وقال آخر (١) : من درة بيضاء صافِيَةٍ (٢) * مِمَّا تَرَبَّبَ حائرُ البَحْرِ يعني الدُرَّةَ التي يُرَبِّبها الصَدَفُ في قَعْرِ الماءِ. والتَرَبُّبُ أيضاً: الاجتماعُ. والرُبَّى بالضم على فُعْلَى: الشاةُ التي وضَعَتْ حديثاَ، وجمعها رُبابٌ بالضم والمصدر رِبابٌ بالكسر، وهو قُرْبُ العَهْدِ بالولادة، تقول: شاة ربى بينة الرباب، وأعنز رباب. قال الاموى: هي ربى ما بينها وبين شهرين. قال أبو زيد: الربى من المعز. وقال غيره من المعز والضأن جميعا، وربما جاء في الابل إيضا. قال الاصمعي: أنشدنا منتجع بن نبهان:
حنين أم البو في ربابها * والراب: زوج الام. والرابة: امرأة الأب. وربيبُ الرجلِ: ابنُ امرأته من غيره، وهو بمعنى مَرْبوبٍ، والأنثى رَبيبَة. والرَبيبَةُ أيضاً: واحدة الرَبائِبِ من الغَنَم، التي يربِّيها الناس في البيوت لألبانها. والربيبةُ: الحاضنةُ. ابن السكيت: يقال افعل ذلك الامر بربانه،
стр. 247
مضمومة الراء، أي بحِدْثانِهِ وجِدَّتِهِ وطَراءَته. قال: ومنه قيل شاةٌ رُبَّى. قال ابن أحمر: وإنما العيشُ بِربانِهِ * وأنت من أَفْنانِهِ مُعَتَصِرْ وأخذت الشئ بربانه، أي أخذته كلَّه ولم أترك منه شيئاً. عن الاصمعي. والرب: الطلاء الخاثر، والجمع الربوب والرِبابُ. ومنه سِقاءٌ مَرْبوبٌ، إذا رَبَبْتَهُ، أي جعلت فيه الرُبَّ وأصلحته به. قال الشاعر (١) : فإن كنتِ مني أو تريدين صُحْبَتي * فكوني له كالسَمْنِ رُبَّ له الأَدَمْ أراد بالأَدَمِ النِحي، لأنه إذا أُصْلِحَ بالرُبِّ طابت رائحته. والمُرَبَّباتُ: الأنْبَجاتُ، وهي المعمولات بالرُبِّ، كالمُعَسَّلِ وهو المعمولُ بالعَسَلِ. وكذلك المربَّيات، إلا أنها من التربية. يقال: زنجبيلُ مُرَبَّى ومُرَبَّبٌ. ورُبَّ حرفٌ خافِضٌ لا يقع إلا على نكرة، يُشَدَّدُ ويُخَفَّفُ، وقد تدخل عليه التاء فيقال رُبَّتَ،
стр. 248
وتدخل عليه " ما " لِيُمْكِنَ أن يُتَكَلَّمَ بالفعل بعده، كقوله تعالى: (ربما يود الذين كفروا) ، وقد تدخل عليه الهاء فيقال ربه رجلا قد ضربت، فلما أضفته إلى الهاء وهى مجهولة نصبت رجلا على التمييز. وهذه الهاء على لفظ واحد، وإن وليها المؤنث والاثنان والجمع، فهى موحدة على كل حال. وحكى الكوفيون ربه رجلا قد رأيت، وربهما رجلين، وربهم رجالا، وربهن نساء، فمن وحد قال إنه كناية عن مجهول، ومن لم يوحد قال إنه رد كلام، كأنه قيل له مالك جوار فقال: ربهن جوار قد ملكت. قال ابن السراج: النحويون كالمجمعين على أن رب جواب. والربة بالكسر: ضَرْبٌ من النَبْتِ، والجمع الربب. قال ذو الرمة يصف الثَور الوحشيّ: أَمْسى بِوَهبينَ مجتازا لمرتعه * من ذى الفوارس تَدْعو أَنْفَهُ الرِبَبُ والرِبَبُ، بالفتح: الماء الكثير، ويقال العَذْبُ. قال الراجز:
والبُرَّةَ السَمْراءَ والماءَ الرَبَبْ * وفلان مَرَبٌّ بالفتح، أي مَجْمَعُ يَرُبّ الناسَ أي يجمعهم. ومكانٌ مَرَبٌّ، أي مَجْمَعٌ. ومَرَبُّ الإبل: حيث لَزِمَتْهُ. وأَرَبَّتِ الإبل بمكانِ كذا وكذا، أي لَزمَتْهُ وأقامت به،
стр. 249
فهى إبل مراب. وأربت الناقةُ، أي لَزِمَتِ الفحلَ وأَحَبَّتْهُ. وأَرَبَّتِ الجَنوبُ، وأَرَبَّتِ السحابةُ، أي دامت. والارباب: الدنو من الشئ. والرِبِّيُّ: واحدُ الرِبِّيِّينَ، وهم الألوف من الناس. قال الله ﵎: (وكأَيِّنْ من نَبِيٍّ قاتَلَ معه ربيون كثير) . والربرب: القطيع من بقر الوحش. والرباب بكسر الراء: خمس قبائل تجمعوا فصاروا يدا واحدة، وهم ضبة، وثور، وعكل، وتيم، وعدى. وإنما سموا بذلك لانهم غمسوا أيديهم في رب وتحالفوا عليه. وقال الاصمعي: سموا به لانهم ترببوا، أي تجمعوا. والنسبة إليهم ربى بالضم، لان الواحد منهم ربة، لانك إذا نسبت الشئ إلى الجمع رددته إلى الواحد، كما تقول في المساجد مسجدي، إلا أن تكون سميت به رجلا، فلا ترده إلى الواحد، كما يقال في أنمار: أنمارى، وفى كلاب: كلابي. والربابة أيضا، بالكسر: شَبيهَةٌ بالكِنانَةِ تجمع فيها سِهامُ المَيْسِر. وربَّما سَمَّوا جماعَة السهام ربابة. قال أبو ذؤيب يصف الحمار وآتنه: فكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع
стр. 250
والربابة أيضا: العهد والميثاقُ. قال الشاعر علقمة بن عبدة: وكنتَ امرأَ أَفْضَتْ إليك رِبابَتي * وقبلك رَبَّتْني فَضِعْتُ رُبوبُ (١) ومنه قيل للعُشورِ رِبابٌ. والأرِبَّةُ: أهل الميثاق. قال أبو ذؤيب: كانَتْ أَرِبَّتَهُمْ بَهْزٌ وغَرَّهُمُ * عَقْدُ الجوار وكانوا معشرا غدرا (٢) والرباب، بالفتح: سحاب أبيض، ويقال: إنه السحاب الذى تراه كأنه دون السحاب، قد يكون أبيض وقد يكون أسود، الواحدة ربابة. وبه سميت المرأة الرباب.
[رتب] الرُتْبَةُ: المَنْزِلَةُ، وكذلك المَرْتَبَةُ. قال الأصمعي: المرتَبةُ: المَرْقَبَةُ، وهي أعلى الجبلِ. وقال الخليل: المراتب في الجبل والصحارى، وهي الأعلامُ التي تُرَتَّبُ فيها العيونُ والرُقباءُ. وتقول: رتبت الشئ ترتيبا. ورتب الشئ يرتب رتوبا، إى ثبت، يقال: رَتَبَ رُتوبَ الكَعْبُ، أي انتصب انتِصابَه. وأَمْرٌ راتِب، أي ثابت، وأمر
стр. 251
ترتب، على تُفْعَلٍ بضم التاء وفتح العين (١) ، أي ثابتٌ. قال الشاعر (٢) :
وكان لنا فضل على الناس ترتب (٣) * والرَتَبُ: الشِدة. قال ذو الرمة يصف الثَور الوحشيّ: تَقَيَّظَ الرَمْلَ حتّى هَزَّ خِلْفَتَهُ (٤) * تَرَوُّحُ البَرْد ما في عَيْشِهِ رَتَبُ يقال: ما في هذا الأمر رَتَبٌ ولا عَتَبٌ، أي شِدَّةٌ. والرَتَبُ: ما بين السَبَّابَةِ والوُسْطَى، وقد يُسَكَّنُ. والرَتَبُ أيضاً: ما أَشْرَفَ من الأرض، كالبَرْزَخِ. يقال رَتَبَةٌ ورتب، كقولك درجة ودرج.
[رجب] رَجِبْتُهُ بالكسر، أي هِبْتُهُ وعَظَّمْتُهُ، فهو مَرْجوبٌ. ومنه سُمِّيَ رَجَبٌ، لأنهم كانوا يعظِّمونه في الجاهلية ولا يستحِلّونَ فيه القِتالَ. وإنما قيل رَجَبُ مُضَرَ لأنّهم كانوا أشدَّ تعظيماً له. والجمع أرْجابٌ. وإذا ضَمُّوا إليه شَعبان قالوا: رجبان.
стр. 252
والترجيب: التعظيم. وإن فلاناً لَمُرَجَّبٌ. ومنه ترجيبُ العَتيرَةِ، وهو ذَبْحُها في رَجَبٍ. يقال: هذه أيامُ ترجيبٍ وتَعْتارٍ. والترجيب أيضاً: أن تُدْعَمَ الشَجَرةُ إذا كَثُرَ حَمْلُها لئلا تنكسر أغصانها. قال الحُبابُ بن المنذر: " أنا عُذَيْقُها المُرَجَّبُ (١) ". وربَّما بُنيَ لها جِدارٌ تعتمد عليه لضعفها. والاسم الرجبة والجمع رجب، مثل ركبة وركب. والرجبية من النخل: منسوبة إليه. قال الشاعر (٢) : وليست بسنهاء ولا رُجَّبِيَّةٍ * ولكن عَرايا في السنينِ الجوائح (٣) والرجبة أيضا: بِناءٌ يُبْنَى يصاد به الذئب وغيره، يوضع فيه لحمٌ ويُشَدُّ بخيط، فإذا جذبَه سقط عليه الرُجْبَةُ. والراجبَةُ في الإِصْبَعِ: واحدة الرواجب، وهي مَفاصِلُ الأصابع اللاتي تَلي الأنامِلَ (٤) ، ثم البَراجِمُ ثم الأشاجِعُ اللاتي يَلينَ الكَفَّ. قال الأصمعي: الأرجابُ: الأمعاءُ، ولم يعرف
стр. 253
واحِدُها. قال أبو سهل: قال ابن حمدويه واحدها رِجْبٌ بكسر الراء وسكون الجيم، وقال غيره (١) واحدها رجب بفتحهما.
[رحب] الرُحْبُ بالضم: السَعَةُ. تقول منه: فُلانٌ رُحْبُ الصَدْرِ. والرَحْبُ، بالفتح: الواسِعُ، تقول منه بلدٌ رَحْبٌ وأرضٌ رَحْبَةٌ، وقد رَحُبَتْ بالضم تَرْحُبُ رُحْباً ورَحابَةً. وقولهم: مرحباً وأهلاً، أي أَتَيْتَ سَعَةٌ وأَتَيْتَ أهلاً فاستأنِسْ ولا تستوحِشْ. وقد رَحَّبَ به ترحيباً، إذا قال له مرحَباً. وقول الشاعر (٢) : وكيف تُواصِلُ من أَصْبَحَتْ * خَلالَتُهُ كَأَبي مَرْحَبِ يعني به الظِلَّ. وقِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعةٌ. والرُحْبي (٣) : أَعْرَضُ الأضلاعِ. وإنما يكون الناحز في الرُحبَيَين وهما مَرجِع المرفقين. وهو أيضاً سِمَة في جنب البعير. والرَحيبُ: الأكولُ. وفلان رحيبُ الصَدرِ، أي واسعُ الصدرِ. ورحائبُ التُخومِ: سَعَةُ أقطارِ الأرضِ. ورَحُبَتِ الدارُ وأَرْحَبَتْ بمعنىً، أي اتَّسَعَتْ. قال الخليل: قال نصر بن سيار: " أرحبكم الدخول
стр. 254
في طاعة الكرماني " أي أوسعكم. قال: وهى شاذة، ولم يجئ في الصحيح فعل بضم العين متعديا غيره. وأما المعتل فقد اختلفوا فيه. قال الكسائي: أصل قلته قولته. وقال سيبويه: لا يجوز ذلك لانه يتعدى. وليس كذلك طلته، ألا ترى أنك تقول طويل. وأرحبت الشئ: وسعته. قال الحجاج حين قتل ابن القِرِّيَّة: " أَرْحِبْ يا غُلامُ جُرْحَهُ ". ويقال أيضاً في زجر الفرس: أرحب وأرحبى، أي توسعى وتباعدي. قال الشاعر (١) :
نعلمها هبى وهلا وأرحب * ورحبة المسجد، بالتحريك: ساحَتُهُ، والجمع رَحَبٌ ورَحَباتٌ ورحاب. وبنو رحب أيضا: بطن من همدان. وأرحب: قبيلة من همدان. قال الكميت: يقولون لم يورث ولولا تراثه * لقد شركت فيه بكيل وأرحب وتنسب إليها الارحبيات من الابل.
[ردب] الإرْدِبُّ: مكيالٌ (٢) ضخم لأهل مصر. قال الاخطل:
стр. 255
والخبز كالعنبر الهِنْدِيِّ عِنْدَهُمُ * والقَمْحُ سبعونَ إردبَّا بدينارِ (١) والإرْدَبَّةُ: القِرْميدُ، وهو الآجُرُّ الكبير.
[رزب] المِرْزابُ: لُغَةٌ في الميزاب، وليست بالفصيحة أبو زيد: المَرازيبُ السُفُن الطوال، الواحدة مِرْزابٌ. والإرْزَبُّ: القصير، وهو ملحق بجرذحل. وركب إرزب، أي ضخم. قال رؤبة:
كَزِّ المُحَيَّا أُنَّحٍ إرْزَب * والإرْزَبَّةُ: التي يكسر بها المَدَرُ، فإن قلتها بالميم خَفَّفْتَ فقلت المِرْزَبَة. وأنشد الفراء:
ضَرْبَكَ بالمِرْزَبَة العودَ النَخِر * وأما المَرازِبَةُ من الفُرْسِ فمُعَرَّبٌ (٢) ، الواحد مَرْزُبانٌ بضم الزاي، ومنه قولهم للأسد: " مَرْزُبانُ الزَأْرَةِ ". قال أوسٌ في صفة أسد: لَيْثٌ عليه من البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ * كالمَرْزُبانيِّ عَيَّالٌ بأوصالِ ورواه المفضل:
كالمزبرانى عيار بأوصال
стр. 256
ذهب إلى زبرة الاسد، فقال له الاصمعي: يا عجباه الشئ يشبه بنفسه؟ ! وإنما هو المرزبانى. وتقول: فلان على مرزبة كذا، وله مرزبة كذا، كما تقول: له دهقنة كذا.
[رسب] رسب (١) الشئ في الماء رُسوباً: سَفَلَ فيه. ورَسَبَتْ عيناه: غارَتا. وسيفٌ رَسوبٌ، أي ماضٍ في الضريبة. وبنو راسب: حى من العرب.
[رضب] الرُضابُ: الريقُ. والراضِبُ: ضَرْبٌ من السِدْر. والراضب: السَحُّ من المطر (٢) وقال يصف ضبعا في مغارة:
فأدركها فيها قطار وراضب (٣)
[رطب] الرَطْبُ، بالفتح: خلاف اليابس. تقول رطب الشئ رطوبة فهو رَطْبٌ ورطيبٌ. ورَطَّبْتُهُ أنا ترطيباً. وغُصنٌ رطيبٌ، وريشٌ رطيبٌ، أي ناعم. والمرطوبُ: صاحبُ الرطوبةِ. والرُطْبُ، بالضم ساكنة الطاء: الكلا. ومنه قول ذى الرمة:
стр. 257
حتى إذا معمعان الصيف هب له * بأجة نش عنها الماء والرطب وهو مثل عسر وعسر. والرطبة، بالفتح: القضب (١) خاصة مادام رَطْباً، والجمع رِطابٌ. تقول منه: رطبت الفرس رطبا ورطوبا. عن أبى عبيد. والرطب من التمر معروف، الواحدة رُطَبَةٌ، وجمع الرُطَبِ أرطابٌ ورِطابٌ أيضاً، مثل ربع ورباع، وجمع الرُطَبَةِ رُطَباتٌ ورُطَبٌ. وأَرْطَبَ البُسْرُ: صار رُطْباً. وأرطب النخلُ: صار ما عليه رُطَباً. ورَطَّبْتُ القومَ ترطيباً إذا أطعمتَهم الرُطَبَ. وأرض مرطبة: كثيرة الكلا.
[رعب] الرُعْبُ: الخوف. تقول منه: رَعَبْتُهُ فهو مرعوبٌ، إذا أفزعته، ولا تقل أرعبته. والترعابة: الفزوق (٢) . والسَنامُ المُرْعَّبُ: المُقَطَّعُ. والرَعيبُ: الذي يقطرُ دَسَماً. والتِرْعيبَةُ، بالكسر: القطعة من السَنامِ. ورَعَبْتُ الحوضَ: ملأتُه. وسيلٌ راعبٌ: يملأ الوادي. قال الشاعر (٣) :
стр. 258
بذى هيدب أيما الربى تحت ودقه * فيروى وأيما كل وادٍ فَيرْعَب (١) وسَنامٌ رَعيبٌ، أي ممتلئ شحما. والرعبوب: الضعيف الجبان. والرعبوبة من النساء: الشطبة البيضاء. والراعبي: جنس من الحمام، والانثى راعبية.
[رغب] رغبت في الشئ، إذا أردتَه، رغبةً ورَغَباً بالتحريك. وارْتَغَبْتُ فيه مثله. ورغبت عن الشئ، إذا لم تُرِدْهُ وزَهِدت فيه. وأرغبني في الشئ ورغبني فيه، بمعنىً. ورجلٌ رغبوب (٢) من الرَغْبَةِ. والرغيبة: العطاء الكثير، والجمع الرغائب. قال الشاعر (٣) :
وإلى الذي يُعْطي الرغائب فارغب (٤)
стр. 259
والرغيب: الواسع الجوف، يقال حوضٌ رَغيبٌ وسِقاءٌ رَغيبٌ، وفرسٌ رَغيبُ الشَحْوَةِ. والرُغْبُ، بالضم: الشَرَهُ. يقال الرُغْبُ شُؤْمٌ. وقد رَغُبَ بالضم رُغْباً فهو رَغيبٌ. أبو عبيد: الرَغابُ، بالفتح: الأرضُ الليّنةُ. وقال ابن السكيت: التي لا تسيل إلا من مطر كثير. وقد رغبت رغبا.
[رقب] الرقيبُ: الحافظُ. والرقيبُ: المُنْتَظِرُ. تقول رقبت الشئ أرقبه رقوبا، ورِقْبَةً ورِقْباناً بالكسر فيهما، إذا رَصَدْتَهُ. والرقيبُ: المُوَكِّلُ بالضَريب (١) . ورقيبُ النَجْمِ: الذي يغيب بطلوعه، مثل الثُرَيَّا رَقيبُها الإكليلُ، إذا طَلَعَتِ الثُرَيَّا عِشاءً غاب الإكليلُ، وإذا طلع الإكليلُ عِشاءً غابت الثُرَيَّا (٢) . والرقيبُ: الثالثُ من سِهام الميسر. والمَرْقَبُ والمَرْقَبَةُ: الموضعُ المُشْرِفُ يرتفع عليه الرقيب.
стр. 260
ومتى تصبك خصاصة فارج الغنى * وإلى الذى يعطى الرغائب فارغب (١) وذلك في الميسر.
(٢) وأنشد الفراء: أحقا عباد الله أن لست لاقيا * بثينة أو يلقى الثريا رقيبها وإنما قيل للعيوق رقيب الثريا تشبيها برقيب الميسر.
стр. 261
وراقب الله في أمره، أي خافه. والترَقُّبُ: الانتظار، وكذلك الارتقاب. وأَرْقَبْتُهُ داراً أو أرضاً، إذا أعطَيته إياها فكانت للباقي منكما، وقلتَ: إن مُتُّ قبلك فهي لك وإن مُتَّ قبلي فهي لي. والاسم منه الرُقْبى، وهي من المراقبة، لأنّ كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. والرقبة: مؤخرا أصل العنق، والجمع رَقَبُ ورَقَباتٌ ورِقابٌ. ورَجُلٌ أَرْقَبُ بَيِّنُ الرَقَبِ، أي غليظ الرقبة، ورَقَبانيٌّ أيضاً على غير قياس. والعرب تلقِّب العجم برقاب المزاود، لانهم حمر. وذو الرقيبة: لقب مالك القشيرى، لانه كان أو قص، وهو الذى أسر حاجب بن زرارة يوم جبلة. والرقبة: المملوك. والرَقوبُ: المرأة التي لا يعيش لها ولد. وقال (١) :
كأنها شيخة رقوب (٢) * وكذلك الرجل. قال الشاعر: فلم يَرَ خَلْقٌ قبلنا مِثْلَ أُمِّنا * ولا كأَبينا عاشَ وهو رقوب
стр. 262
والرقوب: المرأة التى تَرْقُبُ موتَ زوجها لِتَرِثّهُ. والرَقوبُ من الإِبل: التي لا تدنو من الحوض مع الزِحامِ، وذلك لِكَرَمها. والمُرَقّب: الجِلدُ الذي سُلِخَ من قِبَلَ رأسه ورقبته. والرَقَّابَةُ: الرجل الوَغْد الذي يَرْقُبُ للقوم رحلهم إذا غابوا.
[ركب] رَكِبَ رُكوباً. والرِكْبَةُ بالكسر: نوع منه. ابن السكيت: يقال مَرَّ بنا راكِبٌ، إذا كان على بعير خاصَّةً. فإن كان على حافِرٍ: فرسٍ أو حمارٍ، قلت: مَرَّ بنا فارسٌ على حمار. وقال عُمارَةُ: لا أقول لصاحب الحمار فارسٌ، ولكن أقول حَمَّارٌ. قال: والرَكْبُ أصحابُ الإبل في السفَر دون الدواب، وهم العَشَرَةُ فما فوقها، والجمع أَرْكُبٌ. قال: والرَكَبَةُ بالتحريك أقل من الرَكْبِ، والأُرْكوبُ بالضم أكثر من الرَكْبِ. والرُكْبانُ: الجماعة منهم. والرُكَّابُ: جمع راكب مثل كافر وكفار، يقال هم ركاب السفينة. والمركَبُ: واحدُ مراكبِ البرِّ والبحرِ. ورِكابُ السرجِ معروفٌ. والرِكابُ: الإبل التي يُسارُ عليها، الواحدةُ راحلةٌ، ولا واحد لها من لفظها، والجمع الركب بالضم، مثال الكتب.
стр. 263
وزيت ركابِيٌّ لأنه يحمل من الشامِ على الإبل. والرَكوبُ والرَكوبَةُ: ما يُرْكَبُ. تقول: ماله رَكوبَةٌ ولا حَمولَةٌ ولا حَلوبَةٌ، أي ما يركبه ويحلبه ويحمل عليه. وقرأت عائشة رضى الله عنها: (فمنها ركوبتهم) . وركوبة: ثنية بين مكة والمدينة عند العرج. وطريق رَكوبٌ، أي مركوبٌ. وناقةٌ رَكْبانةٌ (١) ، أي تصلح للرُكوب. وأَرْكَبَ المُهْرُ: حانَ أن يُرْكَبَ. وأَرْكَبْتُ الرجلَ: جَعَلْتُ له ما يركبه. والراكبُ من الفَسيلِ: ما ينبت في جذوع النَخل وليس له في الأرض عِرْقٌ. والراكوبُ: لغةٌ فيه. وارتكاب الذُنوب: إتْيانها. والرُكْبَةُ معروفة، وجمع القِلَّةِ رُكْباتٌ ورُكَباتٌ ورُكُباتٌ (٢) ، وللكثير ركب. وكذلك جمع كل ما كان على فعلة، إلا في بنات الياء فإنهم لا يحركون موضع العين منه بالضم، وكذلك في المضاعف. والاركب: العظيم الركبة. وبعيرٌ أَرْكَبُ، إذا كانت إحدى ركبتيه أعظم من الاخرى.
стр. 264
وركبه يركبه، مثال كتب يكتب، إذا ضربه بركبته، وكذلك إذا ضرب ركْبَتَهُ. والرَكَبُ، بالتحريك: منبت العانة. قال الخليل: هو للمرأة خاصة. قال الفراء: هو للرجل والمرأة. وأنشد: لا يقنع الجارية الخضاب * ولا الوشاحان ولا الجلباب من دون أن تلتقي الا ركاب وتقول في تركيب الفَصّ في الخاتَمِ والنَّصْلِ في السَهْمِ: رَكَّبْتُهُ فَتَرَكَّبَ، فهو مُرَكَّبٌ ورَكيبٌ. والمُرَكَّبٌ أيضاً: الأصل والمَنْبِتُ، يقال: فلانٌ كريمُ المُرَكَّبِ، أي كريمٌ أصلُ مَنْصِبهِ في قومه.
[رنب] الأرنب: واحدة الأرانب. وكِسَاءٌ مُؤَرْنَبٌ: خُلِطَ غَزْلُه بوَبَرِ الأرانب. وقالت ليلى الأخيلية تصف القطاة وفراخها: تدلت على حص الرؤوس كأنَّها * كُراتُ غُلامٍ من كِساءٍ مؤرنب وهو أحد ما جاء على أصله مثل:
وصاليات ككما يؤثفين (١)
стр. 265
وأرض مؤرنبة، بكسر النون: ذات أرانب. والارنبة: طرف الانف. وقول الشاعر (١) : لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالى ووخز من أرانيها (٢) يريد الثعالب والارانب، فلما اضطر واحتاج إلى الوزن أبدل من الياء حرف اللين.
[رهب] رَهِبَ، بالكسر، يَرْهَبُ رَهْبَةً ورُهْباً بالضم، ورَهَباً بالتحريك، أي خاف. ورجُل رَهَبوتٌ. يقال: " رَهَبوتٌ خيرٌ من رَحَموتٍ " أي لأنْ تُرْهَبَ خيرٌ من أن تُرْحَمَ. وتقول: أَرْهَبَهُ واسترهبه، إذا أخافَه. والراهب: واحد رُهبان النصارى، ومصدره الرَهْبَةُ (٣) والرَهْبانِيَّةُ. والتَرَهُّبُ: التَعَبُّدُ. قال الأصمعي: الرَهَبُ: الناقة المهزولة. والرَهْبُ أيضاً: النَصْلُ الرقيق من نصال السهامِ، والجمع رِهابٌ. قال الشاعر (٤) : إنِّي سَيَنْهَى عَنِّي وَعِيدَهُمُ * بيضٌ رهاب ومجنأ أجد (٥)
стр. 266
والرهابة، على وزن السحابة: عظم (١) في الصدر مُشرف على البطن، مثل اللسان.
[روب] رُوبَةُ اللَّبَنِ: خَميرة تُلْقَى فيه من الحامض لِيَروبَ. وفي المثل: " شُبْ شَوْباً لك رُوبَتُهُ " كما يقال: " احلُبْ حَلَباً لك شَطْرُهُ ". ورُوبَةُ الليل أيضاً: طائفة منه، يقال: هَرِّقْ عَنَّا من رُوبةِ الليلِ. ورُوبَةُ الفَرَسِ: ماؤُهُ في جِمامِهِ. تقول: أَعِرْني رُوبةَ فَرَسِكَ. والروبَةُ: الحاجةُ. تقول: فلان لا يقوم بِروبةِ أهلِهِ، أي بما أسندوا إليه من حوائجهم. قال ابن الأعرابي: رُوبَةُ الرجلِ: عقله. تقول: هو يحدِّثُني وأنا إذْ ذاك غلام ليست لي رُوبَةٌ. ورابَ اللبنُ يَروبُ رَوْباً، إذا خَثُرَ وأَدْرَكَ، فهو رائب. وروبته. وفى المثل: " أهون مظلوم سقاء مروب (٢) "، وأصله السقاء يلف حتى يبلغ أوان المخض. والمروب (٣) : الاناء الذى يروب فيه اللبن. والرائب يكون ما مخض وما لم يمخض. قال أبو عبيد: إذا خَثُرَ اللبن فهو الرائب، فلا يزال
стр. 267
ذلك اسمَه حتى يُنْزَعَ زُبْدُهُ واسْمُهُ على حاله، بمنزلة العشراء من الابل، هي الحامل، ثم تضع فهى اسمها. وأنشد الاصمعي: سقاك أبو ماعز رائبا * ومن لك بالرائب الخاثر يقول: إنما سقاك الممخوض، ومن لك بالذى لم يمخض ولم ينزع زبده. وراب الرجل روبا، إذا اختلط عقله ورأيه. ورأيت فلاناً رائباً، أي مختلِطاً خاثراً. وقومٌ رَوْبى، أي خُثَراءُ الأنفسِ مختلطون، وهم الذين أثخنهم السيرُ فاستَثْقَلوا نوماً، ويقال شَرِبوا من الرائب فَسَكِروا. قال بشر: فأمَّا تَميمٌ تَميمُ بنُ مُرٍّ * فأَلْفاهُمُ القَوْمُ رَوْبى نِياما واحدهم رَوْبان. وقال الاصمعي: واحدهم رائب، مثل مائق وموقى وهالك وهلكى.
[ريب] الرَيْبُ: الشَكُّ. والرَيْبُ: ما رابَكَ من أمر، والاسم الريبةُ بالكسر، وهي التُهمة والشكُ. ورابَني فلان، إذا رأيتَ منه ما يريبك وتكرهه. وهذيل تقول: أر ابني فلان. قال الهذلي (١) :
стр. 268
يا قوم مالى وأبا ذؤيب (١) * كنت إذا أتوته من غيب * يشم عطفى ويبز ثوبي * كأننى أربته بريب * وأراب الرجل: صار ذا رِيبَةٍ، فهو مُريبٌ. وارتاب فيه، أي شَكَّ. واسْتَرَبْتُ به، إذا رَأَيْتَ منه ما يُريبُكَ. ورَيْبُ المُنونِ: حوادثُ الدَّهرِ. والرَيْبُ: الحاجةُ. قال الشاعر (٢) : قَضَيْنا من تِهامَةَ كُلِّ رَيْبٍ * وخَيْبَر ثم أَجْمَمْنا السيوفا
فصل الزاى
[زأب] زأب الرجل وازدأب، إذا حمل ما يطيق وأسرع المشى. وقال الشاعر:
وازدأب القربة ثم شمرا * وزأب الرجل، إذا شرب شربا شديدا.
[زبب] الزُبُّ: الذَكَرُ. والزُبُّ: اللحية بلغة اليمن. والزَبَبُ: طول الشَعَرِ وكثرتُهُ. وبعيرٌ أَزَبُّ. ولا يكاد يكون الأَزَبُّ إلا نفوراً، لأنّه ينبت
стр. 269
على حاجبيه شعيرات، فإذا ضربته الريح نَفَرَ. قال الكميت:
أو يتناسى الأَزَبُّ النُفورا (١) * وعامٌ أَزَبُّ، أي خصيبٌ كثيرُ النباتِ. والزباء: ملكة الجزيرة، وتعد من ملوك الطوائف. والزِبابُ: جمعُ زَبابَةٍ، وهي فأرةٌ صَمَّاءُ تضرب العربُ بها المثل فتقول: " أَسْرَقُ من زَبابَةٍ ". ويُشَبَّهُ بها الجاهلُ. قال ابن حِلِّزَةَ: وَهُمُ زَبابٌ حائِرٌ * لا تَسْمَعُ الآذانُ رَعْدا وأَزَبَّتِ الشمس، أي دَنَتْ للغروب. والزبيبُ: الذي يُؤْكَلُ، الواحدة زَبيبةٌ. تقول منه: زَبَّبَ فلان عِنَبَهُ تزبيباً. والزَبيبةُ: قَرْحَةٌ تخرج في اليد. والزبيبتان: الزَبَدَتانِ في الشِدقين، يقال: تكلم فلان حتى
стр. 270
زبب شدقاه، أي خرج الزَّبَدُ عليهما. ومنه الحَيَّةُ ذو الزَبيبتين. ويقال: هما النُكتتان السَوداوان فوق عينيه. والزبزب: ضرب من السفن.
[زخرب] الزُخْرُبُّ: بالضم وتشديد الباء: الغليظ. يقال: صار وَلَدُ الناقة زُخْرُبَّاً، إذا غَلُظَ جسمه واشتدَّ لحمه.
[زرب] الزَرْبُ والزَريبَةُ: قُتْرَةُ الصائد. وقد انزرب الصائدُ، إذا دخل فيه. قال ذو الرمة:
رذل الثياب خفى النحض منزرب (١) * والزرب والزريبة أيضا: حظيرة للغنم من خشب. قال ابن السكيت: وبعضهم يقول: زِرْبٌ بالكسر. الكسائي: زَرَبْتُ للغنم أَزْرُبُ زَرْباً. وقال أبو عمرو: الزَرْبُ: المدخل، ومنه زَرْبُ الغنم. وزَريبة السَبُعِ: موضعه الذى يكتن فيه.
стр. 271
والزرابى: النمارق (١) .
[زرنب] الزَرْنَبُ: ضرب من النبات طيب الرائحة، وهو فعلل. وقال: يا بأَبي (٢) أَنْتِ وفوكِ الأَشْنَبُ * كأنما ذر عليه الزرنب
[زعب] الزَُعْبَةُ: الدَفْعَةُ من المال. يقال: زَعَبْتُ له زَعْبَةً من المال وزُعْبَةً، أي دفعت له قِطْعَةً منه. وزَعَبْتُهُ عنّي زَعْباً، أي دفعته. الاصمعي: ازدعبت الشئ، إذا حملته. يقال: مر به فازدعبه. وجاءنا سيل يزعب زَعْباً، أي يتدافع في الوادي. وإذا قلت يرعب بالراء، تعنى يملا الوادي. والزاعِبِيَّةُ: الرِماحُ. قال الطرِمّاح: وأَجْوِبَةٌ كالزاعِبِيَّةِ وَخْزُها * يُبادِهُها شَيْخُ العِراقَيْنِ أَمْرَدا ويقال: سنانٌ زاعِبِيٌّ. فأمَّا قول ابن هَرْمَةَ:
يَكادُ يَهْلِكُ فيها الزاعب الهادى
стр. 272
فيقال: هو السياح في الارض. واز لعباب السيل: كثرته وتدافعه. يقال سيل مز لعب، بزيادة اللام.
[زغب] الزَغَبُ: الشُعيرات الصُفْرُ على ريش الفَرْخِ. والفِراخُ زُغْبٌ. وقد زَغَّبَ الفَرْخُ تزغيباً. وأزْغَبَ الكَرْمُ وذلك بعد جَرْي الماءِ فيه. وازلغب الشعر، إذا نبت بعد الحلْق. وازْلَغَبَّ الفَرْخُ: طلع ريشه، بزيادة اللام.
[زغرب] الزَغْرَبُ: الماءُ الكثيرُ. قال الكميت: وفي الحَكَمِ بن الصَلْتِ منك مَخيلَةٌ * نَراها وبَحْرٌ من فِعالِكَ زَغْرَبُ قال الأصمعيّ: الزَغْرَبُ: البول الكثير.
[زقب] زَقَبْتُ الجُرَذَ في جُحْرِهِ فانْزَقَبَ، أي أدخلته فدخل. وطَريقٌ زقب، أي ضيق. قال أبو ذؤيب: ومَتْلَفِ مثلِ فَرْقِ الرأس تَخْلِجُهُ * مطارب (١) زقب أميالها فيح ويروى " زقب " بالضم.
стр. 273
[زكب] زَكَبَتِ المرأةُ وَلَدَها: رَمَتْ به عند الولادة. والإناءَ: مَلأتْهُ. والمرأة: نكحها.
[زيب] ابن السكيت: الازيب، على أَفْعَلَ: النشاطُ، ويُؤَنَّثُ، يقال: مَرَّ فلانٌ وله أَزْيَبُ مُنْكَرَةٌ، إذا مَرَّ مَرَّاً سريعاً من النَشاط. والازيب: الدعى. قال لشاعر (١) : فأعطوه مِنّي النِصْفِ أو أَضْعَفوا له * وما كنتُ قُلاًّ قبلَ ذلك أَزْيَبا (٢) والأَزْيَبُ: العداوةُ، والأَزْيَبُ: النَكْباءُ التي تجري بين الصَبا والجَنوبِ. قال أبو عمرو في قول الشاعر:
عن ثَبَجِ البَحْرِ يَجيشُ أَزْيَبُهُ (٣) *: هو الماء الكثير. أبو زيد: أخذني من فلان الازيب، وهو الفزع.
стр. 274
فصل السين
[سأب] أبو عمرو: سَأَبْتُ الرجلَ سأبا، إذا خنقته حتى يموت. والسَأْبُ أيضاً: الزِقُّ، والجمع السُؤُوبُ. والمِسْأَبُ مثله، وهو سِقاءُ العَسَلِ، إلا أن أبا ذؤيب ترك همزه في قوله يصف مشتار العسل: تأبط خافة فيها مساب * فأصبح يقترى مسدا بشيق أراد شيقا بمسد فقلب. والشيق: الجبل. وسأبت السقاء: وسعته.
[سبب] السَبُّ: الشَتْمُ، وقد سَبَّهُ يَسُبُّهُ. وسَبَّهُ أيضاً بمعنى قَطَعَهُ. وقولهم: ما رأيته منذ سَبَّهُ، أي مُنذ زمنٍ من الدهر، كقولك منذ سنةٍ. ومَضَتْ سَبَّةٌ من الدهرِ. والسَبَّةُ الاسْتُ: وسَبَّهُ يَسُبُّهُ، إذا طعنه في السَبَّةِ. وقال (١) : فما كان ذنب بنى مالك * بأن سب منهم غلام فسب
стр. 275
يعنى معاقرة غالب وسحيم، فقوله سب شتم، وسب عقر: والتَسابُّ: التشاتم. والتَسابُّ: التقاطُعُ. ورجل مسب بكر الميم: كثير السباب. ويقال: صار هذا الأمر سُبَّةً عليه، بالضم، أي عاراً يُسَبُّ به. ورجل سُبَّةٌ، أي يَسُبُّهُ الناس. وسُبَبَةٌ، أي يَسُبُّ الناسَ. قال أبو عبيد: السِبُّ بالكسر: الكثير السِباب. وسِبُّكَ أيضاً: الذي يُسابُّكَ قال الشاعر (١) : لا تَسُبَّنَّني فَلَسْتُ بِسِبِّي * إنَّ سِبِّي من الرجال الكَريمُ والسِبُّ أيضاً: الخِمارُ، وكذلك العمامة. قال المخبل السعدى: وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا والسب: الحبل في لغة هذيل. قال أبو ذؤيب: تَدَلَّى عليها بين سِبٍّ وخَيْطَةٍ * بجرداَء مثلِ الوَكْفِ يَكْبو غرابها والسبوب: الحبال. قال ساعدة بن جُؤَيَّة: صَبَّ اللهيفُ لها السُبُوبَ بطَغْيَةٍ * تُنْبي العُقابَ كما يلط المجنب والسب: شقة كتان رقيقة. والسبيبة
стр. 276
مثله، والجمع السبوب والسبائب. قال الراجز (١) : ينير أو يسدى به الخدرنق * سبائبا يجيدها ويصفق وإبل مسببة، أي خيار، لأنه يُقالُ لها عند الإعجاب بها: قاتَلَها الله! ويقال: بينهم أُسْبوبَةٌ يَتَسابُّونَ بها. والسبب: الحَبْلُ. والسبب أيضا: كل شئ يتوصل به إلى غيره. والسَبَبُ اعْتِلاقُ قَرابَةٍ. وأسبابُ السماءِ: نواحيها في قول الأعشى:
وَرُقِّيتَ أَسبابَ السَماءِ بسُلَّمِ (٢) * والله مُسَبِّبُ الاسباب، ومنه التسبيب. والسبيب: شعر الناصية والعرف والذنب. والسبسب: المفازة. يقال: بلد سَبْسَبٌ، وَبَلدٌ سَباسِبُ. وقول النابغة: رِقاقُ النِعالِ طَيِّبٌ حُجُزاتُهُمْ يُحَيَّوْنَ بالرَيحانِ يومَ السَباسِبِ يعني به عيدا لهم. والسبابة من الاصابع: التى تلى الابهام.
стр. 277
[سحب] السحابَةٌ: الغَيْمُ، والجمع سحابٌ وسُحُبٌ وسَحائبُ. وسَحَبْتُ ذَيْلي أَسْحَبُ: جررته فانْجَرَّ. وتَسَحَّبَ عليه، أي أَدَلَّ. والسَحَبُ: شِدَّةُ الأكلِ والشُرْبِ. ورجل أُسْحوبٌ، أي أكولٌ شَروبٌ. وسحبان: اسم رجل من وائل، كان لسنا بليغا، يضرب به المثل في البيان.
[سخب] السِخابُ: قلادةٌ تُتَّخَذُ من سُكٍّ وغيره. ليس فيها من الجوهر شئ، والجمع سخب.
[سرب] السارب: الذاهب على وجهه في الأرض. قال الشاعر (١) : أَنّى سَرَبْتِ وكنتِ غيرَ سَروب * وتُقَرِّبُ الأحلامُ غيرَ قريبِ وسَرَبَ الفحلُ يَسْرُبُ سُروباً، إذا توجه للرَعْي. قال الاخنس التغلبي: وكل أناس قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب ومنه قول تعالى: (وَمَنْ هو مُسْتَخْفٍ باللَيلِ وسارِبٌ بالنهارِ) ، أي ظاهرٌ. والسَّرْبُ، بالفتح: الإبل وما رَعى من المال،
стр. 278
ومنه قولهم: " اذهب فلا أَنْدَهُ سَرْبَكَ "، أي لا أَرُدُّ إِبِلِك، تذهبُ حيث شاءَتْ، أي لا حاجة لي فيك. وكانوا في الجاهلية يقولون في الطلاق: " اذْهَبي فَلا أَنْدَهُ سَرْبَكِ " فتُطَلَّقُ بهذه الكلمة. والسَّرْبُ أيضاً: الطريقُ، عن أبى زيد. يقال: خَلّ له سَرْبَهُ. قال ذو الرُمَّة: خَلَّى لها سَرْبَ أولاها وَهَيَّجَها * مِنْ خَلْفِها لاحِقُ الصُقْلَينِ هِمْهيمُ وفلان آمَنٌ في سِرْبِه، بالكسر، أي في نفسه. وفلانٌ واسع السِرْبِ، أي رَخِيُّ البالِ. ويقال أيضاً: مَرَّ بي سِرْبٌ من قَطاً وظِباءٍ ووَحْشٍ ونِساءٍ، أي قطيعٌ. وتقول: مَرَّ بي سُرْبَةٌ بالضم، أي قطعةٌ من قَطاً وخيلٍ وحُمُرٍ وظِباءٍ. قال ذو الرمَّة يصف ماءً: سِوى ما أصابَ الذِئْبَ منه وسُرْبَةٍ أَطافَتْ به من أُمَّهاتِ الجَوازِلِ ويقال أيضاً: فلانٌ بعيدُ السُرْبَةِ، أي بعيدُ المذهبِ. قال الشَنفَرى: غَدَوْنا من الوادي الذي بين مِشْعَلٍ * وبين الحشا (١) هيهاتَ أَنْسَأْتُ سُرْبَتي والسَّرَبُ، بالتحريك: الماء السائل من المَزادة ونحوِها. قال ذو الرمة:
стр. 279
ما بال عينيك (١) منها الماءُ يَنْسَكِبُ * كأنّه من كُلى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ قال أبو عبيد (٢) : ويروى بكسر الراء. يقال منه سَرِبَتِ المَزادَةُ بالكسر تَسْرَبُ سَرَباً فهي سَرِبَةٌ، إذا سالَتْ. والسَّرَبُ أيضاً: بيتٌ في الأرض. تقول: انْسَرَبَ الوَحْشِيُّ في سَرِبِهِ. وانْسَرَبَ الثَعلب في جُحْرِهِ وتَسَرَّبَ، أي دخَل. وتقول: سَرِّبْ عليَّ الإبِلَ، أيْ أَرْسِلْها قِطعةً قطعةً. ويقال: سَرِّبْ عليه الخيلَ، وهو أن يبعث عليه الخيلَ سُرْبَةً بعد سُرْبَةٍ. وتَسْريبُ الحافِرِ: أَخْذُهُ في الحَفْرِ يَمْنَةً ويَسْرَةً. وتقول أيضاً: سَرَّبْتُ القِرْبَةَ، إذا صَبَبْت فيها الماء لِتَبْتَلَّ عُيونُ الخُرَزِ فتَنْسَدَّ. والمَسْرُبَةُ بضم الراء: الشَعَرُ المُسْتَدِقُّ الذي يَأخُذُ من الصدر إلى السُرَّةِ. قال الذُّهْليُّ (٣) : الآنَ لَمَّا ابْيَضَّ مَسْرُبَتي * وَعَضَضْتُ من نابى على جذم (٤)
стр. 280
والمَسْرَبَةُ، بالفتح: واحدة المسارِبِ، وهي المراعي. والسَّرابُ: الذي تراه نِصْفَ النهار كأنه ماء.
[سرحب] فرسٌ سُرْحوبٌ، أي طويلة على وجه الأرض، وتوصف به الاناث دون الذكور.
[سعب] قال الأصمعي: فُوهُ يَجْري سعابيب وثعابيب، وهو أن يجريَ منه ماءٌ صاف فيه تمدد. قال ابن مقبل: يعلون بالمرد قوش الورد ضاحية * على سعابيب ماء الضالة اللجز (١) أراد اللزج فقلبه.
[سغب] سَغِبَ بالكسر يَسْغَبُ سَغَباً * أي جاع، فهو ساغِبٌ وسَغْبانُ وامرأةٌ سَغْبى. ويتيمٌ ذو مَسْغَبَةٍ، أي ذو مجاعة.
стр. 281
ترجو الاعادي أن ألين لها * هذا تخيل صاحب الحلم (١) الورد ضبطت في اللسان بالفتح وقال: ومن خفض الورد جعله من نعته. قال ابن برى: هذا تصحيف بيع فيه الجوهرى ابن السكيت، وإنما هو اللجن بالنون، من قصيدة نونية. وقبله: من نسوة شمس لا مكره عنف * ولا فواحش في سر ولا علن
стр. 282
[سقب] السَقَبُ: القُرْبُ، ومنه الحديث: " الجار أحق بسقبه ". وقد سقبت دارُه، بالكسر، أي قَرُبَتْ. وأَسْقَبْتُها أنا، أي قَرَّبْتُها. والسَقْبُ: الذَكَر من وَلَدِ الناقة، ولا يقال للأنثى سَقْبَةٌ، ولكن حائِلٌ. والسَقْبَةُ عندهم هي الجحشة. قال الاعشى يصف حمارا وحشيا: تلا سقبة قوداء مهضومة الحشا * متى ما تخالفه عن القصد يعذم (١) وناقة مسقاب، إذا كان عادَتُها أن تَلدَ الذكور. وقال الشاعر (٢) :
غَرَّاءَ مِسْقاباً لِفَحْلٍ أَسْقَبا * قوله " أَسْقَبا " فعلٌ لا نعتٌ. والسَقْبُ: الطويل من كل شئ مع ترارة (٣) . والسقب والصَقْبُ: عَمودُ الخِباءِ، والسَقيبَةُ مثله.
[سكب] سَكَبْتُ الماء سَكْباً، أي صببته. وماءٌ مسكوبٌ، أي يجري على وجه الأرض من غير حفر. وسكب الماء بنفسه سكوبا وتسكابا.
стр. 283
وانسكب، بمعنى. وماء أسكوب. قال الشاعر (١) : والطاعِن الطَعْنَةُ النَجْلاَء يَتْبَعُها * مُثْعَنْجِرٌ مِنْ دَمِ الأَجْوافِ أُسْكوبُ وماءٌ سَكْبٌ، أي مَسْكوبٌ، وُصِفَ بالمصدر، كقولهم ماءٌ صَبٌّ وماءٌ غَوْرٌ. والسَكْبُ أيضاً: ضربٌ من الثياب. وفرسٌ سَكْبٌ، أي ذريع، مثل حت (٢) . والسكب، بالتحريك: ضرب من الشجر طَيِّبُ الريح. قال الكميت يصف ثوراً وحشياً: كأنَّهُ مِنْ نَدى العَرارِ مَعَ ال * قُرَّاصِ أو ما ينفض السكب الواحدة سكبة. وسكاب: اسم فرس، مثل قطام. وقال الشاعر: أبيت اللعن إن سكاب علق * نفيس لا يعار ولا يباع
[سلب] سلبت الشئ سلبا. والاستلاب: الاختلاس. والسلاب: واحد السلب، مثل كتاب وكتب، وهى ثياب المآتم السود. قال لبيد:
في السُلُبِ السودِ وفي الأَمْساحِ (٣)
стр. 284
تقول منه: تَسَلَّبَت المرأةُ، إذا أَحَدَّتْ. ويقال: بل الإحدادُ على الزوج، والتَسَلُّبُ قد يكون على غير زوج. وانْسَلَبَتِ الناقة، إذا أسرعت في سيرها حتَّى كأنها تخرج من جِلدها. والسَلِبُ، بكسر اللامِ: الطويلُ. قال ذو الرمة يصف فِراخَ النعامةِ: كأنَّ أَعْناقَها كراث سائغة * طارت لفائفه أو هَيْشَرٌ سَلِبُ (١) ويروى بالضم، من قولهم نَخْلٌ سُلُبٌ: لا حَمْلَ عليها، وشَجَرٌ سُلُبٌ: لا وَرَقَ عليه. وهو جمع سَليبٍ، فَعيلٌ بمعنى مفعولٍ. والأسلوبُ بالضم: الفَنُّ، يقال أخذ فلانٌ في أساليبَ من القول، أي في فنونٍ منه. والسَلَبُ، بالتحريك: المسلوبُ، وكذلك السَليبُ. والسَلَبُ أيضاً: لِحاءُ شجرٍ معروف باليمن، تعمل منه الحبال، وهو أَجْفَى من ليفِ المُقْلِ وأصلب. وبالمدينة سوق يقال له سوق السلابين. قال الشاعر (٢) : فنشنش الجلد عنها وهى باركة * كما تنشنش كفا فاتل سلبا رواه الاصمعي " فاتل " بالفاء، ورواه ابن الاعرابي
стр. 285
بالقاف. وقال ثعلب: الصحيح ما قاله الاصمعي. ومنه قولهم: أسلب الثمام. والسَلوبُ من النوق: التي أَلقَتْ ولدَها لغير تَمامٍ، والجمع سُلُبٌ. وأَسْلَبَتِ الناقةُ، إذا كانت تلك حالها. وفرسٌ سَلْبُ القوائم، وهو الخفيفُ نَقْلِ القوائم. ورجلٌ سَلْبُ اليدين بالطعن، وثورٌ سَلْبُ الطَعْنِ بالقرن.
[سلحب] المُسْلَحِبُّ: المستقيمُ. يقال طريقٌ مُسْلَحِبُّ، أي ممتدّ. وقد اسلحَبَّ اسلحبابا. قال جران العود: فخر جران مسلحبا كأنه * على الدف ضبعان تقطر أملح (١)
[سلهب] السَلْهَبُ من الخيل: الفرس الطويل على وجه الأرض، وربما جاء بالصاد. وصف أعرابي فرسا