← Сира

Сира · id 23678

معجزات النبي من البداية والنهاية - ت السيد إبراهيم

ابن كثير

Полный текст (448 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الْبَعِيرُ اسْكُنْ، فَإِنْ تَكُ صَادِقًا فَلَكَ صِدْقُكَ، وَإِنْ تَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْكَ كَذِبُكَ، مَعَ أَنَّ الله تعالى قد أمن عائذنا، ولا يخلف لَائِذُنَا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَقُولُ هذا البعير؟ قال: هذا بعيرهم أَهْلُهُ بِنَحْرِهِ فَهَرَبَ مِنْهُمْ فَاسْتَغَاثَ بِنَبِيِّكُمْ، فَبَيْنَا نحن كذلك إذا أَقْبَلُ أَصْحَابُهُ يَتَعَادَوْنَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمُ الْبَعِيرُ عَادَ إِلَى هَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا بَعِيرُنَا هَرَبَ مِنَّا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمْ نَلْقَهُ إِلَّا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَشْكُو مُرَّ الشِّكَايَةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يقول إنه ربى فى إبلكم جوارا وَكُنْتُمْ تَحْمِلُونَ عَلَيْهِ فِي الصَّيْفِ إِلَى مَوْضِعِ الْكَلَأِ فَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ رَحَلْتُمْ إِلَى مَوْضِعِ الدفء، فَقَالُوا: قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: مَا جَزَاءُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ مِنْ مَوَالِيهِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّا لَا نَبِيعُهُ ولا ننحره، قال فقد استغاث يبفلم يغيثوه، وَأَنَا أَوْلَى بِالرَّحْمَةِ مِنْكُمْ؛ لَأَنَّ اللَّهَ نَزَعَ الرَّحْمَةَ مِنْ قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ وَأَسْكَنَهَا فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا الْبَعِيرُ انْطَلِقْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَرَغَا عَلَى هَامَةِ رسول الله فقال: رسول الله: آمِينَ ثُمَّ رَغَا الثَّانِيَةَ فَقَالَ آمِينَ، ثُمَّ رَغَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ: آمِينَ، ثُمَّ رَغَا الرَّابِعَةَ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَقُولُ هَذَا الْبَعِيرُ؟ قَالَ: يَقُولُ: جَزَاكَ اللَّهُ أَيُّهَا النَّبِيُّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْقُرْآنِ خَيْرًا، قُلْتُ آمِينَ، قَالَ: سَكَّنَ اللَّهُ رُعْبَ أُمَّتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا سَكَّنْتَ رُعْبِي قُلْتُ: آمِينَ قَالَ: حَقَنَ اللَّهُ دِمَاءَ أُمَّتِكَ مِنْ أَعْدَائِهَا كَمَا حَقَنْتَ دَمِي، قُلْتُ: آمِينَ، قَالَ: لَا جَعَلَ اللَّهُ بِأَسَهَا بينها، فبكيت وقلت: هذه خصال سَأَلْتُ رَبِّي فَأَعْطَانِيهَا وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً وَأَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ أَنَّ فَنَاءَ أُمَّتِكَ بِالسَّيْفِ فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ. قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ المصنفين فى الدلائل أورده سوى هذا بالمصنف، وَفِيهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ أَيْضًا والله أعلم.

стр. 142

حَدِيثٌ فِي سُجُودِ الْغَنَمِ لَهُ ﷺ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ أَيْضًا: قَالَ يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ الْكِنْدِيُّ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَفِي الْحَائِطِ غَنَمُ فَسَجَدَتْ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، وَلَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، غريب وفى إسناده من لا يعرف) . قصة الذئب وشهادته بالرسالة [حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ؟ فَقَالَ: يا عجبى ذئب يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ! فَقَالَ الذِّئْبَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ مُحَمَّدٌ ﷺ بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةً، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلرَّاعِي: أَخْبِرْهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَدَقَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرَهُ فَخْذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ «١» ، وَهَذَا إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَقَدْ صَحَّحَهُ البيهقى ولم يروه

стр. 143

إِلَّا التِّرْمِذِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ إِلَى آخِرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَثَّقَهُ يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِيٍّ. طريق أخرى عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي شَهْرٌ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَا أَعْرَابِيٌّ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي غَنَمٍ لَهُ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَأَدْرَكَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ وَهَجْهَجَهُ فَعَانَدَهُ الذِّئْبُ يَمْشِي ثُمَّ أَقْعَى مُسْتَذْفِرًا بِذَنَبِهِ يُخَاطِبُهُ فَقَالَ: أَخَذْتَ رِزْقًا رَزَقْنِيهِ اللَّهُ، قَالَ: واعجبا من ذئب مُسْتَذْفِرٍ بِذَنَبِهِ يُخَاطِبُنِي! فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لِتَتْرُكُ أعجب من ذلك من ذلك، قال: وما أعجب من ذَلِكَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فى النخلتين بين الحرتين يحدث الناس عن أنباء مَا قَدْ سَبَقَ وَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: فَنَعَقَ الْأَعْرَابِيُّ بِغَنَمِهِ حَتَّى أَلْجَأَهَا إِلَى بَعْضِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: أَيْنَ الْأَعْرَابِيُّ صَاحِبُ الْغَنَمِ؟ فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا سَمِعْتَ وَبِمَا رَأَيْتَ، فَحَدَّثَ الْأَعْرَابِيُّ النَّاسَ بِمَا رَأَى مِنَ الذِّئْبِ وَمَا سَمِعَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: صَدَقَ، آيَاتٌ تَكُونُ قَبْلَ الساعة، والذى نفسى بيده لا تقوم يا لساعة حَتَّى يَخْرُجَ أَحَدُكُمْ مِنْ أَهْلِهِ فَيُخْبِرُهُ نَعْلُهُ أَوْ سَوْطُهُ أَوْ عَصَاهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ «١» ، وَهَذَا عَلَى شَرْطِ أَهْلِ السُّنَنِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ النُّفَيْلِيِّ قال: قرأت على معقل بن عبد الله بن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَذَكَرَهُ. ثم رواه الحاكم وأبو سعيد بن عَمْرٍو عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ

стр. 144

الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الجيد بْنِ بَهْرَامٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سعيد فذكره. حديث أبي هرير فِي ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الملك عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْهُ، قال: فصعد الذئب على تل فأقعى فاستذفر وَقَالَ: عَمَدْتَ إِلَى رِزْقٍ رَزَقْنِيهِ اللَّهُ انتزعته منى، فقال الرجل: لله إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبًا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النَّخَلَاتِ بَيْنَ الحرتين يخبركم بما مضى وما هُوَ كَائِنٌ بِعَدَكُمْ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ وَخَبَّرَهُ فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ رسول الله: إِنَّهَا أَمَارَةٌ مِنْ أَمَارَاتٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ فَلَا يَرْجِعُ حتى تحدثه نعلاه وسوطه بما أحدثه أَهْلُهُ بَعْدَهُ «١» . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ السُّنَنِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ، وَلَعَلَّ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا محمد ابن يَحْيَى بْنِ مَنْدَهَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بن سالم، ثنا الحسين الرفا عن عبد الملك بن عمير عن أنس ح، وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ- هُوَ الطَّبَرَانِيُّ-: ثَنَا عَبْدُ الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ اللؤلؤى، ثنا حسين بن سليمان الرفا. عن عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فشردت عَلَى غَنَمِي، فَجَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً،

стр. 145

فَاشْتَدَّ الرِّعَاءُ خَلْفَهُ، فَقَالَ: طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللَّهُ تَنْزِعُونَهَا مِنِّي؟ قَالَ: فَبُهِتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: مَا تَعْجَبُونَ مِنْ كَلَامِ الذِّئْبِ وَقَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ على محمد فمن مصدق مكذب. ثُمَّ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تَفَرَّدَ بِهِ حُسَيْنُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، قُلْتُ: الْحُسَيْنُ بن سليمان الرفا هذا يقال له الطلخى كوفى أو رد لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أَحَادِيثَ ثُمَّ قَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بن عدى، ثنا عبد الله ابن أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ،. ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بن أبى عيسى، ثنا جعفر ابن حسن، أخبرنى أبو حسن، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَ رَاعٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ شَاةً وَوَثَبَ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ أَنْ تَمْنَعَنِي طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللَّهُ تَنْزِعُهَا مِنِّي؟ فَقَالَ لَهُ الرَّاعِي: الْعَجَبُ من ذئب يتكلم، فقال الذِّئْبُ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي؟ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي النَّخْلِ يُخْبِرُ النَّاسَ بِحَدِيثِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي، فانطلق بالراعى حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ وَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : حَدِّثْ بِهِ النَّاسَ. قال الحافظ ابن عدى: قال لنا أبو بكر ابن أَبِي دَاوُدَ: وَلَدُ هَذَا الرَّاعِي يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو مُكَلِّمِ الذِّئْبِ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ وَنَعَمٌ، وَهُمْ مِنْ خُزَاعَةَ، وَاسْمُ مُكَلِّمِ الذِّئْبِ أُهْبَانُ، قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ الْخُزَاعِيُّ مِنْ وَلَدِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَدَلَّ عَلَى اشْتِهَارِ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي الْحَدِيثَ. وَقَدْ رَوَى مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ فِي التَّارِيخِ، حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ

стр. 146

الأسلمى، عن ربيعة بن أوس، عن أنس بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: كنت فى غنم لى فكلمه الذئب وأسلم، قَالَ الْبُخَارِيُّ: إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السِّلْمِيِّ، سَمِعِتُ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ الرَّازِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ المقرى يَقُولُ: خَرَجْتُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ عَلَى حِمَارٍ فَجَعَلَ الْحِمَارُ يَحِيدُ بِي عَنِ الطَّرِيقِ فَضَرَبْتُ رأسه ضربات فرفع رأسه إلى وقال لى: اضْرِبْ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ فَإِنَّمَا عَلَى دِمَاغِكَ هو ذا يضرب، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَلَّمَكَ كَلَامًا يُفْهَمُ! قَالَ: كَمَا تُكَلِّمُنِي وَأُكَلِّمُكَ. حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هريرة في الذئب وقد قال سعيد بن مسعود: ثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بن عمير، عن أبى الأوس الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الذِّئْبُ فَأَقْعَى بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَجَعَلَ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَذَا وَافِدُ الذِّئَابِ، جاء ليسألكم أَنْ تَجْعَلُوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئًا، قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ، وَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ حَجَرًا فَرَمَاهُ فَأَدْبَرَ الذِّئْبُ وَلَهُ عُوَاءٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الذِّئْبُ، وَمَا الذِّئْبُ؟. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ شعبة عن عبد الملك ابن عمير عن رجل بِهِ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ، وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَوْبَرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا صَلَاةَ الْغَدَاةِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا الذِّئْبُ وَمَا الذِّئْبُ؟ جَاءَكُمْ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُعْطُوهُ أَوْ تُشْرِكُوهُ فِي أَمْوَالِكُمْ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِحَجَرٍ فَمَرَّ أَوْ وَلَّى وَلَهُ عُوَاءٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسِيدٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بِالْبَقِيعِ فَإِذَا الذِّئْبُ مُفْتَرِشًا ذِرَاعَيْهِ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هذا

стр. 147

جاء يستفرض فافرضوا له، قالوا: ترى رَأْيَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ شَاةٌ فِي كُلِّ عَامٍ، قَالُوا: كَثِيرٌ، قَالَ: فَأَشَارَ إِلَى الذِّئْبِ أَنَّ خَالِسْهُمْ، فَانْطَلَقَ الذِّئْبُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فقال: هَذَا وَافِدُ السِّبَاعِ إِلَيْكُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَفْرِضُوا لَهُ شَيْئًا لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ وَاحْتَرَزْتُمْ مِنْهُ فَمَا أَخَذَ فَهُوَ رِزْقُهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا لَهُ بشىء، فأومأ إليه بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ أَنَّ خَالِسَهُمْ، قَالَ: فَوَلَّى وَلَهُ عواء، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرِ ابن عطية عن رجل من مزينة أن جُهَيْنَةَ قَالَ: أَتَتْ وُفُودُ الذِّئَابِ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةِ ذِئْبٍ حِينَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَقْعَيْنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَذِهِ وُفُودُ الذِّئَابِ، جئنكم يسألنكم لنفرضوا لَهُنَّ مِنْ قُوتِ طَعَامِكُمْ وَتَأْمَنُوا عَلَى مَا سِوَاهُ، فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، قَالَ: فَأَدْبِرُوهُمْ قَالَ: فَخَرَجْنَ وَلَهُنَّ عُوَاءٌ. (وَقَدْ تَكَلَّمَ الْقَاضِي عِيَاضٌ على حديث الذئب فذكر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَنْ أُهْبَانَ ابن أَوْسٍ وَأَنَّهُ كَانَ يُقَالُ لَهُ: مُكَلِّمُ الذِّئْبِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ جَرَى مثل هذا لأبى سفيان ابن حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، مَعَ ذِئْبٍ وَجَدَاهُ أخذ صبيا فدخل الصبى الْحَرَمَ فَانْصَرَفَ الذِّئْبُ فَعَجِبَا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَتَدْعُونَهُ إِلَى النار، فقال أبو سفيان: واللات والعزى لأن ذكرت هذا بمكة ليتركنها أهلوها) . قِصَّةُ الْوَحْشِ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ وَكَانَ يَحْتَرِمُهُ ﵇ وَيُوَقِّرُهُ وَيُجِلُّهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا يُونُسُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ

стр. 148

عَائِشَةُ ﵂: كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَشٌ، فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعِبَ وَاشْتَدَّ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ ربض فلم يترموم «١» مادام رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَيْتِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ «٢» ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عن وكيع وعن قَطَنٍ كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ- وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قِصَّةُ الْأَسَدِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَرْجَمَةِ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ حِينَ انْكَسَرَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَرَكِبَ لَوْحًا مِنْهَا حَتَّى دَخَلَ جَزِيرَةً فِي الْبَحْرِ فَوَجَدَ فيها الأسد، فقال له: يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنِّي سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَضَرَبَ مَنْكَبِي وَجَعَلَ يُحَاذِينِي حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الطَّرِيقِ، ثمهمهم سَاعَةً فَرَأَيْتُ أَنَّهُ يُوَدِّعُنِي، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثنا معمر عن الحجبى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْطَأَ الْجَيْشَ بِأَرْضِ الرُّومِ. أَوْ أُسِرَ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ، فَإِذَا هُوَ بِالْأَسَدِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنِّي مَوْلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ، فَأَقْبَلَ الْأَسَدُ يُبَصْبِصُهُ حتى قام إلى جنبه، كلما سمع صوته أَهْوَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلُ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَبْلَغَهُ الْجَيْشَ، ثُمَّ رجع الأسد عنه، رواه البيهقى.

стр. 149

حَدِيثُ الْغَزَالَةِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ- إِمْلَاءً- ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ محمد بن ميمون، ثنا عبد الكريم ابن هِلَالٍ الْجُعْفِيُّ عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على قَوْمٍ قَدِ اصْطَادُوا ظَبْيَةً فَشَدُّوهَا عَلَى عَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُخِذْتُ وَلِي خَشْفَانِ «١» ، فَاسْتَأْذِنْ لِي أُرْضِعُهُمَا وَأَعُودُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ هَذِهِ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: نَحْنُ يا رسول الله.، قال: خَلُّوا عَنْهَا حَتَّى تَأْتِيَ خَشْفَيْهَا تُرْضِعُهُمَا وَتَرْجِعُ إِلَيْكُمْ. فَقَالُوا: مَنْ لَنَا بِذَلِكَ؟ قَالَ أَنَا، فَأَطْلَقُوهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ فَأَوْثَقُوهَا، فَمَرَّ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: أين أصحاب هَذِهِ؟ فَقَالُوا: هُوَ ذَا نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: تَبِيعُونِيهَا؟ فَقَالُوا: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: خَلُّوا عَنْهَا، فَأَطْلَقُوهَا فَذَهَبَتْ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ- مِنْ أَصْلِهِ-، ثَنَا أَحْمَدُ ابن مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله بن محمد بن سيرين البصرة، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، ثَنَا حَبَّانُ بْنُ أَغْلَبَ بْنِ تَمِيمٍ، ثَنَا أَبِي، عن هشام ابن حبان عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالت: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حجر مِنَ الْأَرْضِ إِذَا هَاتِفُ يَهْتِفُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، قَالَ: فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَإِذَا الْهَاتِفُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، وَإِذَا الْهَاتِفُ يَهْتِفُ بى، فاتبعت الصوت وهجمت على ظبية

стр. 150

مَشْدُودَةٍ فِي وَثَاقٍ، وَإِذَا أَعْرَابِيٌّ مُنْجَدِلٌ فِي شَمْلَةٍ نَائِمٌ فِي الشَّمْسِ، فَقَالَتِ الظَّبْيَةُ: يَا رسول الله. إن هذا الأعرابى صادنى قبل، وَلِي خَشْفَانِ فِي هَذَا الْجَبَلِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُطْلِقَنِي حَتَّى أُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودُ إِلَى وَثَاقِي؟ قَالَ: وَتَفْعَلِينَ؟ قَالَتْ: عَذَّبَنِي اللَّهُ عَذَابَ الْعِشَارِ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ، فَأَطْلَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَمَضَتْ فَأَرْضَعَتِ الْخَشْفَيْنِ وجاءت، قَالَ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوثقها إذا انتبه الأعرابى وفقال: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُهَا قُبَيْلًا، فَلَكَ فِيهَا مِنْ حَاجَةٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هِيَ لَكَ، فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو فِي الصَّحْرَاءِ فَرَحًا وَهِيَ تَضْرِبُ بِرِجْلَيْهَا فِي الْأَرْضِ وَتَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَقَدْ رَوَاهُ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ فقال: حدثنى حبى الصَّدُوقُ، نُوحُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ أغلب، عن أبيه، عن هشام بن حبان وَلَمْ يُجَاوِزْهُ بِهِ. (وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمِ بْنِ مَهْدِيٍّ عن ابن أغلب ابن تميم عن أبيه عن هشام بن حبان عن الحسن بن ضبة بن أبى سَلَمَةَ بِهِ) . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ- إِجَازَةً- أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشيبانى: ثنا أحمد بن حازم ابن أبى عروة الْغِفَارِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثَنَا أَبُو يالعلاء خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِظَبْيَةٍ مَرْبُوطَةٍ إِلَى خِبَاءٍ فَقَالَتْ: يَا رسول الله خلنى حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعُ خَشْفَيَّ ثُمَّ أَرْجِعُ فَتَرْبُطُنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَيْدُ قَوْمٍ وَرَبِيطَةُ قَوْمٍ، قَالَ: فَأَخَذَ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ لَهُ، قَالَ: فَحَلَّهَا، فَمَا مَكَثَتْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَتْ وَقَدْ نَفَضَتْ مَا فِي ضَرْعِهَا، فَرَبَطَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَتَى خِبَاءَ أَصْحَابِهَا، فَاسْتَوْهَبَهَا مِنْهُمْ فَوَهَبُوهَا لَهُ فَحَلَّهَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ تَعْلَمُ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ، مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سمينا أبدا.

стр. 151

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عمر ابن على، ثنا يعلى بن إبراهيم الغزالى، ثنا الهيثم ابن حماد عن أبى كثير عن يزيد بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ، قال: فمررنا بخباء أعرابى فإذا ظبية مَشْدُودَةٍ إِلَى الْخِبَاءِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ اصْطَادَنِي، وَإِنَّ لِي خَشْفَيْنِ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَقَدْ تَعَقَّدَ اللَّبَنُ فِي أَخَلَافِي، فَلَا هُوَ يَذْبَحُنِي فَأَسْتَرِيحَ، وَلَا هُوَ يَدَعُنِي فَأَرْجِعَ إِلَى خَشْفَيَّ فِي الْبَرِّيَّةِ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ تَرَكْتُكِ تَرْجِعِينَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَإِلَّا عَذَّبَنِيَ اللَّهُ عذاب العشار، قال: فأطلقه ارسول اللَّهِ ﷺ فَلَمْ تَلْبَثْ أن جاءت تلمض، فَشَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخِبَاءِ، وَأَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ وَمَعَهُ قِرْبَةٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَبِيعُنِيهَا؟ قَالَ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَطْلَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: فَأَنَا وَاللَّهُ رَأَيْتُهَا تسبح فِي الْبَرِّيَّةِ. وَهِيَ تَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الحسن بن مطر، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى فَذَكَرَهُ، قُلْتُ: وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي باب تكثيره ﵇ اللَّبَنَ حَدِيثَ تِلْكَ الشَّاةِ الَّتِي جَاءَتْ وَهِيَ فِي الْبَرِّيَّةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنُ ابن سعيد مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَحْلُبَهَا فَحَلَبَهَا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْفَظَهَا فَذَهَبَتْ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ذَهَبَ بِهَا الَّذِي جَاءَ بِهَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 152

حَدِيثُ الضَّبِّ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ النَّكَارَةِ وَالْغَرَابَةِ «١» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّامَغَانِيُّ مِنْ سَاكِنِي قَرْيَةِ نَامِينَ مِنْ نَاحِيَةِ بَيْهَقَ- قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ- ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عدى الحافظ- فى شعبان سنة اثنتين وثلثمائة- ثنا محمد بْنِ الْوَلِيدِ السُّلَمِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعلى، ثنا معمر بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا كَهَمْسٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَامِرٍ بن عُمَرَ، عَنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي مَحْفَلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَدْ صَادَ ضَبًّا وَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ لِيَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَيَشْوِيَهُ وَيَأْكُلَهُ، فَلَمَّا رَأَى الْجَمَاعَةَ قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الَّذِي يَذْكُرُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَجَاءَ فَشَقَّ الناس فقال: واللات والعزى ما شملت السماء عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ، وَلَا أَمْقُتُ مِنْكَ، وَلَوْلَا أَنْ يُسَمِّيَنِي قَوْمِي عَجُولًا لَعَجِلْتُ عَلَيْكَ فَقَتَلْتُكَ فَسَرَرْتُ بِقَتْلِكَ الْأَسْوَدَ وَالْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَغَيْرَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي فَأَقُومَ فَأَقْتُلَهُ،. قَالَ: يَا عُمَرُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَلِيمَ كَادَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ قُلْتَ مَا قُلْتَ وَقُلْتَ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَمْ تُكْرِمْنِي فِي مَجْلِسِي؟ فَقَالَ: وَتُكَلِّمُنِي أَيْضًا؟ - اسْتِخْفَافًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمِنْتُ بِكَ أَوْ يُؤْمِنُ بِكَ هَذَا الضَّبُّ- وَأَخْرَجَ الضب من كمه وطحه بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا ضَبُّ، فَأَجَابَهُ الضَّبُّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مبين يسمعه القوم جميعا: لبيك وسعدي يَا زَيْنُ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ قَالَ: مَنْ تَعْبُدُ يَا ضَبُّ؟ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ، وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ، وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ، وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، وَفِي النَّارِ عِقَابُهُ، قَالَ: فَمَنْ أَنَا يَا ضَبُّ؟ فَقَالَ: رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ، وَقَدْ خَابَ مَنْ كَذَّبَكَ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَاللَّهُ لا أتبع أثرا بعد عين،

стр. 153

وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكَ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ أَحَبُّ إِلَيَّ من والدى وَمِنْ عَيْنِي وَمِنِّي، وَإِنِّي لَأُحِبُّكَ بِدَاخِلِي وَخَارِجِي، وَسِرِّي وَعَلَانِيَتِي، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَّاكَ بِي، إِنَّ هَذَا الدِّينَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى وَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِصَلَاةٍ، وَلَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِقُرْآنٍ، قَالَ: فَعَلِّمْنِي، فَعَلَّمَهُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) «١» ، قَالَ: زِدْنِي فَمَا سَمِعْتُ فِي الْبَسِيطِ وَلَا فِي الْوَجِيزِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، قَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ هَذَا كَلَامُ اللَّهِ، لَيْسَ بِشِعْرٍ، إِنَّكَ إِنْ قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) مَرَّةً كَانَ لَكَ كَأَجْرِ مَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وإن قرأتها مَرَّتَيْنِ كَانَ لَكَ كَأَجْرِ مَنْ قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ، وَإِذَا قَرَأَتَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَانَ لَكَ كَأَجْرِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نِعْمَ الْإِلَهُ إِلَهُنَا. يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَيُعْطِي الْجَزِيلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَكَ مَالٌ؟ فَقَالَ: مَا فِي بَنِي سُلَيْمٍ قَاطِبَةً رَجُلٌ هُوَ أَفْقَرُ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ. أَعْطُوهُ، فَأَعْطَوْهُ حَتَّى أَبْطَرُوهُ «٢» ، قَالَ: فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَهُ عِنْدِي نَاقَةً عُشَرَاءَ «٣» ، دُونَ الْبُخْتِيَّةِ «٤» وَفَوْقَ الْأَعْرَى «٥» ، تَلْحَقُ وَلَا تُلْحَقُ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ يَوْمِ تَبُوكَ، أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ فَأَدْفَعُهَا إِلَى الْأَعْرَابِيِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وصفت ناقتك، فأصف مالك عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ نَاقَةٌ مِنْ دُرَّةٍ جَوْفَاءَ قَوَائِمُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ وَعُنُقُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَصْفَرَ عَلَيْهَا هودج، وعلى الهودج السندس والاستبرق، وتمرر بِكَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ. يَغْبِطُكَ بِهَا كُلٌّ مَنْ رَآكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَضِيتُ. فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَلَقِيَهُ أَلْفُ أعرابى من بنى سليم

стр. 154

عَلَى أَلْفِ دَابَّةٍ، مَعَهُمْ أَلْفُ سَيْفٍ وَأَلْفُ رُمْحٍ، فَقَالَ لَهُمْ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا نَذْهَبُ إِلَى هَذَا الَّذِي سَفَّهَ آلِهَتَنَا فَنَقْتُلُهُ. قَالَ: لَا تَفْعَلُوا، أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَحَدَّثَهُمُ الحديث، فقالوا بأجمعهم: نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ دَخَلُوا، فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ، فتلقاهم بلا رداء، ونزلوا عن ركبهم يقبلون حيث ولواعنه وَهُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مُرْنَا بِأَمْرِكَ، قَالَ: كُونُوا تَحْتَ رَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَلَمْ يُؤْمِنْ مِنَ الْعَرَبِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ أَلْفٌ غَيْرُهُمْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ أَخْرَجَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي الْمُعْجِزَاتِ بِالْإجَازَةِ عَنْ أَبِي أَحْمَدِ بْنِ عَدِيٍّ الْحَافِظِ، قُلْتُ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدلائل عن أبى القاسم بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيِّ- إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً-: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن على بن الوليد السلمى البصرى أبو بكر بن كنانة. فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ محمد ابن على بن الوليد السلمى، قال البيهقى: روى فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ أَمْثَلُ الْأَسَانِيدِ فِيهِ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى هَذَا السُّلَمِيِّ، وَاللَّهُ أعلم.

стр. 155

حَدِيثُ الْحِمَارِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الحفاظ الكبار فقال أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن حمدان السحركى، حدثنا عمر بن محمد ابن بجير، حدثنا أبو جعفر محمد ابن يزيد- إِمْلَاءً-، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عقبة بن أبى بالصهباء، حدثنا أبو حذيفة عن عبد الله ابن حَبِيبٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِي مَنْظُورٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ خَيْبَرَ أصابه من سهمه أربعة أزواج بغال وَأَرْبَعَةُ أَزْوَاجِ خِفَافٍ، وَعَشْرُ أَوَاقِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَحِمَارٌ أَسْوَدُ، وَمِكْتَلٌ، قَالَ: فَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الْحِمَارَ فَكَلَّمَهُ الْحِمَارُ، فَقَالَ له: ما اسمك، قال: يزيد ابن شِهَابٍ، أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نَسْلِ جَدِّي سِتِّينَ حمارا كلهم لم يركبهم إلا نبى، لم يَبْقَ مِنْ نَسَلِ جَدِّي غَيْرِي، وَلَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُكَ، وَقَدْ كُنْتُ أَتَوَقَعُكَ أَنْ تَرْكَبَنِي، قَدْ كُنْتُ قَبْلَكَ لِرَجُلٍ يَهُودِيٍّ، وَكُنْتُ أُعْثِرُ بِهِ عَمْدًا، وَكَانَ يُجِيعُ بَطْنِي وَيَضْرِبُ ظَهْرِي، فقال النبى ﷺ : سميتك يعفور، يا يعفور، قال: لبيك، قال تشتهى الْإِنَاثَ؟ قَالَ: لَا، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَبُهُ لِحَاجَتِهِ، فَإِذَا نَزَلَ عَنْهُ بَعَثَ بِهِ إِلَى بَابِ الرَّجُلِ فَيَأْتِي الْبَابَ فَيَقْرَعُهُ بِرَأْسِهِ فَإِذَا خَرَجَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ أَجِبْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ جاء إلى بئر كان لأبى الهيثم بن النبهان فَتَرَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ قَبْرَهُ جَزَعًا مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 156

حديث الحمرة وهو طَائِرٌ مَشْهُورٌ قَالَ أَبُو دَاوُدِ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن عبد الله ابن مسعود، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سفر فدخل رجل غيطة فَأَخْرَجَ بَيْضَةَ حُمَّرَةٍ فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ تَرِفُّ عَلَى رسول الله وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ من القوم: أنا أخذت بيضتها، فقال: رده رده رحمة بها، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أبيه قال: كنا مع رسول الله فِي سَفَرٍ فَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فِيهَا فَرْخَا حُمَّرَةٍ فَأَخَذْنَاهُمَا، قَالَ: فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهى تفرش، فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِفَرْخَيْهَا؟ قَالَ: فَقُلْنَا: نَحْنُ، قَالَ رُدُّوهُمَا، فَرَدَدْنَاهُمَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا فَلَمْ تَرْجِعْ. حَدِيثٌ آخَرَ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ غَرَابَةٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأُمَوِيُّ، ثنا محمد بن عبيد ابن عُتْبَةَ الْكِنْدِيُّ. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا حبان، ثنا أبو سعيد الْبَقَّالُ. عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ، قَالَ: فَذَهَبَ يَوْمًا فَقَعَدَ تَحْتَ سَمُرَةٍ وَنَزَعَ خُفَّيْهِ، قَالَ: وَلَبِسَ أَحَدَهُمَا، فَجَاءَ طَيْرٌ فَأَخَذَ الْخُفَّ الْآخَرَ فَحَلَّقَ بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَانْسَلَّتْ منه أسود سالح، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَذِهِ كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا مشى على رجليه، ومن شر ما يمشى على بطنه.

стр. 157

حديث آخر [قصة الرجلين اللذين أضاءت لهما العصا الطريق] قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أنس ابن مَالِكٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ومعهما مثل المصباحين بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ «١» ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ وَرَجُلًا آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ تَحَدَّثَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُمَا حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ، وَهِيَ لَيْلَةٌ شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ حَتَّى خَرَجَا مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْقَلِبَانِ، وَبِيَدِ كُلِّ واحد منهما عصية فأضاءت عصى أَحَدِهِمَا لَهُمَا حَتَّى مَشَيَا فِي ضَوْئِهَا، حَتَّى إِذَا افْتَرَقَتْ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِلْآخَرِ عَصَاهُ حتى مشى فى ضوئها حتى أتى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءِ عَصَاهُ حَتَّى بَلَغَ أَهْلَهُ. وَقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ. فَقَالَ: وَقَالَ مَعْمَرٌ فَذَكَرَهُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ: أن عباد ابن بشر وأسيد ابن حُضَيْرٍ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ «٢» ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عن أبى بكر بن نافع عن بشر بن أسيد، وأنسده الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ كِلَاهُمَا عن حماد ابن سلمة به.

стр. 158

حديث آخر [ الضوء الذي أضاء للحسن والحسين ﵄] قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا كَامِلُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ وَكَانَ يُصَلِّي فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُمَا فَوَضَعَهُمَا وَضْعًا رَفِيقًا، فَإِذَا عاد عادا، فلما صلى جعل واحدا ههنا وواحدا ههنا، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَّا أَذْهَبُ بهما إلى أمهما؟ فَبَرَقَتْ بِرْقَةٌ فَقَالَ: الْحَقَا بِأُمِّكُمَا، فَمَا زَالَا يَمْشِيَانِ فِي ضَوْئِهَا حَتَّى دَخَلَا «١» . حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فتفرقنا فى ليلة ظلماء دحسة، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هَلَكَ مِنْهُمْ، وَإِنَّ أَصَابِعِي لَتُنِيرُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيِّ. عَنْ سفيان بن حمزة، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزهرى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَمْزَةَ بِهِ. حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله المدنى، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا زيد ابن الْحُبَابِ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي عَبْسٍ الأنصارى من بنى حارثة، أخبرنى

стр. 159

مَيْمُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَبْسٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ أَبَا عَبْسٍ، كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَنِي حَارِثَةَ، فَخَرَجَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ مَطِيرَةٍ، فَنُوِّرَ لَهُ فِي عَصَاهُ حَتَّى دَخَلَ دَارَ بَنِي حَارِثَةَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَبُو عَبْسٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، قُلْتُ: وَرَوَيْنَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ وَهُوَ مِنَ التَّابِعِيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ الصَّلَاةَ بِجَامِعِ دِمَشْقَ مِنْ جِسْرِيْنِ فَرُبَّمَا أَضَاءَتْ لَهُ إِبْهَامُ قَدَمِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي قِصَّةِ إِسْلَامِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وأنه سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آيَةً يَدْعُو قَوْمَهُ بِهَا، فَلَمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِمْ وَانْهَبَطَ مِنَ الثَّنِيَّةِ أَضَاءَ لَهُ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ (لَا) يَقُولُوا: هُوَ مُثْلَةٌ. فَحَوَّلَهُ اللَّهُ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ حَتَّى جَعَلُوا يَرَوْنَهُ مِثْلَ الْقِنْدِيلِ. حَدِيثُ آخَرٌ فِيهِ كَرَامَةٌ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الجريرى عن معاوية ابن حَرْمَلٍ قَالَ: خَرَجَتْ نَارٌ بِالْحَرَّةِ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فَقَالَ: قُمْ إِلَى هَذِهِ النَّارِ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ أَنَا وَمَا أَنَا؟ قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَامَ مَعَهُ، قَالَ: وَتَبِعْتُهُمَا، فَانْطَلَقَا إِلَى النَّارِ، فَجَعَلَ تَمِيمٌ يَحُوشُهَا بِيَدَيْهِ حَتَّى دَخَلَتِ الشِّعْبَ وَدَخَلَ تَمِيمٌ خَلْفَهَا، قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: لَيْسَ مَنْ رَأَى كَمَنْ لَمْ يَرَ، قَالَهَا ثلاثا.

стр. 160

[عودة الحياة للموتى] حَدِيثٌ فِيهِ كَرَامَةٌ لِوَلِيٍّ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ مَعْدُودَةٌ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ لَأَنَّ كُلَّ مَا يَثْبُتُ لِوَلِيٍّ فَهُوَ مُعْجِزَةٌ لِنَبِيِّهِ. قَالَ الْحَسَنُ بن عروة: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي سيرة النَّخَعِيِّ، قَالَ: أَقْبَلُ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، نَفَقَ حِمَارَهُ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي جئت من الدفنية مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، وَأَنَا أَشْهَدُ أنك تحيي الموتي وتبعث من في القبور، لَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ الْيَوْمَ مِنَّةً، أَطْلُبُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ أَنْ تَبْعَثَ حِمَارِي، فَقَامَ الْحِمَارُ يَنْفُضُ أُذُنَيْهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَمِثْلُ هَذَا يَكُونُ كَرَامَةً لِصَاحِبِ الشَّرِيعَةِ، قَالَ البيهقى: وكذلك رواه محمد ابن يحيى الذهلى وغيره من مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وكأنه عند إسماعيل عنهما والله أعلم. حديث أخرى [لتأييد هذه القصة] قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ «مَنْ عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ» : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابن إِسْمَاعِيلَ وَأَحْمَدُ بْنُ بُجَيْرٍ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: ثَنَا محمد بن عبيد عن إسماعيل ابن أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ قَوْمًا أَقْبَلُوا مِنَ الْيَمَنِ مُتَطَوِّعِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَنَفَقَ حِمَارُ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَأَرَادُوهُ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهُمْ فَأَبَى، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنى جئت من الدفينة مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أنك تحيى الموتى وتبعث من فى يالقبور، لا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ عَلِيَّ مِنَّةً، فَإِنِّي أَطْلُبُ إِلَيْكَ أَنْ تَبْعَثَ لِي حِمَارِي ثُمَّ قَامَ إِلَى الحمار فَقَامَ الْحِمَارُ يَنْفُضُ أُذُنَيْهِ فَأَسْرَجَهُ وَأَلْجَمَهُ، ثُمَّ رَكِبَهُ وَأَجْرَاهُ فَلَحِقَ بِأَصْحَابِهِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: شَأْنِي أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ حِمَارِي، قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَأَنَا

стр. 161

رَأَيْتُ الْحِمَارَ بِيعَ أَوْ يُبَاعُ فِي الْكُنَاسَةِ- يَعْنِي بِالْكُوفَةِ-. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: وَأَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ النَّخَعِيِّ، أَنَّ صَاحِبَ الْحِمَارِ رَجُلٌ مِنَ النَّخَعِ، يُقَالُ لَهُ نُبَاتَةُ بْنُ يَزِيدَ، خَرَجَ فِي زمن عمر غازيا، حتى إذا كان يلقى عميرة نفق حماره فذكر القصة، غير أنه قال: فباعه بعد بالكناسة فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ حِمَارَكَ وَقَدْ أَحْيَاهُ اللَّهُ لَكَ؟ قَالَ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ وَقَدْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ رَهْطِهِ ثَلَاثَةَ أَبْيَاتٍ فَحَفِظْتُ هَذَا الْبَيْتَ: ومنا الذّى أحيا الإله حمار هو ... قد مَاتَ مِنْهُ كُلُّ عُضْوٍ وَمَفْصِلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ رِضَاعِهِ ﵇، مَا كَانَ مِنْ حِمَارَةِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ وَكَيْفَ كَانَتْ تَسْبِقُ الرَّكْبَ فِي رُجُوعِهَا لَمَّا رَكِبَ مَعَهَا عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ رضيع، وقد كانت أدمت بِالرَّكْبِ فِي مَسِيرِهِمْ إِلَى مَكَّةَ. وَكَذَلِكَ ظَهَرَتْ بَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي شَارِفِهِمْ- وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي كانوا يحلبونها- وشياههم وسمنهم وَكَثْرَةِ أَلْبَانِهَا، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. قِصَّةٌ أُخْرَى مَعَ قِصَّةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلَانَ الْمُهَلَّبَيِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ بشار قالا: ثنا صالح يا لمزى عن ثابت البنائى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عُدْنَا شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ مَاتَ فَأَغْمَضْنَاهُ وَمَدَدْنَا عَلَيْهِ الثَّوْبَ، وَقَالَ بَعْضُنَا لِأُمِّهِ: احْتَسِبِيهِ، قَالَتْ: وَقَدْ مَاتَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فمدت يديها إلى السماء وقال: اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِكَ، وَهَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِكَ، فَإِذَا نَزَلَتْ بِي شِدَّةٌ دَعْوْتُكَ فَفَرَّجْتَهَا، فَأَسْأَلُكَ اللهم لا تَحْمِلَ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ. قَالَ: فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى أَكَلْنَا وَأَكَلَ مَعَنَا. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَالِينِيِّ عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طاهر بن أبى الدميل عن عبد الله ابن عائشة عن صالح بن بشير المزنى- أحد

стр. 162

زُهَّادِ الْبَصْرَةِ وَعُبَّادِهَا- مَعَ لِينٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهِ أَنَّ أُمَّ السَّائِبِ كَانَتْ عَجُوزًا عَمْيَاءَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلٍ- يَعْنِي فِيهِ انقطاع- عن ابن عدى وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عيسى ابن يونس عن عبد الله ابن عَوْنٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثًا لَوْ كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَا تَقَاسَمَهَا الْأُمَمُ، قُلْنَا: مَا هِيَ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: كُنَّا فِي الصُّفَّةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مُهَاجِرَةٌ وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا قَدْ بَلَغَ، فَأَضَافَ الْمَرْأَةَ إِلَى النِّسَاءِ وَأَضَافَ ابْنَهَا إِلَيْنَا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أَصَابَهُ وَبَاءُ الْمَدِينَةِ فَمَرِضَ أَيَّامًا ثُمَّ قُبِضَ، فَغَمَّضَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَ بِجِهَازِهِ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُغَسِّلَهُ قَالَ: يَا أَنَسُ ائْتِ أُمَّهُ فَأَعْلِمْهَا، فَأَعْلَمْتُهَا، قَالَ: فَجَاءَتْ حَتَّى جَلَسَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ فأخذت بهما ثم قالت: اللهم إني أسلمت لك طوعا، وخالفت الْأَوْثَانَ زُهْدًا، وَهَاجَرْتُ لَكَ رَغْبَةً، اللَّهُمَّ لَا تشمت بي عبدة الأوثان، ولا تحملني من هَذِهِ الْمُصِيبَةِ مَا لَا طَاقَةَ لِي بِحَمْلِهَا، قال: فو الله مَا انْقَضَى كَلَامُهَا حَتَّى حَرَّكَ قَدَمَيْهِ وَأَلْقَى الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَعَاشَ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ ، وَحَتَّى هَلَكَتْ أُمُّهُ، قَالَ: ثُمَّ جَهَّزَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جيشا واستعمل عليهم العلاء بن الحضرمي، قال أنس: وكنت في غزاته فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد بدروا بنا فعفوا آثار الماء، والحر شديد، فجهدنا الْعَطَشُ وَدَوَابَّنَا وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا مَالَتِ الشَّمْسُ لِغُرُوبِهَا صَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شيئا. قال: فو الله مَا حَطَّ يَدَهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا وَأَنْشَأَ سَحَابًا وَأَفْرَغَتْ حَتَّى مَلَأَتِ الْغُدُرَ وَالشِّعَابَ، فَشَرِبْنَا وَسَقَيْنَا رِكَابَنَا وَاسْتَقَيْنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا عَدُوَّنَا وَقَدْ جَاوَزُوا خَلِيجًا فِي الْبَحْرِ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَوَقَفَ عَلَى الْخَلِيجِ وَقَالَ: يَا عَلِيُّ، يَا عَظِيمُ، يَا حَلِيمُ، يَا كَرِيمُ، ثُمَّ قَالَ: أَجِيزُوا بِسْمِ اللَّهِ، قَالَ: فَأَجَزْنَا مَا يَبُلُّ الْمَاءُ حَوَافِرَ دَوَابِّنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا فأصبنا العدو عليه فَقَتَلْنَا وَأَسَرْنَا وَسَبَيْنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا الْخَلِيجَ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَجَزْنَا مَا يَبُلُّ الْمَاءُ حَوَافِرَ دَوَابِّنَا، قَالَ: فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى رُمِيَ فِي جِنَازَتِهِ، قَالَ: فَحَفَرْنَا لَهُ وَغَسَّلْنَاهُ

стр. 163

وَدَفَنَّاهُ، فَأَتَى رَجُلٌ بَعْدَ فَرَاغِنَا مِنْ دَفْنِهِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْنَا: هَذَا خَيْرُ الْبَشَرِ، هَذَا ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ تَلْفِظُ الْمَوْتَى، فَلَوْ نَقَلْتُمُوهُ إِلَى مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، إِلَى أَرْضٍ تَقْبَلُ الْمَوْتَى، فَقُلْنَا: مَا جَزَاءُ صَاحِبِنَا أَنْ نُعَرِّضَهُ لِلسِّبَاعِ تَأْكُلُهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا عَلَى نَبْشِهِ، فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى اللَّحْدِ إِذَا صَاحِبُنَا لَيْسَ فِيهِ، وَإِذَا اللَّحْدُ مَدَّ الْبَصَرِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، قَالَ: فَأَعَدْنَا التُّرَابَ إِلَى اللَّحْدِ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ فِي اسْتِسْقَائِهِ وَمَشْيِهِمْ عَلَى الْمَاءِ دُونَ قِصَّةِ الْمَوْتِ بِنَحْوٍ مَنْ هَذَا. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ إِسْنَادًا آخَرَ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ مَطَرٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن سَهْمٍ عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَذَكَرَهُ. وَقَالَ فِي الدُّعَاءِ: يَا عَلِيمُ، يَا حَلِيمُ يَا عَلِيُّ، يَا عَظِيمُ، إِنَّا عَبِيدُكَ وَفِي سَبِيلِكَ نُقَاتِلُ عَدُوَّكَ، اسْقِنَا غَيْثًا نَشْرَبُ مِنْهُ وَنَتَوَضَّأُ، فَإِذَا تَرَكْنَاهُ فَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهِ نَصِيبًا غَيْرَنَا، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: اجْعَلْ لَنَا سَبِيلًا إِلَى عَدُوِّكَ، وَقَالَ فِي الْمَوْتِ: أَخْفِ جُثَّتِي وَلَا تُطْلِعْ عَلَى عَوْرَتِي أَحَدًا فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، والله أعلم.

стр. 164

قصة أخرى قال البيهقى: أنا الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، ثَنَا الحسن ابن على بن عثمان، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى دِجْلَةَ وَهِيَ مَادَّةٌ وَالْأَعَاجِمُ خَلْفَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اقْتَحَمَ بِفَرَسِهِ فَارْتَفَعَ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ النَّاسُ: بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ اقْتَحَمُوا فَارْتَفَعُوا عَلَى الْمَاءِ فَنَظَرَ إِلَيْهِمُ الْأَعَاجِمُ وَقَالُوا: دِيوَانُ دِيوَانُ، ثُمَّ ذَهَبُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ، قَالَ: فَمَا فقد الناس إلا قدحا كان معلقا بعذبة سَرْجٍ، فَلَمَّا خَرَجُوا أَصَابُوا الْغَنَائِمَ فَاقْتَسَمُوهَا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: مَنْ يُبَادِلُ صَفْرَاءَ بِبَيْضَاءَ؟. قِصَّةٌ أُخْرَى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمى، أنا أبو عبد الله بن محمد السمرى، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى دِجْلَةَ وَهِيَ ترمى بالخشب مِنْ مَدِّهَا، فَمَشَى عَلَى الْمَاءِ وَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَقَالَ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ مَتَاعِكُمْ شَيْئًا فَنَدْعُوَ اللَّهَ ؟. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إسناد صحيح. قلت: وستأتى قصة مسلم الخولانى- واسمه عبد الله ابن ثُوَبٍ- مَعَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ حِينَ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ على الخليل إبراهيم ﵇.

стр. 165

[باب في كلام الأموات وعجائبهم] قِصَّةُ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ وَكَلَامُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَشَهَادَتُهُ بِالرِّسَالَةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْخِلَافَةِ لِأَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ ثُمَّ لِعُمْرَ ثُمَّ لِعُثْمَانَ ﵃. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ القاضى، ثنا أبو على بن محمد بن عمرو بن كَشْمُرْدُ، أَنَا الْقُعْنَبِيُّ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عن يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ الْأَنْصَارِيَّ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ ابن الخزرج توفي زمن عثمان بن عفان فسجي بثوبه، ثم إنهم سمعوا جلجة فِي صَدْرِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَحْمَدُ أَحْمَدُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، صَدَقَ صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ الضَّعِيفُ فِي نَفْسِهِ الْقَوِيُّ فِي أَمْرِ اللَّهِ، فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، صَدَقَ صَدَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، صَدَقَ صَدَقَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى منهاجهم مضت أربع وبقيت ثنتان أتت بالفتن، وأكل الشديد الضعيف وقامت الساعة وسيأتيكم عن جَيْشِكُمْ خَبَرُ، بِئْرِ أَرِيسَ، وَمَا بِئْرُ أَرِيسَ، قَالَ يَحْيَى: قَالَ سَعِيدُ: ثُمَّ هَلَكَ رَجُلٌ من بني خطمة فسجي بثوبه، فسمع جلجلة فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَخَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ صَدَقَ صَدَقَ. ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إسحاق عن موسى ابن الْحَسَنِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَذَكَرَهُ وَقَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَلَهُ شَوَاهِدٌ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ «مَنْ عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ» : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عبد الله بن إدريس عن أسماعيل ابن أَبِي خَالِدٍ. قَالَ: جَاءَ يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ إِلَى حَلْقَةِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِكِتَابِ أَبِيهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ- يَعْنِي إِلَى أُمِّهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ

стр. 166

النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ إِلَى أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ أَبِي هَاشِمٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هو فَإِنَّكِ كَتَبْتِ إِلَيَّ لِأَكْتُبَ إِلَيْكِ بِشَأْنِ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ- وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَصَحِّ النَّاسِ أَوْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- فَتُوُفِّيَ بَيْنَ صَلَاةِ الْأَوْلَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فَأَضْجَعْنَاهُ لِظَهْرِهِ وَغَشَّيْنَاهُ بِبَرْدَيْنِ وَكِسَاءٍ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَقَامِي، وَأَنَا أُسَبِّحُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ: إِنَّ زَيْدًا قَدْ تَكَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مُسْرِعًا، وَقَدْ حَضَرَهُ قَوْمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ يَقُولُ أَوْ يُقَالُ عَلَى لِسَانِهِ: الْأَوْسَطُ أَجْلَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِي كَانَ لَا يُبَالِي فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، كان لا يأمر أَنْ يَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ، عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَدَقَ صَدَقَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ. ثُمَّ قَالَ: عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ يُعَافِي النَّاسَ مِنْ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ، خَلَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَ أَرْبَعٌ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ بعضا فلا نظام وأنتجت الأكما، ثم ارعوى المؤمنين وقال: كِتَابُ اللَّهِ وَقَدَرُهُ، أَيُّهَا النَّاسُ: أَقْبِلُوا عَلَى أَمِيرِكُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَمَنْ تَوَلَّى فَلَا يَعْهَدَنَّ دَمًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا، اللَّهُ أَكْبَرُ هَذِهِ الْجَنَّةُ وَهَذِهِ النَّارُ، وَيَقُولُ النَّبِيُّونَ والصديقون: سلام عليكم: يا عبد الله ابن رَوَاحَةَ هَلْ أَحْسَسْتَ لِي خَارِجَةَ لِأَبِيهِ وَسَعْدًا اللَّذَيْنِ قُتِلَا يَوْمَ أُحُدٍ؟ كَلَّا إِنَّها لَظى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوى (١٦) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعى (١٨) «١» ثُمَّ خَفَتَ صَوْتُهُ، فَسَأَلْتُ الرَّهْطَ عَمَّا سَبَقَنِي مِنْ كَلَامِهِ، فَقَالُوا: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: أَنْصِتُوا أَنْصِتُوا، فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ فَإِذَا الصَّوْتُ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ، قَالَ: فَكَشَفْنَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: هَذَا أَحْمَدُ رَسُولُ اللَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصديق الأمين خليفة رسول الله كَانَ ضَعِيفًا فِي جِسْمِهِ، قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ صَدَقَ صَدَقَ وَكَانَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ. ثُمَّ رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي نَصْرِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أبى عمرو بن بجير

стр. 167

عن على بن الحسين عَنِ الْمُعَافَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ معاوية عن إسماعيل ابن أَبِي خَالِدٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. (وقد روى هشام بن عمار فى كتاب البعث عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حدثنى عمير بن هانىء، حدثنى النعمان ابن بشير قال: توفى رجل منا يقال له: خارجة بن يزيد فسجينا عليه ثوبا، فذكر نحو ما تقدم) . قَالَ: الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَذَكَرَ بِئْرَ أَرِيسَ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ. قال البيهقى: والأمر فيها أن النبى ص اتَّخَذَ خَاتَمًا فَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمْرَ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ خِلَافَتِهِ سِتِّ سنين فعند ذلك تغيرت عمله، وظهرت أسباب الفتن كما قيل على لسنا زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ. قُلْتُ: وَهِيَ الْمُرَادَةُ مِنْ قَوْلِهِ مَضَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَ أَرْبَعٌ أَوْ مَضَتْ أَرْبَعٌ وَبَقِيَ اثْنَتَانِ، عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ: زَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ شَهِدَ بَدْرًا، تُوُفِّيَ زَمَنَ عُثْمَانَ وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِىَ فِي التَّكَلُّمِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَنْ جَمَاعَةٍ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: ثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا خَالِدٌ الطَّحَّانُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رجلا من بنى سلمة تكلم فقال: محمد رسول الله، أَبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ، عُثْمَانُ اللِّينُ الرَّحِيمُ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَيْشُ قَالَ فِي عُمَرَ، كَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ

стр. 168

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَنَا حُصِينُ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ بالأنصارى قَالَ: بَيْنَمَا هُمْ يُثَوِّرُونَ الْقَتْلَى يَوْمَ صِفِّينَ أَوْ يَوْمَ الْجَمَلِ، إِذْ تَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْقَتْلَى، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ عُمَرُ الشَّهِيدُ عُثْمَانُ الرَّحِيمُ ثم سكت. [قصة كلام الربيع بن حراش بعد موته] (وقال هشام بن عمار فى كتاب البعث) . حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحكم بن عمير عن ربعى بن خراش العبسى قال: مرض أخى الربيع بن خراش فمرضته ثُمَّ مَاتَ فَذَهَبْنَا نُجَهِّزُهُ، فَلَمَّا جِئْنَا رَفْعَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قلنا: وعليك السلام، قدمت؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ لَقِيتُ بَعْدَكُمْ رَبِّي وَلَقِيَنِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ،. ثُمَّ كَسَانِي ثيابا من سندس أخضر، وإنى سألته أن يأذن لى أن أبشركم فأذن لى، وإن الأمر كما ترون، فسددوا وقاربوا، وبشروا ولا تنفروا، فَلَمَّا قَالَهَا كَانَتْ كَحَصَاةٍ وَقَعَتْ فِي مَاءٍ، ثم أورد بأسانيد كَثِيرَةً فِي هَذَا الْبَابِ وَهِيَ آخِرُ كِتَابِهِ) . حديث غريب جدا [قصة الصبي الذي تكلم في المهد] قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصِّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، ثَنَا شَاصُونَةُ بْنُ عبيد أبو محمد اليمانى- وَانْصَرَفْنَا مِنْ عَدَنَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الْحَرْدَةُ- حَدَّثَنِي مُعْرِضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعْرِضِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ الْيَمَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حَجَجْتُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَدَخَلْتُ دَارًا بِمَكَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَجْهُهُ مِثْلُ دَارَةِ الْقَمَرِ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ عَجَبًا، جَاءَهُ رَجُلٌ بِغُلَامٍ يَوْمَ وُلِدَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: صدقت، بارك الله فيك، ثم قال: إن

стр. 169

الْغُلَامَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى شَبَّ، قَالَ أَبِي: فَكُنَّا نُسَمِّيهُ مُبَارَكُ الْيَمَامَةِ، قَالَ شاصونة: وقد كانت أَمُرُّ عَلَى مَعْمَرٍ فَلَا أَسْمَعُ مِنْهُ. قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْكُدَيْمِيِّ بِسَبَبِهِ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَاسْتَغْرَبُوا شَيْخَهُ هَذَا، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُنْكَرُ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ جُرَيْجٍ الْعَابِدِ أَنَّهُ اسْتَنْطَقَ ابْنَ تِلْكَ البغى، فقال له: يا أبا يونس، ابْنُ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: ابْنُ الرَّاعِي، فَعَلِمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بَرَاءَةَ عِرْضِ جُرِيْجٍ مِمَّا كَانَ نُسِبَ إِلَيْهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْكُدَيْمِيِّ إِلَّا أَنَّهُ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ أَيْضًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، أَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أبى عثمان الزهد، أنا أبو الحسين محمد بن أحمد ابن جُمَيْعٍ الْغَسَّانِيُّ- بِثَغْرِ صَيْدَا-، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مَحْبُوبِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدٍ أَبُو الْفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا جَدِّي شَاصُونَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنى معرض بن عبد الله ابن مُعَيْقِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حَجَجْتُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَدَخَلْتُ دَارًا بِمَكَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهَهُ كَدَارَةِ الْقَمَرِ؛ فَسَمِعْتُ مِنْهُ عَجَبًا أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ بِغُلَامٍ يَوْمَ وُلِدَ وَقَدْ لَفَّهُ فِي خِرْقَةٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا غُلَامُ مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقِ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ أحمد بن خلف بن محمد المقرى الْقَزْوِينِيِّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاصُونَةِ بِهِ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي الثقة من أصحابنا عن أبى عمر الزهد قَالَ: لَمَّا دَخَلْتُ الْيَمَنَ دَخَلْتُ حَرْدَةَ، فَسَأَلْتُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْتُ فِيهَا لِشَاصُونَةَ عَقِبًا، وَحُمِلْتُ إِلَى قَبْرِهِ فَزُرْتُهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَلِهَذَا الحديث أصل

стр. 170

مِنْ حَدِيثِ الْكُوفِيِّينَ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ يُخَالِفُهُ فِي وَقْتِ الْكَلَامِ. ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ رَوَى عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بكير عن الأعمش عن شمر عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا قَدْ تَحَرَّكَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ مُنْذُ وُلِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَدْنِيهِ مِنِّي، فَأَدْنَتْهُ مِنْهُ، فَقَالَ: مَنْ أَنَا؟ فقال: أنت رسول الله.

стр. 171

[من معجزات الشفاء] قِصَّةُ الصَّبِيِّ الَّذِي كَانَ يُصْرَعُ فَدَعَا لَهُ ﵇ فَبَرَأَ قَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ مَعَ قِصَّةِ الْجَمَلِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ فَرْقَدٍ السنجى عن سعيد ابن جبير بن عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِوَلَدِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رسول الله إن به لمما وأنه يأخذه عِنْدَ طَعَامِنَا فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا طَعَامَنَا، قَالَ: فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ وَدَعَا لَهُ فَثَعَّ ثَعَّةً فَخَرَجَ مِنْهُ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ يَسْعَى، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَفَرْقَدٌ السنجى رجل صالح ولكنه سيىء الْحِفْظِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ واحتمل حديثه ولما رواه ههنا شاهد مما تقدم وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ الْقِصَّةُ هِيَ كما سَبَقَ إِيرَادُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أُخْرَى غَيْرَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا صَدَقَةُ- يَعْنِي ابن موسى- ثنا فرقد- يعنى السنجى- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْخَبِيثَ قَدْ غَلَبَنِي، فَقَالَ لَهَا: إِنْ تَصْبِرِي عَلَى مَا أَنْتَ عليه تجيئين يوم القيامة ليس عليك ذنوب ولا حساب، قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَصْبِرَنَّ حَتَّى أَلْقَى الله، قالت: إنى أخلف الْخَبِيثَ أَنْ يُجَرِّدَنِي، فَدَعَا لَهَا فَكَانَتْ إِذَا خَشِيَتْ أَنْ يَأْتِيَهَا تَأْتِي أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ فَتَعَلَّقُ بِهَا وَتَقُولُ لَهُ: اخْسَأْ، فَيَذْهَبُ عَنْهَا. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَصَدَقَةُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَفَرْقَدٌ حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ،

стр. 172

مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ وَاحْتُمِلَ حَدِيثُهُ عَلَى سُوءِ حفظه فيه. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْإِمَامُ أحمد: حدثنا يحيى بن عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قَالَ: هَذِهِ السَّوْدَاءُ أَتَتْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنى أصرع وأنكشف فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ لَكِ أن يعافيك، قالت: لا بل أصبر فادع الله ألا أنكشف ولا يَنْكَشِفُ عَنِّي، قَالَ: فَدَعَا لَهَا «١» ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى- وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ- وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْقَوَارِيرِيِّ عَنْ يحيى القطان وبشر بن الفضل كِلَاهُمَا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي بَكْرٍ الفقيه الْبَصْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ «٢» ، ثَنَا مَخْلَدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ، وقد ذكر الحافظ ابن الأثير فى الغاية أَنَّ أُمَّ زُفَرَ هَذِهِ كَانَتْ مَشَّاطَةَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ قَدِيمًا، وَأَنَّهَا عُمِّرَتْ حَتَّى أَدْرَكَهَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا محمد ابن يونس، ثنا قرة بن حبيب الضوى، ثَنَا إِيَاسُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَتِ الْحُمَّى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْنِي إِلَى أَحَبِّ قَوْمِكَ إِلَيْكَ أَوْ أَحَبِّ أَصْحَابِكَ إِلَيْكَ، شَكَّ قُرَّةٌ، فَقَالَ: اذْهَبِي إِلَى الْأَنْصَارِ، فَذَهَبَتْ إِلَيْهِمْ فَصَرَعَتْهُمْ، فجاءوا إلى رسول الله

стр. 173

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَتَتِ الْحُمَّى عَلَيْنَا فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِالشِّفَاءِ فَدَعَا لَهُمْ، فَكُشِفَتْ عَنْهُمْ، قَالَ: فَاتَّبَعَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي، فَإِنِّي لَمِنَ الْأَنْصَارِ فَادْعُ اللَّهَ لِي كَمَا دَعَوْتَ لَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ أَنْ أَدْعُوَ لَكِ فَيَكْشِفُ عَنْكِ، أَوْ تَصْبِرِينَ وَتَجِبُ لَكِ الْجَنَّةُ؟ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أَصْبِرُ ثَلَاثًا وَلَا أَجْعَلُ وَاللَّهِ لِجَنَّتِهِ خَطَرًا، مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ ضَعِيفٌ. وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بن حنيل، ثنا أبى، ثنا هشام ابن لَاحِقٍ- سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ- ثَنَا عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: اسْتَأْذَنَتِ الْحُمَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْحُمَّى. أَبْرِي اللَّحْمَ، وَأَمُصُّ الدَّمَ، قَالَ: اذْهَبِي إِلَى أَهْلِ قُبَاءٍ، فَأَتَتْهُمْ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ اصْفَرَّتْ وُجُوهُهُمْ، فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْحُمَّى فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ؟ إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللَّهَ فيكشف عنكم، إن شِئْتُمْ تَرَكْتُمُوهَا فَأَسْقَطَتْ ذُنُوبَكُمْ، قَالُوا: بَلْ نَدَعُهَا يا رسول الله. وهذا الحديث ليس هو فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ دُعَاءَهُ ﵇ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُذْهِبَ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَدِينَةَ كَانَتْ مَنْ أَوْبَأِ أَرْضِ اللَّهِ فَصَحَّحَهَا اللَّهُ بِبَرَكَةِ حُلُولِهِ بِهَا، وَدُعَائِهِ لِأَهْلِهَا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. حَدِيثٌ آخر في ذلك [رد بصر الأعمى بدعاء علمه إياه] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا شُعْبَةُ عن أبى جعفر المدينى سمعت عمارة ابن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حُنَيْفٍ: أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرًا أَتَى

стр. 174

النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ لِآخِرَتِكَ، وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ قَالَ: لَا، بَلِ ادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يتوضأ ويصلى رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ. يا محمد إنى أتوجه بك فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتُقْضَى وَتُشَفِّعُنِي فِيهِ وَتُشَفِّعُهُ فِيَّ. قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ هَذَا مِرَارًا.، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: أَحْسَبُ أَنَّ فِيهَا أَنْ تُشَفِّعَنِي فِيهِ، قَالَ: فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ.، وَقَدْ رَوَاهُ أحمد أيضا عن عثمان بن عمرو عَنْ شُعْبَةَ بِهِ. وَقَالَ: اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ، وَلَمْ يُقِلِ الْأُخْرَى، وَكَأَنَّهَا غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَحْمَدَ ابن مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عمرو، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلا من حديث ابن جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ مؤمل بن حماد بن سلمة بن أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهَكَذَا رواه النسائى عن محمد ابن مَعْمَرٍ عَنْ حِبَّانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ به، ثم رواه النسائى عن زكريا ابن يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عمه عثمان بن حنيف، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّهُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ «١» . وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ سعيد الحنطبى عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَهُ رَجُلٌ ضَرِيرٌ، فَشَكَا إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي قَائِدٌ وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ائْتِ الْمِيضَأَةَ فتوضأ ثم

стр. 175

صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا محمد إنى أتوجه بك إلى ربى فينجلى بَصَرِي، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ وَشَفِّعْنِي فِي نَفْسِي، قال عثمان: فو الله مَا تَفَرَّقْنَا، وَلَا طَالَ الْحَدِيثُ بِنَا حَتَّى دخل الرجل كأنه لَمْ يَكُنْ بِهِ ضُرٌّ قَطُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ أَيْضًا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عن أبى أمامة ابن سَهْلٍ عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ. حَدِيثٌ آخر [نفث في عينى أعمى فأبصر ومسح بيده على جرحى فبرءوا] قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عمر. حدثنى رجل من بنى سلامان وبنى سعد عن أبيه عن خاله أو أن خاله أو خالها حبيب بن مريط حَدَّثَهَا أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ مُبْيَضَّتَانِ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا أَصْلًا، فَسَأَلَهُ: مَا أَصَابَكَ؟ فقال كنت أرعى جملا لى فوقعت رجلى على بطن حية فأصبت ببصرى، قَالَ: فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ، فَرَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَيُدْخِلُ الخيط في الإبرة وإنه لابن ثمانين سنة، وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَمُبْيَضَّتَانِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا فِي كِتَابِهِ: وَغَيْرُهُ يَقُولُ، حَبِيبُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أُصِيبَتْ عَيْنُهُ فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ فردها رسول الله إِلَى مَوْضِعِهَا، فَكَانَ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا أُصِيبَتْ، قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَقْتَلِ أَبِي رَافِعٍ مَسْحَهُ بيده الكريمة على رجل جابر بْنِ عَتِيكٍ- وَقَدِ انْكَسَرَ سَاقُهُ- فَبَرَأَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ: أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ يَدَ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ- وَقَدِ احْتَرَقَتْ يَدُهُ بِالنَّارِ- فَبَرَأَ مِنْ سَاعَتِهِ، وأنه ﵇ نَفَثَ فِي كَفِّ شُرَحْبِيلَ الْجُعْفِيِّ فَذَهَبَتْ مِنْ كَفِّهِ سِلْعَةٌ كَانَتْ بِهِ، قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرٍ تَفْلُهُ فِي عَيْنَيْ عَلِيٍّ وَهُوَ أَرْمَدُ فَبَرَأَ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ حَدِيثَهُ فى تعليمه عليه السلام

стр. 176

ذَلِكَ الدُّعَاءَ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ فَحَفِظَهُ. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ: مَنْ يَبْسُطُ رِدَاءَهُ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا مِنْ مَقَالَتِي، قَالَ: فَبَسَطْتُهُ فَلَمْ أَنْسَ شَيْئًا مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ، فَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ حِفْظًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِكُلِّ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي ذلك اليوم، وقيل: وَفِي غَيْرِهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَدَعَا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَبَرَأَ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ دَعَا لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ فِي مَرْضَةٍ مَرِضَهَا وَطَلَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يدعو له ربه فدعا له فَبَرَأَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا يَطُولُ اسْتِقْصَاؤُهَا. وَقَدْ أَوْرَدَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرًا طَيِّبًا أَشَرْنَا إِلَى أَطْرَافٍ مِنْهُ وَتَرَكْنَا أَحَادِيثَ ضَعِيفَةَ الْإِسْنَادِ وَاكْتَفَيْنَا بِمَا أَوْرَدْنَا عَمَّا تَرَكْنَا وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.

стр. 177

حديث آخر [قصة جمل جابر بن عبد الله] ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، زَادَ مُسْلِمٌ وَالْمُغِيرَةُ كِلَاهُمَا عَنْ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ قَدْ أَعْيَا. فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ، قَالَ: فَلَحِقَنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَهُ وَدَعَا لِي؛ فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِبِلِ قُدَّامَهَا حَتَّى كُنْتُ أَحْبِسُ خِطَامَهُ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى جَمَلَكَ؟ فَقُلْتُ: قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَاهُ مِنْهُ «١» ، وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي مِقْدَارِ ثَمَنِهِ عَلَى رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَأَنَّهُ اسْتَثْنَى حُمْلَانَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَاءَهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَهُ ثَمَنَهُ وَزَادَهُ ثُمَّ أَطْلَقَ لَهُ الْجَمَلَ أَيْضًا، الْحَدِيثَ بطوله. حديث آخر [ركوبه فرس أبي طلحة وكان بطيئا فأصبح سريعا] رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ البخارى من حديث حسن ابن مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَزِعَ النَّاسُ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: لن تراعوا إنه لبحر، قال فو الله ما سبق بعد ذلك اليوم.

стр. 178

حديث آخر [ ضربه فرس جعيل بمخفقته فأصبح من أسرع الخيول] قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، أَنَا حامد بن محمد الهروى، ثنا على ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا رَافِعُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جُعَيْلٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَأَنَا عَلَى فَرَسٍ لِي عَجْفَاءُ ضَعِيفَةٌ، قَالَ: فَكُنْتُ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَلَحِقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ: سِرْ يَا صحاب الْفَرَسِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَجْفَاءُ ضَعِيفَةٌ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِخْفَقَةً مَعَهُ فَضَرَبَهَا بِهَا وَقَالَ: اللَّهُمَّ بارك له، قال: فلقد رأيتنى أُمْسِكُ بِرَأْسِهَا أَنْ تَقْدُمَ النَّاسَ، وَلَقَدْ بِعْتُ من بطنها باثنى عشر ألف، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ فَذَكَرَهُ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ عبيد بن يعيش عن زيد بن الخباب عَنْ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَشْجَعِيِّ فَذَكَرَهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ: وَقَالَ رَافِعُ بْنُ زِيَادِ ابن الجعد ابن أبى الجعد: حدثنى أبى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ أَخِي سَالِمٍ عَنْ جُعَيْلٍ فَذَكَرَهُ. حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ،. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: هَلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا؟ قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا، قَالَ: عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟ فَذَكَرَ شَيْئًا، قَالَ كَأَنَّهُمْ يَنْحِتُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذِهِ الْجِبَالِ،

стр. 179

مَا عِنْدَنَا الْيَوْمَ شَيْءٌ نُعْطِيكَهُ، وَلَكِنْ سَأَبْعَثُكَ فِي وَجْهٍ تُصِيبُ فِيهِ، فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي عَبْسٍ وَبَعَثَ الرَّجُلَ فِيهِمْ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْيَتْنِي نَاقَتِي أَنْ تَنْبَعِثَ، قَالَ: فَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ كَالْمُعْتَمِدِ عَلَيْهِ لِلْقِيَامِ، فَأَتَاهَا فَضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُهَا تَسْبِقُ بِهِ الْقَائِدَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعْينٍ عَنْ مَرْوَانَ. حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو زكريا بن أبى إسحاق المزنى، أنا أبو عبد الله محمد ابن يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوهاب، أنا أبو جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى بَعِيرًا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي اشْتَرَيْتُ بَعِيرًا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لِي فِيهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا أَنْ نَفَقَ، ثُمَّ اشْتَرَى بَعِيرًا آخر فَأَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي اشْتَرَيْتُ بَعِيرًا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لِي فِيهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ حَتَّى نَفَقَ، ثُمَّ اشْتَرَى بَعِيرًا آخَرَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ اشْتَرَيْتُ بَعِيرَيْنِ فَدَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لِي فِيهِمَا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَحْمِلَنِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ احْمِلْهُ عَلَيْهِ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ عِشْرِينَ سَنَةً. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا مُرْسَلٌ وَدُعَاؤُهُ ﵇ صَارَ إِلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ. حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله الميكالى، ثنا على بن سعد العسكرى، أنا أَبُو أُمَيَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْمُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرحمن بن حبيب بن أساف عن أبيه عن جده حبيب بْنِ إِسَافٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقُلْنَا:

стр. 180

إِنَّا نَشْتَهِي أَنْ نَشْهَدَ مَعَكَ مَشْهَدًا، قَالَ: أَسْلَمْتُمْ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: فَأَسْلَمْنَا، وَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصَابَتْنِي ضَرْبَةٌ عَلَى عَاتِقِي فَجَافَتْنِي، فَتَعَلَّقَتْ يَدِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَفَلَ فِيهَا وَأَلْزَقَهَا فَالْتَأَمَتْ وَبَرَأَتْ وَقَتَلْتُ الَّذِي ضَرَبَنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْتُ ابْنَةَ الَّذِي قَتَلْتُهُ وَضَرَبَنِي، فَكَانَتْ تَقُولُ: لَا عَدِمْتَ رَجُلًا وَشَّحَكَ هَذَا الْوِشَاحَ، فَأَقُولُ: لَا عَدِمْتِ رَجُلًا أَعْجَلَ أَبَاكِ إِلَى النَّارِ «١» ، وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَلَمْ يذكر فتفل فيها فبرأت.
следующие страницы →