Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
السلام: «من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»
، قال الراعي فى صفة إبل:
لها أمرها حتى إذا ما تبوأت ... بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا
أي يتركها الراعي حتى إذا وجدت مكانا موافقا للرعى طلب الراعي لنفسه متبوأ لمضجعه، ويقال تبوأ فلان كناية عن التزوج كما يعبر عنه بالبناء فيقال بنى بأهله.
ويستعمل البواء فى مكافأة المصاهرة والقصاص فيقال فلان بواء لفلان إذا ساواه، وباء بغضب من اللَّه أي حل مبوأ ومعه غضب اللَّه أي عقوبته، و (بغضب) فى موضع حال كخرج بسيف أي رجع وجاء له أنه مغضوب وليس مفعولا نحو مر بزيد واستعمال باء تنبيها على أن مكانه الموافق يلزمه فيه غضب اللَّه فكيف غيره من الأمكنة وذلك على حد ما ذكر فى قوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ وقوله:
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ أي تقيم بهذه الحالة، قال.
أنكرت باطلها وبؤت بحقها
وقول من قال: أقررت بحقها فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ. والباءة كناية عن الجماع وحكى عن خلف الأحمر أنه قال فى قولهم حياك اللَّه وبياك أن أصله بوأك منزلا فغير لازدواج الكلمة كما غير فى قولهم أتيته الغدايا والعشايا.
(الباء) : يجىء إما متعلقا بفعل ظاهر معه أو متعلقا بمضمر، فالمتعلق بفعل معه ضربان: أحدهما لتعدية الفعل وهو جار مجرى الألف الداخل للتعدية نحو ذهبت به وأذهبته قال: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً والثاني للآلة نحو قطعه بالسكين. والمتعلق بمضمر يكون فى موضع الحال نحو خرج بسلاحه أي وعليه السلاح أي ومعه سلاحه وربما قالوا تكون زائدة نحو: وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا فبينه وبين قولك ما أنت مؤمنا لنا فرق، فالمتصور من الكلام إذا نصب ذات واحد كقولك زيد خارج، والمتصور منه إذا قيل ما أنت بمؤمن لنا ذاتان كقولك لقيت بزيد رجلا فاضلا فإن قوله رجلا فاضلا وإن أريد به زيد فقد أخرج فى مغرض يتصور منه إنسان آخر فكأنه قال رأيت برؤيتى لك آخر هو رجل فاضل، وعلى هذا رأيت بك حاتما فى السخاء وعلى هذا وَما أَنَا بِطارِدِ
стр. 3257
الْمُؤْمِنِينَ
وقوله: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ قال الشيخ وهذا فيه نظر، وقوله: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ قيل معناه تنبت الدهن وليس ذلك بالمقصود بل المقصود أنها تنبت النبات ومعه الدهن أي والدهن فيه موجود بالقوة ونبه بلفظة بِالدُّهْنِ على ما أنعم به على عباده وهداهم على استنباطه. وقيل الباء هاهنا للحال أي حاله أن فيه الدهن والسبب فيه أن الهمزة والباء اللتين للتعدية لا يجتمعان وقوله تعالى: وَكَفى بِاللَّهِ فقيل كفى اللَّه شهيدا نحو: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ الباء زائدة ولو كان ذلك كما قيل لصح أن يقال كفى باللَّه المؤمنين القتال وذلك غير سائغ وإنما يجىء ذلك حيث يذكر بعده منصوب فى موضع الحال كما تقدم ذكره، والصحيح أن كفى هاهنا موضوع موضع اكتف، كما أن قولهم:
أحسن بزيد موضوع موضع ما أحسن، ومعناه اكتف باللَّه شهيدا وعلى هذا وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً- وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وعلى هذا قوله: حب إلى بفلان أي أحببت إلى به. ومما ادعى فيه الزيادة الباء فى قوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ قيل تقديره لا تلقوا أيديكم والصحيح أن معناه لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة إلا أنه حذف المفعول استغناء عنه وقصدا إلى العموم فإنه لا يجوز إلقاء أنفسهم ولا إلقاء غيرهم بأيديهم إلى التهلكة. وقال بعضهم الباء بمعنى من فى قوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ- عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ أي منها وقيل عينا يشربها والوجه أن لا يصرف ذلك عما عليه وأن العين هاهنا إشارة إلى المكان الذي ينبع منه الماء لا إلى الماء بعينه نحو نزلت بعين فصار كقولك مكانا يشرب به وعلى هذا قوله تعالى: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ أي بموضع الفوز.
стр. 3258
التاء
(التب) : والتباب: الاستمرار فى الخسران، يقال: تبا له وتب له وتببته إذا قلت له ذلك ولتضمن الاستمرار قيل استتب لفلان كذا أي استمر، وتَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أي استمرت فى خسرانه نحو: ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ- وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ أي تخسير وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ.
(تابوت) : التابوت فيما بيننا معروف. أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ قيل كان شيئا منحوتا من الخشب فيه حكمة وقيل عبارة عن القلب والسكينة وعما فيه من العلم، وسمى القلب سفط العلم وبيت الحكمة وتابوته ووعاءه وصندوقه وعلى هذا قيل اجعل سرك فى وعاء غير سرب، وعلى تسميته بالتابوت قال عمر لابن مسعود رضى اللَّه عنهما: كنيف ملىء علما.
(تبع) : يقال تبعه واتبعه قفا أثره وذلك تارة بالارتسام والائتمار وعلى ذلك قوله تعالى: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً- فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ- اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ- وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ- وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي- ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ- وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ- وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ- وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ ويقال أتبعه إذا لحقه قال: فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ- ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً- وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً- فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ- فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً يقال أتبعت عليه أي أحلت عليه ويقال أتبع فلان بمال أي أحيل عليه، والتبيع خص بولد البقر إذا اتبع أمه واتبع رجل الدابة وتسميته بذلك كما قال:
كأنما الرجلان واليدان ... طالبتا وتروهما ربتان
والمتبع من البهائم التي يتبعها ولدها، وتبّع كانوا رؤساء، سموا بذلك لا تباع بعضهم بعضا فى الرياسة والسياسة وقيل تبع ملك يتبعه قومه والجمع التبابعة قال: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ والتبع الظل.
стр. 3259
(تبر) : التبر الكبير والإهلاك يقال تبره وتبره قال تعالى: إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وقال: وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً- وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً وقوله تعالى: وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً.
(تترى) : تترى على فعلى من المواترة أي المتابعة وترا وترا وأصلها واو فأبدلت نحو تراث وتجاه فمن صرفه جعل الألف زائدة لا للتأنيث ومن لم يصرفه جعل ألفه للتأنيث قال تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا أي متواترين. قال الفراء يقال تترى فى الرفع وتترى فى الجر وتترى فى النصب والألف فيه بدل من التنوين.
وقال ثعلب هى تفعل، قال أبو على الغبور: ذلك غلط لأنه ليس فى الصفات تفعل.
(تجارة) : التجارة التصرف فى رأس المال طلبا للربح يقال تجر يتجر وتاجر وتجر كصاحب وصحب. قال وليس فى كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ فأما تجاه فأصله وجاه وتجوب التاء للمضارعة وقوله تعالى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ فقد فسر هذه التجارة بقوله: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إلى آخر الآية وقال تعالى: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ- إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ- تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ قال ابن الأعرابى فلان تاجر بكذا أي حاذق به عارف الوجه المكتسب منه.
(تحت) : تحت مقابل لفوق قال تعالى: لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وقوله تعالى: جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ- فَناداها مِنْ تَحْتِها وتحت يستعمل فى المنفصل و (أسفل) فى المتصل يقال المال تحته، وأسفله أغلظ من أعلاه،
وفى الحديث: «لا تقوم الساعة حتى يظهر التحوت»
أي الأرذال من الناس وقيل بل ذلك إشارة إلى ما قال سبحانه وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ.
(تخذ) : تخذ بمعنى أخذ قال الشاعر:
وقد تخذت رجلى إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق
стр. 3260
واتخذ افتعل منه أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي- قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً- وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى- لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ- لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً.
(تراث) : قوله تعالى: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أصله وارث وهو من باب الواو.
(تفث) : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ أي أزلوا وسخهم يقال قضى الشيء يقضى إذا قطعه وأزاله، وأصل التفث وسخ الظفر وغير ذلك مما شأنه أن يزال عن البدن، قال أعرابى ما أتفثك وأدرنك.
(تراب) : قال تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ-الَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
وترب افتقر كأنه لصق بالتراب قال: أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ أي ذا لصوق بالتراب لفقره، وأترب استغنى كأنه صار له المال بقدر التراب والتراب الأرض نفسها، والتيرب واحد التيارب، والتورب والتوراب. وريح تربة تأتى بالتراب ومنه
قوله ﵇: «عليك بذات الدين تربت يداك»
تنبيها على أنه لا يفوتنك ذات الدين فلا يحصل لك ما ترومه فتفتقر من حيث لا تشعر وبارح ترب ريح فيها تراب، والترائب ضلوع الصدر الواحدة تريبة، قال تعالى:
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ وقوله تعالى: أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً- وَكَواعِبَ أَتْراباً- وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ أي لدات تنشأن معا تشبيها فى التساوي والتماثل بالترائب التي هى ضلوع الصدر أو لوقوعهن معا على الأرض. وقيل لأنهن فى حال الصبا يلعبن بالتراب معا.
(ترفه) : الترفه التوسع فى النعمة، يقال أترف فلان فهو مترف أَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ.
وقال تعالى: ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ- أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ- أَمَرْنا مُتْرَفِيها
وهم الموصوفون بقوله سبحانه: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ.
(ترقوة) : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ جمع ترقوة وهى عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق.
стр. 3261
(ترك) : ترك الشيء رفضه قصدا واختيارا أو قهرا واضطرارا، فمن الأول: وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وقوله تعالى: وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ومن الثاني: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ ومنه تركة فلان لما يخلفه بعد موته وقد يقال فى كل فعل ينتهى به إلى حاله ما تركته كذا أو يجرى مجرى كذا جعلته كذا نحو تركت فلانا وحيدا، والتركية أصله البيض المتروك فى مفازته وتسمى خودة الحديد بها كتسميتهم إياها بالبيض.
(تسعة) : التسعة فى العدد معروفة وكذا التسعون قال تعالى: تِسْعَةُ رَهْطٍ- تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً- عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ- ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً والتسع من أظماء الإبل، والتّسع جزء من تسع والتّسع ثلاث ليال من الشهر آخرها التاسعة وتسعت القوم أخذت تسع أموالهم كنت لهم تاسعا.
