← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

مَقْضِيًّا حتى انه لا بد من وقوعه البتة ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا [پس نجات دهيم آنان را كه پرهيز كردند از شرك يعنى بيرون آريم از دوزخ] أحال الورود الى الوارد وأحال النجاة الى نفسه تعالى ففيه اشارة الى ان كل وارد يرد بقدم الطبيعة فى هاوية الهوى ان شاء وان ابى ولو خلى الى طبيعته لا ينجو منها ابدا ولكن ما نجا من نجا الا بانجاء الله تعالى إياه وَنَذَرُ نترك الظَّالِمِينَ لانفسهم بالكفر والمعاصي فِيها فى جهنم جِثِيًّا [بزانو در آمد كان] وهو اشارة الى هو انهم وتقاعدهم عن الحركة الى الجنة مع الناجين وفى تفسير الجلالين جثيا اى جميعا انتهى اعلم ان الوعيدية وهم المعتزلة قالوا ان من دخلها لا يخرج منها وقالت المرجئة لا يدخلها مؤمن قط وقالوا ان الورود هاهنا هو الحضور لا الدخول فاما اهل السنة فقالوا يجوز ان يعاقب الله العصاة من المؤمنين بالنار ثم يخرجهم منها وقالوا معنى الورود الدخول كقوله تعالى فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وقال تعالى حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ وبدليل قوله تعالى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا والنجاة انما تكون بعد الدخول فيها كقوله تعالى وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ فان قلت كيف يدخلونها والله تعالى يقول أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها قلت المراد به الابعاد عن عذابها قال فى الاسئلة المقحمة يجوز ان يدخلوها ولا يسمعوا حسيسها لان الله تعالى يجعلها عليهم بردا وسلاما كما جعلها على ابراهيم ﵇ فالمؤمنون يمرون بجهنم وهى برد وسلام والكافرون وهى نار كما ان الكوز الواحد كان يشربه القبطي فيصير دما والاسرائيلى فيكون ماء عذبا مؤمن فسون چهـ داند بر آتشش بخواند ... سوزش درو نماند گردد چونور روشن «١» وفى الحديث (جز يا مؤمن فان نورك قد اطفأ لهبى) : وفى المثنوى گويدش بگذر سبك اى محتشم ... ور نه آتشهاى تو مرد آتشم فان قلت إذا لم يكن فى دخول المؤمنين عذاب فما الفائدة فيه قلت وجوه الاول ان يزيدهم سرورا إذا علموا الخلاص منه والثاني يزيد غم اهل النار لظهور فضيحتهم عند المؤمنين والأولياء الذين كانوا يخوفونهم بالنار والثالث يرون أعداءهم المؤمنين قد تخلصوا منها وهم يبقون فيها والرابع ان المؤمنين إذا كانوا معهم فيها بكتوهم فيزداد غمهم والخامس ان مشاهدة عذابهم توجب مزيد التذاذهم بنعيم الجنة يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان جهنم صورة النفس الامارة ففى الدنيا يرد كل من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين هاوية الهوى بقدم الطبيعة لكن الأنبياء لكون نفوسهم من المطمئنة يجدونها حامدة واما الأولياء فيردون عليها وهى ملتهبة ثم يجهدون الى ان يطفئوها بنور الهدى ويلتحق بهم بعض المؤمنين وهم المعفو عنهم ولا يمر هؤلاء الطوائف الجليلة بالنار فى الآخرة فلا يحترقون بها أصلا واما الكفار فلما كان كفرهم كبريت الهوى فى الدنيا فلا جرم يدخلون النار فى الآخرة وهى ملتهبة فيبقون هناك محترقين مخلدين ويلتحق بهم بعض العصاة وهم المعذبون لكنهم يخرجون منها بسبب نور تقواهم عن الشرك وقال ابن مسعود والحسن وقتادة ورودها الجواز على الصراط الممدود عليها وذلك لانه لا طريق الى الجنة سوى

стр. 2312

الصراط فالمرور فى حكم الورود وفى الحديث (لا يموت لمسلم ثلاث من الولد فيلج النار الا تحلة القسم) وهى قوله تعالى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها والنحلة مصدر حللت اليمين اى ابررتها وتحلة القسم ما يفعله الحالف مما اقسم عليه مقدار ما يكون بارا فى قسمه فهو مثل فى القليل المفرط القلة وقال مجاهد ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده فى الدنيا لقوله ﵇ (الحمى من فيح جهنم فابردوها) بالماء وفى الحديث (الحمى حظ كل مؤمن من النار) وقد جاء (ان حمى ليلة كفارة سنة ومن حم يوما كان له براءة من النار وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه) وعن جابر رضى الله عنه استأذنت الحمى على رسول الله ﵇ فقال (من هذه) قالت أم ملدم فامر بها ﵇ الى اهل قبا فلقوا منها مالا يعلمه الا الله فشكوا اليه ﵇ فقال (ان شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم وان شئتم تكون لكم طهورا) قالوا أو يفعل ذلك قال (نعم) قالوا فدعها قالت عائشة رضى الله عنها قدمنا المدينة وهى اوبى ارض الله ولما حصلت لها الحمى قال لها ﵇ (مالى أراك هكذا) قالت بابى أنت وأمي يا رسول الله هذه الحمى وسببتها فقال (لا تسبيها فانها مأمورة ولكن ان شئت علمتك كلمات إذا قلتهن اذهب الله عنك) قالت فعلمنى قال (قولى اللهم ارحم جلدى الرقيق وعظمى الدقيق من شدة الحريق يا أم ملدم ان كنت آمنت بالله العظيم فلا تصدعى الرأس ولا تنتنى الفم ولا تأكلى اللحم ولا تشربى الدم وتحولي عنى الى من اتخذ مع الله الها آخر) فقالتها فذهبت عنها كذا فى انسان العيون وَإِذا تُتْلى [و چون خوانده شود] عَلَيْهِمْ اى على المشركين آياتُنا القرآنية بَيِّناتٍ واضحات الاعجاز والمعاني وهى حال مؤكدة فان آيات الله لا ينفك عنها الوضوح قالَ [گويند] الَّذِينَ كَفَرُوا كنضر بن الحارث وأصحابه لِلَّذِينَ آمَنُوا اى لفقراء المؤمنين واللام للتبليغ كما فى مثل قوله تعالى وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ أو لام الاجل اى لاجلهم فى حقهم أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ اى المؤمنين والكافرين كأنهم قالوا أينا خَيْرٌ نحن او أنتم مَقاماً مكانا ومسكنا يعنى [ما را منازل نزه است وهمه اسباب معيشت] وَأَحْسَنُ نَدِيًّا اى مجلسا ومجتمعا قال بعض المفسرين الندى المجلس الجامع لوجوه قومهم وأعوانهم وأنصارهم يعنى [در مجمع ما همه صنا ديد قريش واشراف عرب اند ودر مجلس او همه موالى وضعفا]- يروى- انهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنونها ويتطيبون ويتزينون بالزين الفاخرة فاذا سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها قالوا مفتخرين بالحظوظ الدنيوية على فقراء المؤمنين لو كنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم فى الدنيا احسن لان الحكيم لا يليق به ان يوقع أولياءه فى العذاب والذل وأعداءه فى العز والراحة لكن الأمر بالعكس وقصدهم بهذا الكلام صرفهم عن دينهم فرد الله عليهم بقوله وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ كم مفعول أهلكنا ومن قرن بيان لابهامها واهل كل عصر قرن لمن بعدهم لانهم يتقدمونهم مأخوذ من قرن الدابة وهو مقدمها وقال الكاشفى [من قرن: كروهى را مجتمع بودند در زمان واحد] انتهى كأنه اخذه من الاقتران هُمْ أَحْسَنُ فى محل النصب على انه صفة لكم أَثاثاً تمييز عن النسبة وهو متاع البيت يعنى [نيكوتر از جهت امتعه بيت كه آرايش منازل بدان باشد] وَرِءْياً هو المنظر والهيئة

стр. 2313

فعل من الرؤية لما يرى كالطحن لما يطحن والمعنى كثيرا من القرون التي كانوا أفضل منهم فيما يفتخرون به من الحظوظ الدنيوية كعاد وثمود واضرابهم من الأمم العاتية قبل هؤلاء اى كفار قريش أهلكناهم بفنون العذاب لو كان ما آتيناهم لكرامتهم علينا لما فعلنا بهم ما فعلنا وفيه من التهديد والوعيد ما لا يخفى كأنه قيل فلينظر هؤلاء ايضا مثل ذلك قال الكاشفى [نه آن مال هلاك از ايشان دفع كرد ونه آن جمال عذاب از ايشان باز داشت] بر مال وجمال خويشتن تكيه مكن ... كانرا بشبى برند وآنرا بتبى وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اهل الإنكار واهل العزة بالله وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ من الحقائق والاسرار قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ستروا الحق بالإنكار والاستهزاء لِلَّذِينَ آمَنُوا من اهل التحقيق إذا رأوهم مرتاضين مجاهدين مع أنفسهم متحملين متواضعين متذللين متخاشعين وهم متنعمون متمولون متكبرون متبعوا شهوات أنفسهم ضاحكون مستبشرون أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ منا ومنكم خَيْرٌ مَقاماً منزلة ومرتبة فى الدنيا ووجاهة عند الناس وتوسعا فى المعيشة وَأَحْسَنُ نَدِيًّا مجلسا ومنصبا وحكما فقال تعالى فى جوابهم وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ اى أهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها إذا غرفناهم فى بحر شهواتها واستيفاء لذاتها والتعزز بمناصبها هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً استعدادا واستحقاقا فى الكمالات الدينية منكم كما قال ﵇ (خياركم فى الإسلام خياركم فى الجاهلية إذا فقهوا) قُلْ للمفتخرين بالمال والمنال مَنْ شرطية والمعنى بالفارسية [هر كه] كانَ مستقرا فِي الضَّلالَةِ [در گمراهى ودر دورى از راه حق] مغمورا بالجهل والغفلة عن عواقب الأمور فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا اى يمد له ويمهله بطول العمر وأعطاه المال والتمكين من التصرفات وإخراجه على صيغة الأمر للايذان بان ذلك مما ينبغى ان يفعل بموجب الحكمة لقطع المعاذير او للاستدراج واعتبار الاستقرار فى الضلالة لما ان المد لا يكون الا للمصرين عليها إذ رب ضال يهديه الله والتعرض لعنوان الرحمانية لما ان المد من احكام الرحمة الدنيوية قال شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا اى فليستدرجه الرحمن استدراجا بمد عمرة وتوسيع ماله وتكثير ولده او فليمهله الرحمن امهالا بمد راحته على الطغيان وإيصال نعمته على وجه الإحسان حتى يقع فى العقاب والعذاب على سبيل التدريج لا التعجيل فيكون عقابه وعذابه أكمل وأشمل اثرا والما لان الاخذ على طريق التدريج والنعمة أشد منه على طريق التعجيل والنقمة مع ان مبدأ المد مطلقا هو الرحمن دون القهار او الجبار لان كلا منهما مبدأ الشدة ولذلك عبربه لا بغيره هذا هو الخاطر ببالي فى وجه التعبير بالرحمن وان كانت أشدية عقاب الرحمن وجها لكن وجه أشدية عقابه ما ذكرنا لانه إذا أراد العقاب يأتى به على وجه الرحمة والنعمة فيكون كدرا بعد الصفاء والما بعد الراحة وشدة بعد الرخاء فهذا أقوى اثرا والحاصل لا يتصور وقوع المد المذكور الا من الرحمن لانه أصله ومنشأه انتهى كلامه روح الله روحه حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ [تا وقتى كه ببينند آنچهـ بيم كرده شده اند بدان] غاية للمد الممتد وجمع الضمير فى الفعلين باعتبار معنى من كما ان الافراد فى الضميرين الأولين باعتبار لفظها إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ

стр. 2314

تفصيل للموعود على سبيل البدل فانه اما العذاب الدنيوي بغلبة المسلمين واستيلائهم عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا واسرا واما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الحزن والنكال على طريقة منع الخلو دون الجمع فان العذاب الأخروي لا ينفك عنهم بحال قال الامام اى لو فرض ان هذا الضال المتنعم قد مدله فى اجله أليس انه ينتهى الى عذاب فى الدنيا او فى الآخرة فسيعلم ان النعم لا تنفعه كما قال تعالى فَسَيَعْلَمُونَ جواب الشرط والجملة محكية بعد حتى فانها هى التي تحكى بعدها الجملة ولذا وقع بعد الجملة الشرطية اى حتى إذا عاينوا ما يوعدون من العذاب الدنيوي او الأخروي فقط فسيعلمون حينئذ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً من الفريقين بان يشاهدوا الأمر على عكس ما كانوا يقدرونه فيعلمون انهم شر مكانا لا خير مقاما قال الكاشفى [پس بدانند آنرا كه بدترست از هر دو كروه از جهت مكان چهـ جاى مؤمنان درجات جنان باشد ومأواى ايشان دركات نيران] افتخار از رنك وبو واز مكان ... هست شادى وفريب كودكان قال فى بحر العلوم جعلت الشرارة للمكان ليفيد إثباتها لاهله لانه إذا ثبت الأمر فى مكان الرجل فقد ثبت له كما فى قولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه وَأَضْعَفُ جُنْداً اى فئة وأنصارا لا احسن نديا كما كانوا يدعونه قال فى تفسير الجلالين وذلك انهم ان قتلوا ونصر المؤمنون عليهم علموا انهم أضعف جندا ضعفاء كلا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا وانما ذكر ذلك ردا لما كانوا يزعمون ان لهم أعوانا من الأعيان وأنصارا من الأخيار ويفتخرون بذلك فى الاندية والمحافل وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً كلام مستانف سيق لبيان حال المهتدين اثر بيان حال الضالين اى ويزيد الله المؤمنين ايمانا وعملا ويقينا ورشدا كما زاد الضالين ضلالا ومدهم فى استدراجهم وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ كلام مستأنف وارد من جهته تعالى لبيان فضل اعمال المهتدين غير داخل فى حيز الكلام الملقن لقوله تعالى عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً هو الجزاء لانه نفع يعود الى المجزى وهو اسم من الاثابة او التثويب اى الأعمال التي تبقى عائدتها ابدا خير عند ربك من مفاخرات الكفار وحظوظهم العاجلة وَخَيْرٌ مَرَدًّا مرجعا وعاقبة لان ما لها رضوان الله والنعيم الدائم ومآل هذه السخط والعذاب المقيم وقال الكاشفى يعنى [اگر كافرانرا در دنيا جاه ومال است ودر آخرت وبال ونكال خواهد شد اما مؤمن در دنيا هم هدايت دارند وهم حمايت ودر آخرت هم ثواب خواهند داشت وهم حسن المآب] بدنيا سرفراز ونام دارند ... بعقبى كامدار وكام كارند «١» ففى الآية اشارة الى ان الضرر القليل المتناهي الذي يعقبه نفع كثير غير متناه كما هو حال المؤمنين خير من عكسه كما هو حال الكافرين فامهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله كما ان قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لان الله تعالى أراد به ما هو خير له وعوضه منه واعلم ان الباقيات الصالحات هى اعمال الآخرة كلها ومنها الكلمات الطيبة قال ابو الدرداء رضى الله عنه جلس رسول الله ﵇ ذات يوم وأخذ عودا يابسا وأزال الورق عنه ثم قال (ان قول لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله والحمد لله ليحط الخطايا كما يحط ورق

стр. 2315

هذه الشجرة الريح خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن فهن الباقيات الصالحات وهى من كنوز الجنة) . وفى التأويلات النجمية الباقيات الصالحات هى الأعمال الصالحات التي هى من نتائج الواردات الالهية التي ترد من عند الله الى قلوب اهل الغيوب يعنى كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله لا يكون من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ انتهى فعلى العاقل ان يجتهد فى إصلاح النفس وتزكيتها ليتولد منها الأعمال الباقية والأحوال الفاضلة ويحصل له نسل بلا عقم ونكاح منتج قوانا الله وإياكم فى ذلك آمين أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا نزلت فيمن سخر بالبعث وهو العاص بن وائل كان لحباب بن الأرت عليه مال فتقاضاه فقال له لا حتى تكفر بمحمد فقال لا والله لا اكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين نبعث قال وإذا بعثت جئتنى فيكون لى مال وولد فاعطيك والهمزة للتعجب من حاله والإيذان بانها من الغرابة والشناعة بحيث يجب ان يرى ويقضى منها العجب والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى أنظرت فرأيت الذي كفر بآياتنا التي من جملتها آيات البعث وَقالَ مستهزئابها مصدرا كلامه باليمين الفاجرة لَأُوتَيَنَّ فى الآخرة ان بعثت يعنى [بمن دهند] مالًا وَوَلَداً اى انظر اليه يا محمد فتعجب من حالته البديعة وجراءته الشنيعة أَطَّلَعَ الْغَيْبَ همزته استفهام وأصله أأطلع من قولهم اطلع الجبل إذا ارتقى الى أعلاه وطلع الثنية. والمعنى أقد بلغ من عظمة الشان الى ان ارتقى الى علم الغيب الذي توحد به العليم الخبير حتى ادعى ان يؤتى فى الآخرة مالا وولدا واقسم عليه أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً او اتخذ من عالم الغيب عهدا بذلك فانه لا يتوصل الى العلم به الا بأحد هذين الطريقين علم الغيب وعهد من عالمه وقيل العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فان وعد الله بالثواب عليهما كالعهد الموثق عليه كَلَّا ليس الأمر على ما يقول سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ سنحفظ عليه ما يقول من الكذب والكفر والاستهزاء فنجازيه به وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا مكان ما يدعيه لنفسه من الامداد بالمال والولد اى نطول له من العذاب ما يستحقه وَنَرِثُهُ بموته ما يَقُولُ اى مسمى ما يقول ومصداقه وهو ما أوتيه فى الدنيا من المال والولد وفيه إيذان بانه ليس لما يقوله مصداق موجود سوى ما ذكر اى ننزع ما آتيناه كما فى الإرشاد وقال فى العيون ما بدل من هاء نرثه بدل اشتمال اى نهلكه ونورث ماله وولده غيره وقال الكاشفى [وميراث ميكيريم آنچهـ ميكويد كه فردا بمن خواهند داد يعنى مال وفرزند] وَيَأْتِينا يوم القيامة فَرْداً وحيدا خاليا لا يصحبه مال ولا ولد كان له فى الدنيا فضلا عن ان يؤتى ثمة زائدا وفى الاية اشارة الى ان اهل الغرور يدعون الاحراز للفضيلتين المال والولد فى الدنيا والنجاة والدرجات فى الآخرة وينكرون على اهل التجرد فى الاعراض عن الكسب واعتزال النساء والأولاد ولا يدرون انهم يقعون بذلك فى عذاب البعد إذ لا سند لهم أصلا: قال الكمال الخجندي بشكن بت غرور كه در دين عاشقان ... يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست وَاتَّخَذُوا اى مشركوا قريش مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً اى اتخذوا الأصنام آلهة

стр. 2316

متجاوزين الله تعالى لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا اى ليتعز زوابهم بان يكونوا لهم وصلة اليه تعالى وشفعاء عنده وأنصارا ينجون بهم من عذاب الله قال بعضهم كيف تظفر بالعز وأنت تطلبه فى محل الذل ومكانه إذ ذللت نفسك بسؤال الخلق ولو كنت موفقا لا عززت نفسك بسؤال الحق او بذكره او بالرضى لما يرد عليك منه فتكون عزيزا فى كل حال دنيا وآخرة كَلَّا ليس الأمر على ما ظنوا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ سينكر الكفرة حين شاهدوا سوء عاقبة كفرهم عبادتهم لهم وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا اعداء للآلهة كافرين بها بعد ان كانوا يحبونها كحب الله ويعبدونها وقال فى تفسير الجلالين سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ اى يجحدونها لانهم كانوا جمادا لم يعرفوا انهم يعبدون ويكونون عليهم ضدا اى أعوانا وذلك ان الله تعالى يحشر آلهتهم فينطقهم ويركب فيهم العقول فتقول يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك انتهى فالضمير فى يكفرون ويكونون للآلهة أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ اى سلطناهم عليهم بسبب سوء اختيارهم حال كون تلك الشياطين تَؤُزُّهُمْ أَزًّا اى تغربهم وتهيجهم على المعاصي تهييجا شديدا بانواع الوساوس والتسويلات فان الاز والهز والاستفزاز أخوات معناها شدة الإزعاج وفى العيون الاز فى الأصل هو الحركة مع صوت متصل من ازيز القدر اى غليانه والمراد تعجيب رسول الله ﵇ من أقاويل الكفرة وتماديهم فى الغى والانهماك فى الضلال والافراط فى العناد والإجماع على موافقة الحق بعد اتضاحه وتنبيه على ان جميع ذلك منهم بإضلال الشياطين واغوائهم لا لان له مسوغا فى الجملة فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ اى بان يهلكوا حسبما تقضيه جناياتهم حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم وتطهر الأرض من فسادهم يقال عجلت عليه بكذا إذا استعجلته منه إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ ايام آجالهم عَدًّا اى لا تعجل بهلاكهم فانه لم يبق لهم الا ايام محصورة وأنفاس معدودة فيجازيهم بها وكان ابن عباس رضى الله عنهما إذا قرأها بكى وقال آخر العدد خروج نفسك آخر العدد فراق أهلك آخر العدد دخول قبرك وكان ابن السماك ﵀ عند المأمون فقرأها فقال إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما اسرع ما تنفذ قال أعرابي كيف تفرح بعمر تقطعه الساعات وسلامة بدن تعرض للآفات قال العلامة الزمخشري استغنم تنفس الاجل وإمكان العمل واقطع ذكر المعاذير والعلل فانك فى أجل محدود وعمر ممدود قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر من حافظ على الأنفاس فالساعات فى حكمه الى ما فوق ذلك ومن كان وقته الساعات فاتته الأنفاس ومن كان وقته الأيام فاتته الساعات ومن كان وقته الجمعة فاتته الأيام ومن كان وقته الشهور فاتته الأسابيع ومن كان وقته السنون فاتته الشهور ومن كان وقته العمر فاتته السنون ومن فاته عمره لم يكن له وقت ولم تعد همته بهمة على نفسه فليبك من ضاع عمره ويطول الوقت ويقصر بحسب حضور صاحبه فمنهم من وقته ساعة ويوم وجمعة وشهر وسنة ومرة واحدة فى عمره ومن الناس من لا وقت له لغلبة بهيميته عليه واستغراقه فى الشهوات: قال المولى الجامى

стр. 2317

هر دم از عمر كرامى هست كنج بي بدل ... ميرود كنج چنين هر لحظه بر باد آخ آخ وقال عمر تو كنج وهر نفس از وى يكى كهر ... كنجى چنين لطيف مكن رايكان تلف وقال الحافظ كارى كشيم ور نه خجالت بر آورد ... روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ اى اذكر يا محمد لقومك بطريق الترغيب والترهيب يوم نجمع اهل التقوى والطاعة إِلَى الرَّحْمنِ الى ربهم الذي يغمرهم برحمته الواسعة حال كونهم وَفْداً وافدين عليه كما يفد الوفود على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم والوافد من يأتى بالخير وفى التهذيب الوفد والوفادة [بنزديك امير شدن بحاجت] وفى القاموس وفد اليه وعليه قدم ورد وهم وفود ووفد وفى التأويلات النجمية انما خص حشر وفد المتقين الى حضرة الرحمانية لانها من صفات اللطف ومن شأنها الجود والانعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب انتهى والرحمة ان كانت من صفات الذات يراد بها ارادة إيصال الخير ودفع الشر وان كانت من صفات الفعل يراد بها إيصال الخير ودفع الشر كما فى بحر العلوم وعن على رضى الله عنه ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها ذهب وعلى نجائب سروجها ياقوت وأزمتها زبر جد ثم ينطق بهم حتى يقرعوا باب الجنة قال الكاشفى وَفْداً [در حالتى كه سواران باشند بر ناقهاى بهشت يعنى ايشانرا سوار ببهشت برند چنانچهـ وافدان را بدرگاه ملوك ميبرند امام قشيرى رحمة الله فرمود كه بعضى بر نجائب طاعات وعبادات باشند وقومى بر مراكب همم ونيات. آنانكه بر مراكب طاعت باشند بهشت جويانند ايشانرا بروضه جنان برند. وآنانكه بر نجائب همت باشند خداى طلبانند ايشانرا بقرب رحمت خوانند جنان جوى ديكرست ورحمان جوى ديكر در كشف الاسرار آورده كه ممشاد دينورى ﵀ در حال نزع بود درويشى پيش وى ايستاده ودعا مى كرد كه خدايا برو رحمت كن وبهشت او را كرامت كن ممشاد بانك بروزد كه اى غافل سى سالست كه بهشت را با شرف وعزت وحور وقصور بر من جلوه ميدهند ومن كوشه چشم هست برو نيفكنده ام اكنون بدرگاه قرب ميروم زحمت خود آورده وبراى من بهشت ورحمت مى خواهى] باغ فردوس از براى ديدنش بايد مرا ... بي جمالش روضه رضوان چهـ كار آيد مرا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ العاصين كما تساق البهائم إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً مشاة عطاشا فان من يرد الماء لا يرده الا لعطش وحقيقة الورد المسير الى الماء لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ان كانت الشفاعة مصدرا من المبنى للفاعل والعهد بمعنى الاذن لانه يقال عهد الأمير الى فلان بكذا إذا امره به فالمعنى لا يملك أحد من العباد أيا من كان ان يشفع للعصاة الا من اتخذ من الله اذنا فيها كقوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وان كانت مصدرا من المبنى للمفعول والعهد عهد الايمان فالمعنى لا يملك المجرمون ان يشفع لهم الا من كان منهم مسلما وعن ابن مسعود ﵁ ان النبي ﵇ قال لاصحابه ذات يوم (أيعجز أحدكم

стр. 2318

ان يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا) قالوا وكيف ذلك قال (يقول كل صباح ومساء اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة انى اعهد إليك بأنى اشهد ان لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك وان محمدا عبدك ورسولك وانك ان تكلنى الى نفسى تقر بنى من الشر وتباعدني من الخير وانى لا أثق الا برحمتك فاجعل لى عهدا توفينيه يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد فاذا قال ذلك طبع عليه بطابع) اى ختم عليه بخاتم (ووضع تحت العرش فاذا كان يوم القيامة نادى مناد اين الذين لهم عند الرحمن عهدا فيدخلون الجنة كما فى بحر العلوم الكبير وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً اى قال اليهود والنصارى ومن يزعم من العرب ان الملائكة بنات الله فقال الله تعالى لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا الاد والادة بكسرهما العجب والأمر الفظيع والداهية والمنكر كالاد بالفتح كما فى القاموس اى فعلتم امرا منكرا شديدا لا يقادر قدره فان جاء واتى يستعملان فى معنى فعل فيعديان تعديته وقال الكاشفى [بدرستى كه آوردى چيزى زشت يعنى ناخوش وبى ادبانه] تَكادُ السَّماواتُ صفة الاد اى تقرب من ان يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ يتشققن مرة بعد اخرى من عظم ذلك الأمر فان التفطر التشقق وهو بالفارسية [شكافته شدن] واصل التفعل التكلف وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وتكاد تنشق الأرض وتنصدع اجزاؤها- وروى- عن بعض الصحابة انه قال كان بنو آدم لا يأتون شجرة الا أصابوا منها منفعة حتى قالت فجرة بنى آدم اتخذ الرحمن ولدا فاقشعرت الأرض وشاك الشجر وَتَخِرُّ الْجِبالُ اى تسقط وتتهدم هَدًّا مصدر مؤكد لمحذوف هو حال من الجبال اى تهد هدا اى تكسر كسرا يعنى [پاره پاره كردد] قال فى القاموس الهد الهدم الشديد والكسر كالهدود. والمعنى ان هول تلك الكلمة الشنعاء وعظمها بحيث لو تصورت بصورة محسوسة لم تطق بها هاتيك الاجرام العظام وتفتتت من شدتها او ان فظاعتها فى استجلاب الغضب واستيجاب السخط بحيث لولا حلمه تعالى على اهل الأرض وانه لا يعالجهم بالعقاب لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً منصوب على حذف اللام المتعلقة بتكاد او مجرور باضمارها اى تكاد السموات تتفطرن والأرض تنشق والجبال تخر لان دعوا له سبحانه ولدا ودعوا من دعا بمعنى سمى المتعدّى الى المفعولين وقد اقتصر على ثانيهما ليتناول كل مادعى له من عيسى وعزير والملائكة ونحوهم إذ لو قيل دعوا عيسى ولدا لما علم الحكم على العموم او من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ادعى الى فلان اى انتسب اليه وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً حال من فاعل قالوا وينبغى مطاوع بغى إذا طلب اى قالوه والحال انه ما يليق به تعالى اتخاذ الولد ولا ينطلب له لو طلب مثلا لاستحالته فى نفسه وذلك لان الولد بضعة من الوالد فهو مركب ولا بد للمركب من مؤلف فالمحتاج الى المؤلف لا يصلح ان يكون الها إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى ما منهم أحد من الملائكة والثقلين فان بمعنى النفي كما وكل مبتدأ خبره آتى ومن موصوفة لأنها وقعت بعد كل نكرة إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ حال كونه عَبْداً اى الا وهو مملوك يأوى اليه بالعبودية والانقياد وفى العيون سيأتى جميع الخلائق يوم القيامة الى الرحمن خاضعا ذليلا مقرا بالعبودية كالملائكة

стр. 2319

وعيسى وعزير وغيرهم يعنى يلتجئون الى ربوبيته منقادين كما يفعل العبيد للملوك فلا يليق به اتخاذ الولد منهم انتهى قال ابو بكر الوراق ﵀ ما تقرب أحد الى ربه بشئ ازين عليه من ملازمة العبودية واظهار الافتقار لان ملازمة العبودية تورث دوام الخدمة واظهار الافتقار اليه يورث دوام الالتجاء والتضرع: قال الحافظ فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمى ... كه جز دعاى توام نيست هيچ دست آويز لَقَدْ أَحْصاهُمْ اى حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يكاد يخرج منهم أحد من حيطة علمه وقبضة قدرته وملكوته مع افراط كثرتهم وَعَدَّهُمْ عَدًّا اى عد أشخاصهم وأنفاسهم وآجالهم وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً اى كل واحد منهم آت إياه تعالى منفردا من الاتباع والأنصار فلا يجانسه شىء من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك به وفى الحديث القدسي (كذبنى ابن آدم) اى نسبنى الى الكذب (ولم يكن له ذلك) يعنى لم يكن التكذيب لائقا به بل كان خطأ (وشتمنى) الشتم وصف الغير بما فيه نقص وإزراء (ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدنى كما بدأنى) يعنى لن يحيينى الله بعد موتى كما خلقنى وليس أول الخلق باهون علىّ اى بأسهل والخلق بمعنى المخلوق من إعادته اى من إعادة المخلوق بل إعادته أسهل لوجود اصل البنية اعلم ان هذا مذكور على طريق التمثيل لان الاعادة بالنسبة الى قوانا أيسر من الإنسان واما بالنسبة الى قدرة الله تعالى فلا سهولة فى شىء ولا صعوبة (واما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا) وانما صار هذا شتما لان التولد هو انفصال الجزء عن الكل بحيث ينمو وهذا انما يكون فى المركب وكل مركب محتاج الى المؤلف او لان الحكمة فى التولد استحفاظ النوع عند فناء الآباء تعالى الله عما لا يليق فان قلت قوله (اتخذ الله) تكذيب ايضا لانه تعالى اخبر ان لا ولد له وقوله (لن يعيدنى) شتم ايضا لانه نسبة له الى العجز فلم خص أحدهما بالشتم والآخر بالتكذيب قلت نفى الاعادة نفى صفة كمال واتخاذ الولد اثبات صفة نقصان له والشتم افحش من التكذيب ولذلك نفاه الله عنه بأبلغ الوجوه فقال (وانا الأحد) اى المتفرد بصفات الكمال من البقاء والتنزه وغيرهما الواو فيه للحال (الصمد) بمعنى المصمود يعنى المقصود اليه فى كل الحوائج (الذي لم يلد) هذا نفى للتشبيه والمجانسة (ولم يولد) هذا وصف بالقدم والاولية (ولم يكن له كفوا أحد) هذا تقرير لما قبله فان قلت لا يلزم من نفى الكفو فى الماضي نفيه فى الحال والاستقبال قلت يلزم لانه إذا لم يكن فى الماضي فوجد يكون حادثا والحادث لا يكون كفوا للقديم كذا فى شرح المشارق لابن ملك فاذا ثبت ان الالوهية والربوبية لله تعالى وانه لا يجانسه ولا يشاركه شىء من المخلوقات ثبتت العبودية والمربوبية للعبد وان من شأنه ان لا يعبد شيأ من الأجسام والأرواح ولا يتقيد بشئ من العلويات والسفليات بل يخص عبادته بالله تعالى ويجرد توحيده عن هواه قال على رضى الله عنه قيل للنبى ﵇ هل عبدت وثنا قط قال لا قيل هل شربت خمرا قط قال لا وما زلت اعرف ان الذي هم اى الكفار عليه كفر وما كنت أدرى ما الكتاب ولا الايمان فهذا من آثار حسن الاستعداد حيث استغنى عن البرهان بقاطع العقل فليتبع العاقل اثر متبوعه المصطفى عليه

стр. 2320

السلام وقد لاح المنار واستبان النور من النار فالنور هو التوحيد والإقرار والنار هو الشرك والإنكار والتوحيد إذا تجلى بحقائقه ظهر التجريد وهو إذا حصل بمعانيه ثبت التفريد فالفردانية صفة السر الا على وهى حاصلة للعارفين فى هذه الدار ولغيرهم يوم القيامة وما فى هذه الدار اختياري مقبول وما فى الآخرة اضطراري مردود فيا ارباب الشرك ابن التوحيد ويا اهل التوحيد اين التجريد ويا اصحاب التجريد اين التفريد وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً وقد قيل قيامة العارفين دائمة: قال لصائب ترك هستى كن كه آسودست از تاراج سيل ... هر كه پيش از سيل رخت خود برون از خانه ريخت إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جمعوا بين عمل القلب وعمل الجوارح سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا اى سيحدث لهم فى القلوب مودة من غير تعرض منهم لاسبابها من قرابة او صداقة او اصطناع معروف او غير ذلك سوى ما لهم من الايمان والعمل الصالح والسين اما لان السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله ذلك إذا قوى الإسلام واما ان يكون ذلك يوم القيامة يحببهم الله الى خلقه بما يظهر من حسناته وفى التأويلات النجمية يشير الى ان بذر الايمان إذا وقع فى ارض القلب وتربى بماء الأعمال الصالحات ينمو ويتربى الى ان يثمر فتكون ثمرته محبة الله ومحبة الأنبياء والملائكة والمؤمنين جميعا كما قال تعالى تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها انتهى واعلم ان المحبة الموافقة ثم الميل ثم الود ثم الهوى ثم الوله فالموافقة للطبع والميل للنفس والود للقلب والمحبة للفؤاد وهو باطن القلب والهوى غلبة المحبة والوله زيادة الهوى يقال نور المحبة ثم نار العشق ثم حرارة الشهوة ثم البخار اللطيف ثم النفس الرقيق ثم الهواء الدقيق قال رجل لعبد الله ابن جعفر ان فلانا يقول انا أحبك فبم اعلم صدقه فقال استخبر قلبك فان توده فانه يودك قيل وعلى القلوب من القلوب دلائل ... بالود قبل تشاهد الأشباح وفى الحديث (أكثروا من الاخوان فان ربكم حى كريم يستحيى ان يعذب عبده بين إخوانه يوم القيامة) وعنه ﵇ (من نظر الى أخيه نظر مودة ولم يكن فى قلبه احنة لم يطرف حتى يغفر الله له ما تقدم من ذنبه) يقال طرف بصره إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر قال عمر رضى الله عنه ثلاث يثبتن الود فى صدر أخيك ان تبدأه بالسلام وان توسع له فى المجلس وان تدعوه بأحب أسمائه اليه وقال سقراط اثن على ذى المودة خيرا عند من لقيت فان رأس المودة حسن الثناء كما ان رأس العداوة سوء الذكر ومن بلاغات الزمخشري محك المودة الآخاء حال الشدة دون حال الرخاء وقال ابو على الدقاق قدس سره لما سعى غلام الخليل بالصوفية الى الخليفة امر بضرب أعناقهم فاما الجنيد فانه تستر بالفقه وكان يفتى على مذهب ابى ثور واما الشحام والرقام والنوري وجماعة فقبض عليهم فبسط النطع لضرب أعناقهم فتقدم النوري فقال السياف تدرى لماذا تبادر فقال نعم فقال وما يعجلك فقال اوثر أصحابي بحياة ساعة فتحير السياف فأنتهى الخبر الى الخليفة فردهم الى القاضي ليتعرف حالهم فالقى القاضي على ابى الحسن النوري مسائل فقهية فاجاب عن الكل ثم أخذ يقول وبعد فان لله عبادا إذا قاموا قاموا بالله وإذا نطقوا نطقوا بالله وسرد ألفاظا ابكى القاضي فارسل القاضي الى

