Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
(كند) : قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أي كفور لنعمته كقولهم أرض كنود إذا لم تنبت شيئا.
(كنز) : الكنز جعل المال بعضه على بعض وحفظه وأصله من كنزت التمر فى الوعاء، وزمن الكناز وقت ما يكنز فيه التمر، وناقة كناز مكتنزة اللحم.
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ أي يدخرونها، وقوله:
فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ وقوله: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أي مال عظيم وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قيل كان صحيفة علم.
(كهف) : الكهف الغار فى الجبل وجمعه كهوف، قال تعالى: أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ الآية.
(كهل) : الكهل من وخطه الشيب، قال تعالى: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ واكتهل النبات إذا شارف اليبوسة مشارفة الكهل الشيب، قال:
مؤزر بهشيم النبت مكتهل
(كهن) : الكاهن هو الذي يخبر بالأخبار الماضية الخفية الحفية بضرب من الظن، والعراف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك ولكون هاتين الصناعتين مبنيتين على الظن الذي يخطىء ويصيب قال ﵊:
«من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على أبى القاسم» ويقال كهن فلان كهانة إذا تعاطى ذلك وكهن إذا تخصص بذلك، وتكهن تكلف ذلك، وقال تعالى: وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ.
(كوب) : الكوب قدح لا عروة له وجمعه أكواب، قال تعالى:
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ والكوبة الطبل الذي يلعب به.
(كيد) : الكيد ضرب من الاحتيال وقد يكون مذموما وممدوحا وإن كان يستعمل فى المذموم أكثر وكذلك الاستدراج والمكر ويكون بعض ذلك محمودا، قال تعالى: كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ وقوله: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ قال بعضهم: أراد بالكيد العذاب، والصحيح أنه هو الإملاء والإمهال المؤدى إلى العقاب كقوله: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ
стр. 3677
الْخائِنِينَ
فخص الخائنين تنبيها أنه قد يهدى كيد من لم يقصد بكيده خيانة ككيد يوسف بأخيه وقوله: لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ أي لأريدن بها سوءا. وقال:
فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ وقوله: فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ وقال: كَيْدُ ساحِرٍ- فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ويقال فلان يكيد بنفسه أي يجود بها وكاد الزند إذا تباطأ بإخراج ناره. ووضع كاد لمقاربة الفعل، يقال كاد يفعل إذا لم يكن قد فعل، وإذا كان معه حرف نفى يكون لما قد وقع ويكون قريبا من أن لا يكون نحو قوله تعالى: لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا- وَإِنْ كادُوا- تَكادُ السَّماواتُ- يَكادُ الْبَرْقُ- يَكادُونَ يَسْطُونَ- إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ولا فرق بين أن يكون حرف النفي متقدما عليه أو متأخرا عنه نحو قوله: وَما كادُوا يَفْعَلُونَ- لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ وقلما يستعمل فى كاد أن إلا فى ضرورة الشعر، قال:
قد كاد من طول البلى أن يمحصا
أي يمضى ويدرس.
(كور) : كور الشيء إدارته وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة، وقوله تعالى: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ فإشارة إلى جريان الشمس فى مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما. وطعنه فكوره إذا ألقاه مجتمعا، واكتار الفرس إذا أدار ذنبه فى عدوه، وقيل لإبل كثيرة كور، وكوارة النحل معروفة والكور الرحل، وقيل لكل مصر كورة وهى البقعة التي يجتمع فيها قرى ومحال.
(كأس) : قال تعالى: مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً والكأس الإناء بما فيه من الشراب وسمى كل واحد منهما بانفراده كأسا، يقال شربت كأسا، وكأس طيبة يعنى بها الشراب، قال: وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ وكأست الناقة تكؤس إذا مشت على ثلاثة قوائم، والكيس جودة القريحة، وأكأس الرجل وأكيس إذا ولد أولادا أكياسا، وسمى الغدر كيسان تصورا أنه ضرب من استعمال الكيس أو لأن كيسان كان رجلا عرف بالغدر ثم سمى كل غادر به كما أن الهالكى كان حدادا عرف بالحدادة ثم سمى كل حداد هالكيّا.
стр. 3678
(كيف) : كيف لفظ يسأل به عما يصح أن يقال فيه شبيه وغير شيبه كالأبيض والأسود والصحيح والسقيم، ولهذا لا يصح أن يقال فى اللَّه كيف، وقد يعبر بكيف عن المسئول عنه كالأسود والأبيض فإنا نسميه كيف، وكل ما أخبر اللَّه تعالى بلفظة كيف عن نفسه فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب أو توبيخا نحو: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ- كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ- كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ- انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ- فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ- أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ.
(كيل) : الكيل كيل الطعام. يقال كلت له الطعام إذا توليت ذلك له، وكلته الطعام إذا أعطيته كيلا، واكتلت عليه أخذت منه كيلا، قال اللَّه تعالى:
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ وذلك إن كان مخصوصا بالكيل فحث على تحرى العدل فى كل ما وقع فيه أخذ ودفع وقوله:
فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ- فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ- كَيْلَ بَعِيرٍ مقدار حمل بعير.
(كان) : كان عبارة عما مضى من الزمان وفى كثير من وصف اللَّه تعالى تنبىء عن معنى الأزلية، قال تعالى: وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً- وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً وما استعمل منه فى جنس الشيء متعلقا بوصف له هو موجود فيه فتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له، قليل الانفكاك منه نحو قوله فى الإنسان:
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً- وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً- وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا فذلك تنبيه على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك منه. وقوله فى وصف الشيطان: وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا- وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً وإذا استعمل فى الزمان الماضي فقد يجوز أن يكون المستعمل فيه بقي على حالته كما تقدم ذكره آنفا، ويجوز أن يكون قد تغير نحو كان فلان كذا ثم صار كذا. ولا فرق بين أن يكون الزمان المستعمل فيه كان قد تقدم تقدما كثيرا نحو أن تقول: كان فى أول ما أوجد اللَّه تعالى، وبين أن يكون فى زمان قد تقدم بآن واحد عن الوقت الذي استعملت فيه كان نحو أن تقول كان آدم كذا، وبين أن يقال كان زيد هاهنا، ويكون بينك وبين ذلك الزمان أدنى وقت ولهذا صح أن يقال: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا فأشار بكان أن عيسى وحالته التي شاهده عليها قبيل. وليس قول من قال هذا إشارة إلى الحال بشىء لأن
стр. 3679
ذلك إشارة إلى ما تقدم لكن إلى زمان يقرب من زمان قولهم هذا. وقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ فقد قيل معنى كنتم معنى الحال وليس ذلك بشىء بل إنما ذلك إشارة إلى أنكم كنتم كذلك فى تقدير اللَّه تعالى وحكمه، وقوله: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فقد قيل معناه حصل ووقع، والكون يستعمله بعض الناس فى استحالة جوهر إلى ما هو دونه وكثير من المتكلمين يستعملونه فى معنى الإبداع. وكينونة عند بعض النحويين فعلولة وأصله كونونة وكرهوا الضمة والواو فقلبوا، وعند سيبويه كيونونة على وزن فيعلولة، ثم أدغم فصار كيّنونة ثم حذف فصار كينونة كقولهم فى ميت ميت وأصل ميت ميوت ولم يقولوا كيّنونة على الأصل كما قالوا ميت لثقل لفظها والمكان قيل أصله من كان يكون فلما كثر فى كلامهم توهمت الميم أصلية فقيل تمكن كما قيل فى المسكين تمسكن، واستكان فلان تضرع وكأنه سكن وترك الدعة لضراعته، قال: فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ.
(كوى) : كويت الدابة بالنار كيّا، قال تعالى: فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وكى علة لفعل الشيء وكيلا لانتفائه، نحو قوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً.
(كاف) : الكاف للتشبيه والتمثيل، قال تعالى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ معناه وصفهم كوصفه وقوله: كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ الآية، فإن ذلك ليس بتشبيه وإنما هو تمثيل كما يقول النحويون مثلا فالاسم كقولك زيد أي مثاله قولك زيد والتمثيل أكثر من التشبيه لأن كل تمثيل تشبيه، وليس كل تشبيه تمثيلا.
стр. 3680
اللام
(لب) : اللب العقل الخالص من الشوائب وسمى بذلك لكونه خالص ما فى الإنسان من معانيه كاللباب واللب من الشيء، وقيل هو ما زكى من العقل فكل لب عقل وليس كل عقل لبّا. ولهذا علق اللَّه تعالى الأحكام التي لا يدركها إلا العقول الزكية بأولى الألباب نحو قوله: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً إلى قوله: أُولُوا الْأَلْبابِ ونحو ذلك من الآيات، ولب فلان يلب صار ذا لب وقالت امرأة فى ابنها اضربه كى يلب ويقود الجيش ذا اللجب. ورجل ألبب من قوم ألباء، وملبوب معروف باللب، وألب بالمكان أقام وأصله فى البعير وهو أن يلقى لبته فيه أي صدره، وتلبب إذا تحزم وأصله أن يشد لبته، ولببته ضربت لبته وسمى اللبة لكونه موضع اللب، وفلان فى لبب رخى أي فى سعة.
وقولهم لبيك قيل أصله من لب بالمكان وألب أقام به وثنى لأنه أراد إجابة بعد إجابة، وقيل أصله لبب فأبدل من أحد الباءات ياء نحو تظنيت وأصله تظننت، وقيل هو من قولهم امرأة لبة أي محبة لولدها، وقيل معناه إخلاص لك بعد إخلاص من قولهم لب الطعام أي خالصه ومنه حسب لباب.
(لبث) : لبث بالمكان أقام به ملازما له، قال تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ- فَلَبِثْتَ سِنِينَ قال: كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ- قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ- لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً- لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً- ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ.
(لبد) : قال تعالى: يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً أي مجتمعة، الواحدة لبدة كاللبد المتلبد أي المجتمع، وقيل معناه كانوا يسقطون عليه سقوط اللبد، وقرىء لِبَداً أي متلبدا ملتصقا بعضها ببعض للتزاحم عليه، وجمع اللبد ألباد ولبود. وقد ألبدت السرج جعلت له لبدا وألبدت الفرس ألقيت عليه اللبد نحو أسرجته وألجمته وألببته، واللبدة القطعة منها. وقيل هو أمنع من لبدة الأس؟؟؟ من صدره، ولبد الشعر وألبد بالمكان لزمه لزوم لبده، ولبدت الإبل لبدا أكثرت من الكلأ حتى أتعبها وقوله تعالى: مالًا لُبَداً أي كثيرا متلبدا، وقيل ماله سبد ولا لبد، ولبد طائر من شأنه أن يلصق بالأرض وآخر نسور لقمان كان يقال له لبد، وألبد
стр. 3681
البعير صار ذا لبد من الثلط وقد يكنى بذلك عن حسنه لدلالة ذلك منه على خصبه وسمنه، وألبدت القربة جعلتها فى لبيد أي فى جوالق صغير.
