← Сира

Сира · id 23678

معجزات النبي من البداية والنهاية - ت السيد إبراهيم

ابن كثير

Полный текст (448 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

طَرِيقِ هُشَيْمٍ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ سليمان ابن أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْخِلَافَةُ بِالْمَدِينَةِ وَالْمُلْكُ بِالشَّامِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَحْيَى ابن حمزة عن زيد بن واقد، حدثنى بشر بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إذ رأيت عمود الكتاب رفع احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَّا وَإِنَّ الْإِيمَانَ- حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ- بِالشَّامِ ههنا «١» رواه البيهقى من طريق يعقوب ابن سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ يحيى بن حمزة السلمى بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي رَأَيْتُ أَنَّ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي فنظرت فإذا نُورٌ سَاطِعٌ عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا إِنَّ الْإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْفِتَنُ بِالشَّامِ. ثُمَّ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يُونُسَ ابن مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، قَالَ: وَإِنِّي أَوَّلْتُ أَنَّ الْفِتَنَ إِذَا وَقَعَتْ، أَنَّ الأيمان بالشام، قال الوليد: حدثنى عنبر بن معدان أنه سمع سليمان بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مثل ذَلِكَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي نَصْرُ ابن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحِمْصِيُّ، - ثَنَا أَبِي أَبُو ضَمْرَةَ- مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ السُّلَمِيُّ- حَدَّثَنِي عَبْدُ الله ابن أَبِي قَيْسٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : رأيت

стр. 282

عَمُودًا مِنْ نُورٍ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي سَاطِعًا حَتَّى اسْتَقَرَّ بِالشَّامِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الْزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ صِفِّينَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ أَهْلَ الشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَا تَسُبَّ أَهْلَ الشَّامِ جَمًّا غَفِيرًا، فَإِنَّ بِهَا الْأَبْدَالَ، فَإِنَّ بِهَا الْأَبْدَالَ، فَإِنَّ بِهَا الْأَبْدَالَ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ- يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيَّ- قَالَ: ذُكِرَ أَهْلُ الشَّامِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ بِالْعِرَاقِ فَقَالُوا: الْعَنْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: الْأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِالشَّامِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلَّمَا مات رجل أبدل الله مكانه رجلا، يستسقى بِهِمُ الْغَيْثُ، وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمُ الْعَذَابُ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، فَقَدْ نَصَّ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَلَى أَنَّ شُرَيْحَ بْنَ عُبَيْدٍ هَذَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ وَلَا مِنْ أبى مالك الأشعرى وأنه رواية عَنْهُمَا مُرْسَلَةٌ، فَمَا ظَنُّكَ بِرِوَايَتِهِ عَنْ عَلِيِّ ابن أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ أَقْدَمُ وَفَاةً مِنْهُمَا. إِخْبَارُهُ ﷺ عَنْ غَزَاةِ الْبَحْرِ إلى قبرص قَالَ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يضحك يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ، شَكَّ إِسْحَاقُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: قُلْتُ مَا يضحك يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

стр. 283

قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ: أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ، قَالَ: فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ «١» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ قَالَ: فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيَةً أَوَّلَ مَا رَكِبُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ، أَوْ أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزَاتِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّامَ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسَحْاقَ الْفَزَارِيِّ عن زائدة عن أبى حوالة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عن أخت أم سليم.

стр. 284

بَابُ مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نازل إلى ساحل حِمْصَ، وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ، وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ، قَالَ عُمَيْرٌ: فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ: أَنْتِ فِيهِمْ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ، قُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا «١» ، تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنِ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ الْخَطِيبِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الْقَاضِي بِهِ وَهُوَ يُشْبِهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَفِيهِ مِنْ دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثٌ إِحْدَاهَا الْإِخْبَارُ عَنِ الْغَزْوَةِ الْأُولَى فِي الْبَحْرِ وَقَدْ كَانَتْ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ غَزَا قُبْرُصَ وَهُوَ نَائِبُ الشَّامِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَكَانَتْ مَعَهُمْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ هَذِهِ صُحْبَةَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَحَدِ النُّقَبَاءِ ليلة العقبة، فتوفيت مرجعهم من الغزو قتل بِالشَّامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وقال ابن زيد: تُوُفِّيَتْ بِقُبْرُصَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَالْغَزْوَةُ الثَّانِيَةُ غَزْوَةُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ مَعَ أَوَّلِ جَيْشٍ غَزَاهَا، وَكَانَ أَمِيرُهَا يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وذلك فى سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَكَانَ مَعَهُمْ أَبُو أَيُّوبَ، خالد بن زيد الأنصارى، فمات

стр. 285

هُنَالِكَ ﵁ وَأَرْضَاهُ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ مَعَهُمْ، لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْغَزْوَةِ الْأُولَى، فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ، الْإِخْبَارُ عَنِ الْغَزْوَتَيْنِ، وَالْإِخْبَارُ عَنِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّهَا مِنَ الأولين وليست من الآخرين، وكذلك وقع، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.

стр. 286

الْإِخْبَارُ عَنْ غَزْوَةِ الْهِنْدِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حدثنا هشيم عن سيار بن حسين بْنِ عَبِيدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَعَدَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الْهِنْدِ فَإِنِ اسْتُشْهِدْتُ كُنْتُ مِنْ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ رَجَعْتُ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ وَزَيْدِ بْنِ أُنَيْسَةَ عن يسار عَنْ جَبْرٍ، وَيُقَالُ: جُبَيْرٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَعَدَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الهند فذكره. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْبَرَاءُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حدثنى خليلى الصادق المصدوق، رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْثٌ إِلَى السِّنْدِ وَالْهِنْدِ، فَإِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُ فَاسْتُشْهِدْتُ فَذَاكَ، وإن أنا وَإِنْ أَنَا فَذَكَرَ كَلِمَةً رَجَعْتُ فَأَنَا أَبُو هريرة المحدث قَدْ أَعْتَقَنِي مِنَ النَّارِ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَدْ غَزَا الْمُسْلِمُونَ الْهِنْدَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَكَانَتْ هُنَالِكَ أُمُورٌ سَيَأْتِي بَسْطُهَا فِي مَوْضِعِهَا، وَقَدْ غَزَا الْمَلِكُ الْكَبِيرُ الجليل محمود ابن سُبُكْتِكِينَ، صَاحِبُ غَزْنَةَ، فِي حُدُودِ أَرْبَعِمِائَةٍ، بِلَادَ الهند فدخل فِيهَا وَقَتَلَ وَأَسَرَ وَسَبَى وَغَنِمَ وَدَخَلَ السُّومَنَاتَ وكسر الند الأعظم الذى يعبدونه، واستلب سيوفه وقلائده، ثم رجع سالما مؤيدا منصورا.

стр. 287

فَصْلٌ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ قِتَالِ التُّرْكِ كَمَا سنبينه إن شاء الله قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشعر، وحتى تقاتل التُّرْكَ صِغَارَ الْأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الْأُنُوفِ، كأن وجوههم المجان المطرقة، وتجدون من حير النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الْأَمْرِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ، وَالنَّاسُ مَعَادِنُ: خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لَأَنْ ترانى أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكِرْمَانَ مِنَ الْأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ «١» الْأُنُوفِ، صِغَارَ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ «٢» ، نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ «٣» ، تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. وَقَدْ ذَكَرَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَخْطَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي قَوْلِهِ: خُوزًا، بِالْخَاءِ، وَإِنَّمَا هو بالجيم جوزا وكرمان، هما بَلَدَانِ مَعْرُوفَانِ بِالشَّرْقِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فبلغ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المجان

стр. 288

الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ. وَقَدْ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي قَيْسٌ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِّي أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ، وَهُوَ هَذَا البارز، وقال سفيان مرة: وهم أهل البارز. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَوَكِيعٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ ابن أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا تقوم القيامة حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، حُمْرُ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ، قُلْتُ: وأما قول سفيان بن عيينة: إنهم هم أهل البارز فَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ تَقْدِيمُ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، ولعله تصحيف اشتبه على القائل الْبَازَرِ وَهُوَ السُّوقُ بِلُغَتِهِمْ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ ثعلب قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ، أَوْ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ «١» . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَأَبِي النُّعْمَانِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ بِهِ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ قِتَالَ التُّرْكِ وَقَعَ فِي آخِرِ أَيَّامِ الصَّحَابَةِ، قَاتَلُوا الْقَانَ الْأَعْظَمَ، فَكَسَرُوهُ كَسْرَةً عَظِيمَةً عَلَى مَا سَنُورِدُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِذَا انْتَهَيْنَا (إِلَيْهِ) بِحَوَلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَحُسْنِ توفيقه.

стр. 289

خبر آخر عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ بشر بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرُ خُشُوعٍ فَدَخَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَوْجَزَ فِيهِمَا، فَقَالَ الْقَوْمُ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا خَرَجَ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فَحَدَّثْتُهُ، فَلَمَّا اسْتَأْنَسَ قلت له: إن القوم لما دخلت الْمَسْجِدَ قَالُوا كَذَا وَكَذَا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ أَنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ- قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَذَكَرَ مِنْ خُضْرَتِهَا وَسِعَتِهَا- وَسَطُهَا عَمُودُ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: اصعد عليه، فقلت: لا أستطيع، فجاء بنصيف- قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَهُوَ الْوَصِيفُ- فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي فَقَالَ: اصْعَدْ عَلَيْهِ، فَصَعِدْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقَالَ: اسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمَّا الرَّوْضَةُ فَرَوْضَةُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْعَمُودُ فَعَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، أَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ تَمُوتَ، قَالَ: وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. ورواه البخارى من حديث عَوْنٍ. ثُمَّ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بهدلة عن المسيب بن رافع عن حرشة بْنِ الْحُرِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ قَالَ: حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى جبل زلق فأخذ بيدى ودحانى، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذِرْوَتِهِ، فَلَمْ أَتَقَارَّ وَلَمْ أتماسك، وإذا عمود حديد فى يدى ذروته حلقة ذهب، فأخذ بيدى ودحانى حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ،

стр. 290

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عن سليمان بن مسهر عن حرشة بْنِ الْحُرِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ: حَتَّى أَتَى بِي جَبَلًا فَقَالَ لِيَ: اصْعَدْ، فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خررت على رأسى، حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ حِينَ ذَكَرَ رُؤْيَاهُ: وَأَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، وَلَنْ تَنَالَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ ثَانِيَةٌ، حَيْثُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَنَالُ الشَّهَادَةَ، وَهَكَذَا وَقَعَ، فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ ابن سلام وغيره.

стр. 291

الإخبار عن بيت مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بِسَرِفَ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التاريخ: أنا مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ قَالَ: ثَقُلَتْ مَيْمُونَةُ بِمَكَّةَ وَلَيْسَ عِنْدَهَا مِنْ بَنِي أختها أَحَدٌ، فَقَالَتْ: أَخْرَجُونِي مِنْ مَكَّةَ فَإِنِّي لَا أَمُوتُ بِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنِي أَنِّي لَا أَمُوتُ بِمَكَّةَ، فحملوها حتى أتوا بها إلى سرف، الشَّجَرَةِ الَّتِي بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَهَا فِي مَوْضِعِ الْقُبَّةِ، فَمَاتَتْ ﵂، قُلْتُ: وَكَانَ مَوْتُهَا سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ عَلَى الصَّحِيحِ. مَا رُوِيَ فى إخباره عَنْ مَقْتَلِ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ وَأَصْحَابِهِ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا ابن لهيعة، حدثنى الحارث عن يزيد عن عبد الله ابن رزين الْغَافِقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، سَيُقْتَلُ مِنْكُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ بِعَذْرَاءَ «١» ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ، فَقُتِلَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَأَصْحَابُهُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ذَكَرَ زِيَادُ بْنُ سُمَيَّةَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَبَضَ حُجْرٌ عَلَى الْحَصْبَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَهَا وَحَصَبَ مَنْ حَوْلَهُ زِيَادًا فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: إِنَّ حُجْرًا حَصَبَنِي وَأَنَا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَتَبَ إليه معاوية أن يحمل حُجْرًا، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ دِمَشْقَ بَعَثَ مَنْ يَتَلَقَّاهُمْ، فَالْتَقَى مَعَهُمْ بِعَذْرَاءَ فَقَتَلَهُمْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لا يقول على مثل هذا إلا أنه يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى قَتْلِ أَهْلِ عذراء حجرا وَأَصْحَابِهِ؟ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَأَيْتُ قتلهم

стр. 292

إصلاحا للأمة، وأن بقاءهم فسادا، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَيُقْتَلُ بِعَذْرَاءَ نَاسٌ يَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ وَأَهْلُ السَّمَاءِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب عن مروان ابن الْحَكَمِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: يَا مُعَاوِيَةُ قَتَلْتَ حُجْرًا وَأَصْحَابَهُ وَفَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ، أما خشيت أن أخبأ لَكَ رَجُلًا فَيَقْتُلَكَ؟ قَالَ: لَا، إِنِّي فِي بَيْتِ أَمَانٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لَا يفتك، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ أَنَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حَاجَاتِكَ؟ قَالَتْ: صَالِحٌ، قَالَ: فَدَعِينِي وَحُجْرًا حَتَّى نَلْتَقِيَ عِنْدَ رَبِّنَا . حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِعَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ، فِيهِمْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ سَمُرَةَ آخِرُهُمْ مَوْتًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ الْعَبْدِيَّ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمَاعٌ وَاللَّهُ أعلم. ثم روى من طريق إسماعيل ابن حكيم عن يونس ابن عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ بِالْمَدِينَةِ فَأَلْقَى أَبَا هُرَيْرَةَ فلا يبدأ بشئ حَتَّى يَسْأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، فَلَوْ أَخْبَرْتُهُ بِحَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ فَرِحَ وَقَالَ: إِنَّا كُنَّا عَشَرَةً فِي بَيْتٍ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ عَلَيْنَا وَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا وَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَقَالَ: آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ، فَقَدْ مَاتَ مِنَّا ثَمَانِيَةٌ ولم يبق غيرى وغيره، فليس شئ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ قَدْ ذُقْتُ الْمَوْتَ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ

стр. 293

مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ سَأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى سَمُرَةَ سَأَلَنِي عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ: مَالَكَ إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكَ تَسْأَلُنِي عَنْ سَمُرَةَ، وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى سَمُرَةَ سَأَلَنِي عَنْكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَسَمُرَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي بَيْتٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ، قَالَ: فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ مَاتَ أَبُو مَحْذُورَةَ ثُمَّ مَاتَ سَمُرَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ طَاوُسٍ وَغَيْرَهُ يَقُولُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي هريرة وسمرة بْنِ جُنْدُبٍ وَلِرَجُلٍ آخَرَ: آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ، فَمَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَهُمَا وَبَقِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَسَمُرَةُ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغِيظَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَاتَ سَمُرَةَ، فَإِذَا سَمِعَهُ غَشِيَ عَلَيْهِ وَصُعِقَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ قبل سمرة وقتل سَمُرَةُ بَشَرًا كَثِيرًا. وَقَدْ ضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ عَامَّةَ هذه الروايات لِانْقِطَاعِ بَعْضِهَا وَإِرْسَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ سَمُرَةَ مَاتَ فِي الْحَرِيقِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُورَدَ النَّارَ بِذُنُوبِهِ ثُمَّ يَنْجُو مِنْهَا بِإِيمَانِهِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ الْعَلَاءِ الرَّقِّيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُمْ عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ أَنَّ سَمُرَةَ اسْتَجْمَرَ فَغَفَلَ عَنْ نَفْسِهِ وَغَفَلَ أَهْلُهُ عَنْهُ حَتَّى أَخَذْتُهُ النَّارُ، قُلْتُ: وذكر غيره أن سمرة ابن جندب رضى الله عنه أصابه كرار شديد، وكان يُوقَدُ لَهُ عَلَى قَدْرٍ مَمْلُوءَةٍ مَاءًا حَارًّا فَيَجْلِسُ فَوْقَهَا لِيَتَدَفَّأَ بِبُخَارِهَا فَسَقَطَ يَوْمًا فِيهَا فَمَاتَ ﵁، وَكَانَ مَوْتُهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ بَعْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَةٍ، وَقَدْ كَانَ يَنُوبُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُمَيَّةَ فِي الْبَصْرَةِ إِذَا سَارَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَفِي الْكُوفَةِ إِذَا سَارَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَكَانَ يُقِيمُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنَ السَّنَةِ، وَكَانَ شديدا على الخوارج، مكثرا للقتل فِيهِمْ، وَيَقُولُ: هُمْ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سيرين

стр. 294

وَغَيْرُهُمَا مِنْ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ يُثْنُونَ عَلَيْهِ ﵁. خَبَرُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عمرو بن مرزوق الواضحى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ رُمِيَ- قال عمر: لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ- يَوْمَ أُحُدٍ أَوْ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِسَهْمٍ فِي ثَنْدُوَتِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْزِعْ لِيَ السَّهْمَ، فَقَالَ لَهُ: يا رافع إن شئت نزعت السهم والقبضة جميعا، وإن شئت نزعت السهم وتركت القبضة وَشَهِدْتُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ شَهِيدٌ، فَقَالَ يا رسول الله، انزع السهم واترك القبضة وَاشْهَدْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، قَالَ: فعاش حتى كانت خِلَافَةُ مُعَاوِيَةَ انْتَقَضَ الْجُرْحُ فَمَاتَ بَعْدَ الْعَصْرِ. هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ مَاتَ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُ واحد أنه مات سَنَةِ ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَمُعَاوِيَةُ ﵁ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ بلا خلاف، والله أعلم. إخباره ﷺ لما وقع من الفتن من بنى هاشم بعد موته قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي سفيان عن الأعمش عن زيد ابن وَهْبٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ «١» . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرحيم أنا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْتَّيَّاحِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالُوا: فَمَا

стр. 295

تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ «١» ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبى أسام. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ مَحْمُودٌ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْتَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ: هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ مَرْوَانُ: غِلْمَةٌ؟ قَالَ أَبُو هريرة: إن شئت أن أسميهم فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ «٢» ، تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بن عمرو ابن سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَخْبَرَنِي جَدِّي سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ، قَالَ مروان: وهم مَعَنَا فِي الْحَلْقَةِ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ شَيْئًا، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ لَفَعَلْتُ، قَالَ: فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ أَبِي وَجَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ- بَعْدَ مَا مَلَكُوا- فَإِذَا هُمْ يُبَايِعُونَ الصِّبْيَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُبَايَعُ لَهُ وَهُوَ فِي خِرْقَةٍ، قَالَ لنا: عَسَى أَصْحَابُكُمْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا الَّذِي سَمِعْتُ أبا هريرة يذكران هَذِهِ الْمُلُوكَ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا «٣» . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ فَسَادَ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ «٤» ، ثم رواه أحمد عن

стр. 296

زيد بن الخباب عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكِ عَنْ مَالِكِ بْنِ ظَالِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ فَذَكَرَهُ، ثم روى غندر وروح بن عبادة عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ ظَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، زَادَ رَوْحٌ: يُحَدِّثُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يقول: هلاك أمتى على يد غِلْمَةٍ أُمَرَاءَ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ حدثنى بشر ابن أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلَانِيُّ: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَكُونُ خَلْفٌ مِنْ بَعْدِ السِّتِّينَ سَنَةً أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) «١» ثم يكون خلف يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافِقٌ، وَفَاجِرٌ، وَقَالَ بَشِيرٌ: فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ: مَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ؟ قَالَ: الْمُنَافِقُ كَافِرٌ بِهِ، وَالْفَاجِرُ يَتَأَكَّلُ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ يُؤْمِنُ بِهِ «٢» ، تَفَرَّدَ به أحمد، وإسناده جيد عَلَى شَرْطِ السُّنَنِ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْحَسَنِ ابن عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ عَلِيٌّ من صفين قال: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَكْرَهُوا إِمَارَةَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ لو فقدتموه لقد رأيتم الرؤوس تَنْزُو مِنْ كَوَاهِلِهَا كَالْحَنْظَلِ. ثُمَّ رَوَى عَنِ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الوليد بن زيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَمْشِي فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكُنِي سَنَةُ السِّتِّينَ، وَيْحَكُمْ تَمَسَّكُوا بِصُدْغَيْ مُعَاوِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكُنِي إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ.

стр. 297

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَعَلِيٌّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا يَقُولَانِ: هذا الشئ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ يعقوب ابن سُفْيَانَ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْحِزَامِيُّ، ثنا محمد بن سليمان عن أبى تميم البعلبكى عن هشام بن الغار عن ابن مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ مُعْتَدِلًا قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يَثْلَمَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ أَبِي خَلْدَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إن أَوَّلَ مَنْ يُبَدِّلُ سُنَّتِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ رَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمُتَقَدِّمِ، قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنَّ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ هو يزيد بن معاوية ابن أَبِي سُفْيَانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: النَّاسُ فِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَقْسَامٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يُحِبُّهُ وَيَتَوَلَّاهُ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، مِنَ النواصب، وأما الروافض فيشنعون عليه وَيَفْتَرُونَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَيْسَتْ فِيهِ وَيَتَّهِمُهُ كثير منهم بِالزَّنْدَقَةِ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى لَا يُحِبُّونَهُ وَلَا يَسُبُّونَهُ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زِنْدِيقًا كَمَا تَقَوَّلَهُ الرَّافِضَةُ، وَلِمَا وَقَعَ فِي زَمَانِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ الْفَظِيعَةِ، وَالْأُمُورِ المستنكرة البشعة الشَّنِيعَةِ، فَمِنْ أَنْكَرِهَا قَتْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِكَرْبَلَاءَ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ مِنْهُ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَمْ يَسُؤْهُ، وذلك من الأمور المنكرة جدا، ووقعة الحرة كانت مِنَ الْأُمُورِ الْقَبِيحَةِ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى مَا سَنُورِدُهُ إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ فِي التَّارِيخِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْإِخْبَارُ بِمَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بِمَقْتَلِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عبد الصمد ابن حَسَّانَ، ثَنَا عُمَارَةُ- يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ- عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَطَرِ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: احْفَظِي

стр. 298

علينا الباب لا يدخل علينا أَحَدٌ، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَوَثَبَ حَتَّى دَخَلَ، فَجَعَلَ يَصْعَدُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: أَتُحِبُّهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَأَرَاهُ تُرَابًا أَحْمَرَ، فَأَخَذَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ذَلِكَ التُّرَابَ فَصَرَّتْهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهَا، قَالَ: فَكُنَّا نَسْمَعُ يُقْتَلُ بِكَرْبَلَاءَ «١» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عمارة، فذكره، ثم قال: وكذلك رواه سفيان بْنُ فُرُّوخٍ عَنْ عُمَارَةَ، وَعُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ هَذَا هُوَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ لَيْسَ بِالْمَتِينِ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ مَرَّةً وَوَثَّقَهُ أُخْرَى، وَحَدِيثُهُ هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَرَوَاهُ الحافظ البيهقى من طريق عمارة بن عرفة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ نَحْوَ هَذَا. وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا الْحَاكِمُ فِي آخَرِينَ، قالوا: أنا الأصم، أنا عباس الدورى، ثنا محمد بن خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ عن هاشم بن هاشم عن عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، أَخْبَرَتْنِي أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اضْطَجَعَ ذات يوم فاستيقظ وهو حائر، ثم اضطجع فرقد، ثم استيقظ وهو حائر دُونَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ وَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ وَهُوَ يُقَلِّبُهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رسول الله؟ فقال: أخبرنى جبريل أن هذا مقتل بِأَرْضِ الْعِرَاقِ لِلْحُسَيْنِ، قُلْتُ لَهُ: يَا جِبْرِيلُ أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا، فَهَذِهِ تربتها. ثم قال البيهقى: تابعه أبو موسى الجهنى عن صالح بن يزيد النخعى

стр. 299

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبَانٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يوسف الصيرفى، ثنا الحسين ابن عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ، ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ، قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أبو عبد الرحمن الكوفى أخو سليم القارى. قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ. وروى البيهقى عن الحكم وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فى حجرى، قال: رأيت خيرا، تلك فاطمة إن شاء الله تلد غُلَامًا فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ، فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فوضعته فى حجره ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُهَرِيقَانِ الدُّمُوعَ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وأمى، مالك؟ قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أمتى ستقتل

стр. 300

ابْنِي هَذَا، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَفَّانَ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَنَّ فِي بَيْتِي أَوْ حِجْرِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ، قَالَ: تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا فَتَكْفُلِينَهُ، فَوَلَدَتْ لَهُ فَاطِمَةُ حُسَيْنًا، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ قُثَمَ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا أَزُورُهُ، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَبَالَ فَأَصَابَ الْبَوْلُ إِزَارَهُ، فَزَخَخْتُ بِيَدِي عَلَى كَتِفَيْهِ، فَقَالَ: أَوْجَعْتِ ابْنِي أَصْلَحَكِ اللَّهُ، أَوْ قَالَ: رَحِمَكِ اللَّهُ، فَقُلْتُ: أَعْطِنِي إِزَارَكُ أَغْسِلْهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ وَيُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ «١» ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بن بُكَيْرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَلَيْسَ فِيهِ الْإِخْبَارُ بِقَتْلِهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادٌ، أنا عمار بن أبى عمارة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ قَائِلٌ: أَشْعَثَ أَغْبَرَ، بِيَدِهِ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هذا؟ قال: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ، لَمْ أَزَلْ أَلْتَقِطُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ، قَالَ: فَأَحْصَيْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ﵁، قَالَ قَتَادَةُ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَنِصْفُ شَهْرٍ. وَهَكَذَا قَالَ اللَّيْثُ وأبو بكر بن عياش الواقدى والخليفة بْنُ خَيَّاطٍ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّهُ قتل يوم عاشوراء عام إحدى وَسِتِّينَ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي مَقْتَلِهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَنَّهَا وَقَعَتْ مِنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ يَوْمَئِذٍ، وهو ضعيف، وتغيير آفاق السماء، ولم

стр. 301

يَنْقَلِبْ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ ذَلِكَ بِحِجَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَنَّ الْوَرْسَ اسْتَحَالَ رَمَادًا، وَأَنَّ اللَّحْمَ صَارَ مِثْلَ الْعَلْقَمِ وَكَانَ فِيهِ النَّارُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي بَعْضِهَا نَكَارَةٌ، وَفِي بَعْضِهَا احْتِمَالٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فى الدنيا والآخرة، ولم يقع شئ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَكَذَلِكَ الصِّدِّيقُ بَعْدَهُ، مَاتَ ولم يكن شئ مِنْ هَذَا، وَكَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُتِلَ شَهِيدًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَحُصِرَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ وَقُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِيدًا، وَقُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ شهيدا بعد صلاة الفجر، ولم يكن شئ من الْأَشْيَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عمارة عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَمِعَتِ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَقَالَ شهر ابن حَوْشَبٍ: كُنَّا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَجَاءَهَا الْخَبَرُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ يطلبون منه أن يقدم إليهم لِيُبَايِعُوهُ بِالْخِلَافَةِ، وَكَثُرَ تَوَاتُرُ الْكُتُبِ عَلَيْهِ مِنَ العامة ومن ابن عمه مسلم ابن عَقِيلٍ، فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَى ذَلِكَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ نَائِبُ الْعِرَاقِ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فبعث إلى مسلم ابن عقيل يضرب عُنُقَهُ وَرَمَاهُ مِنَ الْقَصْرِ إِلَى الْعَامَّةِ، فَتَفَرَّقَ ماؤهم وَتَبَدَّدَتْ كَلِمَتُهُمْ، هَذَا وَقَدْ تَجَهَّزَ الْحُسَيْنُ مِنَ الْحِجَازِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِمَا وَقَعَ، فَتَحَمَّلَ بِأَهْلِهِ وَمَنْ أَطَاعَهُ وَكَانُوا قَرِيبًا مِنْ ثلثمائة، وَقَدْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، فَلَمْ يُطِعْهُمْ، وَمَا أَحْسَنَ مَا نَهَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ مَا يُرِيدُهُ فَلَمْ يَقْبَلْ. فَرَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْأَسَدِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأُخْبِرَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَحِقَهُ عَلَى مَسِيرَةِ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، قال: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ الْعِرَاقَ وَمَعَهُ طَوَامِيرُ

стр. 302

وَكُتُبٌ، فَقَالَ: لَا تَأْتِهِمْ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبُهُمْ وَبَيْعَتُهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ نَبِيَّهُ صَلَّى ﷺ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ وَلَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا، وَإِنَّكُمْ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهِ لَا يَلِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَدًا، وَمَا صرفها عنكم إلى الذى هو خير منكم، فَارْجِعُوا، فَأَبَى وَقَالَ: هَذِهِ كُتُبُهُمْ وَبَيْعَتُهُمْ، قَالَ: فَاعْتَنَقَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ، وَقَدْ وَقَعَ مَا فَهِمَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابن عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءً، مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَلِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الْخِلَافَةَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ وَيَتِمَّ لَهُ الْأَمْرُ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ لَا يَلِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البيت أبدا، ورواه عنهما أبو صالح الخليل ابن أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الشَّيْخِ فِي كِتَابِهِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ. قُلْتُ: وَأَمَّا الْخُلَفَاءُ الْفَاطِمِيُّونَ الَّذِينَ كَانُوا بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أنهم أدعياء وعلى بن أبى طالب ليس مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْأَمْرُ كَمَا كَانَ لِلْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ، وَلَا اتَّسَعَتْ يَدُهُ فِي الْبِلَادِ كُلِّهَا، ثُمَّ تَنَكَّدَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ، وَأَمَّا ابْنُهُ الْحَسَنُ ﵁ فَإِنَّهُ لَمَّا جَاءَ فِي جُيُوشِهِ وَتَصَافَى هُوَ وَأَهْلُ الشَّامِ، وَرَأَى أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِ الْخِلَافَةِ، تَرَكَهَا لِلَّهِ ، وَصِيَانَةً لِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَثَابَهُ اللَّهُ وَرِضَى عَنْهُ، وَأَمَّا الْحُسَيْنُ ﵁ فَإِنَّ ابْنُ عُمَرَ لَمَّا أَشَارَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الذَّهَابِ إِلَى الْعِرَاقِ وَخَالَفَهُ، اعْتَنَقَهُ مُوَدِّعًا وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ، وَقَدْ وَقَعَ مَا تَفَرَّسَهُ ابْنُ عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ ذَاهِبًا بَعَثَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِكَتِيبَةٍ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلاف يتقدمهم عمرو ابن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا اسْتَعْفَاهُ فَلَمْ يُعْفِهِ، فَالْتَقَوْا بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ كَرْبَلَاءُ بِالطَّفِّ، فَالْتَجَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ إلى مقصبة هنا لك، وَجَعَلُوهَا مِنْهُمْ بِظَهْرٍ، وَوَاجَهُوا أُولَئِكَ، وَطَلَبَ مِنْهُمُ الْحُسَيْنُ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَدَعُوهُ يَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جَاءَ، وَإِمَّا أَنْ يَذْهَبَ إِلَى ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ فَيُقَاتِلَ فِيهِ، أَوْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى يَذْهَبَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ. فَيَحْكُمَ فِيهِ بِمَا شَاءَ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، وَقَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ قُدُومِكَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَيَرَى فِيكَ رَأْيَهُ، فَأَبِي أَنْ يَقَدَمَ عَلَيْهِ أَبَدًا، وَقَاتَلَهُمْ دُونَ ذَلِكَ،

стр. 303

فَقَتَلُوهُ ﵀، وَذَهَبُوا بِرَأْسِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَوَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ «١» بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ عَلَى ثَنَايَاهُ، وَعِنْدَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ جَالِسٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا، ارْفَعْ قَضِيبَكَ، قَدْ طَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقْبَلُ هَذِهِ الثَّنَايَا، ثُمَّ أَمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَنْ يُسَارَ بِأَهْلِهِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ إِلَى الشَّامِ، إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ بِالرَّأْسِ حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ فَأَنْشَدَ حِينَئِذٍ قَوْلَ بَعْضِهِمْ: نُفَلِّقُ هَامًا «٢» مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ ... عَلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ «٣» وَأَظْلَمَا ثُمَّ أَمَرَ بِتَجْهِيزِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَلَمَّا دَخَلُوهَا تَلَقَّتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ نَاشِرَةً شَعْرَهَا، وَاضِعَةً كَفَّهَا عَلَى رَأْسِهَا تَبْكِي وَهِيَ تَقُولُ: مَاذَا تَقُولُونَ إِنْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ ... مَاذَا فَعَلْتُمْ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ بِعِتْرَتِي وَبِأَهْلِي بَعْدَ مُفْتَقَدِي ... مِنْهُمْ أُسَارَى وَقَتْلَى ضُرِّجُوا بِدَمِ مَا كَانَ هَذَا جَزَائِي إِذْ نَصَحْتُ لَكُمْ ... أَنْ تَخْلُفُونِي بِشَرٍّ فِي ذَوِي رَحِمِي وَسَنُورِدُ هَذَا مُفَصَّلًا فِي مَوْضِعِهِ إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ، وَقَدْ رَثَاهُ النَّاسُ بِمَرَاثٍ كَثِيرَةٍ وَمِنْ أَحْسَنِ ذَلِكَ مَا أَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ وَكَانَ فِيهِ تَشَيُّعٌ: جَاءُوا بِرَأْسِكَ يَا ابْنَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ... مُتَزَمِّلًا» بِدِمَائِهِ تَزْمِيلَا فَكَأَنَّمَا بِكَ يَا ابْنَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ... قَتَلُوا جِهَارًا عَامِدِينَ رسولا

стр. 304

قَتَلُوكَ عَطْشَانًا وَلَمْ يَتَرَقَّبُوا ... فِي قَتْلِكَ التَّنْزِيلَ وَالتَّأْوِيلَا وَيُكَبِّرُونَ بِأَنْ قُتِلْتَ وَإِنَّمَا ... قَتَلُوا بِكَ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَا ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِ يَزِيدَ أَيْضًا قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي ابْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ المعافرى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ، فَلَمَّا مَرَّ بِحَرَّةِ زُهْرَةَ وَقَفَ فَاسْتَرْجَعَ، فَسَاءَ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ، وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ سَفَرِهِمْ، فقال عمر ابن الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سَفَرِكُمْ هَذَا، قَالُوا: فَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يُقْتَلُ بِهَذِهِ الْحَرَّةِ خِيَارُ أُمَّتِي بَعْدَ أَصْحَابِي، هَذَا مُرْسَلٌ، وَقَدْ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: قَالَتْ جُوَيْرِيَةُ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها «١» قَالَ: لَأَعْطَوْهَا، يَعْنِي إِدْخَالَ بَنِي حَارِثَةَ أَهْلَ الشَّامِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا أَبَا ذَرٍّ أَرَأَيْتَ إِنِ النَّاسُ قُتِلُوا حَتَّى تَغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ مِنَ الدِّمَاءِ، كَيْفَ أَنْتِ صَانِعٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: تَدْخُلُ بَيْتَكَ، قال: قلت: فإن أتى على؟ قال: يأتى مَنْ أَنْتَ مِنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَأَحْمِلُ السِّلَاحَ؟ قَالَ: إِذًا تُشْرَكَ مَعَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنْ خِفْتَ أن يبهرك شعاع السيف فألق

стр. 305

طَائِفَةً مِنْ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مَرْحُومٍ- هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، قُلْتُ: وَكَانَ سَبَبُ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ أَنَّ وَفْدًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدِمُوا عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِدِمَشْقَ فَأَكْرَمَهُمْ وَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُمْ، وَأَطْلَقَ لِأَمِيرِهِمْ- وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ- قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا لِأَهْلِيهِمْ عَنْ يَزِيدَ مَا كَانَ يَقَعُ مِنْهُ مِنَ الْقَبَائِحِ فِي شُرْبِهِ الْخَمْرَ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ الْفَوَاحِشِ الَّتِي مِنْ أَكْبَرِهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا، بِسَبَبِ السُّكْرِ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى خَلْعِهِ، فَخَلَعُوهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ النَّبَوِيِّ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ سَرِيَّةً، يَقْدُمُهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُسْلِمُ بن عقبة، وإنما يسميه السلف: مسرف ابن عُقْبَةَ، فَلَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ اسْتَبَاحَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فقتل فى غضون هَذِهِ الْأَيَّامَ بَشَرًا كَثِيرًا حَتَّى كَادَ لَا يَفْلِتُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا، وَزَعَمَ بَعْضُ عُلَمَاءِ السلف أنه قتل فى غضون ذَلِكَ أَلْفَ بِكْرٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ: قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سفيان: سمعت سعيد بن كثير ابن عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ عَبْدُ الله بن يزيد المازنى ومعقل بن سليمان الأشجعى، ومعاذ بن الحارث القارى، وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، قَالَ يَعْقُوبُ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله ابن بكير عن الليث قال: كانت وَقْعَةُ الْحَرَّةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، ثُمَّ انْبَعَثَ مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ إِلَى مَكَّةَ قَاصِدًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ لِيَقْتُلَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ فَرَّ مِنْ بَيْعَةِ يَزِيدَ، فَمَاتَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي غضون ذلك، واستفحل أمر عبد الله ابن الزُّبَيْرِ فِي الْخِلَافَةِ بِالْحِجَازِ، ثُمَّ أَخَذَ الْعِرَاقَ وَمِصْرَ، وَبُويِعَ بَعْدَ يَزِيدَ لِابْنِهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ، مَكَثَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ مَاتَ ﵀، فَوَثَبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ على

стр. 306

الشام فأخذها، فأبقى تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ مَاتَ، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ عبد الملك، فَنَازَعَهُ فِيهَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَشْدَقِ وَكَانَ نَائِبًا عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَأَيَّامِ يَزِيدَ وَمَرْوَانَ، فَلَمَّا هَلَكَ مَرْوَانُ زَعَمَ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، وَلَمْ يَزَلْ به حتى أخذه بعدما اسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ بِدِمَشْقَ فَقَتَلَهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ، وَيُقَالُ: فِي سَنَةِ سَبْعِينَ، وَاسْتَمَرَّتْ أَيَّامُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى ظَفِرَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَمْرِهِ بِمَكَّةَ، بَعْدَ مُحَاصَرَةٍ طَوِيلَةٍ اقْتَضَتْ أَنْ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى الْكَعْبَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ، ثُمَّ عَهِدَ فِي الأمر إلى بنيه الأربعة بَعْدِهِ الْوَلِيدِ، ثُمَّ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ يَزِيدَ، ثُمَّ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ وهو مولى ضباعة المؤذن واسمه مينا- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تعوذا بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَالَ: لا تذهب الدنيا حتى يظهر اللكع «١» ابْنِ لُكَعٍ، وَقَالَ الْأَسْوَدُ: يَعْنِي اللَّئِيمَ «٢» ابْنَ اللئيم. وقد روى الترمذى من حديث أبى كَامِلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عمر أمتى من ستين سنة إِلَى سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَفَّانَ وَعَبْدِ الصمد عن حماد ابن سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: لينعقن «٣» (وقال عبد الصمد فى روايته: ليزعقن) جبار من جبابرة

стр. 307

بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا، زَادَ عَبْدُ الصمد حتى يَسِيلُ رُعَافُهُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عَمْرَو بن سعيد ابن العاص: يرعف عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى سَالَ رُعَافُهُ، قلت: على بن يزيد بْنِ جُدْعَانَ فِي رِوَايَتِهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ وَفِيهِ تَشَيُّعٌ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ هَذَا، يُقَالُ لَهُ: الأشدق، كان من سادات المسلمين وأشرافهم، (فى الدنيا لا فى الدين) . وَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ فِي صحيح مسلم عن عثمان فى فصل الطَّهُورِ، وَكَانَ نَائِبًا عَلَى الْمَدِينَةِ لِمُعَاوِيَةَ وَلِابْنِهِ يَزِيدَ بَعْدَهُ، ثُمَّ اسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ حَتَّى كَانَ يُصَاوِلُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، ثُمَّ خَدَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ فَقَتَلَهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ، أَوْ سَنَةِ سَبْعِينَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الْمَكَارِمِ أَشْيَاءُ كثيرة من أحسنها أنه لما حضرته الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ، وَكَانُوا ثَلَاثَةً، عَمْرٌو هَذَا، وَأُمَيَّةُ، وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ يَتَحَمَّلُ مَا عَلَيَّ؟ فَبَدَرَ ابْنُهُ عَمْرٌو هَذَا وَقَالَ: أَنَا يَا أَبَهْ، وَمَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَخَوَاتُكَ لَا تُزَوِّجْهُنَّ إِلَّا بِالْأَكْفَاءِ وَلَوْ أَكَلْنَ خُبْزَ الشَّعِيرِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَصْحَابِي مِنْ بَعْدِي، إِنْ فَقَدُوا وَجْهِي فَلَا يَفْقِدُوا مَعْرُوفِي، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا لَئِنْ، قُلْتَ ذَلِكَ، فَلَقَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ مِنْ حَمَالِيقِ وَجْهِكَ وَأَنْتَ فِي مَهْدِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ- كَاتِبِ الليث- عن حرملة ابن عمران عن أبيه عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يحدث عن محمد ابن يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: اصْطَحَبَ قيس بن حرشة وَكَعْبٌ حَتَّى إِذَا بَلَغَا صِفِّينَ، وَقَفَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَذَكَرَ كَلَامَهُ فِيمَا يَقَعُ هُنَاكَ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ فِي التوراة، وذكر عن قيس بن حرشة أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ على أن يقول الحق، وقال: يا قيس ابن حرشة عسى إن عذبك الدهر حتى يكبك بَعْدِي مَنْ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ بِالْحَقِّ معهم، فقال: والله لا أبايعك على شئ إِلَّا وَفَّيْتُ لَكَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا لَا

стр. 308

يَضُرُّكَ بَشَرٌ، فَبَلَغَ قَيْسٌ إِلَى أَيَّامِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَنِقَمَ عليه عبيد الله فى شئ فأحضره فقال: أنت الذى زعم أَنَّهُ لَا يَضُرُّكَ بَشَرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَتَعْلَمَنَّ الْيَوْمَ أَنَّكَ قَدْ كَذَبْتَ، ائْتُونِي بِصَاحِبِ الْعَذَابِ، قَالَ: فَمَالَ قَيْسٌ عِنْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ.

стр. 309

معجزة أخرى [إخباره عما يناله ابن عباس في حياته من العلم والبلاء] رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ: أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ سَايَرَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ بَعَثَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَاجَةٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ رَجُلًا فَرَجَعَ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ مِنْ أَجْلِ مَكَانِ الرَّجُلِ، فَلَقِيَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: وَرَآهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَدْرِي مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ ذَاكَ جِبْرِيلُ، وَلَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهُ وَيُؤْتَى عِلْمًا، وَقَدْ مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ بَعْدَ مَا عَمِيَ ﵁. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ المعتمر بن سليمان، حدثتنا سيابة بنت يزيد عن خمارة عَنْ أُنَيْسَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى زَيْدٍ يَعُودُهُ فِي مَرَضٍ كَانَ بِهِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ بَأْسٌ، وَلَكِنْ كَيْفَ بِكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ؟ قَالَ: إِذًا أَحْتَسِبَ وَأَصْبِرَ، قَالَ: إِذًا تَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، قَالَ: فَعَمِيَ بَعْدَ ما مات رسول الله، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ مَاتَ. فصل في إخباره عن الكذابين الذين يظهرون وثبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا دَجَّالًا، كُلُّهُمْ يزعم أنه نبى «١» .

стр. 310

وقال البيهقى عن المالينى عن أبى عَدِيٍّ عَنْ أَبِي يَعْلَى الْمُوصِلِيِّ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا، مِنْهُمْ مُسَيْلِمَةُ، وَالْعَنْسِيُّ، وَالْمُخْتَارُ. وَشَرُّ قَبَائِلِ الْعَرَبِ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو حَنِيفَةَ وَثَقِيفٌ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَهُ إِفْرَادَاتٌ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الثقاة، ولم أر بتحديثه بَأْسًا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لِحَدِيثِهِ فِي الْمُخْتَارِ شَوَاهِدُ صَحِيحَةٌ. ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ عَنْ أَبِي عَقْرَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ للحجاج ابن يُوسُفَ: أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكُ إِلَّا إِيَّاهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ من حديث الأسود ابن شَيْبَانَ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ أَسْمَاءَ وَأَلْفَاظٌ سَيَأْتِي إِيرَادُهَا فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا الْحَاكِمُ وأبو سعيد عن الأصم عن عباس الدراوردى عن عبيد اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة عن أبى المحيا عن أمه قالت: لَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أُمَّهْ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصَانِي بِكِ، فَهَلْ لَكِ مِنْ حَاجَةٍ؟ فَقَالَتْ: لَسْتُ لَكَ بِأُمٍّ، وَلَكِنِّي أُمُّ الْمَصْلُوبِ عَلَى رَأْسِ الثَّنِيَّةِ، وَمَا لِي مِنْ حَاجَةٍ، وَلَكِنِ انْتَظَرَ حتى أحدثك مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: يَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَأَنْتَ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مُبِيرُ الْمُنَافِقِينَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي عَلْوَانَ- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ- عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا، وَقَدْ تواتر خبر المختار ابن أَبِي عُبَيْدٍ الْكَذَّابِ الَّذِي كَانَ نَائِبًا عَلَى الْعِرَاقِ وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْوَحْيِ، وَقَدْ قِيلَ لِابْنِ

стр. 311

عمر وكان زوج أخت المختار وصفيه: إن المختار يزعم أن الوحى يأتيه. قال: صَدَقَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ «١» . وقال أبو داود الطيالسى: ثنا قرة بنت خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رَفَاعَةَ بْنِ شداد، قال: كنت ألصق شئ بِالْمُخْتَارِ الْكَذَّابِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: دَخَلْتَ وَقَدْ قَامَ جِبْرِيلُ قَبْلُ مِنْ هَذَا الْكُرْسِيِّ، قَالَ: فَأَهْوَيْتُ إِلَى قَائِمِ السَّيْفِ لِأَضْرِبَهُ حَتَّى ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدِّثْنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا أَمَّنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى دَمِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ رُفِعَ لَهُ لِوَاءُ الْغَدْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكَفَفْتُ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ وَزَائِدَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السدى عن رفاعة ابن شداد القبانى فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: فَأَخَّرْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ فَغَلَبْتُهُمْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالْأَحْنَفُ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَلَمَّا رَآنِي غَلَبْتُهُمْ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ فَجَاءَ بِكِتَابٍ فَقَالَ: هَاكَ اقْرَأْ، فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فيه: من المختار لله يذكر أنه نبى، يَقُولُ الْأَحْنَفُ: أَنَّى فِينَا مِثْلُ هَذَا، وَأَمَّا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ الْغُلَامُ الْمُبِيرُ الثَّقَفِيُّ، وَسَنَذْكُرُ تَرْجَمَتَهُ إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى أَيَّامِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ نَائِبًا عَلَى الْعِرَاقِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، ثُمَّ لِابْنِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ مِنْ جَبَابِرَةِ الْمُلُوكِ، عَلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْكَرَمِ وَالْفَصَاحَةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ. وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ثَنَا الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الْفَقِيهِ، ثَنَا عُثْمَانَ بن سعيد الدارمى، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ حَدَّثَهُ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَذَبَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَدْ حَصَبُوا أَمِيرَهُمْ، فَخَرَجَ غَضْبَانَ فَصَلَّى لَنَا الصَّلَاةَ فَسَهَا فِيهَا حَتَّى جَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى الناس فقال: من ههنا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ آخَرُ، ثُمَّ قُمْتُ أَنَا ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا، فقال: يا أهل

стр. 312

الشَّامِ اسْتَعِدُّوا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ لَبِسُوا على فألبس عَلَيْهِمْ بِالْغُلَامِ الثَّقَفِيِّ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَلَا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ لهيعة بمثله، قال: وولد الْحَجَّاجُ يَوْمَئِذٍ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي عَذَبَةَ الْحِمْصِيِّ عَنْ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، قَالَ أَبُو الْيَمَانِ: عَلِمَ عُمَرُ أَنَّ الْحَجَّاجَ خَارِجٌ لَا مَحَالَةَ، فَلَمَّا أَغْضَبُوهُ اسْتَعْجَلَ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا نَقَلَهُ عُمَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لقد تَقَدَّمَ لَهُ شَاهِدٌ عَنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ تَحْدِيثٍ، فَكَرَامَةُ الْوَلِيِّ مُعْجِزَةٌ لِنَبِيِّهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا جَعْفَرٌ- يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ- عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ: اللَّهُمَّ كَمَا ائْتَمَنْتُهُمْ فَخَانُونِي، وَنَصَحْتُ لَهُمْ فَغَشُّونِي، فَسَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ الْمَيَّالَ، يَأْكُلُ خَضِرَتَهَا، وَيَلْبَسُ فَرْوَتَهَا وَيَحْكُمُ فِيهَا بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، قال: فتوفى الحسن وما خلق الله الْحَجَّاجُ يَوْمَئِذٍ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أيضا من حديث معتمر ابن سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: الشَّابُّ الذَّيَّالُ أَمِيرُ الْمِصْرَيْنِ، يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا، وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا، وَيَقْتُلُ أَشْرَافَ أَهْلِهَا، يَشْتَدُّ منه العرق، وَيَكْثُرُ مِنْهُ الْأَرَقُ، وَيُسَلِّطُهُ اللَّهُ عَلَى شِيعَتِهِ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثابت قال: قال على: لامت حَتَّى تُدْرِكَ فَتَى ثَقِيفٍ، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا فَتَى ثَقِيفٍ؟ فَقَالَ: لَيُقَالَنَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اكْفِنَا زَاوِيَةً مِنْ زَوَايَا جَهَنَّمَ رَجُلٌ يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ سنة، لا يدع الله مَعْصِيَةً إِلَّا ارْتَكَبَهَا، حَتَّى لَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَعْصِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَابٌ مغلق لكسره حتى يرتكبها، يفتن بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ، وَهَذَا مُعْضَلٌ، وَفِي صِحَّتِهِ عَنْ عَلِيٍّ نَظَرٌ وَاللَّهُ

стр. 313

أَعْلَمُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرازى عن عبد الله بن يوسف الثنينى، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ جَاءَتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِخَبِيثِهَا، وَجِئْنَاهُمْ بِالْحَجَّاجِ لَغَلَبْنَاهُمْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عن أبى عن أبى النجوذ: مَا بَقِيَتْ لِلَّهِ حُرْمَةٌ إِلَّا وَقَدِ ارْتَكَبَهَا الْحَجَّاجُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ أَنَّ أَبَاهُ لَمَّا تَحَقَّقَ مَوْتُ الْحَجَّاجِ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٥) «١» قُلْتُ: وَقَدْ تُوُفِّيَ الْحَجَّاجُ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ.

стр. 314

الْإِشَارَةِ النَّبَوِيَّةِ إِلَى دَوْلَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز تاج بني امية «١» [وخامس الخلفاء الراشدين] قَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سنتى، ويهدون بغير هديى، يعرف منهم وينكر، الحديث، فحمل البيهقى وغيره هذا الخير الثَّانِي عَلَى أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَرَوَى عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الوليد بن مرثد عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ حِينَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشَّرِّ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هِيَ الرِّدَّةُ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي مَسْأَلَةِ حُذَيْفَةَ، فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ، قَالَ الأوزاعى: فالخير الجماعة، وفى ولاتهم من يعرف سيرته، وفيهم من ينكر سِيرَتَهُ. قَالَ: فَلَمْ يَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قِتَالِهِمْ مَا صَلَّوُا الصَّلَاةَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ دَاوُدَ الواسطى، وكان ثقة، عن حبيب ابن سالم عن نعمان بن سالم عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّكُمْ فِي النُّبُوَّةِ مَا شاء الله أن يكون، ثم يرفعها لكم إذا شاء أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، قَالَ: فَقَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَعَهُ يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أُذَكِّرُهُ الحديث وكتبته إِلَيْهِ أَقُولُ: إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ أَمِيرَ المؤمنين بعد الخيرية، قَالَ: فَأَخَذَ يَزِيدُ الْكِتَابَ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُمَرَ فَسُرَّ بِهِ وَأَعْجَبَهُ، وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبى عروبة

стр. 315

عن قتادة قال: قال عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وعنده عمر وعثمان وعلى، فقال لى: ادن، فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ سَتَلِي أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَسَتَعْدِلُ عَلَيْهِمْ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا، وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّهُ تولى سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا الْحَاكِمُ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ المقرى، ثَنَا أَبُو عِيسَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عبد الحميد ابن لَاحِقٍ عَنْ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَلَدِي رَجُلًا بِوَجْهِهِ شَيْنٌ يَلِي فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا، قَالَ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ: وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَدْ رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عُثْمَانَ بن عبد الحميد به، وَلِهَذَا طَرُقٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْتَ شِعْرِي، مَنْ هَذَا الَّذِي مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي وَجْهِهِ عَلَامَةٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيَّبِ نَحْوًا مِنْ هَذَا، وَقَدْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مَشْهُورًا قَبْلَ وِلَايَتِهِ وَمِيلَادِهِ بِالْكُلِّيَّةِ أَنَّهُ يَلِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: أَشُجُّ بَنِي مَرْوَانَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَرْوَى بِنْتَ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ أَبُوهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ نَائِبًا لِأَخِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى مِصْرَ، وَكَانَ يُكْرِمُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِ بِالتُّحَفِ وَالْهَدَايَا وَالْجَوَائِزِ فَيَقْبَلُهَا، وَبَعَثَ إِلَيْهِ مَرَّةً بِأَلْفِ دِينَارٍ فَأَخَذَهَا، وَقَدْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا إِلَى اصْطَبْلِ أَبِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَرَمَحَهُ فَرَسٌ فَشَجَّهُ فِي جَبِينِهِ، فَجَعَلَ أَبُوهُ يَسْلُتُ عَنْهُ الدَّمَ وَيَقُولُ: أَمَّا لَئِنْ كُنْتَ أَشَجَّ بَنِي مَرْوَانَ، إِنَّكَ إِذًا لَسَعِيدٌ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الأشج والناقص أعدلا بنى مروان، فالأشج هو عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالنَّاقِصُ هُوَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، الَّذِي يَقُولُ فِيهِ

стр. 316

الشَّاعِرَ: رَأَيْتُ الْيَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ مُبَارَكًا ... شَدِيدًا بِأَعْبَاءِ الْخِلَافَةِ كَاهِلُهْ قُلْتُ: وَقَدْ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَتَيْنِ وَنِصْفًا، فَمَلَأَ الْأَرْضَ عَدْلًا، وَفَاضَ الْمَالُ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يَهُمُّهُ لِمَنْ يُعْطِي صَدَقَتَهُ. وَقَدْ حَمَلَ الْبَيْهَقِيُّ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ عَنْ عدى بن حاتم، على أيام عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعِنْدِي فِي ذَلِكَ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا أسيد قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَمْشِي إِلَى مَكَّةَ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ إِذْ رَأَى حَيَّةً مَيِّتَةً فَقَالَ: عَلَيَّ بِمِحْفَارٍ، فَقَالُوا: نَكْفِيكَ أصلحك الله، قال: لا، ثم أخذه ثُمَّ لَفَّهُ فِي خِرْقَةٍ وَدَفَنَهُ، فَإِذَا هَاتِفٌ يهتف: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا سُرَّقُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ وَهَذَا سُرَّقٌ، وَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، وَأَشْهَدَ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: تَمُوتُ يَا سُرَّقُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَيَدْفِنُكَ خَيْرُ أُمَّتِي. وَقَدْ رَوَى هَذَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ: أَنَّهُمْ كَانُوا تِسْعَةً بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَلَّفَهُ، فَلَمَّا حلف بكى عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَدْ رَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَحَسَّنَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ فِي ذِكْرِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ بِالْمَدْحِ، وَذِكْرُ غَيْلَانَ بِالذَّمِّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عمار وغيره عن الوليد بن أسلم عن مروان بن سالم البرقانى عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ معدان عن عبادة

стр. 317

ابن الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَكُونُ فِي أُمَّتَيْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: وَهْبٌ، يَهَبُ اللَّهُ لَهُ الْحِكْمَةَ، وَرَجُلٌ يقال له: غيلان، وهو أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَرْوَانَ بْنَ سَالِمٍ هَذَا مَتْرُوكٌ، وَبِهِ إِلَى الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَنْعِقُ الشَّيْطَانُ بِالشَّامِ نَعَقَةً يُكَذِّبُ ثُلُثَاهُمْ بِالْقَدَرِ. قَالَ البيهقى: وفى هذا وأمثاله إِشَارَةٌ إِلَى غَيْلَانَ وَمَا ظَهَرَ بِالشَّامِ بِسَبَبِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ حَتَّى قُتِلَ. الْإِشَارَةُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَعِلْمِهِ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَحِفْظِهِ قَالَ حَرْمَلَةُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثِ عن أَبِي بُرْدَةَ الظَّفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَخْرُجُ فِي أَحَدِ الْكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ قد درس الْقُرْآنَ دِرَاسَةً لَا يَدْرُسُهَا أَحَدٌ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَكُونُ فِي أَحَدِ الْكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَدْرُسُ الْقُرْآنَ دراسة لا يدرسها أحد غَيْرُهُ قَالَ: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، قَالَ أَبُو ثَابِتٍ: الْكَاهِنَانِ، قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ. وَقَدْ رَوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلٍ: يَخْرُجُ مِنَ الْكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ أَعْلَمُ النَّاسِ بِكِتَابِ الله، وقد قال عون ابن عَبْدِ اللَّهِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ القرآن من محمد ابن كَعْبٍ. ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِانْخِرَامِ قَرْنِهِ ﷺ بَعْدَ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْ لَيْلَةِ إخباره ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ

стр. 318

بن أبى خيثمة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ لَيْلَةً فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ، قَالَ عمر: فوهل الناس من مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إلى ما يحدثون من هذه الأحاديث من مِائَةِ سَنَةٍ «١» ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنَ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْخِرَامَ قَرْنِهِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: يسألون عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ، يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَأَمْثَالُهُ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَى أن الخضر ليس بموجود الآن، كما فدمنا ذلك فى ترجمته فى قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈، وَهُوَ نَصٌّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ فِي الْأَرْضِ يَمُوتُونَ إِلَى تمام مائة سنة من إخباره ﵇، وكذا وقع سواء فما نعلم تأخر أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مَا يُجَاوِزُ هَذِهِ الْمُدَّةَ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ النَّاسِ، ثُمَّ قَدْ طَرَدَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحُكْمَ فِي كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَعَرُّضٌ لِهَذَا، وَاللَّهُ أعلم. حديث آخر [إخباره عن غلام يعيش مائة سنة فعاش] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بن يزيد عن إبراهيم بن محمد ابن زياد الألهاني عن أبيه عن عبد الله بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَقَالَ: هَذَا الْغُلَامُ يَعِيشُ قَرْنًا، قَالَ: فَعَاشَ مِائَةَ سنة.

стр. 319

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ أَبِي حَيْوَةَ شُرَيْحِ بْنِ يَزِيدَ بِهِ فَذَكَرَهُ، قَالَ: وزاد غيره: وكان فى وجهه ثالول، فقال: ولا يموت حتى يذهب الثالول من وجهه، فلم يمت حتى ذهب الثالول مِنْ وَجْهِهِ. وَهَذَا إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ السُّنَنِ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى عن الفضل بن محرز الشَّعْرَانِيِّ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن محمد بن زياد الألهاني عن أبيه عن عبد الله ابن بُسْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال له: يعيس هَذَا الْغُلَامُ قَرْنًا، فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ بِحِمْصٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ عَنْ أَرْبَعٍ وتسعين، وهو آخر من بقى من الصحابة بالشام. الْإِخْبَارِ عَنِ الْوَلِيدِ بِمَا فِيهِ لَهُ مِنِ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ يزيد لا الوليد بن عبد الملك قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَبَّاسِ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مسلم، حدثنى أبو عمر الأوزاعى عن ابن شهاب عن سعيد ابن الْمُسَيَّبِ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ غُلَامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ جَعَلْتُمْ تُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ، إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ، وهو أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ فِرْعَوْنَ عَلَى قَوْمِهِ، قال أبو عمر الْأَوْزَاعِيُّ: فَكَانَ النَّاسُ يُرُونَ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ رَأَيْنَا أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ، لِفِتْنَةِ النَّاسِ بِهِ، حَتَّى خَرَجُوا عَلَيْهِ فقتلوه، وانفتحت على الأمة الفتنة وَالْهَرْجُ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ، وَغَيْرِهِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ التَّنُوخِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ، فَذَكَرَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رواه نعيم ابن حَمَّادٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ، وَعِنْدَهُ قال الزهرى: إن استخلف الوليد ابن يزيد،

стр. 320

فَهُوَ هُوَ، وَإِلَّا فَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: ثَنَا هُشَيْمٌ عن أبى حمزة عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَيَكُونُ رَجُلٌ اسْمُهُ الْوَلِيدُ، يسد به ركن من أركان جهنم وزاوية مِنْ زَوَايَاهَا، وَهَذَا مُرْسَلٌ أَيْضًا. حَدِيثٌ آخَرُ [إخباره عن حكم بني أبي العاص] قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَغَلًا، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا «١» ، وَمَالَ اللَّهِ دُوَلًا، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا بَلَغَتْ بَنُو أُمَيَّةَ أَرْبَعِينَ، اتَّخَذُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا، وَمَالَ اللَّهِ نُحْلًا «٢» ، وَكِتَابَ اللَّهِ دَغَلًا «٣» ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: أَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَغَلًا وَمَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا «٤» ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عثمان ابن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ بِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا بسام- وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ-، ثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ أن ابن وهب أخبره أنه كان عند معاوية ابن أبى سفيان
следующие страницы →