← Сира

Сира · id 23678

معجزات النبي من البداية والنهاية - ت السيد إبراهيم

ابن كثير

Полный текст (448 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أن رسول الله لَمْ يَقْبَلْهَا فَجَاءَتْ وَلَهَا صُرَاخٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا سَلَيْتُهُ لَكَ لِتَأْكُلَهُ، فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ لَهُ، فَقَالَ: اذْهَبُوا فَقُولُوا لها فلتأكل كل سمنها وتدعوا بِالْبَرَكَةِ، فَأَكَلَتْ بَقِيَّةَ عُمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وولاية أبى بكر وولاية عمرو ولاية عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ مَا كَانَ. حَدِيثٌ آخَرُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الجبار عن يونس ابن بكير عن عبد الأعلى ابن المسور الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ دَوْسٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ شَرِيكٍ، أَسْلَمَتْ فِي رَمَضَانَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي هِجْرَتِهَا وَصُحْبَةِ ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ لَهَا، وَأَنَّهَا عَطِشَتْ فَأَبَى أَنْ يَسْقِيَهَا حَتَّى تَهَوَّدَ، فَنَامَتْ فَرَأَتْ فِي النَّوْمِ مَنْ يَسْقِيهَا فَاسْتَيْقَظَتْ وَهِيَ رَيَّانَةٌ، فَلَمَّا جَاءَتْ رَسُولَ الله قَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَخَطَبَهَا إِلَى نَفْسِهَا فَرَأَتْ نَفْسَهَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَتْ: بَلْ زَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ، فَزَوَّجَهَا زَيْدًا وَأَمَرَ لَهَا بِثَلَاثِينَ صَاعًا، وَقَالَ: كُلُوا وَلَا تَكِيلُوا، وَكَانَتْ مَعَهَا عكة سمن هدية لرسول الله، فَأَمَرَتْ جَارِيَتَهَا أَنْ تَحْمِلَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ففرغت وأمرها رسول الله إِذَا رَدَّتْهَا أَنْ تُعَلِّقَهَا وَلَا تُوكِئَهَا، فَدَخَلَتْ أُمُّ شَرِيكٍ فَوَجَدَتْهَا مَلْأَى، فَقَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: أَلَمْ آمُرْكِ أَنْ تَذْهَبِي بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُوكِئُوهَا فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى أَوْكَتْهَا أُمُّ شَرِيكٍ ثُمَّ كَالُوا الشَّعِيرَ فَوَجَدُوهُ ثَلَاثِينَ صَاعًا لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا حسن، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جابر أن أم مالك البهزية كَانَتْ تُهْدِي فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَبَيْنَمَا بَنُوهَا يَسْأَلُونَهَا الأدام وليس عندها شىء فعمدت إلى عكتها التى كانت تهدى فيها إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أعصرتيه؟ فقلت: نَعَمْ قَالَ: لَوْ تَرَكْتِيهِ مَا زَالَ ذَلِكَ مُقِيمًا ثُمَّ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أناه رجل يستطعمه

стр. 72

فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفٌ لَهُمْ حَتَّى كَالُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لو لم تكيلوه لأكلتم فيه وَلَقَامَ لَكُمْ «١» . وَقَدْ رَوَى هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابر.

стр. 73

ذِكْرُ ضِيَافَةِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وأخبرنا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سمعت صوت رسول الله ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثم دسته تحت يدى ولا ثتنى بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَرْسَلَكَ أبو طلحة؟ فقلت نعم: قال بطعام؟ قلت: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ معه، فقال رسول الله: هلم يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا عِنْدَكِ؟ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فآدمته، ثم قال رسول الله فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ-، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لعشرة فأكل القوم كلهم سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا «١» ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ مِنْ صَحِيحِهِ وَمُسْلِمٌ مِنْ غير وجه عن مالك.

стр. 74

طَرِيقٌ آخَرُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ، ثَنَا بكير وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَاوِيًا فَجَاءَ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَاوِيًا فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا نَحْوٌ مِنْ مُدِّ دَقِيقِ شَعِيرٍ قَالَ: فَاعْجِنِيهِ وَأَصْلِحِيهِ عَسَى أَنْ نَدْعُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَأْكُلُ عِنْدَنَا، قال: فعجنته وخبزته فجاء قرصا فقال: يا أنس ادع رسول الله، فأتيت رسول الله ومعه أناس، قَالَ مُبَارَكٌ أَحْسَبُهُ قَالَ: بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبُو طَلْحَةَ يَدْعُوكَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَجِيبُوا أَبَا طَلْحَةَ، فَجِئْتُ جَزِعًا حَتَّى أَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِأَصْحَابِهِ قَالَ بكر فعدى قدمه وَقَالَ ثَابِتٌ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: رَسُولُ اللَّهِ أَعْلَمُ بِمَا فِي بَيْتِي مِنِّي، وَقَالَا جَمِيعًا عَنْ أَنَسٍ فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا قُرْصٌ، رَأَيْتُكَ طَاوِيًا فَأَمَرْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَجَعَلَتْ لَكَ قُرْصًا، قَالَ: فَدَعَا بِالْقُرْصِ وَدَعَا بِجَفْنَةٍ فَوَضَعَهُ فِيهَا وَقَالَ: هَلْ مِنْ سَمْنٍ؟ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ قَدْ كَانَ فِي الْعُكَّةِ شَيْءٌ، قَالَ: فجاء بها، قال: فجعل رسول الله وَأَبُو طَلْحَةَ يَعْصِرَانِهَا حَتَّى خَرَجَ شَيْءٌ مَسَحَ رسول الله به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ وقال: بِسْمِ اللَّهِ فَانْتَفَخَ الْقُرْصُ فَلَمْ يَزَلْ يَصْنَعُ كَذَلِكَ وَالْقُرْصُ يَنْتَفِخُ حَتَّى رَأَيْتُ الْقُرْصَ فِي الجفنة يميع، فَقَالَ: ادْعُ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِي، فَدَعَوْتُ لَهُ عَشَرَةً، قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ وَسَطَ الْقُرْصِ وَقَالَ: كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ، فَأَكَلُوا مِنْ حَوَالَيِ الْقُرْصِ حَتَّى شبعوا، ثم قال، ادع لى عشرة أخرى، فَدَعَوْتُ لَهُ عَشَرَةً أُخْرَى، فَقَالَ: كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ، فَأَكَلُوا مِنْ حَوَالَيِ الْقُرْصِ حَتَّى شَبِعُوا، فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْقُرْصِ حَتَّى أَكَلَ مِنْهُ بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ مِنْ حَوَالَيِ الْقُرْصِ حَتَّى شَبِعُوا وَإِنَّ وَسَطَ الْقُرْصِ حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ كم هو، وهذا إسناد عَلَى شَرْطِ أَصْحَابِ

стр. 75

السُّنَنِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا سَعْدٌ- يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ- أَخْبَرَنِي أَنَسُ ابن مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَدْعُوَهُ وَقَدْ جعل له طعاما، فَأَقْبَلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ النَّاسِ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقُلْتُ: أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: قُومُوا، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا صَنَعْتُ شيئا لك قال: فمسها رسول الله وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَدْخِلْ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِي عَشَرَةً، فَقَالَ: كُلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شبعوا وخرجوا، وقال: أدخل عشرة فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَمَا زَالَ يُدْخِلُ عَشَرَةً وَيُخْرِجُ عَشَرَةً حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ فَأَكَلَ حَتَّى شَبِعَ ثُمَّ هَيَّأَهَا فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أَكَلُوا مِنْهَا «١» ، وَقَدْ رواه مسلم عن أبى بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى الْأُمَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ. طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ رواه أبو يعلى الموصلى عن محمد ابن عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ (عَنْ حَاتِمٍ) عَنْ مُعَاوِيَةِ بْنِ أبى مربد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ فَذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى أَبُو طَلْحَةَ بِمُدَّيْنِ مِنْ

стр. 76

شَعِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَصُنِعَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَنَسُ انْطَلِقِ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَادْعُهُ وَقَدْ تَعْلَمُ مَا عِنْدَنَا، قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ فَقُلْتُ: إِنَّ أبا طلحة يدعوك إلى طعامه، فَقَامَ وَقَالَ لِلنَّاسِ: قُومُوا فَقَامُوا، فَجِئْتُ أَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: فَضَحْتَنَا، قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ: اقْعُدُوا، وَدَخَلَ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ أُتِيَ بِالطَّعَامِ تَنَاوَلَ فَأَكَلَ وَأَكَلَ مَعَهُ الْقَوْمُ حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: قُومُوا، وَلْيَدْخُلْ عَشَرَةٌ مَكَانَكُمْ، حَتَّى دَخَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَأَكَلُوا، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: كَانُوا نَيِّفًا وَثَمَانِينَ، قَالَ: وَفَضَلَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ مَا أَشْبَعَهُمْ «١» ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّقِّيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَ: اصْنَعِي لِلنَّبِيِّ ﷺ لنفسه خاصة يَأْكُلُ مِنْهُ، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ جرير بن يزيد يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ مُضْطَجِعًا يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، فَأَتَى أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله مضطجعا فى المسجد يتقلب ظهرا لبطن، فَخَبَزَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قُرْصًا، ثُمَّ قَالَ لِي أبو طلحة: أذهب فادع رسول الله، فَأَتَيْتُهُ وَعِنْدَهُ أَصْحَابُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْعُوكَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَامَ وَقَالَ: قُومُوا، قَالَ: فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ رسول الله قد كان تبعه أَصْحَابُهُ، فَتَلَقَّاهُ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ قُرْصٌ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سيبارك فيه، فدخل رسول الله وجىء بالقرص فى

стр. 77

قَصْعَةٍ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ سَمْنٍ؟ فَجِيءَ بِشَيْءٍ مِنْ سَمْنٍ فَغَوَّرَ الْقُرْصَ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَهَا، ثُمَّ صَبَّ وَقَالَ: كُلُوا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِي، فأكل القوم حتى شبعوا، وثم قَالَ: أَدْخِلْ عَلِيَّ عَشَرَةً، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ فَشَبِعُوا وَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ وَأُمُّ سليم وأنا حتى شبعنا وفضلت فضلة أهديت لِجِيرَانٍ لَنَا، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ صحيحه عن حسن الحلوانى وعن وهب بن جرير بن حازم عن عمه جرير بن يزيد عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَمَّادٌ- يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ- يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ- عَنْ أَنَسٍ قَالَ حَمَّادٌ: وَالْجَعْدُ قَدْ ذَكَرَهُ، قَالَ: عَمَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى نِصْفِ مُدِّ شَعِيرٍ فَطَحَنَتْهُ ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى عُكَّةٍ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ سَمْنٍ فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أَرْسَلَتْنِي إِلَيْكَ تَدْعُوكَ، فَقَالَ: أَنَا ومن معى، قال: فجاه وهو من مَعَهُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ لِأَبِي طَلْحَةَ: قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومن معه، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَمَشَى إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هِيَ خَطِيفَةٌ اتَّخَذَتْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ مِنْ نِصْفِ مُدِّ شَعِيرٍ، قَالَ: فَدَخَلَ فَأَتَى بِهِ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهَا ثم قال: أدخل عشرة، قل فَدَخَلَ عَشَرَةٌ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ دَخَلَ عَشَرَةٌ فَأَكَلُوا ثُمَّ عَشَرَةٌ فَأَكَلُوا حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ كُلُّهُمْ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، قَالَ: وَبَقِيَتْ كَمَا هِيَ، قَالَ: فَأَكَلْنَا «١» ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عن أنس. وعن سنان بن ربيعة عن أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ جَشَّتْهُ وَجَعَلَتْ منه خطيفة وعمدت إلى عكة فيها

стр. 78

شَيْءٌ مِنْ سَمْنٍ فَعَصَرَتْهُ ثُمَّ بَعَثَتْنِي إِلَى رسول الله وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو يعلى الموصلى: «ثنا عمرو عن الضحاك، ثنا أبى، سمعت أشعث الحرانى قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ بَلَغَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامٌ، فَذَهَبَ فَآجَرَ نَفْسَهُ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ فَعَمِلَ يَوْمَهُ ذَلِكَ فَجَاءَ بِهِ وَأَمَرَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَعْمَلَهُ خَطِيفَةً، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. طريق أخر عَنْ أَنَسٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أنس عن أنس ابن مَالِكٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: اذْهَبْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقُلْ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَغَدَّى عِنْدَنَا فَافْعَلْ، فَجِئْتُهُ فَبَلَّغْتُهُ، فَقَالَ: وَمَنْ عِنْدِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: انهضوا، قال: فجئته فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَأَنَا لَدَهِشٌ لِمَنْ أَقْبَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: مَا صَنَعْتَ يَا أَنَسُ؟ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكِ سَمْنٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ مِنْهُ عندى عكة فيها شىء من سمن، قال: فأت بها قَالَتْ: فَجِئْتُ بِهَا فَفَتَحَ رِبَاطَهَا ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَعْظِمْ فِيهَا الْبَرَكَةَ، قَالَ فَقَالَ اقْلِبِيهَا، فَقَلَبْتُهَا فَعَصَرَهَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يسمى، فأخذت نقع قدر فَأَكَلَ مِنْهَا بِضْعٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا وَفَضَلَ فَضْلَةٌ فَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَقَالَ: كُلِي وَأَطْعِمِي جِيرَانَكِ «١» . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ المؤدب به.

стр. 79

طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محمد الدراوردى عن عمرو ابن يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ سُلَيْمٍ صَنَعَتْ خَزِيرًا فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اذْهَبْ يَا بُنَيَّ فَادْعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَجِئْتُهُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهَرَانَيِ النَّاسِ، فقلت: إن أبى يدعوك، قال: فقام وَقَالَ لِلنَّاسِ: انْطَلِقُوا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَامَ بِالنَّاسِ تَقَدَّمْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَجِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فقلت: يا أبت قَدْ جَاءَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، قَالَ: فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى الْبَابِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا، فَقَالَ: هَلُمَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ، فَجَاءَ بِهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يده فيه، ودعا الله بما شاء أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ قَالَ: أَدْخِلْ عَشَرَةً عَشَرَةً، فَجَاءَهُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ في الأطعمة عن عبد بن حميد عن القعنبى عن الدراوردى عن يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ. طَرِيقٌ أُخْرَى وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَطْعِمَةِ أَيْضًا عَنْ حَرْمَلَةَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ يعقوب ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ كَنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِي بَعْضِ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَفْضَلُوا مَا بَلَغَ جِيرَانَهُمْ، فَهَذِهِ طُرُقٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ شَاهَدَ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ مِنِ اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِي بَعْضِ حُرُوفِهِ، وَلَكِنْ أَصْلُ الْقِصَّةِ مُتَوَاتِرٌ لَا مَحَالَةَ كَمَا تَرَى، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ والمنة، فقد رواه عن أنس ابن مَالِكٍ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَثَابِتُ ابن أسلم البنائى (وَالْجَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ) وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَسِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طلحة وعبد الرحمن

стр. 80

ابن أَبِي لَيْلَى وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَالنَّضْرُ بْنُ أنس ويحيى ابن عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي إِضَافَتِهِ ﷺ عَلَى صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ وعناق «١» ، فعزم ﵇ عَلَى أَهْلِ الْخَنْدَقِ بِكَمَالِهِمْ، فَكَانُوا أَلْفًا أَوْ قَرِيبًا مِنْ أَلْفٍ، فَأَكَلُوا كُلُّهُمْ مِنْ تِلْكَ الْعَنَاقِ وَذَلِكَ الصَّاعِ حَتَّى شَبِعُوا وَتَرَكُوهُ كَمَا كَانَ، وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ وَطُرُقِهِ وَلِلَّهِ الحمد والمنة، ومن العجب الْغَرِيبِ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن محمد بن المنذر الهروى- المعروف بشكر- فى كتاب العجائب الغربية، فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ أَسْنَدَهُ وَسَاقَهُ بِطُولِهِ وَذَكَرَ فِي آخِرِهِ شَيْئًا غَرِيبًا فَقَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ طَرْخَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُورٍ، أَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ وَيُكَنَّى بِأَبِي بَرْزَةَ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثَنَا أَبُو كَعْبٍ الْبَدَّاحُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ النَّاقِلَةِ الَّذِينَ نَقَلَهُمْ هَارُونُ إِلَى بَغْدَادَ، سَمِعْتُ مِنْهُ بِالْمِصِّيصَةِ عَنْ أَبِيهِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى جَابِرُ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ فَذَكَرَ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَذَبَحَ دَاجِنًا كَانَتْ عِنْدَهُمْ وَطَبَخَهَا وَثَرَدَ تَحْتَهَا فِي جَفْنَةٍ وَحَمَلَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ الْأَنْصَارَ فَأَدْخَلَهُمْ عَلَيْهِ أَرْسَالًا فَأَكَلُوا كُلُّهُمْ وَبَقِيَ مِثْلُ مَا كَانَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا وَلَا يَكْسِرُوا عَظْمًا، ثُمَّ إِنَّهُ جَمَعَ الْعِظَامَ فِي وَسَطِ الْجَفْنَةِ «٢» فَوَضَعَ عَلَيْهَا يَدَهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا أَسْمَعُهُ إِلَّا أَنِّي أَرَى شَفَتَيْهِ تَتَحَرَّكُ، فَإِذَا الشَّاةُ قَدْ قَامَتْ تَنْفُضُ أُذُنَيْهَا فَقَالَ: خُذْ شَاتَكَ يَا جَابِرُ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، قَالَ: فَأَخَذْتُهَا وَمَضَيْتُ، وَإِنَّهَا لَتُنَازِعُنِي أُذُنَهَا حَتَّى أَتَيْتُ بِهَا الْبَيْتَ، فَقَالَتْ لِيَ الْمَرْأَةُ: مَا هَذَا يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ: هَذِهِ وَاللَّهِ شَاتُنَا الَّتِي ذَبَحْنَاهَا لِرَسُولِ الله، دعا الله فأحياها لنا، فقالت: أنا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، أشهد أنه رسول الله.

стр. 81

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَنَسٍ فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَاغَنْدِيُّ: ثَنَا شَيْبَانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بَصْرِيٌّ- وَهُوَ صاحب الطعام- ثنا ثابت البنائى قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: يَا أَنَسُ أَخْبِرْنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ، قَالَ: نَعَمْ يَا ثَابِتُ خَدَمَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سنين فلم يعب عَلَيَّ شَيْئًا أَسَأْتُ فِيهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَصْبَحَ عَرُوسًا وَلَا أَدْرِي أَصْبَحَ لَهُ غَدَاءٌ فَهَلُمَّ تِلْكَ الْعُكَّةَ، فَأَتَيْتُهَا بِالْعُكَّةِ وَبِتَمْرٍ فَجَعَلَتْ لَهُ حَيْسًا فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إلى نبى الله وَامْرَأَتِهِ، فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِتَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ ذَلِكَ الحيس قال: دعه نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَنَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ ادْعُ لِيَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ وَمَنْ رَأَيْتَ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَمِنْ كَثْرَةِ مَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَدْعُوَ النَّاسَ وَكَرِهْتُ أَنْ أَعْصِيَهُ حَتَّى امْتَلَأَ الْبَيْتُ وَالْحُجْرَةُ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ هَلْ تَرَى مَنْ أَحَدٍ؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هَاتِ ذَلِكَ التَّوْرَ، فَجِئْتُ بِذَلِكَ التَّوْرِ فَوَضَعْتُهُ قُدَّامَهُ، فَغَمَسَ ثَلَاثَ أَصَابِعَ فِي التَّوْرِ فَجَعَلَ التَّمْرُ يَرْبُو فجعلوا يتغذون وَيَخْرُجُونَ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَجْمَعُونَ وَبَقِيَ فِي التور نحو ما جئت به، فقال: ضعه قدام زينب، فخرجت وأسقفت عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ جَرِيدٍ، قَالَ ثَابِتٌ: قُلْنَا: يَا أَبَا حَمْزَةَ كَمْ تَرَى كَانَ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ التَّوْرِ؟ فَقَالَ: أَحْسَبُ وَاحِدًا وَسَبْعِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ. حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ادْعُ لى أصحابك من أصحاب الصفة،

стр. 82

فجعلت أنبههم رَجُلًا رَجُلًا فَجَمَعْتُهُمْ فَجِئْنَا بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لَنَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِينَا صَحْفَةٌ أَظُنُّ أَنَّ فِيهَا قَدْرَ مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ، قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا يَدَهُ وَقَالَ: كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ، قَالَ: فَأَكَلْنَا مَا شِئْنَا ثُمَّ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ وُضِعَتِ الصَّحْفَةُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ طَعَامٌ ليس ترونه، قيل لأبى هريرة: قدركم كَانَتْ حِينَ فَرَغْتُمْ مِنْهَا؟ قَالَ: مِثْلَهَا حِينَ وُضِعَتْ إِلَّا أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْأَصَابِعِ، وَهَذِهِ قِصَّةٌ غَيْرُ قِصَّةِ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي شُرْبِهِمُ اللَّبَنَ كَمَا قَدَّمْنَا. حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ فِي ذَلِكَ قَالَ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ: ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ طَعَامًا قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمَا فَأَتَيْتُهُمَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اذْهَبْ فَادْعُ لِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ، مَا عِنْدِي شَيْءٌ أَزِيدُهُ، قَالَ: فَكَأَنِّي تَثَاقَلْتُ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ، فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا فَقَالَ: اطْعَمُوا، فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ بَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي سِتِّينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ، قال أبو أيوب: فو الله لَأَنَا بِالسِّتِّينَ أَجْوَدُ مِنِّي بِالثَّلَاثِينَ، قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرَبَّعُوا فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رسول الله وَبَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا، قَالَ: فَاذْهَبْ فَادْعُ لِي تِسْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَلَأَنَا أَجُودُ بِالتِّسْعِينَ وَالسِّتِّينَ مِنِّي بِالثَّلَاثِينَ، قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَبَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا، قَالَ: فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِي ذَلِكَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا إِسْنَادًا وَمَتْنًا. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بِهِ.

стр. 83

قِصَّةٌ أُخْرَى فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ فِي بَيْتِ فاطمة قال الحافظ أبو يعلى: ثنا سحل بن الحنظلية، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ أَيَّامًا لَمْ يُطْعَمْ طَعَامًا حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَطَافَ فِي مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ فَلَمْ يُصِبْ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَيْئًا، فَأَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ آكُلُهُ فَإِنِّي جَائِعٌ؟ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ إِلَيْهَا جَارَّةٌ لَهَا بِرَغِيفَيْنِ وَقِطْعَةِ لَحْمٍ فَأَخَذَتْهُ مِنْهَا فَوَضَعَتْهُ فِي جَفْنَةٍ لَهَا وَغَطَّتْ عَلَيْهَا وَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَأُوثِرَنَّ بِهَذَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَفْسِي وَمَنْ عِنْدِي، وَكَانُوا جَمِيعًا مُحْتَاجِينَ إِلَى شَبْعَةِ طَعَامٍ، فَبَعَثَتْ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَدْ أَتَى اللَّهُ بِشَيْءٍ فَخَبَّأْتُهُ لَكَ، قَالَ: هَلُمِّي يَا بُنَيَّةُ، فَكَشَفَتْ عَنِ الْجَفْنَةِ فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهَا بُهِتَتْ وَعَرَفَتْ أَنَّهَا بَرَكَةٌ مِنَ اللَّهِ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَصَلَّتْ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ وقدمته إلى رسول الله، فَلَمَّا رَآهُ حَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لك هذا يا بنية؟ قالت: يا أبت هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكِ يَا بُنَيَّةُ شَبِيهَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّهَا كَانَتْ إِذَا رَزَقَهَا اللَّهُ شَيْئًا فَسُئِلَتْ عَنْهُ قَالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ ثُمَّ أَكَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ، وَجَمِيعُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُ بَيْتِهِ جَمِيعًا حَتَّى شَبِعُوا، قَالَتْ: وَبَقِيَتِ الْجَفْنَةُ كَمَا هِيَ، فَأَوْسَعَتْ بَقِيَّتَهَا عَلَى جَمِيعِ جِيرَانِهَا، وَجَعَلَ اللَّهُ فِيهَا بِرْكَةً وَخَيْرًا كَثِيرًا، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ أَيْضًا إِسْنَادًا وَمَتْنًا، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ حِينَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «١» حديث ربيعة ابن ماجد عن على

стр. 84

فى دعوته ﵇ بَنِي هَاشِمٍ- وَكَانُوا نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ- فَقَدَّمَ إليهم طعام مِنْ مُدٍّ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَتَرَكُوهُ كَمَا هُوَ، وَسَقَاهُمْ مِنْ عُسٍّ شَرَابًا حَتَّى رَوَوْا وَتَرَكُوهُ كَمَا هُوَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ، ثُمَّ دعاهم إلى الله كَمَا تَقَدَّمَ. قِصَّةٌ أُخْرَى فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ التيمى عن أبى العلاء ابن الشِّخِّيرِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ، قَالَ: فَأَكَلَ وَأَكَلَ الْقَوْمُ فَلَمْ يَزَالُوا يَتَدَاوَلُونَهَا إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الظَّهْرِ، يَأْكُلُ قَوْمٌ ثُمَّ يَقُومُونَ وَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَتَعَاقَبُونَهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ كَانَتْ تُمَدُّ بِطَعَامٍ؟ قَالَ: أَمَّا مِنَ الْأَرْضِ فَلَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ كَانَتْ تُمَدُّ مِنَ السَّمَاءِ «١» . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ سمرة أن رسول الله أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ فَتُعَاقِبُوهَا إِلَى الظُّهْرِ مِنْ غَدْوَةٍ، يَقُومُ نَاسٌ وَيَقْعُدُ آخَرُونَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ كَانَتْ تُمَدُّ؟ فَقَالَ لَهُ: فمن أين تعجب ما كانت تمد إلا من ههنا، وَأَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ «٢» . وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ وَاسْمُهُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جندب به.

стр. 85

قصة قصعة بيت الصديق ولعلها هي القصة الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عبد الرحمن ابن أَبِي بَكْرٍ ﵄: أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَرَّةً: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بثلاثة، وانطلق النبى ص بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِثَلَاثَةٍ قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي: وَلَا أَدْرِي هَلْ قَالَ امْرَأَتِي وخادمى من بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيْفِكَ؟ قَالَ: أو ما عشيتهم؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَأْتُ فَقَالَ يَا غُنْثَرُ فَجَدَّعَ وَسَبَّ وَقَالَ: كُلُوا (فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا هَنِيئًا) وَقَالَ: لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ: فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هى شىء أو أكثر فقال لامرأته (فى رواية أخرى: ما هذا) يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عينى هى الْآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلَاثِ مِرَارٍ: فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ، إِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ- يَعْنِي يَمِينَهُ- ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فمضى الأجل فعرفنا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أناس والله أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ أَوْ كما قال وغيرهم يقول: فتفرقنا «١» ، هَذَا لَفْظُهُ وَقَدْ رَوَاهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ مِنْ صَحِيحِهِ وَمُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أبى عثمان عبد

стр. 86

الرَّحْمَنِ بْنِ مَلٍّ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى قال الإمام أحمد: ثنا حازم، ثَنَا مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عثمان عن عبد الرحمن ابن أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ فَعُجِنَ ثُمَّ جاء رجل مشرك مشعان طويل يغنم يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَبَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ أَوْ قَالَ: أَمْ هَدِيَّةً؟ قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلَّا قَدْ حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَّأَ لَهُ، قال: وجعل منها قصعتين، قال فأكلنا منهما أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ فَجَعَلْنَاهُ عَلَى الْبَعِيرِ، أَوْ كَمَا قَالَ «١» . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ فِي السَّفَرِ قَالَ الإمام أحمد: حدثنا فزارة بن عمر، أَنَا فُلَيْحٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَأَرْمَلَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَاحْتَاجُوا إِلَى الطَّعَامِ، فَاسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَحْرِ الْإِبِلِ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِبِلُهُمْ تحملهم وتبلغهم عدوهم ينحرونها؟ ادْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِغُبَّرَاتِ الزَّادِ فَادْعُ اللَّهَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: أَجَلْ، فَدَعَا بِغُبَّرَاتِ الزَّادِ فَجَاءَ النَّاسُ بِمَا بَقِيَ مَعَهُمْ، فَجَمَعَهُ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ فِيهِ بِالْبَرَكَةِ وَدَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَمَلْأَهَا وَفَضَلَ فَضْلٌ كَثِيرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عند ذلك

стр. 87

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ الْزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أبيه سُهَيْلٍ بِهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِيهِ عن عبيد الله الأشجعى عن مالك ابن مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وَقَالَ الْحَافِظُ أو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ سَعِيدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- شَكَّ الْأَعْمَشُ- قَالَ: لَمَّا كَانَتْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا؟ فَقَالَ: افْعَلُوا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلُوا قَلَّ الظَّهْرُ، وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ثُمَّ ادْعُ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ لَعَلَّ الله أن يجعل فى ذلك البركة، فأمر رسول الله بنطع فبسط ودعا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ التَّمْرِ وَالْآخِرُ بِالْكِسْرَةِ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطْعِ شىء من ذلك يسير، فدعا عليهم بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ، فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وعاء إلا ملأه، وَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ. لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فتحتجب عنه الْجَنَّةِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ وَأَبِي كُرَيْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سعيد وأبى هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ- هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ- أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ، حدثنى عبد الرحمن ابن أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غزاة

стр. 88

فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ «١» فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظُهُورِهِمْ وَقَالُوا: يُبَلِّغُنَا اللَّهُ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظُهُورِهِمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِينَا الْعَدُوَّ غَدًا جِيَاعًا رِجَالًا؟ وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَدْعُوَ لَنَا بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ وَتَجْمَعَهَا ثُمَّ تَدْعُوَ اللَّهَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ فإن الله سيبلغنا بدعوتك، أو سَيُبَارِكُ لَنَا فِي دَعْوَتِكَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ فَجَعَلَ النَّاسُ يجيئون بالحبة مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَكَانَ أَعْلَاهُمْ مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مَنْ تَمْرٍ، فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَدَعَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ دَعَا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحتثوا، فما بقى فى الجيش وعاء إلا ملأوه، وَبَقِيَ مِثْلُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي رسول الله، لا يلقى الله عبد يؤمن بِهِمَا إِلَّا حُجِبَتْ عَنْهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ١. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ فِي السَّفَرِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المعلى الآدمى، ثنا عبد الله ابْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ- أَظُنُّهُ مَنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أنه سمع أبا حنيس الْغِفَارِيَّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تِهَامَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بَعُسْفَانَ جَاءَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَهَدَنَا الْجُوعُ فَأْذَنْ لَنَا فِي الظَّهْرِ أَنْ نَأْكُلَهُ، قَالَ: نَعَمْ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عمر بن الخطاب فجاء رسول الله فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا صَنَعْتَ؟ أَمَرْتَ النَّاسَ أَنْ يَنْحَرُوا الظَّهْرَ فَعَلَى مَا يَرْكَبُونَ؟ قال: فما ترى يا ابن الْخَطَّابِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بفضل أزوادهم فتجمعه فى

стр. 89

ثوب ثم تدعو لهم، فأمرهم فجمعوا فَضْلَ أَزْوَادِهِمْ فِي ثَوْبٍ ثُمَّ دَعَا لَهُمْ ثُمَّ قَالَ: ائْتُوا بِأَوْعِيَتِكُمْ. فَمَلَأَ كُلُّ إِنْسَانٍ وِعَاءَهُ، ثُمَّ أَذِنَ بِالرَّحِيلِ، فَلَمَّا جَاوَزَ مُطِرُوا فَنَزَلَ وَنَزَلُوا مَعَهُ وَشَرِبُوا مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَجَلَسَ اثْنَانِ مَعَ رَسُولِ الله وذهب الآخر معرضا، فقال رسول الله: أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا وَاحِدٌ فاستحى من الله فاستحى اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَقْبَلَ تَائِبًا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْآَخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَى أَبُو حنيس إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ رَوَاهُ البيهقى عن الحسين ابن بِشْرَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ: ثَنَا إِسْحَاقُ بن الحسن الخرزى، أنا أبو رَجَاءٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بكر بن عمرو بن عبد الرحمن ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن أبى ربيعة أنه سمع أبا جنيس الْغِفَارِيَّ فَذَكَرَهُ. حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يعلى: ثنا ابن هِشَامٍ- مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ-، ثَنَا ابْنُ فضل، ثَنَا يَزِيدُ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ- عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْعَدُوَّ قَدْ حَضَرَ وَهُمْ شِبَاعٌ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَلَا نَنْحَرُ نَوَاضِحَنَا فَنُطْعِمَهَا النَّاسَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من كان معه فضل طعام فليجىء بِهِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْمُدِّ وَالصَّاعِ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، فَكَانَ جَمِيعُ مَا فِي الْجَيْشِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ صَاعًا، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ فَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ خُذُوا وَلَا تَنْتَهِبُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ فِي جِرَابِهِ وَفِي غِرَارَتِهِ، وَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى إِنِ الرَّجُلَ لَيَرْبِطُ كُمَّ قَمِيصِهِ فَيَمْلَؤُهُ، فَفَرَغُوا وَالطَّعَامُ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله، لا يأتى بها عَبْدٌ مُحِقٌّ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ حَرَّ النَّارِ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيِّ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ فَذَكَرَهُ. وَمَا

стр. 90

قَبْلَهُ شَاهِدٌ لَهُ بِالصِّحَّةِ كَمَا أَنَّهُ مُتَابِعٌ لِمَا قَبْلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي ذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يعقوب بن إسحاق الحضرمى القارى، ثَنَا عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غزوة خبير فَأَمَرَنَا أَنْ نَجْمَعَ مَا فِي أَزْوَادِنَا- يَعْنِي من التمر- فبسط نطعا «١» نشرنا عَلَيْهِ أَزْوَادَنَا قَالَ: فَتَمَطَّيْتُ «٢» فَتَطَاوَلْتُ فَنَظَرْتُ فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةَ شَاةٍ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مِائَةً قَالَ: فَأَكَلْنَا ثُمَّ تَطَاوَلْتُ فَنَظَرْتُ فَحَزَرْتُهُ كَرُبْضَةِ شَاةٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هل من وضوء؟ قال: فجاء رجل بنقطة فى إداوته. قَالَ: فَقَبَضَهَا فَجَعَلَهَا فِي قَدَحٍ، قَالَ: فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهَا «٣» دَغْفَقَةً وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مِائَةً قَالَ فَجَاءَ أُنَاسٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا وَضُوءَ؟ فَقَالَ: قَدْ فَرَغَ الْوَضُوءُ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسٍ عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ وَقَالَ: فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبَنَا، وَتَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ أَنَّهُ قَدْ حُدِّثَ أَنَّ ابْنَةً لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ- أُخْتِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ- قَالَتْ: دَعَتْنِي أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ فأعطتنى جفنة مِنْ تَمْرٍ فِي ثَوْبِي ثُمَّ قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّةُ، اذْهَبِي إِلَى أَبِيكِ وَخَالِكِ عَبْدِ اللَّهِ بِغَدَائِهِمَا قَالَتْ: فَأَخَذْتُهَا فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَلْتَمِسُ أَبِي وَخَالِي، فَقَالَ: تَعَالَيْ يَا بُنَيَّةُ، مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا تَمْرٌ بَعَثَتْنِي بِهِ أُمِّي إِلَى أَبِي بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَخَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رواحة يتغذيانه فَقَالَ: هَاتِيهِ، قَالَتْ: فَصَبَبْتُهُ فِي كَفَّيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا مَلَأَتْهُمَا ثم أمر بثوب فبسط له ثم دعا بالتمر فنبذ فوق الثوب، ثم قال لإنسان

стр. 91

عِنْدَهُ: اصْرُخْ فِي أَهْلِ الْخَنْدَقِ أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ، فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَجَعَلَ يَزِيدُ حَتَّى صَدَرَ (١) أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهُ وَإِنَّهُ لَيَسْقُطُ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ.

стр. 92

قصة جابر ودين أبيه وتكثيره ﵇ التَّمْرَ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنِي عَامِرٌ، حَدَّثَنِي جَابِرٌ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَتَيْتُ النبى ص فَقَلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ فَانْطَلِقْ مَعِيَ لِكَيْلَا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ، فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا ثُمَّ آخَرَ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ: انْزِعُوهُ فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُمْ «١» ، هَكَذَا رَوَاهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَقَدْ أَسْنَدَهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ بِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ جَابِرٍ بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ، وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ بِبَرَكَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدُعَائِهِ لَهُ وَمَشْيِهِ فِي حَائِطِهِ وَجُلُوسِهِ عَلَى تَمْرِهِ وَفَّى اللَّهُ دَيْنَ أَبِيهِ، وَكَانَ قَدْ قُتِلَ بِأَحَدٍ، وَجَابِرٌ كَانَ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَلَا مَا بَعْدَهُ، وَمَعَ هَذَا فَضَلَ له من التمر أكثر فَوْقَ مَا كَانَ يُؤَمِّلُهُ وَيَرْجُوهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ والمنة.

стр. 93

قِصَّةُ سَلْمَانَ (فِي تَكْثِيرِهِ ﷺ تلك الْقِطْعَةَ مِنَ الذَّهَبِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ فِي مُكَاتَبَتِهِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ- رَجُلٌ مَنْ عَبْدِ الْقَيْسِ- عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: لَمَّا قُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِنَ الَّذِي عَلِيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَلَّبَهَا عَلَى لِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ: خُذْهَا فَأَوْفِهِمْ مِنْهَا، فَأَخَذْتُهَا فَأَوْفَيْتُهُمْ مِنْهَا حَقَّهُمْ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً) «١» . ذِكْرُ مِزْوَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَمْرِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- عَنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بتمرات فقال: ادْعُ اللَّهَ لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ قَالَ: فَصَفَّهُنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ دَعَا فَقَالَ لِي: اجْعَلْهُنَّ فِي مِزَوَدٍ وَأَدْخِلْ يَدَكَ وَلَا تَنْثُرْهُ قَالَ: فحملت منه كذا كذا وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنَأْكُلُ وَنُطْعِمُ وَكَانَ لَا يُفَارِقُ حِقْوِي. فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ انْقَطَعَ عَنْ حِقْوِي فَسَقَطَ «٢» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْقَزَّازِ الْبَصْرِيِّ عن حماد بن زيد عن المهاجر عن أَبِي مَخْلَدٍ عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

стр. 94

طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى ابن عباس القطان، ثنا حفص بن عمر، ثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو زِيَادٍ، ثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَهُمْ عَوَزٌ مِنَ الطَّعَامِ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: قُلْتُ شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ فِي مزود لى، قال: جىء بِهِ، قَالَ: فَجِئْتُ بِالْمِزْوَدِ، قَالَ: هَاتِ نِطْعًا، فَجِئْتُ بِالنِّطْعِ فَبَسَطْتُهُ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَبَضَ عَلَى التمر فإذا هو واحد وعشرون، فَجَعَلَ يَضَعُ كُلَّ تَمْرَةٍ وَيُسَمِّي حَتَّى أَتَى عَلَى التَّمْرِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا فَجَمَعَهُ، فَقَالَ: ادْعُ فَلَانًا وَأَصْحَابَهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَخَرَجُوا، ثم قال (ادْعُ فَلَانًا وَأَصْحَابَهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَخَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ ادْعُ فَلَانًا وَأَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَخَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ فَلَانًا وَأَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَخَرَجُوا، وَفَضَلَ، ثُمَّ قَالَ لِي: اقْعُدْ، فَقَعَدْتُ فَأَكَلَ وَأَكَلْتُ، قَالَ: وَفَضَلَ تَمْرٌ فَأَدْخَلْتُهُ فِي الْمِزْوَدِ وَقَالَ لِي: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئًا فَأَدْخِلْ يَدَكَ وَخُذْهُ وَلَا تكفى فيكفى عَلَيْكَ، قَالَ: فَمَا كُنْتُ أُرِيدُ تَمْرًا إِلَّا أَدْخَلْتُ يَدِي فَأَخَذْتُ مِنْهُ خَمْسِينَ وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: وَكَانَ مُعَلَّقًا خَلْفَ رَحْلِي فَوَقَعَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ فَذَهَبَ. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَسْلَمَ الْعَدَوِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُصِبْتُ بِثَلَاثِ مُصِيبَاتٍ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ أُصَبْ بِمِثْلِهِنَّ: مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنْتُ صُوَيْحِبَهُ، وَقَتْلِ عُثْمَانَ، وَالْمِزْوَدِ، قَالُوا: وَمَا الْمِزْوَدُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: قُلْتُ تمر فى مزود،. قال: جىء به،

стр. 95

فَأَخْرَجْتُ تَمْرًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ، قَالَ: فَمَسَّهُ وَدَعَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: ادْعُ عَشَرَةً، فَدَعَوْتُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى أَكَلَ الْجَيْشُ كُلُّهُ وَبَقِيَ مِنْ تَمْرٍ مَعِي فِي الْمِزْوَدِ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ ولا تكفه قال: فأكلت منه حياة النبى ص، وَأَكَلْتُ مِنْهُ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ كُلَّهَا، وَأَكَلْتُ مِنْهُ حَيَاةَ عُمَرَ كُلَّهَا، وَأَكَلْتُ مِنْهُ حَيَاةَ عُثْمَانَ كُلَّهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ انْتُهِبَ مَا فِي يَدِي وَانْتُهِبَ الْمِزْوَدُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ كَمْ أَكَلْتُ مِنْهُ؟ أَكَلْتُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ وَسْقٍ. طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ- عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ فَجَعَلْتُهُ فِي مِكْتَلٍ فَعَلَّقْنَاهُ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ فَلَمْ نَزَلْ نَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى كَانَ آخِرُهُ أَصَابَهُ أَهْلُ الشَّامِ حَيْثُ أغاروا بالمدينة، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. حَدِيثٌ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سارية في ذلك رواه الحافظ بن عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عمر الوافدى حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ العرباض قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَرَأَيْنَا ليلة ونحن بتبوك أو ذهبنا لِحَاجَةٍ فَرَجَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَعَشَّى وَمَنْ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، وَطَلَعَ جُعَالُ بن سراقة وعبد الله بن معقل الْمُزَنِيُّ، فَكُنَّا ثَلَاثَةً كُلُّنَا جَائِعٌ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ فَطَلَبَ شَيْئًا نَأْكُلُهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَنَادَى بلالا: هل من شىء؟ فأخذ الجرب ينقفها فَاجْتَمَعَ سَبْعُ تَمَرَاتٍ فَوَضَعَهَا فِي صَحْفَةٍ وَوَضَعَ عليهن يده وسمى الله وقال: كلوا باسم الله، فأكلنا، فأحصيت أربعا وخمسين تمرة، كلها أَعُدُّهَا وَنَوَاهَا فِي يَدِي الْأُخْرَى

стр. 96

وَصَاحِبَايَ يَصْنَعَانِ مَا أَصْنَعُ، فَأَكَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسِينَ تَمْرَةً، وَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا فَإِذَا التَّمَرَاتُ السَّبْعُ كما هن، فقال: يا بلالا ارْفَعْهُنَّ فِي جِرَابِكَ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ وَضَعَهُنَّ فِي الصَّحْفَةِ وَقَالَ: كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا وَإِنَّا لَعَشَرَةٌ ثُمَّ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا وَإِنَّهُنَّ كَمَا هُنَّ سَبْعٌ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي لأكلت من هذه التمرات حتى نرد إلى الْمَدِينَةَ عَنْ آخِرِنَا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ طَلَعَ غُلَيِّمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَدَفَعَهُنَّ إِلَى ذلك الغلام فانطلق يلوكهن) . حَدِيثٌ آخَرُ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ: لَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا فى بيتى شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. حَدِيثٌ آخَرُ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ مَعْقِلٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وامرأته وضيفهما حتى كاله فأتى النبى ص فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لكم، وبهذا الإسناد على جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في عُكَّتِهَا سَمْنًا فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأُدْمَ وَلَيْسَ عندها شىء فتعمد إلى التى كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَعَصَرْتِيهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَوْ تَرِكَتِيهَا ما زالت قائمة «١» وَقَدْ رَوَاهُمَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ مُوسَى عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ.

стр. 97

حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا يحيى ابن عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ يزيد، ثنا ابن إسحق عن سعيد بن الحرث بن عكرمة عن جده نوفل ابن الحرث بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ اسْتَعَانَ رَسُولَ اللَّهِ فِي التَّزْوِيجِ فَأَنْكَحَهُ امْرَأَةً فَالْتَمَسَ شَيْئًا فَلَمْ يَجِدْهُ فَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا رافع وأبا أيوب بدرعه فرهناها عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَدَفَعَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، قَالَ: فَطَعِمْنَا مِنْهُ نِصْفَ سَنَةٍ ثُمَّ كِلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَمَا أَدْخَلْنَاهُ، قَالَ نَوْفَلٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتَ مِنْهُ مَا عِشْتَ. حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله ابن يُونُسَ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ هِشَامٍ- يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ- عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَهْلَهُ فَرَأَى مَا بِهِمْ مِنَ الْحَاجَةِ، فَخَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَا نَعْتَجِنُ وَنَخْتَبِزُ، قَالَ: فَإِذَا الْجَفْنَةُ مَلْأَى خَمِيرًا وَالرَّحَا تَطْحَنُ وَالتَّنُّورُ مَلْأَى خُبْزًا وَشِوَاءً، قَالَ: فَجَاءَ وزوجها فَقَالَ: عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ رِزْقُ اللَّهِ، فَرَفَعَ الرَّحَا فَكَنَسَ مَا حَوْلَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَوْ تَرَكَهَا لَدَارَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ ابن أحمد بن عبدان، أنا أحمد ابن عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ. حَدَّثَنِي الليث بن سعد عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ ذَا حَاجَةٍ فَخَرَجَ وَلَيْسَ عند أهله شىء، فقالت امرأته: لو حَرَّكْتُ رَحَايَ وَجَعَلْتُ فِي تَنُّورِي سَعَفَاتٍ فَسَمِعَ جِيرَانِي صَوْتَ الرَّحَا وَرَأَوُا الدُّخَانَ فَظَنُّوا أَنَّ عندنا طعام وليس

стр. 98

بِنَا خَصَاصَةٌ فَقَامَتْ إِلَى تَنُّورِهَا فَأَوْقَدَتْهُ وَقَعَدَتْ تُحَرِّكُ الرَّحَا، قَالَ: فَأَقْبَلَ زَوْجُهَا وَسَمِعَ الرَّحَا فَقَامَتْ إِلَيْهِ لِتَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ، فَقَالَ: مَاذَا كُنْتِ تَطْحَنِينَ؟ فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَخَلَا وَإِنَّ رَحَاهُمَا لَتَدُورُ وَتَصُبُّ دَقِيقًا، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْبَيْتِ وِعَاءٌ إلا ملىء، ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى تَنُّورِهَا فَوَجَدَتْهُ مَمْلُوءًا خُبْزًا، فَأَقْبَلَ زَوْجُهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتِ الرَّحَا؟ قَالَ: رَفَعْتُهَا وَنَفَضْتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ تَرَكْتُمُوهَا مَا زَالَتْ لَكُمْ حَيَاتِي، أَوْ قَالَ حَيَاتُكُمْ، وَهَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ سَنَدًا وَمَتْنًا. حَدِيثٌ آخَرُ وَقَالَ: مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ فَأَمَرَ لَهُ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَ حِلَابَهَا حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أمر له بأخرى فلم يستتعها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ المسلم يشرب فى معا وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ. حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنِي محمد بن الفضل بن حاتم، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ضَافَ النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، قَالَ: فَطَلَبُ لَهُ شَيْئًا فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا كِسْرَةً فِي كُوَّةٍ قَالَ: فَجَزَّأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْزَاءً وَدَعَا عَلَيْهَا وَقَالَ: كُلْ! قَالَ فأكل فأفضل. قَالَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَرَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَسْلِمْ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَرَجُلٌ صَالِحٌ، ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حفص ابن غِيَاثٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.

стр. 99

حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ وَفِيمَا ذَكَرَ عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْبُرْجُمِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَضَافَ النَّبِيُّ ﷺ ضيف، فَأَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِهِ يَبْتَغِي عِنْدَهُنَّ طَعَامًا فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا أَنْتَ، قَالَ: فَأُهْدِيَتْ لَهُ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ فَقَالَ: هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَانَ الْأَهْوَازِيُّ عَنْهُ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ عَنْ زُبَيْدٍ مُرْسَلًا، حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَانَ حَدَّثَنَا أبى، ثنا الحسن بن الحرث الْأَهْوَازِيُّ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ زُبَيْدٍ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا. حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، ثَنَا أبو عمر بْنُ حَمْدَانَ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ بِشْرِ بْنِ السَّرْحِ، ثنا الوليد بن سليمان ابن أَبِي السَّائِبِ، ثَنَا وَاثِلَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: حَضَرَ رَمَضَانُ وَنَحْنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ فَصُمْنَا فَكُنَّا إِذَا أَفْطَرْنَا أَتَى كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْعَةِ فَانْطَلَقَ بِهِ فَعَشَّاهُ فَأَتَتْ عَلَيْنَا لَيْلَةً لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ وَأَصْبَحْنَا صباحا، وَأَتَتْ عَلَيْنَا الْقَابِلَةُ فَلَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِنَا، فَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ يَسْأَلُهَا هَلْ عِنْدَهَا شَيْءٌ فَمَا بَقِيَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا أَرْسَلَتْ تُقْسِمُ مَا أَمْسَى فِي بَيْتِهَا مَا يَأْكُلُ ذُو كَبِدٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاجْتَمَعُوا فَدَعَا وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنى أسألك من فضلك ورحمتك فإنها بيدك لا يملكها أحد غيرك، فلم يكن إلا ومستأذن فَإِذَا بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ

стр. 100

وَرُغُفٍ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِينَا فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَا سَأَلَنَا اللَّهَ مَنْ فَضْلِهِ ورحمته فهذا فضله وقد ادخر لَنَا عِنْدَهُ رَحْمَتَهُ.

стр. 101

حَدِيثُ الذِّرَاعِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا يحيى «١» بن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي مَجْلِسِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: حَدَّثَنِي فَلَانٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَقَالَ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ فَنُووِلَ ذِرَاعًا قَالَ يَحْيَى: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ، فَنُووِلَ ذِرَاعًا فَأَكَلَهَا ثُمَّ قَالَ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُمَا ذِرَاعَانِ، فَقَالَ وَأَبِيكَ لَوْ سَكَتَّ مَا زِلْتُ أُنَاوَلُ مِنْهَا ذِرَاعًا مَا دَعَوْتُ بِهِ، فَقَالَ سَالِمٌ: أَمَّا هَذِهِ فَلَا، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، هَكَذَا وَقَعَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عَنْ مُبْهَمٍ عَنْ مِثْلِهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ ابن الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ- يَعْنِي الرَّازِيَّ- عَنْ شرحبيل عن أبى رافع مولى النبى ص، قَالَ: أُهْدِيَتْ لَهُ شَاةٌ فَجَعَلَهَا فِي الْقِدْرِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا رَافِعٍ؟ قَالَ: شَاةٌ أُهْدِيَتْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَطَبَخْتُهَا فِي الْقِدْرِ، فَقَالَ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ يَا أَبَا رَافِعٍ، فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ، ثُمَّ قَالَ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ الْآخَرَ فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ الْآخَرَ، ثُمَّ قَالَ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ الْآخَرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ لَنَاوَلْتَنِي ذِرَاعًا فَذِرَاعًا مَا سَكَتَّ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهً وَغَسَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ لَحْمًا بَارِدًا فَأَكَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يمس ماء «٢» .

стр. 102

طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا مُؤَمَّلٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صُنِعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ فَأُتِيَ بِهَا فَقَالَ لِي: يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ، فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ لِلشَّاةِ إِلَّا ذِرَاعَانِ:! فَقَالَ: لَوْ سَكَتَّ لَنَاوَلْتَنِي مِنْهَا مَا دَعَوْتُ بِهِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعَ، قُلْتُ: وَلِهَذَا لَمَّا عَلِمَتِ الْيَهُودُ عَلَيْهِمْ لِعَائِنُ اللَّهِ بِخَيْبَرَ سَمُّوهُ فِي الذِّرَاعِ فِي تِلْكَ الشَّاةِ الَّتِي أَحْضَرَتْهَا زَيْنَبُ الْيَهُودِيَّةُ فَأَخْبَرَهُ الذِّرَاعُ بِمَا فِيهِ مِنَ السُّمِّ، لَمَّا نَهَسَ مِنْهُ نَهْسَةً، كَمَا قَدَّمْنَا ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مَبْسُوطًا «١» . طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا زيد بن الحياب، حدثنى قائد مولى عبيد الله بن أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بِشَاةٍ فِي مِكْتَلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِلشَّاةِ إِلَّا ذِرَاعَانِ؟ فَقَالَ: لَوْ سَكَتَّ سَاعَةً نَاوَلْتَنِيهِ مَا سَأَلْتُكَ، فِيهِ انْقِطَاعٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وقال أَبُو يَعْلَى أَيْضًا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا قايد مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّ جَدَّتَهُ سَلْمَى أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى أَبِي رَافِعٍ بِشَاةٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِيمَا أَعْلَمُ، فَصَلَّاهَا أَبُو رَافِعٍ لَيْسَ مَعَهَا خُبْزٌ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا، فلقيه النَّبِيُّ ﷺ رَاجِعًا مِنَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ ضَعِ الَّذِي معك، فوضعه ثم

стр. 103

قَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِلشَّاةِ غَيْرُ ذِرَاعَيْنِ؟ فَقَالَ: لَوْ سَكَتَّ لَنَاوَلْتَنِي مَا سَأَلْتُكَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا الضَّحَّاكُ، ثَنَا ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ شَاةً طُبِخَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أعطينى الذِّرَاعَ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ «أَعْطِنِي الذِّرَاعَ فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: أَعْطِنِي الذِّرَاعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ، قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوِ الْتَمَسْتَهَا لَوَجَدْتَهَا «١» . حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ أربعون وأربعمائة نسأله الطعام، فقال النبى ص لِعُمَرَ: قُمْ فَأَعْطِهِمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا مَا يُقَيِّظُنِي وَالصِّبْيَةَ، قَالَ وَكِيعٌ: الْقَيْظُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، قَالَ: قُمْ فَأَعْطِهِمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمْعًا وَطَاعَةً، قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ وَقُمْنَا مَعَهُ فَصَعِدَ بِنَا إِلَى غَرْفَةٍ لَهُ فَأَخْرَجَ الْمِفْتَاحَ من حجرته فَفَتَحَ الْبَابَ، قَالَ دُكَيْنٌ: فَإِذَا فِي الْغُرْفَةِ مِنَ التَّمْرِ شَبِيهٌ بِالْفَصِيلِ الرَّابِضِ، قَالَ: شَأْنُكُمْ، قَالَ: فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا حَاجَتَهُ مَا شَاءَ ثُمَّ الْتَفَتَ وَإِنِّي لَمِنْ آخِرِهِمْ فَكَأَنَّا لَمْ نَرْزَأْ مِنْهُ تَمْرَةً «٢» ، ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عن محمد ويعلى أبى عُبَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ. وَهُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ- عَنْ قَيْسٍ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ- عَنْ دُكَيْنٍ بِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُطَرِّفٍ الرُّوَاسِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِهِ. حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا حشرج بن نباتة، ثنا أبو

стр. 104

نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ حائطا لبعض الأنصار فإذا هو بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَرْوَيْتُ حَائِطَكَ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي أَجْهَدُ أَنْ أُرْوِيَهُ فَمَا أَطِيقُ ذَلِكَ، فَقَالَ، لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَجْعَلُ لِي مِائَةَ تَمْرَةٍ أَخْتَارُهَا مِنْ تَمْرِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَرْبَ، فَمَا لَبِثَ أَنْ أَرَوَاهُ حَتَّى قَالَ الرَّجُلُ: غَرِقَتْ حَائِطِي، فَاخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَمْرِهِ مِائَةَ تَمْرَةٍ، قَالَ: فَأَكَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ مِائَةَ تَمْرَةٍ، كَمَا أَخَذَهَا، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ أَوَّلِ تَارِيخِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيِّ، كَمَا أَوْرَدْنَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّخِيلِ الَّتِي غَرَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ لِسَلْمَانَ فَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُنَّ واحدة، بل أنجب الجميع وكن ثلثمائة، وَمَا كَانَ مِنْ تَكْثِيرِهِ الذَّهَبَ حِينَ قَلَّبَهُ عَلَى لِسَانِهِ الشَّرِيفِ حَتَّى قَضَى مِنْهُ سَلْمَانُ ما كان عليه من نجوم كتابته وَعَتَقَ ﵁ وَأَرْضَاهُ.

стр. 105

بَابُ انْقِيَادِ الشَّجَرِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مسلم من حديث حاتم بن إسماعيل عن أبي حرزة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقضى حاجته فأتبعته بإدارة مِنْ مَاءٍ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ به، وإذا شجرتان بشاطىء الْوَادِي فَانْطَلَقَ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، وَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا وقال: انفادى عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمُنْتَصِفِ فيما بينهما لاءم بَيْنَهُمَا- يَعْنِي جَمَعَهُمَا-، وَقَالَ: الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالْتَأَمَتَا، قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أن يحس بقربى فيبعد، فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أنا برسول الله مقبل وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا وَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ منهما على ساق، فرأيت رسول الله وَقَفَ وَقْفَةً وَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا يَمِينًا وَشِمَالًا، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ الْمَاءِ وَقِصَّةِ الْحُوتِ الَّذِي دَسَرَهُ الْبَحْرُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ- وَهُوَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ- عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ حزين قد خضب بالدماء من ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: مالك؟ فَقَالَ: فَعَلَ بِيَ هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وراء

стр. 106

الْوَادِي فَقَالَ: ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ، فَدَعَاهَا قَالَ: فَجَاءَتْ تَمَشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : حَسْبِي «١» ، وَهَذَا إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَرَوِهِ إِلَّا ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. حَدِيثٌ آخَرُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ عَلَى الْحَجُونِ كَئِيبًا لَمَّا آَذَاهُ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَرِنِي الْيَوْمَ آيَةً لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا، قَالَ: فَأُمِرَ فَنَادَى شَجَرَةً من قبل عقبة المدينة، فأقبلت تخذ الْأَرْضَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهَا فرجعت إلى موضعه، قَالَ: فَقَالَ: مَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا مِنْ قَوْمِي، ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا الْحَاكِمُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثَنَا الْأَصَمُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ ابن بُكَيْرٍ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ وَقَدْ دَخَلَهُ مِنَ الْغَمِّ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَرِنِي مَا أَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ وَيُذْهِبُ عَنِّي هَذَا الْغَمَّ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: ادْعُ إِلَيْكَ أَيَّ أَغْصَانِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شِئْتَ، قَالَ: فَدَعَا غُصْنًا فَانْتُزِعَ مِنْ مَكَانِهِ ثُمَّ خَدَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال له رسول الله: ارجع إلى مكانك. فرجع فحمد الله رسول الله وطابت نفسه، وَكَانَ قَدْ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: أَفْضَلْتَ أَبَاكَ وَأَجْدَادَكَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (٦٤) «٢» الآيات، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا الْمُرْسَلُ يَشْهَدُ لَهُ مَا قبله.

стр. 107

حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ- وَهُوَ حصين بن جندب- عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِي الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَإِنِّي مِنْ أَطَبِّ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَا أُرِيكَ آيَةً؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ: ادْعُ ذلك العذق، فدعاه فجاء ينقز بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ارْجِعْ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: يَا آلَ بَنِي عَامِرٍ، مَا رأيت كاليوم رجلا أسحر مِنْ هَذَا «١» . هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي طِبًّا وَعِلْمًا فَمَا تَشْتَكِي؟ هَلْ يُرِيبُكَ مِنْ نَفْسِكَ شىء إلى ما تَدْعُو؟ قَالَ: أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَالْإِسْلَامِ، قَالَ: فَإِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا فَهَلْ لَكَ مِنْ آيَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ آيَةً، وَبَيْنَ يديه شجرة، فقال لغصن منها: تعالى يَا غُصْنُ، فَانْقَطَعَ الْغُصْنُ مِنَ الشَّجَرَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَنْقُزُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ فَرَجَعَ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: يَا آل عامر ابن صَعْصَعَةَ لَا أَلُومُكَ عَلَى شَيْءٍ قُلْتَهُ أَبَدًا (وهذا يقتضى أنه سالم الْأَمْرَ وَلَمْ يُجِبْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا ابْنُ أَبِي قُمَاشٍ، ثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: وحول رسول الله أعذاق وشجر، قال: فقال رسول

стр. 108

الله: هَلْ لَكَ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعَا عِذْقًا مِنْهَا فَأَقْبَلَ يَخُدُّ الْأَرْضَ حتى وقف بين يديه يَخُدُّ الْأَرْضَ وَيَسْجُدُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَفَ بين يديه ثم أمره فرجع، قال: الْعَامِرِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: يَا آلَ عَامِرِ بْنِ صعصعة والله لا أكذ به بِشَيْءٍ يَقُولُهُ أَبَدًا. طَرِيقٌ أُخْرَى فِيهَا أَنَّ الْعَامِرِيَّ أَسْلَمَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ محمد ابن الوفا، أنا على ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فدعا العذق فجعل العذق ينزل من النخلة حَتَّى سَقَطَ فِي الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَنْقُزُ حَتَّى أتى رسول الله، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ارْجِعْ، فَرَجَعَ حَتَّى عَادَ إِلَى مَكَانِهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَآمَنَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سعيد الأصبهانى، قلت: وَلَعَلَّهُ قَالَ أَوَّلًا أَنَّهُ سُحِرَ ثُمَّ تَبَصَّرَ لِنَفْسِهِ فَأَسْلَمَ وَآمَنَ لِمَا هَدَاهُ اللَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الوراق، أنا الحسين ابن سُفْيَانَ أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ رسول الله: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: إِلَى أَهْلِي، قَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: هَلْ مَنْ

стр. 109

شَاهِدٍ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّجَرَةُ، فَدَعَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ على شاطىء الوادى فأقبلت تخذ الْأَرْضَ خَدًّا، فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلَاثًا فَشَهِدَتْ أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ إِنَّهَا رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا وَرَجَعَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: إِنْ يَتَّبِعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ وَإِلَّا رَجَعْتُ إِلَيْكَ وَكُنْتُ مَعَكَ، وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ ولا رواه الإمام أحمد والله أعلم.

стр. 110

باب حنين الجذع شوقا إلى رسول الله وشغفا من فراق «١» وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ تُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ أَئِمَّةِ هَذَا الشأن وفرسان هذا الميدان. الحديث الأول عن أبي ابن كَعْبٍ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵀: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ نخلة إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا، وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رسول الله هل لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة فتسمع الناس خُطْبَتَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَنَعَ لَهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ هُنَّ اللَّاتِي عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ ووضع مَوْضِعَهُ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بدا للنبى ص أَنْ يَقُومَ عَلَى ذَلِكَ الْمِنْبَرِ فَيَخْطُبَ عَلَيْهِ، فَمَرَّ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَ ذَلِكَ الْجِذْعَ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَ ذَلِكَ الجذع أبى ابن كعب رضى الله تعالى عنه، فكان عنده حَتَّى بَلِيَ وَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا «٢» . وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ زَكَرِيَّا بن عدى عن عبيد الله ابن عَمْرٍو الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ الطُّفَيْلِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كعب
следующие страницы →