(لبس) : لبس الثوب استتر به وألبسه غيره ومنه قوله تعالى:
يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً واللباس واللبوس واللبس ما يلبس، قال تعالى: قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وجعل اللباس لكل ما يغطى من الإنسان عن قبيح فجعل الزوج لزوجه لباسا من حيث إنه يمنعها ويصدها عن تعاطى قبيح، قال تعالى:
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ فسماهن لباسا كما سماها الشاعر إزارا فى قوله:
فدى لك من أخى ثفة إزارى
وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل والتشبيه، قال تعالى: وَلِباسُ التَّقْوى وقوله: صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ يعنى به الدرع وقوله: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ، وجعل الجوع والخوف لباسا على التجسيم والتشبيه تصويرا له، وذلك بحسب ما يقولون تدرع فلان الفقر ولبس الجوع ونحو ذلك، قال الشاعر:
وكسوتهم من خير برد منجم
نوع من برود اليمن يعنى به شعرا، وقرأ بعضهم: وَلِباسُ التَّقْوى من اللبس أي الستر وأصل اللبس ستر الشيء ويقال ذلك فى المعاني، يقال لبست عليه أمره، قال تعالى: وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ وقال: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ- لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ- الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ويقال فى الأمر لبسة أي التباس ولا بست الأمر إذا زاولته ولا بست فلانا خالطته وفى فلان ملبس أي مستمع، قال الشاعر:
وبعد المشيب طول عمر وملبسا
(لبن) : اللبن جمعه ألبان، قال تعالى: وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وقال: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً، ولابن كثر عنده لبن ولبنته سقيته إياه وفرس ملبون، وألبن فلان كثر لبنه فهو ملبن. وألبنت الناقة فهى ملبن إذا كثر لبنها إما خلقة وإما أن يترك فى ضرعها حتى يكثر، والملبن ما يجعل فيه
стр. 3682
اللبن وأخوه بلبان أمه، قيل ولا يقال بلبن أمه أي لم يسمع ذلك من العرب، وكم لبن غنمك؟ أي ذوات الدر منها. واللبان الصدر، واللبانة أصلها الحاجة إلى اللبن ثم استعمل فى كل حاجة، وأما اللبن الذي يبنى به فليس من ذلك فى شىء، الواحدة لبنة، يقال لبنه يلبنه، واللبان ضاربه.
(لج) : اللجاج التمادي والعناد فى تعاطى الفعل المزجور عنه وقد لج فى الأمر يلج لجاجا، قال تعالى: وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ- بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ومنه لجة الصوت بفتح اللام أي تردده ولجة البحر بالضم تردد أمواجه، ولجة الليل تردد ظلامه، ويقال فى كل واحد لج ولج، قال: فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ منسوب إلى لجة البحر، وما روى وضع اللج على قفى، أصله قفاى فقلب الألف ياء وهو لغة فعبارة عن السيف المتموج ماؤه، واللجلجة التردد فى الكلام وفى ابتلاع الطعام، قال الشاعر:
يلجلج مضغة فيها أنيض
أي غير منضج ورجل لجلج ولجلاج فى كلامه تردد، وقيل الحق أبلج والباطل لجلج أي لا يستقيم فى قول قائله وفى فعل فاعله بل يتردد فيه.
(لحد) : اللحد حفرة مائلة عن الوسط وقد لحد القبر حفره كذلك وألحده وقد لحدت الميت وألحدته جعلته فى اللحد، ويسمى اللحد ملحدا وذلك اسم موضع من ألحدته، وألحده بلسانه إلى كذا مال، قال تعالى: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ من لحد وقرىء: يُلْحِدُونَ من ألحد، وألحد فلان مال عن الحق، والإلحاد ضربان: إلحاد إلى الشكر باللَّه، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب، فالأول ينافى الإيمان ويبطله، والثاني يوهن عراه ولا يبطله. ومن هذا النحو قوله:
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وقوله تعالى: الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ، والإلحاد فى أسمائه على وجهين: أحدهما أن يوصف بما لا يصح وصفه به والثاني: أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به، والتحد إلى كذا مال إليه، قال تعالى: وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي التجاء أو موضع التجاء. وألحد السهم الهدف: مال فى أحد جانبيه.
(لحف) : قال تعالى: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً، أي إلحاحا ومنه
стр. 3683
استعير ألحف شاربه إذا بالغ فى تناوله وجزه وأصله من اللحاف وهو ما يتغطى به، يقال ألحفته فالتحف.
(لحق) : لحقته ولحقت به أدركته، قال تعالى: بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ- وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ويقال ألحقت كذا، قال بعضهم:
يقال ألحقه بمعنى لحقه وعلى هذا قوله: (إن عذابك بالكفار ملحق) وقيل هو من ألحقت به كذا فنسب الفعل إلى العذاب تعظيما له، وكنى عن الدعي بالملحق.
(لحم) : اللحم جمعه لحام ولحوم ولحمان، قال تعالى: وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ولحم الرجل كثر عليه اللحم فضخم فهو لحيم ولاحم، وشاحم صار ذا لحم وشحم نحو لابن وتامر، ولحم: ضرى باللحم ومنه باز لحم وذئب لحم أي كثير أكل اللحم وبيت لحم أي فيه لحم،
وفى الحديث: «إن اللَّه يبغض قوما لحمين»
وألحمه أطعمه اللحم وبه شبه المرزوق من الصيد فقيل ملحم وقد يوصف المرزوق من غيره به، وبه شبه ثوب ملحم إذا تداخل سداه ويسمى ذلك الغزل لحمة تشبيها بلحمه البازي، ومنه قيل: «الولاء لحمة كلحمة النسب» وشجة متلاحمة اكتست اللحم، ولحمت اللحم عن العظم قشرته، ولحمت الشيء وألحمته ولا حمت بين الشيئين لأمتهما تشبيها بالجسم إذا صار بين عظامه لحم يلحم به، واللحام ما يلحم به الإناء وألحمت فلانا قتلته وجعلته لحما للسباع، وألحمت الطائر أطعمته اللحم، وألحمتك فلانا أمكنتك من شتمه وثلبه وذلك كتسمية الاغتياب والوقيعة بأكل اللحم، نحو قوله: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً، وفلان لحيم فعيل كأنه جعل لحما للسباع، والملحمة المعركة، والجمع الملاحم.
(لحن) : اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه إما بإزالة الإعراب أو التصحيف وهو المذموم وذلك أكثر استعمالا، وإما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى وهو محمود عند أكثر الأدباء من حيث البلاغة وإياه قصد الشاعر بقوله:
وخير الحديث ما كان لحنا
وإياه قصد بقوله تعالى: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ومنه قيل للفطن بما يقتضى
стр. 3684
فحوى الكلام: لحن،
وفى الحديث: «لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض»
أي ألسن وأفصح وأبين كلاما وأقدر على الحجة.
(لدد) : الألد الخصم الشديد التأبى وجمعه لد، قال تعالى: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وقال: وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا وأصل الألد الشديد اللدد أي صفحة العنق وذلك إذا لم يمكن صرفه عما يريده، وفلان يتلدد أي يتلفت، واللدود ما سقى الإنسان من دواء فى أحد شقى وجهه وقد التددت ذلك.
(لدن) : لدن أخص من عند لأنه يدل على ابتداء نهاية نحو أقمت عنده من لدن طلوع الشمس إلى غروبها فيوضع لدن موضع نهاية الفعل. وقد يوضع موضع عند فيما حكى، يقال أصبت عنده مالا ولدنه مالا، قال بعضهم لدن أبلغ من عند وأخص، قال تعالى: فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً- رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً- فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا- وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً- عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً- لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ ويقال من لدن، ولد، ولد، ولدى. واللدن اللين.
(لدى) : لدى يقارب لدن، قال تعالى: وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ.
(لزب) : اللازب الثابت الشديد الثبوت، قال تعالى: مِنْ طِينٍ لازِبٍ ويعبر باللازب عن الواجب فيقال ضربة لازب، واللزبة السنة الجدبة الشديدة وجمعها اللزبات.
(لزم) : لزوم الشيء طول مكثه ومنه يقال لزمه يلزمه لزوما، والإلزام ضربان: إلزام بالتسخير من اللَّه تعالى أو من الإنسان، وإلزام بالحكم والأمر نحو قوله تعالى: أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ وقوله: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وقوله: فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً أي لازما وقوله: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى.
(لسن) : اللسان الجارحة وقوتها وقوله تعالى: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يعنى به من قوة لسانه فإن العقدة لم تكن فى الجارحة وإنما كانت فى قوته
стр. 3685
التي هى النطق به، ويقال لكل قوم لسان ولسن بكسر اللام أي لغة، قال تعالى: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ وقال تعالى: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ فاختلاف الألسنة. إشارة إلى اختلاف اللغات وإلى اختلاف النغمات، فإن لكل إنسان نغمة مخصوصة يميزها السمع كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر.
(لطف) : اللطيف إذا وصف به الجسم فضد الجثل وهو الثقيل، يقال شعر جئل أي كثير، ويعبر باللطافة واللطف عن الحركة الخفيفة وعن تعاطى الأمور الدقيقة، وقد يعبر باللطائف عما لا الحاسة تدركه، ويصح أن يكون وصف اللَّه تعالى به على هذا الوجه وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور، وأن يكون لرفقه بالعباد فى هدايتهم. قال تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ- إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ أي يحسن الاستخراج تنبيها على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه إخوته فى الجب، وقد يعبر عن التحف المتوصل بها إلى المودة باللطف، ولهذا قال:
«تهادوا تحابوا» وقد ألطف فلان أخاه بكذا.
(لظى) : اللظى اللهب الخالص، وقد لظيت النار وتلظت، قال تعالى: ناراً تَلَظَّى أي تتلظى، ولظى غير مصروفة اسم لجهنم قال تعالى:
إِنَّها لَظى.
(لعب) : أصل الكلمة اللعاب وهو البزاق السائل، وقد لعب يلعب لعبا سال لعابه، ولعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا يلعب لعبا قال تعالى: وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ- وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وقال: أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ- قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ- وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ واللّعبة للمرة الواحد واللعبة الحالة التي عليها اللاعب، ورجل تلعابة ذو تلعب، واللعبة ما يلعب به، والملعب موضع اللعب، وقيل لعاب النحل للعسل، ولعاب الشمس ما يرى فى الجو كنسج العنكبوت، وملاعب ظله طائر كأنه يلعب بالظل.
(لعن) : اللعن الطرد والإبعاد على سبيل السخط وذلك من اللَّه تعالى فى
стр. 3686
الآخرة عقوبة وفى الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على غيره، قال تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ- وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ- لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ- وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ واللعنة الذي يلتعن كثيرا. واللعنة الذي يلعن كثيرا، والتعن فلان لعن نفسه، والتلاعن والملاعنة أن يلعن كل واحد منهما نفسه أو صاحبه.
(لعل) : لعل طمع وإشفاق، وذكر بعض المفسرين أن لعل من اللَّه واجب وفسر فى كثير من المواضع بكى، وقالوا إن الطمع والإشفاق لا يصح على اللَّه تعالى ولعل وإن كان طمعا فإن ذلك يقتضى فى كلامهم تارة طمع المخاطب، وتارة طمع غيرهما. فقوله تعالى فيما ذكر عن قوم فرعون: لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ فذلك طمع منهم، وقوله فى فرعون: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى فإطماع لموسى ﵇ مع هرون، ومعناه فقولا له قولا لينا راجين أن يتذكر أو يخشى. وقوله تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ أي يظن بك الناس ذلك وعلى ذلك قوله: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ وقال تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي أذكروا اللَّه راجين الفلاح كما قال فى صفة المؤمنين: يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ.
(لغب) : اللغوب التعب والنصب، يقال أتانا ساغبا لاغبا أي جائعا تعبا، قال تعالى: وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ وسهم لغب إذا كان قذذه ضعيفة، ورجل لغب ضعيف بين اللغابة. وقال أعرابى: فلان لغوب أحمق جاءته كتابى فاحتقرها، أي ضعيف الرأى فقيل له فى ذلك: لم أنثت الكتاب وهو مذكر؟
فقال أو ليس صحيفة.
(لغا) : اللغو من الكلام ما لا يعتد به وهو الذي يورد لا عن روية وفكر فيجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور، قال أبو عبيدة: لغو ولغا نحو عيب وعاب وأنشدهم:
عن اللغا ورفث التكلم
يقال لغيت تلغى نحو لقيت تلقى، وقد يسمى كل كلام قبيح لغوا. قال تعالى:
стр. 3687
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً وقال: وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ- لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً وقال: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وقوله: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً أي كنوا عن القبيح لم يصرحوا، وقيل معناه إذا صادفوا أهل اللغو لم يخوضوا معهم. ويستعمل اللغو فيما لا يعتد به ومنه اللغو فى الأيمان أي ما لا عقد عليه وذلك ما يجرى وصلا للكلام بضرب من العادة، قال تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ومن هذا أخذ الشاعر فقال:
ولست بمأخوذ بلغو تقوله ... إذا لم تعمّد عاقدات العزائم
وقوله: لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً أي لغوا فجعل اسم الفاعل وصفا للكلام نحو كاذبة، وقيل لما لا يعتد به فى الدية من الإبل لغو، وقال الشاعر:
كما ألغيت فى الدية الحوارا
ولغى بكذا أي لهج به لهج العصفور بلغاه أي بصوته، ومنه قيل للكلام الذي يلهج به فرقة فرقة لغة.
(لفف) : قال تعالى: جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً أي منضما بعضكم إلى بعض، يقال لففت الشيء لفا وجاءوا ومن لف لفهم أي من انضم إليهم، وقوله تعالى: وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً أي التف بعضها ببعض لكثرة الشجر، قال:
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ والألف الذي يتدانى فخذاه من سمنه، والألف أيضا السمين الثقيل البطيء من الناس، ولف رأسه فى ثيابه والطائر رأسه تحت جناحه، واللفيف من الناس المجتمعون من قبائل شتى وسمى الخليل كل كلمة اعتل منها حرفان أصليان لفيفا.
(لفت) : يقال لفته عن كذا صرفه عنه، قال تعالى: قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا أي تصرفنا ومنه التفت فلان إذا عدل عن قبله بوجهه، وامرأة لفوت تلفت من زوجها إلى ولدها من غيره، واللفتية ما يغلظ من العصيدة.
(لفح) : يقال لفحيته الشمس والسموم، قال تعالى: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وعنه استعير لفحته بالسيف.
стр. 3688
(لفظ) : اللفظ بالكلام مستعار من لفظ الشيء من الفم، ولفظ الرحى الدقيق، ومنه سمى الديك اللافظة لطرحه بعض ما يلتقطه للدجاج، قال تعالى:
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
(لفى) : ألفيت وجدت، قال اللَّه تعالى: قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا- وَأَلْفَيا سَيِّدَها.
(لقب) : اللقب اسم يسمى به الإنسان سوى اسمه الأول ويراعى فيه المعنى بخلاف الإعلام، ولمراعاة المعنى فيه قال الشاعر:
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب ... إلا ومعناه إن فتشت فى لقبه
واللقب ضربان: ضرب على سبيل التشريف كألقاب السلاطين، وضرب على سبيل النبز وإياه قصد بقوله تعالى: وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ.
(لقح) : يقال لقحت الناقة تلقح لقحا ولقاحا، وكذلك الشجرة، وألقح الفحل الناقة والريح السحاب، قال تعالى: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ أي ذوات لقاح وألقح فلان النخل ولقحها واستلقحت النخلة وحرب لا قح تشبيها بالناقة اللاقح، وقيل اللقحة الناقة التي لها لبن وجمعها لقاح ولقّح والملاقيح النوق التي فى بطنها أولادها، ويقال ذلك أيضا للأولاد ونهى عن بيع الملاقيح والمضامين فالملاقيح هى ما فى بطون الأمهات، والمضامين ما فى أصلاب الفحول واللقاح ماء الفحل، واللقاح الحي الذي لا يدين لأحد من الملوك كأنه يريد أن يكون حاملا لا محمولا.
(لقف) : لقفت الشيء ألقفه وتلقفته تناولته بالحذق سواء فى ذلك تناوله بالفم أو اليد، قال تعالى: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ.
(لقم) : لقمان اسم الحكيم المعروف واشتقاقه يجوز أن يكون من لقمت الطعام ألقمه وتلقمته ورجل تلقام كثير اللقم، واللقيم أصله الملتقم ويقال لطرف الطريق اللقم.
(لقى) : اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته معا، وقد يعبر به عن كل واحد منهما، يقال لقيه يلقاه لقاء ولقيا ولقية، ويقال ذلك فى الإدراك بالحسن وبالبصر
стр. 3689
وبالبصيرة، قال تعالى: لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ وقال تعالى:
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً وملاقاة اللَّه عبارة عن القيامة وعن المصير إليه، قال: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وقالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ واللقاء الملاقاة، قال: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا- إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ- فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي نسيتم القيامة والبعث والنشور، وقوله تعالى: يَوْمَ التَّلاقِ أي يوم القيامة وتخصيصه بذلك لالتقاء من تقدم ومن تأخر والتقاء أهل السماء والأرض وملاقاة كل أحد بعمله الذي قدمه، ويقال لقى فلان خيرا وشرّا، قال الشاعر:
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره
وقال آخر:
تلقى السماحة منه والندى خلقا
ويقال لقيته بكذا إذا استقبلته به، قال تعالى: وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً- وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وتلقاه كذا أي لقيه، قال تعالى: وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ- وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ والإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه أي تراه ثم صار فى المتعارف اسما لكل طرح، قال تعالى: فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ- قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ وقال تعالى: قالَ أَلْقُوا- قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها وقال: فليلقه اليم بالساحل- وإذا ألقوا فيها- كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ- وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ وهو نحو قوله: وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ويقال ألقيت إليك قولا وسلاما وكلاما ومودة، قال: تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ- فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ- وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وقوله: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا فإشارة إلى ما حمل من النبوة والوحى وقوله تعالى:
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ فعبارة عن الإصغاء إليه وقوله: فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً فإنما ألقى تنبيها على أنه دهمهم وجعلهم فى حكم غير المختارين.
(لم) : تقول لممت الشيء جمعته وأصلحته ومنه لممت شعثه. قال:
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا واللمم مقاربة المعصية ويعبر به عن الصغيرة ويقال فلان يفعل كذا لمما أي حينا بعد حين وكذلك قوله: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ
стр. 3690
وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
وهو من قولك ألممت بكذا أي نزلت به وقاربته من غير مواقعة، ويقال زيارته إلمام أي قليلة، ولم نفى للماضى وإن كان يدخل على الفعل المستقبل ويدخل عليه ألف الاستفهام للتقرير نحو: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً- أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى.
(لما) : يستعمل على وجهين، أحدهما: لنفى الماضي وتقريب الفعل نحو: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا. والثاني: علما للظرف نحو قوله تعالى:
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أي فى وقت مجيئه وأمثلتها تكثر.
(لمح) : اللمح لمعان البرق ورأيته لمحة البرق، قال تعالى: كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ويقال لأرينك لمحا باصرا أي أمرا واضحا.
(لمز) : اللمز لمعان البرق ورأيته لمحة البرق، قال تعالى: كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ويقال لأرينك لمحا باصرا أي أمرا واضحا.
(لمز) : اللمز الاغتياب وتتبع المعاب، يقال لمزه يلمزه ويلمزه، قال تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ- الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ- وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أي لا تلمزوا الناس فيلمزونكم فتكونوا فى حكم من لمز نفسه، ورجل لماز ولمزة كثير اللمز، قال تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ.
(لمس) : اللمس إدراك بظاهر البشرة، كالمس، ويعبر به عن الطلب كقول الشاعر:
وألمسه فلا أجده
وقال تعالى: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ الآية ويكنى به وبالملامسة عن الجماع، وقرىء لامَسْتُمُ- وَ- لامَسْتُمُ النِّساءَ حملا على المس وعلى الجماع، ونهى ﵊ عن بيع الملامسة وهو أن يقول إذا لمست ثوبى أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع بيننا واللماسة الحاجة. المقاربة.
(لهب) : اللهب اضطرام النار، قال: وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ- سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ واللهيب ما يبدو من اشتعال النار، ويقال للدخان وللغبار لهب، وقوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ فقد قال بعض المفسرين إنه لم يقصد بذلك مقصد كنيته التي اشتهر بها، وإنما قصد إلى إثبات النار له وأنه من أهلها وسماه بذلك كما يسمى المثير للحرب والمباشر لها أبو الحرب وأخو الحرب. وفرس
стр. 3691
ملهب شديد العدو تشبيها بالنار الملتهبة والألهوب من ذلك وهو العدو الشديد، ويستعمل اللهاب فى الحر الذي ينال العطشان.
(لهث) : لهث يلهث لهثا، قال اللَّه تعالى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ وهو أن يدلع لسانه من العطش. قال ابن دريد: اللهث يقال للإعياء وللعطش جميعا.
