Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
من الشعلة والاقتباس طلب ذلك ثم يستعار لطلب العلم والهداية قال بعضهم النار والنور من اصل واحد وهو الضوء المنتشر يعين على الابصار وكثيرا ما يتلا زمان لكن النار متاع للمقوين فى الدنيا والنور متاع لهم في الدنيا والآخرة ولاجل ذلك استعمل في النور الاقتباس وقيل نقتبس من نوركم اى تأخذ من نوركم قبسا سراچاوشعلة وقيل ان الله يعطى المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ويعطى المنافقين ايضا نورا خديعة لهم وهو قوله تعالى وهو خادعهم فبينما عم يمشون إذ بعث الله ريحا وظلمة فأطفأ نور المنافقين فذلك قوله يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا مخافة أن يسلبوا نورهم كما سلب المنافقون وقال الكلبي بل يستضئ المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور فاذا سبقهم المؤمنون وبقوا في الظلمة قالوا للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم قِيلَ طردا لهم وتهكما بهم من جهة المؤمنين
او من جهة الملائكة ارْجِعُوا وَراءَكُمْ اى الى الموقف فَالْتَمِسُوا نُوراً اى فاطلبوا نورا فانه من ثمة يقتبس او الى الدنيا فالتمسوا النور بتحصيل مباديه من الايمان والأعمال الصالحة
كار اينجا كن كه تشويشست در محشر بسى ... آب ازينجا بركه در عقبى بسى شور وشرست
وروى عن أبى امامة الباهلي رضى الله عنه انه قال بينا العباد يوم القيامة عند الصراط إذ غشيهم ظلمة يقسم الله النور بين عباده فيعطى الله المؤمن نورا ويبقى المنافق والكافر لا يعطيان نورا فكما لا يستضئ الأعمى بنور البصير لا يستضئ الكافر والمنافق بنور المؤمن فيقولون انظرونا نقتبس من نوركم فيقولون لهم ارجعوا حيث قسم النور فيرجعون فلا يجدون شيئا فيرجعون وقد ضرب بينهم بسور او ارجعوا خائبين خاسئين وتنحوا عنا فالتمسوا نورا آخر وقد علموا أن لا نور وراءهم وانما قالوه تخييبا لهم او أرادوا بالنور ما وراءهم من الظلمة الكثيفة تهكما بهم وقال بعض أهل الاشارة كأن استعداداتهم الفطرية الفائتة عنهم تقول بلسان الحال ارجعوا الى استعداداتكم الفطرية التي أفسدتم بحب الدنيا ولذاتها وشهواتها واقتبسوا منها نورا إذا ما تصلون الى مطلوباتكم الا بحسب استعداداتكم وهى فائتة عنكم باشتغالكم بالأمور الدنيوية واعراضكم عن الاحكام الاخروية والتوجهات المعنوية فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ اى بين الفريقين وهم المؤمنون والمنافقون يعنى ملائكه بحكم الهى بزنند ولما كان البناء مما يحتاج الى ضرب باليد ونحوها من الآلات عبر عنه بالضرب ومثله ضرب الخيمة لضرب أوتادها بالمطرقة بِسُورٍ اى حائط بين شق الجنة وشق النار فان سور المدينة حائطها المشتمل عليها والباء زائدة وبالفارسية ديوارى نزديك چون باره شهرى قال بعضهم هو سور بين أهل الجنة والنار يقف عليه اصحاب الأعراف يشرفون على اهل الجنة واهل النار وهو السور الذي يذبح عليه الموت يراه الفريقان معا لَهُ اى لذلك السور بابٌ يدخل فيه المؤمنون فيكون السور بينهم باعتبار ثانى الحال اعنى بعد الدخول لا حين الضرب باطِنُهُ اى باطن السور او الباب فِيهِ الرَّحْمَةُ لانه يلى الجنة وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اى من جهته وعنده الْعَذابُ لانه يلى النار وقال بعضهم هو سور بيت القدس الشرقي باطنه فيه
стр. 4377
المسجد الأقصى وظاهره من قبله العذاب وهو واد يقال له وادي جهنم وكان كعب يقول فى الباب الذي يسمى باب الرحمة في بيت المقدس انه الباب الذي قال الله فضرب بينهم بسور له باب الآية يعنى ان هذا الموضع المعروف بوادي جهنم موضع السور قال ابن عطية وهذا القول فى السور بعيد يعنى بل المراد بالسور الأعراف يقول الفقير لا بعد فيه بالنسبة الى من يعرف الاشارة وقد روى ان عبادة قام على سور بيت المقدس الشرقي فبكى فقال بعضهم ما يبكيك يا أبا الوليد فقال هاهنا أخبرنا رسول الله ﵇ انه رأى جهنم وفي الحديث (بيت المقدس ارض المحشر والمنشر) فيجوز أن يكون الموضع المعروف بوادي جهنم موضع السور على انه سور الأعراف بعينه لكن على كيفية لا يعرفها الا الله لانه تبدل الأرض غير الأرض يوم القيامة وقد صح ان مواضع العبادات تلتحق بأرض الجنة فلا بعد في ان يكون المسجد الأقصى من الجنة وخارجة من النار وبينهما السور يُنادُونَهُمْ كأنه قيل فماذا يفعلون بعد ضرب السور ومشاهدة العذاب فقيل ينادى المنافقون المؤمنين من ورلء السور (وقال الكاشفى) منافقون چون باز پس نگرند ونورى نه بينند باز متوجه مؤمنان شوند ديوارى بينند ميان خود وايشان حاجز شده از آن در بنگرند مؤمنانرا مشاهده نمايند كه خرامان متوجه رياض شدند بخوانند ايشانرا بزارى كويند اى مؤمنان أَلَمْ نَكُنْ فى الدنيا مَعَكُمْ يريدون به موافقتهم لهم في الأمور الظاهرة كالصلاة والصوم او المناكحة والموارثة ونحوها قالُوا بَلى كنتم معنا بحسب الظاهر وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ محنتموها بالنفاق واهلكتموها اضافة الفتنة الى النفس اضافة الميل والشهوة والى الشيطان في قوله لا يفتننكم الشيطان اضافة الوسوسة والى الله تعالى في قوله قال فانا قد فتنا قومك اضافة الخلق لانه خلق الضلال فيه في ليفتنن وَتَرَبَّصْتُمْ بالمؤمنين الدوائر والتربص الانتظار وقال مقاتل وتربصتم بمحمد ﵇ الموت وقلتم يوشك أن يموت فنستريح منه وهو وصف قبيح لان انتظار موت وسائل الخير ووسائط الحق من عظيم الجرم والقباحة إذ شأنهم أن يرجى طول حياتهم ليستفاد منهم ويغتنم بمجالستهم وَارْتَبْتُمْ وشككتم في امر الذين او في النبوة او في هذا اليوم وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ الفارغة التي من جملتها الطمع في انتكاس امر الإسلام جمع امنية كأضحية بالفارسية آرزو وفي عين المعاني وغرتكم خدع الشيطان وقال ابو الليث أباطيل الدنيا حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ اى الموت وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الكريم الْغَرُورُ اى غركم الشيطان بأنه عفو كريم لا يعذبكم قال قتادة ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذ فهم الله في النار قال الزجاج الغرور على ميزان فعول وهو من اسماء المبالغة يقال فلان أكول كثير الاكل وكذا الشيطان الغرور لانه يغر ابن آدم كثيرا قال في المفردات الغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين بالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ أيها المنافقون فِدْيَةٌ اى فدآء تدفعون به العذاب عن أنفسكم يعنى چيزى كه فداى خود كنيد تا از عذاب برهيد والفداء حفظ الإنسان من النائبة بما يبذله عنه من مال او نفس اى لا يؤخذ منكم دية ولا نفس اخرى مكان أنفسكم وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا اى ظاهرا وباطنا
стр. 4378
وفيه دلالة على ان الناس ثلاثة اقسام مؤمن ظاهرا وباطنا وهو المخلص ومؤمن ظاهرا لا باطنا وهو المنافق وكافر ظاهرا وباطنا مَأْواكُمُ مرجعكم النَّارُ لا ترجعون الى غيرها ابدا هِيَ اى النار مَوْلاكُمْ تتصرف فيكم تصرف المولا في عبيده لما أسلفتم من المعاصي او أولى بكم فالمولى مشتق من الاولى بحذف الزوائد وحقيقته مكانكم الذي يقال فيه هو اولى بكم كما يقال هو مئنة الكرم اى مكان لقول القائل انه كريم فهو مفعل من اولى كما ان مئنة مفعلة من ان التي للتأكيد والتحقيق غير مشتقة من لفظها لان الحروف لا يشتق منها بل ربما تتضمن الكلمة حروفها دلالة على ان معناها فيها او ناصركم على طريقة قوله (تحية بينهم ضرب وجيع) فان مقصوده نفى التحية فيما بينهم قطعا لان الضرب الوجيع ليس بتحية فيلزم أن لا تحية بينهم البتة فكذا إذا قيل لاهل النار هى ناصركم يراد به أن لا ناصر لكم البتة او متواليكم اى المتصرف فيكم تتولاكم كما توليتم في الدنيا موجباتها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ اى المرجع النار وفي التأويلات النجمية اى نار القطيعة والهجران مولاكم ومتسلطة عليكم وبئس الرجوع الى تلك النار وعن الشبلي قدس سره انه رأى غصنا طريا قد قطع عن أصله فبكى فقال أصحابه ما يبكيك فقال هذا الفرع قد قطع عن أصله وهو طرى بعد ولا يدرى ان مأله الى الذبول واليبس شبلى ديده زنى را كه ميكريد وميكويد يا ويلاه من فراق ولدي شبلى كريست وكفت يا ويلاه من فراق الأخدان زن كفت چرا چنين ميكويى شبلى گفت تو كريه ميكنى بر مخلوقى كه هر آينه فانى خواهد شد من چرا كريه نكنم بر فراق خالقى كه باقى باشد
فرزند ويار چونكه بميرند عاقبت ... اى دوست دل مبند بجز حى لا يموت
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ من أنى الأمر يأنى انيا واناء واناء إذا جاء اناه اى وقته وحان حينه وأدرك والخشوع ضراعة وذل اى ألم يجيئ وقت ان تخشع قلوبهم لذكره تعالى وتطمئن به ويسارعوا الى طاعته بالامتثال لاوامره والانتهاء عما نهوا عنه من غير توان ولا فتور قال بعضهم الذكر ان كان غير القرآن يكون المعنى ان ترق وتلين قلوبهم إذا ذكر الله فان ذكر الله سبب لخشوع القلوب اى سبب فالذكر مضاف الى مفعوله واللام بمعنى الوقت وان كان القرآن فهو مضاف الى الفاعل واللام للعلة لمواعظ الله تعالى التي ذكرها في القرآن ولآياته التي تتلى فيه وبالفارسية آيا وقت نيايد مر آنان را كه كرويده اند آنكه بترسد ونرم شود دلهاى ايشان براى ياد كردن خداى وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ اى القرآن وهو عطف على ذكر الله فان كان هو المراد به ايضا فالعطف لتغاير العنوانين فانه ذكر وموعظة كأنه حق نازل من السماء والا فالعطف كما في قوله تعالى انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا ومعنى الخشوع له الانقياد التام لاوامره ونواهيه والعكوف على العمل بما فيه من الاحكام التي من جملتها ما سبق وما لحق من الانفاق في سبيل الله روى ان المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه من الخشوع فنزلت وعن ابن مسعود
стр. 4379
رضى الله عنه ما كان بين اسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية اربع سنين وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن وعن الحسن ﵀ والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من القرآن اقل مما تقرءون فانظروا في طول ما قرأتم منه وما ظهر فيكم من الفسق وقولى آنست كه مزاح ومضاحك در ميان اصحاب بسيار شد آيت نازل كشت كما قال الامام الغزالي ﵀ في منهاج العابدين ثم الصحابة الذين هم خير قرن كان يبد ومنهم شيء من المزاح فنزل قوله تعالى الم يأن إلخ وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه ان هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر إليهم فقال هكذا كنا قست القلوب قال السهر وردى فى العوارف حتى قست القلوب اى تصلبت وادمنت سماع القرآن وألفت نواره فما استغربته حتى تتغير والواجد
كالمستغرب ولهذا قال بعضهم حالى قبل الصلاة كحال في الصلاة اشارة منه الى استمرار حال الشهود انتهى فقوله حتى قست القلوب ظاهره تقبيح للقلوب بالقسوة والتلوين وحقيقته تحسين لها بالشهود والتمكين قال البقلى ﵀ في الآية هذا في حق قوم من ضعفاء المريدين الذين في نفوسهم بقايا الميل الى الحظوظ حتى يحتاجوا الى الخشوع عند ذكر الله وأهل الصفوة احترقوا في الله بنيران محبة لله ولو كان هذا الخطاب للاكابر لقال أن تخشع قلوبهم لله لان الخشوع لله موضع فناء العارف في المعروف وارادة الحق بنعت الشوق اليه فناؤهم في بقائه بنعت الوله والهيمان والخشوع للذكر موضع الرقة من القلب فاذا رق القلب خشع بنور ذكر الله لله كأنه تعالى دعاهم بلطفه الى سماع ذكره بنعت الخشوع والخضوع والمتابعة لقوله والاستلذاذ بذكره حتى لا يبقى في قلوبهم لذة فوق لذة ذكره قال أبو الدرداء رضى الله عنه أستعيذ بالله من خشوع النفاق قيل وما خشوع النفاق قال أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع
ور آوازه خواهى در إقليم فاش ... برون حله كن كو درون حشو باش
اگر بيخ اخلاص در يوم نيست ... ازين در كسى چون تو محروم نيست
زر اندود كانرا بآتش برند ... پديد آيد آنكه كه مس يا زرند
وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ عطف على تخشع والمراد النهى عن مماثلة اهل الكتاب فيما حكى عنهم بقوله فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ اى الاجل والزمان الذي بينهم وبين أنبيائهم او الأعمار والآمال وغلبهم الجفاء والقسوة وزالت عنهم الروعة التي كانت تأتيهم من التوراة والإنجيل إذا تلوهما وسمعوهما فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ فهى كالحجارة او أشد قسوة والقسوة غلظ القلب وانما تحصل من اتباع الشهوة فان الشهوة والصفوة لا تجتمعان وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ اى خارجون عن حدود دينهم رافضون لما في كتابهم بالكلية لفرط الجفاء والقسوة ففيه اشارة الى ان عدم الخشوع في أول الأمر يفضى الى الفسق في آخر الأمر وكفته اند نتيجه سختئ دل غفلت است ونشأه نرمئ دل توجه بطاعت
دلى كز نور معنى نيست روشن ... مخوانش دل كه آن سنكست وآهن
стр. 4380
دلى كز كرد غفلت ژنك دارد ... از ان دل سنك وآهن ننك دارد
روى ان عيسى ﵇ قال لا تكثروا الكلام يغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فان القلب القاسي بعيد من الله ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فانما الناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها تمثيل لاحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بإحياء الأرض الميتة بالغيث للترغيب في الخشوع والتحذير عن القساوة (وقال الكاشفى) بدانيد اى منكران بعث ان الله يحيى الأرض بعد موتها وبهمان منوال زنده خواهد ساخت اموات را قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ التي من جملتها هذه الآيات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ كى تعقلوا ما فيها وتعملوا بموجبها فتفوزوا بسعادة الدارين سبب توبت فضيل بن عياض ﵀ ميكويند كه سماع اين آيت يعنى الم يأن إلخ بود در بدء كار مردانه راه زدند وبر ناشايسته قدم نهادند وقتى سوداى عشق صاحب جمال در سر وى افتاد باوى ميعادى نهاد در ميانه شب بسر آن وعده باز شد بديوار بر مى شد كه كوينده كفت ألم يأن للذين إلخ اين آيت تيروار در نشانه دل وى نشست دردى وسوزى از درون وى سر برزد كمين عنايت برو كشادند أسير كمند توفيق كشت از آنجا بازگشت وهمى كفت بلى والله قد آن بلى والله قد آن از آنجا بركشت ودر خرابه شد جماعتى كاروانيان آنجا بودند وبا يكديكر ميكفتند فضيل در راهست اگر برويم راه بر مازند ورخت ببرد فضيل خود را ملامت كرد كفت اى بد مردا كه منم اين چهـ شقاوتست كه روى بمن نهاده در ميانه شب بقصد معصيت از خانه بدر آمده وقومى مسلمانان از بيم من درين كنج كريخته روى سوى آسمان كرد واز دلى صافى توبت نصوح كرد كفت اللهم انى تبت إليك وجعلت توبتى إليك جوار بيتك الحرام الهى از بد سزايئ خود بدردم واز ناكسى خود بفغان درد مرا درمان ساز اى درمان ساز همه دردمندان اى پاك صفت از عيب اى عالى صفت ز آشوب اى بي نياز از خدمت من اى بي نقصان از خيانت من من بجاى رحمتم ببخشاى بر من أسير بند هواى خويشم بگشاى مرا ازين بند الله تعالى دعاء ويرا مستجاب كرد وبوى كرامتها كرد از آنجا بر كشت وروى بخانه كعبه نهاد سالها آنجا مجاور شد واز جمله أوليا كشت
كداى كوى تو از هشت خلد مستغنيست ... أسير عشق تو از هر دون آزادست
