(*) والعادي: العَدُوُّ. قالت امرأةٌ من العرب: أشْمَتَ ربّ العالمين عادِيَكَ. وتَعادى القوم من العَداوَة. وتَعادى ما بينهم أي فسَد. وتَعادى: تباعد. قال الأعشى يصف ظبيةً وغزالها: وتَعادى عنه النهارَ فما تَعْ * جوهُ إلا عُفافَةً أو فواق يقول: تباعد عن ولدها في المرعى لئلا يستدل الذئبُ بها على ولدها. والعِداءُ بالكسر والمدّ: الموالاة بين الصيدَين تَصْرَع أحدَهما على إثر الآخر في طَلَق واحد. قال امرؤ القيس: فعادى عِداءً بين ثورٍ ونعجةٍ * دِراكاً ولم يُنْضَحْ بماء فيُغْسَلِ والعَداءُ بالفتح والمدّ: طَوارُ كلّ شئ، وهو ما انقاد معه من عَرْضِهِ وطوله. والعَداءُ أيضاً: تجاوُز الحدّ والظُلم. يقال عَدا عليه عَدْواً وعُدُوًّا وعَداءً، ومنه قوله تعالى: (فيَسُبُّوا الله عَدْوًا بغير علم) . وقرأ الحسن: (عدوا) مثل جلوس. وعدا: فعل يستثنى به مع ما وبغير ما، تقول: جاءني القوم ما عدا زيداً وجاءوني عدا زيداً، تنصب ما بعدها بها، والفاعل مضمرٌ فيها.
стр. 4797
وعداه يعدوه، أي جاوزه. وما عدا فلانٌ أن صنع كذا. ومالي عن فلان مَعْدًى، أي لا تَجاوُز لي إلى غيره. يقال: عَدَّيْتُهُ فَتَعَدَّى، أي تجاوز. وعَدِّ عما ترى، أي اصرف بصرَك عنه. وتَعادى القومُ، إذا أصاب هذا مثلُ داءٍ هذا من العَدْوى، أو يموت بعضهم في إثر بعض. قال الشاعر: فمالك من أروى تَعادَيْتِ بالعَمى * ولاقيتِ كَلاَّباً مُطِلاًّ ورامِيا والعُدْوانُ: الظُلم الصراح. وقد عَدا عليه، وتَعَدَّى عليه، واعْتَدى كلُّه بمعنًى. وعَوادي الدهر: عوائقه. قال الشاعر (١) : هَجَرَتْ غَضوبُ وحُبَّ من يَتَجَنّبُ * وعَدَتْ عَوادٍ دون وَليكَ تَشْعَبُ (٢) والعِدْوَةُ والعُدْوَةُ: جانبُ الوادي وحافَتُه. قال الله تعالى: (إذ أنتم بالعُدْوَةِ الدُنيا وهُمْ بالعدوة القصوى) . والجمع عداء، مثل برمة
стр. 4798
(*) وبرام، ورهمة ورهام، وعديات (١) . وقال أبو عمرو: العُدْوَةُ والعِدْوَةُ: المكان المرتفع. والعَدْوى: طلبُك إلى والٍ ليُعْدِيَكَ على من ظلمك، أي ينتقم منه. يقال: اسْتَعْدَيْتُ على فلانٍ الأميرَ فأعْداني عليه، أي استعَنت به عليه فأعانَني عليه، والاسم منه العَدْوى، وهي المَعونَةُ. والعَدْوى أيضاً: ما يُعْدي من جَربٍ أو غيره، وهو مجاوزتُهُ مَن صاحَبه إلى غيره. يقال: أعْدى فلانٌ فلاناً من خُلُقِهِ، أو من عِلَّة به أو جربٍ. وفى الحديث: " لا عدوى " أي لا يعدى شئ شيئا. والعَدو: الحُضّرُ. وأعْدَيْتُ فرسي واسْتَعْدَيْتُهُ، أي استحضرته. وأعْدَيْتَ في منطقك، أي جرت. وفلان مَعْدِيٌّ عليه، أبدلت الياء من الواو استثقالاً. قال الشاعر: وقد عَلِمَتْ عِرْسي مُلَيْكَةُ أنَّني * أنا الليثُ مَعْدِيًّا عليه وعادِيا الأصمعي: العُدَواءُ على وزن الغُلَواءِ: المكان
стр. 4799
الذي لا يطمئنُّ من قَعد عليه. يقال: جئتُ على مركبٍ ذي عُدَواءَ، أي ليس بمطمئنٍّ ولا مستو. وأبو زيد مثله. الاصمعي: نمت على مكان مُتَعادٍ، إذا كانَ متفاوتاً ليس بمستوٍ. وهذه أرض مُتَعادِيَةٌ: ذات جِحَرَةٍ ولخاقيقَ: وعُدَواءُ الشغلِ أيضا: موانعه. قال العجاج يصف ثورا يحفر كناسا. وإن أصاب عدواء احرورفا * عنها وولاها ظلوفا ظلفا والعدواء أيضا: بعد الدار. ويقال: إنَّه لعَدَوانٌ بفتح العين والدال، أي شديد العَدْوِ. وذئبٌ عَدَوانٌ أيضاً: يَعْدو على الناس. ومنه قولهم: السطان ذو عدوان وذو بدوان. وعدوان بالتسكين: قبيلة، وهو عدوان ابن عمرو بن قيس عيلان. والعادية من الإبل: المقيمة في العِضاهِ لا تفارقها، وليست ترعى الحَمْض. وقال كثَّير: وإنّ الذي يبغي من المال أهلُها * أوارِكُ لمَّا تأتلفْ وعَوادي يقول: أهل هذه المرأة يطلُبون من مهرها مالا يكون ولا يمكن، كما لا تأتلف هذه الابل
стр. 4800
الاوارك والعوادي. وكذلك العادِياتُ. وقال: رأى صاحبي في العادِياتِ نَجيبَةً * وأمْثالَها في الواضعاتِ القَوامِسِ ودفعتُ عنك عادِيَةَ فلانٍ، على أي ظلمه وشرَّه. والعَدِيُّ: الذين يَعْدونَ على أقدامهم، وهو جمع عاد مثل غاز وغزى. وقال (١) : لما رأيت عدى القومِ يَسْلُبُهُمْ * طَلْحُ الشَواجِنِ والطَرْفاءُ والسلم (٢) وعدى من قريش رهط عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهو عدى بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، والنسبة إليه عدوى. وعدى بن مناة من الرباب رهط ذى الرمة. وعدى في بنى حنيفة. وعدى في فزارة. وبنو العدوية: قوم من حنظلة وتميم. والعدوية من نبات الصيف بعد ذهاب الربيع،
стр. 4801
يخضر صغار الشجر فترعاه الإبل. يقال: أصابت الابل عدوية. وسموأل بن عادياء ممدود. قال النمر بن تولب: هلا سألت بعادياء وبيته * والخل والخمر التى لم تمنع وقد قصره المرادى في الشعر فقال: بنى لنا عاديا حصنا حصينا * إذا ما سامنى ضيم أبيت
[عذا] العِذْيُ (١) بالتسكين: الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر. والعذى أيضا: اسم موضع. والعَذاةُ: الأرض الطيِّبة التربة، والجمع عَذَواتٌ. قال ذو الرمّة: بأرضٍ هِجانِ التُرْبِ وسْمِيَّةِ الثَرى * عَذاةٍ نأَتْ عنها المُلوحَةُ والبَحْرُ وكذلك أرض عذية مثل خربة.