(لهم) : الإلهام إلقاء الشيء فى الروع ويختص ذلك بما كان من جهة اللَّه تعالى وجهة الملأ الأعلى. قال تعالى: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها وذلك نحو ما عبر عنه بلمة الملك وبالنفث فى الروع
كقوله ﵊: «إن للملك لمة وللشيطان لمة»
وكقوله ﵊: «إن روح القدس نفث فى روعى»
وأصله من التهام الشيء وهو ابتلاعه، والتهم الفصيل ما فى الضرع وفرس لهم كأنه يلتهم الأرض لشدة عدوه.
(لهى) : اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه، يقال لهوت بكذا ولهيت عن كذا اشتغلت عنه بلهو، قال: إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ- وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ويعبر عن كل ما به استمتاع باللهو، قال تعالى:
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ومن قال أراد باللهو المرأة والولد فتخصيص لبعض ما هو من زينة الحياة الدنيا التي جعل لهوا ولعبا ويقال ألهاه كذا أي شغله عما هو أهم إليه، قال: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ- رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وليس ذلك نهيا عن التجارة وكراهية لها بل هو نهى عن التهافت فيها والاشتغال عن الصلوات والعبادات بها، ألا ترى إلى قوله: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وقوله: لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ أي ساهية مشتغلة بما لا يعنيها، واللهوة ما يشغل به الرحى مما يطرح فيه وجمعها لهاء وسميت العطية لهوة تشبيها بها، واللهاة اللحمة المشرفة على الحلق وقيل بل هو أقصى الفم.
(لات) : اللات والعزى صنمان، وأصل اللات اللَّه فحذفوا منه الهاء وأدخلوا التاء فيه وأنثوه تنبيها على قصوره عن اللَّه تعالى وجعلوه مختصا بما يتقرب به إلى اللَّه تعالى فى زعمهم، وقوله: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال الفراء:
стр. 3692
تقديره لا حين والتاء زائدة فيه كما زيدت فى ثمت وربت. وقال بعض البصريين:
معناه ليس، وقال أبو بكر العلاف: أصله ليس فقلبت الياء ألفا وأبدل من السين تاء كما قالوا نات فى ناس. وقال بعضهم: أصله لا، وزيد فيه تاء التأنيث تنبيها على الساعة أو المدة كأنه قيل ليست الساعة أو المدة حين مناص.
(ليت) : يقال لاته عن كذا يليته صرفه عنه ونقصه حقا له ليتا، قال:
لا يَلِتْكُمْ أي لا ينقصكم من أعمالكم، لات وألات بمعنى نقص وأصله رد الليت أي صفحة العنق. وليت طمع، وتمن، قال: لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا- يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
- يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، وقول الشاعر:
وليلة ذات دجى سريت ... ولم يلتنى عن هواها ليت
معناه لم يصرفنى عنه قولى ليته كان كذا. وأعرب ليت هاهنا فجعله اسما.
كقوله الآخر:
إن ليتا وإن لوا عناء
وقيل معناه لم يلتنى عن هواها لائت أي صارف فوضع المصدر موضع اسم الفاعل.
(لوح) : اللوح واحد ألواح السفينة، قال: وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ وما يكتب فيه من الخشب وغيره، وقوله: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ فكيفيته تخفى علينا إلا بقدر ما روى لنا فى الأخبار وهو المعبر عنه بالكتاب فى قوله: إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ واللوح العطش ودابة ملواح سريع العطش واللوح أيضا بضم اللام الهواء بين السماء والأرض والأكثرون على فتح اللام إذا أريد به العطش، وبضمه إذا كان بمعنى الهواء ولا يجوز فيه غير الضم.
ولوحه الحر غيره، ولاح الحر لوحا حصل فى اللوح، وقيل هو مثل لمح. ولاح البرق، وألاح إذا أومض وألاح بسيفه أشار به.
(لوذ) : قال تعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً هو من قولهم لاوذ بكذا يلاوذ لواذا وملاوذة إذا استتر به أي يستترون فيلتجئون
стр. 3693
بغيرهم فيمضون واحدا بعد واحد. ولو كان من لاذ يلوذ لقيل لياذا إلا أن اللواذ هو فعال من لاوذ واللياذ من فعل، واللوذ ما يطيف بالجبل منه.
(لوط) : لوط اسم علم واشتقاقه من لاط الشيء بقلبي يلوط لوطا وليطا،
وفي الحديث «الولد ألوط- آي الصق بالكبد»
وهذا أمر لا يلتاط بصقرى أي لا يلصق بقلبي، ولطت الحوض بالطين لوطا ملطته به، وقولهم تلوط فلان إذا تعاطى فعل قوم لوط، فمن طريق الاشتقاق فإنه اشتق من لفظ لوط الناهي عن ذلك لا من لفظ المتعاطين له.
(لوم) : اللوم عذل الإنسان بنسبته إلى ما فيه لوم، يقال لمته فهو ملوم، قال: فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ- فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ- وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ- فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فإنه ذكر اللوم تنبيها على أنه إذا لم يلاموا لم يفعل بهم ما فوق اللوم. وألام استحق اللوم، قال: نَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ
والتلاوم أن يلوم بعضهم بعضا، قال: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ وقوله: وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قيل هى النفس التي اكتسبت بعض الفضيلة فتلوم صاحبها إذا ارتكب مكروها فهى دون النفس المطمئنة، وقيل بل هى النفس التي قد اطمأنت فى ذاتها وترشحت لتأديب غيرها فهى فوق النفس المطمئنة، ويقال رجل لومة يلوم الناس، ولومة يلومه الناس، نحو سخرة وسخرة وهزأة وهزأة، واللومة الملامة واللائمة الأمر الذي يلام عليه الإنسان.
(ليل) : يقال ليل وليلة وجمعها ليال وليائل وليلات، وقيل ليل أليل، وليلة ليلاء. وقيل أصل ليلة ليلاة بدليل تصغيرها على لييلة، وجمعها على ليال، قال: وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ- وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى - وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً- إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَلَيالٍ عَشْرٍ- ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا.
(لون) : اللون معروف وينطوى على الأبيض والأسود وما يركب منهما، ويقال تلون إذا اكتسى لونا غير اللون الذي كان له، قال: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وقوله: وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ فإشارة إلى أنواع الألوان واختلاف الصور التي يختص كل واحد بهيئة غير هيئة صاحبه وسحناء غير سحنائه مع كثرة عددهم، وذلك تنبيه على سعة قدرته.
стр. 3694
ويعبر بالألوان عن الأجناس والأنواع، يقال فلان أتى بالألوان من الآحاديث، وتناول كذا ألوانا من الطعام.
(لين) : اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك فى الأجسام ثم يستعار للخلق وغيره من المعاني، فيقال فلان لين، وفلان خشن، وكل واحد منهما يمدح به طورا، ويذم به طورا بحسب اختلاف المواقع، قال تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وقوله: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ فإشارة إلى إذعانهم للحق وقبولهم له بعد تأبيهم منه وإنكارهم إياه، وقوله: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أي من نخلة ناعمة، ومحرجه مخرج فعلة نحو حنطة، ولا يختص بنوع منه دون نوع.
(لؤلؤ) : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وقال: كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ جمعه لآلىء، وتلألأ الشيء لمع لمعان اللؤلؤ، وقيل لا أفعل ذلك ما لألأت الظباء بأذنابها.
(لوى) : اللى فتل الحبل، يقال لويته ألويه ليا، ولوى يده ولوى رأسه وبرأسه أماله، لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ أمالوها، ولوى لسانه بكذا كناية عن الكذب وتخرص الحديث، قال تعالى: يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ وقال: لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ ويقال فلان لا يلوى على أحد إذا أمعن فى الهزيمة، قال تعالى: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وذلك كما قال الشاعر:
ترك الأحبة أن تقاتل دونه ... ونجا برأس طمرة وثاب
واللواء الراية سميت لالتوائها بالريح واللوية ما يلوى فيدخر من الطعام، ولوى مدينه أي ما طله، وألوى بلغ لوى الرمل، وهو منعطفه.
(لو) : لو قيل هو لامتناع الشيء لامتناع غيره ويتضمن معنى الشرط نحو: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ.
(لولا) : لولا يجىء على وجهين أحدهما بمعنى امتناع الشيء لوقوع غيره ويلزم خبره الحذف ويستغنى بجوابه عن الخبر نحو: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ والثاني: بمعنى هلا ويتعقبه الفعل نحو: لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا أي هلا وأمثلتهما تكثر فى القرآن.
стр. 3695
(لا) : لا يستعمل للعدم المحض نحو زيد لا عالم وذلك يدل على كونه جاهلا وذلك يكون للنفى ويستعمل فى الأزمنة الثلاثة ومع الاسم والفعل غير أنه إذا نفى به الماضي فإما أن لا يؤتى بعده بالفعل نحو أن يقال لك هل خرجت؟
فتقول لا، وتقديره لا خرجت. ويكون قلما يذكر بعده الفعل الماضي إلا إذا فصل بينهما بشىء نحو لا رجلا ضربت ولا امرأة، أو يكون عطفا نحو لا خرجت ولا ركبت، أو عند تكريره نحو: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى أو عند الدعاء نحو قولهم لا كان ولا أفلح، ونحو ذلك. فمما نفى به المستقبل قوله: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ وقد يجىء «لا» داخلا على كلام مثبت، ويكون هو نافيا لكلام محذوف نحو: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وقد حمل على ذلك قوله: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ- فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ- فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ- فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وعلى ذلك قول الشاعر:
فلا وأبيك ابنة العامري
وقد حمل على ذلك قول عمر رضى اللَّه عنه وقد أفطر يوما فى رمضان، فظن أن الشمس قد غربت ثم طلعت: لا، نقضيه ما تجانفنا الإثم فيه، وذلك أن قائلا قال له قد أثمنا فقال لا، نقضيه. فقوله «لا» رد لكلامه قد أثمنا ثم استأنف فقال نقضيه. وقد يكون لا للنهى نحو: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ- وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ وعلى هذا النحو: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ وعلى ذلك:
لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وقوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فنفى قيل تقديره إنهم لا يعبدون، وعلى هذا: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وقوله: ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ يصح أن يكون لا تقاتلون فى موضع الحال: مالكم غير مقاتلين. ويجعل لا مبنيا مع النكرة بعده فيقصد به النفي نحو: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وقد يكرر الكلام فى المتضادين ويراد إثبات الأمر فيهما جميعا نحو أن يقال ليس زيد بمقيم ولا ظاعن أي يكون تارة كذا وتارة كذا، وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما نحو أن يقال ليس بأبيض ولا أسود وإنما يراد إثبات حالة أخرى له، وقوله لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ فقد قيل معناه إنها شرقية وغربية وقيل معناه مصونة عن الإفراط والتفريط. وقد يذكر «لا» ويراد به سلب المعنى دون إثبات شىء ويقال له الاسم غير المحصل نحو لا إنسان إذا قصدت سلب الإنسانية، وعلى هذا قول العامة لاحد أي لا أحد.
стр. 3696
(اللام) : اللام التي هى للأداة على أوجه الأول الجارة وذلك أضرب:
ضرب لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه نحو: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وضرب للتعدية لكن قد يحذف كقوله: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ- فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً فأثبت فى موضع وحذف فى موضع. الثاني للملك والاستحقاق وليس نعنى بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا لبعض المنافع أو لضرب من التصرف فملك العين نحو: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ- وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وملك التصرف كقولك لمن يأخذ معك خشبا خذ طرفك، لآخذ طرفى، وقولهم للَّه كذا نحو للَّه درك، فقد قيل إن القصد أن هذا الشيء لشرفه لا يستحق ملكه غير اللَّه، وقيل القصد به أن ينسب إليه إيجاده أي هو الذي أوجده إبداعا لأن الموجودات ضربان: ضرب أوجده بسبب طبيعى أو صنعة آدمي، وضرب أوجده إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك. وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل. ولام الاستحقاق نحو قوله: وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ- وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وهذا كالأول لكن الأول لما قد حصل فى الملك وثبت وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو فى حكم الحاصل من حيثما قد استحق. وقال بعض النحويين: اللام فى قوله:
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ بمعنى على أي عليهم اللعنة، وفى قوله: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وليس ذلك بشىء وقيل قد تكون اللام بمعنى إلى فى قوله:
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها وليس كذلك لأن الوحى للنحل جعل ذلك له بالتسخير والإلهام وليس ذلك كالوحى الموحى إلى الأنبياء فنبه باللام على جعل ذلك الشيء له بالتسخير. وقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً معناه لا تخاصم الناس لأجل الخائنين، ومعناه كمعنى قوله: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
وليست اللام هاهنا كاللام فى قولك لا تكن للَّه خصيما لأن اللام هاهنا داخل على المفعول ومعناه لا تكن خصيم اللَّه. الثالث لام الابتداء نحو:
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى - لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا- لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً الرابع: الداخل فى باب إن إما فى اسمه إذا تأخر نحو: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً أو فى خبره نحو: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ- إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ أو فيما يتصل بالخبر إذا تقدم على الخبر نحو: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ فإن تقديره ليعمهون فى سكرتهم. الخامس: الداخل فى إن المخففة فرقا بينه وبين
стр. 3697
إن النافية نحو وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا. السادس: لام القسم وذلك يدخل على الاسم نحو قوله: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ويدخل على الفعل الماضي نحو: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ وفى المستقبل يلزمه إحدى النونين نحو: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ وقوله: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ فاللام فى لما جواب إن وفى ليوفينهم للقسم. السابع: اللام فى خبر لو نحو: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ- لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ- وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا إلى قوله: لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وربما حذفت هذه اللام نحو لو جئتنى أكرمتك أي لأكرمتك. الثامن: لام المدعو ويكون مفتوحا نحو يا لزيد ولام المدعو إليه يكون مكسورا نحو يا لزيد. التاسع: لام الأمر وتكون مكسورة إذا ابتدئ به نحو: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ- لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ويسكن إذا دخله واو أو فاء نحو: وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ و: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ وقوله: فَلْيَفْرَحُوا وقرىء: (فلتفرحوا) وإذا دخله ثم، فقد يسكن ويحرك نحو: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
стр. 3698
الميم
(متع) : المتوع الامتداد والارتفاع، يقال متع النهار ومتع النبات. إذا ارتفع فى أول النبات، والمتاع انتفاع ممتد الوقت، يقال متعه اللَّه بكذا، وأمتعه وتمتع به، قال: وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ- نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا- فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا- سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ وكل موضع ذكر فيه تمنعوا فى الدنيا فعلى طريق التهديد وذلك لما فيه من معنى التوسع، واستمتع طلب التمتع: رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ- فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ- فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وقوله: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ تنبيها أن لكل إنسان فى الدنيا تمتعا مدة معلومة وقوله: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ تنبيها أن ذلك فى جنب الآخرة غير معتد به وعلى ذلك: فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ أي فى جنب الآخرة، قال: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ويقال لما ينتفع به فى البيت متاع، قال: ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ وكل ما ينتفع به على وجه ما فهو متاع ومتعة وعلى هذا قوله: وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ أي طعامهم فسماه متاعا، وقيل وعاءهم وكلاهما متاع وهما متلازمان فإن الطعام كان فى الوعاء. وقوله: وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ فالمتاع والمتعة ما يعطى المطلقة لتنتفع به مدة عدتها، يقال أمتعتها ومتعتها، والقرآن ورد بالثاني نحو: فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ وقال: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ومتعة النكاح هى: أن الرجل كان يشارط المرأة بمال معلوم يعطيها إياه إلى أجل معلوم فإذا انقضى الأجل فارقها من غير طلاق، ومتعة الحج ضم العمرة إليه، قال تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وشراب ماتع قيل أحمر وإنما هو الذي يمتع بجودته وليست الحمرة بخاصة للماتع وإن كانت أحد أوصاف جودته، وجمل ماتع قوى، قيل:
وميزانه فى سورة البر ماتع
أي راجح زائد.
(متن) : المتنان مكتنفا الصلب وبه شبه المتن من الأرض، ومتنته ضربت متنه، ومتن قوى متنه فصار متينا ومنه قيل حبل متين وقوله: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.
стр. 3699
(متى) : متى سؤال عن الوقت، قال تعالى: مَتى هذَا الْوَعْدُ- مَتى هذَا الْفَتْحُ وحكى أن هذيلا تقول جعلته متى كمّى أي وسط كمى وأنشدوا لأبى ذؤيب.
شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج
(مثل) : أصل المثول الانتصاب، والممثّل المصور على مثال غيره، يقال مثل الشيء أي انتصب وتصور ومنه
قوله ﷺ : «من أحب أن يمثل له الرجال فلينبوأ مقعده من النار»
والتمثال الشيء المصور وتمثل كذا تصور، قال تعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
والمثل عبارة عن قول فى شىء يشبه قولا فى شىء آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ويصوره نحو قولهم الصيف ضيعت اللبن، فإن هذا القول يشبه قولك أهملت وقت الإمكان أمرك وعلى هذا الوجه ما ضرب اللَّه تعالى من الأمثال فقال:
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وفى أخرى: وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ والمثل يقال على وجهين أحدهما: بمعنى المثل نحو شبه وشبه ونقض، قال بعضهم وقد يعبر بهما عن وصف الشيء نحو قوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ والثاني: عبارة عن المشابهة لغيره فى معنى من المعاني أي معنى كان وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال فيما يشارك فى الجوهر فقط، والشبه يقال فيما يشارك فى الكيفية فقط، والمساوى يقال فيما يشارك فى الكمية فقط، والشكل يقال فيما يشاركه فى القدر والمساحة فقط، والمثل عام فى جميع ذلك ولهذا لما أراد اللَّه تعالى نفى التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل ذلك لتأكيد النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف فنفى بليس الأمرين جميعا. وقيل المثل هاهنا هو بمعنى الصفة ومعناه ليس كصفته صفة تنبيها على أنه وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل فى البشر، وقوله: لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى أي لهم الصفات الذميمة وله الصفات العلى. وقد منع اللَّه تعالى عن ضرب الأمثال بقوله: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ ثم نبه أنه قد يضرب لنفسه المثل ولا يجوز لنا أن نقتدى به فقال: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ثم ضرب لنفسه مثلا فقال: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً الآية، وفى هذا تنبيه أنه لا يجوز أن نصفه بصفة مما يوصف به البشر إلا بما وصف به نفسه، وقوله: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا
стр. 3700
التَّوْراةَ الآية، أي هم فى جهلهم بمضمون حقائق التوراة كالحمار فى جهله بما على ظهره من الأسفار، وقوله: وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ فإنه شبهه بملازمته واتباعه هواه، وقلة مزايلته له بالكلب الذي لا يزايل اللهث على جميع الأحوال وقوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً الآية فإنه شبه من آتاه اللَّه تعالى ضربا من الهداية والمعاون فاضاعه ولم يتوصل به إلى ما رشح له من نعيم الأبد بمن استوقد نارا فى ظلمة، فلما أضاءت له ضيعها ونكس فعاد فى الظلمة، وقوله: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً فإنه قصد تشبيه المدعو بالغنم فأجمل وراعى مقابلة المعنى دون مقابلة الألفاظ وبسط الكلام مثل راعى الذين كفروا، والذين كفروا كمثل الذي ينعق بالغنم، ومثل الغنم التي لا تسمع إلا دعاء ونداء. وعلى هذا النحو قوله: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ومثله قوله ثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
وعلى هذا النحو ما جاء من أمثاله. والمثال مقابلة شىء بشىء هو نظيره أو وضع شىء ما ليحتذى به فيما يفعل، والمثلة نقمة، تنزل بالإنسان فيجعل مثالا يرتدع به غيره وذلك كالنكال، وجمعه مثلات ومثلات، وقد قرىء:
مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ والمثلات بإسكان الثاء على التخفيف نحو: عضد وعضد، وقد أمثل السلطان فلانا إذا نكل به، والأمثل يعبر به عن الأشبه بالأفاضل والأقرب إلى الخير، وأماثل القوم كناية عن خيارهم، وعلى هذا قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً وقال: وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى أي الأشبه بالفضيلة، وهى تأنيث الأمثل.
(مجد) : المجد السعة فى الكرم والجلا، وقد تقدم الكلام فى الكرم، يقال مجد يمجد مجدا ومجادة، وأصل المجد من قولهم مجدت الإبل إذا حصلت فى مرعى كثير واسع، وقد أمجدها الراعي، وتقول العرب فى كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار، وقولهم فى صفة اللَّه تعالى المجيد أي يجرى السعة فى بذل الفضل المختص به وقوله فى صفة القرآن: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ فوصفه بذلك لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية، وعلى هذا وصفه بالكريم بقوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ وعلى نحوه قوله: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ وقوله: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فوصفه بذلك لسعة فيضه وكثرة جوده، وقرىء:
стр. 3701
الْمَجِيدِ بالكسر فلجلالته وعظم قدره، وما
أشار إليه النبي ﷺ : «ما الكرسي فى جنب العرش إلا كحلقة ملقاة فى أرض فلاة»
وعلى هذا قوله:
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ والتمجيد من العبد للَّه بالقول وذكر الصفات الحسنة، ومن اللَّه للعبد بإعطائه الفضل.
(محص) : أصل المحص تخليص الشيء مما فيه من عيب كالفحص لكن الفحص يقال فى إبراز شىء من أثناء ما يختلط به وهو منفصل عنه، والمحص يقال فى إبرازه عما هو متصل به، يقال: محصت الذهب ومحّصته إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث، قال تعالى: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا- وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ فالتمحيص هاهنا كالتزكية والتطهير ونحو ذلك من الألفاظ، ويقال فى الدعاء اللهم محص عنا ذنوبنا، أي أزل ما علق بنا من الذنوب. ومحص الثوب إذا ذهب زئبره، ومحص الحبل يمحص أخلق حتى يذهب عنه وبرة، ومحص الصبى إذا عدا.
(محق) : المحق النقصان ومنه المحاق لآخر الشهر إذا انمحق الهلال وامتحق وانمحق، يقال محقه إذا نقصه وأذهب بركته، قال تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وقال: وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ.
(محل) : قوله تعالى: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ أي الأخذ بالعقوبة، قال بعضهم: هو من قولهم محل به محلا ومحالا إذا أراده بسوء، قال أبو زيد. محل الزمان قحط، ومكان ما حل ومتماحل وأمحلت الأرض، والمحالة فقارة الظهر والجمع المحال، ولبن ممحل قد فسد، ويقال ما حل عنه أي جادل عنه، ومحل به إلى السلطان إذا سعى به،
وفى الحديث: «لا تجعل القرآن ما حلا بنا»
أي يظهر عندك معايبنا، وقيل بل المحال من الحول والحيلة والميم فيه زائدة.
(محن) : المحن والامتحان نحو الابتلاء، نحو قوله تعالى:
فَامْتَحِنُوهُنَّ وقد تقدم الكلام فى الابتداء، قال تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى وذلك نحو قوله: وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً وذلك نحو قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
الآية.
(محو) : المحو إزالة الأثر، ومنه قيل للشمال محوة، لأنها تمحو السحاب والأثر، قال تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ.
стр. 3702
(مخر) : مخر الماء للأرض استقبالها بالدور فيها، يقال مخرت السفينة مخرا ومخورا إذا شقت الماء بجؤجئها مستقبلة له، وسفينة ماخرة والجمع المواخر، قال: وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ ويقال استمخرت الريح وامتخرتها إذا استقبلتها بأنفك،
وفى الحديث: «استمخروا الريح وأعدوا النبل»
أي فى الاستنجاء والماخور الموضع الذي يباع فيه الخمر، وبنات مخر سحائب تنشأ صيفا.
(مد) : أصل المد الجر، ومنه المدة للوقت الممتد، ومدة الجرح، ومدّ النهر ومده نهر آخر، ومددت عينى إلى كذا، قال تعالى: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ الآية. ومددته فى غيه ومددت الإبل سقيتها المديد وهو بزر ودقيق يخلطان بماء، وأمددت الجيش بمدد والإنسان بطعام، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وأكثر ما جاء الإمداد فى المحبوب. والمد فى المكروه نحو قوله تعالى:
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ- أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ- وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ- يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ الآية. وقوله: أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ- وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا- وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ- وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ- وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ فمن قولهم مده نهر آخر، وليس هو مما ذكرناه من الإمداد، والمد المحبوب والمكروه، وإنما هو من قولهم مددت الدواة أمدها، وقوله تعالى: وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً والمد من المكاييل معروف.
(مدن) : المدينة فعيلة عند قوم وجمعها مدن وقد مدنت مدينة، وناس يجعلون الميم زائدة، قال تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ قال:
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ- وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ.
(مرر) : المرور المضي والاجتياز بالشيء قال تعالى: وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ
- وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً تنبيها أنهم إذا دفعوا إلى التفوه باللغو كنوا عنه، وإذا سمعوه تصامموا عنه، وإذا شاهدوه أعرضوا عنه، وقوله:
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا فقوله: مَرَّ هاهنا كقوله:
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وأمررت الحبل إذا فتلته، والمرير والممر المفتول، ومنه فلان ذو مرة كأنه محكم الفتل قال تعالى: ذُو
стр. 3703
مِرَّةٍ فَاسْتَوى
ويقال مر الشيء وأمر إذا صار مرا ومنه يقال فلان ما يمر وما يحلى، وقوله: حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ قيل استمرت. وقولهم مرة ومرتين كفعلة وفعلتين وذلك لجزء من الزمان، قال: يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ- وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ- إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً- إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ- سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ، وقوله تعالى: ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
(مرج) : أصل المرج الخلط والمروج الاختلاط، يقال مرج أمرهم اختلط ومرج الخاتم فى إصبعى فهو مارج، ويقال أمر مريج أي مختلط ومنه غصن مريج مختلط، قال تعالى: فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ والمرجان صغار اللؤلؤ، قال تعالى: كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ وقوله: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ من قولهم مرج. ويقال للأرض التي يكثر فيها النبات فتمرج فيه الدواب مرج، وقوله:
مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ أي لهيب مختلط، وأمرجت الدابة فى المرعى أرسلتها فنه فمرجت.
(مرح) : المرح شدة الفرح والتوسع فيه، قال تعالى: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً وقرىء مرحا أي فرحا ومرحى كلمة تعجب.
(مرد) : قال تعالى: وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ والمارد والمريد من شياطين الجن والإنس المتعرى من الخيرات من قولهم شجر أمرد إذا تعرى من الورق، ومنه قيل رملة مرداء لم تنبت شيئا، ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر.
وروى أهل الجنة مرد، فقيل حمل على ظاهره، قيل معناه معرون من الشوائب والقبائح، ومنه قيل مرد فلان عن القبائح ومرد عن المحاسن وعن الطاعة، قال تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ أي ارتكسوا عن الخير وهم على النفاق، وقوله تعالى: مَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
أي مملس من قولهم شجرة مرداء إذا لم يكن عليها ورق، وكأن الممرد إشارة إلى قول الشاعر:
فى مجدل شيد بنيانه ... يزل عنه ظفر الظافر
ومارد حصن معروف وفى الأمثال: تمرد مارد وعز الأبلق، قاله ملك امتنع عليه هذان الحصنان.
(مرض) : المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وذلك
стр. 3704
ضربان، الأول مرض جسمى وهو المذكور فى قوله: وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ- وَلا عَلَى الْمَرْضى والثاني عبارة عن الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق وغيرها من الرذائل الخلقية نحو قوله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً- أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا- وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وذلك نحو قوله: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً ويشبه النفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض إما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل، وإما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الأخروية المذكورة فى قوله تعالى: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وإما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرة، ولكون هذه الأشياء متصورة بصورة المرض قيل ذوى صدر فلان ونغل قلبه.
وقال ﵊: «وأى داء أدوأ من البخل؟» ،
ويقال شمس مريضة إذا لم تكن مضيئة لعارض عرض لها، وأمرض فلان فى قوله إذا عرض، والتمريض القيام على المريض وتحقيقه إزالة المرض عن المريض كالتقذية فى إزالة القذى عن العين.
(مرأ) : يقال مرء ومرأة، وامرؤ وامرأة، قال تعالى: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ- وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً والمروّة كمال المرء كما أن الرجولية كمال الرجل، والمريء رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم، ومرؤ الطعام وأمرأ إذا تخصص بالمريء. لموافقة الطبع، قال تعالى: فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً.
(مرى) : المرية التردد فى الأمر وهو أخص من الشك، قال تعالى:
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ- فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ- فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ- أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ والامتراء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية، قال تعالى: قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ- بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ- أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى - فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وأصله من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب.
(مريم) : مريم اسم أعجمى، اسم أم عيسى ﵇.
(مزن) : المزن السحاب المضيء والقطعة منه مزنة، قال تعالى: أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ويقال للهلال الذي يظهر من خلال السحاب
стр. 3705
ابن مزنة، وفلان يتمزن أي يتسخى ويتشبه بالمزن، ومزنت فلانا شبهته بالمزن، وقيل المازن بيض النمل.
(مزج) : مزج الشراب خلطه والمزاج ما يمزج به، قال تعالى:
مِزاجُها كافُوراً- وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ- مِزاجُها زَنْجَبِيلًا.
(مسس) : المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشيء، وإن لم يوجد كما قال الشاعر:
وألمسه فلا أجده
والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس وكنى به عن النكاح، فقيل مسها وماسها، قال تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وقال:
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ وقرىء: ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ وقال: أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ والمسيس كناية عن النكاح، وكنى بالمس عن الجنون، قال تعالى: الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ والمس يقال فى كل ما ينال الإنسان من أذى نحو قوله: وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ- ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ- مَسَّنِيَ الضُّرُّ- مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ- مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا- وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ.
(مسح) : المسح إمرار اليد على الشيء وإزالة الأثر عنه، وقد يستعمل فى كل واحد منهما يقال مسحت يدى بالمنديل، وقيل للدرهم الأطلس مسيح وللمكان الأملس أمسح، ومسح الأرض ذرعها وعبر عن السير بالمسح كما عبر عنه بالذرع، فقيل مسح البعير المفازة وذرعها، والمسح فى تعارف الشرع إمرار الماء على الأعضاء، يقال مسحت للصلاة وتمسحت، قال: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ومسحته بالسيف كناية عن الضرب كما يقال مسست، قال: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وقيل سمى الدجال مسيحا لأنه ممسوح أحد شقى وجهه وهو أنه روى أنه لا عين له ولا حاجب، وقيل سمى عيسى ﵇ مسيحا لكونه ماسحا فى الأرض أي ذاهبا فيها وذلك أنه كان فى زمانه قوم يسمون المشائين والسياحين لسيرهم فى الأرض، وقيل سمى به لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ، وقيل سمى بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن.
وقال بعضهم إنما كان مشوحا بالعبرانية فعرب فقيل المسيح وكذا موسى كان
стр. 3706
موشى. وقال بعضهم: المسيح هو الذي مسحت إحدى عينيه، وقد روى إن الدجال ممسوح اليمنى وعيسى ممسوح اليسرى. قال: ويعنى بأن الدجال قد مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الجميلة، وأن عيسى مسحت عنه القوة الذميمة من الجهل والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة. وكنى عن الجماع بالمسح كما كنى عنه بالمس واللمس، وسمى العرق القليل مسيحا، والمسح البلاس جمعه مسوح وأمساح، والتمساح معروف، وبه شبه المارد من الإنسان.
(مسخ) : المسخ تشويه الخلق والخلق وتحويلهما من صورة إلى صورة.
قال بعض الحكماء: المسخ ضربان: مسخ خاص يحصل فى العينة وهو مسخ الخلق، ومسخ قد يحصل فى كل زمان وهو مسخ الخلق، وذلك أن يصير الإنسان متخلفا بخلق ذميم من أخلاق بعض الحيوانات نحو أن يصير فى شدة الحرص كالكلب، وفى الشره كالخنزير، وفى الغمارة كالثور، قال وعلى هذا أحد الوجهين فى قوله تعالى: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ، وقوله:
لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ يتضمن الأمرين وإن كان فى الأول أظهر، والمسيخ من الطعام مالا طعم له، قال الشاعر:
وأنت مسيخ كلحم الحوار
ومسخت الناقة أنضيتها وأزلتها حتى أزلت خلقتها عن حالها والماسخى القواس وأصله كان قواس منسوبا إلى ماسخة وهى قبيلة فسمى كل قواس به كما سمى كل حداد بالهالكي.
(مسد) : المسد ليف يتخذ من جريد النخل أي من غصنه فيمسد أي يفتل، قال تعالى: حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ وامرأة ممسودة مطوية الخلق كالجبل الممسود.
(مسك) : إمساك الشيء التعلق به وحفظه، قال تعالى: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وقال: يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أي يحفظها، واستمسكت بالشيء إذا تحريت الإمساك، قال تعالى:
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ وقال: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ويقال تمسكت به ومسكت به، قال: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ
стр. 3707
الْكَوافِرِ
يقال أمسكت عنه كذا أي منعته، قال: هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ وكنى عن البخل بالإمساك. والمسكة من الطعام والشراب ما يمسك الرمق، والمسك الذبل المشدود على المعصم، والمسك الجلد الممسك للبدن.
(مشج) : قال تعالى: أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ أي أخلاط من الدم وذلك عبارة عما جعله اللَّه تعالى بالنطفة من القوى المختلفة المشار إليها بقوله تعالى:
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ إلى قوله: خَلْقاً آخَرَ.
(مشى) : المشي الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة، قال اللَّه تعالى:
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ- فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ إلى آخر الآية.
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً- فَامْشُوا فِي مَناكِبِها ويكنى بالمشي عن النميمة، قال: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ويكنى به عن شرب المسهل فقيل شربت مشيا ومشوا، والماشية الأغنام، وقيل امرأة ماشية كثر أولادها.
(مصر) : المصر اسم لكل بلد ممصور أي محدود، يقال مصرت مصرا أي بنيته، والمصر الحد وكان من شروط هجر اشترى فلان الدار بمصورها أي حدودها، قال الشاعر:
وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا
وقوله تعالى: اهْبِطُوا مِصْراً فهو البلد المعروف وصرفه لخفته، وقيل بل عنى بلدا من البلدان. والمصار الحاجز بين الماءين، ومصرت الناقة إذا جمعت أطراف الأصابع على ضرعها فحلبتها، ومنه قيل لهم غلة يمتصرونها أي يحتلبون منها قليلا قليلا، وثوب ممصر مشبع الصبغ، وناقة مصور مانع للبن لا تسمح به، وقال الحسن: لا بأس بكسب التياس ما لم يمصر ولم يبسر، أي يحتلب بإصبعيه ويبسر على الشاة قبل وقتها. والمصير المعى وجمعه مصران وقيل بل هو مفعل من صار لأنه مستقر الطعام.
(مضغ) : المضغة القطعة من اللحم قدر ما يمضغ ولم ينضج قال الشاعر:
يلجلج مضغة فيها أنيض
أي غير منضج وجعل اسما للحالة التي ينتهى إليها الجنين بعد العلقة، قال تعالى:
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً وقال تعالى: مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ
стр. 3708
وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
والمضاغة ما يبقى عن المضغ فى الفم، والماضغان الشدقان لمضغهما الطعام، والمضائغ العقبات اللواتى على طرفى هيئة القوس الواحدة مضيغة.
(مضى) : المضي والمضاء النفاذ ويقال ذلك فى الأعيان والأحداث، قال تعالى: وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ- فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ.
(مطر) : المطر الماء المنسكب ويوم مطير وماطر وممطر وواد مطير أي ممطور يقال مطرتنا السماء وأمطرتنا، وما مطرت منه بخير، وقيل إن مطر يقال فى الخير، وأمطر فى العذاب، قال تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ- وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ- وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً- فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ومطر وتمطر ذهب فى الأرض ذهاب المطر، وفرس متمطر أي سريع كالمطر، والمستمطر طالب المطر والمكان الظاهر للمطر ويعبر به عن طالب الخير، قال الشاعر:
فواد خطاء وواد مطر
(مطى) : قال تعالى: ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أي يمد مطاه أي ظهره، والمطية ما يركب مطاه من البعير وقد امتطيته ركبت مطاه، والمطو الصاحب المعتمد عليه وتسميته بذلك كتسميته بالظهر.
(مع) : مع يقتضى الاجتماع إما فى المكان نحوهما معا فى الدار، أو فى الزمان نحو ولدا معا، أو فى المعنى كالمتضايفين نحو الأخ والأب فإن أحدهما صار أخا للآخر فى حال ما صار الآخر أخاه، وإما فى الشرف والرتبة نحو: هما معا فى العلو، ويقتضى معنى النصرة وأن المضاف إليه لفظ مع هو المنصور نحو قوله:
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أي الذي مع يضاف إليه فى قوله اللَّه معنا هو منصور أي ناصرنا، وقوله: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا- وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ- وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وقوله عن موسى: إِنَّ مَعِي رَبِّي ورجل إمعة من شأنه أن يقول لكل واحد أنا معك. والمعمعة صوت الحريق والشجعان فى الحرب، والمعمعان شدة الحرب.
(معز) : قال تعالى: وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ والمعيز جماعة المعز كما يقال ضئين لجماعة الضأن، ورجل ماعز معصوب الخلق والأمعز والمعزاء المكان الغليظ، واستمعز فى أمره: جد.
стр. 3709
(معن) : ماء معين هو من قولهم: معن الماء جرى فهو معين، ومجارى الماء معنان، وأمعن الفرس تباعد فى عدوه، وأمعن بحقي ذهب، وفلان معن فى حاجته وقيل ماء معين هو من العين والميم زائدة فيه.
(مقت) : المقت البغض الشديد لمن تراه تعاطى القبيح. يقال مقت مقاتة فهو مقيت ومقته فهو مقيت وممقوت، قال: إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا وكان يسمى تزوج الرجل امرأة أبيه نكاح المقت، وأما المقيت فمفعل من القوت وقد تقدم.
(مكك) : اشتقاق مكة من تمككت العظم أخرجت مخه، وأمتك الفصيل ما فى ضرع أمه وعبر عن الاستقصاء بالتمكك.
وروى أنه قال ﵊: «لا تمكوا على غرمائكم»
وتسميتها بذلك لأنها كانت تمك من ظلم بها أي تدقه وتهلكه، قال الخليل: سميت بذلك لأنها وسط الأرض كالمخ الذي هو أصل ما فى العظم، والمكوك طاس يشرب به ويكال كالصواع.
(مكث) : المكث ثبات مع انتظار، يقال مكث مكثا، قال:
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ، وقرىء مكث، قال: إِنَّكُمْ ماكِثُونَ- فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا.
(مكر) : المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان: مكر محمود وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل وعلى ذلك قال تعالى: وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ومذموم وهو أن يتحرى به فعل قبيح، قال: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ- وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا- فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ وقال فى الأمرين: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وقال بعضهم:
من مكر اللَّه إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا ولذلك قال أمير المؤمنين رضى اللَّه عنه: من وسع عليه دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله.
(مكن) : المكان عند أهل اللغة الموضع الحاوي للشىء، وعند بعض المتكلمين أنه عرض وهو اجتماع جسمين حاو ومحوى وذلك أن يكون سطح الجسم الحاوي محيطا بالمحوى، فالمكان عندهم هو المناسبة بين هذين الجسمين، قال: مَكاناً سُوىً- وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً ويقال: مكنته ومكنت له
стр. 3710
فتمكن، قال تعالى: وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ- وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ- أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ- وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ- وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وقال: فِي قَرارٍ مَكِينٍ وأمكنت فلانا من فلان، ويقال: مكان ومكانة، قال تعالى: اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ وقرىء: (على مكاناتكم) وقوله: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ أي متمكن ذى قدر ومنزلة.
ومكنات الطير ومكناتها مقاره، والمكن بيض الضب وبيض مكنون. قال الخليل: المكان مفعل من الكون ولكثرته فى الكلام أجرى مجرى فعال فقيل:
تمكن وتمسكن نحو تمنزل.
(مكا) : مكا الطير يمكو مكاء، صفر، قال تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً تنبيها أن ذلك منهم جار مجرى مكاء الطير فى قلة الغناء، والمكاء طائر، ومكت استه صوتت.
(ملل) : الملة كالدين وهو اسم لما شرع اللَّه تعالى لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار اللَّه، والفرق بينها وبين الدين أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي ﵊ الذي تسند إليه نحو: فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ- وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي ولا تكاد توجد مضافة إلى اللَّه ولا إلى آحاد أمة النبي ﷺ ولا تستعمل إلا فى حملة الشرائع دون آحادها، لا يقال ملة اللَّه. ولا يقال ملتى وملة زيد كما يقال دين اللَّه ودين زيد، ولا يقال الصلاة ملة اللَّه. وأصل الملة من أمللت الكتاب، قال تعالى: لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ- فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ وتقال الملة اعتبارا بالشيء الذي شرعه اللَّه، والدين يقال اعتبارا بمن يقيمه إذ كان معناه الطاعة.
ويقال خبز ملة ومل خبزه يمله ملا، والمليل ما طرح فى النار، والمليلة حرارة يجدها الإنسان، ومللت الشيء أمله أعرضت عنه أي ضجرت، وأمللته من كذا حملته على أن مل من
قوله ﵊: «تكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا»
فإنه لم يثبت للَّه ملالا بل القصد أنكم تملون واللَّه لا يمل.
(ملح) : الملح الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد، ويقال له ملح إذا تغير طعمه، وإن لم يتجمد فيقال ماء ملح. وقلما تقول العرب ماء
стр. 3711
مالح، قال اللَّه تعالى: وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وملحت القدر ألقيت فيها الملح، وأملحتها أفسدتها بالملح، وسمك مليح. ثم استعير من لفظ المليح الملاحة فقيل رجل مليح وذلك راجع إلى حسن يغمض إدراكه.
(ملك) : الملك هو المتصرف بالأمر والنهى فى الجمهور وذلك يختص بسياسة الناطقين ولهذا يقال ملك الناس ولا يقال ملك الأشياء، وقوله: ملك يوم الدين فتقديره الملك فى يوم الدين وذلك لقوله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ والملك ضربان: ملك هو التملك والتولي، وملك هو القوة على ذلك تولى أو لم يتول. فمن الأول قوله: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها، ومن الثاني قوله: إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً فجعل النبوة مخصوصة والملك عاما، فإن معنى الملك هاهنا هو القوة التي بها يترشح للسياسة لا أنه جعلهم كلهم متولين للأمر فذلك مناف للحكمة كما قيل لا خير فى كثرة الرؤساء. قال بعضهم: الملك اسم لكل من يملك السياسة إما فى نفسه وذلك بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها، وإما فى غيره سواء تولى ذلك أو لم يتول على ما تقدم، وقوله: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً والملك الحق الدائم للَّه فلذلك قال: لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وقال: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ فالملك ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم، والملك كالجنس للملك فكل ملك ملك وليس كل ملك ملكا قال: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ- لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
وقال: أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ- قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا وفى غيرها من الآيات. والملكوت مختص بملك اللَّه تعالى وهو مصدر ملك أدخلت فيه التاء نحو رحموت ورهبوت، قال تعالى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقال: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والمملكة سلطان الملك وبقاعه التي يتملكها، والمملوك يختص فى المتعارف بالرقيق من الأملاك، قال: عَبْداً مَمْلُوكاً وقد يقال فلان جواد بمملوكه أي بما يتملكه والملكة تختص بملك العبيد ويقال فلان حسن الملكة أي الصنع إلى مماليكه، وخص ملك العبيد فى القرآن باليمين فقال: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وقوله: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ- أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ومملوك مقر
стр. 3712
بالملوكة والملكة والملك، وملاك الأمر ما يعتمد عليه منه. وقيل القلب ملاك الجسد، والملاك التزويج، وأملكوه زوجوه، شبه الزوج بملك عليها فى سياستها، وبهذا النظر قيل كاد المروس أن يكون ملكا. وملك الإبل والشاء ما يتقدم ويتبعه سائره تشبيها بالملك، ويقال ما لأحد فى هذا ملك وملك غيرى، قال تعالى:
ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وقرىء بكسر الميم، وملكت العجين شددت عجنه، وحائط ليس له ملاك أي تماسك، وأما الملك فالنحويون جعلوه من لفظ الملائكة، وجعل الميم فيه زائدة. وقال بعض المحققين هو من الملك، قال:
والمتولى من الملائكة شيئا من السياسات يقال له ملك بالفتح، ومن البشر يقال له ملك بالكسر، فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا، بل الملك هو المشار إليه بقوله: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً- فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً- وَالنَّازِعاتِ ونحو ذلك ومنه ملك الموت، قال: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها- عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ.
(ملا) : الملأ جماعة يجتمعون على رأى، فيملئون العيون رواء ومنظرا والنفوس بهاء وجلالا، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ- وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ- إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ- قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ وغير ذلك من الآيات، يقال فلان ملء العيون أي معظم عند من رآه كأنه ملأ عينه من رؤيته، ومنه قيل شاب مالىء العين، والملأ الخلق المملوء جمالا، قال الشاعر:
فقلنا أحسنى ملأ جهينا
ومالأته عاونته وصرت من ملئه أي جمعه نحو شايعته أي صرت من شيعته، ويقال هو ملىء بكذا. والملاءة الزكام الذي يملأ الدماغ، يقال ملىء فلان وأملأ، والملء مقدار ما يأخذه الإناء الممتلئ، يقال أعطنى ملأه وملأيه وثلاثة أملائه.
(ملا) : الإملاء الإمداد، ومنه قيل للمدة الطويلة ملاوة من الدهر وملىّ من الدهر، قال: وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا وتمليت دهرا أبقيت، وتمليت الثوب تمتعت به طويلا، وتملى بكذا تمتع به بملاوة من الدهر، وملاك اللَّه غير مهموز عمرك، ويقال عشت مليّا أي طويلا، والملا مقصور المفازة الممتدة، والملوان
стр. 3713
قيل الليل والنهار وحقيقة ذلك تكررهما وامتدادهما بدلالة أنهما أضيفا إليهما فى قول الشاعر:
نهار وليل دائم ملواهما ... على كل حال المرء يختلفان
فلو كانا الليل والنهار لما أضيفا إليهما. قال تعالى: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي أمهلهم، وقوله: الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ أي أمهل ومن قرأ ملأ لهم فمن قولهم أمليت الكتاب أمليه إملاء، قال: أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ وأصل أمليت أمللت فقلب تخفيفا. فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ- فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ.
(منن) : المن ما يوزن به، يقال من ومنان وأمنان وربما أبدل من إحدى النونين ألف فقيل منا وأمناء، ويقال لما يقدر ممنون كما يقال موزون، والمنة النعمة الثقيلة ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل فيقال من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ- وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ- يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ- وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وذلك على الحقيقة لا يكون إلا للَّه تعالى. والثاني: أن يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة، ولقبح ذلك قبل المنة تهدم الصنيعة، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل إذا كفرت النعمة حسنت المنة. وقوله: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ فالمنة منهم بالقول ومنة اللَّه عليهم بالفعل وهو هدايته إياهم كما ذكر، وقوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً فالمن إشارة إلى الإطلاق بلا عوض. وقوله: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ أي أنفقه وقوله: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ فقد قيل هو المنة بالقول وذلك أن يمتن به ويستكثره، وقيل معناه لا تعط مبتغيا به أكثر منه، وقوله: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قيل غير معدود كما قال: بِغَيْرِ حِسابٍ وقيل غير مقطوع ولا منقوص. ومنه قيل المنون للمنية لأنها تنقص العدد وتقطع المدد. وقيل إن المنة التي بالقول هى من هذا لأنها تقطع النعمة وتقتضى قطع الشر، وأما المن فى قوله: وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى فقد قيل المن شىء كالطل فيه حلاوة يسقط على الشجر، والسلوى طائر وقيل المن والسلوى كلاهما إشارة إلى ما أنعم اللَّه به عليهم وهما بالذات شىء واحد ولكن سماه منا بحيث إنه امتن به عليهم، وسماه
стр. 3714
سلوى من حيث إنه كان لهم به التسلي. و «من» عبارة عن الناطقين ولا يعبر به عن غير الناطقين إلا إذا جمع بينهم وبين غيرهم كقولك: رأيت من فى الدار من الناس والبهائم، أو يكون تفصيلا لجملة يدخل فيهم الناطقون كقوله تعالى:
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي الآية ولا يعبر به عن غير الناطقين إذا انفرد ولهذا قال بعض المحدثين فى صفة أغنام نفى عنهم الإنسانية: تخطىء إذا جئت فى استفهامها بمن تنبيها أنهم حيوان أو دون الحيوان. ويعبر به عن الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، قال: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ وفى أخرى: مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وقال: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ.
(من) : لابتداء الغاية وللتبعيض وللتبيين، وتكون لا ستغراق الجنس فى النفي والاستفهام نحو قوله: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ والبدل نحو خذ هذا من ذلك أي بدله: إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ فمن اقتضى التبعيض فإنه كان نزل فيه بعض ذريته، وقوله: مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ قال: تقديره أنه ينزل من السماء جبالا، فمن الأولى ظرف والثانية فى موضع المفعول والثالثة للتبيين كقولك: عنده جبال من مال. وقيل يحتمل أن يكون قوله من جبال نصبا على الظرف على أنه ينزل منه، وقوله: مِنْ بَرَدٍ نصب أي ينزل من السماء من جبال فيها بردا، وقيل يصح أن يكون موضع من فى قوله «من برد» رفعا، و «من جبال» نصبا على أنه مفعول به، كأنه فى التقدير وينزل من السماء جبالا فيها برد ويكون الجبال على هذا تعظيما وتكثيرا لما نزل من السماء. وقوله: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ قال أبو الحسن: من زائدة، والصحيح أن تلك ليست بزائدة لأن بعض ما يمسكن لا يجوز أكله كالدم والغدد وما فيها من القاذورات المنهي عن تناولها.
(منع) : المنع يقال فى ضد العطية، يقال رجل مانع ومناع أي بخيل، قال اللَّه تعالى: وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ وقال: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ، ويقال فى الحماية ومنه مكان منيع وقد منع، وفلان ذو منعة أي عزيز ممتنع على من يرومه، قال: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ- ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ أي ما حملك وقيل ما الذي صدك وحملك على ترك ذلك؟ يقال امرأة منيعة كناية عن العفيفة وقيل مناع أي امنع كقولهم نزال أي انزل.
стр. 3715
(منى) : المنى التقدير، يقال منى لك المانى أي قدر لك المقدر، ومنه المنا الذي يوزن به فيما قيل، والمنى الذي قدر به الحيوانات، قال تعالى: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى - مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى أي تقدر بالعزة الإلهية ما لم يكن منه، ومنه المنية وهو الأجل المقدر للحيوان وجمعه منايا، والتمني تقدير شىء فى النفس وتصويره فيها وذلك قد يكون عن تخمين وظن، ويكون عن روية وبناء على أصل، لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك، فأكثر التمني تصور ما لا حقيقة له. قال تعالى: أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى- فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ- وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً والأمنية الصورة الحاصلة فى النفس من تمنى الشيء، ولما كان الكذب تصور ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمني كالمبدأ للكذب فصح أن يعبر عن الكذب بالتمني، وعلى ذلك ما روى عن عثمان رضى اللَّه عنه: ما تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت. وقوله تعالى: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ قال مجاهد: معناه إلا كذبا، وقال غيره إلا تلاوة مجردة عن المعرفة من حيث إن التلاوة بلا معرفة المعنى تجرى عند صاحبها مجرى أمنية تمنيتها على التخمين، وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ أي فى تلاوته، فقد تقدم أن التمني كما يكون عن تخمين وظن فقد يكون عن روية وبناء على أصل، ولما كان النبي ﷺ كثيرا ما كان يبادر إلى ما نزل به الروح الأمين على قلبه حتى قيل له: لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ الآية.
ولا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
سمى تلاوته على ذلك تمنيا ونبه أن للشيطان تسلطا على مثله فى أمنيته وذلك من حيث بين أن العجلة من الشيطان ومنيتنى كذا: جعلت لى أمنيته بما شبهت لى، قال تعالى مخبرا عنه: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ.
(مهد) : المهد ما تهيىء للصبى، قال تعالى: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا والمهد والمهاد المكان الممهد الموطأ، قال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً- ومِهاداً وذلك مثل قوله تعالى: الْأَرْضَ فِراشاً ومهدت لكم كذا هيأته وسويته، قال تعالى: وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً وامتهد السنام أي تسوى فصار كمهاد أو مهد.
(مهل) : المهل التؤدة والسكون، يقال مهل فى فعله وعمل فى مهلة، ويقال مهلا، نحو رفقا، وقد مهلته إذا قلت له مهلا وأمهلته رفقت به، قال:
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً والمهل دردى الزيت قال: كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ.
следующие страницы →