← Джавами‘

Джавами‘ · id 23349

دروس الشيخ عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 191 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أما بالنسبة للمعرض إعراضاً تاماً عن هذا الدين، لا يتعلمه ولا يرفع به رأساً فهذا على خطر عظيم، فهذا على خطر عظيم، أما تعلم ما يجب عل المرء تعلمه، فيجب على المسلم تعلم مسائل، وكل مسلم يجب عليه تعلم ما يصحح ما يجب عليه من أمور الدين؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا يطلب من جميع المسلمين أن يكونوا علماء؛ لأن العلم وتعلمه وتعليمه فرض كفاية كما هو معروف عند أهل العلم. يقول: كيف نعامل المسلمين الجهلاء بأحكام دينهم؟ علينا أن نعلمهم وأن نرشدهم وأن نوجههم وأن نأخذ بأيديهم إلى حضيرة الصواب. هذا يسأل عن مسألة العذر بالجهل؟ مسألة: العذر بالجهل كلام أهل العلم فيها كثير جداً، على كل حال، لا بد من بلوغ الحجة، ﴿لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [(١٩) سورة الأنعام]، وأما قبول الحجة فليس بمسوغ للحكم على هذا الجاهل، إزالة ما يمنع من قبول الحجة، عندنا بلوغ الحجة وعندنا فهم الحجة، وعندنا إزالة ما يمنع من قبول الحجة، أما بلوغ الحجة فأمر لا بد منه، وأما فهم الحجة فإذا كان السامع لهذه الحجة بمنزلة الأعاجم الذي لا يفهم من الكلام شيئاً فلا بد من إفهامه وتفهيمه وشرح هذه الحجة، أما ما يمنع من قبول الحجة من إتباع للرؤساء والآباء وأشباه ذلك ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [(٢٣) سورة الزخرف]، هذا لا يلزم منه عدم الحكم على الفاعل، ولذا تجدون في كثير من الأقطار ما يوجد عندهم من مانع لقبول الحجة، وما هذا المانع تجده إذا قيل له الطواف على القبور شرك، يقول: عهدنا شيوخنا وقد عرفناهم منذ عرفنا أنفسنا، وهم يطوفون بالقبور وهم أهل علم وخير وفضل وصلاح، وكما تثق أنت بعلمائك نحن نثق بهم، هذا لا شك مانع من قبول الحجة، لكن هذا ليس بعذر إذا بلغت الحجة وفهمت الحجة. يقول: كيف نوجه الآية: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [(٩٥) سورة الحجر]، وقد وجد بعض هؤلاء المستهزئين؟

стр. 422

الله -جل وعلا- كفاه المستهزئين به من وجوه, أما بالنسبة لمن استهزأ به في وقته، فقد كفاه الله إياهم، كفاه الله -جل وعلا- إياهم, وذكر ابن جرير وغيرهم من أهل العلم من المفسرين وقائع حصلت لهؤلاء، وقائع حصلت لهؤلاء، وأن الله -جل وعلا- أراحه منهم، وقضى عليهم، أما من يستهزئ به بعد وفاته ﵊ لا شك أن مثل هذا لا يضيره ﵊ بذاته، وإنما قد يكون في المحنة منحة، رفع درجات له ﵊ وانتشار لدينه كما حصل، وأيضاً تعظم الأوزار بالنسبة لهؤلاء المستهزئين، وهذه المسألة كغيرها مما يقع من الناس مما يغضب الله -جل وعلا-. يقول: عندما نسافر إلى مدينة رسول الله ﷺ بعض الناس يقولون لنا سلم لنا على رسول الله ﷺ عنده قبره، فهل يجوز لنا أن نسلم عليه ﵊؟ إذا قال لك سلم لنا على رسول الله عند قبره، تقول له: سلم عليه وأنت في مكانك، وسوف يبلغ هذا السلام. يقول: هل يجوز للمسلم أن يقتل من سب النبي ﵊ بدون إذن من السلطة الحاكمة؟ قلنا: إن الحدود والتعزيرات أمرها إلى السلطان، وليست لآحاد الناس، ولو تركت لآحاد الناس، لصارت المسألة فوضى، وكل من أراد أن ينتقم من شخص، كل من أراد أن ينتقم من شخص ادعى عليه أنه فعل كذا، مما يوجب قتله، أو تعزيره, وإذا كان في الحديث "الرجل يجد عند امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه قال: ((نعم))؛ لأن هذه الحدود ليست لآحاد الناس لو قتله قتل به؛ لأن مثل هذا يفتح باب شر مستطير, كل إنسان يكون بين وبين آخر عداوة يستجره إلى بيته ويستضيفه، ثم يقول إنه وجده على زوجته فيقتله، هذه الأمور محسومة ومحكمة, والباب موصد ومتقن ولله الحمد والمنة. يقول: ما موقف المسلم في الدول غير الإسلامية، ممن يسبون النبي ﷺ والدين هل يرد ذلك بقدر استطاعته؟ وإذا كان الأمر يؤدي إلى هلاكه أم يكرهه بقلبه؟. إنكار المنكر، لا شك أن هذا منكر، وإنكاره على الدرجات التي جاء بها الحديث الصحيح. يقول: هل للمقاطعة أصل في الشرع؟

стр. 423

المقاطعة لا شك أن فيها نكاية لمن عملوا هذا العمل، وفيها أيضاً ضغوط من دولهم وشعوبهم عليهم، وإذا كان فيها نكاية فلا شك أنها تكون حينئذ شرعية، والإنسان غير ملزم في الأصل أن يشتري من بضائع هؤلاء، وإذا كان بين أبيك أو أخيك وشخص آخر عداوة وهذا الرجل له تجارة، وقاطعته هل يلومك أحد؟ فكيف بمن أبدى عداوته للمسلمين قاطبة؟ والحمد لله أن الأمور ماشية بدون بضائعهم، ولا شك أنها أثرت فيهم، وأحدثت عندهم إرباك، وإذا كان هذا الأثر ظاهر فلا شك أن المقاطعة حينئذ تكون مطلوبة. يقول: ما هي طرق نصرة الرسول ﵊؟ نصرة الرسول ﵊ بالذب عن شخصه الكريم ﵊ وبالذب عن سنته ﵊ قولاً وفعلاً، يعني تعمل بها أنت في نفسك وتدعو إليها وتنشرها بين الناس، وترد على من يتطاول عليها، تعمل بها، وتعلمها الناس وتنشرها بينهم ومع ذلك ترد على من يتطاول عليها. يقول: إذا كسفت الشمس بعد العصر فهل تجوز إقامة صلاة الكسوف؟ عامة أهل العلم على أن صلاة الكسوف سنة، وقد نقل النووي الإجماع على ذلك، وإن كان أبو عوانة في صحيحه يقول: باب وجوب صلاة الكسوف، وتبعاً لهذا إذا قلنا إنها سنة يرد فيها الخلاف، في فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، وإذا قلنا إنها واجبة فلا يرد الخلاف؛ لأن الخلاف في النوافل لا في الواجبات، وعلى كل حال هي ذات سبب، وعندي أنها إذا كسفت وهي حية الشمس بيضاء نقية تكون كغيرها من ذوات الأسباب تفعل في هذه الأوقات، أما إذا تضيفت الشمس للغروب واصفرت الشمس فلا صلاة، أي تطوع من التطوعات، إذا تضيقت الشمس للغروب، لأنها حينئذ تغرب بين قرني شيطان، ومثل هذا في الأوقات المضيقة الأخرى عند طلوع الشمس وعند ارتفاعها، هذه الثلاثة الأوقات المضيقة لا يفعل فيها شيء من التطوعات، ولو كان ذا سبب؛ لأنها مقصودة لذاتها، وأما الوقتان الموسعان، فالنهي عن الصلاة فيهما من باب النهي عن الوسائل؛ لئلا يسترسل الإنسان في الصلاة فيتطوع إلى أن يدخل الوقت المضيق.

стр. 424

في حديث عقبة بن عامر: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، والجمهور على أنه لا يصلى في هذه الأوقات شيء من التطوعات، ولو كانت ذا سبب، وهو المعروف عند الحنفية والمالكية والحنابلة، أما الشافعية فيقولون بأن ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي، وهو الذي يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ويفتي به من يفتي من المعاصرين بناء على أن أحاديث النهي عامة، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام، لكن للطرف الثاني أن يقول عكس ما قاله هؤلاء، بأن يقولوا: أحاديث ذوات الأسباب عامة وأحاديث النهي خاصة، والخاص مقدم على العام، وليست دعوى الطرف الأول بأقوى من دعوى الطرف الثاني، فالعموم والخصوص وجهي لا مطلق، عموم وخصوص وجهي، بمعنى أن أحاديث النهي عامة في الصلوات خاصة في الأوقات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة في الصلوات عامة في الأوقات، بعكس أحاديث النهي، ولذا الدعوى متقابلة، والمسألة من عضل المسائل والترجيح فيها مما تضيق به الأنظار حتى قال بعض أهل العلم: إن الإنسان إذا دخل المسجد في وقت النهي إما لا يدخل أو يستمر واقف؛ لأن إن جلس خالف فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، وإن صلى خالف لا صلاة بعد العصر، لا صلاة بعد الصبح، ثلاث ساعات .. إلى أخره, فهو يقع في الحرج العظيم، وعلى كل حال فالمرجح أنه في الأوقات الموسعة، إن شاء أن يصلي فلا حرج عليه, وأما في الأوقات الثلاثة المضيقة فلا، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- حينما ترجم باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر، أورد أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر, مما يدل على أنه لا يرى الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وإذا طاف فإنه لا يصلي حتى يخرج وقت النهي، وأردف الترجمة بقوله: وصلى عمر -رضي الله تعالى عنه- ركعتي الطواف بذي طوى، يعني بعد أن خرج وقت النهي، ولا مانع أن يطوف الإنسان بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، لكن إذا ضاق الوقت يؤجل الصلاة حتى تغيب الشمس أو ترتفع الشمس, وجاء عن جابر ﵁: - ما كنا نطوف مع النبي ﵊ بعد الصبح ولا بعد العصر، لكن الطواف معروف أنه لم يرد فيه نهي

стр. 425

وإنما جاء فيه النهي عن منع الطواف، في أية ساعة شاء من ليل أو نهار، وأما بالنسبة للصلاة فتبقى على أصلها في النهي لا سيما إذا ضاق الوقت. والله أعلم, وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 426