وقال ابن المبارك ﵀ كنت يوما في بستان وانا شاب وكان معى أصحابي فأكلنا وشربنا وكنت مولعا بصرب العود فأخذت العود في الليل لأضرب به فنطق العود وقال ألم يأن للذين إلخ فضربته بالأرض وكسرته وتركت الأمور الشاغلة عن الله تعالى وعن مالك بن دينار ﵀ انه سئل عن سبب توبته فقال كنت شرطيا وكنت منهمكا على شرب الخمر ثم انى اشتريت جارية نفيسة ووقعت منى أحسن موقع فولدت لى بنتا فشغفت بها فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبى حبا وألفتنى وألفتها فكنت إذا وضعت المسكر جاءت الى وجاذبتنى إياه وأراقته على ثوبى فلما تم لها سنتان ماتت فأكمدنى الحزن عليها فلما كانت
стр. 4381
ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة بت ثملا من الخمر ولم أصل صلاة العشاء فرأيت كأن أهل القبور قد خرجوا وحشر الخلائق وانا معهم فسمعت حسا من ورائي فالتفت فاذا انا بتنين عظيم أعظم ما يكون اسود ازرق قد فتح فاه مسرعا نحوى فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا فمررت في طريق بشيخ نقئ الثياب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد على السلام فقلت له أجرنى وأغثنى فقال انا ضعيف وهذا أقوى منى وما أقدر عليه ولكن مر وأسرع فلعل الله يسبب لك ما ينجيك منه فوليت هاربا على وجهى فصعدت على شرف من شرف القيامة فاشرفت على طبقات النيران فنظرت الى أهلها فكدت أهوى فيها من فزع التنين وهو في طلبى فصاح بي صائح ارجع فلست من أهلها فاطمأننت الى قوله ورجعت ورجع التنين في طلبى فأتيت الشيخ فقلت يا شيخ سألتك ان نجيرنى من هذا لتنين فلم تفعل فبكى الشيخ وقال انا ضعيف ولكن سر الى هذا الجبل فان فيه ودائع للمسلمين فان كان لك فيه وديعة فستنصرك فنظرت الى جبل مستدير فيه كوى مخرقة وستور معلقة على كل خوخة وكوة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلان باليواقيت مكللان بالدر وعلى كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت الى الجبل هربت اليه والتنين ورائي حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه وإذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت فأشرف على أطفال بوجوه كالاقمار وقرب التنين منى فتحيرت في امرى فصاح بعض الأطفال ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه فأشرفوا فوجا بعد فوج فاذا با بنتي التي ماتت قد أشرفت على معهم فلما رأتنى بكت وقالت أبى والله ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلث بين يدى فمدت يدها الشمال الى يدى اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى قولى هاربا ثم أجلستني وقعدت في حجرى وضربت بيدها اليمنى الى لحيتى وقالت يا أبت ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله فبكيت وقلت يا بنية وأنتم تعرفون القرآن فقالت يا أبت نحن اعرف به منكم قلت فأخبرينى عن التنين الذي أراد أن يهلكنى قالت ذلك عملك السوء قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم قلت فاخبرينى عن الشيخ الذي مررت به في طريقى قالت يا أبت ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء قلت يا بنية وما تصنعون في هذا الجبل قالت نحن أطفال المسلمين قد اسكنا فيه الى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم فانتبهت فزعا فلما أصبحت فارقت ما كنت عليه وتبت الى الله تعالى وهذا سبب توبتى
سر از جيب غفلت بر آور كنون ... كه فردا نماند بحجلت نكون
كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرك اندر آرد ز خوابت چهـ سود
ز هجران طفلى كه در خاك رفت ... چهـ نالى كه پاك آمد و پاك رفت
تو پاك آمدى برحذر باش و پاك ... كه ننكست ناپاك رفتن بخاك
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ اى المتصدقين والمتصدقات وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
стр. 4382
عطف على الصلة من حيث المعنى اى ان الناس الذين تصدقوا وتصدقن واقرضوا الله قرضا حسنا واقرضن والاقراض الحسن عبارة عن التصدق من الطيب عن طيبة النفس وخلوص النية على المستحق للصدقة ففيه دلالة على ان المعتبر هو التصدق المقرون بالإخلاص فيندفع توهم التكرار لان هذا تصدق مقيد وما قبله تصدق مطلق وفي الحديث (يا معشر النساء تصدقن فانى أريتكن اكثر أهل النار) وفيه اشارة الى زيادة احتاجهن الى التصدق (وروى) مسلم عن جابر رضى الله عنه انه قال شهدت مع رسول الله ﵇ صلاة العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا اقامة ثم قام متوكئا على بلال رضى الله عنه فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى الى النساء فوعظهن وذكرهن فقال تصدقن فان اكثر كن حطب جهنم قالت امرأة لم يا رسول الله فقال لا نكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير أي المعاشر وهو الزوج فجعلن يتصدقن من حليهن ويلقين فى ثوب بلال حتى اجتمع فيه شيء كثير قسمه على فقراء المسلمين يُضاعَفُ لَهُمْ على البناء للمفعول مسند الى ما بعده من الجار والمجرور وقيل الى مصدر ما في حيز الصلة على حذف مضاف اى ثواب التصدق وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ وهو الذي يقترن به رضى واقبال
بدنيا توانى كه عقبى خرى ... بخر جان من ور نه حسرت خورى
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ كافة وهو مبتدأ أُولئِكَ مبتدأ ثان هُمُ مبتدأ ثالث خبره قوله الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ وهو مع خبره خبر للاول او هم ضمير الفصل وما بعده خبر لاولئك والجملة خبر للموصول اى أولئك عِنْدَ رَبِّهِمْ بمنزلة الصديقين والشهداء المشهورين بعلو المرتبة ورفعة المحل وهم الذين سبقوا الى التصديق واستشهدوا فى سبيل الله قال في فتح الرحمن الصديق نعت لمن كثر منه الصدق وهم ثمانية نفر من هذه الامة سبقوا اهل الأرض في زمانهم الى الإسلام ابو بكر وعلى وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر بن الخطاب رضى الله عنهم الحقه الله بهم وان تم به الأربعون لما عرف من صدق نيته وقيل الشهداء على ثلاث درجات الدرجة الاولى الشهيد بين الصفين وهو أكبرهم درجة ثم كل من قضى بقارعة او بلية وهى الدرجة الثانية مثل الغرق والحرق والهالك في الهدم والمطعون والمبطون والغريب والميتة بالوضع والميت يوم الجمعة وليلة الجمعة والميت على الطهارة والدرجة الثالثة ما نطقت به هذه الآية العامة للمؤمنين وقال بعضهم في معنى الآية هم المبالغون في الصدق حيث آمنوا وصدقوا جميع اخباره تعالى ورسله والقائمون بالشهادة لله بالوحدانية ولهم بالايمان او على الأمم يوم القيامة وقال بعض الكبار يعنى الذين آمنوا بالله ايمانا حقيقيا شهوديا عيانيا لا علميا بيانيا وذلك بطريق الفناء في الله نفسا وقلبا وسرا وروحا والبقاء به وآمنوا برسله بفناء صفات القلب والبقاء بصفات الروح أولئك هم المتحققون بصفة الصديقية البالغون أقصى مراتب الصدق والشهداء على نفوسهم بالصدق والوفاء بالعهد لترشح رشحات الصدق عنهم لا جرم لهم اجر الصديقين ونور الشهداء مختص بهم لا بمن آمن بالتقليد وصدق وشهد باللسان من غير العيان والعيان يترتب على الفناء وفرقوا بين الصادق
стр. 4383
والصديق بأن الصادق كالمخلص بالكسر من تخلص من شوآئب الصفات النفسانية مطلقا والصديق كالمخلص بالفتح من تخلص ايضا عن شوآئب الغيريه والثاني أوسع فلكا واكثر احاطة فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ومخلص بالكسر من غير عكس قال أبو على الجرجاني قدس سرة قلوب الأبرار متعلقة بالكون مقبلين ومدبرين وقلوب الصديقين معلقة بالعرش مقبلين بالله لله لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ مبتدأ وخبر والجملة خبر ثان للموصول والضمير الاول على الوجه الاول للموصول والأخيران للصديقين والشهداء ولا بأس بالفك عند الامن اى لهم مثل أجرهم ونورهم المعروفين بغاية الكمال وعزة المنال وقد حذف اداة التشبيه تنبيها على قوة المماثلة وبلوغها حد الاتحاد كما فعل ذلك حيث قيل هم الصديقون والشهداء وليست المماثلة بين ما للفريق الاول من الأجر والنور وبين تمام ما للأخيرين من الأصل بدون الأضعاف ليحصل التفاوت واما على الوجه الثاني فمرجع الكل واحد
والمعنى لهم الأجر والنور الموعود ان لهم قال بعض الكبار لا يكون الأجر الا مكتسبا فان اعطاك الحق تعالى ما هو خارج عن الكسب فهو نور وهبات ولا يقال له أجر ولهدا قال تعالى لهم أجرهم ونورهم فان أجرهم ما اكتسبوه ونورهم ما وهبه الحق لهم من ذلك حتى لا ينفرد الأجر من غير أن يختلط به الوهب لان الأجر فيه شائبة الاستحقاق إذ هو معاوضة عن عمل متقدم يضاف الى العبد فماتم أجر الا ويخالطه نور وذلك لتكون المنة الالهية مصاحبة للعبد حيث كان فان تسمية العبد أجيرا مشعر بأن له نسبة في الطاعات والأعمال الصادرة عنه فتكون الاجارة من تلك النسبة ولذلك طلب العبد العون على خدمة سيده فان قلت من اى جهة قبل العبد الاجرة والبعد واجب عليه الخدمة لسيده من غير أن يأخذ اجرة وان جعلناه أجنبيا فمن اى جهة تعين الفرض عليه ابتداء قبل الاجرة والأجير لا يفترض عليه إلا حين يؤجر نفسه قلت الإنسان مع الحق تعالى على حالتين حالة عبودية وحالة اجارة فمن كونه عبدا فهو مكلف بالفرض كالصلاة والزكاة وجميع الفرائض ولا أجر له على ذلك جملة واحدة ومن كونه أجيرا له الاجرة بحكم الوعد الإلهي ولكن ذلك مخصوص بالأعمال المندوبة لا المفروضة فعلى تلك الأعمال التي ندب الحق إليها فرضت الأجور فان تقرب العبد بها الى سيده أعطاه إجارته وان لم يتقرب لم يطلب بها ولا عوتب عليها ومن هنا كان العبد حكمه حكم الأجنبى في الاجارة للفرض الذي يقابله الجزاء إذ هو العهد الذي بين الله وبين عباده واما النوافل فلها الأجور المنتجة للمحبة الالهية كما قال لا يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه والحكمة في ذلك ان المتنفل عبد اختياري كالأجير فاذا اختار الإنسان أن يكون عبد الله لا عبد هواه فقد آثر الله على هواه وهو في الفرائض عبد اضطرار لا عبد اختيار وبين عبودية الاضطرار وعبودية الاختيار ما بين الأجير والعبد المملوك إذ العبد الأصلي ماله على سيده استحقاقا الا ما لا بد منه من مأكل وملبس ثم يقوم بواجبات مقام سيده ولا يزال في دار سيده لا يبرح ليلا ولانهارا الا إذا وجهه في شغل آخر فهو في الدنيا مع لله وفي القيامة مع الله وفي الجنة مع الله لانها جميعا ملك لسيده فيتصرف فيها
стр. 4384
تصرف الملاك والأجير ماله سوى ما عين له من الاجرة منها نفقته وكسوته وماله دخول على حرم سيده وموجره ولا له اطلاع على أسراره ولا تصريف في ملكه الا بقدر ما استؤجر عليه فاذا انقضت مدة إجارته وأخذ أجرته فارق مؤجره واشتغل بأهله وليس له من هذا الوجه حقية ولا نسبة تطلب ممن استأجره الا أن يمن عليه رب المال بأن يبعث خلفه ويجالسه ويخلع عليه فذلك من باب المنة وقد ارتفعت عنه في الآخرة عبودية الاختيار فان تفطنت لهذا نبهك على مقام جليل تعرف منه من اى مقام قالت الأنبياء ﵈ مع كونهم عبيدا خلصا لم يملكهم هوى نفوسهم ولا أحد من خلق الله ومع هذا قالوا ان اجرى الا على الله وذلك لان قولهم هذا راجع الى تحققهم بدخولهم تحت حكم الأسماء الالهية بخلاف غيرهم ومن هناك وقعت الاجارة فهم في حال الاضطرار والاختيار عبيد للذات وهم لها ملك فان الأسماء الالهية تطلبهم لنظهر آثارها فيهم وهم مخيرون في الدخول تحت اى اسم الهى شاؤا وقد علمت الأسماء الالهية ذلك فعينت لهم الأجور وكل اسم يناديهم ادخلوا تحت أمرى وانا أعطيكم كذا وكذا فلا يزال أحدهم في خدمة ذلك الاسم حتى يناديه السيد من حيث عبودية الذات فيترك كل اسم الهى ويقوم لدعوة سيده فاذا فعل ما أمر به حينئذ رجع الى اى اسم شاء ولهذا يتنفل الإنسان ويتعبد بما شاء حتى يسمع اقامة الصلاة المفروضة فيؤمر بها ويترك النافلة فهو دائما مع سيده بحكم عبودية الاضطرار كذا في كتاب الجواهر للامام الشعراني قدس سره وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ الموصوفون بالصفات القبيحة أَصْحابُ الْجَحِيمِ بحيث لا يفارقونها ابدا وفيه دليل على ان الخلود فى النار مخصوص بالكفار من حيث ان التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدل على الملازمة عرفا وأراد بالكفر الكفر بالله فهو في مقابلة الايمان بالله وبتكذيب الآيات تكذيب ما بأيدى الرسل من الآيات الالهية وتكذيبها تكذيبهم فهو في مقابلة الايمان والتصديق بالرسل وفيه وصف لهم بالوصفين القبيحين اللذين هما الكفر والتكذيب وفيه اشارة الى أن الذين كفروا بذاتنا وكذبوا بصفاتنا الكبرى كفرا صريحا بينا قلبا وسرا وروحا أولئك اصحاب جحيم البعد والطرد واللعن المخصوص بالخلود وعبر عن الصفات بالآيات لان الكتب الالهية صفات الله تعالى وايضا الأنبياء ﵈ صفات الله من حيث انهم مظاهر أسمائه الحسنى وصفاته العليا وقس عليهم سائر المجالى والمرائى لكنهم متفاوتون فى الظهور بالكمال وإذا كان تكذيب الأنبياء وآياتهم مما يوجب الوعيد فكذا تكذيب الأولياء وآياتهم فان العلماء العاملين ورثة الأنبياء والمرسلين والمراد بآيات الأولياء الكرامات العلمية والكونية فالذين من معاصريهم وغير معاصريهم صدقوهم أولئك اصحاب النعيم والذين كذبوهم أولئك اصحاب الجحيم وهذه الآيات وأصحابها لا تنقطع الى قيام الساعة فان باب الولاية مفتوح نسأل الله سبحانه أن يتولانا بعميم افضاله بحرمة بالنبي وآله اعْلَمُوا بدانيد اى طالبان دنيا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لفظ الحياة زائد والمضاف مضمر اى امور الدنيا ويجوز أن تجعل الحياة الدنيا مجازا عن أمورها بعلاقة
стр. 4385
اللزوم وفي كشف الاسرار الحياة القربى في الدار الاولى وبالفارسية زندكانئ اين سراى وماصلة فان المقصود الحياة في هذه الدار فكل ما قبل الموت دنيا وكل ما تأخر عنه اخرى لَعِبٌ اى عمل باطل تتعبون فيه أنفسكم اتعاب اللاعب بلا فائدة
بازيچهـ ايست طفل فريب اين متاع دهر ... بي عقل مردمانكه بد ومبتلا شوند
وَلَهْوٌ تلهون به أنفسكم وتشغلونها عما يهمكم من اعمال الآخرة وَزِينَةٌ من الملابس والمراكب والمنازل الحسنة تزينون بها وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ بالأنساب والاحساب تتفاخرون بها والفخر المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه ويعبر عن كل نفيس بالفاخر كما في المفردات وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ بالعدد والعدد يعنى ومباهاتست بكثرت اموال وأولاد لا سيما التطاول بها على اولياء الله وبدانيد كه در اندك زمانى آن بازي برطرف شود ولهو وفرح بغم وترح مبدل گردد وريشها از همه فرو ريزد وتفاخر وتكاثر چون شراره آتش نابود شود وقيل لعب كلعب الصبيان وزينة كزينة النسوان وتفاخر كتفاخر الاقران وتكاثر كتكاثر الدهقان قال على لعمار رضى
الله عنهما لا تحزن على الدنيا فان الدنيا ستة أشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح فأكبر طعامها العسل وهو ريقة ذبابة واكبر شرابها الماء ويستوى فيه جميع الحيوان واكبر الملبوس الديباج وهو نسج دودة واكبر المشموم المسك وهو دم ظبية واكبر المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال واكبر المنكوح النساء وهو مبال فى مبال وفي الحديث (مالى وللدنيا انما مثلى ومثل الدنيا كمثل راكب قام في ظل شجرة فى يوم صائف تم راح وتركها)
جهان اى پسر ملك جاويد نيست ... ز دنيا وفادار اميد نيست
كَمَثَلِ غَيْثٍ محل الكاف النصب على الحالية من الضمير في لعب لان فيه معنى الوصف اى تثبت لها هذه الأوصاف مشبهة غيثا او خبر مبتدأ محذوف اى هى كمثل او خبر بعد خبر للحياة الدنيا والغيث مطر محتاج اليه بغيث الناس من الجدب عند قلة المياه فهو مخصوص بالمطر النافع بخلاف المطر فانه عام أَعْجَبَ الْكُفَّارَ اى الحراث قال الأزهري العرب تقول للزراع كافر لانه يكفر اى يستر بذره بتراب الأرض والكفر في اللغة التغطية ولهذا يسمى الكافر كافرا لانه يغطى الحق بالباطل والكفر القبر لسترها الناس وفي الحديث (اهل الكفور اهل القبور) والليل كافر لستره الاشخاص نَباتُهُ اى النبات الحاصل منه والمراد الكافرون بالله لانهم أشد إعجابا بزينة الدنيا ولان المؤمن إذا رأى معجبا انتقل فكره الى قدرة صانعه فأعجب بها والكافر لا يتخطى فكره عما احسن به فيستغرق فيه إعجابا وقد منع في بعض المواضع عن اظهار الزينة صونا لقلوب الضعفاء كما في الأعراس ونحوها ثُمَّ يَهِيجُ اى يجف بعد خضرته ونضارته بآفة سماوية او ارضية يقال هاج النبت يهيج هيجا وهيجانا وهياجا بالكسر يبس والهائجة ارض يبس بقلها او اصفر وأهاجه أيبسه وأهيجها وجدها هائجة للنبات فَتَراهُ مُصْفَرًّا بعد ما رأيته ناضرا مونقا وانما لم يقل فيصفر
стр. 4386
إيذانا بأن اصفراره مقارن لجفافه وانما المرتب عليه رؤيته كذلك ثُمَّ يَكُونُ پس كردد بعد از زردى حُطاماً درهم شكسته وكوفته وريزه ريزه شده قال في القاموس الحطم الكسر او خاص باليابس فالآية تحقير لامور الدنيا اعنى مالا يتوصل به الى الفوز الآجل ومنه المثل وببيان انها امور خيالية اى باطلة لا حقيقة لها وعن على رضى الله عنه الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا قليلة النفع سريعة الزوال لا يركن إليها العقلاء فضلا عن الاطمئنان بها وتمثيل لحالها في سرعة تقضيها وقلة نفعها بحال النبات المذكور زينة الحياة الدنيا هى زينة الله الا انها تختلف بالقصد وهى محبوبة بالطبع فاذا تحرك العبد إليها بطبعه كانت زينة الحياة الدنيا فذم بذلك وان كانت غير محرمة شرعا وإذا تحرك إليها بأمر من ربه كانت زينة الله وحمد بها وذلك لان أمر الله وكل ما يرجع اليه جد كله والحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر وفخر الإنسان على مثله انما هو من جهله بحقيقته فهذا سبب الذم قال بعض الكبار الشهوات سبع وهى ما ذكر في قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث وقد أنزلها الله الى خمس في هذه الآية وهى اعلموا انما الحياة الدنيا إلخ ثم أنزل هذه الخمس الى أمرين في آية اخرى كما قال في سورة محمد انما الحياة الدنيا لعب ولهو ثم جعل هذين الامرين امرا واحدا في قوله تعالى فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فالهوى جامع لانواع الشهوات فمن تخلص من الهوى من كل قيد وبرزخ بلغ مسالك الوصول الى المطلب الا على والمقصد الأقصى وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ لمن أقبل عليها ولم يطلب بها الآخرة وقدم ذكر العذاب لانه من نتائج الانهماك فيما فصل من احوال الحياة الدنيا وَمَغْفِرَةٌ عظيمة كائنة مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ كثير لا يقادر قدره لمن أعرض عنها وقصد بها الآخرة بل الله تعالى فان الدنيا والآخرة حرامان على اهل الله
اى طالب دنيا تو بسى مغرورى ... وى مائل عقبى تو يكى مزدورى
وى آنكه ز ميل هر دو عالم دورى ... تو طالب نور بلكه عين نورى
وفيه اشارة الى فضل النية الحسنة وانها تحيل المباح ونحوه طاعة قال بعض الكبار من استقامت سريرته وصلحت نيته أدرك جميع ما تمناه من الأعمال الصالحة وفي الخبر من نام على طهارة وفي عزمه انه يقوم من الليل فأخذ الله بنفسه الى الصباح كتب الله له قيام ليله وورد مثل ذلك فيمن خرج لجهاد او حج وتأمل الطباخ والخباز يقوم من الليل يهيئ الطعام والخبز للآكلين وهم نائمون وهو طالب للربح ناسيا حاجة الناس ولو كان ذا بصيرة لفعلى ذلك بقصد مصالح العباد وجعل ربحه ونفعه بحكم البيع والحاصل ان اهل الكسب سواء كانوا من اهل السوق او من غيرهم ينبغى أن تكون نيتهم السعى في مصالح العباد والتقوى بكسبهم على طاعة الله حتى يكونوا مأجورين في ذلك ومن استرقه الكون بحكم مشروع كالسعى فى مصالح العباد والشكر لاحد من المخلوقين من جهة نعمة أسداها اليه فهو لم يبرح عن عبوديته لله تعالى لانه في أداء واجب أوجبه الحق عليه وتعبد العبد لمخلوق عن أمر الله لا يقدح في العبودية بخلاف
стр. 4387
من استرقه الكون لغرض نفسى ليس للحق فيه رائحة امر فان ذلك يقدح في عبوديته لله ويجب عليه الرجوع الى الحق تعالى قال بعض الكبار من ذم الدنيا فقد عق امه لان جميع الانكاد والشرور التي ينسبها الناس الى الدنيا ليس هو فعلها وانما هو فعل أولادها لان الشر فعل المكلف لافمل الدنيا فهى مطية العبد عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر فهى تحب أن لا يشقى أحد من أولادها لانها كثيرة الحنو عليهم وتخاف أن تأخذهم الضرة الاخرى على غير أهبة مع كونها ما ولدتهم ولا تعبت في تربيتهم فمن عقوق أولادها كونهم ينسبون جميع افعال الخير الى الآخرة ويقولون اعمال الآخرة والحال انهم ما عملوا تلك الأعمال الا في الدنيا فللدنيا أجر المصيبة التي في أولادها ومن أولادها فمن أنصف من ذمها بل هو جاهل بحق امه ومن كان كذلك فهو بحق الآخرة أجهل وفي الحديث (إذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه) وقال بعضهم طلب الثواب على الأعمال بحسن النيات والرغبة فيه لا يختص بالعامة بل لا يتحاشى عنه الكمل لعلمهم ان الله تعالى أنشأهم على امور طبيعية وروحانية فهم يطلبون ثواب ما وعد الله به ويرغبون فيه اثباتا للحكم الا لهى فان المكابرة بالربوبية غير جائزة فهم مشاركون للعامة في طلب الرغبة ويتميزون في الباعث على ذلك فكان طلب العارفين ذلك لاعطاء كل ذى حق حقه ليخرجوا عن ظلم أنفسهم إذا وفوها حقها فمن لم يوف نفسه حقها فقد نزل عن درجة الكمال وكان غاشا لنفسه وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ اى كالمتاع الذي يتخذ من نحو الزجاج والخزف مما يسرع فناؤه يميل اليه الطبع أول ما رآه فاذا أخذه وأراد أن ينتفع به ينكسر ويفنى (حكى) انه حمل الى بعض الملوك قدح فيروزج مرصعا بالجواهر لم يرله نظير وفرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا قال أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال وكيف ذلك قال ان انكسر فهو مصيبة لا جبر لها وان سرق صرت فقيرا اليه وقد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن من المصيبة والفقر فاتفق انه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا ثم كونها متاع الغرور والخدعة انما هو لمن اطمأن بها ولم يجعلها ذريعة الى الآخرة واما من اشتغل فيها بطلب الآخرة فهى له متاع بلاغ الى ما هو خير منها وهى الجنة فالدنيا غير مقصودة لذاتها بل لأجر الآخرة وفي الحديث نعم المال الصالح للرجل الصالح (وفي المثنوى)
مال راكذ بهر حق باشى حمول ... نعم مال صالح كفتش رسول
فما شغل العبد عن الآخرة فهو من الدنيا ومالا فهو من الآخرة قال بعض الكبار ورد خطاب الهى يقول فيه خلقت الخلق لينظروا الى مفاتيح الدنيا ومحاسن الناس فيؤديهم النظر فى مفاتيح الدنيا الى الزهد فيها ويؤديهم النظر في محاسن الناس الى حسن الظن بهم فعكسوا القضية فنظروا الى محاسن الدنيا فرغبوا فيها ونظروا الى مساوى الناس فاغتابوهم (حكى) ان الشيخ أبا الفوارس شاهين بن شجاع
الكرماني ﵀ خرج للصيد وهو ملك كرمان فأمعن فى الطلب حتى وقع في برية مقفرة وحده فاذا هو بشاب راكب على سبع وحوله سباع فلما
стр. 4388
رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشباب عنه فلما دنا اليه سلم عليه وقال له يا شاه ما هذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك عن آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة مولاك انما أعطاك الله الدنيا لتستعين بها على خدمته فجلتها ذريعة الى الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه إذ خرجت عجوز وبيدها شربة ماء فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيه الى الشاه فشربه فقال ما شربت شيئا ألذ منه ولا أبرد ولا أعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا ووكلها الله الى خدمتى فما احتجت الى شيء الا أحضرته الى حين يخطر ببالي اما بلغك ان الله تعالى لما خلق الدنيا قال لها يا دنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه فلما رأى ذلك تاب واجتهد الى ان كان من اهل الله تعالى فان قلت ان الله تعالى خلق للانسان جميع ما في الأرض ولا ينبغى للعروس أن تجمع ما نثر عليها بطريق الإعزاز والإكرام فمن عرف شأنه الجليل ما نظر الى الأمر الحقير القليل بل كان من اهل المروءة والهمة العالية في الاعراض عما سوى الله تعالى والإقبال والتوجه الى الله تعالى سابِقُوا اى سارعوا مسارعة السابقين لأقرانهم في المضمار وهو الميدان إِلى مَغْفِرَةٍ عظيمة كائنة مِنْ رَبِّكُمْ اى الى أسبابها وموجباتها كالاستغفار وسائر الأعمال الصالحة اى بحسب وعد الله والا فالعمل نفسه غير موجب وفي دعائه ﵇ أسألك عزائم مغفرتك اى أن توفقنى للاعمال التي تغفر لصاحبها لا محالة ويدحل فيها المسابقة الى التكبيرة الاولى مع الامام ونحوها سلمى قدس سره كفت كه وسيله معفرت حضرت رسالت است ﵇ پس حق ميفرمايد كه شتاب نماييد بمتابعت او كه سبب آمرزش است
پيغمبر كسى را شفاعت كرست ... كه بر جاده شرع پيغمبرست
قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الله تعالى أرسلنا من عالم الأمر الى عالم الأرواح ثم منه الى عالم الأجسام وخلقنا في أحسن نقويم وأعطانا اختيارا جزئيا وقال ان كنتم صرفتم ذلك الاختيار الى جانب العبادات والطاعات والى طريق الوصول الى الحسنات أدخلكم الجنة وأيسر لكم الوصال ورؤية الجمال وأمرنا بالاسراع الى تلك الطريق على وجه المبالغة فان صيغة المفاعلة للمبالغة وانما امر بمبالغة الاسراع لقلة عمر الدنيا وقد ذهب الأنبياء والأولياء ونحن نذهب ايضا فينبغى أن نسرع في طريق الحق لئلا يفوت الوصول الى الدرجات العالية بالإهمال والتكاسل وطريق الاسراع في مرتبة الطبيعة الامتثال بالأوامر والاجتناب عن النواهي وفي مرتبة النفس تزكيتها عن الأخلاق الرديئة كالكبر والرياء والعجب والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه وتحليتها بالأخلاق المحمودة كالتواضع والإخلاص ورؤية التوفيق من الله والحلم والصبر والرضى والتسليم والعشق والارادة ونحوها وفي مرتبة الروح بتحصيل معرفة الله تعالى وفي مرتبة السر بنفي ما سوى الله تعالى وقال البقلى قدس سره دعا المريدين الى مغفرته بنعت الاسراع ودعا المشتاقين الى جماله بنعت الاشتياق وقد دخل الكل في مظنة الخطاب لان الكل قد وقعوا في بحار الذنوب حين لم يعرفوه حق معرفته ولم يعبدوه حق عبادته فدعاهم جميعا الى التطهير في بحر رحمته حتى صاروا متطهرين من غرورهم بانهم
стр. 4389
عرفوه فاذا وصلوا الى الله عرفوا انهم لم يعرفوه فيأخذ الله بأيديهم بعد ذلك ويكرمهم بأنواع ألطافه تم ان المسابقة انما تكون بعد القصد والطلب (وفي المثنوى)
كر كران وكر شتابنده بود ... آنكه كوينده است يابنده بود
وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ اى كعرض سبع سموات وسبع ارضين لو وصل بعضها ببعض على أن يكون اللام في السماء والأرض للاستغراق وإذا كان عرضها كذلك فما ظنك بطولها فان طول كل شيء اكثر من عرضه قال إسماعيل السدى ﵀ لو كسرت السموات والأرض وصرن خرد لا فبكل خردلة لله جنة عرضها كعرض السموات والأرض ويقال هذا التشبيه تمثيل للعباد بما يعقلون ويقع في نفوسهم مقدار السموات والأرض وتقديم المغفرة على الجنة لتقدم التخلية على التحلية أُعِدَّتْ هيئت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فيه دليل على ان الجنة مخلوقة بالفعل كما هو مذهب اهل السنة وان الايمان وحده كاف في استحقاقها إذ لم يذكر مع الايمان شيء آخر ولكن الدرجات باعمال وفيه شيء فان الايمان بالرسل انما يكمل بالايمان
بما في أيديهم من الكتب الالهية والعمل بما فيها ذلِكَ الذي وعد من المغفرة والجنة فَضْلُ اللَّهِ وعطاؤه وهو ابتداء لطف بلا علة يُؤْتِيهِ تفضلا وإحسانا مَنْ يَشاءُ ايتاءه إياه من غير إيجاب لا كما زعمه اهل الاعتزال وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ولذلك يؤتى من يشاء مثل ذلك الفضل الذي لا غاية وراءه والمراد منه التنبيه على عطاء ان العظيم عظيم والاشارة الى ان أحدا لا يدخل الجنة الا بفضل الله نبيا او وليا قال ﵇ خرج منه عندى خليلى جبرائيل ﵇ آنفا فقال يا محمد والذي بعثك بالحق ان عبدا من عباد الله عبد الله خمسمائة سنة على رأس جبل يحيط به بحر فأخر الله له عينا عذبة في أسفل الجبل وشجرة رمان كل يوم تخرج رمانة فاذا أمسى نزل وأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام للصلاة فسأل ربه أن يقبض روحه ساجدا وأن لا يجعل للارض ولا لشيء على جسده سبيلا على يبعثه الله وهو ساجد ففعل ونحن ونمر عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا وهو على حاله في السجود قال جبريل فنحن نجد في العلم انه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدى الله فيقول له الرب ادخلوا عبدى الجنة برحمتي فيقول العبد بل بعملي فيقول الله قابسوا عبدى بنعمتي عليه وبعمله فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنة وبقيت عليه النعم الباقية بلا عبادة في مقابلتها فيقول الله ادخلوا عبدى النار فيجر الى النار فينادى ويقول برحمتك أدخلني الجنة فيقول الله ردوه الى فيوقف بين يديه فيقول عبدى من خلقك ولم تك شيأ فيقول أنت يا رب فيقول أكان ذلك بعملك او برحمتي فيقول بل رحمتك فيقول من قواك على عبادة خمسمائة سنة فيقول أنت يا رب فيقول من أنزلك في جبل وسط البحر وأخرج الماء العذب من بين المالح وأخرج لك رمانة كل ليلة وانما تخرج في السنة مرة واحدة وسألتنى أن أقبضك ساجدا من فعل بك ذلك كله فيقول أنت يا رب قال فذلك كله برحمتي وبرحمتي أدخلك الجنة
چورويى بخدمت نهى بر زمين ... خدا را ثنا كوى وخود را مبين
امدى كه دارم بفضل خداست ... كه بر سعى خود تكيه كردن خطاست
стр. 4390
همين اعتمادم بيارئ حق ... اميدم بآمر ز كارئ حق
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ ما نافية والمصيبة أصلها في الرمية يقال أصاب السهم إذا وصل الى المرمى بالصواب ثم اختص بالنائبة اى ما حدث من حادثة كائنة في الأرض كجدب وعاهة في الزروع والثمار ولا في أنفسكم كمرض وآفة وموت ولد وخوف عدو وجوع إِلَّا فِي كِتابٍ اى الا مكتوبة مثبتة في علم الله او في اللوح المحفوظ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها نخلق الأنفس او المصائب او الأرض فان البرء في اللغة هو الخلق والبارئ الخالق وذكر ربيع بن صالح الأسلمي قال دخلت على سعيد بن جبير حين جيئ به الى الحجاج حين أراد قتله فبكى رجل من قومه فقال سعيد ما يبكيك قال ما أصابك قال فلا تبك قد كان فى علم الله أن يكون هذا ألم تسمع قول الله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا فى أنفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها قال في الروضة رؤى الحجاج في المنام بعد وفاته فقيل ما فعل الله بك فقال قتلنى بكل قتيل قتلة وبسعيد بن جبير سبعين قتلة وفي الآية دليل على ان جميع الحوادث الارضية قبل دخولها في الوجود وكذا جميع اعمال الخلق بتفاصيلها مكتوبة في اللوح المحفوظ ليستدل الملائكة بذلك المكتوب على كونه تعالى عالما بجميع الأشياء قبل وجودها وليعرفوا حلمه فانه تعالى مع علمه انهم يقومون على المعاصي خلقهم ورزقهم وأملهم وليحذروا من أمثال تلك المعاصي وليشكروا الله على توفيقه إياهم للطاعات وعصمته إياهم من المعاصي وفيها دليل ايضا انه تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها لان إثباتها فى الكتاب محال ولو سأل سائل ان الله تعالى هل يعلم عدد أنفاس اهل الجنة يقال له ان الله يعلم انه لا عدد لأنفاسهم إِنَّ ذلِكَ اى إثباتها في كتاب مع كثرتها عَلَى اللَّهِ متعلق بقوله يَسِيرٌ لاستغنائه فيه عن العدة والمدة وان كان عسيرا على العباد قال الجنيد قدس سره من عرف الله بالربوبية وافتقر اليه في اقامة العبودية وشهد بسره ما كشف الله له من آثار القدرة بقوله ما أصاب إلخ فسمع هذا من ربه وشهد بقلبه وقع في الروح والراحة وانشرح صدره وهان عليه ما يصيبه فان قلت كان الله قادرا على أن يوصل العباد اليه بلا تعب ولا مصيبة فكيف أوقعهم في المحن والبلايا قلت أراد أن يعرفهم بامتحان القهر حقائق الربوبية وغرائب الطرق اليه حتى يصلوا اليه من طريق الجلال والجمال ففى الآية توطين للنفوس على الرضى بالقضاء والصبر على البلاء وحمل لها على شهود المبتلى في عين البلاء فان به يسهل التحمل والا فمن كان غافلا عن مبدأ اللطف والقهر فهو غافل في اللطف والقهر ولذا تعظم عليه المصيبة بخلاف حال أهل الحضور فانهم يلتذون بالبلاء التذاذهم بالعافية بل ولذة البلاء فوق لذة العافية
از دست تو مشت بر دهانم خوردن ... خوشتر كه بدست خويش نانم خوردن
ومن أمثال العرب ضرب الحبيب زبيب اى لذيذ لِكَيْلا تَأْسَوْا يقال أسى على مصيبته يأسى أسى من باب علم اى حزن اى اخبرناكم بإثباتها وكتابتها في كتاب كيلا يحصل لكم الحزن والألم عَلى ما فاتَكُمْ من نعم الدنيا كالمال والخصب والصحة والعافية
стр. 4391
وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ اى أعطاكم الله منها فان من علم ان كلا من المصيبة والنعمة مقدر يفوت ما قدر فواته ويأتى ما قدر إتيانه لا محالة لا يعظم جزعه على ما فات ولا فرحه بما هو آت إذ يجوز أن يقدر ذهابه عن قريب وقيل لبرز جمهر أيها الحكيم مالك لا تحزن على ما فات ولا تفرح بما هو آت قال لان الفائت لا يتلافى بالعبرة والآتي لا يستدام بالحبرة اى بالحبور والسرور لا التأسف يرد فائتا ولا الفرح يقرب معدوما قال ابن مسعود رضى الله عنه لأن أمس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب الى من أن أقول لشيء لم يكن ليته كان (قال الكاشفى) اخبارست بمعنى نهى يعنى از ادبار دنيا ملول واز اقبال او مسرور مشويد كه نه آنرا قراريست ونه اين را اعتباري كردست
دهد كراى شادى نكند ... ورفوت شود نير نير زد بغمى
واز مرتضى رضى الله عنه منقولست كه هر كه بدين آيت كار كند هر آيينه فراگيرد زهد او
را بهر دو طرف او يعنى زاهدى تمام باشد و چهـ زيبا كفته اند
مال اربتور ونهد مشو شاد از ان ... ور فوت شود مشو بفرياد از ان
پندست پسنديده بكن ياد از ان ... تا دينى ودينت شود آباد از ان
والمراد بالآية نفى الأسى المانع عن التسليم لامر الله والفرح الموجب للبطر والاختيال ولذا عقب بقوله تعالى وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ فان من فرح بالحظوظ الدنيوية وعظمت في نفسه اختال وافتخر بها لا محالة والمختال المتكبر المعجب وهو من الخيلاء وهو التكبر من تخيل فضيلة تترآءى للانسان من نفسه ومنها يتأول لفظ الخيل لما قيل انه لا يركب أحد فرسا الا وجد في نفسه نخوة وبالفارسية وخداى تعالى دوست ندارد هر متكبرى را كه بر نعمت دنيا بر ديكرى تطاول كند فخور نازنده بدنيا وفخر كننده بدان بر اكفاء واقران قال في بحر العلوم المختال ذو الخيلاء والكبر وهو من العام المخصوص بدليل قول النبي ﵇ ان من الخيلاء ما يحبها الله ومنها ما يبغضها الله اما الخيلاء التي يحبها الله فالاختيال عند الصدقة واختيال الرجل بنفسه عند اللقاء واما الخيلاء التي يبغضها الله فالاختيال فى البغي والفجور اى لا يحب كل متكبر بما أوتى من الدنيا فخور مبالغ في الفخر به على الناس انتهى وصف بعض البلغاء متكبرا فقال كأن كسرى حامل غاشيته وقارون وكيل نفقته وبلقيس احدى دايانه وكأن يوسف لم ينظر الا بمقلته ولقمان لم ينطق الا بحكمته وكأن الخضراء له عرشت والغبراء باسمه فرشت وفي تخصيص التذييل بالنهى عن الفرح المذكور إيذان بأنه أقبح من الأسى وفي الآية اشارة الا انه يلزم أن يثبت الإنسان على حال في السرآء والضراء فان كان لا بد له من فرح فليفرح شكرا على عطائه لا بطرا وان كان لا بد من حزن فليحزن صبرا على قضائه لا ضجرا قال قتيبة بن سعيد دخلت على بعض احياء العرب فاذا أنا بفضاء مملوء من الإبل الميتة بحيث لا تحصى ورأيت شخصا على تل يغزل صوفا فسألته فقال كانت باسمي فارتجعها من أعطاها ثم أنشأ يقول
لا والذي انا عبد من خلائقه ... والمرء في الدهر نصب الرزء والمحن
стр. 4392
ما سرنى أن ابلى في مباركها ... وما جرى من قضاء الله لم يكن
قال البقلى قدس سره طالب الله بهذه الآية اهل معرفته بالاستقامة والاتصاف بصفاته اى كونوا في المعرفة بأن لا يؤثر فيكم الفقدان والوجدان والقهر واللطف والاتصال والانفصال والفراق والوصال لان من شرط الاتصاف أن لا يجرى عليه احكام التلوين والاضطراب في اليقين والاعوجاج في التمكين قال القاسم ﵀ ولا تأسوا على ما فاتكم من أوقاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم من توبتكم وطاعتكم فانك لا تدرى ما قدر الله فيك وقضى وقال الواسطي ﵀ الفرح بالكرامات من الاغترارات والتلذذ بالإفضال نوع من الاغفال والخمود تحت جريان الأمور زين لكل مأمور وقال شيخى وسندى ﵀ في كتاب اللائحات والبرقيات لا تحزنوا بما فاتكم مما سوى الله ولا تفرحوا بما آتاكم مما عدا الله حتى لا تظلموا الحزن والفرح بوضعهما في غير موضعهما وأحزنوا بما فاتكم من الله وافرحوا بما آتاكم من الله حتى تعدلوا فيهما بوضعهما في موضعهما لان الله تعالى حق وما خلاه باطل فكما ان الحزن والفرح بالحق حق وعدل لهما والفاعل للحق محق وعادل فكذلك ان الحزن والفرح بالباطل باطل وظلم لهما والفاعل بالباطل مبطل وظالم ولا يفرح ولا يحزن بالله الا المهاجرون الى الله ولا يحزن ولا يفرح بما سوى الله الا المعرضون عن الله فعليك بسبيل العادلين في جميع أحوالك وإياك وطريق الظالمين ومما سوى الله المال والملك قال الحسن رضى الله عنه لصاحب المال في ماله مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلهما يسلب عن كله ويسأل عن كله
همه تخت وملكى پذيرد زوال ... بجز ملك فرمان ده لا يزال
هنر بايد وفضل ودين وكمال ... كه كاه آيد وكه رود جاه ومال
(حكى) ان طيرا في عهد سليمان ﵇ كان له صورة حسنة وصوت حسن اشتراه رجل بألف درهم وجاء طير آخر فصاح صيحة فوق قفصه وطار فسكت الطير وشكا الرجل الى سليمان فقال احضروه فلما احضروه وقال سليمان لصاحبك عليك حق فقد اشتراك بثمن غال فلم سكت قال يا نبى الله قل له حتى يرفع قلبه عنى انى لا أصيح ابدا ما دمت فى القفص قال لم قال لان صياحى كان من الجزع الى الوطن والأولاد وقد قال لى ذلك الطير انما حبسك لاجل صوتك فاسكت حتى تنجو فقال سليمان للرجل ما قال الطير فقال الرجل أرسله يا نبى الله فانى كنت أحبه لصوته فأعطاه سليمان ألف درهم ثم أرسل الطير فطار وصاح سبحان من صورنى وفي الهولء طرينى ثم في القفص صيرنى ثم قال سليمان ان الطير ما دام في الجزع لم يفرج عنه فلما صبر فرج عنه وبسببه خلص الرجل من التعلق به ففيه اشارة الى الفناء عن أوصاف النفس فاذا فنى العبد عنها تخلص من الاضطراب وجاز الى عالم السكون ومعرفة سر القدر وفي الحديث (الايمان بالقدر يذهب إليهم والحزن) قال الشيخ ابو عبد الله محمد بن على الترمذي الحكيم قدس سره ولقد مرضت في سالف أيامي مرضة فلما شفانى الله منها مثلث نفسى بين ما دبر الله لى من هذه العلة في مقدار هذه المدة وبين عبادة الثقلين في مقدار ايام علتى فقلت لو خيرت بين
стр. 4393
هذه العلة وبين أن تكون لى عبادة الثقلين في مقدار مدتها الى أيهما تميل اختيارا فصح عزمى ودام يقينى ووقعت بصيرتى على ان مختار الله تعالى لى اكثر شرفا وأعظم خطرا وأنفع عاقبة وهى العلة التي دبرها لى ولا شوب فيه إذ كان فعله فشتان بين فعله بك لتنجوبه وبين فعلك لتنجوبه فلما رأيت هذا دق في عينى عبادة الثقلين مقدار تلك المدة في جنب ما آتاني الله فصارت العلة عندى نعمة وصارت النعمة منة وصارت المنة املا وصار الأمل عطفا فقلت في نفسى بهذا كانوا يستمرون في البلاء على طيب النفوس مع الحق وبهذا الذي انكشف كانوا يفرحون بالبلاء انتهى (قال الصائب) ترك هستى كن كه آسودست از تاراج سيل هر كه پيش از سيل رخت خود برون از خانه ريخت الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ بدل من كل مختال فان المختال بالمال يضن به غالبا ويأمر غيره به وهذا غاية الذم انه يبخل الإنسان ويأمر غيره بالبخل والمعنى يمسكون أموالهم ولا يخرجون منها حق الله فان البخل إمساك المقتنيات عما يحق إخراجها فيه ويقابله الجود يقال بخل فهو باخل واما البخيل فالذى يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم والبخل ضربان بخل بقنيات نفسه وبخل بقنيات غيره وهو أكثرهما وعلى ذلك قوله تعالى الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل كما في المفردات وبالفارسية مختال وفخور آنانند كه با وجود دنيا دارى وجمع اسباب آن بخل كنند ومال خود در راه خدا صرف ننمايند وبا وجود بخل خود امر نمايند مرد مانرا به بخيلي كردن وعن النبي ﵇ انه قال لبنى سلمة من سيدكم قالوا الجد بن قيس وانا لنبخله فقال واى داء ادوأ من البخل بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح وفي الحديث اربعة لا يجدون ريح الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام البخيل والمنان ومدمن الخمر والعاق للوالدين وَمَنْ وهر كه يَتَوَلَّ يعرض عن الانفاق فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عنه وعن إنفاقه الْحَمِيدُ المحمود في ذاته لا يضره الاعراض عن شكره ولا ينفعه التقرب اليه بشيء من نعمه وفيه تهديد واشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق واشارة الى ان من أعرض عن الإقبال على الله والأدبار عن الانفاق فان الله غنى بحسب ذاته عن إقباله وبحسب صفاته عن إدباره بل هو حميد في ذاته وصفاته لا ينفعه إقباله ولا يضره إدباره إذ الضار النافع هو لا غيره وايضا الى النفوس البشرية الامارة بالسوء بالتقاعد عن الاقدام على الطاعة والعبادة ودعوة القلوب والأرواح الى الارتكاب للمعاصى والاجتناب عن الطاعات بحسب الغلبة في بعض الأوقات لاستهلاك القوى الروحانية بحسب ظلمات القوى الجسمانية قال بعض الكبار الإنسان من حيث نشأته الطبيعية سعيد وكذلك من حيث نفسه الناطقة ما دامت كل نشأة منفردة عن صاحبتها فما ظهرت المخالفة الا بالمجموع ولما جبل الإنسان على الإمساك لان أصله التراب وفيه يبس وقبض لم يرض بذهاب مال نفسه وغيره فلذا بخل وامر بالبخل
زر از بهر خوردن بود اى پدر ... ز بهر نهادن چهـ سنك و چهـ زر
стр. 4394
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا اى الملائكة الى الأنبياء او الأنبياء الى الأمم وهو الأظهر كما فى الإرشاد بِالْبَيِّناتِ بحجتهاى روشن كه معجزاتست با شريعتهاى واضحه فان قلت المعجزات يخلقها الله على يدى مدعى النبوة كاحياء الموتى وقلب العصا واليد البيضاء وشق القمر من غير نزول الملك بها نعم معجزة القرآن نزل بها الملك ولكن نزوله بها على كل رسول غير ثابت قلت معنى نزول الملك بها ان الله يخبره على لسانه بوقوع تلك المعجزة على يده وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ اى جنس الكتب الشامل للكل لتبيين الحق وتمييز صواب العمل اى لتكميل القوة النظرية والعملية قوله معهم يجعل على تفسير الرسل بالأنبياء حالا مقدرة من الكتاب اى مقدرا كونه معهم والا فالانبياء لم ينزلوا حتى ينزل معهم الكتاب فالنزول مع الكتاب شأن الملائكة والانزال إليهم شأن الأنبياء ولذا قدم الوجه الاول إذ لو كان المعنى لقد أرسلنا الأنبياء الى الأمم لكان الظاهر أن يقال وأنزلنا إليهم الكتاب وَالْمِيزانَ بالفارسية ترازو لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ليتعاملوا بينهم بالعدل إيفاء واستيفاء ولا يظلم أحد أحدا في ذلك وانزاله إنزال أسبابه والأمر باعداده والا فالميزان من مصنوعات البشر وليس بمنزل من السماء (وروى) ان جبريل ﵇ نزل بالميزان نفسه فدفعه الى نوح ﵇ وقال مرقومك يزنوا به يعنى تا تسويه حقوق كنند بدان در ميان يكديكر بوقت معاملات وقال الامام الغزالي ﵀ أتظن ان الميزان المقرون بالكتاب هو ميزان البر والشعير والذهب والفضة أم تتوهم انه هو الطيار والقبان ما أبعد هذا الحسبان وأعظم هذا البهتان فاتق الله ولا تتعسف في التأويل واعلم يقينا ان هذا الميزان هو ميزان معرفة الله ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله وملكه وملكوته ليتعلم كيفية الوزن به من أنبيائه كما تعلموا من ملائكته فالله هو المعلم الاول والثاني جبرائيل والثالث الرسول والخلق كلهم يتعلمون من الرسول ما لهم طريق في المعرفة سواه والكل عبارته بلا تغيير وليت شعرى ما دليله على ما ذهب اليه من العدول عن الظاهر كذا في بحر العلوم يقول الفقير لعل دليله قوله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط اى حاكما بالعدل او مقيما للعدل في جميع أموره فاذا كان الله قائما بالعدل في جميع الأمور كان الواجب على العباد أن يقوموا به ايضا ولن يقوموا به حقيقة الا بعد العلم الشامل والمعرفة الكاملة وهى معرفة الله فهى الميزان الكلى وما عداه من جميع الأمور مبنى عليه وموزون به وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ قيل نزل آدم ﵇ من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد الاول السندان وهو سندان الحداد بالفتح كما في القاموس وإياه عنى الشيخ سعدى في قوله
چوسندان كسى سخت رويى تبرد ... كه خايسك تأديب بر سر نخورد
والثاني الكلبتان وهو ما يأخذ به الحداد الحديد المحمى كما في القاموس والثالث الميقعة بكسر الميم بعدها ياء مثناة تحتانية أصله موقعة قال في القاموس الميقعة خشبة القصار يدق عليها والمطرقة والمسن الطويل وقد وقعته بالميقعة فهو وقيع حددته بها والرابع المطرقة وهى آلة الطرق اى الضرب والخامس الابرة وهى مسلة الحديد وروى ومعه المر والمسحاة قال
стр. 4395
فى القاموس المر بالفتح المسحاة وهى ما سحى به اى قشر وجرف وفي الحديث ان الله أنزل اربع بركات من السماء الى الأرض أنزل الحديد والنار والماء والملح وعن ابن عباس رضى الله عنهما ثلاثة أشياء نزلت مع آدم ﵇ الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة اذرع والحديد وعن الحسن ﵀ وأنزلنا الحديد خلقناه كقوله تعالى وأنزل لكم من الانعام وذلك ان أوامره وقضاياه وأحكامه تنزل من السماء قال بعضهم وأخرجنا الحديد من المعادن لان العدل انما يكون بالسياسة والسياسة مفتقرة الى العدة والعدة مفتقرة الى الحديد واصل الحديد ماء وهو منزل من السماء فِيهِ اى في الحديد بَأْسٌ شَدِيدٌ وهو القتال به او قوة شديدة يعنى السلاح للحرب لان آلات الحرب انما تتخذ منه وبالفارسية كارزار سخت است يعنى آلتها كه در كار زار بكار آيد از وسازند خواه از
براى دفع دشمن چون سنان ونيزه وشمشير و پيكان وخنچر وأمثال آن وخواه براى حفظ نفس خود چون زره وخود وجوشن وغير آن وفيه اشارة الى ان تمشية قوانين الكتاب واستعمال آلة التسوية يتوقفان على دال صاحب سيف ليحصل القيام بالقسط وان الظلم من شيم النفوس والسيف حجة الله على من عنده ظلم وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ كالسكين والفأس والمر والابرة ونحوها وما من صنعة الا والحديد او ما يعمل بالحديد آلتها وفيه اشارة الى ان القيام بالقسط كما يحتاج الى القائم بالسيف يحتاج ايضا الى ما به قوام التعايش من الصنائع وآلات المحترقة والى سيف الجذبة المتخذ من حديد القهر إذ لا بد لكل تجلى جلالى من كون التجلي الجمالي فيه وبالعكس وهم الأولياء وهم يميلون الى الحق بكثرة الألطاف والأعطاف الربانية كما قال تعالى يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التي أنعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ عطف على محذوف يدل عليه ما قبله فانه حال متضمنة للتعليل كانه قيل ليستعملوه وليعلم الله علما يتعلق به الجزاء من ينصره ورسله باستعمال السيوف والرماح وسائر الاسلحة في مجاهدة أعدائه بِالْغَيْبِ حال من فاعل ينصر اى غائبين عنه تعالى كما قال ابن عباس رضى الله عنهما ينصرونه ولا يبصرونه وانما يحمد ويثاب من أطاع بالغيب من غير معاينة للمطاع او من مفعوله اى حال كونه تعالى غائبا عنهم غير مرئى لهم إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ على إهلاك من أراد إهلاكه عَزِيزٌ لا يفتقر الى نصرة الغير وانما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه والقوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف وهى في حق الله بمعنى القدرة وهى الصفة التي بها يتمكن الحي من الفعل وتركه بالارادة والعزة الغلبة على كل شيء قال الزروقى ﵀ القوى هو الذي لا يلحقه صعف في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز في نقض ولا إبرام وخاصية هذا الاسم ظهور القوة في الوجود فما تلاه ذو همة ضعيفة إلا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد إهلاك الظالم ألف مرة كان له ذلك وكفى أمره وخاصية الاسم العزيز وجود الغنى والعز صورة او معنى فمن ذكره
стр. 4396
أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه الله وأعزه فلم يحوجه لأحد من خلقه وفي الأربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب ملى امره فلا شيء يعادله قال السهروردي ﵀ من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم ألفا أهلك خصمه وان ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فانهم ينهزمون وَلَقَدْ أَرْسَلْنا اى وبالله قد بعثنا نُوحاً الى قومه وهم بنوا قابيل وهو الأب الثاني وَإِبْراهِيمَ الى قومه ايضا وهم نمرود ومن تبعه ذكر الله رسالتهما تشريفا لهما بالذكر ولانهما من أول الرسل وأبوان للانبياء ﵈ فالبشر كلهم من ولد نوح والعرب والعبرانيون كلهم من ولد ابراهيم وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا اى في نسلهما النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ بأن استنبأنا بعض ذريتهما وأوحينا إليهم الكتب مثل هود وصالح وموسى وهرون وداود وغيرهم فلا يوجد نبى ولا كتاب الا وهو مدل إليهما بأمتن الأسباب وأعظم الإنسان فَمِنْهُمْ اى فمن ذرية هذين الصنفين او من المرسل إليهم المدلول عليهم بذكر الإرسال والمرسلين يعنى پس بعضى از انها كه أنبياء بر ايشان آمدند مُهْتَدٍ اى الحق يعنى ايمان آورده بكتاب ونبى وثابت شد بر دين خود وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ خارجون عن الطريق المستقيم فيكونون ضالين لا محالة ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا اى ثم أرسلنا بعدهم رسلنا والضمير لنوح وابراهيم ومن أرسلا إليهم من الأمم يعنى بعد از نوح وهود وصالح را وبعد از ابراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب ويوسف را او من عاصرهما من الرسل ولا يعود الى الذرية فان الرسل المقفى بهم من الذرية يقال قفا أثره اتبعه وقفى على اثره بفلان اى اتبعه إياه وجاء به بعده والآثار جمع اثر بالكسر تقول خرجت على اثره اى عقبه فالمعنى اتبعنا من بعدهم واحدا بعد واحد من الرسل قال الحريري في درة الغواص يقال شفعت الرسول بآخر اى جعلتهما اثنين فاذا بعثت بالثالث فوجه الكلام أن يقال عززت بثالث اى قويت كما قال تعالى فعززنا بثالث فان واترت الرسل فالاحسن أن يقال قفيت بالرسل كما قال تعالى ثم قفينا على آثارهم برسلنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ اى أرسلنا رسولا بعد رسول حتى انتهى الى عيسى بن مريم فأتينا به بعدهم يعنى واز پى در آورديم اين رسل را وتمام كرديم أنبياء بنى إسرائيل را بعيسى ابن مريم فأول أنبياء بنى إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ دفعة واحدة وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ المؤمنين الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ اى عيسى في دينه كالحواريين واتباعهم رَأْفَةً وهى اللين وَرَحْمَةً وهى الشفقة اى وقفينا رأفة اى أشد رقة على من كان يتسبب الى الاتصال بهم ورحمة اى رقة وعطفا على من لم يكن له سبب فى الصلة بهم كما كان الصحابة رضى الله عنهم رحماء بينهم حتى كانوا اذلة على المؤمنين مع ان قلوبهم في غاية الصلابة فهم اعزة على الكافرين قيل أمروا في الإنجيل بالصفح والاعراض عن مكافأة الناس على الأذى
بدى را بدى سهل باشد جزا ... اگر مردى احسن الى من اسا
وقيلى لهم من لطم خدك الأيمن قوله خدك الأيسر ومن سلب ردآءك فأعطه قميصك
стр. 4397
ولم يكن لهم قصاص على جناية في نفس او طرف فاتبعوا هذه الا وامر وأطاعوا الله وكانوا متوادين ومتراحمين ووصفوا بالرحمة خلاف اليهود الذين وصفوا بالقسوة وَرَهْبانِيَّةً منصوب اما بفعل مضمر يفسره الظاهر اى وابتدعوا اى اتباع عيسى رهبانية ابْتَدَعُوها اى حملوا أنفسهم على العمل بها واما بالعطف على ما قبلها وابتدعوها صفة لها اى وجعلنا فى قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية مبتدعة من عندهم اى وقفيناهم للتراحم بينهم ولابتداع الرهبانية واستحداثها قال في فتح الرحمن المعتزلة تعرب رهبانية على انها نصب بإضمار فعل يفسره ابتدعوها وليست بمعطوفة على رأفة ورحمة ويذهبون في ذلك الى ان الإنسان يخلق أفعاله فيعربون الآية على مذهبهم انتهى والرهبانية المبالغة في العبادة بمواصلة الصوم ولبس المسوح وترك أكل اللحم والامتناع عن المطعم والمشرب والملبس والنكاح والتعبد في الغيران ومعناها العفلة المنسوبة الى الرهبان بالفتح وهو الخائف فان الرهبة مخافة مع تحزن واضطراب كما في المفردات فعلان من رهب كخشيان من خشى وقرئ بضم الراء
كانها نسبة الى الرهبان جمع راهب كراكب وركبان ولعل التردد لاحتمال كون النسبة الى المفتوح والضم من التغيير النسب يعنى ان الرهبان لما كان اسما لطائفة مخصوصة صار بمنزلة العلم وان كان جمعا في نفسه فالتحق بانصار واعراب وفرآئض فقيل رهبانى كما قيل انصارى وأعرابي وفرآئضى بدون رد الجمع الى واحده في النسبة وقال الراغب في المفردات الرهبان يكون واحدا وجمعا فمن جعله واحدا جمعه على رهابين ورهبانية بالجمع أليق انتهى وهى الخصال المنسوبة الى الرهبان وسبب ابتداعهم إياها ان الجبابرة ظهروا على المؤمنين بعد رفع عيسى فقاتلوا ثلاث مرات فقتلوا حتى لم يبق منهم الا قليل فخافوا أن يفتتنوا في دينهم فاختاروا الرهبانية في قلل الجبال فارين بدينهم مخلصين أنفسهم للعبادة منتظرين البعثة النبوية التي وعدها لهم عيسى ﵇ كما قال تعالى ومبشرا برسول يأتى من بعدي اسمه احمد الآية (وروى) ان الله لما أغرق فرعون وجنوده استأذن الذين كانوا آمنوا من السحرة موسى ﵇ فى الرجوع الى الأهل والمال بمصر فأذن لهم ودعا لهم فترهبوا في رؤوس الجبال فكانوا أول من ترهب وبقيت طائفة منهم مع موسى ﵇ حتى توفاه الله ثم انقطعت الرهبانية بعدهم حتى ابتدعها بعد ذلك اصحاب المسيح ﵇ ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ جملة مستأنفة والنفي متوجه الى اصل الفعل اى ما فرضنا عليهم تلك الرهبانية في كتابهم ولا على لسان رسولهم إِلَّا استثناء منقطع اى لكن ابتدعوها ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ اى لطلب رضاه تعالى فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها اى فمارعوا جميعا حق رعايتها بضم التثليث والقول بالاتحاد وقصد السمعة والكفر بمحمد ﵇ ونحوها اليه قال ﵇ من آمن بي وصدقنى فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بي فاولئك هم الهالكون قال مقاتل لما استضعفوا بعد عيسى التزموا الغيران فما صبروا وأكلوا الخنازير وشربوا الخمور ودخلوا مع الفساق وفي المناسبات فمارعوها اى لم يحفظها المقتدون بهم بعدهم كما أوجبوا على أنفسهم حق رعايتها اى بكمالها بل قصروا فيها ورجعوا عنها ودخلوا في دين
стр. 4398
ملوكهم ولم يبق على دين عيسى ﵇ الا قليل ذمهم الله بذلك من حيث ان النذر عهد مع الله لا يحل نكثه سيما إذا فصد رضاه تعالى فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ اى من العيسيين ايمانا صحيحا وهو الايمان برسول الله ﵇ بعد رعاية رهبانيتهم لا مجرد رعايتها فانها بعد البعثة لغو محض وكفر بحت وانى لها استتباع الأجر قال في كشف الاسرار لما بعث النبي ﵇ ولم يبق منهم الا قليل حط رجل من صومعته وجاء سائح من سياحته وصاحب الدير وديره فآمنوا به والصومعة كل بناء متصومع الرأس اى متلاصقه والدير خان النصارى وصاحبه ديار أَجْرَهُمْ اى ما يحسن ويليق بهم من الاجر وهو الرضوان وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ اى من العيسيين وهم الذين ابتدعوا فضيعوا وكفروا بمحمد ﵇ فاسِقُونَ خارجون عن حد الاتباع وهم الذين تهودوا وتنصروا قال في تفسير المناسبات وكذلك كان في هذه الامة فانه لما توفى رسول الله تبعه خلفاؤه بإحسان فلما مضت الخلافة الراشدة وتراكمت الفتن كما اخبر ﵇ واشتد البلاء على المتمسكين بصريح الايمان ورجم البيت بحجارة المنجنيق وهدم وقتل عبد الله بن الزبير رضى الله عنه واستبيحت مدينة رسول الله ﵇ ثلاثة ايام وقتل فيها خيار المسلمين رأى المؤمنون العزلة واجبة فلزموا الزوايا والمساجد وبنوا الربط على سواحل البحر وأخذوا في الجهاد للعدو والنفوس وعالجوا تصفية اخلاقهم ولزموا الفقر أخذا من احوال اهل الصفة وتسموا بالصوفية وتكلموا على الورع والصدق والمنازل والأحوال والمقامات فهؤلاء وزان أولئك انتهى وفي الحديث يا ابن أم معبد أتدري ما رهبانية أمتي قلت الله ورسوله اعلم قال الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة والتكبير على التلاع (روى) ان نفرا من الصحابة رضى الله عنهم أخذهم الخوف والخشية حتى أراد بعضهم أن يعتزل عن النساء وبعضهم الاقامة في رؤوس الجبال وبعضهم ترك الاكل والشرب وبعضهم غير ذلك فنهاهم ﵇ عن ذلك كله وقال لا رهبانية في الإسلام وقال رهبانية أمتي في المسجد يعنى المتعبدون من أمتي لا يأخذون مأخذ النصارى بل يعتكفون
فى المساجد دون رؤوس الجبال وقال في نفى صوم الوصال انى لست كهيئتكم انى أبيت لى مطعم يطعمنى وساق يسقينى (وفي المثنوى)
هين مكن خود را خصى رهبان مشو ... زانكه عفت هست شهوت را كرو
بي هوا نهى از هوا ممكن نبود ... غازيى بر مردكان نتوان نمود
پس كلوا از بهر دام شهوتست ... بعد از ان لا تسرفوا آن عفتست
چونكه رنج صبر نبود مر ترا ... شرط نبود پس فرو نايد جزا
حبذا آن شرط وشادا آن جزا ... آن جزاى دلنواز جان فزا
قال الشافعي ﵀ اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة زهد خصى وتقوى جندى وأمانة امرأة وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما في المقاصد الحسنة ثم ذكر لا تنبغى الخلوة والعزلة قال في الاحياء لما بنى عروة قصره بالعقيق وهو كأمير موضع بالمدينة لزومه فقيل له لزمت
стр. 4399
القصر وتركت مسجد رسول الله فقال رأيت مساجدكم لاهية وأسواقكم لاغية والفاحشة في فجاجكم عالية ومما هنا لكم عما أنتم فيه عافية (وحكى) ان جماعة من السلف مثل مالك وغيره تركوا اجابة الدعوات وعيادة المرضى والجنائز بل كانوا أحلاس بيوتهم لا يخرجون الا الى الجمعة وزيارة القبور وبعضهم فارق الأمصار وانحاز الى قال الجبال تفرغا للعبادة وفرارا من الشواغل واختار جماعة من السلف العزلة لمشاهدتهم المنكرات في الأسواق والأعياد والمجامع وعجزهم عن التغيير وهذا يقتضى لزوم الهجرة وفي الآية دليل على ان الشروع في نفل العبادة ملزم وان من شرع فيما ليس عليه ثم تركه استحق اسم الفسق والوعيد فيجب على الناذر رعاية نذره لانه عهد مع الله لا يحل نكثه (وروى) عن بعض الصحابة رضى الله عنهم عليكم بإتمام هذه التراويح لانها لم تكن واجبة عليكم وقد اوجبتموها على أنفسكم فانكم ان تركتم صرتم فاسقين ثم قرأ هذه الآية وكثير منهم فاسقون يقول الفقير وهكذا شأن الصلاة المعروفة بالرغائب والبراءة والقدر فانها ملحقة بالتراويح لكونها من صلاة الليل وقد كانت سنة مسلوكة للعلماء بالله فلا تترك ابدا عند من اعتقد اعتقادهم قال في فتح الرحمن واختلف الائمة فما إذا انشأ صوما او صلاة تطوعا فقال ابو حنيفة لم يجز له الخروج منه فان أفسده فعليه القضاء لقوله تعالى ولا تبطلوا اعمال لكم وقال مالك ﵀ كذلك الا انه اعتبر العذر فقال ان خرج منه لعذر فلا قضاء والا وجب وقال الشافعي واحمد رحمهما الله متى انشأ واحدا منهما استحب إتمامه فان خرج منه لم يجب عليه قضاء على الإطلاق واما إذا كان التطوع حجا او عمرة فيلزم إتمامه أفسده وجب قضاؤه لوجوب المضي في فاسده انتهى قال بعض الكبار جميع ما ابتدع من السنة الحسنة على طريق القربة الى الله تعالى داخل في الشريعة التي جاءت بها الرسل عن امر الله قال تعالى ورهبانية إلخ فأقرهم تعالى عليها ولم يعب عليهم فعلها انما عاب عليهم عدم رعايتهم لها في دوام العمل فقط وخلع عليها اسم البدعة في حقهم بخلاف هذه الامة خلع على ما استحسنوه اسم السنة تشريفا لهم كما قال ﵇ من سن سنة حسنة وما قال من ابتدع بدعة حسنة فافهم فاجاز لنا ابتداع ما هو حسن وسماه سنة وجعل فيه اجرا لمن ابتدعه ولمن عمل به واخبر أن العابد لله تعالى بما يعطيه نظره إذا لم يكن على شرع من الله معين انه يحشر امة وحده بغير امام يتبعه كما قال تعالى في ابراهيم ان ابراهيم كان امة قانتا لله وذلك لنظره في الأدلة قبل أن يوحى اليه وقال ﵇ بعثت لاتمم مكارم الأخلاق فمن كان عليها فهو على شرع من ربه وان لم يعلم وقال بعضهم جميع ما ابتدعه العلماء والعارفون مما لم تصرح الشريعة بالأمر به لا يكون بدعة الا ان خالف صريح السنة فان لم يخالفها فهو محمود وذلك كحلق الرأس ولبس المرقعات والرياضة بقلة الطعام والمنام والمواظبة على الذكر والجهر به على الهيئة المشهورة ونحو ذلك من جميع اوصافهم فانها كلها نواميس حكمية لم يجئ بها رسول الله ﵇ في عموم الناس من عند الله لكونها طريقة أهل الخصوص السالكين طريق الحق وهذه الطريق لا تحتمل العامة الأمر بها ولا تجب هى عليهم فقد علمت ان طريق
стр. 4400
القوم صادرة عن الله ولكن من غير الطريق الصريح النبوي ولولا انه ﵇ فتح لامته باب الاستنان ما اجترأ أحد منهم على أن يزيد حكما ولا وضعا ففى الصحيح من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها وقال بعضهم المقصود بالوضع الشرعي الا لهى هو تكميل النفوس علما او عملا وهم أتوا بامور زائدة على الطريقة النبوية موافقة لها في الغاية والغرض كالامور التي التزمها الصوفية في هذه الامة بغير إيجاب من الله كتقليل الطعام وكثرة الصيام والاجتناب عن مخالطة الأنام وقلة المنام والذكر على الدوام وقال بعضهم ما يصدر عن الواصل من الافعال شريعة وكذا الباقي فلا بد من الاعتدال ولذلك قال ﵇ الشريعة أقوالي والطريقة أطواري والمعرفة رأس مالى والحقيقة نقد حالى وقال بعضهم لا تبتدع فيوجب الله ذلك الابتداع عليك وفي شرعنا من سن سنة حسنة فما سماها بدعة فان شرعنا قد قررها فليشكر الله صاحب هذه البدعة وليلزمها حيث ألحقه تعالى بأنبيائه ورسله وأباح له أن يسن ما سنته الرسل مما يقرب الى الله تعالى ولا يخفى ان الكامل من عباد الله من سد باب الابتداع ولم يزد في التكاليف حكما واحدا موافقه لمراد الله ومراد رسول الله من طلب الرفق والرحمة وقال بعضهم لا تجعل وردك غير ما ورد في الكتاب والسنة تكن من العلماء الأدباء لانك حينئذ تجمع بين الذكر والتلاوة فيحصل لك اجر التالين والذاكرين فما ترك الكتاب والسنة مرتبة يطلبها الإنسان من خير الدنيا والآخرة الا وقد ذكرها فمن وضع من الفقراء وردا من غير الوارد في السنة فقد أساء الأدب مع الله ورسوله الا أن يكون ذلك بتعريف من الله فيعرفه خصائص كلمات يجمعها فيكون حينئذ ممتثلا لا مخترعا وذلك مثل حزب البحر للشاذلى ﵀ ونحوه فانه ﵀ صرح بأنه ما وضع حرفا منه الا بإذن الله ورسوله وقال من دعا بغير ما دعا به رسول الله فهو مبتدع وقال بعضهم العبد في أداء الفرائض عبد اضطرار وفي فعل النوافل عبد اختيار وعبودية الاضطرار أشرف وأسلم في حقه من عبودية الاختيار لما قد يخطر بباله في عبودية الاختيار من شائبة الامتنان ومن هاهنا ترك أكابر الرجال من الملامية فعل النوافل واقتصروا على أداء الفرائض خوفا من خطور ذلك على قلوبهم فيجرح عبوديتهم وفي الحكم العطائية من علامة اتباع الهوى المسارعة الى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا حال غالب الخلق الا من عصمه الله ترى الواحد منهم يقوم بالنوافل الكثيرة ولا يقوم بفرض واحد على وجهه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اى بالرسل المتقدمة اتَّقُوا اللَّهَ فيما نهاكم عنه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ اى بمحمد ﵇ وفي إطلاقه إيذان بأنه علم فرد الرسالة لا يذهب الوهم الى غيره يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ نصيبين وأجرين نقل عن الراغب الكفل الحظ الذي فيه الكفالة كأنه تكفل بأمره والكفلان هما النصيبان المرغوب فيهما بقوله تعالى ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة مِنْ رَحْمَتِهِ از بخشايش خود وذلك لايمانكم بالرسول وبمن قبله من الرسل لكن لا على ان شريعتهم باقية بعد البعثة بل على انها كانت حقا قبل النسخ وعن أبى موسى رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الرجل يكون له الامة فيعلمها فيحسن تعليمها
