(هـ) القوافي
(د) سواء طويل ٦٤٥، ٩١٧ وسماء طويل ٨٧٢ سواء وافر ٢٨٩ كفاء وافر ٨٦٨ وظباء خفيف ٤٣٥ ارمدائه رجز ٨٧٥ (ب) وتحسب طويل ٤٣٢ لقريب طويل ٧٤٦ قريب طويل ٦١٩ فصليب طويل ٤٢، ٥٥، ٨٤٨ الثعالب طويل ٦٤٨ يقاربه طويل ٧٣٣ طلابها طويل ١٨ شبوبها طويل ٣٧٠ أشهبا طويل ١٨٩ أرنبا طويل ٦٣٣ المتعتبا طويل ٢٧٢ ومسحبا طويل ٩٠٦ الدؤوب وافر ٨٨٣ الرقاب وافر ٣٢٥
стр. 1054
الثعلب كامل ١١٩ مثقب كامل ١٣٥ ذيب بسيط ٩٠٠ كواكبها بسيط ٢٧٠ الخطوب خفيف ٤٣٥ يخضب متقارب ٧٩٢، ٧٩٣ عواقبها منسرح ٨٢٨، ٩١٤ كواكبها مجتث ١٣٧ أحبا رجز ٤٩٢ كلبا رجز ٣٢٥ تصب رجز ١٥٦ شهر به رجز ٦٦٨ الرقبه رجز ٧٧٠ (ت) أرنت طويل ٧٢٩ كرت طويل ٨٩١ أتيتا مجزوء الكامل ١٥٣ شتى رجز ١١٨ جعتا رجز ٢١٤ (ج) تأججا طويل ٨٨٤ الفراريج بسيط ٦٨١ حلاجا وافر ٥٧١ تعرجا رجز ٤٥٦
стр. 1055
(ح) أكدح طويل ٣٠٦ يمصح طويل ٨٨٣ برائح طويل ٨٨٢ بمنتزاح وافر ١٥١ فأستريحا وافر ٩٠١ لابراح مجزوء الكامل ٩٣٥ (د) يزيد طويل ١٤٠ عميد طويل ٧٧١ حمد طويل ٧٨٤ مهند طويل ٨٧٠ جده طويل ٨٢٤ مخلدىّ طويل ٩٤، ٤٤٠، ٦٣١ ما تبدى طويل ٢٥١ وازدد طويل ٨٨٦ فتنهدا طويل ٤٤٣ مرقدا طويل ٧٩٤ فقد بسيط ٦٠٧ الأسد بسيط ٦٨١ تقد بسيط ٨٨٥، ٨٨٧ لميعاد بسيط ٩٢٣ يريد وافر ٤٤٤ القديد وافر ١١٧ بسواد كامل ٥٧٩، ٧٠٨، ٧٨٩ ويشهدا كامل ٨٥
стр. 1056
جده خفيف ١٠٥ الجلاد سريع ٤٥٠ والنفد منسرح ٤٢٧ أيدى رجز ٤٣٩ معتقد رجز ٩٣٢ (ر) يتيسر طويل ٥٢٨ زاهر طويل ٧٠٣ كاسر طويل ٨٠٠ تصفر طويل ٩٣٣ أميرها طويل ٧٠٥ عامر طويل ١٥ بكير طويل ٦٣٣ ماندرى طويل ٩٥٩ فخرا طويل ٩٠٢ أظهر طويل ٩١٣ صور بسيط ١٥١ بشر بسيط ٧٩٣ الزفر بسيط ٤٢٦، ٦٦٥، ٦٦٦ إنكار بسيط ٤٥٣ وارى بسيط ٢١٦ هجرا بسيط ٧٢٤ وتستطارا وافر ٢٥٨ غدور كامل ٦١١ تامر مجزوء الكامل ٨٤٤ المئزر سريع ٨٣٨، ٨٤٣ تصير خفيف ٢٠٩
стр. 1057
مذعورا خفيف ٨٨٥ والفقيرا خفيف ٩١٣ بالسرر مديد ٨٣٥ نفرا منسرح ٣٩٥ نسر متقارب ٣١٥ نارا متقارب ٥٢، ٧٠، ٣٢١ بكارها رجز ٨٨٣ كاسر رجز ٩١٨ الصوارا رجز ٢٨٣ قدر رجز ٨٣٢ (س) المجالس طويل ٥٢٥ المتقاعس طويل ٦٨٢ بالنواقيس بسيط ٤٨١ والأس بسيط ٩٤٣ (ص) حميص وافر ٧٩٠ (ض) بالإيماض رجز ٨٨٩ وخضا رجز ٧٨٩ (ع) تقشع طويل ٧٣١ أمنع طويل ٧٨٣ فاجع طويل ١٣٣ الطوالع طويل ٧٨٨
стр. 1058
الصوانع طويل ٨٤٨ الجراشع طويل ٨٦٣ يمنعا طويل ٦٠٥ أجمعا طويل ٦٢٦ الرتاعا وافر ٢٦، ٤٩٢ المضيع وافر ١٣٦ أصنع رجز ٤٣٤ المعى رجز ٨٤٨ (ف) وزائف طويل ٢٠٤ خلف بسيط ٤٤٢ الصياريف بسيط ١٥١، ٩٣٢ كاف وافر ٨٨ خلاف وافر ٩٠٢ مختلف منسرح ٦١١ وفا رجز ٧٥٩ (ق) طليق طويل ٢١٣ صديق طويل ٦١٨ فتفرقوا طويل ٦٣٣ تفلقا طويل ٤٧٤ تملق رجز ١٥١ (ك) تنسلك بسيط ٢١١ يحمدونكا رجز ١٥٢
стр. 1059
(ل) قبل طويل ٤١٧ عدل طويل ٦٦٥، ٦٦٦ يعمل طويل ٦٦٦ السوائل طويل ٧٠٣ نبادله طويل ٧٣٤ نحاوله طويل ٥١٩ بلابله طويل ٦٣٥ مفاصله طويل ١١ ذيولها طويل ٨٧ غافل طويل ١٣٥ الحجل طويل ٣٣٢ المسربل طويل ٨٨٣ نزل بسيط ٢٦١ الطلل بسيط ٨٨٧ الفضل بسيط ٧٨٩ جبريل بسيط ٨٦٩ مقبول بسيط ٩٤٢ ما فعلا بسيط ٤٢٣ خلل وافر ٢٥٦ فصول وافر ٦٦٥ عيالى وافر ٦١٩ محمل كامل ٣٢٠ فتجمل كامل ٨٨٧ يفعل كامل ٨٨٩ بخيال كامل ٨٨٩ ميكالا كامل ٨٦٨
стр. 1060
اسرال خفيف ٨٦٩ المعل مديد ٨٣٨ واغل سريع ٨٣٨، ٨٤٢ أسهلا سريع ٢٠، ٤٥ أفضل متقارب ٨٢٨ قتالا هزج ٨٩٢ الأجلل رجز ٨٣١ يقل رجز ١١٤ وبل رجز ٤٨٥ يتكل رجز ٣٢٥، ٤٤٠ تهاله رجز ١٤٨ الهباله رجز ٦٤٨ (م) نصارمه طويل ٨١٢ سهامها طويل ٤٥١ فدعاهما طويل ٦٨١ بالأباهم طويل ٤٥٠ حاتم طويل ٥٧٧ موهم طويل ٤٥٣ واسلم طويل ٤٥٣ بلئيم طويل ١٥٨ البهم طويل ٢٥٩ سنام طويل ٢١٤ خثعما طويل ٨٧، ٤٩٣، ٧٤٨، ٧٩٢ يتندما طويل ١٧٦ لماما طويل ٢٧٤
стр. 1061
الأشائما طويل ٢٧٩ طللاهما طويل ٣٧١ أمامها طويل ٤٥٠، ٨٦٩ السلم طويل ٣١٨ مقيم وافر ١٧٤ شامى كامل ٦٠٤ ومقيم خفيف ٩٢٢ المرزم متقارب ٨٨٩ وميسم رجز ٢٩٢، ٩٦٧ والأداهم رجز ٢٠٧ باللجام رجز ٦٨٢ معلما رجز ٦٠٥ وابنيما رجز ١٣٨ صائما رجز ٩٣٤ لا يرحمه رجز ١٩٠ لامها رجز ٤٦٨ (ن) رماني طويل ٦١١ سوائنا طويل ١٣٦ حين بسيط ١٣٥ جانى بسيط ٨٤١ فتخزوني بسيط ٩٤٢ قرابينا بسيط ٤٦٨ بثن وافر ٢٩٢ الفرقدان وافر ٧٠، ٦٣٤ عرين وافر ٢٦٧، ٦٣٧ الظنون وافر ٢٧٤
(و) أنصاف الأبيات
إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا طويل ٧٠٩ ألا رب من قلبي له الله ناصح طويل ١٤٥ خليلى هل من حيلة تعلمانها طويل ٢١٦ طفت علماء علة حاتم طويل ٧٥٦ فظل بملقى واجف جرع المعى طويل ٨٧ ليبك يزيد ضارع لخصومة طويل ١٩٨، ٢٦٦ وأنت كثير يا ابن مروان طيب طويل ٢٩٧ وقائلة تخشى على أظنه طويل ٦٤٢ وقائلة خولان فانكح فتاتهم طويل ١٩٦، ٩٣٧ ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم طويل ٩٣٩ ولكننى من حبها لعميد طويل ٧٧١ وما منهما قد مات حتى رأيته طويل ٣٠٦ ويوما شهدناه سليما وعامرا طويل ٤٥٠ إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر بسيط ٣٣٨ هل سركم فى جمادى أن نصا لحكم بسيط ٤٤٢ يا لعنة الله والأقوام كلهم بسيط ١٥١ فما تك يا ابن عبد الله فينا وافر ٣٤٧، ٣٥٠ وإن يهلك فذلك كان قدرى وافر ٤٩٢ وقالوا ما تشاء فقلت ألهو وافر ٤٤١ ألا لا بارك الله فى سهيل منسرح ٩٤٣ سألت زيدا بعد بكر حقنا رجز ٤٢٢ كان جزائى بالعصا أن أجلدا رجز ٦٨٣
стр. 1064
(ز) الأماكن
أرمينية ٧٢٩ بدر ٨٦٩ جيران ٨٢٤ خراسان ٧٠٥ ساتيدما ٤٦٨ سلمية ٨٢٤ الشام ٤٦١ الطائف ٥٧ العراق ١٥٣ الغوير ٩٠٩ قنوان ٤١ المدينة ٧٤٦ مرعش ٧٢٩ مكة ٥٧
стр. 1065
(ح) الكتب
(ا) الاختلاف ١٧١ الاختيار لأبى حاتم ٣٨١ الإستدراك (المستدرك) ٦٤٠، ٦٨٤، ٨٣٥ إعراب شواذ القراءات لابن جنى المحتسب فى إعراب شواذ القراءات لابن جنى الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني ٥٩٣، ٦٣٢، ٦٨٤، ٦٩٩ (ب) بغية الوعاة للسيوطى ٥١، ١٣٥، ٨٨٣ البحر المحيط لأبى حيان ٢٢، ٢٦، ٣٨.. إلخ البيان ٥٩٤، ٦٨٤ لتتمه ٥٩٥ (ت) التصريف الملوكي لابن جنى ٢٢ التذكرة لأبى على الفارسي ٣١٤، ١٤١، ٢٧٣، ٧٢٩، ٧٩٢، ٧٩٣ تفسير الدمياطي ٢٦٦ تهذيب التذكرة لابن جنى ٢٧٣ تهذيب التهذيب لابن حجر ٤٦، ٧٧، ١٤٣ (ج) الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ٧٩ الجمع والتثنية ١٢٧ (ح) الحجة لأبى على الفارسي ٥٠، ١٢٠، ٦٨٤ الحلبيات لأبى على الفارسي ٦٨٤ الحماسة ٧٢٩، ٩٠٢ الخلاف ٦٥٨
٢- الدراسة
(١) تاريخ من الوفاء ذكره
منذ أعوام تربى على العشرة وقع للمرحوم الأستاذ الكبير «إبراهيم مصطفى» هذا الكتاب يحمل هذا الاسم «إعراب القرآن للزجاج» وكانت منه نسخة خطية واحدة في دار الكتب المصرية.
وكان اسم الكتاب واسم المؤلف جديرين بأن يلفتا إليهما الباحث في علم النحو لا سيما إذا كان هذا النحو يخص الكتاب الأم للعربية أعني القرآن الكريم.
فاسم الكتاب يضيف إلى كتب الزجاج أبي إسحاق بن السري كتابا لم يذكر له، كما يضم إلى كتابه في القرآن حول معانيه كتابا في إعرابه.
واسم المؤلف يغرى بالرجوع إلى ما ألف، فهو شيخ أبي علي الفارسي وتلميذ المبرد.
وحين استهوى هذان أستاذنا المرحوم إبراهيم مصطفى استهوته مادته، فإذا هو يرى نفسه بين آراء خليق بها أن تقرأ وأن يقرأها معه كل متصل بعلم النحو، لم يدفعه عن هذا وذاك أن يكون الكتاب للزجاج أو لغيره، وأن يكون له هذا الاسم أو اسم آخر.
وطلب المرحوم الأستاذ إبراهيم مصطفى إلى المجمع- وكان عضوا من أعضائه- أن يصور هذه المخطوطة، فصورها المجمع لتكون بين ما ينشره من التراث العربي- حين كانت للمجمع مشاركة في نشر التراث.
وعهد إليّ أستاذنا بتحقيق هذا الكتاب.
وحين أبدأ في تحقيقه يخرج نشر التراث من المجمع لينضم إلى نظيره بالإدارة العامة للثقافة وزارة التربية، وبعد أن أمضى في الكتاب إلى أكثره يخرج نشر التراث من إشراف وزارة التربية فيكون في إشراف وزارة الثقافة، وحين يستوى الكتاب للظهور تكون المؤسسة العامة للتأليف والترجمة والنشر قد ظهرت لتحتضن فروع الثقافة، ومنها هذا الفرع المعنى بإحياء التراث.
وهذا الكتاب الذي أغرى أستاذي بالقرب منه كاد يدفعني إلى البعد عنه، فلقد رأى فيه آراء يقف عندها معجبة، ورأيت أوراقا مبعثرة لا تتصل ورقة بورقة كما لا تتصل أسطر بأسطر. فلقد نظر إليه قارئا ونظرت إليه محققا، وإذا هان على القارئ أن ينقطع
стр. 1069
عليه الكلام، أو تضطرب بين يديه الصفحات، فما أعسرها على المحقق، لا سيما إذا لم تكن للكتاب خطيات أخرى تعين.
غير أنها كانت رغبة من أستاذي ملحة في أن يخرج الكتاب للناس، فلم أجد بدا من أن أحمل العبء راضيا.
وما من مرة لقيت فيها أستاذي إلّا وجدت منه اللهفة إلى أن يرى الكتاب منشورا، وما من مرة جلست فيها إليه إلّا وجدته مشوقا إلى أن يراه وقد انتهيت فيه إلى رأي يصحح اسمه ويصحح نسبته، وما من مرة تحدثت إليه إلّا وجدته يتمنى أن أبلغ هذا قبل أن يبلغ هو أجله.
ولكن الأجل كان أسرع إليه، فلقد اختطفه الموت- ﵀ قبل أن يخرج القسم الأول من هذا الكتاب، وقبل أن أكتب في هذا القسم الثالث رأيي في اسم الكتاب واسم صاحبه.
ولئن غاب عنا الأستاذ عينا فهو حاضر بيننا معنى، والأيام التي تطوي الآجال، تنشر لأصحابها صفحات الأعمال، والخلود في الوجود للثانية لا للأولى، وما كانت الأولى غير صور تتراءى على شاشية الحياة، ما إن تظهر حتى تختفي ويبقى أثرها الذي خلقته لا يزول. والميتة ميتة الذكرى التي لا تنعشها أثرى، والميت من يموت في إثره خبره.
ألا رحم الله إبراهيم مصطفى، وأبقى له خير ما عمل.
(٢) القرآن منبع دين وعلم
حين دعا محمد ﷺ قومه إلى التوجه إلى الله وترك الأصنام دعاهم عن وحي من ربه، وحين أملى عليهم شريعته أملاها عن وحي من ربه. وكان هذا الكتاب المنزل حجة الله على الناس، يؤيد حقه صدق الرسالة، ويزكي بيانه صدق الداعي.
ووعت هذا الكتاب صدور المسلمين عند ما وعته الصحف والرقاع وحين كانت الحافزة إلى جمعه في تدوينه عهد أبي بكر لم يشق على المسلمين ما أخذوا فيه، فلقد كانت صدورهم له واعية والصحف لا تزال ندية لم يجف مدادها.
واستوى للمسلمين مصحفهم الجامع أيام عثمان، واجتمعوا عليه قاطبة يتدارسونه ليقربوا إلى معانيه وأسلوبه شعوبا لم تكن لها عربية الأمة التي نزل القرآن بلسانها.
стр. 1070
وكان القرآن كتاب المسلمين الذي يجمع لهم عقيدتهم في طهر ونقاء.
وكان القرآن كتاب العرب الذي يجمع لهم لسانهم في بيان معجز.
وكان بهذين شغل المسلمين الشاغل، إنكفأوا عليه يستنبطون منه ما يمس العقيدة وما يمس اللغة، وكانت لهم في ظل هذين علوم كثيرة دينية ولغوية.
وكان النحو عماد هذه العلوم كلها، نشأ في ظل علم التفسير، الذي كان أول علم قرآني، وما نظن النحو تخلف عنه كثيرا، بل قد يعد النحو أسبق من التفسير، إذا نظرنا إليهما علمين لا محاولتين.
فلقد نشأ التفسير محاولات مع الخلفاء الراشدين ونفر من الصحابة منهم ابن عباس وأنس بن مالك وزيد بن ثابت، وكان آخرهم وفاة عبد الله بن الزبير الذي كانت وفاته سنة ٧٣ هـ. ولقد قضوا هؤلاء جميعا نحبهم ولم يكن التفسير قد استوى علما ولم يتم له ذلك إلّا مع أوائل القرن الثاني الهجري.
على حين أخذ النحو يبرز إلى الحياة علما أيام أبي الأسود الدؤلي الذي كانت وفاته سنة ٦٩ هـ. وإذا كان علم النحو هو عماد العلوم القرآنية، فالإعراب هو خلاصته، لا يملك زمام النحو متعلم إلّا إذا ملك الإعراب، وإلّا وقف عند حد الاستظهار ولم يتجاوزه إلى التطبيق الذي هو ثمرة العلم. والعيب الذي لحق هذا الفن الإعرابي من الإسراف فيه لا يصح أن يفوق الأخذ به، فمع كل تطبيق إسراف. ولولا هذا الإسراف لم يكن هذا الذي مكث مما ينفع الناس.
والناس مع الجهل والتخلف أضيق ما يكونون بما يردهم عن خطأ ويبصرهم بصواب، من أجل ذلك عاشت فنون الكلام كلها عصر التخلف تعاني أزمات جساما، وكنا على الطريق بعلومنا كمن يحمل أثقالا، كلما أحس كلالا ألقى بثقل، حتى إذا ما أدرك آخر المطاف لم يجد مما يحمل شيئا.
وهكذا كنا حين أدركت البلبلة ألسنتنا وتورطنا في جهالة أخذنا نلقي عن كواهلنا علوم العربية علما علما، فحذفنا من مناهجنا البلاغة، وخطونا إلى النحو نمحوه، وكدنا بعده نخطو إلى اللغة نزيفها لولا رحمة من الله ردت الناس من غي إلى رشد.
(٣) إعراب القرآن
وهذا الفن الإعرابي الذي نشأ مع النحو وفي جملته أخذ يستقل، وكان استقلاله في
стр. 1071
ظل القرآن كما أرى، تناوله أولا نحويون بنوا استشهادهم على القرآن في الأكثر، وذلك مثل ما فعل سيبويه في كتابه، ثم أخذ إعراب القرآن يخلص وحده ويكون غرضا بذاته، وكان أول من صنف في إعراب القرآن تأليفا خالصا لهذا الغرض- فيما نقل إلينا- هو قطرب أبو علي محمد بن مستنير (٢٠٦ هـ) ، ثم أبو مروان عبد الملك بن حبيب القرطبي (٢٣٩ هـ) ، ومن بعدهما أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني (٢٤٨ هـ) وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد (٢٨٦ هـ) وأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب (٢٩١ هـ) وأبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري (٣٢٨ هـ) وأبو جعفر محمد بن أحمد بن النحاس (٣٣٨ هـ) وأبو عبد الله حسين بن أحمد بن خالويه (٣٧٠ هـ) ومكي بن أبي طالب القيسي (٤٣٧ هـ) وأبو طاهر إسماعيل بن خلف الصقلي (٤٥٥ هـ) وأبو زكريا يحيى بن علي التبريزي (٥٠٢ هـ) وأبو قاسم إسماعيل بن محمد الأصفهاني (٥٣٥ هـ) وأبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي (٥٦٢ هـ) وأبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري (٦١٦ هـ) ومنتخب الدين حسين بن أبي العز الهمداني (٦٤٣ هـ) وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد السفاقسي (٧٤٢ هـ) وأبو أحمد بن مالك بن يوسف الرعيني (٧٧٧ هـ) . ثم جاء من بعدهم غيرهم كثيرون نمسك عن ذكرهم اكتفاء بمن ذكرنا، إذ كان جهد هؤلاء المتأخرين الذين لم نذكرهم صورة من جهد من سبقوهم.
وهؤلاء المؤلفون الذين ذكرنا، منهم من عرض للقرآن الكريم سورة سورة، يتناول كلمات السورة كلها أو يتناول المشكل منها، ومنهم من يعرض أشكال الإعراب ويجعل لكل شكل بابا، على نحو ما فعل مؤلفنا في هذا الكتاب الذي بين أيدينا.
(٤) هذا الكتاب
وهذا الكتاب يضم تسعين بابا استخرجها مؤلفه من التنزيل بعد فكر وتأمل وطول إقامة على الدرس، كما يقول فى مقدمته، وهو يعنى إحدى اثنتين:
١- إما أن تكون هذه الأبواب المتمة للتسعين كانت ملء فكره، وقيد ذكره، وأنه تتبع شواهدها يجمعها من القرآن الكريم.
٢- وإما أن تكون هذه الأبواب املاها عليه تصفحه للقرآن الكريم، فإذا هي تستوي له بعناوينها وشواهدها.
وأكاد أضم ما بين الاثنين وأقول: إنه دخل إلى هذا التأليف وفي رأسه بعض
стр. 1072
الأبواب بشيء من شواهدها، وإذا هو يستقصي وإذا هذا الاستقصاء يملي مزيدا من أبواب ومزيدا من شواهد.
يفصح لك عن هذا الذي ارتأيناه قيام أبواب لا أصالة لها في التأليف إلى جانب أبواب لها أصالتها. ونعني بالأولى أبوابه التي لم تنبن على قواعد عامة، أو التي لم يملك هو أن يتوجها بعناوين صريحة، وذلك مثل الباب: الرابع والثمانين، والثامن والثمانين، فأولهما يحمل نوعا آخر من إضمار الذكر، والثاني يحمل نوعا آخر من القراءات.
هذا إلى عقده أبوابا على كلمات يكاد يستوعبها جزء من الصفحة، وانكماشه لا عن قلة شواهدها في كتاب الله بل عن هذا الذي قدمناه، من ذلك قوله في نهاية الباب الثالث والسبعين: فهذه أربع آيات حضرتنا الآن.
وهذه تدلك على أنه لم يدخل إلى هذا التأليف- كما قلنا- مملوء الرأس بالأبواب كلها وبشواهدها، بل دخله ببعضها.
وأبواب هذا الكتاب المتمة تسعين بابا ليست نحوا كلها فتستوي لها أصالتها، بل هي في تنوعها تؤكد لنا هذا الذي ذهبنا إليه، كما تكاد تملي علينا أن المؤلف استملاها من كتب له أخرى في القرآن واقتطعها من هناك ليضمها إلى ما هنا في هذا الكتاب.
والناظر في هذه الأبواب يجد من بينها ما يتصل بالقراءات، مثل بابه الذي عقده للإشمام والروم «١» ، ومثل بابيه اللذين عقدهما لأنواع من القراءات «٢» كما يجد فيها ما يتصل بالبيان مثل بابه الذي عقده في التقديم والتأخير «٣» ، وبابه الذي عقده في المطابقة والمشاكلة «٤» .
وكما يجد فيه ما يتصل بالصرف مثل بابيه «٥» : فيما خرج على أبنية التصريف، وفيما جاء من القلب والإبدال، اللهم إلّا إذا عددت الصرف نحوا فلا اعتراض.
ونحن بهذا الذي نلاحظ قد نعني تجريد الكتاب من صفته، وقد نعني تأكيد المعنى الذي سقناه قيل: من أنه كان اجتهادا أملته النظرة أكثر مما أملته الفكرة.
غير أنا لا ندع الحديث عن هذا التخالف بين الأبواب في المنحى يمردون أن نقف وقفة قصيرة لنقول كلمة قصيرة هي من الموضوع وليست بعيدة عنه، وهذه الكلمة
стр. 1073
القصيرة هي في هذا التخالف. فهل ترى أبوابا يفرق بينها التخالف أكثر مما يجمع بينها التآلف ينتظمها عنوان جامع؟ ثم هل ترى أبوابا منها شيء في النحو وشيء في الصرف وشيء في القراءات وشيء في البيان يضمها «إعراب القرآن» ؟
فنحن نعرف هذا الحديث المتنوع يشيع في كلام المفسرين وتضمه كتب التفسير، ولكن حين يخص المؤلف كتابا بغرض يجمع فيه كل ما يتصل بهذا الغرض لا يخرج عنه إلّا في القليل، على أن يكون هذا القليل في حكم البيان لقضيته أو توكيدها.
ونحن نعرف أن الذين ألفوا مستقلين في إعراب القرآن كتبا مستقلة عرضوا الإعراب في ظل السور، غير كتابنا هذا الذي عرض السور في ظل الإعراب، غير أنه لم يمض في هذا إلى آخر المطاف، بل ضم إلى هذه الأبواب الإعرابية أبوابا أخرى في أغراض مختلفة، فلم تجىء ملائمة لهذا العنوان الذي توجّها.
وأنا بهذا أحب أن أثير شكا حول اسم الكتاب، كما أثرت هذا الشك حول اسم مؤلفه. ولكنا إذا رجعنا إلى الكلمات القليلة التي بقيت لنا من مقدمة المؤلف نجده يقول بعد عرض الأبواب: فهذه تسعون بابا أخرجتها من التنزيل بعد فكر وتأمل وطول الإقامة على درسه ليتحقق للناظر فيه قول القائل:
أحبب النحو من العلم فقد ... يدرك المرء به أعلى الشرف
إنما النحوي في مجلسه ... كشهاب ثاقب بين السدف
يخرج القرآن من فيه كما ... تخرج الدرة من بين الصدف
ثم يسوق بعد هذا أبياتا للكسائي في هذا المعنى. ولا نجد له بعد هذا كلاما يكشف عن غرض بذاته.
ولكنا نلمس من هذا الاستشهاد الشعري الذي ساقه أن المؤلف كان يعني أن يكون الكتاب كتابا في النحو القرآني، بمعنى هذه الكلمة الواسع، وأنه كان في تأليفه متأثرا بالكتاب لسيبويه، الذي جمع فيه مؤلفه- أعني سيبويه- أغراضا مثل هذه الأغراض من النحو والصرف واللغة.
وعلى هذا النمط وفي هذا الغرض الواسع ألف مؤلفنا هذا الكتاب، والفرق بينه وبين سيبويه، هو أن سيبويه لم يخلص كتابه للقرآن على حين خلص مؤلف هذا الكتاب كتابه للقرآن، وكان الإعراب هو ثمرة النحو أو هو النحو تطبيقا، فلم يكن ضير من أن
стр. 1074
يسمى الكتاب إعراب القرآن، مع ما يضم من أبواب في غير الإعراب
(٥) مؤلف الكتاب
والصفحة الأولى من المخطوطة التي أملت علينا عنوان الكتاب، وقد عرفت الرأي فيه، أملت علينا اسم المؤلف أيضا، أملته علينا لقبا لا اسما ولم تزد عن «الزجاج» .
وهاتان الكلمتان، الكلمة التي تشير إلى اسم الكتاب والكلمة التي تشير إلى اسم المؤلف، تحملهما صفحة أولى خطها يباين خط الكتاب.
والزجاج أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل النحوي (٣١٦ هـ) لم يبعد عن هذا الميدان ميدان التأليف في علوم القرآن، وله في ذلك كتاب: معاني القرآن، كما له في غير هذا الميدان كتب أخرى تتصل باللغة والنحو والشعر.
والذين ترجموا للزجاج من القدامى، وهم كثرة، لم يذكروا له كتابا باسم إعراب القرآن، وكان الظن بادىء ذي بدء أن هذا الكتاب أعني «إعراب القرآن» من ذاك الكتاب أعني «معاني القرآن» إذا كان المؤلف واحدا. ولكن سرعان ما انتفى هذا الاحتمال. وعاد الكتاب الذي بين أيدينا يعوزه مؤلف ينضاف إليه.
وكان هذا الذي كتب على الصفحة الأولى من المخطوطة شيئا يجب أن يخرج به الكتاب مع الطبع ليشير إلى هذه القضية التي وراءها حديث طويل، وأن هذا الحديث الطويل كله فروض، وأن هذه الفروض قد يرجح فيها فرض ليكون نتيجة صحيحة.
من أجل هذا آثرنا أن نقول مع عنوان الكتاب «المنسوب إلى الزجاج» لندلك على أن ثمة شيئا سوف يقال، وأن هذا المقول لم يتبين آخره، وأن عليك أن تأخذ معنا في القضية من حيث بدأت إلى حيث تنتهى.
والقارئ للكتاب يجد فيه:
١- نقولا عن أعلام تأخرت وفاتهم عن وفاة الزجاج، نذكر لك منهم:
أبا بكر بن دريد، وكانت وفاته سنة ٣٢١ هـ.
والجرجاني أبا الحسن علي بن عبد العزيز، وكانت وفاته سنة ٣٦٦ هـ.
وأبا سعيد السيرافي الحسن بن عبد الله، وكانت وفاته سنة ٣٦٨ هـ.
стр. 1075
وأبا على الفارسي الحسن بن أحمد، وكانت وفاته سنة ٣٧٧ هـ.
وابن عيسى الرماني، وكانت وفاته سنة ٣٨٤ هـ.
وابن جنى أبا الفتح عثمان وكانت وفاته سنة ٣٩٢ هـ.
٢- نقولا عن الزجاج نفسه، تستوى مع النقول المعزوة إلى غيره.
٣- رجالا كانت وفاتهم متأخرة عن وفاة الزجاج، نذكر لك منهم.
عضد الدولة فناخسرو، وكانت وفاته سنة ٣٧٢ هـ.
٤- إشارات إلى كتب يسميها مؤلف الكتاب وينسبها إلى نفسه ويحيل عليها وهى:
(ا) كتاب: الاختلاف.
(ب) كتاب: المختلف.
(ج) كتاب: الخلاف.
(د) كتاب: البيان.
(هـ) التتمة.
(و) الاستدراك (المستدرك) .
(٥) - إشارات إلى كتب أخرى لم يسمها المؤلف، فيقول: وقد استقصينا هذه المسألة في غير كتاب من كتبنا (١١٣ و ١٤١) . ويقول: وقد ذكرنا في غير موضع من كتبنا (١٧٤) .
٦- التحامل على المشارقة، فيقول وهو يذكر أبا على الفارسي: فارسهم (٧٩٠ و ٧٩١) . وفارس الصناعة (٥٥٧) .
ونقرأ له وهو ينقل عن الجرجاني: إنما العجب من جارجانيكم (٨٩٧) .
ويعقد بابا، وهو الباب الحادي والثمانون، جاء في التنزيل وظاهره يخالف ما في كتاب سيبويه، ويزيد هذه العبارة اللاذعة: وربما يشكل على البزل الحذاق فيغفلون عنه.
стр. 1076
٧- وقفته وقفة الند للمشارقة يناقشهم الرأى ويعقب عليهم، وترى من هذا الكثير فى كتابه، فيقول وهو يناقش الكسائي بعد عرض رأى له (١٥٢) :
هذا عندنا لا يصح.
ويقول وهو يعرض بالسيرافي فى شرحه لكتاب سيبويه (٢٧٩) : ألا ترى أن شارحكم زعم.
٨- وقد تنضم إلى هذا عبارة جاءت تعقيبا على الرازي (١٦) وهى:
يا رازى مالك وكتاب الله.
وقد كنا أثبتنا هذه العبارة فى الحاشية بعد أن كانت، فى سياق النص، ظنا بأنها من زيادات قارئ.
وإنى أعود فأرفع هذه العبارة من الحاشية إلى النص لأضمها إلى أدلة التحامل.
وأحب أن أضيف أن الرازي المعنى فى هذه العبارة هو أبو يحيى عبد الرحمن ابن محمد المحدث المفسر، وكانت وفاته سنة ٢٩١ هـ، وليس هو الرازي الاخر محمد بن عمر الذي كانت وفاته سنة ٦٠٦ هـ، إذ هذا الرأى الذي يناقشه المؤلف فى كتابه لم يرد لابن عمر فى تفسيره، ولو أن تفسير عبد الرحمن بين أيدينا للكنا الحجة كاملة، ولكنها على هذا لن تعدو الحقيقة.
وفى ضوء هذه الأدلة نستطيع أن نخلص:
١- إلى أن صاحب هذا الكتاب مغربى لا مشرقى، لتحامله على المشارقة هذا التحامل، الذي مر بك شىء منه، والذي يدلك على أن ثمة جبهتين.
والغريب أن المشارقة أحسوا هذا من مؤلف الكتاب، وحملت النسخة التي بين أيدينا بعضا من تعليقات القراء، وهم من المشارقة لا شك فى ذلك، معها مثل هذا التيل من المؤلف، ومن هذه العبارات تلك التي جاءت فى
стр. 1077
(ص: ٢٩) : يا قارئ كتاب عثمان- يريد: ابن جنى- ولا تفهمه أبدا- وهو يدريد المؤلف لا شك.
٢- إلى أن صاحب الكتاب كان من العلماء المبرزين وأنه صاحب تواليف عدة، وأن هذه التواليف منها كثرة فى علوم القرآن.
٣- إلى أن صاحب الكتاب ليس الزجاج، بل هو رجل آخر، إن لم يكن من مخضرمى القرنين الرابع والخامس الهجريين، فلا أقل من أن يكون قد بلغ نهاية القرن الرابع.
(٦) من هو مؤلف الكتاب
ولقد عدت أستعرض من ألفوا فى إعراب القرآن ونحوه فى هدى هذا الذي انتهيت إليه فإذا أنا أقف عند رجل منهم لا أكاد أجاوزه إلى غيره، هو: مكى ابن أبى طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني. وكان الذي وقفنى عنده لا أجاوزه:
١- أن الرجل مغربى لا مشرقى.
٢- أنه من أصحاب التواليف الكثيرة، وأن أكثر هذه التواليف فى علوم القرآن.
٣- أن هذه المؤلفات التي ذكرت فى الكتاب منسوبة إلى مؤلفه، ذكرت بين مؤلفات مكى.
٤- أن مكيا هذا من مخضرمى القرنين الرابع والخامس، فلقد كان مولده سنة ٣٥٥ هـ، وكانت وفاته سنة ٤٣٧ هـ.
وبقي بعد هذا أن الرجل له كتابان يتنازعان هذا الغرض الذي يتناوله هذا الكتاب، وأول الكتابين: شرح مشكل غريب القرآن، ولا يزال مخطوطا. وحين رجعت إليه تبينت أنه ليس هو.
стр. 1078
أما ثانى الكتابين فهو: إعراب القرآن. وما أظن إلّا أنه هو المقصود، وما أظنه إلّا أنه هو الذي بين أيدينا.
غير أن هذه الأبيات الثلاثة الفائية القافية التي جاءت فى المقدمة، ولم يعزها المؤلف لقائل، والتي أشرنا فى الحاشية هناك إلى أنها جاءت معزوة إلى جامع العلوم على بن حسين، وعلى بن الحسين هذا كانت وفاته سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (٥٤٣ هـ) ، وهذا ما ينفى نسبة الكتاب إلى مكّى، إذ وفاة مكّى كانت كما علمت سنة سبع وثلاثين وأربعمائة (٤٣٧ هـ) .
غير أن صاحب معجم الأدباء بتعقيبه الذي سقناه هناك فى الحاشية عن البيهقي دفع أن تكون الأبيات من إنشاء جامع العلوم على بن الحسين وإنما هى من إنشاده، وهذه تعنى أن الأبيات لسابق.
ولكن هذا التعقيب من ياقوت لم يقنع به الأستاذ أحمد راتب نفاخ فى مقاله الذي نشره فى مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق «١» ورأى أن هذا الكتاب لجامع العلوم، وقوّى هذا عنده:
١- أن لجامع العلوم كتابين، هما: الاستدراك، والبيان.
٢- وأن هذين الكتابين اسمان لكتابين من كتب جامع العلوم وهما:
(أ) الاستدراك على أبى على، (ب) والبيان فى شواهد القرآن.
٣- وأن المؤلف هنا فى غير ما موضع يستدرك على أبى على الفارسي فى كتابه الحجة، وهذا يعنى أن الاستدراك (المستدرك) هنا لأبى على الفارسي لا المكىّ.
٤- وأنه ثمة كتاب لجامع العلوم، هو: الكشف فى نكت المعاني والاعراب وعلل القراءات المروية عن الأئمة السبعة.
стр. 1079
٥- وأنه بمراجعته نصوصا من هنا- أعنى فى هذا الكتاب الذي بين أيدينا- ونظائرها فى الكشف وجد ثمه اتفاقا:
٦- وأن جامع العلوم يشير فى مواضع من كتابه (الكشف) بقوله: وقد نبهت على الأبيات فى البيان.
٧- وأن هذه كلها تعنى أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا لجامع العلوم لا لمكىّ.
٨- وأن هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو: البيان فى شواهد القرآن والأمر على الرغم من هذا يحتاج إلى مزيد قاطع.
(٧) تعريف بمكى
وأحب الآن أن أعرفك بهذا الرجل الذي أكاد أرجح أنه مؤلف هذا الكتاب.
ولقد ترجم له مؤلفون عدة من المغاربة ومن المشارقة.
فمن المغاربة:
١- ابن بشكوال فى كتابه: الصلة فى تاريخ أئمة الأندلس (٢: ٥٧١- ٥٧٤) ٢- الضبي، فى كتابه: بغية الملتمس فى تاريخ رجال الأندلس (٣٩٦- ٣٩٧) .
٣- الأزدى الحميدي فى كتابه: جذوة المقتبس فى تاريخ علماء الأندلس (الورقة: ١٥١) ومن المشارقة:
١- القفطي فى كتابه: إنباه الرواة (٣: ٣١٣- ٣١٩) .
٢- ابن خلكان فى كتابه: وفيات الأعيان (٢: ٥٨٠- ٥٨٣)
стр. 1080
٣- ياقوت، فى كتابه: معجم الأدباء (١٩: ١٦٧- ١٧١) ٤- السيوطي، فى كتابه: بغية الوعاة (٣٩٦- ٣٩٧) وهؤلاء كلهم، وغيرهم ممن لم نذكر، مجمعون على أنه:
أبو محمد مكى بن أبى طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي، غير ياقوت فإنه تردد فى اسم الأب هل هو، حموش أو محمد؟
وما بعد هذا فالمراجع كلها تحدثنا أنه بالقيروان ولد، وأن مولده كان لسبع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، أو أربع وخمسين وعلى أرض القيروان دب وشب، حتى إذا ما بلغ الثالثة عشرة من عمره سافر إلى مصر حيث اختلف إلى المؤدبين. وكانت رحلته تلك إلى مصر سنة ٣٦٧ هـ، وبقي بمصر إلى سنة تسع وسبعين، أن نحوا من اثنى عشر عاما، حفظ فى خلالها القرآن واستظهر القراءات وغيرها من الآداب. ثم عاد إلى القيروان. وبقي بها إلى سنة اثنتين وثمانين، أي نحوا من ثلاث سنين.
ثم عاد ثانية إلى مصر ليتم تحصيله الذي بدأه فى إقامته الأولى. وقد أقام بمصر إقامته الثانية إلى سنة سبع وثمانين أي نحوا من سنين أربع.
ثم خرج إلى مكة فأقام بها إلى آخر سنة تسعين، أي نحوا من سنين أربع، حج فيها أربع حجج متوالية. وفى سنة إحدى وتسعين خرج من مكة قاصدا مصر. ولم يمكث فى مصر هذه المرة كثيرا، فقد تركها إلى القيروان.
وفى سنة اثنتين وتسعين كانت رحلته إلى الأندلس. وفى رجب من سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وصل قرطبة حيث جلس للإقراء بجامعها.
ولقد كان نزوله أول ما نزل قرطبة فى مسجد النخيلة الذي بالرواقين عند باب العطارين. وبه بدأ يقرئ الناس. ثم نقله المظفر عبد الملك بن أبى عامر إلى جامع الزاهرة، وبقي يقرئ فيه إلى انتهاء دولة آل عامر. ثم نقله محمد بن هشام المهدى إلى المسجد الخارج بقرطبة فأقرأ فيه مدة الفتنة كلها إلى أن قلده الحسن بن جهور الصلاة
стр. 1081
والخطبة بالمسجد الجامع. وأقام على ذلك إلى أن مات ﵀ سنة سبع وثلاثين وأربعمائة (٤٣٧ هـ) .
هذه هى حياة مكى وتلك رحلاته. وأنت ترى معى أنه أقام أكثر ما أقام بمصر والأندلس، فلقد كانت إقامته بمصر فى المرات التي اختلف إليها نحوا من ستة عشر عاما، كما كانت إقامته بالأندلس بعد أن استقر به المطاف فى قرطبة نحوا من خمس وأربعين سنة. ونرى أن إقامته بمصر ثم بمكة كانت للتحصيل، وأن عمره الطويل الذي قضاه بالأندلس كان للتأليف.
وللرجل ما يربى على التسعين كتابا ذكرها كلها القفطي فى ثبت. وأكثر هذه الكتب فى علوم القرآن، كما قلت لك. ومن هذه الكتب:
١- الهداية إلى بلوغ النهاية فى معانى القرآن وتفسيره وأنواع علومه. سبعون جزءا ٢- منتخب كتاب الحجة لأبى على الفارسي. ثلاثون جزءا.
٣- التبصرة فى القراءات. خمسة أجزاء.
٤- الموجز فى القراءات: جزآن.
٥- المأثور عن مالك فى أحكام القرآن وتفسيره. عشرة أجزاء.
٦- الرعاية لتجويد القرآن. أربعة أجزاء.
٧- الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه. ثلاثة أجزاء.
٨- الزاهي فى اللمع الدالة على مستعملات الإعراب. أربعة أجزاء.
٩- الاختلاف فى عدة الأعشار. جزء.
١٠- مشكل غريب (إعراب) القرآن. ثلاثة أجزاء.
١١- الاختلاف بين قالون وأبى عمرو. جزء.
١٢- الاختلاف بين قالون وابن كثير. جزء.
١٣- الاختلاف بين قالون وابن عامر. جزء.
١٤- الاختلاف بين قالون وحمزة جزء.
стр. 1082
١٥- الاختلاف بين قالون وورش. جزء ١٦- انتخاب كتاب الجرجاني فى نظم القرآن وإصلاح غلطه. يعنى غلط الجرجاني. أربعة أجزاء.
١٧- بيان إعجاز القرآن.
١٨- اعراب القرآن. ذكره ياقوت وحده.
١٩- هجاء المصاحف. جزآن.
٢٠- دخول حروف الجر بعضها مكان بعض.
٢١- التتمة.
٢٢- (الاستدراك والمستدرك) .
٢٣- المختلف.
فهذه جملة قليلة من كتبه الكثيرة، ولكنها على أية حال تصور لك موضوعاتها منهج الرجل، وتصور لك أجزاؤها جهده، ولقد كان جهدا كبيرا، كما ترى، ما نشك فى أن سنى الأندلس التي بلغت خمسا وأربعين أو كادت اتسعت لها كلها، إذا كانت سنوه قبل ذلك التي قضاها فى مصر ومكة للتحصيل والجمع، كما قلت لك.
واجب أن أزيدك تعريفا بجامع العلوم الذي ينازع مكى بن حمّوش هذا المؤلف فقد ترجم له:
١- عبد الباقي بن علىّ فى كتابه: إشارة التعيين إلى تراجم النحلة واللغويين (الورقة: ٣٣) ٢- وابن مكتوم فى كتابه: تلخيص أخبار اللغويين (ص: ١٣٣) .
٣- والصفدي فى كتابه نكت الهميان (ص: ٢١١)
٤- وياقوت فى كتابه (معجم الأدباء: ٥: ١٨٢)
٥- والقفطي فى كتابه انباء الرواة (٢: ٢٤٧)
٦- والسيوطي فى كتابه بغية الوعاة (٢: ١٦٠)
٧- وحاجى خليفة فى كتابه كشف الظنون (ص: ٦٠٣، ١١٦٠) ٨- وإسماعيل البغدادي فى كتابه هدية العارفين (١: ٦٩٧)
стр. 1083
وهو على بن الحسين الضرير النحوي الأصبهانى الباقولى المعروف بجامع العلوم وقد استدرك على أبى على الفارسي وعلى عبد القاهر الجرجاني.
وله من الكتب:
١- البيان فى شواهد القرآن.
٢- شرح الجمل للجرجانى، وسماه: الجواهر فى شرح جمل عبد القاهر ٣- الاستدراك على أبى عليّ الفارسي.
٤- شرح اللمع لابن جنى.
٥- كشف المعضلات فى نكت المعاني والإعراب وعلل القراءات المروية عن الأئمة السبعة.
وكانت وفاة جامع العلوم على بن الحسين سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (٥٤٣ هـ)
(٨) كتاب إعراب القرآن
وهذا الكتاب الذي تراه بين يديك مطبوعا تضمه أقسام ثلاثة تبلغ صفحاتها نحوا من سبعين وتسعمائة صفحة، كان من قبل ذلك مخطوطا تضمه خطية تبلغ ورقاتها خمسا وأربعين ومائتى ورقة تنطوى كل ورقة على وجهين، أعنى أنها تقع فى تسعين وأربعمائة صفحة، أسطر كل صفحة واحد وعشرون سطرا، كلمات كل سطر نحو من اثنتي عشرة كلمة وصفحتها الأولى كما وصفتها لك، وتحمل الصفحة الأخيرة منها ما يشير إلى اسم الناسخ، وإلى الوقت الذي فرع فيه من كتابتها، وأن ذلك كان يوم الأربعاء بعد الظهر لليلتين خلتا من رمضان سنة عشر وثلاثمائة كما تحمل أيضا اسم البلد الذي كتبت فيه هذه الخطبة وأنه كان مدينة شيراز.
وهذا وذاك يعنيان:
стр. 1084
١- أن المخطوطة كتبت بمدينة شيراز.
٢- وأنها كتبت بعد وفاة المؤلف بنحو من أربع وسبعين ومائة سنة، وكتابتها بشيراز تعنى أن لها أصلا كان هناك، ولعله باق لم يضل، ولعل ثمة منسوخات أخرى هناك نسخت عنه.
وكتابتها فى هذا العام القريب شيئا من وفاة المؤلف تدل على أنها لم تبعد كثيرا عن الأصل الأول، غير أنه ثمة شىء يقفنا عنده:
١- كيف نقلت هذه الخطية إلى شيراز؟
٢- وعن أية خطية نسخت؟
إن الاضطراب الذي فى هذه النسخة يكاد يدلنا على أنها نقلت من أوراق مبعثرة لم تستقم لجامعها.
ولا ندرى أين كانت هذه الأوراق المبعثرة المتفرقة التي نقل عنها هذا الأصل الذي بين أيدينا، إذ هو:
١- ناقص غير كامل.
٢- مضطرب غير متصل.
٣- متداخل الكلام، أعنى يضم أوله شيئا مما فى آخره.
وقد اقتضانى هذا:
١- أن أتتبع الأبواب أستقصى تتماتها.
٢- أن أعيد ترتيب الصفحات.
٣- أن أعيد الأسطر إلى أماكنها.
وإنك لواجد أرقام صفحات المخطوطة، التي تحملها هوامش المطبوعة، تفسر لك هذا الاضطراب فى الصفحات والأسطر.
ثم إنك لواجد إشارات إلى النقص والتداخل.
وإشارات أخرى تفصل بين الأبواب.
стр. 1085
(٩) الفهارس
وحين انتهيت من تحقيق الكتاب معتمدا على هذا الأصل السقيم ألحقت به هذه الفهارس التي تراها.
(١٠) كلمة الختام
وانا بعد هذا كله سعيد بأن أكون قد أخرجت إلى النور كتابا من الكتب التي تتصل بكتاب الله، أعنى القرآن الكريم.
وهو لا شك كتاب له نفعه وله أثره.
وإنى لراج أن أجد به من الناس لفتة إلى علم- وهو النحو- كادوا أن ينسوه، وما علموا أنهم إن أنسوه أنسوا شيئا جليلا تقوم عليه لغتهم الجليلة.