← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23422

شرح كتاب الحج من صحيح مسلم - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (884 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يقول: في خمسة رمضان شاب نائم، وأمه أيقضته بعدما رمته بكاسة من حديد، مما أدى إلى إصابة الولد وإسالة الدم، والشاب لم يكلم أمه حتى الآن، ولا هي حتى تكلمه فما حكم ذلك؟ هذه قطيعة، نعم هي قد تكون أخطأت، وقد يكون الباعث لها على هذا التصرف زيادة المحبة والشفقة عليه لأنه فرط في واجب، فالباعث لها في الغالب الشفقة عليه، وعليه أن يصالحها فوراً، وأن يكلمها، وأن يراضيها حتى ترضى، وعليها أيضاً أن تبذل ذلك، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، والحق للأم. يقول: جاء عند ابن خزيمة أن النبي ﵊ قرأ الفاتحة ثم ركع، ألا يكون حجةً لمن قال: بعدم وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام الذي يجهر؟ لا يلزم، الإمام وقف بقدر قراءة الفاتحة، ولا يلزم من المأموم أن يؤخر قراءة الفاتحة حتى يفرغ إمامه من قراءتها، إذا عرف أنه ليس له سكتات فقراءته خلف الإمام الذي يجهر سواء في الفاتحة وفي غير الفاتحة فليس في هذا حجة، والخلاف في المسألة معروف. يقول: أنا من الذين يدخلون الانترنت، وتعرفت على أحد طلاب العلم الذين يناقشون اليهود والنصارى، وقد أسلم على يديه -ولله الحمد- أكثر من خمسمائة واحد، خلال أربع سنوات، وأنا لاحظت عليه ملاحظة، بعد تلقين الشهادة للمسلمين الجدد يضع صوت أذان الحرم، فما حكم ذلك، وإذا كان خطئاً فما الرد عليه؟ الواجب عليه أنه إذا وقر الإيمان في قلب هذا المسلم الجديد الذي يريد الإسلام أن يلقنه الشهادة فقط، كونه يضع أذان الحرم؛ لأن الناس تهفو إلى هذا المكان، وترتاح لسماع الأذان هذا شيء آخر؛ لكن لا يتخذ عادة، لئلا يدخل في حيّز البدعة. يقول: أفضل طبعة لصحيح مسلم وشرح النووي انتشرت تحقيقات لكتب السنة لمأمون خليل، ويذكر أنه ... ؟

стр. 37

على كل حال، الطبعات القديمة الذي تولى الإشراف عليها لجان علمية من كبار أهل العلم، ولذا أصح الطبعات لصحيح مسلم هي طبعة العامرة في تركيا، وأما بالنسبة لشرح النووي الذي يصبر على قراءة الحواشي فالطبعة التي على هامش إرشاد الساري الطبعة السادسة، هذه أفضل طبعات شرح النووي على مسلم، الذي لا يصبر على قراءة ما طبع في حواشي الكتب، وهي شاقة ومتعبة ومملة، فعليه بالطبعة البهية المصرية، في ثمانية عشر جزءاً، وما صوّر عنها. يقول: هل يستفاد من قوله ﵊: ((فليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين)) أنه لا بأس بلبس الكنادر؟ الكنادر هي أسفل من الكعبين بلا شك؛ لكن لبسها إنما يكون عند فقد النعلين، حتى مع القطع لا يعمد إلى هذه الكنادر التي تنزل عن الكعبين أو الخف الذي يزد عن الكعبين ثم يقطع مع وجود النعلين، إنما هو بالنسبة لمن لم يجد النعلين. يقول: الطيب الذي على البدن إذا سال على الثياب هل يلزم في هذه الحالة غسل الثياب إذا انتقل إليها الطيب؟ نعم، يلزم غسلها، ويتأكد ذلك إذا أراد إعادتها، خلعها ثم أراد أن يعيدها. يقول: ما حكم الصابون المعطر؟ الصابون المعطر حكمه حكم الطيب؛ لأن الرائحة مقصودة فيه، حكمه حكم الطيب. يقول: وكيف يتحرز منه إن لم يوجد من الصابون غيره؟ إذا أردت التنظيف هذا ليس بلازم، التنظيف بالصابون ليس بلازم، يسعى لإزالة آثار الطعام من دهون وغيرها بغير الصابون. يقول: في هذا اللبس الذي بدأ ينتشر مؤخراً للمحرم على هيئة اللباس لأسفل الجسم يكون مخيطاً أعلاه بشكلٍ دائري؟ النبي ﵊ نهى أن يلبس المحرم السراويل، والسراويل معروفة التي لها أكمام، ولها تكة،

стр. 38

ولها نيفق، يسمونه الكرسي، من أنواع السراويل كما قال أهل العلم التبان التي أفتت به عائشة لمن يرحلون هودجها، وهذا اجتهاد منها، وهو داخل في السراويل، من أنواع السراويل أيضاً ما ذكره الأزهري في تهذيبه وغيره من أهل اللغة مما يسمى النقبة، وهي سراويل ليس لها نيفق ولا أكمام، فهي نوع من السراويل المنهي عنه، إذا لم يكن لها نيفق ولا أكمام إيش تصير؟ ثوب ليس له نيفق ولا أكمام، وهي نوع من السراويل، كما صرحوا بذلك، فهي داخلة في المنع. يقول: أليست الجعرانة دون الميقات مما يؤكد أن النبي ﷺ لم يكن محرماً؟ عمرة الجعرانة معروفة، النبي ﵊ أحرم من الجعرانة، وهي دون الميقات، فإما أن تكون قبل تحديد المواقيت، أو تكون نيته ﵊ بعدما تجاوز الميقات، أو محاذاة الميقات بعد قدومه من الطائف. يقول: ما القول الراجح في اشتراط الطهارة للطواف، فمن لم يوجبها في الطواف كيف يجيب عن حديث: ((اصنعي كل شيء غير أن لا تطوفي بالبيت)) و ((أحابسة هي؟ )) جمهور أهل العلم على اشتراط الطهارة للطواف، هذا قول عامة أهل العلم، قول الجماهير، الحنفية لا يشترطون الطهارة للطواف، ويوجبون على من طاف بغير طهارة دم، كون الحائض ممنوعة من الطواف، ممنوعة هي عموماً من دخول المسجد، إذا منعت الحائض من دخول مصلى العيد وهو في أحكامه أقل من أحكام المسجد، ويعتزل الحيض المصلى، فمنعها عند من لا يشترط الطهارة لأنها متلبسة بما يمنعها من دخول المسجد، لا لأن الطهارة شرط للطواف، والجمهور يستدلون بهذا الحديث، وأن النبي ﵊ تطهر قبل طوافه، طاف طاهراً متطهراً ﵊، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) ولم يحفظ عنه أنه طاف بغير طهارة، فالجمهور على أن الطهارة شرط لصحة الطواف؛ لكن إذا طاف شخص بغير طهارة من أهل الآفاق والبلدان البعيدة فالقول الثاني فيه مندوحة -إن شاء الله تعالى-، وإلا في البداية لا بد من الطواف، ومن كان قريب عليه أن يعيد. يقول: هل يجوز استعمال المناديل والصابون الذي يكون فيه شيء من العطور والطيب؟ هذا تقدم. هل يجوز الرمي قبل الزوال أيام التشريق؟

стр. 39

الجمهور لا؛ لأنه ثبت في الصحيحين أنهم كانوا يتحينون الرمي في أيام التشريق بعد زوال الشمس. يقول: ذكرتم أن ابن عمر قال: إن في القطع إضاعةً للمال، يعني الأخفاف فكيف يقول ﵁ هذا وهو راوي الحديث؟ ذكرنا أن ابن عمر الذي يقوله؟! لا، لا، هذا معروف عند الحنابلة، من قول الحنابلة، يدعمون به قولهم الذي مفاده أن القطع منسوخ. يقول: شخص يريد أن يعتمر حيث أنه منتدب، والعمرة تكون في (١/ ١٢) فهل يقصر من شعره أو لا؟ لأنه سوف يضحي؟ نعم، يقصر من شعره، ولا يدخل في النهي عن أن يمس من أراد أن يضحي من شعره وبشرته شيء، هذا نسك وهو مطلوب فهو مستثنى. الحمد لله حمداً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال -رحمه الله تعالى-: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَيْبَةُ جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، قَالَ: ((فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا)).

стр. 40

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَقَالَ: ((هُنَّ لَهُمْ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ، مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ)). وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ)) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)). وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ)) قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: وَذُكِرَ لِي وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)).

стр. 41

وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْهم عن أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ)) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: "وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ: ((وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ)). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلَ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلَ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)). حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يُسْأَلُ عَنْ الْمُهَلِّ فَقَالَ: سَمِعْتُ، ثُمَّ انْتَهَى، فَقَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ .

стр. 42

وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ: عَبْدٌ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يُسْأَلُ عَنْ الْمُهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ -أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين يقول الإمام -رحمه الله تعالى- في مواقيت الحج:

стр. 43

حدثنا يحيى بن يحيى وخلف بن هشام وأبو الربيع الزهراني وقتيبة يعني ابن سعيد جميعاً عن حمادٍ، قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيدٍ عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس ﵄ قال: "وقّت رسول الله ﷺ ، "وقّت" يعني حدّد وعيّن وأوجب، رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ميقات أهل المدينة قريب جداً، ستة أميال من المدينة، وهو أبعد المواقيت إلى مكة، أربعمائة كيلو، يعني بالمراحل كم؟ عشر مراحل، وتسمى بأبيار علي، وهي مكان معروف، ولأهل الشام الجحفة، وتسمى أيضاً مهْيعة، قريبة من رابغ، وهي قرية خربت، دعا النبي ﵊ أن تنقل إليها حمى المدينة؛ لأن سكانها في ذلك الوقت من اليهود، ولأهل نجدٍ قرن المنازل، قرن بإسكان الراء، ووهم الجوهري في صحاحه حيث قال: هو بتحريك الراء، ونسب إليها أويساً القرني، وهذا كله من أوهامه ﵀، فهي بإسكان الراء، وهي عن مكة مسافة مرحلتين، وهي أقرب المواقيت إلى مكة، ولأهل اليمن يلملم، ويقال لها: السعدية، وتبدل الياء بالهمزة فيقال: ألملم، قال: ((فهن لهن ومن أتى عليهن من غير أهلهلن)) هن أي هذه المواقيت، لهن أي لأهل هذه الجهات، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، يعني أن المدني يحتمل أن يأتي المدني من طريق الجحفة، وهو الطريق الآخر إذا جاء المدني أو جاء العراقي على طريق المدينة أو جاء النجدي عن طريق المدينة، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، الأصل أن ميقات النجدي قرن المنازل، ولولا قوله ﵊ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، لكان التحديد لازم لمن اتصف بهذا الوصف، وهذه النسبة إلى هذه الجهة، وهذا من التيسير، أن لا يكلف الناس غير الطريق الذي يسلكه، فإذا أتى النجدي عن طريق المدينة يلزمه أن يحرم من ميقات أهل المدينة؛ لكن لو قال: "هن لهن" على ميقات قرن، ولا أحرم من ذي الحليفة، أتجاوز ذي الحليفة، أتجاوز ذا الحليفة وأحرم من قرن الذي وقّته النبي ﵊ لنا، وهذا يفعله كثير من الناس الذين يأتون عن طريق المدينة، ولهم أعمال في جدة مثلاً، ويريدون أن يفرغوا من هذه الأعمال قبل الإحرام، فيقولون: نذهب إلى

стр. 44

ميقاتنا، وقد يقال لهم: اذهبوا إلى الجحفة، يعني إلى رابغ أقرب لكم من ميقاتكم، فهل يجوز ويسوغ أن يتجاوزوا ذا الحليفة إلى ميقاتهم وهو قرن؟ وهو أقرب من ذا الحليفة؟ وهذا ميقاتهم الأصلي، أو يحرمون من أقرب ميقات بالنسبة لهم، وهو أرفق بهم؟ ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) النجدي جاء من طريق المدينة ميقاته الأصلي قرن المنازل، ومقتضى قوله: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) أن يحرم من ذي الحليفة، يعني مقتضى الجملة الأولى (فهن لهن) أن يحرم من قرن، وهو مقتضى الجملة الثانية: (ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) أن يحرم من ذي الحليفة، والجمهور يلزمونه بدم إذا تجاوز ذا الحليفة من غير إحرام، والإمام مالك يقول: يجزئه أن يحرم من ميقاته الأصلي أو من غيره من المواقيت المعتبرة المحددة إذا كان أرفق به، وكان الإحرام من ذي الحليفة فيه شيء من المشقّة، يمكثون بالإحرام عشرة أيام، تسعة أيام، ثمانية أيام، على حسب سرعة السير، وقد تكون البرودة –برودة الجو- قارسة، فيشق عليهم، فيقول: أذهب وأنطلق إلى ميقاتي الأصلي وأرتاح أكثر من أسبوع بدون إحرام، في مذهب الإمام مالك وفي قوله ﵀ مندوحة لمثل هؤلاء، فإذا ذهب إلى جدة ليقضي عملاً فيها مثلاً، ومكث فيها المدة التي قرر أن يمكثها، ثم رجع إلى الجحفة قليلاً أو ذهب إلى السيل وأحرم لا يلزمه شيء عند الإمام مالك، ويلزمه دم عند الجمهور، وعلى كل حال إن خالف جملة من الحديث فقد وافق أخرى، والملحوظ في التعبير التيسير، وإلا لأجزم كل شخص أن يحرم من ميقاته المحدد له؛ لكن في قوله: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) يلحظ التيسير، فلعل قول الإمام مالك بمثل هذا متجه.

стр. 45

((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة)) أولاً: الإحرام من الميقات واجب، يجب بتركه دم عند جمهور أهل العلم، وإن قال بعض السلف: أن من تجاوز الميقات فلا شيء عليه، ويقابله قول سعيد بن جبير: من تجاوز الميقات فلا حجّ له، قول الجمهور هو القول الوسط، ((ممن أراد الحج والعمرة)) الذي لا يريد الحج والعمرة منتدب إلى مكة، ولا يريد لا حج ولا عمرة هل يلزم بالإحرام؟ المعروف عند الحنابلة وهو وجه عند الشافعية أنه إذا كان يرد إلى مكة بغير حاجةٍ تتكرر أنه يلزمه الإحرام، ولا يجوز له أن يتجاوز هذه المواقيت إلا محرماً، والأكثر على أنه لا يلزمه، وهو الذي يؤيده قوله ﵊: ((ممن أراد الحج والعمرة)) يعني لا يلزم الإحرام إلا من أراد النسك، ((فمن كان دونهن)) دون هذه المواقيت، يعني بين هذه المواقيت ومكة، ((فمن كان دونهن فمن أهله)) يعني فيحرم من أهله، يعني يحرم من مكانه –محل إقامته- فعلى هذا أهل الشرائع يحرمون من الشرائع، وأهل جدة يحرمون من جدة، هذا ميقاتهم، ومن له بيتان منهم من يقول: يحرم من الأبعد لأنه الأحوط، والأولى أن يحرم من حيث أنشأ، من حيث نوى، جدة ميقات لأهل جدة، والجحفة ميقات لأهل الشام، شخص من أهل الشام مر بالمدينة وتجاوزها إلى الجحفة، وأحرم منها لأنها ميقاته الأصلي يلزمه شيء وإلا ما يلزمه؟ على قول الإمام مالك ما يلزمه شيء. شخص من أهل جدة مرّ بالمدينة وقال: ميقاتي جدة، أنا دون المواقيت، ولا أحرم إلا من جدة يلزمه وإلا ما يلزمه؟ طالب: مالك ما يلزمه دم. هو من أهل جدة، وجاء مروراً بالمدينة، وقال: أنا محلي دون الميقات، يعني قلنا: في الشامي الذي مر بالمدينة وأخر الإحرام إلى الجحفة على قول الإمام مالك ما يلزمه شيء، شخص من أهل جدة جاء من الرياض مروراً بالمدينة وتجاوز المدينة، تجاوز الميقات إلى جدة، وقال هذا النص، من كان دون الميقات يحرم من مكانه يلزمه وإلا ما يلزمه؟ طالب: هو وافق الجملة الأخيرة: ((ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ))

стр. 46

هو أنشأ قبل ذلك، هو مر بالمدينة مريداً الحج، مريداً العمرة، وقال: أنا دون المواقيت مسكني في جدة، أو في الشرائع، أنا لا أحرم إلا من مسكني، على قول الجميع يلزمه دم، لماذا؟ لأن جدة ليست ميقات أصلي، ليست بميقاتٍ أصلي، لا ترد على قول مالك. ((فكذلك حتى أهل مكة يهلّون منها)) أهل مكة يهلون منها، مفاد هذه الجملة أنهم يهلون منها، إذا أرادوا النسك، ويستوي في ذلك الحج والعمرة، يهلون من مكة، حتى أهل مكة يهلون منها، وسبق أن قال: ((ممن أراد الحج والعمرة)) إذاً يهلون منها للحج والعمرة، هذا الظاهر، ولذا ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب مهل المكي للحج والعمرة، وأورد الحديث، ((حتى أهل مكة يهلون من مكة)) فعلى هذا لا فرق بين الحج والعمرة بالنسبة للمكي يهل من مكة، ولا يلزمه أن يخرج إلى الحل، وهذا اختيار البخاري ﵀، والجمهور على أنه يلزمه بالنسبة للعمرة أن يخرج إلى الحل، يلزمه الخروج إلى الحل ليجمع في نسكه بين الحل والحرم؛ لكن هل هذا منصوص عليه بالجمع بينهما؟ أو هو مجرد التماس لإلزامه بالخروج ليجمع كما أن الحاج يجمع ولو أهل من مكة، لأنه سوف يخرج إلى عرفة وعرفة من الحل، الدليل على لزوم الخروج إلى الحل، وبعضهم يلزم بالتنعيم لأنها هي الميقات للمكي في العمرة، والجمهور أنه لا يلزمه التنعيم، يخرج إلى الحل، وأما كونه ﵊ أمر عبد الرحمن ابن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم لكونه أرفق وأقرب الجهات التي هو محل للإقامة، إقامتهم، بعد أداء النسك، النبي ﵊ انتظر، قال: ((اذهب بها إلى التنعيم)) وانتظر، ومعلوم أن هذه العمرة تطييب لخاطر عائشة ﵂؛ لكن الانتظار الطويل ليخرج إلى التنعيم، ويذهب ليطوف ويسعى ألا يكفي أن يطيب خاطرها بأن تعتمر من مكانها، ثم تأتي بعمرة، كونه أمره أن يخرج بها إلى التنعيم دل على أن الخروج إلى الحل مقصود، وهذا هو عمدة الجمهور في إيجاب الخروج إلى التنعيم، ويكون هذا مخصص لهذا الحديث، مخرج للعمرة من عموم هذا النص، وأن هذا يبقى في الحاج.

стр. 47

يقول: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَقَالَ: ((هُنَّ لَهُن وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ)) وبمعنى ما تقدم ((مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ)). ثم قال: وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ)) يعني يحرمون، وأصل الإهلال رفع الصوت عند رؤية الهلال، ثم صار حقيقة شرعية لرفع الصوت بالإحرام والتلبية به، قال: ((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ)) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ –يعني ابن عمر-: "وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)). وبلغني، في بعض الروايات قال: ولم أسمع، على ما سيأتي، لكنه ثابت من حديث غيره من الصحابة، وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((أن أهل اليمن يهل من يلملم)) هذا البلاغ من ابن عمر ﵄ هل يعتبر من مراسيل الصحابة؟ باعتبار أن المبلغ له صحابي أو هو متصل في راوٍ مبهم؟ طالب: رواية الصحابي عن الصحابي؟

стр. 48

لكنه غير مصرح به، والاحتمال قائم أن يكون ابن عمر روى عن تابعي، يستحيل؟ ما يستحيل هذا، لكن الغالب أن الصحابي لا يروي إلا عن صحابي، لا سيما وقد ثبت عن جمع من الصحابة، مثل هذه الصيغة: بلغني هل تدخل في مراسيل الصحابة التي نقل الإجماع على الاحتجاج بها؟ وإن خالف في ذلك أبو إسحاق الإسفراييني ومعه نزر من أهل العلم، يقول الحافظ العراقي ﵀: أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصوابِ لكن هل هذا من مراسيل الصحابة؟ الصحابي يحكي قصة أو ينقل قول عن النبي ﵊ مما لم يسمعه منه، يحكي قصة لم يشهدها لصغر سنه كرواية عائشة ﵂ في قصة بدء الوحي، لم يشهدها لصغر سنه أو لغيبته، أو لتأخر إسلامه، يكون إرسال؛ لكن إذا قال: بلغني، هنا يسمى إرسال وإلا ما يسمى إرسال؟ أو نقول: لا بد من مبلغ، صرح ابن عمر بأنه مبلَّغ، والمبلِّغ مبهم، فيكون متصل فيه راوٍ مبهم، هو من حيث الناحية العملية ما فيه فرق، من حيث الاحتجاج ما فيه فرق، الذي يقبل مراسيل الصحابة يقبل هذا؛ لكن المسألة مسألة اصطلاحية، على اصطلاح البيهقي أن إبهام الراوي إرسال يدخل هذا، وعلى قول غيره لا يدخل مثل هذا، قال: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)). وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ)) قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: وَذُكِرَ لِي وَلَمْ أَسْمَعْ مثله، ذُكر لا بد من وجود ذاكر، ولم أسمع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)) لكن مثل هذا لا يضر، الذاكر والمبلغ في الغالب صحابي، وجهالة الصحابي لا تضر، وهو أيضاً ثابت من حديث غيره.

стр. 49

وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ -وهو ابن يزيد الأيلي- عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ)) وضبطت بكسر الهاء مهيعة، على وزن كبيرة وعظيمة، والأكثر على أنها: بإسكان الهاء، مهْيعة، كمجبنة ومدخلة، وَهِيَ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ: ((وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ)) كسابقه. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا، وهذا من دقة الإمام مسلم ﵀ في التعبير، يفرق بين صيغ الأداء، وإن كانت الفوارق غير مؤثرة، الإمام البخاري ﵀ لا يلتفت لمثل هذه الأمور، بينما مسلم يفرق، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا، ومقتضى ذلك أن يحيى روى الخبر بطريق العرض، والآخرون رووه بطريق السماع، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلَ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلَ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)).

стр. 50

ثم قال ﵀ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحنضلي المعروف بابن راهويه الإمام، قال: حدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أبو الزبير المكي، محمد بن مسلم ابن تدرس، وصرح بالسماع من جابر ﵁، أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يُسْأَلُ عَنْ الْمُهَلِّ، المهل مكان الإهلال، فَقَالَ: سَمِعْتُ، ثُمَّ انْتَهَى فَقَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﵊، يعني أظنه، ولم يجزم بذلك، وجزم بذلك غيره. وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يُسْأَلُ عَنْ الْمُهَلِّ فَقَالَ: سَمِعْتُ -أَحْسِبُهُ أو أحسَبه رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ)) وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ، ((وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)) والميقات الزائد على ما تقدم ميقات ومهل أهل العرق من ذات عرق، ومفاده أن النبي ﵊ هو الذي وقّت لأهل العراق ذات عرق، أحسِبه رفع إلى النبي ﵊، والذي في الصحيح -في البخاري- أن الذي وقّت لأهل العراق ذات عرق هو عمر ﵁، وفي السنن التصريح بأن النبي ﵊ هو الذي وقّت لأهل العراق ذات عرق، بعضهم يضعّف الخبر بأن العراق لم تفتح بعد، العراق لم تفتح بعد فكيف وقت النبي ﵊ لأهل العراق ذات عرق؟ طالب: من علامات النبوة؟ علم من أعلام النبوة، وقد أخبر النبي ﵊ أن العراق تفتح، وأن مصر تفتح، وأن الشام .. وهكذا، أخبر بذلك ووقّت لأهل الشام قبل أن تفتح الشام. طالب:. . . . . . . . .

стр. 51

ولو دخل، المقصود جملة الشام، الكلام عن الشام على سبيل العموم، فوقّت لهم النبي ﵊، وتضعيف الخبر ورفع الخبر بهذا غير وجيه، نعم ترجيح البخاري أن الذي وقت عمر ﵁ وأنه لم يعرف له مخالف من الصحابة وهو خليفة راشد وأمرنا بالاقتداء به ((اقتدوا بالذين من بعدي)) ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)) عمر ﵁ قال: "انظروا حذوها" لأن عدول من ذي الحليفة والجحفة جور عليهم، أو قرن، كلها جور عليهم، فقال: "انظروا حذوها" فوقّت لهم ذات عرق، وعلى كل حال لو ثبت المرفوع مع ثبوت الموقوف لا تعارض، فإن عمر ﵁ له موافقات كثيرة، وليكن هذا منها، هذا التحديد لهذه المواقيت، أولاً: هذه المواقيت تعرف بالمواقيت المكانية، وحينئذٍ لا يجوز تجاوزها لمن أراد الحج والعمرة بغير إحرام، وإذا تجاوز الميقات لزمه أن يرجع وإلا لزمه دم، إذا تجاوز وأحرم ثم رجع إلى الميقات، إذا تجاوز الميقات ثم أحرم دون الميقات ثم رجع إلى الميقات قيل له: لا يجوز لك أن تتجاوز الميقات، ثم رجع إلى الميقات، عليه دم؛ لكن لو قيل له قبل أن يحرم فرجع إلى الميقات وأحرم منه، لا شيء عليه، لو أحرم قبل الميقات؟ طالب: يجوز مع الكراهة. أحرم قبل الميقات، قال: أنا أريد أن أحرم من الرياض، وليس معنى هذا الإحرام التهيؤ للإحرام بالتنظف ولبس الإزار والرداء، الإحرام نية الدخول في النسك، الذي هو ركن من أركان الحج؟ طالب: باطل؟ باطل يعني لو أحرم من الرياض؟ طالب: الإحرام يكون غير صحيح.

стр. 52

لقائل أن يقول مثل كلام الأخ، النبي ﵊ وقت هذه المواقيت كما وقت للوقوف عرفة، ووقت للمبيت منى، نعم له أن يقول ذلك؛ لكن نقل الإجماع على أنه ينعقد الإحرام، وأن الأمر لا يعدو الكراهة، وإن قال بعضهم إنه بدعة، وابن حزم قال ما هو أعظم من ذلك؛ لكن هو مأثور عن جمع من الصحابة، مأثور عن جمع من الصحابة الإحرام قبل الميقات، ويروى عن علي ﵁ وعن غيره في قوله -جل وعلا-: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] "إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك" وجاء في بيت المقدس والمسجد الأقصى على جهة الخصوص أن الإحرام منه ((من أحرم من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه)) فعلى سبيل الخصوص، وإن كان فيه مقال، وأحرم منه ابن عمر ﵁، وأحرم جمع من الصحابة الذي أحرم من البصرة، والذي أحرم من القادسية، ثبت هذا عن الصحابة؛ لكن الأكمل فعل النبي ﵊ لم يحرم من بيته، لم يحرم من مسجده وهو أفضل، فالأكمل أن يحرم من أراد الحج والعمرة من المواقيت، بعض الناس يدخل المسجد النبوي وهو محرم والمظنون به أنه تأهب للإحرام، أو عقد الإحرام من شقته من أجل إيش؟ النسك؛ لكن قد يلتبس الأمر على بعض الجهال فيظن أن هذا الإحرام للزيارة، قد يلتبس هذا، ثم يقتدى به في ذلك، فيكون الجاهل هذا لا يدخل المسجد ليزور المسجد أو يزور النبي ﵊ ويسلم عليه إلا بإحرام، هذه بدعة مغلظة؛ لكن إذا كان القصد أنه تأهب للإحرام، أو عقد نية الإحرام على القول الآخر في مسكنه، ومر ليؤدي صلاة في المسجد أو ليسلم على النبي ﵊ من غير ارتباطٍ بين هذه الزيارة أو الإحرام فالأمر سهل، لكن يبقى أن مثل هذا يمنع سداً للذريعة؛ لأن بعض الناس تخفى عليه أمور الدين، فيظن من يظن أن للزيارة لمسجده أو لقبره ﵊ تحتاج إلى إحرام، فيلتبس الأمر على الجهال، فهذا يمنع من باب سد الذريعة، يعني كما قيل نظيره في الذين يجرون حول المقبرة من خارجها على الرصيف، مثل هؤلاء ينبغي أن يمنعوا، يبحثون لهم عن مكانٍ آخر، لئلا يقال بعد مدة متطاولة أن الناس كلهم كانوا

стр. 53

يطوفون على القبور في وقت فلان وفلان من أهل العلم، ولم ينكر عليهم، يطوفون على المقابر والبدايات تبدأ بمثل هذا، فأقول: الدخول إلى المسجد النبوي ينبغي أن يمنع بالإحرام لئلا يجر ذلك إلى الاقتداء به من بعض الجهال، وقد يكون جاهل هو نفسه الذي دخل جاهل، وش اللي يمنع؟ طالب:. . . . . . . . . يمنع يذهبن إيه، ما يلزم، لئلا يقتدي به أحد، ثم يظن أن الزيارة لا بد لها من إحرام، هذا بالنسبة للميقات المكاني، هناك ميقات زماني، وهو وقت النسك، أما العمرة فوقتها العام كله، يحرم بالعمرة متى شاء، ما لم يكن متلبساً بالحج، وميقات الحج الزماني: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وبعضهم وهو قول الإمام مالك ﵀ ذو الحجة كامل، ثلاثة أشهر، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] والأشهر جمع، وأقل الجمع الثلاثة، هذا ما يستدل به لمالك ﵀، والجمهور يقولون: اثنان وبعض الثالث. إذا أحرم بالحج قبل ميقاته المكاني عرفنا ذلك، وإذا أحرم به قبل ميقاته الزماني أحرم بالحج من رمضان؟ طالب: لا يصح. يعني كما لو كبر للصلاة قبل دخول وقتها، هذا مقتضى القياس، وقال به الشافعي، والأكثر على أنه ينعقد مع الكراهة، يعني تقدم الميقات الزماني مثل تقدم الميقات المكاني، ينعقد مع الكراهة، وترجم الإمام البخاري بما يدل على الكراهة، كراهة الإحرام قبل الميقات الزماني، ترجم: بأشهر الحج، ثم قال: ذكر آثار ومنها: وكره عثمان أن يحرم من كرمان، هذا تقدم الميقات الزماني أو المكاني؟ وكره عثمان أن يحرم من كرمان، والترجمة في الميقات الزماني .. طالب: لبعد المسافة. نعم لبعد المسافة، أكثر من ثلاثة أشهر، وأكثر من سبعين يوماً التي هي أشهر الحج، الذي ينظر في الصحيح كيف دخل البخاري ﵀ هذا الخبر وهو مكان؟! لكن في الوقت الحاضر ما يرد مثل هذا، ما يرد إلا المكان، الزمان لا يرد في الوقت الحاضر؛ لأن كرمان إلى جدة كم؟ ساعتين أو ثلاث، ما تجي شيء؛ لكن في وقتهم تحتاج إلى وقتٍ طويل، والله المستعان. طالب:. . . . . . . . .

стр. 54

جدة ليست بميقات، نعم ما يحاذيها كونها محاذية للمواقيت لبعض الجهات مثل سواكن مثلاً، هذه ينص أهل العلم على أن الإحرام منها مجزئ، وإلا فليست بميقات. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، ما لها حاجة أبداً، العبرة بما ثبت عن الشارع. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَنَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ وَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ فَقَالَ: ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)) قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَزِيدُ مَعَ هَذَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.

стр. 55

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيَةَ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُولُ: ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ)) لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.

стр. 56

وحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ قال: حَدَّثَنَي أَبُو زُمَيْلٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((وَيْلَكُمْ قَدْ قَدْ)) فَيَقُولُونَ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ". يقول الإمام -رحمه الله تعالى- في سياق أحاديث التلبية، تلبية النبي ﵊، وإهلاله بالتوحيد، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ الأحاديث –أحاديث الموطأ- غالب ما يروها الإمام مسلم عن طريق يحيى بن يحيى التميمي، هذا هو الغالب، كما أن غالب ما يرويه الإمام البخاري منها عن طريق عبد الله بن يوسف التنيسي، قال: يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ على مالك عن نافع عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ، إِنَّ وأَنَّ، إن الحمد والنعمة لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لبيك تثنية لبى، من قولهم: لبى بالمكان إذا أقام فيه، يعني أن المجيب لنداء إبراهيم يخبر عن نفسه أنه مقيم على طاعة الله ، مجيباً لندائه في هذا الأمر وفي غيره، هذا هو الأصل في المسلم، يعني كما قال -جل وعلا-: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [(٩١) سورة المائدة] ماذا كان جواب الصحابة؟ انتهينا انتهينا، هذا الأصل في المسلم، وليس لمسلمٍ خيرة يختار ما يناسبه من الأوامر فيفعل، وما يناسبه من الأوامر فيكف، لا، ليس له هو خيرة في ذلك، بل عليه أن يمتثل، سمعنا وأطعنا، وليس لأحدٍ أن يعرض الأوامر والنواهي على أحدٍ ليقبلها أو يرفضها، بل الأوامر الأصل فيها الوجوب، وجوب الفعل، والنواهي الأصل فيها التحريم.

стр. 57

لبيك اللهم ولبيك إن الحمد، يروى بكسر الهمزة، ويروى بفتحها، وهما وجهان مشهوران لأهل الحديث واللغة، الكسر كما يقول الجمهور أجود، (إن الحمد) الكسر يفيد أن الحمد لله -جل وعلا- على كل حال، والفتح يجعل الجملة تعليلية، لبيك اللهم لبيك لأن الحمد والنعمة لك، يعني الحمد في هذه حال، وإن كان الله -جل وعلا- محموداً على كل حال، فالذي رجحه الجمهور الكسر لتفيد الجملة الحمد على كل حال، إن الحمد والنعمة لك والملك، (إن الحمد) منصوب الحمد على أساس أنه اسم (إنّ) والنعمة: معطوف عليه فهو منصوب مثله، (لك) جار مجرور متعلق بمحذوف هو خبر (إنّ) والملك: معطوف عليهما، (الحمد) وجه واحد وهو النصب، وأما (النعمة) فالمشهور النصب، ويروى أيضاً بالرفع على أساس أن الواو استئنافية وليست عاطفة؛ لكن المرجح بل عند أهل العربية يتعيّن نصب النعمة، لماذا؟ لأن العامل لم يستكمل عمله، يعني ما جاء خبر الحمد. وجائزٌ رفعك معطوفاً على ... منصوب (إنّ) بعد أن تستكملا

стр. 58

أما قبل الاستكمال فلا يجوز عنده، وعلى هذا يتعيّن من حيث العربية نصب (النعمة)، أما (الملك) هو الذي يجوز فيه الوجهان؛ لأن إن استكملت، (لا شريك لك) إن الحمد والنعمة لك وحدك والملك أيضاً لله الواحد القهار، لا شريك له، الملك الحقيقي لله -جل وعلا-، فهو مالك الملوك وما يملكون، لا شريك لك، أي لا يشركه -جل وعلا- في هذا أحد، كائناً من كان، قال: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هذه تلبية النبي ﵊ التي لزمها ولم يزد عليها، وكان ﵊ يسمع بعض الصحابة يزيدون من الجمل الجائزة ولا ينكر عليهم، وكان عبد الله بن عمر ﵄ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ، (لبيك) إجابة وإقامة على هذه الإجابة والاستجابة بعد إقامة، وسعديك: إسعاداً بعد إسعاد، والخير كله بيدي الله -جل وعلا-، ((والشر ليس إليك)) كما جاء في الحديث، وإن كان الكل بتقديرٍ من الله -جل وعلا-، (لبيك والرغباء) بالمد مع فتح الراء، وبالقصر مع ضم الراء، والرغباء إليك، يعني الرغبة في تيسير الأمور، وقضاء الحوائج كلها يجب أن تكون لله -جل وعلا-، إلى الله -جل وعلا-، فلا يجوز لمسلم أن يرغب إلى أحد، وإن تُصور أن يكون هذا الشخص وسيلة لقضاء الله -جل وعلا- الحاجة على يديه؛ لكن المرغوب إليه هو الله -جل وعلا-، والعمل المقصود به العمل الذي يُتعبد به، إنما يتعبد به لله -جل وعلا-، لا إلى غيره.

стр. 59

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَنَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ وَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -ابن عمر- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، وهنا أدخل المولى بين الولدين، والترتيب على سبيل التدلي في الجلالة، فسالم أجلّ من نافع، كما هو قول الأكثر، ونافع وإن كان مولىً هو أجل من حمزة، عن عبد الله بن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ، إذا استوت به راحلته أهل، هذا رأي ابن عمر، وكان ينكر على من يقول: أن النبي ﵊ أهل بالبيداء على ما سيأتي، ويصفه بالكذب، وموضع إهلاله ﵊ سيأتي، كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ َفقَالَ: ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)) قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يعني لم يكن يزيد عليها. قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَزِيدُ مَعَ هَذَا: "لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ" قد يقول قائل: لماذا لم يلزم ابن عمر تلبية النبي ﵊، وهو المعروف بالاقتداء والائتساء؟ بل كان يتتبع من آثار النبي ﵊ ما لم يوافق عليه؟ حتى أنه ذكر عليه أن كان يكفكف دابته لتقع أخفافها على أخفاف دابة النبي ﵊؛ لكن هذا لم يوافق عليه ابن عمر، ولا فعله من هو أجل من ابن عمر، فكيف لم يلزم تلبية النبي ﵊؟ هم يعرفون أن مثل هذه الأذكار ليست توقيفية، ما دامت معانيها صحيحة فليست توقيفية.

стр. 60

يقول: وحَدَّثَنَي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيَةَ يعني أخذتها بسرعة، وفي بعض الروايات: تلقيت، ومعنى أنه أخذها من النبي ﵊ من فيه مباشرةً دون واسطة، مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الثلاثة الذين سبق ذكرهم. وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّداً، يهل يعني يرفع صوته بالتلبية بالإهلال حال كونه ملبداً، ملبداً شعره بصمغٍ ونحوه، بعد ظفره يلبد بشيءٍ لئلا يشعث؛ لأن المسافة طويلة، يعني عشر مراحل بين ذي الحليفة ومكة، فيحتاج أن يلبده بصمغٍ ونحوه، يَقُولُ: ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)) لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، و (كان) هذه الأصل فيها الاستمرار، ويستدل بهذا من يقول: أن الإحرام له ركعتان، هما ركعتا الإحرام، وبهذا يقول جمهور العلماء، أنه ينبغي أن يقع الإحرام بعد صلاة، إن كانت فريضة ففريضة وإلا فنافلة من أجل الإحرام، وجاء الأمر بهما: ((صل في هذا الوادي المبارك وقل ... )) طالب:. . . . . . . . . لا ما هو وجوب، لا. طالب: خاصة بالإحرام؟ خاصة بالإحرام، يعني إن كانت بعد فرض وإلا فنفل. طالب: نافلة بنية الإحرام.

стр. 61

بنية الإحرام، هذا قول الأكثر، ويستدل له بمثل ما عندنا، كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين ليقع الإحرام بعد صلاة، وقد وقع إحرامه ﵊ بعد صلاة، إما صلاة الصبح، كما جاء في بعض الروايات، وإلا بعد صلاة الظهر كما هي رواية الأكثر بالنسبة لحجه ﵊، أما إحرامه في عمرة الحديبية وعمرة القضاء فيشمله ما عندنا، كان يركع، ولا يلزم أن تكون بعد فريضة؛ لأن (كان) هذه تدل على الاستمرار، ولهذا الإنكار بشدة على من يقول: بأن للإحرام ركعتين مع وجود ما يدل على ذلك. طالب: بس يا شيخ بعض العلماء ينكرون هذا؟ أنا عارف، أقول لك: إنكار بشدة ما يلزم .... والنصوص منها ما يدل عليه، ولو أنكروا، العبرة بما ثبت عنه ﵊، وجاء الأمر بذلك، ((صل في هذا الوادي المبارك وقل ... )) وهنا كان يركع بذي الحليفة ركعتين. طالب: ما يكون خاص بذي الحليفة؟ لا، ما يلزم ما يلزم، أقول: لا داعي للإنكار على من صلى ركعتين بنية ركعتي الإحرام، حتى أن الشافعية يقولون: تُصلى ولو كان وقت نهي. طالب: من قال به من السلف؟

стр. 62

من لم يقل به من السلف؟ أجب، كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين، وقيل له: ((صل في هذا الوادي المبارك)) وهو قول جمهور أهل العلم، نحتاج مع هذا إلى شيء؟ يا أخي المسألة واكبت شيء، ووافقت شيء في النفس، جاء مثل هذا الكلام حينما أنكره شيخ الإسلام ﵀ ومن يقول بقوله في وقتٍ ثار فيه الناس على التقليد، ويورد في المذاهب ركعتي الإحرام، فواكب هذا الإنكار مع الثورة على التقليد، وقل مثل هذا في تحية المسجد، الذي يجلس ما يصلي تحية المسجد في وقت النهي ينكرون الناس عليه، الإنكار ليس بصحيح مع ثبوت النهي؛ لكن كل هذا يواكب الثورة على التقليد التي حدثت قبل ربع قرن أو أكثر، واستروح الناس إلى هذا، وصار هو المقرر في نفوسهم، وهذا ليس بصحيح، العبرة بما ثبت عن النبي ﵊، ولا كلام لأحد مع كلامه، وما ثبت عنه ﵊، لا أقول: إن دلالة النص في الصراحة بحيث ينكر على من أنكر؟ لا، أنا أقول: أقل الأحوال لا تنكر على من صلى، مع وجود مثل هذه النصوص.

стр. 63

ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يعني بالألفاظ، بالجمل التي اقتصر عليها النبي ﵊، مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وأما الإهلال بالنوع الذي أهل به النبي ﵊ من أبي موسى وعلي ﵄ سيأتي -إن شاء الله تعالى-، يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، يعني يزيد على ما يفعله النبي ﵊، ويزيد عليه قوله: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ، هذا يدل على أن الأمر فيه سعة إذا كانت الجمل صحيحة، وتدل على معنى إجابة الدعوة.

стр. 64

وحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قال: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ قال: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ -يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ- قال: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، كلام طيب وتوحيد، لبيك لا شريك لك، فَيَقُولُ لهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((وَيْلَكُمْ قَدٍ قَدٍ)) يكفي، اقتصروا على التوحيد، فَيَقُولُونَ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، الشرك الأكبر –نسأل الله العافية- يَقُولُونَ: هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وعلى كل حال التلبية هي مشروعة بالإجماع، التلبية مشروعة بالاتفاق، لم يخالف في شرعيتها أحد، والجمهور على أنها سنة، من تركها أساء وأخطأ السنة؛ لكن لا يلزمه شيء، وقيل بوجوبها بحيث يلزم تاركها دم، يجبر تركها بدم، وقال بعضهم: أنه لا ينعقد الإحرام إلا بالتلبية، وعلى كل حال قول الجمهور أنها سنة كسائر الأذكار، يعني لو طاف شخص بالبيت سبعاً دار ولا تكلم ولا بكلمة، لا تكبير ولا دعاء ولا ذكر ولا شيء، طوافه صحيح وإلا باطل؟ صحيح، لو جلس في عرفة شخص محروم جلس عشية عرفة ولا فتح فمه ولا بذكر ولا دعاء، وقوفه صحيح وإلا ليس بصحيح؟ صحيح، إذاً التلبية كسائر الأذكار في الحج، مشروعة، سنة ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها؛ لكن كونه يلزم بشيء إذا تركها؟ لا، هذا بالنسبة لمن تلبس بالنسك؛ لكن التلبية للحلال، التلبية للحلال، يعني سمعنا شخص في أسواق الرياض مثلاً يلبي، نقول: بهذه الصيغة لم ترد إلا في الحج؛ لكن ورد لفظ التلبية في غير الحج، ((لبيك إن العيش عيش الآخرة)) فلا مانع أن يقال مثل هذا، ولا مانع أن يجاب الداعي بها، يقول: يا فلان: يقول: لبيك، إيش المانع؟ لا مانع من ذلك؛ لكن ما يقال بالتلبية الكاملة الواردة في النسك. طالب: حديث: ((صل في هذا الوادي المبارك)) إيش سنده؟ صحيح صحيح، ما في شك. طالب:. . . . . . . . . لا، لا أبداً، يرفع صوته بها وينعقد الإحرام. طالب:. . . . . . . . .

стр. 65

كيف؟ لا الأذكار في الجملة ليست توقيفية إلا ما ورد النص على أنه متعبد بلفظه، ولذا في ذكر النوم في حديث البراء ((ونبيك الذي أرسلت)) قال البراء لما أعاده على النبي ﵊: "ورسولك الذي أرسلت" قال: لا، قل: ((ونبيك الذي أرسلت)) فمثل هذا يتعبد بلفظه فلا يجوز أن تتعدى، وما عدا ذلك الأمر فيه سعة. اقرأ يا عبد الله. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ ﵁ يَقُولُ: "بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ" يَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ، وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا قِيلَ لَهُ: الْإِحْرَامُ مِنْ الْبَيْدَاءِ قَالَ: الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ. يقول -رحمه الله تعالى-:

стр. 66

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يعني عبد الله بن عمر ﵄ يَقُولُ: "بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، البيداء المكان القفر الذي لا بناء فيه، وتسمى مفازة تفاؤلاً، "بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها" يعني منهم من قال: أن النبي ﵊ أهلّ بالبيداء، وقال ابن عمر: أنه أهل من عند المسجد، مسجد ذي الحليفة، منهم من قال: أنه أهلَّ حينما انبعثت به راحلته، ومنهم من قال: أنه أهلّ بعدما فرغ من صلاته، ولا مانع من أن يهلّ ﵊ في هذه المواضع كلها، وكل يروي ما رأى وسمع، فمن سمعه وهو يهل بالمسجد قال: أهل بعد فراغه من الصلاة، ومن سمعه وهو يهل بعدما خرج من المسجد ويهل عند المسجد قبل أن يركب الدابة قال: كما هنا إلا من عند المسجد، ومن رآه يهل بعدما ركب دابته وانبعثت به قائمةً قال: أهلّ حينما انبعثت به دابته، بعد ذلك من رآه يهل بالبيداء قال: أهل بالبيداء، وليس معنى هذا إنشاء الإهلال، وإنما الإنشاء الأول وما بعده استمرار للإهلال، لم يزل ﵊ يلبي، ومعروف أن التلبية إنما تنقطع بالنسبة للعمرة، قبل أن يباشر الطواف، وبالنسبة للحج تنقطع التلبية إذا باشر أول أسباب التحلل، والأصل أنه الرمي، في الترتيب النبوي الرمي؛ لكن إذا قدم الطواف قبل الرمي تنتهي التلبية. طالب:. . . . . . . . . في الأول من أسباب التحلل تنقطع عند مباشرة الأول من أسباب التحلل، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 67

صحيح مسلم - كتاب الحج (٣) أحكام الإحرام الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أسئلة كثيرة جداً. هنا يقول: هل هناك ما يسمى بركعتي الإحرام؟ وما هو القول الراجح في هذه المسألة؟ ذكرنا أن قول جماهير أهل العلم إثبات ركعتي الإحرام، وأن الإحرام يقع بعد صلاة، فإن وقع بعد الفريضة كفى، وإلا فيصلي ركعتين ثم يحرم، هذا قول عامة أهل العلم، ولم يخالف في ذلك إلا النزر اليسير جداً، وعلى كل حال هاتان الركعتان سنة، من فعلهما فقد أحسن، ومن تركهما فلا شيء عليه. يقول: إذا لم يجد الحاج مكاناً في منى للمبيت أو لم يجد إلا أنه يستأجر بسعرٍ غالي فهل يستطيع أن يبيت في مكة ومزدلفة وغيرهما؟ إذا لم يجد الحاج مكاناً في منى جاز له أن يبيت في غيرها مما هو الأرفق به، وكلما قرب من الحجاج فهو أولى وأفضل. يقول: امرأة لا تستطيع الحج لأنها خارج المملكة، ولا تستطيع الدخول، وتريد أن تدفع كفالة حاج للملكة أي شخص يريد الحج ولا يملك المال؟ فهل هذا العمل جائز علماً أن الحاج يريد أن يحج عن نفسه وليس عنها؟ عليها أن تحج بنفسها ما دامت مستطيعة، وإذا عجزت انتظرت حتى تيأس فتنيب من مالها من يحج عنها، كونها تعين من يحج عن نفسه لا يجزئ عنها. يقول: ما حكم تقديم طواف وسعي الحج بعد الفراغ من أداء العمرة بالنسبة للمتمتع؟ طواف الحج من أعمال يوم النحر، لا يجوز تقديمه عليه، السعي يجوز بعد طواف القدوم بالنسبة للمفرد والقارن، وأما بالنسبة للمتمتع الذي يلزمه سعيان لا يجوز له ذلك، يسعى المتمتع سعي العمرة بعد طوافها، وسعي الحج بعد طوافه. يقول: كثر في الآونة الآخرة من يتجاوز الميقات بلا إحرام، وهو يريد الحج، ثم بعد أن يتجاوز نقاط التفتيش يلبس لباس الإحرام؛ لأنه يخشى المنع؟ على كل حال إذا تجاوز الميقات، ولم يرجع إليه وأحرم دونه فعليه دم عند أهل العلم؛ لكن لماذا لا يحرم من الميقات، هذا إذا أراد أن يتحايل، لا يتجاوز الميقات بحيث لا يأثم، ويعد نفسه محتاجاً إلى لبس المخيط، فيستمر بثوبه، يحرم بثيابه ويدخل وحينئذٍ يلزمه فدية عن لبس المخيط. يقول: ما الفرق بين طواف الوداع وطواف الإفاضة؟

стр. 68

طواف الوداع واجب بالنسبة للحج، وطواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يصح إلا به؛ لكن إذا أخر طواف الإفاضة قبيل انصرافه ونوى به الإفاضة دخل فيه الوداع على أن لا يكون بعده سعي؛ لأنه إذا كان بعده سعي ما صار آخر عهده بالبيت، فإذا شقّ عليه أن يعيد طواف الوداع بعد طواف الإفاضة والسعي، إذا شق عليه ذلك فيرجى أنه لا بأس به -إن شاء الله تعالى-، وإلا مع القدرة لا يكفي طواف الإفاضة الذي يليه السعي عن طواف الوداع إلا مع المشقة الشديدة، إذا شق عليه ذلك لعله يجزئه. البخاري استدل على الإجزاء بعمرة عائشة ﵂، طافت للعمرة ثم سعت، ولم يحفظ أنها أمرت بوداع. يقول: كيف الجمع بين قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] وبين جواز الإحرام للحج قبل أشهر الحج؟ ذكرنا بالأمس أن الإحرام بالحج قبل أشهره وقبل ميقاته المكاني جوازه عند جماهير أهل العلم، لم يخالف في الميقات الزماني إلا الشافعية استدلالاً بهذه الآية، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [(١٨٩) سورة البقرة] مطلقةً، الثلاثة وغير الثلاثة، وبهذا يستدلون على جواز الإحرام بالحج قبل ميقاته الزماني، وعلى كل حال، الخلاف معروف بين أهل العلم والاحتياط أن لا يحرم الإنسان قبل ميقاته لا الزماني ولا المكاني. يقول: هل يلزم الحج لمن لم يجد ما يحج به مع الحملات، لكنه يستطيع أن يحج منفرداً أو مع رفقةٍ خاصة لكون تكلفة الحج أقل، لكنه يحصل له من الحج وحده نوع مشقة يستطيع تحملها، وهل من وجد مالاً يكفي لذلك لكن لا يجد ما يكفي للحج مع الحملات لكونه أريح ولم يحج يأثم؟ نعم يأثم، إذا استطاع أن يحج بمفرده أو مع رفقةٍ بنفقةٍ يستطيعها لزمه الحج، الحملات شيء طارئ لا يترتب عليه أحكام، نعم إذا كان من النوع الذي لا يستطيع أن يباشر الحج بنفسه إنما لا بد أن يحج مع حملة أو مع أناس بالأجرة يعينونه على الحج اشترط ذلك في الاستطاعة.

стр. 69

يقول: هل من كلمةٍ عن حكم التصوير بالفيديو، وهذه الأفلام التي غزت البيوت، وأصبحت منهج يتربى عليه الأطفال، ومن نصح في ذلك بعدم التوسع يقول: أن من أفتى بحرمة التصوير بالكاميرا هذا رأيه وهناك رأي آخر؟ تصوير ذوات الأرواح بجميع أشكاله ووسائله داخل في التحريم، يشمل التصوير الفوتوغرافي والشمسي والفيديو وغيرها، كله تصوير، كله مضاهاة لخلق الله ؛ لكن قد يقول قائل: أن الناس ابتلوا في هذه الأزمان بأمور لا يستطيعون تركها، الولد إن لم يوفر له مثل هذه الوسائل مع المراقبة الشديدة، لا بد أن يخرج إلى الجيران إلى الأقارب إلى أخواله إلى أعمامه وعندهم من الآلات ما هو أعظم من ذلك، أعظم عندهم قنوات ودشوش، ويخشى على الولد، والطفل في المدرسة إذا سمع زملائه: رأينا، سمعنا، شاهدنا، يتشوف لذلك، ثم بعد ذلك يحاول الخروج من البيوت بأي وسيلة، والآن البيوت ومراقبة الأطفال والأولاد والتربية في هذه الأزمان من أشق الأمور، فنقول: إذا غلب على ظنه أنه يخرج إلى بيوت الآخرين ليبحث عما هو أسوأ من هذه الآلة فارتكاب أخف الضررين مع العلم بأنه ممنوع في الأصل، ارتكاب أخف الضررين مع الاستغفار والمراقبة الشديدة أمر مقرر في الشرع -إن شاء الله تعالى-. يقول: هل يجوز التسبيح بالمسبحة؟ النبي ﵊ قال لأم المؤمنين عندما وجهها للتسبيح بالأنامل فقال: ((إنهن مستنطقات)) يعني تشهد لك يوم القيامة، بخلاف هذه المسبحة أو الحصى كما فعلت؛ لكنه لم ينكر عليها إنما وجّهها ولم ينكر عليها، فالأمر إن سلم من مشابهة للمخالفين فهو خلاف الأولى، وإن صار فيه مشابهة للمخالفين من مبتدعة وشبههم زاد الأمر في ذلك. يقول: هل ورد في السنة الصحيحة مشروعية صيام يوم الخميس وأيام البيض؟ جاء في صيام الخميس مع الاثنين أنهما يومان ترفع فيهما الأعمال، والذي جاء في الاثنين أكثر مما جاء في الخميس، والأيام البيض جاء فيها ما يدل على أنها أولى ما يصام لمن أراد أن يصام ثلاثة أيام من كل شهر. يقول: أنوي الحج وأريد أن أضحي، فهل يجوز أن أذبح أضحيتي بعد العودة من الحج، أم أوكل في ذبحها؟

стр. 70

هل تتمكن من العودة من الحج في أيام الذبح؟ وهي يوم العيد وثلاثة أيام بعده؟ يتمكن؟ إذا تعجل يتمكن من ذبحها في وقتها؟ طالب: إذا كان طيارة ممكن. على كل حال إذا كان يتمكن من ذبحها في وقت الذبح لا بأس، وإن وكّل لتذبح في أول الأمر والمبادرة والمسارعة والمسابقة بفعل هذه القربات أمر مطلوب، الأمر فيه سعة إن كان يستطيع. يقول: جاء في كتاب المغني لابن قدامة في مسألة المبيت بمنى أنه واجب في إحدى الروايتين عن أحمد، والثاني ليس بواجب، روي ذلك عن الحسن، وروي عن ابن عباس: "إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت" وفي تركه عند أحمد لا شيء عليه وقد أساء؟ المسألة خلافية فمن قائلٍ يقول: أنه لا شيء فيه كما سمعتم، بل هو سنة، النبي ﵊ بات، ومن قائلٍ يقول: أنه ركن لا يصح الحج إلا به، والقول الوسط في المسألة أنه واجب، يجبر بدم من استطاع المبيت ولم يبت، يجبره بدم، والترخيص لأهل الأعذار أن يبيتوا خارج منى دليل على لزومه لغيرهم، هذا أولى ما يقال فيه. يقول: هل للعمرة طواف وداع؟ النبي ﵊ إنما ذكر الوداع وأمر به بعد فراغه من الحج، واعتمر ﵊ مراراً ولم يحفظ منه أنه أمر بالوداع، ولم يذكر لعائشة أو يقول لعائشة: هل ودعت أو لم توادعي؟ عائشة اعتمرت بعد حجها، ولم يحفظ أنه أمرها بوداع، فدل على أن العمرة لا وداع فيها. يقول: الصيام في عشر ذي الحجة هل هو سنة أو جزء منها؟ وما هو تفسير حديث عائشة: "ما رأيت رسول الله ﷺ صائماً في العشر قط"؟

стр. 71

أولاً: العشر يراد بها ما عدا يوم العيد، وصيامها من أفضل القربات وأفضل الأعمال؛ لأنه جاء الحث على العمل الصالح: ((ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن خير وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) وجاء في الصيام على وجه الخصوص: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)) فهو من أفضل الأعمال، كونه ﵊ ما صام كما في حديث عائشة، أولاً: ثبت عنه أنه صام، قال الإمام أحمد ﵀ أنه ثبت عنه أنه صام العشر، وعائشة ﵂ إنما تحكي ما شاهدته فلعله لم يصم في سنة من السنين، أو نسيت لطول العهد عاشت بعد النبي ﵊ قرابة خمسين سنة، والمثبت مقدم على النافي عند أهل العلم، أو لانشغاله بالأمور العامة بحيث يعوقه الصيام عن الوفاء بها، ومن كان في مثل حاله ﵊ إذا كان الصيام يعوقه عن مباشرة الأعمال في النفع العام يقال له: لا تصوم، تتركه أفضل، والذي يستطيع أن يجمع بين الصيام وبين أعماله ومصالحه المتعدية فهذا لا شك أن الصيام من أفضل الأعمال، يكفي، اقرأ. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-:

стр. 72

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا قَالَ: مَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنْ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ. حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ أَرْبَعَ خِصَالٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْمَعْنَى، إِلَّا فِي قِصَّةِ الْإِهْلَالِ فَإِنَّهُ خَالَفَ رِوَايَةَ الْمَقْبُرِيِّ فَذَكَرَهُ بِمَعْنًى سِوَى ذِكْرِهِ إِيَّاهُ.

стр. 73

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً. وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُهِلُّ حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً. وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ: حَرْمَلَةُ قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مَبْدَأَهُ، وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-:

стр. 74

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وهذه كنيته- رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعاً لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا، لعله أراد على سبيل الاجتماع، لا يصنعها مجتمعة، لا على سبيل الإفراد، ابن عمر لم يستقل بهذه الأربع، بل وافقه عليها الصحابة على مسألةٍ مسألة، إنما اجتماع هذه الأربع يستقل بها ابن عمر ﵄، قَالَ: مَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنْ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ، اللذين في الجهة الجنوبية، الركن اليماني والذي يليه الذي فيه الحجر الأسود، ويترك الركنين الآخرين الذين في جهة الحِجْر لكونهما ليسا على قواعد إبراهيم، قريش لما أعادوا بناء الكعبة، وقصرت بهم النفقة نقصوا من الكعبة ما يقرب من ستة أمتار الذي هو الحِجْر، وتركه النبي ﵊ على حاله، ترك الأمر على حاله، ولم يكمل مع قدرته على ذلك؛ لأن القوم حديثو عهدٍ بجاهلية، والتصرف في مثل هذه الأمور المقدسة لا شك أنه يعرضها للقيل والقال، ابن الزبير لما تولى أعادها على قواعد إبراهيم، ثم نقضت بعده وأعيدت على ما مات ﵊، وهي على حالها؛ لأنه مروان ومن معه يسعهم، وهذا رأي سديد، يسعهم ما وسع النبي ﵊، وإن كانت في الأصل شاملة للحجر إلا شيء يسير منها، ثلثي ذراع، فتركها مروان على ما كانت عليه في عهد النبي ﵊، وأعاد بناءها، وأخرج الحِجْر، حكمه حكم الكعبة، لا يجوز الطواف فيه، لا بد أن يكون الطواف من ورائه؛ لأنه من الكعبة، والركنان اللذان يليانه ليسا على قواعد إبراهيم، فلا يمسحان، وإن جاء عن بعض الصحابة أنهما يمسحان وأنه ليس في البيت شيء مهجور، ولا يهجر شيء من أركان البيت؛ لكن الدليل الصحيح الثابت عن الرسول ﵊ أنه لا يمسح إلا الركنين اليمانيين.

стр. 75

واليمانيين بتخفيف الياء نسبة إلى اليمن، وياء النسب كما هو معروف مشددة، (ياءٌ كيا الكرسي زيدت للنسب) فهي مشددة هذا الأصل فيها، ولذا بعض الناس يخفف ياء النسب على خلاف الأصل فيقول مثلاً: ابن تيمية، والياء فيها نسب لا يجوز تخفيفها، وهنا اليمانيين بالتخفيف نسبة إلى اليمن، يمني، هذا رجل يمني، وهذه امرأة يمنية بالتشديد؛ لكن لما زيدت الألف قامت مقام إحدى الياءين؛ لأن الحرف المشددة عبارة عن حرفين، أحدهما ساكن، فالألف قام مقام أحد الحرفين، والثاني مخفف، إذا انفرد أحدهما الأول ساكن والثاني متحرك صار المتحرك بمفرده، وحينئذٍ هذا الأصل، ومنهم من يشدد كذلك ويقول: ياء النسب على أي حال تشدد، يعني ولو زيد على الاسم المنسوب عليه بعض الحروف، كما تقول بالنسبة إلى صنعاء، صنعانيّ بالتشديد، والنسبة إلى الري رازيّ، وإن زد عليه الزاي، فزيادة الألف لا تؤثر، وتبقى الياء مشددة؛ لأنها ياء نسب، وعلى كل حال قول الأكثر أن الياء مخففة. "وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ" السبتية هي التي ليس فيها شعر، كما جاء تفسيرها في الحديث نفسه من كلام ابن عمر، فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر، في جواب: "رأيتك تلبس النعال السبتية" فدل على أن المراد بالنعال السبتية هي التي لا شعر فيها، بعضهم يقول: أنها منسوبة إلى السبت وهو الحلق، فكأنها محلوقة الشعر؛ لكن لو نسبت إلى السبت لقيل: سبتية، ولم يجئ في شيء من الروايات بفتح السين، بل السين في جميع الروايات مكسورة.
следующие страницы →