стр. 2321

الخليفة وقال ان كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم فانظر واعتبر من معاملة النوري مع إخوانه فانه آثرهم حال الشدة على نفسه بخلوص جنانه حديث عشق از آن بطال منيوش ... كه در سختى كند يارى فراموش فَإِنَّما يَسَّرْناهُ اى سهلنا القرآن. وبالفارسية [پس جز اين نيست كه آسان كردانيده قرآنرا] بِلِسانِكَ بان أنزلناه على لغتك والباء بمعنى على والفاء لنعليل امر ينساق اليه النظم الكريم كأنه قيل بعد ايحاء السورة الكريمة بلغ هذا المنزل وبشر به وانذر فانما يسرناه بلسانك العربي المبين لِتُبَشِّرَ بِهِ [تا مژده دهى بدو] الْمُتَّقِينَ اى الصائرين الى التقوى بامتثال ما فيه من الأمر والنهى وَتُنْذِرَ بِهِ يقال أنذره بالأمر انذارا اعلمه وحذره وخوفه فى إبلاغه كما فى القاموس قَوْماً لُدًّا لا يؤمنون به لجاجا وعنادا. واللد جمع الألد وهو الشديد الخصومة اللجوج المعاند قال فى القاموس الألد الخصم الشحيح الذي لا يزيغ الى الحق وفى الحديث (ابغض الرجال الى الله الألد الخصم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان حقيقة القرآن التي هى صفة الله تعالى القديمة القائمة بذاته لا تسعها ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتشابهة لانها قديمة غير معدودة ولا متناهية وانما يسر الله درايته بقلب النبي ﵇ وقراءته باللسان العربي المبين ليبشر به المتقين لانهم اهل البشارة وهم اصناف ثلاثة فصنف منهم يتقون الشرك بالتوحيد وصنف يتقون المعاصي بالطاعة وصنف يتقون عما سوى الله تعالى بالله وينذر به قوما لذا شدادا فى الخصومة لانهم اهل الانذار وهم ثلاث فرق ففرقة منهم الكفار الذين يقاتلون على الباطل وفرقة منهم اهل الكتاب الذين يخاصمون على اديانهم المنسوخة وفرقة منهم اهل الأهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون اهل الحق بالباطل وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ سبق معنى القرن اى قرونا كثيرة أهلكنا قبل هؤلاء المعاندين بعد ان أنذرهم انبياؤهم بآيات الله وحذروهم عذابه وتدميره هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ قال فى تهذيب المصادر الاحساس [دانستن وديدن] قال الله تعالى (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ) إلخ اى هل تشعر بأحد منهم وترى اى لا وبالفارسية [هيچ مى بايد ومى بينى از آن هلاك شدكان يكى را] أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ [يا مى شنوى مرا يشانرا] رِكْزاً اى صوتا خفيا واصل الركز هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه فى الأرض والركاز المال المدفون المخفي والمعنى أهلكناهم بالكلية وأستأصلناهم بحيث لا يرى منهم أحد ولا يسمع منهم صوت خفى. وبالفارسية يعنى [چون عذاب ما بديشان فرود آمد مستأصل شدند نه از ايشان شخصى باقى ماند كه كسى بيند ونه آواز بر جاى كه كسى بشنود بلكه مؤكل قهر الهى با هيچكس در نساخت وهمه را بدست فنا در دام خمول ونيسان انداخت] كان لم يخلقوا ولم يكونوا كو اثر از سروران تاج بخش ... كونشان از خسروان تاجدار سوخت ديهيم شهان كامجوى ... خاك شد تحت ملوك كامكار وفى الآية وعد لرسول الله صلى الله عليه عليه فى ضمن وعيد الكفرة بالا هلاك وحث له على الانذار قال الشيخ سعدى قدس سره

стр. 2322

بكوى آنچهـ دانى سخن سودمند ... وكر هيچكس را نيايد پسند كه فردا پشيمان بر آرد خروش ... كه آوخ چرا حق نكردم بكوش بكمراه كفتن نكو ميروى ... كناه بزركست وجور قوى مكو شهد شيرين شكر فايقست ... كسى را كه سقمونيا لا يقست چهـ خوش كفت يكروز دار وفروش ... شفا بايدت داروى تلخ نوش وفى المثنوى هر كسى كو از صف دين سركشست ... ميرود سوى صفى كان واپسست تو ز كفتار تعالوا كم مكن ... كيميائى پس شكرفست اين سخن گر مسى كردد ز كفتارت نفير ... كيميا را هيچ از وى وامگير اين زمان كريست نفس ساحرش ... كفت تو سودش كند در آخرش قل تعالوا قل تعالوا اى غلام ... هين كه ان الله يدعو بالسلام «١» نسأل الله تعالى ان يوفقنا لاجابة الدعوة انه قريب مجيب تمت سورة مريم وقت الضحى من يوم الاثنين التاسع عشر من ذى القعدة من سنة خمس ومائة والف تفسير سورة طه مائدة وخمس وثلاثون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم طه اختلفوا فيه اكثر مما فى غيره من المقطعات فقال بعضهم هو اسم القرآن او اسم السورة او اسم الله او مفتاح الاسم الطاهر والهادي وقال بعضهم هو اسم من اسماء رسول الله ﷺ مثل احمد ويس وغير ذلك كما قال ﵇ (انا محمد وانا احمد والفاتح والقاسم والحاشر والعاقب والماحي وطه ويس) ويؤيده الخطاب فى عليك فيكون حرف النداء محذوفا اى يا طه والطاء والهاء اشارة الى انه ﵇ طالب الشفاعة للناس وهادى البشر او انه طاهر من الذنوب وهاد الى معرفة علام الغيوب قال الكاشفى [ياطا طهارت دل اوست از غير حق تعالى وها هدايت او بقرب حق] قال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه طه قسم بطهارة اهل البيت وهدايتهم كما قال تعالى وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً او بطوبى والهاوية اى الجنة والنار وفى زاد المسير الطاء طيبة والهاء مكة والله تعالى اقسم بهذين الحرمين او الطاء طلب الغزاة والهاء هرب الكفار او طلب اهل الجنان وهو ان ارباب النيران وفى التأويلات النجمية يا من طوى به بساط النبوة وايضا يا من طوى به المكونات الى هويتنا انتهى وقال بعضهم انه ليس من الحروف المقطعة بل هو موضوع بإزاء يا رجل بلغة عك او بلسان الحبشة او النبطية او السريانية والمراد به حضرة الرسالة [ودر بعضى تفاسير آمده كه طا بحساب جمل نه است وها پنج ومجموع چهارده باشد وغالب آنست كه ماه را مرتبه بدريت

стр. 2323

در چهاردهم حاصل شود پس در ضمن اين خطاب مندرجست كه اى ماه شب چهارده ومنادى حضرت رسالتست وبدريت اشارت بكمال مرتبه جامعيت آن حضرت] كما لا يخفى على العرفاء ماه چون كامل شود أنور بود ... وانكه او مرآت نور خور بود كاه ماه بدري وكه شاه بدر ... صدر تو مشروح وكارت شرح صدر در شب تاريكى وكفر وضلال ... از مهت روشن شود نور جلال جوز الحسن طه بوزن هب على انه امر للرسول ﵇ بان يطأ الأرض بقدميه معا فانه لما نزل عليه الوحى اجتهد فى العبادة وكان يصلى الليل كله ويقوم على احدى رجليه تخفيفا على الاخرى لطول القيام ويتعب نفسه كل الاتعاب فيكون أصله طا من وطئ يطأ قلبت همزته هاء وفى الحديث (ان الله تعالى قرأ طه ويس قبل ان يخلق آدم بألفي عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لاجواف تحمل هذا وطوبى لامة محمد ينزل هذا عليهم وطوبى لالسن تتكلم بهذا) رواه الطبراني وصاحب الفردوس وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله ﷺ أعطيت السورة التي ذكرت فيها البقرة من الذكر الاول وأعطيت طه وطواسين من الواح موسى وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم السورة التي ذكرت فيها البقرة من تحت العرش وأعطيت المفصل نافلة) كذا فى بحر العلوم ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى الشقاء شائع بمعنى التعب ومن أشقى من رائض المهر اى اتعب ممن يجعل المهر وهو ولد الفرس صالحا للركوب بان تزول عنه الصعوبة وينقاد لصاحبه وفى ذلك العمل مشقة وتعب للرائض ولذلك يضرب به المثل والمعنى لتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك الا البلاغ وقد فعلت فلا عليك ان يؤمنوا به بعد ذلك او بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق إذ ما بعثت الا بالحنيفية السمحة. وبالفارسية [نفرستاديم ما بر تو قرآنرا تا در رنج افتى وشب خواب نكنى وبواسطه قيام در نماز الم ورم بپاى مباركت رسد] . وفى التأويلات النجمية ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فى الدنيا او العقبى بل أنزلناه على قلبك لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم وليسعد بك اهل السموات واهل الأرضين فتكون الشقاوة ضد السعادة ويجوز ان يكون ردا للمشركين وتكذيبالهم فان أبا جهل والنضر بن الحارث قالا له انك شقى لانك تركت دين آبائك وان القرآن انزل عليك لتشقى به فاريد رد ذلك بان دين الإسلام وهذا القرآن هو السلم الى نيل كل فوز والسبب فى درك كل سعادة وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى نصب على انه مفعول له لا نزلنا معطوف على تشقى بحسب المعنى بعد نفيه بطريق الاستدراك المستفاد من الاستثناء المنقطع فان الفعل الواحد لا يتعدى الى علتين الا من حيث البدلية او العطف كأنه قيل ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب فى تبليغه ولكن تذكيرا وموعظة لمن يعلم الله منه ان يخشى بالتذكرة والتخويف وقد جرد التذكرة عن اللام لكونها فعلا لفاعل الفعل المعلل وتخصيصها بهم مع عموم التذكرة والتبليغ لقوله تعالى لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً لانهم المنتفعون بها قال فى الكبير ويدخل تحت قوله لِمَنْ يَخْشى الرسول لانه فى الخشية والتذكرة فوق

стр. 2324

الكل تَنْزِيلًا اى نزل القرآن تنزيلا مِمَّنْ متعلقة بتنزيلا خَلَقَ اخرج من العدم الى الوجود الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى تخصيص خلقهما لانهما قوام العالم وأصوله وتقديم الأرض لكونها اقرب الى الحس واظهر عنده من السموات ووصف السموات بالعلى وهو جمع العليا تأنيث الا على للدلالة على عظم قدرة خالقها بعلوها وعطف السموات على الأرض من عطف الجنس على الجنس لان التعريف مصروف الى الجنس لا من عطف الجمع على المفرد حتى يلزم ترك الاولى من رعاية التطابق بين المعطوف والمعطوف عليه الرَّحْمنُ رفع على المدح اى هو الرحمن او مبتدأ واللام فيه للعهد مشارا به الى من خلق خبره ما بعده عَلَى الْعَرْشِ الذي يحمله الملائكة متعلق بقوله اسْتَوى اعلم ان العرش سرير الملك والاستواء الاستقرار والمراد به هاهنا الاستيلاء ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن الملك لانه من توابع الملك فذكر اللازم وأريد الملزوم يقال استوى فلان على سرير الملك على قصد الاخبار عنه بانه ملك وان لم يقعد على السرير المعهود أصلا فالمراد بيان تعلق إرادته الشريفة بايجاد الكائنات وتدبير أمرها إذ الباري مقدس الانتقال والحلول وانما خلق العرش العظيم ليعلم المتعبدون الى اين يتوجهون بقلوبهم بالعبادة والدعاء فى السماء كما خلق الكعبة ليعلموا الى اين يتوجهون بأبدانهم فى العبادة فى الأرض [وشيخ اكبر قدس سره در فتوحات فرموده كه استواء خداوند بر عرش در قرآنست ومراد بدين ايمانست تأويل نجوييم كه تأويل درين باب طغيانست بظاهر قبول كنيم وبباطن تسليم كه اين اعتقاد سفيانست اما ميدانم كه نه محتاج مكانست ونه عرش بر دارنده اوست كه اوست بر دارنده مكان ونكه دارنده عرش] نى مكان ره يافت سويش نه زمان ... نى بيان دارد خبر زو نه عيان اين همه مخلوق حكم داورست ... خالق عالم ز عالم برترست قال بعضهم ليس على الكون من اثر ولا على الأثر من كون قال بعضهم انا نقطع بان الله منزه عن المكان والا لزم قدم المكان وقد دل الدليل على ان لا قديم سوى الله تعالى وانه تعالى لم يرد من الاستواء الاستقرار والجلوس بل مراده به شىء آخر الا انا لا نشتغل بتعيين ذلك المراد خوفا من الخطأ ونفوض تأويل المتشابهات الى الله تعالى كما هو رأى من يقف على إِلَّا اللَّهَ وعليه اكثر السلف كما روى عن مالك واحمد الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والبحث عنها بدعة وما كان مقصود الإمامين الأجلين بذلك الا المنع من الجدال وقد أحسنا حيث حسما بذلك باب الجدال وكذلك فعل الجمهور لان فى فتح باب الجدال ضررا عظيما على اكثر عباد الله وقد روى ان رجلا سأل عمر رضى الله عنه عن آيتين متشابهتين فعلاه بالدرة وقال بعض كبار المحققين من اهل الله تعالى المراد بهذا الاستواء استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول الظالمون من المجسمة وغيرهم بل باعتبار امره الايجادى وتجليه الحسى الاحدى وانما كان العرش محل هذا الاستواء لان التجليات الذاتية التي هى شروط التجليات المتعينة والاحكام الظاهرة والأمور البارزة والشئون المتحققة

стр. 2325

فى السماء والأرض وفيما بينهما من عالم الكون والفساد بالأمر الإلهي والإيجاد الاولى انما تمت باستيفاء لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع أركانها الاربعة المستوية فى ظهور العرش بروحه وصورته وحركته الدورية لانه لا بد فى استواء تجليات الحق سبحانه فى هذه العوالم بتجليه الحسى وامره الايجادى من الأمور الاربعة التي هى من هذه التجليات الحسية والايجادية بمنزلة الشكل المستوي المشتمل على الحد الأصغر والأكبر والأوسط المكرر الكائن به السورة ذات الأركان الاربعة من النتيجة وتلك الأمور اربعة هى الحركة المعنوية الاسمائية والحركة النورية الروحانية والحركة الطبيعية المثالية والحركة الصورية الحسية وتلك الحركة الصورية الحسية هى حركة العرش وهى بمنزلة الحد الأكبر ولما استوى امر تمام حصول الأركان الاربعة الموقوف عليها بتوقيف الله تعالى التجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات السبع والأرضين السبع بحسب مقتضيات استعدادات اهل العصر وموجب قابليات اصحاب الزمان فى كل يوم بل فى كل آن كما أشير اليه بقوله تعالى يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ وقوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فى العرش كان العرش مستوى الحق سبحانه بالاعتبار المذكور الثاني لا بالاعتبار المزبور الاول وفى الحقيقة بالنظر الى هذا الاعتبار هو مستوى امره الايجادى لا مستوى نفسه وذاته فلا اضطراب ولا خلجان فى الكلام والمقال والحال ثم ان استواء الأمر الإرادي الايجادى على العرش بمنزلة. استواء الأمر التكليفي الارشادى على الشرع فكما ان كل واحد من الامرين قلب الآخر وعكسه المستوي السوي فكذلك كل واحد من العرش والشرع قلب الآخر وعكسه السوي المستوي يقول الفقير قواه الله القدير لا شك ان بين زيد والعالم فرقا من حيث ان الاول يدل على الذات المجردة والثاني على المتصفة بصفة العلم فاسناد الاستواء الى عنوان الاسم الرحمن الذي يراد به صفة الرحمة العامة وان كان مشتملا على الذات دون الاسم الله الذي يراد به الذات وان كان مستجمعا لجميع الصفات ينادى بتنزه ذاته تعالى عن الاستواء وان الذي استوى على العرش المحيط بجميع الأجسام هو الرحمة المحيطة بالكل ومن لم يفرق بين استواء الذات واستواء الصفة فقد اخطأ وذلك ان الله تعالى غنى بذاته عن العالمين جميعا متجل بصفاته وأسمائه فى الأرواح والأجسام بحيث لا يرى فى مرائى الأكوان الا صور التجليات الاسمائية والصفاتية ولا يلزم من هذا التجلي ان تحل ذاته فى كون من الأكوان إذ هو الآن على ما كان عليه قبل من التوحد والتجرد والتفرد والتقدس ولذا كان أعلى المراتب الوصول الى عالم الحقيقة المطلقة إطلاقا ذاتيا كما أشار اليه قوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وفى الحديث (ان الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن الابصار وان الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم) ذكره فى الروضة فهذا يدل على ان الله تعالى ليس فى السماء ولا فى الأرض ولو كان لانقطع الطلب واما قوله ﵇ (يا رب أنت فى السماء ونحن فى الأرض فما علامة غضبك من رضاك قال إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاى عنكم وإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطى عليكم) على ما ذكره الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فى كتاب المسامرة وقوله

стр. 2326

عليه السلام لجارية معاوية بن الحكم السلمى (اين الله) فقالت فى السماء فقال (من انا) فقالت أنت رسول الله فقال (أعتقها فانها مؤمنة) ونحو ذلك من الاخبار الدالة على ثبوت المكان له تعالى فمصروفة عن ظواهرها محمولة على محل ظهور آثار صفاته العليا ولذا خص السماء بالذكر لانها مهبط الأنوار ومحل النوازل والاحكام ومن هذا ظهر ان من قال ان الله فى السماء عالم أراد به المكان كفر وان أراد به الحكاية عما جاء فى ظاهر الاخبار لا يكفر لانها مؤولة والأذهان السليمة والعقول المستقيمة لا تفهم بحسب السليقة من مثل هذه التشبيهات الأعين التنزيه- يروى- ان امام الحرمين رفع الله درجته فى الدارين نزل ببعض الأكابر ضيفا فاجتمع عنده العلماء والأكابر فقام واحد من اهل المجلس فقال ما الدليل على تنزيهه تعالى عن المكان وهو قال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فقال الدليل عليه قول يونس ﵇ فى بطن الحوت لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فتعجب منه الناظرون فالتمس صاحب الضيافة بيانه فقال الامام ان هاهنا فقيرا مديونا بألف درهم أد عنه دينه حتى أبينه فقبل صاحب الضيافة دينه فقال ان رسول الله ﷺ لما ذهب فى المعراج الى ما شاء الله من العلى قال هناك (لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) ولما ابتلى يونس ﵇ بالظلمات فى قعر البحر ببطن الحوت قال لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فكل منهما خاطب بقوله أنت وهو خطاب الحضور فلو كان هو فى مكان لما صح ذلك فدل ذلك على انه ليس فى مكان فان قلت فليكن فى كل مكان قلت قد أشرت الى انه فى كل مكان بآثار صفاته وأنوار ذاته لا بذاته كما ان الشمس فى كل مكان بنورها وظهورها لا بوجودها وعينها ولو كان فى كل مكان بالمعنى الذي اراده جهلة المتصوفة فيقال فاين كان هو قبل خلق هذه العوالم ألم يكن له وجود متحقق فان قالوا لا فقد كفروا وان قالوا بالحلول والانتقال فكذلك لان الواجب لا يقارن الحادث الا بالتأثير والفيض وظهور كمالاته فيه لكن لا من حيث انه حادث مطلقا بل من حيث ان وجوده مستفاض منه فافهم فان قلت فاذا كان تعالى منزها عن الجهة والمكان فما معنى رفع الأيدي الى السماء وقت الدعاء قلت معناه الاستعطاء من الحزانة لان خزائنه تعالى فى السماء كما قال وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ وقال وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فثبت ان العرش مظهر استواء الصفة الرحمانية وان من يثبت له تعالى مكانا فهو من المجسمة ومنهم جهلة المتصوفة القائلون بانه تعالى فى كل مكان ومن يليهم من العلماء الزائغين عن الحق الخارجين عن طريق العقل والنقل والكشف فمثل مذهبهم وقذره كمثل مذهبهم وقذره فنعوذ بالله تعالى من التلوث بلوث الجهل والزيغ والضلال ونعتصم به عما يعصم من الوهم والخيال والحق حق والأشياء أشياء ولا ينظر الى الحق بعين الأشياء الا من ليس فى وجهه حياء لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ سواء كان ذلك بالجزئية منهما او بالحلول فيهما وَما بَيْنَهُما من الموجودات الكائنة فى الجو دائما كالهواء والسحاب او أكثريا كالطير اى له تعالى وحده دون غيره لا شركة ولا استقلالا كل ما ذكر ملكا وتصرفا واحياء واماتة وإيجادا واعداما وَما تَحْتَ الثَّرى

стр. 2327

الثرى التراب الندى اى الرطب والأرض كما فى القاموس ويجوز الحمل على كليهما فى هذا المقام فان ظاهر الأرض تراب جاف وما هو أسفل منه تراب مبتل فان قلت الثرى إذا كان محمولا على السطح الأخير من العالم فما الذي تحته حتى يكون الله تعالى مالكا له قلت هو اما الثور او الحوت او الصخرة او البحر او الهواء على اختلاف الروايات وقال بعضهم أراد الثرى الذي تحت الصخرة التي عليها الثور الذي تحت الأرض ولا يعلم ما تحت الثرى الا الله تعالى كما لا يعلم أحد ما فوق السدرة الا هو اى الذي هو التراب الرطب مقدار خمسمائة عام تحت الأرض ولولا ذلك لا خرقت النار الدنيا وما فيها كما فى انسان العيون قال الكاشفى [زمين بر دوش فرشته ايست وقدمين فرشته بر صخره ايست وصخره بر شاخ كاوى وقوائم كاو بر پشت ماهى از حوض كوثر وماهى ثابت است بر بحر وبحر بر جهنم مبنى بر ريح وريح بر حجابى از ظلمت وآن حجاب بر ثرى وعلم اهل آسمان وزمين تا ثرى بيش نرسد وما تحت الثرى جز حق سبحانه نداند] وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان الأرضين على ظهر النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهى الصخرة المذكورة فى سورة لقمان فى قوله فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى وما تحت الثرى لا يعلمه الا الله تعالى وذلك الثور فاتح فاه فاذا جعل الله البحار بحرا واحدا سالت فى جوفه فاذا وقعت فى جوفه يبست ذكره البغوي وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ اى ان تعلن بذكره تعالى ودعائه فاعلم انه تعالى غنى عن جهرك واعلانك فَإِنَّهُ تعالى يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى يقال فلان يحسن الى الفقراء لا يراد حال ولا استقبال وانما يراد وجود الإحسان منه فى جميع الازمنة والأوقات ومنه قوله يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى علمهما منه مستمر دائم وذلك ان علمه تعالى منزه عن الزمان كما هو منزه عن المكان باسره فالتغيير على المعلوم لا على العلم عندنا والسر واحد الاسرار وهو ما يكتم ومنه اسرّ الحديث إذا أخفاه وتنكيرا خفى للمبالغة فى الخفاء اى يعلم ما أسررته الى غيرك وشيأ أخفى من ذلك وهو ما اخطرته ببالك من غير ان تتفوّه به أصلا وما أسررته فى نفسك وأخفى منه وهو ما ستسره فيما سيأتى اى ما يلقيه الله فى قلبك من بعد ولا تعلم انك ستحدث به نفسك وهذا اما نهى عن الجهر كقوله تعالى وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ واما ارشاد للعباد الى ان الجهر ليس لاسماعه بل لغرض آخر من تصور النفس بالذكر ورسوخه فيها ومنعها من الاشتغال بغيره وقطع الوسوسة عنها وهضمها بالتضرع والجؤار وإيقاظ الغير ونشر البركات الى مدى صوته وتكثير إشهاد ونحو ذلك وجاء انه ﵇ لما توجه الى خيبر اشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله اكبر لا اله الا الله فقال ﵇ (اربعوا على أنفسكم) اى ارفقوا بأنفسكم لا تبالغوا فى رفع أصواتكم (انكم لا تدعون أصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم) ويحتاج الى الجمع بين هذا امره ﵇ برفع الأصوات بالتلبية وقد يقال المنهي عنه هنا الرفع الخارج عن العادة الذي ربما آذى بدليل قوله عليه السلام

стр. 2328

اربعوا على أنفسكم اى ارفقوا بها كذا فى انسان العيون يقول الفقير انما نهى النبي ﵇ أصحابه عن رفع الصوت إخفاء لامره عن العدو ولان اكثر أصحابه كانوا ارباب احوال فشأنهم الاعتدال بل الإخفاء الا لضرورة قوية كما فى إزاء العدو او اللصوص تهييبا لهم ولا شك ان أعدى العدو النفس وأشد اللصوص الشيطان ولذا اعتاد الصوفية بجهر الذكر تهييبا لهما وطرد للوسوسة وقد اختار الحكماء للسلطان جهارة الصوت فى كلامه ليكون اهيب لسامعيه وأوقع فى قلوبهم كما فى العقد الفريد وفى التأويلات النجمية السر باصطلاح اهل التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن اسرار الروحانية والخفي لطيفة بين الروح والحضرة الالهية وهو مهبط أنوار الربوبية واسرارها ولهذا قال عقيب قوله يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الآية اشارة الى ان مظهر الوهية صفاته العليا انما هو الخفي الذي هو أخفى من السر أي الطف وأعز وأعلى واشرف واقرب الى الحضرة الا وهو سر وعلم آدم الأسماء كلها وهو حقيقة قوله ﵇ (ان الله خلق آدم فتجلى فيه) ثم اعلم ان لطيفة السر التي بين القلب والروح تكون موجودة فى كل انسان عند نشأته الاولى والخفي ينتشئ عند نشأته الاخرى فلذا يمكن ان يكون كل انسان مؤمن او كافر معدن اسرار الروحانية وجملتها المعقولات ولا يمكن الا لمؤمن موحد ان يكون مهبط أنوار الربانية واسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية اللَّهُ خبر مبتدأ محذوف اى ذلك المنعوت بما ذكر من النعوت الجليلة الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا معبود فى الأرض ولا فى السماء الا هو دل على الهوية بهذا القول فان هو كناية عن غائب موجود والغائب عن الحواس الموجود فى الأزل هو الله تعالى وفيه معنى حسن وهو التعالي عن درك الحواس حتى استحق اسم الكناية عن الغائب من غير غيبة كما فى بحر العلوم يقول الفقير على هذا المعنى بنى الصوفية ذكرهم بالاسم هو إخفاء وجهرا اجتماعا وانفرادا مع ان مرجعه هو الله فيكون فى حكم الاسم المظهر ولا ينازع فيه الا مكابر وفى الحديث (ان الله خلق ملكا من الملائكة قبل ان خلق السموات والأرض وهو يقول اشهد ان لا اله الا الله مادا بها صوته لا يقطعها ولا يتنفس فيها ولا يتمها فاذا أتمها امر اسرافيل بالنفخ فى الصور وقامت القيامة) كما فى التفسير الكبير فعلم منه ان الركن الأعظم للعالم ودوام وجوده انما هو الذكر فاذا انقطع الذكر انهدم العالم وكل فوت انما هو من أجل ترك الذكر- ذكر- ان صيادا كان يصيد السمكة وكانت ابنته تطرحها فى الماء وتقول انها ما وقعت فى الشبكة الا لغفلتها وفى الحديث (لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله الله) أكده بالتكرار ولا شك ان لا يذكر الله ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الجامع الأعظم المنعوت بجميع الأسماء الا الذي يعرف الحق المعرفة التامة وأتم الخلق معرفة بالله فى كل عصر خليفة الله وهو كامل ذلك العصر فكأنه يقول ﵇ لا تقوم الساعة وفى الأرض انسان كامل وهو المشار اليه بانه العماد المعنوي الماسك فان شئت قلت الممسك لاجله فاذا انتقل انشقت السماء وكورت الشمس وانكدرت النجوم وانتثرت وسيرت الجبال وزلزلت الأرض وجاءت القيامة كذا فى الفكوك لحضرة الشيخ صدر الدين قدس سره لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى

стр. 2329

بيان لكون ما ذكر من الخالقية والرحمانية والمالكية والعالمية أسماءه وصفاته من غير تعدد فى ذاته تعالى فانه روى ان المشركين حين سمعوا النبي ﵇ يقول يا الله يا رحمن قالوا ينهانا ان يعبد الهين وقد يدعو الها آخر. والحسنى تأنيث الأحسن يوصف به الواحدة المؤنثة والجمع من المذكر والمؤنث كما رب اخرى وآياتنا الكبرى وفضل اسماء الله فى الحسن على سائر الأسماء لدلالتها على معانى التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والافعال التي هى النهاية فى الفضل والحسن قال فى تفسير الكبير يقال ان الله اربعة آلاف اسم ثلاثة آلاف منها لا يعلمها الا الله والأنبياء اما الالف الرابعة فان المؤمنين يعلمونها فثلاثمائة فى التوراة وثلاثمائة فى الإنجيل وثلاثمائة فى الزبور ومائة فى القرآن تسعة وتسعون ظاهرة وواحد مكنون من أحصاها دخل الجنة وليس حسن الأسماء لذواتها لانها ألفاظ وأصوات بل حسنها لحسن معانيها ثم ليس حسن المسمى حسنا ينطلق بالصورة والخلقة فان ذلك محال على من ليس بجسم بل حسن يرجع الى معنى الإحسان مثلا اسم الستار والغفار والرحيم انما كانت حسنى لانها ذالة على معنى الإحسان- روى- ان حكيما ذهب اليه قبيح وحسن والتمسا الوصية فقال للحسن أنت حسن ولا يليق بك الفعل القبيح وللقبيح أنت قبيح إذا فعلت القبيح عظم قبحك الهنا اسماؤك حسنة وصفاتك حسنة فلا تظهر لنا من تلك الأسماء الحسنة والصفات الحسنة الا الإحسان ويكفينا قبح أفعالنا وسيرتنا فلا تضم اليه قبح العقاب ووحشة العذاب وفى الحديث (اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه) وذلك لانهم إذا قضوا الحاجات قضوا بوجه طلق وان ردوا ردوا بوجه طلق كشته از لطف حق بعرصه خاك ... حسن صورت دليل سيرت پاك وقال بعضهم يدل على معروفه حسن وجهه ... وما زال حسن الوجه احدى الشواهد وفى الحديث (إذا بعثتم الىّ رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم) الهنا حسن وجوهنا قبيح بعصياننا فمن هذا الوجه نستحيى طلب الحوائج وحسن الأسماء والصفات يدلنا عليك فلا تردنا عن إحسانك خائبين خاسرين قال موسى الهى أي خلق أكرم عليك قال الذي لا يزال لسانه رطبا من ذكرى قال فأى خلقك اعلم قال الذي يلتمس انى اعلم علم غيره قال فأى خلقك اعدل قال الذي يقضى على نفسه كما يقضى على الناس قال فأى خلقك أعظم جرما قال الذي يتهمنى وهو الذي يسألنى ثم لا يرضى بما قضيته له الهنا لانتهمك فانا نعلم ان كل ما أحسنت فهو فضل وكل ما لا تفعله فهو عدل فلا تؤاخذنا بسوء اعمالنا: قال الحافظ در دائره قسمت ما نقطه تسليميم ... لطف آنچهـ تو انديشى حكم آنچهـ تو فرمايى وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى يحتمل ان يكون أول ما اخبر الله به من امر موسى فان السورة من أوائل ما نزل فيكون الاستفهام للانكار اى لم يأتك الى الآن خبر موسى وقصته وقد أتاك الآن بطريق الوحى فتنبه له واذكر لقومك ما فيه من امر التوحيد ونحوه ويحتمل انه قد أتاه ذلك سابقا فيكون استفهام تقرير فكأنه قال قد أتاك إِذْ رَأى ناراً ظرف

стр. 2330

للحديث- روى- ان موسى ﵇ تزوج صفوراء وقال السهيلي صفورياء بنت شعيب ﵇ فاستأذن منه فى الخروج من مدين لزيارة امه وأخيه هارون فى مصر فخرج باهله وأخذ على غير الطريق خوفا من ملوك الشام فلما اتى وادي طوى وهو بالجانب الغربي من الطور ولد له ولد فى ليلة مظلمة ذات برد وشتاء وثلج وكانت ليلة الجمعة فقدح زنده فصلد اى صوّت ولم يخرج ناوا وقيل كان موسى رجلا غيورا يصحب الناس بالليل ويفارقهم بالنهار غيرة منه لئلا يروا امرأته فلذا اخطأ الرفقة والطريق فبينما هو فى ذلك إذ رأى نارا من بعيد على يسار الطريق من جانب الطور فظن انها من نيران الرعاة فَقالَ لِأَهْلِهِ لامرأته وولده وخادمه فان الأهل يفسر بالأزواج والأولاد والعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن ملك امْكُثُوا اقيموا مكانكم ولا تتبعونى إِنِّي آنَسْتُ ناراً الإيناس الابصار البين الذي لا شبهة فيه ومنه انسان العين لانه يبين به الشيء والانس لظهورهم كما قيل الجن لاستتارهم اى أبصرتها ابصارا بينا لا شبهة فيه فأذهب إليها لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها راجيا ان اجيئكم من النار بِقَبَسٍ بشعلة من النار اى بشئ فيه لهب مقتبس من معظم النار وهى المرادة بالجذوة فى سورة القصص وبالشهاب القبس فى سورة النمل يقال قبست منه نارا فى رأس عود او فتيلة او غيرهما لم يقطع بان يقول انى آتيكم لئلا يعد ما لم يتيقن الوفاء به انظر كيف احترز موسى عن شائبة الكذب قبل نبوته فانه حينئذ لم يكن مبعوثا قال اكثر المفسرين ان الذي رآه موسى لم يكن نارا بل كان نور الرب تعالى ذكر بلفظ النار لان موسى حسبه نارا وقال الامام الصحيح انه رأى نارا ليكون صادقا فى خبره إذ الكذب لا يجوز على الأنبياء انتهى قال بعض الكبار لما كانت النار بغية موسى تجلى الله له فى صورة مطلوبه المجازى ليقبل عليه ولا يعرض عنه فانه لو تجلى له فى غير صورة مطلوبه اعرض عنه لاجتماع ما تجلى فيه كنار موسى يراها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه اى ليس يعرف الإله المتجلى فى صورة النور والمتكلم فيها أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً هاديا يدلنى على الطريق لان النار قلما تخلو من اهل لها وناس عندها على انه مصدر سمى به الفاعل مبالغة او حذف منه المضاف اى ذا هداية كقوله فى سورة القصص لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ وكلمة او فى الموضعين لمنع الخلو دون منع الجمع ومعنى الاستعلاء فى على ان اهل النار يكتنفونها عند الاصطلاء قياما وقعودا فيشرفون عليها فَلَمَّا أَتاها اى انتهى الى النار التي آنسها قال ابن عباس رضى الله عنه رأى شجرة خضراء أحاطت بها من اسفنها الى أعلاها نار بيضاء تتقد كاضوء ما يكون ولم ير هناك أحدا فوقف متعجبا من شدة ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك الشجرة فلا النار تغير خضرتها ولا كثرة ماء الشجرة تغير ضوء النار فسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما تكل الابصار عنه فوضع يديه على عينيه وخاف وبهت فالقيت عليه السكينة والطمأنينة ثم نودى وكانت الشجرة سمرة خضراء او عوسجة او عليقا او شجرة العناب وهى شجرة لا نار فيها بخلاف غيرها من الأشجار قالوا النار اربعة اصناف صنف يأكل ولا يشرب وهى نار الدنيا. وصنف يشرب ولا يأكل وهى نار الشجر الأخضر. وصنف يأكل

стр. 2331

ويشرب وهى نار جهنم. وصنف لا يأكل ولا يشرب وهى نار موسى وقالوا ايضا هى اربعة انواع نوع له إحراق بلا نور وهى نار الجحيم. ونوع له نور بلا إحراق وهى نار موسى. ونوع له إحراق ونور وهى نار الدنيا. ونوع ليس له إحراق ولا نور وهى نار الأشجار يقول الفقير النور للمحبة والنار للعشق وعند ما كمل وامتلأ نور محبة موسى وتم واشتعل نار عشقه وشوقه تجلى الله له بصورة ما فى بطنه وذلك لانه لما ولد له ولد القلب الذي هو طفل خليفة الله فى ارض الوجود فى ليلة شاتية هى ليلة الجلال ظهر له نور ذاتى فى صورة نار صفاتية لان الصورة انما هى للصفات واحترق جميع انانيته وحصل له التوجه الوحدانى فعند ذلك نُودِيَ فقيل يا مُوسى إِنِّي أَنَا للتوكيد والتحقيق يعنى [شك مكن ومتيقن شو كه من] رَبُّكَ [پروردگار توام] فَاخْلَعْ [پس بيرون كن وبيكفن از پاى خود] نَعْلَيْكَ امر بذلك لان الحفوة ادخل فى التواضع وحسن الأدب ولذلك كان بشر الحافى ونحوه يسيرون حفاة وكان السلف الصالحون يطوفون بالكعبة حافين كنجى كه زمين وآسمان طالب اوست ... چون در نكرى برهنه پايان دارند او ليتشرف مشهد الوادي بقدوم قدميه وتتصل بركة الأرض اليه وقيل للحبيب تقدم على بساط العرش بنعليك ليتشرف العرش بغبار تعال قدميك ويصل نور العرش يا سيد الكونين إليك او لانه لا ينبغى لبس النعل بين يدى الملوك إذا دخلوا عليهم وهذا بالنسبة الى المرتبة الموسوية دون الجاه المحمدي كما مر آنفا وذكر فى فضائل ابى حنيفة انه كان إذا قدم على الخليفة للزيارة استدعى منه الخليفة ان لا ينزل عن بغلته بل يطأ بها بساطه. او لانهما كانا غير مدبوغين من جلد الحمار فالخطاب خطاب التأديب كما فى حل الرموز قال الكاشفى [أصح آنست كه نعلين از جلد بقر بود وطاهر] أو لأن النعل فى النوم يعبر بالزوجة فاراد تعالى ان لا يلتفت بخاطره الى الزوجة والولد قال فى الاسرار المحمدية جاء فى غرائب التفسير فى قوله سبحانه فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ يعنى همك بامرأتك وغنمك وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره يعنى الطبيعة والنفس يقول الفقير لا شك ان المرأة صورة الطبيعة والولد صورة النفس لان حبه من هواها غالبا وايضا ان المرأة فى حكم الرجل نفسه لانها جزؤ منه فى الأصل والغنم ونجوه انما هو من المعاش التابع للوجود فكأنه قيل فاخلع فكر النفس وما يتبعها أيا كان وتعال وقال بعضهم المراد بالنعلين الدنيا والآخرة كأنه امره بالاستغراق فى معرفة الله ومشاهدته والوادي المقدس قدس جلال الله وطهارة عزته وقال بعضهم ان اثبات الصانع يكون بمقدمتين فشبهتا بالنعلين إذ بهما يتوصل الى المقصود وينتقل الى معرفة الخالق فبعد الوصول يجب ان لا يلتفت إليهما ليبقى القلب مستغرقا فى نور القدس فكأنه قيل فاخلع فكر الدليل والبرهان فانه لا فائدة فيه بعد المشاهدة والعيان ساكنان حرم از قبله نما آزادند وفى المثنوى چون شدى بر بامهاى آسمان ... سرد باشد جست وجوى نردبان «١»

стр. 2332

آينه روشن كه شد صاف وجلى ... جهل باشد بر نهادن صيقلى پيش سلطان خوش نشسته در قبول ... زشت باشد جستن نامه رسول ولهذا غسل حضرة الشيخ الشبلي قدس سره جميع كتبه بعد الوصول الى الله تعالى فتدبر إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ المطهر والمتبعد من السوء طُوىً اسم الوادي عطف بيان له قال فى القاموس الوادي مفرج بين جبال او تلال او آكام وطوى واد بالشام وهو بالتنوين منصرف بتأويل المكان وبتركه غير منصرف بتأويل البقعة المعروفة- روى- ان موسى ﵇ خلعهما والقاهما وراء الوادي وَأَنَا اخْتَرْتُكَ اى اصطفيتك للنبوة والرسالة وقرأ حمزة «وانا اخترناك» فَاسْتَمِعْ [پس كوش فرادار] لِما يُوحى للذى يوحى إليك منى من الأمر والنهى اللام متعلقة بالسمع مزيدة فى المفعول كما فى ردف لكم إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ [بدرستى كه منم خداى تعالى] وهو بدل من يوحى دال على تقدم علم الأصول على الفروع فان التوحيد من مسائل الأصول والعبادة الآتية من الفروع لا إِلهَ إِلَّا أَنَا [نيست خداى بغير من] فاذا كان كذلك فَاعْبُدْنِي فخصنى بالعبادة والتوحيد ولا تشرك بعبادتي أحدا وَأَقِمِ الصَّلاةَ من عطف الخاص على العام لفضله لِذِكْرِي من اضافة المصدر الى مفعوله اى لتذكرنى وتكون ذاكرا لى فان ذكر الله كما ينبغى عبارة عن الاشتغال بعبادته باللسان والجنان والأركان والصلاة جامعة لها او من إضافته الى فاعله اى لاذكرك بالاثابة وفى التأويلات النجمية وأدم المناجاة والمحاضرة معى ببذل الوجود لنيل ذكرى إياك بالتجلى على الدوام لا فناء وجودك المتجدد إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ تعليل لوجوب العبادة واقامة الصلاة. والساعة اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة حقيقة يحدث فيها امر عظيم اى القيامة كائنة لا محالة وانما عبر عن ذلك بالإتيان تحقيقا لحصولها بابرازها فى معرض امر محقق متوجه نحو المخاطبين أَكادُ أُخْفِيها قال فى تفسير الجلالين استرها للتهويل والتعظيم وأكاد صلة انتهى وقال بعضهم كاد وان كان موضوعا للمقاربة الا انه من الله للتحقق والوجوب فالمعنى أريد إخفاء وقتها عن الخلق ليكونوا على الحذر منها كل وقت كما ان عسى فى قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً للقطع بقربه أي هو قريب وفى الإرشاد لا أظهرها بان أقول هى آتية ولولا ما فى الاخبار بذلك من اللطف وقطع الاعذار لما فعلت وفى التأويلات النجمية أكاد أخفى الساعة وإتيانها وأخفى احوال الجنة ونعيمها واهوال النار وعذاب جحيمها لئلا تكون عبادتى مشوبة بطمع الجنة وخوف النار بل تكون خالصة لوجهى كما قال تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وفى ذلك تهديد عظيم للعباد واظهار عزة وعظمة لنفسه الا انه سبقت رحمتى غضبى فما أخفيت الساعة وإتيانها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى متعلقة بآتية وما بينهما اعتراض وما مصدرية اى بسعيها وعملها خيرا كان او شرا لتمييز المطيع من العاصي وتخصيص السعى بالذكر للايذان بان المراد بالذات من إتيانها هو الاثابة بالعبادة واما العقاب بتركها فمن مقتضيات سوء اختيار العصاة فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها اى لا يمنعنك عن ذكر الساعة ومراقبتها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها

стр. 2333

اى بالساعة هذا وان كان بحسب الظاهر نهيا للكافر عن صد موسى عن الساعة لكنه فى الحقيقة نهى له عن الانصداد عنها على ابلغ وجه وآكده فان النهى عن اسباب الشيء ومباديه المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهاني وابطال للسببية من أصلها وَاتَّبَعَ هَواهُ مراده المبنى على ميل النفس لا يعضده برهان سماوى ولا دليل عقلى وفى الإرشاد ما تهواه نفسه من اللذات الحسية الفانية فَتَرْدى من الردى وهو الموت والهلاك اى فتهلك فان الاغفال عنها وعن تحصيل ما ينجى من أحوالها مستتبع للهلاك لا محالة والمراد بهذا النهى الأمر بالاستقامة فى الدين وهو خطاب له والمراد غيره واعلم ان هذه الآيات والآتية بعدها دلت على ان الله تعالى كلم موسى ﵇ وانه سمع كلام الله تعالى فان قيل بأى شىء علم موسى انه كلام الله قيل لم ينقطع كلامه بالنفس مع الحق كما ينقطع به مع المخلوق بل كلمه تعالى بمدد وحداني غير منقطع وبانه سمع الكلام من الجوانب الستة وبجميع الاجزاء فصار الوجود كله سمعا وكذا المؤمن فى الاخرة وجه محض وعين محض وسمع محض ينظر من كل جهة وبكل جهة وعلى كل جهة وكذا يسمع بكل عضو من كل جهة وإذا شاهد الحق يشهده بكل وجه ليس فى جهة من الجهات لا يحتجب سمعه وبصره بالجهات ويجوز ان يخلق الله تعالى علما ضروريا بذلك كما خلق لنبينا ﵇ عند ظهور جبريل بغار حراء ثم اعلم ان للكلام مراتب فكلام هو عين المتكلم وكلام هو معنى قائم به كالكلام النفسي وكلام مركب من الحروف ومتعين بها وهو فى عالمى المثال والحس بحسبهما فموسى ﵇ قد تنزل له الكلام فى مرتبة الأمر الى مرتبة الروح ثم الى مرتبة الحس ومن مشى على المراتب لم يعثر ألا ترى ان نبينا ﵇ إذا نزل عليه الوحى كان يسمع فى بعض الأحيان مثل صلصلة الجرس فان التجلي الباطني لا يمنع مثل هذا فان قلت لماذا كلم الله موسى حتى صار كليم الله دون سائر الأنبياء قلت لان الجزاء انما هو من جنس العمل وكان قد احترق لسانه ﵇ عند الامتحان الفرعوني فجازاه الله بمناجاته اسماع كلامه هر محنتى مقدمه راحتى بود ... شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت رؤى بعضهم فى النوم فقيل ما فعل الله بك فقال رضى الله عنى ورحمنى وقال لى كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب فجوزى من حيث عمل حيث لم يقل له كل يا من قطع الليل تلاوة واشرب يا من ثبت يوم الزحف وقيل لبعضهم وقد رؤى يمشى فى الهواء بم نلت هذه الكرامة فقال تركت هواى لهواه فسخر لى هواه فالعلم والحكمة انما هى فى معرفة المناسبات قضاء عقليا وقضاء الهيا حكيما ومن قال ان الله تعالى يفعل خلاف هذا فليس عنده معرفة بمواقع الحكم وَما تِلْكَ السؤال بما تلك عن ماهية المسمى اى حقيقته التي هوبها هو كقولك ما زيد تعنى ما حقيقة مسمى هذا اللفظ فيجاب بانه انسان لا غير قال الكاشفى [چون موسى نعلين بيرون كرد در وادي مقدس خطاب رسيد كه] وما تلك. اى أي شىء هذه حال كونها مأخوذة بِيَمِينِكَ يا مُوسى فما استفهامية فى حيز الرفع بالخبرية لتلك المشار إليها اى العصا وهو أوفق بالجواب من عكسه والعامل فى الحال

стр. 2334

معنى الاشارة ولم يقل بيدك لاحتمال ان يكون فى يساره شىء مثل الخاتم ونحوه فلو أجمل اليه لتحير فى الجواب للاشتباه وسيأتى سر الاستفهام أن شاء الله تعالى قالَ موسى هِيَ عَصايَ نسبها الى نفسه تحقيقا لوجه كونها بيمينه وتمهيدا لما يعقبه من الأفاعيل المنسوبة اليه ﵇ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها اى اعتمد عليها عند الاعياء فى الطريق وحال المشي وحين الوقوف على رأس القطيع فى المرعى وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي الهش [بيفشاندن برك از درخت] يقال هش الورق يهشه ويهشه خبطه بعصا ليتحات اى ضربه ضربا شديدا ليسقط. والمعنى اخبط بها الورق وأسقطه على رؤس غنمى لتأكله. وبالفارسية [وفرو ميريزم برك از درختها] وَلِيَ فِيها مَآرِبُ جمع مأربة بفتح الراء وضمها وهى الحاجة أُخْرى لم يقل آخر لرعاية الفاصلة اى حاجات اخر غير التوكى والهش وهى انه إذا سار القاها على عاتقه وعلق بها قوسه وكنانته وحلابه ومطهرته وحمل عليها زاده وتحدثه. يعنى [در راه با موسى سخن كفتى] وكان لها شعبتان ومحجن فاذا طال الغصن حناه بالمحجن وإذا حاول كسره لواه بالشعبتين وفى أسفلها سنان ويركزها فيخرج الماء وتحمل أي ثمرة أحب وربما يدليها فى البئر وتصير شعبتاها كالدلو فيخرج الماء وإذا قصر الرشاء وصله بها وتضيئ بالليل كالشمع وتحارب عنه. يعنى [با دشمن وى حرب كردى] وإذا تعرضت لغنمه السباع قاتل بها وتطرد الهوام فى النوم واليقظة ويستظل بها إذا كان قعد يعنى إذا كان فى البرية ركزها والقى كساءه عليها فكان ظلا وكانت اثنى عشر ذراعا بذراعه ﵇ من عود آس من شجر الجنة استودعها عند شعيب ملك من الملائكة فى صورة انسان وقال الكاشفى [آن عصا از چوب مرد بهشت بود طول او ده كز وسر او دو شاخه ودر زير او سنانى نشانده نامش عليق بود يانيعه از آدم ميراث بشعيب رسيده بود وازو بموسى رسيد] وفى العصا اشارة الى ان الأنبياء ﵈ رعاة الخلق والخلق مثل البهائم محتاجون الى الرعي والكلاءة من ذئاب الشياطين واسد النفس فلا بد من العمل بإرشادهم والوقوف بالخدمة عند باب دارهم: قال الحافظ شبان وادي ايمن كهى رسد بمراد ... كه چند سال بجان خدمت شعيب كند قال بعض اهل المعرفة لما كانت العصا صورة النفس المطمئنة المفنية للموهومات والمتخيلات لان صورة الحية تستعد للايمان كما ظهر بعض الجن بالمدينة فى صورة الحية ونهوا عن قتلها كما ذكر فى الصحاح لذلك قال موسى ﵇ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها اى استعين بها على مطالبى فى السر وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي اى على رعايا أعضائي وحواسى وعلى ما تحت يدى من القوى الطبيعية والبدنية وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى اى مقاصد لا تحصل إلا بها من الكمالات المكتسبة بالمجاهدات البدنية والرياضات النفسية فاذا جاهدت وارتاضت وانابت الى ربها انقلبت المعصية التي هى السيئة طاعة اى حسنة كما قال تعالى فى صفة التائبين يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ فان قيل السؤال للاستعلام وهو محال على العلام فما الفائدة فيه قلنا فائدته ان من أراد ان يظهر من الحقير شيأ نفيسا يعرضه اولا على الحاضرين ويقول ما هذا فيقال فلان

стр. 2335

ثم انه يظهر صنعه الفائق فيه فيقول لهم خذوا منه كذا وكذا كما يريك الزراد زبرة من حديد ويقول لك ما هى فتقول زبرة حديد ثم يريك بعد ايام لبوسا مسردا فيقول لك هى تلك الزبرة صيرتها الى ما ترى من عجيب الصنعة وأنيق السرد فالله تعالى لما أراد ان يظهر من العصا تلك الآيات الشريفة عرضها اولا عليه فقال هل حقيقة ما فى يدك إلا خشبة لا تضر ولا تنفع ثم قلبها ثعبانا عظيما فنبه به على كمال قدرته ونهاية حكمته قال الكاشفى [استفهام متضمن تنبيه است يعنى حاضر شو تا عجايب بينى] وقال فى التأويلات انما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له ليعلم ان للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة اخرى غير ما علمه منها فيحيل علمها الى تعالى فيقول أنت اعلم بها يا رب فلما اتكل على علم نفسه وقال هى عصاى فكأنه قيل له اخطأت فى هذا الجواب خطأين أحدهما فى التسمية بالعصا والثاني فى اضافتها الى نفسك وهو ثعبانى لا عصاك فان قيل هذا سؤال من الله مع موسى ولم يحصل لمحمد ﵇ قلنا خاطبه ايضا فى قوله (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) الا انه ما أفشاه وكان سرا لم يؤهل له أحدا من الخلق وايضا فان دار الكلام بينه وبين موسى فامة محمد يخاطبونه فى كل يوم مرات على ما قاله ﵇ (المصلى يناجى ربه) وقال بعضهم فهم موسى ان هذا السؤال ليس للاستعلام لانه تعالى منزه عن ذلك بل للتذكر واستحضار حقيقتها وما يعلم من منافعها ولذا زاد فى الجواب وقال الكاشفى [جواب داد وجهت تعداد نعم ربانى بر آن افزود] وقال بعضهم سأل الله عما فى يده للتقرير على انها عصا حتى لا يخاف إذا صارت ثعبانا ويعلم انها معجزة عظيمة ولازالة الوحشة عن موسى ولذا كرر يا موسى يعنى ليحصل زيادة الانبساط والاستئناس وازالة تلك الهيبة والدهشة الحاصرة من استماع ذلك الكلام الذي لم يشبه كلام الخلق مع مشاهدة تلك النار وتلك الشجرة وسمع تسبيح الملائكة ومن ثمة لما زالت بذلك اطنب فى الجواب قال نبينا ﵇ قلت اى ليلة المعراج اللهم انه لما لحقنى استيحاش سمعت مناديا ينادى بلغة تشبه لغة ابى بكر رضى الله عنه فقال لى قف فان ربك يصلى فعجبت من هاتين هل سبقنى ابو بكر الى هذا المقام وان ربى لغنى عن ان يصلى فقال تعالى انا الغنى عن ان أصلي لاحد وانما أقول سبحانى سبحانى سبقت رحمتى على غضبى أقرا يا محمد هو الذي يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما فصلاتى رحمة لك ولامتك واما امر صاحبك يا محمد فان أخاك موسى كان أنسه بالعصا فلما أردنا كلامه قلنا وما تلك بيمينك يا موسى قال هى عصاى وشغل بذكر العصا عن عظيم الهيبة وكذلك أنت يا محمد لما كان انسك بصاحبك ابى بكر خلقنا ملكا على صورته ينادى بلغته ليزول عنك الاستيحاش لما يلحقك من عظيم الهيبة كذا فى انسان العيون وذكر الراغب الاصفهانى فى المحاضرات انه قال الامام الشاذلى قدس سره صاحب الحزب البحر اضطجعت فى المسجد الأقصى فرأيت فى المنام قد نصب تحت خارج الأقصى فى وسط الحرم فدخل خلق كثير أفواجا أفواجا فقلت ما هذا الجمع فقالوا جمع الأنبياء والرسل ﵈ قد حضروا ليشفعوا فى حسين الحلاج عند محمد ﵇ فى اساءة ادب وقعت منه فنظرت الى التخت

стр. 2336

فاذا نبينا ﷺ جالس عليه بانفراده وجميع الأنبياء على الأرض جالسون مثل ابراهيم وموسى وعيسى ونوح ﵈ فوقفت انظر واسمع كلامهم فخاطب موسى نبينا ﵇ وقال له انك قد قلت (علماء أمتي كانبياء بنى إسرائيل فارنا منهم واحدا فقال هذا وأشار الى الامام الغزالي قدس سره فسأله موسى سؤالا فاجابه بعشرة اجوبة فاعترض عليه موسى بان الجواب ينبغى ان يطابق السؤال والسؤال واحد والجواب عشرة فقال الامام هذا الاعتراض وارد عليك ايضا حين سئلت وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ وكان الجواب عصاى فاوردت صفات كثيرة فقال فبينما انا متفكر فى جلالة قدر محمد ﵇ وكونه جالسا على التخت بانفراده والخليل والكليم والروح جالسون على الأرض إذ رفسنى شخص برجله رفسة مزعجة اى ضربنى فانتبهت فاذا بقيم يشعل قناديل الأقصى قال لا تعجب فان الكل خلقوا من نوره فخررت مغشيا فلما أقاموا الصلاة أفقت وطلبت القم فلم أجده الى يومى هذا ومن هذا قال فى قصيدة البردة وانسب الى ذاته ما شئت من شرف ... وانسب الى قدره ما شئت من عظم وقال آخر سر خيل انبيا وسپهدار اتقيا ... سلطان باركاه دنا قائد امم قالَ الله تعالى استئناف بيانى أَلْقِها يا مُوسى اطرحها لترى من شأنها ما لم يخطر ببالك والإلقاء والنبذ والطرح بمعنى واحد فَأَلْقاها على الأرض قال الكاشفى [موسى كمان برد كه او را نيز چون نعلين مى بايد افكند پس بيفكند آنرا از قفاى خود فى الحال آوازى عظيم بكوش وى رسيد باز نكريست] فَإِذا هِيَ [پس از آنجا آن عصا] حَيَّةٌ [مارى بود] تَسْعى [مى شتافد بهر جانب] والسعى المشي بسرعة وخفة حركة والجملة صفة لحية- روى- انه حين القاها انقلبت حية صفراء فى غلظ العصا ثم انتفخت وعظمت فلذلك شبهت بالجان تارة وهو الخفيف كما قال تعالى كَأَنَّها جَانٌّ اى باعتبار ابتداء حالها وسميت ثعبانا اخرى وهو أعظمها كما قال تعالى فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ اى باعتبار انتهاء حالها وعبر عنها هاهنا بالاسم العام للحالين اى الصغير والكبير والظاهر انها انقلبت من أول الأمر ثعبانا وهو الأليق بالمقام كما يفصح عنه قوله تعالى فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وانما شبهت بالجان فى الجلادة وسرعة الحركة قال بعض اهل المعرفة اما انقلاب العصا حيوانا فايماء الى انقلاب المعصية طاعة وحسنة فان العصا من المعصية والمعصية إذا انقلبت صارت طاعة كما قال تعالى إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وهذا التبديل من مقام المغفرة واما المحو فى قوله ﵇ (اتبع السيئة الحسنة تمحها) فعبارة عن حقيقة العفو قال المولى الجامى فى قوله فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ يعنى فى الحكم فان الأعيان أنفسها لا تتبدل ولكن تنقلب أحكامها انتهى يقول الفقير على هذا يدور انقلاب العصا حية حين الإلقاء وتحول النحاس فضة عند طرح الإكسير وتمثل جبريل فى الصورة البشرية فاعرفه فأنه باب عظيم من دخله بالعرفان التام أمن من الأوهام: قال الحافظ

стр. 2337

دست از مس وجود چومردان ره بشوى ... تا كيمياى عشق بيابى وزر شوى وقال المولى الجامى چوكسب علم كردى در عمل كوش ... كه علم بي عمل زهريست بي نوش چهـ حاصل ز آنكه دانى كيميا را ... مس خود را نكرده زر سارا قالَ استئناف بيانى خُذْها وَلا تَخَفْ روى انها انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع كل شىء يمر به من صخر وحجر وعيناه تتقدان كالنار ويسمع لانيابه صريف شديد وكان بين لحييه أربعون ذراعا او ثمانون فلما رآه كذلك خاف ونفر لان الخوف والهرب من الحيات ونحوها من طباع البشر فان قيل لم خاف موسى من العصا ولم يخف ابراهيم من النار قلنا لان الخليل كان أشد تمكينا إذ فرق بين بداية الحال ونهايتها وقد أزال الله هذا الخوف من موسى بقوله ولا تخف ولذا تمكن من أخذ العصا كما يأتى فصار اهل تمكين كالخليل ﵉ ألا ترى ان نبينا ﵇ أول ما جاءه جبريل خافه فرجع من الجبل مرتعدا ثم كان من امره ما كان حتى استعد لرؤيته على صورته الاصلية ليلة المعراج كما قال تعالى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى وفى التأويلات النجمية خُذْها وَلا تَخَفْ يعنى كنت تحسب ان لك فيها المنافع والمآرب فى البداية ثم رأيتها وأنت خائف من مضارها فخذها ولا تخف لتعلم ان الله تعالى هو الضار والنافع فيكون خوفك ورجاؤك منه اليه لامن غيره: وفى المثنوى هر كه ترسيد از حق وتقوى كزيد ... ترسد از وى جن وانس وهر كه ديد «١» سَنُعِيدُها [زود باشد كه كردانيم ويرا] سِيرَتَهَا الْأُولى السيرة فعلة من السير اى نوع منه تجوز بها للطريقة والهيئة وانتصابها على نزع الجار اى سنعيدها بعد الاخذ الى هيئتها الاولى التي هى الهيئة العصوية فوضع يده فى فم الحية فصارت عصا كما كانت ويده فى شعبتيها فى الموضع الذي يضعها فيه إذا توكأ وأراه هذه الآية كيلا يخاف عند فرعون إذا انقلبت حية وفى الحديث (يجاء لصاحب المال الذي لم يؤد زكاته بذلك المال على صورة ثعبان) يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان لكل جسد روحا ولو كان معنويا ولكل عمل وخلق ووصف صورة معتدلة فى الدنيا تتحول صورة محسوسة فى الآخرة كما قال تعالى فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ اى يظهر لهم صور أعمالهم كما مر فى سورة الانعام ولما كان حب المال من أشد صفات النفس الامارة التي هى فى صورة ثعبان ضار لا جرم يظهر يوم تبلى السرائر على هذا الصورة المزعجة ويصير طوقا لعنق صاحبه فاذا تزكى موسى القلب من حب المال وأحب بذله فى سبيل الله جاء فى صورة حسنة يهواها مناسبة لما عمل به من الخيرات وقس حال البواقي عليه ثم أراه آية اخرى فقال وَاضْمُمْ [ضم كن وببر] يَدَكَ اليمنى إِلى جَناحِكَ [بسوى پهلوى خود در زير بغل] وجناح الإنسان جنبه وعضده الى اصل إبطه كما ان جناحى العسكر ناحيتاه مستعار من جناحى الطائر وقد سميا جناحين لانه يجنحهما اى يمينها عند الطيران. والمعنى واضمم يدك الى جنبك تحت العضد تَخْرُجْ [تا بيرون آيد جواب] بَيْضاءَ [در حالتى كه سفيد وروشن] حال من الضمير فيه

стр. 2338

مِنْ غَيْرِ سُوءٍ حال من الضمير فى بيضاء اى كائنة من غير عيب وقبح كنى به عن البرص كما كنى بالسوءة عن العورة لما ان الطباع تعافه وتنفر عنه- روى- ان موسى ﵇ كان أسمر اللون فاذا ادخل يده اليمنى تحت إبطه الأيسر وأخرجها كان عليها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر ويسد الأفق ثم إذا ردها الى جنبه صارت الى لونها الاول بلا نور ويريق آيَةً أُخْرى اى معجزة اخرى غير العصا وانتصابها على الحالية من الضمير فى بيضاء لِنُرِيَكَ اى فعلنا ما فعلنا من قلب العصا حية وجعل اليد بيضاء لنريك بهاتين الآيتين مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى اى بعض آياتنا الكبرى فكل من العصا واليد من الآيات الكبرى وهى تسع كما قال تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ وقد سبق بيانها ونظير الآية قوله تعالى فى حق نبينا ﵇ لَقَدْ رَأى اى محمد ليلة المعراج مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى والفرق بين آيات موسى وآيات نبينا ﵉ ان آيات موسى عجائب الأرض فقط وآيات نبينا عجائب السموات والأرض كما لا يخفى هذا هو اللائح فى هذا المقام فاعرفه واعلم ان موسى ﵇ ادخل يده فى جيبه فاخرجها بيضاء من غير سوء وهذا من كرامات اليد بعد التحقق بحقيقة الجود والكرم والسخاء والإيثار فالجود عطاؤك ابتداء قبل السؤال والكرم عطاؤك ما أنت محتاج اليه وبالعطاء صحت الخلة- روى- ان الله تعالى أرسل الى ابراهيم جبريل ﵉ على صورة شخص فقال له يا ابراهيم أراك تعطى الأوداء والأعداء فقال تعلمت الكرم من ربى رأيته لا يضيعهم فانا لا أضيعهم فاوحى الله اليه ان يا ابراهيم أنت خليلى حقا ومن كرامات اليد ما روى ان نبينا ﵇ نبع الماء من بين أصابعه فى غزوة تبوك حتى شرب منه ورفعه خلق كثير ورمى التراب فى وجوه الأعداء فانهزموا وسبح الحصى فى يده: قال العطار قدس سره داعى ذرات بود آن پاك ذات ... در كفش تسبيح از ان كفتى حصات وقبض من شاء من الأولياء فى الهواء فيفتح يده عن فضة او ذهب الى أمثال هذا فاذا سمعت هذا عرفت ان كل كمال يظهر فى النوع الإنسان فهو اثر عمل من الأعمال او حال من الأحوال فبين كل شيئين اما مناسبة ظاهرة او باطنة إذا طلبها الحكيم المراقب وجدها نسأل الله تعالى ان يوفقنا لصرف الأعضاء والقوى الى ما خلقت هى لاجله ويفيض علينا فضله بسجله اذْهَبْ يا موسى بطريق الدعوة والتحذير إِلى فِرْعَوْنَ وملئه بهاتين الآيتين العصا واليد لقوله تعالى فى سورة القصص فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ واما قوله تعالى اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي فسيأتى معنى الجمع فيه ان شاء الله تعالى إِنَّهُ طَغى اى جاوز حد العبودية بدعوى الربوبية استقلالا لا اشتراكا كما قال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وفيه اشارة الى معيين. أحدهما ان السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كماله يقيضه الله لدلالة عباده وتربيتهم. والثاني ان كمال البالغين فى ان يرجعوا الى الخلق ومخالطتهم والصبر على اذاهم ليختبروا بذلك حلمهم وعفوهم فان قيل لم أرسله الله بالعصا قلنا لان العصا من آلات الرعاة وموسى ﵇ كان راعيا فارسله الله مع آلته وابصا كان فرعون بمنزلة

стр. 2339

الحمار فاحتاج الى العصا والضرب: وفى المثنوى كر ترا عقلست كردم لطفها ... ور خرى آورده ام خر را عصا «١» آنچنان زين آخرت بيرون كنم ... كز عصا كوش وسرت پر خون كنم اندرين آخر خران ومردمان ... مى نيابند از جفاى تو أمان يك عصا آورده ام بهر ادب ... هر خرى را كو نباشد مستحب اژدهائى ميشود در قهر تو ... كاژدهائى كشته در فعل وخو اژدهائى كوهئ تو بي أمان ... ليك بنكر اژدهاى آسمان اين عصا از دوزخ آمد چاشنى ... كه هلا بگريز اندر روشنى ور نه درمانى تو در دندان من ... مخلصت نبود ز در بندان من اين عصائى بود اين دم اژدهاست ... تا نكوئى دوزخ يزدان كجاست هر كجا خواهد خدا دوزخ كند ... اوج را بر مرغ دام وفخ كند هم ز دندانت بر آيد دردها ... تا بگوئى دوزخست واژدها يا كند آب دهانت را عسل ... كه بگوئى كه بهشتست وحلل از بن دندان بروياند شكر ... تا بدانى قوت حكم قدر پس بدندان بي كنهانرا مكز ... فكر كن از ضربت نامحترز قالَ موسى مستعينا بالله لما علم انه حمل ثقيل وتكليف عظيم: يعنى [با خود انديشيد كه من تنها با فرعون ولشكر او چگونه مقاومت توانم كرد پس از خدا تقويت طلبيده آغاز ودعا كرد واز روى نياز كفت] رَبِّ [اى پروردگار من] اشْرَحْ لِي صَدْرِي [كشاده كردان براى من سينه مرا] والمراد بالصدر هنا القلب لا العضو الذي فيه القلب اى وسع قلبى حتى لا يضيق بسفاهة المعاندين ولجاجهم ولا يخاف من شوكتهم وكثرتهم واعلم ان شرح الصدر من نعم الله تعالى على الأنبياء وكمل الأولياء وقد أخذ منه نبينا ﵇ الحظ الاوفى لانه حصل له بصورته ومعناه إذ شق صدره فى صباوته والقى عنه العلقة التي هى حظ الشيطان ومغمزه وغسل فى طست من الذهب وايضا فى البلوغ الى الأربعين لينشرح لتحمل أثقال الرسالة وفى المعراج ليتسع لاسرار الحق تعالى فجاء حاملا للاوصاف الجليلة التي لا توصف من الحلم والعفو والصبر والكف واللطف والدعاء والنصيحة الى غير ذلك وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي سهل على امر التبليغ باحداث الأسباب ورفع الموانع وَاحْلُلْ وافتح: وبالفارسية [وبگشاى] عُقْدَةً لكنة: وبالفارسية [كرهى را] مِنْ لِسانِي متعلق بالفعل وتنكير عقدة يدل على قلتها فى نفسها قالوا ما الإنسان لولا اللسان الا بهيمة مرسلة او صورة ممثلة والمرء باصغريه قلبه ولسانه يَفْقَهُوا قَوْلِي اى يفهم هو وقومه كلامى عند تبليغ الرسالة فانما يحسن التبليغ من البليغ وكان فى لسانه رتة: وبالفارسية [بستكى زبان] من جمرة أدخلها فاه وذلك ان فرعون حمله يوما فاخذ لحيته ونتفها لما كانت مرصعة بالجواهر فغضب وقال ان هذا عدوى

стр. 2340

المطلوب وامر بقتله فقالت آسية زوجته ايها الملك انه صبى لا يفرق بين الجمر والياقوت فاحضرا بين يدى موسى بان جعل الجمر فى طست والياقوت فى آخر فقصد الى أخذ الجوهر فامال جبرائيل يده الى الجمر فرفعه الى فيه فاحترق لسانه فكانت منه لكنة وعجمة والى هذه القصة أشار العطار قدس سره بقوله همچوموسى اين زمان در طشت آتش مانده ايم ... طفل فرعونيم ما كام ودهان پر اخكرست ولعل تبيض يده لما كانت آلة لاخذ الجمر واللحية والنتف فان قيل لم احترق لسان موسى ولم يحترق أصابعه حين قبض على الجمر عند امتحان فرعون قلنا ليكون معجزة بعد رجوعه الى فرعون بالدعوة لانه شاهد احتراقه عنده فيكون دليلا على اعجازه كأنه يقول الكليم أخرجني الله من عندك يا فرعون مغلولا ذا عقدة ثم ردنى إليك فصيحا متكلما وأورثني ذلك ابتلاء من ربى حال كونى صغيرا ان جعلنى كليما مع حضرته حال كونى كبيرا وأورث تناول يدى الى النار آية نيرة بيضاء كشعلة النار فى أعينكم فكل بلاء حسن قال فى الاسئلة المقحمة لما دعا رسى بهذا الدعاء هل انحلت اى كما يدل عليه قوله قال قد أوتيت سؤلك فلماذا قال وأخي هارون هو افصح منى لسانا وقال فرعون فيه ولا يكاد يبين الجواب يجوز ان يكون هارون هو افصح منه مع زوالها وقول فرعون تكلم به على وجه المعاندة والاستصغار كما كما يقول المعاند لخصمه لا تقول شيأ ولا تدرى ما تقول وقالوا لشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وقالوا لهود ما جئتنا ببينة ولنبينا ﵇ قلوبنا فى اكنة انتهى والى هذا التأويل جنح المولى ابو السعود فى الإرشاد وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً الوزير حباء الملك اى جليسه وخاصتة الذي يحمل ثقله وبعينه برأيه كما فى القاموس فاشتقاقه من الوزير بالكسر الذي هو الثقل لانه يحمل الثقل عن أميره او من الوزر محركة وهو الملجأ والمعتصم لان الأمير يعتصم برأيه ويلجأ اليه فى أموره والمعنى واجعل لى موازرا يعاوننى فى تحمل أعباء ما كلفته مِنْ أَهْلِي من خواصى واقربائى فان الأهل خاصة الشيء ينسب اليه ومنه قوله تعالى إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي واهل الله خاصته كما فى الحديث (ان لله أهلين من الناس اهل القرآن وهم اهل الله) كما فى المقاصد الحسنة وهو صفة لوزير او صلة لا جعل هارُونَ مفعول أول لا جعل قدم عليه الثاني وهو وزيرا للعناية به لان مقصوده الأهم طلب الوزير أَخِي بدل من هارون اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي الأزر القوة والظهر اى احكم به قوتى او قوّ به ظهرى وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي واجعله شريكى فى امر الرسالة حتى نتعاون على أدائها كما ينبغى فان قيل كيف سأل لاخيه النبوة فانما هى باختيار الله تعالى كما قال (الله اعلم حيث يجعل رسالته) قلت ان فى اجابة الله دليلا على ان سؤاله كان بإذن الله وإلهاما منه ولما كان التعاون فى الدين درجة عظيمة طلب ان لا يحصل الا لاخيه وفيها اشارة الى ان صحبة الأخيار وموازرتهم مرغوب للانبياء فضلا عن غيرهم ولا ينبغى ان يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته وينبغى ان يحب لاخيه ما يحب لنفسه ويجوز لنفسه الشريك فى امور المناصب ولا تقدح وزارة هارون فى نبوته وقد كان اكثر أنبياء بنى إسرائيل كذلك اى كان أحدهم موازرا ومعينا للآخر فى تبليغ الرسالة وكان هارون بمصر

стр. 2341

حين بعث موسى نبيا بالشام كَيْ غاية للادعية الثلاثة الاخيرة: والمعنى بالفارسية [تا] نُسَبِّحَكَ تسبيحا كَثِيراً اى ننزهك عما لا يليق بك من الافعال والصفات التي من جملتها ما يدعيه فرعون وَنَذْكُرَكَ ذكرا كَثِيراً اى على كل حال ونصفك بما يليق بك من صفات الكمال ونعوت الجمال والجلال فان التعاون يهيج الرعبات ويؤدى الى تكاثر الخير وتزايره قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما فى المعاونة على كثرة الطاعة والموافقة والموافقة فى اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه: قال الحافظ دريغ ودرد كه تا اين زمان ندانستم ... كه كيمياى سعادت رفيق بود رفيق إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً الباء متعلقة ببصيرا قدمت عليه لرعاية الفواصل اى عالما بأحوالنا وان التعاون يصلحنا وان هارون نعم الوزير والمعين لى فيما أمرتني به فانه اكبر منى سنا وافصح لسانا وكان اكبر من موسى بأربع سنين او بسنة على اختلاف الروايات قالَ الله تعالى قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى مسئولك ومطلوبك فعل بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز والإيتاء عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوقوع تلك المطالب وحصولها له قال داود القيصري قدس سره ومن جملة كمالات الاقطاب ومنن الله عليهم ان لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء الأدباء الأمناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون أحكامهم وأقوالهم انتهى وذلك كما كان آصف بن برخيا وزيرا لسليمان ﵇ الذي كانت قطب وقته ومتصرفا وخليفة على العالم فظهر عنه ما ظهر من إتيان عرش بلقيس كما حكاه الله تعالى فى القرآن وكان انو شروان يقول لا يستغنى أجود السيوف عن الصيقل ولا أكرم الدواب عن السوط: ولا اعلم الملوك عن الوزير وفى الحديث (إذا أراد الله بملك خيرا قيض له وزيرا صالحا ان نسى ذكره وان نوى خيرا أعانه وان نوى شرا كفه) وقد كان لرسول الله ﷺ وزراء كما قال (ان لى وزيرين فى الأرض أبا بكر وعمر ووزيرين فى السماء جبريل واسرافيل) فكان من فى السماء بمده ﵇ من جهة الروحانية ومن فى الأرض من جهة الجسمانية قال الله تعالى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ فنصر الله سماوى ونصر المؤمنين ارضى وبالكل يحصل الامداد مطلقا وفى الحديث (إذا تحيرتم فى الأمور فاستعينوا من اهل القبور) ذكره الكاشفى فى الرسالة العلية وابن الكمال فى شرح الأربعين حديثا والمراد من اهل القبور الروحانيون سواء كانوا فى الأجساد الكثيفة او اللطيفة فافهم ثم ان العادل يرث من النبي ﵇ هذه الوزارة واما الظالم فيجعل له وزير سوء وهو علامة غضب الله وانتقامه: قال الشيخ سعدى قدس سره بقومي كه نيكى پسندد خداى ... دهد خسرو عادل نيك راى چوخواهد كه ويران كند عالمى ... كند ملك در پنجه ظالمى : وقال الحافظ زمانه كرنه سر قلب داشتى كارش ... بدست آصف صاحب عيار بايستى

стр. 2342

ولما كان السلطان ظل الله فى الأرض ظهر مظهر الحقيقة الجامعة الالهية وهو القطب الذي هو مدار العالم فكما ان للقطب وزراء من العلماء الأمناء كذلك لمن هو ظله وزراء من العادلين الأدباء وهذه الوزارة ممتدة الى زمن المهدى ووزراؤه سبعة هم اصحاب الكهف يحبيهم الله فى آخر الزمان يختم بهم رتبة الوزراء المهدية ومنهم الوزراء السبعة للملوك العثمانية وهم الذين يسمعون بوزراء القبلة واعلم ان موسى بطريق الاشارة سلطاننا فى الآفاق وروحنا فى الأنفس وهارون هو الوزير أيا من كان فى الآفاق والعقل فى الأنفس وفرعون هو رئيس اهل الحرب من النصارى وغيرهم والنفوس الامارة بالسوء فاذا قارن الروح بالعقل الكامل المشير المدبر وهو عقل المعاند يغلب على النفس وقواها ويخلص حصن القلب من أيديها كما ان السلطان إذا اصطفى لوزارته رجلا صالحا عادلا يغلب ان شاء الله تعالى على الأعداء ويتصرف فى بلادهم وحصونهم: وفى المثنوى عقل تو دستور مغلوب هواست ... در وجودت رهزن راه خداست واى آن شه كه وزيرش اين بود ... جاى هر دو دوزخ پر كين بود شاد آن شاهى كه او را دستكير ... باشد اندر كار چون آصف وزير شاه عادل چون قرين او شود ... نام او نور على نور اين بود چون سليمان شاه و چون آصف وزير ... نور بر نورست وعنبر بر عبير شاه فرعون و چوهامانش وزير ... هر دو را نبود ز بد بختي كريز «١» پس بود ظلمات بعضى فوق بعض ... نى خرد يار ونه دولت روز عرض عقل جزؤى را وزير خود مكير ... عقل كل را ساز اى سلطان وزير مر هوا را تو وزير خود مساز ... كه بر آرد جان پاكت از نماز كين هوا پر حرص وحالى بين بود ... عقل را انديشه يوم الدين بود وفى الحديث (من قلد إنسانا عملا وفى رعيته من هو اولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين) : قال الشيخ سعدى قدس سره كسى را كه با خواجه تست جنك ... بدستش چرا مى دهى چوب وسنك سك آخر كه باشد كه خوانش نهند ... بفرماى نا استخوانش نهند مكافات موذى بمالش مكن ... كه بيخش بر آورد بايد زبن سر كرك بايد هم أول بريد ... نه چون كوسفندان مردم دريد وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ من قولهم من عليه منا بمعنى أنعم عليه لا من قولهم عليه منة بمعنى امتن عليه لان المنة تهدم الصنيعة وفى الكبير فان قيل ذكر تلك النعم بلفظ المنة مؤذ والمقام مقام التلطف قلنا عرفه انه لم يستحق شيأ منها بذاته وانما خصه بها بمحض التفضل والمعنى وبالله لقد أنعمنا عليك يا موسى أكرمناك بكرامات من غيران تسألنا مَرَّةً أُخْرى فى وقت ذى مر وذهاب اى وقتا غير هذا الوقت فان اخرى تأنيث اخر بمعنى غير والمرة فى الأصل اسم للمر الواحد الذي هو مصدر قولك مريمر مرا ومرورا اى ذهب ثم اطلق

стр. 2343

على فعلة واحدة من الفعلات متعدية كانت او لازمة ثم شاع فى كل فرد واحد من افراد ماله افراد متحدة فصار علما فى ذلك حتى جعل معيارا لما فى معناه من سائر الأشياء فقيل هذا بناء المرة ويقرب منها الكرة والتارة والدفعة والمراد به هاهنا الوقت الممتد الذي وقع فيه ما سيأتى ذكره من المنن العظيمة الكثيرة إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ظرف لمننا والمراد من هذا الوحى ليس الوحى الواصل الى الأنبياء لان أم موسى ما كانت من الأنبياء فان المرأة لا تصلح للامارة والقضاء فكيف تصلح للنبوة بل الإلهام كما فى قوله تعالى وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ بان أوقع الله فى قلبها عزيمة جازمة على ما فعلته من اتخاذ التابوت والقذف قال فى الاسئلة المقحمة كيف يجوز لها ان تلقى ولدها فى البحر وتخاطر بروحه بمجرد الإلهام والجواب كانت مضطرة الى ركوب أحد الخطرين فاختارت له خير الشرين انتهى والظاهر ان الله تعالى قدر انها تكون صدف درة وجود موسى فكما ان الصدف يتنور بنور الدرة نور صدر امه ايضا بنور الوحى من تلألؤ أنوار نبوته ورسالته فهذا الإلهام من احوال الخواص من اهل الحال ما يُوحى المراد به ما سيأتى من الأمر بقذفه فى التابوت والبحر أبهم اولا تهويلا له وتفخيما لشأنه ﵇ ثم فسر ليكون أقر عند النفس أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ ان مفسرة بمعنى اى لان الوحى من باب القول اى قلنا لها اقذفيه ومعنى القذف هاهنا الوضع وفى قوله فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ الإلقاء وليس المراد القذف بلا تابوت واليم نيل مصر فى قول جميع المفسرين فان اليم يقع على البحر والنهر العظيم فان قيل ما الحكمة بإلقاء موسى فى اليم دون غيره فيه قلنا له جوابان بلسان الحكمة والمعرفة قيل بلسان الحكمة ان المنجمين حتى إذا القى شىء فى الماء يخفى عليهم امره فاراد الله ان يخفى حال موسى على المنجمين حتى لا يخبروا به فرعون وقيل بلسان الحال ألقيه فى التلف لا نجيه بالتلف من التلف قيل لها بلسان الحال سلميه الىّ صبيا أسلمه إليك نبيا وقيل أنجاه من البحر فى الابتداء كذلك أنجاه من البحر فى الانتهاء بإغراق فرعون بالماء وقال بعض ارباب المعارف التابوت اشارة الى ناسوت موسى ﵇ اى صورته الانسانية واليم اشارة الى ما حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم العنصري فلما حصلت النفس فى هذا الجسم وأمرت بالتصرف فيه وتدبيره جعل الله لها هذا القوى آلات يتوصل بها الى ما اراده الله منها فى تدبير هذا التابوت فرمى فى اليم ليحصل له بهذا القوى من فنون العلم تكميل استعداده بذلك الأمر من النفس الكلية التي هى امه المعنوية وأبوه الروح الكلى فكل ولد منها يأخذ استعداده بحسب القابلية فكمل لموسى الاستعداد الأصلي بذلك الإلقاء من توجه النفس الكلية له: وقال المولى الجامى قدس سره ديدم رخت آفتاب عالم اينست ... در طور وجود نور أعظم اينست افتاد دلم أسير تابوت بدن ... در بحر غمت القى فى اليم اينست فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ لما كان إلقاء البحر إياه بالساحل امرا واجب الوقوع لتعلق الارادة الربانية به جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع امر بذلك واخرج الجواب مخرج الأمر فصورته امر ومعناه خبر والضمائر كلها لموسى والمقذوف فى البحر والملقى بالساحل وان كان التابوت

стр. 2344

أصالة لكن لما كان المقصود بالذات ما فيه جعل التابوت تبعا له فى ذلك. والساحل فاعل بمعنى مفعول من السحل لانه يسحل الماء اى يقشره ويسلخه وينزع عنه ما هو بمنزلة القشر على ظاهره يقال قشرت العود نزعت عنه قشره يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ بالجزم جواب للامر بالإلقاء وتكرير عدو للمبالغة اى دعيه حتى يأخذه العدو فانى قادر على تربية الولي فى حجر العدو ووقايته من شره بإلقاء محبة منه عليه فان قيل كيف يجوز ان يكون مثل فرعون له رتبة معاداته تعالى حتى سمى عدو الله قلنا معناه يأخذه مخالف لامرى كالعدو كذا فى الاسئلة المقحمة قالوا ليس المراد بالساحل نفس الشاطىّ بل ما يقابل الوسط وهو مايلى الساحل من البحر بحيث يجرى ماؤه الى نهر فرعون لما روى انها جعلت فى التابوت قطنا ووضعته فيه ثم أحكمته بالقير وهو الزفت لئلا يدخل فيه الماء وألقته فى اليم وكان يدخل منه الى بستان فرعون نهر فدفعه الماء اليه فاتى به الى بركة فى البستان وكان فرعون جالسا ثمة مع آسية بنت مزاحم فامر به فاخرج ففتح فاذا هو صبى أصبح الناس وجها ولما وجده فى اليم عنده الشجر سماه موسى و «مو» هو الماء بالقبطية و «سا» هو الشجر وأحبه حبا شديدا لا يكاد يتمالك الصبر عنه وذلك قوله تعالى وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً عظيمة كائنة مِنِّي قد زرعتها فى القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ولذا أحبك عدو الله وآله- روى- انه كان على وجهه مسحة جمال وفى عينيه ملاحة لا يكاد يصبر عنه من راه ماه زيباست ولى روى تو زيباتر ازوست ... چشم نركس چهـ كنم چشم تو رعناتر ازوست وفى التأويلات النجمية وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً من محبتى ليحبك بمحبتى من أحبني بالتحقيق ويحبك عدوى وعدوك بالتقليد كما ان آسية أحبته بحب الله على التحقيق وفرعون أحبه لما الفى الله عليه محبة بالتقليد ولما كانت محبة فرعون بالتقليد فسدت وبطلت بأدنى حركة رآها من موسى ولما كانت محبة آسية بالتحقيق ثبتت عليها ولم تتغير وهكذا يكون ارادة اهل التقليد تفسد بأدنى حركة لا تكون على وفق طبع المريد المقلد ولا تفسد ارادة المريد المحقق بأكبر حركة تخالف طبعه وهواه وهو مستسلم فى جميع الأحوال نشان اهل خدا عاشقى وتسليمست ... كه در مريد شهر اين نشان نمى بينم وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي عطف على علة مضمرة لا لقيت اى ليتعطف عليك ولتربى بالنحو والشفقة ويحسن إليك وانا راقبك ومراعيك وحافظك كما يراعى الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به من قولهم صنع اليه معروفا إذا احسن اليه. وعينى حال من الضمير المستتر فى لتصنع لا صلة له جعل العين مجازا عن الرعاية والحراسة بطريق اطلاق اسم السبب على المسبب فان الناظر الى الشيء يحرسه مما لا يريد فى حقه ويراعيه حسبما يريد فيه. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من أدركته العناية الازلية يكون فى جميع حالاته منظور نظر العناية لا يجرى عليه امر من امور الدنيا والآخرة الا وقد يكون له فيه صلاح وتربية الى ان يبلغه درجة ومقاما قد قدر له إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ مريم ظرفّ لتصنع على ان المراد به وقت وقع فيه مشيها الى بيت فرعون وما ترتب عليه من القول والرجع الى أمها وتربيتها له بالبر والحنو وهو المصداق لقوله (ولتصنع على

стр. 2345

عينى) إذ لا شفقة أعظم من شفقة الام قال ابن الشيخ تقييد التربية بزمان مشى أخته صحيح لان التربية انما وقعت زمان المشي ورده الى امه فَتَقُولُ اى لفرعون وآسية حين رأتهما يطلبان له عرضعة يقبل ثديها وكان لا يقبل تديا وصيغة المضارع فى الفعلين لحكاية الحال الماضية اى قالت هَلْ أَدُلُّكُمْ [آيا دلالت كنم شما را] اى حاضران عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ [بر كسى كه تكفل اين طفل كند واو را شير دهد] اى يضمه الى نفسه ويربيه وذلك انما يكون بقبول ثديها- يروى- انه فشا الخبر بمصر ان آل فرعون أخذوا غلاما من النيل لا يرضع ثدى امرأة واضطروا الى تتبع النساء فخرجت مريم لتعرف خبره فجاءتهم منكرة فقالت ما قالت وقالوا من هى قالت أمي قالوا ألها لبن قالت نعم لبن أخي هارون فجاءت بها فقبل ثديها فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ الفاء فصيحة معربة عن محذوف قلبها يعطف عليه ما بعدها اى فقالوا دلينا عليها فجاءت بامك فرجعناك إليها اى رددناك: وبالفارسية [پس باز كردانيديم ترا بسوى مادر تو وبوعده وفا كرديم] وهو قوله إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وذلك لان إلهامها كان من الهام الخواص الذي بمنزلة الوحى فلا تستبعد عليها هذه المكالمة المعنوية ويجوز ان يكون ذلك من قبيل الاعلام بالمبشرة كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها [تا شايد كه روشن شود چشم مادر بلقاء تو] وقال بعضهم تطيب نفسها بلقائك يقال قرت عينه إذا بردت نقيض سخنت هذا أصله ثم استعير للسرور وهو المراد هاهنا كما فى بحر العلوم وَلا تَحْزَنَ على فقدك: وبالفارسية [واندوهناك نكردد بفراق تو] قال فى الكبير فان قيل وَلا تَحْزَنَ فضل لان السرور يزيل الغم لا محالة قلنا تقر عينها بوصولك إليها ولا تحزن بوصول لبن غيرها الى باطنك انتهى وفى الإرشاد اى لا يطرأ عليها الحزن بفراقك بعد ذلك وإلا فزوال الحزن مقدم على السرور المعبر عنه بقرة العين فان التخلية متقدمة على التحلبة انتهى يقول الفقير الواو لمطلق الجمع وايضا ان الثاني لتأكيد الاول فلا يرد ما قالوا وَقَتَلْتَ نَفْساً هى نفس القبطي الذي استغاثه الاسرائيلى عليه كما يأتى فى سورة القصص فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ اى غم قتله خوفا من عقاب الله بالمغفرة ومن اقتصاص فرعون بالانجاء منه بالمهاجرة الى مدين وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً الفتنة والفتون المحنة وكل ماشق على الإنسان وكل ما يبتلى الله به عباده فتنة ولا يطلق الفتان على الله لانه صفة ذم عرفا واسماء الله توقيفية فان قيل كيف يجوز ذكر الفتن عند ذكر النعم قلنا الفتنة تشديد المحنة ولما أوجب تشديد المحنة كثرة الثواب عده الله فى النعم ألا ترى الى قوله ﵇ (ما او ذى نبى مثل ما او ذيت) وقد فسره البعض بقوله ما صفى نبى مثل ما صفيت والمعنى ابتليناك ابتلاء وقال بعضهم طحناك بالبلاء طحنا: وبالفارسية [وبيازموديم ترا آزمودنى يعنى ترا در بوته بلاها افكنديم وخالص بيرون آمدى] ومن ابتلائه قتله القبطىّ ومهاجرته من الوطن ومفارقة الأحباب والمشي راجلا وفقد الزاد ونحو ذلك مما وقع قبل وصوله الى مدين بقضية الفاء الآتية وفى التأويلات النجمية منها فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك من التدين يدينهم ومنها فتنة قتل نفس بغير الحق وفرارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها

стр. 2346

ومنها ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك فى سقى غنمهما فلولا حفظناك لملت إليهما ميل البشر للنساء ومنها ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستجاره فوفقناك للخروج من عهدة حقوقه وعهوده قال بعض الكبار اختبره فى مواطن كثيرة ليتحقق فى نفسه صبره على ما ابتلاه به فاول ما ابتلاه الله به قتل القبطي بما ألهمه الله فى سره وان يعلم بذلك الإلهام ولكن كان فيه علامة ذلك وهو ان لم يجد فى نفسه مبالاة بقتله فعدم مبالاته بقتله مع عدم انتظاره الوحى علامة كونه ملهما به فى السر والا ينبغى ان يعتريه وحشة عظيمة من ذلك الفعل وانما قلنا انه ﵇ كان ملهما فى قتل القبطي لان باطن النبي معصوم من ان يميل الى امر ولم يكن مأمورا به من عند ربه وان كان فى السر ولكون النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى يخبر بان ذلك الأمر مأمور به فى السر أراه الخضر حين قصد تنبيهه على ما ذهل عنه من كونه ملهما بقتل القبطي قتل الغلام فانكر عليه قتله ولم يتذكر قتله القبطي فقال له الخضر ما فعلته عن امرى ينبهه على مرتبته قبل ان ينبأ انه كان معصوم الحركة فى قتله فى نفس الأمر وان لم يشعر بذلك وأراه ايضا حرق السفينة الذي ظاهره هلك وباطنه نجاة من يد الغاصب جعل له ذلك فى مقابلة التابوت الذي كان فى اليم مطبقا عليه فان ظاهره هلاك وباطنه نجاة وانما فعلت به امه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون ان يذبحه مع الوحى الذي ألهمها الله من حيث لا تشعر فوجدت فى نفسها انها ترضعه فاذا خافت عليه ألقته فى اليم وغلب على ظنها ان الله ربما رده إليها لحسن ظنها به وقالت حين ألهمت ذلك لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون والقبط على يده فعاشت وسرت بهذا التوهم والظن بالنظر إليها إذ لم يكن عندها دليل يفيد العلم بذلك وهذا التوهم والظن علم باعتبار ان متعلقه حق مطابق للواقع متحقق فى نفس الأمر فَلَبِثْتَ سِنِينَ عشر سنين فِي أَهْلِ مَدْيَنَ اى عند شعيب لرعى الأغنام لان شعيبا انكحه بنته صفوراء على ان يخدمه ثمانى سنين فخدمه عشرا قضاء لاكثر الأجلين كما يأتى فى سورة القصص ومدين على ثمانى مراحل من مصر وذكر اللبث دون الوصول إليهم اشارة الى مقاساة شدائد اخرى فى تلك السنين كايجار نفسه ونحوه مما كان من قبيل الفتون. وفى التأويلات النجمية فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ لتستحق بتربية شعيب وملازمته النبوة والرسالة: قال الحافظ شبان وادي ايمن كهى رسد بمراد ... كه چند سال بجان خدمت شعيب كند يقول الفقير انظر كيف ان الله تعالى جعل فى الأمر المكروه امرا محبوبا فان قتل القبطي ساق موسى الى خدمته شعيبا الى ان استعد للنبوة وقس على هذا ما عداه وإذا كانت النبوة مما يقدم لها الخدمة مع كونها اختصاصا الهيا فما ظنك بالولاية ثُمَّ جِئْتَ اى الوادي المقدس بعد ضلال الطريق وتفرق الغنم فى الليلة المظلمة ونحوها عَلى قَدَرٍ تقدير قدرته لان أكلمك واستنبئك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر او على مقدار من السن يوحى فيه الى الأنبياء وهو رأس أربعين سنة وفى الحديث (ما بعث الله نبيا الا على رأس أربعين سنة) كما فى بحر العلوم وأورده البعض فى الموضوعات لان عيسى ﵇ نبئ ورفع الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبئ يوسف ﵇ فى البئر وهو ابن ثمانى عشرة وكذا يحيى ﵇ اوتى

стр. 2347

الحكم وهو صبى فاشتراط الأربعين فى حق الأنبياء ليس بشئ كما فى المقاصد الحسنة يا مُوسى كرره تشريفا له ﵇ وتنبيها على انتهاء الحكاية التي هى تفصيل المرة الاخرى التي وقعت قبل المرة المحكية وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي تذكير لقوله وانا اخترتك اى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامي فهو تمثيل لما أعطاه تعالى من الكرامة العظمى بتقريب الملك بعض خواصه واصطناعه لنفسه وترشيحه لبعض أموره الجليلة وقال الكاشفى [وترا بركزيديم وخالص ساختيم براى محبت خود يعنى ترا دوست كرفتيم] وفى حواشى ابن شيخ اى اخترتك لتحبنى وتتصرف على إرادتي ومحبتى وتشتغل بما امرتك من اقامة حجتى وتبليغ رسالتى وان تكون فى حركاتك وسكناتك لوجهى لا لنفسك ولا لغيرك. والاصطناع افتعال من الصنع بالضم وهو مصدر قولك صنع اليه معروفا واصطناع فلان اتخاذه صنيعا محسنا اليه بتقريبه وتخصيصه بالتكريم والإجلال عن القفال قال اصطنعتك أصله من قولهم اصطنع فلان فلانا إذا احسن اليه حتى يضاف اليه فيقال هذا صنيع فلان كما يقال هذا جريح فلان وفى القاموس واصطنعتك لنفسى اخترتك لخاصة امر أستكفيكه انتهى وحقيقته جعله ﵇ مرآة قابلة لانوار صفات الجمال والجلال وفيه اشارة الى ان الخواص انما خلقوا لاجل هذا المعنى الخاص واما غيرهم فبعضهم للدنيا وبعضهم للآخرة فالخواص هم عباد الله حقا وقد تخلصوا من شوب الميل الى الباطل وهو ما سوى الله تعالى: قال لبيد ألا كل شىء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل وفى الحديث (إذا أحب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضى اصطفاه) فالصبر تجرع المرارات عند نزول المصيبات والرضى سرور القلب بمر القضايا فالعبد الذي أراد الله اصطفاءه يجعله فى بوتقة البلاء اولا فيخلص جوهره مما سواه فطريق هذا المنزل صعب جدا: قال المولى الجامى مكوكه قطع بيابان عشق آسانست ... كه كوههاى بلا ريك آن بيابانست اللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين الراضين الواصلين اذْهَبْ أَنْتَ يا موسى والذهاب المضي يقال ذهب بالشيء وأذهبه ويستعمل ذلك فى الأعيان والمعاني قال تعالى إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي وقال فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَأَخُوكَ اى وليذهب أخوك هارون حسبما استدعيت عطف عليه لانه كان غائبا عن موسى وقتئذ. والاخوة المشاركة فى الولادة من الطرفين او من أحدهما او من الرضاع ويستعار الأخ لكل مشارك لغيره فى القبلة او فى الدين او فى صنعة او فى معاملة او فى مودة او فى غير ذلك من المناسبات بِآياتِي بمعجزاتى والباء للمصاحبة لا للتعدية إذ المراد ذهابهما الى فرعون ملتبسين بالآيات متمسكين بها فى اجراء احكام الرسالة وإكمال امر الدعوة لا مجرد اذهابهما وايصالهما اليه قال ابن عباس رضى الله عنهما يريد الآيات التسع التي أنزلت عليه وان كان وقوع بعضها بالفعل مترقبا بعد. ويحتمل ان يكون الجمع للتعظيم والمراد العصا واليد. او لما ان اقل الجمع عند الخليل اثنان يعنى ان اطلاق الآيات على الآيتين وارد على الأدنى وَلا تَنِيا لا تفترا: وبالفارسية [وسستى ميكنيد] من ونى ينى ونيا فهو وان مثل وعد يعد وعدا فهو واعد بمعنى فتر يفتر فتورا فِي ذِكْرِي اى فى مداومته

стр. 2348

على كل حال لسانا وجنانا فانه آلة لتحصيل كل المقاصد فان امرا من الأمور لا يتمشى لاحد الا بذكرى فالفتور فى الأمور بسبب الفتور فى ذكر الله وهو تذكير لقوله (كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا) قال بعضهم الحكمة فى هذا التكليف ان من ذكر جلال الله تعالى وعظمته استخف غيره فلا يخاف أحدا غيره فيتقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف فى مقصود قال مرجع طريقتنا الجلوتية بالجيم حضرة الهدايى قدس سره التوحيد قبل الوعظ باعث لاصغاء السامعين وموجب للتأثير بعون الله الملك القدير وفى العرائس لا تغيبا عن مشاهدتى باشتغالكما بامرى حتى تكونا فاترين بي عنى وفى الإرشاد فى ذكرى اى بما يليق بي من الصفات الجليلة والافعال الجميلة عند تبليغ رسالتى والدعاء الىّ انتهى يقول الفقير اهل الشهود ليسوا بغائبين عن المشهود ففى الآية اشارة الى ادامة الأوراد وتنبيه للطالبين فى الجد والاجتهاد ونعم ما قيل يا خاطب الحوراء فى حسنها ... شمر فتقوى الله فى مهرها وكن مجدا لا تكن وانيا ... وجاهد النفس على صبرها قال الخجندي بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود ... كه بي طلب نتوان يافت كوهر مقصود وقال المولى الجامى بي طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد ... دولت حج دست جز راه بيابان برده را وقال الحافظ مقام عيش ميسر نميشود بي رنج ... بلى بحكم بلا بسته اند حكم ألست - روى- انه تعالى لما نادى موسى بالواد المقدس وأرسله الى فرعون وأعطاه سؤله انطلق من ذلك الموضع الى فرعون وشيعته الملائكة يصافحون وخلف اهله فى الموضع الذي تركهم فيه [در تيسير آورده كه كسان موسى شب انتظار بردند ونيامد وروز نيز از وى خبرى نيافتند در ان صحرا متحير بماندند] فلم يزالوا مقيمين فيه حتى مربهم راع من اهل مدين فعرفهم فحملهم الى شعيب فمكثوا عنده حتى بلغهم خبر موسى بعد ما جاوز ببني إسرائيل البحر وغرق فرعون قومه وبعث بهم شعيب الى موسى بمصر ففيه اشارة الى ان المؤمن إذا عرض له الأمر ان امر الدنيا وامر الآخرة يختار امر الآخرة فانه امر الله تعالى ألا ترى ان موسى ﵇ لم ينظر وراءه حين امر بالذهاب الى فرعون ولم يلتفت الى الأهل والعيال بل ولم يخطر بباله سوى الحكيم الفعال إذ يكفيه ان الله خليفته فى كل امر من أموره وقت غيبته وحضوره ومثله ابراهيم ﵇ حين ترك إسماعيل وامه هاجر بأرض مكة وهى يومئذ ارض فقر ولا ماء بها ولا نبات امتثالا لامر الله تعالى من غير اعتراض وانقباض وهكذا تكون المسارعة فى هذا الباب وسمعت من شيخى وسندى قدس سره انه نام نومة الضحى يوما فى مدينة فلبه من البلاد الرومية فامر بالهجرة الى مدينة قسطنطينية فلما استيقظ توضأ وصلى فلم يلبث لحظة حتى خرج راجلا وترك الأهل والعيال فى تلك المدينة حتى كان ما كان على ما استوفيناه فى كتابنا الموسوم بتمام الفيض: قال الحافظ

стр. 2349

خرم آن روز كه زين مرحله بر بندم رخت ... وز سر كوى تو پرسند رفيقان خبرم اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ هذا الخطاب اما بطريق التغليب او بعد ملاقاة أحدهما الآخر وتكرير الأمر بالذهاب لترتيب ما بعده عليه. وفرعون اسم أعجمي لقب الوليد بن مصعب صاحب موسى وقد اعتبر غوايته فقيل تفرعن فلان إذا تعاطى فعل فرعون وتخلق بخلقه كما يقال ابلس وتبلس ومنه قيل للطغاة الفراعنة والابالسة إِنَّهُ طَغى الطغيان مجاوزة الحد فى العصيان اى تجاوز حد العبودية بدعوى الربوبية قال فى العرائس امر الله موسى وهارون ﵉ بالذهاب الى فرعون لقطع حجته واظهار كذبه فى دعواه وهذا تهديد لكل مدع لا يكون معه بينة من الله فى دعواه والحكمة فى إرسال الأنبياء الى الأعداء ليعرفوا عجزهم عن هداية الخلق الى الله ومن يعجز عن هداية غيره فايضا يعجز عن هداية نفسه كالطبيب العاجز عن معالجة الغير فانه عاجز عن معالجة نفسه ايضا وليعلموا ان الاختصاص لا يكون بالأسباب ويشكروا الله بما أنعم عليهم بلطفه وربما يصطادون من بين الكفرة من يكون له استعداد بنظر الغيب مثل حبيب النجار والرجل من آل فرعون وامرأة فرعون والسحرة قال ابن عطاء الاشارة الى فرعون وهو المبعوث بالحقيقة الى السحرة فان الله يرسل أنبياءه الى أعدائه ولم يكن لاعدائه عنده من الخطر ما يرسل إليهم أنبياءه بسننه ولكن يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياءه المؤمنين من أعدائه الكفرة حافظ از بهر تو آمد سوى إقليم وجود ... قدمى نه بوداعش كه روان خواهد شد وفى التأويلات النجمية اعلم ان فائدة إتيانهما ورسالتهما الى فرعون وتبليغ الرسالة كانت عائدة الى موسى وهارون لنفسهما لا الى فرعون فى علم الله تعالى فالحكمة فى إرسالهما ان يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين لتحقق رسالتهما وينكرها فرعون ويكفر بهما ليتحقق كفره كما قال لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً اى كلماه باللين والرفق من غير خشونة ولا تعنيف ويسرا ولا تعسرا فانه ما دخل الرفق فى شىء الا وقد زانه وما دخل الخرق فى شىء الا وقد شانه وكان فى موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته باللين ليكون حليما وهو معنى قول من قال طبع الحبيب كان على اللين والرحمة فلذا امر بالغلظة كما قال تعالى وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ تحققا بكمال الجلال وطبع الكليم على الشدة والحدة والصلابة فلذا امر بالقول اللين تحققا بكمال الجمال وقد قال ﵇ (تخلقوا بأخلاق الله) فالخطاب خطاب الأمر بالتخلق جمالا وجلالا فكل واحد منهما أوفق بمقامه وايضا ان فرعون كان من الملوك الجبابرة ومن عادتهم ان يزدادوا عتوا إذا خوشنوا فى الوعظ فاللين عندهم انفع واسلم كما ان الغلظة على العامة أوفق حكمة وأشد دعوة فلو كان فى قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون بل هاج غضبه فلعله يقصد موسى بضرب او قتل فائدة اللين عائدة الى موسى وفى الاسئلة المقحمة انما أمرهما بذلك لانه كان ابتداء حال الدعوة وفى ابتداء الحال يجب التمكين والامهال لينظر المدعو فيما يدعى اليه كما قال لنبينا ﵇ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قيل امهلهم لينظروا

стр. 2350

ويستدلوا فبعد ان ظهر منهم التمرد والعناد فحينئذ يتوجه العنف والتشديد ويختلف ذلك باختلاف الأحوال انتهى فكل من اللين والخشونة يمدح به طورا ويذم به طورا بحسب اختلاف الواقع وعليه يحمل نحو قوله ﵇ (لا تكن مرا فتعقى ولا حلوا فتسترط) يقال اعقيت الشيء إذا أذلته من فيك لمرارته واستراطه ابتلاعه ومن أمثال العرب لا تكن رطبا فتعصر ولا يابسا فتكسر وذلك لان خير الأمور أوسطها ورعاية مقتضى الحال قاعدة الحكيم: قال الشيخ سعدى قدس سره چونرمى كنى خصم كردد دلير ... وكر خشم كيرى شوند از تو سير درشتى ونرمى بهم در بهست ... چورك زن كه جراح ومرهم نهست وقيل امر الله موسى باللين مع الكافر مراعاة لحق التربية لانه كان رباه فنبه به على نهاية تعظيم حق الأبوين وفى الاحياء سئل الحسن عن الولد كيف يحتسب على والده فقال يعظه ما لم يغضب فاذا غضب سكت فعلم منه انه ليس للولد الحسبة على الوالد بالتعنيف والضرب وليس كذلك التلميذ مع الأستاذ إذ لا حرمة لعالم غير عامل وقيل امر موسى باللين ليكون حجة على فرعون لئلا يقول اغلظ على القول فى دعوته وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ ﵀ هذه الآية فبكى وقال الهى هذا رفقك بمن يقول انا الا له فكيف بمن يقول أنت الا له لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ [شايد او پند كيرد] أَوْ يَخْشى [يا بترسد از عذاب خداى] كما قال فى الإرشاد لعله يتذكر بما بلغتماه من ذكرى ويرغب فيما رغبتماه فيه او يخشى عقابى وكلمة او لمنع الخلو انتهى وقال بعضهم الرجاء والطمع راجعان الى مال موسى وهارون والتذكر للمتحقق والخشية للمتوهم والخشية خوف يشوبه تعظيم واكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ولذلك خص العلماء بها فى قوله إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ اى قولا له ذلك راجيين ان يترك الإصرار على انكار الحق وتكذيبه اما بان يتذكر ويتعظ ويقبل الحق قلبا وقالبا او بان يتوهم انه حق فيخشى بذلك من ان يصر على الإنكار ويبقى مترددا ومتوقفا بين الامرين وذلك خير بالنسبة الى الإنكار والإصرار عليه لانه من اسباب القول ولقد تذكر فرعون وخشى حين لم ينفعاه وذلك حين ألجمه الغرق قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ- روى- ان موسى وعده على قبول الايمان شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع منه الا بالموت ويبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح الى حين موته فاذا مات دخل الجنة فاعجبه ذلك وكان هامان غائبا وهو لا يقطع امرا بدونه فلما قدم أخبره بما قال له موسى وقال أردت ان اقبل منه يا هامان فقال له هامان كنت ارى ان لك عقلا ورأيا أنت الآن رب تريد ان تكون مربوبا فابى عن الأيمان. وفائدة إرسالهما اليه مع علمه تعالى بانه لا يؤمن الزام الحجة وقطع المعذرة لان عادة الله التبليغ ثم التعذيب قال بعض ارباب الحقيقة الأمر تكليفى وارادى والارادة كثيرا ما تكون مخالفة للامر التكليفي فالرسل والورثة فى خدمة الحق من حيث امره التكليفي وليسوا فى خدمته من حيث الأمر الإرادي ولو كانوا خادمين للارادة مطلقا لما ردوا على أحد فى فعله القبيح بل يتركونه على ما هو عليه لانه هو المراد ولما كان لعين
следующие страницы →