(تعس) : التعس أن لا ينتعش من العثرة وأن ينكسر فى سفال، وتعس تعاسا وتعسة قال اللَّه تعالى: فَتَعْساً لَهُمْ.
(تقوى) : تاء التقوى مقلوب من الواو وذلك مذكور فى بابه.
(متكأ) : المتكأ المكان الذي يتكأ عليه والمخدة المتكأ عليها، وقوله تعالى:
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً أي أترجا وقيل طعاما متناولا من قولك اتكأ على كذا فأكله قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها- مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ- عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ- مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ.
(تل) : أصل التل المكان المرتفع والتليل العنق وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أسقطه على التل كقولك تربه أسقطه على التراب، وقيل أسقطه على تليله، والمتل الرمح الذي يتل به.
(تلى) : تبعه متابعة ليس بينهم ما ليس منها وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالافتداء في الحكم ومصدره تلو وتلو، وتارة بالقراءة أو تدبر المعنى ومصدره تلاوة وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها أراد به هاهنا الاتباع على سبيل الاقتداء والمرتبة وذلك أنه يقال إن القمر هو يقتبس النور من الشمس وهو لها بمنزلة الخليفة وقيل وعلى هذا نبه قوله تعالى: جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً والضياء أعلى مرتبة من النور، إذ كان كل ضياء نورا وليس كل نور ضياء وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
стр. 3262
أي يقتدى به ويعمل بموجب قوله تعالى: يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ والتلاوة تختص باتباع كتب اللَّه المنزلة تارة بالقراءة وتارة بالاتسام لما فيها من أمر ونهى وترغيب وترهيب، أو ما يتوهم فيه ذلك وهو أخص من القراءة، فكل تلاوة قراءة وليس كل قرائة تلاوة، لا يقال تلوت رقعتك وإنما يقال فى القرآن فى شىء إذا قرأته وجب عليك اتباعه هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا- أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ- قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً فهذا بالقراءة وكذلك وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ- وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ- فَالتَّالِياتِ ذِكْراً وأما قوله تعالى: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ فاتباع له بالعلم والعمل ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ أي ننزله وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ، واستعمل فيه لفظ التلاوة لما كان يزعم الشيطان أن ما يتلونه من كتب اللَّه، والتلاوة والتلية بقية مما يتلى أي يتتبع، وأتليته أي أبقيت منه تلاوة أي تركته قادرا على أن يتلوه وأتليت فلانا على فلان بحق أي أحلته عليه، ويقال فلان يتلو على فلان، ويقول عليه أي يكذب عليه قال تعالى: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ويقال لا أدرى ولا أتلى ولا دريت ولا تليت وأصله ولا تلوت فقيل للمزاوجة كما قيل: «مأزورات غير مأجورات» وإنما هو موزورات.
(تمام) : تمام الشيء انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شىء خارج عنه والناقص ما يحتاج إلى شىء خارج عنه ويقال ذلك للمعدود والممسوح، تقول عدد تام وليل تام قال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ- وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ- وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ- فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ.
(توراة) : التوراة التاء فيه مقلوب وأصله من الورى وبناؤها عند الكوفيين ووراة تفعلة، وقال بعضهم: هى تفعل نحو: تتفل وليس فى كلامهم تفعل اسما وعند البصريين وروى هى فوعل نحو حوقل قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ- ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ.
(تارة) : نخرجكم تارة أي مرة وكرة أخرى هو فيما قيل تار الجرح التأم.
стр. 3263
(تين) : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قيل هما جبلان وقيل هما المأكولات وتحقيق موردهما واختصاصهما يتعلق بما بعد هذا الكتاب.
(توب) : التوب ترك الذنب على أجمل الوجوه وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المعتذر لم أفعل أو يقول فعلت لأجل كذا أو فعلت وأسأت وقد أقلعت ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة، والتوبة فى الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة، وتاب إلى اللَّه تذكر ما يقتضى الإنابة نحو:
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً- أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ- وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أي قبل توبته منه لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ- ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا- فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ والتائب يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة فالعبد تائب إلى اللَّه واللَّه تائب على عبده والتواب العبد الكثير التوبة وذلك بتركه كل وقت بعض الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركا لجميعه، وقد يقال للَّه ذلك لكثرة قبوله توبة العباد حالا بعد حال وقوله تعالى: وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً أي التوبة التامة وهو الجمع بين ترك القبيح وتحرى الجميل: عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ- إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
(التيه) : يقال تاه يتيه إذا تحير وتاه يتوه لغة فى تاه يتيه، وفى قصة بنى إسرائيل أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ، وتوهه وتيهه إذا حيره وطرحه، ووقع فى التيه والتوه أي فى مواضع الحيرة، ومفازة تيهاء تحير سالكوها.
(التاءات) : التاء فى أول الكلمة للقسم نحو: تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ وللمخاطب فى الفعل المستقبل نحو: تُكْرِهُ النَّاسَ وللتأنيث نحو: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ وفى آخر الكلمة تكون إما زائدة للتأنيث فتصير فى الوقف هاء نحو قائمة، أو تكون ثابتة فى الوقف والوصل وذلك فى أخت وبنت، أو تكون فى الجمع مع الألف نحو مسلمات ومؤمنات وفى آخر الفعل الماضي لضمير المتكلم مضموما نحو قوله تعالى: وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وللمخاطب مفتوحا نحو: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ولضمير المخاطبة مكسورا نحو:
لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا واللَّه أعلم.
стр. 3264
الثاء
(ثبت) : الثبات ضد. الزوال يقال ثبت يثبت ثباتا قال اللَّه تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ورجل ثبت وثبيت فى الحرب وأثبت السهم، ويقال ذلك للموجود بالبصر أو البصيرة، فيقال: فلان ثابت عندى، ونبوة النبي ﷺ ثابتة والإثبات والتثبيت تارة يقال بالفعل فيقال لما يخرج من العدم إلى الوجود نحو أثبت اللَّه كذا وتارة لما يثبت بالحكم فيقال: أثبت الحاكم على فلان كذا وثبته، وتارة لما يكون بالقول سواء كان ذلك صدقا أو كذبا فيقال: أثبت التوحيد وصدق النبوة وفلان أثبت مع اللَّه إلها آخر، وقوله تعالى:
لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أي يثبطوك ويحيروك، وقوله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي: يقويهم بالحجج القوية. وقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً أي أشد لتحصيل علمهم وقيل أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة أفعالهم وأن يكونوا بخلاف من قال فيهم: وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً يقال ثبته أي قويته، قال اللَّه تعالى: وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ وقال: فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا وقال: وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ وقال: وَثَبِّتْ أَقْدامَنا.
(ثبر) : الثبور الهلاك والفساد المثابر على الإتيان أي المواظب من قولهم ثابرت، قال تعالى: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً، لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً وقوله تعالى: وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً قال ابن عباس رضى اللَّه تعالى عنه: يعنى ناقص العقل. ونقصان العقل أعظم هلك، وثبير جبل بمكة.
(تبط) : قال اللَّه تعالى: فَثَبَّطَهُمْ حبسهم وشغلهم، يقال ثبطه المرض وأثبطه إذا حبسه ومنعه ولم يكد يفارقه.
(ثبات) : قال تعالى: فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً هى جمع ثبة أي جماعة منفردة، قال الشاعر:
стр. 3265
وقد أغدوا على ثبة كرام
ومنه ثبت على فلان أي ذكرت متفرق محاسنه. ويصغر ثبية ويجمع على ثبات وثبين، والمحذوف منه الياء. وأما ثبة الحوض فوسطه الذي يثوب إليه الماء والمحذوف منه عينه لا لامه.
(ثج) : يقال ثج الماء وأتى الوادي بثجيجه، قال اللَّه تعالى: وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
وفى الحديث: «أفضل الحج العج والثج
أي رفع الصوت بالتلبية وإسالة دم الحج.
(ثخن) : يقال ثخن الشيء فهو ثخين إذا غلظ فلم يسل ولم يستمر فى ذهابه، ومنه استعير قولهم أثخنته ضربا واستخفافا قال اللَّه تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ- حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ.
(ثرب) : التثريب التقريع والتقهير بالذنب قال تعالى: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
وروى «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثربها»
ولا يعرف من لفظه إلا قولهم الثرب وهو شحمة رقيقة وقوله تعالى: يا أَهْلَ يَثْرِبَ أي أهل المدينة يصح أن يكون أصله من هذا الباب والياء تكون فيه زائدة.
(ثعب) : قال : فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ يجوز أن يكون سمى بذلك من قولهم ثعبت الماء فانثعب أي فجرته وأسلته فسال، ومنه ثعب المطر. والثعبة ضرب من الوزغ وجمعها ثعب كأنه شبه بالثعبان فى هيئته فاختصر لفظه من لفظه لكونه مختصرا منه فى الهيئة.
(ثقب) : الثاقب المعنى الذي يثقب بنوره وإصابته ما يقع عليه قال اللَّه تعالى: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ وقال تعالى: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ وأصله من الثقبة والمثقب الطريق فى الجبل الذي كأنه قد ثقب، وقال أبو عمرو: والصحيح المثقّب. وقالوا ثقبت النار أي ذكيتها.
(ثقف) : الثقف الحذف فى إدراك الشيء وفعله ومنه استعير المثاقفة، ورمح مثقف أي مقوم وما يثقف به الثقاف، ويقال ثقفت كذا إذا أدركته ببصرك
стр. 3266
لحذق فى النظر ثم يجوز به فيستعمل فى الإدراك وإن لم تكن معه ثقافة قال اللَّه تعالى: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وقال : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ، وقال : مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا.
(ثقل) : الثقل والخفة متقابلان فكل ما يترجح على ما يوزن به أو يقدر به يقال هو ثقيل وأصله فى الأجسام ثم يقال فى المعاني نحو: أثقله الغرم والوزر قال اللَّه تعالى: أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ والثقيل فى الإنسان يستعمل تارة فى الذم وهو أكثر فى التعارف وتارة فى المدح نحو قول الشاعر:
تخف الأرض إذا ما زلت عنها ... وتبقى ما بقيت بها ثقيلا
حللت بمستقر العز منها ... فتمنع جانبيها أن تميلا
ويقال فى أذنه ثقل إذا لم يجد سمعه كما يقال فى أذنه خفة إذا جاد سمعه كأنه يثقل عن قبول ما يلقى إليه، وقد يقال ثقل القول إذا لم يطب سماعه ولذلك قال تعالى فى صفة يوم القيامة: ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقوله تعالى:
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها قيل كنورها وقيل ما تضمنته من أجساد البشر عند الحشر والبعث وقال تعالى: وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ أي أحمالكم الثقيلة وقال : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ أي آثامهم التي تثقلهم وتثبطهم عن الثواب كقوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ وقوله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قيل شبانا وشيوخا وقيل فقراء وأغنياء، وقيل غرباء ومستوطنين، وقيل نشاطا وكسالى وكل ذلك يدخل فى عمومها، فإن القصد بالآية الحث على النفر على كل حال تصعب أو تسهل. والمثقال ما يوزن به وهو من الثقل وذلك اسم لكل سنج قال تعالى: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ، وقال تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فإشارة إلى كثرة الخيرات وقوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فإشارة إلى قلة الخيرات. والثقيل والخفيف يستعملان على وجهين: أحدهما على سبيل المصايفة، وهو أن لا يقال لشىء ثقيل أو خفيف إلا باعتباره بغيره ولهذا يصح للشىء الواحد أن يقال خفيف إذا اعتبرته بما هو أثقل منه وثقيل إذا اعتبرته بما هو أخف منه وعلى
стр. 3267
هذه الآية المتقدمة آنفا. والثاني أن يستعمل الثقيل فى الأجسام المرجحة إلى أسفل كالحجر والمدر والخفيف يقال فى الأجسام المائلة إلى الصعود كالنار والدخان ومن هذا الثقل قوله تعالى: اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ.
(ثلث) : الثلاثة والثلاثون والثلاث والثلاثمائة وثلاثة آلاف والثلث والثلثان، وقال : فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ أي أحد أجزائه الثلاثة والجمع أثلاث، قال تعالى: وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وقال :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وقال تعالى: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ أي ثلاثة أوقات العورة، وقال : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وقال تعالى: بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ وقال تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وقال : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ أي اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة. وثلثت الشيء جزأته أثلاثا، وثلثت القوم أخذت ثلث أموالهم، وأثلثتهم صرت ثالثم أو ثلثهم، وأثلثت الدراهم فأثلثت هى وأثلث القوم صاروا ثلاثة، وحبل مثلوث مفتول على ثلاثة قوى، ورجل مثلوث أخذ ثلث ماله، وثلث الفرس وربع جاء ثالثا ورابعا فى السباق ويقال أثلاثة وثلاثون عندك أو ثلاث وثلاثون؟ كناية عن الرجال والنساء. وجاءوا ثلاث ومثلث أي ثلاثة ثلاثة، وناقة ثلوث تحلب من ثلاثة أخلاف، والثلاثاء والأربعاء فى الأيام جعل الألف فيهما بدلا من الهاء نحو حسنة وحسناء فخص اللفظ باليوم وحكى ثلثت الشيء تثليثا جعلته على ثلاثة أجزاء وثلث البسر إذا بلغ الرطب ثلثيه أو ثلث العنب أدرك ثلثاه وثوب ثلاثى طوله ثلاثة أذرع:
(ثل) : الثلة قطعة مجتمعة من الصوف ولذلك قيل للمقيم ثلة ولاعتبار الاجتماع قيل: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ أي جماعة، وثللت كذا تناولت ثلة منه، وثل عرشه أسقط ثلة منه، والثلل قصر الأسنان لسقوط لثته ومنه أثل فمه سقطت أسنانه وتثللت الركية أي تهدمت.
(ثمد) : ثمود قيل هو عجمى وقيل هو عربى وترك صرفه لكونه اسم قبيلة وهو فعول من الثمد وهو الماء القليل الذي لا مادة له، ومنه قيل فلان مثمود ثمدته النساء أي قطعت مادة مائة لكثرة غشيانه لهن، ومثمود إذا كثر عليه السؤال حتى فقد مادة ماله.
стр. 3268
(ثمر) : الثمر اسم لكل ما يتطعم من أعمال الشجر، الواحدة ثمرة والجمع ثمار وثمرات كقوله تعالى: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وقوله تعالى: وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ وقوله تعالى: انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ وقوله تعالى: وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ والثمر قيل هو الثمار، وقيل هو جمعه ويكنى به عن المال المستفاد، وعلى ذلك حمل ابن عباس وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ ويقال ثمر اللَّه ماله، ويقال لكل نفع يصدر عن شىء ثمرته كقولك ثمرة العلم العمل الصالح، وثمرة العمل الصالح الجنة، وثمرة السوط عقدة أطرافها تشبيها بالثمر فى الهيئة والتدلي عنه كتدلى الثمر عن الشجر، والثميرة من اللبن ما تحبب من الزبد تشبيها بالثمر فى الهيئة وفى التحصيل عن اللبن.
(ثم) : حرف عطف يقتضى تأخر ما بعده عما قبله إما تأخيرا بالذات أو بالمرتبة أو بالوضع حسبما ذكر فى (قبل) وفى (أول) ، قال اللَّه تعالى: أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا وقال : ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأشباهه. وثمامة شجرة وثمت الشاة إذا رعتها نحو شجرت إذا رعت الشجرة ثم يقال فى غيرها من النبات.
وثممت الشيء جمعته ومنه قيل كنا أهل ثمة ورمة، والثمة جمعة من حشيش، وثم إشارة إلى المتبعد عن المكان وهنالك للتقرب وهما ظرفان فى الأصل، وقوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً فهو فى موضع المفعول.
(ثمن) : قوله تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ الثمن اسم لما يأخذه البائع فى مقابلة المبيع عينا كان أو سلعة وكل ما يحصل عوضا عن شىء فهو ثمنة قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا. وقال تعالى:
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا وقال: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وأثمنت الرجل بمتاعه وأثمنت له أكثرت له الثمن، وشىء ثمين كثير الثمن، والثمانية والثمانون والثمن فى العدد معروف ويقال ثمنته كنت له ثامنا أو أخذت ثمن ماله وقال : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ. وقال تعالى: سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ وقال تعالى: عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ والثمين الثمن قال الشاعر:
فما صار لى القسم إلا ثمينها
стр. 3269
وقوله تعالى: فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ.
(ثنى) : الثنى والاثنان أصل لمتصرفات هذه الكلمات ويقال ذلك باعتبار العدد أو باعتبار التكرير الموجود فيه أو باعتبارهما معا، قال اللَّه تعالى:
ثانِيَ اثْنَيْنِ- اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً وقال: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فيقال ثنيته تثنية كنت له ثانيا أو أخذت نصف ماله أو ضممت إليه ما صار به اثنين. الثنى ما يعاد مرتين،
قال ﵇: «لا ثنى فى الصدقة»
، أي لا تؤخذ فى السنة مرتين، قال الشاعر:
لعمرى لقد كانت ملامتها ثنى
وامرأة ثنى ولدت اثنين والولد يقال له ثنى وحلف يمينا فيها ثنى وثنوى وثنية ومثنوية ويقال للاوى الشيء قد ثناه نحو قوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ وقراءة ابن عباس يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ من اثنونيت، وقوله : ثانِيَ عِطْفِهِ وذلك عبارة عن التنكر والإعراض نحو لوى شدقة ونأى بجانبه والثنى من الشاة ما دخل فى السنة الثانية وما سقطت ثنيته من البعير، وقد اثنى وثنيت الشيء أثنيه عقدته بثنايين غير مهموز، قيل وإنما لم يهمز لأنه بنى الكلمة على التثنية ولم يبن عليه لفظ الواحد. والمثناة ما ثنى من طرف الزمان، والثنيان الذي يثنى به إذا عد السادات، وفلان ثنية كذا كناية عن قصور منزلته فيهم، والثنية من الجبل ما يحتاج فى قطعه وسلوكه إلى صعود وصدود فكأنه يثنى السير، والثنية من السن تشبيها بالثنية من الجبل فى الهيئة والصلابة، والثنيا من الجزور ما يثنه جازره إلى ثنيه من الرأس والصلب وقيل الثنوى. والثناء ما يذكر فى محامد الناس فيثنى حالا فحالا ذكره، يقال أثنى عليه، وتثنى فى مشيته نحو تبختر، وسميت سور القرآن مثانى فى قوله : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي لأنها تثنى على مرور الأوقات وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام وعلى ذلك قوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ويصح أنه قيل للقرآن مثانى لما يثنى ويتجدد حالا فحالا من فوائده كما
روى فى الخبر فى صفته: لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضى عجائبه.
ويصح أن يكون ذلك من الثناء تنبيها على أنه أبدا يظهر منه ما يدعو إلى الثناء عليه وعلى من يتلوه ويعلمه ويعمل به وعلى هذا الوجه وصفه
стр. 3270
بالكرم فى قوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ وبالمجد فى قوله: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ والاستثناء إيراد لفظ يقتضى رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم أو يقتضى رفع حكم اللفظ فمما يقتضى رفع بعض ما يوجبه عموم اللفظ، قوله : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً الآية وما يقتضى رفع ما يوجبه اللفظ فنحو قوله: واللَّه لأفعلن كذا إن شاء اللَّه، وامرأته طالق إن شاء اللَّه، وعبده عتيق إن شاء اللَّه، وعلى هذا قوله تعالى: إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ.
(ثوب) : أصل الثوب رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها، أو إلى الحالة المقدرة المقصودة بالفكرة وهى الحالة المشار إليها بقولهم أول الفكرة آخر العمل فمن الرجوع إلى الحالة الأولى قولهم ثاب فلان إلى داره وثابت إلى نفسى، وسمى مكان المستسقى على فم البئر مثابة ومن الرجوع إلى الحالة المقدرة المقصودة بالفكرة، الثوب سمى بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة التي قدرت له، وكذا ثواب العمل، وجمع الثوب أثواب وثياب وقوله تعالى: وَثِيابَكَ وكذا ثواب العمل، وجمع الثوب أثواب وثياب وقوله تعالى: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ يحمل على تطهير الثوب وقيل الثياب كناية عن النفس لقول الشاعر:
ثياب بنى عوف طهارى نقيّة
وذلك أمر بما ذكره اللَّه تعالى فى قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً والثواب ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله فيسمى الجزاء ثوابا تصورا أنه هو هو ألا ترى كيف جعل اللَّه تعالى الجزاء نفس الفعل فى قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ولم يقل جزاءه، والثواب يقال فى الخير والشر لكن الأكثر المتعارف فى الخير وعلى هذا قوله : ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ- فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وكذلك المثوبة فى قوله تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ فإن ذلك استعارة فى الشر كاستعارة البشارة فيه. قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ والإثابة تستعمل فى المحبوب قال تعالى: فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وقد قيل ذلك فى المكروه نحو فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ على الاستعارة كما تقدم، والتثويب فى القرآن لم يجىء إلا فى المكروه نحو هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ وقوله :
стр. 3271
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً قيل معناه مكانا يكتب فيه الثواب. والثيب التي تثوب عن الزوج قال تعالى: ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
وقال ﵇: «الثيب أحق بنفسها»
والتثويب تكرار النداء ومنه التثويب فى الأذان، والثوباء التي تعترى الإنسان سميت بذلك لتكررها، والثبة الجماعة الثائب بعضهم إلى بعض فى الظاهر قال : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً قال الشاعر:
وقد أغدو على ثبة كرام
وثبة الحوض ما يثوب إليه الماء وقد تقدم.
(ثور) : ثار الغبار والسحاب ونحوهما يثور ثورا وثورانا انتشر ساطعا وقد أثرته، قال تعالى: فَتُثِيرُ سَحاباً يقال: أثرت ومنه قوله تعالى:
وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها وثارت الحصبة ثورا تشبيها بانتشار الغبار، وثور شرا كذلك، وثار ثائره كناية عن انتشار غضبه، وثاوره واثبه، والثور البقر الذي يثار به الأرض فكأنه فى الأصل مصدر جعل فى موضع الفاعل نحو ضيف وطيف فى معنى ضائف وطائف. وقولهم سقط ثور الثقف أي الثائر المنتثر، والثأر هو طلب الدم أصله الهمز وليس من هذا الباب.
(ثوى) : الثواء الإقامة مع الاستقرار يقال ثوى يثوى ثواء قال : وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ وقال: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ قال اللَّه تعالى: وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ- ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وقال: النَّارُ مَثْواكُمْ وقيل من أم مثواك؟ كناية عمن نزل به ضيف، والثوية مأوى الغنم، واللَّه أعلم بالصواب.
стр. 3272
الجيم
(جب) : قال الله تعالى: وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ آي بئر لم تطو وتسميته بذلك إما لكونه محفورا فى جبوب أي فى أرض غليظة وإما لأنه قد جب والجب قطع الشيء من أصله كجب النخل، وقيل زمن الجباب نحو زمن الصرام، وبعير أجب مقطوع السنام، وناقة جباء وذلك نحو أقطع وقطعاء للمقطوع اليد، ومعنى مجبوب مقطوع الذكر من أصله، والجبة التي هى اللباس منه وبه شبه ما دخل فيه الرمح من السنان. والجباب شىء يعلو ألبان الإبل وجبت المرأة النساء حسنا إذا غلبتهن، استعارة من الجب الذي هو القطع، وذلك كقولهم قطعته فى المناظرة والمنازعة وآما الجبجبة فليست من ذلك بل سميت به لصوتها المسموع منها.
(جبت) : قال الله تعالى: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ الجبت والجبس الغسل الذي لا خير فيه، وقيل التاء بدل من السين تنبيها على مبالغته فى الغسولة كقول الشاعر:
عمرو بن يربوع شرار الناس أي خسار الناس، ويقال لكل ما عبد من دون الله جبت وسمى الساحر والكاهن جبتا.
(جبر) : أصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر يقال جبرته فانجبر واجتبر وقد قيل جبرته فجبر كقول الشاعر:
قد جبر الذين الإله فجبر
هذا قول أكثر أهل اللغة وقال بعضهم ليس قوله فجبر مذكورا على سبيل الانفعال بل ذلك على سبيل الفعل وكرره ونبه بالأول على الابتداء بإصلاحه وبالثاني على تتميمه فكأنه قال قصد جبر الدين وابتدأه فتمم جبره، وذلك أن (فعل) تارة يقال لمن ابتدأ بفعل وتارة لمن فرغ منه. وتجبر يقال إما لتصور معنى الاجتهاد والمبالغة أو لمعنى التكلف كقول الشاعر:
стр. 3273
تجبر بعد الأكل فهو نميص
وقد يقال الجبر تارة فى الإصلاح المجرد نحو قول على- رضى الله عنه-:
يا جابر كل كسير، ويا مسهل كل عسير. ومنه قولهم للخبز: جابر ابن حبة.
وتارة فى القهر المجرد نحو
قوله ﵇: «لا جبر ولا تفويض»
. والجبر فى الحساب إلحاق شىء به إصلاحا لما يريد إصلاحه وسمى السلطان جبرا كقول الشاعر:
وأنعم صباحا أيها الجبر
لقهره الناس على ما يريده أو لإصلاح أمورهم، والإجبار فى الأصل حمل الغير على أن يجبر الآخر لكن تعورف فى الإكراه المجرد فقيل أجبرته على كذا كقولك أكرهته، وسمى الذين يدعون أن الله تعالى يكره العباد على المعاصي فى تعارف المتكلمين مجبرة وفى قوله المتقدمين جبريّة وجبريّة. والجبار فى صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها وهذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله : وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وقوله تعالى:
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا وقوله : إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وقوله : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ أي متعال عن قبول الحق والإيمان له. ويقال للقاهر غيره جبار نحو: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ولتصور القهر بالعلو على الأقران قيل نخلة جبارة وناقة جبارة وما
روى فى الخبر: ضرس الكافر فى النار مثل أحد وكثافة جلده أربعون ذراعا بذراع الجبار
، فقد قال ابن قتيبة هو الذراع المنسوب إلى الملك الذي يقال له ذراع الشاة. فأما فى وصفه تعالى نحو: الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ فقد قيل سمى بذلك من قولهم جبرت الفقير لأنه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه وقيل لأنه يجبر الناس أي يقهرهم على ما يريده ودفع بعض أهل اللغة ذلك من حيث اللفظ فقال لا يقال من أفعلت فعال فجبار لا يبنى من أجبرت، فأجيب عنه بأن ذلك من لفظ (جبر) المروي فى
قوله لا جبر ولا تفويض
، لا من لفظ الإجبار. وأنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا يتعالى الله عن ذلك، وليس ذلك بمنكر فإن الله تعالى قد أجبر الناس على، أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما تقتضيه الحكمة الإلهية لا على ما تتوهمه الغواة الجهلة وذلك كإكراههم على المرض والموت والبعث، وسخر كلا منهم لصناعة
стр. 3274
يتعاطاها وطريقة من الأخلاق والأعمال يتحراها وجعله مجبرا فى صورة مخير فإما راض بصنعته لا يريد عنها حولا، وإما كاره لها يكابدها مع كراهيته لها كأنه لا يجد عنها بدلا ولذلك قال تعالى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ وقال : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وعلى هذا الحد وصف بالقاهر وهو لا يقهر إلا على ما تقتضى الحكمة أن يقهر عليه.
وقد روى عن أمير المؤمنين- رضى الله عنه-: يا بارئ المسموكات وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها.
فإنه جبر القلوب على فطرتها من المعرفة فذكر لبعض ما دخل فى عموم ما تقدم. وجبروت فعلوت من التجبر، واستجبرت حاله تعاهدت أن أجبرها، وأصابته مصيبة لا تجتبرها أي لا يتحرى لجبرها من عظمها، واشتق من لفظ جبر العظم الجبيرة الخرقة التي تشد على المجبور، والجبارة للخشبة التي تشد عليه وجمعها جبائر. وسمى الدملوج جبارة تشبيها بها فى الهيئة. والجبار لما يسقط من الأرض.
(جبل) : الجبل جمعه أجبال وجبال قال : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً وقال تعالى: وَالْجِبالَ أَرْساها وقال تعالى:
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ وقال تعالى: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً- وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ واعتبر معانيه فاستعير واشتق منه بحسبه فقيل فلان جبل لا يتزحزح تصورا لمعنى الثبات فيه، وجبله الله على كذا إشارة إلى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله، وفلان ذو جبلة أي غليظ الجسم، وثوب جيد الجبلة، وتصور منه معنى العظم فقيل للجماعة العظيمة جبل قال الله تعالى: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أي جماعة تشبيها بالجبل فى العظم وقرىء جبلا مثقلا، قال التوذى: جبلا وجبلا وجبلا وجبلا. وقال غيره جبلا جمع جبلة ومنه قوله : وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ أي المجبولين على أحوالهم التي بنوا عليها وسبلهم التي قيضوا لسلوكها المشار إليها بقوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ وجبل صار كالجبل فى الغلظ.
(جبن) : قال تعالى وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ فالجبينان جانبا الجبهة. والجبن (م ٧- المسولة القرآنية ج ٨)
стр. 3275
ضعف القلب عما يحق أن يقوى عليه ورجل جبان وامرأة جبان وأجبنته وجدته جبانا وحكمت بجبنه، والجبن ما يؤكل وتجبن اللبن صار كالجبن.
(جبه) : الجبهة موضع السجود من الرأس قال الله تعالى: فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ والنجم يقال له جبهة تصورا أنه كالجبهة للمسمى بالأسد، ويقال الأعيان الناس جبهة وتسميتهم بذلك كتسميتهم بالوجوه،
وروى عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس فى الجبهة صدقة»
أي الخيل.
(جبى) : يقال جبيت الماء فى الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية وجمعها جواب، قال الله تعالى: وَجِفانٍ كَالْجَوابِ ومنه استعير جبيت الخراج جباية ومنه قوله تعالى: يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء قال : فَاجْتَباهُ رَبُّهُ وقال تعالى: وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها أي يقولون هلا جمعتها تعريضا منهم بأنك تخترع هذه الآيات وليست من الله، واجتباء الله العبد تخصيصه إياه بفيض إلهى يتحصل له منه أنواع من النعم بلا سعى من العبد وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء كما قال تعالى: وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ- فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ- وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وقوله تعالى:
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى وقال : يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وذلك نحو قوله تعالى: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ.
(جث) : يقال جثثته فانجث وجسسته فاجتس قال الله :
اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ أي اقتلعت جثته والمجثة ما يجث به وجثة الشيء شخصه الناتئ والجث ما ارتفع من الأرض كالأكمة والجثيثة سميت به لما يأتى جثته بعد طحنه، والجثجاث نبت.
(جثم) : فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ استعارة للمقيمين من قولهم جثم الطائر إذا قعد ولطىء بالأرض، والجثمان شخص الإنسان قاعدا، ورجل جثمة وجثامة كناية عن النئوم والكسلان.
(جثا) : جثى على ركبتيه جثوا وجثيا فهو جاث نحو عتا يعتو عتوا وعتيا وجمعه جثى نحو باك وبكى وقوله وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
стр. 3276
يصح أن يكون جمعا نحو بكى وأن يكون مصدرا موصوفا به. والجاثية فى قوله : وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً فموضع موضع الجمع، كقولك جماعة قائمة وقاعدة.
