← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «كتَب إِلَى الحجَّاج: أَمَّا بعدُ فَلَا تَدَعْ خَقًّا مِنَ الْأَرْضِ وَلَا لَقًّا إلاَّ زَرَعْتَه» الخَقُّ: الجُحْرُ، واللَّقُّ بِالْفَتْحِ: الصَّدْع. بَابُ الْخَاءِ مَعَ اللَّامِ (خَلَأَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «أَنَّهُ بركَت بِهِ راحِلَتُه فَقَالُوا خَلَأَتِ القَصْواء، فَقَالَ مَا خَلَأَت القَصْواء، وَمَا ذَاكَ لَهَا بخُلُق، وَلَكِنْ حبَسَها حابِسُ الفِيل» الخِلَاءُ للنُّوق كالإِلْحاح لِلْجِمَالِ، والحِران لِلدَّوَابِّ. يُقَالُ: خَلَأَت النَّاقَةُ، وأَلَحّ الْجَمَلُ، وحَرَنَ الفَرس. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ فِي الأُلْفة والرِّفاءِ، لَا فِي الفُرْقة والْخِلَاء» الْخِلَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: المباعَدة والمُجانبة. (خَلَبَ) (هـ) فِيهِ «أَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُب، فَنَزَلَ إِلَيْهِ وَقَعَدَ عَلَى كُرسي خُلْبٍ قَوَائِمُهُ مِنْ حَدِيدٍ» الْخُلْب: اللِّيف، واحدتُه خُلْبَةٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أحْمَر مَخْطوم بِخُلْبَةٍ» وَقَدْ يُسَمَّى الحَبل نفسُه خُلْبَة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بليفٍ خُلْبَة» عَلَى البَدَل. وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ لَهُ وِسَادَةٌ حَشْوُها خُلْب» وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اللَّهُمَّ سُقْيا غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقها» أَيْ خالٍ عَنِ المَطر. الْخُلَّب: السَّحاب يُومِض بَرْقُه حَتَّى يَرْجى مَطَرُه، ثُمَّ يُخْلِف ويُقْلِع ويَنْقَشع، وَكَأَنَّهُ مِنَ الخِلَابَة وَهِيَ الخِداع بِالْقَوْلِ اللَّطِيفِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ أسْرَع مِنْ بَرْق الْخُلَّب» إِنَّمَا خَصَّه بالسُّرعة لخفَّتِه بخُلُوّه مِنَ الْمَطَرِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا بِعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» أَيْ لَا خِدَاعَ. وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ «فَقُلْ لَا خِيَابَةَ» بِالْيَاءِ، وَكَأَنَّهَا لُثْغَةٌ مِنَ الرَّاوِي أبْدَل اللَّامَ يَاءً.

стр. 527

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ بَيْع المُحَفَّلات خِلَابَةٌ، وَلَا تحلَّ خِلَابَةُ مُسْلِمٍ» والمُحَفَّلات: الَّتِي جُمِع لَبَنُهَا فِي ضَرْعها. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «١» «إِذَا لَمْ تْغلِب فَاخْلُبْ» أَيْ إِذَا أَعْيَاكَ الْأَمْرُ مُغالبةً فاطْلُبْه مُخَادَعَةً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنْ كَانَ خَلَبَهَا» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «ونَسْتَخْلِب الخَبير» أَيْ نَحْصُده ونَقْطَعُه بِالْمِخْلَبِ، وَهُوَ المِنْجَل، وَالْخَبِيرُ: النَّبات. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ حاجَّه عُمَرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ» فَقَالَ عُمر: حامِية، فَأَنْشَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ لتُبَّع: فَرأى مَغَار الشَّمسْ عِنْد غُروبِها ... فِي عَيْن ذِي خُلُبٍ وثَأطٍ حَرْمَد الْخُلُب: الطِّينُ اللّزجُ والحَمْأة. (خَلَجَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فجهر فيها بالقرَاءة وجَهَر خَلْفَه قارِىء، فَقَالَ: لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضهم خَالَجَنِيهَا» أَيْ نَازَعَنِيهَا. وَأَصْلُ الخَلْجِ: الْجَذْبُ والنَّزْع. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ليَرِدَنّ عَلَيَّ الحَوْضَ أقْوام ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُوني» أي يُجْتَذبُون ويُقْتَطعُون. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَخْتَلِجُونَهُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ» أَيْ يَجْتَذِبُونه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ «فَاخْتَلجهَا مِنْ جُحْرها» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فِي ذِكْرِ الْحَيَاةِ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعل الْمَوْتَ خَالِجاً لأشْطَانِها» أَيْ مُسرِعاً فِي أخْذِ حِبالها. وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «تَنَكَّب الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَح السَّبيل» أَيِ الطُّرق المُتَشَعِّبةَ عَنِ الطَّريق الأعْظم الوَاضِح.

стр. 528

وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «حَتَّى تَرَوْه يَخْلِجُ فِي قَوْمِهِ أَوْ يَحْلِج» أَيْ يُسْرع فِي حَبّهم. يُرْوَى بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ. وَقَدْ تقدَم. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فحنَّتِ الخَشَبة حَنِين النَّاقة الْخَلُوج» هِيَ الَّتِي اخْتُلِجَ ولدُها: أَيِ انْتزِع مِنْهَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مِجْلَز «إِذَا كَانَ الرجُل مُخْتَلِجاً فسَرَّك أَنْ لَا تكْذِب فانْسُبْه إِلَى أمِّه» : يُقَالُ رَجُلٌ مُخْتَلِجٌ إِذَا نُوزع فِي نَسَبه، كَأَنَّهُ جُذب مِنْهُمْ وانْتُزِع. وَقَوْلُهُ فانْسُبْه إِلَى أمِّه يُريد إِلَى رَهْطها وعشِيرتها، لاَ إِلَيْهَا نَفْسها. وَفِي حَدِيثِ عَدي قَالَ لَهُ ﵊ «لَا يَخْتَلِجنّ فِي صَدْرِكَ طَعَام» أَيْ لَا يَتَحرّك فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الرِّيبة وَالشَّكِّ. ويُروى بِالْحَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وأصْل الِاخْتِلَاجِ: الحرَكة والاضْطراب. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وسُئِلَت عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَتْ: «إِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فدَعْه» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا اخْتَلَجَ عرْق إِلَّا ويُكَفّر اللَّهُ بِهِ» . (س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ «إِنَّ الْحَكَم بْنَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أمَيَّة أباَ مَرْوَانَ كَانَ يَجْلس خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا تَكَلَّمَ اخْتَلَجَ بِوَجْهِهِ، فَرَآهُ فَقَالَ لَهُ: كُنْ كَذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِجُ حَتَّى مَاتَ» أَيْ كَانَ يُحَرّك شفَتَيه وذَقَنَه اسْتهزاءً وحِكايةً لفعْل النَّبِيِّ ﷺ ، فَبقِيَ يَرْتَعِد ويَضْطَرِب إِلَى أَنْ مَاتَ. وَفِي رِوَايَةٍ «فضُرِب بِهِ شَهْرَين، ثُمَّ أَفَاقَ خَلِيجاً» أَيْ صُرِع ثُمَّ أَفَاقَ مُخْتَلِجاً قَدْ أُخذ لَحْمُه وقُوّتُه. وَقِيلَ مُرْتَعِشاً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيح «إِنَّ نِسْوة شَهدْن عِنْدَهُ عَلَى صَبيٍّ وقَع حَيًّا يَتَخَلَّجُ» أَيْ يَتَحَرّك. (هـ) وَحَدِيثُ الْحَسَنِ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَمْشِي مِشْيَةً أنْكَرَها، فَقَالَ: تَخَلَّجَ فِي مشْيَته خَلَجَانَ المجْنُون» الخَلَجَانُ بالتَّحريك: مصدر، كالنَّزَوان.

стр. 529

(س) وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «إِنَّ فُلَانًا سَاقَ خَلِيجاً» الْخَلِيجُ: نَهْر يُقْتَطَع مِنَ النَّهر الأعْظَم إِلَى موضع يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ. (خَلَدَ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَذُمّ الدُّنيا «مَن دَانَ لهَا وأَخْلَدَ إِلَيْهَا» أَيْ رَكَن إِلَيْهَا ولَزمها. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ» . (خَلَسَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الْخَلِيسَةِ» وَهِيَ مَا يُسْتَ خْلَص مِنَ السَّبُع فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُذكَّى، منْ خَلَسْتُ الشَّيْءَ واخْتَلَسْتُهُ إِذَا سَلَبْتُه، وَهِيَ فَعيلة بِمَعْنَى مَفْعُوِلَةٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ فِي النُّهْبة وَلَا فِي الْخَلِيسَةِ قَطْعٌ» وَفِي رِوَايَةٍ «وَلَا فِي الْخُلْسَة» أَيْ مَا يُؤْخَذُ سَلْبا ومُكابَرة. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «بادِرُوا بِالْأَعْمَالِ مَرَضاً حابِساً أَوْ مَوْتاً خَالِساً» أَيْ يَخْتَلِسُكُمْ عَلَى غَفْلة. (هـ) وَفِيهِ «سرْ حَتَّى تَأْتِيَ فَتَياتٍ قُعْساً وَرِجَالًا طُلْساً، ونِسَاءً خُلْساً» الْخُلْسُ: السُّمْر، وَمِنْهُ «صَبيٌّ خِلَاسِيٌّ» ، إِذَا كَانَ بَيْنَ أبْيَض وأسْوَد «١» يُقَالُ خَلَسَتْ لِحْيَتُه إِذَا شَمِطَتْ. (خَلَصَ) فِيهِ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ هِيَ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ» سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا خَالِصَةٌ فِي صِفة اللَّهِ تَعَالَى خاصَّة، أَوْ لِأَنَّ الَّلافظ بِهَا قَدْ أَخْلَصَ التَّوحيد لِلَّهِ تَعَالَى. وَفِيهِ «أَنَّهُ ذَكر يَوْمَ الخَلَاصِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَوْمُ الخَلَاصِ؟ قَالَ يَوْم يَخْرُج إِلَى الدَّجَّال مِنَ الْمَدِينَةِ كُلُّ مُنافق ومُنافقة، فيتمَيَّز الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ ويَخْلُصُ بَعْضُهم مِنْ بَعْضٍ» . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فَلْيَخْلُصْ هُوَ ووَلَدُهُ ليتَميَّز مِنَ النَّاسِ» . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا» أَيْ تَمَيَّزوا عَنِ النَّاسِ مُتَنَاجِين. وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «فَلَمَّا خَلَصْتُ بِمُسْتَوًى» أَيْ وصَلْت وبَلَغْتُ. يُقَالُ خَلَصَ فُلان إِلَى فُلان: أَيْ وَصَلَ إليه. وخَلَصَ أيضاً إذا سلم ونجا «٢» .

стр. 530

وَمِنْهُ حَدِيثُ هِرَقْل «إِنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ بالْمَعْنَيَين. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ قضَى فِي حُكُومة بِالْخَلَاصِ» أَيِ الرُّجُوعِ بالثَّمن عَلَى الْبَائِعِ إِذَا كَانَتِ العَيْن مُسْتَحَقَّة وَقَدْ قَبَض ثمَنها: أَيْ قَضَى بمَا يُتَخَلَّصُ بِهِ مِنَ الخُصومة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْح «أَنَّهُ قَضى فِي قَوْس كسرَهَا رجُل بِالْخَلَاصِ» . وَفِي حَدِيثِ سَلْمان «أَنَّهُ كاتَب أهْلَه عَلَى كَذَا وَكَذَا، وَعَلَى أَرْبَعِينَ أُوقيَّةَ خِلَاص» . الْخِلَاصُ بالكَسْر: مَا أَخْلَصَتْهُ النَّار مِنَ الذَّهَب وغَيْره، وَكَذَلِكَ الْخُلَاصَةُ بالضَّم. (هـ) وَفِيهِ «لَا تَقُوم السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ» هُوَ بَيْتٌ كَانَ فِيهِ صَنَم لَدوْس وخَثْعم وبَجيلَة وغَيْرهم. وَقِيلَ ذُو الْخَلَصَةِ: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَنِ، فأنْفذَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَخَرَّبَهَا. وَقِيلَ ذُو الْخَلَصَةِ: اسْم الصَّنم نَفْسِه، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ ذُو لَا يُضاف إلاَّ إِلَى أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْتدُّون ويَعُودُون إِلَى جاهليَّتهم فِي عِبادة الْأَوْثَانِ، فَيَسْعَى نِساء بَني دَوْس طائفاتٍ حَوْل ذِي الْخَلَصَةِ، فَترْتج أعْجازُهُنّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. (خَلَطَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَا خِلَاط ولاَ وِرَاط» الْخِلَاطُ مَصْدَر خَالَطَهُ يُخَالِطُهُ مُخَالَطَةً وخِلَاطاً. وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَخْلِطَ الرَّجُلُ إِبِلَهُ بِإِبِلِ غَيْرِهِ، أَوْ بَقَره أَوْ غَنَمة ليمْنَع حَقَّ اللَّهِ مِنْهَا ويَبْخَسَ المُصَدِّقَ فِيمَا يَجب لَهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «لَا يُجْمَع بَيْنَ مُتَفَرّق وَلَا يُفَرّق بَيْنَ مُجْتَمع خَشْيَة الصَّدَقَةِ» أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ المُتَفَرِّق فَهُوَ الخِلَاطُ. وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مَثَلًا، وَيَكُونُ لكُلّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً، وَقَدْ وجَب عَلَى كُلِّ واحدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ، فَإِذَا أظَلَّهُم المُصَدّق جَمَعُوهَا لِئَلَّا يكُون عَلَيْهِمْ فِيهَا إلاَّ شَاة وَاحِدَةٌ. وَأَمَّا تَفْرِيقُ المُجْتَمع فَأَنْ يَكُونَ اثْنان شريكان، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وشَاةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي مَالَيْهما ثلاثُ شيَاه، فَإِذَا أظَلَّهُما المُصَدّق فَرَّقَا غَنَمهما، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: الخطَاب فِي هَذَا لِلْمُصَدِّقِ وَلِرَبِّ الْمَالِ. قَالَ: والخَشْيَة خَشْيَتان: خَشْيَة السَّاعي أَنْ تَقِلَّ الصَّدقة، وخَشْية رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقِلَّ مالُه، فأمَر كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُحْدِث فِي الْمَالِ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ والتَّفريق. هَذَا عَلَى مذهب الشافعى، إذا الْخُلْطَةُ مُؤَثِّرَةٌ عِنْدَهُ. أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا أثَر لَهَا عِنْدَهُ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ نَفْي الْخِلَاطِ

стр. 531

لِنفْي الْأَثَرِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ فِي تَقليل الزَّكَاةِ وَتَكْثِيرِهَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ أَيْضًا «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بالسَّويَّة» الْخَلِيطُ: الْمُخَالِطُ، وَيُرِيدُ بِهِ الشَّرِيكَ الَّذِي يَخْلِطُ مَالَهُ بِمَالِ شَرِيكِهِ. والتراجُعُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ لأحدِهما مَثلا أَرْبَعُونَ بَقَرَةً وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً، وَمَالُهُمَا مُخْتَلِطٌ، فَيَأْخُذُ السَّاعِي عَنِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّة، وَعَنِ الثَلَاثِينَ تَبِيعًا، فَيَرْجِعُ بَاذِلُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا عَلَى شَرِيكِهِ، وباذِل التَّبيع بِأَرْبَعَةِ أسْباعه عَلَى شَرِيكِهِ، لِأَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنَ السِّنَّين واجبٌ عَلَى الشُّيُوعِ، كَأَنَّ الْمَالَ مِلْكُ وَاحِدٍ. وَفِي قَوْلِهِ بِالسَّوِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا فَأَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يرجِع بِهَا عَلَى شَرِيكه، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْوَاجِبِ دُون الزِّيَادَةِ. وَفِي التَّرَاجُعِ دليلٌ عَلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ تَصِحُّ مَعَ تَمْيِيزِ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ مَن يَقُولُ بِهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّبِيذ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الخَلِيطَيْنِ أَنْ يُنْبَذا» يُرِيدُ مَا يُنْبَذُ مِنَ البُسر والتَّمر مَعًا، أَوْ مِنَ العِنَب والزَّبيب، أَوْ مِنَ الزَّبيب وَالتَّمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُنْبَذ مُخْتَلِطاً. وَإِنَّمَا نَهى عَنْهُ لِأَنَّ الأنْواع إِذَا اختَلَفت فِي الانْتبَاذِ كَانَتْ أسْرَع لِلشِّدَّةِ والتَّخْمِير. والنَّبيذُ المعمولُ مِنْ خَلِيطَيْنِ، ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْريمه وَإِنْ لَمْ يُسْكِر أخْذاً بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ. وعامَّة المُحَدِّثين قَالُوا: مَنْ شَرِبه قَبْلَ حُدوث الشَّدة فِيهِ فَهُوَ آثِمٌ مِنْ جهةٍ واحدةٍ، ومَن شَرِبه بَعْدَ حُدوثها فَهُوَ آثِمٌ مِنْ جِهَتَين: شُرْبِ الْخَلِيطَيْنِ وشُرْبِ المُسْكِر. وَغَيْرُهُمْ رخَّص فِيهِ وعَلَّلوا التحريم بالإسكار. (س) وَفِيهِ «مَا خَالَطَت الصَّدقة مَالًا إِلَّا هَلَكته» قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي أَنَّ خِيانة الصَّدقة تُتْلف الْمَالَ الْمَخْلُوطُ بِهَا. وَقِيلَ هُوَ تَحْذِير للعُمال عَنِ الْخِيَانَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. وَقِيلَ هُوَ حَثٌ عَلَى تَعْجِيلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَلِطَ بِمَالِهِ. وَفِي حَدِيثِ الشُّفْعة «الشَّرِيك أَوْلَى مِنَ الْخَلِيطِ، والخَلِيطُ أَوْلَى مِنَ الجارِ» الشَّرِيكُ: المُشارِكُ فِي الشُّيوع، والخَلِيطُ: المُشارك فِي حُقوق المِلْكِ كالشِّرْب والطَّريق وَنَحْوِ ذَلِكَ. (س) وَفِي حَدِيثِ الوَسْوَسة «رَجَع الشَّيْطَانُ يَلْتمِسُ الخِلَاط» أَيْ يُخَالِطُ قَلْب المُصَلي بِالْوَسْوَسَةِ.

стр. 532

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيْدَةَ «وَسُئِلَ مَا يُوجب الغُسل؟ قَالَ: الخَفْق والخِلَاطُ» أَيِ الجماعُ، مِنَ الْمُخَالَطَةِ. (س) وَمِنْهُ خُطْبَةُ الْحَجَّاجِ «لَيْسَ أَوَانٌ يَكْثُر الْخِلَاطُ» يَعْنِي السِّفاد. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّ رَجُلَيْنِ تَقَدَّمَا إِلَيْهِ فَادَّعَى أحدُهما عَلَى صَاحِبِهِ مَالًا، وَكَانَ المُدَّعي حُوَّلاً قُلَّبا مِخْلَطاً مِزْيَلاً» الْمِخْلَطُ بِالْكَسْرِ الَّذِي يَخْلِطُ الْأَشْيَاءَ فيُلْبِسُها عَلَى السَّامِعِينَ وَالنَّاظِرِينَ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «وَإِنْ كان أحدُنا لَيَضَع كما تَضَع الشاة، ماله خِلْطٌ» أَيْ لَا يَخْتَلِطُ نَجْوُهُم بعضُه بِبَعْضٍ لِجَفَافِهِ ويُبْسِه، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ خُبْز الشَّعِيرِ وَوَرَقَ الشَّجَرِ لفَقْرِهم وحاجتِهم. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ «كُنَّا نُرْزَقُ تمْر الجَمْع عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وهو الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ: أَيِ الْمُخْتَلِطُ مِنْ أَنْوَاعٍ شِتَّى. وَفِي حَدِيثِ شُرَيح «جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقت امْرَأَتِي ثَلَاثًا وَهِيَ حائضٌ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَخْلِطُ حَلَالًا بِحَرَامٍ» أَيْ لا أحْتَسِب بالحيْضة الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الطلاقُ مِنَ العِدّة، لِأَنَّهَا كَانَتْ لَهُ حَلَالًا فِي بَعْضِ أَيَّامِ الحْيضة وحراما في بعضِها. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَصِفُ الأبْرَارَ «وَظَنَّ الناسُ أَنْ قَدْ خُولِطُوا وَمَا خُولِطُوا، وَلَكِنْ خَالَطَ قلبَهم هَمٌّ عظيمٌ» يُقَالُ خُولِطَ فُلان فِي عَقْله مُخَالَطَةً إِذَا اخْتَلَّ عَقْله. (خَلَعَ) (س) فِيهِ «مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طاعةٍ لَقى اللَّهَ تَعَالَى لَا حُجَّةَ لَهُ» أَيْ خَرَج مِنْ طَاعَةِ سُلْطانه، وَعَدَا عَلَيْهِ بِالشَّرِّ، وَهُوَ مِنْ خَلَعْتُ الثَّوب إِذَا ألقيتَه عَنْكَ. شَبَّه الطَّاعَةَ واشْتِمالها عَلَى الْإِنْسَانِ بِهِ، وخّصَّ الْيَدَ لِأَنَّ المُعاهدة والمُعاقدة بِهَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَقَدْ كَانَتْ هُذَيل خَلَعُوا خَلِيعاً لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» كَانَتِ الْعَرَبُ يتعاهدُون وَيَتَعَاقَدُونَ عَلَى النُّصرة وَالْإِعَانَةِ، وَأَنْ يُؤْخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْآخَرِ، فَإِذَا أَرَادُوا أن يتبرّأوا مِنْ إِنْسَانٍ قَدْ حَالَفُوهُ أَظْهَرُوا ذَلِكَ إِلَى النَّاسِ، وسَمَّوا ذَلِكَ الْفِعْلَ خَلْعاً، والمُتَبَرّأ مِنْهُ خَلِيعاً: أَيْ مَخْلُوعاً، فَلَا يُؤْخَذون بجنَايَته وَلَا يُؤْخَذُ بجنايتهِم، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوا الْيَمِينَ الَّتِي كَانُوا قَدْ لَبِسوها

стр. 533

مَعَهُ، وسَمَّوْه خَلْعاً وخَلِيعاً مَجازا واتِّساعا، وَبِهِ يُسَمى الْإِمَامُ والأميرُ إِذَا عُزِل خَلِيعاً، كَأَنَّهُ قَدْ لَبِس الْخِلَافَةَ وَالْإِمَارَةَ ثُمَّ خَلَعَهَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ سَيُقَمِّصُك قَمِيصًا وَإِنَّكَ تُلاصُ عَلَى خَلْعِهِ» أَرَادَ الخلافةَ وتَرْكَها وَالْخُرُوجَ مِنْهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «إِنَّ مِنْ تَوْبتي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً» أَيْ أخْرُجَ مِنْهُ جَمِيعَهُ وأتَصَدَّقَ بِهِ وأعْرَى مِنْهُ كَمَا يَعْرَى الإنسانُ إِذَا خَلَعَ ثوبَه. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «كَانَ إِذَا أُتيَ بالرجُل الَّذِي قَدْ تَخَلَّعَ فِي الشَّراب المُسْكر جَلَده ثَمَانِينَ» هُوَ الَّذِي انْهَمَك فِي الشُّرب وَلَازَمَهُ، كَأَنَّهُ خَلَعَ رَسَنَه وأعْطى نفْسَه هَوَاهَا، وَهُوَ تَفَعَّل، مِنَ الْخَلْعِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغاء «فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ خَلِيعٌ» أَيْ مُسْتَهْتَر بالشُّرب واللَّهو، أَوْ مِنَ الْخَلِيعِ: الشَّاطِرِ الخبيث الذي خَلَعَتْهُ عشيرتُه وَتَبَرَّأوا منه. (هـ س) وَفِيهِ «الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ المُنافقات» يَعْنِي اللَّاتِي يَطْلُبْن الخُلْعَ وَالطَّلَاقَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِغَيْرِ عُذر. يُقَالُ خَلَعَ امْرَأَتَهُ خُلْعاً، وخَالَعَهَا مُخَالَعَةً، واخْتَلَعَتْ هِيَ مِنْهُ فَهِيَ خَالِعٌ. وأصلُه مِنْ خَلْعٍ الثَّوْب. والْخُلْعُ أَنْ يُطلِّق زَوْجَتَهُ عَلَى عِوَض تَبْذُلُهُ لَهُ، وَفَائِدَتُهُ إِبْطَالُ الرَّجْعَةِ إِلَّا بعَقْد جَدِيدٍ. وَفِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خلافٌ: هَلْ هُوَ فَسْخ أو طلاق، وقد يُسمَّى الخُلْع طلاقا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّ امْرَأَةً نَشَزَت عَلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اخْلَعْهَا» أَيْ طَلِّقها واتْرُكْها. وَفِيهِ «مِنْ شَرِّ مَا أُعْطيَ الرَّجُلُ شُحٌّ هالعٌ وجُبْنٌ خَالِعٌ» أَيْ شَدِيدٌ كَأَنَّهُ يَخْلَعُ فُؤَادَهُ مِنْ شِدَّةِ خّوْفه، وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْخَلْعِ. وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْرِضُ مِنْ نوازِع الْأَفْكَارِ وضَعْفِ الْقَلْبِ عِنْدَ الخَوف. (خَلَفَ) (هـ) فِيهِ «يَحْمل هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُون عَنْهُ تَحْرِيف الْغَالِينَ وانْتِحالَ المُبْطِلِين، وتأوُّل الْجَاهِلِينَ» الخَلَفُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ: كُلُّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ مَنْ مَضَى،

стр. 534

إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الخَير، وَبِالتَّسْكِينِ فِي الشَّرّ. يُقَالُ خَلَفُ صِدْقٍ، وخَلْفُ سُوءٍ. وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا القَرْن مِنَ الناسِ. وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَفْتُوحُ. (هـ) وَمِنَ السُّكُونِ الْحَدِيثُ «سيكونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ » . وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ «١» خُلُوفٌ» هِيَ جَمْعُ خَلْفٍ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُم أعْط كلَّ منْفق خَلَفاً» أَيْ عِوَضاً. يُقَالُ خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفاً بِخَيْرٍ، وأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا: أَيْ أبْدَلك بِمَا ذَهَب مِنْكَ وعَوَّضَك عَنْهُ. وَقِيلَ إِذَا ذَهب للرَّجل مَا يَخْلُفُهُ مِثْلَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ قِيلَ أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وعَلَيْك، وَإِذَا ذَهَبَ لَهُ مَا لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا كَالْأَبِ وَالْأُمِّ قِيلَ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَقَدْ يُقَالُ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ إِذَا مَاتَ لَكَ ميِّت: أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ. وأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك: أَيْ أبْدَلك. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَكَفَّل اللَّهُ للْغازِي أَنْ يُخْلِفَ نَفَقَته» . وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ «اخْلُفْهُ فِي عَقِبه» أَيْ كُن لَهُمْ بَعْده. وَحَدِيثُ أُمِّ سَلمة «اللَّهُمَّ اخْلُفْ لِي خَيْراً مِنْهُ» . [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فلينْفُضْ فِرَاشه فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ» [أَيْ] «٢» لعلَّ هَامَّةً دَبَّت فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ، وخِلَاف الشَّيْءِ: بَعْدَه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَدَخَلَ ابنُ الزُّبير خِلَافَهُ» . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّال «قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذُرّياتِهم» . وَحَدِيثُ أَبِي اليَسَر «أخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا؟» يُقَالُ خَلَفْتُ الرَّجل فِي أَهْلِهِ إِذَا أقمتَ بَعْدَهُ فِيهِمْ وقمتَ عَنْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ. وَحَدِيثُ ماعِز «كُلَّمَا نَفَرْنا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أحدُهم لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيسِ» وحديث الأعشى الحِرْمَازِي. فَخَلَفَتْنِي بنِزاعٍ وحَرَبْ أَيْ بَقِيَتْ بَعْدِي، وَلَوْ رُوي بالتَّشديد لَكَانَ بِمَعْنَى تركَتْنِي خَلفها. وَالحَرَبُ: الغَضَب.

стр. 535

(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَرِير «خَيْرُ المَرْعَى الأراكُ والسَّلّم إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَجِيناً» أَيْ إِذَا أَخْرَجَ الْخِلْفَة وَهُوَ ورَقٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الْوَرَقِ الْأَوَّلِ فِي الصَّيف. وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيمة السُّلميّ «حَتَّى آلَ السُّلامَى وأَخْلَفَ الخُزامَى» أَيْ طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِنْ أصُوله بِالْمَطَرِ. (س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «أَتَخَلَّفُ عَنْ هجَرتي» يُرِيدُ خوْفَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ، لأنهَّا دَار تَرَكُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى وهَاجَرُوا إِلَى المدِينة، فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونَ موتُهم بِهَا، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا. والتَّخَلُّفُ: التَّأخُّر. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «فَخَلَّفَنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ» أَيْ أخرَنا وَلَمْ يُقَدِّمْنا. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «حَتَّى إنَّ الطَّائر ليمُرُّ بجَنباتهم فَمَا يُخَلِّفُهُمْ» أَيْ مَا يَتقدَّم عليهم ويَتْرُكهم وراءه. (س) وفيه «سؤوا صُفُوفكم وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكم» أَيْ إِذَا تَقَدَّم بعضُكم عَلَى بعضٍ فِي الصُّفُوفِ تأَثَّرت قُلُوبكم، وَنَشَأَ بَيْنَكُمُ الْخُلْفُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفكم، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بيْن وُجُوهِكم» يُرِيدُ أَنَّ كُلاًّ مِنْهُمْ يَصْرِفُ وجْهه عَنِ الْآخَرِ، وَيُوقِعُ بَيْنَهُمُ التَّباغُض، فإنَّ إقْبال الوَجْه عَلَى الوَجْه مِنْ أَثَرِ المَودَّة والأُلْفَة. وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا تَحْويلَها إِلَى الأدْبار. وَقِيلَ تَغْيِيرُ صُورِها إِلَى صُور أخْرى. َوَفِيهِ «إِذَا وعَدَ أَخْلَفَ» أَيْ لَمْ يَفِ بِوَعْدِهِ وَلَمْ يصدُق. وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُلْفُ بِالضَّمِّ. (س) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ «خِلْفَةُ فَمِ الصَّائم أطْيبُ عِندَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المسْكِ» الْخِلْفَةُ بِالْكَسْرِ: تَغَيُّر رِيحِ الفَمِ. وَأَصْلُهَا فِي النَّبَات أَنْ يَنْبُت الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ؛ لِأَنَّهَا رائحةٌ حَدَثت بَعْدَ الرَّائِحَةِ الْأُولَى. يُقَالُ خَلَفَ فمُه يَخْلُفُ خِلْفَةً وخُلُوفاً. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائم أطيبُ عِند اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسك» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ، وسُئل عَنْ قُبْلة الصَّائِمِ فَقَالَ: «وَمَا أرَبُك إِلَى خُلُوفِ فِيهَا؟» .

стр. 536

(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أهلَه خُلُوفاً» أَيْ لَمْ يَتْرُكْهنّ سُدًى لَا راعِيَ لَهُنَّ وَلَا حامِيَ. يُقَالُ حَيًّ خُلُوفٌ: إِذَا غَابَ الرِّجَالُ وَأَقَامَ النساءُ. ويُطْلَقُ عَلَى المُقِيمين والظاعِنين. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ والمَزادَتَين «ونَفَرُنا خُلُوف» أَيْ رِجالُنا غُيَّبً. وَحَدِيثُ الخُدْرِي «فَأَتَيْنَا القومَ خُلُوفاً» . (س) وَفِي حَدِيثِ الدِّيَةِ «كَذَا وَكَذَا خَلِفَة» الْخَلِفَة- بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ-: الْحَامِلُ مِنَ النُّوق، وتُجْمع عَلَى خَلِفَات وخَلَائِف. وَقَدْ خَلِفَتْ إِذَا حَمَلَتْ، وأَخْلَفَتْ إِذَا حَالَتْ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرها فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدة وَمَجْمُوعَةً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرؤهُنّ أحدُكم خيرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمان عِظام» . وَمِنْهُ حَدِيثُ هَدْم الْكَعْبَةِ «لمَّا هَدَمُوها ظَهَر فِيهَا مثْلُ خَلَائِفِ الإبِل» أَرَادَ بِهَا صُخوراً عِظاما فِي أساسِها بقَدْر النُّوق الحَوامِلِ. (س) وَفِيهِ «دَعْ داعِيَ اللَّبَن، قَالَ فتَركْتُ أَخْلَافَها قَائِمَةً» الْأَخْلَاف: جَمع خِلْف بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الضَّرْع لِكُلِّ ذاتِ خُفٍّ وظِلْف. وَقِيلَ هُوَ مَقْبِض يدِ الحالِب مِنَ الضَّرْع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وبِناء الْكَعْبَةِ «قَالَ لَهَا: لَوْلَا حِدْثانُ قَوْمِك بالكُفر لبَنَيْتُها عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ، وجَعلْت لَهَا خَلْفَيْنِ، فإِنَّ قريْشا اسْتَقْصَرت مِنْ بِنَائِهَا» الْخَلْف: الظَّهر، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجعل لَهَا بابَيْن، وَالْجِهَةُ الَّتِي تُقابِل الْبَابَ مِنَ البَيْت ظَهْرهُ، فَإِذَا كَانَ لَهَا بابانِ فَقَدْ صَارَ لَهَا ظَهْرانِ. وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْخَاءِ: أَيْ زِيادَتَين كالثَّدْيَين، وَالْأَوَّلُ الوجهُ. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «ثُم أُخَالِف إِلَى رِجَالٍ فأُحَرِّق عَلَيْهِمْ بُيوتَهم» أَيْ آتِيهم مِنْ خَلْفِهِمْ، أَوْ أُخَالِف مَا أظْهَرْت مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وأرْجِع إِلَيْهِمْ فآخُذهم عَلَى غَفْلة، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهم. وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفة «وخَالَف عنَّا عَلِيٌّ والزُّبير» أَيْ تَخَلَّفَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرحمن ابن عَوْفٍ «إنَّ رَجُلًا أَخْلَفَ السَّيْف يَوْمَ بَدْر» يقال

стр. 537

أَخْلَفَ يَدَه: إِذَا أَرَادَ سَيْفه فَأَخْلَفَ يَدَه إِلَى الكِنانة. وَيُقَالُ: خَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ: إِذَا جَاءَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَربَه. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جِئتُ فِي الْهَاجِرَةِ فوجَدْت عُمر يُصَلِّي، فقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجعلَني عَنْ يَمِينِهِ» أَيْ أدارَني مِنْ خَلْفه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَخْلَفَ بيَدِه وأخَذ يَدْفَع الفَضْلَ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «جَاءَهُ أعْرابي فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ خَلِيفَة رسول الله ﷺ ؟ فقال لَا. قَالَ فَمَا أنتَ؟ قَالَ: أَنَا الْخَالِفَةُ بَعْدَهُ» «١» الْخَلِيفَةُ مَن يَقُومُ مَقام الذَّاهِبِ ويَسُدّ مَسَدّه، وَالْهَاءُ فِيهِ للمبالَغة، وجَمْعه الْخُلَفَاءُ عَلَى مَعْنَى التَّذكير لَا عَلَى اللَّفْظِ، مِثْل ظَرِيف وظُرَفاء. ويُجْمَع عَلَى اللَّفْظِ خَلَائِفُ، كظَرِيفة وظَرائِفَ. فَأَمَّا الْخَالِفَةُ فَهُوَ الَّذِي لَا غَنَاء عِنْدَهُ وَلَا خيرَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ الْخَالِفُ. وَقِيلَ هُوَ الْكَثِيرُ الخِلَافُ، وَهُوَ بَيِّن الخَلَافَة بِالْفَتْحِ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَواضُعاً وهَضْماً مِنْ نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لَهُ أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لمَّا أسْلم سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ أهلِه: إِنِّي لأحْسَبُك خَالِفَة بَني عَدِيّ» أَيِ الْكَثِيرَ الْخِلَافِ لَهُمْ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «إِنَّ الخَطَّاب أَبَا عُمَر قَالَهُ لزّيْد بْنِ عَمْرو أبِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمه. وَيَجُوزُ أَنْ يُريدَ بِهِ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أيُّما مُسْلمٍ خَلَفَ غازيا في خَالِفَتِهِ» أي فِيمن أَقَامَ بَعْده مِنْ أَهْلِهِ وتَخَلَّفَ عَنْهُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْ أطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الخِلِّيفَى لأذَّنْتُ» الخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ: الْخِلَافَةُ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الأبْنِية، كالرِّمِّيَّا والدِّلِّيلا، مصدَرٌ يَدُل عَلَى مَعْنَى الكَثْرة. يُريدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْط أُمُورِ الخِلافة وتَصْريف أعِنَّتِها. وَفِيهِ ذِكْر «خَلِيفَة» بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ: جَبَل بِمَكَّةَ يُشْرِف عَلَى أجْياد. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «مَنْ تَحوّل مِنْ مِخْلَاف إِلَى مِخْلَاف فعُشْرُه وصَدَقَتُه إلى مِخْلَافِهِ

стр. 538

الْأَوَّلِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الحَوْل» المِخْلَافُ فِي الْيَمَنِ كالرُّسْتاق فِي العِراق، وَجَمْعُهُ المَخَالِيفُ، أَرَادَ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَدَقَتَهُ إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤدِّي إِلَيْهَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي المِشْعار «مِنْ مِخْلَاف خارِف ويَامٍ» هُمَا قَبيلَتان مِنَ اليَمن. (خَلَقَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْخالِقُ» وَهُوَ الَّذِي أوْجد الْأَشْيَاءَ جميعَها بَعْدَ أَنْ لَمْ تكنْ مَوْجُودة. وَأَصْلُ الخَلْقِ التَّقْدير، فَهُوَ باعتِبار تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وُجُودُها، وَبِاعْتِبَارِ الْإِيجَادِ عَلَى وَفْق التَّقْدِيرِ خَالِقٌ. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ والْخَلِيقَة» الْخَلْقُ: النَّاسُ. والْخَلِيقَةُ: الْبَهَائِمُ. وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ويُريد بِهِمَا جميعَ الْخَلَائِقِ. وَفِيهِ «لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْمِيزَانِ أثْقَل مِنْ حُسْنِ الْخُلُق» الخُلُقُ- بِضَمِّ اللَّامِ وسُكونها-: الدِّين والطَّبْع والسَّجِيَّة، وحقيقتُه أَنَّهُ لِصُورة الإنسانِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ نفْسُه وأوْصافُها ومَعانِيها المُخْتصَّة بِهَا بِمَنْزِلَةِ الخَلْق لِصُورته الظَّاهِرَةِ وأوْصافِها ومَعانيها، وَلَهُمَا أَوْصَافٌ حَسَنة وقَبيحة، والثَّواب والعِقاب ممَّا يَتَعَلَّقان بِأَوْصَافِ الصُّورة الْبَاطِنَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّقان بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي مَدْح حُسْن الخُلُق فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. (س) كَقَوْلِهِ «أكثرُ مَا يُدْخِلُ الناسَ الجنةَ تَقْوَى اللَّهِ وحُسْنُ الخُلُقِ» . (س) وَقَوْلِهِ «أكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أحْسنُهم خُلُقا» . (س) وَقَوْلِهِ «إِنَّ العَبْد ليُدْرِك بحُسْن خُلُقِهِ درجةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» . وَقَوْلِهِ «بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» وَأَحَادِيثَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي ذَمّ سُوء الْخُلُق أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَ خُلُقُه القرآنَ» أَيْ كَانَ مُتُمسّكاً بِآدَابِهِ وَأَوَامِرِهِ ونَواهيه وَمَا يَشْتَمل عَلَيْهِ مِنَ المَكارم والمَحاسن والألْطاف. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَنْ تَخَلَّقَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَم اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نفسِه شانَه اللَّهُ» أَيْ تكلّفَ أَنْ يُظْهِر مِنْ خُلُقِهِ خِلاف مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ، مِثْل تَصَنَّع وتَجَمَّل إِذَا أظْهَر الصَّنِيع وَالْجَمِيلَ. وَفِيهِ «لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ» الخَلَاق بِالْفَتْحِ: الحظُّ والنَّصِيب.

стр. 539

وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيّ «وَأَمَّا طَعامٌ لَمْ يُصْنَع إِلَّا لَكَ فَإِنَّكَ إِنْ أكَلْتَه إِنَّمَا تَأْكُلُ مِنْهُ بِخَلَاقِك» أَيْ بحَظِّك ونَصِيبك مِنَ الدِّين. قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي طَعام مَن أقْرأه القُرآن، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ «إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ» أَيْ كَذِبٌ، وَهُوَ اْفتِعال مِنَ الخَلْقِ والإبْداع، كَأَنَّ الْكَاذِبَ يَخْلُقُ قَوْلَهُ. وَأَصْلُ الخَلْقِ: التَّقْدِيرُ قبْل القَطْع. وَمِنْهُ حَدِيثُ أخْتِ أمَيَّة بْنِ أَبِي الصَّلْت «قَالَتْ: فدَخَل عليَّ وَأَنَا أَخْلُقُ أدِيماً» أَيْ أُقَدِّرُه لأقْطَعَه. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ خَالِدٍ «قَالَ لَهَا أبْلِي وأَخْلِقِي» يُرْوَى بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، فَبِالْقَافِ مِنْ إِخْلَاقِ الثَّوب تَقْطِيعه، وَقَدْ خَلُقَ الثوبُ وأَخْلَقَ. وَأَمَّا الْفَاءُ فَبمعْنى العِوَض والبَدَل، وَهُوَ الأشْبَه. وَقَدْ تَكَرَّرَ الْإِخْلَاق بِالْقَافِ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَخْلَقُ مِنَ الْمَالِ» أَيْ خِلْوٌ عَارٍ. يُقَالُ حَجَرٌ أَخْلَقُ: أَيْ أمْلَسُ مُصْمَتٌ لَا يُؤثِّر فِيهِ شَيْءٌ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَيْسَ الفَقير الَّذِي لَا مالَ لَهُ، إنَّما الفَقير الْأَخْلَقُ الكَسْب» . أرادَ أَنَّ الفَقْر الأكْبر إِنَّمَا هُوَ فَقْر الْآخِرَةِ، وَأَنَّ فَقْرَ الدنيَا أهوَن الفَقْرَيْنِ. ومَعْنى وصْفِ الكَسْب بِذَلِكَ أنَّهُ وافِر مُنْتَظم لَا يقَع فِيهِ وَكْسٌ وَلَا يَتَحَيَّفه نَقْص، وَهُوَ مَثَل للرَّجُل الَّذِي لَا يُصاب فِي مالِه وَلَا يُنْكَبُ، فَيُثَاب عَلَى صَبْره، فَإِذَا لَمْ يُصَبْ فِيهِ وَلَمْ يُنْكَبْ كانَ فَقِيراً مِنَ الثَّواب. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كُتِب لَهُ فِي امْرأة خَلْقَاءَ تَزوّجَها رجُل، فكَتب إليْه: إنْ كَانُوا عَلِمُوا بِذَلِكَ- يَعْني أوْلِيَاءها- فأغْرمْهُم صَدَاقها لِزَوْجهَا» الْخَلْقَاءُ: هِيَ الرَّتْقَاء، مِنَ الصَّخْرة المَلْساء المُصْمَتة. وَفِيهِ ذِكْرُ «الْخَلُوق» قَدْ تَكَرَّرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ طيبٌ مَعْرُوفٌ مُرَكب يُتَّخذ مِنَ الزَّعْفَرَان وَغَيْرِهِ مِنْ أنْواع الطِّيبِ، وتَغْلب عَلَيْهِ الْحُمرة والصُّفْرة. وَقَدْ وَرَدَ تَارَةً بإباحَتِه وَتَارَةً بالنَّهْي عَنْهُ، والنَّهْيُ أكْثر وأثْبَتُ. وإنَّما نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ طِيب النِّساء، وكُنَّ أكْثَر اسْتعمالاً لَهُ مِنْهُمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْي نَاسِخة.

стр. 540

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وقَتْلِه أَبَا جَهْل «وَهُوَ كالجَمل الْمُخَلَّق» أَيِ التَّامّ الخَلْق. (س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحَابِ «واخْلَوْلَقَ بَعْدَ تَفَرُّق» أَيِ اجْتَمع وتَهيَّأ للمَطر وصاَر خَلِيقاً بِهِ. يُقَالُ خَلُقَ بالضَّم، وَهُوَ أَخْلَق بِهِ، وَهَذَا مَخْلَقَة لِذَلِكَ: أَيْ هُوَ أجدَر، وجديرٌ بِهِ. (هـ) وَمِنْهُ خُطْبة ابْنِ الزُّبَيْرِ «إِنَّ المَوْت قَدْ تَغَشَّاكُم سَحَابُه، وأحْدَق بِكُمْ رَبَابُه، واخْلَوْلَقَ بَعْد تَفَرُّق» وَهَذَا البنَاء للمبَالغة، وَهُوَ افْعَوْعَلَ، كاغْدَوْدَن، واعْشَوْشب. (خَلَلَ) فِيهِ «إِنِّي أبْرَأُ إِلَى كُلّ ذِي خُلَّةٍ مِنْ خُلَّتِهِ» الْخُلَّة بالضَّم: الصَّدَاقة والمَحَبَّة الَّتِي تَخَلَّلَتِ القَلْب فَصَارَتْ خِلَالَهُ: أَيْ فِي بَاطِنِهِ. والْخَلِيلُ: الصَّدِيق، فَعِيل بِمَعْنَى مُفاعِل، وَقَدْ يكُون بِمَعْنَى مَفْعول، وإنَّما قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ خُلَّتَهُ كَانَتْ مَقْصُورَة عَلَى حُبّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَيْسَ فِيهَا لِغَيرِه مُتَّسَع وَلَا شَرِكَة مِنْ مَحابِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَهَذِهِ حَال شَرِيفَة لَا يَنَالها أحدٌ بِكسْب واجْتِهاد، فإنَّ الطِّبَاع غالبَة، وإنَّما يَخُصُّ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَاِده مِثْل سَيِّد الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، ومَن جَعَل الخَلِيل مُشْتَقاًّ مِنَ الخَلَّة وَهِيَ الْحَاجَةُ والفَقْر، أَرَادَ إِنِّي أبْرَأ مِنَ الاعْتِماد والافْتِقار إِلَى أحَدٍ غَيْر اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي رِوَايَةٍ «أبْرَأ إِلَى كُلّ خِلٍّ مِنْ خَلَّتِهِ» بِفَتْحِ الْخَاءِ وَبِكَسْرِهَا وهُما بمعْنى الخُلَّة والخَلِيل. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلًا لاتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ» . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «الْمَرْءُ بِخَلِيلِهِ، أَوْ قَالَ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فلْيَنْظرِ امْرؤٌ مَنْ يُخَالِلْ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكْره فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ تُطْلَق الْخُلَّة عَلَى الخَلِيل، وَيسْتَوي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ. تَقُولُ خَلِيل بَيِّن الخُلَّة والخُلُولَة، ومنه قصيدُ كعب بن زهير: ياَوَيْحَها خُلَّة لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ ... مَوْعُودَهَا «١» أَوْ لَوَ انَّ النُّصْح مَقْبُولُ وَمِنْهُ حَدِيثُ حُسْن العَهْد «فَيُهْديها فِي خُلَّتِهَا» أَيْ أهْل ودِّها وصَدَاقَتِها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَيُفَرّقُها فِي خَلَائِلِهَا» جَمْع خَلِيلَةٍ. (هـ) وَفِيهِ «اللَّهُم سَادَّ الخَلَّة» الخَلَّةُ بالفَتح: الحاجة والفَقْر: أي جَابِرَها. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ «اللَّهُم اسْدُد خَلَّتَهُ» وأصْلُها من التَّخَلُّلِ بين الشّيئين،

стр. 541

وَهِيَ الفُرْجة والثُّلْمَة الَّتِي تَرَكَهَا بَعْدَهُ؛ مِنَ الْخَلَل الَّذِي أَبْقَاهُ فِي أُمُورِهِ. (هـ) وَمِنْهُ حديث عامر بن ربيعة «فو الله ماعدا أَنْ فَقَدْنَاهَا اخْتَلَلْنَاها» أَيِ احْتَجْنا إِلَيْهَا فَطَلَبْناها. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «عَلَيْكُم بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أحَدَكُم لَا يَدْري مَتَى يُخْتَلُّ إِلَيْهِ» أَيْ يُحتاج إِلَيْهِ. وَفِيهِ «أَنَّهُ أُتِي بَفَصِيل مَخْلُولٍ أَوْ مَحْلول» : أَيْ مَهْزُول، وَهُوَ الَّذِي جُعل عَلَى أنْفِهِ خِلَالٌ لِئِلاَّ يرضَع أُمَّهُ فتُهْزل. وَقِيلَ الْمَخْلُولُ: السَّمِين ضِدَّ المَهْزول. والمهْزول إنِّما يُقَالُ لَهُ خَلٌّ ومُخْتَلٌّ، وَالْأَوَّلُ الوجْه. وَمِنْهُ يُقَالُ لِابْنِ المَخاض خَلٌّ لِأَنَّهُ دَقيق الجِسْم. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «كَانَ لَهُ كسَاء فَدكِيُّ فإذَا ركِبَ خَلَّه عَلَيْهِ» أَيْ جَمَع بَيْنَ طَرَفيْه بِخِلَال مِنْ عُود أَوْ حَديد. وَمِنْهُ: خَلَلْتُهُ بالرُّمْح إِذَا طَعَنْتَه بِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ وقَتلِ أميَّةَ بْنِ خَلَف «فَتَخَلَّلُوه بالسُّيوف مِنْ تحْتي» أَيْ قَتَلُوه بِهَا طَعنا حَيْثُ لَمْ يقْدِروا أَنْ يَضْربوه بِهَا ضَرْباً. (س) وَفِيهِ «التَّخَلُّلُ مِنَ السُّنَّة» هُوَ اسْتعمال الخِلَال لِإِخْرَاجِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنَ الطَّعام. والتَّخَلُّلُ أَيْضًا والتَّخْلِيلُ: تَفْرِيقُ شَعَر اللِّحْية وَأَصَابِعِ اليديْن والرِّجلين فِي الْوُضُوءِ. وَأَصْلُهُ مِنْ إِدْخَالِ الشَّيء فِي خِلَال الشَّيْءِ، وَهُوَ وسْطُهُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رَحِم اللَّه الْمُتَخَلِّلِين مِنْ اْمَّتي فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «خَلِّلُوا بَيْنَ الأصَاَبِع لَا يُخَلِّلُ اللَّه بينَها بالنَّار» . وَفِيهِ «إنَّ اللَّه يُبْغِضُ البليغَ مِنَ الرِّجال الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْكَلَامَ بلسَانه كَمَا تَتَخَلَّلُ البَاقِرة الكَلأَ بِلِسَانها» هُوَ الَّذِي يَتَشَدَّق فِي الْكَلَامِ ويُفَخّم بِهِ لسَانه ويَلُفُّه كَمَا تَلُفُّ الْبَقَرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا لفَّا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجّال «يَخْرُجُ مِنْ خَلَّة بَيْن الشَّام والعِرَاق» أَيْ فِي طَرِيق بينهما.

стр. 542

وَقِيلَ للطَّريق والسَّبِيل خَلَّةٌ؛ لِأَنَّهُ خَلَّ مَا بَيْن البَلَدين: أَيْ أخَذ مَخِيط «١» مَا بَيْنَهُما. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، مِنَ الحُلُول: أَيْ سَمْتَ ذلك وقُبَالَتَه. (س) وَفِي حَدِيثِ المِقْدام «مَا هَذَا بِأَوَّلِ مَا أَخْلَلْتُمْ بِي» أَيْ أوْهَنْتُموني وَلَمْ تُعِينُوني. والْخَلَل في الأمر والحَرْب كالوَهْنِ والفسَاد. (س) وَفِي حَدِيثِ سِنان بْنِ سَلَمَةَ «إِنَّا نَلْتَقِطُ الْ خِلَا ل» يَعْني البُسْر أَوَّلَ إدْرَاكِه، واحِدَتُها خَلَالَة بِالْفَتْحِ. (خَلَا) (س) فِي حَدِيثِ الرُّؤْيا «ألَيْس كُلُّكم يرَى القمرَ مُخْلِياً بِهِ» يُقال خَلَوْتُ بِهِ ومَعه وَإِلَيْهِ. وأَخْلَيْتُ بِهِ إِذَا انْفَرَدْت بِهِ: أَيْ كُلٌّكم يرَاهُ مُنْفرِداً لنَفْسِه، كَقَوْلِهِ: لا تُضَارُّون في رُؤيته. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَة «قَالَتْ لَهُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ» أَيْ لَمْ أجِدْك خَالِياً مِنَ الزَّوْجات غَيْري. وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهم امْرَأة مُخْلِيَةٌ إِذَا خَلَتْ مِنَ الزَّوْج. (س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «تَزَوَّجْتُ امْرأة قَدْ خَلَا مِنْها» أَيْ كَبِرَت ومَضَى مُعْظم عُمرِها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فلمَّا خَلَا سِنِّي ونَثَرتُ لَهُ ذَا بَطْنِي» تُرِيد أنَّها كَبِرَتْ وأَوْلَدَتْ لَهُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ القُشَيري «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا آيَاتُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: أنْ تَقُولَ أسْلَمْتُ وجْهي إِلَى اللَّهِ وتَخَلَّيْتُ» التَّخَلِّيُّ: التَّفَرُّغ. يُقَالُ تَخَلَّى لِلْعِبَادَةِ، وَهُوَ تَفَعّل، مِنَ الْخُلُوِّ. وَالْمُرَادُ التَّبَرُّؤ مِنَ الشّرْك، وعَقْدُ القَلْب عَلَى الْإِيمَانِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «أنْتَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي» الخِلْوُ بالكَسْر: الفَارِغ البَالِ مِنَ الهمُوم. والخِلْوُ أَيْضًا: المنْفَرد. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا كٌنتَ إمَاماً أَوْ خِلْواً» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا أدْرَكْتَ مِنَ الجُمُعَة رَكْعَةً، فَإِذَا سَلَّم الْإِمَامُ فَأَخْلِ وجْهَك وضُمَّ إِلَيْهَا رَكْعَةً» يُقال أَخْلِ أَمْرَك، واخْلُ بِأَمْرِكَ. أَيْ تَفَرَّغْ لَهُ وتَفَرّد به. وورد في تَفْسِيره

стр. 543

اسْتَتِرْ بإنْسَان أَوْ بِشَيْءٍ وصَلِّ رَكْعَةً أخْرَى، ويُحْمَل الاسْتِتَار عَلَى أنْ لَا يَراه الناسُ مُصَلِّيا مَا فاتَه فيَعْرِفُوا تَقْصيرَه فِي الصَّلَاةِ، أوْ لِأَنَّ النَّاس إِذَا فَرغُوا مِنَ الصَّلاَة انْتَشَرُوا رَاجِعِين فأمرَه أَنْ يَسْتَتِر بِشَيْءٍ لِئَلَّا يَمُرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: في قوله تعالى «لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ» قَالَ فَخَلَّى عَنْهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا، ثُمَّ قَالَ: «اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ» أَيْ تركَهُم وأعْرَض عَنُهم. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ أُنَاسٌ يَسْتَحْيُون أنْ يَتَخَلَّوْا فيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ» يَتَخَلَّوْا مِنَ الْخَلَاءِ وَهُوَ قَضَاء الْحَاجَةِ، يَعْنِي يَسْتَحْيُون أَنْ يَنْكَشفُوا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ تحْتَ السَّمَاءِ. (س) وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ «لَا يُخْتَلَى خَلَاها» الْخَلَا مَقْصُورٌ: النَّبَاتُ الرَّطْبُ الرَّقِيقُ مَا دَامَ رَطْبًا، واخْتِلَاؤُهُ: قَطْعه. وأَخْلَتِ الْأَرْضُ: كَثُرَ خَلَاهَا، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ حَشِيشٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ يَخْتَلِي لِفَرسه» أَيْ يَقْطَع لَه الخَلاَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرّة: إِذَا اخْتُلِيَتْ فِي الحرْبِ هامُ الأكابر أي قُطِعتْ رُؤوسُهم. وَفِي حَدِيثِ مُعْتَمِرٍ «سُئل مَالِكٌ عَنْ عَجِين يًعْجَن بِدُرْدِيٍّ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ يُسْكر فَلا، فَحدَّث الأصمعيّ به مُعْتَمِراً فقال: أوَ كَان كَمَا قَالَ: رَأى فِي كَفِّ صَاحِبه خَلَاةً ... فَتُعْجِبُهُ ويُفْزِعُه الجَرِيرُ الْخَلَاةُ: الطَّائِفة مِنَ الْخَلَا، ومَعْنَاه أَنَّ الرجُل يَنِدُّ بَعيرُه فَيَأْخُذُ بإِحْدَى يَدَيْهِ عُشْبا وبالأخْرى حَبْلاً، فَيَنْظُر الْبَعِيرُ إِلَيْهِمَا فَلَا يَدْرِي مَا يُصْنَع، وَذَلِكَ أَنَّهُ أعْجَبَتْه فَتْوَى مَالِكٍ، وَخَافَ التَّحْريم لاخْتِلاف النَّاسِ فِي المُسْكِر، فَتَوَقَّفَ وتَمثل بالبَيْت. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «الْخَلِيَّةُ ثَلَاثٌ» كَانَ الرجُل فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُول لزَوْجَته: أنتِ خَلِيَّةٌ فَكَانَتْ تَطْلُق مِنْهُ، وَهِيَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلاَق، فَإِذَا نَوى بِهَا الطَّلاَق وَقع. يُقَالُ رَجُلٌ خَلِيٌّ لَا زَوْجة لَهُ، وامْرأة خَلِيَّةٌ لَا زَوْجَ لَهَا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ رُفع إِلَيْهِ رجُل قَالَتْ لَهُ امْرِأته شَبِّهني، فَقَالَ كأنَّك ظَبْيَة،

стр. 544

كَأَنَّكِ حَمامة، فَقَالَتْ لَا أرْضَى حتَّى تَقُولَ خَلِيَّة طَالِق، فقَال ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَر: خُذْ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُكَ» . أَرَادَ بِالْخَلِيَّةِ هَاهُنَا النَّاقّةّ تُخَلَّى مِنْ عِقَالِها، وطلَقَتْ مِنَ العِقَال تَطْلُق طَلْقاً فَهِيَ طَالِقٌ. وَقِيلَ أَرَادَ بِالْخَلِيَّةِ الْغَزِيرَةَ يُؤْخَذُ وَلَدُهَا فَيُعْطَفُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وتُخَلَّى للْحَيِّ يَشْرَبون لَبَنَها. وَالطَّالِقُ النَّاقَةُ الَّتِي لَا خِطَام عَلَيْهَا، وَأَرَادَتْ هِيَ مُخَادَعَته بِهَذَا القَول ليَلْفِظَ بِهِ فيقَع عَلَيْهَا «١» الطَّلاق، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: خُذْ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا امْرَأتُك، وَلَمْ يُوقِعْ عَلَيْهَا الطلاق لأنه لم ينوبه الطَّلَاقَ، وَكَانَ ذَلِكَ خدَاعاً مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ فِي الْأُلْفَةِ وَالرِّفَاءِ لَا فِي الْفُرْقَةِ والخَلَاء» يَعْنِي أَنَّه طَلَّقها وَأَنَا لَا أطَلّقُك. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إنَّ عَامِلًا لَهُ عَلَى الطَّائف كَتب إِلَيْهِ: إنَّ رِجالا مِنْ فَهْم كَلّمُوني فِي خَلَايَا لَهُم أسْلَموا عَلَيْهَا وَسَأَلُونِي أنْ أحْمِيها لَهُم» الخَلَايَا جَمْعُ خَلِيَّة وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُعسِّل فِيهِ النَّحْل، وكأنَّها الْمَوْضِعُ الَّتِي تُخْلِي فِيهِ أجوافَها. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «فِي خَلَايَا العَسل العُشْر» . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وخَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا» يُقالُ افْعَلْ ذَلِكَ وخَلَاكَ ذَمَّ، أَيْ أُعذِرْت وسَقَط عَنْكَ الذَّمُّ. وَفِي حَدِيثِ بَهْز بْنِ حَكِيمٍ «إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أنَّك تَنْهَى عَنِ الغَيِّ وتَسْتَخْلَى بِهِ» أَيْ تَسْتَقلُّ بِهِ وتَنْفرِد. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أحدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إلاَّ لَمْ يُوافِقاه» يَعْنِي الْمَاءَ واللَّحم: أَيْ يَنْفردُ بِهِمَا. يُقَالُ خَلَا وأَخْلَى. وَقِيلَ يَخْلُو يَعْتَمِد، وأَخْلَى إِذَا انْفَرد. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَاسْتَخْلَاهُ البُكاء» أَيِ انْفَرد بِهِ. وَمِنْهُ قولُهم: أَخْلَى فُلانٌ عَلَى شُرْب اللَّبَنِ إِذَا لَمْ يَأْكُلْ غَيْرَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ أَبُو عَمْرٍو: هو بالخاء المعجمة، وبالحاء لا شيء.

стр. 545

بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْمِيمِ (خَمَرَ) (هـ) فِيهِ «خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقاء» التَّخْمِيرُ: التَّغْطِيه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ أُتِي بِإِنَاءٍ مِنْ لَبن، فَقَالَ: هلاَّ خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بعُود تَعْرضُه عَلَيْهِ» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَجِدُ الْمُؤْمِنَ إلاَّ فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: فِي مسجدٍ يَعْمُره، أَوْ بَيْت يُخَمِّرُهُ، أَوْ مَعِيشةٍ يُدَبِّرها» أَيْ يَسْتُره ويُصْلح مِنْ شَأنه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهل بْنِ حُنَيْف «انْطَلَقْت أَنَا وفُلان نَلتَمِس الْخَمَرَ» الخَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ: كُلُّ مَا سَتَرك مِنْ شَجَرٍ أَوْ بِناء أَوْ غَيْرِهِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتادة «فأَبْغِنا مَكانا خَمِراً» أَيْ سَاتِرًا يَتَكاثَفُ شجرُه. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «حَتَّى يَنْتَهوا «١» إِلَى جَبَل الْخَمَرِ» هَكَذَا يُروى بِالْفَتْحِ، يَعْنِي الشَّجَرَ الملْتَفّ، وَفُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَبَل بَيْت المقدسِ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلمان «أَنَّهُ كَتب إِلَى أَبِي الدّرْداء: يَا أَخِي إنْ بَعُدَت الدارُ مِنَ الدَّارِ فَإِنَّ الرُّوحَ مِنَ الرُّوحِ قَرِيبٌ، وطَيْر السَّمَاءِ عَلَى أرْفَةِ خَمَرِ الْأَرْضِ تَقَع» الأرْفَه: الأخْصَبُ، يُرِيدُ أنَّ وطَنَه أرْفَقُ بِهِ وأرْفَه لَهُ فَلَا يُفارِقُه. وَكَانَ أَبُو الدَّرْداء كَتب إِلَيْهِ يَدْعُوه إِلَى الْأَرْضِ المقدَّسة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ «قَالَ دَخَلْت المسجد وَالنَّاسُ أَخْمَرُ مَا كَانُوا» أَيْ أوْفَر. يُقَالُ دَخَل فِي خَمَارِ النَّاسِ: أَيْ فِي دَهْمائهم. ويُروَى بِالْجِيمِ «٢» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أُوَيْس القَرَني «أَكُونُ فِي خَمَارِ النَّاسِ» أَيْ فِي زَحْمَتِهِم حَيْث أخْفَى وَلَا أُعْرَف. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ ناوِلِيني الْخُمْرَة» هِيَ مقدارُ مَا يَضَع الرجُل عَلَيْهِ وجْهه فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِير أَوْ نَسِيجة خُوص وَنَحْوِهِ مِنَ النَّباتِ، وَلَا تَكُونُ خُمْرَة إِلَّا فِي هذا المقدار

стр. 546

وسُمِّيت خُمْرَة لِأَنَّ خُيوطها مَسْتُورة بِسَعَفِها، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. هَكَذَا فُسِّرت. وَقَدْ جَاءَ فِي سُنن أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ فأرةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرّ الفَتِيلة، فَجَاءَتْ بِهَا فألقَتْها بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الخُمْرَة الَّتِي كَانَ قاعِداً عَلَيْهَا، فأحْرقتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرهَمٍ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِطْلَاقِ الخُمْرَة عَلَى الْكَبِيرِ مِنْ نَوْعها. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَح عَلَى الخُفّ والخِمَار» أَرَادَ بِهِ الْعِمَامَةَ، لِأَنَّ الرَّجُلَ يُغَطّي بهِا رأسَه، كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تغطِّيه بِخِمَارِهَا، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدِ اعْتمَّ عِمَّه الْعَرَبِ فأدارَها تَحْتَ الحَنَكِ فَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَها فِي كُلِّ وَقْتٍ فَتَصِيرُ كالخفَّين، غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مَسح الْقَلِيلِ مِنَ الرَّأْسِ، ثُمَّ يَمْسح عَلَى الْعِمَامَةِ بَدَلَ الاسْتيعاب. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عمْرو «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا أشْبه عَيْنَك بِخِمْرَة هِند» الخِمْرَةُ هَيْئة الِاخْتِمَارِ. وَفِي المَثل «إنَّ العَوانَ لَا تُعَلَّم الخِمْرَةَ» أَيِ الْمَرْأَةُ المُجَرِّبة لَا تُعَلَّم كَيْفَ تَفْعَل. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أوّلُهم أَحْرَارٌ وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ فَإِنَّ لَهُ مَا قَصَرَ فِي بيتِه» اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَيِ اسْتَعْبَدَهم بلُغة الْيَمَنِ. يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَخْمِرْنِي كَذَا: أَيْ أعْطنيه ومَلِّكْني إِيَّاهُ: الْمَعْنَى مَن أخَذ قَوْمًا قهْراً وتملُّكا، فإنَّ مَن قَصَره: أَيِ احْتَبَسه واحْتَازَه فِي بَيْتِه واسْتَجْراه فِي خدْمتِه إِلَى أنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عبْد لَهُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْمُخَامَرَةُ: أَنْ يَبيع الرجُلُ غُلَامًا حُرَّا عَلَى أَنَّهُ عبْد، وَقَوْلُ مُعاذ مِنْ هَذَا، أَرَادَ مَن اسْتَعْبَد قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَلَهُ مَا حَازَه فِي بَيْتِه لَا يُخْرج مِنْ يَدِهِ. وَقَوْلُهُ وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفون، أَرَادَ رُبَّمَا اسْتَجَارَ بِهِ قَوْمٌ أَوْ جَاوَرُوهُ فاسْتَضْعَفَهم واسْتَعْبَدَهم، فَكَذَلِكَ لَا يُخْرَجون مِنْ يَدِهِ، وَهَذَا مَبْنيٌّ عَلَى إقْرَار النَّاس عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَلِّكْه عَلَى عُرْبهم وخُمُورهم» أَيْ أَهْلِ الْقُرَى، لِأَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ مَغْمُورون بِمَا عليْهم مِنَ الخرَاج والكُلف والأثْقال، كَذَا شرَحه أَبُو مُوسَى. وَفِي حَدِيثِ سَمُرة «أَنَّهُ بَاعَ خَمْراً، فَقَالَ عُمَرُ: قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرة» الْحَدِيثَ. قَالَ الخطَّابي: إِنما بَاعَ عَصِيراً ممَّن يَتَّخِذه خَمْراً، فَسمَّاه باسم ما يَؤُول إِلَيْهِ مَجَازًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً»

стр. 547

فَنَقَم عَلَيْهِ عُمَرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مكْرُوه أَوْ غَيْرُ جَائِزٍ. فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمُرة بَاعَ خَمْراً فَلاَ، لِأَنَّهُ لَا يَجْهل تَحْرِيمه مَعَ اشْتِهَاره. (خمسْ) فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «محمَّدٌ والْخَمِيسُ» الْخَمِيسُ: الْجَيْشُ، سُمّي بِهِ لِأَنَّهُ مَقْسوم بخَمْسة أَقْسَامٍ: المُقَدّمة، والسَّاقة، والميْمنَة، والمَيْسرة، والقَلْب. وَقِيلَ لأنَّه تُخَمَّسُ فِيهِ الْغَنَائِمُ. ومحمَّد خبرُ مُبْتَدأ مَحْذُوفٍ، أَيْ هَذَا مُحَمَّدٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرو بْنِ مَعْدي كرِب «هُمْ أعْظَمُنا خَمِيساً وأشَدُّنا شَرِيساً» أَيْ أعْظَمُنا جَيْشاً. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدي بْنِ حَاتِمٍ «رَبَعْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وخَمَسْتُ فِي الإسْلام» أَيْ قُدْتُ الجيْشَ فِي الحَالَيْن، لأنَّ الأميرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يأخُذُ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ، وَجَاءَ الْإِسْلَامُ فَجَعَلَهُ الْخُمُسَ، وجَعل لَهُ مصَارِفَ، فيكونُ حِينئذٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَبَعْتُ القومَ وخَمَسْتُهُمْ- مُخَففاً- إِذَا أخذْت رُبع أَمْوَالِهِمْ وخُمُسَهَا. وَكَذَلِكَ إِلَى العَشَرة. [هـ] وَفِي حَدِيثِ مُعَاذ «كَانَ يَقُول فِي الْيَمَنِ: ائتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبيس آخُذه مِنْكُمْ فِي الصَّدَقة» الْخَمِيسُ: الثَّوبُ الَّذِي طُولُه خَمْسُ أذرُع. وَيُقَالُ لَهُ الْمَخْمُوسُ أَيْضًا. وَقِيلَ سُمّي خَمِيساً لِأَنَّ أولَ مَنْ عَملَه مَلِكٌ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ الخِمْسُ بِالْكَسْرِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «الخِمْسُ: ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ» . وَجَاءَ فِي البُخَاري خَمِيصٌ بِالصَّادِ، قِيلَ إِنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ مُذَكَّرَ الخَميصَة، وَهِيَ كِسَاءٌ صَغيرٌ، فاستعارَها للثَّوب. (س) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ «أنَّه سَأَلَ عَمَّن يَشْتَري غُلَامًا تَامًّا سَلَفاً، فَإِذَا حَلَّ الأجَلُ قَالَ: خُذْ مِنِّي غلامَيْن خُمَاسِيَّيْنِ، أَوْ عِلْجاً أمْرَدَ، قْيل لَا بَأْسَ» الخُمَاسِيَّان: طُول كلِّ واحدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أشْبار، والأنْثَى خُمَاسِيَّة. وَلَا يُقَالُ سُدَاسِيٌّ وَلَا سُبَاعِيٌّ وَلَا فِي غَيْرِ الخَمْسة. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ سَأَلَ الشَّعْبِيَّ عَنِ الْمُخَمَّسَةِ» هِيَ مَسْألَةٌ مِنَ الفَراَئِض اخْتَلفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحابة: عُثْمان، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مسعودٍ، وزَيْد، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَهِيَ أمٌّ وأخْتٌّ وجَدٌّ. (خَمَشَ) (هـ) فِيهِ «مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشاً فِي وجْهِه» أَيْ

стр. 548

خُدُوشاً، يُقَالُ خَمَشَتِ المَرْأة وجْهَها تَخْمِشُهُ خَمْشاً وخُمُوشاً. الْخُمُوشُ مَصْدَرٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعاً للمصْدَر حيْث سُمّيَ بِهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «حِينَ سُئِلَ هَلْ يُقْرَأ فِي الظُّهر والعَصْر؟ فَقَالَ: خَمْشاً» دَعَا عَليه بِأَنْ يُخْمَشَ وجْهُه أَوْ جلْده، كَمَا يُقال جَدْعاً وقَطْعاً، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بفعْل لَا يَظْهَر. (هـ) وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «كَانَ بَيْننَا وبَيْنَهم خُمَاشَاتٌ فِي الجاهليَّة» واحدُها خُمَاشَةٌ: أَيْ جرَاحات وجنَايات، وَهِيَ كُلُّ مَا كَانَ دُون القَتْل والدّيَة مِنْ قَطْع، أَوْ جَدْع، أَوْ جَرْح، أَوْ ضَرْب أَوْ نَهْب وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الأذَى. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَسن «وسُئل عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» فَقَالَ: هَذَا مِنَ الخُمَاشِ» أرادَ الجِرَاحات الَّتِي لَا قِصاص فِيهَا. (خَمَصَ) (هـ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «خُمْصَان الْأَخْمَصَيْنِ» الْأَخْمَصُ مِنَ القَدَم: الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَلْصَق بِالْأَرْضِ مِنْهَا عِنْدَ الوَطْء، والخُمْصَان المُبالغ مِنْهُ: أَيْ أنَّ ذَلِكَ المَوْضع مِنْ أسْفَل قدَميه شَدِيدُ التَّجَافِي عَنِ الْأَرْضِ. وسُئل ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْهُ فقال: إذا كان خَمْصُ الْأَخْمَص بقدرلم يَرْتَفِع جِدًّا وَلَمْ يَسْتَوِ أسْفَلُ القَدم جِدًّا فَهُوَ أحْسن مَا يَكُونُ، وَإِذَا اسْتَوى أَوِ ارْتَفع جِدًّا فَهُوَ مَذْمُوم، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّ أَخْمَصه مُعْتدِل الخَمَصِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. والخَمْصُ والخَمْصَةُ والمَخْمَصَةُ: الجُوع والمَجَاعة. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «رأيتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمْصا شَدِيدًا» وَيُقَالُ رَجُلٌ خُمْصَان وخَمِيص إِذَا كَانَ ضَامِر البطْن، وجَمْع الخَمِيص خِمَاصٌ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كالطَّيْر تَغْدُو خِمَاصاً وتَروح بِطاناً» أَيْ تَغْدُو بُكْرة وَهِيَ جِياع، وتَروح عِشاَء وَهِيَ مُمْتَلِئة الأجْواف. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «خِمَاص البُطون خِفَاف الظُّهُور» أَيْ أنَّهُم أعِفَّة عَنْ أَمْوَالِ الناس، فهو ضامر والبطون مِنْ أكْلِها، خفَاف الظُّهور منْ ثِقَل وِزْرِها. (هـ) وَفِيهِ «جِئْتُ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ جَوْنِّية» قَدْ تَكَرَّرَ ذكْر الْخَمِيصَة فِي الْحَدِيثِ،

стр. 549

وَهِيَ ثَوْب خَزٍّ أَوْ صُوف مُعْلَم. وَقِيلَ لَا تُسَمَّى خَمِيصَة إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَوْدَاء مُعْلَمة، وَكَانَتْ مِنْ لِبَاس النَّاسِ قديِماً، وجَمْعُها الخَمَائِصُ. (خَمَطَ) (س) فِي حَدِيثِ رِفاعة بْنِ رَافِعٍ «قَالَ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاء، فَتَخَمَّطَ عُمَرُ» أَيْ غَضِب. (خَمَلَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ جهَّز فَاطِمَةَ ﵂ فِي خَمِيل وقِرْبَة وَوِسَادَةِ أدَمٍ» الْخَمِيلُ والخَمِيلَةُ: القَطيفَة، وَهِيَ كُلُّ ثَوْب لَهُ خَمْل مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ. وقِيل: الخَمِيلُ الأسْوَد مِنَ الثِّيَاب. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «إِنَّهُ أدْخَلَني مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ» (س) وَحَدِيثُ فَضَالة «أَنَّهُ مَرَّ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ عَلَى خَمْلَة بَيْن أَشْجَارٍ فَأَصَابَ مِنْهَا» أَرَادَ بالخَمْلَة الثَّوب الَّذِي لَهُ خَمْلٌ. وَقِيلَ الصَّحيح عَلَى خَمِيلَةٍ، وَهِيَ الْأَرْضُ السَّهْلة اللَّيِّنة. [هـ] وَفِيهِ «اذْكُروا اللَّهَ ذِكْرًا خَامِلًا» أَيْ مُنْخَفِضاً تَوقِيرا لجلاَلِه. يُقَال خَمَلَ صَوْتَه إِذَا وَضَعه وأخْفاه وَلَمْ يَرْفَعه. (خَمَمَ) (هـ) فِيهِ «سُئل أيُّ النَّاس أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّادق اللّساَن، الْمَخْمُومُ القلْب» وَفِي رِواية «ذُو القَلْب المَخْمُوم، واللِّسَانِ الصَّادِق» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أنَّه النَّقِيُّ الَّذِي لَا غِلَّ فِيهِ وَلَا حَسد، وهُو مِنْ خَمَمْتُ البَيْت إِذَا كنَسْتَه. (س) وَمِنْهُ قَوْلُ مَالِكٍ «وَعَلَى المُسَاقي خَمُّ العَيْن» أَيْ كَنْسُها وتَنْظِيفُها. (س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «مَنْ أحَبَّ أنْ يَسْتَخِمَّ لَهُ الرجالُ قِياما» قَالَ الطَّحاوي: هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، يُرِيدُ أَنْ تَتَغيَّر رَوَائِحهم مِنْ طولِ قيامِهم عِنْدَهُ. يُقال: خَمَّ الشّيءُ وأَخَمَّ إِذَا تَغَيَّرتْ رائِحتُه. ويُروى بِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّم. [هـ] وَفِيهِ ذِكْرُ «غدِير خُمٍّ» موضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تصبُّ فِيهِ عينٌ هُنَاك، وَبَيْنَهُمَا مَسْجِدٌ للنبي ﷺ . فِيهِ ذِكْرُ «خُمَّى» بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ، وَهِيَ بئرٌ قَدِيمَةٌ كَانَتْ بِمَكَّةَ.

стр. 550

بَابُ الْخَاءِ مَعَ النُّونِ (خَنَبَ) (س) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «فِي الْخِنَّابَتَيْنِ إِذَا خُرِمَتَا، قَالَ فِي كُلِّ واحدةٍ ثُلُثُ ديةِ الْأَنْفِ» هُمَا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ: جَانِبَا الْمِنْخَرَيْنِ عَنْ يَمِينِ الْوَتَرَةِ وَشِمَالِهَا. وهَمَزها اللَّيْثُ. وأنكَرَه الْأَزْهَرِيُّ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ. (خَنَثَ) (هـ) فِيهِ «نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأسْقيةِ» خَنَثْتُ السِّقاء إِذَا ثَنَيتَ فَمَهُ إِلَى خَارِجٍ وشرِبتَ مِنْهُ، وقَبَعتُه إِذَا ثنيتَه إِلَى دَاخِلٍ. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لأنهُ يُنَتِّنُها، فَإِنَّ إدامةَ الشُّرب هَكَذَا مِمَّا يُغَيِّر رِيحها. وَقِيلَ لَا يُؤْمن أَنْ يَكُونَ فِيهَا هامَّةٌ. وَقِيلَ لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ الماءُ عَلَى الشَّارِبِ لِسَعَةِ فَمِ السِّقاء. وَقَدْ جَاءَ فِي حديثٍ آخَرَ إِباحتُه. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهيُ خَاصًّا بِالسِّقَاءِ الْكَبِيرِ دُونَ الْإِدَاوَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَشرب مِنَ الإدواة وَلَا يَخْتَنِثُهَا، ويُسَمِّيها نَفْعةَ» سَمَّاهَا بالمرَّة، مِنَ النَّفْع، وَلَمْ يَصْرِفْها لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي ذكرِ وفاةِ النَّبِيِّ ﷺ «قَالَتْ: فَانْخَنَثَ فِي حَجرِي فَمَا شَعَرْتُ حَتَّى قُبِضَ» أَيِ انْكَسر وانْثَنَى لاسْتِرخاء أَعْضَائِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ. (خَنْبَجَ) فِي حَدِيثِ تَحْرِيم الخَمْر ذكرُ «الخَنَابِجِ» قِيلَ هِيَ حِبابٌ تُدَسُّ فِي الْأَرْضِ الْوَاحِدَةُ خُنْبُجَة، وَهِيَ مُعُرَّبة. (خَنْدَفَ) (س) فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «سَمِع رجُلا يقول: يا لَخِنْدِف، فَخَرَجَ وَبِيَدِهِ السيفُ وَهُوَ يَقُولُ: أُخَنْدِفُ إِلَيْكَ أيُّها الْمُخَنْدِفُ» الْخَنْدَفَةُ: الهرْوَلةُ والإسراعُ فِي الْمَشْيِ. يقولُ يَا مَن يَدعو خِنْدِفاً أَنَا أُجيبُك وَآتِيكَ. وخِنْدِفُ فِي الْأَصْلِ لَقبُ لَيْلَى بِنْتِ عِمران بْنِ إِلْحَافِ بْنِ قُضاعةَ، سُمِيت بِهَا الْقَبِيلَةُ، وَهَذَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ التَّعَزِي بعَزاء الجاهليَّة. (خَنْدَمَ) (س) فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ، حِينَ أسَرَه أَبُو اليَسَر يَوْمَ بَدْر، قَالَ «إِنَّهُ لأعْظَمُ فِي عَيْنَيَّ مِنَ الخَنْدَمَة» قَالَ أَبُو مُوسَى: أظُنّه جَبَلا. قُلْتُ: هُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَكَّةَ.

стр. 551

(خَنَزَ) (هـ) فِيهِ «لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ مَا خَنِزَ اللحمُ» أَيْ مَا أنْتَنَ يُقَالُ خَنِزَ يَخْنَزُ، وخَزِنَ يَخْزَن، إِذَا تَغَيَّرت ريحُه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَضَى قَضاءً فاعْتَرَض عَلَيْهِ بعضُ الحَرُورِيَّة، فَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ يَا خُنَّازُ» الْخُنَّازُ: الوَزَغَةُ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا سامُّ أبْرَص. (س) وَفِيهِ ذِكْرُ «الخُنْزُوَانَة» وَهِيَ الكِبْر؛ لِأَنَّهَا تُغَيِّر عَنِ السَّمْت الصَّالِحِ، وَهِيَ فُعْلُوَانةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فُنْعُلانةٌ، مِنَ الخَزْوِ، وَهُوَ القَهْرُ، وَالْأَوَّلُ أَصح. (خنزب) (س) في حديث الصلاة «ذلك شيطانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَب» قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَهُوَ لَقَبٌ لَهُ. والْخَنْزَبُ قِطْعةٌ لَحْم مُنْتِنةٌ، وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ. (خَنَسَ) (هـ) فِيهِ «الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ إِلَى الْعَبْدِ، فَإِذَا ذَكَر اللَّهَ خَنَسَ» أَيِ انقَبَضَ وَتَأَخَّرَ «١» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَخْنِسُ بالجبَّارِين فِي النَّارِ» أَيْ تُدخِلُهم وتُغَيِّبُهم فِيهَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «فَتَخْنِسُ بِهِمُ النارُ» «٢» وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أتيتُ النبيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فأقامَني حِذاءَه، فَلَمَّا أقْبل عَلَى صَلَاتِهِ انْخَنَسْتُ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إنَّ النبيَّ ﷺ لَقيهَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، قَالَ فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «اخْتَنَسْتُ» عَلَى المُطاوَعة بِالنُّونِ وَالتَّاءِ. ويُروى «فانْتَجشْتُ» بِالْجِيمِ وَالشِّينِ، وَسَيَجِيءُ. وَحَدِيثُ الطُّفَيلِ «أتيتُ ابْنَ عُمَرَ فَخَنَسَ عَنِّي أَوْ حَبَسَ» هَكَذَا جَاءَ بالشك.

стр. 552

(هـ) وَحَدِيثُ صَوْمِ رَمَضَانَ «وخَنَسَ إبهامَه فِي الثَّالِثَةِ» أَيْ قَبَضَها. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ كَانَ لَهُ نَخْلٌ فَخَنَسَتِ النَّخْل» أَيْ تَأَخَّرَتْ عَنْ قَبُولِ التَّلْقِيح فَلَمْ يُؤثّر فِيهَا وَلَمْ تحملى تِلْكَ السَّنة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سمعتُه يَقْرَأُ «فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ» هِيَ الْكَوَاكِبُ لِأَنَّهَا تَغِيب بِالنَّهَارِ وتَظْهَرُ بالليلِ. وَقِيلَ هِيَ الْكَوَاكِبُ الخمسةُ السَّيَّارةُ. وَقِيلَ زُحَل والمُشترِي والمِرِّيخُ والزُّهَرة وعُطارِد، يُرِيدُ بِهِ مَسِيرَها ورُجوعَها، لقوله تعالى «الْجَوارِ الْكُنَّسِ» وَلَا يَرجعُ مِنَ الْكَوَاكِبِ غيرُها. وَوَاحِدُ الخُنَّس خَانِسٌ. (س) وَفِيهِ «تُقاتِلون قَوْمًا خُنْسَ الآنُفِ» الخَنَسُ بِالتَّحْرِيكِ: انقِباضُ قَصبةِ الْأَنْفِ وعِرَضُ الأرنَبةِ. والرَّجُل أَخْنَسُ. وَالْجَمْعُ خُنْسٌ. وَالْمُرَادُ بِهِمُ التُّرْكُ، لِأَنَّهُ الغالبُ عَلَى آنافِهم، وَهُوَ شَبيه بالفَطَسِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي المِنْهال فِي صِفَةِ النارِ «وعَقاربُ أَمْثَالُ البِغالِ الخُنْسِ» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمير «وَاللَّهِ لَفُطْسٌ خُنْسٌ، بزُبْد جَمْسٍ، يَغِيبُ فِيهَا الضِّرْسُ» أَرَادَ بالفُطْسِ نَوْعًا مِنْ تَمْر الْمَدِينَةِ، وشبَّهه فِي اكتِنازِه وانْحِنائه بِالْأُنُوفِ الْخُنْسِ؛ لِأَنَّهَا صِغَارُ الْحَبِّ لاطِئةُ الْأَقْمَاعِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «إِنَّ الْإِبِلَ ضُمَّزٌ «١» خُنَّسٌ مَا جُشِّمَت جَشِمت» الخُنَّسُ جَمْعُ خَانِسٍ: أَيْ مُتِأخِّرٍ. والضُّمَّزُ. جَمْعُ ضَامِزٍ. وَهُوَ المُمْسِك عَنِ الجِرَّة: أَيْ أَنَّها صَوابِرُ عَلَى العَطَش وَمَا حَمَّلْتهَا حَمَلَتْه. وَفِي كِتَابِ الزَّمَخْشَرِيِّ «ضُمَّر وحُبُسٌ «٢» » بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِغَيْرِ تَشْدِيدٍ. (خَنَعَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ أَخْنَعَ اْلأََسْمَاءْ مَنْ تَسَمَّى مَلِك الأمْلاك» أَيْ أذَلَّهَا وأوْضَعَها. والخَانِعُ: الذَّلِيلُ الخَاضِعُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ يَصف أَبَا بَكْرٍ «وشَمَّرْتَ إذْ خَنَعُوا» . (خَنَفَ) (هـ) فِيهِ «أَتَاهُ قوْمٌ فَقَالُوا: أحْرَق بُطونَنَا التَّمرُ، وتَخَرَّقَتْ عَنَّا الخُنُفُ» هِيَ جمْعُ خَنِيفٍ، وَهُوَ نَوْعٌ غَلِيظٌ مِنْ أَرْدَأِ الكَتَّان، أَرَادَ ثِيَاباً تُعْمَل منه كانوا يَلْبَسُونها.

стр. 553

وَمِنْهُ رَجَزُ كَعْبٍ: ومَذْقةٍ كُطرَّةِ الخَنِيفِ المَذْقةُ: الشَّرْبَة مِنَ اللَّبن الممزُوج، شَبَّه لونَها بطُرَّة الخَنِيف. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «إِنَّ الإبلَ ضُمَّزٌ خُنُفٌ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالْفَاءِ، جَمْع خَنُوفٍ، وَهِيَ النَّاقَة الَّتِي إِذَا سَارَتْ قَلَبت خفّ يدها إلى وَحْشِيِّهِ مِنْ خَارِجٍ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «أنه قال لحالب نَاقةٍ: كَيْفَ تَحْلبُها؟ أخَنْفاً، أَمْ مَصْراً، أَمْ فَطْرًا» الخَنْفُ: الحَلْبُ بِأَرْبَعِ أصابِعَ يَسْتَعِينُ معَها بِالْإِبْهَامِ. (خَنَقَ) فِي حَدِيثِ مُعَاذ ﵁ «سيكُون عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤخّرُون الصَّلاَةَ عَنْ مِيقَاتِها، ويَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَق المَوْتَى» أَيْ يُضَيِّقُونَ وقْتهَا بتَأخِيرها. يُقَالُ خَنَقْتُ الوَقْت أَخْنُقُهُ إِذَا أخَّرْتَه وضَيَّقْتَه. وَهُمْ فِي خُنَاق مِنَ المَوتِ، أَيْ فِي ضِيقٍ. (خَنَنَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُسْمَعُ خَنِينُهُ فِي الصَّلَاةِ» الخَنِينُ: ضربٌ مِنَ البُكَاء دُون الِانْتِحَابِ. وأصلُ الخَنِينِ خُرُوجُ الصَّوتِ مِنَ الأنفِ، كَالحنِين مِنَ الْفَمِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «فغَطَى أصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُم لَهُمْ خَنِينٌ» . (س) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ الحَسَن: إِنَّكَ تَخِنُّ خَنِينَ الجَارِية» . (س) وَحَدِيثُ خَالِدٍ «فأخْبَرَهم الخَبَر فَخَنُّوا يَبْكُون» . وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ «قَامَ بالْبَاب لَهُ خَنِينٌ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَ لَهَا بَنُو تمِيم: هَلْ لَكِ فِي الأحنَفِ؟ قَالَتْ: لَا، ولكِنْ كُونوا عَلَى مَخَنَّتِهِ» أَيْ طَرِيقَته. وَأَصْلُ الْمَخَنَّةِ: المحَجَّة البينَّة، والفِنَاءُ، ووسَط الدَّارِ، وَذَلِكَ أَنَّ الأحْنَفَ تَكَلَّم فِيهَا بِكَلِمَاتٍ، وَقَالَ أَبْيَاتًا يَلُومُها فِيهَا فِي وقْعَة الْجَمَلِ مِنْهَا: فَلَوْ كانَتِ الأكْنانُ دُونَكِ لَمْ يَجِدْ ... عَلَيْكِ مَقَالًا ذُو أَذَاةٍ يَقُولُهَا فبَلغَها كلامُه وشِعْرُه فَقَالَتْ: أَلِيَ كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَةَ سَفَهِهِ، وَمَا لِلأحْنَفِ والعَربِيَّة، وإنَّما هُم عُلُوجٌ لآلِ عُبُيدِ اللَّهِ سَكَنُوا الرّيفَ، إِلَى اللَّهِ أَشْكُو عُقُوقَ أبْنَائِي، ثُمَّ قَالَتْ: بُنَيَّ اتَّعِظْ إنَّ الموَاعِظَ سَهْلَةٌ ... ويُوشِكَ أنْ تَكْتَانَ وَعْراً سَبِيلُها

стр. 554

وَلَا تَنْسَيَنْ فِي اللَّهِ حَقَّ أُمُومَتِي ... فإنَّكَ أوْلَى النَّاسِ أنْ لَا تَقُولهَا وَلَا تَنْطِقَنْ فِي أُمَّة ليَ بِال خَنا ... حَنِيفِيَّةٍ قَدْ كَانَ بَعْلي رَسُولَها (خَنَا) فِيهِ «أَخْنَى الأسْماء عِنْدَ اللَّهِ رجلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأْملاك» الخَنَا: الفُحْشُ فِي الْقَوْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ إِذَا مَال عَلَيْهِ وأهْلكه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ لَمْ يَدَع الخَنَا والكَذِبَ فَلَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِي أَنْ يَدَع طعامَه وشَرابَه» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ «فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُهَينَة: وَاللَّهِ مَا كَانَ سَعْدٌ لِيُخْنِيَ بابْنِه فِي شِقَّةٍ مِنْ تَمْر» أَيْ يُسْلِمَهُ ويُخْفِر ذمَّتَه، هُوَ مِن أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر الخَنَا فِي الْحَدِيثِ. بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْوَاوِ (خَوَبَ) (هـ) فِيهِ «نَعُوذُ بِكَ مِنَ الخَوْبَةِ» يُقَالُ خَابَ يَخُوبُ خَوْباً إِذَا افْتَقَر. وأصَابَتْهم خَوْبَةٌ إِذَا ذَهَب مَا عِندَهُم. وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلِب بْنِ ثَعْلبة «أصابَ رسولَ اللَّهِ ﷺ خَوْبَةٌ فاسْتَقْرَضَ مِنّي طَعَامًا» ، أَيْ حاجَةٌ. (خَوَتَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْل وبِنَاء الكَعْبة «قَالَ: فسَمِعْنا خَوَاتاً مِنَ السَّمَاءِ» أَيْ صَوْتاً مثلَ حَفِيفِ جَناحِ الطَّائر الضَّخْم. خَاتَتِ العُقَابُ تَخُوتُ خَوْتاً وخَوَاتاً. (خَوَثَ) (س) فِي حَدِيثِ التَّلِب «أَصَابَ النبيَّ ﷺ خَوْثَةٌ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَرَاهَا مَحْفُوظةً، وَإِنَّمَا هِيَ بالبَاء المُفْرَدَة. وَقَدْ ذُكِرَت. (خَوَخَ) (هـ) فِيهِ «لَا يَبْقى فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا سُدَّت، إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «إِلَّا خَوْخَةَ عَليّ» الخَوْخَةُ: بابٌ صغِيرٌ كالنَّافِذَة الكَبِيرَة، وتكُون بَيْن بَيْتَيْن يُنْصَبُ عَلَيْهَا بابٌ. وَفِي حَدِيثِ حاطِب ذِكر «رَوْضَة خَاخٍ» هِيَ بخَاءَيْن مُعْجَمتين: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.

стр. 555

(خَوَرَ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «يَحْمِل بَعيراً لَهُ رُغَاء، أوْ بقَرةً لَهَا خُوَارٌ» الخُوَارُ: صَوْتُ البَقر. وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَل أُبيّ بْنِ خَلَفٍ «فَخرَّ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ» . (هـ) وَفِي حديث عمر «لن تَخُورَ قوى مادام صاحِبُها يَنْزِعُ ويَنْزُو» خَارَ يَخُورُ إِذَا ضَعُفَت قُوَّته وَوَهت: أَيْ لَنْ يَضْعُف صاحبُ قُوَّة يَقْدِرُ أَنْ يَنْزعَ فِي قَوْسه، ويَثِبَ إِلَى ظَهْر دَابَّتِه. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ لِعُمَر: اجَبَّارٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وخَوَّارٌ فِي الْإِسْلَامِ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «لَيْسَ أخو الحرب من يضع خُورَ الحشايا عن يَمينه وَعَنْ شِمَاله» أَيْ يَضَع لِيَانَ الفُرُش والأوْطِيَة وضِعافَها عِنْدَهُ، وَهِيَ الَّتي لَا تُحْشى بِالْأَشْيَاءِ الصُّلْبة. (خَوَزَ) فِيهِ ذِكْرُ «خُوزِ كِرْمَان» وَرُوِيَ «خُوز وَكِرْمَانِ» والْخُوزُ: جِيل معروفٌ، وكِرْمان: صُقْع معروفٌ فِي العَجَم. وَيُرْوَى بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مِنْ أَرْضِ فَارِسٍ، وَصَوَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقِيلَ إِذَا أضفْتَ فَبِالرَّاءِ، وَإِذَا عَطفتَ فَبِالزَّايِ. (خَوَصَ) فِي حَدِيثِ تَميم الدارِيّ «فَفَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصاً بِذَهَب» أي عليه صفائح الذَّهّب مِثْل خُوصِ النَّخل. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَثَل المرأةِ الصَّالِحة مَثَل التَّاج الْمُخَوَّص بالذَّهَب» . (هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «وَعَلَيْهِ دِيبَاج مُخَوَّصٌ بالذَّهَب» أَيْ منْسُوج بِهِ كَخُوصِ النَّخْل، وَهُوَ وَرَقُه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ الرَّجْمَ أُنْزِل فِي الأحْزاب، وَكَانَ مَكْتُوبًا فِي خُوصَةٍ فِي بيْت عَائِشَةَ فأكَلَتْها شَاتُها» . (س) وَفِي حَدِيثِ أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ «تَرَكْتُ الثُمَامَ قَدْ خَاصَ» كَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وإنَّما هُوَ أَخْوَصَ: أَيْ تَّمَتْ خُوصَتُهُ طالعَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وعَطائِة «أَنَّهُ كَانَ يَزْعَبُ لِقَوم ويُخَوِّصُ لقَوم» أَيْ يُكْثِرُ. ويُقَلّلُ: يُقَالُ خَوِّصْ مَا أعْطاك: أَيْ خُذْه وإنْ قَلَّ.

стр. 556

(خَوَضَ) (س) فِيهِ «رُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى» أَصْلُ الخَوْضِ: المَشْيُ فِي الْمَاءِ وتحرِيكُه، ثُمَّ استُعمْل فِي التَّلبُّس بِالْأَمْرِ والتصرُّف فِيهِ: أَيْ رُبَّ مُتَصَرِّفٍ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا يَرْضاه اللَّهُ. والتَّخَوُّضُ: تفَعُّل مِنْهُ. وَقِيلَ هُوَ التَّخْليط فِي تَحْصيله مِنْ غَيْرِ وجُهه كيْف أمْكَن. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «يَتَخَوَّضُون فِي مَالِ اللَّهِ» . (خَوَفَ) فِي حَدِيثِ عُمر «نِعْمَ المَرءُ صُهَيبٌ لَوْ لَم يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِه» أَرَادَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُطيعُ اللهَ حُبًّاً لَهُ لَا خَوْفَ عِقابه، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِقَابٌ يَخَافُهُ مَا عَصَى اللهَ، فَفِي الْكَلَامِ محذوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعصِه فَكَيْفَ وَقَدْ خَافَهُ!. وَفِيهِ «أَخِيفُوا الهَوامَّ قَبْلَ أَنْ تُخِيفَكُمْ» أَيِ اْحتَرِسوا مِنْهَا، فَإِذَا ظَهَر مِنْهَا شَيْءٌ فاقتُلوه: الْمَعْنَى اجْعَلُوها تَخَافُكُمْ، وَاحْمِلُوهَا عَلَى الخَوْف مِنْكُمْ؛ لِأَنَّهَا إِذَا رأتْكم تَقتلونها فَرَّتْ مِنْكُمْ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَثَل المُؤمن كمَثَل خَافَةِ الزَّرْعِ» الخَافَةُ: وِعاءُ الحَبِّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا وِقاية لَهُ. والروايةُ بِالْمِيمِ، وَسَتَجِيءُ. (خَوَقَ) فِيهِ «أَمَا تَستطِيع إحْداكنّ أَنْ تَأخُذَ خَوْقاً مِنْ فِضَّةٍ فَتَطْلِيهِ بِزَعْفَرَانَ» الْخَوْقُ: الْحَلْقَةُ. (خَوَلَ) فِي حَدِيثِ العَبيد «هُمْ إخْوانُكم وخَوَلُكُم، جَعَلَهم اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ» الخَوَلُ: حَشَمُ الرجُل وأتباعُه، وأحدُهم خَائِلٌ. وَقَدْ يَكُونُ وَاحِدًا، ويقَعُ عَلَى العَبدِ والأمَة، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّخْوِيل: التَّمليك. وَقِيلَ مِنَ الرِّعاية. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ عبادُ اللهِ خَوَلًا» أَيْ خَدَماً وعَبيدا. يَعْنِي أَنَّهُمْ يَسْتخدِمونهم ويَسْتعبِدونَهم. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بالمَوْعِظةِ» أَيْ يَتعهَّدُنا، مِنْ قَولهم فُلَانٌ خَائِلُ مالٍ، وَهُوَ الَّذِي يُصْلِحُه ويقومُ بِهِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الصوابُ: يَتَحوَّلُنا بِالْحَاءِ؛ أَيْ يَطلُبُ الحالَ الَّتِي يَنْشَطون فِيهَا للموْعَظة فيَعِظُهم فِيهَا، وَلَا يُكْثِرُ عَلَيْهِمْ فيمَلُّوا. وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِيهِ: يَتَخَوَّنُنَا بالنون؛ أى يتعدّنا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ دَعَا خَوَلِيَّهُ» الْخَوَلِيُّ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ:

стр. 557

القَيِّم بِأَمْرِ الإبلِ وَإِصْلَاحِهَا، مِنَ التَّخَوُّلِ: التَّعَهُّد وحُسنِ الرِّعايةِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ قَالَ لعُمر: «إِنَّا لَا نَنْبُو فِي يَدَيْك وَلَا نَخُولُ عَلَيْكَ» : أَيْ لَا نَتَكبَّرُ عَلَيْكَ. يُقَالُ خَالَ الرجُل يَخُولُ، واخْتَالَ يَخْتَالُ إِذَا تَكَبَّر. وَهُوَ ذُو مَخِيلَةٍ. (خَوَمَ) (س) فِيهِ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفَيِّئُها الرِّيَاحُ» هِيَ الطَّاقَةُ الغَضَّة اللَّيِّنة مِنَ الزَّرع، وألِفُها مُنقلبةٌ عَنْ وَاوٍ. (خَوَنَ) (س) فِيهِ «مَا كَانَ لنَبيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الأعيُنِ» أَيْ يُضْمِرُ فِي نفسهِ غيرَ مَا يُظْهِرُه، فَإِذَا كَفَّ لِسَانَهُ وأومَأَ بعَينِه فَقَدْ خَانَ، وَإِذَا كَانَ ظُهور تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ قِبَل الْعَيْنِ سَمِّيت خَائِنَةَ الأعْيُنِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ» أَيْ مَا يَخُونُونَ فِيهِ مِنْ مُسارَقة النَّظرِ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ. والْخَائِنَةُ بِمَعْنَى الخِيَانَةِ، وَهِيَ مِنَ المَصادرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى لَفْظِ الْفَاعِلِ، كالعافيةِ. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَدَّ شهادةَ الْخَائِنِ والْخَائِنَة» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا نَراه خَصَّ بِهِ الخِيَانَةَ فِي أماناتِ النَّاسِ دُونَ مَا افْتَرضَ اللَّهُ عَلَى عِبادِه وائْتَمنهم عَلَيْهِ، فإنه قد سَمَّى ذلك أمانه فقال «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ» فَمَنْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِمَّا أمَر اللَّهُ بِهِ، أَوْ رَكِبَ شَيْئًا مِمَّا نَهَى عَنْهُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَدْلاً. (س) وَفِيهِ «نَهَى أَنْ يَطْرُقَ الرجلُ أهلَه لَيْلاً لِئلا يَتَخَوَّنَهُمْ» أَيْ يَطْلُبَ خِيَانَتَهُمْ وعَثَراتِهم ويَتَّهَمَهم. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَدْ تمثَّلَتْ بِبَيْتِ لَبيد بْنِ رَبِيعَةَ: يَتَحدّثون مَخَانَةً ومَلاذةً ... ويُعابُ قائلُهم وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ المَخَانَةُ: مَصْدرٌ مِنَ الخِيَانَةِ. والتَّخَوُّنُ: التَّنقُّص. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: لَمْ تَخَوَّنْهُ الأَحَالِيلُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «فَإِذَا أنَا بِأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ مُنْتِنَةٌ» هِيَ جَمْعُ خِوَانٍ وَهُوَ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعام عِنْدَ الْأَكْلِ.

стр. 558

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّابة «حَتَّى إنَّ أَهْلَ الخِوَانِ ليَجْتَمِعُون فَيَقُولُ هَذَا يَا مُؤمنُ، وَهَذَا يَا كافِرُ» وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ «الإْخَوان» بِهَمْزَةٍ، وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ. (خُوَّةٌ) فِي صِفَةِ أَبِي بَكْرٍ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخذاً خَلِيلًا لاتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ولكنْ خُوَّة الْإِسْلَامِ» كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَهِيَ لُغَةٌ فِي الأخُوَّة، وَلَيْسَ مَوْضعها، وإنَّما ذَكَرْنَاهَا لِأَجْلِ لَفْظِهَا. (هـ) وَفِيهِ «فَأَخَذَ أَبَا جّهْل خُوَّةٌ فَلَا يَنْطِقُ» أَيْ فَتْرةٌ. وَكَذَلِكَ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَهُ، والهَاء فِيهِمَا زائدةٌ. (خَوَى) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ خَوَّى» أَيْ جَافَى بَطْنَه عَنِ الْأَرْضِ ورفَعَها، وجَافَى عضُدَيه عَنْ جَنْبَيه حَتَّى يَخْوَى مَا بيْن ذَلِكَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَليٍّ «إِذَا سَجَدَ الرَّجُلُ فَلْيُخَوِّ، وَإِذَا سَجَدت الْمَرْأَةُ فَلْتَحْتَفِزْ» . وَفِي حَدِيثِ صَلَة «فسَمِعتُ كخَوَايَةِ الطائر» الخَوَايَةُ: حَفِيفُ الجَناح. وَفِي حَدِيثِ سَهْل «فإذَا هُم بِدِيَارٍ خَاوِيَة عَلَى عُرُوشِهَا» خَوَى الْبَيْتُ إِذَا سَقَط وخَلا فَهُوَ خَاوٍ، وعُروشُها: سُقوفُها. بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْيَاءِ (خَيَبَ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «مَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ بالقِدْح الْأَخْيَبِ» أَيْ بالسَّهْم الْخَائِبِ الَّذِي لَا نَصِيبَ لَهُ مِنْ قِدَاح المَيْسِر، وَهِيَ ثلاثةٌ: المَنِيحُ، والسَّفِيحُ، والوَغْدُ. والْخَيْبَةُ: الحِرمَانُ والخُسْرَان. وَقَدْ خَابَ يَخِيبُ ويَخُوبُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «خَيْبَةً لَك» وَ «يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ» . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (خَيْتَعُورٌ) فِيهِ «ذَاكَ ذِئبُ العَقَبة يُقَالُ لَهُ الْخَيْتَعُورُ» يُريد شيطانَ العَقَبةِ، فَجَعَلَ الْخَيْتَعُور اسْما لَهُ، وَهُوَ كُلّ شَيْءٍ يَضْمَحِلُّ وَلَا يَدُوم عَلَى حالةٍ واحدةٍ، أولا تَكُونُ لَهُ حقيقةٌ كالسَّرَاب وَنَحْوِهِ، ورُبَّما سَمَّوا الدَّاهِيَة والغُولَ خَيْتَعُوراً، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ.

стр. 559

(خَيَرَ) فِيهِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمنا الِاسْتِخَارَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ» الْخَيْرُ ضِدُّ الشَّر. تَقُولُ مِنْهُ خِرْتُ يَا رجُل. فأنتَ خَائِرٌ وخَيِّرٌ. وخَارَ اللَّهُ لَكَ: أَيْ أَعْطَاكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَك. والخِيرَةُ بِسُكُونِ الْيَاءِ: الاسمُ مِنْهُ. فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهِيَ الِاسْمُ، مِنْ قَوْلِكَ اخْتَارَهُ اللَّهُ، ومُحَمَّدٌ ﷺ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِه. يُقَالُ بِالْفَتْحِ والسُّكون. والِاسْتِخَارَةُ: طَلَبُ الخِيَرَة فِي الشَّيْءِ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ. يُقَالُ اسْتَخِرِ اللهَ يَخِرْ لَك. وَمِنْهُ دُعاء الِاسْتِخَارَة «اللهُمَّ خِرْ لِي» أَيِ اخْتَرْ لِي أصلَحَ الأمْرَين، واجْعَلْ لِي الخِيَرَةَ فِيهِ. وَفِيهِ «خَيْرُ النَّاس خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ» معْناه إِذَا جَامَلَ النَّاسَ جَامَلُوه، وَإِذَا أحْسَن إليهم كَافَأُوه بمثلِه. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ» هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا. (هـ) وَفِيهِ «رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ» أَيْ لَمْ أرَ مِثْلهُما لاَ يُمَيَّز بَيْنَهُما، فَيُبَالَغُ فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ وَالْهَرَبِ مِنَ النَّارِ. (هـ) وَفِيهِ «أعْطِه جَمَلاً خِيَاراً رَباعِياً» يُقَالُ جَملٌ خِيَارٌ وَنَاقَةٌ خِيَارٌ، أَيْ مُخْتَارٌ ومُخْتَارَةٌ. وَفِيهِ «تَخَيَّرُوا لنُطَفكُمْ» أَيِ اطْلُبُوا مَا هُو خَيْرُ المَنَاكِح وَأَزْكَاهَا، وأبْعَدُ مِنَ الخُبْثِ والفُجور. (س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذرٍّ «أَنَّ أَخَاهُ أُنَيْسأً نَافَرَ رَجُلا عَنْ صِرْمَةٍ لَهُ وَعَنْ مِثْلِها، فَخُيِّرَ أُنَيْسٌ فأخَذ الصِّرمةَ» أَيْ فُضّلَ وغُلّبَ. يُقَالُ نافَرْتُه فنَفَرْتُه، وخَايَرْتُهُ فَخِرْتُهُ: أَيْ غلَبْته. وَقَدْ كَانَ خَايَرَهُ فِي الشِّعر. وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيل «أَنَّهُ خَيَّرَ فِي ثلاثٍ» أَيْ جَعلَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا، وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ. وَفِي حَدِيثِ بَرِيرة «أنَّها خُيِّرَتْ فِي زَوْجها» بِالضَّمِّ. فَأَمَّا قَوْلُهُ «خَيَّرَ بينَ دُورِ الأنصارِ» فَيُريد: فَضَّلَ بَعْضها عَلَى بَعْضٍ. وَفِيهِ «البَيّعانِ بالخِيَار مَا لَمْ يتَفَرَّقا» الخِيَار: الاسمُ مِن الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الأمْرَين إِمَّا إمْضَاء البَيع، أَوْ فسْخه، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: خِيَار المجْلِس، وخِيَار الشَّرط، وخِيَار النَّقِيصَة:

стр. 560

أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فالأصْلُ فِيهِ قولُه «البَيِّعَانِ بالخِيَار مَا لَمْ يَتَفرّقا إلاَّ بيعَ الخِيَار» أَيْ إِلَّا بَيْعاً شُرِطَ فِيهِ الخِيَار فَلَا يَلْزَمُ بالتَّفَرُّق. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: إلاَّ بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ نَفْيُ خِيَار المجلِس فَيَلْزَمُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ قَوْمٍ. وَأَمَّا خِيَارُ الشَّرطِ فَلَا تَزِيدُ مُدّته عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ الشَّافعي، أَوَّلُهَا مِنْ حال العقد أو من حَالِ التَّفرُّق. وَأَمَّا خِيَارُ النَّقِيصَةِ فَأَنْ يَظْهَر بِالْمَبِيعِ عيبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ أَوْ يَلْتزمُ البائعُ فِيهِ شَرْطًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. (خَيَسَ) فِيهِ «إِنِّي لَا أَخِيسُ بالعَهد» أَيْ لَا أنْقُضُه. يُقَالُ خَاسَ بِعَهْدِه يَخِيسُ، وخَاسَ بوَعْده إِذَا أخْلَفه. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أنه بَنَى سِجْنًا فسمّاه الْمُخَيَّس الْمُخَيِّس» ، وقال: بنيت بعد نافع مُخَيَّساً مُخَيِّساً ... بَابًا حَصِيناً وأمِيناً كَيِّسا نَافِعٌ: اسمُ حَبْس كَانَ لَهُ مِنْ قَصَب، هربَ مِنْهُ طائِفةٌ مِنَ المُحَبَّسين، فبَنَى هَذَا مِنْ مَدَرٍ وسَمَّاه المُخَيَّس، وتُفْتح يَاؤُهُ وتُكْسر. يُقَالُ: خَاسَ الشَّيء يَخِيسُ إِذَا فَسَد وتَغَيَّر. والتَّخْيِيس: التَّذليل. وَالْإِنْسَانُ يُخَيَّسُ فِي الحَبْس، أَيْ يُذَلُّ ويُهَانُ. والمُخَيَّسُ بِالْفَتْحِ: موضعُ التَّخْيِيس، وَبِالْكَسْرِ فاعِلُه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلا سارَ مَعَهُ عَلَى جَمَلٍ قَدْ نوَّقَه وخَيَّسَهُ» أَيْ رَاضَه وذَلله بِالرُّكُوبِ. (س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أنَه كَتَب إِلَى الحُسَين بْنِ عَلِيٍّ: إِنِّي لَمْ أَكِسْكَ وَلَمْ أَخِسْكَ» أَيْ لَمْ أُذِلَّكَ وَلَمْ أُهِنْكَ، أَوْ لَمْ أُخْلِفْكَ وَعْداً. (خَيْسَرَ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ذِكْرُ «الخَيْسَرَى» وَهُوَ الَّذِي لَا يجيبُ إِلَى الطعامِ لئلاَّ يَحْتاج إِلَى المُكافأة، وَهُوَ مِنَ الْخَسَارِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «الخَسار والخَسارة والخَيْسَرَى «١» : الضَّلَالُ وَالْهَلَاكُ» . وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. (خَيَطَ) (هـ) فِيهِ «أَدُّوا الخِيَاطَ والمِخْيط» الْخِيَاطُ الْخَيْطُ، والمِخْيَطُ بِالْكَسْرِ الإبْرةُ. وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ «الخَيْطُ الأبيضُ مِنَ الخَيْطِ الأسود» يُريد بياض النهار وسواد اللّيل.

стр. 561

(خَيْعَمَ) فِي حَدِيثِ الصَّادق «لَا يُحِبُّنا أهلَ الْبَيْتِ الخَيْعَامَة» قِيلَ هُوَ الْمَأْبُونُ. وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. (خَيَفَ) (س) فِيهِ «نَحن نَازِلُونَ غَداً بِخَيْف بَنِي كِنانةَ» يَعْنِي المُحصَّب. الْخَيْفُ: مَا ارْتفَع عَنْ مَجْرى السَّيل وانْحَدرَ عَنْ غِلَظِ الجبلِ. ومسجدُ مِنًى يُسَمى مَسجد الخَيْفِ؛ لِأَنَّهُ فِي سَفْحِ جَبلها. (س) وَفِي حَدِيثِ بَدْر «مَضى فِي مَسِيره إِلَيْهَا حَتَّى قَطع الخُيُوف» هِيَ جَمْعُ خَيْفٍ. (س) وَفِي صِفَةِ أَبِي بَكْرٍ «أَخْيَف بَنِي تَيْم» الخَيَفُ فِي الرَّجُلِ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى عيْنيه زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى سَوْدَاءَ. كَثِيرٌ مِمَّا يَقَعُ فِي هَذَا الْحَرْفِ تَشْتبهُ فِيهِ الْوَاوُ بِالْيَاءِ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْترِكان فِي القَلْب والتَّصْريف. وَقَدْ تقدَّم فِي الْوَاوِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَسَيَجِيءُ مِنْهُ هَاهُنَا شَيْءٌ آخرُ. وَالْعُلَمَاءُ مُختلفون فِيهِمَا فممَّا جَاءَ فِيهِ. (خَيَلَ) (س) حَدِيثُ طَهفة «ونَسْتَخِيلُ الجَهام» هُوَ نستفعِل، مِنْ خِلْتُ إِخَالُ إِذَا ظَنَنتَ: أَيْ نَظُنُّهُ خَليقاً بالمَطَر. وَقَدْ أَخَلْتُ السَّحابةَ وأَخْيَلْتُهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «كَانَ إِذَا رَأَى فِي السَّمَاءِ اخْتِيَالًا تَغَيَّرَ لونُه» الِاخْتِيَالُ أَنْ يُخَالَ فِيهَا المَطَر. (هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «كَانَ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً أقبلَ وأدْبَر» الْمَخِيلَة: موضعُ الخَيْل، وَهُوَ الظَّنُّ، كالمَظنَّة، وَهِيَ السَّحَابَةُ الخليقةُ بالمَطَر. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسَمَّاةً بالمَخِيلَة الَّتِي هي مصدرٌ، كالمَحْبِسة من الحَبْس «١» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا إِخَالُكَ سَرَقْت» أَيْ مَا أظُنُّكَ. يُقَالُ: خِلْتُ إِخَالُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، والكسرُ أفصحُ وأكثرُ اسْتِعْمَالًا، والفتحُ القياسُ. وَفِيهِ «مَنْ جَرَّ ثوبَهُ خُيَلَاء لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ» . الخُيَلَاءُ والخِيَلَاءُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ- الكِبْرُ والعُجْبُ. يُقَالُ: اخْتَالَ فَهُوَ مُخْتَالٌ. وَفِيهِ خُيَلَاءُ ومَخِيلَةٌ: أَيْ كِبْر.

стр. 562

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مِنَ الخُيَلَاء مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ» ، يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ وَفِي الْحَرْب، أَمَّا الصّدَقة فَأَنْ تَهُزَّه أرْيَحِيَّةُ السَّخاءِ فيُعْطِيها طَيِّبةً بِهَا نفْسُه، فَلَا يَسْتكثِرُ كَثِيرًا، وَلَا يُعْطِي مِنْهَا شَيْئًا إلاَّ وَهُوَ لَهُ مُسْتَقِلٌّ. وَأَمَّا الحَرْبُ فَأَنْ يَتَقَدّم فِيهَا بنَشاطٍ وقُوّة نَخْوَةٍ وجَنَان. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بِئْسَ العبدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ واخْتَالَ» هُوَ تَفَعَّل وافْتَعَل مِنْهُ. (هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «كلْ مَا شئتَ والبَسْ مَا شِئتَ، مَا أخطأتْكَ خَلَّتَانِ: سَرَفٌ ومَخِيلَةٌ» . (س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ «البِرَّ أَبْغِي لَا الْخَالَ» يُقَالُ هُوَ ذُو خَالٍ أَيْ ذُو كِبْرٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «كَانَ الحِمى ستَّةّ أمْيال، فَصَارَ خَيَالٌ بِكَذَا وخَيَالٌ بِكَذَا» وَفِي رِوَايَةٍ «خَيَال بإمَّرَة، وخَيَال بأسْودِ الْعَيْنِ» وَهُمَا جَبِلان. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كَانُوا يَنْصِبون خَشَبًا عَلَيْهَا ثِيَابٌ سُودٌ تَكُونُ علاماتٍ لِمَنْ يَراها ويَعلم أنَّ مَا فِي داخِلها مِنَ الْأَرْضِ حِمًى. وأصلُها أَنَّهَا كَانَتْ تُنْصَب للطَّير والبَهائم عَلَى المُزْدَرَعات فتَظُنّه إِنْسَانًا فَلَا تَسْقُطُ فِيهِ. (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبي» هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، أَرَادَ: يَا فُرْسَانَ خَيْلِ اللَّهِ ارْكَبي. وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ المجازاتِ وألْطَفِها. وَفِي صِفَةِ خاتَم النُّبوّة «عَلَيْهِ خِيلَانٌ» هِيَ جَمْعُ خَالٍ، وَهُوَ الشامةُ فِي الجَسَد. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ المَسيح ﵇ كثيرَ خِيلَانِ الوَجْه» . (خَيَمَ) (س) فِيهِ «الشَّهيد فِي خَيْمَةِ اللَّهِ تحتَ العرشِ» الخَيْمَةُ معروفةٌ، وَمِنْهُ خَيَّمَ بِالْمَكَانِ: أَيْ أَقَامَ فِيهِ وسكَنه، فَاسْتَعَارَهَا لِظِّلِّ رحمةِ اللَّهِ ورِضْوانه وأمْنِه، ويُصَدِّقه الْحَدِيثُ الْآخَرُ «الشهيدُ فِي ظِلِّ اللهِ وظلِّ عَرْشِه» . (هـ) وَفِيهِ «مَنْ أحَبَّ أَنْ يَسْتَخِيمَ لَهُ الرِّجالُ قِياماً» أَيْ كَمَا يُقام بَيْنَ يَدَي المُلوكِ والأُمراء، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ خَامَ يَخِيمُ، وخَيَّمَ يُخَيِّمُ إِذَا أَقَامَ بِالْمَكَانِ. ويُروى يَسْتخِمّ ويَسْتجمُّ. وَقَدْ تقدَّما فِي موضعَيْهما.

стр. 563

حرف ال دال بَابُ الدَّالِ مَعَ الْهَمْزَةِ (دَأَبَ) فِيهِ «عَلَيْكُمْ بقِيام اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكم» الدَّأْبُ: العادةُ والشَّأنُ، وَقَدْ يُحرَّك، وَأَصْلُهُ مِنْ دَأَبَ فِي العملِ إِذَا جَدَّ وتَعِب، إلَّا أَنَّ الْعَرَبَ حَوَّلَت مَعْنَاهُ إِلَى العادةِ والشأنِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَكَانَ دَأْبِي ودَأْبُهُمْ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ البَعير الَّذِي سَجَدَ لَهُ «فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: إِنَّهُ يَشْكُو إلَيَّ أَنَّكَ تُجيعُهُ وتُدْئِبُهُ» أَيْ تَكُدُّه وتُتْعِبُه. دَأَبَ يَدْأَبُ دَأْباً ودُءُوباً وأَدْأَبْتُهُ أَنَا. (دَأْدَأَ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوم الدَّأْدَاء» قِيلَ هُوَ آخِرُ الشَّهْرِ. وَقِيلَ يومُ الشَّك. والدَّآدِي: ثلاثُ ليالٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ قَبْلَ لَيَالِي الْمَحَاقِ. وَقِيلَ هِيَ هِيَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ عُفْرُ اللَّيَالِي كالدَّآدِئِ» الْعُفْرُ: الْبِيضُ الْمُقْمِرَةُ، والدَّآدِئُ: المُظْلمَةُ لاخْتِفاء الْقَمَرِ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قُدوم ضَأْنٍ» أَيْ أقْبَل عَلَيْنَا مُسْرِعا، وَهُوَ مِنَ الدِّئْدَاء: أشدِّ عَدْو البَعير. وَقَدْ دَأْدَأَ وتَدَأْدَأَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تدَهْدَه فقُلبت الْهَاءُ همْزة: أَيْ تَدَحْرَجَ وسَقط عَلَيْنَا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أحُد «فَتَدَأْدَأَ عَنْ فَرَسِهِ» . (دَأَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ خُزيمة «إِنَّ الْجَنَّةَ مَحْظورٌ عَلَيْهَا بِالدَّآلِيلِ» أَيْ بالدَّوَاهِي والشَّدَائِدِ، واحدُها دُؤْلُولٌ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ «حُفَّتِ الجَنَّة بِالْمَكَارِهِ» .

стр. 564

بَابُ الدَّالِ مَعَ الْبَاءِ (دَبَبَ) فِي حَدِيثِ أشْراط السَّاعَة ذكْر «دَابَّة الْأَرْضِ» قِيلَ إنَّها دَابَّةٌ طُولُها ستُّونَ ذِرَاعاً، ذاتُ قَوائمَ ووَبَر. وَقِيلَ هِيَ مختلِفة الخِلقةِ تُشبِهُ عِدَّةً مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، يَنْصّدعُ جبلُ الصَّفَا فتَخْرُجُ مِنْهُ ليْلة جَمْع والنَّاس سائرُون إِلَى مِنًى. وَقِيلَ مِن أَرْضِ الطَّائِفِ وَمَعَهَا عَصا مُوسى وخاتَم سُلَيْمَانَ ﵉، لَا يُدْرِكُها طالبٌ، وَلَا يُعْجزُها هَاربٌ، تضْرِبُ المؤمنَ بِالْعَصَا وتكْتُب فِي وَجْهِهِ مُؤمنٌ، وتطبعُ الكافرَ بِالْخَاتَمِ وَتَكْتُبُ فِي وَجْهِهِ كافرٌ. [هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الدُّبَّاء والحَنْتَم» الدُّبَّاءُ: القَرْعُ، واحدها دُبَّاءَةٌ، كانوا ينْتبذُون فِيهَا فتُسرع الشّدّةُ فِي الشَّرَابِ. وتحريمُ الانْتباذ فِي هَذِهِ الظُّرُوف كَانَ فِي صدْر الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخ، وَهُوَ المذهبُ. وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى بَقاء التَّحرِيم. ووَزْن الدُّبَّاء فُعَّالٌ، ولامُه هَمْزَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعرف انقلابُ لَامِهِ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ، قَالَهُ الزَّمخشري، وَأَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ زَائدةٌ، وَأَخْرَجَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ عَلَى أَنَّ هَمْزَتَهُ منقلبةٌ، وَكَأَنَّهُ أشْبه. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِنسِائه. لَيْتَ شِعْرِي أيَّتُكُنَّ صاحبةُ الجَمل الْأَدْبَبِ. تنَبَحُها كِلابُ الحَوْأبِ» أَرَادَ الْأَدَبَّ فأظهرَ الإدغامَ لِأَجْلِ الحَوْأب. والْأَدَبُّ: الكثيرُ وبَرِ الْوَجْهِ. (هـ) وَفِيهِ «وَحَمَلَهَا عَلَى حمارٍ مِنْ هَذِهِ الدَّبَّابَة» أَيِ الضِّعَافِ الَّتِي تَدِبُّ فِي المشْيِ وَلَا تُسْرِع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عِنْدَهُ غُلَيِّمٌ يُدَبِّبُ» أَيْ يَدْرُجُ فِي المشْي رُوَيداً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «كيفَ تصْنعُون بالحُصُون؟ قَالَ: نَتَّخِذُ دَبَّابَاتٍ يدخُل فِيهَا الرِّجَالُ» الدَّبَّابَةُ: آلةٌ تُتَّخذُ مِنْ جُلودٍ وخشَب يدخُل فِيهَا الرجالُ ويُقرّبونها مِنَ الحِصْنِ المُحاصَر ليَنْقُبُوه، وتَقيهم مَا يُرْمَوْنَ بِهِ مِنْ فَوْقِهِمْ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «اتَّبِعُوا دُبَّةَ قُريش وَلَا تُفارقوا الْجَمَاعَةَ» . الدُّبَّةُ بِالضَّمِّ: الطريقةُ والمذهبُ. (هـ) وَفِيهِ لَا يدخلُ الْجَنَّةَ دَيْبُوبٌ وَلَا قَلاَّع» هُوَ الَّذِي يَدِبُّ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ،

стр. 565

وَيَسْعَى لِلْجَمْعِ بيْنهم. وَقِيلَ هُوَ النَّمَّام؛ لِقَوْلِهِمْ فِيهِ إِنَّهُ لَتَدِبُّ عَقَارِبُه، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائدة. (دَبَجَ) فِيهِ ذِكرُ «الدِّيبَاجِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ الثِّيابُ المُتَّخذة مِنَ الإبْرِيسَم، فَارِسِيٍّ مُعرَّبٌ، وَقَدْ تُفْتَحُ دالُه، ويُجْمَع عَلَى دَيَابِيجَ ودَبَابِيجَ بِالْيَاءِ وَالْبَاءِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ دبَّاجٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «كَانَ لَهُ طيْلَسَان مُدَبَّجٌ» هُوَ الَّذِي زُيّنَت أَطْرَافُهُ بِالدِّيبَاج. (دَبَحَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّهُ نَهَى أَنْ يُدَبِّحَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ» هُوَ الَّذِي يُطَأْطِئُ رأسَه فِي الرُّكُوعِ حَتَّى يكُون أخْفَضَ مِنْ ظَهْرِه. وَقِيلَ دَبَّحَ تَدْبِيحاً إِذَا طَأطأَ رأسَه، ودَبَّحَ ظَهْرَه إِذَا ثَنَاه فارتفَع وسَطُه كَأَنَّهُ سَنَامٌ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: رَوَاهُ الليثُ بالذالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ تصحيفٌ وَالصَّحِيحُ بِالْمُهْمَلَةِ. (دَبَرَ) (س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: إِذَا بَرأ الدَّبَرُ وعَفَا الأثَرُ» الدَّبَرُ بِالتَّحْرِيكِ: الجُرْح الَّذِي يَكُونُ فِي ظَهْرِ الْبَعِيرِ. يُقَالُ دَبِرَ يَدْبَرُ دَبَراً. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَقْرَحَ خُفّ الْبَعِيرِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ: أَدْبَرْتِ وأنْقَبْتِ» أَيْ دَبِرَ بَعيرك وحَفِيَ. يُقَالُ: أَدْبَرَ الرَّجُل إِذَا دَبِرَ ظهرُ بَعِيرِهِ، وأنْقَب إِذَا حَفِيَ خُفُّ بَعِيرِهِ. (هـ س) وَفِيهِ «لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا» أَيْ لَا يُعْطي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أخَاه دُبُرَهُ وقفَاه فيُعْرض عَنْهُ ويهْجُره. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثلاثةٌ لَا يَقْبِل اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً: رَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَاراً» أَيْ بَعْدَ مَا يفوتُ وقتُها. وَقِيلَ دِبَارٌ جَمْعُ دُبُر، وَهُوَ آخرُ أوقاتِ الشَّيء، كَالْأَدْبَارِ في قوله تعالى «وَأَدْبارَ السُّجُودِ» وَيُقَالُ فلانٌ مَا يَدْرِي قِبَالَ الأمرِ مِنْ دِبَارِهِ: أَيْ مَا أوّلُه مِنْ آخِره. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي الصلاةَ حِينَ أَدْبَرَ وقتُها. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا دَبْراً» يُرْوَى بِالْفَتْحِ والضَّم، وَهُوَ منصوبٌ عَلَى الظَّرف. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وَمِنَ النَّاسِ مَن لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دُبْراً» .
следующие страницы →