[عرا] العَرا مقصور: الفِناءُ والساحة، وكذلك
стр. 4802
(*) العَراةُ. والعَراةُ أيضاً: شدّة البرد. والعَراءُ بالمد: الفضاء لا سِتر به. قال الله تعالى: (لَنُبِذَ بالعراء) . وعروى: هضبة. وعروة القميض والكوز معروفة. والعروة أيضا من الشجر: الشئ الذي لا يزال باقياً في الأرض لا يذهب، وجمعه عرًى، ويشبه به البُنْكُ من الناس. قال مُهلهِل: خَلع الملوكَ وسار تحت لوائه * شجر العرى وعَراعِرُ الأقوامِ وقال آخر: ولم أجد عُرْوَةَ الخلائق إلا ال * دينَ لَمَّا اعتبرتُ والحَسَبا والعُرْوَةُ الأسد، وبه سمى الرجل عروة. وأنا عِرْوٌ منه بالكسر، أي خِلْوٍ. وعَراني هذا الأمر واعْتَراني، إذا غشيكَ. وعَرَوْتُ الرجل أعْروهُ عَرْواً، إذا ألممتَ به وأتيتَه طالباً، فهو مَعْرُوٌّ. وفلان تَعْروهُ الأضياف وتَعْتَريه، أي تغشاه. ومنه قول النابغة: أتَيْتُكَ عارِياً خَلَقاً ثيابي * على خوفٍ تُظَنُّ بي الظنون والعرية: النخلة يعريها صاحبها رجلاً مُحتاجاً فيجعل له ثمرها عاما فيعروها أي يأتيها،
стр. 4803
وهى فعيلة بمعنى مفعولة، وأنما أدخلت فيها الهاء لانها أفردت فصارت في عداد الاسماء، مثل النطيحة والاكيلة، ولو جئت بها مع النخلة قلت: نخلة عرى. وفى الحديث أنه رخص في العرايا بعد نهيه عن المزابنة، لانه ربما تأذى المعرى بدخوله عليه، فيحتاج أن يشتريها منه بثمن، فرخص له في ذلك. قال شاعر الأنصار (١) : وليست بسَنْهاَء ولا رُجَّبِيَّةٍ * ولكن عَرايا في السنينِ الجَوائِحِ يقول: إنّا نُعْريها الناسَ المحاويج. واسْتَعْرى الناسُ في كل وجه، وهو من العَرِيَّةِ، أي أكلوا الرطب. والعرية أيضا: الريح الباردة. الكلابي: يقال إن عَشِيّتَنا هذه لَعَرِيَّةٌ، أي باردةٌ. ويقال: أهْلَكَ فقد أعْرَيْتَ، أي غابت الشمس وبردت. والعرواء مثل الغلواء: قرة الحُمَّى ومَسُّها في أول ما تأخذ بالرعدة. وقد عُرِيَ الرجل على ما لم يسمَّ فاعلُه، فهو معرو. وقول لبيد: والنيب إن تعرمنى رمة خلقا * بعد الممات فإنى كنت أتئر
стр. 4804
(*) ويروى: " تعرمنى " أي تطلب، لانها ربما قضمت العظام تتملح بها. وعرى من ثيابه يَعْرى عُرْياً، فهو عارٍ وعُرْيانٌ، والمرأة عريانة. وما كان على فعلان فمؤنثه فعلانة بالهاء. وأعريته أنا وعريته تَعْرِيَةً فَتَعَرَّى. ويقال: ما أحسنَ مَعاريَ هذه المرأة، وهي يداها ورجلاها ووجهها. قال أبو كَبير الهذلي (١) : مُتَكَوِّرينَ على المعاري بينهم * ضربٌ كَتَعْطاطِ المَزادِ الاثجل (٢) ويقال: اعروريت منه أمرا قبيحاً، أي ركبتُ واعْرَوْرَيْتُ الفرسَ: ركبته عريانا، وهو افعو عل. وفرس عرى: ليس عليه سرج، والجمع الاعراء. وأما قول الهذلى: أبيت على معارى واضحات * بهن ملوب كدم العباط فإنما نصب الياء لانه أجراها مجرى الحرف
стр. 4805
الصحيح في ضرورة الشعر، ولم ينون لانه لا ينصرف. ولو قال معار لم ينكر البيت، ولكنه فر من الزحاف. ويقال أعراه صديقه، إذا تباعَد منه ولم ينصره.
