(٢٢٢) غ س ق [غاسق]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ «١» .
قال: الغاسق: الظلمة. والوقب: شد سواده إذا دخل في كل شيء.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت زهيرا «٢» وهو يقول:
ظلّت تجوب يداها وهي لاهية … حتّى إذا أصبح الإظلام والغسق «٣»
وقال في الوقب:
وقب العذاب عليهم فكأنّما … لحقتهم نار السماء فأخمدوا «٤»
стр. 247
(٢٢٣) ع م هـ[يعمهون]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ «١» .
قال: في ضلالتهم يلعبون.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الأعشى «٢» وهو يقول:
أراني قد عمهت وشاب رأسي … وهذا اللّعب شين بالكبير «٣»
стр. 248
(٢٢٤) م ر ض [مرض]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ «١» .
قال: في قلوبهم النفاق.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول:
أجامل أقواما حياء وقد أرى … صدورهم تغلي عليّ مراضها «٢»
стр. 249
(٢٢٥) ب ر أ [بارئكم]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ «١» .
قال: توبوا إلى خالقكم.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت تبعا «٢» وهو يقول:
شهدت على أحمد أنّه … رسول من الله باري النّسم «٣»
стр. 250
(٢٢٦) ر ي ب [ريب]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : لا رَيْبَ فِيهِ «١» .
قال: لا شك فيه أنه جاء من عند الله يعني به القرآن.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت عبد الله بن الزبعري «٢» وهو يقول:
ليس في الحقّ يا أمامة ريب … إنّما الرّيب ما يقول الكذوب «٣»
стр. 251
(٢٢٧) غ ي ب [بالغيب]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ «١» .
قال: ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث «٢» وهو يقول:
وبالغيب آمنّا وقد كان قومنا … يصلّون للأوثان قبل محمّد «٣»
стр. 252
(٢٢٨) خ ت م [ختم]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ «١» .
قال: طبع الله على قلوبهم.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الأعشى «٢» وهو يقول:
وصهباء طاف يهوديّها … فأبرزها وعليها ختم «٣»
стр. 253
(٢٢٩) ص ف ر [صفراء]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها «١» .
قال: الفاقع: الصافي اللون من الصفرة.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت عبد الله بن الزبعري «٢» يقول:
سدم قديم عهد بانيه … من بين أصفر فاقع وذعال «٣»
стр. 254
(٢٣٠) وق ت [مواقيت]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : مَواقِيتُ لِلنَّاسِ «١» .
قال: في عدّة نسائهم ومحل دينهم وشروط الناس.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: أما سمعت الشاعر يقول:
والشّمس تجري على وقت مسخرّة … إذا قضت سفرا واستقبلت سفرا «٢»
стр. 255
(٢٣١) ص ف و [صفوان]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : كَمَثَلِ صَفْوانٍ «١» .
قال: الصّفوان: الحجر الأملس، وهذا مثل ضربه الله للذي ينفق ماله في غير حق الله.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت أوس بن حجر التميمي «٢» وهو يقول:
على ظهر صفوان كأنّ متونه … غللن بدهن يزلق المتنزّلا «٣»
стр. 256
(٢٣٢) ق ن ط ر [بقنطار]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : بِقِنْطارٍ «١» .
قال: أما قولنا أهل البيت، فإنا نقول: القنطار عشرة آلاف مثقال، وأما بنو جد «٢» فإنهم يقولون: ملء مسك ثور ذهبا أو فضة.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت عدي بن زيد «٣» وهو يقول:
وكانوا ملوك الروم تجبي إليهم … قناطيرها من بين حق وفائد «٤»
стр. 257
(٢٣٣) ن ق ذ [فأنقذكم]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها «١» .
قال: أنقذكم الله بمحمد ﷺ .
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت عباس بن مرداس «٢» يقول:
يكبّ على شفا الأذقان كبّا … كما زلق التختم عن خفاف «٣»
стр. 258
(٢٣٤) ص ر ر [صرّ]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : يحٍ فِيها صِرٌّ
«١» .
قال: ريح فيها برد.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان «٢» وهو يقول:
لا يبرمون إذا ما الأرض جلّلها … صرّ الشّتاء من الإمحال كالأدم «٣»
стр. 259
(٢٣٥) ب وأ [تبوّئ]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ «١» .
قال: توطئ المؤمنين لتسكن قلوبهم.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الأعشى «٢» وهو يقول:
وما بوّأ الرّحمن بيتك منزلا … بأجياد غربيّ الصّف والمحرّم «٣»
стр. 260
(٢٣٦) ر ب ب [ربّيّون]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ «١» .
قال: جموع كثير.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت حسّان بن ثابت «٢» وهو يقول:
وإذا معشر تجافوا عن القصد … حملنا عليهم ربّيا «٣»
стр. 261
(٢٣٧) ل م س [لامستم]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ «١» .
قال: جامعتم النساء. وهذيل «٢» تقول: اللمس باليد.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة «٣» وهو يقول:
يلمس الأحلس في منزله … بيديه كاليهودي المقل «٤»
وقال الأعشى «٥» :
ورادعة صفراء بالطّيب عندنا … للمس النّدامى في يد الدّرع مفتق «٦»
стр. 262
(٢٣٨) ط م س [نطمس]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها «١» .
قال: من قبل أن نمسخها فنردّها على غير خالقها.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت «٢» يقول:
من يطمس الله عينيه فليس له … نور يبيّن به شمسا ولا قمرا «٣»
стр. 263
(٢٣٩) ن ع م [الأنعام]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ «١» .
قال: يعني به الإبل والبقر والغنم.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الأعشى «٢» وهو يقول:
أهل القباب الحمر والنعم المؤثّل والقنابل «٣»
стр. 264
(٢٤٠) وق ذ [والموقوذة]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : وَالْمَوْقُوذَةُ «١» .
قال: التي تضرب بالخشب حتى تموت فتأكلها العرب، وذلك أنهم جادلوا المسلمين فقالوا لهم: تزعمون أنكم على دين الله وما ذبح الله لكم لا تأكلونه وتزعمون أنه ميتة، وما ذبحتم أنتم بأيديكم تزعمون أنه حلال لكم.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:
يبرينني دين النّهار وأقتضي … ديني إذا وقذ النّعاس الرّقّدا «٢»
стр. 265
(٢٤١) ز ل م [بالأزلام]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ «١» .
قال: الأزلام: القداح كانوا يستقسمون الأمور بها مكتوب على أحدهما: (أمرني ربي) ، وعلى الآخر: (نهاني ربي) ، وإذا أرادوا الحرب، أتوا بيت أصنامهم ثم غطوا على القداح، فأيهما خرج عملوا به.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الحطيئة «٢» وهو يقول:
لا يزجر الطّير إن مرّت به سنحا … ولا يفاض له قدح بأزلام «٣»
стр. 266
(٢٤٢) خ م ص [مخمصة]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : فِي مَخْمَصَةٍ «١» .
قال: في مجاعة وجهد.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الأعشى «٢» يقول:
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم … وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا «٣»
стр. 267
(٢٤٣) ن ق ب [نقيبا]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً «١» .
قال: اثني عشر وزيرا وصاروا إلينا بعد ذلك.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: أما سمعت الشاعر يقول:
وإنّي بحقّ قائل لسراتها … مقالة نصح لا يضيع نقيبها «٢»
стр. 268
(٢٤٤) ن ف ق [نفقا]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ «١» .
قال: سريا في الأرض فتذهب هربا.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعر «٢» يقول:
فدسّ لها على الإنفاق عمرا … بشكّته وما خشيت كمينا «٣»
стр. 269
(٢٤٥) غ ر ر [غرورا]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً «١» .
قال: باطل القول غرورا.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت أوس بن حجر «٢» يقول:
لم يغروكم غرورا ولكن … يرفع الآل جمعكم والزهاء «٣»
وقال زهير بن أبي سلمى «٤» :
فلا تغرّنّك دنيا إن سمعت بها … عند امرئ سوءة في النّاس مغمور «٥»
стр. 270
(٢٤٦) ق ر ف [وليقترفوا]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : وَلِيَقْتَرِفُوا «١» .
قال: وليكتبوا أمّا هم يكتبون فإنهم يوم القيامة يجازون بأعمالهم.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة «٢» وهو يقول:
وإنّي لآتي ما أتيت وإنّي … لما اقترفت نفسي عليّ الراهب «٣»
стр. 271
(٢٤٧) ر ج س [رجس]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : رِجْسٌ وَغَضَبٌ «١» .
قال: الرّجس: اللعنة، والغضب والعذاب.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
إذا سنة كانت بنجد «٢» محيطة … فكان عليهم رجسها وعذابها
стр. 272
(٢٤٨) ق م ل [والقمّل]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ «١» .
قال: القمل: الدبا، وهي فراخ الجراد.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب «٢» وهو يقول:
يبادرون النّخل من أنّها … كأنّهم في السّرق القمّل «٣»
стр. 273
(٢٤٩) ب ج س [فانبجست]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً «١» .
قال: أجرى الله من الصخرة اثنتي عشرة عينا، لكل سبط «٢» عين يشربون منها.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت بشر بن أبي خازم «٣» وهو يقول:
فأسبلت العينان منّي بواكف … كما انهل من واهي الكلى المتبجّس «٤»
стр. 274
(٢٥٠) خ ف ي [أخفيها]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها «١» .
قال: من كل أحد، وفيها كلمة عربية يا ابن الأزرق لعلك لا تحتملها.
قال: بلى يا ابن عباس، فأخبرني بها.
قال: نعم، أخفيها من علمي.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
فإن تدفنوا الدّاء لا نخفه … وإن تبعثوا الحرب لا نقعد «٢»
стр. 275
قال الإمام جلال الدين السيوطي «١» :
هذا آخر مسائل نافع بن الأزرق، وقد حذفت منها يسيرا، نحو بضعة عشر سؤالا «٢» ، وهي أسئلة مشهورة أخرج الأئمة أفرادا منها بأسانيد مختلفة إلى ابن عباس.
وأخرج أبو بكر بن الأنباري «٣» في كتاب (الوقف والابتداء) منها قطعة. قال حدثنا بشر بن أنس، أنبأنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، أنبأنا أبو صالح هدبة بن مجاهد، أنبأنا: مجاهد بن شجاع. أنبأنا: محمد بن زياد اليشكري، عن ميمون بن مهران «٤» ، قال: دخل نافع بن الأزرق المسجد … فذكره.
(وأخرج) الطبراني «٥» في معجمه الكبير منها قطعة، من طريق جويبر، عن
стр. 276
الضحاك بن مزاحم «٦» قال: خرج نافع بن الأزرق … فذكره. اهـ.
والحمد لله أولا وآخرا