стр. 4401
يؤدبها فيحسن تأديبها ثم يعتقها ويتزوجها فله أجران ومؤمن اهل الكتاب الذي كان مؤمنا ثم آمن بالنبي فله أجران والعبد الذي يؤدى حق الله وينصح لسيده ولذا بكى بعض العبيد حين أعتق لانه ذهب اجر النصح لسيده وبقي أجر أداء حق الله
تا دلت هست أسير عشق سليم ... مسند تخت سلطنت مطلب
(وقال الشيخ سعدى)
اسيرش نخواهد رهايى ز بند ... شكارش نجويد خلاص از كمند
(وقال المولى الجامى)
مريض عشق تو چون مائل شفا كردد ... أسير قيد تو كى طالب نجات شود
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يوم القيامة حسبما نطق به قوله تعالى يسعى نورهم بين أيديهم وبايمانهم فهو الضياء الذي يمشون به على الصراط الى أن يصلوا الى الجنة وذلك لان جهنم خلقت من الظلمة إذ هى صورة النفس الامارة وهى ظلمانية فنور الايمان والتقوى يدفعها ويزيلها وَيَغْفِرْ لَكُمْ ما أسلفتم من الكفر والمعاصي فاما حسنات الكفار فمقبولة بعد إسلامهم على ما ورد فى الحديث الصحيح وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ اى مبالغ في المغفرة والرحمة وفيه اشارة الى مغفرة الذنب الذي هو ملاحظة النفس فانه من اكبر الذنوب والمعاصي كما قالوا وجودك ذنب لا يقاس عليه ذنب آخر (مصراع) چومرد راه شدى بگذر از سر ودستار لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) متعلق بمضموم الجملة الطلبية المتضمنة معنى الشرط إذ التقدير ان تتقوا الله وتؤمنوا برسوله يؤتكم كذا وكذا لئلا يعلم الذين لم يسلموا من اهل الكتاب اى ليعلموا ولا مزيدة كهى في ما منعك أن لا تسجد كما ينبئ عنه قراءة ليعلم ولكى يعلم ولان يعلم بإدغام النون في الياء قال في كشف الاسرار وانما يحسن إدخالها في كلام يدخل في أواخره او أوائله جحد أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أن مخففة من الثقيلة واسمها الذي هو ضمير الشان محذوف والجملة في حيز النصب على انها مفعول يعلم اى ليعلمون انهم لا ينالون شيأ مما ذكر من فضلة من الكفلين والنور والمغفرة ولا يتمكنون من نيله حيث لم يأتوا بشرطه الذي هو الايمان برسوله وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ عطف على أن لا يقدرون يعنى افزونىء ثواب وجزاء وأمثال آن بدست قدرت خداست يُؤْتِيهِ عطا كند مَنْ يَشاءُ هر كرا خواهد وهو خبرثان لأن وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ والعظيم لا بد أن يكون إحسانه عظيما (قال الكاشفى) وخداى تعالى خداوند فضل بزركست يعنى نعمتى تمام كه خواص وعوام را فرا رسيده
فيض كرم رسانده از شرق تا بغرب ... خوان نعم نهاده از قاف تا بقاف
هستند بيش وكم ز نوال تو بهره مند ... دارند نيك وبد بعطاء تو اعتراف
وقد جوز أن يكون الأمر بالتقوى والايمان لغير اهل الكتاب فالمعنى اتقوا الله واثبتوا على ايمانكم برسول الله يؤتكم ما وعد من آمن من أهل الكتاب من الكفلين في قوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين ولا ينقصكم من مثل أجرهم لانكم مثلهم في الايمانين
стр. 4402
لا تفرقون بين أحد من رسله (وروى) ان مؤمنى أهل الكتاب افتخروا على سائر المؤمنين بأنهم يؤتون أجرهم مرتين وادعوا الفضل عليهم فنزلت وفي الحديث (انما مثلنا ومثل الذين أوتوا الكتاب من فبلنا مثل رجل استأجر إجراء فقال من يعمل الى آخر النهار على قيراط قيراط فعمل قوم ثم تركوا العمل نصف النهار ثم قال من يعمل نصف النهار الى آخر النهار على قيراط قيراط فعمل قوم الى العصر على قيراط قيراط ثم تركوا العمل ثم قال من يعمل الى الليل على قيراطين قيراطين فعمل قوم الى الليل على قيراطين قيراطين فقال الطائفتان الاوليان ما لنا اكثر عملا واقل اجرا فقال هل نقصتكم من حقكم شيأ قالوا لا قال ذلك فضلى أوتيه من أشاء) ففيه اشارة الى ان أهل الكتاب أطول زمانا وعمرا واكثر اجتهادا واقل أجرا وهذه الامة اقصر مدة واقل سعيا وأعظم أجرا والى ان الثواب على الأعمال ليس من جهة الاستحقاق لان العبد لا يستحق على مولاه بخدمته اجرة بل من جهة الفضل ولله ان يتفضل على من يشاء بما يشاء قال البقلى ﵀ اخرج فضله من الاكتساب وعلل الجهد والطلب يؤتى كراماته من يشاء من عباده المصطفين وهو ذو العطاء في الأزل الى الابد والفضل العظيم مالا ينقطع عن المنعم عليه ابدا (روى) ان رسول الله ﷺ كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول ان فيهن آية أفضل من الف آية ويعنى بالمسبحات الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن يقول الفقير انما أخفى ﵇ تلك الآية ولم يصرح بها لتجتهد الامة بتلاوة جميع السور كما أخفى الله ساعة الاجابة وليلة القدر ونحوهما بعثا للعباد على الاجتهاد واحياء الليالى (قال الشيخ سعدى)
چوهر كوشه تير نياز افكنى ... اميدست نا كه كه صيدى زنى
همه سنكها پاس دار اى پسر ... كه لعل از ميانش نباشد بدر
غم جمله خور در هواى يكى ... مراعات صد كن براى يكى
تمت سورة الحديد بعون الملك المجيد في اواخر شهر ربيع الاول من سنة خمس عشرة ومائة والف من الهجرة
стр. 4403
الجزء الثامن والعشرون من اجزاء الثلاثين
تفسير سورة المجادلة
اثنتان وعشرون آية مدنية بسم الله الرحمن الرحيم
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها سمع مجاز مرسل عن أجاب بعلاقة السببية والمجادلة المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة يعنى كار براندن با كسى بر سبيل نزاع وأصله من جدلت الحبل اى أحكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه والمراد هنا المكالمة ومراجعة الكلام اى معاودته والمعنى قد أجاب الله دعاء المرأة التي تكالمك في حق زوجها استفتاء وتراجعك الكلام في شأنه وفيما صدر عنه في حقها من ظهاره إياها بغير وجه مشروع وسبب مقبول وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ عطف على تجادلك اى تتضرع الى الله تعالى وتظهر ما بها من المكروه قال في المفردات الشكاية والشكاة والشكوى اظهار البث يقال شكوت واشتكيت واصل الشكوى فتح الشكوة واظهار ما فيها وهى سقاء صغير يجعل فيه الماء وكان في الأصل استعارة كقولك بثثت له ما في وعائى ونفضت ما في جرابى إذا أظهرت ما في قلبك وفي كشف الاسرار الاشتكاء اظهار ما يقع بالإنسان من المكروه والشكوى اظهار ما يصنعه غيره به وفي تاج المصادر الاشتكاء كله كردن وشكوه كرفتن وهى قربة صغيرة والمجادلة هى خولة بنت ثعلب بن مالك ابن خزاعة الخزرجية وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة روى انها كانت حسنة البدن رآها أوس وهى تصلى فاشتهى مواقعتها فلما سلمت راودها فأبت وكان به خفة فغضب عليها بمقتضى البشرية وقال أنت على كظهر أمي وكان أول ظهار وقع في الإسلام ثم ندم على ما قال بناء على ان الظهار والإيلاء كانا من طلاق الجاهلية فقال لها ما أظنك الى وقد حرمت على فشق ذلك عليها فاتت رسول الله ﷺ وعائشة رضى الله عنها تغسل شق رأسه فقالت يا رسول الله ان زوجى أوس بن الصامت أبو ولدي وابن عمى وأحب الناس الى ظاهر منى وما ذكر طلاقا وقد ندم على فعله فهل من شيء يجمعنى وإياه فقال ﵇ ما أراك الا وقد حرمت عليه فقالت لا تقل ذلك يا رسول الله وذكرت فاقتها ووحدتها بتفانى أهلها وان لها صبية صغارا فقالت ان ضممتهم الى جاعوا وان ضممتهم الى أبيهم ضاعوا فاعاد النبي ﵇ قوله الاول وهو حرمت عليه فجلت تراجع رسول الله مقالتها الاولى وكلما قال لها رسول الله حرمت عليه هتفت وقالت أشكو الى الله مما لقيت من زوجى حال فاقتى ووحدتي وقد طالت معه صحبتى ونفضت له بطني تريد بذلك انى قد بلغت عنده سن الكبر وصرت عقيما لا ألد بعد وكانت في كل ذلك ترفع رأسها الى السماء على ما هو عادة
стр. 4404
الناس استنزالا للامر الإلهي من جانب العرش وتقول اللهم أنزل على لسان نبيك فقامت عائشة تغسل الشق الآخر من رأسه ﵇ وهى ما زالت في مراجعة الكلام مع رسول الله وبث الشكوى الى الله حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآيات الأربع سمعا لدعائها وقبولا لشكواها فكانت سببا لظهور امر الظهار وفي قد اشعار بأن الرسول والمجادلة كانا يتوقعان أن ينزل الله حكم الحادثة ويفرج عنها كربها لانها انما تدخل على ماض متوقع وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما اى يعلم تراجعكما الكلام وتخاطبكما وتجاوبكما في أمر الضار فان التحاور بمعنى التجاوب وهو رجع الكلام وجوابه يعنى يكديكر را جواب دادن من الحور بمعنى الرجوع وذلك كان برجوع الرسول الى الحكم بالحرمة مرة بعد أخرى ورجوع المجادلة الى طلب التحليل كذلك ومثله المحاورة في البحث ومنه قولهم في الدعاء نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى الرجوع الى النقصان بعد الوصول الى الزيادة او الى الوحشة بعد الانس وقال الراغب الحور التردد اما بالذات واما بالتفكر وقيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى من التردد في الأمر بعد المضي فيه او من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة فيها وصيغة المضارع للدلالة على استمرار السمع حسب استمرار التحاور وتجدده وفي نظمها في سلك الخطاب مع أفضل البريات تغليب إذ القياس تحاورها وتحاورك تشريفا لها من جهتين والجملة استئناف جار مجرى التعليل لما قبله فان الحافها في المسألة ومبالغتها في التضرع الى الله ومدافعته ﵇ إياها بجواب منبئ عن التوقف وترقب الوحى وعلمه تعالى بحالهما
من دواعى الاجابة وفي كشف الاسرار ليس هذا تكرار الان الاول لما حكته عن زوجها والثاني لما كان يجرى بينها وبين رسول الله لان الاول ماض والثاني مستقبل إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مبالغ في العلم بالمسموعات والمبصرات ومن قضيته أن يسمع تحاورهما ويرى ما يقارنه من الهيئات التي من جملتها رفع رأسها الى السماء وسائر آثار التضرع
يا من يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدآئد كلها ... يا من اليه المشتكى والمفزع
مالى سوى قرعى لبابك حيلة ... ولئن رددت فاى باب أقرع
حاشى للطفك أن تقنط عاصيا ... الفضل أجزل والمواهب أوسع
وفي الآية دليل على ان من انقطع رجاؤه عن الخلق ولم يبق له في مهمه أحد سوى ربه وصدق في دعائه وشكواه كفاه الله ذلك ومن كان أضعف فالرب به ألطف
دعاى ضعيفان اميدوار ... ز بازوى مردى به آيد بكار
وفيها ان من استمع الله ورسوله والورثة الى كلامه فسائر الناس اولى (روى) ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر بهذه المرأة في خلافته وهو على حمار والناس معه فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك عمر ثم قيل لك امير المؤمنين فاتق الله يا عمر فانه من أيقن الموت خاف الفوت ومن أيقن الحساب خاف العذاب وهو
стр. 4405
واقف يسمع كلامها فقيل له يا امير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف الطويل فقال والله لو حبستنى من أول النهار الى آخره ما زلت الا للصلاة المكتوبة أتدرون من هذه العجوز هى خولة بنت ثعلب سمع الله قولها من فوق سبع سموات أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر وهذه الفوقية لا يلزم منها الجهة لان الله هو العلى المتعال فاعرف ثم انه من اكبر الذنوب أن يقول الرجل لاخيه اتقى الله فيقول في جوابه عليك نفسك اى الزم نفسك أنت تأمرنى بهذا وذلك لانه إذا ذكر اسم الله يلزم التعظيم له سوآء صدر من مسلم او كافر وأعلم الناس لا يستغنى عن تنبيه وإيقاظ
بكوى آنچهـ دانى سخن سودمند ... وكر هيچ كس را نيايد پسند
يقال اللائق بالعاقل أن يكون كالنحل يأخذ من كل شيء ثم يخرجه عسلا فيه شفاء من كل داء وشمعا له منافع لا سيما الضياء فطالب الحكمة يأخذها من كل مقام سوآء قعد أو قام (المرء لولا عرفه فهو الدمى والمسك لولا عرفه فهو الدم) العرف الاول بالضم بمعنى المعروف والثاني بالفتح الرائحة والدمى بضم الدال وفتح الميم جمع دمية وهى الصورة المنقشة من رخام أو عاج الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ أيها المؤمنون فلا يلحق بهم الذمي لانه ليس من اهل الكفارة لغلبة جهة العبادة فيها فلا يصح ظهاره مِنْ نِسائِهِمْ هذا شروع في بيان الظهار في نفسه وحكمه المترتب عليه شرعا بطريق الاستئناف والظهار لغة مصدر ظاهر الرجل اى قال لزوجته أنت على كظهر أمي والظهر العضو والجارحة ويعبر عن البطن بالظهر اى أنت على حرام كبطن أمي فكنى عن البطن بالظهر الذي هو عمود البطن لئلا يذكر ما يقارب الفرج تأدبا ثم قيل ظاهر من امرأته فعدى بمن لتضمين معنى التجنب لاجتناب أهل الجاهلية من المرأة المظاهر منها إذ الظهار طلاق عندهم كما مر في قولهم آلى منها لما ضمنه من معنى التباعد من الالية بمعنى الحلف وفي القرآن واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام اى بعدنى وإياهم من عبادة الأصنام فمعنى البعد انما هو في الاجتناب ونحوه المتعدى بمن لان معنى الابتداء الذي هو معنى من لا يخلو عن البعد فان من معانى عن لامن ثم انه ألحق الفقهاء بالظهر نحو البطن والفخذ والفرج مما يحرم النظر إليها من الام فمن قال أنت على كبطن أمي او فخذها او فرجها كان ظهارا بخلاف مثل اليد أو الرجل وكذا ألحقوا بالأم سائر المحارم فلو وضع المظاهر مكان الام ذات رحم محرم منه من نسب كالخالة والعمة او رضاع او صهر كان ظهارا مثل أن يقول أنت عليه كظهر خالتى او عمتى او أختي نسبا او رضاعا او كظهر امرأة ابني او أبى ولو شبهها بالخمر والخنزير أو الدم او الميتة او قتل المسلم او الغيبة او النميمة او الزنى او الربا او الرشوة فانه ظهار إذا نوى وفى أنت على كأمى صح نية الكرامة اى استحقاق البر فلا يقع طلاق ولا ظهار وصح نية الظهار بأن يقصد التشبيه بالأم فى الحرمة فيترتب عليه احكام الظهار لا غير ونية الطلاق بأن يقصد إيجاب الحرمة فان لم ينو شيأ لغا وأنث على حرام كأمى صح فيه ما نوى من ظهار او طلاق أو إيلاء ولو قال
стр. 4406
أنت أمي او أختي او بنتي بدون التشبيه فهو ليس بظهار يعنى ان قال ان فعلت كذا فانت أمي وفعلته فهو باطل وان نوى التحريم ولو قالت لزوجها أنت على كظهر أمي فانه ليس بشيء وقال الحسن انه يمين وفي إيراد منكم مع كفاية من نسائهم مزيد توبيخ للعرب وتقبيح لعادتهم في الظهار فانه كان من أيمان جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم فلا يليق بهم بعد الإسلام أن يراعوا تلك العادة المستهجنة فكأنه قيل منكم على عادتكم القبيحة المستنكرة ويحتمل أن يكون لتخصيص نفع الحكم الشرعي للمؤمنين بالقبول والاقتداء به اى منكم أيها المؤمنون المصدقون بكلام الله المؤتمرون بأمر الله إذ الكافرون لا يستمعون الخطاب ولا يعملون بالصواب وفي من نسائهم اشارة الى أن الظهار لا يكون في الامة ومن ذلك قالوا ان للظهار ركنا وهو التشبيه المذكور وشرطا وهو أن يكون المشبه منكوحة حتى لا يصح من الامة وأهلا وهو من كان من اهل الكفارة حتى لا يصح للذمى والصبى والمجنون
وحكما وهو حرمة الوطئ حتى يكفر مع بقاء اصل الملك ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ خبر للموصول اى ما نساؤهم أمهاتهم على الحقيقة فهو كذب بحت يعنى ان من يقول لامرأته أنت على كظهر أمي ملحق فى كلامه هذا للزوج بالأم وجاعلها مثلها وهذا تشبيه باطل لتباين الحالين وكانوا يريدون بالتشبيه الحرمة في المظاهر منها كالحرمة في الام تغليظا وتشديدا فان قيل فحاصل الظهار مثلا أنت محرمة على كما حرمت على أمي وليس فيه دعوى الامومة حتى تنفى وتثبت للوالدات يقال ان ذلك التحريم في حكم دعوى الامومة او أن المراد نفى المشابهة لكن نفى الامومة للمبالغة فيه إِنْ نافية بمعنى ما أُمَّهاتِهِمْ فى الحقيقة والصدق إِلَّا اللَّائِي جمع التي اى النساء اللاتي وَلَدْنَهُمْ اى ولدن المظاهرين فلا تشبه بهن في الحرمة الا من ألحقها الشرع بهن من ازواج النبي ﵇ والمرضعات ومنكوحات الآباء لكرامتهن وحرمتهن فدخلن بذلك في حكم الأمهات واما الزوجات فأبعد شيء من الامومة فلا تلحق بهن بوجه من الوجوه وَإِنَّهُمْ اى وان المظاهرين منكم لَيَقُولُونَ يقولهم ذلك مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ على ان مناط التأكيد ليس صدور القول عنهم فان أمر محقق بل كونه منكرا اى عند الشرع وعند العقل والطبع ايضا كما يشعر به تنكيره وذلك لان زوجته ليست بامه حقيقة ولا ممن ألحقه الشرع بها فكان التشبيه بها الحاقا لأحد بالمتباينين بالآخر فكان منكرا مطلقا غير معروف وَزُوراً اى كذبا باطلا منحرفا عن الحق فان الزور بالتحريك الميل فقيل للكذب زور بالضم لكونه مائلا عن الحق قال بعضهم ولعل قوله وزورا من قبيل عطف السبب على المسبب فان قلت قوله أنت على كظهر أمي إنشاء لتحريم الاستمتاع بها وليس بخبر والا نشاء لا يوصف بالكذب قلت هذا الإنشاء يتضمن الحاق الزوجة المحللة بالأم المحرمة ابدا وهذا الحاق مناف لمقتضى الزوجية فيكون كاذبا وعن أبى بكر رضى الله عنه انه قال قال رسول الله ﷺ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك
стр. 4407
بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور وشهادة الزور الا وقول الزور وشهادة الزور الا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت رواه البخاري قال بعضهم لما كان مبنى طلاق الجاهلية الأمر المنكر الزور لم يجعله الله طلاقا ولم تبق الحرمة الا الى وقت التكفير وقال الظهار الذي هو من طلاق الجاهلية ان كان في الشرع بمقدار من الزمان اولا طلاقا كانت الآية ناسخة والا فلا لان النسخ انما يدخل في الشرائع وما قال ﵇ انها حرمت فلا يعين شيأ من الطرفين الا أن بعض المفسرين جعله مؤيدا للوجه الاول وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ اى مبالغ في العفو والمغفرة لما سلف منه على الإطلاق على المذهب الحق او بالمناب عنه على مذهب الاعتزال وذلك ان ما دون الشرك حكمه موكول الى مشيئة الله ان شاء يغفره وان لم يتب العبد عنه وان شاء يغفره بعد التوبة واما إذا لم يتب عنه فعذبه عليه فانما يعذبه على حسب ذنبه لكن الظاهر هنا الحث على التوبة لكون الكلام في دم الظاهر وإنكاره وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا اللام والى يتعاقبان كثيرا نحو يهدى للحق والى الحق فالمعنى والذين يقولون ذلك القول المنكر ثم يعودون الى ما قالوا والى ما فات عنهم بسببه من الاستمتاع بالتدارك والتلافي بالتقرر والتكرر ومنه قولهم عاد الغيث على ما أفسد اى تداركه بإصلاح فافساده إمساكه وإصلاحه إحياؤه ففيه اطلاق اسم السبب على المسبب فان العود الى الشيء من اسباب التدارك والوصول اليه فيكون محازا مرسلا قال ابن الشيخ العود يستعمل على معنيين أحدهما أن يصير الى شيء قد كان عليه قبل ذلك فتركه فيكون بمعنى الرجوع الى ما فارق عنه والآخر أن يصير ويتحول الى شيء وان لم يكن على ذلك قبل والعود بهذا المعنى لا يلزم أن يكون رجوعا الى ما قارق عنه والعود الذي هو سبب للتدارك والوصول هو العود بهذا المعنى وهو العود الى شيء مطلقا فحاصل المعنى ثم يعودون الى تدارك ما قالوا ودفع ما لزم عليهم به من الفساد من حرمة الحلال ويجوز أن يكون المعنى ثم يريدون العود الى ما حرموا على أنفسهم بلفظ الظهار من الاستمتاع ففيه تنزيل للقول منزلة المقول فيه فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ التحرير جعل الإنسان حرا وهو خلاف العبد والرقية ذات مرقوق مملوك سوآء كان مؤمنا او كافرا ذكرا او أنثى صغيرا او كبيرا هنديا او روميا فالمعنى فتداركه او فالواجب اعتاق رقبة اى رقبة كانت وان كان تحرير المؤمن اولى والصالح أحسن فيعتقها مقرونا بالنية وان كان محتاجا الى خدمتها فلونوى بعد العتق او لم ينو لم يجزئ وان وجد ثمن الرقبة وهو محتاج اليه فله الصيام كما في الكواشي ولا يجزئ أم الولد والمدبر ولمكاتب الذي ادى شيأ فان لم يؤدجاز ويجب أن تكون سليمة من العيوب الفاحشة بالاتفاق وعند الشافعي يشترط الايمان قياسا على كفارة القتل كما قال تعالى فتحرير رقبة مؤمنة قلنا حمل المطلق على المقيد انما هو عند اتحاد الحادثتين واتحاد الحكم ايضا وهنا ليس كذلك والفاء للسببية ومن فوائدها الدلالة على تكرر وجوب التحرير بتكرر الظهار لان تكرر السبب يوجب تكرر المسبب كقرآءة آية السجدة في موضعين فلو ظاهر
стр. 4408
من امرأته مرتين او ثلاثا في مجلس واحد او مجالس متفرقة لزمه بكل ظهار كفارة مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا اى من قبل أن يستمتع كل من المظاهر والمظاهر منها بالآخر جماعا وتقبيلا ولمسا ونظرا الى الفرج بشهوة وذلك لان اسم التماس يتناول الكل وان وقع شيء من ذلك قبل التكفير يجب عليه أن يستغفر لانه ارتكب الحرام ولا يعود حتى يكفر وليس عليه سوى الكفارة الاولى بالاتفاق وان أعتق بعض الرقبة ثم مس عليه أن يستأنف عند أبى حنيفة ﵀ ولا تسقط الكفارة بل يأتى بها على وجه القضاء كما لو أخر الصلاة عن وقتها فانه لا يسقط عنه إتيانها بل يلزمه قضاؤها وفي الآية دليل على ان المرأة لا يسعها أن تدع الزوج أن يقربها قبل الكفارة لانه نهاهما جميعا عن المسيس قبل الكفارة قال القهستاني لها مطالبة التكفير والحاكم يجبر عليه بالحبس ثم بالضرب فالنكاح باق والحرمة لا تزول الا بالتكفير وكذا لو طلقها ثم تزوجها بعد العدة او زوج آخر حرم وطئها قبل التكفير ثم العود الموجب لكفارة الظهار عند أبى حنيفة ﵀ هو العزم على جماعها فمتى عزم على ذلك لم تحل له حتى يكفر ولو ماتت بعد مدة قبل أن يكفر سقطت عنه الكفارة لفوت العزم على جماعها ذلِكُمْ اى الحكم بالكفارة أيها المؤمنون تُوعَظُونَ بِهِ الوعظ زجر يقترن بتخويف اى تزجرون به من ارتكاب المنكر المذكور فإن الغرامات مزاجر من طعاطى الجنايات والمراد بذكره بيان ان المقصود من شرع هذا الحكم ليس تعريضكم للثواب بمباشرتكم لتحرير الرقبة الذي هو علم في استتباع الثواب العظيم بل هو ردعكم وزجركم عن مباشرة ما يوجبه والحاصل ان في المؤاخذة الدنيوية نفعا لكل من المظاهر وغير المظاهر بأن يحصل للمظاهر الكفارة والتدارك ولغير المظاهر الاحتياط والاجتناب كما قيل
نرود مرغ سوى دانه فراز ... چون دكر مرغ بيند اندر بند
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من جناية الظهار والتكفير ونحو ذلك من قليل وكثير خَبِيرٌ اى عالم بظواهرها وبواطنها ومجازيكم بها فحافظوا حدود ما شرع لكم ولا تخلوا بشيء منها فَمَنْ لَمْ يَجِدْ اى فالمظاهر الذي لم يجد الرقبة وعجز عنها بأن كان فقيرا وقت التكفير وهو من حين العزم الى أن تقرب الشمس من الغروب من اليوم الأخير مما صام فيه من الشهرين فلا يتحقق العجز الحقيقي إلا به والاعتبار بالمسكن والثياب التي لا بد منها فان المعتبر في ذلك هو الفضل والذي غاب ماله فهو واجد فَصِيامُ شَهْرَيْنِ اى فعليه صيام شهرين مُتَتابِعَيْنِ ليس فيهما رمضان ولا الأيام الخمسة المحرم وصومها اى يوما العيد وايام التشريق فيصلهما بحيث لا يفصل يوما عن يوم ولا شهرا عن شهر بالإفطار فان أفطر فيهما يوما او اكثر بعذر او بغير عذر استأنف ولم يحسب ما صام الا بالحيض كما سيجيئ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ليلا او نهارا عمدا او خطأ ولو جامع زوجة اخرى ناسيا لا يستأنف ولو أفطرت المرأة للحيض في كفارة القتل او الفطر في رمضان لا تستأنف لكنها تصل صومها بأيام حيضها ثم انه ان صام بالاهلة أجزأه وان صام ثمانية وخمسين بأن كان كل من الشهرين ناقصا وان صامها بغيرها فلابد من ستين يوما حتى لو أفطر صبيحة تسعة وخمسين وجب عليه
стр. 4409
الاستئناف فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ اى الصيام بسبب من الأسباب كالهرم والمرض المزمن اى الممتد الغير المرجو برؤه فانه بمنزلة العاجز من كبر السن وان كان يرجى برؤه واشتدت حاجته الى وطئ امرأته فالمختار أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام ولو كفر بالاطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه ومن الاعذار الشبق المفرط وهو أن لا يصبر على الجماع فانه ﵇ رخص للاعرابى أن يعطى الفدية لاجله فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً الإطعام جعله الغير طاعما ففيه رمز الى جواز التمليك والإباحة في الكفارة والمسكين ويفتح ميمه من لا شيء له اوله مالا يكفيه وأسكنه الفقر أي قلل حركته والذليل والضعيف كما في القاموس قال القهستاني في شرح مختصر الوقاية قيد المسكين اتفاقي لجواز صرفه الى غيره من مصارف الزكاة يقول الفقير انما خص المسكين بالذكر لكونه أحق بالصدقة من سائر مصارف الزكاة كما ينبئ عنه ما سبق آنفا من تفسير القاموس واطعام ستين مسكينا يشمل ما كان حقيقيا وحكميا بأن يطعم واحدا ستين يوما
فانه في حكم ستين مسكينا وان أعطاه في يوم واحد وبدفعات لا يجوز على الصحيح فيطعم لكل مسكين نصف صاع من بر او صاعا من غيره كما في الفطرة والصاع اربعة امداد ونصفه مدان ويجب تقديمه على المسيس لكن لا يستأنف ان مس في خلال الإطعام لان الله تعالى لم يذكر التماس مع الإطعام هذا عند أبى حنيفة ﵀ واما عند الآخرين فالاطعام محمول على المقيد في العتق والصيام ويجوز دفع الكفارة لكافر وإخراج القيمة عند أبى حنيفة ﵀ خلافا للثلاثة وفي الفقه هذا إذا كان المظاهر حرا فلو كان عبدا كفر بالصوم وان أعطاه المولى المال وليس له منعه عن الصوم فان أعتق وأيسر قبل التكفير كفر بالمال ذلِكَ اى ذلك البيان والتعليم للاحكام والتنبيه عليها واقع او فعلنا ذلك لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وتعملوا بشرائعه التي شرعها لكم وترفضوا ما كنتم عليه في جاهليتكم ان قيل إذا كان ترك الظهار مفروضا فما بال الفقهاء يجعلونه بابا فى الفقه أجيب بأن الله وان أنكر الظهار وشنع على من تعود به من الجاهلين الا انه تعالى وضع له احكاما يعمل بها من ابتلى به من الغافلين فبهذا الاعتبار جعلوه بابا ليبينوا تلك الاحكام وزادوا قدر ما يختاج اليه مع ان المحققين قالوا ان اكثر الاحكام الشرعية للجهال فان الناس لو احترزوا عن سوء المقال والفعال لما احتيج الى تكثير القيل والقال ودلت الآية على ان الظهار أكثر خطأ من الحنث في اليمين لكون كفارته اغلظ من كفارة الحنث واللام فى لتؤمنوا للحكمة والمصلحة لانها إذا قارنت فعل الله تكون للمصلحة لانه الغنى المطلق وإذا قارنت فعل العبد تكون للغرض لانه المحتاج المطلق فأهل السنة لا يقولون لتلك المصلحة غرضا إذ الغرض في العرف ما يستكمل به طالبه استدفاعا لنقصان فيه يتنفر عنه طبعه والله منزه عن هذا بلا خلاف والمعتزلة يقولون بناء على انه هو الشيء الذي لاجله يراد المراد ويفعل عندهم ولو قلنا بهذا المعنى لكنا قائلين بالغرض وهم لو قالوا بالمعنى لما كنا قائلين به وَتِلْكَ اشارة الاحكام المذكورة من تحريم الظهار وإيجاب العتق للواجد وإيجاب الصوم لغير الواجد ان استطاع وإيجاب الإطعام لمن لم يسطع حُدُودُ اللَّهِ التي لا يجوز
стр. 4410
تعديها وشرائعه الموضوعة لعباده التي لا يصح تجاوزها الى ما يخالفها جمع حد وهو في اللغة المنع والحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر وحد الزنى وحد الخمر سمى بذلك لكونه مانعا لمتعاطيه عن المعاودة لمثله وجميع حدود الله على اربعة اضرب اما شيء لا يجوز أن يتعدى بالزيادة عليه والا القصور عنه كأعداد ركعات صلاة الفرض واما شيء يجوز الزيادة عليه ولا يجوز النقصان منه واما شيء يجوز النقصان منه ولا يجوز الزيادة عليه واما شيء يجوز الزيادة عليه والنقصان منه كما في المفردات وَلِلْكافِرِينَ اى الذين لا يعملون بها ولا يقبلونها عَذابٌ أَلِيمٌ عبر عنه بذلك للتغليظ على طريقة قوله تعالى ومن كفر فان الله غنى عن العالمين يعنى ان اطلاق الكفر لتأكيد الوجوب والتغليظ على تارك العمل لا لانه كفر حقيقة كما يزعمه الخوارج قال بعضهم في قوله ﵇ من ترك الصلاة فقد كفر اى قارب الكفر يقال دخل البلدة لمن قاربها قال في برهان القرآن قوله وللكافرين عذاب اليم وبعده وللكافرين عذاب مهين لان الاول متصل بضده وهو الايمان فتوعدهم على الكفر العذاب الأليم هو جزاء الكافرين والثاني متصل بقوله كبتوا وهو الاذلال والاهانة فوصف العذاب مثل ذلك فقال وللكافرين عذاب مهين انتهى والأليم بمعنى المؤلم اى الموجع كالبديع بمعنى المبدع او بمعنى المتألم لكن أسند مجازا الى العذاب مبالغة كأنه في الشدة بدرجة تتألم بها نفسه وفي اثبات العذاب للكافرين حث للمؤمنين على قبول الطاعة ولما نزلت هذه الآيات الأربع تلاها ﵇ فقال لاوس بن الصامت رضى الله عنه هل تستطيع عتق رقبة قال اذن يذهب جل مالى قال فصيام شهرين متتابعين قال يا رسول الله إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات كل بصرى وخشيت أن تعشو عينى قال فاطعام ستين مسكينا قال لا الا أن تعيننى عليه قال أعينك بخمسة عشر صاعا وانا داع لك بالبركة وتلك البركة بقيت في آله كما في عين المعاني يقول الفقير في وجوه
الاحكام المذكورة اما وجه العتق فلان العاصي استحق النار بعصيانه العظيم فجعل عتق المملوك فدآء لنفسه من النار كما قال ﵇ من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل ارب منها اربا منه من النار ودل تقييد الرقبة بالمؤمنة على أفضلية اعتاق المؤمن وايضا ان ثمن العبد اكثر غالبا من فدية الإطعام والمال يعد من النفس لشدة علاقة النفس به ففى بذله تخليص لها من رذيلة البخل وتنحية لها عن النار واما الوجه في الصيام فلأن الأصل فيه صيام شهر رمضان وهو ثلاثون يوما ففى صيام ستين يوما تضعيف المشقة وتشديد المحنة على النفس واما الوجه في اطعام المساكين اما في نفس الإطعام فلأن الصوم التخلق بوصف الصمدية فاذا فات عنه ذلك لزوم المعالجة بضده وهو الإطعام لان في بذل المال اذابة النفس كما في الصوم ومن هذا يعرف سر التنزيل من الرقبة الى الصوم ثم منه الى الإطعام واما في عدد المساكين فلأن الإطعام بدل من الصيام وخلف له فروعى فيه من العدد ما روعى في الصيام ويجوز أن يقال ان الله تعالى خلق آدم ﵇ من ستين نوعا من طبقات الأرض فأمر باطعام ستين مسكينا من أولاد آدم حتى تقع المكافأة لجميع أولاده لانه لا يخرج أحد
стр. 4411
منهم عن هذه الستين نوعا وايضا سر العدد كون عمر هذه الامة بين الستين والسبعين فمن راعى العدد فكانما عبد الله ستين سنة التي هى مبلغ عمره ومنتهى امده بحسب الغالب فيتخلص من النار ولكن فيه اشارة الى فضيلة الوقت فانه إذا فات العمل من محله لا ينجبر بالقضاء بكماله الاولى بل يصير ساقطا عن درجة الكمال الاولى بستين درجة ولذا وجب صيام ستين واطعامها (قال المولى الجامى)
هر دم از عمر كرامى هست كنج بي بدل ... ميرود كنجى چنين هر لحظه بر باد آخ آخ
(وقال الشيخ سعدى)
مكن عمر ضايع بافسوس وحيف ... كه فرصت عزيزست والوقت سيف
وفي الآية اشارة الى أن النفس مطية الروح وزوجته فاذا ظاهر زوج الروح من زوجة النفس بقطع الاستمتاع عنها لغلبة الروحانية عليها ثم بحسب الحكمة الالهية المقتضية لتعلق زوج الروح مع زوجة النفس أراد أن يستمتع منها فعلى زوج الروح يجب من طريق الكفارة تحرير رقبة عن ذلك الاستمتاع والتصرف فيها بأن لا يستمتع ولا يتصرف فيها الا بامر الحق ومقتضى حكمته لا بمقتضى طبعه ومشتهيات هواه فانه لا يجوز له وعلى تقدير شدة اشتباك زوج الروح بزوجة النفس وقوة ارتباطهما الذاتية ارتباط الراكب بالمركوب وارتباط ربان السفينة بالسفينة ان لم يقدر على تحرير رقبة عن هذا الارتباط فيجب على زوج الروح أن يصوم شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا يعنى أن يمسك نفسه عن الالتفات الى الكونين على الدوام والاستمرار من غير تخلل التفات وان لم يتمكن من قطع هذا التفات لبقاء بقية من بقايا انانيته فيه فيجب عليه اطعام ستين مسكينا من مساكين القوى الروحانية المستهلكة تحت سلطنة النفس وصفاتها ليقيمهم على التخلق بالأخلاق الالهية والتحقق بالصفات الروحانية إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اى يعادونهما ويشاقونهما وكذا اولياء الله فان من عادى اولياء الله فقد عادى الله وذلك لان كلا من المتعاديين كما انه يكون في عدوة وشق غيره عدوة الآخر وشقه كذلك يكون في حد غير حد الآخر غير ان لورود المحادة في أثناء ذكر حدود الله دون المعاداة والمشاقة من حسن الموقع مالا غاية وراءه وبالفارسية مخالفت ميكنند با خدا ورسول او از حدود امر ونهى تجاوز مينمايند وقال بعضهم المحادة مفاعلة من لفظ الحديد والمراد المقابلة بالحديد سوآء كان في ذلك حديد حقيقة او كان ذلك منازعة شديدة شبيهة بالخصومة بالحديد وقال بعضهم في معنى الآية يحادون اى يضعون او يختارون حدودا غير حدودهما ففيه وعيد عظيم للملوك والأمراء السوء الذين وضعوا أمورا خلاف ما حده الشرع وسموها القانون ونحوه
پادشاهى كه طرح ظلم افكند ... پاى ديوار ملك خويش بكند
كُبِتُوا اى أخزوا يعنى خوار ونكو نسار كرده شوند وفي المفردات الكبت الرد بعنف وتذليل وفي القاموس كبته يكبته صرعه وأخزاه وصرفه وكسره ورد العدو بغيظه
стр. 4412
وإذ له قال ابن الشيخ وهو يصلح لان يكون دعاء عليهم واخبارا عما سيكون بالماضي لتحققه اى سيكبتون ويدخل فيهم المنافقون والكافرون جميعا اما الكافرون فمحادتهم في الظاهر والباطن واما المنافقون ففى الباطن فقط كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من كفار الأمم الماضية المعادين للرسل ﵈ مثل أقوام نوح وهود وصالح وغيرهم وكان السرى ﵀ يقول عجبت من ضعيف عصى قويا فيقال له كيف ذلك ويقول وخلق الإنسان ضعيفا وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ حال من واو كبتوا اى كبتوا لمحادتهم والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات فيمن حاد الله ورسوله ممن قبلهم من الأمم وفيما فعلنا بهم او آيات بينات تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به والسؤال بأن الانزال نقل الشيء من الأعلى الى الأسفل وهو انما يتصور في الأجسام والآيات التي هى من الكلام من الاعراض الغير القارة فكيف يتصور الانزال فيها مجاب عنه بأن المراد منه إنزال من يتلقف من الله ويرسل الى عباده تعالى فيسند إليها مجازا لكونها المقصودة منه أو المراد منه الإيصال والاعلام على الاستعارة وَلِلْكافِرِينَ بتلك الآيات او بكل ما يجب الايمان به عَذابٌ مُهِينٌ يذهب بعزهم وكبرهم من الاهانة بمعنى التحقير والمراد عذاب الكبت الذي هو في الدنيا فيكون ابتداء كلام او عذاب الآخرة فيكون للعطف بمعنى ان لهم الكبت فى الدنيا ولهم عذاب مهين في الآخرة فهم معذبون في الدارين قال بعضهم وصف الله العذاب الملحق بالكافرين اولا بالايلام وثانيا بالاهانة لان الإيلام يلحق بهم اولا ثم يهانون به وإذا كانت الاهانة ما في الآخرة فالتقديم ظاهر وقد سبق غير هذا وفي الآية اشارة الى أن من يعادون مظاهر الله وهم الأولياء المتحققون بالله المجتمعون بأسماء الله ويشاققون مظاهر رسوله وهم العلماء القائمون باحكام الشرائع حجوا وأفحموا بأبلغ الحجج واظهر البراهين من الكرامات الظاهرة ونشر العلوم الباهرة وكيف لا وقد أنزلنا بصحة ولايتهم وآثار وراثتهم آيات بينات فمن سترها بستائر ظلمات إنكاره قله عذاب القطيعة الفظيعة والاهانة من غير ابانة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ منصوب با ذكر المقدر تعظيما لليوم وتهويلا له والمراد يوم القيامة اى يحييهم الله بعد الموت للجزاء جَمِيعاً اى كلهم بحيث لا يبقى منهم أحد غير مبعوث فيكون تأكيدا للضمير أو مجتمعين في حالة واحدة فيكون حالا منه فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا من القبائح ببيان صدورها منهم او بتصويرها في تلك النشأة بما يليق بها من الصور الهائلة على رؤوس الاشهاد وتخجيلالهم وتشهيرا لحالهم وتشديدا لعذابهم وإلا فلا فائدة في نفس الانباء لينبهوا على ما صدر منهم أَحْصاهُ اللَّهُ كأنه قيل كيف ينبئهم بأعمالهم وهى اعراض منقضية متلاشية فقيل أحصاه الله اى أحاط به عددا وحفظه كما عمله لم يفت منه شيء ولم يغب قال الراغب الإحصاء التحصيل بالعدد يقال أحصيت كذا وذلك من لفظ الحصى واستعمال ذلك فيه لانهم كانوا يعتمدون اعتماد نافيه على الأصابع وقال بعضهم الإحصاء عد بإحاطة وضبط إذ أصله العدد بآحاد الحصى للتقوى في الضبط فهو أخص من العد لعدم لزوم الإحاطة فيه وَنَسُوهُ اى
стр. 4413
والحال انهم قد نسوه لكثرته او لتهاونهم حين ارتكبوه لعدم اعتقادهم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ لا يغيب عنه امر من الأمور فالشهيد بمعنى الشاهد من الشهود بمعنى الحضور وگفته اند گواهست ومناسب آن مكافات خواهد فرمود وكسى گواهى او رد نتواند كرد
حاكم ز حكم دم نزند كر گواه نيست ... حاكم كه خود كواه بود قصه مشكلست
فلابد من استحضار الذنوب والبكاء عليها وطلب التوبة من الله الذي يحصى كل شيء ولا ينساه قبل أن يجيئ يوم يفتضح فيه المصر على رؤوس الأشهاد ولا يقبل الدعاء والمعذرة من العباد واعلم ان القول بأنه تعالى شهيد قول بأنه حاضر لكن بالحضور العلمي لا بالحضور الجسماني فانه منزه عن ذلك فقول من قال الله حاضر محمول على الحضور العلمي فلا وجه لا كفار قائله مع وجوده في القرآن أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ استشهاد على شمول شهوده تعالى والهمزة للانكار المقرر بالرؤية لما أن الإنكار نفى معنى ونفى النفي يقرر الإثبات فتكون الرؤية ثابتة مقررة والخطاب للرسول ﵇ او لكل من يستحق الخطاب والمعنى ألم تعلم علما يقينيا بمرتبة المشاهدة انه تعالى يعلم ما في السموات وما في الأرض من الموجودات سوآء كان ذلك بالاستقرار فيهما او بالجزئية منهما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انها نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن امية كانوا يوما يتحدثون فقال أحدهم أترى الله يعلم ما نقول فقال الآخر يعلم بعضا وقال الثالث ان كان يعلم بعضه فهو يعلم كله وصدق لان من علم بعض الأشياء بغير سبب فقط علمها كلها لان كونه عالما بغير سبب ثابت له مع كل معلوم فنزلت الآية ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ ما نافية ويكون تامة بمعنى يوجع ويقع ومن مقحم ونجوى فاعله وهو مصدر بمعنى التناجي كالشكوى بمعنى الشكاية يقال نجاه نجوى ونجوى ساره كناجاه مناجاة والنجوى السر الذي يكتم اسم ومصدركما في القاموس وأصله أن تخلوفى نجوة من الأرض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله كأن المتناجى بنجوة من الأرض لئلا يطلع عليه أحد والمعنى ما يقع من تناجى ثلاثة نفر ومسارتهم فالنجوى مصدر مضاف الى فاعله إِلَّا هُوَ اى الله تعالى رابِعُهُمْ اى جاعلهم اربعة من حيث انه تعالى يشاركهم في الاطلاع عليها كما قال الحسين النوري قدس سره الا هو رابعهم علما وحكما لا نفسا وذاتا وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى ما يوجد فى حال ما الا في هذه الحال وفي الكلام اعتبار التصيير قال النصرآبادي من شهد معية الحق معه زجره عن كل مخالقة وعن ارتكاب كل محذور ومن لا يشاهد معيته فانه متخط الى الشبهات والمحارم وَلا خَمْسَةٍ اى ولا نجوى خمسة نفر إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ اى الا وهو تعالى جاعلهم ستة في الاطلاع على ما وقع بينهم وتخصيص العددين بالذكر لخصوص الواقعة لان المنافقين المجتمعين في النجوى كانوا مرة ثلاثة واخرى خمسة ويقال ان التشاور غالبا انما يكون من ثلاثة الى ستة ليكونوا اقل لفظا وأجدر رأيا واكتم سرا ولذا ترك عمر رضى الله عنه حين علم بالموت امر الخلافة شورى بين ستة اى على أن يكون امر الخلافة بين ستة ومشاورتهم واتفاق رأيهم وفي الثلاثة اشارة الى الروح والسر والقلب وفي الخمسة إليها باضافة
стр. 4414
النفس والهوى ثم عمم الحكم فقال وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ اى اقل مما ذكر كالاثنين والواحد فان الواحد ايضا يناجى نفسه وبالفارسية ونه كمتر باشد از سه عدد وَلا أَكْثَرَ كالستة وما فوقها إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ اى الله مع المتناجين بالعلم والسماع يعلم ما يجرى بينهم ولا يخفى عليه ما هم فيه فكأنه مشاهدهم ومحاضرهم وقد تعالى عن المشاهدة والحضور معهم حضورا جسمانيا أَيْنَ ما كانُوا اى في اى مكان كانوا من الأماكن ولو كانوا تحت الأرض فان علمه تعالى بالأشياء ليس لقرب مكانى حتى يتفاوت باختلاف الامكنة قربا وبعدا
اين معيت در بيابد عقل وهوش ... زين معيت دم مزن بنشين خموش
قرب حق با بنده دورست از قياس ... بر قياس خود منه آنرا أساس
قال بعض العارفين اگر مؤمنان امت احمد را خود اين تشريف يودى كه رب العالمين درين سوره ميكويد كه ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم الى قوله هو معهم تمام بودى اصحاب كهف را باجلال رتبت ايشان وكمال منزلت ميكويد ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم فانظركم من فرق بين من كان الله رابعهم وسادسهم وبين من كان اخس الحيوانات رابعهم وسادسهم وحظية المؤمن من المعية أن يعلم ان الخير في أن يكون جليسه صالحا وكلامه نافعا ولا يتكلم بمالا طائل تحته فيكون عيبا في صحيفته وعبثا في صحبته ومعية الله تعالى على العموم كما صرح به قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم ثم انه قد يكون له تعالى معية مخصوصة ببعض عباده بحسب فيضه وإيصال لطفه اليه ونحو ذلك ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا اى يخبرهم بالذي عملوه في الدنيا يَوْمَ الْقِيامَةِ تفضيحا لهم وإظهارا لما يوجب عذابهم إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لان نسبة ذاته المقتضية للعلم الى الكل سوآء يعنى نسبت علم او با همه معلومات يكسانست حالات اهل آسمان را چنان داند كه حالات اهل زمين را وعلم او بمخفيات امور بدان وجه احاطه كند كه بجليات
نهان وآشكارا هر دو يكسانست بر علمت ... نه اين را زودتر بينى نه آنرا ديدتر دانى
من عرف انه العالم بكل شيء راقبه في كل شيء واكتفى بعلمه في كل شيء فكان واثقا به عند كل شيء ومتوجها له بكل شيء قال ابن عطاء الله متى علمت عدم اقبال الناس عليك او توجههم بالذم إليك فارجع الى علم الله فيك فان كان لا يقنعك علمه فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم انتهى والتخلق بهذا الاسم تحصيل العلم وافادته للمحتاجين اليه ومن أدمن ذكر يا علام الغيوب بصيغة النداء الى أن يغلب عليه منه حال فانه يتكلم بالمغيبات ويكشف ما في الضمائر وترقى روحه الى أن يرقى في العالم العلوي ويتحدث بامور الكائنات والحوادث قال الفقهاء من قال بأن الله تعالى عالم بذاته أي لا عالم بعلمه قادر بذاته اى لا قادر بقدرته يعنى لا يثبت له صفة العلم القائمة بذاته ولا صفة القدرة كالمعتزلة والجهمية يحكم بكفره لان نفى الصفات الالهية كفر قال الرهاوي من أقر بوحدانية الله وأنكر الصفات كالفلاسفة والمعتزلة لا يكون إيمانه معتبرا كذا قالوا وفيه شيء بالنسبة الى المعتزلة فانهم من اهل القبلة ومن ثمة قال في شرح العقائد والجمع بين قولهم لا يكفر أحد من أهل
стр. 4415
القبلة وقولهم بكفر من قال بخلق القرآن واستحالة الرؤية وسب الشيخين وأمثال ذلك مشكل انتهى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتحلقون ثلاثة وخمسة ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين يريدون أن يغيظوهم فنهاهم رسول الله ﵇ ثم عادوا لمثل فعلهم والخطاب للرسول والهمزة للتعجب من حالهم وصيغة المضارع للدلالة على تكرر عودهم وتجدده واستحضار صورته العجيبة قال الخدري رضى الله عنه خرج ﵇ ذات ليلة ونحن نتحدث فقال هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى فقلنا تبنا الى الله انا كنا في حديث الدجال قال ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم منه هو الشرك الخفي يعنى المرآة وَيَتَناجَوْنَ وراز ميكويند بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ عطف على قوله يعودون داخل في حكمه وبيان لما نهوا عنه لضرره في الدين اى بما هو اثم في نفسه وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول والعدوان الظلم والجور والمعصية خلاف الطاعة وَإِذا جاؤُكَ و چون بر تو آنيد يعنى اهل النجوى حَيَّوْكَ ترا تحيت وسلام كنند والتحية في الأصل مصدر حياك على الاخبار من الحياة فمعنى حياك الله جعل لك حياة ثم استعمل للدعاء بها ثم قيل لكل دعاء فغلب في السلام فكل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول حياة او سبب حياة اما في الدنيا واما في الآخرة بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ اى بشيء لم يقع من الله أن يحييك به فيقولون السام عليك والسام بلغة اليهود مرك است يا قتل بشمشير وهم يوهمون انهم يقولون السلام عليك وكان ﵇ يرد عليهم فيقول عليكم بدون الواو ورواية وعليكم بالواو خطأ كذا في عين المعاني او يقولون أنعم صباحا وهو تحية الجاهلية من النعومة اى ليصر صباحك ناعما لينا لا بؤس فيه والله سبحانه يقول وسلام على المرسلين واختلفوا فى رد السلام على اهل الذمة فقال ابن عباس والشعبي وقتادة هو واجب لظاهر الأمر بذلك وقال مالك ليس بواجب فان رددت فقل عليك وقال بعضهم يقول في الرد علاك السلام اى ارتفع عنك وقال بعض المالكية يقول في الرد السلام عليك بكسر السين يعنى الحجارة وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ اى فيما بينهم إذا خرجوا من عندك لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ لولا تحضيضية بمعنى هلا اى هلا يعذبنا الله ويغضب علينا ويقهرنا بجراءتنا على الدعاء بالشر على محمد لو كان نبيا حقا حَسْبُهُمْ پس است ايشانرا جَهَنَّمُ عذابا مبتدأ وخبر اى محسبهم وكافيهم جهنم في التعذيب من أحسبه إذا كفاه يَصْلَوْنَها يدخلونها ويقاسون حرها لا محالة وان لم يعجل تعذيبهم لحكمة والمراد الاستهزاء بهم والاستخفاف بشأنهم لكفرهم وعدم ايمانهم فَبِئْسَ الْمَصِيرُ اى جهنم قال في برهان القرآن الفاء لما فيه من معنى التعقيب اى فبئس المصير ما صاروا اليه وهو جهنم انتهى قال بعض المفسرين وقولهم ذلك من جملة ما غفلوا عما عندهم من العلم فانهم كانوا اهل كتاب يعلمون ان بعض الأنبياء قد عصاه أمته وآذوه ولم يعجل تعذيبهم لحكمة ومصلحة علمها عند الله تعالى انتهى ثم ان الله يستجيب دعاء رسول الله ﵇ كما روى ان عائشة رضى الله عنها سمعت
следующие страницы →