← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

(١٣) سورة الرعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة الرعد (١٣) : الآيات ١ الى ٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣) ١- المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ: المر هذه حروف صوتية تبدأ بها بعض سور القرآن وهى تشير إلى أنه معجز مع أنه مكون من الحروف التي تتكون منها كلمات العرب. تِلْكَ اشارة الى آيات السورة. الْكِتابِ أي السورة. أي تلك الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة فى بابها. الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ من القرآن كله. الْحَقُّ هو الحق الذي لا مزيد عليه، الا هذه السورة وحدها. ٢- اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ: اللَّهُ الَّذِي الله، مبتدأ، والذي، خبره. ويجوز أن يكون صفة. وقوله يُدَبِّرُ الْأَمْرَ خبر بعد خبر. رَفَعَ السَّماواتِ كلام مستأنف، استظهار برؤيتهم لها كذلك. يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يدبر أمر ملكوته وربوبيته. يُفَصِّلُ الْآياتِ فى كتبه المنزلة. لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ بأن هذا المدبر والمفصل لا بد لكم من الرجوع اليه. ٣- وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ

стр. 4517

الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يلبسه مكانه، فيصير أسود مظلما بعد ما كان أبيض منيرا. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ٤ الى ٧] وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤) وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٥) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ (٦) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٧) ٤- وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ: قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة. ٥- وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ: وَإِنْ تَعْجَبْ يا محمد ﵌ من قولهم فى انكار البعث. أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ المتمادون فى كفرهم. وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وصف بالإصرار، أو هو من جملة الوعيد. ٦- وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ: بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ بالنقمة قبل العافية. وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ أي عقوبات أمثالهم من المكذبين. لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ أي مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب. ٧- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ لم يعتدوا بالآيات المنزلة على رسول الله ﵌ عنادا فاقترحوا نحو آيات موسى وعيسى.

стр. 4518

وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ من الأنبياء يهديهم الى الدين. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ٨ الى ٩] اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (٨) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ (٩) ٨- اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ: وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ من خداج وتمام. ٩- عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ: الْكَبِيرُ الذي كل شىء دونه. الْمُتَعالِ المستعلى على كل شىء بقدرته. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ١٠ الى ١٣] سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (١٠) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (١١) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣) ١٠- سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ: سارِبٌ ذاهب فى سربه أي طريقه ووجهه. ١١- لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ: لَهُ مردود على مِنْ، كأنه قيل لمن أسر ومن جهر، ومن استخفى ومن سرب. مُعَقِّباتٌ جماعات من الملائكة تعتقب فى حفظه وكلاءته. مِنْ والٍ ممن يلى أمرهم ويدفع عنهم. ١٢- هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ: خَوْفاً وَطَمَعاً يخاف مما تحمله من صواعق ويطمع فيما تحمله من غيث. ١٣- وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ:

стр. 4519

وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ويسبح سامع الرعد من العباد الراجين للمطر حامدين له، أي يضجون بقولهم: سبحان الله. مِنْ خِيفَتِهِ من هيبته وإجلاله. وَهُمْ أي الذين كفروا وكذبوا رسول الله ﷺ آله وأنكروا آياته. يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ حيث ينكرون على رسوله ﵌ ما يصفه به من القدرة على البعث. الْمِحالِ المكر، وهو من الله تعالى التدبير بالحق. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ١٤ الى ١٦] لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (١٤) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (١٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (١٦) ١٤- لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ: دَعْوَةُ الْحَقِّ أي دعوة ملابسة للحق، أو دعوة المدعو الحق الذي يسمع فيجيب. إِلَّا فِي ضَلالٍ الا فى ضياع لا منفعة فيه. ١٥- وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ أي ينقادون لاحداث ما أراده فيهم من أفعاله. وَظِلالُهُمْ أي وتنقاد له ظلالهم أيضا حيث تصرف على مشيئته فى الامتداد والتقلص والفيء والزوال. ١٦- قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ: قُلِ اللَّهُ حكاية لاعترافهم وتأكيد له عليهم.

стр. 4520

قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أبعد أن علمتموه رب السموات والأرض اتخذتم من دونه أولياء. لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا لا يستطيعون لأنفسهم أن ينفعوها أو يدفعوا عنها ضررا. أَمْ جَعَلُوا بل اجعلوا، ومعنى الهمزة الإنكار. خَلَقُوا صفة لقوله شُرَكاءَ يعنى أنهم لم يتخذوا لله شركاء خالقين قد خلقوا مثل خلق الله. فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ فتشابه عليهم خلق الله وخلقهم. قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا خالق غير الله. وَهُوَ الْواحِدُ المتوحد بالربوبية. الْقَهَّارُ لا يغالب، وما عداه مربوب مقهور. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ١٧ الى ١٨] أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ (١٧) لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٨) ١٧- أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ: بِقَدَرِها بمقدارها الذي عرف الله أنه نافع عليهم غير ضار. أَوْ مَتاعٍ عبارة جامعة لأنواع الفلز. زَبَدٌ مِثْلُهُ الزبد: ما يعلو وجه الماء مما لا نفع فيه. ١٨- لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ: لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا اللام متعلقة بقوله يَضْرِبُ فى الآية السابقة. الْحُسْنى صفة لمصدر الفعل (استجابوا) ، أي استجابوا الاستجابة الحسنى.

