Полный текст (884 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِماً يَنْضَخُ طِيباً" ينضخ وفي رواية ينضح، ينضخ أقوى يعني يفور ويفوح منه الطيب، ومنه: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [(٦٦) سورة الرحمن].
"وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: لَأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِياً بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِماً أَنْضَخُ طِيباً".
قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ فَقَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِماً".
وبهذا نعلم أن الطيب للإحرام مسنون، وكذلكم للإحلال إذا حصل التحلل للأول يتطيب الإنسان للطواف.
هذا يسأل يقول: ما رأيكم بابن سينا؟ وهل يعتبر زنديق؟
نعم، اشتملت كتبه على عظائم من علوم يسمونها علوم الأقدمين، فلسفة ويقول: بقدم العالم، وأمور يعني على كل حال ذكر عنه شيخ الإسلام وغيره ما يدل على أنه زنديق، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 107
صحيح مسلم - كتاب الحج (٤)
اصطياد الصيد وأكله بالنسبة للمحرم
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: من ترك فرضاً حتى يخرج الوقت بغير عذر هل يكفر؟ يعني فرض من الصلوات كمن يؤقت الساعة للدوام بعد خروج الوقت، وعلى فرض أنه يكفر هل يغتسل وينطق بالشهادة؟ وهل يعود للحج مرةً أخرى؟
أما بالنسبة لكفره فقد أفتى به بعض أهل العلم، وقرره ابن حزم في المحلى؛ لكن الجمهور على أنه لا يكفر، وإنما عليه في هذه الحالة التوبة والاستغفار، ويلزمه القضاء، إذا أخر الصلاة عن وقته متعمداً عليه أن يتوب توبةً نصوحاً بشروطها، وحينئذٍ يلزمه القضاء، ولا شيء عليه بعد ذلك، ولا يلزمه إعادة الحج مرةً أخرى، ومن حصلت له ردة ثم رجع إلى دينه وقد أدى الحج قبل ردته هل يعيد الحج أو لا يعيده؟ مسألة مختلف فيها بين أهل العلم، ومرد ذلك إلى قوله تعالى: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة] من عمل بهذا القيد قال: لا يعيد ما عمله قبل ردته، ومن قال: إنه بمجرد ردته حبط عمله بما في ذلك الحج فعليه الإعادة، والمسألة خلافية بين أهل العلم، والأحوط إعادة الحج، وإن لم نقل بلزومه.
هذا يسأل عن المرور من فوق الكتب أو المصاحف؟
لا شك أن هذا امتهان لكتب أهل العلم، وإذا كان الأمر بالنسبة للمصاحف فهو أعظم، لا يجوز أن يمر من فوقها، ولذا أفتى بعضهم بتحريم مد الرجل إليها، والله المستعان.
يقول: كنا في حملة، وخرجنا من منى اليوم الثاني عشر قبل الغروب، وبعد الانتهاء من أعمال الحج اضطررنا لدخول منى والخروج بسبب الزحام، ثم اتجهنا إلى الطائف، فهل علينا شيء أم حجنا صحيح؟
الحج صحيح -إن شاء الله-، ولا عليكم شيء؛ لأن دخولكم غير مقصود، إنما اضطررتم إليه.
يقول: كنت متمتعاً وبعد أداء العمرة ذهبت لجدة، ثم عدت اليوم الثامن إلى منى، فهل هذا الفعل جائز أم لا؟
بعد أداء العمرة والتحلل منها التحلل الكامل بطوافها وسعيها والتقصير، ثم بعد ذلك يجلس حلال إلى أن يحرم بالحج في اليوم الثامن، وسواء بقي في مكة أو خرج منها إلى جدة أو إلى المدينة أو إلى الطائف يبقى على تمتعه، إلا إذا رجع إلى بلده انقطعت تمتعه.
стр. 108
يقول: ما حكم الإحرام إذا مسه الطيب سواء كان من الجسم بعد تطيبه، أو من طيب الإحرام وهو جاهل؟
هذا الجاهل لا شيء عليه؛ لكن إذا علم يلزمه إزالته فوراً.
يقول: ما المقصود حين أحرم، قبله أم بعده؟
لا، قبل الإحرام، قبل أن ينوي الدخول في النسك يجوز له أن يطيب بدنه لا سيما الرأس.
يقول: عندنا إخوة يتوجهون للحج من فرنسا، وعادة المكلفين بالحج عند الوصول إلى جدة التوجه إلى المدينة، ولا يحرمون إلا من هناك، هل ما يفعلونه جائزاً؟
إذا لم يحرموا إلا بعد رجوعهم من المدينة، وأحرموا من ذي الحليفة حجهم صحيح، وإحرامهم لا بأس به -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
ولو مر على الميقات، باعتبار أن ميقات المدينة أبعد المواقيت، يعني محتوي لجميع المواقيت لبعده.
يقول هذا: أنه أحب فتاة، وأراد خطبتها لكنها طلعت مسيحية، وهي تحبني فماذا أفعل؟
في المسلمين ما يغنيك عنها، والآثار المترتبة على الزواج من أهل الكتاب وإن كان جائزاً لا تخفى على أحد، خطر على النسل، وعلى النفس قبل النسل.
هذا يسأل: هل كان إبليس من الملائكة أم لا؟
النص، كان من الجن، هو من الجن، وجاء في بعض النصوص ما يدل على أنه منهم، من الملائكة، ويجيب عن كونه من الجن أن الملائكة قد يقال لهم: جن، لاجتنانهم واختفائهم.
يقول: ما الحكم إذا أرد المسلم أن يغتسل من الجنابة، ووضع على جسمه صابون أو شامبو ثم اغتسل بالماء هل غسله صحيح؟
ثم اغتسل بالماء، يعني غير المخلوط بالصابون والشامبو غسله صحيح.
يقول: أصحاب المغاسل يغسلون الثياب جميعاً، وهذه يكون الماء فيها دون القلتين، وهذه الثياب والسراويل في بعضها نجاسة، فهل غسلها بهذه الطريقة تكون طاهرة مع العلم أنها تخرج نظيفة؟
على كل حال القول المرجح أن الماء الذي تقع فيه النجاسة ولم تؤثر فيه، لا في لونه ولا في طمعه ولا في ريحه أنه يبقى طهور، وإن كان دون القلتين كما هو مذهب مالك ﵀، واختيار شيخ الإسلام.
يقول: إذا أراد طالب العلم أن يحفظ صحيح البخاري ومسلم فعلى أي طبعةٍ يعتمد في حفظه؟
стр. 109
أما بالنسبة لصحيح البخاري فالطبعة السلطانية التي طبعت عن نسخة الحافظ اليونيني ﵀، وكانت نادرة جداً، ثم وجدت بالتصوير والترقيم والعناية الفائقة، طبعت في أربعة مجلدات كبار، مرقمة، ومخرجة، والأطراف موجودة ومحالة على الشروح، بإمكانك أن ترجع إلى فتح الباري وإلى العيني وإلى القسطلاني بكل راحة، والمعلقات محال فيها إلى تغليق التعليق، وإلى تحفة الأشراف، عناية فائقة بالكتاب.
مسلم الطبعة العامرة جيدة؛ لكن هي مرصوصة، قد يكون طالب العلم بعض الطلبة لا يستسيغ مثل هذه الطباعة المرصوصة المبروزة؛ لكن البخاري لا بد منها طاق وإلا ما أطاق؛ لأن مسلم طبعاته متقاربة؛ لكن البخاري فيها تفاوت أنفسها هذه الطبعة التي صورت عن الطبعة السلطانية بعناية زهير الناصر، طبعة محمد فؤاد عبد الباقي لصحيح مسلم طيبة، يعني ما فيها أخطاء إلا نادر، نادر جداً.
يقول: نرجو إلقاء الضوء على النسخة التي حققها خليل مأمون شيخا لصحيح مسلم حيث أنها متداولة بكثرة بين طلاب العلم على أنها أفضل النسخ؟
لا أعرفها، والقديم لا يعدل به؛ لأن الطبعات القديمة تولى الإشراف عليها والتصحيح لجان علمية، الطبعة السلطانية لصحيح البخاري صححها سبعة عشر من علماء الأزهر، اجتمعوا على تصحيحها، وبعد عرضها، بعد الطباعة ظهر فيها مائة خطأ، يقرب من مائة، يقرب من مائة خطأ، مائة أو تنقص قليلاً، وأثبتت هذه الأخطاء، وصححت في الطبعة الثانية، والذي صور الطبعة السلطانية صححها، قام بتصحيحها، واختبرت عمله بدقة صححها.
يقول: من حج مفرداً وأنهى أعمال حجه عدا طواف الوداع، فهل له أن يأتي بعمرةٍ مستقلة لتعذر عودته إلى مكة بعد ذلك لأنه من خارج المملكة؟
حج مفرداً وأنهى أعمال الحج عدا طواف الوداع، يعني وسافر، طواف الوداع واجب عند أهل العلم، ترك واجب يلزمه دم عندهم، ثم بعد ذلك يأتي بعمرة مستقلة إن كان ممن يرى وجوب العمرة، وهو المرجح.
يقول: وهل يأتي بالعمرة قبل طواف الوداع؟
طواف الوداع انتهى، خلاص ما دام فارق مكة خلاص، لا يمكن الإتيان به.
أم يطوف للوداع أولاً ثم يأتي بالعمرة، وهل يكفي طواف العمرة عن طواف الوداع، إذا كان سيغادر مكة بعد العمرة مباشرة؟
стр. 110
انتهينا من الوداع المتعلق بالحج السابق، وأما بالنسبة للوداع للعمرة اللاحقة فالمعتمر لا يجب عليه وداع؛ لأن النبي ﵊ اعتمر مراراً ولم يأمر بذلك، إنما أمر به في حجه ﵊، ولم يأمر عائشة بعد أن اعتمرت بالوداع.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا الذي باقي في مكة عليه أن يوادع إذا أراد الخروج؛ لكن لو نوى الاستمرار في مكة كيف يوادع؟ ما يلزمه وداع.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هو يقول: لتعذر عودته لمكة بعد ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال، إذا أراد أن يسافر عليه أن يوادع بالنسبة للحج.
طالب: يعني هو أدى مناسك الحج الآن. . . . . . . . .
هو يقول: من حج مفرداً وأنهى أعمال حجه عدا طواف الوداع، فهل له أن يأتي بعمرة مستقلة، يعني بعد الحج وقبل سفره؟
وش المانع؟ يأتي بها، الحاج يعتمر بعد حجه.
طالب: قبل طواف الوداع؟
قبل طواف الوداع، الوداع للخروج، للمغادرة؛ لأنه ما نوى الخروج الآن، ما نوى مغادرة مكة، يأتي به قبل طواف الوداع، وحديث عائشة نص في الموضوع، جاءت بعمرة قبل ولا وادعت، نص،
طالب:. . . . . . . . .
ما في إحرام انتهى، يقول: انتهى، أنهى أعمال حجه عدا طواف الوداع، يعني بقي عليه طواف الوداع، الكلام وش عليه أنه أنهى الحج، وأراد أن يعتمر بعد حجه، وحديث عائشة نص في الباب؛ لكن هل يؤمر بوداع بعد أن ينهي العمرة؟ هل نقول: أنه حاج فيلزمه الوداع، أو نقول: أنه معتمر اعتباراً بآخر النسكين ولا يلزمه وداع كما هو صنيع عائشة؟ صنيع عائشة ينتابه أمران: إما أن يقال: إنها معتمرة، والمعتمر لا يلزمه وداع، أو يقال: إنها طافت ثم سعت ومشت ما جلست، والسعي بعد طواف الفرض لا يؤثر عند بعضهم، وهذا فهم البخاري ﵀.
طالب: يا شيخ إذا أراد أن يأتي بعمرة عليه أن يخرج إلى الميقات وإلا إلى الحل؟
لا بد أن يخرج إلى الحل، يكفي التنعيم، تكفي عرفة، يكفي الجعرانة، يكفي أي مكان، الشرائع أي مكان من الحل.
طالب: بالنسبة للمقيم ....
стр. 111
الدرس على ما اتفقنا عليه في الجدول آخره يوم الخميس -إن شاء الله-، وبدءً من عصر الجمعة إلى عصر يوم سبعة ذي الحجة، العصر من كل يوم في أيام العشر إلى السابع في مسجدنا، مسجد أبا الخيل في حي السلام، كالمعتاد اعتدنا من يوم واحد إلى سبعة في مناسك الحج، من أي كتاب.
طالب:. . . . . . . . .
في أسئلة، أسئلة كثيرة.
يقول: في إحدى المسائل كان جاهلاً فلا إثم عليه، فهل كل الجهل يرفع الإثم؟ وإن كان بتفريطٍ من المكلف؟
على كل حال الجهل المطبق الذي صاحبه لم يرفع بالدين رأساً، ومعرض إعراض كامل عن دين الله لا يتعلمه هذا مؤاخذ بلا شك، وعلى خطر؛ لكن إذا كان جهله كجهل عامة المسلمين، يعرف شيئاً، ويخفى عليه أشياء، وانشغل بأمور دينه، فالأصل أن العلم فرض كفاية، تعلم العلم الشرعي فرض كفاية، إذا قام به من يكفي ممن يسد حاجة الأمة فهو في حكم الباقين سنة.
طالب: أحسن الله إليك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَاراً وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِي قَالَ: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ)).
стр. 112
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتَيْبَةُ جَمِيعاً عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قال: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَصَالِحٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ، وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: ((لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ)).
стр. 113
وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قال: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا يُحَدِّثُ عَنْ الْحَكَمِ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعاً عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ: عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَماً، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ شِقُّ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ.
وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُوسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ حَرَامٌ؟ قَالَ: قَالَ أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ فَقَالَ: ((إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ)).
стр. 114
وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئاً فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ رَكِبْتُ فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ، وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَنَا فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ فَقَالَ: ((هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ)).
стр. 115
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَاراً وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ)).
وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ ))
стр. 116
وحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَدُوًّا بِغَيْقَةَ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْواً وَأَسِيرُ شَأْواً فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ َرَحْمَةَ اللَّهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ انْتَظِرْهُمْ فَانْتَظَرَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْقَوْمِ: ((كُلُوا)) وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
стр. 117
حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا وَخَرَجْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ: خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي قَالَ: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَاناً، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا قَالَ: فَقَالُوا أَكَلْنَا لَحْماً وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، قَالَ: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَاناً فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا فَقُلْنَا: نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا فَقَالَ: ((هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ)) قَالَ: قَالُوا: لَا، قَالَ: ((فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا)).
стр. 118
وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ جَمِيعاً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا)) وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ: ((أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ)) قَالَ شُعْبَةُ: لَا أَدْرِي قَالَ: أَعَنْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: فَأَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ غَيْرِي قَالَ: فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ فَاضِلَةً فَقَالَ: كُلُوهُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ قال: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَأَبُو قَتَادَةَ مُحِلٌّ وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ)) قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَهَا.
стр. 119
وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَإِسْحاقُ عَنْ جَرِيرٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ فِي نَفَرٍ مُحْرِمِينَ وَأَبُو قَتَادَةَ مُحِلٌّ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ: ((هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ)) قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((فَكُلُوا)).
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا الباب في تحريم الصيد البري بالنسبة للمحرم ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة] المراد بالصيد الاصطياد أو المصيد؟ هل المحرم الاصطياد أو المصيد؟
طالب:. . . . . . . . .
الاصطياد ما في تفصيل، الاصطياد حرام، والصيد هو الذي يحتاج إلى تفصيل، وفيه أحاديث الباب؛ لأن الصيد يحتمل هذا وهذا، فالاصطياد محرم على كل حال بالنسبة للمحرم، والصيد بمعنى المصيد ما يدل له قوله -جل وعلا-: ﴿لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] يراد به المصيد، أما الاصطياد فهو على كل حال محرم على المحرم.
يقول الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-:
стр. 120
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَاراً وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ وهما موضعان بين مكة والمدينة، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فتأثر الصعب من رد النبي ﵊، فطيّب النبي ﵊ خاطره بقوله لما رأى ما فيه وجهه من التأثر: ((إنا لم نرده عليك إلا إنا حرم)) يعني محرمون، متلبسون بالإحرام، والمحرم يحرم عليه الصيد، ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرّ﴾ [(٩٦) سورة المائدة]، فالحرم وهو المحرم لا يجوز له أن يأكل من صيد البر، وسيأتي في حديث أبي قتادة ما يدل على الجواز مما يمكن الجمع بأنه يختلف الحال فيما إذا صيد من أجله فيحرم، أو لا فيحل، وعلى الأول يحمل حديث الصعب، وعلى الثاني يحمل حديث أبي قتادة، ((لم نرده عليك)) لم هذه جازمة، (لم نردُه) أو (لم نردَّه؟ ) في وجه ثالث؟ الحرف المضعّف هو إذا فك هذا الإدغام انتفى الإشكال، لم نردده ما في إشكال، وهنا مع التضعيف، من المعلوم أن لم تجزم الفعل المضارع، حرف نفي وجزم وقلب، فأين أثرها على الفعل؟ (لم نرده؟ ) والأكثر على أنه بضم الدال (لم نردُّه) وهو الأفصح فيما ذكره الشرّاح، نعم مراعاةً للحركة التي على الهاء، (لم نردُّه) ولذا لو كان الضمير ضمير تأنيث لفتح، لم نردَّها، إتباعاً للهاء المفتوحة، والأول إتباعاً للهاء المضمومة، كذا قالوا، ومنهم من يرى وإن ضعفوه، وهذا حكاه ثعلب في الفصيح أنه منصوب، (لم نردَّه) ولا شك أن الضمّ يلغي أثر العامل، فكأنه لا يوجد قبله عامل، والفتح ينقل الكلمة المجردة الخالية عن العوامل إلى وضعٍ آخر؛ لكن العامل لا يقتضي الفتح، فهل نقول: نلغي أثر العامل، ويكون من باب الاتباع؟ الإتباع معروف عند أهل العلم، ما هم قرؤوا أول الفاتحة بالجر إتباعاً للام الحمدِ لله، إتباع، فإلغاء أثر العامل لأن الفعل قبل دخول العامل (نردُّه) فإذا دخل عليها (لم)
стр. 121
المقتضية للجزم، الآن هل هناك خيار ثالث؟ هل هناك خيار ثالث وإلا ما في؟ الجزم متعذر، يبقى الخيارات الثلاثة: الضم، وهو الأفصح عندهم، والفتح وهو الذي يليه، الثالث الكسر لا أنه حركة إعراب وإنما هو تخلص من الإشكال القائم، وإلا ما هو تخلص من التقاء ساكنين، الآن نتابع في هذه المسألة وإلا نتجاوزها؟ الآن نحن بين خيارات إما أن نلغي أثر العامل، وهذا هو الأفصح؛ لأن العامل مؤثر فامتنع الأثر فيرجع إلى الأصل، والإتباع باب معروف في اللغة.
طالب: يلغى أثر لو اتصل بضمير أو يكون مجرد ...
ما يظهر أثره.
طالب: ما في فرق؟
وين يتصل بضمير؟
طالب: يعني لو كانت نردَّ بدون الهاء، الأفصح إلغاء أثر العامل أيضاً؟
стр. 122
لم نردَّ الكتاب عليك؟ يعني هنا ما يرد مسألة الإتباع الذي هم يقولون، ولذا قالوا: لو كان الضمير ضمير تأنيث لكان الفتح أفصح إتباعاً للهاء، أحياناً يكسرون للتخلص وإن كان الأصل في الفعل أنه لا يدخله الجر، الأفعال لا جر فيها؛ لكن قد تجرّ للتخلص ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [(٢) سورة المزمل] وهنا مسألة الإتباع ظاهرة لم نردُّه، لكن قد يقول قائل: أين أثر العامل؟ العامل مؤثر في الأصل، أنت لو انتقلت إلى تأثيرٍ آخر ولو لم يكن تأثير نفس العامل، أنت عرفت أنك انتقلت من شيء إلى شيء؛ لكن المؤثر الحقيقي لم يترتب عليه أثره الأصلي للامتناع، فانتقل إلى أثرٍ آخر، ولا تبقي الكلام على أصلها دون تأثير، والأصل في العامل أنه مؤثر، ولذا بعضهم يقول: الفتح، ليبحث السامع عن الأثر، ولذا ما قال: قمُ الليل، ولا قمَ الليل؛ لأن الجر لا يدخل على الأفعال، كيف دخل هنا؟ الأصل في فعل الأمر أنه مبني على السكون، لماذا عدلنا إلى الجر الذي لا علاقة له ولا ارتباط له بالأفعال عن الضم والنصب الذي هو في الأصل للأفعال، بل هو مشترك بين الأسماء والأفعال؛ لأنك إذا عدلت إلى شيءٍ لا وجه له تبحث عن السبب؛ لكن إذا عدلت على الأصل ما تبحث، كلامي واضح؟ الذي نعانيه الآن يعني لو قال: لم نردُّه ألغينا (لم) وانتهى الإشكال، مع أنه عامل مؤثر، بل من أقوى العوامل، عامل مؤثر، فإذا ألغينا هذا العامل قلنا: نردُّه، ألغينا أثر العالم، لو قلنا: لم نردَّه السامع يقول: وين الناصب؟ ما في ناصب، إذاً ما الذي نصبه؟ لا شك أنه إشكال يجعل الحركة الأصلية متعذرة، فيدل على أنها انتقلت من كونها مجردة إلى كونها متأثرة، وامتنع الأثر العادي في (لم) لتعذره، والمسألة على كل حال أمرها سهل؛ لكنهم يقولون: الأفصح وجوب الضم.
طالب: كيف يقال في إعرابها منع من ظهورها كذا وكذا؟
إيه إيه، ما في شك، هو مجزوم، مجزوم قطعاً، الجزم مقدر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن الجر لا يدخل الأفعال هذا الأصل، فتبحث لماذا جرت؟ لأن الحركات كلها متعذرة.
طالب: الحمار الوحشي المخطط ... يقول بعضهم: على أنه الحمار الوحشي المخطط، بينما في الحديث أن له قرون، وبعضهم يقول: أنه يشبه الغزال؟
стр. 123
المقصود أنه حمار، حمار وحش؛ لكن هل له أنواع؟ بعضه له قرون، وبعضه ما له قرون؟ يمكن.
طالب: بعضهم يظن أنه هو هذا المخطط، فيذهب ويأكله.
هو حمار وحش، كونه له قرون ما ينفي أن يكون مخطط أيضاً.
طالب: غالباً المخطط ليس له قرون.
هذا الغالب صحيح؛ لكن أيضاً الضأن فيه الذي له قرون، والماعز فيها الذي له قرون، والذي لا قرون له، يوجد هذا وهذا، لكنه حمار وحش بلا شك.
طالب: يشبه الضأن هذا؟
هو صاده على أساس أنه صيد وإلا على أساس أنه أهلي؟ صيد، صيد، حمار وحش.
طالب:. . . . . . . . .
إيه الحمار يختلف عن البقرة.
طالب: فصيلة من فصائل الحمير يا شيخ.
إيه لكن في الغالب أنها مخططة.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الذي عندنا لا إشكال في كونه حمار وحش.
قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتَيْبَةُ جَمِيعاً عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قال: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَصَالِحٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ يعني أخبر من؟ أخبر الزهري؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 124
الآن يرويه هؤلاء المجموعة عن الزهري، وفي حديث الليث وصالح، صالح بن كيسان من خواص الزهري وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: يعني الصعب: أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ، أهديت له حمار وحش، وهنا يقول: أهديت له من حمار وحش، حمار وحش يفهم منه أنه كامل، وبعضهم فهم منه أنه حي، ولذا ردّه لأنه ما يزال صيد، رده؛ لأنه حي، بدليل أهديت له حمار وحش، ما قال: لحم حمار وحش؛ لأن المذبوح المقتول ما يقال له كذا، يقول: أعطيت فلان خروف، أعطيته لحم خروف، أعطيته لحم حمار وحش، فهم فهموا من قوله: أهديت له حمار وحشٍ أنه حي، ولذا رده، وهنا يقول: أهديت له من لحم حمار وحشٍ، فالتعبير الأول إطلاق الكل وإرادة البعض أمر سائغ في اللغة ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [(٧) سورة نوح] هل الأصابع كلها في آذانهم؟ لا.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ)) فدل على أنه لحم، من حمار الوحش الذي صيد من أجله، لولا أنا محرمون؛ لأن مجرد الإحرام لا يمنع من الأكل إلا إذا صاده الإنسان أو صيد من أجله، لولا أنا محرمون لقبلناه منك، فهل هذه العلة التي هي الإحرام تستقل بالمنع؟ يعني لو لم يرد إلا هذا الحديث نعم تستقل؛ لكن لورود حديث أبي قتادة، وأكله ﵊ من الصيد دل على أن العلة مركبة، وليست مفردة، ولذا مجرد الإحرام لا يستقل بالمنع، ومعروف أن صيد البحر حلال، وطعامه حلال، وصيد البر هو الممنوع، هناك شيء يختلف فيه هل هو بري أو بحري؟ وتعم به البلوى، الجراد، هل هو بري أو بحري؟
стр. 125
طالب: جوي.
يقول: جوي، يعني لا في البر ولا في البحر.
هذا بري يصير لأن الجو تبع البر، بري وإلا بحري؟ نثرة حوت، هذا ثابت عن الصحابة، كونه بحري ثابت عن الصحابة؛ لكنه مما ثبت عن بعضهم مما تلقي عن أهل الكتاب، يعني ما هو متلقى من شرعنا، تلقاه بعض الصحابة عن بعض أهل الكتاب، ولذا المقرر عند أهل العلم أنه بري، وهذا واقعه، وعلى كل حال من يرى أنه بحري لا جزاء فيه، ومن يرى أنه بري فيه الجزاء.
وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قال: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُوراً يُحَدِّثُ عَنْ الْحَكَمِ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعاً عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وفِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ، رجل، وهناك أهدى له حمار وحش، وأهدى له من لحم حمار وحش، فدل على أنه بعض وليس بكل، وإطلاق الكل وإرادة البعض معروفة، وهذا البعض مفسَّر هنا بكونه رجل، وسيأتي في الرواية التي تليها في رواية شعبة بن حبيب، أهدي للنبي ﷺ شق حمار وحشٍ فرده، شق، والشق يطلق ويراد به النصف؛ لكنه هنا يراد به مطلق الجزء، الجزء منه.
وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ بن إيش؟ الحسن بن مسلم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما يجي يا إخوة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 126
لا، أبو الضحى مسلم بن صبيح انتهى راح خلاص، لا هذا الحسن بن مسلم، وهو يوجد غير منسوب في أعقد إسناد في صحيح مسلم، الحسن بن مسلم بن ينَّاق، وين الذين يحفظون الصحيحين مجردين؟ ترى عندنا جملة من الإخوان الذين يحفظون على هذه الطريقة؛ لكن هذه يبقى فيها إشكالات كثيرة، عَنْ طَاوُوسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ حَرَامٌ؟ قَالَ: قَالَ: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ، فَقَالَ: ((إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ)).
стр. 127
وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قال: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انتهينا من الصيد الذي ردّه النبي ﵊، وهو محمول على أنه صيد من أجله ﵊، في قصة أبي قتادة، قال: سمعت أبا محمد مولى أبي قتادة يقول: سمعت أبا قتادة يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ، فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ، إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئاً، وعلى كل حال أبو قتادة غير محرم، وقد اختلفوا في السبب في كون النبي ﵊ يحرم والصحابة أكثرهم محرمون، وأبو قتادة غير محرم، فمنهم من قال: لأن المواقيت لم تكن حدت ولا وقّتت، ويريد أن يحرم بعد ذلك، أو أن النبي ﵊ أمره أن يأخذ إلى جهة، جهة البحر، فامتثالاً لأمره ﵊ لم يحرم، ويأتي بيان ذلك في بعض الروايات -إن شاء الله تعالى-، حتى إذا كنا بالقاحة، هذا موضع قريب من السقيا، هي موضع أيضاً ليست بالبعيدة من المدينة، فمنا المحرم، ومنا غير المحرم، إذا بصرت بأصحابي يتراءون شيئاً، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، يتراءون شيئاً من غير أن يقصدوا إعلام أبي قتادة، من غير أن يقصدوه، وفي روايةٍ: ضحكوا، لما تراءوه ضحكوا، ولم يكن مرادهم تنبيه أبي قتادة، وإلا لو كان مرادهم التنبيه لما جاز لهم أن يأكلوا منه، فنظرت فإذا حمار وحش، فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ رَكِبْتُ فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لأنه محرم بالنسبة لهم، ومباشرة المحرم حرام، والإعانة على المحرم حرام، والله لا نعينك عليه بشيء، فَنَزَلْتُ
стр. 128
فَتَنَاوَلْتُهُ، يعني السوط، ثُمَّ رَكِبْتُ فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ، وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ، قتله، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوهُ، اختلفوا؛ لأنه لم يكن عندهم دليل على الأكل ولا على عدمه، هم ممنوعون من الجملة في الصيد؛ لكن هم ما صادوا، لا تقتلوا الصيد ما قتلوا الصيد، فكونهم لم يقتلوه قال بعضهم: كلوه، ولقوله -جل وعلا-: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة] قال بعضهم: لا تأكلوه، بعضهم نظر إلى هذه الآية، وبعضهم نظر إلى الآية الأخرى فترددوا، إذا حصل مثل هذا وجدت مأكول لا دليل على المنع من الأكل منه، كما أنه لا دليل على الإباحة لأكله، ما في ما يدل على جواز أكله ولا دليل يدل على المنع من أكله، تأكل وإلا ما تأكل؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا بسألك سؤال الآن على ضوء هذه القاعدة، تأكل السقنقور وإلا ما تأكله؟ على ضوء هذه القاعدة؟
طالب: إذا لم يلحق ...
هو متردد، هو فرع متردد بين الضب وبين الوزغ.
المسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يقول: الحلال ما أحله الله، ومنهم من يقول: الحرام ما حرمه الله، في فرق بين القولين؟ ما هو بقول واحد، ما هو مركب بين الجملتين، خلاف بين أهل العلم، فبعضهم يقول: الحلال ما أحله الله، يعني ما عداه حرام، يعني الأصل في الأشياء التحريم، القول الثاني ضده تماماً، الحرام ما حرمه الله، والباقي حلال.
طالب:. . . . . . . . .
يعني الأعيان المنتفع بها، هم يقولون: الأعيان المنتفع بها، هذا مجمع عليه، نرجع إلى أصل السؤال، نرجع إلى السؤال الأصلي حتى هذه القاعدة مختلف فيها، يعني كون الإنسان يأكل من شيء لا يدري يتعدى إلى شيء فيأكله من غير إذن من خلقه، إذا أباحه من خلقه انتهى الإشكال؛ لكن تتعدى على شيء، وتستفيد منه من غير إذن خالقه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 129
نحن لا نريد أن نقرر المسألة من وجهة نظر معينة، نبي نبسط المسألة من أصلها يا أخي، يقول لك: هذه العين الخالق هو الله -جل وعلا-، وأوجدها لكن ما أذن لك أن تستمع بها، نعم أذن لك في بعض الأشياء وأباحها لك؛ لكن هذه ما أذن لك.
طالب: إذاً جميعاً يا شيخ. . . . . . . . . ألا يستثنى منها الذبائح. . . . . . . . .
بعضهم يحتاط لما يدخله في جوفه، والفروج أيضاً مما يحتاط لها، ويبقى في بقية الأبواب الأصل فيها الإباحة؛ لأن كون الجسد ينبت على شيءٍ مشكوك فيه غير كونه ينبت على مباح لا إشكال فيه، أيضاً الفروج يحتاط لها، والأعراض يحتاط لها، يبقى بقية الأمور على الإباحة، وهذه مسألة فرعاً عن المسألة التي ذكرت وهي الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع، منهم من يقول: الأصل فيها الإباحة ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [(٢٩) سورة البقرة] والثاني يقول لا: الأصل فيها المنع؛ لأن من خلقها لم يأذن لك باستعمالها، ويرد عليه الآخرون يقولون: مع كونه لم يأذن إلا أنه لا يتضرر بحال، يعني هذا موجود في المخلوق مثلاً، لو جاء واحد يستظل بجدارك تقول له: قم؟ هو لا يتضرر، يسوغ لك أن تقول له: قم؟ يستظل بظلال جدارك، أو يستصبح بمصباحك الذي على السور من برا مثلاً، معه ورقة يحتاج أن يقرأها فجلس عند السور يقرأ تقول: وخر هذا كهربنا؟ أنت ما تتضرر يا أخي، فالله -جل وعلا- خلق لنا ما في الأرض جميعاً، وعلى كل حال المسألة خلافية، وهذه مسألة عملية، وأنت في البر مثلاً تجد مثلاً نوع من أنواع الحشائش النابتة، وأنت لا يغلب على ظنك أنها ضارة تأكل أو ما تأكل؟ وعندك صيد مثلاً لا تدري وش أصله؟ صيد تشوفه لأول مرة، تأكل وإلا ما تأكل؟ ليس من ذوات المخالف ولا غيرها مما جاء منعه بالعموم، وأبرز مثال هذا السقنقور الذي يباع في محلات العطارين، وما في دليل يدل على إباحته، ويتوقف كثير من أكله.
طالب:. . . . . . . . .
لا، أوضح منها الآية الثانية: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [(٢٩) سورة البقرة].
طالب: ﴿وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [(٣٢) سورة الأعراف]؟
стр. 130
طالب آخر: هناك قيد بالطيبات، وهذا قد يكون ليس من الطيبات.
أنت ما تدري هو طيب وإلا مو طيب؟
طالب: حديث النبي ﷺ : ((وسكت عن أشياء رحمةً بكم من غير نسيان، فلا تسألوا عنها)).
أنا أقول: هذه فرع من مسألة كبرى، طيب عندنا مسألة ثانية متعلقة بالأكل والأطعمة، وهي مسألة جديرة بالعناية، وهي أنه ﵊ جاء عنه: أنه يحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، إذا كان الأمر في الأول محرم، ثم أبيح أو العكس، وش يوصف بأنه طيب أو خبيث؟ وإلا تغيرت عينه بعد تغير الحكم؟
طالب: مو بشرط يا شيخ.
الحمار الأهلي وش كان؟
طالب: نقول: كان حلال ثم حرّم.
هو طيب وإلا خبيث؟
طالب: مو بشرط أنه إذا كان حلال أنه يكون طيب أو خبيث، قد يكون ....
لا عموم الآية.
طالب: ما في تخصيص يا شيخ؟
لا هو أقوى ما قيل: أن المحرم ثم أبيح انتقل، رفع عنه ما تضمّنه من خبث، والعكس، الحمار لما كان مباح هو طيب بهذه الآية، لما حرم صار خبيث، والأعيان تنتقل.
طالب: ألا يكون يبقى على طيبه؛ ولكن حرم لعلة أخرى.
طالب آخر: قد يكون كذا.
إيه، إذا قلنا: حرم لعلة ثم ارتفعت هذه العلة، ما في شك أنه جاء في السبب: أفنيت الحمر، أكلت الحمر، فنهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية.
فإذا قلنا: أن هذه تستقل قلنا: إذا توفرت الحمير، وارتفعت العلة، والعلة منصوصة يدور معها الحكم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا: أن هذه العلة؛ لكن إذا قلنا: أنه انتقل بنص الآية، يحرم عليهم الخبائث ما دام حرام فهو خبيث؛ لكن هل يلزم من أن يكون كل خبيث أن يكون حراماً؟
طالب:. . . . . . . . .
إن هاتين الشجرتين الخبيثتين، الثوم والبصل.
طالب: وهما ليس حراماً.
حتى سئل النبي ﵊: أحرام هو؟ قال: ((لا أحرم ما أحل الله)) ﵊.
طالب: يعني مثلاً ما يؤخذ عليه منه رائحة ...
يعني خبيث من وجه دون وجه، خبيث الرائحة لا خبيث الأصل، خبيث الرائحة، الوصف المانع من قربان المسجد هو سببه خبث الرائحة، على كل حال المسألة تطول.
طالب:. . . . . . . . .
الورع الترك، والمنع لا بد له من دليل قاطع.
стр. 131
فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ، وَقَالَ: بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَنَا فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ: ((هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ)).
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، يعني وهو غير محرم، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَاراً وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، وسبب التردد ما تقدم، فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ)).
وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ ))
طالب: يا شيخ عفا الله عنك الإعانة الآن إذا كانت على أبي قتادة غير محرمة؟
كيف؟
طالب: يعني من ناحية قال: والله لا نعينك عليه، هل تكون حرام طيب؟
لأنه هو ممنوع من الصيد، المعين هذا ممنوع في الأصل من الصيد.
طالب: وهل يعتبر صائد إذا أعان ... ؟
لكنه جزء من الصيد، من أعان فقد ... ، جزء من الصيد، بدليل على أن من أعان على قتل فهو قاتل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 132
مثل هذه الأمور إنما يلجأ إليها للتوفيق بين الأدلة المتعارضة، لا بد أن يسلك مثل هذا المسلك.
وحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ وَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَدُوًّا بِغَيْقَةَ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، غيقة هذه موضع لبني غفار، فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ إِذْ نَظَرْتُ كما تقدم يتراءون شيئاً ففهم من غير أن يقصدوا إفهامه، وهناك ضحك بعضهم إلى بعض لوجود مثل هذا الصيد، وهم ممنوعون منه، آمن وهم ممنوعون منه، لا شك أنه يقتضي التعجب، فانطلق رسول الله ﷺ ، بينما أنا مع أصحابه يضحك بعضهم إلى بعض إذ نظرت فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ، فَأَثْبَتُّهُ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، استعانهم على إيش؟ على السوط، فطعنته فأثبته.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 133
الروايات السابقة تدل على أن الاستعانة كانت قبل قتله، وهنا: فطعنته فأثبته فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ؛ لأن العطف بالفاء التي تقتضي التعقيب، إنما أن يكون أثبته دون قتل، يعني أنه أصاب رجله أو رجليه أو ما أشبه ذلك بهذه الطعنة، أو أنه استعانهم في حمله، أو ما أشبه ذلك، فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني، فأكلنا من لحمه، وخشينا أن نقتطع، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْفِّعُ فَرَسِي، أو أرفَع فرسي شَأْوًا، يعني وقتاً يعني جرياً سريعاً، وَأَسِيرُ شَأْوًا فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ: أَيْنَ لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ، وتعهن قريبة من السقيا التي هي قرية بين مكة والمدينة، فَقُلْتُ: أَيْنَ لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا، السقيا موضع، قائل اسم فاعل؛ لكن هل هو من القول أو من القيلولة؟
стр. 134
هذا إذا كان أنها مكان قلنا: قيلولة، وإذا قلنا: أنه يطلب سقيا ماء وإلا شبهة فالقول، فاسم الفاعل هذا من القول؛ لكن الذي يظهر أنه من القيلولة، والسقيا موضع، فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، الأصل في مثل هذه العبارة إذا بلغت بكتابة لأن القراءة لا تكون إلا للمكتوب ثم استعملت في مجرد حمل السلام الواسطة من شخصٍ إلى آخر، وفي حديث إبراهيم ﵇: ((أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة قيعان)) بدون كتابة وبدون شيء، توسع في استعمالها، وإلا في الأصل أن القراءة لا تكون إلا للمكتوب، هذا ما يراه بعضهم، وإن كان أيضاً التجوز بالقراءة كما يجوز للمكتوب يكون أيضاً للمحفوظ، إن أصحابك يقرؤون عليك السلام ورحمة الله، ولم ينقل أنه رد السلام ﵊؛ لكن هو معلوم ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [(٨٦) سورة النساء] فرد السلام واجب، يكون النبي ﵊ رد السلام لكن لم ينقله الراوي للعلم به، كما جاء في حديث أم هانئ في الصحيحين أنها قالت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: ((مرحباً بأم هانئ)) يقول بعضهم: أنه لم يقل: وعليك السلام للعلم به، لا يحتاج إلى أن ينقله الرواة، وإن قال بعضهم: أن قول مرحباً يكفي عن رد السلام.
стр. 135
يقرؤون عليك السلام ورحمة الله، إذا حملت أحداً أن يسلم لك على شخص يلزمه أن يبلغ هذا السلام، وكثير من الناس يحمل السلام مراراً أو لأشخاص وينسى فللخروج من مثل هذا الحرج يعلقه بالمشيئة، يقول: إن شاء الله، أقرئ فلان مني السلام، يقول: إن شاء الله، يعني إن ذكر بلغ، وإن ما ذكر فالله ما شاء أن يبلغ، فإذا قال: إن شاء الله خرج من الحرج، "وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ انْتَظِرْهُمْ فَانْتَظَرَهُمْ" هنا يمكن أن يقال لعظيم: انتظر، لا شك أن هذا التماس، ويبقى أنه موجه إلى أشرف الخلق وأكرمهم على الله -جل وعلا-، عرف من خلقه ﵊ أنه لا يأبى مثل هذا الأسلوب، ليس بفضٍ ولا غليظ، وإلا من يقول لكبير القوم: انتظر! الله المستعان، "فانتظرهم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَدْتُ، ومني يعني أصدت صيداً، في بعض الروايات: اصّدت يعني اصطدت، وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْقَوْمِ: ((كُلُوا)) وَهُمْ مُحْرِمُونَ" فدل على أن لم يلم يصد، لم يتولّ الصيد، ولم يصد من أجله، ولم يعن على الصيد أنه يجوز له أن يأكل.
طالب:. . . . . . . . .
أصدت.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الروايات كلها تدل على أنه أمر، هو أمر التماس، وإن كان القاعدة أن أمر الالتماس من المثل، وهم يقولون في كتب البلاغة: أن الأمر من الأدنى إلى الأعلى يسمى دعاء، يعني من الابن لأبيه، ومن المخلوق للخالق، ومن الرعية للكبير يسمونه دعاء؛ لكن الدعاء خاص بالله -جل وعلا-، فيبقى أنه ما دام بين المخلوقين فهو التماس من الأدنى إلى الأعلى.
طالب:. . . . . . . . .
اقتطعوا، يعني يأتيهم العدو يقتطعهم.
طالب:. . . . . . . . .
الإعانة هم تورّعوا عن الإشارة، وعن أعطاء السوط.
طالب: يعني يا شيخ حدها متى تنتهي ... إذا فعلوا هذا الشيء لا يأتون بالإعانة ...
هو إذا مات انتهى، ما يكون صيد.
طالب: حتى لو مسكوه .... ؟
يعني لو تولى واحد طبخه، ما يعتبر هذا.
стр. 136
حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا وَخَرَجْنَا مَعَهُ، هذا يضعف قول من يقول: أن المواقيت لم تكن حددت، وخرجنا معه، قَالَ: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ: ((خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي)) قَالَ: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَاناً، الأتان هي إيش؟ الأنثى، أنثى الحمر، سواء كانت أهلية أو وحشية يقال لها: الأتان، من الطرائف وودنا نسأل قبل علشان ما يقع البعض في حرج؟ أبان مصروف وإلا غير مصروف؟ عندنا أبان بن عثمان، أبان مصروف وإلا غير مصروف؟ لا تستعجلون يا إخوان الحكم ثقيل، إن كان من الإبانة فهو مصروف، وإن كان من الإباء فهو ممنوع، لا، لا تستعجل يا محمد ترى مناسبة الأتان عندنا هنا؛ لأنهم يقولون: من منع أبان فهو أتان؛ لكن لعلمك ابن مالك إمام العربية يمنعه، يمنعه من الصرف، يعني ما هي بالمسألة .... لا هذه طريفة مناسبة هنا.
طالب: رب كلمة.
لا، هذه ما لها أثر، ابن مالك إمام العربية يقول: ممنوع من الصرف.
هو من الإبانة، فالنون أصلية، فليكن ممنوع.
طالب: يعني أتان ما هي مصروفة؟
إيش علينا من أتان حنا في أبان الآن.
طالب: طيب وهذه أختها؟
لا ما هي أختها، هذه فيها تأنيث، يعني حتى لو قلنا: أنها العلمية والتأنيث، وهنا صرفوها، فعقر منها أتاناً، لأنها على وزن أفعال خفّت قليلاً.
стр. 137
فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا قَالَ: فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْماً وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ قَالَ: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، الأتان ليس بعلم، الأتان وصف وليس بعلم.
فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَاناً فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا فَقُلْنَا: نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، فَقَالَ: ((هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ؟ )) قَالَ: قَالُوا: لَا قَالَ: ((فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا)).
وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ جَمِيعاً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ )) وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ: ((أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ؟ )) قَالَ شُعْبَةُ: لَا أَدْرِي قَالَ: أَعَنْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ، شك.
стр. 138
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ قال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ قال: أَخْبَرَنِي يَحْيَى، قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: فَأَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ غَيْرِي قَالَ: فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ فَاضِلَةً فَقَالَ: ((كُلُوهُ)) وَهُمْ مُحْرِمُونَ، هناك قال: في حجه، حاجاً وخرجنا معه، وهنا يقول: في غزوة الحديبية، ولا شك أنه يطلق على العمرة حج، وهي حج أصغر.
قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ قال: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَأَبُو قَتَادَةَ مُحِلٌّ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ)) قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَهَا.
وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَإِسْحاقُ عَنْ جَرِيرٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ فِي نَفَرٍ مُحْرِمِينَ وَأَبُو قَتَادَةَ مُحِلٌّ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ يعني بقية الحديث، وَفِيهِ قَالَ: ((هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ )) قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((فَكُلُوا)).
стр. 139
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وهو محمول على أنه لم يصد من أجلهم.
طالب: الصيد الآن يحرم على الجميع، إذا صار محرم يا شيخ يحرم على المحل والمحرم؟
إذا صاده محرم، يقولون: الميتة أسهل منه، الميتة أسهل مما يصيده المحرم.
طالب: حتى لو يأكله غير محرم؟
ولو، ما دام صاده محرم فهو حرام، ميتة؛ لكن الفرق بينهما أن الميتة حرام لذاتها، وتحريم الصيد لعارض فلا شك أنه أولى من أكل الميتة عند الاضطرار إليه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، صادوا للحاجة، أما يتتبع الصيد من غير حاجة، ويقضي فيه وقته كله، ويغفل فيه عما أوجب الله عليه مذموم؛ لكن للحاجة نهى عن قتل الحيوان إلا لمأكلة، أما إذا لحاجة فلا بأس.
طالب:. . . . . . . . .
أقول: من باب الترتيب بعض الناس الآن يقع في المنكر ... يقول: من باب أن أرفه عن نفسي.
على كل حال إذا كان يريد أن يأكل ما يصيده لا بأس، أما إذا كان لمجرد العبث، ويترك ما يصيده في مكانه حرام.
طالب: ولو أكثر من الذهاب إلى الصيد؟
ولو أكثر من الذهاب إلى الصيد، ولم يعوقه هذا عن محرم لا إشكال فيه -إن شاء الله-، أكثر منه، وأدخره أو أهدى أو باع، لا بأس -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، قبل أن يحرم.
طالب: يا شيخ في الدرس الماضي، هلّ من ذو الحليفة يوم التروية، النبي ﵊ كان يوم التروية في مكة.
لكنه ما أحرم، أحرم من ذي الحليفة هو.
طالب: طيب، أحرم يوم التروية؟
من هو؟
طالب: النبي ﷺ .
لا، ما زال على إحرامه قارن ما حلّ، هل يعني لبى.
стр. 140
صحيح مسلم - كتاب الحج (٥)
شرح حديثَ: (أربع كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ .. ) وحديث: (أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ ) ...
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: نحن مسلمون من أمريكا، وجئنا إلى الحج في الطائرة، وعددنا أربعة وثلاثون، ومدة الطيران ثلاث عشرة ساعة في الجو، وقد أفتانا بعض الأخوة بجواز الإحرام من مطار جدة لطول وقت الطيران ونوم المسافرين، وطاقم الطائرة لا يتكلم بالتنبيه على الوصول إلى الميقات، أو عند الوصول إلى الميقات؟
جدة ليست ميقات، وعلى هذا يلزمهم الرجوع إلى الميقات، أو يجبروا النقص بدم، وكونهم اعتمدوا على فتوى جاهل أو مقلد لمن يقول: بأن جدة ميقات، وهو قول لا عبرة به عند أهل العلم، فكون الإنسان يعتمد على فتوى من لا تبرأ الذمة بتقليده لا يعفيه من الأثر المترتب على هذه الفتوى، ميقاتهم لو يرجعون إلى رابغ قليلاً يكفيهم، لو رجعوا إلى رابغ كفى، لكنهم الآن أحرموا، فيجبرون هذا النقص بدم.
يقول: أنا طالب في الجامعة، وأريد الحج هذا العام، وأنا مقتدر على مصاريف الحملة -ولله الحمد- ولكن عندي عم شقيق الوالد يريد أن يتكفل بمصاريف حجي، وهو مصرّ على أن يتكفل بها، فهلّ لي أن أقبل أن يتكفل بمصاريف الحملة أم أرفض؟
على كل حال إذا لم يوجد منّة، إذا لم توجد المنّة فلا مانع من أن يتكفل بها غيرك، الإشكال في وجود المنّة، إذا لم يوجد منّة من هذا المتكفل فلا بأس.
هل يجوز التعارف والزواج عن طريق الانترنت، وخاصة مع البنات؟
стр. 141
هذا الآلة التي هي الشبكة على ما فيها من خيرٍ ونشرٍ للعلم فيها من الشرور والآفات ما لا يتصوره أحد، مع الأسف الشديد بعض طلاب العلم يقضون أمامها الأوقات والساعات الطوال، وبعضهم تغيّر، ولاحظنا عليه التغيّر، تغيّر مظهره فضل عن مخبره، وتبادل التعارف بين الذكور والإناث لا شك أنه بوابة إلى شرٍ مستطير، فلا يجوز بحال أن تكلم البنت الشاب أو تكلم الرجال، المرأة تكلم الرجال إلا لحاجة مع أمن الفتنة، وإذا لم توجد الحاجة لا يجوز لها أن تكلم الرجال، إذا وجدت الحاجة، وأمنت الفتنة بالكلام العادي الذي لا يتضمن خضوع في القول مع وجود الحاجة الداعية إلى ذلك، وإلا فالأصل أن مثل هذه الأمور، أمور الزواج إنما تتم بين أولياء الأمور، بين الأزواج وأولياء الأمور، ولذا لا يتقدم إلى خطبة المرأة من نفسها، بل بواسطة ولي أمرها، فإن رضيه عرضه عليها، إن قبلته والكلمة الأخيرة لها فالأمر لا يعدوها، وإن ردته فالأمر لها، وعلى كل حال يحذّر المسلم من مزاولة هذا الأمر، والتعارف جرّ إلى مصائب وكوارث، وكم من شابٍ مستقيم استهوته الأصوات، وما وراء الأصوات من خلال هذه الآلات، لا شك أنها نعم، التلفون نعمة يقضي بها المسلم حاجته ووطره؛ لكنه جرّ مصائب وويلات، وأدخل الشرور على كثير من البيوت، والله المستعان.
لكن يبقى أنه نعمة إذا شكرت، وإلا تحولت إلى نقمة، إذا شكرت واستعملت فيما يرضي الله -جل وعلا-، فمثل هذه الآلات ينبغي أن يتعامل معها على حذر، وأن يقتصر على الخير فيها، ويبتعد كل البعد عن الشر، الشخص الذي لا يستطيع أن يميّز الخير من الشر لا يجوز له بحال أن ينظر إليها، هذه الآلات؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
يقول: هل للمرأة أن تحد على أمها ثلاثة أيام فقط فتترك الزينة والطيب مع العلم أنها أخذت إذن الزوج؟
لا مانع من ذلك، على أن لا تزيد على ثلاث.
يقول: هل صحيح أن مراسيل سعيد بن المسيب، قيس بن أبي حازم تقبل ولماذا؟
الشافعي ﵀ نصّ على سعيد: "إرسال ابن المسيب عندنا حسن" لأنها بحثت فوجدت متصلة، وجلّها عن أبي هريرة، فمراسيله من أقوى المراسيل.
стр. 142
يقول: أرجو التوضيح حول سترة المصلي، فالأحاديث على الوجوب، فما الصارف عند الجمهور؟
عامة أهل العلم على أن السترة سنة، وجاء الأمر بها، ((ليستتر أحدكم ولو بسهم)) وصلى النبي ﵊ إلى غير جدار، قال ابن عباس: يعني إلى غير سترة، وهذا هو الصارف، ومن الصوارف قوله ﵊ في الحديث الصحيح: ((إذا صلى أحدكم إلى شيءٍ يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه)) دل على أنه إذا صلى إلى غير سترة جازت صلاته وليس له أن يدفع حينئذٍ.
يسأل عن حديث الإسفار بالصبح؟
مخرج في السنن بإسنادٍ لا بأس به، مع النزاع في ثبوته؛ لكنه عند من يثبته يقصد بالإسفار التبيّن والتأكد من طلوع الصبح، يقصد منه التأكد من طلوع الصبح؛ لئلا يفهم المسلم من أحاديث التغليس وما جاء فيه: من أنهم ينصرفون بعد أن تقرأ الآيات من الستين إلى المائة، وأحدهم لا يعرف جليسه، أنهم يبادرون بذلك فيحمل ذلك بعض الناس على أن يصلي قبل دخول الوقت، والأحاديث الثابتة يوفق بينها، ولا يوجد أحاديث ثابتة يعارض بعضها بعضاً، فمثل هذا الحديث عند من يثبته محمول على التأكد من طلوع الصبح، وإن كان الإمام أبو حنيفة ﵀ يأخذ به على ظاهره، وأن الإسفار أفضل من التغليس؛ لكن حديث التغليس أقوى وأكثر وأشهر.
يقول: إذا كان وجه المرأة عورة، فكيف يظهر في الصلاة؟ وما الذي أمرنا بغض البصر عنه؟
стр. 143
لا شك أن وجه المرأة عورة، والأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة الصريحة تدل على ذلك، يعني من أوضحها في حديث الإفك، تقول عائشة: "وكان يعرفني قبل الحجاب" في الصحيح، نعم هناك أحاديث مشتبهة ليست بمبينة ولا مفسرة قد يفهم منها بعض الناس خلاف ذلك؛ لكن ما يلجأ إلى مثل هذه الأحاديث مع وجود الصحيح الصريح إلا من في قلبه شيء، دعنا من أهل العلم الذين هم أهل الاجتهاد والنظر، هؤلاء لهم النظر في النصوص إذا أصابوا لهم أجران، وإن أخطأوا لهم أجر؛ لكن الذي يجرح وليس من أهل النظر لا شك أنه يرجح بهواه، الأحاديث الصحيحة الصريحة تدل على أن الوجه عورة، ولا ينازع في هذا إلا إما مجتهد والمجتهد معذور مأجور على كل حال، أو من في قلبه مرض لا سيما في مثل هذه الأوقات التي عمّت فيها الفتن وظهرت، ولذا نجد تعقيب الأمر بالحجاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [(٥٩) سورة الأحزاب] بعد ذلك قال: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ [(٦٠) سورة الأحزاب] فدل على أن الذين ينازعون في الحجاب، ويطالبون بنزع الحجاب هم المنافقون، هذا الأصل فيهم، يغتنمون الغرات والفرص ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [(٣٢) سورة الأحزاب] على كل حال كون المرأة مأمورة بكشف وجهها في الصلاة لتباشر الوجه بالأرض، هذا لا يعني أنها تكشف وجهها عند الأجانب، إذا وجد الأجنبي لا بد أن تستر وجهها، وأمرنا بغض البصر عن كل ما يفتن في المرأة، ولو كانت مستترة، متحجبة الحجاب الكامل، وبعض الناس اللون يكفي، يفتنه، لون السمار الذي يحتوي على المرأة، أبد يظن أن هذه مرأة خلاص ينفتن، البشر فيهم وحوش، بعض الناس عندهم الغريزة متأججة فمثل هذا يؤمر أن لا يخرج إلا بقدر الحاجة لئلا ينفتن، لا يعرض نفسه للفتن، والله المستعان، لكن أمرنا بغض البصر عن كل ما يثير الفتنة، ولو كانت متحجبة، ولا يعني أننا لا نؤمر بغض البصر إلا عمن بدا وجهها، لا، ليس هذا معناه، كل ما يثير الفتنة نغض البصر عنه، ولذا أمرنا
стр. 144
بغض البصر، أهل العلم قاطبة يجمعون على أنه لا يجوز النظر إلى الأمرد، مع أنه يجوز له أن يكشف وجهه؛ لكنه ما دام يثير فتنة لا يجوز النظر إليه، والنووي يزيد في ذلك يقول: "يحرم النظر إليه ولو من غير شهوة" فالمسألة مسألة العورات، وما يتعلق بهذه الشهوة على وجه الخصوص هذا أمر خطير، ومطلب لا يؤكد عليه ولا يطرقه إلا من في قلبه مرض.
يقول: هل الحيض بالنسبة للمرأة يجيز لها أن تشترط عند إحرامها بالحج أو العمرة إذا هي خافت أن يأتيها وقت الإحرام؟
مسألة الاشتراط ثبتت في حديث ضباعة بنت الزبير تريد الحج وهي شاكية، فقال لها النبي ﵊: ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيت)) وسيأتي -إن شاء الله تعالى-، فمنهم من أخذ بهذا الحديث وعمّمه، وجعله لكل حاج، من اشترط تحلل متى شاء، إذا جاءه ما يعوقه عن الحج، ومنهم من يقول: لا يشترط إلا من كان وضعه مثل وضع ضباعة، يغلب على الظن أنه يصد عن البيت، بأي سبب، بعدوٍ أو مرض، وعلى كل حال إذا كانت المشقة عظيمة بالنسبة لهذه المرأة ولأصحابها ورفقتها وقد أدت فرضها، لو اشترطت فلا مانع عند من يقول بتعميم الاشتراط.
يقول: من نذر أن يترك الدخان فهل نذره نذر طاعة؟ ويجب الوفاء به؟
نعم يجب الوفاء به، يجب عليه أن يترك الدخان بدون نذر؛ لكنه يزداد الأمر، ويزداد الوجوب ويتأكد الوجوب ويتعين بالنذر.
يقول: هل الذي عمره (١٢) سنة محرم للحج؟
إذا كان مكلف فهو محرم بالاتفاق، إذا لم يصل إلى حد التكليف مع غلبة الظن بأمن الطريق، والرفقة الصالحة مع وجود النساء والرجال الصالحين فالشيخ محمد بن إبراهيم يقول: من يناهز الاحتلام مثل أبو (١٢) هذا إذا كان حاذق لا بأس به، مع أمن الطريق ووجود الرفقة الصالحة، وإلا فالأصل أن المحرم لا بد أن يكون مكلفاً.
يقول: هل كلمة شيخ تقال: لأي شخص؟
стр. 145
الأصل أن شيخ لكبير السن ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [(٢٣) سورة القصص] ووجد عند أهل الحديث هذا الاصطلاح وفيه تليين للراوي، تليين له، وليس تقوية، ثم درج الناس، وتعارفوا على أن شيخ تقال: لمن عنده شيء من العلم، وتوسع الناس فيها في هذه الأزمان فأطلقوها على من له نباهة في الذكر، سواء كان في العلم أو في المال.
يقول: ما المقصود في القول بفتح الذرائع، والتي يتحدث بها بعض الدعاة هذا الوقت؟
الأصل سد الذرائع ما هو فتح الذرائع، المعروف والمقرر في الشريعة عند علماء الإسلام القول بسد الذرائع، وليس القول بفتح الذرائع، نعم كثر الطرق في هذه الأيام على عدم التوسع في سد الذرائع؛ لكن هذا قول له ما وراءه، يعني هناك أمور كثيرة تفضي إلى شرور مستطيرة لا يوجد عليها نص بعينها، ومنعها إنما هو من باب سد الذريعة، فالذي يقول بفتح الذرائع يريد أن يبيح مثل هذه الأمور، والله المستعان.
يقول: ما رأيكم بمن ترك التنفل بالحج من أجل عدم حصوله على. . . . . . . . . والله ما أدري الخط غير واضح؟
إيش هذه؟
طالب: تصريح.
لا، ليست بتصريح، على كل حال نحملها على أنها تصريح، أعادها مرتين وليست بتصريح.
الحج جاء الترغيب فيه ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) المستطيع القادر عليه أن يكثر من التنفل بالحج والعمرة كغيرهما من النوافل؛ لكن إذا منع وفي نيته أن لو لم يمنع أن يستمر يثبت أجره -إن شاء الله تعالى-، لكن قد يقول قائل: أنا ممنوع من الحج لكن الإنسان إذا حاول أو تحاويل حج، فهل مثل هذا يؤمر بأن يحج ولو أدى ذلك إلى التحايل؟
أقول: ما لم يكن هناك كذب صريح أو رشوة أو نحوها فليحرص على نفع نفسه، ليرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، مع هذا إذا تيسر له الحج فليحرص أن يكون حجه مبروراً لترتب آثاره عليه، بعض الناس يتحايل على الحج، وقد يرتكب الكذب الصريح، ويحج ويرفث ويفسق، هذا ما استفاد مثل هذا؟ ماذا استفاد مثل هذا من حجه؟ والله المستعان.
طالب: ما الحل؟
على كل حال من تيسر له أن يحج من غير كذب ولا رشوة فليحج.
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →