← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

(شَهِدَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الشَّهِيدُ» هُوَ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شيءٌ. والشَّاهِدُ: الحاضرُ وفَعِيلٌ مِنْ أبْنية المُبالغة فِي فاعِل، فَإِذَا اعْتُبر العِلم مُطْلَقًا فَهُوَ العليمُ، وَإِذَا أُضِيف إِلَى الأمورِ الباطنةِ فَهُوَ الْخَبِيرُ، وَإِذَا أُضيف إِلَى الْأُمُورِ الظاهرةِ فَهُوَ الشَّهِيدُ. وَقَدْ يُعْتَبر مَعَ هَذَا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الخَلْق يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا عَلِم. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وشَهِيدُك يومَ الدِين» أَيْ شَاهِدُكَ عَلَى أمَّتِه يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سيدُ الْأَيَّامِ يومُ الْجُمُعَةِ، هُوَ شَاهِدٌ» أَيْ هُوَ يَشْهَدُ لِمَنْ حَضَر صلاتَه. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ» إِنَّ شَاهِداً يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ومَشْهُوداً يَوْمَ عَرَفة، لِأَنَّ النَّاسَ يَشْهَدُونَهُ: أَيْ يحْضُرونه ويجتمِعون فِيهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ «فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مكتوبةٌ» أَيْ تَشْهَدُهَا الملائكةُ وتكتُب أجْرَها للمُصَلّى. وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الْفَجْرِ «فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ محْضُورة» أَيْ يَحضُرها ملائكةُ اللَّيْلِ والنهارِ، هَذِهِ صاعِدة وَهَذِهِ نازِلةٌ. (هـ س) وَفِيهِ «المبْطُونُ شَهِيدٌ والغَرِق «١» شَهِيدٌ» قَدْ تَكَرَّرَ ذكْر الشَّهِيدِ والشَّهَادَةِ فِي الْحَدِيثِ. والشَّهِيدُ فِي الأصْل مَنْ قُتِل مُجاَهدا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ويُجْمع عَلَى شُهَدَاءَ، ثُمَّ اتُّسِع فِيهِ فأُطْلق عَلَى مَن سمَّاه النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المبْطُون، والغَرِق، والحَرِق، وصاحِبِ الهَدْم، وَذَاتِ الجَنْبِ وَغَيْرِهِمْ. وسُمّى شَهِيدًا لأنَّ اللهَ وملائكتَه شُهُودٌ لَهُ بالجنَّةِ. وَقِيلَ لِأَنَّهُ حَىٌّ لَمْ يَمُت، كَأَنَّهُ شَاهِدٌ: أَيْ حاضرٌ. وَقِيلَ لأنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحمة تَشْهَدُهُ. وَقِيلَ لِقِيَامِهِ بشَهادةِ الحقِّ فِي أمْر اللَّهِ حَتَّى قُتِل. وَقِيلَ لأنَّه يشهدُ مَا أعدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الكَرَامة بالقَتْل. وَقِيلَ غيرُ ذَلِكَ. فَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى فاعِل، وبمعْنى مَفْعُول عَلَى اختلافِ التَّأوِيل. (س) وَفِيهِ «خَيْرُ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بشَهاَدَته قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَها» هُوَ الَّذِي لا يَعْلم «٢» صاحبُ

стр. 982

الْحَقِّ أَنَّ لَهُ مَعَهُ شَهَادَةً. وَقِيلَ هِيَ فِي الأمانَةِ والوَديعةِ وَمَا لَا يَعلَمه غَيْرُهُ. وَقِيلَ هُوَ مَثَل فِي سُرْعة إجاَبة الشَّاهد إِذَا اسْتُشْهِدَ أَنْ لَا يُؤخِّرها وَلَا يَمْنَعها. وَأَصْلُ الشَّهَادَةِ الإخبارُ بِمَا شَاهَدَهُ وشَهِدَهُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَأْتِي قومٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ» هَذَا عامٌّ فِي الَّذِي يؤدِّي الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَها صاحبُ الحقِّ مِنْهُ، فَلَا تُقْبل شَهَادَتُهُ وَلَا يُعْمل بِهَا، وَالَّذِي قَبْله خاصٌّ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بالباطِل الَّذِي لَمْ يَحْمِلوا الشهادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا كَانَتْ عِنْدَهم. ويُجْمع الشَّاهِدُ عَلَى شُهَدَاء، وشُهُودٍ، وشُهَّدٍ، وشُهَّادٍ. [هـ] وفي حديث عمر «مالكم إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تُعَرِّبوا «١» عَلَيْهِ؟ قَالُوا: نخافُ لِساَنه، قَالَ: ذَلِكَ أحْرَى أنْ لَا تكونُوا شُهَداءَ» أَيْ إِذَا لَمْ تَفْعَلوا ذَلِكَ لَمْ تَكُونُوا فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاء الَّذِينَ يُسْتَشهدُون يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الأُمَم الَّتِي كذَّبت أنبياءَها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الَّلعَّانُون لَا يكونُون شُهَدَاءَ» أَيْ لَا تُسْمع شَهادَتُهم. وَقِيلَ لَا يكُونُون شُهداء يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الأمَم الخَالِيةِ. وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطَة «فَلْيَشْهَدْ ذَا عَدْلٍ» الأمرُ بالشهاَدةِ أمرُ تأْدِيب وإرْشاَدٍ، لماَ يُخاف مِنْ تَسْويل النَّفس وانْبعاَثِ الرَّغْبة فِيهَا فتَدْعُوه إِلَى الخِيانةِ بَعْد الأمانةِ، ورُبَّما نَزَلَ بِهِ حادثُ الْمَوْتِ فادّعاَها ورَثُته وجَعَلُوها مِنْ جُمْلة تَركَته. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمينُه» ارتَفع شَاهِدَاكَ بفِعْل مُضْمر مَعْنَاهُ: مَا قَالَ شاَهِداك. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ «أَنَّهُ ذَكَر صلاةَ العَصْر ثُمَّ قَالَ: لَا صَلَاةَ بَعْدها حَتَّى يُرَى الشَّاهِد، قِيلَ: وَمَا الشَّاهِدُ؟ قَالَ: النجمُ» سمَّاه الشَّاهِدَ لِأَنَّهُ يَشْهَد بِاللَّيْلِ: أَيْ يَحضُر ويظْهر. وَمِنْهُ قِيلَ لِصَلاة المَغرب «صلاةُ الشَّاهِدِ» . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِامْرَأَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُون وقد تركَتِ الخِضابَ والطِّيبَ:

стр. 983

أمُشْهِدٌ أَمْ مُغِيب؟ فَقَالَتْ: مُشْهِدٌ كمُغِيبٍ» يُقَالُ امرأةٌ مُشْهِدٌ إِذَا كَانَ زَوجُها حَاضِرًا عِنْدَهَا، وامرأةٌ مُغِيب إِذَا كَانَ زوجُها غَائِبًا عَنْها. وَيُقَالُ فِيهِ مُغِيبة، وَلَا يُقَالُ مُشهدَة. أرادَت أَنَّ زوجَها حاضرٌ لكنَّه لَا يَقْربُها فَهُوَ كالغائِب عَنْهَا. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «كَانَ يُعَلِّمنا التَّشَهُدَ كَمَا يُعَلّمنا السُّورةَ مِنَ القُرآن» يُريد تَشَهُّدَ الصلاةِ، وَهُوَ التَّحِيات، سُمِّى تَشَهُّداً لِأَنَّ فِيهِ شهادةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَهُوَ تفعُّلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ. (شَهَرَ) (هـ س) فِيهِ «صُوموا الشَّهْرَ وسِرَّه» الشَّهْرُ: الْهِلَالُ، سُمِّى بِهِ لِشُهْرَتِهِ وظُهُوره، أرادَ صُوموا أَوَّلَ الشَّهر وآخِرَه. وَقِيلَ سِرُّه وسَطه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الشَّهْرُ تسعٌ وعشْرون» وَفِي روايةٍ «إنَّما الشَّهْرُ» أَيْ إنَّ فائدةَ ارْتقابِ الهِلالِ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ليُعْرَف نقصُ الشَّهْرِ قَبْلَهُ، وَإِنْ أُرِيد بِهِ الشَّهْرُ نفسُه فتكونُ اللامُ فِيهِ لِلعَهْد. وَفِيهِ «سُئِل أيُّ الصَّوْمِ أفضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: شَهْرُ اللَّهِ المحرَّمُ» أضافَ الشَّهْرَ إِلَى اللهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَفْخِيمًا، كَقَوْلِهِمْ بَيت اللهِ، وَآلُ اللَّهِ، لقُرَيشٍ. (س) وَفِيهِ «شَهْرَا عيدٍ لَا ينقُصاَن» يُريد شَهْرَ رَمَضَانَ وذَا الحجَّة: أَيْ إنْ نَقَص عدَدُهما في الحِساَب فحكمُهما عَلَى التَّمام، لِئَلَّا تَحْرَجَ أُمَّتُه إِذَا صاَمُوا تِسعةً وَعِشْرِينَ، أوْ وَقَع حَجُّهم خطَأ عَنِ التَّاسع أَوِ الْعَاشِرِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ قَضاَء، وَلَمْ يَقَع فِي نُسُكهم نقصٌ. وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ. وَهَذَا أشْبَه. (س) وَفِيهِ «مَن لَبس ثوبَ شُهْرَةٍ ألْبَسه اللَّهُ ثوبَ مّذَلة يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الشُّهْرَةُ: ظُهور الشَّيء فِي شُنْعة حَتَّى يَشْهَرَهُ النَّاسُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «خَرَجَ أَبِي شَاهِراً سَيْفَهُ رَاكباً راحِلَته» تَعْنِي يومَ الرِّدَّةِ: أَيْ مُبْرِزاً لَهُ مِنْ غِمْده. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «مَنْ شَهَرَ سَيفه ثُمَّ وَضَعه فدَمُه هَدَرٌ» أَيْ مَنْ أخْرجَه مِنْ غِمْدِهِ لِلْقِتَالِ، وَأَرَادَ بوضَعَه ضَرَب بِهِ.

стр. 984

(هـ) وَفِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ: فإنِّي والضوابِحِ كُلَّ يومٍ ... وَمَا تَتْلُو السَّفاَسِرَة الشُّهُورُ أَيِ العُلَماء، واحدُهم شَهْرٌ. كَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ. (شَهَقَ) (س) فِي حَدِيثِ بَدْء الْوَحْي «ليَتَردَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الجِبال» أَيْ عَوَالِيها. يُقَالُ جَبَل شَاهِقٌ: أَيْ عالٍ. (شَهَلَ) (س) فِي صِفَتِهِ ﵇ «كَانَ أَشْهَلَ العينِ» الشُّهْلَةُ: حُمْرة فِي سَوَادِ الْعَيْنِ كالشُّكْلة فِي البَياض. (شَهَمَ) (س) فِيهِ «كَانَ شَهْماً» أَيْ نافِذاً فِي الأمُور ماضِياً. والشَّهْمُ: الذَّكىُّ الفؤادِ. (شَهَا) (هـ) فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إنَّ أخْوَفَ مَا أخافُ عَلَيْكُمُ الرِّياءُ والشَّهْوَةُ الخَفِيَّة» قِيلَ هِيَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ المَعاصِي يُضْمره صاحبُه ويُصِرُّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يعمَلْه. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَرَى جَارِيَةً حَسْناَء فيغُضَّ طَرْفه ثُمَّ ينظُر بِقَلْبِهِ كَمَا كَانَ يَنْظُرُ بعَينِه. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: والقولُ الأوّلُ، غَيْرَ أنِّي أستَحْسِنُ أَنْ أنْصِبَ الشهوةَ الخفيةَ وأجعَل الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أخوفَ مَا أخافُ عليكُم الرياءُ مَعَ الشهوةِ الخفيَّةِ للمعاصِي، فَكَأَنَّهُ يُرَائي الناسَ بتَرْكه الْمَعَاصِي، والشهوةُ فِي قَلْبِهِ مُخْفاةٌ. وَقِيلَ: الرياءُ مَا كَانَ ظَاهِرًا مِنَ العَمَل، والشهوةُ الخفيةُ حُبُّ اطلاعِ الناسِ عَلَى الْعَمَلِ «١» . (س) وَفِي حَدِيثِ رابِعَة «يَا شَهْوَانِيُّ» يُقَالُ رجُلٌ شَهْوَانُ وشَهْوَانِيٌّ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الشهوةِ، والجمعُ شَهَاوَى كسَكارَى.

стр. 985

بَابُ الشِّينِ مَعَ الْيَاءِ (شَيَأَ) فِيهِ «أَنَّ يَهُوديّاً أتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّكم تَنْذِرُون وتُشْرِكُون، تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللهُ وشِئْتُ. فأمَرَهم النبيُّ ﷺ أَنْ يَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتُ» . الْمَشِيئَةُ مهموزةٌ: الإرادةُ، وَقَدْ شِئْتُ الشَّيْءَ أَشَاؤُهُ. وَإِنَّمَا فَرَق بَيْنَ قولِ مَا شاءَ اللهُ وشِئتُ، وَمَا شاَء اللهُ ثُمَّ شئتُ؛ لأنَّ الْوَاوَ تُفِيدُ الجمعَ دُونَ التَّرْتِيبِ، وثُمَّ تجْمَعُ وتُرَتِّب، فمعَ الواوِ يكونُ قَدْ جَمعَ بَيْنَ اللهِ وبينَه فِي المَشيئةِ، وَمَعَ ثُم يَكُونُ قَدْ قَدَّم مشيئَة اللَّهِ عَلَى مَشيئتهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكرُها فِي الْحَدِيثِ. (شَيَحَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ ذَكّر النَّار ثُمَّ أعْرَضَ وأَشَاحَ» الْمُشِيحُ: الحَذِرُ والجَادُّ فِي الأمْرِ. وَقِيلَ المُقْبل إِلَيْكَ، المانعُ لِماَ وَرَاء ظهْره، فيَجُوز أَنْ يَكُونَ أَشَاحَ أَحَدَ هَذِهِ الْمَعَانِي: أَيْ حذِرَ النَّارَ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، أَوْ جَدَّ عَلَى الإيصاءِ بِاتِّقَائِهَا، أَوْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ فِي خِطاَبه. وَمِنْهُ فِي صِفَتِهِ «إِذَا غَضِب أعْرَض وأَشَاحَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيحٍ «عَلَى جَمَلٍ مُشِيحٍ» أَيْ جاَدٍّ مُسْرِع. (شَيَخَ) (س) فِيهِ ذِكْرُ «شِيخَان قُرَيش» هُوَ جَمْعُ شَيْخٍ، مِثْلُ ضَيف وضِيفاَن. وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ ذِكْرُ «شَيْخَانِ» هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وكسْر النُّونِ: موضعٌ بِالْمَدِينَةِ عَسكر بِهِ رسولُ اللَّه ﷺ ليلَةَ خَرَج إِلَى أُحُد، وَبِهِ عَرَض الناسَ. (شَيَدَ) فِي الْحَدِيثِ «مَنْ أَشَادَ عَلَى مُسْلم عَورةً يَشِينُهُ بِهَا بِغَيْرِ حقٍّ شَانَهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» يُقَالُ أَشَادَهُ وأَشَادَ بِهِ إِذَا أشاَعَه ورَفَع ذكْره، مِن أَشَدْتُ البُنْياَن فَهُوَ مُشَادٌ، وشَيَّدْتُهُ إِذَا طوَّلته، فاستُعِير لِرَفْعِ صَوْتِكَ بِمَا يَكْرَهُهُ صاَحبُك. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ «أيُّما رجلٍ أَشَادَ على امْرىء مُسْلم كَلِمَةً هُوَ مِنْهَا بَرِىءٌ» وَيُقَالُ: شَادَ البنيان يَشِيدُهُ شَيْداً إذا حصّصه وَعَمِلَهُ بِالشِّيدِ، وَهُوَ كُلُّ مَا طُليت بِهِ الحائط من حصّ وغيره.

стр. 986

(شَيَرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَأى امْرأةً شَيِّرَةً عَلَيْهَا مناَجِد» أَيْ حَسَنَةَ الشَّارَةِ وَالْهَيْئَةِ. وَأَصْلُهَا الْوَاوُ. وَذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا لِأَجْلِ لَفْظِها. وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ» أَيْ يُومِي باليدِ أَوِ الرَّأسِ، يَعْنِي يأمرُ وينْهَى. وأصلُها الواوُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قولُه لَّلِذِي كَانَ يُشِير بِأُصْبُعِهِ فِي الدُّعاء: أحِّد أحِّد» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا أشَار أَشَارَ بكَفّه كُلّها» أَرَادَ أَنَّ إشاراتِه كَانَتْ مُخْتَلِفة، فَمَا كانَ مِنْهَا فِي ذِكر التَّوحِيد وَالتَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ كَانَ يُشير بالمُسبّحة وحدَها، وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فإنَّه كَانَ يُشير بكفِّه كُلِّهَا لِيَكُونَ بَيْنَ الإشارَتَين فَرْق. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِذَا تَحَدَّث اتَّصل بها» أي وصَل حَديثه بإشارةٍ تؤكِّده. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «مَنْ أشارَ إِلَى مُؤْمن بحَديدةٍ يُريد قَتْله فَقَدْ وَجَب دَمُه» أَيْ حلَّ للْمقصود بِهَا أَنْ يدفَعه عن نَفْسه ولو قَتَله، فوجَب هاههنا بِمَعْنَى حَلَّ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «فَدَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ فتشايَرَه الناسُ» أَيِ اشْتَهرُوه بأبْصَارِهم، كَأَنَّهُ مِنَ الشارَة، وَهِيَ الْهَيْئَةُ واللِّباس. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ «وهُمُ الَّذِينَ خَطُّوا مَشايِرها» أَيْ دِيَارَهَا، الْوَاحِدَةُ مَشارَة، وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ الشَّارَةِ، والميمُ زَائِدَةٌ. (شَيَزَ) (س) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ، فِي شِعْرِ ابْنِ سَوادَة: ومَاذَا بالقَلِيب قَليب بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيزَىْ تُزَيَّن بالسَّناَمِ الشِّيزَى: شَجَرٌ يُتَّخذ مِنْهُ الجِفان، وأرادَ بالجِفان أرْبابَها الَّذِينَ كَانُوا يُطْعِمُون فِيهَا وقُتِلوا ببَدْر وأُلْقُوا فِي القَلِيب، فَهُوَ يَرْثِيهم. وسَمَّى الجفانِ شِيزَى بِاسْمِ أصْلها. (شَيَصَ) (س) فِيهِ «نَهَى قَوْمًا عَنْ تأْبِيرِ نَخْلِهم فصارَت شِيصاً» الشِّيصُ: التَّمْرُ الَّذِي لَا يَشْتَدُّ نوَاه ويَقْوى. وَقَدْ لَا يكونُ لَهُ نَوىً أَصْلًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (شَيَطَ) (هـ) فِيهِ «إِذَا اسْتَشَاطَ السُّلطانُ تسلَّط الشيطانُ» أَيْ إِذَا تَلهَّب وتحرّق

стр. 987

مِنْ شدَّة الغَضب وَصَارَ كأنَّه نَارٌ، تَسَلَّطَ عَلَيْهِ الشيطاَنُ فأغْراه بالإِيقاَعِ بمَن غَضِب عَلَيْهِ. وَهُوَ اسْتَفْعَل، مِنْ شَاطَ يَشِيطُ إِذَا كَادَ يَحْتَرِقُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا رُئِيَ ضاَحِكاً مُسْتَشِيطاً» أَيْ ضاحِكاً ضَحِكا شَدِيدًا كالمُتهاَلِك فِي ضَحِكه، يُقَالُ اسْتَشَاطَ الحَماَم إِذَا طَارَ. (س) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ «أَلَمْ تَرَوا إِلَى الرَّأسِ إِذا شُيِّطَ» مِنْ قَوْلِهِمْ شَيَّطَ اللحمَ أَوِ الشعَرَ أَوِ الصُّوفَ إِذَا أحْرَق بعضَه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يَوْمَ مُؤْتَةَ «أَنَّهُ قاتَل بِرَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى شَاطَ فِي رِماحِ الْقَوْمِ» أَيْ هَلَك. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لمَّا شَهِدَ عَلَى المُغِيرة ثَلاثةُ نَفَرٍ بِالزِّنَا قَالَ: شَاطَ ثلاثةُ أرْباعِ المُغيرة» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «إِنَّ أخْوَفَ مَا أخافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يُؤخَذَ الرجلُ الْمُسْلِمُ البَرىء فَيُشَاطَ لحمُه كَمَا تُشَاطُ الجَزُور» يُقَالُ أَشَاطَ الْجَزُورَ إِذَا قَطَّعَها وقسَّمَ لَحْمَهَا. وشَاطَتِ الجَزورُ إِذَا لَمْ يَبق فِيهَا نَصيبٌ إِلَّا قُسِّم. [هـ] وَفِيهِ «إِنَّ سفينَةَ أَشَاطَ دَمَ جَزُورٍ بجِذْلٍ فأكَله» أَيْ سَفَك وأراقَ. يَعْنِي أَنَّهُ ذَبَحها بعُود. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «القَسامةَ تُوجِبُ العَقْل، وَلَا تُشِيطُ الدَّمَ» أَيْ تُؤخذُ بِهَا الدِّيةُ وَلَا يُؤخذُ بِهَا القِصاَصُ. يَعْنِي لَا تُهْلكُ الدَّمَ رَأْسًا بِحَيْثُ تُهدِرُه حَتَّى لَا يَجِبَ فِيهِ شَىءٌ مِنَ الدِّية. (س) وَفِيهِ «أعوذُ بِكَ مِنْ شرِّ الشَّيْطَانِ وفُتُونِه، وشِيطَاه وشُجُونه» قِيلَ الصَّوَابُ وأشْطاَنه: أَيْ حِباَلِه التَّي يَصِيدُ بِهَا. (شَيَعَ) (هـ) فِيهِ «القَدَريَّةُ شِيعَةُ الدَّجّال» أَيْ أوْلياؤُه وأنصارُه. وأصلُ الشِّيعَةِ الفِرْقةُ مِنَ النَّاس، وتقَعُ عَلَى الواحِدِ والاثْنين وَالْجَمْعِ، والمُذَكَّر والمؤنَّث بلفظٍ واحدٍ، وَمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَدْ غَلَب هَذَا الاسْم عَلَى كُلّ مَنْ يَزْعُم أَنَّهُ يَتوَلَّى عَلِيًّا ﵁ وأهلَ بيْته، حَتَّى

стр. 988

صارَ لَهُمُ اسْمًا خَاصًّا، فَإِذَا قِيلَ فلانٌ مِنَ الشِّيعَةِ عُرف أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَفِي مَذْهب الشِّيعَةِ كَذَا: أَيْ عِندَهم. وتُجمع الشِّيعَةُ عَلَى شِيَعٍ. وأصلُها مِنَ الْمُشَايَعَةِ، وَهِيَ المُتاَبعة والمُطاَوعة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ «إِنِّي لأرَى مَوْضِعَ الشَّهادة لَوْ تُشَايِعُنِي نَفْسي» أَيْ تُتاَبعني. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ لَمَّا نَزَلَتْ «أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَاتَانِ أهْوَنُ وأيْسرُ» الشِّيَعُ: الفِرَق، أَيْ يجعلَكم فِرَقاً مُخْتَلِفِينَ. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا «نَهَى عَنِ الْمُشَيَّعَةِ» هِيَ الَّتِي لَا تَزَالُ تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجَفاً: أَيْ لَا تلحقُها، فَهِيَ أَبَدًا تُشَيِّعُهَا: أَيْ تَمْشي وراءَها. هَذَا إِنْ كَسَرْت الْيَاءَ، وَإِنْ فتَحْتَها فَلِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُشَيِّعُهَا: أَيْ يسُوقُها لِتَأَخُّرِهَا عَنِ الغَنَم. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ «أَنَّهُ كَانَ رجُلا مُشَيَّعاً» الْمُشَيَّعُ: الشُّجاَع، لِأَنَّ قَلْبَهُ لَا يَخذلُه كأنَّه يُشَيِّعُهُ أَوْ كَأَنَّهُ يُشَيِّعُ بِغَيْرِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ «وَإِنَّ حَسكة كَانَ رجَلا مُشَيَّعاً» أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا العَجُولَ، مِنْ قَوْلِكَ: شَيَّعْتُ النَّارَ إِذَا ألْقَيْت عَلَيْهَا حَطَبا تُشْعلُها بِهِ. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ مَرْيَمَ ﵍ «أَنَّهَا دَعت للجَراد فقالَت: اللَّهُمَّ أعِشْهُ بِغَيْرِ رَضاع، وَتَابِعْ بينَه بِغَيْرِ شِيَاعٍ» الشِّيَاعُ بِالْكَسْرِ: الدُّعاء بالإِبل لتُساق وتَجْتَمع. وَقِيلَ لصَوت الزَّمَّارة شِيَاعٌ؛ لِأَنَّ الرَّاعي يَجْمَعُ إبلَه بِهَا: أَيْ تاَبِع بَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَاح بِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أُمرْنا بِكَسْرِ الكُوبة والكِنَّارة والشِّيَاع» . (س) وَفِيهِ «الشِّيَاعُ حَرَامٌ» كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ. وفسَّره بالمُفاَخرة بِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ. وَقَالَ أَبُو عُمر: إِنَّهُ تَصْحِيف، وَهُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَقَدْ تقدَّم. وَإِنْ كَانَ مَحفُوظاً فلعلَّه مِنْ تَسْمية الزَّوجة شَاعَةً. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنٍ «أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: هَلْ لَكَ مِنْ شَاعَةٍ» أَيْ زَوْجَةٍ، لِأَنَّهَا تُشَايِعُهُ: أَيْ تُتاَبِعه.

стр. 989

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ: أَلَكَ شَاعَةٌ؟» . (س) وَفِيهِ «أيُّما رجلٍ أَشَاعَ عَلَى رَجُلٍ عَورةً ليَ شينَ ه بِهَا» أَيْ أظْهَر عَلَيْهِ مَا يَعِيبُه. يُقَالُ شَاعَ الحديثُ وأَشَاعَهُ، إِذَا ظَهَرَ وأظهَرَه. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «بَعْدَ بَدْرٍ بشهْرٍ أَوْ شَيْعه» أَيْ أَوْ نَحْواً مِنْ شَهْر. يُقَالُ أقمتُ بِهِ شهْراً أَوْ شَيْعَ شَهْر: أَيْ مِقدَارَه أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ. (شَيَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أَنَّهُ شُكى إِلَيْهِ خالدُ بْنُ الوليدِ، فَقَالَ: لَا أَشِيمُ سَيْفًا سلَّه اللهُ عَلَى المُشْركين» أَيْ لَا أُغمِدُه. والشَّيْمُ مِنَ الْأَضْدَادِ، يَكُونُ سَلاًّ وإغْمادا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵄ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يخْرُج إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَدْ شَهَر سيفَه: شِمْ سَيْفَك وَلَا تَفْجَعنا بنْفسك» وَأَصْلُ الشَّيْمِ النظرُ إِلَى الْبَرْقِ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ كَمَا يخْفقُ يَخْفَى مِنْ غَيْرِ تَلبُّث، فَلَا يُشَامُ إلاَّ خَافِقًا وَخَافِيًا، فشُبّه بِهِمَا السَّلُّ والإغمادُ. وَفِي شعر بِلَالٍ: وَهَلْ أرِدْنَ يَوْمًا مِياَهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قِيلَ هُمَا جَبَلان مُشْرِفان عَلَى مَجَنَّة. وَقِيلَ عَيناَنِ عِنْدَهَا، وَالْأَوَّلُ أكثرُ. ومجنَّة: موضعٌ قريبٌ مِنْ مَكَّةَ كَانَتْ تقامُ بِهِ سُوقٌ فِي الجاهليَّةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ شابَةٌ، بِالْبَاءِ، وَهُوَ جَبَل حِجَازِيٌّ. (شَيَنَ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ يَصِفُ شَعْر النَّبِيِّ ﷺ «مَا شَانَهُ اللَّهُ ببَيْضاَء» الشَّيْنُ: العَيبُ. وَقَدْ شَانَهُ يَشِينُهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. جَعَلَ الشَّيْبَ هَاهُنَا عَيْبًا وَلَيْسَ بعَيبٍ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَقاَرٌ وَأَنَّهُ نُورٌ. وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَمَّا رَأَى ﵇ أَبَا قُحافَة ورأسُه كالثَّغاَمة أمَرَهم بِتَغْيِيرِهِ وكَرهَه، وَلِذَلِكَ قَالَ «غَيِّرُوا الشَّيْبَ» فلمَّا عَلِم أنَس ذَلِكَ مِنْ عادَته قَالَ: مَا شَانَهُ اللهُ بِبَيضاَء، بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَحَمْلًا لَهُ عَلَى هَذَا الرَّأي، وَلَمْ يَسْمع الْحَدِيثَ الْآخَرَ، ولعلَّ أَحَدَهُمَا ناسخٌ للآخَر. (شَيَهَ) (س) فِي حَدِيثِ سَوَادَةَ بْنِ الرَّبِيعِ «أتيتُه بأمِّي فَأَمَرَ لَهَا بِشِيَاهِ غنمٍ» الشِّيَاهُ: جمعُ شَاةٍ،

стр. 990

وأصلُ الشَّاةِ شَاهَةٌ، فحذِفت لامُها. وَالنَّسَبُ إِلَيْهَا شَاهِيٌّ وشَاوِيٌّ، وَجَمْعُهَا شياهٌ وشَاء، وشَوِىٌّ وتصغيرُها شُوَيْهة وشُوَيّة. فأمَّا عَينُها فَوَاوٌ، وَإِنَّمَا قُلِبَتْ فِي شِيَاهٍ لِكَسْرَةِ الشِّينِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا. وَإِنَّمَا أضاَفها إِلَى الْغَنَمِ لأنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي البقرةَ الوحْشيةَ شَاةً، فميَّزَها بالإضافةِ لِذَلِكَ. (س) وَفِيهِ «لَا يُنقَض عهدُهم عَنْ شِيَة ماحِل» هَكَذَا جَاءَ فِي روايةٍ: أَيْ مِنْ أجْل وشْي واشٍ. وَأَصْلُ شِيَة وَشْىٌ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَعُوِّضَتْ مِنْهَا الْهَاءُ. وَذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا عَلَى لفظِهاَ. والماَحِلُ: السَّاعي بالمِحَال. (س) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أدْهَم فكُمَيْت عَلَى هَذِهِ الشِّيَة» الشِّيَة: كلُّ لَوْنٍ يخالفُ مُعظَم لَوْنِ الفَرس وَغَيْرِهِ، وأصلُه مِنَ الوَشْي، والهاءُ عوضٌ مِنَ الْوَاوِ المحذوفةِ، كَالزِّنَةِ والوْزنِ. يُقَالُ وَشَيْتُ الثوبَ أَشِيهُ وَشْيا وشِيَة. وَأَصْلُهَا وشْيةٌ. والوَشْي: النَّقْشُ. أَرَادَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَهَذَا اللَّوْنِ مِنَ الْخَيْلِ. وبابُ هَذِهِ الكَلِمات الْوَاوُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّالِثُ وَأَوَّلُهُ (حَرْفُ الصَّادِ)

стр. 991

الجزء الثالث بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الصاد بَابُ الصَّادِ مَعَ الْهَمْزَةِ (صَأْصَأَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ عُبَيْد اللَّهِ بْنَ جَحْش كَانَ أسْلَم وَهَاجَرَ إِلَى الحَبَشة، ثُمَّ ارتَدَّ وتنصَّر، فكانَ يَمُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ فَيَقُولُ: فَقَّحْنَا وصَأْصَأْتُمْ» أَيْ أبْصَرْنا أمُرَنا وَلَمْ تُبْصِرُوا أمْرَكم. يُقَالُ صَأْصَأَ الجِرْوُ إِذَا حَرَّك أجْفَانه لينظُر قَبْلَ أَنْ يُفَقِّح، وَذَلِكَ أَنْ يُريد فَتْحها قَبْلَ أَوَانِهَا. بَابُ الصَّادِ مَعَ الْبَاءِ (صَبَأَ) (س) فِي حَدِيثِ بَنِي جُذَيْمَةَ «كَانُوا يَقُولُونَ لمَّا أسْلَمُوا: صَبَأْنَا صَبَأْنَا» قَدْ تكرَّرت هَذِهِ اللفظةُ فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ صَبَأَ فلانٌ إِذَا خَرج مِنْ دينٍ إِلَى دِينٍ غَيْرِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ صَبَأَ نابُ البعيرِ إِذَا طَلَعَ. وصَبَأَتِ النّجومُ إِذَا خرجَت مِنْ مَطَالِعها. وَكَانَتِ العرَبُ تُسمِّي النَّبِيَّ ﷺ الصَّابِئ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِين قُرَيش إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ. ويُسمُّون مَنْ يَدْخُل فِي الْإِسْلَامِ مَصْبُوّاً، لِأَنَّهُمْ كانُوا لَا يَهْمِزُون، فأبْدَلُوا مِنَ الْهَمْزَةِ وَاواً. ويُسمُّون الْمُسْلِمِينَ الصُّبَاةَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، كَأَنَّهُ جَمعُ الصَّابِي غَيْرَ مَهْمُوزٍ، كقَاضٍ وقُضَاةٍ، وغازٍ وغُزَاةٍ. (صَبَبَ) (س) فِي صِفَتِهِ ﷺ «إِذَا مَشى كأنَّما يَنْحطُّ فِي صَبَبٍ» أَيْ فِي موضِعٍ مُنْحَدِرٍ. وَفِي رِوَايَةِ «كَأَنَّمَا يَهْوِي مِنْ صَبُوبٍ» يُروى بِالْفَتْحِ والضمِّ، فَالْفَتْحُ اسْمٌ لِمَا يُصَبُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ، كَالطَّهُورِ وَالْغَسُولِ، وَالضَّمُّ جَمْعُ صَبَبٍ. وَقِيلَ الصَّبَب والصَّبُوب: تَصَوُّب نهرٍ أَوْ طريقٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الطَّوَافِ «حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَماه فِي بَطْنِ الوادِي» أَيِ انحدَرَت فِي المسْعَى. وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ «لَمْ يَصُبَّ رأسَهُ» أَيْ لَمْ يُمِلْه إِلَى أسْفَل.

стр. 992

وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ «فَجَعَلَ يرفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَصُبُّهَا عَلَيَّ أعْرِف أَنَّهُ يدعُو لِي» . (س) وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ «أَنَّهُ صَبَّ فِي ذَفِرَانَ» أَيْ مَضَى فِيهِ مُنْحدرا ودَافِعا، وَهُوَ موضعٌ عِنْدَ بَدْر. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَسُئِلَ أيُّ الطَّهُور أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْ تَقُوم وَأَنْتَ صَبَبٌ» أَيْ يَنْصَبُّ مِنْكَ الماءُ، يَعْنِي يتَحدَّر. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَقَامَ إِلَى شَجْبٍ فاصْطَبَّ مِنْهُ الماءَ» هُوَ افْتَعَلَ، مِنَ الصَّبِّ: أَيْ أَخَذَهُ لنفْسه. وتاءُ الِافْتِعَالِ مَعَ الصَّاد تُقْلبُ طَاءً ليَسهل النُّطْقُ بِهِمَا، لأنَّهما مِنْ حُرُوفِ الإطْباق. وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ «قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ﵄: إِنْ أحَبَّ أهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً» أَيْ دَفْعة وَاحِدَةً، مِنْ صَبَّ الْمَاءَ يَصُبُّه صَبّاً إِذَا أفرغَه. وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ ﵁ لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ مَاتَ «كُنتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذابا صَبًّا» هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الأْسَقع فِي غَزْوَةِ تَبُوك «فخرجْت مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ، زَادِي فِي الصُّبَّة» الصُّبَّة: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ. وَقِيلَ هِيَ شَيْءٌ يُشبه السُّفْرة. يُرِيدُ كُنْتُ آكُلُ مَعَ الرُّفْقَةِ الَّذِينَ صُحْبتُهم، وَفِي السُّفْرة الَّتِي كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهَا. وَقِيلَ إِنَّمَا هِيَ الصِّنَّة بِالنُّونِ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ شِبْه السَّلَّة يُوضَعُ فِيهَا الطَّعَامُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شَقِيق «أَنَّهُ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي: أَلَم أُنبَّأ أنَّكم صُبَّتَان صُبَّتَان» أَيْ جماعتَان جَمَاعَتَانِ. وَفِيهِ «ألاَ هَلْ عَسَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يتَّخِذ الصُّبَّة مِنَ الْغَنَمِ» أَي جَمَاعَةٌ مِنْهَا، تَشْبِيهًا بِجَمَاعَةِ النَّاس، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي عَدَدِها، فَقِيلَ مَا بَيْنَ العشْرين إِلَى الأرْبَعين مِنَ الضأنِ والمَعَز. وَقِيلَ مِنَ الْمَعَزِ خَاصَّةً. وَقِيلَ نَحْوَ الْخَمْسِينَ. وَقِيلَ مَا بَيْنَ السِّتِين إِلَى السَّبْعِينَ. والصُّبَّة مِنَ الْإِبِلِ نَحْوُ خمسٍ أَوْ سِتٍّ.

стр. 993

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «اشتريتُ صُبَّة مِنْ غَنَم» . (س) وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ «فَوضَعت صَبِيبَ السّيفِ فِي بَطْنه» أَيْ طَرَفه وآخِرَ مَا يَبْلُغُ سِيلَانَهُ حِينَ ضُرِب وَعُمِلَ. وَقِيلَ طرَفه مُطلقا. (س) وَفِيهِ «لَتَسْمَعَ آيَةً خيرٌ لَكَ مِنْ صَبِيبٍ ذَهباً» قِيلَ هُوَ الْجَلِيدُ. وَقِيلَ هُوَ ذَهَب مَصْبُوب كَثِيرًا غَيْرُ معدُودٍ، وَهُوَ فعيلٌ بِمَعْنَى مفْعُول. وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جَبَل كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «خيرٌ مِنْ صَبِيرٍ ذَهباً» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُقبة بْنِ عَامِرٍ «أَنَّهُ كَانَ يَخْتضبُ بالصَّبِيب» قِيلَ هُوَ ماءُ ورَق السِّمْسم «١» ، ولَونُ مَائِهِ أحمرُ يعلُوه سوادٌ. وَقِيلَ هُوَ عُصارة العُصْفر أَوِ الحنَّاء. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُتبة بْنِ غَزْوان «وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلاَّ صُبَابة كصُبَابَةِ الْإِنَاءِ» الصُّبَابة: البَقِيَّةُ اليَسيرة مِنَ الشَّرَابِ تَبْقَى فِي أسْفل الإناءِ. وَفِيهِ «لتَعُودُنَّ فِيهَا أسَاوِدَ صُبًّا» الأساودُ: الحياتُ. والصُّبّ: جَمع صَبُوب، عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ صُبُبٌ، كَرسُول ورُسُل، ثُمَّ خُفِّف كرُسْل فأدْغم، وَهُوَ غَريب مِنْ حَيْثُ الإدْغام. قَالَ النَّضر: إنَّ الْأَسْوَدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهش ارْتفع ثُمَّ انْصَبَّ عَلَى الملْدُوغ. ويُروى «صُبَّى» بِوَزْنِ حُبْلَى. وَسَيُذْكَرُ فِي آخِرِ الْبَابِ. (صَبُحَ) (هـ) فِي حَدِيثِ المَوْلد «٢» «أَنَّهُ كَانَ يَتِيما فِي حِجْر أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ يُقرَّب إِلَى الصِّبْيان تَصْبِيحُهُم فيَخْتَلِسُون ويَكُفُّ» أَيْ يقرَّب إِلَيْهِمْ غَداؤهم، وَهُوَ اسْمٌ عَلَى تَفْعيل كالتَّرعيب «٣» والتَّنوير. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سُئل مَتى تَحِلُّ لنَا المَيْتَة؟ فَقَالَ: مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا، أَوْ تغتبقوا،

стр. 994

أَوْ تَحْتَفُّوا بِهَا بَقْلًا» الاصْطِبَاحُ هَاهُنَا: أكْلُ الصَّبُوح، وَهُوَ الغَداء. والغَبُوق: الْعَشَاءُ. وأصلُهما فِي الشُّرب، ثُمَّ اسْتُعمِلا فِي الْأَكْلِ: أَيْ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْمَعُوهما «١» مِنَ المَيتَة. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَدْ أُنْكِر هَذَا عَلَى أَبِي عُبَيد، وفُسِّر أَنَّهُ أرَادَ إِذَا لَمْ تَجِدُوا لُبَيْنَة تَصْطَبِحُونَهَا، أَوْ شَرابا تَغْتَبِقُونه، وَلَمْ تَجِدُوا بَعْد عَدَمِكم «٢» الصَّبُوح والغَبُوق بَقْلةً تأكلونَها حَلَّت لَكُمُ الميتَة. قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «وَمَا لَنَا صبيٌّ يَصْطَبِحُ» أَيْ لَيْسَ عِنْدَنَا لَبَن بقَدْر مَا يَشْرَبُهُ الصَّبي بُكْرَةً، مِنَ الْجَدْبِ والقَحْط، فَضْلًا عَنِ الْكَبِيرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيّ «أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ؟» قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي حَرْفِ الرَّاءِ. (س) وَفِيهِ «مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمْرَات عَجْوة» هُوَ تَفَعَّل، مِنْ صَبَحْتُ الْقَوْمَ إِذَا سَقَيتهم الصَّبُوح. وصَبَّحْت بِالتَّشْدِيدِ لُغَةٌ فِيهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ «وَلَا يَحْسُر صَابِحُهَا» أَيْ لَا يَكِلُّ وَلَا يَعْيَا صَابِحُهَا، وَهُوَ الَّذِي يَسْقِيها صَبَاحا، لِأَنَّهُ يُوردها مَاءً ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَفِيهِ «أَصْبِحُوا بالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أعْظَمُ للأجْر» أَيْ صلُّوها عِنْدَ طُلُوع الصُّبْح. يُقَالُ أَصْبَحَ الرجلُ إِذَا دَخَلَ فِي الصُّبْح. وَفِيهِ «أَنَّهُ صَبَّحَ خيبرَ» أَيْ أتَاها صَبَاحا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أهْلِه ... والموتُ أدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِه أَيْ مأتيٌّ بِالْمَوْتِ صَبَاحا لِكَوْنِهِ فِيهِمْ وقْتَئِذٍ. وَفِيهِ لمَّا نَزَلَتْ «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» صَعَّد عَلَى الصَّفَا وَقَالَ: «يَا صَبَاحَاه» هَذِهِ كلمةٌ يَقُولُهَا المُسْتَغِيث، وأصلُها إِذَا صَاحُوا للغَارَة، لِأَنَّهُمْ أكْثَر مَا كَانُوا يُغِيرُون عندَ الصَّبَاح، ويُسمُّون يوم

стр. 995

الغارَة يَوْمَ الصَّبَاح، فَكَأَنَّ القَائِل يَا صَبَاحاه يَقُولُ قَدْ غَشِينَا العَدُوُّ. وَقِيلَ إِنَّ المُتقَاتلين كَانُوا إِذَا جاءَ الليلُ يَرْجعُون عَنِ القتَال، فَإِذَا عادَ النَّهَارُ عاوَدُوه، فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ يَا صَبَاحاه: قَدْ جَاءَ وقتُ الصَّبَاح فتأهَّبوا لِلْقِتَالِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمة بْنِ الْأَكْوَعِ «لمَّا أُخِذَت لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نادَى: يَا صَبَاحاه» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «فَأَصْبِحِي سِراجَك» أَيْ أصْلحيها وَأَضِيئِيهَا. والمِصْبَاح: السِّراج. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي شُحُوم المَيتة «ويَسْتَصْبِحُ بِهَا الناسُ» أَيْ يُشْعِلُونَ بِهَا سُرُجَهُمْ. وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ﵉ «كَانَ يَخْدُمُ بَيْتَ المقْدس نَهَارًا، ويُصْبِحُ فِيهِ لَيْلًا» أَيْ يُسْرِج السِّرَاج. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصُّبْحَة» وَهِيَ النَّوْمُ أولَ النَّهار، لِأَنَّهُ وقتُ الذِّكر، ثُمَّ وَقْتُ طَلَبِ الكَسْب. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «أَرْقُدُ فأَتَصَبَّحُ» أرادَت أنَّها مكْفيَّة، فَهِيَ تَنَامُ الصُّبْحَة. وَفِي حَدِيثِ المُلاَعنة «إنْ جاءَت بِهِ أَصْبَحَ أصْهَبَ» الأَصْبَح: الشَّدِيدُ حُمْرة الشَّعَرِ. وَالْمَصْدَرُ الصَّبَح، بِالتَّحْرِيكِ. (صَبَرَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الصَّبُور» هُوَ الَّذِي لَا يُعاجل العُصَاة بالانْتِقام، وَهُوَ مِنْ أبْنِية المُبالغة، ومعناهُ قريبٌ مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرقُ بَيْنَهُمَا أنَّ المُذْنب لَا يأمَنُ العُقُوبة فِي صِفَة الصَّبُور كَمَا يأمَنُها فِي صِفَة الحَلِيم. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا أحدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُه مِنَ اللَّهِ » أَيْ أشدُّ حِلماً عَنْ فاعِل ذَلِكَ وتَرْكِ المُعاقبة عَلَيْهِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ» هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ. وَأَصْلُ الصَّبْر: الحَبْس، فسُمِّي الصومُ صَبْراً لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْس النَّفس عَنِ الطَّعَامِ والشَّراب والنّكاح.