стр. 4521

لَوْ أَنَّ لَهُمْ كلام مبتدأ فى ذكر ما أعد لغير المستجيبين. وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ مبتدأ، خبره لَوْ مع ما فى حيزه. سُوءُ الْحِسابِ المناقشة فيه. وقيل: أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر منه شىء. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ١٩ الى ٢٢] أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) ١٩- أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ: أَفَمَنْ الهمزة لانكار أن تقع شبهه بعد ما ضرب من المثل فى أن حال من علم أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ فاستجاب، بمعزل من حال الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب كبعد ما بين الزبد والماء والخبث والابريز. إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ أي الذين إذا عملوا على قضيات عقولهم فنظروا واستبصروا. ٢٠- الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ: الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ مبتدأ. وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ولا ينقضون كل ما وثقوه على أنفسهم من الإيمان بالله وغيره من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد. ٢١- وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ: ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من الأرحام والقرابات. وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي ويخشون وعيده كله. وَيَخافُونَ خصوصا: سُوءَ الْحِسابِ فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا. ٢٢- وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا

стр. 4522

مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ : صَبَرُوا مطلق فيما يصبر عليه من المصائب فى النفوس والأموال ومشاق التكليف. مِمَّا رَزَقْناهُمْ من الحلال، لأن الحرام لا يكون رزقا، ولا يسند الى الله. وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ويدفعون. عُقْبَى الدَّارِ عاقبة الدنيا، وهى الجنة. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ٢٣ الى ٢٧] جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ (٢٦) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ (٢٧) ٢٣- جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ: جَنَّاتُ عَدْنٍ بدل من عُقْبَى الدَّارِ. ٢٤- سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ فى موضع الحال، لأن المعنى: قائلين سلام عليكم، أو مسلمين. ٢٥- وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ: مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ من بعد ما أوثقوه من الاعتراف والقبول. سُوءُ الدَّارِ أي سوء عاقبة الدنيا. أو أن يكون المراد بالدار: جهنم، وبسوئها: عذابها. ٢٦- اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ أي الله وحده هو يبسط الرزق ويقدره دون غيره. وَفَرِحُوا بما بسط لهم من الدنيا. ٢٧- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ:

стр. 4523

أَنابَ أقبل الى الحق. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ٢٨ الى ٣١] الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩) كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (٣٠) وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٣١) ٢٨- الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ: الَّذِينَ آمَنُوا بدل من قوله مَنْ أَنابَ: بِذِكْرِ اللَّهِ بذكر رحمته ومغفرته بعد القلق والاضطراب من خشيته. ٢٩- الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ: الَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ. طُوبى لَهُمْ خبره. وطوبى لهم، أي أصابوا خيرا وطيبا. واللام فى (لهم) للبيان. ٣٠- كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ: كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ مثل ذلك الإرسال أرسلناك. فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ أي أرسلناك فى أمة قد تقدمتها أمم كثيرة فهى آخر الأمم وأنت خاتم الأنبياء. لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لتقرأ عليهم الكتاب الذي أوحينا إليك. وَهُمْ يَكْفُرُونَ وحال هؤلاء أنهم يكفرون. بِالرَّحْمنِ بالبليغ الرحمة الذي وسعت رحمته كل شىء. عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فى نصرتى عليكم. وَإِلَيْهِ مَتابِ فيثيبنى على مصابرتكم ومجاهدتكم. ٣١- وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ:

стр. 4524

وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً جوابه محذوف. والمعنى: لو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لكان هذا القرآن. قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ شققت. بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أي بل لله القدرة على كل شىء. أَفَلَمْ يَيْأَسِ أفلم يعلم. قارِعَةٌ داهية تقرعهم بما يحل الله بهم من البلايا. أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً أي القارعة فيفزعون. حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ وهو موتهم، أو القيامة. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ٣٢ الى ٣٣] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٣٢) أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) ٣٢- وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ: فَأَمْلَيْتُ الاملاء: الامهال. ٣٣- أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ احتجاج عليهم فى اشراكهم بالله. عَلى كُلِّ نَفْسٍ صالحة أو طالحة. بِما كَسَبَتْ يعلم خبره وشره ويعد لكل جزاءه. وَجَعَلُوا له وهو الله الذي يستحق العبادة وحده. شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أي جعلتم له شركاء فسموهم له من هم ونبئوه بأسمائهم. أَمْ تُنَبِّئُونَهُ أم، منقطعة. والمعنى: بل أتنبئونه بشركاء لا يعلمهم فى الأرض وهو العالم بما فى السموات والأرض فاذا لم يعلمهم علم أنهم ليسوا بشىء يتعلق به العلم.

стр. 4525

والمراد نفى أن يكون له شركاء. مَكْرُهُمْ كيدهم للاسلام بشركهم. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ومن يخذله لعلمه أنه لا يهتدى. فَما لَهُ مِنْ هادٍ فما له من أحد يقدر على هدايته. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ٣٤ الى ٣٨] لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٣٤) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ (٣٥) وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ (٣٦) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ (٣٧) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (٣٨) ٣٤- لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ : لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهو ما ينالهم من قتل وأسر. وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ من حافظ من عذابه. ٣٥- مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ: مَثَلُ الْجَنَّةِ صفتها التي هى غرابة المثل. ٣٦- وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ: إِلَيْهِ أَدْعُوا لا أدعو الى غيره. وَإِلَيْهِ لا الى غيره. مَآبِ مرجعى. ٣٧- وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ: وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ ومثل ذلك الانزال أنزلناه. حُكْماً عَرَبِيًّا حكمة عربية، وانتصابه على الحال. ٣٨- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ:

стр. 4526

وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً رد على ما كانوا يعيبون الرسول ﵌ به من الزواج والأولاد أي هذا شأن الرسل قبلك. [سورة الرعد (١٣) : الآيات ٣٩ الى ٤٣] يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (٣٩) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ (٤٠) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤١) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٤٢) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (٤٣) ٣٩- يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ينسخ ما يستصوب نسخه. وَيُثْبِتُ بدله ما يرى المصلحة فى إثباته. وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ أصل كل كتاب. ٤٠- وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ: وكيفما دارت الحال أريناك مصارعهم وما وعدناهم من إنزال العذاب عليهم، وتوفيناك قبل ذلك، فما يجب عليك الا تبليغ الرسالة فحسب، وعلينا لا عليك حسابهم، فلا تستعجل بعذابهم. ٤١- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ: لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ لا راد لحكمه. ٤٢- وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ: فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً إذ أن من علم ما تكسب كل نفس، وأعد لها جزاءها، فهو المكر كله لأنه يأتى من حيث لا يعلمون، وهم فى غفلة مما يراد بهم. ٤٣- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ: كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً لما أظهر من الأدلة على رسالتى. وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ومن عنده علم القرآن.

стр. 4527

(١٤) سورة إبراهيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ١ الى ٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٢) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٣) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤) ١- الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ: الر ألف، لام، راء، فى الابتداء بهذه الحروف تنبيه إلى إعجاز القرآن، مع أنه مكون من حروف يتكلمون بها. كِتابٌ هو كتاب، يعنى السورة. بِإِذْنِ رَبِّهِمْ بتسهيله وتيسيره. ٢- اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ: اللَّهِ عطف بيان، لقوله الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود الذي تحق له العبادة. ٣- الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ: الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ مبتدأ. وَيَبْغُونَها عِوَجاً ويطلبون زيفا واعوجاجا. أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ خبر المبتدأ. ٤- وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ:

стр. 4528

لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أي ليفقهوا عنه ما يدعوهم اليه. فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهو كقوله فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ. الْعَزِيزُ الذي لا يغلب على مشيئته. الْحَكِيمُ فلا يخذل الا أهل الخذلان. [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٥ الى ٩] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٦) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (٧) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩) ٥- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ: أَنْ أَخْرِجْ أي أخرج، لأن الإرسال فيه معنى القول، كأنه قيل: أرسلناه وقلنا له: أخرج. لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يصبر على بلاء الله ويشكر نعماءه. ٦- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ: إِذْ أَنْجاكُمْ إذ، ظرف للنعمة بمعنى الانعام، أي انعامه عليكم فى ذلك الوقت. بَلاءٌ ابتلاء. ٧- وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ من جملة ما قاله موسى لقومه. وتأذن: أذن، أي واذكروا حين تأذن ربكم. ٨- وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ: حَمِيدٌ مستوجب للحمد. ٩- أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ

стр. 4529

مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ : وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ أي انهم من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم الا الله. فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ فعضوها غيظا وضجرا بما جاءت به الرسل. إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ أي هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره. مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ من الايمان بالله. مُرِيبٍ موقع فى الريبة، أو ذى ريبة، وهى قلق النفس وأن لا تطمئن الى الأمر. [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ١٠ الى ١١] قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٠) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١) ١٠- قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ: أَفِي اللَّهِ شَكٌّ أدخلت همزة الإنكار على الظرف، لأن الكلام ليس فى الشك، انما هو فى المشكوك فيه، وأنه لا يحتمل الشك لظهور الأدلة وشهادتها عليه. يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أي يدعوكم الى الايمان ليغفر لكم، أو يدعوكم لأجل المغفرة. وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى الى وقت قد سماه الله وبين مقداره. إِنْ أَنْتُمْ ما أنتم. إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا لا فضل بيننا وبينكم، أو لا فضل لكم علينا، فلم تخصون بالنبوة دوننا. بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة بينة. ١١- قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى

стр. 4530

مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ : إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ تسليم لقولهم، وأنهم بشر مثلهم. يعنون أنهم مثلهم فى البشرية وحدها، أما ما وراء ذلك فما كانوا مثلهم. وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ بالنبوة. إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي ان الإتيان بالآية التي اقترحتموها ليس إلينا ولا فى استطاعتنا، وما هو الا أمر يتعلق بمشيئة الله. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أمر منهم للمؤمنين كافة بالتوكل. [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ١٢ الى ١٤] وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (١٢) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ (١٤) ١٢- وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ: وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ أي: وأي عذر لنا فى أن لا نتوكل على الله. وَقَدْ هَدانا وقد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه. فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ أي فليثبت المتوكلون على ما استحدثوا من توكلهم، إذ التوكل الأول فى الآية السابقة لاستحداث التوكل. ١٣- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ: لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ليكوننن أحد الأمرين لا محالة، اما إخراجكم واما عودكم حالفين على ذلك. لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ حكاية تقتضى إضمار القول أو اجراء الإيحاء مجرى القول لأنه ضرب منه. ١٤- وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ:

стр. 4531

ذلِكَ اشارة الى ما قضى به الله من إهلاك الظالمين واسكان المؤمنين لديارهم. لِمَنْ خافَ مَقامِي موقفى، وهو موقف الحساب، لأنه موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة. [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ١٥ الى ١٧] وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ (١٧) ١٥- وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ: وَاسْتَفْتَحُوا واستنصروا الله على أعدائهم. وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي فنصروا وظفروا وأفلحوا، وخاب كل جبار عنيد، وهم قومهم. ١٦- مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ: مِنْ وَرائِهِ من بين يديه. وهذا وصف حاله فى الدنيا، لأنه مرصد لجهنم، فكأنها بين يديه وهو على شفيرها. أو وصف حاله فى الآخرة حين يبعث ويوقف. وَيُسْقى عطف على محذوف، تقديره: من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ويسقى من ماء صديد كأنه أشد عذابها فخصص بها. والصديد: ما يسيل من جلود أهل النار. ١٧- يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ: يَتَجَرَّعُهُ يتكلف جرعه. وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ ولا يقارب أن يسيغه. ودخول (كاد) للمبالغة. وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ كأن أسباب الموت وأصنافه كلها قد تألبت عليه وأحاطت به من جميع الجهات. مِنْ كُلِّ مَكانٍ من جسده. وَمِنْ وَرائِهِ ومن بين يديه. عَذابٌ غَلِيظٌ أشد مما قبله وأغلظ.

стр. 4532

[سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ١٨ الى ٢١] مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (١٨) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (٢٠) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ (٢١) ١٨- مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ: مَثَلُ مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: وفيما يقص عليك مثل. والمثل، مستعار للصفة التي فيها غرابة. أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ جملة مستأنفة على تقدير سؤال سائل يقول: كيف مثلهم، فقيل: أعمالهم كرماد. فِي يَوْمٍ عاصِفٍ جعل العصف لليوم، وهو لما فيه. لا يَقْدِرُونَ يوم القيامة. مِمَّا كَسَبُوا من أعمالهم. عَلى شَيْءٍ أي لا يرون له أثرا من ثواب، كما لا يقدرون من الرماد المطير فى الريح على شىء. ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ اشارة الى بعد ضلالهم عن طريق الحق أو عن الثواب. ١٩- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أي هو قادر على أن يعدم الناس ويخلق مكانهم خلقا آخر، اعلاما منه باقتداره على اعدام الموجود وإيجاد المعدوم، يقدر على الشيء وجنس ضده. ٢٠- وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ: وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ بمتعذر. ٢١- وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ: وَبَرَزُوا لِلَّهِ يبرزون يوم القيامة. وجاء بلفظ الماضي لأن ما أخبر به لصدقه كأنه قد كان ووجد.

стр. 4533

الضُّعَفاءُ الأتباع والعوام. لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا السادة والكبراء. تَبَعاً تابعين. مِنْ عَذابِ اللَّهِ من النبيين. مِنْ شَيْءٍ من للتبعيض. فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ من باب التبكيت، لأنهم قد علموا أنهم لا يقدرون على الإغناء عنهم. لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ جواب المعتذرين عما كان منهم إليهم، بأن الله لو هداهم الى الايمان لهدوهم ولم يضلوهم. سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا مستويان علينا الجزع والصبر، والهمزة وأم للتسوية. ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ أي منجى ومهرب. [سورة إبراهيم (١٤) : آية ٢٢] وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٢) ٢٢- وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ: لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ لما قطع الأمر وفرغ منه، وهو الحساب. إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وهو البعث والجزاء على الأعمال توفى لكم بما وعدكم. وَوَعَدْتُكُمْ خلاف ذلك. وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ من تسلط وقهر فأقسركم على الكفر والمعاصي وألجئكم إليها. إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ الا دعائى إياكم الى الضلالة بوسوستي وتزيينى.

стр. 4534

فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ حيث اغتررتم بي وأطعتمونى إذ دعوتكم، ولم تطيعوا ربكم إذ دعاكم. ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ الاصراخ: الاستغاثة، أي لا ينجى بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه. بِما أَشْرَكْتُمُونِ ما، مصدرية. مِنْ قَبْلُ متعلقة بقوله أَشْرَكْتُمُونِ يعنى: كفرت اليوم باشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي فى الدنيا. [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٢٣ الى ٢٥] وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ (٢٣) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) ٢٣- وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ متعلق بقوله أُدْخِلَ أي أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره. ٢٤- أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا اعتمد مثلا ووضعه. كَلِمَةً طَيِّبَةً نصب بمضمر، أي: جعل كلمة طيبة. كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ تفسير لقوله ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا. أَصْلُها ثابِتٌ فى الأرض ضارب بفروعه فيها. فَرْعُها أعلاها ورأسها. ٢٥- تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ تعطى ثمرها كل وقت وقته الله لاثمارها. بِإِذْنِ رَبِّها بتيسير خالقها وتكوينه. لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ لأن فى ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعانى.

стр. 4535

[سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٢٦ الى ٢٨] وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ (٢٦) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (٢٧) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (٢٨) ٢٦- وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ: كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ كمثل شجرة خبيثة، أي صفتها كصفتها. والكلمة الخبيثة، كلمة الشرك. وقيل كلمة قبيحة. اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ استؤصلت. ما لَها مِنْ قَرارٍ أي استقرار. ٢٧- يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ: بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ الذي ثبت بالحجة والبرهان فى قلب صاحبه وتمكن فيه، فاعتقده واطمأنت اليه نفسه. فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي انهم إذا فتنوا فى دينهم لم يزلوا. وَفِي الْآخِرَةِ أي انهم إذا سئلوا عند تواقف الأشهاد عن معتقدهم ودينهم لم يتلعثموا ولم يبهتوا، ولم تحيرهم أهوال الحشر. وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ الذين لم يتمسكوا بحجة فى دينهم، وانما اقتصروا على تقليد كبارهم وشيوخهم. وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ أي ما توجبه الحكمة. ٢٨- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ: بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ أي شكر نعمة الله. كُفْراً وضعوا مكان شكرها الذي وجب عليهم كفرا، فكأنهم غيروا الشكر الى الكفر وبدلوه تبديلا. وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ ممن تابعهم على الكفر. دارَ الْبَوارِ دار الهلاك.

стр. 4536

[سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٢٩ الى ٣٣] جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ (٢٩) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (٣٠) قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (٣١) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ (٣٢) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ (٣٣) ٢٩- جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ: جَهَنَّمَ عطف بيان. ٣٠- وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ: قُلْ تَمَتَّعُوا وعيد لهم، وهو تعليل لما هم فيه من ملاذ الدنيا إذ هو منقطع. فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ أي مردكم ومرجعكم الى عذاب جهنم. ٣١- قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ: سِرًّا وَعَلانِيَةً أي مسرين معلنين، أو انفاق سر وانفاق علانية. لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ أي لا انتفاع فيه بمبايعة ولا بمخالة. ٣٢- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ: اللَّهُ مبتدأ. الَّذِي خَلَقَ خبر. مِنَ الثَّمَراتِ بيان للرزق، أي أخرج به رزقا هو ثمرات. ويجوز أن يكون مِنَ الثَّمَراتِ مفعول فَأَخْرَجَ ورِزْقاً حال من المفعول. بِأَمْرِهِ بقوله: كن. ٣٣- وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ: دائِبَيْنِ يدأبان فى سيرهما. وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ يتعاقبان خلقة لمعاشكم وسباتكم.

стр. 4537

[سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٣٤ الى ٣٧] وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧) ٣٤- وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ: وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ أي آتاكم بعض جميع ما سألتموه، نظرا لمصالحكم، فالحرف: مِنْ هنا، للتبعيض. لا تُحْصُوها لا تحصروها ولا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها. لَظَلُومٌ يظلم النعمة باغفال شكرها. كَفَّارٌ شديد الكفران لها. ٣٥- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ: هَذَا الْبَلَدَ يعنى البلد الحرام. آمِناً ذا أمن. وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ثبتنا وأدمنا على اجتناب عبادتها. ٣٦- رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ: فَمَنْ تَبِعَنِي على ملتى. فَإِنَّهُ مِنِّي أي هو بعضى لفرط اختصاصه بي وملابسته لى. وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ نغفر له ما سلف منه من عصيانى. ٣٧- رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ: مِنْ ذُرِّيَّتِي بعض أولادى، وهم إسماعيل ومن ولد منه. بِوادٍ هو وادي مكة. غَيْرِ ذِي زَرْعٍ لا يكون فيه شىء من رزع قط.

стр. 4538

لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ أي ما أسكنتهم هذا الوادي الخلاء البلقع الا ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم، ويعمروه، بذكرك وعبادتك. أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ أفئدة من أفئدة الناس. تَهْوِي إِلَيْهِمْ تسرع إليهم. وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ مع سكناهم واديا ما فيه شىء، بأن تجلب إليهم من البلاد. لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ النعمة فى أن يرزقوا أنواع الثمرات حاضرة فى واد يباب. [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٣٨ الى ٤٢] رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (٣٨) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٩) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ (٤٠) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (٤١) وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ (٤٢) ٣٨- رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ: ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ تعلم السر كما تعلم العلن علما لا تفاوت فيه. ٣٩- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ: عَلَى الْكِبَرِ وأنا كبير. ٤٠- رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي وبعض ذريتى. وَتَقَبَّلْ دُعاءِ عبادتى. ٤١- رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ: يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ أي يوم يقوم للناس الحساب. ٤٢- وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا أي لا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عما يفعلون لكن معاملة الرقيب عليهم المحاسب لهم.

стр. 4539

تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ أي أبصارهم لا تقر فى أماكنها من هول ما ترى. [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٤٣ الى ٤٥] مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (٤٣) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (٤٥) ٤٣- مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ: مُهْطِعِينَ مسرعين الى الداعي. مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ رافعيها. لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ لا يرجع إليهم أن يطرفوا بعيونهم، أي لا يطرفون ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك للأجفان. وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ صفر من الخير خاوية منه. ٤٤- وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ: يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ مفعول ثان لقوله وَأَنْذِرِ وهو يوم القيامة. أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ردنا الى الدنيا وأمهلنا الى أمد وحدّ من الزمان قريب نتدارك ما فرطنا فيه. أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ أي أقسمتم أنكم باقون فى الدنيا ولا تزالون بالموت والفناء. ٤٥- وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ: وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي قروا فيها واطمأنوا. وَتَبَيَّنَ لَكُمْ بالأخبار والمشاهدة. كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ أهلكناهم وانتقمنا منهم. وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ أي صفات ما فعلوا وفعل بهم.

стр. 4540

[سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٤٦ الى ٥٠] وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (٤٦) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ (٤٧) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٤٩) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) ٤٦- وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ: وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ أي مكرهم العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم. وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ أي ومكتوب عند الله مكرهم فهو مجازيهم عليه، أو عند الله مكرهم الذي يمكرهم به، وهو عذابهم الذي يستحقونه يأتيهم به من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون. وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ وان عظم مكرهم وتبالغ فى الشدة. ٤٧- فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ: عَزِيزٌ غالب. ذُو انتِقامٍ لأوليائه من أعدائه. ٤٨- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ: يَوْمَ تُبَدَّلُ انتصابه على البدل من قوله يَوْمَ يَأْتِيهِمُ. السَّماواتُ أي يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غير هذه المعروفة، وكذلك السموات، والتبديل: التغيير. ٤٩- وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ: مُقَرَّنِينَ قرن بعضهم مع بعض. فِي الْأَصْفادِ فى القيود. ٥٠- سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ: مِنْ قَطِرانٍ القطران ما يتحلب من بعض الشجر وتهنأ به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحره وحدته، ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار.

стр. 4541

وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ لأن الوجه أعز موضع فى ظاهر البدن وأشرفه. [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٥١ الى ٥٢] لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٥١) هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٥٢) ٥١- لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ: كُلَّ نَفْسٍ من مجرمة ومطيعة. ٥٢- هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ كناية فى التذكير والموعظة. وَلِيُنْذَرُوا معطوف على محذوف، أي لينصحوا ولينذروا. بِهِ بهذا البلاغ. وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ لأنهم إذا خافوا ما أنذروا به دعتهم المخافة الى النظر حتى يتوصلوا الى التوحيد، لأن الخشية أم الخير كله.

стр. 4542

(١٥) سورة الحجر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [سورة الحجر (١٥) : الآيات ١ الى ٦] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٤) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٥) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) ١- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ: الر ألف، لام، راء فى الابتداء بهذه الحروف تنبيه الى اعجاز القرآن، مع أنه مكون من حروف يتكلمون بها. تِلْكَ اشارة الى ما تضمنته السورة من الآيات. آياتُ الْكِتابِ السورة. وَقُرْآنٍ مُبِينٍ تنكير قُرْآنٍ للتفخيم. أي الكتاب الجامع للكمال والغرابة فى البيان. ٢- رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ: لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ حكاية ودادتهم، وانما جىء بها على لفظ الغيبة لأنهم مخبر عنهم. ٣- ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ: يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا بدنياهم. وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ويشغلهم أملهم. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ سوء صنيعهم. ٤- وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ: وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ جملة واقعة صفة لقوله قَرْيَةٍ. مَعْلُومٌ مكتوب معلوم. ٥- ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ: وَما يَسْتَأْخِرُونَ عنه، لأنه معلوم. ٦- وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ: يا أَيُّهَا النداء منهم على وجه الاستهزاء.

стр. 4543

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٧ الى ٩] لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩) ٧- لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ: لَوْ ما للتحضيض والمعنى: هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك. ٨- ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ: إِلَّا بِالْحَقِّ الا تنزلا ملتبسا بالحكمة والمصلحة ولا حكمة فى أن تأتيكم الملائكة عيانا، لأنكم حينئذ مصدقون عن اضطرار. إِذاً جواب وجزاء، لأنه جواب لهم وجزاء الشرط مقدر، تقديره: ولولا نزلنا الملائكة ما كانوا منتظرين وما أخرنا عذابهم. ٩- إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ رد لانكارهم واستهزائهم. [سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٠ الى ١٤] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (١١) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) ١٠- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ: فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ فى فرقهم وطوائفهم. ١١- وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ: وَما يَأْتِيهِمْ حكاية حال ماضية. ١٢- كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ: كَذلِكَ أي الضلال والكفر والاستهزاء والشرك. نَسْلُكُهُ نلقيه. ١٣- لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ: لا يُؤْمِنُونَ أي غير مؤمن به، فى موضع نصب على الحال، أو هو بيان لقوله كَذلِكَ نَسْلُكُهُ. سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ طريقتهم التي سنها الله فى إهلاكهم حين كذبوا برسلهم، وبالذكر المنزل عليهم. ١٤- وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ: يَعْرُجُونَ يصعدون.

стр. 4544

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٥ الى ٢٠] لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥) وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (١٨) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (٢٠) ١٥- لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ: سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أي غشيها ضعف فلا يبصرون. أي ان هؤلاء المشركين بلغ من غلوهم فى الفساد أن لو فتح لهم باب من أبواب السماء، ويسر لهم معراج يصعدون فيه إليها، ورأوا من العيان ما رأوا لقالوا: هو شىء نتخايله لا حقيقة له، ولقالوا: قد سحرنا محمد ﵌ بذلك. ١٦- وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ: بُرُوجاً منازل للكواكب. وَزَيَّنَّاها يعنى السماء. لِلنَّاظِرِينَ المعتبرين والمفكرين. ١٧- وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ: رَجِيمٍ مرجوم بالحجارة. ١٨- إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ: اسْتَرَقَ السَّمْعَ اختطت خطفا يسيرا. فَأَتْبَعَهُ أدركه ولحقه. شِهابٌ مُبِينٌ شهاب: كوكب مضىء. ومبين: ظاهر للمبصرين. ١٩- وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ: مَدَدْناها بسطناها. وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ جبالا راسخة راسية ثابتة. مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ أي مقدر ومعلوم. ٢٠- وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ: وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ من المطاعم والمشارب التي يعيشون بها. وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ أي الدواب والأنعام.

стр. 4545

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢١ الى ٢٧] وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (٢٢) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (٢٣) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (٢٧) ٢١- وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ أي: وان من شىء من أرزاق الخلق ومنافعه الا عندنا خزائنه. وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ أي ولكن لا ننزله الا على حسب مشيئة وعلى حسب حاجة الخلق اليه. ٢٢- وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ: لَواقِحَ حوامل، أو ملقحة. وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ أي ليست خزائنه عندكم. ٢٣- وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ: وَنَحْنُ الْوارِثُونَ الأرض وما عليها ولا يبقى شىء سوانا. ٢٤- وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ: الْمُسْتَقْدِمِينَ أول الخلق. الْمُسْتَأْخِرِينَ آخر الخلق. ٢٥- وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ: يَحْشُرُهُمْ للحساب والجزاء. ٢٦- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ: مِنْ صَلْصالٍ أي من طين يابس. مِنْ حَمَإٍ الحمأ: الطين الأسود. مَسْنُونٍ متغير. ٢٧- وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ: مِنْ قَبْلُ أي من قبل خلق آدم. مِنْ نارِ السَّمُومِ نار لا دخان لها.

стр. 4546

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٨ الى ٣٤] وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) ٢٨- وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ: مِنْ صَلْصالٍ من طين جاف. مِنْ حَمَإٍ الحمأ: الطين الأسود. مَسْنُونٍ متغير. أي كان أولا ترابا، ثم بل فصار طينا، ثم ترك حتى أنتن فصار حمأ مسنونا، ثم يبس فصار صلصالا. ٢٩- فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي أحييته. فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ أي خروا له ساجدين. ٣٠- فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فعلوا ما أمروا به من السجود. ٣١- إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ: أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ لم يسجد معهم. ٣٢- قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ: ما لَكَ أي ما المانع لك. أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ أي فى ألا تكون. ٣٣- قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ: من تكبره وحسده، وأنه خير منه، إذ هو من نار، والنار تأكل الطين. ٣٤- قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ: فَاخْرُجْ مِنْها أي من السموات، أو من جنة عدن، أو من جملة الملائكة.

стр. 4547

فَإِنَّكَ رَجِيمٌ أي مرجوم بالشهب. [سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٥ الى ٤٢] وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (٤٢) ٣٥- وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ: اللَّعْنَةَ أي لعنتى. ٣٦- قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ: فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ألا يموت الى يوم البعث، لأن يوم البعث لا موت فيه ولا بعده. ٣٧- قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ: الْمُنْظَرِينَ المؤجلين. ٣٨- إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ: أي النفخة الأولى، أي حين تموت الخلائق. ٣٩- قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ: بِما أَغْوَيْتَنِي الباء للقسم. وما مصدرية. أي تسبيبه لغيه حين أمره بالسجود فلم يسجد. لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ بفعل المعاصي، أو بشغلهم بزينة الدنيا عن الطاعة. وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أي لأضلهن عن طريق الهدى. ٤٠- إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ: الْمُخْلَصِينَ أي الذين استخلصتهم وأخلصتهم. وقرىء بكسر اللام، أي الذين أخلصوا لك العبادة من فساد ورياء. ٤١- قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ: هذا صِراطٌ أي طريق حق. عَلَيَّ أن أراعيه. ٤٢- إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ:

стр. 4548

لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ أي على قلوبهم. إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ أي الضالين المشركين. [سورة الحجر (١٥) : الآيات ٤٣ الى ٤٩] وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (٤٦) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (٤٨) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) ٤٣- وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ: يعنى إبليس ومن اتبعه. ٤٤- لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ: سَبْعَةُ أَبْوابٍ أي أطباق. لِكُلِّ بابٍ لكل طبقة. جُزْءٌ مَقْسُومٌ أي حظ معلوم. ٤٥- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ أي الذين اتقوا الفواحش والشرك. فِي جَنَّاتٍ بساتين. وَعُيُونٍ أنهار. ٤٦- ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ: بِسَلامٍ بسلامة من كل داء وآفة. وقيل بتحية من الله لهم. آمِنِينَ أي من الموت والعذاب. ٤٧- وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ: إِخْواناً منصوب على الحال. مُتَقابِلِينَ يواجه بعضهم بعضا. ٤٨- لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ: نَصَبٌ أي اعياء وتعب. ٤٩- نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ: نبىء عبادى أنى كثير الغفران والعفو لمن تاب وآمن وعمل صالحا وأنى كثير الرحمة.

стр. 4549

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٥٠ الى ٥٧] وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (٥٠) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٥٣) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (٥٥) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ (٥٦) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٥٧) ٥٠- وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ: وأخبرهم أن العذاب الذي أنزله بالعصاة الجاحدين هو العذاب المؤلم حقا، وكل عذاب غيره لا يعد مؤلما بجواره. ٥١- وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ: ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الملائكة الذين بشروه بهلاك قوم لوط. ٥٢- إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ جمع لأن الضيف يصلح للواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث. فَقالُوا سَلاماً أي سلموا سلاما. قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ فزعون خائفون. ٥٣- قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ: قالُوا لا تَوْجَلْ لا تخف. بِغُلامٍ عَلِيمٍ عالم. وقيل: حليم. ٥٤- قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ: عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ أن، مصدرية، أي على مس الكبر إياى. فَبِمَ تُبَشِّرُونَ استفهام تعجب. وقيل: استفهام حقيقى. ٥٥- قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ: قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ بما لا خلف فيه وأن الولد لا بد منه. فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ من اليائسين من الولد. ٥٦- قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ: إِلَّا الضَّالُّونَ المكذبون الذاهبون عن طريق الصواب. ٥٧- قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ: فَما خَطْبُكُمْ فما أمركم وشأنكم.

стр. 4550

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٥٨ الى ٦٥] قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ (٦٠) فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٦٤) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥) ٥٨- قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ: مُجْرِمِينَ مشركين ضالين لنهلكهم. ٥٩- إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ: إِلَّا آلَ لُوطٍ أتباعه وأهل دينه. إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ مخلصوهم. ٦٠- إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ: إِلَّا امْرَأَتَهُ استثناء من آل لوط. قَدَّرْنا قضينا. لَمِنَ الْغابِرِينَ الباقين فى العذاب. ٦١- فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ: أي ولما نزل الملائكة بلوط وأتباعه. ٦٢- قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ: قَوْمٌ مُنْكَرُونَ لا أعرفكم. ٦٣- قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ: أي يشكون أنه نازل بهم وهو العذاب. ٦٤- وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ: بِالْحَقِّ بالصدق. وَإِنَّا لَصادِقُونَ فى إهلاكهم. ٦٥- فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ: بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ بعد مرور قطع من الليل. وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ أي كن من ورائهم لئلا يتخلف منهم أحد فيناله العذاب.

стр. 4551

وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ نهوا عن الالتفات ليجدوا فى السير ويتباعدوا من القرية قبل أن يفاجئهم الصبح. وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ قيل: الشام. [سورة الحجر (١٥) : الآيات ٦٦ الى ٧٢] وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦) وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (٦٩) قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (٧٠) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٧١) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) ٦٦- وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ أي أوحينا الى لوط. دابِرَ هؤُلاءِ أي آخرهم. مُصْبِحِينَ أي عند الصبح. ٦٧- وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ أي مدينة لوط سدوم. يَسْتَبْشِرُونَ مستبشرين بالأضياف طمعا منهم فى ركوب الفاحشة. ٦٨- قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ: ضَيْفِي أي أضيافى. فَلا تَفْضَحُونِ بفضيحة ضيفى، لأن من أسىء الى ضيفه فقد أسىء اليه. ٦٩- وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ: وَلا تُخْزُونِ يجوز أن يكون من الخزي الذي هو الذل والهوان، أو من الخزاية، بمعنى الحياء والخجل. ٧٠- قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ: أي عن أن تضيف أحدا لأنا نريد منهم الفاحشة. وقيل: أو لم ننهك عن أن تكلمنا فى أحد من الناس إذا قصدناه بالفاحشة. ٧١- قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ: أي فتزوجوهن ولا تركنوا الى الحرام. ٧٢- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ:

стр. 4552

لَعَمْرُكَ على ارادة القول، أي قالت الملائكة للوط ﵇: لعمرك. إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ أي غوايتهم التي أذهبت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الذي هم عليه وبين الصواب الذي تشير به عليهم. يَعْمَهُونَ يتحيرون. [سورة الحجر (١٥) : الآيات ٧٣ الى ٧٩] فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ (٧٩) ٧٣- فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ: الصَّيْحَةُ العذاب. مُشْرِقِينَ داخلين فى الشروق، وهو بزوغ الشمس. ٧٤- فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ: مِنْ سِجِّيلٍ من طين. ٧٥- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ: لِلْمُتَوَسِّمِينَ المتفرسين المتأملين. ٧٦- وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ: وَإِنَّها أي وان هذه القرى وآثارها. لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد وهم يبصرون تلك الآثار. ٧٧- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ: لَآيَةً دليلا وحجة. ٧٨- وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ: أَصْحابُ الْأَيْكَةِ قوم شعيب. ٧٩- فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ: وَإِنَّهُما يعنى قرى قوم لوط والأيكة. وقيل: الضمير للأيكة ومدين، لأن شعيبا كان مبعوثا إليهما.

стр. 4553

لَبِإِمامٍ مُبِينٍ لبطريق واضح. والإمام: اسم لما يؤتم به، فسمى به الطريق. [سورة الحجر (١٥) : الآيات ٨٠ الى ٨٦] وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٨١) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (٨٦) ٨٠- وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ: أَصْحابُ الْحِجْرِ ثمود. والحجر: واديهم، وهو بين المدينة والشام. الْمُرْسَلِينَ يعنى بتكذيبهم صالحا، لأن من كذب واحدا من الرسل فكأنما كذبهم جميعا. ٨١- وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ: مُعْرِضِينَ لم يعتبروا. ٨٢- وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ: آمِنِينَ لوقاية البيوت واستحكامها من أن تهدم ويتداعى بنيانها. ٨٣- فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ: الصَّيْحَةُ العذاب. مُصْبِحِينَ مع الصبح. ٨٤- فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ: ما كانُوا يَكْسِبُونَ من بناء البيوت الوثيقة والأموال والعدد. ٨٥- وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ: إِلَّا بِالْحَقِّ الا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة، لا باطلا وعبثا. وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ وان الله ينتقم لك فيها من أعدائك. فَاصْفَحِ فأعرض عنهم واحتمل ما تلقى منهم. الصَّفْحَ الْجَمِيلَ إعراضا جميلا بحلم وإغفاء. ٨٦- إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ:

стр. 4554

الْخَلَّاقُ الذي خلقك وخلقهم. الْعَلِيمُ بحالك وحالهم، فلا يخفى عليه ما يجرى بينكم وهو يحكم بينكم. [سورة الحجر (١٥) : الآيات ٨٧ الى ٩١] وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) ٨٧- وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ: سَبْعاً سبع آيات، وهى الفاتحة. الْمَثانِي من التثنية، وهى التكرير، لأن الفاتحة مما تكرر قراءتها فى الصلاة وغيرها. أو من الثناء، لاشتمالها على ما هو ثناء على الله. ٨٨- لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ أي لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه متمنّ له. إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ أصنافا من الكفار. وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي لا تتمن أموالهم ولا تحزن عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوى بمكانهم الإسلام. وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم. ٨٩- وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ: وَقُلْ لهم. النَّذِيرُ الْمُبِينُ أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بكم. ٩٠- كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ: كَما أَنْزَلْنا متعلق بقوله وَلَقَدْ آتَيْناكَ أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب، وهم المقتسمون. ٩١- الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ:

стр. 4555

حيث قالوا بعنادهم بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل، وبعضه باطل مخالف لهما، فاقتسموه الى حق وباطل، وعضوه وجزءوه. [سورة الحجر (١٥) : الآيات ٩٢ الى ٩٩] فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩) ٩٢- فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ: لَنَسْئَلَنَّهُمْ عبارة عن الوعيد. ٩٣- عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ: أي عما كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين. ٩٤- فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فأجهر به وأظهره. ٩٥- إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ: أي ان الله كافيك أذاهم. ٩٦- الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ: هذه صفة المستهزئين. وقيل، هو ابتداء، وخبره فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. ٩٧- وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ: بِما يَقُولُونَ من أقاويل الطاعنين فيك وفى القرآن. ٩٨- فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فافزع فيما نابك الى الله. ٩٩- وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ: وَاعْبُدْ رَبَّكَ ودم على عبادة ربك. حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي الموت.
следующие страницы →