← Сира

Сира · id 23645

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - محذوف الأسانيد

القاضي عياض

Полный текст (1 457 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وُضُوءٍ وَلَا يُحَدِّثُ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ. وَكَانَ الْأَعْمَشُ «١» إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ وَهُوَ عَلَى غير وضوء تيمم.

стр. 842

الْفَصْلُ الْخَامِسُ بِرُّ آلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنْ تَوْقِيرِهِ ﷺ وَبِرِّهِ بِرُّ آلِهِ «١» وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَزْوَاجِهِ.. كَمَا حَضَّ عَلَيْهِ ﷺ وَسَلَكَهُ السَّلَفُ الصَّالِحُ ﵃.. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ «٢» أَهْلَ الْبَيْتِ.» «٣» الاية. وقال تعالى: «وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ «٤» » . عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «٥» ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٦» :

стр. 843

«أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَهْلَ بَيْتِي- ثَلَاثًا- قُلْنَا لِزَيْدٍ: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟. قَالَ: آلُ عَلِيٍّ «١» وَآلُ جَعْفَرٍ «٢» وَآلُ عَقِيلٍ «٣» . وَآلُ الْعَبَّاسِ «٤» . وَقَالَ ﷺ «٥» : «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي «٦» أَهْلَ بَيْتِي.. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا.» وَقَالَ ﷺ «٧» «مَعْرِفَةُ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَحُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ والولاية لال محمد أمان من العذاب «٨» .»

стр. 844

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: «مَعْرِفَتُهُمْ.. هِيَ مَعْرِفَةُ مَكَانِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِذَا «١» عَرَفَهُمْ بِذَلِكَ عَرَفَ وُجُوبَ حَقِّهِمْ وَحُرْمَتِهِمْ بِسَبَبِهِ» وَعَنْ «٢» عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ «٣» : (لَمَّا نَزَلَتْ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ..» «٤» الاية وَذَلِكَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ «٥» دَعَا فَاطِمَةَ «٦» وَحَسَنًا «٧» وَحُسَيْنًا «٨» فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَعَلِيٌّ «٩» خَلَفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا) .. وَعَنْ سَعْدِ «١٠» بْنِ أبي وقاص: لما «١١» نزلت آية المباهلة «١٢»

стр. 845

دَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَةَ.. وَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «١» فِي عَلِيٍّ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ «٢» مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ.» وَقَالَ فِيهِ «٣» : «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يَبْغَضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ.» وَقَالَ «٤» لِلْعَبَّاسِ «٥» : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.. وَمَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي وَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ «٦» أَبِيهِ» . وَقَالَ «٧» لِلْعَبَّاسِ: «اغْدُ عَلَيَّ يَا عَمِّ مَعَ وَلَدِكَ «٨» .. فَجَمَعَهُمْ

стр. 846

وجلّلهم بملاءته «١» .. وقال: هذا عمي وصنوا أَبِي.. وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي.. فَاسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِي إِيَّاهُمْ..» فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ «٢» الْبَابِ وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمين آمين..» وكان «٣» يأخذ بيد أُسَامَةَ «٤» بْنَ زَيْدٍ وَالْحَسَنَ «٥» وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ «٦» ﵁: «ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ» . وَقَالَ «٧» أَيْضًا: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي» . وَقَالَ ﷺ «٨» : «أحبّ الله من أحب حسنا «٩» .

стр. 847

وَقَالَ «١» : «مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ- وَأَشَارَ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ- وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ..» وَقَالَ ﷺ «٢» : «مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللَّهُ» . وَقَالَ ﷺ «٣» : «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا «٤» » . وَقَالَ ﷺ «٥» لِأُمِّ سَلَمَةَ «٦» : «لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ.» وَعَنْ «٧» عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ «٨» : «رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَجَعَلَ الْحَسَنَ عَلَى عُنُقِهِ وَهُوَ يَقُولُ بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِي لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِي» وَعَلِيٌّ ﵁ يضحك.

стр. 848

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «١» بْنِ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: «أَتَيْتُ عُمَرَ «٢» بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ في حاجة.. فقال لي: «إذا كان لَكَ حَاجَةٌ فَأَرْسِلْ إِلَيَّ أَوِ اكْتُبْ فَإِنِّي أستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَاكَ «٣» عَلَى بَابِي» .. وَعَنِ «٤» الشَّعْبِيِّ «٥» قَالَ: صَلَّى زَيْدُ «٦» بْنُ ثَابِتٍ عَلَى جِنَازَةِ أُمِّهِ «٧» ثُمَّ قُرِّبَتْ لَهُ بَغْلَتُهُ لِيَرْكَبَهَا فَجَاءَ ابْنُ «٨» عَبَّاسٍ فَأَخَذَ بِرِكَابِهِ فَقَالَ زَيْدٌ خلّ عنك يا ابن عم رسول الله.. فَقَالَ: هَكَذَا نَفْعَلُ بِالْعُلَمَاءِ.. فَقَبَّلَ زَيْدٌ يَدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا «٩» أَنْ نَفْعَلَ بأهل بيت نبينا..

стр. 849

وَرَأَى ابْنُ «١» عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ «٢» أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ «٣» : لَيْتَ هَذَا عَبْدِي «٤» فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ.. فَطَأْطَأَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ وَنَقَرَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ وَقَالَ: لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَحَبَّهُ.. وَقَالَ «٥» الْأَوْزَاعِيُّ «٦» دَخَلَتْ بِنْتُ «٧» أُسَامَةَ «٨» بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُمَرَ بْنِ «٩» عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَعَهَا مَوْلًى لَهَا يُمْسِكُ بِيَدِهَا.. فَقَامَ لَهَا عُمَرُ وَمَشَى إليها حتى جعل يديها بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَدَاهُ فِي ثِيَابِهِ، وَمَشَى بِهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا عَلَى مَجْلِسِهِ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهَا وما ترك لها حاجة «١٠» إلا قضاها.

стр. 850

وَلَمَّا فَرَضَ «١» عُمَرُ بْنُ «٢» الْخَطَّابِ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ «٣» فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَلِأُسَامَةَ «٤» بْنِ زَيْدٍ في ثلاثة آلاف وخمسمئة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَبِيهِ لِمَ فَضَّلْتَهُ؟ .. فَوَاللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ.. فَقَالَ لَهُ: لِأَنَّ زَيْدًا «٥» كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَأُسَامَةَ «٦» أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْكَ، فَآثَرْتُ حُبَّ «٧» رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى حُبِّي. وَبَلَغَ «٨» مُعَاوِيَةَ «٩» أَنَّ كَابِسَ «١٠» بْنَ رَبِيعَةَ يُشَبَّهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الدَّارِ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَلَقَّاهُ وقبّل بين عينيه وأقطعه المرغاب «١١» لِشَبَهِهِ صُورَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 851

وَرُوِيَ أَنَّ مَالِكًا «١» ﵀ لَمَّا ضَرَبَهُ جَعْفَرُ بْنُ «٢» سُلَيْمَانَ، وَنَالَ مِنْهُ مَا نَالَ «٣» ، وَحُمِلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، دَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَأَفَاقَ فَقَالَ «٤» : أُشْهِدُكُمْ أَنِّي جَعَلْتُ ضَارِبِي فِي حِلٍّ.. فَسُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: خِفْتُ أَنْ أَمُوتَ فَأَلْقَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْتَحِي مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ بَعْضُ آلِهِ النَّارَ بِسَبَبِي. وَقِيلَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ أَقَادَهُ «٥» مِنْ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، وَاللَّهِ مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا سَوْطٌ عَنْ جِسْمِي إِلَّا وَقَدْ جَعَلْتُهُ فِي حِلٍّ لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ «٦» بْنُ عَيَّاشٍ: لو أتاني أبو بكر «٧»

стр. 852

وَعُمَرُ «١» وَعَلِيٌّ «٢» لَبَدَأْتُ بِحَاجَةِ عَلِيٍّ قَبْلَهُمَا لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ولئن أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ من أن أقدمهما عليه «٣» . وَقِيلَ «٤» لِابْنِ عَبَّاسٍ «٥» . مَاتَتْ فُلَانَةُ- لِبَعْضِ «٦» أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَجَدَ فَقِيلَ لَهُ: أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟. فَقَالَ: أَلَيْسَ قَالَ رسول الله ﷺ .. إذا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا.. وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ .. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَزُورَانِ أُمَّ أَيْمَنَ «٧» مَوْلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ وَيَقُولَانِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يزورها..

стр. 853

وَلَمَّا وَرَدَتْ «١» حَلِيمَةُ «٢» السَّعْدِيَّةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ وَقَضَى حَاجَتَهَا.. فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَفَدَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وعمر فصنعا بها مثل ذلك.

стр. 854

الفصل السادس توقير أصحابه وبرّهم وَمَعْرِفَةُ حَقِّهِمْ وَمِنْ تَوْقِيرِهِ وَبِرِّهِ ﷺ تَوْقِيرُ أَصْحَابِهِ وَبِرُّهُمْ، وَمَعْرِفَةُ حَقِّهِمْ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ، وَحُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمْ، وَالْإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ «١» وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُمْ، والإضطراب عَنْ أَخْبَارِ الْمُؤَرِّخِينَ، وَجَهَلَةِ الرُّوَاةِ، وَضُلَّالِ الشِّيعَةِ وَالْمُبْتَدِعِينَ الْقَادِحَةِ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ.. وَأَنْ يُلْتَمَسَ لَهُمْ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُمْ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفِتَنِ أَحْسَنُ التَّأْوِيلَاتِ «٢» . ويخرّج لهم أصوب المخارج، إذهم أَهْلُ ذَلِكَ. وَلَا يُذْكَرَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسُوءٍ، ولا يغمص «٣» عَلَيْهِ أَمْرٌ.. بَلْ تُذْكَرَ حَسَنَاتُهُمْ وَفَضَائِلُهُمْ وَحَمِيدُ سيرهم.. ويسكت عما وراء ذلك.

стр. 855

كَمَا قَالَ ﷺ «١» : «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا» . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ.. «٢» » إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَقَالَ «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ «٣» » وقال تَعَالَى: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ «٤» » . وقال تَعَالَى: رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ «٥» » الاية. عن حذيفة «٦» قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٧» : «اقتدوا

стр. 856

بالّذين مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» . وَقَالَ «١» : «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ.» وَعَنْ أَنَسٍ «٢» ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٣» : «مَثَلُ أَصْحَابِي «٤» كَمَثَلِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلَّا بِهِ «٥» » وَقَالَ «٦» : اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» .

стр. 857

وَقَالَ «١» : «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي.. فَلَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ «٢» أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ «٣» » . وَقَالَ «٤» : «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا «٥» وَلَا «٦» عَدْلًا..» وَقَالَ «٧» : «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا» . وَقَالَ «٨» فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «٩» : «إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ سِوَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاخْتَارَ لِي مِنْهُمْ أَرْبَعَةً: أبا بكر «١٠» ، وعمر «١١» ، وعثمان «١٢» وعليا «١٣» .. فجعلهم

стр. 858

خَيْرَ أَصْحَابِي. وَفِي أَصْحَابِي كُلِّهِمْ خَيْرٌ» وَقَالَ «١» : «مَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَ عُمَرَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي» . وَقَالَ مَالِكُ «٢» بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ «٣» : مَنْ أَبْغَضَ الصَّحَابَةَ وَسَبَّهُمْ فَلَيْسَ لَهُ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ.. وَنَزَعَ بِآيَةِ الْحَشْرِ «وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ» «٤» الْآيَةَ. وَقَالَ مَنْ غَاظَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ كَافِرٌ «٥» . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ «٦» » وقال عبد «٧» الله بن المبارك: خصلتان

стр. 859

مَنْ كَانَتَا فِيهِ نَجَا، الصِّدْقُ وَحُبُّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ أَيُّوبُ «١» السَّخْتِيَانِيُّ: مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ. وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَوْضَحَ السَّبِيلَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُثْمَانَ فَقَدِ اسْتَضَاءَ بِنُورِ اللَّهِ، وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَخَذَ «٢» بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.. وَمَنْ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فقد برىء مِنَ النِّفَاقِ، وَمَنِ انْتَقَصَ «٣» أَحَدًا مِنْهُمْ فَهُوَ مبتدع مخالف للسنة والسلف الصالح.. وأخاف أن لا يَصْعَدَ لَهُ عَمَلٌ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى يُحِبَّهُمْ جَمِيعًا وَيَكُونَ قَلْبُهُ «٤» سَلِيمًا. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ «٥» سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ «٦» فَاعْرِفُوا لَهُ ذَلِكَ.. أَيُّهَا النَّاسُ.. إني

стр. 860

رَاضٍ عَنْ عُمَرَ «١» وَعَنْ عَلِيٍّ «٢» وَعَنْ عُثْمَانَ «٣» وَطَلْحَةَ «٤» وَالزُّبَيْرِ «٥» وَسَعْدٍ «٦» وَسَعِيدٍ «٧» وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ «٨» بْنِ عَوْفٍ فَاعْرِفُوا «٩» لَهُمْ ذَلِكَ.. أَيُّهَا النَّاسُ.. إِنَّ الله غفر لأهل بدر والحديبة «١٠» .. أَيُّهَا النَّاسُ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي «١١» ، وَأَخْتَانِي «١٢» .. لَا يُطَالِبَنَّكُمْ «١٣» أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَظْلَمَةٍ «١٤» فَإِنَّهَا مَظْلَمَةٌ

стр. 861

لَا تُوهَبُ «١» فِي الْقِيَامَةِ غَدًا «٢» » . وَقَالَ رَجُلٌ «٣» لِلْمُعَافَى «٤» بْنِ عِمْرَانَ: أَيْنَ عُمَرُ «٥» بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ «٦» مُعَاوِيَةَ «٧» ؟! .. فَغَضِبَ وَقَالَ: لَا يُقَاسُ بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ.. مُعَاوِيَةُ صَاحِبُهُ وَصِهْرُهُ «٨» وَكَاتِبُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِ اللَّهِ.. وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ «٩» بِجِنَازَةِ رَجُلٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَقَالَ: كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ «١٠» فَأَبْغَضَهُ اللَّهُ.» وَقَالَ ﷺ «١١» فِي الْأَنْصَارِ: اعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ. وَقَالَ «١٢» : «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وأصهاري فإنه من

стр. 862

حَفِظَنِي فِيهِمْ حَفِظَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه، ومن تخلى الله عنه يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ..» وَعَنْهُ ﷺ «١» : «مَنْ حَفِظَنِي فِي أَصْحَابِي كُنْتُ لَهُ حَافِظًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.» وَقَالَ «٢» : «مَنْ حَفِظَنِي فِي أَصْحَابِي وَرَدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِي أَصْحَابِي لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَلَمْ يَرَنِي إِلَّا مِنْ بَعِيدٍ.» قَالَ مَالِكٌ «٣» ﵀: هَذَا النَّبِيُّ مُؤَدِّبُ الْخَلْقِ الَّذِي هَدَانَا اللَّهُ بِهِ وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، يَخْرُجُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ «٤» فَيَدْعُو لَهُمْ، وَيَسْتَغْفِرُ لهم كَالْمُوَدِّعِ لَهُمْ «٥» . وَبِذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ بِحُبِّهِمْ وَمُوَالَاتِهِمْ، وَمُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُمْ. وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ «٦» : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَّا لَهُ شَفَاعَةٌ يَوْمَ القيامة.

стр. 863

وَطَلَبَ «١» مِنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ «٢» نَوْفَلٍ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ «٣» اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: لَمْ يُؤْمِنْ بِالرَّسُولِ مَنْ لَمْ يوقّر أصحابه ولم يعزّ أوامره..

стр. 864

الفصل السّابع إعزاز ماله من صلة بالنبي ﷺ من امكنة ومشاهد وَمِنْ إِعْظَامِهِ وَإِكْبَارِهِ إِعْظَامُ جَمِيعِ أَسْبَابِهِ، وَإِكْرَامُ مَشَاهِدِهِ وَأَمْكِنَتِهِ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَاهِدِهِ «١» . وَمَا لَمَسَهُ ﷺ أَوْ عُرِفَ به. عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ نَجْدَةَ «٢» قَالَتْ: كَانَ لِأَبِي مَحْذُورَةَ «٣» قُصَّةٌ «٤» فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِذَا قَعَدَ وأرسلها أصابت الأرض.. فقيل له:

стр. 865

أَلَا تَحْلِقُهَا؟! فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَحْلِقُهَا وَقَدْ مَسَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ. وَكَانَتْ «١» فِي قَلَنْسُوَةِ «٢» خَالِدِ بْنِ «٣» الْوَلِيدِ شَعَرَاتٌ مِنْ شَعَرِهِ ﷺ .. فَسَقَطَتْ قَلَنْسُوَتُهُ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِ «٤» فَشَدَّ عَلَيْهَا شَدَّةً أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ كَثْرَةَ مَنْ قُتِلَ فِيهَا.. فَقَالَ: لَمْ أَفْعَلْهَا بِسَبَبِ الْقَلَنْسُوَةِ، بَلْ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ شَعَرِهِ ﷺ لِئَلَّا أُسْلَبَ «٥» بَرَكَتَهَا وَتَقَعَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ. ورؤي ابْنُ «٦» عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ «٧» النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ وضعها على وجهه «٨» .

стр. 866

وَلِهَذَا «١» كَانَ مَالِكٌ «٢» ﵀ لَا يَرْكَبُ بالمدينة دابة وكان يقول: أستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَطَأَ تُرْبَةً فِيهَا رَسُولُ الله ﷺ بِحَافِرِ دَابَّةٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ وَهَبَ لِلشَّافِعِيِّ «٣» كُرَاعًا «٤» كَثِيرًا كَانَ عِنْدَهُ. فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: أَمْسِكْ مِنْهَا دَابَّةً.. فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ. وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ «٥» السُّلَمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ «٦» فَضْلَوَيْهِ الزَّاهِدِ وَكَانَ مِنَ الْغُزَاةِ الرُّمَاةِ أَنَّهُ قَالَ: مَا مَسَسْتُ الْقَوْسَ بِيَدِي إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ مُنْذُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ الْقَوْسَ بِيَدِهِ. وَقَدْ أَفْتَى مَالِكٌ «٧» : فِيمَنْ قَالَ: تُرْبَةُ الْمَدِينَةِ رديئة.. يُضْرَبُ ثَلَاثِينَ دِرَّةً «٨» وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ، وَكَانَ لَهُ قَدْرٌ وَقَالَ: مَا أَحْوَجَهُ إِلَى ضَرْبِ عُنُقِهِ.. تربة دفن فيها رسول الله ﷺ يزعم أنها

стр. 867

غَيْرُ طَيِّبَةٍ «١» !!!. وَفِي الصَّحِيحِ «٢» أَنَّهُ قَالَ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ: «مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا «٣» ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» . وَحُكِيَ «٤» أَنْ جَهْجَاهًا «٥» الْغِفَارِيَّ أَخَذَ قَضِيبَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ «٦» ﵁ وَتَنَاوَلَهُ لِيَكْسِرَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ «٧» .. فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، فَأَخَذَتْهُ الْآكِلَةُ فِي رُكْبَتِهِ فَقَطَعَهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ. وَقَالَ ﷺ «٨» : «مَنْ حلف على «٩» منبري كاذبا فليتبوأ مقعده

стр. 868

مِنَ النَّارِ. وَحُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ «١» الْجَوْهَرِيَّ لَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ زَائِرًا وَقَرُبَ مِنْ بُيُوتِهَا تَرَجَّلَ وَمَشَى بَاكِيًا مُنْشِدًا «٢» : وَلَمَّا رَأَيْنَا رَسْمَ «٣» مَنْ لَمْ يَدَعْ لَنَا ... فُؤَادًا لِعِرْفَانِ «٤» الرُّسُومِ وَلَا لُبَّا «٥» نَزَلْنَا عَنِ الْأَكْوَارِ «٦» نَمْشِي كَرَامَةً ... لِمَنْ بَانَ «٧» عَنْهُ أَنْ نُلِمَّ «٨» بِهِ رَكْبَا «٩» وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُرِيدِينَ «١٠» أَنَّهُ لَمَّا أَشْرَفَ على مدينة الرسول

стр. 869

صلّى الله عليه وسلم أنشأ «١» يَقُولُ مُتَمَثِّلًا «٢» : رُفِعَ الْحِجَابُ لَنَا فَلَاحَ لِنَاظِرٍ ... قَمَرٌ تَقَطَّعَ «٣» دُونَهُ «٤» الْأَوْهَامُ وَإِذَا الْمَطِيُّ «٥» بِنَا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال «٦» حرام قربتنا من خير من وطيء الثَّرَى ... فَلَهَا عَلَيْنَا حُرْمَةٌ وَذِمَامُ «٧» وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ: أَنَّهُ حَجَّ مَاشِيًا.. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ: فَقَالَ: الْعَبْدُ الْآبِقُ «٨» يَأْتِي إِلَى بَيْتِ مَوْلَاهُ رَاكِبًا؟!!. لَوْ قَدَرْتُ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى رَأْسِي «٩» مَا مَشَيْتُ عَلَى قَدَمَيَّ. قَالَ القاضي «١٠» : وجدير بمواطن عمّرت بالوحي والتنزيل

стр. 870

وَتَرَدَّدَ بِهَا «١» جِبْرِيلُ «٢» وَمِيكَائِيلُ، وَعَرَجَتْ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ، وَضَجَّتْ «٣» عَرَصَاتُهَا «٤» بِالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ وَاشْتَمَلَتْ تُرْبَتُهَا عَلَى جَسَدِ سَيِّدِ الْبَشَرِ، وَانْتَشَرَ عَنْهَا مِنْ دِينِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا انْتَشَرَ، مَدَارِسُ «٥» وآيات، وَمَسَاجِدُ وَصَلَوَاتٌ، وَمَشَاهِدُ الْفَضَائِلِ وَالْخَيْرَاتِ، وَمَعَاهِدُ الْبَرَاهِينِ وَالْمُعْجِزَاتِ، وَمَنَاسِكُ الدِّينِ، وَمَشَاعِرُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَوَاقِفُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَمُتَبَوَّأُ «٦» خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، حَيْثُ انْفَجَرَتِ النُّبُوَّةُ، وَأَيْنَ «٧» فَاضَ عُبَابُهَا «٨» ، وَمُوَاطِنُ طُوِيَتْ «٩» فِيهَا الرِّسَالَةُ، وأول أرض مسّ جلد المصطفى تراثها «١٠» ، أَنْ تُعَظَّمَ عَرَصَاتُهَا، وَتُتَنَسَّمَ نَفَحَاتُهَا، وَتُقَبَّلَ رُبُوعُهَا وجدرانها..

стр. 871

يَا «١» دَارَ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ وَمَنْ بِهِ ... هُدِيَ الْأَنَامُ وَخُصَّ بِالْآيَاتِ عِنْدِي لِأَجْلِكِ لَوْعَةٌ «٢» وَصَبَابَةٌ «٣» ... وَتَشَوُّقٌ مُتَوَقِّدُ الْجَمَرَاتِ وَعَلَيَّ عَهْدٌ إِنْ مَلَأْتُ محاجري «٤» ... من تلكم الجدران وَالْعَرَصَاتِ لَأُعَفِّرَنَّ «٥» مَصُونَ شَيْبِيَ بَيْنَهَا ... مِنْ كَثْرَةِ التَّقْبِيلِ وَالرَّشَفَاتِ «٦» لَوْلَا الْعَوَادِي «٧» وَالْأَعَادِي زُرْتُهَا ... أَبَدًا وَلَوْ سَحْبًا عَلَى الْوَجَنَاتِ «٨» لَكِنْ سَأُهْدِي مِنْ حفيل «٩» تحيتي ... لقطين «١٠» تلك الدار والحجرات «١١»

стр. 872

أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْمُفَتَّقِ «١» نَفْحَةً ... تَغْشَاهُ بِالْآصَالِ وَالْبَكَرَاتِ وَتَخُصُّهُ بِزَوَاكِي الصَّلَوَاتِ ... وَنَوَامِيَ التَّسْلِيمِ وَالْبَرَكَاتِ «٢»

стр. 873

الْبَابُ الرَّابِعُ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيمِ وفرض ذلك وفضيلته وفيه عشرة فصول

стр. 874

الفصل الأوّل معنى الصّلاة عليه قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ «١» » الْآيَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ «٢» مَعْنَاهُ: «إِنَّ اللَّهَ وملائكته يباركون على النبي» فقيل: «إِنَّ اللَّهَ يَتَرَحَّمُ عَلَى النَّبِيِّ، وَمَلَائِكَتَهُ يَدْعُونَ لَهُ» . قَالَ الْمُبَرِّدُ «٣» : «وَأَصْلُ الصَّلَاةِ.. التَّرَحُّمُ.. فَهِيَ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ رِقَّةٌ وَاسْتِدْعَاءٌ لِلرَّحْمَةِ مِنَ اللَّهِ» . وَقَدْ وَرَدَ «٤» فِي الْحَدِيثِ «٥» صِفَةُ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى مَنْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» «٦» فَهَذَا دعاء.

стр. 875

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ «١» الْقُشَيْرِيُّ: «الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ دُونَ النَّبِيِّ ﷺ رَحْمَةٌ، وَلِلنَّبِيِّ ﷺ تَشْرِيفٌ وَزِيَادَةُ تَكْرِمَةٍ» . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ «٢» : «صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ» . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ «٣» : وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ تعليم الصلاة عليه بَيْنَ لَفْظِ الصَّلَاةِ وَلَفْظِ الْبَرَكَةِ فَدَلَّ أَنَّهُمَا بِمَعْنَيَيْنِ.. وَأَمَّا التَّسْلِيمُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عِبَادَهُ: فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ «٤» بْنُ بُكَيْرٍ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُمْ أُمِرُوا أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ حُضُورِهِمْ قَبْرَهُ وَعِنْدَ ذِكْرِهِ. وَفِي مَعْنَى السَّلَامِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ «٥» : أَحَدُهُمَا: السَّلَامَةُ لَكَ ومعك، ويكون السلام مصدرا

стр. 876

كَاللَّذَاذِ وَاللَّذَاذَةِ «١» .. الثَّانِي: أَيِ السَّلَامُ عَلَى حِفْظِكَ وَرِعَايَتِكَ مُتَوَلٍّ لَهُ وَكَفِيلٌ بِهِ، وَيَكُونُ هُنَا السَّلَامُ اسْمَ اللَّهِ. الثَّالِثُ: أَنَّ السَّلَامَ بِمَعْنَى الْمُسَالَمَةِ لَهُ وَالِانْقِيَادِ.. كَمَا قَالَ: «فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً «٢» » ***

стр. 877

الفصل الثّاني حكم الصّلاة عليه اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرْضٌ عَلَى «١» الْجُمْلَةِ غَيْرُ مُحَدَّدٍ بِوَقْتٍ.. لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.. وَحَمْلِ «٢» الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ لَهُ عَلَى الْوُجُوبِ.. وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ. وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ «٣» أَنَّ مَحْمِلَ الْآيَةِ عِنْدَهُ عَلَى النَّدْبِ، وَادَّعَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ- وَلَعَلَّهُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ. وَالْوَاجِبُ مِنْهُ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِ الْحَرَجُ وَمَأْثَمُ تَرْكِ الْفَرْضِ مَرَّةً، كَالشَّهَادَةِ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَمَنْدُوبٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ مِنْ سُنَنِ الْإِسْلَامِ، وَشِعَارِ أَهْلِهِ.

стр. 878

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ «١» بْنُ الْقَصَّارِ: «الْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِنَا «٢» أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ «٣» على الإنسان وفرض «٤» عليه عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مَرَّةً مِنْ دَهْرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ» . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ «٥» بْنُ بُكَيْرٍ: «افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ.. فَالْوَاجِبُ أَنْ يُكْثِرَ الْمَرْءُ مِنْهَا، وَلَا يَغْفُلَ عَنْهَا» . قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ «٦» بْنُ نَصْرٍ: «الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاجِبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ» . قال القاضي أبو عبد الله محمد «٧» بن سعيد: «ذهب

стр. 879

مَالِكٌ «١» وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصلاة على النبي ﷺ فرض بالجملة بقصد الْإِيمَانِ، لَا يَتَعَيَّنُ فِي الصَّلَاةِ. وَأَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ عُمُرِهِ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ «٢» : «الْفَرْضُ مِنْهَا الذي أمر الله تعالى وَرَسُولُهُ ﷺ هُوَ فِي الصَّلَاةِ» . وَقَالُوا: «وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا، فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ» . وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَحَكَى الْإِمَامَانِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ «٣» وَالطَّحَاوِيُّ «٤» وَغَيْرُهُمَا إِجْمَاعَ جَمِيعِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَشَذَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَعْدِ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ قَبْلَ السَّلَامِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ «٥» ، وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تُجْزِهِ» . وَلَا سَلَفَ لَهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَلَا سُنَّةَ يَتَّبِعُهَا، وَقَدْ بَالَغَ فِي إِنْكَارِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عليه.. لمخالفته فيها من تقدمته جماعة، وشنّعوا

стр. 880

عَلَيْهِ الْخِلَافَ فِيهَا. مِنْهُمُ الطَّبَرِيُّ «١» وَالْقُشَيْرِيُّ «٢» ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ «٣» : «يُسْتَحَبُّ أن لا يُصَلِّيَ أَحَدٌ صَلَاةً إِلَّا صَلَّى فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ ترك ذلك تارك فصلاته مجزئة مَذْهَبِ مَالِكٍ «٤» وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسُفْيَانَ «٥» الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ «٦» وَغَيْرِهِمْ.. وَهُوَ قَوْلُ جُمَلِ «٧» أَهْلِ الْعِلْمِ» . وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: «أَنَّهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مُسْتَحَبَّةٌ، وَأَنَّ تَارِكَهَا فِي التَّشَهُّدِ مُسِيءٌ» وَشَذَّ الشَّافِعِيُّ فَأَوْجَبَ عَلَى تاركها في في الصلاة الإعادة. وأوجب إسحق «٨» الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان «٩» .
следующие страницы →