صفة صلاة رسول الله ﷺ الشيخ/ عبد الكريم الخضير الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: مقدمة عن مكانة الصلاة: فإن الدين الحنيف الذي نتشرف بالانتساب إليه مبني على دعائم وقواعد وثوابت لا محيد عنها ولا مندوحة منها, جاء في الحديث الصحيح من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) وفي رواية: ((صوم رمضان والحج)). فبالنسبة للركن الأول الشهادتان, لا يتم الدخول في هذا الدين إلا بعد النطق بهما ((أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) فإذا تم ذلك فلا بد من إقامة هذه الدعائم الأربع العملية، فإذا كان لا يدخل في الدين إلا إذا نطق بالشهادة, فالركن الذي يليها هو الصلاة, والصلاة جاء في أمرها ما جاء, وجاء تعظيم شأنها في النصوص الكثيرة الصحيحة الثابتة عن النبي ﵊. ((بين المرء وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) وقال: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) وجاء عن عبد الله بن شقيق أنهم كانوا -يعني الصحابة- لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة. أما بقية الأركان كالزكاة والحج والصوم فتكفير تاركها أمر مختلف فيه بين أهل العلم, والقول بكفر تارك أحد الأركان قول عند العلم، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد, لكن المرجح أنه لا يكفر, لكنه انتهك أمراً عظيماً وركب خطراً جسيماً, يُخشَى عليه من الكفر إذا ترك أحد الأركان. أما الصلاة فسمعنا ما قاله عبد الله بن شقيق, وسمعنا ما ورد عنه ﵊, ولذا المفتى به أن تارك الصلاة ولو أقر بوجوبها أنه كافر -نسأل الله السلامة والعافية-, والكلام في هذا أمر معروف. صفة الصلاة:

стр. 427

فإذا عرفنا عظم شأن الصلاة, فكيف نصلي؟ صح عنه ﵊ أنه قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) هو القدوة، وهو الأسوة, ولا طريق لنا لمعرفة ما جاء عن الله إلا بواسطته وعن طريقه ﵊, فعلى طالب العلم أن يُعنَى بما ثبت عنه ﵊, وأن يقتَفي أثره ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) صلاته ﵊ نُقِلَت بطرق تثبت بها الحجة, وتُلزِم المسلم بإتباعها واقتفاءها لصحتها عنه ﵊, من الاشتغال بشروطها إلى السلام والفراغ منها. شروط الصلاة: وجدير بنا أن نعرف هذه الشروط التي لا تصح الصلاة إلا بها, وإن كانت خارجة عن ماهية الصلاة, فالصلاة لا تصح إلا بشروط ذكرها أهل العلم، الإسلام والعقل والتمييز، قد يقول قائل: هذه الشروط ليست من صلب الصلاة! لكنها لا تصح الصلاة إلا بها إذن لا بد من معرفتها، هي خارج ماهية الصلاة، ولا تصح الصلاة إلا بها. الإسلام: فلا تصح الصلاة من كافر، والعقل: فلا تصح من مجنون، والتمييز: لا تصح من صبي لا يميز, لا يعرف الخطاب، ولا يرد الجواب، ولا يعرف كيف يصلي؟ ومن شروطها الطهارة, لقوله ﵊: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) ومنها: اجتناب النجاسة, ومنها: ستر العورة, ومنها: استقبال القبلة, ومنها: النية, الإسلام والعقل والتمييز والطهارة واجتناب النجاسة، وستر العورة، واستقبال القبلة والنية، بقي التاسع ما هو؟ دخول الوقت, فلا تصح الصلاة قبل وقتها, وهذه مبسوطة في كتب الحديث وكتب الفقه أيضاً. إذا عرفنا هذا فأول أعمال الصلاة القيام لهذه الصلاة، القيام للصلاة مع القدرة ركن من أركانها, وهذا في الفريضة، فأول أركان الصلاة الداخلة في ماهيتها القيام, فلا تصح صلاة قادر على القيام من قعود, وهذا في الفريضة، أما النافلة فتصح من قعود، ولو كان قادراً مستطيعاً, لكن على النصف من الأجر.

стр. 428

في حديث عمران بن حصين: ((صل قائماً, فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى جنب)) الحديث دليل على أن القيام مع الاستطاعة لا بد منه في الفريضة، وفي الحديث الآخر: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) . قد يقول قائل: لماذا لا نصحح الفريضة على النصف أخذاً بعموم الحديث: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) وعمومه يتناول الفريضة والنافلة؟ نقول: عمومه مُعارَض بحديث عمران بن حصين: ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) فلا تصح الصلاة إلا مع عدم الاستطاعة، ما الذي دلنا على أن المراد بهذه الصلاة النافلة؟ دلنا على ذلك سبب ورود الخبر, النبي ﵊ دخل المسجد والمدينة مُحِمَّة – فيها حمى– فوجدهم يصلون من قعود, فقال ﵊: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) فدلنا سبب الورود على أن الصلاة نافلة, كما دلنا أيضاً على أنهم قادرون على أن يصلوا من قيام، فقصرنا الحديث على سببه؛ لأن عمومه مُعارَض بما هو أخص منه حديث عمران بن حصين، قد يقول قائل: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، نقول: صحيح, وهذه القاعدة متفق عليها, نُقِلَ عليها الإجماع, لكن يُعمَل بالعموم ما لم يُعارَض بما هو أخص منه, فإذا عُورِض هذا العموم, قصرنا الخبر على سببه كما سمعنا. فسبب الورود يدل على أنه في النافلة, النبي ﵊ دخل المسجد وهم يصلون, ولو كانت فريضة ما صلوا قبل حضوره ﵊, ودل على أنهم يستطيعون القيام, بدليل أنهم تجشموا القيام فقاموا وهم مرضى، فإذا كان الشخص يستطيع القيام, وصلى النافلة من قعود, صحت صلاته, لكن ليس له من الأجر إلا النصف، وأما الفريضة, فلا تصح إلا من قيام بالنسبة للقادر, وأما العاجز فتصح صلاته فرضاً ونفلاً, وأجره كامل -إن شاء الله تعالى-. تفريغ القلب في الصلاة من الشواغل:

стр. 429

إذا قام – بعد أن توافرت الشروط التي ذكرناها– إذا قام بين يدي ربه كبَّر كما في حديث أبي حميد وغيره ماذا يقول: إذا توافرت هذه الشروط أقبل، ونحن نشرح صفة صلاة النبي ﵊ أقبل على صلاته مفرغاً قلبه من هموم الدنيا, منتظراً لها –لصلاته-, مرتاحاً بها. هكذا كانت حاله ﵊, بخلاف حال كثير من الناس, يأتي وذهنه مشغول بأمور دنياه، يأتي الواحد منا وذهنه مشغول بأمور الدنيا, فأحياناً يدخل الإنسان في صلاته وينصرف منها ما عقل منها شيئاً, وحينئذ لا يكون له من الأجر شيء، من أجر الصلاة, وليس له من صلاته إلا ما عقل، أحياناً يأتي للصلاة وهو مستثقل لها يريد الراحة منها, خلاف حال النبي ﵊, الذي يرتاح بها من هموم دنياه؛ لأنه يستحضر بقلبه وقالبه أنه ماثل بين يدي ربه -جل وعلا-. لكن انشغلنا بأمور دنيانا فعوقبنا بانصراف القلوب عن هذه العبادة العظيمة, ولو استحضرنا مثولنا بين يدي الله -جل وعلا- ما صارت حالنا كهذه, ولما شُغلنا بأدنى شاغل ونحن في الصلاة، أدنى شاغل يشغلنا: تجد الإنسان يدخل المسجد –وهذه قصة واقعة– دخل شخص المسجد فلما كبر الإمام تأمل هذا المصلي المسجد, فوجده مسجداً كبير ومناسب, إلا أنه ليس بجامع؛ فأخذ يخطط لهذا المسجد كيف يكون جامع وهو ليس فيه منبر؟ يخطط للمسجد كيف يكون جامع وما فيه منبر؟ وإذا بجانب المحراب غرفة, فقال: تُزَال هذه الغرفة ويحط منبر. يقول: فرغوا من الصلاة وأنا أنقل العفش اللي في الغرفة إلى آخر المسجد، يعني نأتي إلى الصلاة ونحن بهذه القلوب مع الأسف الشديد, لماذا؟ لأننا شُغِلنا بدنيانا, ولم يكن همنا إرضاء ربنا والإقبال على ما يرضيه.

стр. 430

ومن هذا الشيء الكثير، يعني هذا الشخص انشغل بمباح, فكيف بمن اشتغل بمحرم؟! يخطط كيف يفعل إذا خرج من المسجد ليزاول بعض المحرمات؟ نعم, لو كان انشغالنا مثل انشغال عمر ﵁ وأرضاه-, يجيش الجيوش وهو يصلي, من عبادة إلى عبادة، لكن الأولى والأكمل أن يتجه إلى ما هو بصدده من العبادة التي كُلِّفَ بها وأُمِرَ بها, لكن إذا كان انشغاله بعبادة فهو على خير -إن شاء الله تعالى-، فنلاحظ ارتفاع الخشوع الذي هو لب الصلاة بتشبثنا بأمور دنيانا وإعراضنا عن الآخرة. الأمر الثاني: سبب ظاهر لدى الناس كلهم, الران الذي غطى على القلوب بسبب المكاسب المدخولة, التي لم يسلم منها إلا القليل النادر، مكاسبنا مدخولة, التاجر يعرف حاله, ونعرف أوضاع التجار، ومعاملات التجار, الموظف ونعرف أحوال الموظفين من عدم إيفاء الوظيفة حقها، والله المستعان، فعلى الإنسان أن يقبل إلى صلاته فرحاً بها مرتاحاً بها. تكبيرة الإحرام:

стр. 431

فإذا مثل بين يدي ربه قال: الله أكبر, ورفع يديه مع هذا التكبير, كما ثبت ذلك عن النبي ﵊ في حديث أبي حميد وغيره، وأمر النبي ﵊ المسيء بهذه التكبيرة, فقال له: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر)) هذه التكبيرة هي تكبيرة الإحرام, وهي ركن من أركان الصلاة عند جمهور أهل العلم, ويقول الحنفية: أن هذه التكبيرة شرط من شروط الصلاة ليست بركن، وإنما هي شرط، والجمهور على أنها ركن، قد يقول قائل: ما فائدة هذا الخلاف؟ هل له فائدة؟ نحن نتفق مع الحنفية وغيرهم أن الشرط لا بد منه؛ لا بد من توافر الشروط لصحة الصلاة, والأركان كذلك, وهذه الشروط لا تسقط عمداً ولا سهواً, وكذلك الأركان, إذاً ما الفرق ما المحصلة؟ ما فائدة الخلاف بين الجمهور والحنفية؟ هؤلاء يقولون: شرط, وهؤلاء يقولون: ركن، قد يقول قائل: تجاوزه هذا ما فيه فائدة، نقول: لا, فيه فائدة، أشرنا في البداية إلى أن الشروط خارج الماهية, والأركان داخل. يعني هذا الشرط خارج الصلاة، فإذا قلنا: أن تكبيرة الإحرام شرط, قلنا: إنها خارج الصلاة على رأي الحنفية, وإذا قلنا: أنها ركن, صارت داخل الصلاة, وهذا قول الجمهور. هل معنى هذا أن الحنفية يجيزون أن يكبر تكبيرة الإحرام في البيت ويأتي يصلي كما يجيزون له أن يتوضأ في بيته ويأتي للصلاة, وكلاهما شرط؟ لا, هم يقولون: أنها شرط مقارن لأول جزء من الصلاة بدون فاصل، إذن ما الفائدة؟ ما فائدة الخلاف؟ لأنه قد يُتَصور السامع أن الحنفية يقولون: شرط والطهارة شرط, توضأ في بيتك واحضر للصلاة, إذن كبر تكبيرة الإحرام في بيتك واحضر للصلاة، هم يقولون: لا, ما تصح الصلاة بهذه الطريقة, التكبيرة شرط, لكنها مقارنة لأول جزء من ماهية الصلاة.

стр. 432

من فوائد هذا الخلاف –والفوائد كثيرة– يقولون: لو كبر وهو حامل نجاسة – نفترض أن هذه العين متنجسة – ثم قال: الله أكبر, ووضعها مع نهاية التكبير, وهذا متصور, قد يقع من بعض الناس, قد يكون بيده شيء, ثم مع نهاية التكبير يضعه, ثم يتبين له أن هذا متنجس, أو يعرف هذا قبل، صلاته صحيحة عند الحنفية, وباطلة عند الجمهور؛ لأنه حمل النجاسة خارج الصلاة عند الحنفية, وحملها داخل الصلاة ... ، عندهم أيضاً لو قلب المتنفل صلاته إلى فرض، متنقل قلب نيته إلى فرض مع نهاية التكبير, صحيحة عند الحنفية وباطلة عند الجمهور، وغير ذلك من المسائل التي لا نطيل بذكرها. من بدع الصلاة: إذا كبر تكبيرة الإحرام، مثل بين يدي ربه -جل وعلا- ثم كبر تكبيرة الإحرام لا يشرع له أن يقول قبل تكبيرة الإحرام شيء، يقول ابن القيم: "ولم يقل شيئاً قبلها, ولا تلفظ بالنية البتة، ولا قال: أصلي صلاة كذا مستقبلاً القبلة أربع ركعات إماماً أو مأموماً, ولا قال: أداءً ولا قضاءً ولا فرض الوقت". هذه بدع، عشر بدع موجودة في كثير من بلدان المسلمين, يجهرون بالنية، ويعينون الأركان، وفرض الوقت وما يتعلق بذلك، هي موجودة, لكن لم يثبت شيء في هذا عن النبي ﵊, لا صحيح ولا ضعيف, ولا عن صحابته الكرام، ولا عن التابعين لهم بإحسان، إنما يُذكَر عن الإمام الشافعي ما لا يدل على مرادهم أن الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة في أولها نطق, فهم زعموا أن هذا النطق هو الجهر بالنية. والنية لا شك أنها شرط من شروط الصلاة, شرط من شروط الطهارة, شرط لجميع العبادات, ((إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئٍ ما نوى)) فلا تصح عبادة بدون النية، لكن ما معنى النية؟ هذه مسألة يعاني منها كثير من الناس ممن ابتلي بالوسواس, وأعداد هؤلاء من الرجال والنساء, من الشباب وغيرهم يزداد يوماً بعد يوم.

стр. 433

هذه النية هي مجرد القصد إلى الفعل, مجرد ما تذهب إلى الماء وتفتح الماء لتتوضأ هذه هي النية, ولا شيء أكثر من ذلك, مجرد أن تقف بين يدي ربك في الصف وتقول: الله أكبر, هذه هي النية, قصدت الصلاة انتهى الإشكال، وكثير من الناس يعرف أن هذه النية شرط, ويعرف أن العبادة كلها لا تصح إلا بهذا الشرط, فيحتاط لهذا الشرط, فتجده يستحضر ذهنه في بداية الأمر, يتشدد في هذا الباب فيستحضر هذه النية لئلا تشرد, ثم بعد ذلك يؤكدها يردها ثانية, ثم يجهر بها, ثم يُبتَلى بالوسواس. وأسئلة من ابتلي بهذا الوسواس لا تنتهي, والحل قد يصل الأمر إلى حد ميئوس منه, إلا أن يتداركه الله -جل وعلا-، يقول بعضهم: أنه كل مفصل من مفاصل الأصابع له نية تخصه في الوضوء, ويحاول الوضوء الساعات, ثم عاد إذا جاء إلى الصلاة فلها نصيبها الأكبر من النية عنده وطول الوقت، وقد طرق الباب شخص في الساعة الثامنة صباحاً في الشتاء, يقول: وإلى الآن يحاول أن يصلي العشاء فما استطاع. فننتبه لهذا الأمر ونهتم له, نأتي بالعبادات على الوجه المأمور بها من غير إفراط ولا تفريط, ولا نزيد على أعداد ما جاء عن النبي ﵊ في غسل الأعضاء, لئلا نُبتَلى، قد يزيد بعض الناس من باب الاحتياط, نقول: لا يا أخي, هذه بدعة, والاحتياط إذا أدى إلى ارتكاب محظور أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط كما قال شيخ الإسلام ﵀. فالشخص يقطع الطريق على الشيطان, الشيطان يريد أن يلبس على المسلم, ويريد أن يخرجه من دينه, يبذل ما يستطيع من وسوسة وشواغل وصوارف ليصرفه عن دينه، قد يُفتَى بعض الموسوسين أن الصلاة قد سقطت عنه, الوضوء ما يحتاج إلى وضوء, نية ما يحتاج إلى نية, لماذا؟ لأنه يجلس ثمان ساعات يتوضأ, هذا موجود, هذه كارثة، قد يقول لمن يقول له ذلك: توضأ بدون نية صلِ على أي حال كانت: يقول: هو مجنون؟! ينكر على من قال له ذلك، يقول: أنا مجنون؟! ترى هذا أشد من الجنون، بعض الموسوسين يقرب من أن تُسقَط عنه الصلاة.

стр. 434

وتمر مثل هذه الأحوال يومياً, وهي تزيد, فعلينا أن نقطع الطريق على الشيطان، أحياناً يبدأ يشك الإنسان هل غسل العضو مرتين ولا ثلاث؟ نحن نعرف أنه إذا تردد هل صلى ركعتين أو ثلاث يبني على الأقل ليؤدي الصلاة بيقين, لكن إذا تردد هل غسل العضو مرتين أو ثلاث؟ نقول: اجعلها ثلاث، يقول: لماذا لا أبني على اليقين؟ نقول: لا يا أخي, لا تبن على اليقين في مثل هذا؟ لأنك إذا كان الواقع ثلاث ثم زدت, خرجت إلى بدعة, لكن إذا كان الواقع اثنتين واقتصرت عليهما, أنت في سنة, ما زلت في حيز المسنون, النبي ﵊ توضأ مرةً مرة, ومرتين مرتين, وثلاثاً وثلاثاً, فكون الإنسان يقتصر على الأقل في الوضوء, لأنه في دائرة السنة. لكن لا يقال مثل هذا في الصلاة, بمجرد الشك أنه تردد هل صلى اثنتين أو ثلاث نقول له: تبني على الأقل؛ لأنك إن بنيت على الأكثر وصارت صلاتك ناقصة صلاتك باطلة, لكن إذا بنيت على الأكثر ونقص وضوءك من ثلاث إلى اثنتين وضوءك صحيح وعلى السنة، لكن من ابتلي بالوسواس واستمر معه ذلك, وصار في كل صلاة يتردد هل صلى اثنتين أو ثلاث, نقول: اعتبرها ثلاث إلى أن تعافى من هذا الوسواس؛ لأنه إذا قيل له: تبني على الأقل, بنى على الأقل ثم إذا صلى ثالثة نسي هل صلى اثنتين أو ثلاث؟ إلى ما لا نهاية. وهذا الوسواس، وسواس في الوضوء موجود في الصلاة موجود في الطلاق, وهذا شأنه خطير، بعض الموسوسين لأدنى ملابسة يُخَيَّلُ له أنه طلق زوجته، مدرسٌ يقول: جئت إلى المدرسة وعدد الطلاب قليل, فقال لي زميلي: هات طلابك مع طلابي, ويكفي ما يحتاج ارتح أنت، فقلت له: لا بأس, وجبتهم، ثم خطر لي أني لما قلت له: لا بأس, أي نعم، أنه قال لي: هل طلقت زوجتك؟ فقلت: نعم، إيش اللي دخل المسكينة بالطلاب؟! وإيش اللي ... لكن الشيطان, ونعوذ بالله من الشيطان.

стр. 435

والشيطان ينبغي للإنسان أن يكثر من الاستعاذة منه, وأن يكثر الذكر وتلاوة القرآن, وأن يعتصم ويلجأ إلى الله -جل وعلا- أن يعصمه منه، وإلا هذه وظيفته, ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [(٨٢) سورة ص]. فإذا أُذِّنَ للصلاة هرب ولى أدبر وله ضراط, وله حصاص, ثم إذا فرغ الأذان, جاء ليوسوس, فإذا ثُوِّبَ للصلاة وأقيمت الصلاة هرب, ثم إذا انتهت الإقامة رجع ليوسوس للمصلين اذكر كذا اذكر كذا اذكر كذا, إلى أن يخرج الإنسان من صلاته وليس معه من أجرها شيء، هذا الذي يريد, يريد أن يكثر السواد معه, وهذه وظيفته. فعلينا أن ننتبه لهذا الأمر ونحتاط له؛ لأن الإنسان قد يؤتى من شدة الحرص مع الجهل فيزيد على المشروع فيُبتلى، كان دأبه ﵊ في إحرامه لصلاته أن يقول: الله أكبر، بهذا اللفظ لا غير, فلا يتم الدخول في الصلاة إلا بهذا اللفظ (الله أكبر) فلا يجزئ (الله الأعز) , أو (الله الأكرم) , أو (الله الكبير) كما يقول بعض أهل العلم، لا يجزئ هذا، لا يجزئ إلا هذا اللفظ حيث لم ينقل غيره عن النبي ﵊, فلا يجزئ غيره، وهذه تكبيرة الإحرام وعرفنا أنها ركن لا تصح الصلاة بدونها. مواضع رفع اليدين في الصلاة: وكان ﵊ يرفع يديه إذا كبر للإحرام حذو منكبيه, كما في حديث أبي حميد وابن عمر وغيرهما، حذو منكبيه مقابل منكبيه، والمنكب هو مجتمع رأس العضد مع الكتف، وقال وائل بن حجر: إلى حيال أذنيه، وقال البراء: قريباً من أذنيه، وجاء في بعض الألفاظ: إلى فروع أذنيه، المقصود أنه يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام, لكن إلى أي حد؟ منهم من قال: هذا تنوع, أحياناً يرفع إلى منكبيه, وأحياناً يرفع إلى أذنيه, وهكذا، ومنهم من قال: الجمع ممكن بأن تُجعَل ظهور الكفين حيال وحذو المنكبين, وأطراف الأصابع إلى فروع الأذنين, وقد دل على هذا الجمع حديث وائل بن حجر عند أبي داود.

стр. 436

وهذا الرفع لليدين لم يختلف فيه أحد من الأئمة في استحبابه, لم يختلف فيه أحد، بل هو مستحب عند الأئمة كلهم, بخلاف الرفع في المواضع الباقية، وما دمنا في الرفع، في رفع اليدين، لا ننتظر حتى تأتي المواضع الثاني والثالث والرابع، لئلا ننسى شيئاً منها، هذا الموضع الأول مع تكبيرة الإحرام، الموضع الثاني: مع تكبيرة الركوع، الموضع الثالث: مع الرفع من الركوع, مع قول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد". هذه ثلاثة مواضع يقول بها الجمهور. يختلفون في الموضع الرابع الذي هو بعد القيام من الركعتين, وهو ثابت في الصحيح من حديث ابن عمر في صحيح البخاري "إذا قام من الثانية بعد التشهد رفع يديه" رفع يديه، هذا في البخاري ولم يثبته الإمام أحمد, ولذا لا تجدونه في كتب الحنابلة؛ لأن الإمام أحمد يرى أنه موقوف على ابن عمر, والبخاري يرجح الرفع، يكون ابتداء الرفع لليدين مع ابتداء التكبير, وانتهاء الرفع مع انتهاءه؛ لأن الرفع له ومن أجله فكان معه. بعض الناس يتصرف تصرف أشبه ما يكون بالعبث, إذا كبر حرك يديه ولو لم تصل إلى سرته, بمجرد ما يومي بيديه يظن أنه رفع يديه, هذا لا يكفي, بل لا بد من الرفع, وأقل ما جاء فيه حذو المنكبين، هذا أدنى ما جاء فيه. في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر, فيكون ابتداؤه مع ابتداءه، وهذا الرفع أعني –رفع اليدين– سنة عند جمهور العلماء، سنة عند عامة أهل العلم, وأصحاب المذاهب المتبوعة كلهم يقولون سنة، ولم يوجبه أحد, إلا ما يُذكَر عن داود الظاهري والأوزاعي والحميدي شيخ البخاري, أوجبوا الرفع مع تكبيرة الإحرام, وقالوا بوجوبه لثبوته عن النبي ﵊. قد روي رفع اليدين في أول الصلاة مع تكبيرة الإحرام من طريق خمسين صحابياً, منهم العشرة المشهود لهم بالجنة, فثبوت الرفع في هذا الموضع قطعي، ثبوته قطعي. وضع اليد اليمنى على اليسرى:

стр. 437

إذا كبر تكبيرة الإحرام وانتهى من رفع يديه وضعهما يضع يده اليمنى على ظهر اليسرى، أخرج ابن خزيمة من حديث وائل بن حجر ﵁ قال: "صليت مع النبي ﷺ -فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره" والحديث صحيح بشواهده، وهو أقوى من حديث علي ﵁: "من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة" أقوى من هذا الحديث, بل الحديث الآخر مضعف. دعاء الاستفتاح: ثم بعد ذلك يقرأ دعاء الاستفتاح, ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ -إذا كبر للصلاة سكت هنيهةً قبل أن يقرأ –سكت مدةً بين التكبير والقراءة – فسأله -أبو هريرة يسأل النبي ﵊ وهو معروف بالحرص على الخير– أرأيت سكوتك ما تقول؟ فقال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب, اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)) هذا مخرج في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة. هنا يقول: ((اللهم باعد بيني)) بالإفراد, ما قال: (باعد بيننا) , وجاء في حديث ثوبان وغيره الوعيد الشديد على من أَمَّ الناس في الصلاة وخص نفسه بالدعاء دونهم ((إذا أم أحدكم قوماً فلا يخص نفسه بالدعاء)) ((لا يأمن أحد قوماً فيخص نفسه بالدعاء)) المقصود أنه جاء النهي عن تخصيص النفس بالدعاء بالنسبة للإمام, وهنا ﵊ ثبت عنه أنه قال: ((اللهم باعد بيني)) هذا إفراد, خص نفسه بهذا الدعاء، ابن خزيمة لما رأى المعارِض والمعارَض بينهما بون في الثبوت, فهذا في الصحيحين وذاك حديث حسن, حكم على الحديث الآخر بأنه موضوع, لماذا؟ لأنه مخالف لما ثبت في الصحيحين، لكن إذا أمكن الجمع, والإسناد لا بأس به, لا داعي إلى الحكم بالوضع؛ لأن النظر في المعارضة تأتي بعد تعذر الجمع, والجمع ممكن.

стр. 438

شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: تخصيص النفس بالدعاء المراد به الدعاء الذي يُؤمَّن عليه, أما دعاء الإمام الذي لا يُؤمِّن عليه المأموم فلا مانع من أن يخص نفسه بالدعاء, ولا مانع أن يقول: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي) ويدعو لنفسه في السجود ويدعو بين السجدتين (اللهم اغفر لي) كما ثبت عن النبي ﵊ يخص نفسه بالدعاء الذي لا يُؤمَّن عليه. لكن هل يُعقَل في دعاء القنوت مثلاً أن يقول الإمام: (اللهم اهدني فيمن هديت, اللهم عافني فيمن عافيت) والمأمومون يقولون: (آمين)؟ يمكن أن يقال هذا؟ يدعو لنفسه ويؤمن المأمومون على دعائه لنفسه؟ هذا لا يجوز بحال، بل قد يتصرف بعض الأئمة بما يبطل صلاته، إذا خص نفسه بالدعاء والناس يقولون: (آمين) هذا يكون لا شك أنه يعرض صلاة بعض المأمومين -لا سيما من عُرِف بشيء من الحمق- يعرضه للبطلان. قد يقول قائل: إذا قال: اللهم اهدني فيمن هديت والناس رواءه يقولون: آمين، قد يدعو عليه، لكن مثل هذا الدعاء الذي يؤمن عليه، لا يجوز تخصيص الإمام نفسه بالدعاء. السخاوي وجمع من أهل العلم يرون أن الدعاء الذي لا يجوز تخصيص الإمام نفسه فيه الدعاء الذي لا يشترك فيه الإمام والمأموم في الصلاة, يعني الذي لا يشرع لكل مصلٍّ, لا يجوز للإمام أن يخص نفسه به, يعني إذا جاء بدعاء لم يُشرَع أصله في الصلاة, من الدعاء المطلق مثلاً, في السجود أو بعد أن يستعيذ بالله من أربع, يتخير من المسألة ما شاء, لكن لا يجوز له أن يخص نفسه, إضافةً إلى ما في دعاء القنوت. لكن كأن رأي شيخ الإسلام ﵀ أوضح.

стр. 439

إن استفتح بقوله: ((سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)) وحديث الاستفتاح بهذا روي مرفوعاً عند أحمد وأصحاب السنن، وصح عن عمر ﵁ أنه كان يستفتح به في مقام النبي ﷺ ويعلمه الناس، إن استفتح بهذا الدعاء فهو حسن لثبوته عن عمر ﵁، وكان يستفتح به في مقام النبي ﷺ ويجهر به، ويعلمه الناس، رواه مسلم موقوف على عمر, وهو مخرج عند أحمد وأصحاب السنن مرفوع، والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- يرجح هذا الاستفتاح، الاستفتاح بـ ((سبحانك اللهم وبحمدك ... )) من وجوه، ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- وجوه كثيرة لترجيح هذا الاستفتاح، لكن ما دام ثبت المرفوع وفي الصحيحين أيضاً كما تقدم لا شك أنه يكون أرجح؛ لكن إن استفتح بهذا الدعاء المأثور عن هذا الخليفة الراشد وجهر به بين الصحابة في أمر توقيفي في عبادة, المظنون به أنه تلقاه عن النبي ﷺ . وقد صح عن النبي ﵊ في دعاء الاستفتاح ألفاظ وصيغ كثيرة, منها المختصر، ومنها المطول, غالبها وجلها في صلاة الليل ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل, فاطر السموات والأرض, عالم الغيب والشهادة, أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون, اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)) ثبت عنه, لكن هذا في صلاة الليل، وثبت عنه أدعية مطولة، وعلى المسلم أن يحفظ هذه الأدعية، جوامع هذه الأدعية, ويحفظها، ويأتي بها على التعاقب؛ لأن الاختلاف بينها ليس اختلاف تضاد بأن نرجح بعضها على بعض ونقتصر عليه, وإنما هو اختلاف تنوع, وكلها ثابتة عن النبي ﵊، كما أشار إلى ذلك الإمام أحمد, يقول: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ﵁, ولو أن رجلاً استفتح ببعض ما روي عن النبي ﷺ من الاستفتاح كان حسناً.

стр. 440

لكن دعاء الاستفتاح جاء بصيغ على المسلم لا سيما من ينتسب إلى العلم وطلبه أن يحفظ هذه الأدعية, ويأتي بها على التعاقب لا يجمع بينها، يأتي بها على التعاقب، أحياناً يستفتح بهذا, وأحياناً يستفتح بهذا, وفي صلاة الليل يستفتح بكذا, وهكذا. الكلام على الاستعاذة والبسملة: ثم بعد الاستفتاح يتعوذ، يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فكان ﵊ بعد التكبير، وبعد الاستفتاح الذي سبق ذكره يقول: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه)) والحديث لا يسلم من مقال، لكنه بشواهده، له شواهد يثبت بها، يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم, وإن قال: ((من همزه ونفخه ونفثه)) لا سيما في صلاة الليل فحسن, والحديث الذي ذكرناه هو في المسند والسنن من حديث أبي سعيد. ثم بعد ذلك يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" دعاء الاستفتاح والاستعاذة والبسملة سنن، بعد التعوذ يقول: بسم الله الرحمن الرحيم سراً مطلقاً, سواء جهر بالقراءة أو أسر بها, مطلقاً في السرية والجهرية، يسر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) وإن جهر بها أحياناً فلا بأس، ثبت في الحديث أن النبي ﵊ كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) فهم منه بعض أهل العلم أن البسملة وما قبل البسملة بعد التكبير لا يشرع, وهذا معروف عند المالكية، (الله أكبر) (الحمد لله رب العالمين) لماذا؟ لأنه صح في الحديث أن النبي ﵊ يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين بل بالغ بعض الرواة في رواية هذا الحديث: "صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين, لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها" لا يذكرون.

стр. 441

لكن هل يلزم من كونهم يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ألا يقولوا: بسم الله الرحمن الرحيم سراً, بحيث لم يسمعها الراوي؟ ولذا الحافظ ابن حجر حمل نفي الذكر على نفي الجهر, وصحح الرواية التي في صحيح مسلم، ومنهم من أعلها؛ لأنها مخالفة لما جاء في أحاديث أخرى، المقصود أن من أهل العلم من أعلها وضعفها، ومُثِّلَ بها لعلة المتن، يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله ما سمع، ظن أن النبي ﵊ لم يقلها البتة, فنقله، لكن إذا أمكن حمل الخبر الذي جاء بإسناد صحيح على محمل صحيح, بحيث يتفق ويتسق مع النصوص الأخرى, تعين ذلك, لا سيما وأن الخبر في صحيح مسلم، فإذا حملنا عدم الذكر على عدم الجهر انتهى الإشكال. ومن أهل العلم من يرى استحباب الجهر بالبسملة مطلقاً؛ لأنها آية من الفاتحة, فهي كغيرها من آيات الفاتحة, يقرأ بها، فإذا قال: يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين, يعني بسورة الحمد، والبسملة آية منها على هذا القول، والجمهور على أنها يُسَرُّ بها, لحديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين, فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين)) فدل على أنها ليست بآية من الفاتحة، والمسألة كون البسملة آية من الفاتحة أو ليست بآية مسألة طويلة الذيول, والخلاف فيها كبير بين أهل العلم على أنهم يتفقون على أنها ليست بآية من سورة براءة، وعلى أنها بعض آية من سورة النمل، والخلاف في غيرها من المواضع، وشيخ الإسلام يرجح أنها آية واحدة جاءت للفصل بين السور, فعلى هذا الإسرار بها أفضل, إن جهر بها أحياناً فلا بأس حينئذ. قراءة الفاتحة: ثم بعد ذلك يقرأ الفاتحة، والفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها, في حديث عبادة بن الصامت: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) فدل على أنها لا بد منها فهي ركن من أركان الصلاة, لكن تلزم من؟

стр. 442

هل تلزم كل مصلٍّ؟ هل كل مصلي تلزمه الفاتحة كما يقول أبو هريرة وهو اختيار البخاري والشوكاني؟ كل مصلي تلزمه الفاتحة، فعلى هذا لو جاء والإمام راكع, وأدرك الركوع, ما أدرك الركعة, لماذا؟ لأنه لن يتمكن من قراءة الفاتحة, والفاتحة ركن لكل مصلٍّ على هذا القول. والقول الثاني: أنها تلزم كل مصلٍّ إلا المسبوق, تلزم الإمام والمأموم والمنفرد في كل ركعة, حاشا المسبوق, فالمسبوق الذي دخل والإمام راكع فأدرك الركوع تسقط عنه قراءة الفاتحة, بدليل حديث أبي بكرة, وهذا قول الإمام الشافعي, وأنها لازمة لكل مصلٍّ حاشا أو عدا المسبوق. المعروف عند كثير من أهل العلم أنها تلزم الإمام والمنفرد, أما المأموم فلا تلزمه؛ لأن قراءة الإمام قراءة لمن خلفه ((وإذا قرأ فأنصتوا)) ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] ومنهم من يفرق بين الصلاة السرية والصلاة الجهرية, فتلزم المأموم في السرية دون الجهرية, ليجمع بين النصوص في هذا. وعلى كل حال القول المرجح المتوجه أنها تلزم الإمام والمأموم والمنفرد, سواء جهر الإمام أو أسر؛ لأن حديث عبادة بن الصامت صحيح صريح، ونفيٌ للصلاة, والصلاة المنفية هي الصلاة الشرعية المجزئة, أي لا صلاة صحيحة إلا بفاتحة الكتاب, فعلى هذا على الإنسان أن يُعنَى بها ويهتم بها ولا يتساهل بشأنها، قد يقول قائل: إذا جهر الإمام أنا لا أستطيع أن أقرأ، ألا يوجد بعض الناس من هذا النوع؟! يوجد من الناس من إذا سمع شيئاً خلاص ارتج عليه لا يستطيع أن يقرأ والإمام يقرأ, نقول: مثل هذا حكمه حكم العاجز، حكمه حكم العاجز عن القراءة، قد يقول قائل: أنا أصلي مع إمام يستعجل في قراءته, فلا أتمكن من قراءة الفاتحة خلفه, إذا قرأ ثلاث أو أربع آيات ركع الإمام، نقول: حكمك حكم المسبوق, وصلاتك صحيحة، لكن الذي يستطيع القراءة خلف الإمام ولو جهر الإمام, القراءة في حقه ركن من أركان الصلاة.

стр. 443

وكانت قراءته ﵊ مداً, يمد القراءة, يقف عند كل آية, ففي البخاري عن قتادة قال: سُئِلَ أنس ﵁ قال: كيف كانت قراءة النبي ﷺ ؟ فقال: كانت مداً, ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم, يمد بـ (بسم الله) ويمد بـ (الرحمن) ويمد بـ (الرحيم). هذه قراءته ﵊ المد, لكن يمد المد المعتدل؛ لأن بعض الناس يبالغ في المد, فيخرج القراءة عن حقيقتها, ويترتب على قراءته زيادة حروف, فالقراءة في الصلاة لا سيما الفاتحة التي هي ركن من أركانها لا بد أن يتقنها المسلم, فلو أخل بشيء منها ولو بشدة, ولو بحرف من حروفها, خطر على الصلاة تبطل, إذا لحن فيها لحناً يحيل المعنى بطلت الصلاة, فيُعنَى المسلم بالفاتحة؛ لأنها لا تصح الصلاة إلا بها. التأمين: فإذا فرغ من الفاتحة قال: (آمين) يجهر بها إذا جهر بالقراءة, ويجهر بها من خلفه, يجهر بها الإمام والمأموم في الصلاة الجهرية, جاء ذلك في حديث أبي هريرة عند الدارقطني والحاكم وصححه, ولأبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر نحوه, وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة, أن النبي ﷺ قال: ((إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا, فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)). وجاء في الحديث الصحيح: ((إذا كبر فكبروا, وإذا ركع فاركعوا)) وهنا: ((إذا أمن فأمنوا)) الفاء هذه: ((إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)) يعني إذا كبر يعني للإحرام أو غيره فكبروا، إذا أمن فأمنوا، إذا ركع فاركعوا، إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، ترتيب أعمال المأموم على ترتيب الإمام بالفاء ماذا يقتضي؟ يقتضي إيش؟ التعقيب, بأن تكون أعمال المأموم عقب أعمال إمامه, من غير مَهْلة, من غير تراخٍ؛ لأنها عُطِفت بالفاء, والفاء مع اقتضائها الترتيب, تقتضي التعقيب. فنأتي إلى الأفعال؛ الفعل الماضي الأصل فيه أن الحدث انتهى، ما دل على حدثٍ في زمن مضى, يعني هل تستطيع أن تقول: جاء زيد, وهو ما بعد جاء؟ لا تستطيع.

стр. 444

نأتي إلى: ((إذا كبر فكبروا)) إيش معنى هذا؟ معناه إذا فرغ من التكبير فكبروا, إذا فرغ بحيث إذا انقطع صوت الإمام كبِّر؛ لأن موافقة الإمام في مثل هذا ممنوعة, لكن: ((إذا ركع فاركعوا)) هل نقول: إذا فرغ الإمام من الركوع اركعوا؟ أو نقول: إذا شرع في الركوع اركعوا, يعني بدأ بالركوع اركعوا؟ يعني هل ننتظر حتى ينتهي الإمام من الركوع ثم نركع؟ أو بمجرد ما يباشر الركوع نركع؟ لأن الفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ منه كما هو الأصل, ويطلق ويراد به الشروع فيه, ويطلق ويراد به إرادة الفعل ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] إيش معنى (قمتم إلى الصلاة)؟ يعني إيش؟ إذا إيش؟ أردتم القيام, (فإذا قرأت القرآن) معناها إيش؟ إذا أردت القراءة، يعني مقتضى اللفظ والفعل ماضي ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] أن الاستعاذة تكون بعد الفراغ من القراءة؛ لأن الفعل ماضي الحدث انتهى، مقتضى قوله -جل وعلا-: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني لو أخذنا الفعل على ظاهره، يكون كل أحد إداوة الوضوء معه في الصف، فإذا قام ليكبر توضأ، هذا مقتضى الفعل، إذا فرغنا من القيام توضأنا، لكن المراد بالفعل هنا إرادة الفعل، يعني إذا أردت القراءة فاستعذ بالله، إذا أردت القيام فتوضأ.

стр. 445

ومنهما معنى: ((إذا قال آمين فقولوا آمين)) لأننا لو حملناه على أنه إذا فرغ من التأمين كما حملنا التكبير معنى هذا أيش؟ أننا ننتظر حتى يؤمن الإمام، إذا قال: آمين، وانقطع صوته، نقول: آمين، هل هذا هو المراد؟ أو أننا نؤمن مع الإمام؛ لأنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، فعلى هذا يكون المراد، إذا أراد التأمين فأمنوا معه في وقت واحد بحيث يكون صوت المأموم مع صوت الإمام، وعرفنا أن الفعل يطلق ويراد به الإرادة، ويطلق ويراد به الشروع، ويطلق ويراد به الفراغ من الفعل ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) إيش معنى: ((من وافق تأمينه تأمين الملائكة))؟ هل المراد بذلك الوقت أو الكيفية بحيث يكون مده مثل مد الملائكة في ابتدائه وانتهائه؟ أو نقول: هذا أمر غيبي يوفق الله -جل وعلا- له من شاء؟ نحرص على إتباع السنة ولن نخيب بعد ذلك؟ ما الذي يدريك أنك وافقت تأمين الملائكة؟ لكن أنت تحرص على تطبيق السنة, وتنتظر حتى يقول الإمام: (ولا الضالين) ((فإذا قال: ولا الضالين, فقولوا: آمين)) , فإذا انقطع صوته بقوله: (ولا الضالين) فقولوا: (آمين). لأن عندك النص: ((إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا)) وفيه: ((وإذا قال: ولا الضالين, فقولوا: آمين)) , وهذا النص مفسر للذي قبله, بمعنى أننا نقول: (آمين) مع الإمام. فعلى الإنسان أن يحرص, ويستحضر قلبه؛ لأن هذا دعاء, معنى (آمين): اللهم استجب, والله -جل وعلا- لا يقبل من قلب غافل, فنستحضر هذه الصلاة, ونستحضر هذه الأدعية, فإذا قلنا: (آمين) ووافق تأميننا تأمين الملائكة غفر لنا، ووُفقنا لموافقتهم. السكتات في الصلاة:

стр. 446

قال ابن القيم: وكان له سكتتان, سكتة بين التكبير والقراءة، يريد بها السكتة التي سأله عنها ﵊ أبو هريرة: أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ هذه السكتة الأولى وهي في الصحيحين، اختلف الثانية، جاء إجمالاً أنه كانت له سكتتان, اختُلِف في الثانية, وجاء ما يدل على أنها بعد الفراغ من الفاتحة, وجاء ما يدل على أنها بعد الفراغ من القراءة, فمن أهل العلم من قال: المراد بالسكتة الثانية, إذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة يسكت ليقرأ المأموم الفاتحة, ليمكِّن المأموم من قراءة الفاتحة، هذا قول، ومنهم من يقول: لا, السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة, ليتراد النَّفَسُ قبل الركوع، ومنهم من يقول: هي ثلاث سكتات, لا يصل بين القراءتين, فإذا قال: (آمين) انتظر قليلاً وهي سكتة, وإذا فرغ من القراءة سكت ليتراد النَّفَس، وكلام أهل العلم في هذه المسألة معروف, فعلى الكلام الأخير تكون ثلاثاً. يقول ابن القيم: والظاهر أنما هي اثنتان فقط, وأما الثالثة فسكتةٌ لطيفةٌ لأجل تراد النَّفَس, فلم يكن يصل القراءة بالركوع, بخلاف السكتة الأولى, فإنه يجعلها بعد الاستفتاح، والثانية قد قيل: إنها لأجل قراءة المأموم فعلى هذا ينبغي تطويلها بقدر قراءة الفاتحة, ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة، وأما الثالثة فللراحة والنَّفَس فقط, وهي سكتة كما قال ابن القيم لطيفة, فمن لم يذكرها فلقصرها, ومن اعتبرها جعلها سكتة ثالثة, فلا اختلاف بين الروايتين.

стр. 447

روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث الحسن البصري عن سمرة عن النبي ﷺ أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح, وإذا فرغ من القراءة كلها، وفي رواية: سكتة إذا كبر, وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] مجموع الروايات تدل على أن السكتات ثلاث, لكن هل يثبت مثل هذا الحكم بمثل هذا الإسناد: الحسن عن سمرة؟ هل سمع الحسن من سمرة أو لم يسمع؟ المسألة خلافية بين أهل العلم, أما سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة فهذا في صحيح البخاري, عن حبيب بن الشهيد: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن عمن سمعت حديث العقيقة؟ فقال: عن سمرة، فهذا نص على أن الحسن سمع من سمرة حديث العقيقة, لكن هل سمع غيره؟ المسألة خلاف بين أهل العلم, فيبقى كل على مذهبه, من يثبت سماع الحسن من سمرة مطلقاً يقول: الحديث صحيح, ومن لا يثبته يقول: الحديث فيه انقطاع، والحسن ﵀ معروف بالإرسال, وهو موصوف بالتدليس. على كل حال بعد قراءة الفاتحة يسكت الإمام, ولو لم يكن بقدر قراءة الفاتحة للمأموم, المقصود أنه يفصل بين القراءتين, وإذا أنهى القراءة يسكت ليتراد النَّفَس, وبهذا يكون جمع بين الروايات كلها. من لا يحسن القراءة وعجز عن تعلمها؛ لأن بعض الناس لا سيما من كبار السن ممن لم يلتفت إلى الحفظ إلا بعد أن طعن في السن, مثل هذا يصعب عليه القراءة, قد يكون حافظاً للفاتحة, لكن حفظه غير مجزئ حفظ غير صحيح, يُخَيَّل للإنسان أنه قارئ, وليس بقارئ بالفعل. فالذي يقرأ وهو إمام -إمام مسجد- في بلد من البلدان يقول: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [(٨) سورة التكاثر] هل هذا قراءته صحيحة؟ لا, ليست بصحيحة. هل هذا تغيير يسير؟ هذا يقلب المعنى رأساً على عقب, اللام لام التأكيد تُقلَب (لا) نافية؟ فبعض الناس من هذا النوع يظنه يقرأ و ... , وسمعنا بعض الشياب من كبار السن من العوام قراءات فيها تصحيف وفيها تحريف, واللحن عاد حدِّث ولا حرج, الذي هو تغيير الحركات التصحيف والتحريف شيء لا يخطر على البال عند بعض العوام, وعنده أنه يحسن القراءة.

стр. 448

أنا أقول: الفاتحة وهي ركن من أركان الصلاة على المسلم أن يُعنَى بها, والحمد لله الآن الأمور متيسرة الآن, حلق القرآن في كل مكان, البيوت مملوءة ممن يقرأ القرآن من الذكور والإناث, ويش اللي يمنع يا أخي أن كبير السن من رجل أو امرأة يقول: تعال يا ولد حفظني الفاتحة، تعالي يا بنت حفظيني، إيش المانع؟! ولو يموت وهو يتعلم الفاتحة مو بكثير, هذا يتعلم علم من أهم العلوم, أمر لا تصح الصلاة بدونه، لكن إذا عجز واستغلق عليه الأمر؛ لأن بعض الناس يستحجر خلاص، ما يمكن يحفظ شيء، إذا عجز عن ذلك اكتفى بالتحميد والتكبير والتهليل, فعن رفاعة بن رافع أن رسول الله ﷺ -علم رجلاً الصلاة, فقال: ((إذا كان معك قرآن فاقرأ, وإلا فاحمد الله وكبره وهلله, ثم اركع)) [رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن]. في حكم من لم يستطع تعلم الفاتحة حديث العهد بالإسلام, إذا أسلم شخص ونطق بالشهادة وتعلم عُلِّم الوضوء وتوضأ وجاء إلى الصلاة, يُنتظر به إلى أن يحفظ الفاتحة, وحفظها يحتاج إلى وقت طويل, لا سيما إذا كان كبير سن, فيقال له: كبر واحمد وهلل, وتحفظ بعد ذلك -إن شاء الله تعالى-. قراءة سورة في الركعتين الأوليين: إذا فرغ من الفاتحة قرأ سورة في الركعتين الأوليين, ففي الصحيحين عن أبي قتادة أن النبي ﵊: كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين, وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب, ويسمعنا الآية أحياناً –يعني في الصلاة صلاة الظهر, الصلاة السرية, يسمعون منه الآية أحياناً- ﵊, فعلى الأئمة أن يفعلوا مثل هذا، إقتداءً به ﵊– ويسمعنا الآية أحياناً، ويطول في الركعة الأولى –يطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية, وهكذا في العصر, وهكذا في الصبح والحديث مخرج في الصحيحين, ورواه أبو داود وزاد: قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى.

стр. 449

وعن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية, وفي الأخريين قدر قراءة خمس عشرة آية, أو قال: نصف ذلك, وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية, وفي الأخريين قدر نصف ذلك، رواه مسلم وأحمد فعلى هذا: القراءة تطول في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر, وتكون الركعة الأولى أطول من الثانية, في الركعتين الأخريين إن شاء اقتصر على الفاتحة, وإن قرأ معها سورة أخرى فلا بأس, وهو ثابت, هذا بالنسبة لصلاة الظهر والعصر. يقول ابن القيم: فإذا فرغ من الفاتحة أخذ في سورة غيرها, وكان يطيلها تارة, ويخففها لعارض من سفر أو غيره, ويتوسط فيها غالباً, وكان يقرأ في الفجر بنحو ستين آية إلى مائة آية, وصلاها بسورة ق, وصلاها بالروم, وصلاها بـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [(١) سورة التكوير] وصلاها بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [(١) سورة الزلزلة] في الركعتين كلتيهما, وصلاها بالمعوذتين وكان في السفر, وصلاها فافتتح سورة المؤمنون, حتى إذا بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الأولى أخذته سعلةٌ فركع, كح فركع، وكان يصليها يوم الجمعة بـ"ألم تنزيل السجدة" وسورة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [(١) سورة الإنسان] كاملتين. وقرأ في المغرب بالأعراف, وفرَّقها في الركعتين, وصلاها مرةً بالطور, ومرةً بالمرسلات. و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] في حديث جبير بن مطعم في الصحيح أنه سمع النبي ﵊ يقرأ في صلاة المغرب بالطور, يقول: وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبه، وكان قد جاء في فداء أسرى بدر قبل أن يسلم، قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] و ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [(١) سورة التين] والمعوذتين, وكان يقرأ فيها بقصار السور من المفصل، قال ابن عبد البر: وكلها آثار صحاح مشهورة.

стр. 450

لكن لم يكن يداوم ﵊ على قصار المفصل, يعني إذا عرفنا أنه قرأ بالأعراف, وهي سورة طويلة, وقرأ بالمرسلات, وقرأ أيضاً بالطور, وقرأ بالقصار، فعلى الإمام ألا يشق على المأمومين, يأخذ هذه القاعدة عامة ((إذا أم أحدكم الناس فليخفف, فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة)) هذه القاعدة مطردة, لا يشق على الناس, ولا يمل الناس من الصلاة, ولا يجعل الناس يستثقلون الصلاة ويكرهونها, لكن يأتي بالسنة, يأتي بالطوال أحياناً, يفعل السنة أحياناً, ويلاحظ أحوال المأمومين, هذا هو الأصل. يقرأ في صلاة المغرب في الركعتين الأوليين بالفاتحة وسورة, وفي الركعة الثالثة ثبت عن أبي بكر ﵁ في الركعة الثالثة من صلاة المغرب أنه كان يقرأ فيها بعد الفاتحة بقوله -جل وعلا- ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ... ﴾ [(٨) سورة آل عمران] إلى آخر الآية, هذا ثابت عن أبي بكر الصديق, رواه الإمام مالك. ويرون أن هذا بمثابة القنوت؛ لأنها آية تتضمن دعاء, والمغرب ثبت أنها وتر النهار, وهذا عمل من هذا الخليفة الراشد المسدد الذي أُمِرنا بالاقتداء به, فلو فُعِلَت اقتداء بهذا الخليفة الراشد فلا بأس, لا سيما أحياناً, يعني لو لم يداوم عليها الإنسان, ولو تُرِكَت باعتبارها لا يثبت فيها شيء مرفوع فالأمر فيه سعة. وأما العشاء الآخرة فقرأ فيها بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [(١) سورة التين] ووقَّت لمعاذ بن جبل بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [(١) سورة الشمس] و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [(١) سورة الليل] ونحوها.

стр. 451

وأنكر عليه قراءة البقرة, وقال له: ((أفتانٌ أنت يا معاذ؟ )) قرأ سورة البقرة والناس في صلاة العشاء, وتأخر عليهم؛ لأنه كان يصلي مع النبي ﵊, ثم يأتي فيصلي بالناس, فشكاه أحد المأمومين بعد أن انصرف إلى النبي ﵊, فنهاه عن ذلك, ووقَّت له ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [(١) سورة الشمس] و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [(١) سورة الليل] وأما الجمعة فكان يقرأ فيها بسورتي الجمعة والمنافقين كاملتين, وسورتي سبح والغاشية، وتقدم ذكر السكتة التي بعد القراءة, بقدر ما يتراد إليه النَّفَس. صفة الركوع: ثم بعد ذلك يركع رافعاً يديه مكبراً, يركع مكبراً رافعاً يديه، وهذا هو الموضع الثاني من مواضع رفع اليدين, الأول مع تكبيرة الإحرام, والثاني مع تكبيرة الركوع، رافعاً يديه كبر وأمكن يديه من ركبتيه، إذا كبر وركع مكن يديه من ركبتيه كأنه قابضهما, يعني يمكن يديه من ركبتيه. وأما التطبيق فقد كان في أول الأمر ثم نُسِخ, وهو وضع اليدين بين الركبتين، هذا يسمونه التطبيق، وهو منسوخ، أمكن يديه من ركبتيه (ثم هصر ظهره) كما في حديث أبي حميد في البخاري وغيره, هصر ظهره يعنى ثنى ظهره (ووتَّر يديه) جعل يديه إذا قبض بهما ركبتيه كالوتر, بمعنى أنهما مستقيمتان, ونحاهما عن جنبيه (وبسط ظهره) أي مد ظهره وعدَّله، وجاء في وصف حاله ﵊ أثناء الركوع أنه بحيث لو صُبَّ الماء على ظهره لاستقر, متى يستقر الماء؟ إذا لم يكن فيه ميلان ولا انحناء.

стр. 452

يبسط ظهره ويمده, وفي حديث عائشة ﵂: (كان إذا ركع لم يشخص رأسه, ولم يصوِّبه, ولكن بين ذلك) رواه مسلم (يشخص رأسه) يرفعه, (لم يصوِّبه) لم يخفضه، إيش معنى الإشخاص؟ يشخص رأسه يعني يرفع رأسه، الروح إذا خرجت شَخَص البصر, ارتفع البصر ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ [(٤٢) سورة إبراهيم] فالمقصود بهذه اللفظة (لم يشخص) يعني لم يرفع رأسه (ولم يصوبه) يعني لم يخفض رأسه, فالتصويب هو الخفض, ولذا جاء في المطر ((اللهم اجعله صيباً نافعاً)) فقوله: ((صيباً)) يعني ينزل, الصيب الذي ينزل، فتصويب الرأس إنزاله. وفي حديث الواهبة التي وهبت نفسها إلى النبي ﵊ كما في الحديث الصحيح, النبي ﵊ صعَّد النظر فيها وصوَّبه, يعني رفع بصره وأنزله, لينظر إلى هذه المرأة الواهبة هل تصلح له أو لا تصلح ﵊؟. المقصود أنه يكون رأسه بين ذلك, بين الخفض وبين الرفع.

стр. 453

وكان يقول: ((سبحان ربي العظيم)) وتارةً يقول مع ذلك: ((سبحان اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)) ((سبحان ربي العظيم)) لما نزل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [(٧٤) سورة الواقعة] قال: ((اجعلوها في ركوعكم)) ولما نزل قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] قال: ((اجعلوها في سجودكم)) فالركوع والسجود موضع للتسبيح, وهو التنزيه, ولذا تحرم القراءة، قراءة القرآن في الركوع والسجود, وقد جاء النهي الصحيح عن القراءة في الركوع والسجود, فلا يجوز أن يُقرَأ القرآن في حال الركوع والسجود، وللركوع صفة, وللسجود أخرى: ((أما الركوع فعظموا فيه الرب, وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقَمِنٌ أن يستجاب لكم)) هنا هل مفهوم هذا أننا لا ندعو في الركوع؟ لا يقتضي هذا, لكن يكون أكثر الذكر في هذا الموضع التعظيم, وإلا جاء قوله: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) هذا دعاء في الركوع, لكن ينبغي أن يكون الدعاء في السجود أكثر، يكون التعظيم في الركوع أكثر وفي السجود الدعاء أكثر، ((فقَمِنٌ أن يستجاب لكم)). وكان ركوعه ﵊ المعتاد مقدار عشر تسبيحات, وسجوده كذلك, وكان يقول في ركوعه أيضاً: ((سبوح قدوس رب الملائكة والروح)) [رواه مسلم] , وتارةً يقول: ((اللهم لك ركعت, وبك آمنت, ولك أسلمت, خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي)) [رواه مسلم أيضاً] , لكن قال ابن القيم: أن هذا إنما حُفِظَ عنه في قيام الليل. الرفع من الركوع: ثم يرفع رأسه بعد ذلك رافعاً يديه، يرفع رأسه من الركوع بعد ذلك, بعد أن يطمئن في ركوعه ويذكر ما ورد من أذكار في الركوع على الوصف الذي ذُكِر يرفع رأسه من الركوع رافعاً يديه, وهذا هو الموضع الثالث من مواضع رفع اليدين, قائلاً: ((سمع الله لمن حمده)) فهذا ثلاثة مواضع تُرفَع فيها اليدان، جاءت بها النصوص الصحيحة الصريحة, وعرفنا أن الموضع الرابع هو بعد القيام من التشهد الأول.

стр. 454

فإذا استوى قائماً من ركوعه قال: ((ربنا ولك الحمد)) يقول الإمام: (سمع الله لمن حمده) أثناء الركوع؛ لأنه ذكر الانتقال, مثل التكبير، فإذا استوى قائماً قال: ((ربنا ولك الحمد)) وربما قال: ((ربنا لك الحمد)) بدون واو, وربما قال: ((اللهم ربنا لك الحمد)) بـ (اللهم) دون الواو, وربما جمع بينهما فقال: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) فهذه هي أربع صيغ, كلها ثابتة, وإن زعم ابن القيم -رحمه الله تعالى- أن الصيغة الرابعة, وهي الجمع بين اللهم والواو لم تصح, لكنها صحيحة ثابتة في صحيح البخاري, ونعلم أن ابن القيم -رحمه الله تعالى- إنما ألف كتابه زاد المعاد في حال السفر, ليس عنده مراجع ولا كتب, لكنه إمام حافظ, ومن يعرو من الخطأ والنسيان والذهول, فهو ليس بمعصوم -رحمة الله عليه-.

стр. 455

أقول: الجمع بين (اللهم) والواو صحيح ثابت في صحيح البخاري، ويجمع الإمام والمنفرد بين التسميع والتحميد, فيقول كل من الإمام والمنفرد: (سمع الله لمن حمده, ربنا ولك الحمد) اقتداءً بالنبي ﷺ ، لكن المأموم هل يجمع بينهما؟ ذهب إلى ذلك الإمام الشافعي, فعند الشافعية يجمع المأموم بين: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) لأنه ثبت أن النبي ﵊ يقول: (سمع الله لمن حمده) ويقول: (ربنا ولك الحمد) والمأموم مطالب بالاقتداء بالنبي ﵊ والأئتساء به، وغيره يقول: الإمام يقول: (سمع الله لمن حمده) والمأموم يقول: (ربنا ولك الحمد) والإمام أيضاً يقول: (ربنا ولك الحمد) فقد صح عنه ﷺ أنه كان يقول: ((سمع الله لمن حمده, اللهم ربنا لك الحمد, ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد, أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد, وكلنا لك عبد, لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت, ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) [رواه مسلم]، إذن الإمام والمنفرد يجمع بين التسميع والتحميد, والمأموم يقول: (ربنا ولك الحمد) ولا يقول: (سمع الله لمن حمده) لماذا نقول: لا يقول المأموم (سمع الله لمن حمده)؟ لأنه جاء في الحديث الصحيح: ((فإذا قال سمع الله لمن حمده, فقولوا: ربنا ولك الحمد)) فهذه وظيفة الإمام, وتلك وظيفة المأموم، قد يقول قائل: الرسول ﵊ هو القدوة وجمع بينهما؟ نقول: هو قدوة في حاله، وفي مثل حاله ﵊, يكون قدوة للإمام في هذا, فهذا وصفه حال كونه إماماً, وما الذي يخرج المأموم؟ يخرجه قوله ﵊: ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده, فقولوا: ربنا ولك الحمد)) ((فقولوا)) لأن العطف بالفاء يقتضي الترتيب مع التعقيب, فمجرد ما يقول الإمام: (سمع الله لمن حمده) يقول المأموم: (ربنا ولك الحمد) , كما مضى نظيره ((فإذا قال: ولا الضالين, فقولوا: آمين)) هل معنى هذا أننا مع الإمام نقول: (ولا الضالين)؟ لا, نقول بعد انقطاع نفسه من قوله: (ولا الضالين) نقول: (آمين) وبعد انقطاع نفسه من قوله: (سمع الله لمن حمده) نقول: (ربنا ولك الحمد)

стр. 456

لأن العطف بالفاء يقتضي هذا. صح عنه أنه كان يقول: ((اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد, ونقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب)) وذكر مسلم عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ -إذا قال: (سمع الله لمن حمده) قام حتى نقول: قد أوهم, ثم يسجد, ثم يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم. لأنكم تشاهدون بعض الناس عنده خلل كبير في هذين الركنين, أعني ركن القيام من الركوع والقيام من السجود, فهو مجرد نقر, بعض الناس يفعل هذا بحيث إذا رفع هبط مباشرة. نعم قد يكونون من الناس الوافدين الذين اعتنقوا مذاهب أخرى, قد يوجد هذا، لكن النبي ﵊ إذا قال: (سمع الله لمن حمده) قام حتى نقول: قد أوهم، وذلك في صحيح مسلم، -يعني يطيل هذا الركن, الذي هو القيام- ثم يسجد, ثم يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم. وفي حديث أبي حميد: (فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار إلى مكانه) ما المراد بقوله: (إلى مكانه)؟ إلى مكانه إيش قبل الركوع أو قبل الدخول في الصلاة؟ هو الآن قبل الركوع قابض، واضع يديه على صدره, وقبض ركبتيه, ثم رفع من ذلك الركوع, فإذا رفع استوى حتى يعود كل فقار إلى مكانه, هل المراد إلى مكانه قبل الركوع أو قبل الدخول في الصلاة؟ وما الذي يترتب على هذين الاحتمالين؟ إذا قلنا: قبل الركوع, يكون بعد الركوع قابض كما كان قبل الركوع, وهذا هو الأولى, وهو الذي ورد في حديث وائل بن حجر. وإذا قلنا: حتى يعود كل فقار إلى مكانه قبل الدخول في الصلاة, معناه أنه يرسل يديه؛ لأنه قبل الصلاة ما فيه قبض, ولهذا قال بعضهم: أنه لا يقبض يديه بعد الركوع, بل زعم أن ذلك بدعة. والصواب أنه يقبض يديه بعد الركوع, والمراد: (حتى يعود كل فقار إلى مكانه) ما قبل الركوع, وهو الأقرب. صفة السجود:

стр. 457

ثم يهوي للسجود دون رفع لليدين, فكان ﵊ لا يرفع يديه إذا هوى للسجود, جاء في وصف صلاته ﵊ أنه كان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، وأما حديث: (كان يرفع مع كل خفض ورفع) فقد قرر الحفاظ أنه وهم من الراوي, وصوابه: (يكبر مع كل خفض ورفع) بل الثابت عنه ﵊ أنه كان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود. في حديث وائل بن حجر –وهذه مسألة كثر فيها الكلام, وهي في غاية الأهمية– مسألة ماذا يقدم إذا سجد؟ هل يقدم يديه وإلا يقدم ركبتيه؟ جاء في حديث وائل بن حجر: (رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) والحديث مخرج في السنن, ومصحح أيضاً (وضع ركبتيه قبل يديه) وعلى هذا إذا سجد المصلي يضع ركبتيه ثم بعد ذلك يضع يديه, وهذا مرجح عند جمع من أهل العلم, وانتصر له ابن القيم.

стр. 458

لكن روى أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير, وليضع يديه قبل ركبتيه)) هذا عكس الحديث السابق، في حديث وائل: (رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) رواه الأربعة، وصححه بعض أهل العلم، لكن روى أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير, وليضع يديه قبل ركبتيه)) وهو أقوى من حديث وائل, حديث أبي هريرة أقوى من حديث وائل، يقول الحافظ ابن حجر: فإن له شاهداً من حديث ابن عمر, صححه ابن خزيمة, وذكره البخاري معلقاً موقوفاً، فهذه المسألة تحتاج إلى بسط, وتحتاج إلى توضيح, الآن عندنا حديثان متضادان في الظاهر, وإذا رأيت من يرجح تقديم الركبتين, كما في حديث وائل, يحكم على الحديث الثاني بأنه ضعيف لأنه مقلوب, وإذا رأيت من يرجح تقديم اليدين على الركبتين, لأنه أقوى من حيث الصناعة وله شواهد, حكم على الحديث الثاني بأنه ضعيف، ابن القيم -رحمه الله تعالى- قال: إن الحديث الثاني حديث أبي هريرة مقلوب، كيف مقلوب؟ يقول: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير, وليضع يديه قبل ركبتيه)) يقول: إذا وضع يديه قبل ركبتيه، البعير يقدم يديه في بروكه قبل ركبتيه, إذن يكون هذا تناقض, فهو مقلوب؛ لأننا لو أخذناه على ظاهره صرنا متناقضين, هذا تناقض، هكذا قرر ابن القيم, وأطال -رحمه الله تعالى- في تقرير القلب في هذا الحديث, وأجلب على هذه المسألة بكل ما أوتي من قوة وبيان وسعة اطلاع, ليقرر أن الحديث مقلوب. وبعضهم يرى وينقل عن بعض كتب أهل اللغة أن ركبتي البعير في يديه, لكن افترض أن ركبتي البعير في يديه, هل ينحل الإشكال؟ ما ينحل الإشكال؛ لأنه إذا قدم يديه أشبه بروك البعير في الصورة. شيخ الإسلام ﵀ يرى أن الصورتين كلاهما صحيحتان وجائزتان, وسواء قدم الإنسان يديه أو قدم ركبتيه سيان, هذه ثابتة من فعله ﵊, وهذه ثابتة من أمره ((وليضع)) اللام لام الأمر ((وليضع يديه قبل ركبتيه)).

стр. 459

أنا ودي الإخوان ينتبهون شوي؛ لأن هذه المسألة تحتاج إلى دقة فهم, هل الحديث الثاني حديث أبي هريرة مقلوب كما قال ابن القيم؟ أنا أقول: الحديث ليس بمقلوب, وآخره يشهد لأوله ((لا يبرك كما يبرك البعير, وليضع يديه قبل ركبتيه)) هل فهمنا معنى البروك؟ ما فهمنا معنى البروك، لكي نفهم الحديث، هل طعن أحد من الأئمة المتقدمين في الحديث بأنه مقلوب؟ ما طعن أحد فيه بأنه مقلوب, يعني من تكلم فيه تكلم في إسناده, ما تكلم في متنه, إذن خفيت هذه العلة على المتقدمين؟ ما تخفى, لأنها واضحة, يعني اللي أدركه ابن القيم يمكن أن يدركه آحاد الناس, كل إنسان يشوف البعير يقدم يديه قبل ركبتيه إذا سجد، لكننا ما فهمنا معنى البروك، متى يقال: برك البعير؟ يقال: برك البعير, إذا نزل على الأرض بقوة, أثار الغبار وفرَّق الحصى, فإذا برك بقوة المصلي برك على يديه بقوة وأثار الغبار وفرَّق الحصى وخلخل البلاط كما يفعل بعض الناس نقول: هذا برك مثل ما يبرك البعير, لكن إذا قدم يديه قبل ركبتيه ووضعهما مجرد وضع على الأرض ما يكون برك مثل بروك البعير, امتثل قوله ﵊ ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) ما برك مثل بروك البعير. نأتي إلى الحديث الأول، يعني إذا كان تقديم الركبتين أو اليدين الملاحظ مجرد الوضع؛ فإذا نزل الإنسان على الأرض بقوة, فقدم يديه قبل ركبتيه, وسُمِعَ لنزوله على الأرض صوت، لأن بعض الناس تسمع البلاط يتخلل، هذا برك مثل ما يبرك البعير, لكن لو قدم ركبتيه بقوة على الأرض, هل يكون فعل مثل ما فعل النبي ﵊ ((رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه))؟

стр. 460

لا يا أخي, نقول: هذا مثل ما يبرك الحمار, يقدم ركبتيه لكن بقوة, وقد نهينا عن مشابهة الحيوانات، أيهما أقوى حديث وائل وإلا حديث أبي هريرة؟ حديث أبي هريرة أقوى ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) يعني نفرق بين مجرد الوضع وبين مشابهة البعير في بروكه على الأرض بقوة، يعني أنت ما تفرِّق بين وضع المصحف على الأرض –وهذا جائز عند أهل العلم- وضع المصحف على الأرض جائز، لكن رمي المصحف على الأرض وإلقاؤه خطر عظيم, بعض أهل العلم يفتي بكفر من يفعل هذا, إذا فعله استخفافاً, فرق بين أن ترمي المصحف, وبين أن تضعه مجرد وضع على الأرض, وهذا جائز، فنريد أن نفهم معنى الوضع, وحينئذ لا يكون هناك تعارض بين أول الحديث ولا آخره. فنحتاج إلى ترجيح بين الحديثين, الذي يقول: إن حديث أبي هريرة أرجح يقول: نقدم اليدين قبل الركبتين, لكن ما نبرك مثل بروك البعير, ما ننزل على الأرض بقوة, بل نضع اليدين قبل الركبتين, والذي يرجح حديث وائل يقول: النبي ﵊ كان يضع ركبتيه مجرد وضع على الأرض قبل يديه. وشيخ الإسلام ﵀ لحظ مسألة وضع ورفق وهدوء في الصلاة, وسواء قدم الإنسان يديه ولا ركبتيه, المقصود أنه يضع مجرد وضع سيان، والذي يرجح حديث أبي هريرة على حديث وائل, وهو المقتضى، مقتضى ما ذكره الحافظ ابن حجر هنا, يقول: أنا أقدم يديَّ قبل ركبتيَّ برفق, وأضع يديَّ على الأرض قبل ركبتيَّ, وامتثلت هذا الأمر ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) والحمد لله، ما صار شيء ما أشبهت البعير، امتثلت الأمر، ولم أشبه البعير. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →