← Тафсир

Тафсир · id 23578

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن

الثعلبي

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

[الجزء الأول] ترجمة الثعلبي (ت ٤٢٧ هـ- ١٠٣٥ م) هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، اقترن واشتهر اسمه باسم تفسيره، حتى عرف تفسيره باسم (تفسير الثعلبي) والذي هو في الحقيقة (الكشف والبيان في تفسير القرآن) وبسبب كثرة شيوع الكتاب وانتشاره في البلدان ولسهولة النسبة لمؤلفه سمّي بالأول، وترجم له كثير من أصحاب التراجم والسير في كتبهم، منهم: ابن خلكان في «وفيات الأعيان» (١/ ٧٩- ٨٠) : أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، النيسابوري، المفسّر المشهور، كان أوحد زمانه في علم التفسير، وصنّف (التفسير الكبير) الذي فاق غيره من التفاسير، وقال السمعاني: يقال له: الثعلبي والثعالبي وهو لقب لا نسب، روى عن جماعة، وكان حافظا عالما بارعا في العربية موثّقا، أخذ عنه أبو الحسن الواحدي، وقد جاء عن أبي القاسم القشيري قال: رأيت ربّ العزّة في المنام وهو يخاطبني وأخاطبه، فكان في أثناء ذلك أن قال الربّ جلّ اسمه: أقبل الرجل الصالح، فالتفّت فإذا أحمد الثعلبي مقبل. وذكره عبد الغفار بن إسماعيل الفارسي في (تاريخ نيسابور) وأثنى عليه وقال: وهو صحيح النقل موثوق به، حدّث عن أبي طاهر بن خزيمة، والإمام أبي بكر بن مهران المقرئ، وكان كثير الحديث كثير الشيوخ، توفّى سنة سبع وعشرين وأربعمائة. الصفدي في «الوافي بالوفيات» (٧: ٣٠٧ ترجمة ٣٢٩٩) : أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق النيسابوري الثعلبي صاحب التفسير، كان أوحد زمانه في علم القرآن، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء، وذكر ما تقدم. ياقوت في «معجم الأدباء» (٥: ٣٦/ ٥) : المفسّر، صاحب الكتاب المشهور بأيدي الناس، المعروف بتفسير الثعلبي، مات- فيما ذكره عبد الغني بن سعيد الحافظ المصري، ونقلته من حاشية كتاب «الإكمال» لابن ماكولا، في محرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة، فقال: أبو إسحاق الثعلبي المفسّر، جليل، خراساني، وذكر وفاته. وذكره عبد الغفّار في السياق فقال: أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق الثعلبي،

стр. 2

المقرئ، المفسّر، الواعظ، الأديب، الثقة، الحافظ، صاحب التصانيف الجليلة، من التفسير الحاوي أنواع الفرائد، من المعاني والإشارات، ولكمال أرباب الحقائق، ووجوه الإعراب والقراءات، ثم كتاب العرائس والقصص، وغير ذلك ممّا لا يحتاج إلى ذكره لشهرته، وهو صحيح النقل موثوق به، حدّث عن أبي طاهر بن خزيمة، وأبي بكر بن مهران المقرئ، وأبي بكر بن هانئ، وأبي بكر بن الطرّازي، والمخلدي، والخفاف، وأبي محمد بن الرومي، وطبقتهم. وهو كثير الحديث، كثير الشيوخ- وذكر وفاته كما تقدم-. قال: وسمع منه الواحدي التفسير وأخذه منه، وأثنى عليه، وحدّث عنه بإسناد رفعه إلى عاصم، قال: الرياسة بالحديث رئاسة نذلة، إن أصحّ الشيخ وحفظ وصدق فاحمى، قالوا: هذا شيخ كيّس. وإذا وهم قالوا: شيخ كذّاب. وله كتاب ربيع المذكّرين. ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٢/ ٤٣) : أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعالبي: ويقال الثعلبي أيضا، وهو لقب وليس بنسبة، النيسابوري المفسر المشهور، له التفسير الكبير، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء ﵈ وغير ذلك، وكان كثير الحديث واسع السماع، ولهذا يوجد في كتبه من الغرائب شيء كثير، وذكره عبد الغفار بن إسماعيل الفارسي في تاريخ نيشابور وأثنى عليه وقال: هو صحيح النقل موثوق به، توفّي في سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وقال غيره: توفّي يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم منها، ورؤيت له منامات صالحة ﵀ ، وقال السمعاني: ونيسابور كانت مغصبة «١» فأمر سابور الثاني ببنائها مدينة. السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» (٤: ٥٨- ٥٩/ ترجمة ٢٦٧) : أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق النيسابوري الثعلبي: صاحب التفسير، كان أوحد زمانه في علم القرآن، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء ﵈ ... إلى أن قال: روى عن أبي طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة، وأبي محمد المخلدي، وأبي بكر بن هانئ، وأبي بكر بن مهران المقرئ، وجماعة. وعنه أخذ أبو الحسن الواحدي، ثم ذكر رؤيا القشيري ... ، ومن شعر الثعلبي: وإنّي لأدعو الله والأمر ضيّق عليّ فما ينفكّ أن يتفرّجا وربّ فتى سدّت عليه وجوهه أصاب له في دعوة الله مخرجا توفّي في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة.

стр. 3

ابن العماد الحنبلي في «شذرات الذهب» ٢/ ٢٣٠: سنة سبع وعشرين وأربعمائة: فيها توفّي أبو إسحاق الثعالبي أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري المفسّر، روى عن أبي محمد المخلدي وطبقته من أصحاب السراج، وكان حافظا واعظا، رأسا في التفسير والعربية، متين الديانة، قاله في العبر، وقال ابن خلكان: كان أوحد زمانه في علم التفسير، وصنّف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء وغير ذلك ... ثم ذكر قول السمعاني. القفطي في إنباه الرواة على أنباه النحاة (١: ١٥٤/ ترجمة ٥٩) : أحمد بن محمد بن إبراهيم الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي. ويقال: الثعلبي، المقرئ، المفسّر، الواعظ، الأديب، الثقة، الحافظ، صاحب التصانيف الجليلة، العالم بوجوه الإعراب والقراءات، توفّي سنة سبع وعشرين وأربعمائة. وله (التفسير الكبير) و (العرائس) في قصص الأنبياء، ونحو ذلك. وسمع منه الواحدي التفسير، وأخذ عنه. ثم ذكر ما قاله القشيري. الزركلي في «الأعلام» (١/ ٢١٢) : أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق، مفسّر، من أهل نيسابور، له اشتغال بالتاريخ، من كتبه (عرائس المجالس) في قصص الأنبياء، و (الكشف والبيان في تفسير القرآن) يعرف بتفسير الثعلبي. كحالة في «معجم المؤلفين» (٢/ ٦٠) : أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري (أبو إسحاق) مفسّر، مقرئ، واعظ، أديب، توفّي لسبع بقين من المحرم، من تصانيفه: «الكشف والبيان عن تفسير القرآن» ، «العرائس في قصص الأنبياء» ، و «ربيع المذكرين» . التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه ألقى مؤلف هذا التفسير ضوءا عليه في مقدمته، وأوضح فيها عن منهجه وطريقته التي سلكها فيه، فذكر أولا اختلافه منذ الصغر إلى العلماء، واجتهاده في الاقتباس من علم التفسير الذي هو أساس الدين ورأس العلوم الشرعية، ومواصلته ظلام الليل بضوء الصباح بعزم أكيد وجهد جهيد، حتى رزقه الله ما عرف به الحق من الباطل، والمفضول من الفاضل، والحديث من القديم، والبدعة من السنّة، والحجة من الشبهة، وظهر له أن المصنفين في تفسير القرآن فرق على طرق مختلفة:

стр. 4

فرقة أهل البدع والأهواء، وعدّ منهم الجبائي والرماني. وفرقة من ألّفوا فأحسنوا، إلّا أنّهم خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين، وعدّ منهم أبا بكر القفال. وفرقة اقتصر أصحابها على الرواية والنقل دون الدراية والنقد، وعدّ منهم أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. وفرقة حذفت الإسناد الذي هو الركن والعماد، ونقلت من الصحف والدفاتر، وحررت على هوى الخواطر، وذكرت الغث والسمين، والواهي والمتين، قال: وليسوا في عداد العلماء، فصنت الكتاب عن ذكرهم. وفرقة حازوا قصب السبق في جودة التصنيف والحذق، غير أنهم طوّلوا في كتبهم بالمعادات، وكثرة الطرق والروايات، وعدّ منهم ابن جرير الطبري. وفرقة جردت التفسير دون الأحكام وبيان الحلال والحرام، والحل عن الغوامض والمشكلات، والرد على أهل الزيغ والشبهات، كمشايخ السلف الماضين، مثل مجاهد والسدي والكلبي. ثم بيّن أنّه لم يعثر في كتب من تقدمه على كتاب جامع مهذب يعتمد عليه، ثم ذكر ما كان من رغبة الناس إليه في إخراج كتاب في تفسير القرآن وإجابته لمطلوبهم، رعاية منه لحقوقهم، وتقربا به إلى الله ... ثم قال: ثم استخرت الله تعالى في تصنيف كتاب، شامل، مهذّب، ملخّص، مفهوم، منظوم، مستخرج من زهاء مائة كتاب مجموعات مسموعات، سوى ما التقطته من التعليقات والأجزاء المتفرقات، وتلقفته عن أقوام من المشايخ الأثبات، وهم قريب من ثلاثمائة شيخ، نسقته بأبلغ ما قدرت عليه من الإيجاز والترتيب. ثم قال: وخرّجت فيه الكلام على أربعة عشر نحوا: البسائط والمقدمات، والعدد والترتيلات، والقصص والروايات، والوجوه والقراءات، والعلل والاحتجاجات، والعربية واللغات، والإعراب والموازنات، والتفسير والتأويلات، والمعاني والجهات، والغوامض والمشكلات، والأحكام والفقهيات، والحكم والإشارات، والفضائل والكرامات، والأخبار والمتعلقات. أدرجتها في أثناء الكتاب بحذف الأبواب، وسمّيته (كتاب الكشف والبيان عن تفسير القرآن) . ثم ذكر في أول الكتاب- كما يأتي- أسانيده إلى من يروي عنهم التفسير من علماء السلف، واكتفى بذلك عن ذكرها في أثناء الكتاب، كما ذكر أسانيده إلى مصنّفات أهل عصره-

стр. 5

وهي كثيرة- وكتب الغريب والمشكل والقراءات، ثم ذكر بابا في فضل القرآن وأهله، وبابا في معنى التفسير والتأويل، ثم شرع في التفسير. والحق أنّ هذا التفسير من التفاسير المعتبرة، حيث فسّره بما جاء عن السلف مع اختصاره للأسانيد، اكتفاء بذكرها في مقدمة الكتاب، وأنّه يعرض للمسائل النحوية ويخوض فيها بتوسّع ظاهر، كما في الآية (٩٠) من سورة البقرة عند ذكر نعم وبئس. كما أنّه يعرض لشرح الكلمات اللغوية وأصولها وتصاريفها، ويستشهد على ما يقول بالشعر العربي، فمثلا عند ما يصل إلى تفسير الآية (١٧١) من سورة البقرة نجده يحلل كلمة (ينعق) تحليلا دقيقا ويصرفها على وجوهها كلها. وهكذا عند تفسير الآية (١٧٣) من السورة نفسها يحلل لفظ (البغي) ويتكلم عن أصل المادة بتوسّع. ويتوسع في الكلام عن الأحكام الفقهية عند ما يتناول آية من آيات الأحكام، فتراه يذكر الأقوال والخلافات والأدلة ويتعرض للمسألة من جميع نواحيها. فمثلا عند تفسير الآية (١١) من سورة النساء فإنّه يفيض في الكلام عمّا يفعل بتركة الميّت بعد موته، ثم يذكر جملة الورثة والسهام المحددة، ومن فرضه الربع، ومن فرضه الثمن، والثلثان، والثلث، والسدس ... وهكذا، ثم يعرض لنصيب الجدّ والجدّة والجدّات، ثم يقول بعد هذا: فصل في بساط الآية، وفيه يتكلم عن نظام الميراث عند الجاهلية وقبل مبعث الرسول ﷺ . ونجده عند تفسير الآية (٢٤) من سورة النساء يتوسع في نكاح المتعة ويذكر أقوال العلماء وأدلتهم بتوسع ظاهر. وعند ذكر الآية (٣١) من سورة النساء فإنّه يقول: (فصل في أقاويل أهل التأويل في عدد الكبائر، مجموعة من الكتاب والسنّة، مقرونة بالدليل والحجة) ثم يسردها جميعا ويذكر أدلتها على وجه التفصيل. وعند تفسير الآية (٤٣) من سورة النساء فإنّه يعرض أقوال السلف في معنى (اللمس والملامسة) ثم يقول: واختلف الفقهاء في حكم الآية على خمسة مذاهب. ويتوسع على الخصوص في بيان مذهب الشافعي ويسرد أدلته ويذكر تفصيل كيفية الملامسة عنده، كما يعرض لأقوال العلماء في التيمم ومذاهبهم وأدلتهم بتوسع ظاهر عند ما يتكلم عن قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.

стр. 6

وذكر فضائل أهل البيت ﵃ عند ذكر الآيات النازلة في حقّهم، وبالخصوص الآيات النازلة في حق علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه عن السلف الصالح. وهكذا يتطرق الكتاب إلى نواح علمية متعددة لا يكاد يجدها القارئ في كتاب تفسيري آخر. وكان هذا التفسير ولا زال مصدرا من المصادر الإسلامية التي يرجع إليها حتى عند كثير من المفسرين، وأهل التاريخ والحديث وغيرهم.

стр. 7

علمنا في التفسير اعتمدنا في تحقيق التفسير (الكشف والبيان) على أربعة نسخ: الأولى من أول القرآن الكريم الى آخره سورة الكهف وهي مصورة عن مكتبة جستربيتي دبلين في إيرلندا الجنوبية تحت رقم (٣٦١٧) ، وخطها قديم جدا وفيها سقط ومسح كثير. والثانية: نسخة مصورة عن مخطوطة المرعشي في قم تحت رقم (٤٢٦) من أول سورة الكهف الى آخر القرآن، باستثناء آخر سورة الرحمن وسورة الواقعة وبداية الحديد، وخطها أفضل من الأولى، مع وجود بعض الكلام غير المقروء. والنسخة الثالثة مصورة عن مخطوطة دار الكتب الظاهرية بدمشق الرقم (٧٨٨١) يعود كتابتها إلى القرن الحادي عشر، وتحتوي على الجزء الثالث وقسم من الجزء الخامس من التفسير، وأخذنا منها نهاية سورة الرحمن وسورة الواقعة وبداية سورة الحديد. ومن هذه النسخ الثلاثة لفّقنا نسخة الأصل واعتمدنا على إخراج هذا الكتاب. والنسخة الرابعة غير كاملة، من آية ١٨ من سورة الكهف الى آية ٦٩ من سورة المؤمن (غافر) ، مصورة عن مكتبة أصفهان، وهي واضحة الألفاظ وبخط جيد نسبيا، يعود كتابتها إلى سنة ١١٠٠ هـ تقريبا، وقد أشرنا إليها في الهامش عند وجود التفاوت بينها وبين النسخة الكاملة الملفقة. وواجهتنا مشكلة لقدم المخطوط، وهي أسماء رجال السند المتشابهة، وحاولنا حلها من كتب الرجال، والتفاسير التي تذكر الأسانيد. مع وجود كلام كبير غير المقروء أو بياض في نسخة الأصل وبعض النسخ الأخرى، حاولنا تكملته من المصادر التي نقل عنها الثعلبي، أو المصادر التي نقلت عنه، كتفسير ابن جرير الطبري وتفسير القرطبي وتفسير ابن كثير، وزاد المسير لابن الجوزي وغيرها من التفاسير، وكالكتب التي تحدثت عن علوم القرآن ككتاب البرهان وأحكام القرآن للجصاص وللنحاس والإحكام لابن حزم. كما وكنا نعرض الحديث الشريف وأقوال الصحابة على كتب الحديث والصحاح والمعاجم لضبط النص وتخريجه. وأما الأشعار فكانت فيها صعوبة واضطراب، من ناحية الوزن والضبط، حاولنا بالاستفادة

стр. 8

من بعض الشعراء لحلّ قسم منها، وحاولنا من بعض التفاسير وكتب اللغة والمعاجم حلّ القسم الآخر. وأما الألفاظ المبهمة فضبطناها وشرحناها من كتب اللغة والتفاسير الأخرى. كما وعرضنا الآيات القرآنية المستشهد بها على المصحف الشريف وخرّجناها منه. (كلمة شكر:) هذا ونشكر كل من ساهم في إنجاز هذا العمل المتواضع أمثال الأخ السيد محمد الموسوي الناصري والمحقق الأخ العزيز الشيخ ماجد العطية، والأخ المحقق الشيخ أبو علي فرج الله، والأخ كريم راضي الواسطي، والأخ الشيخ أبو مسلم الساعدي وغيرهم من الإخوة الأفاضل. ونخصّ بالشكر سماحة السيد محمد رضا الجلالي وسماحة السيد الأبطحي والشيخ محمد باقر المحمودي الذين كانت لهم يد العون في الحصول على بعض صور المخطوط. والحمد لله رب العالمين علي عاشور

стр. 9

مقدمة المصنف كتاب الكشف والبيان للإمام الهمّام أستاذ الأساتذة أبو إسحاق أحمد المعروف بالإمام الثعلبي. وهذه النسخة الشريفة في غاية الصحة، والإمام المذكور علم في اللغات والأدبيّات والسمعيّات والتصوّف حتى إنّه (قدس سره) كان معاصرا للسلمي صاحب الطبقات وأخذ عنه التصوّف والحديث لأنّه (قدس سره) كان من كبار المحدّثين، كما أنّه من كبار الصوفيّة. وأنا الفقير إلى الله الغني عبد الله بن عثمان بن موسى المعروف بمسنجر زاده ناله الحسنى وزاده بمنّه وكرمه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ربّ أعن وتمّم قال الأستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ﵁ : بحمد الله يفتتح الكلام، وبتوفيقه يستنجز المطلب والمرام، ونسأله أن يصلّي على محمد خير الأنام، وعلى آله الكرام وأصحابه نجم الظلام [بحقّ] الملك السلام. أما بعد: فإنّ الله أكرمنا بكريم كتابه وأنعم علينا بعظيم [مطلبه] في القرآن، وجعله مهيمنا على الكتب والأديان، أمر فيه بالحكمة وزجر وأعذر الحجّة وأنذر. ثم لم يرض منا [نسخه] ولا إقامة كلماته دون العمل بمحكماته ولا تلاوته وقراءته دون تدبّر آياته والتفكر في بيناته، وتعلّم حقائقه ومعانيه، وتفهّم دقائقه ومبانيه فقيّض له رجالا موفقين حتّى صنّفوا فيه المصنّفات، وجمعوا علومه المتفرّعات. وإني مذ فارقت المهد إلى أن بلغت الأشدّ اختلفت إلى ثقات الناس، واجتهدت في الاقتباس من هذا العلم الذي من الدين أساس والعلوم الشرعية الرأس. «١» .. الظلام بالضياء

стр. 10

والصباح ... العزم ... «١» .. حتّى رزقني الله تعالى- وله الحمد- من ذلك ما عرفت به الحقّ من الباطل، والمفضول من الفاضل، والصحيح من السقيم، والحديث من القديم، والبدعة من السنة، والحجّة من الشبهة. فألفيت المصنّفين في هذا الباب فرقا على طرق: فرقة منهم أهل البدع والأهواء وفرقة المسالك والآراء مثل البلخي والجبائي والأصفهاني والرماني، وقد أمرنا بمجانبتهم وترك مخالطتهم، ونهينا عن الاقتداء بأقوالهم وأفعالهم فاختاروا ممّن تأخذون دينكم، وفرقة ألّفوا وقد أحسنوا غير أنّهم خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين كما جمع بين ... «٢» .. لاسفدوانية مثل أبي بكر القفال وأبي حامد المقري. وهما من الفقهاء الكبار، والعلماء الخيار، ولكن لم يكن التفسير حرفتهم، ولا علم التأويل صنعتهم ولكل عمل رجال، ولكل مقام مقال. وفرقة اقتصروا على الرواة والنقل دون الدراية والنقد مثل الشيخين أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الأنماطي. وبياع الدواء محتاج إلى الأطبّاء. وفرقة حرّموا الأسناد الذي هو الركن والعماد، وتملّكوا الصحف والدفاتر وجهدوا على ما هو بين الخواطر، وذكروا الغثّ والسمين، والركيك والمتين، وليسوا في عداد العلماء فصنت الكتاب عن فكرهم، والقراءة والعلم سنة يأخذها الأصاغر عن الأكابر. ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء. وفرقة حازوا قصب السبق في عمدة التصنيف والحذق، غير أنّهم طوّلوا كتبهم بالمعادات، وكثرة الطرق والروايات، وحشوها بما منه بدّ، فقطعوا عنها طمع المسترشد مثل الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، وشيخنا أبي محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني. وازدحام العلوم مضلّة للفهوم. وفرقة جرّدوا التفسير دون الأحكام، وبيان الحلال من الحرام، والحل عن الغوامض والمشكلات، والرد على أهل الزيغ والشبهات كمشايخ السلف الصالحين، والعلماء القدماء من التابعين وأتباعهم مثل مجاهد ومقاتل، والكلبي والسدّي، ولكل من أهل الحقّ فيه غرض محمود وسعي مشكور. فلما لم أعثر في هذا الشأن على كتاب جامع مهذّب يعتمد في علم القرآن عليه.. «٣» ..، ورأيت رغبة الناس عن هذا العلم ظاهرة، وهممهم عن البحث فيه قاصرة، وطباعهم عن النظر في البسائط نافرة، وانضاف إلى ذلك سؤال قوم من المبرزين، والعلماء المحصّلين، والرؤساء

стр. 11

المحشمين، أردت إسعافهم ... بهم ورعاية معرفتهم فصرنا إلى الله ... لبعض موجبات شكره، فإن شكر العلم نشره، وزكاته إنفاقه [ف] استخرت الله تعالى في تصنيف كتاب شامل كامل، مهذب ملخّص، مفهوم منظوم، مستخرج من [نيف و] مائة كتاب مجرّبات مسموعات، سوى ما التقطته من التطبيقات، والأجزاء المتفرّقات وتلقّفنه عن أقوام من المشايخ، وهم قريب من ثلاثمائة مستمع فسقته بأبلغ ما صرت عليه من ... «١» .. والترتيب، وسعة الإثبات بغاية التنسيق والترتيب وسيبقى لكلّ مؤلّف كتابا في فن قد سيق إليه أن لا يعدم كتابة بعض الخلال التي أنا ذاكرها إمّا استنباط شيء إن كان مقفلا أو جمعه إن كان متفرّقا، أو شرحه إن كان غامضا، أو حسن نظم تأليفه، أو إسقاط شيء وتطويل. وأرجو أن لا يخلو هذا الكتاب عن هذه الخصال التي ذكرتها والله الموفّق لما نويت وقصدت. وخرّجت الكلام فيه على أربعة وعشرين نحوا: البسائط، والمقدّمات، والعدد، والترتيلات، والقصص، والروايات، والوجوه والقراءات، والعلل، والإحتجاجات، والعربية، واللغات، والإعراب، والموازنات، والتفسير، والتأويلات والمعاني، والجهات، والغوامض، والمشكلات، والأحكام، والفقهيات، والإشارات، والفضائل، والكرامات، والأخبار والمتعلقات أدرجتها في أثناء الكتاب، بحذف الأبواب، وسمّيته «كتاب الكشف والبيان عن تفسير القرآن» ، والله المستعان، وعليه التكلان. و هذه أسماء الكتب التي عليها مباني كتابنا هذا [أذكرها] «٢» لئلّا نحتاج إلى تكرار الأسانيد وبالله التوفيق. [تفاسير القدماء] [تفسير ابن عباس] التفسيران المنصوصان عن ابن عباس ﵁ وهو الجفر والنقاب، والإمام والقدوة في علم الكتاب، وهو ترجمان القرآن، وحبر هذه الأمّة وربانيهم [وقد] دعا [له] رسول الله ﷺ ، فقال: «اللهم علّمه التأويل، وفقّهه في الدين» «٣» [١] . فأجاب الله تعالى فيه دعاءه حتى صار علما في العلم ﵁ . .. «٤» .. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الطيّب، وأبو محمد عبد الله بن حامد، وأبو القاسم الحسن ابن محمد قالوا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي قال: حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: حدّثنا عبد الله بن صالح حدّثه عن علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس ﵁ ....

стр. 12

أخبرنا الإمام أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بقراءته عليّ قال: حدّثنا عبد الله بن محمد الثقفي قال: حدّثنا أبو جعفر المزني قال: حدّثنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطيّة بن سعد العوفي، قال: حدّثنا عمي الحسين بن الحسن، بن عطيّة بن سعد العوفي، قال: حدّثنا عمي الحسين بن الحسن بن عطيّة العوفي الكوفي عن ابن عباس ﵁ . وأخبرنا محمد بن نعيم إجازة قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل ببغداد، قال: حدّثنا محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني عمّي، قال: حدثني أبي عن الحسن بن عطيّة عن ابن عباس ﵁ . أخبرنا ابن فنجويه بقراءتي عليه في داري سنة ثمان وأربعمائة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن محمد بن أحمد الطبراني قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن محمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن سعيد البرقي عن أبي محمد موسى بن عبد الرّحمن الصنعاني عن عبد الملك بن جريح ابن عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس ﵁ . وعن موسى بن عبد الرّحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحّاك عن ابن عباس ﵁ . تفسير عكرمة: حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين النيسابوري لفظا قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الصريمي المروزي قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن جعفر الصيرفي قال: حدّثنا أبو داود سليمان بن معبد المنجي قال: حدثني علي بن الحسين بن وافد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ . طريق محمد بن الفضل: حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيّوب، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن زياد قال: حدّثنا عبيد بن يعيش عن محمد بن الفضيل عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح المؤذّن مولى أمّ هانئ عن ابن عباس ﵁ . وحدّثنا أبو القاسم الحسين قال: حدّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب البوشنجي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن معاذ المروزي، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عيسى عن محمد بن فضيل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵁ . طريق يوسف بن بلال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد الشعبي المقري بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو الحسن بن محمد الورّاق سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد اللبّاد.

стр. 13

إسناد آخر: وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله ابن محمد بن الحسين المعلّم قال: حدّثنا أحمد بن محمد القصّار. وحدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن هارون قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن اللبّاد قال: حدّثنا يوسف بن بلال السعدي قال: حدّثنا محمد بن مروان بن السدّي عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵁ . طريق الحسن: حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر المفسّر لفظا: حدّثنا أبو سعيد نافع ابن محمد بن نافع بمرو الروذ، حدّثنا محمد بن عمران، حدّثنا محمّد بن المغيرة عن عمّار ابن عبد الجبار عن حيّان بن عليّ العبدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵁ . تفسير الكلبي: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصفهاني بقراءتي عليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان البلخي، حدّثنا حيويه بن محمد حدّثنا صالح بن محمد النهدي من أوّل القرآن إلى سورة المجادلة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى «١» ، ومنها إلى آخر القرآن. أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي البلخي قال: حدّثنا القاسم بن عبّاد قال: حدّثنا صالح بن محمد بإسناده سواء عن محمد بن هارون عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵁ . حدّثنا وأخبرنا علي بن محمد بن سعيد الخطيب كتابة قال: حدّثنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسين السرخسي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، حدّثنا أبو بكر محمد بن علي المفسر المروزي، حدّثنا صالح بن محمد النهدي، وقد زاد فيه صالح أربعة آلاف حديث. تفسير مجاهد: طريق ابن أبي نجيح: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن طه، حدّثنا عبد الله بن زكريا، حدّثنا سعيد بن يحيى بن سعد الأموي، حدّثنا مسلم بن خالد الزنجي عن أبي نجيح عن مجاهد. قال: وحدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر لفظا: حدّثنا أبو زكريا يحيى بن محمد ابن عبد الله العنبري: حدّثنا محمد بن عبد السلام الورّاق: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن ورقاء بن أبي نجيح عن مجاهد.

стр. 14

طريق ابن جريج: أخبرنا القاسم بن أبي بكر المكتب، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ابن محمّد البغدادي، حدّثنا المأمون بن أحمد، حدّثنا عبد الله بن الرماح عن الحجّاج بن محمد الجزري عن ابن جريج عن مجاهد. طريق ليث: حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر، حدّثنا أبو جعفر محمد بن سليمان ابن منصور. نا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، نا محمد بن حميد، نا جرير عن ليث عن مجاهد المكّي ... » ... طريق جويبر- وهو الكتاب الكبير المبسوط-: أخبرنا الإمام أبو القاسم الحسن بن محمد ابن جعفر قراءة، أنا أبو بكر جعفر بن محمد الزعفراني، نا إبراهيم بن عبد المؤمن عن محمد بن أبان بن علي بن أبان عن عبد الرّحمن بن جابر ويحيى بن آدم الأحول عن نصر بن مساور ابن أخي مصلح عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم الهلالي. طريق ابن الحكم: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الاصفهاني قال: وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي قال: نا عبد الله بن محمد بن الحسين الشريفي، نا أبو الأزهري، نا وهب بن جرير حدّثني شعبة قال: قرأ عليّ علي بن الحكم عن الضحاك. طريق عبيد: حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السدوسي لفظا، نا أبو عمر أحمد بن محمّد، بسرخس، نا جعفر بن محمد بن سوار، نا أحمد بن جميل المروزي، نا أبو معاذ عن عبيد بن سليمان الباهلي عن الضحّاك. طريق أبي روق: نا الحسن بن محمد بن جعفر، نا أبو موسى عمران بن موسى بن الحسين، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق المهرجاني، نا يوسف ... «٢» ..، أنا عمرو بن طلحة القناد عن أبيه عن أبي روق عن الضحّاك. طريق عطاء بن أبي رباح قال: نا أبو القاسم الحسن بن محمد النيسابوري بقراءته عليه، أنا أبو عبد الله أحمد بن ياسين الجرّاح الطبري، وأبو الفرج أحمد بن محمد بن سنان النهاوندي قالا: أخبرنا بكر بن سهل بن إسماعيل الدمياطي، نا عبد الغني بن سعيد الثقفي عن أبي محمد موسى ابن عبد الرّحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عن السدي. تفسير عطاء الخراساني: نا الحسين بن محمد بن الحسن، نا أبو الحسن محمد بن الحسين ابن نجد البغوي، نا أبو نعيم عبد الملك بن محمّد بن عديّ ببخارى، نا العباس بن الوليد بن

стр. 15

مزيد البيروني، نا محمد بن شعيب بن سابور، أخبرني عطاء بن أبي مسلم الخراساني. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبّي فيما أجاز لي روايته عنه، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، أخبرنا يحيى بن عثمان بن صالح عن يحيى بن بكر عن عبد الله بن لهيعة عن عطاء بن دينار. تفسير الحسن بن أبي الحسن: نا أبو القاسم الحسن بن محمد بن عبد الله المكتّب، نا أبي، نا أبو الحسن بن أحمد بن الصلت المعروف بابن شنبود المقري، نا سعيد بن محمد، نا السهل بن واصل عن أبي صالح عن محمد بن عبيد عن الحسن بن أبي الحسن البصري. طريق خارجة: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن، نا أبي، حدّثنا ابراهيم بن عليّ الذهلي، نا أبو خالد عن أبي صالح اليشكري عن أبي الحجّاج خارجة بن مصعب السرخسي عن سعيد بن عروبة عن قتادة بن دعامة السدوسي، وأخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبيد السرخسي الخطيب فيما كتب إليّ بخط يده: عبد الله بن محمد بن همام، نا أبو جعفر أحمد ابن محمد بن هاشم المروزي، نا المغيث بن بديل ابن أخت خارجة وختنه على ابنته، نا خارجة ابن مصعب، أنا سعيد بن عروبة عن قتادة، وزاد فيه خارجة: جهته مقدار ألف حديث. طريق شيبان: أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن حامد بن محمّد الأصفهاني بقراءتي عليه: أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي: حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن ميمون الحربي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد المرو الروذي، نا شيبان بن عبد الرّحمن النحوي عن قتادة. طريق معمر: نا أبو القاسم الحبيبي، أخبرنا أبو زكريا العنبري، نا جعفر بن محمد بن سواد نا محمّد بن نافع عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. تفسير أبي العالية والربيع: نا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسّر، نا أبو عمرو أحمد بن محمد بن أبي منصور [السرخسي] بسرخس، نا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم ابن مزين، نا أبو علي الحسن بن محمد بن موسى الأزدي عن عمار بن الحسن بن بشير الهمذاني عن عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع عن أنس عن أبي العالية الرياحي، أخبرنا عبد الله ابن حامد الوزّان، أخبرنا محمد بن جعفر السختياني، نا أبو العبّاس أحمد بن جعفر بن نصر الرازي، نا أحمد بن عبد الرّحمن، نا عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه. تفسير القرظي: نا الحسن بن محمد بن حبيب، نا أبو العباس محمد بن الحسن الهروي، نا رجاء بن عبد الله، أخبرنا مالك بن سليمان الهروي عن أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي. تفسير مقاتل بن حيّان: أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان بقراءتي عليه، وأبو عبد الله محمد

стр. 16

ابن عبد الله الحافظ قالا: نا أحمد بن محمد بن عبدوس، نا إسماعيل بن قتيبة، وأبو خالد يزيد ابن صالح الفراء نا بكر بن معروف البلخي الأزدي: نا أبو معاذ عن مقاتل بن حيّان. وحدّثنا أبو الحسن محمد بن جعفر لفظا، نا عليّ بن محمد بن أحمد بن دلويه، نا أحمد ابن محمد بن يحيى الدهّان، نا محمد بن يزيد السلمي، نا حمّاد بن قيراط، وإبراهيم بن سليمان، وعمرو بن عبد الله بن رضين عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيّان. تفسير مقاتل بن سليمان: أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المهرجاني، أخبرنا أبو محمّد عبد الخالق بن محمد بن الحسين الثقفي المعروف بابن أبي روبه من كتابه، نا عبد الله بن ثابت ابن يعقوب المقرئ أبو محمد، نا أبي، نا الهذيل بن حبيب أبو صالح بن بديل عن مقاتل بن سليمان عن ثلاثين رجلا منهم اثنان من التابعين. طريق التغلبي: أخبرنا أبو القاسم الجيلي، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن المأمون، نا أبو ياسين عمّار بن عبد المجيد [ ... ] «١» : نا إسحاق بن إبراهيم التغلبي عن مقاتل بن سليمان. طريق أبي عصمة، نا أبو القاسم الحبيبي، نا عبد الله بن أحمد بن الصدّيق، أخبرنا ابن أبي روبه، نا أحمد بن جميل عن عليّ بن الحسين بن واقد عن أبي عصمة عن مقاتل بن سليمان. طريق السدّي: أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن المفسّر حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن المبارك الشجري، أنا أحمد بن محمد بن نصر اللّباد، نا عمرو بن طلحة القنّاد عن أسباط عن السدي عن مقاتل. أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ فيما أجاز لي لفظا وخطّا: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن العبّاس الخطيب [السوسقاني المروزي، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم] «٢» ابن هلال، نا علي بن الحسن بن شفيق عن الحسين بن واقد. تفسير ابن جريح: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ إجازة، أخبرنا محمد بن خلف الصنعاني، نا علي بن محمّد المبارك الصنعاني، نا زيد «٣» بن المبارك الصنعاني عن محمد بن ثور الصنعاني عن ابن جريح. تفسير سفيان: أخبرنا محمد بن حمرويه فيما أذن لي عنه، نا أبو بكر الشافعي، نا إسحاق ابن الحسن الحربي عن أبي حذيفة عن سفيان الثوري.

стр. 17

أخبرنا عبد الله بن حامد الوزّان قراءة عليه، أخبرنا محمد بن علي الطوسي أبو الحسن، نا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديلي، نا أبو عبد الله سعد بن عبد الرّحمن المخزومي، نا سفيان ابن عيينة. تفسير وكيع: أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد بقراءتي عليه، أخبرنا يحيى بن محمد بن عبد الله بن العنبري نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يزيد بن خالد المروزي، نا أبو يعقوب يوسف بن عيسى المروزي مولى بني زهرة، نا وكيع بن الجرّاح. تفسير هشام بن بشير: أخبرنا محمد بن نعيم إجازة، أخبرنا محمد بن بطّة، نا عبد الله بن أحمد بن أسيد الأصفهاني، نا زناد «١» بن أيّوب عن هشام بن بشير. تفسير شبل: أخبرنا محمد بن نعيم إجازة، أخبرنا أبو سعد ... «٢» .. بن مصعب الثقفي، نا الحسن بن المثنى، حدّثنا أبو حذيفة عن شبل بن عباد المكي. تفسير ورقاء: أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبّي، أخبرنا.... «٣» .. أبو القاسم بن أحمد بهمدان، أخبرنا إبراهيم بن الهيثم البلوي، نا آدم بن أبي إياس عن ورقاء بن عمر. تفسير زيد بن أسلم: أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن قراءة أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن سخبرة أنّ محمد بن جرير الطبريّ حدّثهم: نا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه. تفسير روح بن عبادة: أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد بن شعيب البيهقي، وأبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصفهاني بقراءتي عليه، حدّثنا أبو حاتم مكيّ بن عبدان بن محمد التميمي، نا أبو الأزهري الأزهر بن منيع العبدي، نا روح بن عبادة العنسي. وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن علي بن زياد السمري، أخبرنا أحمد بن محمد ابن الحسن الشرقي، نا أبو الأزهر روح بن عبادة. تفسير الفراتي: أخبرنا أبو الحسن عبد الرّحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه النيسابوري وعبد الله بن حامد بن محمد بقراءتي عليهما قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين ابن الحسن بن الخليل القطّان، نا أحمد بن يوسف السلمي حمدان، نا محمد بن يوسف الفراتي.

стр. 18

تفسير قبيصة: أخبرنا أبو عمرو سعيد بن عبد الله بن سعد بن إسماعيل الحيري، وأبو محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني قراءة عليهما قالا: أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري: نا أبو أحمد محمد بن عبد الوهّاب العبدي، نا أبو عامر قبيصة بن عقبة الكوفي. تفسير سعيد بن منصور: أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني، نا أحمد بن نجدة بن العريان، حدّثنا سعيد بن منصور. تفسير النهدي: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن حامد الوزّان بقراءتي عليه في داره، أخبرنا محمد بن جعفر بن مضر [الميطري] «١» : أخبرنا جعفر بن محمد بن الليث أبو عبد الله الزيادي الجوهري بالبصرة، نا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي. تفسير ابن وهب: أخبرنا محمد بن نعيم إجازة، أخبرنا محمد بن عبيد، نا عبد الله بن مسلم، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب القرشي. تفسير عبد الحميد: أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن، حدّثنا داود بن سليمان، نا عبد الحميد بن حميد إلى سورة (المطفّفين) ، ومنها إلى آخر القرآن، قال: أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن يوسف، حدّثنا عمر بن محمد ابن نجير، نا عبد الحميد بن حميد الكشي. تفسير محمد بن أيوب: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إجازة، أخبرنا أبو عبد الله الخازن، نا محمد بن أيّوب الرازي. تفسير ابن كيسان: نا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر النيسابوري لفظا، أخبرنا أبو سهل محمد بن محمد بن الأشعث الطالقاني الأنماري، حدّثنا عبيد الله بن محمد القاضي، حدّثنا الفضل بن عباس بن مهران عن علي بن مسلم الطوسي قال: قرأت على أصحاب عبد الرّحمن بن كيسان أبي بكر الأهتم، ثم عد تفسيره بالتمام. تفسير أبي حمزة الثمالي: نا أبو أحمد محمد بن أحمد بن شاذان الرازي بقراءتي عليه في مرو سنتي ثمان وتسع وثمانين وثلاثمائة فأقرأنيه قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرازي، حدّثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الكندي الأشج، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي بعض الكتاب بقراءتي عليه، فأجاز لي بالباقي لفظا وخطّا، حدّثنا محمد بن خلف ابن حيّان ببغداد، حدّثنا إسحاق بن محمد، حدثني أبي، حدّثنا إبراهيم بن عيسى، حدّثنا علي ابن خليّ عن أبي حمزة الثمالي. تفسير المسيّب: قرأت على الحسين بن محمد بن الحسن بن عبد الله الدينوري بعض

стр. 19

الكتاب وأجاز لي بالباقي لفظا وخطّا، حدّثنا محمد بن علي بن حريز، حدّثنا الحسين بن علوية القطّان، حدّثنا إسماعيل بن عيسى حدّثنا المسيب بن شريك. مصنفات [علماء] العصر: تفسير عبد الله بن حامد: قرأته عليه، تفسير أبي بكر بن فورك: أملاه علينا الى رأس خمسين آية من سورة البقرة في ثلاثة وأربعين جزءا ما حزم دونه ﵀ . تفسير أبي عمرو الفراتي الملقّب بالبستاني: أجاز لي بجميعه لفظا وخطّا. تفسير أبي بكر ابن فورك: أملى علينا صدرا ... «١» .. من أوله الى آخره ثم استأنف ولحق واقتصر على الأسئلة والأجوبة حتى فرغ منه. تفسير أبي القاسم بن حبيب: سمعته غير مرّة. تفسير جبريل: قرأته كلّه على مصنفه. تفسير النبي ﷺ : سمعت بعضه من مصنّفه وأجاز لي بالباقي، ... «٢» .. قرأته كلّه على مصنّفه، صنّفها جميعا أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه [الصيدلاني] . كتاب [ابن المبارك] «٣» : أخبرنا أبو حنيفة القزويني: أخبرنا أبو بكر محمد بن يعقوب الاستواني عن أبي محمد عبد الله بن المبارك الدينوري. حقائق التفسير على لسان أهل الإمارة: قرأته كلّه على مصنفه أبي عبد الرّحمن محمد بن الحسن السلمي فأقرّ لي به. كتاب عروة: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن علي، أخبرنا أبو يحيى عمّار بن محمد ابن مسعود، أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن الخليل، أخبرنا محمد بن هانئ، حدّثنا الحسين بن معين، حدّثنا الهذيل عن مقاتل بن سليمان بكتاب الوجوه، وأخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني بقراءتي عليه في مجلس واحد، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الحنبلي البغدادي، حدّثنا أبو يعلى محمد بن أحمد بن عبد الله بن مروان الأقطع «٤» بملطية: حدّثنا أبو عبد الرّحمن ... «٥» .. بن حسان الملطي: حدثني أبو صالح إسحاق بن نجيح عن جدّ السلم بن سامة الجشطيني «٦» عن عكرمة عن عبد الله بن عباس ﵁ .

стр. 20

كتاب مالك بن .. «١» ..: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، حدّثنا عبد الله ابن أحمد بن الصدّيق، أخبرنا عبد الله بن محمد السعدي، أخبرنا المطهر بن الحكم الكرابيسي عن علي بن الحسين بن واقد. كتب المعاني: معاني الفرّاء: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزني، وأبو محمد عبد الله بن حامد الوزّان، وأبو القاسم الحسن بن محمد المفسّر، قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن جهم بن هارون السمري، حدّثنا أبو زكريا يحيى بن زياد الفرّاء. معاني الكسائي: سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن الحسن يقول: سمعت أبو بكر أحمد بن محمد بن عبيد الله الطاهري يقول: سمعت علي بن أحمد المدبّر يقول: سمعت أبا عبيد يحدث عن علي بن حمزة الكسائي. معاني عبيد: أخبرنا عبد الله بن حامد بقراءتي عليه هو أبي القاسم الحبيبي علينا قالا: أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز المكّي، أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام. معاني الزجاج: قرأت على أبي عثمان سعد بن محمد بن إبراهيم الحيري- وأخبرنا بالجملة-: أخبرنا أبو علي الفسوي وابن مقسم قالا: أخبرنا الزجاج. وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن جعفر النيسابوري بها يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن محمد بن مسعود الفسوي بها يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن السدّي الزجّاج. كتاب النظم: قرأ علينا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بلفظه قال: قرأت على أبي نصر محمد بن محمد بن يوسف بطوس عن الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني. كتاب الغرائب: سمعت أبا القاسم الحسن بن أحمد السدوسي يقول: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد الماداني يقول: سمعت أحمد بن محمد بن المغيرة يقول: سمعت أحمد بن سهل بن يحيى النيسابوري يقول: سمعت سلمة بن رفيع، أخبرنا غسان البصري عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى التيمي. غريب الأخفش: سمعت أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر يقول: سمعت أبا سهل محمد بن محمد بن الأشعث الطالقاني يقول: سمعت علي بن فارس الدينوري يقول: سمعت

стр. 21

شمر بن حمدويه والحسن بن سفيان، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا الفضل بن دكين، حدّثنا بشير بن المهاجرة، حدّثنا عبد الله بن يزيد عن أبيه قال: كنت عند النبي ﷺ فسمعته يقول: «إنّ القرآن يأتي صاحبه يوم القيامة حين ينفلق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كلّ تاجر من وراء تجارته فإنك اليوم من وراء كل تجارة» «١» [٢] . قال: «فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسي والديه حلتين لا يقوم لهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها. فهو في صعود ما دام يقرأ هذّا كان أو ترتيلا» «٢» [٣] . وقال معاذ بن جبل: كنت في سفر مع النبيّ ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، حدّثنا بحديث ننتفع به، فقال: «إن أردت عيش السعداء، وميتة الشهداء، والنجاة يوم الحشر، والأمن يوم الخوف والنور يوم الظلمات والظل يوم الحرور، والري يوم العطش والوزن يوم الخفّة والهدى يوم الضلالة، فادرس القرآن فإنه ذكر الرّحمن، وحرز من الشيطان، ورجحان في الميزان» «٣» [٤] . باب [علم القرآن] والترتيب فيه: حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين النيسابوري لفظا: حدّثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبدان بن حبلة، نا أبو فراس محمد بن جمعة، حدّثنا محمد بن زينون المكّي، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرّحمن السلمي قال: حدثني الذين كانوا يقرءوننا عن عثمان بن عفّان ﵁ ، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب أن النبيّ ﷺ كان يقرئهم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قال: فتعلّموا القرآن والعلم «٤» جميعا «٥» . وحدّثنا الحسن بن محمد: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العنبري، أخبرنا محمد بن عبد السلام الورّاق، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدّثنا جرير عن الأشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: «ما من قرأ القرآن ولم يعلم تفسيره إلّا بمنزلة الأعرابي يقرأ ولا يدري ما هو» . وأخبرنا الحسن بن محمد، حدثني أبي: حدّثنا إبراهيم بن علي الذهلي، حدّثنا يزيد بن

стр. 22

صالح، أخبرنا خارجة عن سعيد عن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال: «والله، ما أنزل الله آية إلّا وهو يحب أن نعلم فيم أنزلت، وما معناها» . وقال الحسن: «علم القرآن لم يعلمه إلّا الذكور من الرجال» . وسمعت الحسن بن محمد يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي يقول: سمعت العباس بن حمزة يقول: سمعت ابن أبي الجوزي يقول: حدّثنا أبو نصر سعيد الرملي قال: أتينا الفضيل بن العياض بمكّة، فسألناه أن يملي علينا فقال: «ضيّعتم كتاب الله وطلبتم كلام فضيل وابن عيينة؟! ولو تفرّغتم لكتاب الله تعالى لوجدتم فيه شفاء لما تريدون» . قلنا: قد تعلّمنا القرآن! قال: «إن في تعلم القرآن شغلا لأعماركم وأعمار أولادكم وأولاد أولادكم» «١» . قلنا: كيف؟ قال: «لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا إعرابه، ومحكمه ومتشابهه، وحلاله وحرامه، وناسخه ومنسوخه. فإذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل وابن عيينة، ثم قال: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ... يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ «٢» . وروى مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري أنه قال: «أفنينا عمرنا في الإيلاء والظهار ونبذنا كتاب الله وراء ظهورنا فماذا نقول لربّنا في المعاد؟» . [لغة] التفسير: سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسّر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال يقول: سمعت أبا بكر محمد بن الحسن البريدي يقول: [أمّا التفسير في اللغة فهو راجع إلى معنى الإظهار والكشف، وأصله في اللغة من التفسرة، وهي القليل] «٣» من الماء الذي ينظر فيه الأطباء، فكما أن الطبيب بالنظر فيه يكشف عن علة المريض فكذلك المفسّر يكشف عن بيان موطنها وشأن الآية وقصصها، ومعناها والسبب الذي نزلت فيه» . وسمعت الحسن بن محمد يقول: سمعت أبا سعد محمد بن سعيد الفارسي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن القاسم الأنباري يقول: سمعت أحمد بن محمد [الخارزنجي] يقول: هو من قول العرب: فسرت الفرس إذا ركّضتها مصورة لينطلق حصيرها، وهو يؤول إلى أنّما قد سمعته يقول: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد الخارزنجي يقول: من [علوت] «٤» من سفر مثل جذب وحيد وبيت الماء وبصق ووسع لفحل الناقة وبغاها. تقول العرب: فسّرت الناقة، إذا سيّرتها حتى زال شعرها، وظهر جلدها. وأنشدوا فيه لبعض الهذليين:

стр. 23

..... «١» ... فيكون معنى التفسير: كشف المنغلق من المراد بلفظه وإطلاق المحتبس عن فهمه. والتأويل: بكون الأول معنى مجمله موافق لما قبلها وما بعدها، وأصله من الأول، وهو من الرجوع، تقول العرب: أوّلته. قال: أي صرفته فانصرف. وسمعت أبا القاسم بن أبي بكر السدوسي يقول: سمعت رافع بن عبد الله يقول: سمعت أبا حبيب زيد بن المهتدي يقول: سمعت الحسن بن محمد بن البصري يقول: «٢» ... عن جدّه النضر أنه قال: «أصله من الإيالة، وهي السياسة، تقول العرب: قد ألنا، وإيل علينا، أي سسنا، وساسنا غيرنا، فكأنّ المؤول للكلام [يسوى الكلام ويضع المعنى فيه موضعه] «٣» القادر عليه، وواضعه موضعه. وإنما بنوهما على التفعيل لأنه يدلّ على التكثير، وكأنه تتبع سورة بعد سورة وآية بعد آية ، وأمّا الفرق بينهما: قالت العلماء: التفسير: علم نزول الآية وشأنها وقصّتها، والأسباب التي نزلت فيها. فهذا وأضرابه [محظورة] على الناس القول إلّا باستماع الأثر. فأما التأويل فالأمر فيه أسهل لأنه صرف الآية إلى معنى يحتمله، وليس بمحظور على العلماء استنباطه والقول فيه وإنّما يكون مرآتنا الكتاب والسنّة.

стр. 24

تفسير فاتحة الكتاب [أسماؤها] أخبرنا عبد الرّحمن بن إبراهيم بن محمّد بن يحيى، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطّان، وأخبرنا محمد بن أحمد بن عبدوس، أخبرنا محمد بن المؤمّل بن الحسن بن عيسى، حدّثنا الفضل بن محمد بن المسيّب، حدّثنا خلف بن هشام، حدّثنا محمد بن حسان عن المعافى ابن عمران عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، سبع آيات أوّلهنّ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، وهي السبع المثاني، وهي أمّ القرآن، وهي فاتحة الكتاب» «١» [٥] . نزولها: واختلفوا في نزولها أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر قراءة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود بن عبد الله المروزي قال: حدّثنا عبد الله بن محمود السعدي، حدّثنا أبو يحيى القصريّ، حدّثنا مروان بن معاوية عن الولاء بن المسيّب عن الفضل بن عمرو عن علي ابن أبي طالب ﵁ قال: «نزلت فاتحة الكتاب بمكّة من كنز تحت العرش» «٢» . وعلى هذا أكثر العلماء. يدلّ عليه ما أخبرنا الحسن بن محمد بن جعفر، حدّثنا محمد بن محمود، حدّثنا أبو لبابة محمد بن مهدي، حدّثنا أبي عن صدقة بن عبد الرّحمن عن روح بن القاسم [العبري] عن عمر ابن شرحبيل قال: إن أوّل ما نزل من القرآن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وذلك أن رسول الله ﷺ أسرّ إلى خديجة (رض) وقال: «لقد خشيت أن يكون خالطني شيء» . فقالت: وما ذاك؟ قال: «إني إذا خلوت سمعت النداء فأفرّ» . قال: فانطلق به أبو بكر إلى ورقة بن نوفل، فقال له ورقة: إذا أتاك فاجث له. فأتاه جبريل فقال له: «قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» «٣» [٦] .

стр. 25

وحدّثنا الحسن بن جعفر، حدّثنا محمد بن محمود، حدّثنا عمرو بن صالح عن ابن عباس، حدّثنا أبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قام النبي ﷺ بمكة فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فقالت قريش: دق «١» الله فاك. وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب، حدّثنا أبو زيد، حدّثنا أبو حاتم بن محبوب الشامي، أخبرنا عبد الجبار العلاء عن معن عن منصور عن مجاهد قال: «فاتحة الكتاب أنزلت في المدينة» . وقال الحسن بن الفضل: لكل عالم هفوة، وهذه منكرة من مجاهد لأنه تفرّد بها، والعلماء على خلافه. وصح الخبر عن النبي ﷺ في حديث أبي بن كعب أنها من: «أوّل ما نزل من القرآن» » [٧] وأنها: «السبع المثاني» «٣» [٨] ، وسورة الحجر مكيّة بلا اختلاف. ومعلوم أن الله تعالى لم يمتنّ عليه بإتيانه السبع المثاني وهو بمكة، ثم أنزلها بالمدينة، ولا يسعنا القول بأن رسول الله ﷺ كان بمكة يصلي عشر [سنوات] «٤» بلا فاتحة الكتاب، هذا ممّا لا تقبله العقول. قال الأستاذ: وقلت: قال بعض العلماء وقد لفق بين هذين القولين: أنها مكية ومدنية، نزل بها جبرئيل مرتين مرّة بمكة ومرّة بالمدينة حين حلّها رسول الله ﷺ تعظيما وتفضيلا لهذه السورة على ما سواها ولذلك سميت مثاني، والله أعلم. أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي الفرات، أخبرنا أبو موسى عمران بن موسى، حدّثنا جعفر ابن محمد بن سوار، أخبرنا أحمد بن نصر، أخبرنا سعيد بن منصور، حدّثنا سلام عن زيد العمّي عن ابن سيرين عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: «فاتحة الكتاب شفاء من السمّ» «٥» [٩] . وأخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أيّوب، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن صاحب، حدّثنا المأمون بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عبد الله، حدّثنا أبو معاوية الضرير عن أبي مالك الأشجعي عن ابن حمران عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : «إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيّا فيقرأ صبيّ من صبيانهم في الكتاب: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فيسمعه الله فيرفع عنهم ذلك العذاب أربعين سنة» «٦» [١٠] .

стр. 26

وحدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني، حدّثنا الحسين بن الفضل، حدّثنا عفان بن مسلم الصفّار عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب من السماء أودع علومها أربعة: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ثم أودع علوم هذه الأربعة الفرقان، ثم أودع علوم القرآن المفصّل، ثم أودع علوم المفصّل فاتحة الكتاب. فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع كتب الله المنزلة، ومن قرأها فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. في فضل التسمية: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن علي، حدّثنا أحمد بن سعيد، حدّثنا جعفر بن محمد بن صالح، وحدّثنا محمد بن القاسم الفارسي، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد الشيباني، أخبرنا أحمد بن كامل بن خلف، حدّثنا علي بن حماد بن السكن، أخبرنا أحمد بن عبد الله الهروي حسام بن سليمان المخزومي عن أبي مليكة عن ابن عباس ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «خير الناس وخير من يمشي على جديد الأرض المعلّمون فكلما خلق الدين جدّدوه. أعطوهم ولا تستأجروهم، فتحرجوهم فإن المعلّم إذا قال للصبي: قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فقال الصبي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتب الله براءة للصبي، وبراءة لأبويه وبراءة للمعلّم من النار» «١» [١١] . وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل المولى، أخبرنا أبو عليّ الاسفرائيني الحافظ، حدّثنا ابن الحسن البصري، حدّثنا محمد بن مروان أبو جعفر، حدّثنا أبي، حدّثنا عمر بن ذر، عن عطاء عن جابر قال: (لما نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين من السماء، وحلف الله بعزته أن لا يسمّى اسمه على شيء إلّا شفاه ولا يسمّى اسمه على شيء إلّا بارك عليه، ومن قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ دخل الجنة) «٢» . وأخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن، حدّثنا محمد بن محمد بن الحسن، أخبرنا الحسن ابن علي بن نصر، حدّثنا عبد الله بن هاشم، أخبرنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: (من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فإنّها تسعة عشر حرفا ليجعل الله له بكل حرف منها جنة من كلّ واحد) «٣» [١٢] .

стр. 27

(التفسير وبالله التوفيق) [سورة الفاتحة (١) : آية ١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١) قوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اعلم أنّ هذه الباء زائدة، وهي تسمّى باء التضمين أو باء الإلصاق، كقولك: كتبت بالقلم، فالكتابة لاصقة بالقلم. وهي مكسورة أبدا والعلة في ذلك أن الباء حرف ناقص ممال. والإمالة من دلائل الكسر، قال سيبويه: لما لم يكن للباء عمل إلّا الكسر كسرت. وقال المبرّد: العلّة في كسرها ردّها إلى الأصل، ألا ترى أنك إذا أخبرت عن نفسك فإنك قلت: بيبيت، فرددتها إلى الياء والياء أخت الكسرة كما أن الواو أخت الضمة والألف أخت الفتحة، وهي خافضة لما بعدها فلذلك كسرت ميم الاسم. وطوّلت هاهنا وشبهت بالألف واللام لأنهم لم يريدوا أن يفتتحوا كتاب الله إلّا بحرف مفخّم معظّم. قاله القيسي. قال: وكان عمر بن عبد العزيز ﵀ يقول لكتّابه: (طوّلوا الباء، وأظهروا السين، وفرّجوا بينهما، ودوّروا الميم تعظيما لكلام الله تعالى) . وقال أبو.... «١» .. خالد بن يزيد المرادي: العلّة فيها إسقاط الألف من الاسم، فلما أسقطوا الألف ردّوا طول الألف الى الباء ليكون دالّا على سقوط الألف منها. ألا ترى أنهم لمّا كتبوا: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ «٢» بالألف ردّوا الباء إلى صيغتها، فإنما حذفوا الألف من (اسم) هنا فالكثرة دورها على الألسن عملا بالخفّة، ولمّا لم يكثر أضرابها كثرتها أثبتوا الألف بها. وفي الكلام إضمار واختصار تقديره: قل، أو ابدأ بسم الله. وقال آدم: الاسم فيه صلة، مجازه: «٣» بالله الرّحمن الرحيم هو، واحتجوا بقول لبيد: تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر «٤» إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر «٥»

стр. 28

أي ثم السلام عليكما. ومعناه: بالله تكوّنت الموجودات، وبه قامت المخلوقات. وأدخلوا الاسم فيه ليكون فرقا بين المتيمّن والمتيمّن به. فأمّا معنى الاسم، فهو المسمى وحقيقة الموجود، وذات الشيء وعينه ونفسه واسمه، وكلها تفيد معنى واحدا. والدليل على أن الاسم عين المسمّى قوله تعالى: إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى «١» ، فأخبر أنّ اسمه يحيى، ثمّ نادى الاسم وخاطبه فقال: يا يَحْيى «٢» . فيحيى هو الاسم، والإسم هو يحيى. وقوله تعالى: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها «٣» وأراد الأشخاص المعبودة لأنهم كانوا يعبدون المسمّيات. وقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى «٤» ، وتَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ «٥» . وقوله ﷺ : «لتضربنّ مضر عباد الله حتّى لا يعبد له اسم» «٦» [١٣] أي حتى لا يعبد هو. ثم يقال: رأينا للتسمية اسم، واستعمالها في التسمية أشهر وأكثر من استعمالها في المسمّى، ولعل الاسم أشهر، وجمعه: أسماء، مثل قنو وأقناء، وحنو وأحناء، فحذفت الواو للاستثقال، ونقلت حركة الواو إلى الميم فأعربت الميم، ونقل سكون الميم إلى السين فسكنت، ثم أدخلت ألف مهموزة لسكون السين لأجل الابتداء يدلّك عليه التصغير والتصريف يقال: سميّ وسميّة لأن كل ما سقط في التصغير والتصريف فهو غير أصلي. واشتقاقه من (سما) (يسمو) ، فكأن المخبر عنه بأنه معدوم ما دام معدوما فهو في درجة يرتفع عنها إذ وجد، ويعلو بدرجة وجوده على درجة عدمه. والإسم الذي هو العبارة والتسمية للمخبر والصفة للمنظر. وأصل الصفة ظهور الشيء وبروزه، والله أعلم. فأمّا ما ورد في تفسيرها بتفصيلها فكثير، ذكرت جلّ أقاويلها في حديث وحكاية. أخبرنا الأستاذ أبو القاسم بن محمد بن الحسن المفسّر، حدّثنا أبو الطيّب محمد بن أحمد ابن حمدون المذكر، أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد، حدّثنا أحمد بن هشام الأنطاكي، حدّثنا الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عبّاس عن إسماعيل عن يحيى عن أبي مليكة عن مسعود بن عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «إن عيسى بن

стр. 29

مريم أسلمته أمّه إلى الكتّاب ليتعلّم، فقال له المعلّم: قل «١» باسم الله. قال عيسى: وما باسم الله؟ فقال له المعلّم: ما أدري. قال: الباء: بهاء الله، والسين: سناء الله، والميم: مملكة الله» «٢» [١٤] . وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد يقول: سمعت أبا إسحاق بن ميثم بن محمد بن يزيد النسفي بمرو يقول: سمعت أبا عبد الله ختن أبي بكر الوراق يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عمر الورّاق يقول في بِسْمِ اللَّهِ: إنها روضة من رياض الجنة لكل حرف منها تفسير على حدة: فالباء على ستة أوجه: بارئ خلقه من العرش الى الثرى، ببيان قوله: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ «٣» . بصير بعباده من العرش الى الثرى، بيانه: إنه على كل شيء بصير «٤» . باسط الرزق من العرش الى الثرى، بيانه: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ «٥» . وباق بعد فناء خلقه من العرش إلى الثرى: بيانه: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ «٦» . باعث الخلق بعد الموت للثواب والعقاب، بيانه: وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ «٧» . بارّ بالمؤمنين من العرش إلى الثرى، بيانه قوله: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ «٨» . والسين على خمسة أوجه: سميع لأصوات خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه قوله تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ «٩» . سيّد قد بلغ سؤدده من العرش إلى الثرى، بيانه: اللَّهُ الصَّمَدُ «١٠» . سريع الحساب مع خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ «١١» . سلم خلقه من ظلمه من العرش إلى الثرى، بيانه: السَّلامُ الْمُؤْمِنُ «١٢» .

стр. 30

غافر ذنوب عباده من العرش إلى الثرى، بيانه: قوله: غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ «١» . والميم على اثني عشر وجها: ملك الخلق من العرش إلى الثرى، بيانه: الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ» . مالك خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ «٣» . منّان على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ «٤» . مجيد على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ «٥» . مؤمّن آمن خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه قوله: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ «٦» . مهيمن اطّلع على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ «٧» . مقتدر على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ «٨» . مقيت على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً «٩» . متكرّم على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ «١٠» . منعم على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه قوله: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً «١١» . متفضّل على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ «١٢» . مصوّر خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ «١٣» . وقال أهل الحقائق:.... «١٤» في بِسْمِ اللَّهِ التيمّن والتبرّك وحثّ الناس على الابتداء في أقوالهم وأفعالهم ب بِسْمِ اللَّهِ لمّا افتتح الله كتابه به ، والله أعلم. اللَّهِ، اعلم أن أصل هذه الكلمة (إله) في قول أهل الكوفة، فأدخلت الألف واللام فيها تفخيما وتعظيما لما كان اسم الله ، فصار (الإله) ، فحذفت الهمزة استثقالا لكثرة جريانها على الألسن، وحوّلت هويتها إلى لام التعظيم فالتقى لامان، فأدغمت الأولى في الثانية، فقالوا (الله) .

стр. 31

وقال أهل البصرة: أصلها (لاه) ، فألحقت بها الألف واللام، فقالوا: (الله) . وأنشدوا: كحلفة من أبي رباح ... يسمعها الآهه الكبار «١» فأخرجه على الأصل. وقال بعضهم: أدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة المحذوفة في (إله) ، فلزمتا الكلمة لزوم تلك الهمزة لو أجريت على الأصل، ولهذا لم يدخل عليه في النداء ما يدخل على الأسماء المعرّفة من حروف التشبيه، فلم يقولوا: يا أيها الله. دفع أقاويل أهل التأويل في هذا الاسم مبنيّة على هذين القولين «٢» ... ثمة، واختلفوا فيه فقال الخليل بن أحمد وجماعة: (الله) اسم علم موضوع غير مشتق بوجه، ولو كان مشتقّا من صفة كما لو كان موصوفا بتلك الصفة أو بعضها، قال الله: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا «٣» . (الله) : اسم موضوع لله تعالى لا يشركه فيه أحد، قال الله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا، يعني: أن كل اسم مشترك بينه وبين غيره له على الحقيقة ولغيره على المجاز إلّا هذا الاسم فإنه مختص به لأن فيه معنى الربوبيّة. والمعاني كلها تحته، ألا ترى أنك إذا أسقطت منه الألف بقي لله، وإذا أسقطت من لله اللام الأولى بقي (له) ، وإذا أسقطت من (له) اللام بقي هو. قالوا: وإذا أطلق هذا الاسم على غير الله فإنما يقال بالإضافة كما يقال: لاه كذا أو ينكر فيقال: لله كما قال تعالى إخبارا عن قوم موسى ﵇: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ «٤» . وأما (الله) ، و (الإله) فمخصوصان لله تعالى. وقال قوم: أصله (لاها) بالسريانية، وذلك أن في آخر أسمائهم مدّة، كقولهم للروح: (روحا) ، وللقدس: (قدسا) ، وللمسيح: (مسيحا) ، وللابن: (ابنا) ، فلما طرحوا المدّة بقي (لاه) ، فعرّبه العرب وأقرّوه. ولا اشتقاق له، وأكثر العلماء على أنه مشتق واختلفوا في اشتقاقه، فقال النضر بن إسماعيل: هو من التألّه، وهو التنسّك والتعبّد، قال رؤبة: لله در الغانيات المدّه ... سبحن واسترجعن من تألهي «٥» ويقال: أله إلاهة، كما يقال: عبد عبادة. وقرأ ابن عباس: (ويذرك وإلهتك) أي عبادتك فمعناه عبادتك المعبود الذي تحقّ له العبادة.

стр. 32

وقال قوم هو من (الإله) ، وهو الاعتماد، يقال: ألهت إلى فلان، آله إلها، أي فزعت إليه واعتمدت عليه، قال الشاعر: ألهت إليها والركائب وقّف «١» ومعناه: أن الخلق يفزعون ويتضرعون إليه في الحوادث والحوائج، فهو يألههم، أي يجيرهم، فسمي إلها، كما يقال: إمام للذي يؤتم به، ولحاف ورداء وإزار وكساء للثوب الذي يلتحف به، ويرتدى به «٢» ، وهذا معنى قول ابن عباس والضحّاك. وقال أبو عمرو بن العلاء: هو من (ألهت في الشيء) «٣» إذا تحيّرت فيه فلم تهتد إليه، قال زهير: ... «٤» .. يأله العين وسطها مخفّفة وقال الأخطل: ونحن قسمنا الأرض نصفين نصفها ... لنا ونرامي أن تكون لنا معا بتسعين ألفا تأله العين وسطها ... متى ترها عين الطرامة تدمعا «٥» ومعناه: أن العقول تتحيّر في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته، فهو إله كما قيل للمكتوب: كتاب، وللمحسوب: حساب «٦» . وقال المبرّد: هو من قول العرب: (ألهت إلى فلان) أي سكنت إليه، قال الشاعر: ألهت إليها والحوادث جمّة فكأن الخلق يسكنون إليه ويطمئنون بذكره، قال الله تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ «٧» . وسمعت أبا القاسم الحسن: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القناد يقول: أصله من (الوله) ، وهو ذهاب العقل لفقدان من يعزّ عليك. وأصله (أله) - بالهمزة- فأبدل من الألف واو فقيل الوله، مثل (إشاح، ووشاح) و (وكاف، وإكاف) و (أرّخت الكتاب، وورّخته) و (ووقّتت، وأقّتت) . قال الكميت:

стр. 33

ولهت نفسي الطروب إليهم ... ولها حال دون طعم الطعام «١» فكأنه سمّي بذلك لأن القلوب تولّه لمحبّته وتضطرب وتشتاق عند ذكره. وقيل: معناه: محتجب لأن العرب إذا عرفت شيئا، ثم حجب عن أبصارها سمّته إلها، قال: لاهت العروس تلوه لوها، إذ حجبت. قال الشاعر: لاهت فما عرفت يوما بخارجة ... يا ليتها خرجت حتّى رأيناها «٢» والله تعالى هو الظاهر بالربوبيّة [بالدلائل والأعلام] وهو المحتجب من جهة الكيفيّة عن الأوهام. وقيل: معناه المتعالي، يقال: (لاه) أي ارتفع. وقد قيل: من [إلا هتك] ، فهو كما قال الشاعر: تروّحنا من اللعباء قصرا «٣» ... وأعجلنا الألاهة أن تؤوبا «٤» وقيل: هو مأخوذ من قول العرب: ألهت بالمكان، إذا أقمت فيه، قال الشاعر: ألهنا بدار ما تبين رسومها ... كأن بقاياها وشام على اليد «٥» فكأن معناه: الدائم الثابت الباقي. وقال قوم: [ان يقال] «٦» ذاته وهي قدرته على الإخضاع. وقال الحارث بن أسد المجلسي، أبو عبد الله البغدادي: الله من (ألههم) أي أحوجهم، فالعباد مولوهون إلى بارئهم أي محتاجون إليه في المنافع والمضارّ، كالواله المضطرّ المغلوب. وقال شهر بن حوشب: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وقال أبو بكر الوراق: هو. وغلّظ بعض بقراءة اللام من قوله: (اللَّهِ) حتى طبقوا اللسان به الحنك لفخامة ذكره، وليصرف عند الابتداء بذكره وهو الرب. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قال قوم: هما بمعنى واحد مثل (ندمان، ونديم) و (سلمان،

стр. 34

وسليم) ، وهوان وهوين. ومعناهما: ذو الرحمة، والرحمة: إرادة الله الخير بأهله، وهي على هذا القول صفة ذات. وقيل: هي ترك عقوبة من يستحق العقوبة، [وفعل] الخير إلى من لم يستحق، وعلى هذا القول صفة فعل، يجمع بينهما للاتّساع، كقول العرب: جاد مجد. قال طرفة: فما لي أراني وابن عمي مالكا ... متى أدن منه ينأ عني ويبعد «١» وقال آخر: وألفى قولها كذبا ومينا» وفرّق الآخرون بينهما فقال: بعضهم الرَّحْمنِ على زنة فعلان، وهو لا يقع إلّا على مبالغة القول. وقولك: رجل غضبان للممتلئ غضبا، وسكران لمن غلب عليه الشراب. فمعنى (الرَّحْمنِ) : الذي وسعت رحمته كل شيء. وقال بعضهم: (الرَّحْمنِ) العاطف على جميع خلقه كافرهم ومؤمنهم، برّهم وفاجرهم بأن خلقهم ورزقهم، قال الله تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ «٣» ، و (الرَّحِيمِ) بالمؤمنين خاصّة بالهداية والتوفيق في الدنيا، والجنة والرؤية في العقبى، قال تعالى: وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً «٤» . ف (الرَّحْمنِ) خاصّ اللفظ عامّ المعنى، و (الرَّحِيمِ) عامّ اللفظ خاصّ المعنى. و (الرَّحْمنِ) خاص من حيث إنه لا يجوز أن يسمى به أحد إلّا الله تعالى، عامّ من حيث إنه يشمل الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع. و (الرَّحِيمِ) عامّ من حيث اشتراك المخلوقين في المسمّى به، خاص من طريق المعنى لأنه يرجع إلى اللطف والتوفيق. وهذا قول جعفر بن محمد الصادق ﵁ . الرَّحْمنِ اسم خاص بصفة عامة، والرَّحِيمِ اسم عام بصفة خاصة، وقول ابن عباس: هما اسمان رقيقان أحدهما أرقّ من الآخر. وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد المفسّر، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الدّقاق، حدّثنا الحسن بن محمد بن جابر، حدّثنا عبد الله بن هاشم، أخبرنا وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد قال: الرَّحْمنِ بأهل الدنيا، والرَّحِيمِ بأهل الآخرة . وجاء في الدعاء: يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. وقال الضحّاك: الرَّحْمنِ بأهل السماء حين أسكنهم السماوات، وطوّقهم الطاعات،

стр. 35

وجنّبهم الآفات، وقطع عنهم المطاعم واللذات. والرَّحِيمِ بأهل الأرض حين أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب، وأعذر إليهم في النصيحة وصرف عنهم البلايا. وقال عكرمة: الرَّحْمنِ برحمة واحدة، والرَّحِيمِ بمائة رحمة وهذا المعنى قد اقتبسه من قول النبي ﷺ الذي حدّثناه أبو القاسم الحسن بن محمد النيسابوري، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يزيد النسفي بمرو، حدّثنا أبو هريرة وأحمد بن محمد بن شاردة الكشي، حدّثنا جارود ابن معاذ، أخبرنا عمير بن مروان عن عبد الملك أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لله تعالى مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى الأرض فقسمها بين خلقه، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وأخّر تسعة وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة» «١» [١٥] . وفي رواية أخرى: «إن الله تعالى قابض هذه إلى تلك فمكملها مائة يوم القيامة، يرحم بها عباده» «٢» [١٦] . وقال ابن المبارك: (الرَّحْمنِ: الذي إذا سئل أعطى، والرَّحِيمِ إذا لم يسأل غضب. يدلّ عليه ما حدّثنا أبو القاسم المفسّر، حدّثنا أبو يوسف رافع بن عبد الله بمرو الروذ، حدّثنا خلف ابن موسى: حدّثنا محمود بن خداش، حدّثنا هارون بن معاوية، حدّثنا أبو الملج وليس الرقّي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: من لم يسأل الله يغضب عليه «٣» ، نظمه الشاعر فقال: إن الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبنيّ آدم حين يسأل يغضب «٤» [١٧] وسمعت الحسن بن محمد يقول: سمعت إبراهيم بن محمد النسفي يقول: سمعت أبا عبد الله- وهو ختن أبي بكر الوراق- يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عمر الورّاق يقول: (الرَّحْمنِ: بالنعماء وهي ما أعطي وحبا، والرَّحِيمِ بالآلاء وهي ما صرف وزوى) . وقال محمد بن علي المزيدي: الرَّحْمنِ بالانقاذ من النيران، وبيانه قوله تعالى: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها «٥» ، والرَّحِيمِ بإدخالهم الجنان، بيانه: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ «٦» . وقال المحاسبي: (الرَّحْمنِ: برحمة النفوس، والرَّحِيمِ برحمة القلوب) .

стр. 36

وقال السريّ بن مغلس: (الرَّحْمنِ بكشف الكروب، والرَّحِيمِ بغفران الذنوب) . وقال عبد الله بن الجرّاح: (الرَّحْمنِ ب ... «١» .. الطريق، والرَّحِيمِ بالعصمة والتوفيق) . وقال مطهر بن الوراق: (الرَّحْمنِ بغفران السيّئات وإن كن عظيمات، والرَّحِيمِ بقبول الطاعات وإن كنّ [قليلات] «٢» ) . وقال يحيى بن معاذ الرازي: (الرَّحْمنِ بمصالح معاشهم، والرَّحِيمِ بمصالح معادهم) . وقال الحسين بن الفضل: (الرَّحْمنِ الذي يرحم العبد على كشف الضر ودفع الشر، والرَّحِيمِ الذي يرقّ وربما لا يقدر على الكشف) . وقال أبو بكر الوراق أيضا: (الرَّحْمنِ بمن جحده والرَّحِيمِ بمن وحّده، والرَّحْمنِ بمن كفر والرَّحِيمِ بمن شكر، والرَّحْمنِ بمن قال ندّا والرَّحِيمِ بمن قال فردا) . في أن التسمية من الفاتحة أو لا ؟ واختلف الناس في أنّ التسمية هل هي من الفاتحة؟ فقال قرّاء المدينة والبصرة وقرّاء الكوفة: إنها افتتاح التيمّن والتبرّك بذكره، وليست من الفاتحة ولا من غيرها من السور، ولا تجب قراءتها وأن الآية السادسة قوله تعالى: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي وأبي حنيفة- ﵏ ورووا ذلك عن أبي هريرة. أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن الحسن النيسابوري، حدّثنا أبو الحسن محمد بن الحسن الكابلي، أخبرنا علي بن عبد العزيز الحلّي، حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي، حدّثنا الحجاج عن أبي سعيد الهذلي عن ... «٣» .. عن أبي هريرة قال (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) الآية السادسة ، فزعمت فرقة أنها آية من أمّ القرآن، وفي سائر السور فصل، فليست هاهنا أنها يجب قراءتها. [وقال قوم: إنها آية من فاتحة الكتاب] «٤» رووا ذلك عن سعيد بن المسيب، وبه قال قرّاء مكة والكوفة وأكثر قرّاء الحجاز، ولم يعدّوا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية. وقال الشافعي والشعبي وهو رأي عبد الله أنها نزلت في الآية الأولى من فاتحة الكتاب،

стр. 37

وهي من كل سورة آية إلّا التوبة. والدليل عليه الكتاب والسنة أمّا الكتاب سمعت أبا عثمان بن أبي بكر الزعفراني يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن موسى يقول: سمعت الحسن بن المفضّل يقول: رأيت الناس..... «١» .. في النمل أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فيها من القرآن فوجدتها بخطها ولو أنها مكرّرات في القرآن، فعرفنا أماكنها منه بل حتى فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ «٢» ، فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ «٣» لما كانا في القرآن كانت مكرّراتهما من القرآن. وبلغنا أن رسول الله ﷺ كتب في بدء الأمر على رسم قريش: «باسمك اللهم» حتى نزلت: وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها «٤» فكتب: بِسْمِ اللَّهِ حتى نزلت: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ «٥» ، فكتب: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ» ، حتى نزلت: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «٦» ، فكتب مثلها فلمّا كانت..... هذه.... وحيث أن يكون.. «٧» .. منه ثم افتخر النبي ﷺ بهذه الآية، وحقّ له ذلك. حدّثنا عبد الله بن حامد بن محمد الوراق: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه حدّثنا محمد ابن يحيى بن سهل، حدّثنا آدم بن أبي إياس، حدّثنا سلمة بن الأحمر عن يزيد بن أبي خالد عن عبد الكريم بن أمية عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن داود غيري؟» . فقلت: بلى. قال: «بأي شيء تفتتح إذا افتتحت القرآن؟» . قلت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقال: «هي هي» «٨» [١٨] . وفي هذا الحديث دلّ دليل على كون التسمية آية تامّة من الفاتحة وفواتح السور لأن النبي ﷺ حين لفظ الآية كلها، والتي في سورة النمل ليست بآية وإنما هي بعض الآية، وبالله التوفيق. وأمّا الأخبار الواردة فيه، فأخبرنا أبو القاسم السدوسي، حدّثنا أبو زكريا يحيى بن محمد ابن عبد الله العنبري، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا أبو سفيان المعمري عن إبراهيم بن يزيد قال: قلت لعمرو بن دينار: إن الفضل الرقاشي زعم أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ليس من القرآن؟ قال: سبحان الله! ما أجرأ هذا الرجل! سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله ﷺ إذا نزلت آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ علم أن السورة قد ختمت وفتح غيرها.

стр. 38

وحدّثنا الحسن بن محمد: حدّثنا أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي: حدّثنا أبو محمد إسماعيل ابن عيسى الواسطي: حدّثنا عبد الله بن نافع عن جهم بن عثمان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة؟» [١٩] قال: أقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. قال: «قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» «١» . وحدّثنا الحسن بن محمد، أخبرنا أبو الحسين. «٢» ..، حدّثنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا أبو عبيد، حدّثنا عمر بن هارون البلخي عن أبي صالح عن أبي مليكة عن مسلمة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يعني يقطّعها آية آية حتّى عدّ سبع آيات عدّ الأعراب. أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد، حدّثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدّثنا محمد ابن جعفر، حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدّثنا الحسين بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) أنه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وكان يقول: «من ترك قراءتها فقد نقص» . وكان يقول: «هي تمام السبع المثاني والقرآن العظيم» . وأخبرنا الحسين بن محمد بن جعفر، حدّثنا أبو العباس الأصم، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدّثنا جعفر بن حيّان عن عبد الملك بن جريح عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي «٣» قال: فاتحة الكتاب. وقيل لابن عباس: أين السابعة؟ قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وعدّها في يديه ثم قال: أخرجها لكم، وما أجد فيها أمركم. أخبرنا [محمّد بن الحسين] حدّثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدّثنا يزيد بن سنان، حدّثنا أبو بكر الحنفي، حدّثنا نوح بن أبي بلال قال: سمعت المقبري عن أبي هريرة أنه قال: إذا قرأتم أمّ القرآن فلا تبرحوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فإنها إحدى آياتها وإنها السبع المثاني. وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العنبري، حدّثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، حدّثنا أحمد بن نصر، حدّثنا آدم بن إياس عن أبي سمعان عن العلا، عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «يقول الله: قسمت الصلاة

стр. 39

بيني وبين عبادي نصفين فإذا قال العبد: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الله: مجّدني عبدي، وإذا قال العبد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال الله: فوّض إليّ أمره عبدي، وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الله: هذا بيني وبين عبدي، وإذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال الله: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل» «١» [٢٠] . وأخبرنا علي بن محمد بن الحسن المقري، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد القصّار، حدّثنا محمد بن بكر البصري، حدّثنا محمد بن علي الجوهري، حدّثنا. «٢» .. حدثني أبو إسماعيل بن يحيى. «٣» ..، حدّثنا سفيان الثوري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كنت مع النبي ﷺ ، والنبي ﷺ يحدّث أصحابه إذ دخل رجل يصلّي، وافتتح الصلاة، وتعوّذ، ثم قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فسمع النبي ﷺ فقال: «يا رجل، قطعت على نفسك الصلاة، أما علمت أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من الحمد؟ فمن تركها فقد ترك آية، ومن ترك آية منه فقد قطعت عليه صلاته» «٤» . لا تكون الصلاة إلّا بفاتحة الكتاب، ومن ترك آية فقد بطلت صلاته [٢١] . وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الجرجاني، حدّثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدّثنا أبو بكر محمد بن عمر بن هشام، أخبرنا محمد بن يحيى، حدّثنا حكيم بن الحسين، حدّثنا سليمان بن مسلم المكّي عن نافع عن أبي مليكة عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «من ترك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقد ترك آية من كتاب الله» «٥» [٢٢] . وقد عدّها علي ﵇ فيما عدّ من أمّ الكتاب. وأما الإجماع، فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الورّاق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الضبعي، حدّثنا عبد الله بن محمد، حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا علي بن المديني، حدّثنا عبد الوهّاب بن فليح، عن عبد الله بن ميمون عن عبيد بن رفاعة أن معاوية بن أبي سفيان قدم المدينة فصلّى بالناس صلاة يجهر فيها، ولمّا قرأ أم القرآن ولم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وقضى صلاته، ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية: أنسيت! أين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حين استفتحت القرآن؟ فأعادها لهم معاوية فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

стр. 40

الكلام في جزئية البسملة من باقي السور هذا في الفاتحة، فأما في غيرها من السور، فأخبرنا أبو القاسم الحبيبي، حدّثنا أبو العباس الأصم، حدّثنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، أن أبا بكر بن حفص بن عاصم قال: صلى معاوية بالمدينة صلاة يجهر فيها بالقراءة، وقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأم القرآن ولم يقرأ للسورة التي بعدها حتى قضى صلاته، فلمّا سلّم ناداه المهاجرون من كل مكان: يا معاوية، أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فصلى بهم صلاة أخرى وقرأ فيها للسورة التي بعدها. وما. «١» .. النظر بآيات [السور] «٢» مقاطع القرآن على ضربين متقاربة ومتشاكلة. والمتشاكلة نحو ما في سورة القمر والرّحمن وأمثالهما، والمتقاربة قيل: في سورة ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ «٣» ، وما ضاهاها. ثم نظرنا في قوله: قَبْلِهِمْ، فلم يكن من المتشاكلة ولا من المتقاربة، ووجدنا أواخر آي القرآن على حرفين: ميم ونون أو حرف صحيح قبلها نا مكسورة فأوّلها، أو واو مضموم ما قبلها، أو ألف مفتوح ما قبلها، ووجدنا سبيلهم هو هو مخالف لنظم الكتاب. هذا ولم نر غير مبتدأ آية في كتاب الله..» .. إذ يقول أيضا: إن التسمية لا [تخلو] «٥» إما أن تكون مكتوبة للفصل بين السور، أو في آخر السور، أو في أوائلها أو حين نزلت كتبت، وحيث لم تنزل لم تكتب، فلو كتبت للفصل لكتبت. «٦» .. وتراخ، ولو كتبت في الابتداء لكتبت في (براءة) ، ولو كتبت في الانتهاء لكتبت في آخر قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ «٧» . فلمّا أبطلت هذه الوجوه علمنا أنها كتبت حيث نزلت، وحيث لم تنزل لم تكتب. يقول أيضا: إنا وجدناهم كتبوا ما كان غير قرآن من الآي والأخرى، أو خضرة، وكتبوا التسمية بالسواد فعلمنا أنها قرآن، وبالله التوفيق. حكم الجهر بالبسملة في الصلاة ثم الجهر بها في الصلاة سنّة لقول الله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ «٨» [فأمر] «٩» رسوله أن يقرأ القرآن بالتسمية، وقال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى «١٠» فأوجب الفلاح لمن صلّى بالتسمية.
следующие страницы →