стр. 996

(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ قَتْل شَيْءٍ مِنَ الدَّواب صَبْراً» هُوَ أَنْ يُمسَك شيءٌ من ذوات الرُّوح حيَّا ثم يُرْمى بِشَيْءٍ حَتَّى يَمُوتَ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهَى عَنِ المَصْبُورة «١» ، وَنَهَى عَنْ صَبْرِ ذِي الرُّوح» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الَّذِي أمْسَك رَجُلا وقَتَله آخَر [فَقَالَ «٢» ] «اقْتُلُوا الْقَاتِلَ واصْبِرُوا الصَّابِر» أَيِ احْبِسُوا الَّذِي حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتَّى يَمُوتَ كفِعْله بِهِ. وَكُلُّ مَنْ قُتِل فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْب وَلَا خَطأ فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْراً. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَبْرِ الرُّوح» وَهُوَ الخِصاء. والخِصاء صَبْرٌ شَدِيدٌ. (س) وَفِيهِ «مَنْ حَلف عَلَى يمينٍ مَصْبُورةٍ كاذِباً» . (س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ حَلف عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ» أَيْ أُلزِم بِهَا وحُبِس عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَازِمَةً لصاحِبها مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ. وَقِيلَ لَهَا مَصْبُورة وَإِنْ كَانَ صاحِبُها فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ المَصْبُور، لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُبِرَ مِنْ أجْلِها: أَيْ حُبِسَ، فوُصِفَت بالصَّبْر، وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مَجَازًا. (س) وَفِيهِ «أَنَّ الَّنبي ﷺ طَعَن إِنْسَانًا بقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً فَقَالَ لَهُ: أَصْبِرْنِي قَالَ: اصْطَبِرْ» أَيْ أَقِدني مِنْ نَفْسِك. قَالَ: استَقِدْ. يُقَالُ صَبَرَ فلانٌ مِنْ خَصْمه واصْطَبَرَ: أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ. وأَصْبَرَهُ الْحَاكِمُ: أَيْ أقَصَّه مِنْ خَصْمه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ حِينَ ضَرَبَ عمَّارا ﵄، فلمَّا عُوتِبَ قَالَ: «هَذِهِ يَدِي لعمَّار فليَصْطَبِرْ» . (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ قَالَ: كَانَ يَصَعَدُ بُخَارٌ مِنَ المَاءِ إِلَى السَّماءِ، فاسْتَصْبَرَ فعادَ صَبِيراً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ الصَّبِير: سحابٌ أبيضٌ مُتَراكبٌ مُتَكاثِف، يَعْني تكاثَف البُخَارُ وتَرَاكَم فَصارَ سَحاَباً.

стр. 997

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفة «ونسْتَحْلِب الصَّبِير» . وَحَدِيثُ ظَبْيان «وسَقَوْهم بصَبِير النَّيطَلِ» أَيْ بسَحَاب المَوت والهَلاَك. وَفِيهِ «مَنْ فَعَل كَذَا وَكَذَا كَانَ لَهُ خَيْراً مِنْ صَبِيرٍ ذَهَبا» هُوَ اسمُ جَبَل بالْيَمَن. وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ مِثْل جَبَل صِيرٍ، بِإِسْقَاطِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ جَبَلٌ لِطَيِّئٍ. وَهَذِهِ الكلمةُ جَاءَتْ فِي حدِيَثين لعَليّ وَمُعَاذٍ: أَمَّا حديثُ عَلِيٍّ فَهُوَ صِير، وأمَّا رِوَايةُ مُعاذ فصَبِير، كَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يأخُذنَّ رهْنا وَلَا صَبِيرا» الصَّبِير: الكَفِيل. يُقَالُ صَبَرْتُ بِهِ أَصْبُرُ بالضَّم. وَفِيهِ «أَنَّهُ مرَّ فِي السُّوق عَلَى صُبْرَة طعامٍ فأدخَل يدَه فِيهَا» الصُّبْرة: الطَّعَامُ المجْتَمِع كَالكُومَةِ، وجمعُها صُبَر. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدة ومَجْمُوَعة. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «دَخَلَ عَلَى النبيِّ ﷺ وَإِنَّ عندَ رِجْلَيه قَرَظا مَصْبُوراً» أَيْ مَجْمُوَعا قَدْ جُعِل صُبْرَة كصُبْرَة الطعامِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «سِدْرَةُ المنْتَهى صُبْرُ الْجَنَّةِ» أَيْ أعْلى نَوَاحيها. وصُبْرُ كُلِّ شَيْءٍ أعْلاه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «قُلْتم هَذِهِ صَبَّارَةُ القُرِّ» هِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: شِدّة البرْد وَقُوَّتُهُ، كحَماَرَّة القَيظِ. (صَبَعَ) فِيهِ «لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وقلْبه بَيْنَ أَصْبُعَين مِنْ أَصَابِعِ اللهِ تَعَالَى» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «قَلبُ المُؤمِن بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلّبُه كَيْفَ يَشَاءُ» الأَصَابِع: جَمْعُ أَصْبُع، وَهِيَ الجَارحة. وَذَلِكَ مِنْ صِفات الأجْسام، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّسَ. وإطلاقُها عَلَيْهِ مجازٌ كإطْلاق اليدِ، واليمينِ، والعَينِ، وَالسَّمْعِ، وَهُوَ جَارٍ مَجْرَى التَّمْثِيلِ والكِنَاية عَنْ سُرَعة تَقَلُّب القُلُوب، وَإِنَّ ذَلِكَ أمرٌ معقُود بمشيئةِ اللهِ تَعَالَى. وتخصيصُ ذِكر الْأَصَابِعِ كِنايةٌ عَنْ أَجْزَاءِ القُدْرة والبَطْشِ، لِأَنَّ ذَلِكَ باليَدِ، والأَصَابِع أجزاؤُها. (صَبَغَ) (هـ) فِيهِ «فيَنْبُتُون كَمَا تَنْبُت الحِبَّة فِي حَميل السَّيْل، هَلْ رَأَيتُم الصَّبْغَاءَ؟»

стр. 998

قَالَ الأزْهري: الصَّبْغَاء نبتٌ معروفٌ. وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ كالثُّمَامِ. قَالَ القُتَيبي: شَبَّهَ نَباَت لُحُومَهم بَعْدَ احْتِرَاقِها بنَبَات الطَّاقَة مِنَ النَّبْت حِينَ تَطْلُع تَكُونُ صَبْغَاءَ، فَمَا يَليِ الشمسَ مِنْ أعالِيها أخضَر، وَمَا يَليِ الظَّلَّ أبيضُ. (س) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ «قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلاّ، لَا يُعْطِيه أُصَيْبِغ قريشٍ» يصفُه بالضعْف والعَجْز والهَوان، تَشْبِيهٌ بالأَصْبَغ وَهُوَ نوعٌ مِنَ الطُّيور ضَعيفٌ. وَقِيلَ شَبَّهَهُ بالصَّبْغَاء وَهُوَ النباتُ المذكورُ. ويُرْوى بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، تَصْغِيرُ ضَبُعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، تَحْقِيرًا لَهُ. وَفِيهِ «فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَة» أَيْ يُغْمَس كَمَا يُغْمَس الثوبُ فِي الصِّبْغ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «اصْبُغُوه فِي النَّارِ» . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي الْحَجِّ «فوجَدَ فَاطمةَ ﵄ لَبِست ثِيَابًا صَبِيغاً» أَيْ مَصْبُوغة غيرَ بِيض، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَفِيهِ «أَكْذَبُ النَّاسِ ال صَّبَّا غُون والصَّوَّاغُون» هُمْ صَبَّاغو الثيابِ وصاغَةُ الحُلِيَ، لِأَنَّهُمْ يمْطُلُون بِالْمَوَاعِيدِ. رُوي عَنْ أَبِي رَافِعٍ الصَّائغ قَالَ: كَانَ عُمَرُ ﵁ يُمَازِحُني يَقُولُ: أكذبُ النَّاسِ الصَّوّاغِ. يَقُولُ الْيَوْمَ وَغَدًا. وَقِيلَ أرادَ الَّذِينَ يَصْبِغُون الكلامَ ويصُوغُونه: أَيْ يُغَيّرونه ويَخرُصُونه. وأصلُ الصَّبْغ التغيِيرُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «رَأَى قَوْمًا يتَعادَوْن، فَقَالَ: مَا لَهم؟ فَقَالُوا: خَرَجَ الدَّجال، فقال: كَذْبَة كَذَبَها الصَّبَّاغُون» وروي الصوَّاغُوان «١» . (صَبَا) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَأَى حُسَينا يلعَب مَعَ صِبْوَةٍ فِي السِّكَّة» الصِّبْوَة والصِّبْيَة: جمعُ صَبِيٍّ، والواوُ القياسُ، وَإِنْ كَانَتِ الياءُ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالًا. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَبِّي رأسَهُ فِي الركُوع وَلَا يقْنِعُه» أَيْ لَا يَخْفِضه كَثِيرًا وَلَا يُميِله إِلَى الْأَرْضِ، منْ صَبَا إِلَى الشَّيْءِ يَصْبُو إِذَا ماَلَ. وصَبَّى رأسَهُ تَصْبِيَةً، شُدَدّ لِلتَّكْثِيرِ. وَقِيلَ هُوَ مَهْمُوزٌ مِنْ صَبَأَ إِذَا خَرج مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الصَّواب لَا يُصَوِّبُ. ويرُوى لا يَصُبُّ. وقد تقدم.

стр. 999

وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ «وَاللَّهِ مَا ترَك ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً وَلَا شَيْئًا يُصْبَى إِلَيْهِ» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وشابٌّ ليْست لَهُ صَبْوَةٌ» أَيْ مَيْلٌ إِلَى الهَوَى، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «كَانَ يُعْجِبُهم أَنْ يكونَ لِلْغُلَامِ إِذَا نَشَأ صَبْوَةٌ» إِنَّمَا كَانَ يُعجبهم ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا تَابَ وَارْعَوَى كَانَ أشَدَّ لإجْتهادهِ فِي الطّاعَة، وَأَكْثَرَ لنَدَمِه عَلَى مَا فرَطَ مِنْهُ، وأبْعَدَ لَهُ مِنْ أَنْ يُعْجب بعَمَله أَوْ يتَّكل عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ الفِتَن «لتَعُودُنَّ فِيهَا أساوِدَ صُبًّى» هِيَ جمعُ صَابٍ كغازٍ وغُزًّى، وَهُمُ الَّذِينَ يَصْبُونَ إِلَى الفِتْنة أَيْ يمِيلُون إِلَيْهَا. وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ صُبَّاء جَمْعُ صَابِئٍ بِالْهَمْزِ كشاهدِ وشُهَّاد، ويُروى: صُبٌّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ هَوازِن «قَالَ دُرَيد بْنُ الصِّمة: ثُمَّ أَلْقِ الصُّبَّى على متون الخيل» أي الذين بشتهون الحرب ويميلون إليها ويحبّون التقدّم فيها والبرار. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «لمَّا خطَبها النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي امرأةٌ مُصْبِيَةٌ مُؤْتِمَة» أَيْ ذاتُ صِبْيَانٍ وأيْتامٍ. بَابُ الصَّادِ مَعَ التَّاءِ (صَتَتَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «إنَّ بَني اسْرَائيل لمَّا أُمِروا أَنْ يَقْتل بَعْضهم بَعْضًا قَامُوا صَتَّيْنِ» وأخرَجَه الْهَرَوِيُّ عَنْ قَتادة: إنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَامُوا صَتِيتَيْنِ: الصَّتُّ والصَّتِيتُ: الفِرْقة مِنَ النَّاس. وَقِيلَ هُوَ الصَّف مِنْهُمْ. (صَتَمَ) (س) فِي حَدِيثِ ابْنِ صيَّاد «أَنَّهُ وزَن تِسْعين فَقَالَ: صَتْماً، فَإِذَا هِيَ مِائَةٌ» الصَّتْمُ: التّامُ. يُقَالُ أعْطيتُه ألْفا صَتْماً: أَيْ تَامًّا كَامِلًا. والصَّتَمُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِهَا: الصَّلْب الشَّدِيدُ. بَابُ الصَّادِ مَعَ الْحَاءِ (صَحِبَ) (هـ) فِيهِ «اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا بِصُحْبَة واقلِبنا بذِمَّة» أَيِ احفَظْنا بحفْظِك فِي سفرِنا، وارجِعْنا بأمَانِك وعَهْدك إِلَى بَلدنا.

стр. 1000

(هـ س) وَفِي حَدِيثِ قَيْلة «خَرجتُ أبتَغي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » الصَّحَابَة بِالْفَتْحِ: جمعُ صَاحِب، وَلَمْ يُجْمع فَاعِلٌ عَلَى فَعالة إِلَّا هَذَا. وَفِيهِ «فأَصْحَبَتِ الناقةُ» أَيِ انقَادت واسْتَرسلت وتَبعَت صَاحِبَها. (صَحَحَ) (هـ) فِيهِ «الصَّوم مَصَحَّةٌ» يُرْوَى بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا «١» وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ الصِّحَّة: العَافِية، وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «صُومُوا تَصِحُّوا» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ» . وفي الحديث آخَرَ «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِض عَلَى مُصِحٍّ» المُصِحُّ: الَّذِي صَحَّتْ ماشيتُهُ مِنَ الأمْراض والعَاهاتِ: أَيْ لَا يُورِدَنَّ مَنْ إِبلُه مَرْضَى عَلَى مَنْ إِبلُه صِحَاحٌ ويَسْقِيها مَعَها، كأنَّه كَرِه ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يظهَر بمَالِ المُصِحّ مَا ظَهر بِمَالِ المُمْرض. فيظُنّ أَنَّهَا أعْدَتْها فيأثَم بِذَلِكَ. وَقَدْ قَالَ ﵊ «لَا عَدْوَى» . (س) وَفِيهِ «يُقَاسِم ابنُ آدَمَ أَهْلَ النَّارِ قسْمَةً صَحَاحاً» يَعْنِي قَابِيل الَّذِي قَتَل أَخَاهُ هَابِيل: أَيْ أَنَّهُ يُقَاسِمهم قِسْمة صَحِيحَة، فَلَهُ نِصفُها وَلَهُمْ نِصفُها. الصَّحَاح بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الصَّحِيح. يُقَالُ دِرْهَمٌ صَحِيح وصَحَاح. ويجوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ كطُوال فِي طَوِيلٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْويه بِالْكَسْرِ وَلَا وَجْه لَهُ. (صَحَرَ) فِيهِ «كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثَوبَين صُحَارِيَّيْنِ» صُحَار: قَريةٌ باليَمن نُسِبَ الثوبُ إِلَيْهَا. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الصُّحْرَة، وَهِيَ حُمْرة خفِيَّةٌ كالغُبْرة. يُقَالُ ثَوْبٌ أَصْحَرُ وصُحَارِيُّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «فأَصْحِرْ لعَدُوّكِ وامْض عَلَى بَصِيرَتِك» أَيْ كُنْ مِنْ أمْرِه عَلَى أمْرِ وَاضِحٍ منكشِفٍ، مِنْ أَصْحَرَ الرجلُ إِذَا خَرج إِلَى الصَّحْرَاءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «فأَصْحِرْ بِي لغَضَبك فَرِيدا» . (هـ) وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ ﵄» سَكَّنَ اللهُ عُقَيراكِ فلا تُصْحِرِيهَا» أي

стр. 1001

لَا تُبْرِزِيهَا إِلَى الصَّحْرَاء. هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُتَعدَيّا عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ وإيصاَل الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ غيرُ متعدٍّ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّهُ رَأََى رجُلا يقطَعُ سَمُرة بِصُحَيْرَاتِ اليمامِ» هُوَ اسمُ موضعٍ. واليَمامُ: شَجَر أَوْ طَيرٌ. والصُّحَيْرَاتُ: جمعٌ مُصغَرَّ، واحدُة صُحْرَة، وَهِيَ أرضٌ لَيّنةٌ تَكُونُ فِي وَسَط الحَرَّة. هَكَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى، وفسَّر اليَمام بشَجَر أَوْ طيرٍ. أَمَّا الطَّير فَصَحِيحٌ، وَأَمَّا الشجَرُ فَلَا يُعْرف فِيهِ يَمَام بِالْيَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ ثُمَام بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَكَذَلِكَ ضَبطه الحازِمي، وَقَالَ: هُوَ صُحَيْرَاتُ الثُّمامةِ. وَيُقَالُ فِيهِ الثُّمام بِلَا هاءٍ، قَالَ: وَهِيَ إِحْدَى مَراحِل النَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَدْر. (صَحْصَحَ) (س) فِي حَدِيثِ جُهَيْش «وكأَيّنْ قَطَعْنَا إِلَيْكَ مِنْ كَذَا وَكَذَا وتنوفةٍ صَحْصَحٍ» الصَّحْصَحُ والصَّحْصَحَةُ والصَّحْصَحَانُ: الأرضُ المستويةُ الواسعةُ. والتّنوفةُ: البَرِّيّةُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «لمَّا أَتَاهُ قَتْلُ الضَّحَّاك. قَالَ: إنَّ ثَعْلَب بْنَ ثَعْلَبٍ حَفَر بالصَّحْصَحَة فأخْطأت اسْتُه الحُفْرة» وَهَذَا مَثلٌ للعَرَب تَضْربُه فِيمَنْ لَمْ يُصِب موضِع حاجَته. يَعْنِي أَنَّ الضَّحَّاك طلبَ الإمَارَة والتقَدُّم فَلَمْ يَنلْها. (صَحَفَ) فِيهِ «أَنَّهُ كَتَبَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ كِتَابًا، فَلَمَّا أخَذَه قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أتُراني حَاملاً إِلَى قَوْمي كِتَابًا كصَحِيفَة المُتَلمِّس» الصَّحِيفَة: الكتابُ، والمتلمسُ شاعرٌ معروفٌ، واسمُه عبدُ المَسِيح بْنُ جَرير، كَانَ قَدِم هُوَ وطَرَفة الشَّاعِرُ عَلَى الملِك عَمْرِو بْنِ هِنْد، فنَقم عَلَيْهِمَا أَمْرًا، فَكَتَبَ لَهُمَا كِتَابَيْنِ إِلَى عَامِلِهِ بالبَحْرين يأمُره بِقَتْلِهِمَا، وَقَالَ: إِنِّي قَدْ كَتبتُ لَكُمَا بجَائزةٍ. فاجْتازَا بالحِيرَة، فأعْطى المتلمسُ صَحِيفَتَهُ صَبيًّا فقرأَها فَإِذَا فِيهَا يأمُر عامِله بقَتْله، فألْقاها فِي الماءِ ومضَى إِلَى الشَّامِ، وَقَالَ: لطَرَفَة: افْعَل مثلَ فِعْلي فإِنَّ صَحِيفَتَكَ مثلُ صَحِيفَتِي، فَأَبَى عَلَيْهِ، ومضَى بِهَا إِلَى العَامِل، فأمضَى فِيهِ حُكْمه وقَتله، فضُرِبَ بِهِمَا المثَل. (س) وَفِيهِ «وَلَا تَسْأل المرأةُ طلاقَ أُخْتها لتستَفْرغ صَحْفَتَهَا» الصَّحْفَة: إناءٌ كالقَصْعَة المبْسُوطة وَنَحْوِهَا، وجمعُها صِحَاف. وَهَذَا مثَلٌ يُرِيدُ بِهِ الإسْتِئْثَار عَلَيْهَا بحظِّها، فتكونُ كَمن اسْتَفرغ صَحْفَة غَيْرِهِ وقَلَب مَا فِي إنائِه إِلَى إِناء نَفْسِه. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. (صَحَلَ) [هـ] فِي صِفَتِهِ ﷺ «وَفِي صَوْته صَحَلٌ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ كالبُحَّة، وَأَلَّا يَكُونَ حَادَّ الصَّوْت.

стр. 1002

وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيقَة «فإِذا أَنَا بهَاتِف يَصرُخُ بصوتٍ صَحِلٍ» . (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ كَانَ يَرْفع صَوتَه بالتَّلبية حَتَّى يَصْحَلُ» أَيْ يَبَحَّ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ نَبْذ العَهْد فِي الْحَجِّ «فكنتُ أُنادي حَتَّى صَحِلَ صَوتِي» . (صَحِنَ) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الصَّحْنَاة فَقَالَ: وَهَلْ يَأْكُلُ الْمُسْلِمُونَ الصَّحْنَاة؟!» هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الصِّير، وَكِلَا اللَّفْظَيْنِ غَيْرُ عَرَبِيٍّ. بَابُ الصَّادِ مَعَ الْخَاءِ (صَخَبَ) فِي حَدِيثِ كَعْبٍ «قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: محمَّدٌ عبْدِي، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَليظ وَلَا صَخُوبٍ فِي الأسْواق» وَفِي رِوَايَةٍ «وَلَا صَخَّابٍ» الصَّخَب والسَّخَب: الضَّجَّة، واضطرابُ الأصواتِ للخِصَام. وفَعُول وفعَّال لِلْمُبَالَغَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ خَدِيجَةَ «لَا صَخَب فِيهِ وَلَا نَصَب» . وَحَدِيثُ أُمِّ أَيْمَنَ «وَهِيَ تَصْخَبُ وتذمُر عَلَيْهِ» . وَفِي حَدِيثِ الْمُنَافِقِينَ «صُخُبٌ بِالنَّهَارِ» أَيْ صَيَّاخُون فِيهِ ومُتجَادِلُون. (صَخَخَ) فِي حَدِيثِ ابْنِ الزبَيْر وَبِنَاء الكَعْبة «فخافَ الناسُ أَنْ تُصِيبهم صَاخَّةٌ مِنَ السَّمَاءِ» الصَّاخَّة: الصَّيْحَةُ الَّتِي تَصُخُّ الأسْماع: أَيْ تَقْرَعُها وتُصِمُّها. (صَخَدَ) فِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ. يَوْمًا يظلُّ بِهِ الحِرْباءُ مُصْطَخِداً ... كأنَّ ضَاحِيَة بالنَّار مَمْلُولُ المُصْطَخِد: المُنْتَصِب. وَكَذَلِكَ المصْطَخِمُ. يصفُ انتصابَ الحرْباء إِلَى الشَّمْسِ فِي شِدَّة الحرِّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «ذَوَات الشَّنَاخِيب الصُّمِّ مِنْ صَيَاخِيدِهَا» جَمْعُ صَيْخُود. وَهِيَ الصخرةُ الشديدةُ. وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ.

стр. 1003

(صَخُرَ) (س) فِيهِ «الصَّخْرَة مِنَ الجنَّة» يُرِيدُ صَخْرَةَ بيْت الْمَقْدِسِ «١» . بَابُ الصَّادِ مَعَ الدَّالِ (صَدَأَ) (س) فِيهِ «إنَّ هَذِهِ القُلوب تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَديدُ» هُوَ أَنْ يَرْكَبَها الرَّيْن بمباشَرة الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ، فيذهبَ بِجلاَئِها، كَمَا يَعْلُو الصَّدَأ وجْه المِرْآة والسَّيف وَنَحْوِهِمَا. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أنه سَأَلَ الأسْقُفَّ عَنِ الخُلفَاء، فَحَدَّثَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَعْتِ الرَّابِعِ مِنْهُمْ، فَقَالَ صَدَأٌ مِنْ حَديد «ويُروى صدَعٌ. أَرَادَ دوامَ لُبْس الْحَدِيدِ لاتِّصال الحُرُوب فِي أيَّام عليٍّ وَمَا مُنِيَ بِهِ مِنْ مُقَاتلة الخَوارِج والبُغَاة، ومُلابَسة الْأُمُورِ الْمُشْكِلَةِ والخُطوب المُعْضلة. وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ ﵁: وادَفْراهُ، تَضَجُّرا مِنْ ذَلِكَ واستِفْحَاشاً. وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيد غَيْرَ مَهْمُوزٍ، كأنَّ الصَّدَأ لُغَة فِي الصَّدَع، وَهُوَ اللطيفُ الجسْم. أرادَ أنَّ عَلِيًّا ﵁ خفيفٌ يَخِفُّ إِلَى الحُرُوب وَلَا يكْسَل لِشِدَّةِ بأسِه وشَجَاعته. (صَدُدَ) فِيهِ «يُسْقَى مِنْ صَدِيد أهلِ النَّارِ» الصَّدِيد: الدَّمُ وَالْقَيْحُ الَّذِي يَسِيل مِنَ الجَسَد. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصدِّيق ﵁ فِي الكَفَن «إنَّما هُوَ للمُهْل والصَّدِيد» «٢» . وَفِيهِ «فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ ذَلِكَ» الصَّدّ: الصَّرفُ والمنْعُ. يُقَالُ صَدَّهُ، وأَصَدَّهُ، وصَدَّ عَنْهُ. والصَّدّ: الهجْران. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فيَصُدُّ هَذَا ويَصُدُّ هَذَا» أَيْ يُعْرِض بِوَجْهِهِ عَنْهُ. والصَّدّ: الجَانِب. (صَدُرَ) فِيهِ «يَهْلِكون مَهْلَكا وَاحِدًا، ويَصْدُرُون مَصَادِرَ شَتًّى» الصَّدَر بِالتَّحْرِيكِ: رجوعُ المُسَافِر مِنْ مَقْصِده، والشَّاربةِ مِنَ الوِرْد. يُقَالُ صَدَرَ يَصْدُرُ صُدُوراً وصَدَراً، يَعْنِي أَنَّهُمْ يُخْسَف بِهِمْ جَمِيعهم فيهلِكُون بأسْرهم خِيارِهم وشِرارِهم، ثُمَّ يَصْدُرُون بَعْدَ الهَلَكَة مَصَادر مُتَفَرِّقة عَلَى قدْر أعمالِهم ونِيَّاتِهم، ففريقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَريقٌ فِي السَّعِيرِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لِلْمُهَاجِرِ إقامةُ ثلاثٍ بَعْدَ الصَّدَرِ» يَعْنِي بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ يَقْضِيَ نُسُكه.

стр. 1004

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ لَهُ رَكْوةٌ تُسمى الصَّادِر» سُمِيّت بِهِ لِأَنَّهُ يُصْدَر عَنْهَا بالرِّيِّ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأَصْدَرَتْنا ركابُنا» أَيْ صَرَفْتنا رِوَاءً، فَلَمْ نَحْتَجْ إِلَى المُقاَم بِهَا للماءِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «قَالَ لعُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبة: «حتَّى مَتَى تَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ؟ فَقَالَ: لَا بُدَّ للمَصْدُور مِنْ أَنْ يَسْعُلاَ المَصْدُور: الَّذِي يَشْتَكي صَدْرَهُ، يُقَالُ صُدِرَ، فَهُوَ مَصْدُور، يُرِيد أنَّ مَنْ أُصِيب صَدْرُهُ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَسْعَل، يَعْنِي أَنَّهُ يحدُثُ لِلْإِنْسَانِ حَالٌ يَتَمثَّل فِيهِ بِالشِّعْرِ، ويُطَيَّبُ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا يَكَادُ يمتَنِع مِنْهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ «قِيلَ لَهُ إِنَّ عُبَيد اللَّهِ يَقُولُ الشعْرَ، قَالَ: ويَستَطِيع المَصْدُور أَلَّا يَنْفُثَ!» أَيْ لَا يَبْزُقُ. شَبَّهَ الشِّعْرَ بِالنَّفْثِ، لِأَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ مِنَ الْفَمِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «قِيلَ لَهُ: رَجُلٌ مَصْدُور يَنْهَزُ قَيْحَاً أحَدَثٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا» يَعْنِي يَبْزُق قَيْحا. (س) وَفِي حَدِيثِ الخَنْساء «أَنَّهَا دَخَلت عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَعَلَيْهَا خِمَار مُمَزَّقٌ وصِدَارٌ شَعَر» الصِّدَار: القميصُ القصيرُ. وَقِيلَ ثوبٌ رأسُه كالمِقْنَعة وأسفَلُه يُغَشَّي الصَّدْر والمَنكبِين. (س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «أَنَّهُ أتِىَ بأسِيرٍ مُصَدَّرٍ أزْبَر» المُصَدَّر: العظيمُ الصَّدْر. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «يضرِب أَصْدَرَيْهِ» أَيْ مَنكِبَيه. ويُرْوى بِالسِّينِ وَالزَّايِ. وَقَدْ تقدَّما. (صَدَعَ) (س) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فَتَصَدَّعَ السحابُ صِدْعاً» أَيْ تَقَطَّع وتفرَّق. يُقَالُ صَدَعْتُ الرّداءَ صَدْعاً إِذَا شقَقَته. والاسمُ الصِّدْع بِالْكَسْرِ. والصَّدْع فِي الزُّجَاجَةِ بِالْفَتْحِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَعْطَانِي قُبْطِيَّةً وَقَالَ: اصْدَعْهَا صِدْعَيْنِ» أَيْ شُقْها بِنِصْفَيْنِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فصَدَعَتْ مِنْهُ صِدْعَةً فاخْتَمَرت بِهَا» .

стр. 1005

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ المُصَدَّق يَجْعَلُ الغَنَم صِدْعَيْنِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُمَا الصَّدَقةَ» أَيْ فِرْقَين. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَقَالَ بَعْدَ مَا تَصَدَّعَ القومُ كذا وكذا» أي بعد ما تفرقوا. وفي الحديث أوْفَى بْنِ دَلْهم «النّساءُ أربعٌ، مِنْهُنَّ صَدَعٌ تُفرَّق وَلَا تجْمَع» . (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالأسقُفّ «كَأَنَّهُ صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ» فِي إِحْدَى الرِّوايتين. الصَّدَع: الوعْل الَّذِي لَيْسَ بالغليظِ وَلَا الدَّقيِق، وَإِنَّمَا يُوصف بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ القوُّة فِيهِ والخِفَّة. شبهَّه فِي نَهْضَته إِلَى صِعاب الْأُمُورِ وخِفَّته فِي الْحُرُوبِ حِينَ يُفْضي الأمرُ إِلَيْهِ بالوَعل لتَوقُّله في رُؤس الجبالِ، وَجَعْلُهُ مِنْ حَدِيدٍ مُبَالغة فِي وصْفِه بالشدَّة والبأسِ والصَّبرِ عَلَى الشَّدَائِدِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «فَإِذَا صَدَعٌ مِنَ الرِّجَالِ» أَيْ رجلٌ بَيْنَ الرجُلين «١» . (صَدَغَ) (هـ) فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ «قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ الصَّبِيَّ، يَقُولُونَ مَا شَأْنُ هَذَا الصَّدِيغِ الَّذِي لَا يَحْتَرِفُ وَلَا يَنْفَعُ نَجْعَلُ لَهُ نَصِيبًا فِي الْمِيرَاثِ» الصَّدِيغ: الضَّعِيفُ. يُقَالُ مَا يَصْدَغُ نَمْلَةً مِنْ ضَعْفِهِ: أَيْ مَا يَقْتُلُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنْ صَدَغَهُ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا صَرَفَهُ. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الصَّدِيغ، وَهُوَ الَّذِي أَتَى لَهُ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَشْتَدُّ صُدْغُهُ إِلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ. (صَدِفَ) (هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا مرَّ بِصَدَفٍ مَائِلٍ أسْرَع المشْيَ» الصَّدَف بِفَتْحَتَيْنِ وضَمَّتين: كلُّ بناءٍ عَظِيمٍ مُرْتَفِع، تَشْبِيهًا بِصَدَفِ الْجَبَلِ، وَهُوَ مَا قابَلك مِنْ جَانِبِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرّفٍ «مَنْ نامَ تحتَ صَدَفٍ مائلٍ يَنْوِي التوكُّلَ، فَلْيَرْمِ بنَفْسه مِنْ طَمَار وَهُوَ يَنْوي التوكُّلَ» يَعْنِي أنَّ الاحترَاسَ مِنَ المَهَاِلك واجبٌ، وإلقاءُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ إِلَيْهَا والتعرُّضُ لَهَا جهْلٌ وَخَطَأٌ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِذَا مَطَرتِ السماءُ فَتَحَتِ الأَصْدَاف أفواهَها» الأَصْدَاف: جمعُ الصَّدَف، وَهُوَ غلافُ اللؤْلؤ، واحِدتُه صَدَفَة، وَهِيَ من حيوان البَحْر.

стр. 1006

(صَدَقَ) (س) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَا يُؤْخَذ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَة وَلَا تَيْس إلاَّ أَنْ يشاءَ المُصَدِّق» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِفَتْحِ الدَّالِّ والتَّشديد، يُرِيدُ صاحبَ الْمَاشِيَةِ: أَيِ الَّذِي أُخِذت صَدَقَةُ مالِهِ، وخالَفهَ عامَّةُ الرُّوَاة فَقَالُوا بِكَسْرِ الدّال، وهو عامل الزّكاة الذي يستو فيها مِنْ أرْبابها. يُقَالُ صَدَّقَهُم يُصَدِّقُهُم فَهُوَ مُصَدِّق. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: الرِّوَايَةُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ مَعَاً، وَكَسْرِ الدَّالِ، وَهُوَ صاحبُ المالِ. وأصلُه المُتَصَدِّق فأدْغمت التَّاءُ فِي الصَّادِ. والاسْتِثناءُ فِي التَيَّسْ خاصَّة، فَإِنَّ الهرِمة وَذَاتَ العُوار لَا يَجُوزُ أخذُهما فِي الصَّدَقَة إِلَّا أَنْ يكونَ المالُ كلُّه كَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهم. وَهَذَا إِنَّمَا يتَّجه إِذَا كَانَ الغَرضُ مِنَ الْحَدِيثِ النَّهي عَنْ أخْذِ التَّيس لِأَنَّهُ فَحْلُ المَعَز، وَقَدْ نُهِى عَنْ أخذِ الْفَحْلِ فِي الصَّدَقَة لِأَنَّهُ مُضِرٌ بِرَبِّ المالِ، لِأَنَّهُ يَعزُّّ عَلَيْهِ، إلاَّ أَنْ يسْمَح بِهِ فيؤخَذ، وَالَّذِي شَرَحه الخطَّابي فِي «الْمَعَالِمِ» أَنَّ المُصَدِّق بِتَخْفِيفِ الصَّادِ الْعَامِلُ، وَأَنَّهُ وكيلُ الفُقَراء فِي القَبْض، فَلَهُ أَنْ يتصَرَّف لَهُمْ بِمَا يَراه مِمَّا يُؤدَّي إِلَيْهِ اجتهادُه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «لَا تُغَاُلوا فِي الصَّدَقَات» هِيَ جَمْعُ صَدُقَة، وهو مهر المرأة. ومنمه قوله تعالى: «وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً» وَفِي رِوَايَةِ «لَا تُغَاُلوا فِي صُدُقِ النَّساء» جَمْعُ صَدَاق. (س) وَفِيهِ «لَيْسَ عِنْدَ أبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عنَّا» أَيْ يُؤَدّيان إِلَى أزْوَاجنا عنَّا الصَّدَاق. يُقَالُ أَصْدَقْتُ المرأةَ إِذَا سمّيتَ لَهَا صَدَاقاً، وَإِذَا أعْطيتَها صَدَاقَهَا، وَهُوَ الصَّدَاق والصِّدَاق والصَّدَقَة أَيْضًا «١» . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ ذِكْرُ «الصِّدِّيق» قَدْ جَاءَ فِي غَير مَوضِع. وَهُوَ ِفَعّيل لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْق. وَيَكُونُ الَّذِي يُصَدِّقُ قولُهُ بِالْعَمَلِ. (هـ) وَفِيهِ أَنَّهُ لَمّا قَرَأَ «وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ» قَالَ: تَصَدَّقُ رجلٌ مِنْ دِينارِه، وَمِنْ دِرْهَمِه، وَمِنْ ثَوْبِهِ» أَيْ لِيَتَصَدَّقْ، لفْظُه الخَبَر وَمَعْنَاهُ الأمْر، كَقَوْلِهِمْ فِي المثَل «أنْجَزَ حُرٌّ مَا وَعَدَ» : أي لِيُنْجِزْ.

стр. 1007

(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ» هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ للصَّادِق فِي خَبَرِه. وَقَدْ تَقَدَّم فِي حَرْفِ السِّينِ. (صَدَمَ) (هـ) فِيهِ «الصبرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى» أَيْ عِنْدَ قُوّة الْمُصِيبَةِ وشِدّتها، والصَّدْم: ضَرْبُ الشيءِ الصُّلْب بمثْله. والصَّدْمَة الْمَرَّةُ مِنْهُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ «خَرَجَ حَتَّى أَفْتَقَ مِنَ الصَّدْمَتَيْنِ» «١» يَعْني مِنْ جَاِنَبِي الوادِي. سُمَيّا بِذَلِكَ كَأَنَّهُمَا لتَقَابُلهما يَتَصَادَمَانِ، أَوْ لأنَّ كُلَّ واحدةٍ مِنْهُمَا تَصْدِمُ مَنْ يَمُرُّ بِهَا ويُقابلها. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ: إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ الْعِرَاقَيْنِ صَدْمَةً فسِرْ إِلَيْهِمَا» أَيْ دَفْعَةً وَاحِدَةً. (صَدَا) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ «فَجَعَلَ الرجُل يَتَصَدَّى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليَأْمُرَ بِقَتْلِهِ» التَّصَدِّي: التَعّرّض لِلشَّيْءِ. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يسْتَشْرف الشَّيْءَ نَاظِرًا إِلَيْهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ «كَانَ وَاللَّهِ بَرًّا تَقِيًّا لَا يُصَادَى غَرْبُه» أَيْ لَا تُدَارَي حِدّته ويسْكُن غَضَبه. والمُصَادَاة، والمُدَارَاة، والمُداجاة سَوَاءٌ. والغَرْب: الحدَةّ. هَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وَفِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ «كَانَ يُصَادَى مِنْهُ غَرْب» «٢» بِحَذْفِ حَرْفِ النَّفْي، وَهُوَ الأشبَه، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَتْ فِيهِ حِدَّةٌ يسيرةٌ. وَفِيهِ «لترِدُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَوَادِيَ» أَيْ عِطاشاً. والصَّدَى: العَطَش. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «قَالَ لأنسٍ ﵁: أَصَمَّ اللَّهُ صَدَاك» أَيْ أَهْلكك. الصَّدَى: الصَّوتُ الَّذِي يسمعُه المُصوَّت عَقيبَ صياحِه رَاجِعًا إِلَيْهِ مِنَ الجَبَل والبنَاء المرتَفع، ثُمَّ استُعِير للهَلاَك، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُجِيب الحيَّ، فَإِذَا هَلَك الرجلُ صمَّ صَدَاه كَأَنَّهُ لَا يسْمعُ شَيْئًا فيُجِيَب عَنْهُ. وَقِيلَ الصَّدَى الدماغُ. وَقِيلَ موضعُ السمَّع مِنْهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكره في الحديث.

стр. 1008

بَابُ الصَّادِ مَعَ الرَّاءِ (صَرَبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الجُشَمِيّ «قَالَ لَهُ: هَلْ تُنْتَج إبلُك وَافِيَةً أَعْيُنُهَا وَآذَانُهَا، فَتَجْدَعَ «١» هَذِهِ فَتَقُولُ صَرْبَى» هُوَ بِوَزْنِ سَكْري، مِنْ صَرَبْتُ اللّبنَ فِي الضّرْع إِذَا جَمَعَتْه، وَلَمْ تَحْلُبْه. وَكَانُوا إِذَا جَدَعوها أَعْفَوْها مِنَ الحلْب إِلَّا للضَّيف. وَقِيلَ هِيَ المشقوقةُ الْأُذُنِ مِثْلُ البَحِيِرَةِ، أَوِ المقطُوعة. والباءُ بَدَلٌ مِنَ الْمِيمِ «٢» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «فَيَأْتِي بالصَّرْبَة مِنَ اللَّبن» هِيَ اللَّبن الحامضُ. يُقَالُ جَاءَ بصَرْبَة تزوِي الوجْه مِنْ حُمُوضَتِها. (صَرُحَ) (س) فِي حَدِيثِ الوسْوَسة «ذَاكَ صَرِيح الْإِيمَانِ» أَيْ كراهَتُكم لَهُ وتَفَادِيكم مِنْهُ صَرِيح الْإِيمَانِ. والصَّرِيح: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ ضِدُّ الْكِنَايَةِ، يَعْنِي أَنَّ صَرِيح الْإِيمَانِ هُوَ الَّذِي يمنَعْكم مِنْ قَبول مَا يُلْقِيه الشيطانُ فِي أنفُسِكم حَتَّى يَصِير ذَلِكَ وسْوسَة لَا تَتَمَكَّنُ فِي قُلُوبِكُمْ، وَلَا تَطْمئن إِلَيْهِ نُفُوُسُكم، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الوسْوَسَةُ نَفْسَهَا صَرِيح الْإِيمَانِ، لأنَّها إنَّما تتولَّد مِنْ فِعل الشَّيْطَانِ وتَسْويلهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِيماناً صَرِيحا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد: دعَاَهاَ بشاةٍ حائلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... لَهُ بصَرِيح ضُرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ» أَيْ لَبنٍ خَالِصٍ لَمْ يُمذَق. والضَّرَّة: أصلُ الضرْعِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «سُئل مَتَى يَحِل شِرَاءُ النَّخلْ؟ قَالَ: حِينَ يُصَرِّحُ، قيلَ وَمَا التَّصْرِيح؟ قَالَ: حَتَّى يَسْتَبِيَن الحُلْوُ مِنَ المُرَّ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا يُروى ويُفَسَّر. وَقَالَ: الصَّوَابُ يُصَوَّحُ بالواو. وسَيُذْكر في موضعه.

стр. 1009

(صَرَخَ) (هـ) فِيهِ «كَانَ يقومُ مِنَ اللَّيل إِذَا سَمِع صَوت الصَّارِخ» يَعْنِي الدَّيك، لِأَنَّهُ كثيرُ الصَيّاح فِي اللَّيْلِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ اسْتَصْرَخَ عَلَى امْرَأته صَفِيَّة» اسْتَصْرَخَ الإنسانُ وَبِهِ إِذَا أتَاه الصَّارِخ، وَهُوَ المُصَوَّت يُعْلِمْهُ بأمْر حَادثٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ يَنْعَى لَهُ مَيّتَا. والاسْتِصْرَاخ: الاستغاثَة. واسْتَصْرَخْتُهُ إِذَا حَمَلَته عَلَى الصُّرَاخ. (صَرَدَ) (س) فِيهِ «ذَاكرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الغَافِلين مِثْلُ الشَّجَرة الخَضْراء وسْط الشَّجر الَّذِي تَحاتَّ ورَُقَه مِنَ الصَّرِيد» الصَّرِيد: البرْد، ويُروى مِنَ الجَلِيِدِ «١» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سُئل ابْنُ عُمر عمَّا يموتُ فِي البَحْر صَرْداً، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ» يَعْنِي السَّمك الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ مِنَ البرْد. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «سألَهُ رجلٌ فَقَالَ: إِنِّي رجلٌ مِصْرَادٌ» هُوَ الَّذِي يشتدُّ عَلَيْهِ البرْدُ وَلَا يُطيقُه ويَقِلُّ لَهُ احتمالُه. والمِصْرَاد أَيْضًا القَوِيُّ عَلَى البَرد، فَهُوَ مِنَ الأضْداد. (س) وَفِيهِ «لَنْ يدخُل الْجَنَّةَ إَّلا تَصْرِيداً» أَيْ قَليلا. وَأَصْلُ التَّصْرِيد: السَّقْىُ دُونَ الَرّيَّ. وصَرَّدَ لَهُ العطاءَ قَلله. وَمِنْهُ شِعْرُ عُمَرَ ﵁، يَرْثِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ: يُسْقَونَ فِيهَا شَراباً غَيْرَ تَصْرِيد (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَي المُحْرِم عَنْ قتْل الصُّرَدِ» هُوَ طائرٌ ضخْمُ الرأسِ والمِنْقَار، لَهُ رِيشٌ عَظِيمٌ نِصْفُه أَبْيَضُ وَنِصْفُهُ أسْود. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ نَهَي عَنْ قَتْل أرْبع مِنَ الدَّواب: النَّمْلةِ، والنَّحْلةِ، والهُدْهدِ، والصُّرَد» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنما جَاءَ فِي قَتْل الَّنمل عَنْ نوعٍ مِنْهُ خاصٍّ، وَهُوَ الكِبَار ذَوات الأرجُل الطَّوال، لِأَنَّهَا قَليلةُ الأذَى وَالضَّرَرِ. وَأَمَّا النَّحْلَةُ فلِمَا فِيهَا مِنَ المَنْفَعَة وَهُوَ العَسَلُ والشَّمع. وَأَمَّا الهُدهُد والصُّرَد فَلِتَحْرِيمِ لحْمهما، لأنَّ الحَيَوَانَ إِذَا نُهِيَ عَنْ قَتْله وَلَمْ يكن

стр. 1010

ذَلِكَ لاحْتِرَامِه أوْ لضَرر فِيهِ كَانَ لِتَحْرِيمِ لَحْمِه. ألاَ تَرَى أَنَّهُ نُهِي عَنْ قتْل الحَيوان لِغَير مأكَلِةٍ. وَيُقَالُ إنَّ الهُدهُد مُنْتِن الرِّيحِ فَصَارَ فِي مَعْنى الجَلاَّلة، والصُّرَد تتشَاءمَ بِهِ العربُ وتَتطيُّر بصَوتِه وشخْصِه. وَقِيلَ إِنَّمَا كَرِهُوه مِنَ اسْمِهِ، مِنَ التَّصْرِيد وَهُوَ التَّقْلِيل. (صَرْدَحَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ «رَأَيْتُ الناسَ فِي إمَارةِ أَبِي بَكْرِ جُمِعُوا فِي صَرْدَحٍ يْنُفُذُهُم البَصَر، ويُسْمِعُهم الصَّوتُ» الصَّرْدَح: الأرضُ الملْساءُ، وَجَمْعُهَا صَرَادِح. (صَرِرَ) فِيهِ «مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ» أَصَرَّ عَلَى الشَّيْءِ يُصِرُّ إِصْرَاراً إِذَا لَزِمَه ودَاوَمَه وثَبتَ عَلَيْهِ. وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَرّ والذُّنوب، يَعْنِي مَنْ أَتْبَعَ الذَّنْبَ بِالِاسْتِغْفَارِ فَلَيْسَ بِمُصِرٍّ عَلَيْهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ويلٌ للمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّون عَلَى مَا فَعلوه وَهُمْ يَعْلَمُونَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ» قَالَ أَبُو عُبَيد: هُوَ فِي الْحَدِيثِ التَّبتَّل وتَركُ النِكَاحِ: أَيْ لَيْسَ يَنْبَغي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَا أتزوّجُ، لِأَنَّهُ ليسَ مِنْ أخْلاقِ المُؤمنين. وَهُوَ فِعْلُ الرُّهبَان. والصَّرُورَة أَيْضًا الَّذِي لَمْ يَحُجَّ قَط. وأصلُه مِنَ الصَّرِّ: الحبْسِ والمنْعِ. وَقِيلَ أَرَادَ مَنْ قَتل فِي الحرَم قُتِل، وَلَا يُقبل مِنْهُ أَنْ يَقول إِنِّي صَرُورَة، مَا حَجَجْتُ وَلَا عَرَفْتُ حُرْمَةَ الْحَرَمِ. كَانَ الرجلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أحْدث حَدَثًا فَلَجَأَ إِلَى الكَعْبة لَمْ يُهَجْ، فَكَانَ إِذَا لَقَيه وليُّ الدَّم فِي الحَرم قِيلَ لَهُ هُوَ صَرُورَةٌ فَلَا تَهِجْه. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: تَأتِيِني وأنتَ صَارّ بيْن عَينَيك» أَيْ مُقْبَضٌ جامعٌ بينَهما كَمَا يَفْعل الحزِين. وأَصْلُ الصَّرِّ: الجمْع وَالشَّدُّ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمنُ بِاللَّهِ واليومِ الآخِر أَنْ يَحُلّ صِرَارَ ناقةٍ بِغير إذْن صاحِبها، فَإِنَّهُ خَاتَمُ أهْلها» مِنْ عَادةِ العرَب أَنْ تَصُرَّ ضُرُوع الحَلوُبات إِذَا أرسَلُوها إِلَى المَرْعَى سَارِحَة. ويُسُّمون ذَلِكَ الرَّباطَ صِرَاراً، فَإِذَا راحَتْ عَشِيًا حُلَّت تِلك الأَصِرَّة وحُلِبَت، فَهِيَ مَصْرُورَة ومُصَرَّرَة.

стр. 1011

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ نُوَيرَة حِينَ جَمَع َبُنو يَرْبُوع صَدَقاتِهم لِيُوَجِّهُوا بِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: وقُلت خُذُوها هَذه صَدَقَاُتُكْم ... مُصَرَّرَة أخْلافَها لَمْ تُجَرّدِ سأجْعَلُ نَفْسي دُون مَا تَحْذَرُوَنه ... وأرْهَنُكَم يَوماً بِمَا قُلْتُهُ يَدَي وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى تأوَّلُوا قولَ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ المُصَرَّاة، وسيجيءُ مُبَيَّناً فِي موضِعِه. (س) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَان بْنِ حُصَيْن «تكادُ تَنْصَرُّ مِنَ المِلْءِ» كَأَنَّهُ مِنْ صَرَرْتُهُ إذَا شَدَدْتَه. هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُق. والمعروفُ تَتَضَرَّجُ: أَيْ تَنْشَقّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِهِ» أَيْ مَا تَجَمَعَاِنه فِي صُدُورِكما. (هـ) وَمِنْهُ «لمَّا بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِر إِلَى ابْنِ عُمَر بأسيرٍ قَدْ جُمِعَت يَدَاهُ إِلَى عُنُقِه ليَقْتُلَهُ، قَالَ: أمَّا وَهُوَ مَصْرُور فَلاَ» . (س) وَفِيهِ «حَتَّى أَتَيْنَا صِرَاراً» هِيَ بِئرٌ قديمةٌ عَلَى ثلاثةِ أمْيال مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيق العِرَاق. وَقِيلَ مَوْضِع. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَمَّا قَتَلَهُ الصِّرُّ مِنَ الجَرَادِ» أَيِ البَرْد. وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ «اطَّلَعَ عَلَيَّ ابْنُ الْحُسَيْنِ وَأَنَا أنْتِفُ صِرّاً» هُوَ عُصْفُوْرٌ أَوْ طائرٌ فِي قَدّه أصْفَر اللَّوْنِ، سُمَيّ بصَوْته. يُقَالُ: صَرَّ العصفورُ يَصِرُّ صُرُوراً إِذَا صَاحَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يخطُبُ إِلَى جِذْع، ثُمَّ اتخَذ المِنْبَر فاصْطَرَّتِ السّاريةُ» أَيْ صَوَّتَتْ وحنَّتْ. وَهُوَ افتَعَلَتْ مِنَ الصَّرِير، فَقُلِبَت التاءُ طَاءً لأجْلِ الصَّاد. وَفِي حَدِيثِ سَطيح: أزرقُ مُهْمَى النّابِ صَرَّارُ اْلأُذُنْ صَرَّ أذنَهُ وصَرَّرَهَا: أَيْ نَصَبَها وسَوَّاهَا. (صَرَعَ) (هـ) فِيهِ «مَا تعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ. قَالَ: هُوَ الَّذِي يملِكُ نَفْسُه عِنْدَ الْغَضَبِ» الصُّرَعَة بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاء: المُبَالِغُ في الصِّرَاع الذي

стр. 1012

لَا يُغْلَبُ، فنقَلَهُ إِلَى الَّذِي يَغْلِبُ نفْسَه عِنْدَ الغَضَب ويَقْهَرُهَا، فَإِنّه إِذَا مَلَكَها كَانَ َقد قَهَرَ أَقْوَى أعْدَائِهِ وشَرَّ خُصُومه، وَلِذَلِكَ قَالَ: «أعْدَى عَدُوّ لكَ نَفْسُكَ الَّتِي بينَ جَنْبَيْك» . وَهَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي نَقَلها «١» عَنْ وضْعِها اللّغَوُيُّ لضَربٍ مِنَ التَّوسُّع وَالْمَجَازِ، وَهُوَ مِنْ فَصيح الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الغَضْبان بِحَالَةٍ شديدةٍ مِنَ الغَيْظِ، وَقَدْ ثَارَتْ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الغَضَبِ، فَقَهَرَها بحِلْمه، وصَرَعَهَا بثَبَاته، كَانَ كالصُّرَعَة الَّذِي يَصْرَعُ الرِّجَالَ وَلَا يَصْرَعُونَهُ. وَفِيهِ «مَثل المؤمنِ كالخَامة مِنَ الزَّرْع تَصْرَعُهَا الريحُ مَرَّةً وتعدلُها أخْرى» أَيْ تُميلُها وتَرْميها مِنْ جَانِبٍ إِلى جَانِبٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ صُرِعَ عَنْ دَابَّةٍ فجُحِش شِقّه» أَيْ سَقَط عَنْ ظَهْرها. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أردفَ صَفية فعَثَرت ناقَتُه فصُرِعَا جَمِيعًا» . (صَرَفَ) (هـ) فِيهِ «لَا يقبل الله منه صَرْفاً ولا عدلا» قد تَكَرَّرَتْ هَاتَانِ اللَّفْظَتَانِ فِي الْحَدِيثِ، فالصَّرْف: التوبةُ. وَقِيلَ النافلةُ. والعَدْل: الفِدْية. وَقِيلَ الفَرِيضة. (س) وَفِي حَدِيثِ الشفُّعْة «إِذَا صُرِّفَتِ الطُّرُق فَلَا شُفْعَة» أَيْ بُيِّنَت مَصَارِفُها وشَوَارِعُهَا. كَأَنَّهُ مِنَ التَّصَرُّف والتَّصْرِيف. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدريس الخَوْلانِيّ «مَنْ طَلَب صَرْفَ الْحَدِيثِ يْبتغِي بِهِ إِقْبَالَ وُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ» أَرَادَ بِصَرْفِ الْحَدِيثِ مَا يتَكلَّفُه الإنسانُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى قَدْر الْحَاجَةِ. وإِنما كَره ذَلِكَ لِمَا يدْخُله مِنَ الرَّياء والتَصَنُّع، وَلِمَا يُخَالطُه مِنَ الكَذب والتَّزيُّد. يُقَالُ: فُلاَن لَا يُحْسِنُ صَرْفَ الكلامِ: أَيْ فَضْلَ بَعْضِهِ عَلَى بَعْض. وَهُوَ مِنْ صَرْفِ الدّراهمِ وتَفَاضِلُها. هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ «الغَريب» عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ. والحديثُ مَرْفُوعٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أتيتُ النبيَّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ فِي ظلِّ الْكَعْبَةِ، فاستَيقظ مُحمارًّا وجْهُه كَأَنَّهُ الصِّرْف» هُوَ بِالْكَسْرِ شَجَرٌ أَحْمَرُ يُدْبغ بِهِ الأديمُ. ويُسْمَّى الدمُ والشرابُ إِذَا لَمْ يُمْزَجَا صِرْفاً. والصِّرْف: الْخَالِصُ مِنْ كل شيء.

стр. 1013

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ «تغيَّر وجْهُه حَتَّى صارَ كالصِّرْف» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «لتَعْرُكَنَكُم عَرْك الأديمِ الصِّرْف» . أَيِ الأحْمر. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حَوَائِط المَدِينةِ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلاَنِ يَصْرِفَانِ ويُوعدان، فَدَنَا منهُما فوضَعا جُرُنَهُما» الصَّرِيف: صوتُ نَابِ البَعير. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا كَانَ الصَّرِيف مِنَ الفُحُولة فَهُوَ مِنَ النَشَاطِ، وَإِذَا كَانَ مِنَ الْإِنَاثِ فَهُوَ مِنَ الْإِعْيَاءِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: «لَا يَرُوعُه مِنها إِلَّا صَرِيف أنيابِ الحِدْثانِ» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أسمَعُ صَرِيف الْأَقْلَامِ» أَيْ صوتَ جَرَيَانِها بِمَا تَكْتُبُه مِنْ أقْضِيَة اللهِ تَعَالَى وَوَحْيِه، وَمَا يَنْتَسِخُوْنَه مِنَ اللَّوح الْمَحْفُوظِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى ﵇ «أَنَّهُ كَانَ يسمعُ صَرِيف الْقَلَمِ حِينَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ التوراةَ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ «ويَبِيتان فِي رِسْلِها وصَرِيفِها» الصَّرِيف: اللبنُ ساعةَ يَصْرِفُ عَنِ الّضرْع. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الأكْوع. لَكِن غَذَاها اللبنُ الخَرِيفُ ... المَخْضُ والقَارِصُ والصَّرِيفُ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ «أشربُ الَتّبَن مِنَ اللَّبَنِ رَثِيَئةً أَوْ صَرِيفا» . (س هـ) وَفِي حَدِيثِ وَفْد عَبْدِ الْقَيْسِ «أَتُسَمْوُّنَ هَذَا الصَّرَفَانِ» هُوَ ضَرْب مِنْ أجْوَدِ التَّمْرِ وأَوْزَنِهِ. (صَرَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ كَانَ يأكُلُ يَوْم الِفطر قَبْلَ أَنْ يخْرُج إِلَى المُصَلَّى مِنْ طَرَفِ الصَّرِيقَةِ، وَيَقُولُ إِنَّهُ سُنَّة» الصَّرِيقَة: الرُّقاقَة، وجمعُها صُرُق وصَرَائِق. وَرَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا أغْدو حَتَّى آكُل مِنْ طَرَفِ الصَّرِيفَة» وَقَالَ: هَكَذَا رُوي بِالْفَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْقَافِ.

стр. 1014

(صَرَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الجُشَمِيَّ «فَتَجْدَعُهَا وَتَقُولُ: هَذِهِ صُرُمٌ» هِيَ جمعْ صَرِيم، وَهُوَ الَّذِي صُرِمَتْ أُذُنُهُ: أَيْ قُطِعَت. والصَّرْمُ: القَطْع. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَحِلُ لمُسْلِم أَنْ يُصَارِمَ مُسْلِمَا فوقَ ثلاثٍ» أَيْ يَهْجُرَه وَيَقْطَعَ مُكالمته. وَمِنْهُ حَدِيثِ عُتبة بْنِ غَزْوان «إنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَت بِصَرْمٍ» أَيْ بانْقِطَاع وانقضاءِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا تَجوز المُصَرَّمَة الأَطْباء» يَعْنِي المقْطوعةَ الضُّروع. وَقَدْ يَكُونُ مِنَ انْقطاع اللَّبن، وَهُوَ أَنْ يُصِيبَ الضَّرع داءٌ فيُكْوَى بالنَارِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَبَنٌ أَبَدًا. (س) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «لمَّا كَانَ حِينَ يُصْرَمُ النَّخْلُ بَعث رسولُ اللَّهِ ﷺ عبْد اللَّهِ بْنَ رَوَاحَة إِلَى خيبرَ» المشهورُ فِي الرِّوَايَةِ فتحُ الرَّاءِ: أَيْ حِينَ يُقْطع ثَمرُ النَّخْل ويُجَدُّ والصِّرَام: قَطعُ الثَّمرة واجْتِناؤُها مِنَ النَّخْلة. يُقَالُ هَذَا وقتُ الصِّرَام وَالْجِدَادِ. ويُروى: حِينَ يُصْرِمُ النخلُ. بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ أَصْرَمَ النخلُ إِذَا جاءَ وقتُ صِرَامِهِ. وَقَدْ يُطلق الصِّرَام عَلَى النَّخْلِ نَفُسه لِأَنَّهُ يُصْرَمُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لنَا ِمن دفئِهِمْ وصِرَامِهِمْ» أَيْ مِنْ نَخْلِهِمْ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ «أَنَّهُ غَيَّر اسمَ أَصْرَمَ فَجَعَلَهُ زُرْعَة» كَرهه لِمَا فِيهِ مِنْ معنَى القَطْع. وسمَّاهُ زُرْعَة لِأَنَّهُ مِنَ الزَّرْع: النَّبَات. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «كَانَ فِي وصِيّتِه: إِنْ تُوُفِّيتُ وَفِي يَدِي صِرْمَةُ ابنِ الأكوعِ فسُنَّتُها سُنَّةُ ثمغٍ» . الصِّرْمَة هَاهُنَا القِطْعَةُ الخَفيفَةُ مِنَ النَّخْلِ. وَقِيلَ مِنَ الإبلِ. وثَمْغٌ: مالٌ كَانَ لعمرَ ﵁ وقَفَه: أَيْ سَبِيلُها سبيلُ هَذَا الْمَالِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرّ «وَكَانَ يُغيرُ عَلَى الصِّرْمِ فِي عَمَاية الصُّبح» الصِّرْم: الْجَمَاعَةُ يَنزِلون بِإِبِلِهِمْ نَاحِيَة عَلَى ماءٍ. (س) وَمِنْهُ حديث المرأة صاحبة الماء «أنهم كانو يُغيرُون عَلَى مَن حَولَهم وَلَا يُغَيِرونَ عَلَى الصِّرْمِ الَّذِي هِيَ فِيهِ» .

стр. 1015

وَفِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ «فِي التَّيْعَة والصُّرَيْمَة شاتَانِ إِنِ اجْتَمعتا، وَإِنْ تفرّقَتَا فشاةٌ شاةٌ» الصُّرَيْمَة: تصْغيرُ الصِّرْمَة، وَهِيَ القَطيعُ مِنَ الْإِبِلِ والغنَم. قِيلَ هِيَ مِنَ العِشْرين إِلَى الثَلَاثِينَ والأْربَعين، كَأَنَّهَا إِذَا بَلغت هَذَا القَدَر تَسْتَقِلّ بنفْسِها فيقطَعُها صاحبُها عَنْ مُعْظم إِبِلِهِ وغنَمِه. والمرادُ بِهَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً إِلَى الْمِائَتَيْنِ، إِذَا اجتَمَعت فَفِيهَا شاتَان، وَإِنْ كَانَتْ لرجُلين وفُرِّق بَيْنَهُمَا فعَلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شاةٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لموْلاه: أَدْخِل رَبَّ الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَة» يَعني فِي الحِمى والمَرْعَى. يُريد صاحبَ الْإِبِلِ القليلةِ والغَنم القَليلةِ. (هـ) وَفِيهِ «فِي هَذِهِ الأمَّة خمسُ فتَن، قدْ مضَت أربَعٌ وبقِيت وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الصَّيْرَمُ» يَعْنِي الداهيةَ المستأصِلَةَ، كالصَّيلَم، وَهِيَ مِنَ الصَّرْم: القَطْع. وَالْيَاءُ زائدةٌ. (صَرَا) (هـ) فِي حَدِيثِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ «مَا يَصْرِينِي مِنْكَ أَيْ عَبْدِي» وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا يَصْرِيك منَيّ» أَيْ مَا يَقْطَعُ مسْأَلَتَك ويمنَعُك مِنْ سُؤالي: يُقَالُ صَرَيْتُ الشيءَ إِذَا قَطعْته وصَرَيْتُ الماءَ وصَرَّيْتُهُ إِذَا جَمَعتَه وحَبَسته. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنِ اشتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بخَير النَّظَرين» المُصَرَّاة: النَاقَةُ أَوِ البقَرَةُ أَوِ الشَّاةُ يُصَرَّى اللّبنُ فِي ضَرْعها: أَيْ يُجْمَع ويُحْبَس. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵁ المُصَرَّاة وَفَسَّرَهَا أنَّها الَّتِي تُصَرُّ أخلافُها وَلَا تُحلَبُ أَيَّامًا حَتَّى يجتمعَ اللبنُ فِي ضَرْعها، فَإِذَا حلَبها المُشْتري اسْتَغْزَرَها. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: جائزٌ أَنْ تكونَ سُمّيَت مُصَرَّاة مِنْ صَرِّ أخلافِها، كَمَا ذُكِرَ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمَّا اجتمعَ لَهُمْ فِي الْكَلِمَةِ ثلاثُ رَاآتٍ قُلبت إحْدَاها يَاءً، كَمَا قَالُوا تَظنَّيتُ فِي تَظَنَّنْت. وَمِثْلُهُ تَقَضى الْبَازِي فِي تَقَضَّض، والتّصدِّي فِي تَصَدَّدَ. وكثيرٌ مِنْ أمْثَال ذلكَ أبدَلُوا مِنْ أَحَدِ الْأَحْرُفِ الْمُكَرَّرَةِ يَاءً كَرَاهِيَةً لِاجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ. قَالَ: وَجَائِزٌ أَنْ تكونَ سُمَيّت مُصَرَّاةً مِنَ الصَّرْيِ، وَهُوَ الجمعُ كَمَا سبقَ. وإِليه ذهبَ الأكثرُونَ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللفظةُ فِي الْأَحَادِيثِ، مِنْهَا، قولهُ ﵇ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ والغَنم» فَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّرَّ فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّرْي فيكونُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ خِداعٌ وغِشٌّ.

стр. 1016

وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «أنَّ رجُلاً استَفْتاهُ فَقَالَ: امْرَأتِي صَرِيَ لبنُهَا فِي ثَدْيِها، فَدَعَتْ جَارِيَةً لَهَا فمصَّته، فَقَالَ: حَرِمتُ عَلَيْكَ» أَيِ اجْتَمَعَ فِي ثَدْيِها حَتَّى فَسَد طَعْمُه. وتحريمُها عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ رَضَاع الْكَبِيرِ يُحرّم. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ مَسح بِيَدِهِ النَّصْل الَّذِي بَقي فِي لَبَّةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيج وتَفَل عَلَيْهِ فَلَمْ يَصِرْ» أَيْ لَمْ يَجْمع المِدَّة. (س) وَفِي حَدِيثِ الإسْراء فِي فَرْضِ الصَّلاة «علمتُ أَنَّهَا أَمْرُ اللَّهِ صِرَّى» أَيْ حَتمٌ واجبٌ وعَزيمة وَجِدّ. وَقِيلَ هِيَ مُشْتَقَّة مِنْ صَرَى إِذَا قَطَع. وَقِيلَ هِيَ مُشْتقَّة مِنْ أَصْرَرْت عَلَى الشَّيْءِ إِذَا لَزِمْتَه، فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا فَهُوَ مِنَ الصَّادِ وَالرَّاءِ المشدَّدة. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ صِرِّيٌّ بِوَزْنِ جِنْيٍ. وصِرِّيُّ العَزْم: أَيْ ثَابِتُهُ ومسْتَقِرُّة. وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي سَمّال الأسَدِي، وَقَدْ ضلَّت ناقتُه فَقَالَ «أَيْمُنُكَ لَئن لَمْ تردَّها علَيَّ لَا عَبَدْتُك، فأصابَها وَقَدْ تَعَلَق زِمَامُها بعَوسَجَة فَأَخَذَهَا وَقَالَ: عَلِمَ ربَيّ أَنَّهَا مِنّي صِرَّى» أي عَزِيمة قاطِعةٌ، ويمينٌ لازِمة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَرْض نَفْسه ﷺ عَلَى الْقَبَائِلِ «وَإِنَّمَا نَزلْنَا الصَّرَيَيْنِ، اليَمَامةَ والسَّمَامَة» هُمَا تَثْنِيَةُ صَرَّى وَهُوَ الماءُ المجتمعُ. ويَرْوى الصِّيرَيْن. وسيَجيءُ فِي موضِعِه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبير وَبِنَاءِ الْبَيْتِ «فأَمر بصَوَارٍ فنُصِبَت حولَ الْكَعْبَةِ» الصَّوَارِي جَمْعُ الصَّارِي، وَهُوَ دَقَل السَّفِينة الَّذِي يُنْصب فِي وَسَطِهَا قَائِمًا وَيَكُونُ عَلَيْهِ الشِّراع. بَابُ الصَّادِ مَعَ الطَّاءِ (صَطَبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرين «حَتَّى أُخِذَ بلِحْيَتي فأقمتُ فِي مِصْطَبَّة البَصْرة» المِصْطَبَّة بِالتَّشْدِيدِ: مجتمعُ النَّاس، وَهِيَ أَيْضًا شِبْه الدُّكان، يُجلس عَلَيْهَا ويُتَّقى بِهَا الهوامُّ مِن اللَّيْلِ.

стр. 1017

(صَطْفَلَ) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَلِك الرُّوم: «ولأنزِعنّك مِنَ المُلْك نزعَ الإِصْطَفْلِينَة» أَيِ الجزَرَة. ذَكَرَهَا الزمَخْشري فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ، وغَيرُه فِي حَرْفِ الصَّادِ، عَلَى أَصْلِيَّةِ الْهَمْزَةِ وَزِيَادَتِهَا. (هـ) ومنه حديث القاسم بن مخيرة «إِنَّ الْوَالِيَ لتُنْحِتُ أقاربُه أمانَتَه كَمَا تَنْحِت القدومُ الإِصْطَفْلِينَة، حَتَّى تَخْلُص إِلَى قَلْبِهَا» وليْست اللفظةُ بعرَبيَّة مَحْضَة، لأنَّ الصَاد وَالطَّاءَ لَا يكادَان يَجْتمعانِ إلاَّ قَلِيلًا. بَابُ الصَّادِ مَعَ الْعَيْنِ (صَعُبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «١» «مَنْ كَانَ مُصْعِباً فلْيرْجِع» أَيْ مَنْ كَانَ بَعِيُره صَعْباً غَيْرَ مُنْقَاد وَلَا ذَلُول. يُقَالُ أَصْعَبَ الرجلُ فَهُوَ مُصْعِب. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «فَلَمَّا رَكِب الناسُ الصَّعْبَةَ وَالذَّلُولَ لَمْ نَأخذُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِف» أَيْ شَدَائِدَ الْأُمُورِ وَسُهُولَهَا. وَالْمُرَادُ تَرْكُ المُبَالاة بِالْأَشْيَاءِ وَالِاحْتِرَازُ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. (س) وَفِي حَدِيثِ خَيْفان «صَعَابِيبُ، وَهُمْ أهلُ الْأَنَابِيبِ» الصَّعَابِيب: جَمْعُ صُعْبُوب، وَهُمُ الصِّعَاب: أَيِ الشَدّاد. (صَعَدَ) (هـ) فِيهِ «إِيَّاكُمْ والقُعُودَ بالصُّعُدَاتِ» هِيَ الطُّرُق، وَهِيَ جَمْعُ صُعُدٍ، وصُعُدٌ جمعُ صَعِيدٍ، كطَرِيق وطُرُق وطُرُقَات. وَقِيلَ هِيَ جَمْعُ صُعْدَة، كظُلمة، وَهِيَ فِناء بَابِ الدَّار ومَمَرُّ النَّاس بَيْنَ يدَيْه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ولخَرَجْتُم إِلَى الصُّعُدَات تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ» . (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى صَعْدَة، يَتْبَعُها حُذاقِيٌّ، عَلَيْهَا قَوْصف «٢» ، لَمْ يَبْقَ منها

стр. 1018

إِلَّا قَرْقَرُها» الصَّعْدَة: الْأَتَانُ الطَّويلةُ الظَّهر. والحذاقيُّ: الجَحْشُ. والقَوْصَفُ: القَطِيفة. وقَرْقَرُهَا: ظَهْرُهَا. وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ ﵁: يُبَارِين الأَعِنَّة مُصْعِدَاتٍ أَيْ مُقْبِلَاتٍ مُتَوَجِّهَاتٍ نَحْوَكُم. يُقَالُ صَعِدَ إِلَى فَوْق صُعُوداً إِذَا طَلَعَ. وأَصْعَدَ فِي الْأَرْضِ إِذَا مَضَى وَسَارَ. وَفِيهِ «لَا صلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأَ بفاتِحَة الْكِتَابِ فَصَاعِداً» أَيْ فَمَا زَاد عَلَيها، كَقَوْلِهِمُ: اشْتَرَيْتُهُ بدرْهم فصَاعِداً، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الحالِ، تَقْدِيرُهُ: فَزَادَ الثَّمَنُ صَاعِداً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي رَجَزَ: فَهُوَ يُنَّمى صُعُدَا أَيْ يَزِيدُ صُعُوداً وإرْتفاعا. يُقَالُ صَعِدَ إِلَيْهِ وَفِيهِ وعلَيه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَصَعَّدَ فيَّ النظرَ وصوَّبه» أَيْ نَظَرَ إِلَى أعْلاَيَ وأسْفَلي يَتَأَمَّلُني. وَفِي صِفَتِهِ ﷺ «كأنَّما يَنْحَطُّ فِي صُعُدٍ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. يَعْنِي مَوْضِعَاً عَالِيَاً يَصْعَدُ فِيهِ ويَنْحَطُّ. والمشهورُ «كأنَّما يَنْحَطُّ فِي صَبَب» والصُّعُد- بضمَّتَين-: جَمْعُ صُعُود، وَهُوَ خِلَافُ الهَبُوط، وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ خِلَافَ الصَّبَب. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «مَا تَصَعَّدَنِي شيءٌ مَا تَصَعَّدَتْنِي خِطبةُ النِّكَاحِ» يُقَالُ تَصَعَّدَهُ الأمرُ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ وصَعُب، وَهُوَ مِنَ الصُّعُود: الْعَقَبة. قِيلَ «١» إِنَّمَا تصْعُب عَلَيْهِ لقُرْبِ الوُجوه مِنَ الوُجُوه ونَظَر بَعْضُهم إِلَى بَعْضٍ، ولأنَّهم إِذَا كانَ جَالِسَا مَعَهُم كَانوا نُظَرَاءَ وأََكْفَاءَ. وَإِذَا كَانَ عَلَى المِنْبَر كَانُوا سُوْقَةً ورَعيَّة. وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ: إنَّ عَلَى كُلّ رَئيسٍ حَقَّا ... أَنْ يَخْضِبَ الصَّعْدَة أَوْ تَنْدَقَّا الصَّعْدَة: القَنَاةُ الَّتِي تَنْبُت مُسْتَقيمة.

стр. 1019

(صَعَرَ) (هـ) فِيهِ «يَأْتِي عَلَى النَّاس زمانٌ لَيْسَ فِيهِمْ إلاَّ أَصْعَرُ أَوْ أَبْتَرُ» الأَصْعَرُ: المُعْرِض بِوَجْهِهِ كِبْرا «١» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ «لَا يَلِي الأْمَر بَعدَ فُلان إِلاَ كُلُّ أَصْعَرَ أبْتَر» أَيْ كُلُّ مُعْرِضٍ عَنِ الحَقِ نَاْقِصٍ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُلُّ صَعَّار مَلعُونٌ» الصَّعَّار: المتكبَرّ لِأَنَّهُ يَميل بِخَّدْه ويُعْرِض عَنِ النَّاس بِوَجْهِه «٢» . ويُروى بِالقَافِ بَدَل العَين، وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ والفَاءِ والزَّاي. وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ «فأنَا إِلَيْهِ أَصْعَرُ» أَيْ أَمْيَلُ. وَحَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ كَانَ أَصْعَرَ كُهَاكِهاً» . (صَعْصَعَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «تَصَعْصَعَ بِهم الدّهرُ فاصبَحُوا كَلاَ شَيْءٍ» أَيْ بدَّدَهُم وفَرَقَهُم. ويُروى بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ أذَلَّهم وأخضَعهم. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَصَعْصَعَتِ الراياتُ» «٣» أَيْ تَفَرْقَت. وَقِيلَ تَحَرَّكَتْ وإضْطَرَبت. (صَعْفَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الشَّعْبِي «مَا جاءَك عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فخُذه ودعْ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الصَّعَافِقَة» هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ السُّوقَ بِلَا رأْسِ مالٍ، فَإِذَا اشتَرى التَّاجرُ شَيْئًا دَخَلَ معَه فِيهِ، وَاحِدُهم صَعْفَق. وَقِيلَ صَعْفُوق، وصَعْفَقِيّ. أرادَ أنَّ هَؤُلَاءِ لَا عِلْم عِنْدَهُمْ، فَهُمْ بمنْزلةِ التُّجَّارِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ رأسُ مالٍ. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «أَنَّهُ سُئِل عَنْ رجُل أفْطَر يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، فقالَ: مَا يقولُ فِيهِ الصَّعَافِقَة» . (صَعَقَ) فِيهِ «فَإِذَا مُوسى بَاطِشٌ بالعَرْش، فَلَا أدْرِي أجُوزيَ بالصَّعْقَة أَمْ لَا» الصَّعْق:

стр. 1020

أَنْ يُغشى عَلَى الإنسانِ مِنْ صَوتٍ شديدٍ يسمَعُه، وربَّما مَاتَ مِنْهُ، ثُمَّ استُعْمل فِي الْمَوْتِ كَثِيرًا. والصَّعْقَة: المرّةُ الواحدةُ مِنْهُ. ويُريدُ بِهَا فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ تَعَالَى «وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً» . وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ وَذِكْرِ السَّحاب «فَإِذَا زَجَر رَعَدت، وَإِذَا رَعَد صَعِقَتْ» أَيْ أصابَت بِصَاعِقَة. والصَّاعِقَة: النارُ الَّتِي يُرْسلها اللهُ تَعَالَى مَعَ الرَّعد الشَّدِيدِ. يُقَالُ صَعِقَ الرجلُ، وصُعِقَ، وَقَدْ صَعَقَتْهُ الصَّاعِقَة. وقد تكرر ذكرُ هذه الفظة فِي الْحَدِيثِ، وكُلّها رَاجِعٌ إِلَى الغَشْي والمَوْت والعَذَاب. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «يُنْتَظر بالمَصْعُوق ثلاثا مالم يَخَافُوا عَلَيْهِ نَتْناً» هُوَ المَغْشِيُّ عَلَيْهِ، أَوِ الَّذي يموتُ فَجْأَةً لَا يُعجَّل دَفْنُه. (صَعَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «لَمْ تُزْرِ بِه صَعْلَة» هِيَ صِغَر الرأسِ. وَهِيَ أَيْضًا الدِّقَّة والنُّحول فِي البَدَن. وَمِنْهُ حَدِيثُ هدْم الكَعْبة «كأنِّي بِهِ صَعْلٌ يَهْدِم الكعبةَ» وأصحابُ الْحَدِيثِ يرووُنه: أَصْعَلُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «كَأَنِّي برجُل مِنَ الحَبَشة أَصْعَلَ أصمعَ قاعدٍ عَلَيْهَا وَهِيَ تُهْدم» . وَفِي صِفَةِ الْأَحْنَفِ «أَنَّهُ كانَ صَعْلَ الرَّأس» . (صَعْنَبَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ سوَّى ثريدَةً فلَبَّقَها ثُمَّ صَعْنَبَها» أَيْ رَفَع رأسَها وجعلَ لَهَا ذِرْوَة وضمَّ جوانبها. (صعا) (س) فِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيم» قَالَ لَهَا: مَا لِي أرَى ابنكِ خاثِرَ النّفسِ؟ قَالَتْ: ماتَت صَعْوَتُهُ» هِيَ طَائِرٌ أصغْرُ مِنَ العُصْفور. بَابُ الصَّادِ مَعَ الْغَيْنِ (صَغُرَ) فِيهِ «إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مثلَ الذُّباب» يَعْنِي الشَّيطَان: أَيْ ذَلَّ وامحَّقَ. وَيَجُوزُ أَنْ يكونَ مِنَ الصُّغْر والصَّغَار، وَهُوَ الذُّل والهَوان.
следующие страницы →