(جحد) : الجحود نفى ما فى القلب إثباته وإثبات ما فى القلب نفيه، يقال جحد جحودا وجحدا قال : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ وقال : بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ويجحد يختص بفعل ذلك يقال رجل جحد شحيح قليل الخير يظهر الفقر، وأرض جحدة قليلة النبت، يقال جحدا له ونكدا وأجحد صار ذا جحد.
(جحم) : الجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم، وجحم وجهه من شدة الغضب استعارة من جحمة النار وذلك من ثوران حرارة القلب، وجحمتا الأسد عيناه لتوقدهما.
(جد) : الجد قطع الأرض المستوية ومنه جد فى سيره يجد جدا وكذلك جد فى أمره وأجد صار ذا جد، وتصور من جددت الأرض القطع المجرد فقيل جددت الأرض إذا قطعته على وجه الإصلاح، وثوب جديد أصله المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه، قال بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ إشارة إلى النشأة الثانية وذلك قولهم: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب، ومنه قيل الليل والنهار الجديدان والأجدان، قال تعالى: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ جمع جدة أي طريقة ظاهرة من قولهم طريق مجدود أي مسلوك مقطوع. ومنه جادة الطريق، والجدود والجداء من الضأن التي انقطع لبنها، وجد ثدى أمه على طريق الشتم، وسمى الفيض الإلهى جدا قال تعالى: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا أي فيضه وقيل عظمته وهو يرجع إلى الأول، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه، وسمى ما جعل الله تعالى للإنسان من الحظوظ الدنيوية جدا وهو البخت فقيل جددت وحظظت،
وقوله ﵇ «لا ينفع ذا الجد منك الجد»
أي لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى فى الآخرة وإنما ذلك بالجد فى الطاعة وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ الآية وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً وإلى ذلك أشار بقوله: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ والجد أبو
стр. 3277
الأب وأبو الأم. وقيل معنى لا ينفع ذا الجد لا ينفع أحدا نسبه وأبوته فكما نفى نفع البنين فى قوله: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ، كذلك نفى نفع الأبوة فى هذه الآية والحديث.
(جدث) : قال الله تعالى: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً جمع الجدث يقال جدث وجدف وفى سورة يس: فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ.
(جدر) : الجدار الحائط إلا أن الحائط يقال اعتبارا بالإحاطة بالمكان والجدار يقال اعتبارا بالنتوء والارتفاع وجمعه جدر قال تعالى: وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ وقال: جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ وقال تعالى: أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ
وفى الحديث: «حتى يبلغ الماء الجدر»
وجدرت الجدار رفعته واعتبر منه معنى النتوء فقيل جدر الشجر إذا خرج ورقه كأنه جمص وسمى النبات الناتئ من الأرض جدرا الواحد جدرة، وأجدرت الأرض أخرجت ذلك، وجدر الصبى وجدر إذا خرج جدريه تشبيها بجدر الشجر، وقيل الجدري والجدرة سلعة تظهر فى الجسد وجمعها أجدار، وشاة جدراء. والجيدر القصير اشتق ذلك من الجدار وزيد فيه حرف على سبيل التهكم حسبما بيناه فى أصول الاشتقاق، والجدير المنتهى لانتهاء الأمر إليه انتهاء الشيء إلى الجدار وقد جدر بكذا فهو جدير وما أجدره بكذا وأجدر به.
(جدل) : الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة وأصله من جدلت الحبل أي أحكمت فتله ومنه الجديل، وجدلت البناء أحكمته ودرع مجدولة. والأجدال الصقر المحكم البنية، والمجدل القصر المحكم البناء، ومنه الجدال فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه، وقيل الأصل فى الجدال الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة وهى الأرض الصلبة، قال الله تعالى: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ- الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ- وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ- قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا- وقرىء: جدلنا- ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا- وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا وقال تعالى: وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ- يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ- وَجادَلُوا بِالْباطِلِ- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ- وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ.
стр. 3278
(جذ) : الجذ: كسر الشيء وتفتيته ويقال لحجارة الذهب المكسورة ولفتات الذهب جذاذ ومنه قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً- عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أي غير مقطوع عنهم ولا مخترع، وقيل ما عليه جذة أي متقطع من الثياب.
(جذع) : الجذع جمعه جذوع فِي جُذُوعِ النَّخْلِ جذعته قطعته قطع الجذع، والجذع من الإبل ما أتت لها خمس سنين ومن الشاة ما تمت له سنة ويقال للدهر الجذع تشبيها بالجذع من الحيوانات.
(جذو) : الجذوة والجذوة الذي يبقى من الحطب بعد الالتهاب والجمع جذى وجذى قال : أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ قال الخليل: يقال جذا يجذو نحو جثا يجثو إلا أن جذا أدل على اللزوم، يقال جذا القراد فى جنب البعير إذا شد التزاقه به، وأجذت الشجرة صارت ذات جذوة
وفى الحديث: «كمثل الأرزة المجذية»
ورجل جاذ: مجموع الباع كأن يديه جذوة وامرأة جاذية.
(جرح) : الجرح أثر داء فى الجلد يقال جرحه جرحا فهو جريح ومجروح، قال تعالى: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ وسمى القدح فى الشاهد جرحا تشبيها به، وتسمى الصائدة من الكلاب والفهود والطيور جارحة وجمعها جوارح إما لأنها تجرح وإما لأنها تكسب، قال : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لأحد هذين، والاجتراح اكتساب الإثم وأصله من الجراح كما أن الاقتراف من قرف القرحة، قال تعالى:
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ.
(جرد) : الجراد معروف قال تعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وقال: كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ فيجوز أن يجعل أصلا فيشتق من فعله جرد الأرض ويصح أن يقال سمى بذلك لجرده الأرض من النبات، يقال أرض مجرودة أي أكل ما عليها حتى تجردت، وفرس أجرد منحسر الشعر، وثوب جرد خلق وذلك لزوال وبره وقوته. وتجرد عن الثوب وجردته عنه وامرأة حسنة المتجرد،
وروى جردوا القرآن أي لا تلبسوه شيئا آخر ينافيه
، وانجرد بنا السير وجرد الإنسان شرى جلده من أكل الجراد.
(جرز) : قال صَعِيداً جُرُزاً أي منقطع النبات من أصله، وأرض مجروزة أكل ما عليها والجروز الذي يأكل على الخوان وفى مثل:
стр. 3279
لا ترضى شانية إلا بجرزه أي باستئصال، والجارز الشديد من السعال تصور منه معنى الجرز، والجراز قطع بالسيف وسيف جراز.
(جرع) : جرع الماء يجرع وقيل جرع وتجرعه إذا تكلف جرعه قال : يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ والجرعة قدر ما يتجرع وأفلت بجريعة الذقن بقدر جرعة من النفس، ونوق مجاريع لم يبق فى ضروعها من اللبن إلا جرع، والجرع والجرعاء رمل لا ينبت شيئا كأنه يترجع البذر.
(جرف) : قال : عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ يقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه أي يذهب به جرف، وقد جرف الدهر ماله أي اجتاحه تشبيها به، ورجل جراف نكحة كأنه يجرف فى ذلك العمل.
(جرم) : أصل الجرم قطع الثمرة عن الشجر، ورجل جارم وقوم جرام وثمر جريم والجرامة ردىء التمر المجروم وجعل بناؤه بناء النفاية، وأجرم صار ذا جرم نحو أثمر وأثمر وألبن، واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه ولا يكاد يقال فى عامة كلامهم للكيس المحمود ومصدره جرم، وقول الشاعر فى صفة عقاب.
جريمة نامض فى رأس نيق
فإنه سمى اكتسابها لأولادها جرما من حيث إنها تقتل الطيور أو لأنه تصورها بصورة مرتكب الجرائم لأجل أولادها كما قال بعضهم: ماذا ولد وإن كان بهيمة إلا ويذنب لأجل أولاده، فمن الإجرام قوله : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وقال تعالى: فَعَلَيَّ إِجْرامِي وقال تعالى:
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ وقال تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ وقال : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ومن جرم قال تعالى: لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ فمن قرأ بالفتح فنحو بغيته مالا ومن ضم فنحو أبغيته مالا أي أغثته قال : لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا وقوله : فَعَلَيَّ إِجْرامِي فمن كسر فمصدر ومن فتح فجمع جرم واستعير من الجرم أي القطع جرمت صوف الشاة وتجرم الليل.
والجرم فى الأصل المجروم نحو نقض ونقض للمنقوض والمنفوض وجعل اسما للجسم المجروم وقولهم فلان حسن الجرم أي اللون فحقيقته كقولك حسن السخاء. وأما قولهم حسن الجرم أي الصوت فالجرم فى الحقيقة إشارة إلى موضع
стр. 3280
الصوت لا إلى ذات الصوت ولكن لما كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصوت فسر به كقولك فلان طيب الحلق وإنما ذلك إشارة إلى الصوت لا إلى الحلق نفسه، وقوله : لا جَرَمَ قيل إن «لا» يتناول محذوفا نحو «لا» فى قوله: فَلا أُقْسِمُ وفى قول الشاعر:
ولا وأبيك ابنة العامري
ومعنى جرم كسب أو جنى وأَنَّ لَهُمُ النَّارَ فى موضع المفعول كأنه قال كسب لنفسه النار، وقيل جرم وجرم بمعنى لكن خص بهذا الموضع جرم كما خص عمر بالقسم وإن كان عمر وعمر بمعنى ومعناه ليس بجرم أن لهم النار تنبيها أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه إشارة إلى نحو قوله وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وقد قيل فى ذلك أقوال أكثرها ليس بمرتضى عند التحقيق وعلى ذلك قوله :
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ- لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ وقال تعالى: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ.
(جرى) : الجري المر السريع وأصله كمر الماء ولما يجرى بجريه، يقال جرى يجرى جرية وجريا وجريانا قال : وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي وقال تعالى: جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ قال وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ وقال تعالى: فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ وقال: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ أي فى السفينة التي تجرى فى البحر وجمعها جوار قال الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ وقال تعالى: وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ويقال للحوصلة جرية إما لانتهاء الطعام إليها فى جريه أو لأنها مجرى للطعام.
والإجريا العادة التي يجرى عليها الإنسان والجري الوكيل والرسول الجاري فى الأمر وهو أخص من لفظ الرسول والوكيل وقد جريت جريا.
وقوله ﵇ «لا يستجرينكم الشيطان»
يصح أن يدعى فيه معنى الأصل أي لا يحملنكم أن تجروا فى ائتماره وطاعته ويصح أن تجعله من الجري أي الرسول والوكيل ومعناه لا تتولوا وكالة الشيطان ورسالته وذلك إشارة إلى نحو قوله : فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ وقال : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ.
стр. 3281
(جزع) : قال تعالى: سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا الجزع أبلغ من الحزن فإن الحزن عام والجزع هو حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه، وأصل الجزع قطع الحبل من نصفه يقال جزعته فانجزع ولتصور الانقطاع منه قيل جزع الوادي لمنقطعه. ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون جزع وعنه استعير قولهم لحم مجزع إذا كان ذا لونين، وقيل للبشرة إذا بلغ الإرطاب نصفها مجزعة، والجازع خشبة تجعل فى وسط البيت فتلقى عليها رؤوس الخشب من الجانبين وكأنما سمى بذلك إما لتصور الجزعة لما حمل من العبء وإما لقطعه بطوله وسط البيت.
(جزء) : جزء الشيء ما يتقوم به جملته كأجزاء السفينة وأجزاء البيت وأجزاء الجملة من الحساب. قال الله تعالى: ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً وقال : لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ أي نصيب وذلك جزء من الشيء وقال تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً وقيل ذلك عبارة عن الإناث من قولهم أجزأت المرأة أتت بأنثى، وجزأ الإبل مجزأ وجزءا اكتفى بالبقل عن شرب الماء. وقيل اللحم السمين أجزأ من المهزول، وجزأة السكين العود الذي فيه السّيلان تصورا أنه جزء منه.
(جزاء) : الجزاء الغناء والكفاية قال الله تعالى: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وقال تعالى: لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة إن خيرا فخير وإن شرا فشر، يقال جزيته كذا وبكذا قال الله تعالى: وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى وقال:
فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى - وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها وقال تعالى: وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً وقال : جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً- أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا- وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ والجزية ما يؤخذ من أهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتزاء بها فى حقن دمهم قال الله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ويقال جازيك فلان أي كافيك ويقال جزيته بكذا وجازيته ولم يجىء فى القرآن إلا جزى دون جازى وذاك أن المجازاة هى المكافأة وهى المقابلة من كل واحد من الرجلين والمكافأة هى مقابلة نعمة بنعمة هى كفؤها ونعمة الله تعالى ليست من ذلك ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة فى الله وهذا ظاهر.
стр. 3282
(جس) : قال اللَّه تعالى: وَلا تَجَسَّسُوا أصل الجس مس العرق ويعرف نبضه للحكم به على الصحة والسقم وهو أخص من الحس فإن الحس تعرف ما يدركه الحس، والجس تعرف حال ما من ذلك ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس.
(جسد) الجسد كالجسم لكنه أخص قال الخليل ﵀: لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه وأيضا فإن الجسد ماله لون والجسم يقال لما لا يبين له لون كالماء والهواء وقوله : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ يشهد لما قال الخليل وقال: «عجلا جسدا له خوار» وقال تعالى: وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ وباعتبار اللون قيل للزعفران جساد وثوب مجسد مصبوغ بالجساد، والمجسد الثوب الذي بلى الجسد والجسد والجاسد، والجسيد من الدم ما قد يبس.
(جسم) : الجسم ماله طول وعرض وعمق ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساما وإن قطع ما قطع وجزىء ما قد جزىء، قال اللَّه تعالى: وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ- وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ تنبيها أن لا وراء الأشباح معنى معتد به، والجسمان قيل هو الشخص والشخص قد يخرج من كونه شخصا بتقطيعه وتجزئته بخلاف الجسم.
(جعل) : جعل لفظ عام فى الأفعال كلها وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها ويتصرف على خمسة أوجه، الأول: يجرى مجرى صار وطفق فلا يتعدى نحو جعل زيد يقول كذا، قال الشاعر:
فقد جعلت قلوص بنى سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب
والثاني: يجرى مجرى أوجد فيتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ- وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ والثالث:
فى إيجاد شىء من شىء وتكوينه منه نحو: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً- وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً- وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا والرابع فى تصيير الشيء على حالة دون حالة نحو: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وقوله تعالى: جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا- وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا والخامس: الحكم بالشيء على الشيء حقا كان أو باطلا فأما الحق فنحو
стр. 3283
قوله تعالى: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وأما الباطل فنحو قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً- وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ- الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ والجعالة خرقة ينزل بها القدر، والجعل والجعالة والجعلية ما يجعل للإنسان بفعله فهو أعم من الأجرة والثواب، وكلب يجعل. كناية عن طلب السفاد. والجعل دويبة.
(جفن) : الجفنة خصت بوعاء الأطعمة وجمعها جفان قال :
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ
وفى حديث: «وائت الجفنة الغراء»
أي الطعام، وقيل للبئر الصغيرة جفنة تشبيها بها، والجفن خص بوعاء السيف والعين وجمعه أجفان وسمى الكرم جفنا تصورا أنه وعاء العنب.
(جفا) : قال اللَّه تعالى: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وهو ما يرمى به الوادي أو القدر من الغثاء إلى جوانبه يقال أجفأت القدر زبدها ألقته إجفاء، وأجفأت الأرض صارت كالجفاء فى ذهاب خيرها وقيل أصل ذلك الواو لا الهمز، ويقال جفت القدر وأجفت. ومنه الجفاء وقد جفوته أجفوه جفوة وجفاء، ومن أصله أخذ: جفا السرج عن ظهر الدابة رفعه عنه.
(جل) : الجلالة عظم القدر والجلال بغير الهاء التناهى فى ذلك وخص بوصف اللَّه تعالى فقيل: ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ولم يستعمل فى غيره، والجليل العظيم القدر ووصفه تعالى بذلك إما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه أو لأنه يجل عن الإحاطة به أو لأنه يجل أن يدرك بالحواس وموضوعه للجسم العظيم الغليظ ولمراعاة معنى الغلظ فيه قوبل بالدقيق، وقوبل العظيم بالصغير فقيل جليل ودقيق وعظيم وصغير. وقيل للبعير جليل وللشاة دقيق اعتبارا لأحدهما بالآخر فقيل ماله جليل ولا دقيق وما أجلنى ولا أدقنى أي ما أعطانى بعيرا ولا شاة، ثم صار مثلا فى كل كبير وصغير، وخص الجلالة بالناقة الجسيمة والجلة بالمسان منها، والجلل كل شىء عظيم، وجللت كذا تناولت وتجللت البقر تناولت جلاله والجلل المتناول من البقر وعبر به عن الشيء الحقير وعلى ذلك قوله كل مصيبة بعده جلل، والجلل ما يغطى به الصحف ثم سميت الصحف مجلة. وأما الجلجلة فحكاية الصوت وليس من ذلك الأصل فى شىء، ومنه سحاب مجلجل أي مصوت، فأما سحاب مجلل فمن الأول كأنه يجلل الأرض بالماء والنبات.
стр. 3284
(جلب) : أصل الجلب سوق الشيء يقال جلبت جلبا، قال الشاعر:
وقد يجلب الشيء البعيد الجواب
وأجلبت عليه صحت عليه بقهر قال اللَّه : وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ والجلب المنهي عنه فى قوله «لا جلب» قيل هو أن يجلب المصدق أغنام القوم عن مرعاها فيعدها، وقيل هو أن يأتى أحد المتسابقين بمن يجلب على فرسه وهو أن يزجره ويصيح به ليكون هو السابق. والجلبة قشرة تعلو الجرح وأجلب فيه والجلب سحابة رقيقة تشبه الجبلة، والجلابيب القمص والخمر الواحد جلباب.
(جلت) : قال تعالى: وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ وذلك أعجمى لا أصل له فى العربية.
(جلد) : الجلد قشر البدن وجمعه جلود، قال اللَّه تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها وقوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ والجلود عبارة عن الأبدان، والقلوب عن النفوس.
وقوله : حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ- وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا فقد قيل الجلود هاهنا كناية عن الفروج. وجلده ضرب جلده نحو بطنه وظهره وضربه بالجلد نحو عصاه إذا ضربه بالعصا، وقال تعالى: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً والجلد الجلد المنزوع عن الجواد وقد جلد جلدا فهو جلد وجليد أي قوى وأصله لا كتساب الجلد قوة، ويقال ماله معقول ولا مجلود أي عقل وجلد، وأرض جلدة تشبيها بذلك وكذا ناقة جلدة وجلدت كذا أي جعلت له جلدا وفرس مجلد لا يفزع من الضرب وإنما هو تشبيه بالمجلد الذي لا يلحقه من الضرب ألم والجليد الصقيع تشبيها بالجلد فى الصلابة.
(جلس) : أصل الجلس الغليظ من الأرض وسمى النجد جلسا لذلك،
وروى أنه ﵇ أعطاهم المعادن القبلية غوريها وجلسها
، وجلس أصله أن يقصد بمقعده جلسا من الأرض ثم جعل الجلوس لكل قعود والمجلس لكل موضع
стр. 3285
يقعد فيه الإنسان، قال اللَّه تعالى: إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ:
(جلو) : أصل الجلو الكشف الظاهر يقال أجليت القوم عن منازلهم فجعلوا عنها أي أبرزتهم عنها ويقال جلاه نحو قول الشاعر:
فلما جلاها بالأيام تحيرت ... ثبات عليها ذلها واكتئابها
وقال اللَّه : وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ومنه جلالى خبر وخبر جلى وقياس جلى ولم يسمع فيه جال، وجلوت العروس جلوة وجلوت السيف جلاء والسماء جلواء أي مصحية ورجل أجلى انكشف بعض رأسه عن الشعر. والتجلي قد يكون بالذات نحو: وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وقد يكون بالأمر والفعل ونحو: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ وقيل فلان ابن جلا أي مشهور وأجلوا عن قتيل إجلاء.
(جم) : قال اللَّه تعالى: وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا أي كثيرا من جمة الماء أي معظمه ومجتمعه الذي جم فيه الماء عن السيلان، وأصل الكلمة من الجمام أي الراحة للإقامة وترك تحمل التعب، وجمام المكوك دقيقا إذا امتلأ حتى عجز عن تحمل الزيادة ولاعتبار معنى الكثرة قيل الجمعة لقوم يجتمعون فى تحمل مكروه ولما اجتمع من شعر الناصية، وجمة البئر مكان يجتمع فيه الماء كأنه أجم أياما، وقيل للفرس جموم الشد تشبيها به، والجماء الغفير والجم الغفير الجماعة من الناس وشاة جماء لا قرن لها اعتبارا بجمة الناصية.
(جمح) : قال تعالى: وَهُمْ يَجْمَحُونَ أصله فى الفرس إذا غلب فارسه بنشاطه فى مروره وجريانه وذلك أبلغ من النشاط والمرح، والجماح سهم يجعل على رأسه كالبندقة يرمى به الصبيان.
(جمع) : الجمع ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال جمعته فاجتمع، وقال : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ- وَجَمَعَ فَأَوْعى - جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ وقال تعالى: يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وقال تعالى:
لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ- قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وقال تعالى: فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ- وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ أي أمر له خطر يجتمع لأجله الناس فكأن الأمر نفسه
стр. 3286
جمعهم وقوله تعالى: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ أي جمعوا فيه نحو:
يَوْمَ الْجَمْعِ وقال تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ويقال للمجموع جمع وجميع وجماعة وقال تعالى: وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وقال : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ والجمّاع يقال فى أقوام متفاوته اجتمعوا قال الشاعر:
يجمع غير جماع
وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكرة نحو: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ قال الشاعر:
هل أغزون يوما وأمرى مجمع
وقال تعالى: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ويقال أجمع المسلمون على كذا اجتمعت آراؤهم عليه ونهب مجمع ما توصل إليه بالتدبير والفكرة وقوله : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ قيل جمعوا آراؤهم فى التدبير عليكم وقيل جمعوا جنودهم. وجميع وأجمع وأجمعون يستعمل لتأكيد الاجتماع على الأمر، فأما أجمعون فتوصف به المعرفة ولا يصح نصبه على الحال نحو قوله تعالى:
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ- وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ فأما جميع فإنه قد ينصب على الحال فيؤكد به من حيث المعنى نحو: اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً وقال:
فَكِيدُونِي جَمِيعاً وقولهم يوم الجمعة لاجتماع الناس للصلاة، قال تعالى:
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ومسجد الجامع أي الأمر الجامع أو الوقت الجامع وليس الجامع وصفا للمسجد، وجمعوا شهدوا الجمعة أو الجامع أو الجماعة. وأتان جامع إذا حملت وقدر جماع جامع عظيمة واستجمع الفرس جريا بالغ فمعنى الجمع ظاهر، وقولهم ماتت المرأة بجمع إذا كان ولدها فى بطنها فلتصور اجتماعهما، وقولهم هى منه بجمع لم تفتض فلاجتماع ذلك العضو منها وعدم التشقق فيه. وضربه بجمع كفه إذا جمع أصابعه فضربه بها وأعطاه من الدراهم جمع الكف أي ما جمعته كفه، والجوامع الأغلال لجمعها الأطراف.
(جمل) : الجمال الحسن وذلك ضربان أحدهما جمال يختص الإنسان به فى نفسه أو بدنه أو فعله، والثاني ما يوصل منه إلى غيره. وعلى هذا الوجه ما
روى عنه ﷺ أنه قال: «إن اللَّه جميل يحب الجمال»
تنبيها أنه منه تفيض
стр. 3287
الخيرات الكثيرة فيحب من يختص بذلك. وقال تعالى: وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ ويقال جميل وجمّال وجمّال على التكثير قال اللَّه تعالى: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ- فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا وقد جاملت فلانا وأجملت فى كذا، وجمالك أي أجمل واعتبر منه معنى الكثرة فقيل لكل جماعة غير منفصلة جملة ومنه قيل للحساب الذي لم يفصل والكلام الذي لم يبين تفصيله مجمل وقد أجملت الحساب وأجملت فى الكلام قال تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً أي مجتمعا لا كما أنزل نجوما متفرقة، وقول الفقهاء المجمل ما يحتاج إلى بيان فليس نجد له ولا تفسير وإنما هو ذكر أحد أحوال بعض الناس معه، والشيء يجب أن تبين صفته فى نفسه التي بها يتميز، وحقيقة المجمل هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة. والجمل يقال للبعير إذا بزل وجمعه جمال وأجمال وجمالة، قال اللَّه تعالى: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وقوله تعالى: جِمالَتٌ صُفْرٌ جمع جمالة، والجمالة جمع جمل وقرىء جمالات بالضم وقيل هى القلوص. والجامل قطعة من الإبل معها راعيها كالباقر، وقولهم اتخذ الليل جملا فاستعارة كقولهم ركب الليل وتسمية الجمل بذلك يكون لما قد أشار إليه بقوله تعالى: وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ لأنهم كانوا يعدون ذلك جمالا لهم. وجملت الشحم أذبته والجميل الشحم المذاب والاجتمال الادهان به. وقالت امرأة لبنتها تجملى وتعففى أي كلى الجميل واشربى العفافة.
(جن) : أصل الجن ستر الشيء عن الحاسة، يقال جنه الليل وأجنه وجن عليه فجنه ستره وأجنه جعل له ما يجنه كقولك قبرته وأقبرته وسقيته وأسقيته. وجن عليه كذا ستر عليه قال : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً والجنان القلب لكونه مستورا عن الحاسّة والمجن والمجنة الترس الذي يجن صاحبه قال : اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
وفى الحديث: «الصوم جنة»
والجنة كل بستان ذى شجر يستر بأشجاره الأرض، قال : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ- وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ- وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قيل وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، وعلى ذلك حمل قول الشاعر:
من النواضح تسقى جنة سحقا
وسميت الجنة إما تشبيها بالجنة فى الأرض وإن كان بينهما بون، وإما لستره نعمها
стр. 3288
عنا المشار إليها بقوله تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ قال ابن عباس- رضى اللَّه عنه-: إنما قال جنات بلفظ الجمع لكون الجنان سبعا جنة الفردوس وعدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليين.
والجنين الولد مادام فى بطن أمه وجمعه أجنة قال تعالى: وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ وذلك فعيل فى معنى مفعول، والجنين القبر، وذلك فعيل فى معنى فاعل، والجن يقال على وجهين: أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين فكل ملائكة جن وليس كل جن ملائكة، وعلى هذا قال أبو صالح: الملائكة كلها جن، وقيل بل الجن بعض الروحانيين، وذلك أن الروحانيين ثلاثة: أخيار وهم الملائكة، وأشرار وهم الشياطين، وأوساط فيه أخيار وأشرار، وهم الجن ويدل على ذلك قوله تعالى:
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ إلى قوله : وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ والجنة جماعة الجن قال تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وقال تعالى: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً والجنة الجنون. وقال تعالى: ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ أي جنون والجنون حائل بين النفس والعقل وجن فلان قيل أصابه الجن وبنى فعله على فعل كبناء الأدواء نحو: زكم ولقى وحم، وقيل أصيب جنانه وقيل حيل بين نفسه وعقله فجن عقله بذلك وقوله تعالى: مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ أي صامه من يعلمه من الجن وكذلك قوله تعالى: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ وقيل جن التلاع والآفاق أي كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة وقوله تعالى:
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ فنوع من الجن وقوله تعالى:
كَأَنَّها جَانٌّ قيل ضرب من الحيات.
(جنب) : أصل الجنب الجارحة وجمعه جنوب، قال اللَّه :
فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وقال تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ وقال : قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ثم يستعار فى الناحية التي تليها كعادتهم فى استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال كقول الشاعر:
من عن يمينى مرة وأمامى
وقيل جنب الحائط وجانبه وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ أي القريب، وقال تعالى:
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في أمره وحده الذي حده لنا،
стр. 3289
وسار جنبيه وجنيبته وجنابيه وجنابيته، وجنبته أصبت جنبه نحو: كبدته وفأدته، وجنب شكا جنبه نحو كبد وفئد، وبنى من الجنب الفعل على وجهين أحدهما الذهاب على ناحيته والثاني الذهاب إليه فالأول نحو جنبته وأجنبته ومنه وَالْجارِ الْجُنُبِ أي البعيد، قال الشاعر:
فلا تحرمنى نائلا عن جنابة
أي عن بعد، ورجل جنب وجانب قال : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وقال : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ- وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ عبارة عن تركهم إياها فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وذلك أبلغ من قولهم اتركوه، وجنب بنو فلان إذا لم يكن فى إبلهم اللبن، وجنب فلان خيرا وجنب شرا قال تعالى فى النار: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وإذا أطلق فقيل جنب فلان فمعناه أبعد عن الخير وكذلك يقال فى الدعاء فى الخير وقوله : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ من جنبته عن كذا أي أبعدته وقيل هو من جنبت الفرس كأنما سأله أن يقوده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية. والجنب الرّوح فى الرجلين وذلك إبعاد إحدى الرجلين عن الأخرى خلقة وقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا أي إن أصابتكم الجنابة وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين. وقد جنب وأجنب واجتنب وتجنب وسميت الجنابة بذلك لكونها سببا لتجنب الصلاة فى حكم الشرع، والجنوب يصح أن يعتبر فيها موجودان، واشتق من الجنوب جنبت الريح معنى الذهاب عنه لأن المعنيين فيها موجودان، واشتق من الجنوب جنبت الريح هبت جنوبا فأجنبنا دخلنا فيها وجنبنا أصابتنا وسحابة مجنوبة هبت عليها.
(جنح) : الجناح جناح الطائر يقال جنح الطائر أي كسر جناحه قال تعالى: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ وسمى جانبا الشيء جناحيه فقيل جناحا السفينة وجناحا العسكر وجناحا الوادي وجناحا الإنسان لجانبيه، قال : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ أي جانبك، واضمم إليك جناحك عبارة عن اليد لكون الجناح كاليد، ولذلك قيل لجناحى الطائر يداه وقوله : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ فاستعارة، وذلك أنه لما كان الذل ضربين: ضرب يضع الإنسان، وضرب يرفعه، وقصد فى هذا المكان إلى ما يرفعه لا إلى ما يضعه استعار لفظ الجناح فكأنه قيل استعمل الذل الذي
стр. 3290
يرفعك عند اللَّه تعالى من أجل اكتسابك الرحمة أو من أجل رحمتك لهما وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ وجنحت العير فى سيرها أسرعت كأنها استعانت بجناح، وجنح الليل أظل بظلامه واجنح قطعة من الليل مظلمة، قال تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها أي مالوا من قولهم جنحت السفينة أي مالت إلى أحد جانبيها وسمى الإثم المائل بالإنسان عن الحق جناحا، ثم سمى كل إثم جناحا نحو قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فى غير موضع، وجوانح الصدر الأضلاع المتصلة رءوسها فى وسط الزور، الواحدة جانحة وذلك لما فيها من الليل.
(جند) : يقال لمعسكر الجند اعتبارا بالغلظة من الجند أي الأرض الغليظة التي فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو الأرواح جنود مجندة قال تعالى: إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
- إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ وجمع الجند أجناد وجنود قال تعالى: وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ- وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ- اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها فالجنود الأولى من الكفار والجنود الثانية التي لم تروها الملائكة.
(جنف) : أصل الجنف ميل فى الحكم فقوله: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أي ميلا ظاهرا وعلى هذا غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ: أي مائل إليه.
(جنى) : جنيت الثمرة واجتنيتها والجنّى والجنى المجتنى من الثمر والعسل وأكثر ما يستعمل الجنى فيما كان غضا، قال تعالى: تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا وقال تعالى: وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ وأجنى الشجر أدرك ثمره والأرض كثر جناها واستعير من ذلك جنى فلان جناية كما استعير اجترم.
(جهد) : الجهد والجهد الطاقة والمشقة وقيل الجهد بالفتح المشقة والجهد الواسع وقيل الجهد للإنسان، وقال تعالى: وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ وقال تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ أي حلفوا واجتهدوا فى الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما فى وسعهم. والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة، يقال جهدت رأيى وأجهدته أتعبته بالفكر، والجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع فى مدافعة العدو، والجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة النفس، وتدخل ثلاثتها فى قوله تعالى: وَجاهِدُوا
стр. 3291
فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
- وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وقال ﷺ : «جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم»
والمجاهدة تكون باليد واللسان،
قال ﷺ : «جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم» .
(جهر) : يقال لظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع، أما البصر فنحو: رأيته جهارا، قال اللَّه تعالى: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً- أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ومنه جهر البئر واجتهرها إذا أظهر ماءها، وقيل ما فى القوم أحد يجهر عينى، والجوهر فوعل منه وهو ما إذا بطل بطل محموله، وسمى بذلك لظهوره للحاسة. وأما السمع فمنه قوله تعالى: سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وقال : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى - إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ- وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ- وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وقال: وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ وقيل كلام جوهرى، وجهير يقال لرفيع الصوت ولمن يجهر بحسنه.
(جهز) : قال تعالى: فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ الجهاز ما يعد من متاع وغيره والتجهيز حمل ذلك أو بعثه، وضرب البعير بجهازه إذا ألقى متاعه فى رجله فنفر، وجهيزة امرأة محمقة وقيل للذئبة التي ترضع ولد غيرها جهيزة.
(جهل) : الجهل على ثلاثة أضرب، الأول وهو خلو النفس من العلم، هذا هو الأصل، وقد جعل ذلك بعض المتكلمين معنى مقتضيا للأفعال الجارية على غير النظام. والثاني: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه. والثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا كمن يترك الصلاة متعمدا، وعلى ذلك قوله تعالى: قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فجعل فعل الهزو جهلا، وقال : فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ والجاهل تارة يذكر على سبيل الذم وهو الأكثر وتارة لا على سبيل الذم نحو: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ أي من لا يعرف حالهم وليس يعنى المتخصص بالجهل المذموم. والمجهل الأمر والأرض الخصلة التي تحمل الإنسان على الاعتقاد بالشيء خلاف ما هو عليه واستجهلت الريح الغصن حركته كأنها حملته على تعاطى الجهل وذلك استعارة حسنة.
стр. 3292
(جهنم) : اسم لنار اللَّه الموقدة، قيل وأصلها فارسى معرب، وهو جهنام، واللَّه أعلم.
(جيب) : قال اللَّه تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ جمع جيب.
(جوب) : الجوب قطع الجوبة وهى كالغائط من الأرض ثم يستعمل فى قطع كل أرض، قال تعالى: وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ويقال هل عندك جائبة خبر؟ وجواب الكلام هو ما يقطع الجوب فيضل من فم القائل إلى سمع المستمع، لكن خص بما يعود من الكلام دون المبتدأ من الخطاب، قال تعالى: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا والجواب يقال فى مقابلة السؤال، والسؤال على ضربين: طلب المقال وجوابه المقال، وطلب النوال وجوابه النوال، فعلى الأول: أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وقال: وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ وعلى الثاني قوله: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما أي أعطيتما ما سألتما، والاستجابة قيل هى الإجابة وحقيقتها هى التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عبر به عن الإجابة لقلة انفكاكها منها قال تعالى: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وقال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ- فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي- فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ- وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ- وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وقال تعالى: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ- فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي- الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ.
(جود) : قال تعالى: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ قيل هو اسم جبل بين الموصل والجزيرة وهو فى الأصل منسوب إلى الجود، والجود بدل المقتنيات مالا كان أو علما، ويقال رجل جواد وفرس جواد يجود بمدخر عدوه، والجمع الجياد، قال اللَّه تعالى: بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ويقال فى المطر الكثير جود وفى الفرس جودة، وفى المال جود، وجاد الشيء جودة فهو جيد لما نبه عليه قوله تعالى: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى.
(جأر) : قال اللَّه تعالى: فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ وقال تعالى: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ- لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ جأر إذا أفرط فى الدعاء والتضرع تشبيها بجؤار الوحشيات كالظباء ونحوها.
стр. 3293
(جار) : الجار من يقرب مسكنه منك وهو من الأسماء المتضايفة فإن الجار لا يكون جارا لغيره إلا وذلك الغير جار له كالأخ والصديق، ولما استعظم حق الجار عقلا وشرعا عبر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار، قال تعالى: وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ ويقال استجرته فأجارنى وعلى هذا قوله تعالى: وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ وقال : وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ وقد تصور من الجار معنى القرب فقيل لمن يقرب من غيره جاره وجاوره وتجاور، قال تعالى: لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا وقال تعالى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وباعتبار القرب قيل جار عن الطريق ثم جعل ذلك أصلا فى العدول عن كل حق فبنى منه الجور، قال تعالى: وَمِنْها جائِرٌ أي عادل عن المحجة، وقال بعضهم الجائر من الناس هو الذي يمنع من التزام ما يأمر به الشرع.
(جوز) : قال تعالى: فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ أي تجاوز جوزه، وقال:
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ وجوز الطريق وسطه وجاز الشيء كأنه لزم جوز الطريق وذلك عبارة عما يسوغ، وجوز السماء وسطها، والجوزاء قيل سميت بذلك لاعتراضها فى جوز السماء، وشاة جوزاء أي ابيض وسطها، وجزت المكان ذهبت فيه وأجزته أنفذته وخلفته. وقيل استجزت فلانا فأجازنى إذا استسقيته فسقاك وذلك استعارة. والحقيقة ما لم يتجاوز ذلك.
(جاس) : قال اللَّه تعالى: فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أي توسطوها وترددوا بينها ويقارب ذلك حاسوا وداسوا، وقيل الجوس طلب ذلك الشيء باستقصاء والمجوس معروف.
(جوع) : الجوع الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة من الطعام، والمجاعة عبارد عن زمان الجدب، ويقال رجل جائع وجوعان إذا كثر جوعه.
(جاء) : جاء يجىء جيئة ومجيئا والمجيء كالإتيان لكن المجيء أعم لأنّ الإتيان مجىء بسهولة والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول، والمجيء يقال اعتبارا بالحصول، ويقال جاء فى الأعيان والمعاني ولما يكون مجيئه بذاته وبأمره ولمن قصد مكانا أو عملا أو زمانا، قال اللَّه : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى - وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ- وَلَمَّا
стр. 3294
جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ
- فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ- فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ- بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي- فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً أي قصدوا الكلام وتعدوه فاستعمل فيه المجيء كما استعمل فيه القصد، قال تعالى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ- وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فهذا بالأمر لا بالذات وهو قول ابن عباس- رضى اللَّه عنه- وكذا قوله: فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ يقال جاءه بكذا وأجاءه، قال اللَّه تعالى: فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قيل ألجأها وإنما هو معدى عن جاء وعلى هذا قولهم: شر ما أجاءك إلى مخة عرقوب، وقول الشاعر:
أجاءته المخافة والرجاء
وجاء بكذا استحضره نحو: لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ- وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ وجاء بكذا يختلف معناه بحسب اختلاف المجيء به.
(جال) : جالوت اسم ملك طاغ رماه داود ﵇ فقتله، وهو المذكور فى قوله تعالى: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ.
(جو) : الجو الهواء، قال اللَّه تعالى: فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ واسم اليمامة جو، واللَّه أعلم.
стр. 3295
الحاء
(حب) : الحب والحبة يقال فى الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات، والحب والحبة فى بزور الرياحين. قال اللَّه تعالى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وقال: وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وقال تعالى:
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى وقوله تعالى: فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ أي الحنطة وما يجرى مجراها مما يحصد،
وفى الحديث: «كما تنبت الحبة فى حميل السيل»
والحب من فرط حبه. والحبب تنضد الأسنان تشبيها بالحب. والحباب من الماء النفاخات تشبيها به، وحبة القلب تشبيها بالحبة فى الهيئة، وحببت فلانا يقال فى الأصل بمعنى أصبت حبة قلبه نحو شعفته وكبدته وفأدته. وأحببت فلانا جعلت قلبى معرضا لحبه لكن فى التعارف وضع محبوب موضع محب واستعمل حببت أيضا فى موضع أحببت، والمحبة إرادة ما تراه أو تظنه خيرا وهى على ثلاثة أوجه: محبة للذة كمحبة الرجل المرأة ومنه:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً ومحبة للنفع كمحبة شىء ينتفع به، ومنه: وَأُخْرى تُحِبُّونَها- نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ومحبة للفضل كمحبة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم. وربما فسرت المحبة بالإرادة فى نحو قوله تعالى: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وليس كذلك فإن المحبة أبلغ من الإرادة كما تقدم آنفا فكل محبة إرادة، وليس كل إرادة محبة، وقوله : إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ أي إن آثروه عليه، وحقيقة الاستحباب أن يتحرى الإنسان فى الشيء أن يحبه واقتضى تعديته فعلى، وعلى معنى الإيثار، وعلى هذا قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الآية، وقوله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فمحبة اللَّه تعالى للعبد إنعاما عليه، ومحبة العبد له طلب الزلفى لديه. وقوله تعالى: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي فمعناه أحببت الخيل حبى للخير، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أي يثيبهم وينعم عليهم وقال: لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ تنبيها أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه فى ذلك وإذا لم يتب لم يحبه اللَّه المحبة التي وعد بها التوابين والمتطهرين، وحبب اللَّه إلى كذا، قال اللَّه تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ
следующие страницы →