حليما رفيقا ولذا كان بنوا إسرائيل أشد حباله وعن على رضى الله عنه احسن الكنوز محبة القلوب قال سقراط من احسن خلقه طابت عيشته ودامت سلامته وتأكدت فى النفوس محبته ومن ساء خلقه تنكدت عيشته ودامت بغضته ونفرت النفوس منه قال بزرجمهر ثمرة القناعة الراحة وثمرة التواضع المحبة
ارى الحلم فى بعض المواضع ذلة ... وفى بعضها عزا يسود فاعله
قال ارسطوا باصابة المنطق يعظم القدر وبالتواضع تكثر المحبة وبالحلم تكثر الأنصار وبالرفق تستخدم القلوب وبالوفاء يدوم الإخاء وكان النبي ﵇ لم يخرج عن حد اللين والرفق ولذا قال فى وصفه بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ: وفى المثنوى
بندگان حق رحيم وبردبار ... خوى حق دارند در إصلاح كار «١»
مهربان بي رشوتان يارى كران ... در مقام سخت ودر روز كران
هين بجو اين قوم را اى مبتلا ... هين غنيمت دارشان پيش از بلا
قالَ كأنه قيل فماذا صنع موسى بعد اعتذار القوم واعتذار هارون واستقرار اصل الفتنة على السامري فقيل قال موبخا له هذا شأنهم فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ الخطب لغة الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب وهو من تقاليب الخبط ففيه اشارة الى عظيم خبطه والمعنى ما شأنك وما مطلوبك فيما فعلت وما الذي حملك عليه: وبالفارسية [چيست اين كار عظيم ترا اى سامرى يعنى اين چيست كه كردى] خاطبه بذلك ليظهر للناس بطلان كيده باعترافه ويفعل به وبما صنعه من العقاب ما يكون نكالا للمفتونين به ولمن خلفهم من الأمم قال بعض الكبار فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ يعنى فيما صنعت من عدولك الى صورة العجل على الاختصاص وصنعك هذا الشبح من حلى القوم حتى أخذت بقلوبهم من أجل أموالهم فان عيسى ﵇ يقول لبنى إسرائيل يا بنى إسرائيل قلب كل انسان حيث ما له فاجعلوا أموالكم فى السماء تكن قلوبكم هناك اى تصدقوا وقدموا الى الآخرة التي هى أبقى وأعلى وما سمى المال مالا الا لكونه بالذات تميل القلوب اليه فى نيل المقاصد وتحصيل الحوائج: وفى المثنوى مال دنيا دام مرغان ضعيف ملك عقبى دام مرغان شريف «٢» «٣» هين مشو كر عارفى مملوك ملك ملك الملك آنكه بجهيد او ز هلك قالَ السامري مجيبا لموسى ﵇ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ قال فى القاموس بصربه ككرم وفرح بصرا وبصارة ويكسر صار مبصرا وفى المفردات قلما يقال بصرت فى الحاسة إذا لم تضامه رؤية القلب. والمعنى رأيت ما لم يره القوم وقد كان رأى ان جبريل جاء راكب فرس وكان كلما وضع الفرس يديه او رجليه على الطريق اليبس يخرج من تحته النبات فى الحال فعرف ان له شأنا فاخذ من موطئه حفنة وفى الكبير رآه يوم فلق البحر حين تقدم خيل فرعون راكبا على رمكة ودخل البحر وفى غيره حين ذهب به الى الطور وفى الجلالين قال موسى وما ذلك قال رأيت جبرائيل على فرس الحياة فالقى فى
стр. 2382
نفسى ان اقبض من اثرها فما ألقيته على شىء الا صار له روح ولحم ودم فحين رأيت قومك سألوك ان تجعل لهم الها زينت لى نفسى ذلك فذلك قوله تعالى فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ اى من تربة موطئ فرس الملك الذي أرسل إليك والمراد فرس الحياة لجبريل ولم يقل جبريل او روح القدس لانه لم يعرف انه جبريل والقبضة المرة من القبض وهو الاخذ بجميع الكف أطلقت على المقبوض مرة فَنَبَذْتُها النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به اى طرحتها فى الحلي المذابة او فى فم العجل فكان ما كان وفى العرائس قبض السامري من اثر فرسه قبضة لانه سمع من موسى تأثير القدسيين فى أشباح الأكوان فنثرها على العجل الذهبي فجعل الحق لها اكسيرا من نور فعله ولذا حيى وفى التأويلات النجمية (بصرت) يعنى خصص بكرامة فيما رأيت من اثر فرس جبريل وألهمت بان له شانا ما خص به أحد منكم فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها يشير بهذا المعنى الى ان الكرامة لاهل الكرامة كرامة ولاهل الغرامة فتنة واستدراج. والفرق بين الفريقين ان اهل الكرامة يصرفونها فى الحق والحقيقة واهل الغرامة يصرفونها فى الباطل والطبيعة كما ان الله تعالى انطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي اى بشقاوتى ومحنتى والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منها بصورته الحسن واصل التركيب سولت لى نفسى تسويلا كائنا مثل ذلك التسويل على ان يكون مثلى صفة مصدر محذوف وذلك اشارة الى مصدر الفعل المذكور بعد فقدّم على الفعل لافادة القصر واعتبرت الكاف مقحة لافادة تأكيد ما أفاده اسم الاشارة من الفخامة فصار مصدرا مؤكدا لا صفة اى ذلك التزيين البديع زينت لى نفسى ما فعلته من القبض والنبذ لا تزيينا ادنى ولذلك فعلته وحاصل جوابه ان ما فعله انما صدر عنه بمحض اتباع هوى النفس الامارة بالسوء وغوائها لا بشئ آخر من البرهان العقلي والإلهام الإلهي قال الكاشفى [در لباب آورده كه موسى ﵇ قصد قتل سامرى كرد از حق ندا آمد او را مكش كه صفت سخاوت برو غالبست و چون از سخاى او خلق را منفعت بود نفع حيات از وباز نتوان داشت سرّ واما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض اينجا ظاهر ميشود
هر نهالى كه برك دارد وبر ... باد زاب حيات تازه وتر
وآنچهـ بي ميوه باشد وسايه ... به كه كردد تنور را مايه
فعند ذلك قالَ موسى مكافئا له قال الكاشفى [كفت موسى مر سامرى را كه چون مرا از قتل تو منع كردند] فَاذْهَبْ اى من بين الناس فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ اى ثابت لك مدة حياتك عقوبة ما فعلت أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ قال فى المفردات المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشيء وان لم يوجد والمس يقال فيما يكون معه ادراك بحاسة اللمس وفى القاموس قوله تعالى لا مِساسَ بالكسر اى لا أمس ولا امسى وكذلك التماس ومنه من قبل ان يتماسا انتهى اى لا يمسنى أحد ولا أمس أحدا خوفا من ان تأخذ كما الحمى- روى- انه
стр. 2383
كان إذا ماس أحدا ذكرا او أنثى حم الماس والممسوس جميعا حمى شديدة فتحامى الناس وتحاموه وكان يصيح بأقصى صوته لا مساس وحرم عليهم ملاقاته ومواجهته ومكالمته ومبايعته وغيرها مما يعتاد جريانه فيما بين الناس من المعاملات فصار وحيدا طريدا يهيم فى البرية مع الوحش والسباع [ودر بعضى تفاسير هست كه جمعى از أولاد سامرى درين زمان كوساله پرست اند همان حال دارند] يعنى ان قومه باقية فيهم تلك الحالة الى اليوم] يقول الفقير التناسل موقوف على مخالطة الأزواج والأولاد فكيف تقوم هذه الدعوى قال فى الإرشاد لعل السر فى مقابلة جنايته بتلك العقوبة خاصة ما بينهما من مناسبة التضاد فانه لما انشأ الفتنة بما كانت ملابسته سببا لحياة الموات عوقب بما يضاده حيث جعلت ملابسته للحمى التي هى من اسباب موت الاحياء وفى التأويلات النجمية يشير الى ان قصدك ونيتك فيما سولت نفسك ان تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا فجزاؤك فى الدنيا ان تكون طريدا وحيدا ممقتا ممقوتا متشردا متنفرا تقول لمن رآك لا تمسنى ولا امسك فنهلك
چون عاقبت ز صحبت ياران بريدنست ... پيوند با كسى نكند آنكه عاقلست
وذلك لان فى الانقطاع بعد الاتصال الما شديدا بخلاف الانقطاع الأصلي ولذا قال من قال
الفت مكير همچوالف هيچ با كسى ... تا بسته الم نشوى وقت انقطاع
وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً اى وعدا فى الآخرة بالعقاب على الشرك والإفساد لَنْ تُخْلَفَهُ اى لن يخلفك الله ذلك الوعد بل ينجزه البتة بعد ما عاقبك فى الدنيا والخلف والأخلاف المخالفة فى الوعد يقال وعدني فاخلفنى اى خالف فى الميعاد وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ معبود بزعمك الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً أصله ظللت فحذفت اللام الاولى تخفيفا قال فى المفردات ظلت بحذف احدى اللامين يعبربه عما يفعل بالنهار ويجرى مجرى صرت. والمعنى صرت مقيما على عبادته. واما بالفارسية [بودى پيوسته بر پرستش او] لَنُحَرِّقَنَّهُ جواب قسم محذوف اى بالنار ويؤيده قراءة لَنُحَرِّقَنَّهُ من الإحراق وهو ايقاء نار ذات لهب فى الشيء بخلاف الحرق فانه إيقاع حرارة فى الشيء من غير لهب كحرق الثوب بالدق قال الكاشفى [واين قول كسيست كه كويد آن كاو را كوشت و پوست بود] او بالمبرد: بالفارسية [سوهان] على انه مبالغة فى حرق إذا برد بالمبرد ويعضده قراءة لَنُحَرِّقَنَّهُ اى لنبردنه يقال بردت الحديد بالمبرد والبرادة ما سقط منه قال الكاشفى [واين بران قوليست كه او جسدى بود زرين بي حيات] ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً اى لنذرينه فى البحر رمادا او مبرودا بحيث لا يبقى منه عين ولا اثر من نسفت الريح التراب إذا أقلعته وأزالته وذرته. والنسف بالفارسية [بر كندن] للنبات من أصله [وبر بودن] كما فى التهذيب. والذر [وبباد بر دادن وباد چيزى را بر داشتن] قال الكاشفى [پس پراكنده سازيم خاكستر او را در دريا تا بدانند كه او را كه توان سوخت صفت الوهيت برو عين جهل ومحض خلافست] إِنَّما إِلهُكُمُ اى معبود كم المستحق للعبادة اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ فى الوجود لشئ من الأشياء إِلَّا هُوَ وحده من غير ان يشاركه شىء من الأشياء بوجه من الوجوه التي
стр. 2384
من جملتها احكام الالوهية قال فى بحر العلوم قوله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ تقرير لاختصاص الالهية ونحوه قولك القبلة الكعبة التي لا قبلة الا هى وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً اى وسع علمه بكل ما كان وما يكون اى علم كل شىء وأحاط به بدل من الصلة كأنه قيل انما إلهكم الذي وسع كل شىء علما لا غيره كائنا ما كان فيدخل فيه العجل دخولا أوليا قال الكاشفى [نه قالب كوساله كه اگر چهـ زنده نيز باشد مثلست در غباوت ونادانى] روى ان موسى أخذ العجل فذبحه ثم حرقه بالنار ثم ذراه فى البحر زيادة عقوبة حيث أبطل سعيه واظهر غباوة المفتتنين به با دست موسوى چهـ زند سحر سامرى قال الحافظ
سحر با معجزه پهلو نزند ايمن باش ... سامرى كيست كه دست از يد بيضا ببرد
قال فى التأويلات النجمة فى الآية اشارة الى عبدة عجل النفس والهوى بانهم وما يعبدون حصب جهنم منسوفون فى بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه الى الابد وفى قوله إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ اشارة الى ان من يعبد الها دونه يحرقه بنار القطيعة وينسفه فى بحر القهر الى ابد الآباد ووَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً فعلم استحقاق كل عبد للطف او للقهر يقال لما وقع الازدواج بين آدم وحواء والازدواج بين إبليس والدنيا فتولد من الازدواج الاول نوع البشر ومن الثاني الهوى فجميع الأديان الباطلة والأخلاق المذمومة من تأثير ذلك الهوى يقال ان ضرر البدعة والهوى اكثر من ضرر المعصية فان صاحب المعصية يعلم قبحها فيستغفر فيتوب بخلاف صاحب البدعة والهوى اعلم انهم قالوا لكل فرعون موسى اى لكل مبطل ومفسد محق ومصلح ألا ترى ان فرعون أفسد الأرض بالكفر والتكذيب والظلم والمعاصي فاصلحها موسى بالايمان والتصديق والعدل والطاعات ثم ان السامري أراد ان يكدر وجه مرآة الدين بما صنعه بيده العادية فجاء موسى فازاله وهكذا الحال الى يوم القيامة والأصل إصلاح القلب وتطهيره عن لوث الأخلاق الرذيلة ومنعه عن العكوف على عبادة الهوى ثم تغيير المنكر عن وجه العالم ان قدر كما فعله الأنبياء وأولوا الأمر ومن يليهم فان الغيرة من الايمان والله غيور وعبده فى غيرته وفى الحديث (ان سعدا لغيور وانا أغير من سعد والله أغير منى ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) : وفى المثنوى
جمله عالم زان غيور آمد كه حق ... بر در غيرت برين عالم سبق «١»
غيرت حق بر مثل كندم بودم ... كاه خرمن غيرت مردم بود
اصل غيرتها بدانيد از اله ... آن خلقان فرع حق بي اشتباه
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ذلك اشارة الى اقتصاص حديث موسى والقص تتبع الأثر والقصص الاخبار المتتبعة. ومن مفعول نقص باعتبار مضمونه. والنبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن ولا يقال للخبر فى الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة وحق الخبر الذي فيه نبأ ان يتعرى عن الكذب كالتواتر وخبر الله تعالى وخبر النبي
стр. 2385
عليه السلام والمعنى مثل ذلك القص البديع الذي سمعت نقص عليك يا محمد بعض الحوادث الماضية الجارية على الأمم السالفة لاقصا ناقصا عنه تبصرة لك وتوفيرا لعلمك وتكثيرا لمعجزاتك وتذكيرا للمستبصرين من أمتك وفيه وعد بتنزيل أمثال ما مر من اخبار القرون الخالية: وبالفارسية [همچنانچهـ اين قصه موسى بر تو خوانديم مى خوانيم بر تو اى محمد از خبرها آنچهـ بتحقيق كذشته است يعنى از امور ماضيه وقرون سابقه ترا خبر ميدهيم تا معجزه نبوت تو بود وتنبيه مستبصران امت تو] وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا متعلق بآتينا اى من عندنا ذِكْراً اى كتابا شريفا مطويا على هذه الأقاصيص والاخبار حقيقا بالتفكر والاعتبار وفى الكبير فى تسميته به وجوه. الاول انه كتاب فيه ذكر ما يحتاج اليه فى امر دينهم ودنياهم. والثاني ان يذكر انواع آلاء الله ونعمائه وفيه التذكير والموعظة. والثالث فيه الذكر والشرف لك ولقومك وقد سمى الله كل كتبه ذكرا فقال فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ قال بعض الكبار اى موعظة تتعظ بها وتتأدب بملازمتها فلا يخفى عليك شىء من أسرارنا وما اودعناه اسرار الذين كانوا قبلك من الأنبياء فتكون الأنبياء مكشوفين لك وأنت فى ستر الحق مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ عن ذلك الذكر العظيم الشأن الجامع لوجوه السعادة والنجاة فلم يعتبر ولم يعمل به لانكاره إياه ومن شرطية او موصولة وأياما كانت فالجملة صفة لذكر فَإِنَّهُ اى المعرض عنه يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً عقوبة ثقيلة على كفره وسائر ذنوبه وتسميتها وزرا تشبيها فى ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره خالِدِينَ فِيهِ اى ماكثين فى الوزر حال من المستكن فى يحمل والجمع بالنظر الى معنى من لما ان الخلود فى النار مما يتحقق حال اجتماع أهلها وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا اى بئس لهم حملا وزرهم واللام للبيان كأنه لما قيل ساء قيل لمن يقال هذا فاجيب لهم وإعادة يوم القيامة لزيادة التقرير وتهويل الأمر وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من اعرض عن الذكر الحقيقي الذي به قامت حقيقة الايمان والإيقان والعرفان فانه يحمل يوم القيامة حملا ثقيلا من الكفر والنفاق والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة وخسر حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي اوله ايمان وأوسطه ايقان وآخره عرفان فالذكر الايمانى يورث الاعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات والذكر الايقانى يورث ترك الدنيا وزخارفها حلالها وحرامها وطلب الآخرة ودرجاتها منقطعا إليها والذكر العرفانى يوجب قطع تعلقات الكونين والتبكير الى سعادة الدارين فى بذل الوجود على شواهد المشهود انتهى فاعلى المراتب فى الذكر فناء الذاكر فى المذكور فلا يبقى للنفس هناك اثر- روى- انه كثر الزنى فى بغداد وكثر الفسق فقيل للشبلى لولا ذكرك لا حرقنا البلدة فلما سمعه بعض اهل النفس قال أليس لنا ذكر فقال الشبلي ذكركم بوجود النفس وذكرى بالله واعلم ان التوحيد أفضل العبادات وذكر الله اقرب القربات وقد وقت الله العبادات كلها كالصلاة والصيام والحج ونحوها بالمواقيت الا الذكر فانه امر به على كل حال قياما وقعودا
стр. 2386
واضطجاعا وحركة وسكونا وفى كل زمان ليلا ونهارا صيفا وشتاء ولما سئل النبي ﵇ عن جلاء القلب قال (ذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة علىّ) : قال المغربي قدس سره
اگر چهـ آينه دارى از براى رخش ... ولى چهـ سود كه دارى هميشه آينه تار
بيا بصيقل توحيد ز آينه بردارى ... غبار شرك كه تا پاك كردد از ژنكار
- حكى- ان موسى ﵇ قال الهى علمنى شيأ أذكرك به فقال الله تعالى قل لا اله الا الله فقال موسى يا رب كل عبادك يقول ذلك فقال الله تعالى يا موسى لو ان السموات والأرضين وضعت فى كفة ميزان ولا اله الا الله فى اخرى لمالت به تلك الكلمة: قال الفقير
كر تو خواهى شوى ز حق آگاه ... دم على لا اله الا الله
أفضل ذكر باشد اين كلمه ... يكثر الذكر كل من يهواه
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ بدل من يوم القيامة او منصوب بإضمار اذكر اى اذكر لقومك يا محمد يوم ينفخ اسرافيل فى القرن الذي التقمه للنفخ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ اى نخرج المتوغلين فى الاجرام والآثام المنهمكين فيها وهم الكفرة والمشركون من مقابرهم ونجمعهم يوم إذ ينفخ فى الصور وذكره صريحا مع تعين ان الحشر لا يكون الا يومئذ للتهويل زُرْقاً جمع ازرق والزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها الى العرب فان الروم الذين كانوا أعدى عدوهم زرق قال الكاشفى [در خبر است كه زرقه عين وسواد وجه علامت دوزخيانست] وقال الامام فى المفردات قوله تعالى يَوْمَئِذٍ زُرْقاً اى عميا عيونهم لا نور لها لان حدقة الأعمى تزرق يعنى ان العين إذا زال نورها ازرقت يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ استئناف لبيان ما يأتون وما يذرون حينئذ والتخافت اسرار المنطق واخفاؤه اى يقول بعضهم لبعض خفية من غير رفع صوت بسبب امتلاء صدورهم من الخوف والهوان او استيلاء الضعف إِنْ لَبِثْتُمْ لبث بالمكان اقام به ملازما له اى أقمتم ومكثتم فى الدنيا او فى القبر إِلَّا عَشْراً عشر ليال او عشر ساعات استقصارا لمدة لبثهم فيها لزوالها لان ايام الراحة قليلة والساعات تمر مر السحاب وفى الجلالين يتسارون فيما بينهم ما لبثتم فى قبوركم إلا عشر ليال يريدون ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع العذاب فى تلك المدة عن الكفار ويستقصرون تلك المدة إذا عاينوا اهوال القيامة انتهى وهو مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما وفى بحر العلوم هو ضعيف جدا نَحْنُ [ما كه خداونديم] أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ [داناتريم بآنچهـ ايشان ميكويند] وهو مدة لبثهم إِذْ يَقُولُ [چون كويد] أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً او فرهم رأيا وأوفاهم عقلا: وبالفارسية [تمامترين ايشان از روى عقل] قال فى المفردات الأمثل يعبر به عن الأشبه بالأفاضل والأقرب الى الخير وأماثل القوم كناية عن خيارهم وعلى هذا قوله تعالى إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً انتهى إِنْ بمعنى النفي اى ما لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ونسبة هذا القول الى أمثلهم استرجاع منه تعالى له لكن لا لكونه اقرب الى الصدق بل لكونه ادل على شدة الهول وفى التأويلات النجمية يشير الى انه إذا نفخ فى الصور وحشر اهل البلاء واصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر فى النفخة الثانية (يوم يجعل الولدان شيبا. يوم تبدل الأرض
стр. 2387
غير الأرض) وقد غضب ربنا ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله يرون من شدة اهوال ذلك اليوم ما يقلل فى أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم فى القبور فهم يحسبون انهم ما لبثوا فى القبور الا عشرة ايام ثم قال تعالى نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ من عظم البلاء وبما يقولون إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً اى أصوبهم رأيا فى نيل شدة البلاء إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً وذلك لانه وجد شدة بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجده انتهى قيل ألا انما الدنيا كظل سحابة أظلتك يوما ثم عنك اضمحلت فلا تك فرحانا بها حين أقبلت ولا تك جزعانا إذا هى ولت قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة: قال الشيخ سعدى
نكه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست
مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف
قال السلطان ولد
بگذار جهانرا كه جهان آن تو نيست ... وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست
كر مال جهان جمع كنى شاد مشو ... ور تكيه بجان كنى جان آن تو نيست
فعلى العاقل ان لا يضيع وقته بالصرف الى الدنيا وما فيها من الشهوات فان الوقت نقد نفيس وجوهر لطيف وبازي اشهب لا ينبغى ان يبذل لشئ حقير وان يصاد به طير لا يسمن ولا يغنى من جوع ومن المعلوم ان عيش الدنيا قصير وخطرها يسير وقدرها عند الله صغير إذا كانت لا تعدل عنده جناح بعوضة فمن عظم هذا الجناح كان أصغر منه
بر مرد هشيار دنيا خسست ... كه هر مدتى جاى ديكر كسست
قال عيسى ﵇ من ذا الذي يبنى على موج البحر دارا تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا وقد ثبت ان الدنيا ساعة فاجعلها طاعة واهل الطاعة تكافئ ساعة من ساعاتهم فى الآخرة بألف سنة فى الراحة بخلاف اهل المعصية فان ساعاتهم ايضا تنبسط ولكن فى المحنة وأفضل الطاعات واحسن الحسنات التوحيد وتقوية اليقين بالعبادات ومتابعة سيد المرسلين وفى الحديث (لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى) قيل يا رسول الله من الذي ابى قال (من لم يقل لا اله الا الله فاكثروا من قول لا اله الا الله قبل ان يحال بينكم وبينها فانها كلمة التوحيد وهى العروة الوثقى وهى ثمن الجنة) اى جنة الصورة وجنة المعنى وهى جنة القلب والروح وفيها ازهار الأنوار وثمرات الاسرار وهى أعلى من جنة الصورة إذ كل كمال انما هو من تأثير المعنى وتجلياته فمن أصلح باطنه صلح ظاهره البتة كالشجرة إذا كان لها عرق فانها تورق نسأل الله الاحتراق بنار العشق والمحبة والاستغراق فى بحر التوحيد والفوز باللقاء الدائم كما قال (ولهم عند الله مزيد للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ السؤال استدعاء معرفة او ما يؤدى الى المعرفة وجوابه على اللسان واليد خليفة له بالكتابة او الاشارة او استدعاء مال او ما يؤدى الى مال وجوابه على اليد واللسان خليفة لها اما بوعد او برد والسؤال للمعرفة قد يكون تارة للاستعلام وتارة للتبكيت وتارة لتعريف المسئول وتنبيهه لا ليخبر ويعلم فاذا كان للتعريف
стр. 2388
تعدى الى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بالجار تقول سألته كذا وسألته عن كذا وبكذا وبعن اكثر كما فى هذا المقام وإذا كان لاستدعاء مال فانه يتعدى بنفسه او بمن نحو قوله تعالى وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ والجبال جمع جبل وهو كل وتد للارض عظم وطال فان انفرد فاكمة او قنة واعتبر معانيه فاستعير واشتق منه بحسبها فقبل فلان جبل لا يتزحزح تصورا لمعنى الثبات فيه وجبله الله على كذا اشارة الى ماركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله وتصور منه العظم فقيل للجماعة العظيمة جبل كما قال تعالى وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً اى جماعة تشبيها بالجبل فى العظم والجبال فى الدنيا ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول. والمعنى يسألونك عن ما آل أمرها وقد سأل عنها رجل من ثقيف وقال يا رسول الله ما يصنع بالجبال يوم القيامة فَقُلْ الفاء للمسارعة الى الزام السائلين قال الكاشفى [پس بگويى تأخير در جواب ايشان كه بقدرت] يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً يقال نسفت الريح الشيء أقلعته وأزالته ونسف البناء قلعه من أصله والجبال دكها وذراها كما فى القاموس اى يقلعها من أصلها ويجعلها كالهباء المنثور وفى الإرشاد يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها وتذروها وفى الكبير لعل قوما قالوا انك تدعى ان الدنيا تفنى فوجب ان تبتدئ بالنقصان حتى تنتهى الى البطلان لكنا لا نرى فيها نقصانا ونرى الجبال كما هى وهذه شبهة ذكرها جالينوس فى ان السماوات لا تفنى وجواب هذه الشبهة ان بطلان الشيء قد يكون ذبوليا يتقدمه النقصان وقد يكون دفعة فتبين انه تعالى يزيل تركيبات العالم الجسماني دفعة بقدرته ومشيئته انتهى ومثاله ان الدنيا مع جبالها وشدادها كالشاب القوى البدن ومن الشبان من يموت فجأة من غير تقدم مرض وذبول
ديدى آن قهقهه كبك خرامان حافظ ... كه ز سر پنجه شاهين قضا غافل بود
قال فى الاسئلة المقحمة قال هنا وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ بالفاء وفى موضع آخر وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ من غير الفاء والجواب لانهم يسألونه هاهنا بعد فتقريره ان سألوك عن الجبال فقل نظيره فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فان كنت فى شك فان آمنوا بمثل ما آمنتم به بخلاف قوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ لانه هناك كانوا قد سألوه فامر بالجواب كقوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ وغيرها من المواضع انتهى وفى التأويلات النجمية وان سألوك عن احوال الجبال فى ذلك اليوم فقل ينسفها ربى نسفا يقلعها بتجلى صفة القهارية كما جعل الطور دكا فَيَذَرُها يقال فلان يذر الشيء اى يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه اى وذر والمعنى فيترك مقارها ومراكزها حال كونها قاعاً مكانا خاليا وأصله قوع قال فى القاموس القاع ارض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام انتهى صَفْصَفاً مستويا كأن اجزاءها على صف واحد من كل جهة لا تَرى فِيها اى فى مقار الجبال لا بالبصر ولا بالبصيرة استئناف مبين لكيفية القاع الصفصف والخطاب لكل أحد ممن يتأتى منه الرؤية عِوَجاً بكسر العين اى عوجا ما كأنه لغاية خفائه من قبيل خافى المعاني وذلك لان العوج بالكسر يخص المعاني قال فى
стр. 2389
المفردات العوج العطف عن حال الانتصاب والعوج يقال فيما يدرك بالبصر كالخشب المنتصب ونحوه والعوج يقال فيما يدرك بفكر وبصيرة كما يكون فى ارض بسيطة وكالدين والمعاش وَلا أَمْتاً ارتفاعا يسيرا قال الزمخشري الامت النتوء اليسير وفى القاموس الامت المكان المرتفع والتلال الصغار والانخفاض والارتفاع قال فى المناسبات وَلا أَمْتاً اى تفاوتا بارتفاع وانخفاض وفى الجلالين عِوَجاً وَلا أَمْتاً انخفاضا وارتفاعا ومثله ما فى تفسير الفارسي حيث قال [عوجا پستى در مناره ولا امتا ونه بلندى و پشته] يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ نسفت الجبال على اضافة اليوم الى وقت النسف وهو ظرف لقوله يَتَّبِعُونَ اى الناس الدَّاعِيَ الذي يدعوهم الى الموقف والمحشر وهو اسرافيل ﵇ يدعو الناس عند النفخة الثانية قائما على صخرة بيت المقدس ويقول أيتها العظام البالية والأوصال المنفرقة واللحوم المتمزقة قوموا الى عرض الرحمن فيقبلون من كل أوب الى صوبه اى من كل جانب الى جهته لا عِوَجَ لَهُ لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه بل يستوى اليه من غير انحراف متبعا لصوته لانه ليس فى الأرض ما يحوجهم الى التعويج ولا يمنع الصوت من النفوذ على السواء وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ خفضت من شدة الفزع وخفتت لهيبته والخشوع الخضوع وهو التواضع والسكون او هو فى الصوت والبصر والخضوع فى البدن وفى المفردات الخشوع ضراعة واكثر ما يستعمل فيما يوجد على الجوارح والضراعة اكثر ما يستعمل فيما يوجد فى القلب ولذلك قيل فيما روى إذا ضرع القلب خشعت الجوارح والصوت هواء متموج بتصادم جسمين وهو عام والحرف مخصوص بالإنسان وضعا فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً صوتا خفيا ومنه الحروف المهموسة وهمس الاقدام أخفى ما يكون من صوتها وقال الكاشفى [پس نشنوى تو در ان روز مكر آوازى نرم يعنى صوت أقدام ايشان در رفتن محشر] قال الامام الغزالي فى الدرة الفاخرة ينفخ فى الصور اى نفخة اولى فتتطاير الجبال وتتفجر الأنهار بعضها فى بعض فيمتلئ عالم الهواء ماء وتنثر الكواكب وتتغير الأرض والسماء ويموت العالمون فتخلو الأرض والسماء ثم يكشف سبحانه عن بيت فى سقر فيخرج لهب من النار فيشتعل فى البحور فتنشف اى تسرب ويدع الأرض حمأة سوداء والسموات كأنها عكر الزيت والنحاس المذاب ثم يفتح تعالى خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فيمطربه الأرض وهو كمنىّ الرجال فتنبت الأجسام على هيئتها الصبى صبى والشيخ شيخ وما بينهما ثم يهب من تحت العرش ريح لطيفة فتبرز الأرض ليس فيها جبل ولا عوج ولا امت ثم يحيى الله تعالى اسرافيل فينفخ من صخرة بيت المقدس فتخرج الأرواح من ثقب فى الصور بعددها ويحل كل روح فى جسده حتى الوحش والطير فاذاهم بالساهرة اى بوجه الأرض بعد ان كانوا فى بطنها وقيل الساهرة صحراء على شفير جهنم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ارض من قضة بيضاء لم يعص الله عليها منذ خلقها قال فى التأويلات النجمية لا تَرى فِيها عِوَجاً من نقاياها وَلا أَمْتاً من زواياها يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ اى الذي دعاهم فى الدنيا فاجابوا داعيهم لا عِوَجَ لَهُ فى دعائهم يعنى كل داع من الدعاة يكون مجيبا فى جبلته
стр. 2390
الانسانية لانه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله تعالى وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فالله تعالى هو الداعي وهو المجيب بالهداية يجيب بلسان المشيئة فافهم جدا ولهذا السر يوجد فى كل زمان من متبعى كل داع خلق عظيم ولا يوجد فى كل قرن من متبعى داعى الله الا الشواذ من اهل الله ومن اهل داعى الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد فى كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وقدر مراتبهم وبقوله وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ يشير الى ان داعى الله إذا دعا عبدا بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً اى إلا وطأ أقدام المدعو ونقلها الى داعيه انتهى فعلى العاقل ان يتبع داعى الله الحق فان ما سواه باطل: وفى المثنوى
ديد روى جز تو شد غل كلو ... كل شىء ما سوى الله باطل «١»
باطلند ومينمايندم رشد ... ز انكه باطل باطلان را مى كشد
اشتر كورى مهار تو متين ... تو كشش مى بين مهارت را مبين «٢»
كر شدى محسوس جذاب ومهار ... پس نماندى اين جهان دار الفرار
كبر ديدى كوپى سك مى رود ... سخره ديو ستنبه مى شود
در پى او كى شدى مانند حيز ... پاى خود را وا كشيدى كبر تيز
كاو كر واقف ز قصابان بدى ... كى پى ايشان بدان دكان شدى
يا بخوردى از كف ايشان سپوس ... يا بدادى شير شان از چاپلوس
ور بخوردى كى علف هضمش شدى ... كر ز مقصود علف واقف بدى
تو بجد كارى كه بگرفتى بدست ... عيش اين دم بر تو پوشيده شدست
بر تو كر پيدا شدى زان عيب وشين ... زان رميدى جانت بعد المشرقين
حال كاخر زان پشيمان مى شوى ... كر بود اين حالت أول كى دوى
يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ يقع ما ذكر من الأمور الهائلة لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ من الشفعاء أحدا قال الامام الراغب الشفاعة الانضمام الى آخر ناصرا له وسائلا عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو أعلى مرتبة الى من هو ادنى ومنه الشفاعة فى القيامة إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ فى ان يشفع له والاذن فى الشيء اعلام بإجازته والرخصة فيه وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا اى ورضى لاجله قول الشافع فى شانه واما من عداه فلا تكاد تنفعه وان فرض صدورها عن الشفعاء المتصدين للشفاعة للناس كقوله تعالى فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ فالاستثناء من أعم المفاعيل يَعْلَمُ الله تعالى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ اى ما تقدمهم من الأحوال وَما خَلْفَهُمْ وما بعدهم مما يستقبلون والضمير عائد الى الذين يتبعون الداعي وقال الكاشفى [ميداند خداى تعالى آنچهـ پيش آدميانست از امور آخرت وآنچهـ پس ايشانست از كار دنيا] وفى التأويلات النجمية يعلم اختلاف أحوالهم من بدء خلقهم واختلاف أحوالهم الى الابد وَلا يُحِيطُونَ بِهِ تعالى عِلْماً [يعنى أحاط نمى توانند كرد جميع عالميان بذات خداى تعالى از جهت دانش] لانه تعالى قديم وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم وفيه اشارة
стр. 2391
الى العجز عن كنه معرفته
كجا دريابد او را عقل چالاك ... كه بيرونست از سر حد ادراك
تماشا ميكن اسما وصفاتش ... كه آگه نيست كس از كنه ذاتش
قال بعض الكبار ما علمه غيره ولا ذكره سواه فهو عالم والذاكر على الحقيقة وذلك ان الحادث فانى الوجود والقديم باقى الوجود والفاني لا يدرك الباقي الا بالباقي وإذا أدركه به فلا يبلغ الى ذره من كمال الازلية لان الإحاطة بوجوده مستحيلة من كل الوجوه صفاتا وذاتا وسرا وحقيقة قال الواسطي كيف يطلب ان يأخذ طريق الإحاطة وهو لا يحيط بنفسه علما ولا بالسماء وهو يرى جوهرها قال الراغب الإحاطة بالشيء هى ان تعلم وجوده وجنسه وكيفيته وغرضه المقصود به إيجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس الا لله تعالى قال فى أنوار المشارق يجوز فى طريقة الصوفية ان يطلب ما يقصر العقل عنه ولا يطيقه اى ما لا يدرك بمجرد العقل ولا يجوز ان يطلب ما يحكم العقل باستحالته فلا يرد ما يقال انى يحصل للعقول البشرية ان يسلكوا فى الذات الالهية سبيل الطلب والتفتيش وانى تطيق نور الشمس أبصار الخفافيش قال الشيخ محمد پارسا فى فصل الخطاب لا يجوز ان يظهر فى طور الولاية ما يحكم العقل باستحالته ويجوز ان يظهر فيه ما يقصر العقل عنه ومن لم يفرق بين ما يستحيله العقل وما لا يناله العقل فليس له عقل انتهى قال الشيخ عز الدين كنه ذات الحق تعالى وصفاته محجوب عن نظر العقول ونهاية معرفة العارفين هو ان ينكشف لهم استحالة معرفة حقيقة ذات الله لغير الله وانما اتساع معرفتهم بالله انما يكون فى معرفة أسمائه وصفاته تعالى فبقدر ما تنكشف لهم معلوماته تعالى وعجائب مقدوراته وبديع آياته فى الدنيا والآخرة يكون تفاوتهم فى معرفته سبحانه وبقدر التفاوت فى المعرفة يكون تفاوتهم فى الدرجات الاخروية العالية وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ يقال عنوت فيهم عنوا وعناه صرت أسيرا كعنيت وخضعت كما فى القاموس وانما قيل عنت دون تعنو اشعارا بتحقق العنو وثبوته كما فى بحر العلوم. واللام فى الوجوه للجنس اشارة الى الوجوه كلها صالحة وعاصية او للعهد والمراد بها وجوه العصاة كقوله تعالى سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وعبر عن المكلفين بالوجوه لان الخضوع فيها يتبين كما فى الكبير. والمعنى ذلت الوجوه يوم الحشر وخضعت للحى القيوم خضوع العناة اى الأسارى فى يد ملك قهار وفى التأويلات النجمية خضعت وتذللت وجوه المكونات لمكونها الحي الذي به حياة كل حى القيوم الذي به قيام كل شىء احتياجا واضطرارا واستسلاما وفى العرائس افهم يا صاحب العلم انه سبحانه ذكر الوجوه وفى العرف صاحب الوجه من كان وجيها من كل ذى وجاهة فالانبياء والمرسلون والأولياء والمقربون بالحقيقة هم اصحاب الوجوه وكيف أنت بوجوه الحور العين ووجه كل ذى حسن فوجوه الجمهور مع حسنها وجلالها المستفاد من حسن الله وان كانوا جميعا مثل يوسف تلاشت وخرت وخضعت عند كشف نقاب وجهه الكريم وظهور جماله وجلاله القديم: قال المولى جامى
آهنك جمال جاودانى آرم ... حسنى كه نه جاودان از ان بيزارم
стр. 2392
وعن ابى امامة الباهلي رضى الله عنه عن النبي ﷺ (اطلبوا اسم الله الأعظم فى هذه السور الثلاث البقرة وآل عمران وطه) قال الراوي والمشترك بينها اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ منهم ظُلْماً خسر من أشرك بالله ولم يتب: يعنى [بي بهره ماند ونوميد كشت] قال الراغب الخيبة فوق المطلب وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ اى بعض الصالحات فمن مفعول يعمل باعتبار مضمونه وَهُوَ مُؤْمِنٌ فان الايمان شرط فى صحة الطاعات وقبول الحسنات فَلا يَخافُ ظُلْماً اى منع ثواب مستحق بموجب الوعد وَلا هَضْماً ولا كسرا منه بنقص ومنه هضم الطعام قال الراغب الهضم شدخ ما فيه رخاوة يقال هضمته فانهضم وهضم الدواء الطعام نهكه والهاضوم كل دواء هضم طعاما ونخل طلعها هضيم اى داخل بعضها فى بعض كانما شدخ وقال الكاشفى [پس نترسد در ان روز از ستم وبيداد كه زيادتى سيآتست ونه از كسر وشكست كه نقصان حسناتست يعنى نه از حسنات مؤمن چيزى كم كنند ونه سيآت وى افزايند] فعليك بالحسنات والكف عن السيئات فان كل أحد يجد ثمرة شجرة اعماله ويصل بأعماله الى كل آماله وأفضل الأعمال أداء الفرائض مع اجتناب المحارم قال سليمان بن عبد الملك لابى حازم عظنى وأوجز قال نعم يا امير المؤمنين نزه ربك وعظمه من ان يراك حيث نهاك او يفقدك حيث أمرك قال بعض الكبار من علامة اتباع الهوى المسارعة الى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا حال غالب الخلق الا من عصمه الله ترى الواحد منهم يقوم بالاوراد الكثيرة والنوافل العديدة الثقيلة ولا يقوم بفرض واحد على وجهه وانما حرموا الوصول بتضييعهم الأصول- حكى- عن ابى محمد المرتعش ﵀ انه قال حججت حجات على قدم التجريد فسألتنى أمي ليلة ان استقى لهاجرة فثقل ذلك علىّ فعلمت ان مطاوعة نفسى فى الحجات كانت بحظ مشوب للنفس إذ لو كانت نفسى فانية لم يصعب عليها ما هو حق فى الشرع ثم ان المرء بمجرد العمل لا يكون الا عابدا واما المعارف الالهية والوصول الى الدرجات العاليات فيحتاج الى مرشد كامل ولذا هاجر الكبار من دار الى دار لتحصيل صحبة المقربين والأبرار: قال الحافظ
من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه ... قطع اين مرحله با مرغ سليمان كردم
وَكَذلِكَ اشارة الى إنزال ما سبق من الآيات المتضمنة للوعيد المنبئة عما سيقع من احوال القيامة وأهوالها اى مثل ذلك الانزال أَنْزَلْناهُ اى القرآن كله وإضماره لكونه حاضرا فى الأذهان قال فى بحر العلوم ويجوز ان يكون ذلك اشارة الى مصدر أنزلنا اى مثل ذلك الانزال البين أنزلناه حال كونه قُرْآناً عَرَبِيًّا يعنى بلغة العرب ليفهموه ويقفوا على اعجازه وخروجه عن حد كلام البشر وفى التأويلات النجمية اى كما أنزلنا الصحائف والكتب الى آدم وغيره من الأنبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفة كذلك أنزلنا إليك قرآنا عربيا بلغة العرب وحقيقة كلامه التي هى الصفة القائمة بذاته منزهة عن الحروف والأصوات المختلفة المخلوقة وانما الأصوات والحروف تتعلق باللغات والالسنة المختلفة
стр. 2393
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ الصرف رد الشيء من حالة الى حالة او إبداله بغيره ومثله التصريف الا فى التكثير واكثر ما يقال فى صرف الشيء من حالة الى حالة ومن امر الى امر وتصريف الرياح هو صرفها من حال الى حال. والوعيد التهديد بالفارسية [بيم نمودن] والمعنى مينا وكررنا فى القرآن بعض الوعيد قال الكاشفى [چون ذكر طوفان ورجفه وصيحه وخسف ومسخ] كما قال فى التأويلات النجمية اى اوعدنا فيه قومك بأصناف العقوبات التي عاقبنا بها الأمم الماضية وكررنا ذلك عليهم قال فى الكبير يدخل تحته بيان الفرائض والمحارم لان الوعيد بهما يتعلق لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ اى يتقون الكفر والمعاصي بالفعل أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً اى يجدد القرآن لهم ايقاظا واعتبارا بهلاك من قبلهم مؤديا بالآخرة الى الاتقاء واحداث الشيء إيجاده والحدوث كون الشيء بعد ان لم يكن عرضا كان او جوهرا فَتَعالَى اللَّهُ تفاعل من العلو وليست مرتبة شريفة الا والحق تعالى فى أعلى الدرجات منها وارفعها وذلك لانه مؤثر وواجب لذاته وكل ما سواه اثر وممكن ولا مناسبة بين الواجب والممكن قال فى الإرشاد وهو استعظام له تعالى ولشؤونه التي يصرف عليها عباده من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد وغير ذلك اى ارتفع بذاته وتنزه عن مماثلة المخلوقين فى ذاته وصفاته وأفعاله وأحواله الْمَلِكُ السلطان النافذ امره ونهيه الحقيق بان يرجى وعده ويخشى وعيده الْحَقُّ فى ملكوته وألوهيته الحقيقي بالملك لذاته وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ يؤدى ويتم ويفرغ قال تعالى لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ اى فرغ أجلهم ومدتهم المضروبة وَحْيُهُ القاؤه وقراءته كان ﵇ إذا القى اليه جبريل الوحى يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة لكمال اعتنائه بالتلقى والحفظ فنهى عن ذلك إذ ربما يشغله التلفظ بكلمة عن سماع ما بعدها. والمعنى لا تعجل بقراءة القرآن خوف النسيان والانفلات قبل ان يستتم جبريل قراءته ويفرغ من الإبلاغ والتلقين فاذا بلغ فاقرأه وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى سكوته عند قراءة القرآن واستماعه والتدبر فى معانيه وأسراره للتنور بانواره وكشف حقائقه ولهذا قال وَقُلْ اى فى نفسك رَبِّ [اى پروردگار من] زِدْنِي [بيفزاى مرا] عِلْماً اى فهما لادراك حقائقه فانها غير متناهبة وبنورا بانواره وتخلقا بخلقه وقال بعضهم علما بالقرآن فكان كلما نزل عليه شىء من القرآن ازداد به علما وقال محمد بن الفضل علما بنفسي وما تضمره من الشرور والمكر والغدر لا قوم بمعونتك فى مداواة كل شىء منها بدوائه وكان ابن مسعود رضى الله عنه إذا قرأها قال اللهم زدنى ايمانا ويقينا بك وهو أجل التفاسير وأدقها لانه علق الايمان واليقين به تعالى دون غيره وهو أصعب الأمور كذا سمعت من شيخى وسندى قدس الله سره قيل ما امر الله رسوله بطلب الزيادة فى شىء الا فى العلم قال الكاشفى [در لطائف قشيرى ﵀ مذكور است كه حضرت موسى ﵇ زياده علم طلبيد او را حواله بخضر كردند وبي طلب پيغمبر ما را ﷺ دعاى زيادتى علم بياموخت وحواله بغير خود نكرد تا معلوم شود كه آنكه در مكتب ادب «أدبني
стр. 2394
ربى» سبق «وقل رب زدنى علما» خوانده باشد هر آيينه در درسكاه «علمك ما لم تكن تعلم» نكته «فعلمت علم الأولين والآخرين» بكوش هوش مستفيدان حقائق اشيا تواند رسانيد
علمهاى أنبياء واولياء ... در دلش رخشنده چون شمس الضحى
عالمى كاموز كارش حق بود ... علم او بس كامل مطلق بود
قال ابراهيم الهروي كنت بمجلس ابى يزيد البسطامي قدس سره فقال بعضهم ان فلانا أخذ العلم من فلان قال ابو يزيد المساكين أخذوا العلوم من الموتى ونحن أخذنا العلم من حى لا يموت قال ابو بكر الكتاني قال لى الخضر ﵇ كنت بمسجد صنعاء وكان الناس يستمعون الحديث من عبد الرزاق وفى زاوية المسجد شاب فى المراقبة فقلت له لم لا تسمع كلام عبد الرزاق قال انا اسمع كلام الرزاق وأنت تدعونى الى عبد الرزاق فقلت له ان كنت صادقا فاخبرنى من انا فقال لى أنت الخضر وفى الآية بيان لشرف العلم قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر العلم نور من أنوار الله تعالى يقذفه فى قلب من اراده من عباده وهو معنى قائم بنفس العبد يطلعه على حقائق الأشياء وهو للبصيرة كنور الشمس للبصر مثلا بل أتم وفى الخبر قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال (العلم بالله) قيل الأعمال نريد قال (العلم بالله) فقيل نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال ﵇ (ان قليل العمل ينفع مع العلم وان كثير العمل لا ينفع مع الجهل) والمعتبر هو العلم النافع ولذلك قال ﵇ (اللهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع) والعلم بالله لا يتيسر الا بتصفية الباطن فتصفية القلب عما سوى الله تعالى من أعظم القربات وأفضل الطاعات ولذلك كان مطمح نظر الأكابر فى إصلاح القلوب والسرائر: قال الحافظ
پاك وصافى شو واز چاه طبيعت بدر آي ... كه صفايى ندهد آب تراب آلوده
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ يقال عهد فلان الى فلان بعهد اى القى العهد اليه وأوصاه بحفظه والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وسمى الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا وعهد الله تارة يكون بما ركزه فى عقولنا وتارة يكون بما أمرنا به بكتابه وبألسنة رسله وتارة بما نلتزمه وليس بلازم فى اصل الشرع كالنذور وما يجرى مجراها وآدم ابو البشر ﵇ قيل سمى بذلك لكون جسده من أديم الأرض وقيل لسمرة فى لونه يقال رجل آدم نحو أسمر وقيل سمى بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى مفترقة يقال جعلت فلانا ادمة أهلي اى خلطته بهم وقيل سمى بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه وجعل له من العقل والفهم والرؤية التي فضل بها على غيره وذلك من قولهم الادام وهو ما يطيب به الطعام وقيل أعجمي وهو الأظهر والمعنى وبالله لقد أمرناه ووصيناه بان لا يأكل من الشجرة وهى المعهودة ويأتى بيانه بعد هذه الآية مِنْ قَبْلُ من قبل هذا الزمان فَنَسِيَ العهد ولم يهتم به حتى غفل عنه والنسيان بمعنى عدم الذكر او تركه ترك المنسى عنه قال الراغب النسيان ترك الإنسان ضبط ما استودع اما لضعف قلبه واما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من الإنسان ذمه الله تعالى به فهو ما كان أصله عن تعمد وما عذر فيه نحو ما روى (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) فهو ما لم يكن
стр. 2395
سببه منه وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ان كان من الوجود العلمي فله وعزما مفعولاه وقدم الثاني على الاول لكونه ظرفا وان كان من الوجود المقابل للعدم وهو الأنسب لان مصب الفائدة هو المفعول وليس فى الاخبار بكون العزم المعدوم له مزيد مزية فله متعلق به والعزم فى اللغة توطين النفس على الفعل وعقد القلب على إمضاء الأمر. والمعنى لم نعلم او لم نصادف له تصميم رأى وثبات قدم فى الأمور ومحافظة على ما امر به وعزيمة على القيام به إذ لو كان كذلك لما أزله الشيطان ولما استطاع تغريره وقد كان ذلك منه ﵇ فى بدء امره من قبل ان يجرب الأمور ويتولى حارها وقارها ويذوق شريها وأريها لا من نقصان عقله فانه أرجح الناس عقلا كما قال ﵇ (لو وزنت أحلام بنى آدم بحلم آدم لرجح حلمه) وقد قال الله تعالى وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ومعنى هذا ان آدم مع ذلك اثر فيه وسوسته فكيف فى غيره: قال الحافظ
دام سختست مكر لطف خدا يار شود ... ور نه آدم نبرد صرفه ز شيطان رجيم
قيل لم يكن النسيان فى ذلك الوقت مرفوعا عن الإنسان فكان مؤاخذا به وانما رفع عنا وفى التأويلات النجمية وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ اى من قبل ان يكون اولا وان لا يتعلق بغيرنا ولا ينقاد لسوانا فلما دخل الجنة ونظر الى نعيمها فَنَسِيَ عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً يشير الى ان الله تعالى لما خلق آدم وتجلى فيه بجميع صفاته صارت ظلمات صفات خلقيته مغلوبة مستورة بسطوات تجلى أنوار صفات الربوبية ولم يبق فيه عزم التعلق بما سواه والانقياد لغيره فلما تحركت فيه دواعى البشرية الحيوانية وتداعت الشهوات النفسانية الانسانية واشتغل باستيفاء الحظوظ نسى أداء الحقوق ولهذا سمى الناس ناسا لانه ناس فنشأت له من تلك العاملات ظلمات بعضها فوق بعض وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف وأستار أقمار العوارف فنسى عهود الله ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهي عنها قال العلامة يا انيسان عادتك النسيان اذكر الناس ناس وارق القلوب قاس قال ابو الفتح البستي فى الاعتذار من النسيان الى بعض الرؤساء يا اكثر الناس إحسانا الى الناس يا احسن الخلق إعراضا عن الباس نسيت وعدك والنسيان مغتفر فاغفر فاول ناس أول الناس قال على رضى الله عنه عشرة يورثن النسيان. كثرة الهم. والحجامة فى النقرة. والبول فى الماء الراكد. وأكل التفاح الحامض. وأكل الكزبرة. وأكل سؤر الفار. وقراءة الواح القبور. والنظر الى المصلوب. والمشي بين الجملين المقطورين. وإلقاء القملة حية كما فى روضة الخطيب لكن فى قاضى خان لا بأس بطرح القملة حية والأدب ان يقتلها وزاد فى المقاصد الحسنة مضغ العلك اى للرجال إذا لم يكن من علة كالبخر ولا يكره للمرأة ان لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك فى حقهن لان سنها أضعف من سن الرجال كسائر اعضائها فيخاف من السواك سقوط سنها وهو ينقى الأسنان ونشد اللثة كالسواك واعلم ان من أشد اسباب النسيان العصيان فنسأل الله العصمة والحفظ وَإِذْ قُلْنا اى واذكر يا محمد وقت قولنا لِلْمَلائِكَةِ اى لمن فى الأرض والسماء منهم عموما كما سبق تحقيقه اسْجُدُوا لِآدَمَ سجود تحية
стр. 2396
وتكريم وقال البيضاوي اذكر حاله فى ذلك الوقت ليتبين لك انه نسى ولم يكن من اولى العزيمة والثبات انتهى وفيه اشارة الى استحقاقه لسجودهم لمعان جمة. منها لانه خلق لامر عظيم هو الخلافة فاستحق لسجودهم. ومنها لان الله تعالى جعله مجمع مجرى عالمى الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيأ فى عالم الخلق والدنيا الا وقد جعل فى قالبه أنموذجا منه وما خلق شيأ فى عالم الأمر والآخرة الا وقد أودع فى روحه حقائقه واما الملائكة فقد خلقت من عالم الأمر والملكوت دون عالم الخلق والملك فبهذه النسبة اختص آدم بالكمال وما دونه بالنقصان فاستحق السجود والكمال. ومنها لانه خلق روحه فى احسن تقويم من بين سائر الأرواح من الأرواح الملكية وغيرها وخلقت صورته فى احسن صورة على صورة الرحمن والملائكة وان خلقت فى حسن ملكى روحانى لم يخلقوا فى حسن صورته فله الافضلية فى كلا الحالين فاستحق لسجودهم بالافضلية. ومنها لانه شرف فى تسوية قالبه بتشريف خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا وباختصاص لما خلقت بيدي وأكرم فى تعلق روحه بالقالب بكرامة ونفخت فيه من روحى فالزمهم سجود الكرامة بقوله فقعوا له ساجدين واثبت له استحقاق سجودهم بقوله يا إبليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي. ومنها لانه اختص بعلم الأسماء كلها وانهم قد احتاجوا فى انباء اسمائهم كما قال يا آدم انبئهم بأسمائهم فوجب عليهم أداء حقوقه بالسجود. ومنها لانه لما خلقه الله تعالى تجلى فيه بجميع صفاته فاسجد الله تعالى ملائكته إياه تعظيما وتكريما وإعزازا وإجلالا فانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فسجدوا الا إبليس ابى ان يسجد وذلك لان الله تعالى لما قال للملائكة انى جاعل فى الأرض خليفة الى ونقدس لك كان هذا الكلام منهم نوع اعتراض على الله وجنس غيبة لآدم واظهار فضيلة لانفسهم عليه فاجابهم الله بقوله انى اعلم ما لا تعلمون اى انى أودعت فيه من علم الأسماء واستعداد الخلافة ما لا تعرفون به فله الفضيلة عليكم فاسجدوا له كفارة لاعتراضكم واستغفارا لغيبته وتواضعا لانفسكم فاقر الملائكة واعترفوا بما جرى عليهم من الخطأ وتابوا واستسلموا لاحكام الله تعالى فسجدوا لآدم واما إبليس فقد أصر على ذنب الاعتراض والغيبة والعجب بنفسه ولم يستسلم لاحكام الله وزاد فى الاعتراض والغيبة والعجب فقال انا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين وابى ان يسجد كذا فى التأويلات فَسَجَدُوا تعظيما لامر ربهم وامتثالا له إِلَّا إِبْلِيسَ فانه لم يسجد ولم يطرح اردية الكبر ولم يخفص جناحه: وفى المثنوى
آنكه آدم را بدن ديد او رميد ... وانكه نور مؤتمن ديد او حميد «١»
يقال ابلس يئس وتحير ومنه إبليس او هو أعجمي كما فى القاموس كأنه قيل ما باله لم يسجد فقيل أَبى السجود وامتنع منه قال فى المفردات الإباء شدة الامتناع فكل اباء امتناع وليس كل امتناع اباء فَقُلْنا عقيب ذلك اعتناء بنصحه يا آدَمُ إِنَّ هذا الحقير الذي رأيت ما فعل عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ حواء والزوج اسم للفرد بشرط ان يكون معه آخر من جنسه ذكرا كان او أنثى ولعداوته وجوه الاول انه كان حسودا فلما رأى
стр. 2397
نعم الله على آدم حسده فصار عدوا له وفيه اشارة الى ان كل من حسد أحدا يكون عدو اله ويريد هلاكه ويسعى فى إفساد حاله والثاني انه كان شابا عالما وإبليس شيخا جاهلا لانه اثبت فضيلته بفضيلة أصله وانه جهل والشيخ الجاهل يكون ابدا عدو الشاب العالم
زد شيخ شهر طعنه بر اسرار اهل دل ... المرء لا يزال عدوا لما جهل
والثالث انه مخلوق من النار وآدم من الماء والتراب وبين أصليهما عداوة فبقيت العداوة فيهما فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ اى لا يكونن سببا لاخراجكما منها فهو من قبيل اسناد الفعل الى السبب والا فالمخرج حقيقة هو الله تعالى وظاهره وان كان نهى إبليس عن الإخراج الا ان المراد نهيهما من ان يكونا بحيث يتسبب الشيطان فى إخراجهما منها بالطريق البرهاني فَتَشْقى جواب للنهى واسناد الشقاء اليه لرعاية الفواصل ولا صالته قال فى المفردات الشقاوة خلاف السعادة وكما ان السعادة ضربان سعادة دنيوية وسعادة اخروية ثم السعادة الدنيوية ثلاثة اضرب سعادة نفسية وبدنية وخارجية كذلك الشقاوة على هذه الأضرب وفى الشقاوة الاخروية قال تعالى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وفى الدنيوية فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى انتهى وقد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت فى كذا كما قال فى القاموس الشقا الشدة والعسر ويمد انتهى. فالمعنى لا تباشر اسباب الخروج فيحصل الشقاء وهو الكد والتعب الدنيوي مثل الحرث والزرع والحصد والطحن والعجن والخبز ونحو ذلك مما لا يخلو الناس عنه فى امر تعيشهم ويؤيده ما بعد الآية قال الكاشفى [فتشقى كه تو در رنج افتى يعنى چون از بهشت بيرون روى بكد يمين وعرق جبين اسباب معاش مهيا بايد كرد] عن سعيد بن جبير اهبط الى آدم ثور احمر فكان يحرث عليه ويمسح الغرق عن جبينه فذلك شقاؤه يقول الفقير الظاهر ان الشيطان بسبب عداوته لا يخلو عن تحريض فعل يكون سببا للخروج فالشقاوة فى الحقيقة متفرعة على مباشرة امر منهى عنه فافهم وفى التأويلات النجمية هى شقاوة البعد عن الحضرة ان لم يرجع الى مقام قربه من جوار الحق بالتوبة والاستغفار وفيه اشارة الى ان العصيان وامتثال الشيطان موجب للاخراج من جنة القلب والهبوط الى ارض البشرية بعد الصعود عنها والعبور عليها إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها لك خبر انّ وان لا تجوع فى محل النصب على الاسمية اى قلنا ان حالك مادمت فى الجنة عدم الجوع إذ النعم كلها حاضرة فيها وَلا تَعْرى من الثياب لان الملبوسات كلها موجودة فى الجنة والعرى الجلد عما يستره وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها اى لا تعطش لان العيون والأنهار جارية على الدوام قال الراغب الظمئ ما بين الشربتين والظمأ العطش الذي يعرض من ذلك وَلا تَضْحى اى لا يصيبك حر الشمس فى الجنة إذ لا شمس فيها وأهلها فى ظل ممدود يقال ضحى الرجل للشمس بكسر الحاء إذا برز وتعرض لها وان بالفتح مع ما فى حيزها عطف على ان لا تجوع وفصل الظمأ دفعا لتوهم ان نفيهما نعمة واحدة وكذا الحال فى الجمع بين العرى والضحو وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الجنة وان كانت باقية وهى جوار الحق لكنها مرتعة من مراتع النفس البهيمية الحيوانية ولها
стр. 2398
فيها تمتع من المأكولات والمشروبات والملبوسات والمنكوحات كما كان لها فى المراتع الدنيوية الفانية انتهى فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ اى انهى الى آدم وسوسته وابلغ فتعديته بالى باعتبار تضمينه معنى الإنهاء والإبلاغ وإذا قيل وسوس له فمعناه لاجله والوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي لاصواتها وهو فعل لازم قال الكاشفى [پس وسوسه كرد بسوى آدم شيطان پس آز انكه ببهشت در آمد وحوارا ديد واز مرك بترسانيد وحوا با آدم باز كفت وآدم از مرك ترسان شده بإبليس كه بصورت پيرى بر ايشان ظاهر شده بود بدو رجوع كرده بود بطريق تضرع از وى علاج مرك طلبيد] قالَ اما بدل من وسوس او استئناف كأنه قيل فماذا قال فى وسوسته فقيل قال يا آدَمُ [علاج اين مرض خوردن ميوه شجره خلد است] هَلْ أَدُلُّكَ [آيا دلالت كنم ترا] عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ اى شجرة من أكل منها خلد ولم يمت أصلا سواء كان على حاله او بان يكون ملكا فاضافها الى الخلد وهو الخلود لانها سببه بزعمه كما قيل لحيزوم فرس الحياة لانها سببها قال الراغب الخلود تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها والخلود فى الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها وَمُلْكٍ لا يَبْلى اى لا يزول ولا يختل بوجه من الوجوه: وبالفارسية [كهنه نشود آدم كفت دلالت كن مرا با آن إبليس راهنمون شد آدم وحوارا بشجره منهيه] فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما يقال بدا الشيء بدوا وبدوّا ظهر ظهورا بينا وكنى عن الفرج بالسوءة لانه يسوء الإنسان انكشافه اى يغمه ويحزنه قال الكاشفى [يعنى لباس جنت از ايشان بريخت وبرهنه شدند] قال ابن عباس انهما عريا عن النور الذي كان الله البسهما إياه حتى بدت فروجهما وقيل كان لباسهما الظفر فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما وتركت هذه البقايا فى أطراف الأصابع وقيل كان لباسهما الخلة وعن ابى بن كعب رضى الله عنه قال قال ﵇ (ان أباكم آدم كان رجلا طويلا كالنخلة السحوق كثير الشعر موارى العورة فلما واقع الخطيئة بدت سوءته فانطلق فى الجنة هاربا فمر بشجرة فاخذت بناصيته فاجلسته فناداه ربه أفرارا منى يا آدم قال لا يا رب ولكن حياء منك) قال الحصيري بدت لهما ولم تبد لغيرهما لئلا يعلم الأغيار من مكافاة الجناية ما علما ولو بدت للاغيار لقال بدت منهما وَطَفِقا شرعا يقال طفق يفعل كذا اى أخذ وشرع ويستعمل فى الإيجاب دون النفي لا يقال ما طفق يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ فى القاموس خصف النعل يخصفها خرزها والورق على بدنه ألزقها واطبقها عليه ورقة ورقة اى يلزقان الورق على سوءاتهما للتستر وهو ورق التين قيل كان مدورا فصار على هذا الشكل من تحت اصابعمها وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ بأكل الشجرة: يعنى [خلاف كرد آدم امر پروردگار خود را در خوردن درخت] يقال عصى عصيانا إذا خرج عن الطاعة وأصله ان يتمنع بعصاه كما فى المفردات فَغَوى ضل عن مطلوبه الذي هو الخلود او عن المأمور به وهو التباعد عن الشجرة فى ضمن ولا تقربا هذه الشجرة او عن الرشد حيث اغتر بقول العدو لان الغى خلاف الرشد واعلم ان
стр. 2399
المعصية فعل محرم وقع عن قصد اليه والزلة ليست بمعصية ممن صدرت عنه لانها اسم لفعل حرام غير مقصود فى نفسه للفاعل ولكن وقع عن فعل مباح قصده فاطلاق اسم المعصية على الزلة فى هذه الآية مجاز لان الأنبياء ﵈ معصومون من الكبائر والصغائر لا من الزلات عندنا وعند بعض الاشعرية لم يعصموا من الصغائر وذكر فى عصمة الأنبياء ليس معنى الزلة انهم زلوا عن الحق الى الباطل ولكن معناها انهم زلوا عن الأفضل الى الفاضل وانهم يعاتبون به لجلال قدرهم ومكانتهم من الله تعالى قال ابن الشيخ فى حواشيه العصيان ترك الأمر وارتكاب المنهي عنه وهو ان كان عمدا يسمى ذنبا وان كان خطأ يسمى زلة والآية دالة على انه ﵇ صدرت عنه المعصية والمصنف سماها زلة حيث قال وفى النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم الزلة وزجر بليغ لأولاده عنها انتهى بناء على انه انما ترك الانتهاء عن أكل الشجرة اجتهادا لابان تعمد المعصية ووجه الاجتهاد انه ﵇ حمل النهى على التنزيه
دون التحريم وحمل قوله تعالى هذِهِ الشَّجَرَةَ على شجرة بعينها دون جنسها ومع ذلك الظاهر ان هذه الواقعة انما كانت قبل نبوته وفى الاسئلة المقحمة فان قيل فاذا كان هذا خطأ فى الاجتهاد ومن اجتهد فاخطأ لا يؤخذ به فكيف آخذ آدم بذلك قلنا لم يكن هذا موضع الاجتهاد إذا كان الوحى يتواتر عليه نزوله فكان تفريطه لو اجتهد فى غير الاجتهاد فان قيل فهل اوحى اليه ليعلم ذلك قلنا انقطع عنه الوحى ليقضى الله تعالى ما اراده كما انقطع عن الرسول ﵇ ثمانية عشر يوما وقت افك عائشة رضى الله عنها ليقضى الله تعالى ما اراده وفى الكبير فان قيل دل هذا على الكبيرة لان العاصي اسم ذم فلا يليق الا بصاحب الكبيرة ولان الغواية ترادف الضلالة وتضاد الرشد ومثله لا يتناول الا المنهمك فى الفسق وأجيب بان المعصية خلاف الأمر والأمر قد يكون بالمندوب ويقال أمرته بشرب الدواء فعصانى فلم يبعد إطلاقه على آدم لا لانه ترك الواجب بل لانه ترك المندوب وفيه ايضا ليس لاحد ان يقول كان آدم عاصيا غاويا لوجوه. الاول قال العتبى يقال للرجل قطع ثوبا وخاطه قد قطعه وخاطه ولا يقال خائط وخياط الا إذا عاود الفعل فكان معروفا به والزلة لم تصدر من آدم إلا مرة فلا تطلق عليه. والثاني ان الزلة ان وقعت قبل النبوة لم يجز بعد ان شرف الله تعالى بالرسالة إطلاقها عليه وان كانت بعد النبوة فكذلك بعد ان تاب كما لا يقال للمسلم التائب انه كافر أو زان او شارب خمر اعتبارا بما قبل إسلامه وتوبته. والثالث ان قولنا عاص وغاو يوهم عصيانه فى الأكثر وغوايته عن معرفة الله والمراد فى القصة ليس ذلك فلا يطلق دفعا للوهم الفاسد. والرابع يجوز من الله ما لا يجوز من غيره كما يجوز للسيد فى ولده وعبده عند المعصية قول مالا يجوز لغيره قال الحسن والله ما عصى الا بنسيان قال جعفر طالع الجنان ونعيمها فنودى عليه الى يوم القيامة وعصى آدم ولو طالعها بقلبه لنودى عليه بالهجران الى ابد الآباد وفى التأويلات النجمية وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ بصرف محبته فى طلب شهوات نفسه فَغَوى بصرف الفناء فى الله فى طلب الخلود وملك البقاء فى الجنة انتهى: وفى المثنوى
چيست توحيد خدا آموختن ... خويشتن را پيش واحد سوختن
كر همى خواهى كه بفروزى چوروز ... هستئ همچون شب خود را بسوز «١»
стр. 2400
هستيت در هست آن هستى نواز ... همچومس در كيميا اندر كداز
سئل ابن عطاء عن قصة آدم ان الله تعالى نادى عليه بمعصية واحدة وستر على كثير من ذريته فقال ان معصية آدم كانت على بساط القربة فى جوراه ومعصية ذريته فى دار المحنة فزلته اكبر وأعظم من زلتهم ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق لها من اجتبى الشيء بمعنى جباه لنفسه اى جمعه فَتابَ عَلَيْهِ اى قبل توبته حين تاب هو وزوجته قائلين رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وَهَدى اى الى الثبات على التوبة والتمسك بأسباب العصمة وفيه اشارة الى انه لو وكل الى نفسه وغريزته التي جبل عليها ما كانت التوبة من شأنه ولا الرجوع الى الله من برهانه ولكن الله بفضله وكرمه اجتباه وبجذبة العناية رفاه والى حضرة الربوبية هداه وفى الحديث (لو جمع بكاء اهل الدنيا الى بكاء داود لكان بكاؤه اكثر ولو جمع ذلك الى بكاء نوح لكان اكثر) وانما سمى نوحا لنوحه على نفسه (ولو جمع ذلك كله الى بكاء آدم على خطيئته لكان اكثر) : وفى المثنوى
خاك غم را سرمه سازم بهر چشم ... تا ز گوهر پر شود دو بحر چشم «١»
أشك كان از بهر او بارند خلق ... كوهرست وأشك پندارند خلق
تو كه يوسف نيستى يعقوب باش ... همچواو با كريه وآشوب باش «٢»
پيش يوسف نازش وخوبى مكن ... جز نياز وآه يعقوبى مكن
آخر هر كريه آخر خنده ايست ... مرد آخر بين مبارك بنده ايست «٣»
قال وهب لما كثر بكاؤه امره الله بان يقول «لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسى فاغفرلى انك خير الغافرين «فقالها ثم قال» قل سبحانك لا اله الا أنت عملت سوأ وظلمت نفسى فارحمنى وأنت خير الراحمين «ثم قال» قل سبحانك لا اله الا أنت عملت سوأ وظلمت نفسى فتب علىّ انك أنت التواب «قال ابن عباس رضى الله عنهما هن الكلمات التي تلقيها آدم من ربه وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (لما اعترف آدم بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد ان تغفر لى فقال الله يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فىّ من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله فعرفت انك لم تضف الى اسمك الا اسم أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم انه لاحب الخلق الىّ فغفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) رواه البيهقي فى دلائله قال بعض الكبار انه من لطفه وكرمه عاقب آدم فى الدنيا بالمجاهدات الكثيرة بما جرى عليه من المعصية ويعاقب الجمهور فى الآخرة بما جرى عليهم من المعصية فى الدنيا وفى هذا حاصية له لان عقوبة الدنيا أهون وقال مثل الشيطان مثل حية تمشى على وجه الأرض الى رأس كنز وخلفها انسان ليقتلها فلما ضربها وجد تحت ضربه كنزا فصار الكنز له وصارت الحية مقتولة وبلغ الى الامرين العظيمين البلوغ الى المأمول والفلاح من العدو فكذا شأن آدم مع الملعون دله على كنز من كنوز الربوبية غرضه العداوة والضلالة فوصل آدم الى
стр. 2401
الاجتبائية الابدية بعد الاصطفائية الازلية وبلغ الملعون الى اللعنة الازلية الابدية قال ابن عطاء اسم العصيان مذموم الا ان الاجتباء والاصطفاء منعا ان يلحق آدم اسم المذمة قال الواسطي العصيان لا يؤثر فى الاجتبائية وفى الحديث (احتج آدم وموسى) احتجاجا روحانيا او جسمانيا بان احياهما واجتمعا كما ثبت فى حديث الاسراء انه ﵇ اجتمع مع الأنبياء وصلى بهم (فقال موسى يا آدم أنت أبونا الذي خيبتنا) اى كنت سببا لخيبتنا عن سكون الجنة من أول الأمر (وأخرجتنا من الجنة بخطيئتك التي خرجت بها منها) قال الحافظ
من ملك بودم وفردوس برين جايم بود ... آدم آورد درين دير خراب آبادم
(فقال له آدم أنت موسى اصطفاك الله بكلامه) اى جعلك كليمه (وخط لك التوراة بيده أتلومني) همزة الاستفهام فيه للانكار (على امر قدره الله علىّ) اى كتبه فى اللوح المحفوظ قبل ان يخلقنى بأربعين سنة المراد منه التكثير لا التحديد فان قيل العاصي منا لو قال هذه معصية قدرها الله علىّ لم يسقط عنه اللوم فكيف أنكر آدم بهذا القول على كونه ملوما قلنا أنكر اللوم من العبد بعد عفو الله عن ذنبه ولهذا قال أتلومني ولم يقل أألام على بناء المجهول او نقول اللوم على المعاصي فى دار التكليف كان للزجر وفى غيرها لا يفيد فيسقط (فحج آدم موسى فحج آدم موسى) كرره للتأكيد يعنى غلب بالحجة على موسى لانه أحال ذلك على علم الله ونبه عليه بانه غفل عن القدر السابق الذي هو الأصل وقصر النظر على السبب اللاحق الذي هو الفرع وزاد فى بعض الروايات (قال آدم بكم وجدت الله كتب لك التوراة قبل ان اخلق قال موسى أربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها وعصى رسول الله ﵇ فحج آدم موسى) قال الحافظ
عيب رندان مكن اى زاهد پاكيزه سرشت ... كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت
من اگر نيكم وكر بد تو برو خود را باش ... هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت
وقال
درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى ... چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم
وقال
نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست ... آنچهـ سلطان ازل كفت بكن آن كردم
وقال
عيبم مكن ز رندى وبد نامى اى حكيم ... كين بود سرنوشت ز ديوان قسمتم
وقال
من ارچهـ عاشقم ورند ومست ونامه سياه ... هزار شكر كه ياران شهر بي كنهند
قالَ الله تعالى لآدم وحواء بعد صدور الزلة اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً اى انزلا من الجنة الى الأرض هذا خطاب العتاب واللوم فى الصورة وخطاب التكميل والتشريف فى المعنى يقال هبط هبوطا إذا نزل قال الراغب الهبوط الانحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر قال تعالى وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وإذا استعمل فى الإنسان الهبوط فعلى سبيل
стр. 2402
الاستخفاف بخلاف الانزال فان الانزال ذكره الله فى الأشياء التي نبه على شرفها كانزال القرآن والملائكة والمطر وغير ذلك والهبوط ذكره حيث نبه على البغض نحو وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وقال فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ اى بعض أولادكم عدو لبعض فى امر المعاش كما عليه الناس من التجاذب والتحارب فيكون نظير قوله تعالى فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ اى جعل أولادهما وجمع الخطاب باعتبار انهما اصل الذرية ومآله بعضكم يا ذرية آدم عدو لبعض وفى التأويلات النجمية يشير الى انه جعل فيما بينهم العداوة لئلا يكون لهم حبيب الا هو كما قال تعالى عن ابراهيم ﵇ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ولما اختص آدم منهم بالاجتباء والاصطفاء واهبطه الى الأرض معهم للابتلاء وعده بالاهتداء فقال فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ يا ذرية آدم وحواء مِنِّي هُدىً كتاب ورسول والأصل فان يأتينكم وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط وما هذه مثل لام القسم فى دخول النون المؤكدة معها وانما جئ بكلمة الشك إيذانا بان إتيان الهدى بطريق الكتاب والرسول ليس بقطعى الوقوع وانه تعالى ان شاء هدى وان شاء ترك لا يجب عليه شىء ولك ان تقول إتيان الكتاب والرسول لما لم يكن لازم التحقق والوقوع ابرز فى معرض الشك وأكد حرف الشرط والفعل بالنون دلالة على رجحان جهة الوقوع والتحقق فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ اى فمن آمن بالكتاب وصدق بالرسول فَلا يَضِلُّ فى الدنيا عن طريق الدين القويم مادام حيا وَلا يَشْقى فى الآخرة بالعقاب: يعنى [برنج نيفتد در آخرت وبعقوبت وعذاب مبتلا نشود] وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي اى الكتاب الذاكر لى والرسول الداعي الىّ والذكر يقع على القرآن وغيره من كتب الله كما سبق فَإِنَّ لَهُ فى الدنيا مَعِيشَةً ضَنْكاً ضيقا مصدر وصف به مبالغة ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث. والمعنى معيشة ذات ضنك وذلك لان نظره مقصور على اغراض الدنيا وهو يتهالك على ازديادها وخائف من انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب الآخرة مع انه قد يضيق الله عليه بشؤم الكفر ويوسع ببركة الايمان واعلم ان من عقوبة المعصية ضيق المعيشة والرد الى النفس والأجناس والأكوان من ضيق المعيشة وفى التأويلات النجمية الهدى فى الحقيقة نور يقذفه الله فى قلوب أنبيائه وأوليائه ليهتدوا به اليه وفى الصورة العلماء السادة والمشايخ القادة بعد الأنبياء والمرسلين فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ بالتسليم والرضى والاسوة الحسنة فَلا يَضِلُّ عن طريق الحق وَلا يَشْقى بالحرمان وحقيقة الهجران وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي اى عن ملازمة ذكرى فى اتباع هداى اى إذا جاءه فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً اى يعذب قلبه بذل الحجاب وسد الباب فان الذكر مفتاح القلوب والاعراض عنه سد بابها
ذكر حق مفتاح باشد اى سعيد ... تا نبكشايى در جان بي كليد
چون ملك ذكر خدا را كن غذا ... اين بود دائم معاش أوليا
وَنَحْشُرُهُ اى المعرض قال فى بحر العلوم الحشر يجئ بمعنى البعث والجمع والاول هو المراد هنا يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى فاقد البصر كما فى قوله تعالى وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
стр. 2403
وفى عرائس البقلى يعنى جاهلا بوجود الحق كما كان جاهلا فى الدنيا كما قال على رضى الله عنه من لم يعرف الله فى الدنيا لا يعرفه فى الآخرة قالَ استئناف بيانى رَبِّ [اى پروردگار من] لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً اى فى الدنيا قالَ كَذلِكَ اى مثل ذلك فعلت أنت ثم فسر بقوله أَتَتْكَ آياتُنا اى آيات الكتاب او دلائل القدرة وعلامات الوحدة واضحة نيرة بحيث لا تخفى على أحد فَنَسِيتَها اى عميت عنها وتركتها ترك المنسى الذي لا يذكر أصلا وَكَذلِكَ اى ومثل ذلك النسيان الذي كنت فعلته فى الدنيا الْيَوْمَ تُنْسى تترك فى العمى والعذاب جزاء وفاقا لكن لا ابدا كما قيل بل الى ما شاء الله ثم يزيله عنه ليرى اهوال القيامة ويشاهد مقعده من النار ويكون ذلك له عذابا فوق العذاب وكذلك البكم والصمم يزيلهما الله عنهم اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا وَكَذلِكَ اى ومثل ذلك الجزاء الموافق للجناية نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ فى عصيانه والإسراف مجاوزة الحد فى كل فعل يفعله الإنسان وان كان ذلك فى الانفاق أشهر وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ اى بالقرآن وسائر المعجزات بل كذبها واعرض عنها وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ على الإطلاق او عذاب النار أَشَدُّ مما نعذبهم به فى الدنيا من ضنك العيش ونحوه وَأَبْقى وأدوم لعدم انقطاعه فمن أراد ان ينجو من عذاب الله وينال ثوابه فعليه ان يصبر على شدائد الدنيا فى طاعة الله ويجتنب المعاصي وشهوات الدنيا فان الجنة قد حفت بالمكاره وحفت النار بالشهوات كما ورد دعا الله جبريل فارسله الى الجنة فقال انظر إليها والى ما اعددت لاهلها فيها فرجع فقال وعزتك لا يسمع بها أحد الا دخلها فحفت بالمكاره فقال ارجع إليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد خشيت ان لا يدخلها أحد ثم أرسله الى النار فقال انظر إليها وما اعددت لاهلها فرجع اليه فقال وعزتك لا يدخلها أحد يسمع بها فحفت بالشهوات فقال عد إليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد خشيت ان لا يبقى أحد الا دخلها- روى- ان اهل النار إذا انتهوا الى ابوابها استقبلتهم الزبانية بالاغلال والسلاسل وتسلك السلسلة فى فبه وتخرج من دبره وتغل يده اليسرى الى عنقه وتدخل يده اليمنى فى فؤاده وتنزع من بين كتفيه ويشد بالسلاسل ويقرن كل آدمي مع شيطان فى سلسلة ويسحب على وجهه تضربه الملائكة بمقامع من حديد كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وفى الحديث (ان ادنى اهل النار عذابا الذي يجعل له نعلان يغلى منهما دماغه فى رأسه) فعلى العاقل ان يجتنب اسباب العذاب والعمى ويجتهد ان لا يحشر أعمى وأشد العذاب عذاب القطيعة من الله الوهاب
بعد حق باشد عذاب مستهين ... از نعيم قرب عشرت سازهين
هر كه نابينا شود از آي هو ... ماند در تاريك مردمهاى او
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ الهمزة للانكار التوبيخي والفاء للعطف على مقدر. والهداية بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل هو الجملة بمضمونها ومعناها وضمير لهم للمشركين المعاصرين لرسول الله ﷺ . والقرون جمع قرن وهو القوم
стр. 2404
المقترنون فى زمن واحد. والمعنى اغفلوا فلم يبين لهم مآل أمرهم كثرة إهلاكنا للقرون الاولى او الفاعل الضمير العائد الى الله. والمعنى أفلم يفعل الله لهم الهداية فقوله أهلكنا بيان لتلك الهداية بطريق الالتفات. ومن القرون فى محل النصب على انه وصف لمميزكم اى كم قرنا كائنا من القرون يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ حال من القرون اى وهم فى أمن وتقلب فى ديارهم او من الضمير فى لهم مؤكدا للانكار اى أفلم يهد إهلاكنا للقرون السالفة من اصحاب الحجر وثمود وقريات قوم لوط حال كونهم ماشين فى مساكنهم مارين بها إذا سافروا الى الشام مشاهدين لآثار هلاكهم مع ان ذلك مما يوجب ان يهتدوا الى الحق فيعتبروا لئلا يحل بهم مثل ما حل باولئك قال الراغب المشي الانتقال من مكان الى مكان بارادة والسكون ثبوت الشيء بعد تحرك ويستعمل فى الاستيطان نحو سكن فلان مكان كذا اى استوطنه واسم المكان مسكن والجمع مساكن إِنَّ فِي ذلِكَ اى فى الإهلاك بالعذاب لَآياتٍ كثيرة واضحة الهداية ظاهرة الدلالة على الحق فاذن هو هاد وأي هاد لِأُولِي النُّهى جمع نهية بمعنى العقل اى لذوى العقول الناهية عن القبائح وفيه دلالة على ان مضمون الجملة هو الفاعل لا المفعول: وفى المثنوى
پس سپاس او را كه ما را در جهان ... كرد پيدا از پس پيشينيان «١»
تا شنيديم آن سياستهاى حق ... بر قرون ماضيه اندر سبق
استخوان و پشم آن كركان عيان ... بنگريد و پند كيريد اى مهان
عاقل از سر بنهد اين هستى وباد ... چون شنيد انجام فرعونان وعاد
ور نه بنهد ديكران از حال او ... عبرتى كيرند از إضلال او
وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ اى ولولا الكلمة المتقدمة وهى العدة بتأخير عذاب هذه الامة اى امة الدعوة الى الآخرة لحكمة تقتضيه يعنى ان الكلمة اخبار الله ملائكته وكتبه فى اللوح المحفوظ ان امة محمد وان كذبوا فسيؤخرون ولا يفعل بهم ما يفعل بغيرهم من الاستئصال لعلمه ان فيهم من يؤمن ولو نزل بهم العذاب لعمهم الهلاك لَكانَ عقاب جناياتهم لِزاماً اى لزاما لهؤلاء الكفرة بحيث لا تتأخر جناياتهم ساعة لزوم ما نزل باولئك الغابرين عند التكذيب مصدر لازم وصف به للمبالغة وَأَجَلٌ مُسَمًّى عطف على كلمة والفصل للاشعار باستقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب ومراعاة فواصل الآي اى ولولا أجل مسمى لا عمارهم او لعذابهم وهو يوم القيامة او يوم بدر لما تأخر عذابهم أصلا واعلم ان الله تعالى حرضهم على الايمان من طريق العبرة والاستدلال رحمة منه تعالى ليعود نفعه إليهم لا له: كما قال فى المثنوى
چون خلقت الخلق كى يربح على ... لطف تو فرمود اى قيوم وحى «٢»
لا لان اربح عليهم جود تست ... كه شود زو جمله ناقصها درست
وقع فى الكلمات القدسية (يا عبادى لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك فى ملكى شيأ يا عبادى لو ان أولكم وآخركم وانسكم
стр. 2405
وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيأ) فعلى العاقل التمسك بكلمة التوحيد حذرا من وقوع الوعيد وفى الحديث (لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى) قيل يا رسول الله من ذا الذي ابى قال (من لم يقل لا اله الا الله قبل ان يحال بينكم وبينها فانها كلمة التوحيد وهى العروة الوثقى وهى ثمن الجنة) ثم ان تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر فينبغى للعاقل المكلف ان يتعظ بمواعظ القرآن الكريم ويتقى القادر الحكيم ويجتهد فى الطاعة والانقياد ولا يكون أسوأ من الجماد مع ان الإنسان اشرف المخلوقات وأبدع المصنوعات عن جعفر طيار رضى الله عنه قال كنت مع النبي ﵇ فى طريق فاشتد على العطش فعلمه النبي ﵇ وكان حذاءنا جبل فقال ﵇ (بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء) قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل فقال بنطق فصيح لبيك يا رسول رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلام الى رسول الله وقل له منذ سمعت قوله تعالى فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ بكيت لخوف ان أكون من الحجارة التي هى وقود النار بحيث لم يبق فىّ ماء يقال من لم ينزجر بزواجر القرآن ولم يرغب فى الطاعات فهذا أشد قسوة من الحجارة وأسوأ حالا من الجمادات نسأل الله تليين القلوب فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ اى إذا كان الأمر على ما ذكر من ان تأخير عذابهم ليس باهمال بل امهال وانه لازم لهم البتة فاصبر على ما يقولون فيك من كلمات الكفر والنسبة الى السحر والجنون الى ان يحكم فيهم فان علمه ﵇ بانهم معذبون لا محالة مما يسليه ويحمله على الصبر وفى التأويلات النجمية على ما يقول اهل الاعتراض والإنكار لانك محتاج فى التربية الى ذلك لتبلغ الى مقام الصبر انتهى قال بعضهم هذا منسوخ بآية السيف وفى الكبير هذا غير لازم لجواز ان يقاتل ويصبر على ما يسمع منهم من الأذى قال الراغب الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع او عما يقتضيان حبسها عنه فالصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه فان كان حبس النفس لمصيبة يسمى صبرا لا غير ويضاده الجزع وان كان فى محاربة سمى شجاعة ويضاده الجبن وان كان فى نائبة سمى رحب الصدر ويضاده الضجر وان كان فى إمساك الكلام سمى كتمانا ويضاده البذل وقد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا ونبه عليه بقوله وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وقال تعالى وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ ويسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له وَسَبِّحْ ملتبسا بِحَمْدِ رَبِّكَ اى صل حامدا لربك على هدايته وتوفيقه بطريق اطلاق اسم الجزء على الكل لان التسبيح وذكر الله تعالى يفيد السلوة والراحة وينسى جميع ما أصاب من الغموم والأحزان أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ المراد صلاة الفجر وفى الخبر (ان الذكر والتسبيح الى طلوع الشمس أفضل من اعتاق ثمانين رقبة من ولد إسماعيل) خص إسماعيل بالذكر لشرفه وكونه أبا العرب وَقَبْلَ غُرُوبِها يعنى صلاتى الظهر والعصر لانهما قبل غروبها بعد زوالها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ اى بعض ساعاته جمع انى بالكسر والقصر كمعى وأمعاء واناء بالفتح والمد فَسَبِّحْ فصل والمراد المغرب والعشاء وتقديم الوقت فيهما
стр. 2406
لاختصاصهما بمزيد الفضل فان القلب فيهما اجمع والنفس الى الاستراحة أميل فتكون العبادة فيهما أشق وَأَطْرافَ النَّهارِ امر بالتطوع اجزاء النهار وفى العيون هو بالنصب عطف على ما قبله من الظروف اى سبح فيها وهى صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار لارادة الاختصاص كما فى قوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى صلاة العصر عند بعض المفسرين وفى الجلالين قبل غروبها صلاة العصر وأطراف النهار صلاة الظهر فى طرف النصف الثاني ويسمى الواحد باسم الجمع وقال الطبري قبل غروبها وهى العصر ومن آناء الليل هى العشاء الآخرة وأطراف النهار الظهر والمغرب لان الظهر فى آخر الطرف الاول من النهار وفى أول الطرف الثاني فكأنها بين طرفين والمغرب فى آخر الطرف الثاني فكانت اطرافا انتهى. وبهذا احتج الشيخ ابو القاسم الفزاري فى الاسئلة المقحمة
وقد مضى ما يناسب هذه الآية فى اواخر سورة هود وسيأتى فى سورة ق ايضا لَعَلَّكَ تَرْضى متعلق بسبح اى سبح فى هذه الأوقات رجاء ان تنال عنده تعالى ما ترضى به نفسك ويسربه قلبك وقال الكاشفى [خوشنودى در أصح اقوال بكرامتي ما شد كه خداى تعالى او را عطا دهد وآن شفاعت امتست ونكته وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى تقويت اين قول ميكند]
امت همه جسمند وتويى جان همه ... ايشان همه آن تو وتو آن همه
خوشنودئ تو جست خدا در محشر ... خوشنود نه مكر بغفران همه
واعلم ان الاشتغال بالتسبيح استنصار من المسبح للنصر على المكذبين وان الصلاة أعظم ترياق لازالة الألم ولذا كان النبي ﵇ إذ احزبه امر فزع الى الصلاة وكان آخر ما اوصى به الصلاة وما ملكت ايمانكم والآية جامعة لذكر الصلوات الخمس عن جرير بن عبد الله كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ فرأى القمر ليلة البدر فقال (انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامّون فى رؤيته فان استطعتم ان لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ وسبح بحمد ربك) الآية قوله لا تضامون بتشديد الميم من الضم اى لا يضم بعضكم بعضا ولا يقول أرنيه بل كل ينفرد برؤيته فالتاء مفتوحة والأصل تتضامون حذفت منه احدى التاءين وروى بتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم فالتاء مضمومة يعنى لا ينالكم ضيم بان يرى بعضكم دون بعض بل تستوون كلكم فى رؤيته تعالى وفى الحديث (ان أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولوحبوا) يقال من داوم على الصلوات الخمس فى الجماعة يرفع الله عنه ضيق العيش وعذاب القبر ويعطى كتابه بيمينه ويمر على الصراط كالبرق ويدخل الجنة بغير حساب ومن تهون فى الصلاة فى الجماعة يرفع الله البركة من رزقه وكسبه وينزع سيما الصالحين من وجهه ولا يقبل منه سائر عمله ويكون بغيضا فى قلوب الناس ويقبض روحه عطشان جائعا يشق نزعه ويبتلى فى القبر بشدة مسألة منكر ونكير وظلمة القبر وضيقه وبشدة الحساب وغضب الرب وعقوبة الله فى النار وفى الحديث (أمتي امة مرحومة وانما يدفع الله عنهم البلايا باخلاصهم وصلواتهم ودعائهم وضعفائهم) وعن قتادة ان دانيال النبي ﵇ نعت امة محمد فقال
стр. 2407
يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما اغرقوا ولو صلاها قوم عاد ما أرسلت عليهم الريح ولو صلاها ثمود ما اخذتهم الصيحة فعلى المؤمن ان لا ينفك عن الصلاة والدعاء والالتجاء الى الله تعالى وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ اصل المد الجر ومنه المدة للوقت الممتد واكثر ما جاء الامداد فى المحبوب والمد فى المكروه نحو وأمددناهم بفاكهة ونمد له من العذاب مدا والعين الجارحة بخلاف البصر ولذا قال تعالى فى الحديث القدسي (كنت له سمعا وبصرا) دون اذنا وعينا والمعنى لا تطل نظرهما بطريق الرغبة والميل وقال بعضهم مد النظر تطويله وان لا يكاد يرده استحسانا للمنظور اليه وإعجابا به وتمنيا ان له مثله وفيه دليل على ان النظر الغير الممدود معفو عنه لانه لا يمكن الاحتراز منه وذلك ان يباده الشيء بالنظر ثم يغض الطرف ولما كان النظر الى الزخارف كالمركوز فى الطباع وان من ابصر منها شيأ أحب ان يمد اليه نظره ويملأ عينيه قيل له ﵇ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ اى لا تفعل ما عليه جبلة البشر قال الكاشفى ابو رافع رضى الله عنه نقل ميكند كه مهمانى نزد پيغمبر آمد ودر خانه چيزى نبود كه بدان إصلاح شان مهمان توانستى نمود مرا بنزديك يكى از يهود فرستاد وكفت او را بگو كه محمد رسول الله ميكويد كه مهمانى بمنزل ما نزول نموده ونمى يابيم نزديك خود چيزى كه بدان إصلاح شان مهمان توانستى نمود ونمى يابيم نزديك خود چيزى كه بدان شرائط ضيافت بتقديم رسد اين مقدار آرد بما بفروش ومعامله كن تا هلال رجب چون وقت برسد بها بفرستم من پيغام به يهودى رسانيدم واو كفت نمى فروشم ومعامله نميكنم مكر آنكه چيزى در كرو من نهيد من با حضرت مراجعت نمودم وصورت حال باز كفتم حضرت فرمود والله انى لامين فى السماء وأمين فى الأرض اگر با من معامله كردى البته حق او را ادا كردمى پس زره خود بمن داد تا نزديك او كرو كردم اين آيت جهت تسليت دل مبارك وى نازل شد وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ وباز مكش نظر چشمهاى خود را يعنى منكر] إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ نفعنا به من زخارف الدنيا ومنه متاع البيت لما ينتفع به واصل المتوع الامتداد والارتفاع يقال منع النهار ومنع النبات ارتفع والمتاع انتفاع ممتد الوقت: والمعنى بالفارسية [بسوى آن چيزى كه برخوردار كردانيديم بدان چيزى] وفى الكبير ألذ ذنابه والامتاع الالذاذ بما يدرك من المناظر الحسنة ويسمع من الأصوات المطربة ويشم من الريح الطيبة وغير ذلك من الملابس والمناكح أَزْواجاً مِنْهُمْ اى أصنافا من الكفرة كالوثنى والكتابي من اليهود والنصارى وهو مفعول متعنا زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا منصوب بفعل يدل عليه متعنا اى أعطينا زينة الدنيا و؟؟ حتها ونضارتها وحسنها قال الواسطي هذه تسلية للفقراء وتعزية لهم حيث منع خير؟ الخلق؟ عن النظر الى الدنيا على وجه الاستحسان لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ اى لنعاملهم فيما أعطينا معاملة من نبتليهم حتى يستوجبوا العذاب بان نزيد لهم النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا فمن هذه عاقبته فلابد من التنفر عنه فانه عند الامتحان يكرم الرجل او يهان وقد شدد العلماء من اهل التقوى فى وجوب غض البصر عن الظلمة وعدد الفسقة فى ملابسهم ومراكبهم حتى قال الحسن لا تنظروا الى دقدقة هماليج الفسقة
стр. 2408
ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرفات وهذا لانهم اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لغرضهم ومغرلهم على اتخاذها وفى الحديث (ان الدنيا) اى صورتها ومتاعها (حلوة) شيرين (خضرة حسنة فى المنظر تعجب الناظر) وانما وصفها بالخضرة لان العرب تسمى الشيء الناعم خضرا ولتشبيهها بالخضراوات فى سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة تفتن الناس بحسنها وطعمها: قال الخجندي جهان وجمله لذاتش بزنبور عسل ماند كه شيرينيش بسيارست وزان افزون شر وشورش وفى المثنوى
هر كه از ديدار بر خوردار شد ... اين جهان در چشم او مردار شد «١»
وقال الحافظ
أزره مرو بعشوه دينى كه اين عجوز ... مكاره مى نشيند ومحتاله مى رود
وقال
خوش عروسيست جهان از ره صورت ليكن ... هر كه پيوست بدو عمر خودش كابين داد
(وان الله مستخلفكم فيها) اى جاعلكم خلفاء فى الدنيا يعنى ان أموالكم ليست هى فى الحقيقة لكم
وانما هى لله تعالى جعلكم فى التصرف فيها بمنزلة الوكلاء (فناظر كيف تعلمون) اى يتصرفون وعن عيسى بن مريم ﵇ لا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم لها عبيدا وفى التأويلات النجمية يشير بقوله وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ الى عينى البصر والبصيرة وهما عين الرأس وعين القلب واختص النبي ﵇ بهذا الخطاب واعتز بهذا العتاب لمعنيين أحدهما لانه مخصوص من جميع الأنبياء بالرؤية ورؤية الحق لا تقبل الشرك كما ان اللسان بالتوحيد لا يقبل الشرك والقلب بالذكر لا يقبل الشرك او قال اذكر ربك إذا نسيت اى بعد نسيان ما سواه فكذلك الرؤية لا تقبل الشرك وهو مد العينين إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهو الدنيا والآخرة لكن اكتفى بذكر الواحد عن الثاني والأزواج اهل الدنيا والآخرة اى اغسل عينى ظاهرك وباطنك بماء العزة عن وصمة رؤية الدنيا والآخرة لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالنا لرؤية جمالنا وانما متعنا اهل الدارين بهما عزة لحضرة جلالنا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ باشتغالهم بتمتعات الدارين عن الوصول الى كمال رؤية جمالنا قيل قرئ عند الشبلي قدس سره أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ فشهق شهقة وقال مساكين لا يدرون عمن شغلوا حين شغلوا وَرِزْقُ رَبِّكَ اى ما ادخر لك فى الآخرة من الثواب او ما أوتيته من يسير الكفاية مع الطاعة والرزق يقال للعطاء دنيويا كان او أخرويا وللنصيب تارة ولما يوصل الى الجوف ويتغذى به تارة خَيْرٌ لك مما منحهم فى الدنيا لانه مع كونه فى نفسه أجل ما يتنافس فيه المتنافسون مأمون الغائلة بخلاف ما منحوه وَأَبْقى فانه لا يكاد ينقطع ابدا قال الكاشفى [در كشف الاسرار آورده كه زهر در لغت شكوفه است حق دنيا را شكوفه خواند زيرا كه تر وتازكى او دو سه روزه بيش نباشد در اندك فرصتى پژمرده كردد ونيست شود]
стр. 2409
مال جهان بباغ تنعم شكوفه ايست ... كاول بجلوه دل بربايد ز اهل حال
يكهفته نكذرد كه فرو ريزد از درخت ... بر خاك ره شود چوخس وخاك پايمال
اهل كمال در دل خود جا چرا دهند ... آنرا كه دميدم ز پى است آفت زوال «١»
فعلى العاقل ان يختار الرزق الذي هو الباقي ولا يلتفت الى النعيم الذي هو الفاني ويقنع بما فى يده من القوت الى ان يموت: قال الشيخ سعدى قدس سره
كر آزاده بر زمين خسب وبس ... مكن بهر فانى زمين بوس كس
نيرزد عسل جان من زخم نيش ... قناعت نكوتر بدوشاب خويش
خداوند زان بنده خرسند نيست ... كه راضى بقسم خداوند نيست
مپندار چون سركه خود خورم ... كه جور خداوند حلوا برم
قناعت كن اى نفس بر اندكى ... كه سلطان ودرويش بينى يكى
كند مرد را نفس اماره خوار ... اگر هوشمندى عزيزش مدار
ثم ان الرزق المعتبر غاية الاعتبار ما صار غذاء للروح القدسي من العلم والحكمة والفيض الأزلي والتجلي: وفى المثنوى
فهم نان كردى نه حكمت اى رهى ... ز انكه حق كفت كلوا من رزقه
رزق حق حكمت به بود در مرتبت ... كان كلو كيرت نباشت عاقبت
اين دهان بستى دهانى باز شد ... كه خورنده لقمهاى راز شد
كر ز شير ديو تن را وابرى ... در فطام او بسى نعمت خورى
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ يعنى كما امرناك بالصلاة فأمر أنت اهل بيتك فان الفقير ينبغى ان يستعين بها على فقره ولا يهتم بامره المعيشة ولا يلتفت الى جانب اهل الغنى وَاصْطَبِرْ عَلَيْها وداوم أنت وهم عليها غير مشتغل بامر المعاش فكان النبي ﷺ يذهب الى فاطمة وعلى كل صباح ويقول (الصلاة) كان يفعل ذلك أشهرا قال فى عرائس البقلى الاصطبار مقام المجاهدة والصبر مقام المشاهدة قال ابن عطاء أشد انواع الصبر الاصطبار وهو السكون تحت موارد البلاء بالسر والقلب والصبر بالنفس لا غير لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً اى لا نكلفك ان ترزق نفسك ولا أهلك انما نسألك العبادة نَحْنُ نَرْزُقُكَ وإياهم ففرغ بالك لامر الآخرة فان من كان فى عمل الله كان الله فى عمله وَالْعاقِبَةُ الحميدة وهى الجنة فان إطلاقها يختص بالثواب: وبالفارسة [وسر انجام پسنديده] لِلتَّقْوى اى لاهل التقوى يعنى لك ولمن صدقك لا لاهل الدنيا إذ هي مع الآخرة لا تجتمعان فهو على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه تنبيها على ان ملاك الأمر هو التقوى وهو ذم النفس والجوارح عن جميع ما يقبحه العلم- روى- انه ﵇ كان إذا أصاب اهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية قال وهب بن منبه ان الحوائج لم تطلب من الله تعالى بمثل الصلاة وكانت الكرب العظام تكشف عن الأولين بالصلاة وقلما نزلت بأحد منهم كرب إلا وكان مفزعه الى الصلاة وقال الله تعالى فى قصة يونس فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قال ابن عباس
стр. 2410
رضى الله عنهما يعنى من المصلين للبث فى بطنه الى يوم يبعثون يعنى لبقى فى بطن الحوت الى يوم القيامة وعن الشافعي ﵀ أخذا من هذه الآية لم ار انفع للوباء من التسبيح قال يحيى بن معاذ ﵀ للعابدين اردية يكسونها من عند الله سداها الصلاة ولحمتها الصوم وصلاة الجسد الفرائض والنوافل وصلاة النفس عروجها من حضيض البشرية الى ذروة الروحانية وخروجها عن أوصافها لدخولها الجنة المشرفة بالاضافة الى الحضرة بقوله فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي وصلاة القلب دوام المراقبة ولزوم المحاضرة كقوله الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وصلاة السر عدم الالتفات الى ما سوى الله تعالى مستغرقا فى بحر المشاهدة كما قال ﵇ (اعبد الله كأنك تراه) وصلاة الروح فناؤه فى الله وبقاؤه بالله كما قال تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ لانه الفاني عن نفسه الباقي بربه فمن صلى هذه الصلاة أغناه الله عما عند الناس ورزقه مما عنده كما قال تعالى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ومن هنا كان يقول ﷺ (أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى
نيست غير نور آدم را خورش ... جانرا جز آن نباشد پرورش
چون خورى يكبار از ان ماكول نور ... خاك ريزى بر سر نان تنور
وَقالُوا يعنى كفار قريش لَوْلا هلا يَأْتِينا [چرا نمى آرد محمد براى ما] بِآيَةٍ مما اقترحنا نحن ومن نعتدبه مِنْ رَبِّهِ كموسى وعيسى ليكون علامة لنبوته بلغوا من العناد الى حيث لم يعدوا ما شاهدوا من المعجزات من قبيل الآيات حتى اجترءوا على التفوه بهذه الكلمة العظيمة أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى الهمزة لانكار الوقوع والواو للعطف على مقدر والبينة الدلالة الواضحة عقلية كانت او حسية والمراد هنا القرآن الذي فيه بيان للناس وما عبارة عن العقائد الحقية واصول الاحكام التي اجتمعت عليها كافة الرسل. والصحف جمع صحيفة وهى التي يكتب فيها وحروف التهجي صحيفة على حدة مما انزل على آدم والمراد بها التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب السماوية. والمعنى ألم يأتهم سائر الآيات ولم تأتهم خاصة بينة ما فى الصحف الاولى اى قد أتاهم آية هى أم الآيات وأعظمها فى باب الاعجاز وهو القرآن الذي فيه بيان ما فى الكتب الالهية وهو شاهد بحقية ما فيها وبصحة ما ينطق به من انباء الأمم من حيث انه غنى باعجازه عما يشهد بحقيته حقيق بإثبات حقية غيره فاشتماله على زبدة ما فيها مع ان الآتي به أمي لم يرها ولم يتعلم ممن علمها اعجاز بين ثم بين انه لا عذر لهم فى ترك الشرائع وسلوك طريق الضلالة بوجه ما فقال وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ فى الدنيا بِعَذابٍ مستأصل مِنْ قَبْلِهِ متعلق باهلكنا اى من قبل إتيان البينة وأصله ولو أهلكناهم أهلكناهم لان لو انما تدخل على الفعل فحذف الفعل الاول احترازا عن العبث لوجود المفسر ثم أبدل من الضمير المتصل وهو الفاعل ضمير منفصل وهو انا لتعذر الاتصال لسقوط ما يتصل به فانا فاعل الفعل المحذوف لا مبتدأ ولا تأكيد إذ لم يعهد حذف المؤكد والعامل مع بقاء التأكيد لَقالُوا يوم القيامة احتجاجا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ [چرا نفرستادى] إِلَيْنا فى الدنيا رَسُولًا مع كتاب فَنَتَّبِعَ آياتِكَ التي أنزلت
стр. 2411
معه مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ بذل الضلالة وعذاب القتل والسبي فى الدنيا كما وقع يوم بدر والذل الهوان وضد الصعوبة وقال الراغب الذل ما كان من قهر والذل ما كان بعد تصعب وشماس من غير قهر وقوله تعالى وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ اى كن كالمقهور لهما وَنَخْزى بعذاب الآخرة ودخول النار اليوم: وبالفارسية [ورسوا كنيم در قيامت بدخول در آتش] قال الراغب خزى الرجل لحقه انكسارا ما من نفسه واما من غيره فالذى يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية والذي يلحقه من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزي. والمعنى ولكنا لم نهلكهم قبل إتيانها فانقطعت معذرتهم فعند ذلك اعترفوا وقالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء قال فى الاسئلة المقحمة هذا يدل على انه يجب على الله ان يفعل ما هو الأصلح لعباده المكلفين إذ لو لم يفعل لقامت لهم عليه الحجة بان قالوا هلا فعلت بنا ذلك حتى نؤمن والجواب لو كان يجب عليه ما هو الأصلح لهم لما خلقهم فليس فى خلقه إياهم وإرسال الرسل إليهم رعاية الأصلح لهم مع علمه بانهم لا يؤمنون به ولكنه أرسل الرسل وأكد الحجة وسلب التوفيق ولله تعالى ما يشاء بحق المالكية قُلْ لاولئك الكفرة المتمردين كُلٌّ اى كل واحد منا ومنكم مُتَرَبِّصٌ انتظار الأمر او زواله منتظرا لما يؤول اليه أمرنا وأمركم قال الكاشفى [يعنى شما نكبت ما را چشم ميداريد وما عقوبت شما را] قال فى الكبير كل منا ومنكم منتظر عاقبة امره اما قبل الموت يسبب الجهاد وظهور الدولة والقوة او بعد الموت بالثواب والعقاب وبما يظهر على المحق من انواع كرامة الله وعلى المبطل من انواع اهانته- وروى- ان المشركين قالوا نتربص بمحمد حوادث الدهر فاذا مات تخلصنا فقال تعالى فَتَرَبَّصُوا أنتم فَسَتَعْلَمُونَ عن قريب إذا جاء امر الله مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ المستقيم. والاصحاب جمع صاحب بمعنى الملازم. والصراط من السبيل ما لا التواء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد وَمَنِ اهْتَدى من الضلال اى أنحن أم أنتم كما قال بعضهم سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار وفيه تهديد شديد لهم قال الكاشفى [مراد حضرت پيغمبرست كه هم راه يافته وهم راه نماينده است]
راه دان وراه بين وراه بر ... در حقيقت نيست جز خير البشر
وفى الآية اشارة الى المهتدين بالوصول اليه بقطع المنازل والانفصال عما سواه والمنقطعين عنه باتصال غيره كما قال الخجندي وصل ميسر نشود جز بقطع قطع نخست از همه ببريدنست واعلم ان الله تعالى قطع المعذرة بالامهال والإرشاد فلله الحجة البالغة وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال ﵇ (يحتج على الله ثلاثة الهالك فى الفترة يقول لم يأتنى رسول وتلا لولا أرسلت إلينا رسولا والمغلوب على عقله يقول لم تجعل لى عقلا انتفع به ويقول الصغير
стр. 2412
كنت صغيرا لا اعقل فترفع لهم نار ويقال ادخلوها فيدخلها من كان فى علم الله انه سعيد وينكل عنها من كان فى علمه انه شقى فيقول الله إياي عصيتم فكيف برسلى لو أتوكم) كما فى التفسير الكبير وفى الحديث (لا يقرأ اهل الجنة من القرآن الاسوة طه ويس) كما فى الكشاف تمت سورة طه فى العشرين من شهر ربيع الاول من سنة ست ومائة والف من هجرة من له العز والشرف الجزء السابع عشر من الاجزاء الثلاثين
تفسير سورة الأنبياء
مائة واثنتا عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ يقال قرب الشيء واقترب إذا دنا وقربت منه ولذا قال فى العيون اللام بمعنى من وهى متعلقة بالفعل وتقديمها على الفاعل للمسارعة الى إدخال الروعة فان نسبة الاقتراب إليهم من أول الأمر مما يسوؤهم ويورثهم رهبة وانزعاجا من المقترب والمراد بالناس المشركون المنكرون للبعث من اهل مكة كما يفصح عنه ما بعده من الغفلة والاعراض ونحوهما. والحساب بمعنى المحاسبة وهو اظهار ما للبعد وما عليه ليجازى على ذلك والمراد باقتراب حسابهم اقترابه فى ضمن اقتراب الساعة وسمى يوم القيامة بيوم الحساب تسمية للزمان بأعظم ما وقع فيه وأشده وقعا فى القلوب فان الحساب هو الكاشف عن حال المرء ومعنى اقترابه لهم تقاربه ودنوه منهم بعد بعده عنهم فانه فى كل ساعة من ساعات الزمان اقرب إليهم من الساعة السابقة مع ان ما مضى اكثر مما بقي وفى الحديث (اما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر الى غروب الشمس) وانما لم يعين الوقت لان كتمانه أصلح كوقت الموت. والمعنى دنا من مشركى قريش وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم السيئة الموجبة للعقاب يعنى القيامة وقال الكاشفى نقلا عن بعض [نزديك شد وقت مؤاخذت وياد داشت ايشان كه قتل وكرفتارئ روز بدرست] يقول الفقير هذا هو الأظهر عندى لان زمان الموت متصل بزمان القيامة فاقتراب وقت مؤاخذتهم بالقتل ونحوه فى حكم اقتراب وقت محاسبتهم بالقيامة ومثله من مات فقد قامت قيامته وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ الغفلة سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ اى والحال انهم فى غفلة تامة من الحساب على النقير والقطمير والتأهب له ساهون عنه بالكلية لا انهم غير مبالين مع اعترافهم بإتيانه بل منكرون له كافرون به مع اقتضاء عقولهم لان الأعمال لا بد لها من الجزاء وإلا لزم التسوية بين المطيع والعاصي وهى بعيدة عن مقتضى الحكمة والعدالة مُعْرِضُونَ عن الايمان والآيات والنذر المنبهة لهم من سنة الغفلة يقال اعرض اى ولى مبديا عرضه اى ناحيته وهما خبران للضمير وحيث
стр. 2413
كانت الغفلة امرا جبليا لهم جعل الخبر الاول ظرفا مبنا عن الاستقرار بخلاف الاعراض والجملة حال من الناس وفى التأويلات النجمية وإذا نصحهم ناصح واقف على أحوالهم فهم معرضون عن استماع قوله ونصيحته كما قال وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ: قال الشيخ سعدى
كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود
ز علمش ملال آيد از وعظ ننك ... شقائق بباران زويد ز سنك
وفى العرائس للبقلى ان الله تعالى حذر الجمهور من مناقشته فى الحساب وزجرهم حتى ينتهوا عن رقاد الغفلات وقرب الحساب اقرب من كل شىء منهم لو يعلمون فانه تعالى يحاسب العباد فى كل لمحة ونفس وحسابه أدق من الشعر وأخفى من دبيب النمل على الصفا ولا يعرف ذلك الا المراقبون الذين يحاسبون فى كل نفس وخطوة وهم فى غفلة وفى حجاب عن مشاهدة الله معرضون عن طاعته إذ لا حظ لهم فى الطاعات ولا شرب لهم فى المشاهدات ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم الحساب أكمل تذكير وتنبههم عن الغفلة أتم تنبيه كأنها نفس الذكر مِنْ رَبِّهِمْ من لابتداء الغاية مجازا متعلقة بيأتيهم وفيه دلالة على فضله وشرفه وكمال شناعة ما فعلوا به مُحْدَثٍ بالجر صفة لذكر اى محدث تنزيله بحسب اقتضاء الحكمة لتكرره على أسماعهم للتنبيه كى يتعظوا فالمحدث تنزيله فى كل وقت على حسب المصالح وقدر الحاجة لا الكلام الذي هو صفة قديمة ازلية وايضا الموصوف بالإتيان وبانه ذكر هو المركب من الحروف والأصوات وحدوثه مما لا نزاع فيه قالوا القرآن اسم مشترك يطلق على الكلام الأزلي الذي هو صفة الله وهو الكلام النفسي القديم من قال بحدوثه كفر ويطلق ايضا على ما يدل عليه وهو النظم المتلو الحادث من قال بقدمه سجل على كمال جهله إِلَّا اسْتَمَعُوهُ استثناء مفرغ محله النصب على انه حال من مفعول يأتيهم بإضمار قد وَهُمْ يَلْعَبُونَ حال من فاعل استمعوه يقال لعب إذا كان فعل غير قاصد به مقصدا صحيحا لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ حال اخرى يقال لها عنه إذا ذهل وغفل قال الراغب اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه يقال لهوت بكذا ولهيت بكذا اشتغلت عنه بلهو وألهاه عن كذا شغله عما هواهم. والمعنى ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث فى حال من الأحوال الا حال استماعهم إياه لاعبين مستهزئين به لاهين عنه متشاغلين عن التأمل فيه لتناهى غفلتهم وفرط اعراضهم عن النظر فى الأمور والتفكر فى العواقب قدم اللعب على اللهو تنبيها على انهم انما قدموا على اللعب لذهولهم عن الحق فاللعب الذي هو السخرية والاستهزاء نتيجة اللهو الذي هو الغفلة عن الحق والذهول عن التفكر قال بعضهم القلب اللاهي هو المشغول بأحوال الدنيا والغافل عن احوال العقبى قال الواسطي لاهية عن المصادر والموارد والمبدأ والمنتهى
يا الهى بجود نامتناهى ... از سوا دور كن دل لاهى
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى النجوى فى الأصل مصدر: بالفارسية [راز كفتن] ثم جعل اسما من التناجي بمعنى القول الواقع بطريق المسارة اى السر بين اثنين فصاعدا يقال تناجى القوم إذا تسارّوا وتكالموا سرا عن غيرهم قال الراغب ناجيته ساررته وأصله ارتحلوا به فى نجوه
стр. 2414
من الأرض اى المرتفع المنفصل بارتفاعه عما حوله ومعنى اسرارها مع انها لا تكون الا سرا انهم بالغوا فى اخفائها الَّذِينَ ظَلَمُوا على أنفسهم بالشرك والمعصية بدل من واو أسروا منبئ عن كونهم موصوفين بالظلم الفاحش فيما أسروا به كأنه قيل فماذا قالوا فى نجواهم فقيل قالوا هَلْ هذا هل بمعنى النفي اى ما محمد إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ لحم ودم مساولكم فى المأكل والمشرب وكل ما يحتاج اليه البشر والموت مقصور على البشرية ليس له وصف الرسالة التي يدعيها والبشر ظاهر الجلد والادمة باطنه عبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف والشعر والوبر واستوى فى لفظ البشر الواحد والجمع وخص فى القرآن كل موضع عبر عن الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ الهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ حال من فاعل تأتون مقررة للانكار ومؤكدة للاستبعاد اى ما هذا الا من حنسكم وما اتى به يعنون القرآن سحر أتعلمون ذلك فتأتونه وتحضرونه على وجه الإذعان والقبول وأنتم تعاينون انه سحر قالوه لاعتقادهم ان الرسول لا يكون الا ملكا وان كل ما يظهر على يد البشر من الخوارق من قبيل السحر اى الخداع والتخييلات التي لا حقيقة لها قال الامام طعنوا فى نبوته بانه بشر وما اتى به سحر وهو فاسد إذ صحة النبوة تعرف من المعجزة لا من الصورة ولو بعث الملك إليهم لم يعلموا نبوته بصورته بل بالمعجزة فاذا ظهر على يد بشر وجب قبوله
لوح صورت بشوى ومعنى جو ... كه صور برك شد معانى بو
وانما أسروا ذلك لما كان هذا الحديث منهم على طريق التشاور فيما بينهم والتحاور فى طلب الطريق الى هدم امر النبوة واطفاء الدين وعادة المتشاورين ان يجتهدوا فى كتمان سرهم عن أعدائهم ما أمكن ومنه قول معاذ رفعه الى رسول الله ﷺ (استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان فان كل ذى نعمة محسود) قالَ الرسول ﵇ بعد ما اوحى اليه أقوالهم وأحوالهم بيانا لظهور أمرهم وانكشاف سرهم رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ سرا كان او جهرا حال كون ذلك القول فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ فضلا عما أسروا به وإذا علم القول علم الفعل وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اى المبالغ فى العلم بالمسموعات والمعلومات التي من جملتها ما أسروه من النجوى فيجازيهم بأقوالهم وأفعالهم بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ الضغث بالكسر قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس وأضغاث أحلام رؤيا لا يصح تأويلها لاختلاطها كما فى القاموس. والحلم بضم الحاء وسكون اللام الرؤيا وضم اللام ايضا لغة فيه فالاحلام بمعنى المنامات سواء كانت باطلة او حقة وأضيفت الأضغاث بمعنى الأباطيل إليها على طريق اضافة الخاص الى العام اضافة بمعنى من وقد تخص الرؤيا بالمنام الحق والحلم بالمنام الباطل كما فى قوله ﵇ (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) ثم ان هذا إضراب من جهته تعالى وانتقال من حكاية قول الى آخر اى لم يقتصروا على ان يقولوا فى حقه ﵇ هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ وفى حق ما ظهر على يده من القرآن الكريم انه سحر بل قالوا تخاليط أحلام اى اخلاط أحلام كاذبة رآها فى المنام بَلِ افْتَراهُ من تلقاء نفسه من غير
стр. 2415
ان يكون له اصل او شبهه اصل ثم قالوا بَلْ هُوَ شاعِرٌ وما اتى به شعر يخيل الى السامع معانى لا حقيقة لها وهذا شأن المبطل المحجوج متحير لا يزال يتردد بين باطل وأبطل فالاضراب الاول كما ترى من جهته تعالى والثاني والثالث من قبلهم قال الراغب شعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا اى علمت علما فى الدقة كاصابة الشعر قيل وسمى الشاعر لفطنته ودقة معرفته فالشعر فى الأصل اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام والشاعر للمختص بصناعته وقوله تعالى حكاية عن الكفار بَلْ هُوَ شاعِرٌ كثير من المفسرين حملوه على انهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى حتى تأولوا عليه ما جاء فى القرآن من كل لفظة تشبه الموزون من نحو قوله وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ وقوله تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وقال بعض المحققين لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به وذلك انه ظاهر من هذا الكلام انه ليس على أساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الاغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب وانما رموه بالكذب فان الشعر يعبر به عن الكذب والشاعر الكاذب حتى سموا الادلة الكاذبة بالشعر ولكون الشعر مقر الكذب. قيل احسن الشعر أكذبه وقال بعض الحكماء لم ير متدين صادق اللهجة مفلقا فى شعره
در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى ... كر سراسر سخنش حكمت يونان كردد «١»
واما قول صاحب المثنوى
از كرامات بلند أوليا ... اولا شعرست وآخر كيميا
فالمراد به القدرة على إنشاء الكلام الموزون وليس من مقتصاها التكلم فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ جواب شرط محذوف يفصح عنه السياق كأنه قيل وان لم يكن كما قلنا بل كان رسولا من الله فليأتنا بآية جليلة كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ اى مثل الآية التي أرسل بها الأولون كاليد والعصا واحياء الموتى والناقة ونظائرها حتى نؤمن به فما موصولة وعائدها محذوف ومحل الكاف الجر على انها صفة الآية ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ قبل مشركى مكة مِنْ قَرْيَةٍ اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس اى من اهل قرية وهو فى محل الرفع على الفاعلية ومن مزيدة لتأكيد العموم أَهْلَكْناها اى باهلاك أهلها لعدم ايمانهم بعد مجيئ ما اقترحوه من الآيات صفة لقرية أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ الهمزة لانكار الوقوع والفاء للعطف على مقدر. والمعنى انه لم تؤمن امة من الأمم المهلكة عند إعطاء ما اقترحوه من الآيات أهم لم يؤمنوا فهؤلاء يؤمنون لو أجيبوا الى ما سئلوا واعطوا ما اقترحوا مع كونهم أعتى منهم واطغى كما قال تعالى أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ يعنى ان كفاركم مثل أولئك الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون فهم فى اقتراح تلك الآيات كالباحث عن حتفه بظلفه: قال حسان بن ثابت رضى الله عنه
ولا تك كالشاة التي كان حتفها ... بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا
وأصله ان رجلا وجد شاة وأراد ذبحها فلم يظفر بسكين وكانت مربوطة فلم تزل تبحث
стр. 2416
برجليها حتى أبرزت سكينا كانت مدفونة فذبحها بها يضرب فى مادة تؤدى صاحبها الى التلف وما يورط الرجل فيه نفسه كهذا المستعمق وفيه تنبيه على ان عدم الإتيان بالمقترح للترحم بهم إذ لو اتى به لم يؤمنوا واستوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم وقد سبق وعده تعالى فى حق هذه الامة ان يؤخر عذابهم الى يوم القيامة قال فى التأويلات النجمية والآية وان نزلت فى منكرى البعث من الكفار فهى تعم اكثر مدعى الإسلام فى زماننا هذا فانه لا يحدث الله فى عالم ربانى من اهل الذكر وهم اهل القرآن الذين هم اهل الله وخاصته سرا من اسرار القرآن وحقيقة من حقائق العلوم اللدنية الا أسمعه اهل العزة بالله وهم يستهزئون به وينكرونه وينكرون عليه لاهية قلوبهم بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه وتناجوا فى السر الذين ظلموا أنفسهم بالإنكار على ان الاسرار يقولون فيه ما يأتيكم به من الكلام المموه وأنتم تبصرون انه مموه كالسحر قل أمرهم الى الله فانه يعلم قول اهل السماء سماء القلوب وقول اهل الأرض النفوس وهو السميع لاقوال اهل القلوب واقوال اهل النفوس وانكارهم العليم بما فى ضمائرهم وبأفعالهم واوصافهم وأوصاف سرائرهم بل قالوا كلام المحققين خيالات فاسدة وقال بعض المنكرين بل اختلقه من نفسه وادي انه من مواهب الحق وقال بعضهم بل هو شاعر اى يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع والذكاء ثم قال بعضهم لبعض فليأتنا هذا المحق بكرامة ظاهرة كما اتى بها المشايخ المتقدمون ثم قال ما آمنت قبلهم من اهل قرية من المنكرين لما رأوا كرامات اولياء الله فاهلكناهم بالخذلان والابعاد أفهم يصدقون ارباب الحقائق ان رأوا كرامة منهم وهم طبعوا على الإنكار مثل المنكرين الهالكين وفى المثنوى
مغز را خالى كن از انكار يار ... تا كه ريحان يابد از كلزار يار «١»
تا بيابى بوى خلد از يار من ... چون محمد بوى رحمان از يمن
يك مناره در ثناى منكران ... كو درين عالم كه تا باشد نشان «٢»
منبرى كو كه بر آنجا مخبرى ... ياد آرد روزكار منكرى
روى دينار ودرم از نامشان ... تا قيامت ميدهد از حق نشان
سكه شاهان همى كردد دكر ... سكه احمد ببين تا مستقر
بر رخ نقره ويا روى زرى ... وانما بر سكه نام منكرى
هر كه باشد همنشين دوستان ... هست در كلخن ميان بوستان
هر كه با دشمن نشيند در زمن ... هست او در بوستان در كولخن «٣»
اللهم اجعلنا من المجالسين لاهل الودّ والولا واحشرنا معهم بحق الملأ الأعلى وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا جواب لقولهم هل هذا الا بشر مثلكم اى وما أرسلنا الى الأمم قبل ارسالك الى أمتك الا رجالا مخصوصين من افراد الجنس مستأهلين ومثله فى الفارسية [كلمه مرد] نُوحِي إِلَيْهِمْ بواسطة الملك ما نوحى من الشرائع والاحكام وغيرهما من القصص والاخبار كما نوحى إليك من غير فرق بينهما فى حقيقة الوحى وحقيقة مدلوله كما لا فرق بينك وبينهم فى البشرية
стр. 2417
فمالهم لا يفهمون انك لست بدعا من الرسل وان ما اوحى إليك ليس مخالفا لما اوحى إليهم فيقولون ما يقولون وفى التأويلات النجمية يشير الى انه تعالى يظهر فى كل قرن رجالا بالغين من متابعى الأنبياء ويخصهم بوحي الإلهام كما اظهر فى زمان عيسى ﵇ الحواريين من متابعيه واوحى إليهم كما قال تعالى وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قد سبق ان الذكر يطلق على الكتب الالهية اى ان كنتم لا تعلمون ما ذكر فاسألوا ايها الكفرة الجهلة اهل الكتاب الواقفين على احوال الرسل السالفة لتزول شبهتكم أمروا بذلك لان اخبار الجم الغفير يوجب العلم لا سيما وهم كانوا يشايعون المشركين فى عداوته ﵇ ويشاورونهم فى امره وكانوا لا ينكرون كون الرسل بشرا وان أنكروا نبوته ﵇ روى- انه قيل للامام الغزالي ﵀ بماذا حصل لكم الإحاطة بالأصول والفروع فتلا هذه الآية وأشار الى ان السؤال من اسباب العلم وطرائقه وَما جَعَلْناهُمْ اى الرسل جَسَداً الجسد جسم الإنسان والجن والملائكة قال الراغب الجسد كالجسم لكنه أخص فان الجسد ما له لون والجسم يقال لما لا يبين له لون كالماء والهواء ونصبه على انه مفعول ثان للجعل لا بمعنى جعله جسدا بعد ان لم يكن كذلك كما هو المشهور من معنى التصيير بل بمعنى جعله كذلك ابتداء على طريقة قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ؟؟؟ فة له والطعام البر وما يؤكل والطعم تناول الغذاء اى وما جعلناهم جسدا مستغنيا عن الاكل والشرب بل محتاجا الى ذلك لتحصيل بدل ما يتحلل منه وَما كانُوا خالِدِينَ لان مآل التحلل هو الفناء لا محالة والخلود تبرئ الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها والمراد اما المكث المديد كما هو شأن الملائكة او الابدى وهم معتقدون انهم لا يموتون. والمعنى جعلناهم أجسادا متغذية صائرة الى الموت بالآخرة على حسب آجالهم لا ملائكة ولا أجسادا مستغنية عن الاغذية مصونة عن التحلل كالملائكة فلم يكن لها خلود كخلودهم قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين الى الطعام بخلاف الملائكة وذلك لا يقدح فى النبوة والولاية بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم فان لهم فيه فوائد جمة منها ان الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية وهو مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق مسالك البعاد ويعبر العاشق مهالك الفراق للوصول الى كعبة الوصال. ومنها ان أكل الطعام من نتائج الهوى وهو يميل النفس الى مشتهياتها والسير الى الله بحسب نهى النفس عن الهوى كقوله تعالى وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ولذا قال المشايخ لولا الهوى ما سلك أحد طريقا الى الله. ومنها ان كثيرا من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل علم ذوق المذوقات وعلم التلذذ بالمشتهيات وعلم لذة الشهوة وعلم الجوع وعلم العطش وعلم الشبع والري وعلم هضم الطعام وثقله وعلم الصحة والمرض وعلم الداء والدواء وأمثاله والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها والعلوم التي هى توابعها كمعرفة الادوية والحشائش
стр. 2418
وخواصها وطباعها وغيرها اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة فافهم جدا- حكى- ان واحدا من الصوفية المتحققين بحقائق تجلى الصمدية لم يأكل طعاما ستة أشهر فالح عليه شيخه بالأكل لما ان الكمال المحمدي فى الإفطار والإمساك والسهر والمنام ونحو ذلك لا فى الرهبانية المذمومة وفى المثنوى
هين مكن خود را خصى رهبان مشو ... ز انكه عفت هست شهوت را كرو «١»
بي هوا نهى از هوا ممكن نبود ... هم غزا بر مردكان نتوان نمود
پس كلوا از بهر دام شهوتست ... بعد از ان لا تسرفوا آن عفتست
چونكه رنج صبر نبود مرترا ... شرط نبود پس فرو نايد جزا
حبذا آن شر وشادا آن جزا ... آن جزاى دلنواز جانفزا
قال الشافعي ﵀ اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة. زهد خصى. وتقوى جندى. وامانة امرأة. وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوي ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ عطف على مقدر وصدق يتعدى الى الثاني بحرف الجر وهو هنا محذوف كما فى قوله تعالى وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ كأنه قيل أوحينا إليهم ما أوحينا ثم صدقناهم فى الوعد الذي وعدناهم فى تضاعف الوحى باهلاك أعدائهم فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ من المؤمنين وغيرهم ممن تستدعى الحكمة إبقاءه كمن سيؤمن هو او بعض فروعه بالآخرة وهو السر فى حماية العرب من عذاب الاستئصال يقول الفقير هكذا قال إذ الظاهر تخصيص من نشاء بالمؤمنين الآية فى الرسل السالفة مع أممهم وعذابهم كان عذاب استئصال ولم ينج منهم غير المؤمنين فهى كقوله تعالى ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ولما كانت العرب مصونة من عذاب الاستئصال لم يبعد ان يبقى منهم من سيؤمن هو او بعض فروعه كما وقع يوم بدر فافهم وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ اى مجاورين للحد فى الكفر والمعاصي قال الراغب السرف تجاوز الحد فى كل فعل يفعله الإنسان وان كان ذلك فى الانفاق أشهر لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ اى والله لقد أنزلنا إليكم يا معشر قريش كِتاباً عظيم الشان نير البرهان فِيهِ ذِكْرُكُمْ موعظتكم بالوعد لترغبوا وتحذروا وليس بسحر ولا شعر ولا أضغاث أحلام ولا مفترى كما تدعون أَفَلا تَعْقِلُونَ الفاء للعطف على مقدر اى ألا تتفكرون فلا تعقلون ان الأمر كذلك وقال بعضهم فيه ذكركم اى شرفكم لانه بلغة العرب قال الكاشفى [اين آيت اهل قرآنرا تشريفى تمام وتكريمى مالا كلامست وخبر «اشراف أمتي حملة القرآن» مؤيد ومؤكد اين إجلال وإكرام] والمراد بحملة القرآن ملازموا قراءته كما فى تفسير الفاتحة للفنارى اهل قرآنند اهل الله وبس اندر ايشان كى رسى هى بو الهوس اهل باشد جنس وجنس اين كلام نيست جز مرغى كه پروازد ز دام وفى الحديث (ان لله أهلين من الناس اهل القرآن وهم اهل الله) اى خاصته قال ابن مسعود رضى الله عنه لما دنا فراق رسول الله ﷺ جمعنا فى بيت أمنا عائشة رضى الله
стр. 2419
عنها ثم نظر إلينا فدمعت عيناه وقال (مرحبا بكم حياكم الله رحمكم الله تعالى أوصيكم بتقوى الله وطاعته قددنا الفراق وحان المنقلب الى الله والى سدرة المنتهى والى جنة المأوى يغسلنى رجال اهل بيتي ويكفنوننى فى ثيابى هذه ان شاؤا او فى حلة يمانية فاذا غسلونى وكفنونى ضعونى على سريرى فى بيتي هذا على شفير لحدى ثم اخرجوا عنى ساعة فاول من يصلى على حبيبى جبرائيل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنودهم ثم ادخلوا علىّ فوجا فوجا وصلوا علىّ فلما سمعوا فراقه صاحوا وبكوا) وقالوا يا رسول الله أنت نور ربنا وشمع جمعنا وسلطان أمرنا إذا ذهبت عنا الى من نرجع فى أمورنا قال (تركتكم على المحجة البيضاء) اى الطريق الواسع الواضح ليلها كنهارها فى الوضوح (وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا) فالناطق القرآن والصامت الموت (فاذا أشكل عليكم امر فارجعوا الى القرآن والسنة وإذا قست قلوبكم فلينوها بالاعتبار فى احوال الأموات) وعن ابى هريرة رضى الله عنه مرفوعا (من تعلم القرآن فى صغره اختلط القرآن بلحمه ودمه ومن تعلمه فى كبره فهو يتفلت منه ولا يتزكه فله اجره مرتين) وجه الاول انه فى الصغر خال عن الشواغل وما صادف قلبا خاليا يتمكن فيه قال الشاعر
أتاني هواها قبل ان اعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا
ويدخل فى الثاني من له حصر أو عيّ لان من قرأ القرآن وهو عليه شاق فله أجران اجر لقراءته واجر لمشقته كذا فى شرح المصابيح وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كم خبرية للتكثير محلها النصب على انها مفعول لقصمنا ومن قرية تمييز وفى لفظ القصم الذي هو عبارة عن الكسر بابانة اجراء المكسور وازالة تأليفها بالكلية من الدلالة على قوة الغضب وشدة السخط مالا يخفى كانَتْ ظالِمَةً صفة لقرية بتقدير المضاف اى وكثيرا كسرنا وأهلكنا من اهل قرية كانوا ظالمين بآيات الله كافرين بها كدأبكم يا معشر قريش وَأَنْشَأْنا بَعْدَها اى بعد اهلاكها والإنشاء والاختراع والتكوين والتحليق والإيجاد اسماء مترادفة يراد بها معنى واحد وهو إخراج المعدوم من العدم الى الوجود كما فى بحر العلوم قال الراغب الإنشاء إيجاد الشيء وتربيته واكثر ما يقال ذلك فى الحيوان كما فى هذه الآية قَوْماً آخَرِينَ اى ليسوا منهم نسبا ولا دينا فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا الضمير للاهل المحذوف والبأس الشدة والمكروه والنكاية اى أدركوا عذابنا الشديد إدراكا تاما كأنه ادراك المشاهد المحسوس إِذا هُمْ مِنْها من القرية إذا للمفاجأة وهم مبتدأ خبره قوله يَرْكُضُونَ الركض ضرب الدابة بالرجل للعدو فمتى نسب الى الراكب فهو اعداء مركوبه نحو ركضت الفرس ومتى نسب الى الماشي فوطئ الأرض والمعنى يهربون مسرعين راكضين دوابهم او مشبهين بهم فى افراط الاسراع لا تَرْكُضُوا اى قيل لهم بلسان الحال او بلسان المقال من الملك لا تركضوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ يقال اترفنه النعمة أطغته واترف فلان أصر على البغي اى الى ما أعطيتموه من العيش الواسع والحال الطيبة حتى بطرتم به فكفرتم وأعرضتم عن المعطى وشكره وَمَساكِنِكُمْ التي تفتخرون بها وفى المثنوى
стр. 2420
افتخار از رنك وبو واز مكان ... هست شادى وفريب كودكان «١»
لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ تقصدون من جهة الناس للسؤال والتشاور والتدبير فى المهمات والنوازل كما هو عادة الناس مع عظمائهم فى كل قرية لا يزالون يقطعون امرا دونهم قالُوا لما يئسوا من الخلاص بالهرب وأيقنوا بنزول العذاب يا وَيْلَنا يا ويل ويا هلاك تعال فهذا وقتك وقال الكاشفى [اى واى بر ما] إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ اى مستوجبين للعذاب وهو اعتراف منهم بالظلم وباستتباعه للعذاب وندمهم عليه حين لم ينفعهم ذلك فَما زالَتْ تِلْكَ اى كلمة الويل وهى يا ويلنا انا كنا ظالمين وهى اسم ما زالت وخبره قوله دَعْواهُمْ اى دعائهم ونداءهم اى رددوها مرة بعد اخرى حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً اى مثل الحصيد وهو المحصود. من الزرع والنبت ولذلك لم يجمع اى لان الفعيل بمعنى المفعول يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث خامِدِينَ حال من المنصوب فى جعلناهم اى ميتين من خمدت النار إذا أطفئ لهبها ومنه استعير خمدت الحمى اى سكنت حرارتها وزالت شهوة الموت لخمود النار وانطفائها فاطلق عليه الخمود نم اشتق منه خامدين دلت الآية على ان فى الظلم خراب العمران: قال الشيخ سعدى قدس سره
بقومي كه نيكى پسندد خداى ... دهد خسرو عادل نيك راى
چوخواهد كه ويران كند عالمى ... كند ملك در پنجه ظالمى
وفى الحديث (الظلم ظلمات يوم القيامة) وإذا اظلم القلب عن المعرفة والإخلاص خرب وعلامة خراب القلب عصيان الجوارح وتعديها وميلها الى ما فيه الهلاك وقال بعض اهل التفسير والاخبار ان اهل حضور من قرى اليمن وقيل كانت بأرض الحجاز من ناحية الشام بعث إليهم نبى اسمه موسى بن ميشان كما فى الكشف وقال الامام السهيلي فى التعريف والاعلام اسمه شعيب بن ذى مهرم وقبر شعيب هذا فى اليمن بجبل يقال له ضين قال فى القاموس ضين بالكسر جبل عظيم بصنعاء اهـ وليس شعيب صاحب مدين لان قصة حضور قبل مدّة معدّ جده ﵇ وبعد مئين من السنين من مدة سليمان ﵇ وانهم قتلوا نبيهم وقتل اصحاب الرس ايضا فى ذلك التاريخ نبيالهم اسمه حنظلة بن صفوان فاوحى الله تعالى الى ارمياء ان ائت بخت نصر واعلمه انى قد سلطته عليهم وعلى ارض العرب وانى منتقم به منهم واوحى الله الى ارمياء ان احمل معد بن عدنان على البراق الى ارض العراق كيلا يصيبه النقمة والبلاء معهم فانى مستخرج من صلبه نبيا فى آخر الزمان اسمه محمد ﷺ فحمل معدا وهو ابن اثنى عشر وكان مع بنى إسرائيل الى ان كبر وتزوج امرأة اسمها معانه. ثم ان بخت نصر نهض بالجيوش وكمن للعرب فى مكان وهو أول من اتخذ المكامن فى الحرب فيما زعموا ثم شن الغارات على حضور اى صبها على أهلها من كل وجه فقتل وسبى وخرب العامر ولم يترك بحضور اثرا قال الله تعالى حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ثم وطئ ارض العرب يمنها وحجازها فاكثر القتل والسبي وخرب وحرق ثم انصرف راجعا الى السواد وإياهم عنى الله بقوله وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وهذه الرواية منقولة عن ابن عباس رضى الله عنهما وظاهر الآية على الكثرة لان كم للتكثير ولعله رضى الله عنه ذكر حضور بانها احدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية