تخرج من إصطبل واحد، كما يقال للقوم إذا جاءوا من كلِّ أوب للنصرة: قد أحلبوا. وحلب: مدينة بالشأم. والحلب أيضاً من الجِبايَةِ: ما لا تكون وظيفة معلومة. وحلاب بالتشديد: اسم فرس لبنى تغلب. والحلبة: حب معروف. والحُلَّبُ: نَبْتٌ تعتاده الظباء، يقال تيس حلب (٤) ، وتيس ذو حلب. قال النابغة (٥) يصف فرسا: