← Сира

Сира · id 23645

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - محذوف الأسانيد

القاضي عياض

Полный текст (1 457 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ.. فَلْيُقْلِلْ مِنْ ذَلِكَ عَبْدٌ أَوْ لِيُكْثِرْ.. وَعَنْ «١» أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «٢» : كَانَ رسول الله ﷺ إذا ذهب ربع «٣» الليل قام فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ.. جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ «٤» تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ «٥» .. جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ.. فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟. فقال: مَا شِئْتَ.. قَالَ: الرُّبُعَ؟! قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.. قَالَ: الثُّلُثَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.. قَالَ: النِّصْفَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.. قَالَ الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ؟!. قَالَ: إِذًا تُكْفَى «٦» ويغفر ذنبك..

стр. 912

وَعَنْ «١» أَبِي طَلْحَةَ «٢» : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُ مِنْ بِشْرِهِ وَطَلَاقَتِهِ ما لم أره قط، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟!! وَقَدْ خَرَجَ جِبْرِيلُ آنِفًا فَأَتَانِي بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّي ، إن الله تعالى بَعَثَنِي إِلَيْكَ أُبَشِّرُكَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أمتك يصلي عليك إلا صلّى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ بِهَا عَشْرًا. وَعَنْ جَابِرِ «٣» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «٤» : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا «٥» مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. وَعَنْ «٦» سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «٧» : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأن محمدا عبده ورسوله رضيب بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ له.

стр. 913

وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ «١» أَنَّ «٢» النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ عَشْرًا فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً. وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ لَيَرِدَنَّ عليّ أفوام مَا أَعْرِفُهُمْ «٣» إِلَّا بِكَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ عَلَيَّ وَفِي آخَرَ «٤» : إِنَّ أَنْجَاكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا وَمَوَاطِنِهَا أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلَاةً. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ «٥» الصِّدِّيقِ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمْحَقُ لِلذُّنُوبِ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ لِلنَّارِ، السلام عليه أفضل من عتق الرقاب» .

стр. 914

الفصل السّادس ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ واثمه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «١» قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٢» : رَغِمَ «٣» أَنْفُ رَجُلٍ ذكرت عنده فلم يصل عليّ.. رغم أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ «٤» قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ. وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ. قَالَ عبد الرحمن «٥» وأظنه قال «٦» - أو أحدهما-

стр. 915

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «١» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ الْمِنْبَرَ «٢» فَقَالَ: آمِينَ ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ: آمِينَ، ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ: آمِينَ، فَسَأَلَهُ مُعَاذٌ «٣» عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ.. مَنْ سُمِّيتَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْ: آمِينَ فَقُلْتُ: آمِينَ وَقَالَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَمَاتَ مِثْلَ ذَلِكَ.. وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبِرَّهُمَا فَمَاتَ مِثْلَهُ. وَعَنْ عَلِيِّ «٤» بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «٥» : الْبَخِيلُ «٦» الَّذِي ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يصل علي..

стр. 916

وَعَنْ جَعْفَرِ «١» بْنِ مُحَمَّدٍ «٢» عَنْ أَبِيهِ «٣» قَالَ «٤» : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من ذكرت عنده فلم يصل علي أخطيء بِهِ طَرِيقُ الْجَنَّةِ.. وَعَنْ عَلِيِّ «٥» بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «٦» قَالَ: إِنَّ الْبَخِيلَ كُلَّ «٧» الْبَخِيلِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٨» قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «٩» : أيّما «١٠» قوم جلسوا ثُمَّ تَفَرَّقُوا قَبْلَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَيُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ «١١» إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وإن شاء غفر لهم..

стр. 917

وَعَنْ «١» أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «مَنْ نَسِيَ «٢» الصَّلَاةَ عَلَيَّ نَسِيَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ» . وَعَنْ قَتَادَةَ «٣» عَنْهُ ﷺ «٤» : «مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ أُذْكَرَ عِنْدَ الرَّجُلِ «٥» فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ» . وَعَنْ جَابِرٍ «٦» عَنْهُ ﷺ «٧» : «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَلَى غَيْرِ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَلَى أَنْتَنَ مِنْ رِيحِ الْجِيفَةِ.» وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ «٨» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ» : لَا يَجْلِسُ قَوْمٌ «١٠» مَجْلِسًا لَا يُصَلُّونَ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حسرة «١١» وإن

стр. 918

دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِمَا يَرَوْنَ مِنَ الثَّوَابِ.. وَحَكَى أَبُو عِيسَى «١» التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَرَّةً فِي الْمَجْلِسِ أَجْزَأَ عنه ما كان في ذلك المجلس «٢» .. ***

стр. 919

الفصل السّابع تَخْصِيصِهِ ﷺ بِتَبْلِيغِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أَوْ سَلَّمَ مِنَ الْأَنَامِ عَنْ «١» أَبِي هُرَيْرَةَ «٢» ﵁ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇ «٣» . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ «٤» بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبي هريرة «٢» قال: قال

стр. 920

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «١» «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ «٢» .. وَمَنْ صلّى علي نائيا بلّغته..» وعن ابن مسعود «٣» أن لله ملائكته سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ «٤» . وَنَحْوُهُ «٥» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٦» .. وَعَنِ «٧» ابْنِ عُمَرَ «٨» أَكْثِرُوا مِنَ السَّلَامِ عَلَى نَبِيِّكُمْ كُلَّ جُمُعَةٍ فَإِنَّهُ يُؤْتَى بِهِ مِنْكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ «٩» . وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ صَلَاتُهُ عَلَيَّ حِينَ يَفْرُغُ مِنْهَا.. وَعَنِ الْحَسَنِ «١٠» عَنْهُ ﷺ «١١» : حيثما «١٢» كنتم فصلوا عليّ

стр. 921

فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي.. وَعَنِ «١» ابْنِ عَبَّاسٍ «٢» لَيْسَ أحد من أمة محمد ﷺ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَّا بَلَغَهُ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ «٣» أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عُرِضَ عَلَيْهِ اسْمُهُ. وَعَنِ «٤» الْحَسَنِ «٥» بْنِ عَلِيٍّ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فسلم على النبي ﷺ .. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا بَيْتِي عِيدًا وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ.. وَفِي حَدِيثِ أَوْسٍ «٦» أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ «٧» . وَعَنْ سُلَيْمَانَ «٨» بْنِ سُحَيْمٍ «٩» رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي

стр. 922

النَّوْمِ «١» .. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَكَ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ.. أَتَفْقَهُ سَلَامَهُمْ؟ .. قَالَ: نَعَمْ وَأَرُدُّ عَلَيْهِمْ. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ «٢» : بَلَغَنَا أَنَّ رسول الله ﷺ قال» : أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الزَّهْرَاءِ وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ فَإِنَّهُمَا يُؤَدِّيَانِ عَنْكُمْ.. وَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تَأْكُلُ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ.. وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا حَمَلَهَا مَلَكٌ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَيَّ وَيُسَمِّيهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ إِنَّ فُلَانًا يقول كذا وكذا. ***

стр. 923

الفصل الثامن الِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ قَالَ الْقَاضِي وَفَّقَهُ اللَّهُ: عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ متفقون «١» على جواز الصلاة على النبي ﷺ . وَرُوِيَ «٢» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٣» : أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصلاة على غير النبي ﷺ وَرُوِيَ «٤» عَنْهُ لَا تَنْبَغِي الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا النَّبِيِّينَ.. وَقَالَ سُفْيَانُ «٥» يُكْرَهُ أَنْ يصلّى إلا على نبي «٦» .

стр. 924

وَوَجَدْتُ بِخَطِّ بَعْضِ شُيُوخِي: مَذْهَبُ مَالِكٍ «١» أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سِوَى مُحَمَّدٍ ﷺ . وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ مِنْ مَذْهَبِهِ. وَقَدْ قَالَ مالك «١» في المبسوط «٢» ليحيى «٣» بن اسحق: أَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ. وَمَا يَنْبَغِي لنا أن نتعدى ما أمرنا به. قال يَحْيَى «٤» بْنُ يَحْيَى: لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِهِ «٥» .. وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ.. واحتج بحديث ابن «٦» عمر «٧» وبما جاء من حَدِيثِ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ- وَفِيهِ- وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَعَلَى آلِهِ «٨» . وقد وجدت «٩» معلقا «١٠» عن أبي

стр. 925

عِمْرَانَ «١» الْفَاسِيِّ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٢» ﵄ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: وَبِهِ نَقُولُ «٣» . وَلَمْ يَكُنْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا مَضَى. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٤» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٥» ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٦» : «صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ.. فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي..» قَالُوا: وَالْأَسَانِيدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٧» لَيِّنَةٌ «٨» . «وَالصَّلَاةُ» فِي لِسَانِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى التَّرَحُّمِ وَالدُّعَاءِ.. وَذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى يَمْنَعَ مِنْهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَوْ إِجْمَاعٌ.. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ «٩» ..» الاية»

стр. 926

وقال تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ «١» ..» الْآيَةَ. وَقَالَ: «أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ «٢» ..» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «٣» : «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى «٤» .» وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «٥» : «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى محمد وعلى أزواجه وذريته» . وفي آخَرَ «٦» : «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» .. قِيلَ: أَتْبَاعُهُ وَقِيلَ أمته. وقيل: آل بيته.. وَقِيلَ الْأَتْبَاعُ وَالرَّهْطُ» وَالْعَشِيرَةُ.. وَقِيلَ: آلُ الرَّجُلِ وَلَدُهُ، وَقِيلَ: قَوْمُهُ، وَقِيلَ: أَهْلُهُ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ. وَفِي رِوَايَةِ «٨» أَنَسٍ «٩» سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قال: كل تقي..

стр. 927

وَيَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِ الْحَسَنِ «١» أَنَّ الْمُرَادَ بِآلِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٌ نَفْسُهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صلاته عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- يُرِيدُ نفسه. لأنه كان لا يخل بالفرض الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَفْسِهِ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ «٢» : لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مزامير آل داوود- يُرِيدُ مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ «٣» السَّاعِدِيِّ فِي الصَّلَاةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ «٤» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «٥» أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ «٦» وَعُمَرَ «٧» ذَكَرَهُ مالك «٨» في الموطأ من رواية يحيى «٩»

стр. 928

الْأَنْدَلُسِيِّ وَالصَّحِيحُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَرَوَى «١» ابْنُ «٢» وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ «٣» بْنِ مَالِكٍ كُنَّا نَدْعُو لِأَصْحَابِنَا بِالْغَيْبِ فَنَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ مِنْكَ عَلَى فُلَانٍ صَلَوَاتِ قَوْمٍ أَبْرَارٍ، الَّذِينَ يَقُومُونَ بِاللَّيْلِ وَيَصُومُونَ بِالنَّهَارِ. قَالَ الْقَاضِي: وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَأَمِيلُ إِلَيْهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ «٤» وَسُفْيَانُ «٥» رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ «٦» عَبَّاسٍ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ ذِكْرِهِمْ «٧» .. بَلْ هُوَ شَيْءٌ يَخْتَصُّ به الأنبياء توقيرا وَتَعْزِيزًا، كَمَا يُخَصُّ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذِكْرِهِ بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّعْظِيمِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ. كَذَلِكَ يَجِبُ تَخْصِيصُ النَّبِيِّ ﷺ وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم، ولا يشارك «٨» فِيهِ سِوَاهُمْ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ بِقَوْلِهِ: «صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» «٩» .. وَيُذْكَرُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ بِالْغُفْرَانِ والرضى.

стр. 929

كَمَا قَالَ تَعَالَى: «يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ» «١» . وَقَالَ: «وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ﵃» «٢» . وَأَيْضًا فَهُوَ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ، «٣» وَإِنَّمَا أَحْدَثَهُ الرَّافِضَةُ «٤» وَالْمُتَشَيِّعَةُ فِي بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَشَارَكُوهُمْ عِنْدَ الذِّكْرِ لَهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَسَاوَوْهُمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ التشبه بِأَهْلِ الْبِدَعِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَتَجِبُ مُخَالَفَتُهُمْ فِيمَا التزموه من ذلك، ذَلِكَ، وَذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَالْأَزْوَاجِ مَعَ النبي ﷺ بحكم التبع وَالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ لَا عَلَى التَّخْصِيصِ. قَالُوا: وَصَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَجْرَاهَا مَجْرَى الدُّعَاءِ وَالْمُوَاجَهَةُ.. لَيْسَ فِيهَا مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّوْقِيرِ. قَالُوا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: «لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ

стр. 930

بَعْضِكُمْ بَعْضاً «١» » .. فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ لَهُ مُخَالِفًا لِدُعَاءِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الْإِمَامِ أَبِي الْمُظَفَّرِ «٢» الْإِسْفَرَائِينِيِّ مِنْ شُيُوخِنَا وَبِهِ قَالَ أبو عمر «٣» بن عبد البر «٤» ..

стр. 931

الفصل التاسع حُكْمِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ ﷺ وَفَضِيلَةِ مَنْ زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يُسَلِّمُ عليه وَزِيَارَةُ قَبْرِهِ ﷺ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْمُسْلِمِينَ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَفَضِيلَةٌ «١» مُرَغَّبٌ فيها. عَنِ ابْنِ عُمَرَ «٢» ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «٣» «مَنْ

стр. 932

زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ» لَهُ شَفَاعَتِي» . وَعَنْ أَنَسِ «٢» بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ زَارَنِي فِي الْمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا «٣» كَانَ فِي جِوَارِي، وَكُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ «٤» » وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «٥» : «مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي..» وَكَرِهَ مَالِكٌ «٦» أَنْ يُقَالَ: زُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ : وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقِيلَ: كَرَاهِيَةُ الِاسْمِ لِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «٧» : «لَعَنَ اللَّهُ زوارات القبور» . وهذا يروه قوله «٨» : «نهيتكم عن زيارة القبور فزورها» . وَقَوْلُهُ «٩» : «مَنْ زَارَ قَبْرِي» .. فَقَدْ أَطْلَقَ اسْمَ الزيادة..

стр. 933

وَقِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَا قِيلَ: إِنَّ الزَّائِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَزُورِ، وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ لَيْسَ كُلُّ زَائِرٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَيْسَ هَذَا عُمُومًا. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْجَنَّةِ زِيَارَتُهُمْ لِرَبِّهِمْ وَلَمْ يُمْنَعْ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى. وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ «١» ﵀: إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ «٢» أَنْ يُقَالَ: طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَزُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ لِاسْتِعْمَالِ النَّاسِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَكَرِهَ تَسْوِيَةَ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّاسِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَحَبَّ أَنْ يُخَصَّ بِأَنْ يُقَالَ: سَلَّمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .. وَأَيْضًا فَإِنَّ الزِّيَارَةَ مُبَاحَةٌ بَيْنَ النَّاسِ.. وَوَاجِبٌ شَدُّ الْمَطِيِّ «٣» إِلَى قَبْرِهِ ﷺ . يُرِيدُ بِالْوُجُوبِ هُنَا وُجُوبَ نَدْبٍ وَتَرْغِيبٍ وَتَأْكِيدٍ لَا وُجُوبَ فَرْضٍ. وَالْأَوْلَى والذي عندي أنّ منعه وكراهة مالك لإضافته لقبر «٤»

стр. 934

النَّبِيِّ ﷺ .. وَأَنَّهُ لَوْ قال: زرنا النبي ﷺ لَمْ يَكْرَهْهُ. لِقَوْلِهِ ﷺ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ بَعْدِي اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبياءهم مساجد «١» . فمحى إِضَافَةَ هَذَا اللَّفْظِ إِلَى الْقَبْرِ، وَالتَّشَبُّهَ بِفِعْلِ أُولَئِكَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ «٢» وَحَسْمًا لِلْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قال اسحق «٣» بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ: وَمِمَّا لَمْ يَزَلْ مِنْ شَأْنِ مَنْ حَجَّ الْمُرُورُ بِالْمَدِينَةِ وَالْقَصْدُ، إِلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّبَرُّكُ بِرُؤْيَةِ رَوْضَتِهِ وَمِنْبَرِهِ وَقَبْرِهِ، ومجلسه، وملامس يديه، ومواطيء قَدَمَيْهِ، وَالْعَمُودِ الَّذِي كَانَ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ، وَيَنْزِلُ جِبْرِيلُ بِالْوَحْي فِيهِ عَلَيْهِ.. وَبِمَنْ عَمَرَهُ، وَقَصَدَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالِاعْتِبَارِ بِذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ «٤» : سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ أَدْرَكْتُ يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَلَا هذه الاية «إِنَّ اللَّهَ

стр. 935

وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» «١» ثُمَّ قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. مَنْ يَقُولُهَا سَبْعِينَ مَرَّةً نَادَاهُ مَلَكٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا فُلَانُ وَلَمْ تَسْقُطْ لَهُ حَاجَةٌ «٢» . وَعَنْ يَزِيدَ «٣» بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَهْرِيِّ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ «٤» بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ قَالَ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ.. إِذَا أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ سَتَرَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ فأقره مني السلام. قال غَيْرُهُ «٥» وَكَانَ يُبْرِدُ إِلَيْهِ الْبَرِيدَ مِنَ الشَّامِ. قَالَ بَعْضُهُمْ رَأَيْتُ أَنَسَ «٦» بْنَ مَالِكٍ أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَفَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، فسلم على النبي ﷺ ثم انصرف. قال مَالِكٌ «٧» فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ «٨» إِذَا سَلَّمَ على النبي ﷺ

стр. 936

ودعا، يقف ووجهه إلى القبر لَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَيَدْنُو وَيُسَلِّمُ وَلَا يَمَسُّ الْقَبْرَ بِيَدِهِ. وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ لَا أَرَى أَنْ يَقِفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يَدْعُو، وَلَكِنْ يُسَلِّمُ وَيَمْضِي. قَالَ ابن أبي ملكية «١» مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقُومَ «٢» وِجَاهَ «٣» النَّبِيِّ ﷺ فليجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر من رَأْسِهِ. وَقَالَ «٤» نَافِعٌ «٥» : كَانَ ابْنُ عُمَرَ «٦» يُسَلِّمُ على القبر.. رأيته مئة مَرَّةٍ وَأَكْثَرَ يَجِيءُ إِلَى الْقَبْرِ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .. السَّلَامُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَى أَبِي «٧» ثُمَّ ينصرف. ورؤي» ابْنُ عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ النَّبِيِّ ﷺ من

стр. 937

الْمِنْبَرِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ. وَعَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ «١» وَالْعُتْبِيِّ «٢» كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إذا خلا المسجد جسّوا «٣» رُمَّانَةَ الْمِنْبَرِ الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ بِمَيَامِنِهِمْ ثُمَّ اسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ يَدْعُونَ «٤» . وَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ يحيى «٥» بن اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وعلى أبي بكر وعمر. وعند ابْنِ الْقَاسِمِ «٦» وَالْقَعْنَبِيِّ «٧» : وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. قَالَ مَالِكٌ «٨» فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ «٩» يَقُولُ الْمُسْلِمُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته..

стр. 938

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ «١» وَعُمَرَ «٢» .. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ «٣» الْبَاجِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَدْعُو لِلنَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ، وَلِأَبِي بَكْرٍ «٤» وَعُمَرَ «٥» كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «٦» مِنَ الْخِلَافِ. وَقَالَ ابْنُ حبيب «٧» ويقول إذا دخل مسجد الرسول: باسم اللَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.. السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا. وَصَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.. اللهم اغفرلي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَجَنَّتِكَ، وَاحْفَظْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. ثُمَّ اقْصِدْ إِلَى الرَّوْضَةِ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ فَارْكَعْ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ وُقُوفِكَ بِالْقَبْرِ تَحْمَدُ اللَّهَ فِيهِمَا، وَتَسْأَلُهُ تَمَامَ مَا خَرَجْتَ إِلَيْهِ، وَالْعَوْنَ عَلَيْهِ.. وَإِنْ كَانَتْ رَكْعَتَاكَ فِي غَيْرِ الرَّوْضَةِ أَجْزَأَتَاكَ وَفِي الرَّوْضَةِ أَفْضَلُ. وَقَدْ قَالَ ﷺ «٨» : «ما بين بيتي ومنبري

стр. 939

رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.. وَمِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ «١» من ترع الجنة» . ثم يقف بالقبر مُتَوَاضِعًا مُتَوَقِّرًا، فَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَتُثْنِي بِمَا يَحْضُرُكَ، وَتُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ «٢» وَعُمَرَ «٣» ، وَتَدْعُو لَهُمَا، وَأَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلَا تَدَعْ أَنْ تَأْتِيَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ «٤» وَقُبُورَ الشُّهَدَاءِ. قَالَ مَالِكٌ «٥» فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ «٦» : وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذَا دَخَلَ وَخَرَجَ- يَعْنِي فِي الْمَدِينَةِ- وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِذَا خَرَجَ جَعَلَ آخِرَ عَهْدِهِ الْوُقُوفَ بالقبر.. وكذلك من خرج مسافرا.

стр. 940

وروى ابن وهب «١» عن فاطمة «٢» بنت محمد ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «٣» : «إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وقل: اللهم اغفرلي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.. وَإِذَا خَرَجْتَ فَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وقل: اللهم اغفرلي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ: وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «٤» : «فَلْيُسَلِّمْ» مَكَانَ فَلْيُصَلِّ فِيهِ، وَيَقُولُ إِذَا خَرَجَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ. وَفِي أُخْرَى: اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ «٥» بْنِ سِيرِينَ: كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ إِذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ: صَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.. بِاسْمِ اللَّهِ دَخَلْنَا وَبِاسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا. وَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا خَرَجُوا: مِثْلَ ذَلِكَ. وَعَنْ «٦» فَاطِمَةَ «٢» أَيْضًا: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ:

стр. 941

صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ «١» وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ فَاطِمَةَ قَبْلَ هَذَا وَفِي رِوَايَةٍ: حَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ «٢» باسم الله والسلام» على رسول الله.. وَعَنْ غَيْرِهَا «٤» : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَيَسِّرْ لِي أَبْوَابَ رِزْقِكَ. وَعَنْ أَبِي «٥» هُرَيْرَةَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي «٦» .. وَقَالَ مَالِكٌ «٧» فِي الْمَبْسُوطِ: وَلَيْسَ يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَخَرَجَ مِنْهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْوُقُوفُ بِالْقَبْرِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْغُرَبَاءِ. وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: لَا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سَفَرٍ أَنْ يَقِفَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَيَدْعُوَ لَهُ ولأبي بكر «٨» وعمر «٩» .

стр. 942

فقيل له: إن نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَقْدِمُونَ مِنْ سَفَرٍ وَلَا يُرِيدُونَهُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَرُبَّمَا وَقَفُوا فِي الْجُمُعَةِ أو في الأيام المرة أو المرتين أَوْ أَكْثَرَ عِنْدَ الْقَبْرِ فَيُسَلِّمُونَ وَيَدْعُونَ سَاعَةً، فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ بِبَلَدِنَا وَتَرْكُهُ وَاسِعٌ «١» .. وَلَا يُصْلِحُ آخر هذه الأمة إلا ما صلح أَوَّلَهَا وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَصَدْرِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَيُكْرَهُ إِلَّا لِمَنْ جَاءَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ أَرَادَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ «٢» : وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِذَا خَرَجُوا مِنْهَا أَوْ دَخَلُوهَا أَتَوُا الْقَبْرَ فَسَلَّمُوا- قَالَ- وَذَلِكَ رَأْيٌ. قَالَ الْبَاجِيُّ «٣» : فَفَرْقٌ بَيْنَ أَهْلِ المدينة والغرباء، لأن الغرباء

стр. 943

قصدوا ذلك وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ مُقِيمُونَ بِهَا لَمْ يَقْصِدُوهَا مِنْ أَجْلِ الْقَبْرِ وَالتَّسْلِيمِ «١» . وَقَالَ ﷺ «٢» : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ.. اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ «٣» . وَقَالَ «٤» لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا «٥» . وَمِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ «٦» بْنِ سَعِيدٍ الْهِنْدِيِّ فِيمَنْ وَقَفَ بِالْقَبْرِ: لَا يَلْصَقُ بِهِ، وَلَا يَمَسُّهُ «٧» ولا يقف عنده طويلا.

стр. 944

وَفِي الْعُتْبِيَّةِ «١» يَبْدَأُ بِالرُّكُوعِ «٢» قَبْلَ السَّلَامِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحَبُّ مَوَاضِعِ التَّنَفُّلِ فِيهِ مُصَلَّى النَّبِيِّ حَيْثُ الْعَمُودُ الْمُخَلَّقُ «٣» وَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ فَالتَّقَدُّمُ إِلَى الصُّفُوفِ.. وَالتَّنَفُّلُ فِيهِ لِلْغُرَبَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّنَفُّلِ في البيوت.

стр. 945

الفصل العاشر آداب دخول المسجد النّبوي الشريف وفضله وفضل المدينة ومكة فِيمَا يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَدَبِ سِوَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَفَضْلِهِ، وَفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَفِي مَسْجِدِ مَكَّةَ.. وَذِكْرِ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ وَفَضْلِ سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ.. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ «١» » .. رُوِيَ «٢» : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ مَسْجِدٍ هُوَ؟ قَالَ: مَسْجِدِي هَذَا. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «٣» وَزَيْدِ «٤» بْنِ ثَابِتٍ وابن عمر «٥»

стр. 946

وَمَالِكِ «١» بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنِ «٢» ابْنِ عَبَّاسٍ «٣» أنه مسجد قباء «٤» .. عن أبي هريرة «٥» ﵁ عن النبي ﷺ قال «٦» : «لا تشد الرحال «٧» إلا إلى ثلاث مَسَاجِدَ. الْمَسْجِدِ» الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى..» وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْآثَارُ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «٩» عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ.. وَعَنْ «١٠» عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو «١١» بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم..»

стр. 947

وَقَالَ مَالِكٌ «١» ﵀ «٢» : سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخطاب «٣» صَوْتًا فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَا بِصَاحِبِهِ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ «٤» . قَالَ: لَوْ كُنْتَ مِنْ هَاتَيْنِ الْقَرْيَتَيْنِ «٥» لَأَدَّبْتُكَ «٦» .. إِنَّ مَسْجِدَنَا لا يرفع فيه الصوت. قال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ «٧» : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِدَ «٨» الْمَسْجِدَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الْأَذَى، وَأَنْ يُنَزَّهَ عَمَّا يُكْرَهُ.» قَالَ الْقَاضِي: حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ «٩» فِي مَبْسُوطِهِ فِي بَابِ فَضْلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ . والعلماء كلهم متفقون أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ هَذَا الْحُكْمُ. قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ «٩» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: وَيُكْرَهُ

стр. 948

فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ الجهر على المصلين فيما يخلّط عليهم صلاتهم. وَلَيْسَ مِمَّا يُخَصُّ بِهِ الْمَسَاجِدُ رَفْعُ الصَّوْتِ.. قد كُرِهَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَنَا. وَقَالَ أَبُو «١» هُرَيْرَةَ عَنْهُ ﷺ «٢» .. «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» قَالَ الْقَاضِي: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. فَذَهَبَ مَالِكٌ «٣» فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ «٤» عَنْهُ وَقَالَهُ ابْنُ «٥» نَافِعٍ صَاحِبُهُ وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ، أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ بِدُونِ الْأَلْفِ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عمر بن «٦» الخطاب ﵁.

стр. 949

«صلاة في المسجد الحرام خير من مئة صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ «١» » فَتَأْتِي فَضِيلَةُ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بتسعمئة وَعَلَى غَيْرِهِ بِأَلْفٍ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ «٢» بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَالِكٍ «٣» ، وَأَكْثَرِ الْمَدَنِيِّينَ. وذهب أهل مكة والكوفة إِلَى تَفْضِيلِ مَكَّةَ.. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ «٤» ، وَابْنِ وَهْبٍ «٥» ، وَابْنِ حَبِيبٍ «٦» . مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَحَكَاهُ الساجي «٧» عَنِ الشَّافِعِيِّ «٨» . وَحَمَلُوا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أفضل.

стр. 950

وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «١» بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «٢» : بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «٣» - وَفِيهِ- وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمئة صَلَاةٍ. وَرَوَى قَتَادَةُ «٤» مِثْلَهُ «٥» .. فَيَأْتِي فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى هَذَا عَلَى الصَّلَاةِ في سائر المساجد بمئة أَلْفٍ.. وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَوْضِعَ قَبْرِهِ أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ» . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ «٧» الْبَاجِيُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ مُخَالَفَةُ حُكْمِ مَسْجِدِ مَكَّةَ لِسَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُهَا مَعَ المدينة.
следующие страницы →