[عزا] عَزَوْتُهُ (١) إلى أبيه، وعَزَيْتُهُ لغة، إذا نسبته إليه، فاعْتَزى هو وتَعَزَّى، أي انتمى وانتسب. والاسم العزاء. وفى الحديث: " من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا " يعنى بنسب الجاهلية. والعزة: الفرقة من الناس، والهاء عوض من الياء، والجمع عِزًى على فِعَلٍ، وعِزونَ وعزون أيضا بالضم، ولم يقولوا عزات، كما قالوا ثبات. ومنه قوله تعالى: (عَن اليمينِ وعن الشمالِ عِزينَ) قال الراعي: أخَليفَةَ الرحمنِ إنَّ عشيرتي * أَمْسى سَوامُهُمُ عِزينَ فلولا وقال آخر: فلمَّا أن أتَيْنَ على أضاخٍ * ضَرَحْنَ حَصاهُ أشتاتاً عزينا
стр. 4806
(*) أي جماعات في تفرقة. قال الأصمعي: يقال في الدار عِزونَ، أي أصناف من الناس.
[عسا] الاصمعي: عسا الشئ يعسو عُسُوًّا وعَساءً ممدود، أي يبس واشتدَّ وصلب. وعَسا الشيخ يَعْسو عُسِيًّا: ولَّى وكبر، مثل عتا. قال الأخفش: عَسَتْ يده تَعْسو عُسُوًّا: غَلُظتْ من العمل. قال الخليل: يقال للشيخ قد عَسا، ويقال للنبات إذا غلظ: قد عَسا. قال: وفيه لغة أخرى: عَسِيَ بالكسر. وقال أبو عبيد: العاسى: شمراخ النخل (١) . والعساء مقصور: البلح. وعَسى من أفعال المقاربة، وفيه طمع وإشفاق، ولا يتصرف لانه وقع بلفظ الماضي لما جاء في الحال تقول: عسى زيد أن يخرج، وعست فلانة أن تخرج، فزيد فاعل عسى وأن يخرج مفعولها، وهو بمعنى الخروج، إلا أن خبره لا يكون اسما. لا يقال: عسى زيد منطلقا.
стр. 4807
وأما قولهم: " عسى الغوير أبوسا " فشاذ نادر، وضع أبؤسا موضع الخبر. وقد يأتي في الامثال مالا يأتي في غيرها. وربما شبهوا عسى بكاد، واستعملوا الفعل بعده بغير أن، فقالوا: عسى زيد ينطلق. قال الشاعر (١) : عسى الله يغنى عن بلاد ابن قادر * بمنهمر جون الرباب سكوب (٢) ويقال: عسيت أن أفعل ذاك، وعسيت بالكسر، وقرئ، (فهل عسيتم) بالكسر والفتح. وتقول للمرأة: عست أن تفعل ذاك، وعسيتن للنساء، وعسيتم للرجال، ولا يقال منه يفعل ولا فاعل. وعسى من الله واجبة في جميع القرآن، إلا في قوله: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله) وقال أبو عبيدة: عسى من الله إيجاب،
стр. 4808
(*) فجاءت على إحدى لغتي العرب، لان عسى في كلامهم رجاء ويقين. وأنشد لابن مقبل: ظنى بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الامثال أي ظنى بهم يقين.
[عشا] العَشِيُّ والعَشِيَّةُ: من صلاة المغرب إلى العَتَمة (١) . تقول: أتيته عَشِيّ أمس وعَشِيَّةَ أمس. وتصغير العَشِيِّ عُشَيَّانٌ على غير قياس مكبره، كأنهم صغروا عشيانا، والجمع عشيانات. وقيل أيضا في تصغيره عشيشيانا، والجمع عشيشيانات. وتصغير العشية عشيشية، والجمع عشيشيات. والعشاء، بالكسر والمد، مثل العَشِيِّ. والعِشاءان: المغربُ والعتمةُ. وزعم قوم أنَّ العِشاءَ من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، وأنشدوا: غَدَوْنا غدوةً سَحَراً بليل * عشاء بعدما انتصف النهار
стр. 4809
والعشاء بالفتح والمد: الطعام بعينه، وهو خلاف الغداء. والعَشا مقصورٌ: مصدر الأعْشى، وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار، والمرأة عَشْواء وامرأتان عَشْواوانِ. وأعشاه فعشى بالكسر يعشى عشا، وهما يعشيان ولم يقولوا يعشوان ; لان الواو لما صارت في الواحد ياء لكسرة ما قبلها تركت في التثنية على حالها. وتعاشى، إذا أرى من نفسه أنَّه أعْشى. والنسبة إلى أعشى أعْشَوِيٌّ، وإلى العشيّة عَشَوِيٌّ. والعَشْواء: الناقة التي لا تبصر أمامَها فهي تخبط بيديها كل شئ. وركب فلانٌ العَشْواءَ، إذا خبط أمره على غير بصيرة. وفلانٌ خابطٌ خَبْطَ عَشْواءَ. ابن السكيت: عَشِيَتِ الإبل تَعْشى عَشاً، إذا تَعَشَّتْ، فهي عاشِيَةٌ وهذا عِشْيُها. وفي المثل: " العاشِيَةُ تَهيجُ الآبِيَة " أي إذا رأت التي تأبى العَشاءَ التي تَتَعَشَّى تبعتها فَتَعَشَّت معها. وانشد: ترى المصك يطرد العواشيا * جلتها والاخر الحواشيا
стр. 4810
والعَواشي هي التي ترعى ليلاً. وقال أبو النجم:
يَعْشى إذا أظلم عن عشائه (١) * يقول: يتعشى في وقت الظلمة. والعَشْوَةُ: أن تركب أمراً على غير بياتٍ ; يقال: أوطَأتَني عُشْوَةً وعَشْوَةً، أي أمراً ملتبساً، وذلك إذا أخبرته بما أوقعته به في حيرة أو بليَّةٍ. وعَشَوْتُ، أي تَعَشَّيْتُ. ورجلٌ عَشْيانٌ، وهو المُتَعَشِّي. أبو زيد: مضى من الليل عَشْوَةٌ بالفتح، وهو ما بين أوّله إلى ربعه. يقال: أخذت عليهم بالعَشْوَةِ، أي بالسواد من الليل. والعُشْوَةُ بالضم: الشُعلة من النار. وقال:
كعُشْوَةِ القابِسِ تَرْمي بالشَرَرْ (٢) * وَعَشوتُهُ: قصدتُه ليلاً. هذا هو الأصل، ثمَّ صار كلُّ قاصد عاشِياً. وعَشَوْتُ إلى النار أعْشو إليها عَشْواً، إذا استدللت عليها ببصر ضعيف. قال الحطيئة:
стр. 4811
متى تأته تَعْشو إلى ضوء ناره * تجِدْ خير نارٍ عندها خيرُ موقِدِ والمعنى: متى تأته عاشيا. وهو مرفوع بين مجزومين، لان الفعل المستقبل إذا وقع موقع الحال يرتفع، كقولك: إن تأت زيدا تكرمه يأتك. جزمت تأت بإن، وجزمت يأتك بالجواب، ورفعت تركمه بينهما وجعلته حالا. وإذا صدرت منه إلى غيره قلت: عَشَوْتُ عنه. ومنه قوله تعالى: (ومن يَعْشُ عن ذكر الرحمن نُقَيِّضْ له شيطاناً (١)) . وعَشَوْتُهُ فتعشى أي أطعمثه عشاء. وقال (٢) يصف فرسا: كان ابن أسماء يعشوه يصبحه * من هجمة كفسيل النخل درار وكذلك عشيته تعشية. يقال: عَشِّ إبلك ولا تغتر. وعَشَّيْتُ عنه أيضاً: رفقت به، مثل ضحّيت عنه. وإذا قيل لك: تعش قلت: مابى من تعش، ولا تقل: مابى عشاء.
стр. 4812
(*)
[عصا] العصا مؤثثة. وفى المثل: " العَصا من العُصَيَّةِ "، أي بعض الأمر من بعض. يقال عَصًا وعصوان، والجمع عصى وعصى، وهو فعول وإنما كسرت العين إتباعا لما بعدها من الكسرة، وأعص أيضا مثله كزمن وأزمن. وقولهم: ألقى عصاه، أي أقام وترك الأسفار. وهو مثلٌ. وقال (١) : فألقت عَصاها واستقرّتْ بها النَوى * كما قَرَّ عيناً بالإياب المسافر (٢) وهذه عصاي أتوكأ عليها. قال الفراء: أول لحن سمع بالعراق: هذه عصاتى. ويقال في الخوارج: قد شقّوا عَصا المسلمين، أي اجتماعهم وائتلافهم. وانْشَقَّتِ العَصا، أي وقَع الخلاف. قال الشاعر
стр. 4813
إذا كانت الهيجاء وانشقَّت العَصا * فحسبك والضَحَّاكَ سيفٌ مُهَنَّدُ أي يكفيك ويكفي الضحَّاك. وقولهم: لا ترفع عَصَاكَ عن أهلك، يُراد به الأدب. والعصا: اسم فرس جذيمة الابرش. وفى المثل " ركب العصا قصير ". وقولهم: إنَّه لضعيف العَصَا، أي تِرْعِيَّةٌ. وأنشد الأصمعيّ للراعي: ضعيفُ العَصا بادي العروقِ تَرى له * عليها إذا ما أجدب الناسُ إصْبَعا ويقال أيضاً: إنَّه لَليِّنُ العَصا، أي رفيقٌ حسنُ السياسة لِما وَليَ. قال أوس بن مَعنٍ المَزنيّ يذكر رجلاً على ماءٍ يسقي إبلاً: عليه شَريبٌ وادِعٌ لَيِّنُ العَصا * يساجلها جُمَّاتِهِ (١) وتُساجِلُهْ موضع الجُمَّاتِ نصبٌ، وجعل شُربها للماء مساجلةً. والعِصِيُّ: العظام التي في الجناح. وقال:
وفي حقها الادنى عصى القوادم *
стр. 4814
(*) وعصوته بالعَصَا: ضربتُه بها. وعَصَوْتُ الجرحَ: شددته. والعصى مقصور: مصدر قولك عَصِيَ (١) بالسيف يَعْصى، إذا ضرَب به. قال جرير: تَصِفُ السيوفَ وغيركم يَعْصى بها * يا ابن القيون وذاك فعل الصيقل وفلان يعتصى على عصا، أي يتوكّأ عليها. ويَعْتَصى بالسيف، أي يجعله عصا. والعصيان: خلاف الطاعة. وقد عَصاهُ يَعْصيهِ عَصْياً ومَعْصِيَةً ; فهو عاصٍ وعَصِيٌّ. وعاصاهُ أيضاً مثل عَصاهُ، واسْتَعْصى عليه. واعْتَصَتَ النواةُ، أي اشتدَّت. وأعْصى الكَرْمُ، إذا أخرج عيدانَه. والعاصي: العِرْقُ الذي لا يرقأ. وقال: صَرَتْ نظرةً لو صادفتْ جَوْزَ دارِعٍ * غَدا والعَواصي من دم الجوف تَنْعَرُ وهو من الياء أيضا. وعصية: بطن من سليم. والعنصوة: الخصلة من الشعر (٢) .
стр. 4815
[عضا] العُضْوُ والعِضْوُ: واحد الأعضاء. وعَضَّيتُ الشاة تَعْضِيَةً، إذا جزَّأتها أعضاء. ويقال أيضا: عضيت الشئ تعضية، إذا فرَّقته. وفي الحديث: " لا تَعْضِيَةَ في ميراث إلا فيما حمل القَسْمَ " يعني أن ما لا يحتمل القَسْمَ كالحبَّة من الجوهر ونحوها لا يفرَّق وإن طلبَ بعض الورثة القَسْمَ فيه، لأنَّ فيه ضرراً عليهم أو على بعضهم، ولكنه يباع ثم يقسم الثمن بينهم بالفريضة. وقوله تعالى: (الذين جَعَلوا القُرآنَ عِضينَ) واحدتها عضة، ونقصانها الواو والهاء، وقد ذكرناه في باب الهاء. الأصمعيّ: في الدار فِرَقٌ من الناس وعِزونَ وعِضونَ وأصنافٌ، بمعنًى واحد.
[عطا] أعْطاهُ مالاً يُعْطيه إعْطاءً، والاسم العطاءُ، وأصله عَطاوٌ بالواو ; لانه من عطوت، ألا أن العرب تهمز الواو والياء إذا جاءتا بعد الالف، لان الهمزة أحمل للحركة منهما (١) ، ولانهم يستثقلون
стр. 4816
(*) الوقوف على الواو. وكذلك الياء، مثل الرداء، وأصله رداى، فإذا ألحقوا فيها الهاء فمنهم من يهمزها بناء على الواحد فيقول عطاءة ورداءة، ومنهم من يردها إلى الاصل فيقول عطاوة ورداية. وكذلك في التثنية عطاءان وعطاوان، ورداءان وردايان. واستعطى وتعطى: سأل العَطاءَ. ورجلٌ مِعْطاءٌ: كثير الإعطاء. وامرأةٌ مِعْطاءٌ، ومِفْعالٌ يستوي فيه المذكر والمؤنث. وقومٌ معاطِيٌّ ومعاط. قال الاخفش: هذا مثل قولهم مفاتيح ومفاتح، وأمانى وأمان. والعطية: الشئ المعطى، والجمع العطايا. وقالوا: ما أعطاهُ للمال، كما قالوا: ما أولاه للمعروف وما أكرمه لي. وهذا شاذٌّ لا يطرد ; لان التعجب لا يدخل على أفعل، وإنما يجوز من ذلك ما سمع من العرب ولا يقاس عليه. ويقال: أعطى البعير، إذا انقاد ولم يسْتعصِب. وقوسٌ عطوى، على فعلى: مواتية سهلة.
стр. 4817
وعطوت الشئ: تناولتُه باليد. والمُعاطاةُ: المناولة. وفي المثل: " عاطٍ بغير أنْواطٍ "، أي يتناول ما لا مطمع فيه ولا مُتناول. ويقال: هو يُعَطِّيني بالتشديد ويُعاطيني، إذا كان يخدُمك. وتعاطاهُ: تناوله. وفلان يَتَعاطى كذا، أي يخوض فيه. وتَعاطَينا فعَطَوْتُهُ، أي غلبته. وقيل في قوله تعالى: (فَتعاطى فَعَقَرَ) ، أي قام على أطراف أصابع رجليه ثم رفع يديه فضربها. وإذا أردت من زيد أن يعطيك شيئا قلت: هل أنت معطية بياء مفتوحة مشددة. وكذلك تقول للجماعة: هل أنتم معطية، لان النون سقطت للاضافة، وقلبت الواو ياء وأدغمت وفتحت ياءك، لان قبلها ساكن. وللاثنين: هل أنتما معطيايه بفتح الياء. فقس على ذلك. وإذا صغرت عَطاءً حذفت اللام فقلت عُطَيٌّ. وكذلك كل اسم اجتمعت فيه ثلاث ياءات، مثل على وعدى، حذفت منه اللام إذا لم يكن مبنيا على فعل، فإن كان مبنيا على فعل ثبتت، نحو محيى من حيا يحيى تحية.
стр. 4818
[عظا] العظاء ممدود: جمع عظاءة وهى دويبة أكبر من الوزغة. ويقال في الواحدة عظاءة وعظاية أيضا. ولقى فلان ما عجاه وما عظاه، إذا لقي شدّةً. ولقّاه الله ما عظاه، أي ما ساءه.
[عفا] العَفاءُ بالفتح والمدّ: التراب. وقال صفوان بن محرز: إذا دخلتُ بيتي فأكلتُ رغيفاً وشربتُ عليه ماءً فعلى الدنيا العفاء. وقال أبو عبيدة: العفاءُ: الدروسُ، والهلاكُ. وأنشد لزهير يذكر داراً: تحمَّلَ أهلها عنها فبانوا * على آثارِ من ذهب العَفاءُ قال: وهذا كقولهم: عليه الدَبارُ، إذا دعا عليه أن يُدبِر فلا يرجع. والعِفاءُ بالكسر والمد: ما كثُر من ريش النعام ووبَر البعير. يقال: ناقة ذات عِفاءٍ. والعَفْوُ: الأرضُ الغُفْلُ التي لم توطأ وليست بها آثار. قال الشاعر (١) : قبيلةٌ كشِراكِ النَعْلِ دارِجةٌ * إن يَهْبِطوا العَفْوَ لم يوجد لهم أثر
стр. 4819
والعفو والعفو والعفو: الجحش. وكذلك العَفا بالفتح والقصر، والانثى عفوة. قال ابن السكيت: العفا بالكسر. وأنشد المفضل لحنظلة بن شرقي (١) : بضرب يزيل الهام عن سَكَناتِهِ * وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العِفَا هم بالنهق وعفو المال: ما يفضل عن النفقة. يقال: أعطيته عفو المال، يعني بغير مسألة. قال الشاعر: خُذي العَفْوَ منِّي تستديمي مودَّتي * ولا تنطُقي في سورتي حين أغضب وعفوة الشئ بالكسر: صفوته. يقال: ذهبتْ عِفْوَةُ هذا النبت أي لينه وخيره. وأكلت عِفْوَةَ الطعام والشراب، أي خياره. ويقال: اعْفِني من الخروج معك، أي دعني منه. واسْتعْفاه من الخروج معه، أي سأله الإعفاء منه. وعافاه الله وأعْفاه بمعنى، والاسم العافية، وهى دفاع الله عن العبد وتوضع موضع المصدر. يقال: عافاه الله عافية. والعافية: كل طالب رزق من إنسان
стр. 4820
(*) أو بهيمةٍ أو طائرٍ. وعافِيَةُ الماء: وارِدَتُهُ. والعِفاوَةُ بالكسر: ما يرفع من المرق أوَّلاً يُخَصُّ به من يُكرم. قال الكميت: وبات وليدُ الحيّ طيَّانَ ساغباً * وكاعِبُهُمْ ذاتُ العِفاوَةِ أسْغَبُ (١) تقول منه: عَفَوْتُ له من المرق، إذا غرفت له أوَّلاً وآثرتَه به. وقال بعضهم: العِفاوَةُ بالكسر: أوَّل المرق وأجوده. والعُفاوة بالضم: آخره، يردُّها مستعير القِدر مع القدر. يقال منه: عَفَوتُ القِدر، إذا تركتَ ذلك في أسفلها. وأنشد لعوفِ بن الأحوص الباهليّ (٢) : فلا تسأليني واسألي عن خليقتي * إذا ردَّ عافي القِدر من يستعيرُها وقال الأصمعيّ: العافي: ما ترك في القدر. وأنشد هذا البيت. وعَفَتِ الريحُ المنزلَ: درَسَتْه. وعفا المنزل يَعْفو: درس، يتعدى ولا يتعدى.
стр. 4821
وتعفت الدرّ: دَرَسَتْ. وعفَّتُها الريح، شدّد للمبالغة. وقال: أهاجَكَ ربعٌ دارِسُ الرسم باللِوى * لأسماَء عَفي آيهُ المور والقطر ويقال أيضاً: عَفَّى على ما كان منه، إذا أصلح بعد الفساد. والعُفِيُّ: جمع عافٍ، وهو الدارس. وعَفَوْتُ عن ذنبه، إذا تركته ولم تعاقبْه. والعَفُوُّ، على فَعولٍ: الكثير العَفْوِ. وعَفا الماء، إذا لم يطرقه شئ يكدره. وعَفا الشَعر والبنتُ وغيرهما: كثُر. ومنه قوله تعالى: (حَتَّى عَفَوُا) أي كثروا. وعفَوْتُهُ أنا وأعْفَيْتُهُ أيضاً، لغتان، إذا فعلتَ ذلك به. وفى الحديث: " أمر أن تحفى الشوارب وتعفى اللحى ". والعافي: الطويل الشعر. وعفوته، أي أتيتُه أطلب معروفُه. وأعْتَفَيْتُهُ مثله. والعُفاةُ: طلاّب المعروف، الواحد عافٍ. وقد عَفا يَعْفو. وفلانٌ تَعْفوهُ الأضيافُ وتَعْتَفيه الأضياف، وهو كثير العُفاةِ وكثير العافِيَةِ، وكثير العفى.
стр. 4822
[عقا] العَقاةُ والعَقْوَةُ: الساحة وما حول الدار، يقال: اذهَبْ فلا أرينك بعَقْوَةٍ. وتقول: ما يطور (١) بعَقْوَتِهِ أحد. والعِقْيُ بالكسر: ما يخرج من بطن الصبي قبل أن يأكل. يقال عَقَى الصبيُّ يَعْقي عَقْياً، إذا أحدثَ أوَّل ما يحدث وبعد ذلك، ما دام صغيراً. يقال في المثل: " أحرصُ من كلبٍ على عِقْي صبِيٍّ "، وهو الرَدَج من السخلة والمُهر. والعِقيانُ من الذهب: الخالص. يقال: هو ما ينبت نباتاً في معدنه وليس مما يحصَّل من الحجارة. وعَقاهُ يَعْقوهُ، أي عاقه، على القلب، وأنشد أبو عبيد لحميد (٢) : ولو أنى رميتك من بعيد (٣) * لعاقك عن دعاء الذئب عاقى والاعتقاء: الاحتباس، وهو قلب الاعتِياق. والاعتِقاء: أن يأخذ الحافر في البئر يمنةً ويسرةً، إذا لم يمكنه أن يُنبط الماءَ من قعرها ; وكذلك
стр. 4823
الاخذ في شعب الكلام، ومنه قول رؤبة:
ويعتقى بالعقم التعقيما * (١) وأعقى الشئ، إذا اشتدت مرارته. وأعقيت الشئ، إذا أزلته من فيك لمرارته كما تقول: أشكيت الرجل إذا أزلته عما يشكوه. وفى المثل: " لا تكن حُلواً فتُسْتَرطَ ولا مرًّا فتُعْقَى ". وعَقَّى بسهمه، إذا رمى به في الهواء، لغةٌ في عَقَّهُ. قال المتنخِّل الهذليّ: عَقُّوا بسهمٍ فلم يشعُر به أحدٌ * ثمَّ استفاءوا وقالوا حبذا الواضح وقد ذكرناه في باب القاف. وعقى الطائر، إذا ارتفع في طيرانه.
[عكا] العُكْوَةُ بالضم (٢) : أصل ذَنب الدابة حيث عرِّي من الشعر من مَغرِز الذنَب ; والجمع عُكا (٣) . ومنه قول الشاعر
стр. 4824
حتى توليك عكا أذنابها (١) * وعَكَوْتُ ذنب الدابة عَكْواً، إذا عقدته. والعَكِيُّ من ألبان الضأن: ما حُلب بعضه على بعض فاشتد وغلظ. قال الراجز: وشربتان من عكى الضأن * ألين مسا (٢) في حوايا البطن وعكت الناقة، أي سمنت وغلظت. ويقال: مائةٌ مِعْكاءٌ، أي سِمانٌ غلاظٌ. والعَكواءُ: الشاة التي ابيضَّ مؤخَّرها واسودَّ سائرها. وعَكَتِ المرأة شعرها، إذا لم ترسله. وربَّما قالوا: عَكا فلان على قومه، أي عطف، مثل قولهم: عك على قومه.
[علا] عَلا في المكان يَعْلو عُلوًّا. وعَلِيَ في الشرف بالكسر يَعْلى عَلاءً. ويقال أيضاً: عَلا بالفتح يعلى. قال رؤبة
стр. 4825
* لما علا كعبك بن عليت (١) * فجمع بين اللغتين. وفلانٌ من عِليةِ الناس، وهو جمع رجل على، أي شريف رفيع، مثل صبى وصبية. وعلوت الرجل: غلبته. وعَلَوْتُهُ بالسيف ضربته. وعلا في الأرض: تكبَّر، عُلوًّا في هذا كلِّه. وعُلْوُ الدارِ وعِلْوُها: نقيض سِفلها. ويقال: أتيته من عل الدار بكسر اللام، أي من عال. قال امرؤ القيس:
كجلمود صخرٌ حطَّه السيلُ من عَلِ (٢) * وأتيته من عَلا. قال أبو النجم: باتتْ تنوشُ الحَوْضَ نَوْشاً من عَلا * نَوْشاً به تقطع أجواز الفَلا وأتيته من عَلُ بضم اللام. وأنشد يعقوب لعدي بن زيد: في كِناسٍ ظاهرٍ تَسْتُرُهُ * مِنْ عَلُ الشَفَّانِ هُدَّابُ الفَنَنْ (٣)
стр. 4826
(*) وأما قول أوس: فملك بالليط الذى تحت قشره كغرقئ بيض كنه القيض من علو فإن الواو زائدة، وهى لاطلاق القافية، ولا يجوز مثله في الكلام. وأتيته من عال. وأنشد يعقوب لدكين ابن رجاء:
ظمأى النسا من تحت ريا من عال (١) * يعنى فرسا. وأتيته من معال بضم الميم. قال ذو الرمة. * ونغضان الرحل من معال (٢) *
стр. 4827
وأما قول أعشى باهِلَةَ: إنّي أَتَتْني لِسانٌ لاأسر بها * من عَلْوَ لا عَجَبٌ منها ولا سخر فيروى بضم الواو وفتحها وكسرها، أي أتانى خبر من أعلى نجد. ويقال: عال عنى، وأعل عنِّي، أي تنحّ عنّي. وأعْلِ عن الوسادة (١) . وعَالِ عليَّ، أي أحمل. وقول أمية بن أبى الصلت: سلع ما ومثله عشر ما * عائل ما وعالت البيقورا أي إن السنة الجدبة أثقلت البقر بما حملت من السلع والعشر. ويقال كن [في (٢) ] علاوة الريح وسُفالَتِها. فعَلاوتها: أن تكون فوق الصيد. وسُفالَتِها: أن تكون تحت الصيد لئلا يجد الوحشُ رائحتك. والعَلياءُ: كلُّ مكانٍ مشرفٍ. والعَلاءُ والعلاءُ: الرفعة والشرف، وكذلك المَعْلاةُ، والجمع المعالي. والعَلاةُ: حجرٌ يجعل عليه الاقط. وقال
стр. 4828
(*) الراجز (١) : لا تنفع الشاوى فيها شاته (٢) * ولا حماراه ولا علاته والعلاة: السندان ; والجمع العلا. ويقال للناقة عَلاةٌ، تشبَّه بها في صلابتها. يقال: ناقة علاة الخلق قال الشاعر:
جاوزتها بعلاة الخلق عليان * أي طويلة جسيمة. ويقال رجل عليان مثال عطشان، وكذلك المرأة، يستوى فيه المذكر والمؤنث. وأنشد أبو عليّ: ومَتْلَفٍ بين موْماةٍ ومَهْلَكَةٍ (٣) * جاوزْتُهُ (٤) بعلاة الخلق عليان والعالية: ما فوق نجد إلى أرض تهامة وإلى ما وراء مكة، وهى الحجاز وما والاها، والنسبة إليها عالى، ويقال أيضا علوى على غير قياس. ويقال: عالى الرجل وأعْلى، إذا أتى عالِيَةَ نجد.
стр. 4829
والعلية: الغرفة، والجمع العلالى، وهو فعيلة مثل مريقة، وأصله عليوة، فأبدلت الواو ياء وأدغمت، لان هذه الواو إذا سكن ما قبلها صحت، كما ينسب إلى الدلو دلوى ; وهو من علوت. وقال بعضهم: هي العلية بالكسر على فعيلة. وبعضهم يجعلها من المضاعف، ووزنها فعلية. وبعضهم يجعلها من المضاعف، ووزنها فعلية. قال: وليس في الكلام فعيلة. وعَالِيَة الرمح: ما دخل في السنان إلى ثُلثه. والمعَلَّى بفتح اللام: السابع من سهام الميسر، حكاه أبو عبيد عن الاصمعي. والمعلِّي بكسر اللام: الذي يأتي الحلوبة من قبل يمينها. والمعلى (١) أيضا: اسم فرس الاسعر الشاعر. وعلوى: اسم فرس سليك. ويميلى مصغر: اسم رجل. وقول الراجز: قد عجبت منى ومن يعيليا * لما رأتنى خلقا مقلوليا أراد يعيلى فحرك الياء ضرورة، لانه رده إلى أصله، وأصل الياءات الحركة، وإنما لم تنون لانه لا ينصرف. واستعلى الرجل، أي عَلا. واسْتَعْلاهُ، أي علاه. واعتلاه مثله.
стр. 4830
(*) وتعلى، أي عَلا في مُهلة. وتَعَلَّتِ المرأة من نِفاسها، أي سلمت. وتَعَلَّى الرجل من عِلَّتِهِ. والعَلِيُّ: الرفيع. وأعلاهُ الله: رفعه. وعالاه مثله. قال: عاليت أنساعى وجلب الكور * على سراة رائح ممطور وقال روبة: وإن هوى العاثر قلنا دعدعا * له وعالينا بتنعيش لعا وعليت الحبل تعلية: رفعته إلى موضعه من البَكرةِ والرِشاء. والتَعالي: الارتفاع. تقول منه إذا أمرتَ: تَعالَ يا رجل بفتح اللام، وللمرأة: تعالَيْ، وللمرأتين: تعالَيا، وللنسوة: تعالَيْنَ. ولا يجوز أن يقال منه تعالَيْتُ، ولا ينهى عنه. ويقال قد تعالَيْتُ. وإلى أي شئ أتعالى. وقولهم: عَلَيْكَ زيداً، أي خُذه، لما كثُر استعماله صار بمنزلة هلمّ وإن كان أصله من الارتفاع. وعَلا بالأمر: اضطلعَ به واستقلّ. قال الشاعر (١)
стр. 4831
اعمد لما تعلو فما لك بالذي * لا تستطيع من الامور يدان وعلى لها ثلاثة مواضع. قال أبو العباس المبرد هي لفظة مشتركة للاسم والفعل والحرف، لا أن الاسم هو الحرف أو الفعل، ولكن يتفق الاسم والحرف في اللفظ. ألا ترى أنك تقول: على زيد ثوب، فعلى هذه حرف. وتقول: علا زيدا ثوب، فعلا هذه فعل لانه من علا يعلو. قال طرفة:
وعلا الخيل دماء كالشقر (١) * ويروى: " وعلى الخيل ". قال سيبويه: ألفها منقلبة من واو، إلا أنها تقلب مع المضمر تقول عليك. وبعض العرب يتركها على حالها. قال الراجز: أي قلوص راكب تراها * واشدد بمثنى حقب حقواها نادية وناديا أباها * طاروا علاهن فطر علاها ويقال: هي لغة بلحارث بن كعب. وعلى: حرف خافض، وقد يكون اسماً يدخل عليه حرف جر. قال مزاحم
стр. 4832
(*) غدت من عليه بعد ماتم ظمؤها * تَصِلُّ وعن قَيْضِ (١) بزيزاَء مَجْهَلِ وقال آخر (٢) : غَدَتْ مِن عَلَيْهِ تنفض الطل بعدما * رأت حاجب الشمس استوى فَتَرَفَّعا أي غدت من فوقه ; لأنَّ حرف الجر لا يدخل على حرف الجر. وقولهم: كان كذا على عهد فلان، أي في عهده. وقد توضع في موضع عن (٣) وكذلك عامّة حروف الخفض. وقد توضع موضعَ مِنْ، كقوله تعالى: (إذا اكتالوا على الناس يَسْتَوفون) أي من الناس. وتكون بمعنى الباء، قال أبو ذؤيب:
يَسَرٌ يفيض على القِداحِ ويَصْدَعُ (٤) * أي بالقداح. وتقول: عَلَيَّ زيداً وعَليَّ بزيد، معناه أعطني زيدا.
стр. 4833
وعلوان الكتاب: عنوانه، يقولونه باللام والنون. وقد علونته وعنونته. والعلاوة: ما علَّيتَ به على البعير بعد تمام الوِقْر، أو علَّقته عليه، نحو السِقاءِ والسفُّودِ والسُفْرَةِ ; والجمع العلاوى مثل إداوة وأداوى. والعلاوة أيضا: رأس الانسان ما دام في عنقه. يقال: ضرب علاوته، أي رأسه.
[عمى] العَمى: ذهاب البصر، وقد عَمِيَ فهو أعمى وقومٌ عُمْيٌ، وأعْماه الله. وتَعامى الرجلُ: أرى من نفسه ذلك. وعَمِيَ عليه الأمر، إذا التبس، ومنه قوله تعالى: (فَعَمِيَتْ (١) عليهم الأنباءُ يومئذ) . ورجلٌ عَمِي القلب، أي جاهلٌ، وامرأةٌ عَمِيَةٌ عن الصواب، وعَمِيَةُ القلب على فَعِلَةٍ، وقوم عَمونَ. وفيهم عَمِيَّتُهُمْ، أي جهلهم. والنسبة إلى أعمى أعْمْوِيٌّ، وإلى عَمٍ عموى، كما قلناه في شجوى. والاعميان: السيل، والجمل الهائج الصئول.
стр. 4834
(*) وعمى الموج بالفتح يعمى عَمْياً، إذا رمى القذى والزَبَدَ. وعَمَّيتُ معنى البيت تَعْميَةً. ومنه المعمى من الشعر. وقرئ: (فعميت عليكم) بالتشديد. أبو زيد: تركناهم عمًّى، إذا أشرفوا على الموت. والعماء ممدودٌ: السحاب. قال أبو زيد: هو شِبه الدخان يركب رءوس الجبال. وعماية: جبل من جبال هذيل. والمعامي من الأرَضين: الأغفال، التي ليس بها أثر عِمارَةٍ ولا مَعْلَمٌ. وهي الأعْماءُ أيضاً. قال رؤبة: وبَلَدٍ عامِيَةٍ أعْماؤهُ * كأنَّ لون أرضه سماؤه يريد: ورب بلد. ويقال: أتيته صكة عمى، أي وقت الهاجرة، وهو تصغير أعمى مرخما. ويقال: هو اسم رجل من العمالقة أغار على قوم ظهرا فاستأصلهم، فنسب الوقت إليه. واعتميت الشئ: اخترته، وهو قلب الاعتيام. وقولهم: ما أعْماهُ، إنَّما يراد به: ما أعمى
стр. 4835
قبله ; لان ذلك ينسب إليه الكثيرُ الضلال. ولا يقال في عَمى العيون ما أعماهُ، لأنَّ ما يتزيد لا يتعجب منه.
[عنا] عَنا يَعْنو: خضَع وذلّ. وأعْناهُ غيره. ومنه قوله تعالى: (وعَنَتِ الوجوهُ للحيِّ القيُّوم) . ويقال أيضاً: عَنا فيهم فلانٌ أسيراً، أي أقام فيهم على إساره واحتُبس. وعَنَّاهُ غيره تَعْنِيَةً: حبسه وأسره. والعاني: الأسير ; وقومٌ عناةٌ ونسوةٌ عَوانٍ. وعَنَتْ به أمورٌ: نزلت. وعنوت الشئ: أخرجته وأظهرته. قال ابن السكيت: عَنَتِ الأرض بالنبات تَعْنو عُنُوًّا، وتَعْني أيضاً عن الكسائي، إذا ظهر نبتها. يقال: لم تعن بلادنا بشئ ولم تَعْنِ، إذا لم تنبت شيئاً. قال ذو الرمّة: ولم يَبْقَ بالخَلْصاءِ مِمَّا عَنَتْ به * من الرُطْبِ إلا يُبْسُها وهجيرُها وما أعْنَتِ الأرض شيئاً، أي ما أنبتت. وقال عدي بن زيد: ويَأكُلْنَ ما أعْنى الوَليُّ فلم يَلِتْ * كأنَّ بَحافاتِ النِهاءِ المزارعا قوله: " فلم يلت "، أي ينقص منه شيئا.