← Сира

Сира · id 23645

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - محذوف الأسانيد

القاضي عياض

Полный текст (1 457 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَقَالَ عُمَرُ «١» بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَنًا.. الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ بِكِتَابِ اللَّهِ واستعمال لطاعة اللَّهِ.. وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُهَا، وَلَا تَبْدِيلُهَا، وَلَا النَّظَرُ فِي رَأْيِ مَنْ خَالَفَهَا.. مَنِ اقْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ.. وَمَنِ انْتَصَرَ بِهَا مَنْصُورٌ.. وَمَنْ خَالَفَهَا وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى.. وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا» «٢» . وَقَالَ «٣» الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ «٤» «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ» . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ «٥» : بَلَغَنَا عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ «٦» قالوا: «الاعتصام بالسنّة نجاة» «٧» ..

стр. 772

وكتب عمر «١» بن الخطاب ﵁ إِلَى عُمَّالِهِ «٢» بِتَعَلُّمِ السُّنَّةِ «٣» وَالْفَرَائِضِ «٤» وَاللَّحْنِ «٥» - أَيِ اللُّغَةِ «٦» - وَقَالَ» : إِنَّ نَاسًا يُجَادِلُونَكُمْ- يَعْنِي بِالْقُرْآنِ- فَخُذُوهُمْ «٨» بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ. وَفِي خَبَرِهِ «٩» حِينَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ «١٠» رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ. وَعَنْ عَلِيٍّ «١١» حين قرن «١٢» فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ «١٣» : تَرَى أَنِّي أَنْهَى النَّاسَ عَنْهُ وَتَفْعَلُهُ؟ .. قَالَ: لَمْ أَكُنْ أَدَعُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ «١٤» . وَعَنْهُ «١٥» أَلَا إِنِّي لَسْتُ بنبي ولا يوحى إلي، ولكني أعمل

стр. 773

بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا اسْتَطَعْتُ. وَكَانَ ابْنُ «١» مَسْعُودٍ يَقُولُ «٢» : الْقَصْدُ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ «٣» : صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ.. مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ «٤» . وَقَالَ «٥» أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ «٦» : عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ.. فَإِنَّهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حشية رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ أَبَدًا، وَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ فَاقْشَعَرَّ «٧» جِلْدُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إلا كان كَمَثَلِ شَجَرَةٍ قَدْ يَبِسَ وَرَقُهَا فَهِيَ كَذَلِكَ إذ أصابتها ريح شديدة فتحاتّ «٨» عنها ورقها الاحطّ عنه خطاياه كما تحاتّ عن

стр. 774

الشَّجَرَةِ وَرَقُهَا. فَإِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله وَسُنَّةٍ وَمُوَافَقَةِ بِدْعَةٍ.. وَانْظُرُوا أَنْ يَكُونَ عَمَلُكُمْ- إن كان اجتهادا أو اقتصادا- أَنْ يَكُونَ عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ. وَكَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ «١» عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بِحَالِ بَلَدِهِ «٢» وَكَثْرَةِ لُصُوصِهِ.. هَلْ يَأْخُذُهُمْ «٣» بِالظِّنَّةِ «٤» أَوْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ؟. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ.. خُذْهُمْ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فَإِنْ لَمْ يُصْلِحْهُمُ الْحَقُّ فَلَا أَصْلَحَهُمُ اللَّهُ. وَعَنْ عَطَاءٍ «٥» فِي قَوْلِهِ «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول» «٦» أَيْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ «٧» : «لَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلا

стр. 775

اتِّبَاعُهَا «١» وَقَالَ «٢» عُمَرُ «٣» وَنَظَرَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ: إِنَّكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ.. وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقبلك ما قبلتك ثم قبله. ورؤي عَبْدُ اللَّهِ «٤» بْنُ عُمَرَ يُدِيرُ نَاقَتَهُ فِي مَكَانٍ فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ «٥» : لَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ فَفَعَلْتُهُ.. وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ «٦» الْحِيرِيُّ: «مَنْ أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ وَمَنْ أَمَّرَ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالْبِدْعَةِ» . وَقَالَ سَهْلٌ «٧» التُّسْتَرِيُّ: «أُصُولُ مَذْهَبِنَا ثَلَاثَةٌ: - الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْأَفْعَالِ. - وَالْأَكْلِ مِنَ الْحَلَالِ. - وَإِخْلَاصِ النية في جميع الأعمال «٨» » .

стр. 776

وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى «وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» » إِنَّهُ الِاقْتِدَاءُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَحُكِيَ عَنْ «٢» أَحْمَدَ «٣» بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: «كُنْتُ يَوْمًا مَعَ جَمَاعَةٍ تَجَرَّدُوا وَدَخَلُوا الْمَاءَ.. فَاسْتَعْمَلْتُ الْحَدِيثَ «٤» : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ «٥» .. وَلَمْ أَتَجَرَّدْ. فَرَأَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَائِلًا لِي يَا أَحْمَدُ.. أَبْشِرْ «٦» فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ بِاسْتِعْمَالِكَ السُّنَّةَ، وَجَعَلَكَ إِمَامًا يُقْتَدَى بِكَ.. قُلْتُ من أنت؟ قال جبريل» .

стр. 777

الفصل الخامس حظر مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ وَمُخَالَفَةُ أَمْرِهِ وَتَبْدِيلُ سُنَّتِهِ ضَلَالٌ وبدعة متوعّد من الله عليه بالخذلان والعذاب. قال الله تعالى: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ «١» أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» «٢» . وَقَالَ «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى..» «٣» الاية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٤» أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «٥» : خرج إلى المقبرة

стр. 778

وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي صِفَةِ «١» أُمَّتِهِ وَفِيهِ- «فَلَيُذَادَنَّ «٢» رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فأناديهم: ألا هلمّ، أَلَّا هَلُمَّ، أَلَّا هَلُمَّ «٣» ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بدلوا بعدك «٤» .. فأقول: فَسُحْقًا «٥» فَسُحْقًا» وَرَوَى أَنَسٌ «٦» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال «٧» : «فمن رَغِبَ «٨» عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي..» وَقَالَ «٩» «مَنْ أَدْخَلَ «١٠» فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ «١١» » . وَرَوَى ابْنُ أَبِي «١٢» رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ «١٣» عن «١٤» النبي ﷺ

стр. 779

قال «١» «لا ألقينّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الله اتبعناه..» زاد «٢» في الحديث المقدام «٣» أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ «٤» . وَقَالَ ﷺ «٥» وَجِيءَ بِكِتَابٍ فِي كَتِفٍ «٦» «كَفَى بِقَوْمٍ حُمْقًا أَوْ قَالَ- ضَلَالًا «٧» - أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُمْ أَوْ كِتَابٍ غَيْرِ كِتَابِهِمْ.. فَنَزَلَتْ «أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ» » الاية.

стр. 780

وَقَالَ ﷺ «١» : «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ «٢» .» وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ «٣» الصِّدِّيقُ ﵁ «٤» : لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ.. إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أمره أن أزيغ «٥» .

стр. 781

الْبَابُ الثَّانِي فِي لُزُومِ مَحَبَّتِهِ ﷺ وفيه ستّة فصول

стр. 782

الفصل الأوّل لُزُومِ مَحَبَّتِهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها.» «١» الْآيَةَ فَكَفَى بِهَذَا حَضًّا وَتَنْبِيهًا وَدَلَالَةً وَحُجَّةً على التزام مَحَبَّتِهِ وَوُجُوبِ فَرْضِهَا، وَعِظَمِ خَطَرِهَا، وَاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا ﷺ ، إذ قرّع الله تَعَالَى مَنْ كَانَ مَالُهُ وَأَهْلُهُ وَوَلَدُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَوْعَدَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى «فتربصوا حتّى يأتي الله بأمره» ثُمَّ فَسَّقَهُمْ بِتَمَامِ الْآيَةِ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ ضل ولم يهده الله. عَنْ أَنَسٍ «٢» ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال «٣» :

стр. 783

«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ «١» حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» . وَعَنْ أَبِي هريرة «٢» ﵁: نَحْوَهُ «٣» . وَعَنْ أَنَسٍ «٤» عَنْهُ ﷺ «٥» : «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: - أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا «٦» سِوَاهُمَا. - وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ. - وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ وَعَنْ عُمَرَ «٧» بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ «٨» : أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ.. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : لَنْ يُؤْمِنَ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ.. فَقَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ.. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : الْآنَ يا عمر» .

стр. 784

قَالَ سَهْلٌ «١» : مَنْ لَمْ يَرَ وِلَايَةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَيَرَى نَفْسَهُ فِي مِلْكِهِ ﷺ لَا يَذُوقُ حَلَاوَةَ سُنَّتِهِ.. لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أحب اليه من نفسه..» الحديث

стр. 785

الفصل الثّاني ثواب محبّته ﷺ عَنْ أَنَسٍ «١» ﵁: أَنَّ «٢» رَجُلًا «٣» أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ .. قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ .. قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ.. وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.. قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أحببت «٤» » .

стр. 786

وَعَنْ صَفْوَانَ «١» بْنِ قُدَامَةَ: هَاجَرْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ.. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. نَاوِلْنِي يَدَكَ أُبَايِعْكَ.. فَنَاوَلَنِي يَدَهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ.. قَالَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ «٢» .» وَرَوَى هَذَا اللَّفْظَ «٣» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ «٤» بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو مُوسَى «٥» وَأَنَسٌ «٦» .. وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ «٧» بِمَعْنَاهُ. وَعَنْ عَلِيٍّ «٨» : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَقَالَ «٩» مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة «١٠» ..»

стр. 787

وَرُوِيَ» أَنَّ رَجُلًا «٢» «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي.. وَإِنِّي لَأَذْكُرُكَ فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى أَجِيءَ فَأَنْظُرَ إِلَيْكَ.. وَإِنِّي ذَكَرْتُ مَوْتِي وَمَوْتَكَ فَعَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَإِنْ دَخَلْتُهَا لَا أَرَاكَ.. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى» وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رفيقا» «٣» .. فَدَعَا بِهِ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «٤» «كَانَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لَا يَطْرِفُ فَقَالَ: مَا بالك؟ قال «٥» : بأبي أنت وَأُمِّي أَتَمَتَّعُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَفَعَكَ اللَّهُ بِتَفْضِيلِهِ..» فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ «٦» .. وَفِي حَدِيثِ «٧» أَنَسٍ «٨» ﵁: «من أحبني كان معي في الجنة..»

стр. 788

الفصل الثالث ما رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وشوقهم له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «١» ﵁ أَنَّ رسول الله قَالَ «٢» : «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي.. يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وماله..» ومثله عن أبي ذر «٣» . وتقدم حَدِيثُ عُمَرَ «٤» ﵁ وَقَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ «لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي» وَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الصَّحَابَةِ «٥» فِي مِثْلِهِ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «٦» ﵁ «ما كان

стр. 789

أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «١» » وَعَنْ عَبْدَةَ «٢» بِنْتِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَتْ: مَا كَانَ خَالِدٌ «٣» يَأْوِي إلى فراش إلا، هو يَذْكُرُ مِنْ شَوْقِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ يُسَمِّيهِمْ وَيَقُولُ: هُمْ أَصْلِي «٤» وَفَصْلِي وَإِلَيْهِمْ يحن قلبي.. طال شوقي إليهم.. فعجل رب اقبضي إِلَيْكَ.. حَتَّى يَغْلِبَهُ النَّوْمُ..» وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ «٥» ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ «٦» : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَإِسْلَامُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ أَقَرَّ «٧» لِعَيْنِي مِنْ إسلامه

стр. 790

- يَعْنِي أَبَاهُ أَبَا قُحَافَةَ «١» - وَذَلِكَ أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ أَقَرَّ لِعَيْنِكَ.. وَنَحْوَهُ «٢» عَنْ عمر «٣» بن الخطاب قال للعباس «٤» : أن تسلم أحب إلي أَنْ يُسْلِمَ الْخَطَّابُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى رسول الله ﷺ . وعن ابن إسحق «٥» أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ «٦» قُتِلَ أَبُوهَا وَأَخُوهَا وَزَوْجُهَا يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟. قَالُوا: خَيْرًا هُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَمَا تُحِبِّينَ.. قَالَتْ: أَرِنِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ.. فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ «٧» جَلَلٌ «٨» . وَسُئِلَ «٩» عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب «١٠» ﵁.. كيف كان

стр. 791

حُبُّكُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟. قَالَ: كَانَ وَاللَّهِ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَمْوَالِنَا وَأَوْلَادِنَا وَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الظَّمَإِ.. وَعَنْ «١» زَيْدِ» بْنِ أَسْلَمَ خَرَجَ عُمَرُ «٣» ﵁ لَيْلَةً يَحْرُسُ النَّاسَ «٤» فَرَأَى مصباحا في بيت عَجُوزٌ «٥» تَنْفُشُ صُوفًا وَتَقُولُ «٦» عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاةُ الْأَبْرَارْ ... صَلَّى عَلَيْهِ الطَّيِّبُونَ الْأَخْيَارْ قَدْ كُنْتَ قَوَّامًا بُكًا «٧» بِالْأَسْحَارْ ... يَا لَيْتَ شِعْرِي «٨» وَالْمَنَايَا أَطْوَارْ «٩» هَلْ تَجْمَعُنِي وَحَبِيبِيَ الدَّارْ !! تَعْنِي- النَّبِيَّ ﷺ فَجَلَسَ عُمَرُ «١٠» ﵁ يبكي وفي الحكاية طول «١١» ..

стр. 792

وَرُوِيَ «١» : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ «٢» بْنَ عُمَرَ خَدِرَتْ «٣» رِجْلُهُ.. فَقِيلَ لَهُ: اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ يَزُلْ عَنْكَ.. فَصَاحَ يَا مُحَمَّدَاهْ فَانْتَشَرَتْ «٤» . وَلَمَّا احْتُضِرَ «٥» بِلَالٌ «٦» ﵁ نَادَتِ امْرَأَتُهُ «٧» : وَاحُزْنَاهْ.. فَقَالَ: وَاطَرَبَاهْ.. غَدًا أَلْقَى الْأَحِبَّهْ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ «٨» . وَيُرْوَى «٩» أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ «١٠» ﵂: اكْشِفِي لِي قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .. فَكَشَفَتْهُ لَهَا فَبَكَتْ حَتَّى مَاتَتْ.. وَلَمَّا أَخْرَجَ «١١» أَهْلُ مَكَّةَ زَيْدَ «١٢» بن الدّثنّة من الحرم ليقتلوه.

стр. 793

قال له أبو سفيان «١» ابن حَرْبٍ: أَنْشُدُكَ «٢» اللَّهَ يَا زَيْدُ «٣» .. أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ عِنْدَنَا مَكَانَكَ يُضْرَبُ عُنُقُهُ وَأَنَّكَ فِي أَهْلِكَ.. فَقَالَ زَيْدٌ «٣» : وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ وَإِنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا يُحِبُّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا. وَعَنِ «٤» ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتِ الْمَرْأَةُ «٥» إِذَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ حَلَّفَهَا بِاللَّهِ مَا خَرَجَتْ مِنْ بُغْضِ زَوْجٍ وَلَا رَغْبَةً بِأَرْضٍ عَنْ أَرْضٍ، وَمَا خَرَجَتْ إِلَّا حُبًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. وَوَقَفَ ابْنُ عُمَرَ «٦» عَلَى ابْنِ الزبير «٧» ﵄ بعد قتله

стр. 794

فاستغفر له وقال «١» كنت والله فيما «٢» علمت- صواما قواما تحب الله ورسوله «٣» .

стр. 795

الفصل الرابع عَلَامَةِ مَحَبَّتِهِ ﷺ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا آثَرَهُ وَآثَرَ مُوَافَقَتَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ صَادِقًا فِي حُبِّهِ، وَكَانَ مُدَّعِيًا» .. فَالصَّادِقُ فِي حُبِّ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ تَظْهَرُ عَلَامَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.. ١- وَأَوَّلُهَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَاسْتِعْمَالُ سُنَّتِهِ وَاتِّبَاعُ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَامْتِثَالُ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ وَالتَّأَدُّبُ «٢» بِآدَابِهِ فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ وَمَنْشَطِهِ «٣» وَمَكْرَهِهِ وَشَاهِدُ هَذَا قوله تعالى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» «٤» .

стр. 796

٢- وَإِيثَارُ مَا شَرَعَهُ وَحَضَّ عَلَيْهِ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ وَمُوَافَقَةِ شَهْوَتِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ «١» مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ» «٢» . ٣- وإسخاط العباد في رضا الله تعالى. قَالَ أَنَسُ «٣» بْنُ مَالِكٍ ﵁ «٤» : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ» .. ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا بُنَيَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي.. وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ» . فَمَنِ اتَّصَفَ لهذه الصفة فهو كامل المحبة لله وَمَنْ خَالَفَهَا فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ فَهُوَ نَاقِصُ الْمُحَبَّةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنِ اسْمِهَا. وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ ﷺ «٥» : لِلَّذِي «٦» حَدَّهُ في الخمر فلعنه بعضهم «٧»

стр. 797

وَقَالَ: مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ!! .. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَلْعَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ «١» » . ٤- وَمِنْ عَلَامَاتِ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ ﷺ كَثْرَةُ ذِكْرِهِ له «٢» .. فمن أحب شيئا أكثر من ذِكْرَهُ.. ٥- وَمِنْهَا كَثْرَةُ شَوْقِهِ إِلَى لِقَائِهِ.. فَكُلُّ حَبِيبٍ يُحِبُّ لِقَاءَ حَبِيبِهِ «٣» . وَفِي حَدِيثِ الْأَشْعَرِيِّينَ «٤» عِنْدَ قُدُومِهِمُ الْمَدِينَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْتَجِزُونَ (غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةْ مُحَمَّدًا وَصَحْبَهْ) وَتَقَدَّمَ قَوْلُ بِلَالٍ «٥» . ومثله قال عمار «٦» قبل قتله «٧» ..

стр. 798

وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قِصَّةِ خَالِدِ «١» بْنِ مَعْدَانَ. ٦- وَمِنْ عَلَامَاتِهِ مَعَ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ تَعْظِيمُهُ لَهُ وَتَوْقِيرُهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَإِظْهَارُ الْخُشُوعِ وَالِانْكِسَارِ مَعَ سماع اسمه. وقال إسحق «٢» التُّجِيبِيُّ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ لَا يَذْكُرُونَهُ إِلَّا خَشَعُوا وَاقْشَعَرَّتْ جُلُودُهُمْ وَبَكَوْا.. وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَحَبَّةً لَهُ وَشَوْقًا إِلَيْهِ.. وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُهُ تَهَيُّبًا وَتَوْقِيرًا. ٧- وَمِنْهَا مَحَبَّتُهُ لِمَنْ أَحَبَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَمَنْ هُوَ بِسَبَبِهِ مِنْ آلِ بَيْتِهِ وَصَحَابَتِهِ «٣» مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.. وَعَدَاوَةُ مَنْ عَادَاهُمْ وَبُغْضُ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَسَبَّهُمْ.. فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَحَبَّ من يحب.. وقد قال ﷺ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ «٤» : «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْحَسَنِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» .

стр. 799

وَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي. وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ. وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ.» وَقَالَ «١» : «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي.. لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا «٢» بَعْدِي فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني.. ومن آذاني فَقَدْ آذَى اللَّهَ.. وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ «٣» » . وَقَالَ «٤» فِي فَاطِمَةَ «٥» ﵂: «إِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي، يُغْضِبُنِي مَا أَغْضَبَهَا» . وَقَالَ «٦» لِعَائِشَةَ «٧» فِي أُسَامَةَ «٨» بْنِ زَيْدٍ: «أَحِبِّيهِ فَإِنِّي أُحِبُّهُ.» وَقَالَ «٩» : «آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُهُمْ» . وَفِي حَدِيثِ «١٠» ابْنِ عُمَرَ: ١» «من أحب العرب فبحبي أحبهم ومن

стр. 800

أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ «فَبِالْحَقِيقَةِ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَحَبَّ كُلَّ شَيْءٍ يُحِبُّهُ، وَهَذِهِ سِيرَةُ السَّلَفِ حَتَّى فِي الْمُبَاحَاتِ وَشَهَوَاتِ النَّفْسِ. وَقَدْ قَالَ أَنَسٌ «١» حِينَ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ «٢» مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ «٣» .. «فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ «٤» » . وَهَذَا الْحَسَنُ بْنُ «٥» عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ «٦» بْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ «٧» جَعْفَرٍ أَتَوْا سَلْمَى «٨» وَسَأَلُوهَا أَنْ تَصْنَعَ لَهُمْ طعاما مما كان يعجب رسول

стр. 801

اللَّهِ ﷺ «١» . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ «٢» يَلْبَسُ النِّعَالَ «٣» السَّبْتِيَّةَ «٤» وَيَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ «٥» إِذْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ نَحْوَ ذَلِكَ. ٦- وَمِنْهَا بُغْضُ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُ وَمُجَانَبَةُ مَنْ خَالَفَ سُنَّتَهُ وَابْتَدَعَ فِي دِينِهِ، وَاسْتِثْقَالَهُ كُلَّ أَمْرٍ «٦» يخالف شريعته قال تَعَالَى: «لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ..» «٧» وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ ﷺ قَدْ قَتَلُوا «٨» أَحِبَّاءَهُمْ وَقَاتَلُوا آبَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ فِي مَرْضَاتِهِ «٩» ..

стр. 802

وَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ «١» بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: «لَوْ شِئْتَ لَأَتَيْتُكَ بِرَأْسِهِ» - يَعْنِي أَبَاهُ «٢» - ٨- وَمِنْهَا أَنْ يُحِبَّ الْقُرْآنَ الَّذِي أَتَى بِهِ ﷺ وَهَدَى بِهِ وَاهْتَدَى وَتَخَلَّقَ بِهِ.. حَتَّى قَالَتْ عَائِشَةُ «٣» ﵂: «كَانَ خَلْقُهُ الْقُرْآنُ «٤» » . - وَحُبُّهُ لِلْقُرْآنِ تِلَاوَتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَتَفَهُّمُهُ وَيُحِبُّ سُنَّتَهُ وَيَقِفُ عِنْدَ حُدُودِهَا. قَالَ سَهْلُ «٥» بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَامَةُ حُبِّ اللَّهِ: «حُبُّ الْقُرْآنِ.. وَعَلَامَةُ حُبِّ الْقُرْآنِ حُبُّ النَّبِيِّ ﷺ ،.. وَعَلَامَةُ حُبِّ النَّبِيِّ ﷺ حُبُّ السُّنَّةِ.. وَعَلَامَةُ حُبِّ السُّنَّةِ حُبُّ الْآخِرَةِ.. وَعَلَامَةُ حُبِّ الْآخِرَةِ بُغْضُ الدُّنْيَا.. وَعَلَامَةُ بُغْضِ الدنيا ألا يدّخر منها إلا زادا «٦»

стр. 803

وَبُلْغَةً إِلَى الْآخِرَةِ» وَقَالَ «١» ابْنُ مَسْعُودٍ «٢» : «لَا يَسْأَلُ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا الْقُرْآنَ فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَهُوَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» . وَمِنْ عَلَامَاتِ حُبِّهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ : ٩- شَفَقَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَنُصْحُهُ لَهُمْ وَسَعْيُهُ فِي مَصَالِحِهِمْ وَرَفْعُ الْمَضَارِّ عَنْهُمْ، كَمَا كَانَ ﷺ عليه وسلم بالمؤمنين رؤوفا رَحِيمًا.. وَمِنْ عَلَامَةِ تَمَامِ مَحَبَّتِهِ: ١٠- زُهْدُ مُدَّعِيهَا في الدنيا وإيثاره الفقر واتصافه به «٣» . وقد قال ﷺ «٤» لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «٥» : «إِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنْكُمْ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ «٦» مِنْ أَعْلَى الْوَادِي «٧» - أَوِ الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ» وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ «٨» . قَالَ رَجُلٌ» لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ.. فَقَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ.. قَالَ:

стр. 804

وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا «١» ثُمَّ ذَكَرَ نحو حديث «٢» أبي سعيد «٣» بمعناه.

стр. 805

الفصل الخامس مَعْنَى الْمَحَبَّةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَحَقِيقَتِهَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَمَحَبَّةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَكَثُرَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَتْ تَرْجِعُ بِالْحَقِيقَةِ «١» إِلَى اخْتِلَافِ مَقَالٍ، وَلَكِنَّهَا اخْتِلَافُ أَحْوَالٍ «٢» . فَقَالَ سُفْيَانُ «٣» : «الْمَحَبَّةُ اتِّبَاعُ الرَّسُولِ ﷺ » .. كَأَنَّهُ الْتَفَتَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي» «٤» الْآيَةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «مَحَبَّةُ الرَّسُولِ اعْتِقَادُ نُصْرَتِهِ وَالذَّبُّ «٥» عَنْ سُنَّتِهِ، وَالِانْقِيَادُ لَهَا، وَهَيْبَةُ مُخَالَفَتِهِ» .

стр. 806

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «الْمَحَبَّةُ دَوَامُ الذِّكْرِ لِلْمَحْبُوبِ» . وَقَالَ آخَرُ: «إِيثَارُ الْمَحْبُوبِ» . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «الْمَحَبَّةُ الشَّوْقُ إِلَى الْمَحْبُوبِ» . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «الْمَحَبَّةُ مُوَاطَأَةُ «١» الْقَلْبِ لِمُرَادِ الرَّبِّ يُحِبُّ مَا أَحَبَّ «٢» وَيَكْرَهُ مَا كَرِهَ «٣» » . وَقَالَ آخَرُ: «الْمَحَبَّةُ مَيْلُ الْقَلْبِ إِلَى مُوَافِقٍ لَهُ» . وَأَكْثَرُ الْعِبَارَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى ثَمَرَاتِ الْمَحَبَّةِ دُونَ حَقِيقَتِهَا وَحَقِيقَةُ الْمَحَبَّةِ الْمَيْلُ إِلَى مَا يُوَافِقُ الْإِنْسَانَ وَتَكُونُ مُوَافَقَتُهُ لَهُ إما لا ستلذاذه بِإِدْرَاكِهِ كَحُبِّ الصُّوَرِ الْجَمِيلَةِ وَالْأَصْوَاتِ الْحَسَنَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ اللَّذِيذَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِمَّا كُلُّ طَبْعٍ سَلِيمٍ مائل إليها لموافقتها له ولاستلذاذه بِإِدْرَاكِهِ بِحَاسَّةِ عَقْلِهِ وَقَلْبِهِ مَعَانِيَ بَاطِنَةً شَرِيفَةً كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف. والمأثور عَنْهُمُ السِّيَرُ الْجَمِيلَةُ وَالْأَفْعَالُ الْحَسَنَةُ.. فَإِنَّ طَبْعَ الإنسان مائل إلى الشغف «٤» بأمثال

стр. 807

هَؤُلَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ التَّعَصُّبُ بِقَوْمٍ لِقَوْمٍ. وَالتَّشَيُّعُ مِنْ أُمَّةٍ فِي آخَرِينَ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْجَلَاءِ عَنِ الْأَوْطَانِ، وَهَتْكِ «١» الْحُرَمِ، وَاخْتِرَامِ «٢» النُّفُوسِ.. أَوْ يَكُونُ حُبُّهُ إِيَّاهُ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ مِنْ جِهَةِ إِحْسَانِهِ لَهُ، وَإِنْعَامِهِ عَلَيْهِ.. فَقَدْ جُبِلَتِ «٣» النُّفُوسُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا «٤» .. فَإِذَا تقرر لك هذا نظرت لهذه الْأَسْبَابَ كُلَّهَا فِي حَقِّهِ ﷺ فَعَلِمْتَ أَنَّهُ ﷺ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَحَبَّةِ. أَمَّا جَمَالُ الصُّورَةِ وَالظَّاهِرِ، وَكَمَالُ الْأَخْلَاقِ وَالْبَاطِنِ، فَقَدْ قررنا منها قبل فيما مر من الْكِتَابِ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةٍ.. وَأَمَّا إِحْسَانُهُ وَإِنْعَامُهُ عَلَى أُمَّتِهِ فَكَذَلِكَ قَدْ مَرَّ مِنْهُ فِي أَوْصَافِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مِنْ رَأْفَتِهِ بِهِمْ، وَرَحْمَتِهِ لَهُمْ، وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَاسْتِنْقَاذِهِمْ بِهِ مِنَ النَّارِ، «وَأَنَّهُ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» «٥» .. و «رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» «٦» ، «وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَداعِياً «٧» إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ» «٨» ،

стр. 808

«يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ» «١» ، «وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» «٢» .. فَأَيُّ إِحْسَانٍ أَجَلُّ قَدْرًا، وَأَعْظَمُ خَطَرًا «٣» ، مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ!! وَأَيُّ إِفْضَالٍ أَعَمُّ مَنْفَعَةً وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ إنعامه إلى كَافَّةِ «٤» الْمُسْلِمِينَ!!. إِذْ كَانَ ذَرِيعَتَهُمْ «٥» إِلَى الْهِدَايَةِ، وَمُنْقِذَهُمْ مِنَ الْعَمَايَةِ «٦» ، وَدَاعِيَهَمْ إِلَى الْفَلَاحِ وَالْكَرَامَةِ، وَوَسِيلَتَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، وَشَفِيعَهُمْ، وَالْمُتَكَلِّمَ عَنْهُمْ، وَالشَّاهِدَ لَهُمْ، وَالْمُوجِبَ لَهُمُ الْبَقَاءَ الدَّائِمَ وَالنَّعِيمَ السَّرْمَدَ «٧» . فَقَدِ اسْتَبَانَ لَكَ أَنَّهُ ﷺ مُسْتَوْجِبٌ لِلْمَحَبَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ شَرْعًا بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ صَحِيحِ الْآثَارِ، وَعَادَةً وَجِبِلَّةً بِمَا ذَكَرْنَاهُ آنفا «٨» لإفاضة الإحسان وعموم الإجمال «٩» .

стр. 809

فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ يُحِبُّ مَنْ مَنَحَهُ فِي دُنْيَاهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ مَعْرُوفًا أَوِ اسْتَنْقَذَهُ مِنْ هَلَكَةٍ «١» . أَوْ مَضَرَّةٍ «٢» مُدَّةُ، التَّأَذِّي بِهَا قَلِيلٌ مُنْقَطِعٌ.. فَمَنْ مَنَحَهُ مَا لَا يَبِيدُ مِنَ النَّعِيمِ وَوَقَاهُ مَا لَا يَفْنَى مِنْ عَذَابِ الْجَحِيمِ أَوْلَى بِالْحُبِّ، وَإِذَا كَانَ يُحَبُّ بِالطَّبْعِ مَلِكٌ لِحُسْنِ سِيرَتِهِ، أَوْ حَاكِمٌ لِمَا يُؤْثَرُ مِنْ قِوَامِ طَرِيقَتِهِ، أَوْ قَاصٌّ بَعِيدُ الدار لما يشار مِنْ عِلْمِهِ أَوْ كَرَمِ شِيمَتِهِ، فَمَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ عَلَى غَايَةِ مَرَاتِبِ الْكَمَالِ أَحَقُّ بِالْحُبِّ وَأَوْلَى بِالْمَيْلِ. وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ» ﵁ فِي صِفَتِهِ «٤» ﷺ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ.. وَمَنْ خَالَطَهُ معرفة أحبه وذكر عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ «٥» أَنَّهُ كَانَ لَا يَصْرِفُ بصره عنه محبّة فيه..

стр. 810

الفصل السّادس وُجُوبِ مُنَاصَحَتِهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» «١» . قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: «إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» .. إِذَا كَانُوا مُخْلِصِينَ مُسْلِمِينَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.. عَنْ تَمِيمٍ «٢» الدَّارِيِّ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إن الدين «٣»
следующие страницы →