← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23735

معجم البلدان

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 522 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

دفعوا لها دجاجة فقطعت رأسها ورمت به فأخذوا الدجاجة وألقوها في السفينة، فسألت الترجمان عن فعلها فقال: قالت في المرّة الأولى هو ذا أرى أبي وأمّي، وقالت في المرّة الثانية: هو ذا أرى جميع قرابتي الموتى قعودا، وقالت في المرّة الثالثة: هو ذا أرى مولاي قاعدا في الجنة والجنة حسنة خضراء ومعه الرجال والغلمان وهو يدعوني فاذهبوا بي إليه، فمرّوا بها نحو السفينة فنزعت سوارين كانا معها فدفعتهما إلى المرأة العجوز التي تسمى ملك الموت وهي التي تقتلها، ونزعت خلخالين كانا عليها ودفعتهما إلى الجاريتين اللتين كانتا تخدمانها وهما ابنتا المعروفة بملك الموت، ثمّ أصعدوها إلى السفينة ولم يدخلوها إلى القبة وجاء الرجال ومعهم التراس والخشب ودفعوا إليها قدحا من نبيذ فغنّت عليه وشربته، فقال لي الترجمان: إنّها تودّع صواحباتها بذلك، ثمّ دفع إليها قدح آخر فأخذته وطولت الغناء والعجوز تستحثها على شربه والدخول إلى القبة التي فيها مولاها، فرأيتها وقد تبلّدت وأرادت الدخول إلى القبة فأدخلت رأسها بين القبة والسفينة فأخذت العجوز رأسها وأدخلتها القبة ودخلت معها العجوز وأخذ الرجال يضربون بالخشب على التراس لئلا يسمع صوت صياحها فيجزع غيرها من الجواري فلا يطلبن الموت مع مواليهنّ، ثمّ دخل القبّة ستة رجال فجامعوا بأسرهم الجارية ثمّ أضجعوها إلى جنب مولاها الميت وأمسك اثنان رجليها واثنان يديها وجعلت العجوز التي تسمى ملك الموت في عنقها حبلا مخالفا ودفعته إلى اثنين ليجذباه وأقبلت ومعها خنجر عظيم عريض النصل فأقبلت تدخله بين أضلاعها موضعا موضعا وتخرجه والرجلان يخنقانها بالحبل حتى ماتت، ثمّ وافى أقرب الناس إلى ذلك الميت فأخذ خشبة فأشعلها بالنار ثمّ مشى القهقرى نحو قفاه إلى السفينة والخشبة في يده الواحدة ويده الأخرى على استه وهو عريان حتى أحرق ذلك الخشب الذي قد عبوه تحت السفينة من بعد ما وضعوا الجارية التي قتلوها في جنب مولاها، ثمّ وافى الناس بالخشب والحطب ومع كلّ واحد خشبة وقد ألهب رأسها فيلقيها في ذلك الخشب فتأخذ النار في الحطب ثمّ في السفينة ثمّ في القبّة والرجل والجارية وجميع ما فيها، ثمّ هبت ريح عظيمة هائلة فاشتدّ لهب النار واضطرم تسعّرها، وكان إلى جانبي رجل من الروسية فسمعته يكلم الترجمان الذي معه، فسألته عمّا قال له، فقال: إنّه يقول أنتم معاشر العرب حمقى لأنكم تعمدون إلى أحبّ الناس إليكم وأكرمهم عليكم فتطرحونه في التراب فتأكله الهوام والدود ونحن نحرقه بالنار في لحظة فيدخل الجنة من وقته وساعته، ثمّ ضحك ضحكا مفرطا وقال: من محبة ربّه له قد بعث الريح حتى تأخذه في ساعته، فما مضت على الحقيقة ساعة حتى صارت السفينة والحطب والرجل الميت والجارية رمادا رمددا، ثمّ بنوا على موضع السفينة، وكانوا أخرجوها من النهر، شبيها بالتل المدوّر ونصبوا في وسطه خشبة كبيرة وكتبوا عليها اسم الرجل واسم ملك الروس وانصرفوا، قال: ومن رسم ملوك الروس أن يكون معه في قصره أربعمائة رجل من صناديد أصحابه وأهل الثقة عنده فهم يموتون بموته ويقتلون دونه، ومع كلّ واحد منهم جارية تخدمه وتغسل رأسه وتصنع له ما يأكل ويشرب وجارية أخرى يطؤها، وهؤلاء الأربعمائة يجلسون تحت سريره، وسريره عظيم مرصّع بنفيس الجواهر، ويجلس معه على السرير أربعون جارية لفراشه، وربّما وطئ الواحدة منهن بحضرة أصحابه

стр. 1157

الذين ذكرنا، ولا ينزل عن سريره، فإذا أراد قضاء حاجة قضاها في طشت، وإذا أراد الركوب قدموا دابته إلى السرير فركبها منه، وإذا أراد النزول قدم دابّته حتى يكون نزوله عليه، وله خليفة يسوس الجيوش ويواقع الأعداء ويخلفه في رعيته، هذا ما نقلته من رسالة ابن فضلان حرفا حرفا وعليه عهدة ما حكاه، والله أعلم بصحته، وأمّا الآن فالمشهور من دينهم دين النصرانيّة. رُوسِيس: بضم أوّله، وسكون ثانيه، والسين الأولى مهملة، وياء ساكنة: كورة من كور العواصم راكبة البحر بين أنطاكية وطرسوس. رُوشَانُ: بضم أوّله، وسكون ثانيه ثمّ شين معجمة: اسم عين. رَوْضَتان: تثنية روضة في شعر كثيّر، والله أعلم بالصواب. بيان الرياض التي ببلاد العرب مرتّب ما أضيفت إليه على حروف المعجم، عددها مائة وست وثلاثون روضة، روى أبو عبيد عن الكسائي: استراض الوادي إذا استنقع فيه الماء، قال شمر: وإنّما سميت روضة لاستراضة الماء فيها، وقال غيره: أراض الوادي إراضة إذا استراض الماء فيه أيضا، وأراض الحوض إذا اجتمع فيه الماء، ويقال لذلك الماء روضة، قال الراجز: وروضة سقيت منها نضوي ورياض الصّمّان والحزن: في البادية قيعان وسلقان واسعة مطمئنة بين ظهراني قفاف وجلد من الأرض يسيل إليها ماء سيولها فيستريض فيها فتنبت ضروبا من العشب والبقول ولا يسرع إليها الهيج والذّبول، وإذا أعشبت تلك الرياض وتتابع عليها الوسمي ربعت العرب ونعمها جمعاء، وإذا كانت الرياض في أعالي البراق والقفاف فهي السّلقان، واحدها سلق، وإذا كانت في الوطأة فهي الرياض، وفي بعض الرياض حرجات من السدر البرّي، وربّما كانت الروضة واسعة يكون تقديرها ميلا في ميل، فإذا عرضت جدّا فهي قيعان وقيعة، واحدها قاع، وكلّ ما يجتمع في الآخاذ والمساكات والتّناهي فهي روضة عند العرب، هذا قول محمد بن أحمد بن طلحة على ما شاهده في بلاد العرب، وقال النضر بن شميل: الروضة قاع من أرض فيه جراثيم ورواب، والرابية والجرثومة: سهلتان عرضهما عشرة أذرع أو نحوها وطولهما قليل، وفي سرار الروضة تصوّب على ما حولها، وهي أرض طين وحده يستنقع فيه الماء يتحيّر، يقال: استراض الماء فيها أي تحيّر فيها، وقد تكون الروضة وهدة، وعرضها وطولها سواء، وأصغر الرياض مائة ذراع ونحو ذلك، وليست روضة إلّا لها احتقان، واحتقانها أن جوانبها تشرف على سرارها فذاك احتقانها، وربّ روضة مستوية لا يشرف بعضها على بعض فتلك لا احتقان لها، وكل روض يفرغ إمّا في روض وإمّا في واد أو في قفّ فتلك الأرض أبدا روضة كل زمان كان فيها عشب أو لم يكن، ومن تلك الجراثيم التي في الروضة ما يعلوه الماء ولكن ربّما هضمت عليه الروضة منها، وأما مذانب الروضة، والواحد مذنب، فكهيئة الجدول يسيل عن الروضة ماؤها إلى غيرها فيتفرّق ماؤها فيها، والتي يسيل الماء عليها أيضا مذانب الروضة سواء، وأمّا حدائق الروض فهو ما أعشب منه والتفّ، يقال: روضة بني فلان ما هي إلّا حديقة لا يجوز فيها شيء، وقد أحدقت الروضة عشبا، وإذا لم يكن

стр. 1158

فيها عشب فهي روضة، فإذا كان فيها عشب ملتف فهي حديقة، وإنّما سموها حديقة من الأرض لأن النبت في غير الروضة متفرّق وهو في الروضة ملتفّ متكاوس فالروضة حينئذ حديقة الأرض وهما حديقة حينئذ، والرياض المجهولة كثيرة جدّا، إنّما نذكر ههنا الأعلام منها وما أضيف إلى قوم أو موضع تجاوره أو واد أو رجل بعينه، واعلم أنّهم يقولون روضة وروضتان ورياض وروضات، كلّ ذلك لضرورة الشعر فاعرفه، والله الموفق للصواب. رَوْضَةُ آجام: قال ابن حبيب: هي من جانب ثاقل وروضة الدبوب معها، قال كثيّر: لعزّة من أيّام ذي الغصن هاجني ... بضاحي قرار الروضتين رسوم فروضة آجام تهيّج لي البكا، ... وروضات شوطى عهدهن قديم هي الدار وحشا غير أن قد يحلّها ... ويغنى بها شخص عليّ كريم رَوْضَةُ آلِيتَ: بالهمزة المفتوحة ثمّ ألف ساكنة، ولام مكسورة بعدها ياء آخر الحروف، وتاء مثناة من فوق، وزنه فاعيل من ألته إذا نقصه أو من الألت وهو القسم: روضة بالحجاز، ويقال: روضة ألية، وعلى كلتا الروضتين أنشد قول كثير: وخوص خوامس أوردتها ... قبيل الكواكب وردا ملاثا من الرّوضتين فجنبي ركيح، ... كلفظ المضلّة حليا مباثا لوى ظمؤها تحت حرّ النّجو ... م يحبسها كسلا أو عباثا فلما عصاهنّ خابثنه ... بروضة آليت قصرا خباثا رَوْضَةُ ابن مَدَى: في قول الشاعر: وابن مدى روضاته تأنّس رَوْضَةُ أُثال: بضم الهمزة، والثاء مثلثة، وقد ذكر في أثال، وهو علم مرتجل: وهو عدّة مواضع مسمّاة بهذا الاسم ولا أدري إلى أيّها أضيفت الروضة، قال نابغة بني شيبان: خرجوا أن رأوا مخيلة عشب ... من قصور إلى رياض أثال رَوْضَةُ الأجاوِلِ: ذكر اشتقاقه في الأجاول: وهي روضة بنواحي ودّان منازل نصيب، وفيها يقول: عفا الحبج الأعلى فروض الأجاول، ... فميث الرّبى من بيض ذات الخمائل رَوْضَةُ الأجْداد: ببلاد غطفان، وهي جمع جدّ، وهي البئر الجيدة الموضع من الكلإ، قال ابن الأعرابي: الأجداد حدائق تكون فيها المياه أو آبار ممّا حوت عاد، قال مرداس بن حشيش التغلبي: إن الدّيار بروضة الأجداد ... عفّت سوار رسمها وغواد من كلّ سارية وغاد مدجن ... حنق البوارق مونق الرّوّاد وقال لي الصاحب الوزير الأكرم: أنا رأيتها وهي قريبة من وادي القصيبة قبلي عرض خيبر وشرقي وادي عصر، قال الهيثم بن عدي: خرج عروة الصعاليك العبسي وأصحابه إلى خيبر يمتارون منها فعشّروا وهو أنّهم يرون أنّهم إذا خافوا وباء مدينة وأرادوا دخولها وقفوا على بابها وعشّروا كما تعشّر الحمير، والتعشير: نهاق الحمير، فيرون أنّه يصرف

стр. 1159

عنهم وباءها، قال: فعشروا خوفا من وباء خيبر وأبى عروة أن يعشر، فقال: وقالوا أحب وانهق لا تضرّك خيبر، ... وذلك من دين اليهود ولوع لعمري لئن عشّرت من خشية الرّدى ... نهاق الحمير إنّني لجزوع فلا وألت تلك النّفوس ولا أتت ... على روضة الأجداد وهي جميع فكيف وقد ذكّيت واشتدّ جانبي ... سليمى وعندي سامع ومطيع لسان وسيف صارم وحفيظة، ... ورأي لآراء الرّجال صروع تخوّفني ريب المنون وقد مضى ... لنا سلف قيس معا وربيع قال: فدخلوا وامتازوا ورجعوا، فلمّا بلغوا إلى روضة الأجداد ماتوا إلّا عروة، انتهى. رَوْضَةُ الأجْزال: بالجيم، والزاي، وآخره لام، قال نابغة بني جعدة: هل ترى عيرها تطالع من بط ... ن حبّي فروضة الأجزال هذه رواية الأصمعي، قال: والجزل أن تصيب الغارب دبرة فيخرج منه عظم ويشد حتى يرى مكانه مطمئنّا، وجمع ذلك أجزال، وروى أبو عمرو الشيباني الأجرال وقال: واحدها جرل، وهو ثني الوادي، وقال غيره: واد جرل إذا كان كثير الجرفة، ويروي آخرون الأحزال، بالحاء المهملة والزاي، والحزل: الارتفاع في السير. رَوْضَةُ أُحَامِرَ: بضم أوّله، والحاء مهملة، وميم ثمّ راء، وقد ذكر في موضعه: وهو اسم جبل، قال حفص الأموي: تذكّر ماء الروض روض أحامر، ... فرفّع تحدوه نحائص رشّق رَوْضَةُ الأحْفار: بالحاء المهملة الساكنة، والفاء، وآخره راء، كأنّه جمع حفر، قال المخبل السعدي: غرد تربّع في ربيع ذي ندى، ... بين الصّليب وروضة الأحفار رَوْضَةُ الأخْرَمَيْن: في شعر المسيّب بن علس: ترعى رياض الأخرمين له ... فيها موارد ماؤها غدق رَوْضَةُ الأدْحال: الدال ساكنة مهملة، والحاء مهملة، وآخره لام، وقد شرح الدحل في موضعه في الدحائل، قال الجعدي: أقفرت منهم الأحارب والنّه ... ي وحوضي فروضة الأدحال رَوْضَةُ الأزْوَرَيْن: تثنية الأزور، وهو المائل، قال مزاحم العقيلي: لهنّ على الرّيّان في كلّ صيفة ... فما ضمّ روض الأزورين فصلصل رَوْضَةُ الأشاءة: الشين معجمة، وبعد الألف همزة، وهاء، وهو صغار النخل: موضع باليمامة فيما أحسب، قال معن بن أوس: تجرّ بروضات الأشاءة أرحلا ... رمتها أنابيش السّفا ونواصله رَوْضَةُ أُعامق: ذكر أعامق في موضعه، قال عدي ابن الرقاع: نفشت رياض أعامق حتى إذا ... لم يبق من شمل النّهاء ثميل

стр. 1160

يقال: نفشت الإبل إذا رعت ليلا، والشمل: البقية، والنهاء: الغدران، والثميل: ما يبقى من الماء والعلف في جوف الدابة. رَوْضَةُ الأعراف: والأعراف ما ارتفع من الرمل: في بلاد بني عامر، قال لبيد: هلكت عامر فلم يبق منها ... في رياض الأعراف إلّا الدّيار غير آل وعنّة وعريس ... زعزعتها الرّياح والأمطار رَوْضَةُ أَلجام: بفتح الألف، وسكون اللام، والجيم، ويقال روضة آجام: نحو البقيع، رواه ابن السكيت في قول كثير حيث قال: فروضة ألجام تهيّج لي البكا، ... وروضات شوطى عهدهنّ قديم رَوْضَةُ أَمْراش: قال بعض بني نمير: بروضة أمراش رمتنا بطرفها ... أناة الضحى كسلى القيام عروب رَوْضَةُ ألْيَةَ: بلفظ ألية الحمل، وهي رواية في الروضة التي ذكرت أوّل هذه الرياض في قول كثير: فلمّا عصاهنّ خابثنه ... بروضة ألية قصرا خباثا رَوْضَةُ البَرَدَانِ: وقد ذكرنا البردان في عدّة أمكنة وشرحناه، قال ابن ميادة: ظلّت بروض البردان تغتسل، ... تشرب منه نهلات وتعلّ رَوْضَةُ بُصْرَى: بضم أوّله: وهي قرية بالشام ذكرت في موضعها، قال كثير: سيأتي أمير المؤمنين ودونه ... صماد من الصّوّان مرّت سيولها فبيد المنقّى فالمشارف دونه، ... فروضة بصرى أعرضت فنسيلها ثنائي تؤدّيه إليك ومدحتي ... صهابية الألوان باق ذميلها رَوْضَةُ بَطن الحريم: لبني أبي بكر بن كلاب، قال عبد العزيز بن سليمان الكلابي: تربّع الروض في وحف له أرج، ... بطن الحريم إلى الأستار من شطب شهري ربيع جميعا ثمّ بعدهما، ... حتى انقضت عدّة الأيّام من رجب رَوْضَةُ بطنِ خُوَيٍّ: وقد ذكر خويّ، بضم الخاء المعجمة، في موضعه، قال الطّفيل بن عليّ الحنفي: فمنعرج الأفهار قفر بسابس، ... فبطن خويّ ما بروضته سفر رَوْضَةُ بطن عِنانٍ: بكسر العين، قال المخبل السعدي: عفا العرض بعدي من سليمى فحائله، ... فبطن عنان روضه فأفاكله رَوْضَةُ بطن اللّكاكِ: بكسر اللام، وآخره كاف أخرى: في بلاد بني نمير من بني عامر، قال الراعي النّميري: إذا هبطت بطن اللّكاك تجاوبت ... به واطّباها روضة وأبارقه رَوْضَةُ البلاليق: باليمامة، عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة، قال الفرزدق: وربّ ربيع بالبلاليق قد رعت

стр. 1161

رَوْضَةُ بُلْبُول: بتكرير الباء وضمّها واللام وسكون الأولى، وبينهما واو: جبل بالوشم من أرض اليمامة، قال أعشى باهلة: كأنّ بقاياهم صبيحة غيّهم ... بروضة بلبول نعام مشرّد رَوْضَةُ بِيشَةَ: قد ذكرت بيشة في موضعها، قال الحارث بن ظالم: وحلّ النّعف من قنوين أهلي، ... وحلّت روض بيشة فالرّبابا رَوْضَةُ تِبْرَاكَ: بكسر التاء المثناة من فوق، وباء موحدة ساكنة، وآخره كاف: هي من بلاد بني عمرو بن كلاب، قال سفيح بن زائدة الكلابي من بني عمرو بن كلاب: ونحن حمينا روض تبراك بالقنا ... لنرعى به خيلا عتاقا وجاملا رَوْضَةُ التَّريكِ: بفتح التاء، وكسر الراء، وياء آخر الحروف، وكاف: في أسافل بلاد اليمن وهو مفايض، قال أبو الهول الحميري: فأحبب إلينا بالتّريك وروضه ... وغدرانه اللاتي لنا أصبحت حمى رَوْضَةُ التّسريرِ: يجوز أن يكون تفعيلا من السرور أو من السرار: واد في بلادهم، قال الأخزر بن يزيد القشيري: فإن تهبطي برد الشّريف ولن تري ... بعينيك ما غنّى الحمام الصّوادح ولا الرّوض بالتّسرير والسّرّ مقبلا ... إذا مجّ في قريانهنّ الأباطح رَوْضَةُ تَفْسَرّى: بفتح التاء المثناة من فوقها، وسكون الفاء، وفتح السين المهملة، والراء المشددة، وآخره مقصور، قال شريح بن خليفة: تدقّ الحصى والمرو دقّا كأنّه ... بروضة تفسرّى سمامة موكب رَوْضَةُ التّناضُب: قال الأعشى: مليكيّة جاورت بالحجا ... ز قوما عداة وأرضا شطيرا بما قد تربّع روض القطا ... وروض التناضب حتى تصيرا كبرديّة الغيل وسط الغريف ... إذا ما أتى الماء منه السّريرا رَوْضَةُ تَوَم: قال: يا وقعة بين الرّياض من توم رَوْضَةُ الثَّلَبُوت: بالثاء المثلثة مفتوحة، وباء موحدة، وآخره تاء مثناة، وقد ذكر في موضعه: وهو بالحجاز في نواحي الجبلين، قال أحد بني جديلة من طيّء: فإنّ بجانب الثلبوت روضا ... زرابيّ الربيع به كثير رَوْضَةُ الثّمد: في بطن مليحة. رَوْضَةُ الثُّوَير: تصغير ثور، قال الحزنبل بن سلامة الكلبي: فروض الثّوير عن يمين رويّة ... كأن لم تديّره أوانس حور رَوْضَةُ الجُوَالقيّة: بأرض اليمامة. رَوْضَةُ الجَوْف: وقد ذكر الجوف في موضعه، قال حفص الأموي: رعى الرّبيع، فلمّا هاج بأرضه، ... وأبصر الرّوض روض الجوف قد نضبا

стр. 1162

سما إلى غدر قد كان أوطنها ... بالغمر فانقضّ في غاباته جنبا رَوْضَةُ حَجْرَةِ دَوْس: دوس قبيلة من الأزد، منها أبو هريرة، ولهم موضع يقال له حجرة دوس، كان بين بني كنانة ودوس فيه وقعة، وهو إلى اليوم يعرف بحجرة دوس، قال ابن وهب الدوسي: إن تؤت حجرتنا نعقد نواصيها، ... ثمّ نكن كالذي بالأمس يعتدل تحبّ روضاتنا جدبا وممرعة، ... كما تحبّ إذا ما صحّت الإبل نحن حفرنا بها حفراء راسية ... في الجاهليّة أعلى حوضها طحل رَوْضَةُ الحدّاد: كذا وجدته في كتاب الخالع بالحاء وعندي أنّه الجدّاد، بالجيم والضم، والجدّاد: صغار الطلح، قال: الحدّاد واد عظيم، قال إياس ابن الأرتّ: حيّ الجميع بروضة الحدّاد ... من كلّ ذي كرم يزين النادي رَوْضَةُ الحَزْم: بفتح الحاء المهملة، وزاي ساكنة، وهو المرتفع من الأرض، ويروى الحزن: وهو ماء لبني أسد، قال مضرّس بن ربعيّ: تربّعن روض الحزم حتى تعاورت ... سهام السّفا قريانه وظواهره وقال أبو صخر الهذلي: لمن الدّيار تلوح كالوشم ... بالجابتين فروضة الحزم فبرملتي فردي فذي عشر ... فالبيض فالبردان فالرّقم رَوْضَةُ حَزْن لِيّة وسَيْحان: ليّة بكسر اللام، وتشديد الياء آخر الحروف، وقد ذكرنا ليّة وسيحان في موضعهما، وقال الأصمعي: الحزن في أرض بني يربوع، قال كعب بن زهير: تربّعن روض الحزن ما بين ليّة ... وسيحان مستكّا بهنّ حدائقه رَوْضَةُ الحَزيزِ: بالحاء المهملة، وزاي مكرّرة وبينهما ياء آخر الحروف: حزيز عكل، قال العكلي أنشده ابن حبيب فقال: ألا إنّ الحزيز حزيز عكل ... به روض به كلأ وماء ترى ذبّانه مثل النّشاوى ... إذا ما هاج بينهم الغثاء رَوْضَةُ حَقْل: موضع في ديار سليم، قال العباس بن مرداس السلمي: وما روضة من روض حقل تمتّعت ... عرارا وطبّاقا وبقلا توائما رَوْضَةُ الحِمَى: قال محمد بن عبد الله بن عوف السّلامي: كأن لم تجاورنا رميم ولم تقم ... بروض الحمى إذ أنت بالعيش قانع رَوْضَةُ حنبل: ذكرها نصر في قرينة حنبل وقال في ديار بني تميم. رَوْضَةُ خاخ: خاء معجمة مكرّرة، ذكر في موضعه، وشاهده: ولها مربع بروضة خاخ، ... ومصيف بالقصر قصر قباء رَوْضَةُ خَبْت: بفتح الخاء المعجمة، والباء الموحدة، وتاء مثناة، ذكر في موضعه، قال الأخطل:

стр. 1163

فما زال يسقي روض خبت وعرعر ... وأرضهما حتى اطمأنّ جسيمها وعمّمها بالماء حتى تواضعت ... رؤوس المتان سهلها وحزومها رَوْضَةُ الخُرْ ج: بضم الخاء، وسكون الراء، وجيم: من نواحي المدينة، قال حصن بن مدلج الخثعمي: ولم أنس منها نظرة أسرت بها، ... بروضة خرج، قلب صبّ متيّم رَوْضَةُ الخُرْجَين: تثنية الذي قبله، ولعلّه الذي هو بعينه، قال: أنشد أبو العباس أحمد ثعلب: بروضة الخرجين من مهجور ... تربّعت في عازب نضير ومهجور: ماء بنواحي المدينة. رَوْضَةُ الخُرّ: بضم الخاء، وتشديد الراء: في ديار كلب، قال ابن العدّاء الاجداري ثمّ الكلبي: روضة الخرّ لنا مرتبع ... نرتعي فيها ونروي النّعما رَوْضَةُ الخَزْرَج: بلفظ القبيلة من الأنصار: بنواحي المدينة، قال حفص الأموي: فالمح بطرفك هل ترى أظعانهم ... بالبارقية أو بروض الخزرج؟ رَوْضَةُ الخُضر: جمع أخضر من الألوان، قال قرّة بن هبيرة يصف ناقة ولها خبر: حباها رسول الله إذ نزلت به، ... وأمكنها من نائل غير منفذ فمرّت بروض الخضر وهي حثيثة ... وقد أنجحت حاجاتها من محمّد رَوْضَةُ الخَيل: لبني يربوع، بلفظ الخيل التي تركب، قال أبو عمرو بن العلاء: المنجشانيّة على ستة أيّام من البصرة وفوق ذلك روضة الخيل كانت مهارة قيس بن مسعود بن قيس بن خالد الشيباني ذي الجدّين صاحب مسلحة كسرى على الطّفّ ترعى فيها، قال الشمردل بن شريك اليربوعي: دار الجميع بروضة الخيل اسلمي، ... وسقيت من بحر السّحاب مطيرا رَوْضَة الدَّبوب: قال ابن حبيب: روضة آجام وروضة الدّبوب متقاربتان، قال ذلك في قول كثير: لعزّة من أيّام ذي الغصن هاجني، ... بضاحي قرار الروضتين، رسوم رَوْضَة دُعْمِيّ: اسم جبل في بلاد بني عقيل، قاله السكري، وأنشد لطرفة بن العبد: لخولة أطلال ببرقة ثهمد، ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم، ... يقولون لا تهلك أسى وتجلّد بروضة دعميّ فأكناف حائل ... ظللت بها أبكي وأبكى إلى الغد رَوْضَة الزَّبْرَتَين: لبني أسيد بمفجر وادي الرّمة من التنعيم عن يسار طريق الحاجّ المصعد. رَوْضَة ذاتِ بَيضٍ: قال منذر بن درهم: وروض من رياض ذوات بيض، ... به دهنا مخالطها كثيب رَوْضَة ذات الحَمَاط: بالفتح: في نواحي المدينة، أنشد الزبير بن بكار لبعض المدنيين: وحلّت بروضة ذات الحماط، ... وغدرانها فائضات الجهام

стр. 1164

رَوْضَة ذات كهف: حجازية بنواحي المدينة، قال جبلة بن جريس الحلّابي: وقلت لهم بروضة ذات كهف: ... أقيموا اليوم ليس أوان سير رَوْضَةُ ذي الغُصْن: بضم الغين المعجمة، قال الزبير: هو بنواحي المدينة، ذكره في كتاب العقيق، قال كثير: لعزّة من أيّام ذي الغصن هاجني، ... بضاحي قرار الروضتين، رسوم رَوْضَةُ ذي هاشٍ: بالشين المعجمة، وقد ذكرت في بابها، قال عياض بن نصر المرّي: بروضة ذي هاش تركنا قتيلهم ... عليه ضباع عكّف ونسور رَوْضَةُ الرُّباب: بضم الراء، وقد ذكرت أيضا في بابها، قال رجل من خثعم: وفارسكم يوم روض الرّباب ... قتيل على جنبه نضخ دم وقال القتّال: ميمّمة روض الرّباب على هوى، ... فمنها مغان غمرة فسيالها وقال الشماخ: نظرت وسهب من بوانة دوننا، ... وأفيح من روض الرّباب عميق رَوْضَةُ رَعْم: في ديار بجيلة، قال شراحيل بن قيس ابن جعّال البجلي: عفا من سليمى روض رعم فجبجب، ... ففيض أثال فالزّميل فأخرب رَوْضَةُ الرِّمْثِ: بكسر أوّله، وآخره ثاء مثلثة، وهو نبت، قال جعدة بن سالم الأزدي: بروضة الرّمث التي حلّت بها ... شبه الجداية أرشقت تستأنس رَوْضَةُ رُمْحٍ: قال جران العود في رواية ابن دريد: يطفن بغطريف كأنّ حبيبه ... بروضة رمح آخر اللّيل مصحف رَوْضَةُ الزَّيْديّ: باليمامة، عن محمد بن إدريس. رَوْضَةُ ساجِرٍ: بالجيم: وهو ماء، وقيل موضع، قال أعشى باهلة، وقيل شقيق بن جزء الباهلي: أقرّ العين ما لاقوا بسلّى، ... وروضة ساجر ذات العرار وقال أبو الندى: سلّى وساجر روضتان باليمامة لبني عكل، وإيّاها عنى سويد بن كراع: أشتّ فؤادي من هواه بساجر ... وآخر كوفي هوى متباعد رَوْضَةُ السِّتَارِ: بالحجاز جبل معروف، قال نصيب: فأضحت بروضات السّتار يجوزها ... مشيح عليها خائف يترقّب رَوْضَةُ السِّخالِ: بكسر أوّله، والخاء معجمة، وآخره لام: بنواحي اليمامة، قال البعيث بن حريث الحنفي: لمن طلل بروضات السّخال ... تأبّد كالمهاريق البوالي؟ رَوْضَةُ سَرْبَخ: بفتح السين المهملة، وسكون الراء، والباء موحدة، والخاء معجمة: ببلاد اليمن، قال رجل من الأزد: وهل أردنّ الدّهر روضة سربخ، ... وهل أرعين ذودي بمخصبها الأحوى؟

стр. 1165

رَوْضَةُ السُّقْيا: بالضم ثمّ السكون والقاف، وياء آخر الحروف، قال أوس بن مغراء السعدي: عفت روضة السّقيا من الحيّ بعدنا، ... فأوقتها فكتلة فجدودها فروض القطا بعد التّساكن حقبة ... قفارا كأن لم تلق حيّا يرودها رَوْضَةُ السُّلّانِ: بالضم: جبل بإزاء خزاز كانت فيه وقائع للعرب، وقد ذكر في السّلّان بأتمّ من هذا، قال عمرو بن معذي كرب الزبيدي، ويروى للنجاشي الحارثي: لمن الدّيار بروضة السّلّان، ... فالرقمتين فجانب الصّمّان؟ وقال الأفوه: وبروضة السّلّان منها مشهد، ... والخيل شاحية وقد عظم الثّبى رَوْضَةُ سَلْهب: بدومة الجندل التي بالعراق، قال عاصم بن عمرو يذكر غزوة خالد بن الوليد، ﵁، بدومة الجندل: شفى النفس قتلى بين روضة سلهب ... وغرّهم فيما أراد المنجّب وجدنا لجوديّ بضربة ثائر، ... وللجمع بالسّمّ الذّعاف المقنّب تركناهم صرعى لخيل تنوبهم، ... تنافسهم فيها سباع المرحّب رَوْضَةُ السُّوبَان: بالضم، وبعد الواو الساكنة باء موحدة، وآخره نون، قال العجاج: بروضة السّوبان ذات العشرق وهو واد، وقيل: موضع. رَوْضَةُ سُوَيْس: في بطن السّليّ من أرض اليمامة. رَوْضَة السَّهباء: باليمامة، عن الحفصي، قال: فيها تصبّ أودية اليمامة. رَوْضَة سَهْب: بالفتح ثمّ السكون، والباء موحدة، وذكرت في موضعه، قال عقال بن هشام القيني: يسكّنها طلا برياض سهب ... إذا فزعت وأجمعت النّفارا رَوْضَة الشُّبيكة: بضم الشين المعجمة، ويقال روض الشّبيك، وقد ذكر الشبيك في موضعه: من نواحي الجوف بين قراقر وأمرّ شمالي بسيطة. رَوْضَة الشُّقوق: باليمامة، عن ابن أبي حفصة. رَوْضَة شُنْطُب: بضم الشين المعجمة، والنون، والظاء معجمة، والباء موحدة، قال بعض الرّباب: تربّعي وارعي بروض شنظب، ... بين المواضي والقنا المعلّب رَوْضَة شَوطى: من حرّة بني سليم، قاله ابن حبيب في قول كثير: فروضة آجام تهيّج لي البكا، ... وروضات شوطى عهدهنّ قديم رَوْضَة الشَّهْلاء: بالمد، والشين معجمة، قال أبو زياد الكلابي في نوادره: الشهلاء ماء من مياه بني عمرو بن كلاب، قال عامر بن العضب العمري بن بني عمرو بن كلاب: سقى جانب الشهلاء فالروضة التي ... به كلّ يوم هاطل الودق وابل رَوْضَة صايب: بعد الألف ياء مثناة من تحتها، وآخره باء موحدة، قال الأزدي:

стр. 1166

ألا ليت شعري هل أقول لعامر، ... على ماء مرخ: قد دنا الصّبح فاركب وهل أردنّ البئر أو روض صايب، ... وهل أردن ماء الحمى غير مجدب رَوْضَة ابن صَعْفوق: من أرض اليمامة. رَوْضَة الصُّلب: بالضم، وآخره باء موحدة، قال عريف بن ناشب السعدي: ليالي ترعى الحزم حزم عنيزة ... إلى الصّلب يندى روضه فهو يأرج رَوْضَة الصُّها: على رأس وادي سبخة في شمالي المدينة بينهما ثلاثة أيّام، والصّها: جمع صهوة، وهي أجبال هناك في قلّة كل واحدة بنية قديمة، وربّما سموها رياض الصها. رَوْضَة ضاحِكٍ: باليمامة، عن ابن أبي حفصة، قال بعضهم: ألا حبذا حوذان روضة ضاحك، ... إذا ما تعالى بالنّبات تعاليا رَوْضَة الطُّنْب: ببطن السّليّ من أرض اليمامة. رَوْضَة عُرَيْنَةَ: بواد من أودية المدينة ممّا كان محمى للخيل في الجاهليّة والإسلام، بأسفلها قلهى، وهي ماء لبني جذيمة بن مالك. رَوْضَة عُرَيْنات: بضم أوّله، وفتح الراء ثمّ ياء آخر الحروف ساكنة، ونون، وآخره تاء، جمع تصغير عرنة، وقد ذكر في موضعه، قال المخبل السعدي: فروض عرينات به كلّ منزل ... كوشم الفزاري ما يكلّم سائله قال الحزنبل: أراد عرينيات، وقال غيره: روض عرينات في بلاد بني سعد. رَوْضَة العَزَاز: بالفتح، وتكرير الزاي: وهو حزن باليمن، قال شاعر من حضرموت: وباتت على روض العزاز جيادنا ... بألبادها يعلكن صمّ الحدائد رَوْضَة العَقيق: بالعقيق، وأنشد الزبير بن بكّار: عج بنا يا أنيس قبل الشّروق، ... نلتمسها على رياض العقيق بين أترابها الحسان اللّواتي ... هنّ برء لكلّ قلب مشوق رَوْضَة عَمايات: جمع عماية، وقد ذكر في موضعه، قال الراعي: تهوي بهنّ من الكدريّ ناجية ... بالروض روض عمايات لها ولد رَوْضَة عَمْق: بالحجاز، قال مليح الهذلي: جزعت غداة نشّصت الخدور، ... وجدّ بأهل نائلة البكور تنادوا بالرّحيل فأمكنتهم ... فحول الشول والقطم الهجير تربّعت الرّياض رياض عمق ... وحيث تضجّع الهطل الجرور رَوْضَة العنز: بلفظ العنز من الشاء، قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: إلى روضة العنز التي سال سيلها ... عليها من البلقاء والأرعن الحمر رَوْضَة العَنْك: قال عمرو بن الأهتم: قفا نبك من ذكرى حبيب وأطلال ... بذي الرّضم فالرّمانتين فأوعال إلى حيث حال الميث في كلّ روضة ... من العنك حوّاء المذانب محلال

стр. 1167

رَوْضَة عُنَيزَةَ: تصغير الذي قبله، وقد ذكر في موضعه، وأنشدوا لبعضهم: خليليّ إنّا يوم روض عنيزة ... رأينا الهوى من كلّ جفن ومحجر رَوْضَة عَوهق: قال ابن هرمة: طرقت عليه صحبتي وركابي، ... أهلا بطيف عليّة المنتاب! طرقت وقد خفق العتوم رحالنا ... بتنوفة يهماء ذات خراب فكأنّما طرقت بريّا روضة ... من روض عوهق طلّة معشاب رَوْضَة غسل: بين النباج واليمامة، عن الحفصي. رَوْضَة الغُضار: قال حميد بن ثور: على طللي جمل وقفت ابن عامر، ... وقد كنت تعلى والمزار قريب بعلياء من روض الغضار كأنّما ... لها الريم من طول الخلاء نسيب رَوْضَة الغائط: غائط بني يزيد فيها نخل باليمامة. رَوْضَة الفِلاج: بكسر الفاء، وآخره جيم، قال أبو الندى: تقتد قرية بالحجاز بينها وبين قلهى جبل يقال له أديمة، وبأعلى هذا الوادي رياض تسمّى الفلاج، بالجيم، جامعة للناس أيّام الربيع، وبها مسك كثير لماء السماء يكتفون به صيفهم وربيعهم إذا مطروا، قال أبو وجزة: فذي حلف فالروض روض فلاجة، ... فأجزاعه من كلّ عيص وغيطل رَوْضَةُ الفَقِيّ: باليمامة أيضا. رَوْضَة الفُورَة: باليمامة أيضا. رَوْضَة قُبْلَى: بضم القاف، وإسكان الباء الموحدة، والقصر: في ديار بني كلب، وقد ذكر في موضعه، قال جوّاس بن القعطل الحنّائي: تعفّى من جلالة روض قبلي، ... فأقرية الأعنّة فالدّخول رَوْضَةُ القِذَاف: بكسر القاف، والذال معجمة، وآخره فاء، قال ذو الرمة: جاد الرّبيع له روض القذاف إلى ... قوّين وانعدلت عنه الأصاريم وقال أيضا: برهبى إلى روض القذاف إلى المعا، ... إلى واحف تزورها ومجالها رَوْضَةُ قُراقِرٍ: بضم أوّله، وتكرير القاف والراء: رياض الجبلين، قال عمرو بن شاس الأسدي: وأنت تحلّ الروض روض قراقر، ... كعيناء مرباع على جؤذر طفل رَوْضَة القَطَا: من أشهر رياض العرب وأكثرها دورا في أشعارهم: وهي بناحية كتلة وجدود، قال الحارث بن حلّزة: فرياض القطا فأودية الشّر ... بب والشّعبتان والأبلاء وقال الخطيم العكلي: وهل أهبطن روض القطا غير خائف، ... وهل أصبحن الدهر وسط بني صخر؟ وقال عمرو بن شاس الأسدي: غشيت خليلي بين قوّ وضارج ... فروض القطا رسما لأمّ المسيّب وقال الأخطل:

стр. 1168

وبالمعرسانيّات حلّ وأرزمت ... بروض القطا منه مطافيل حفّل وقال أعشى بني تغلب: عفا لعلع فرياض القطا ... فجنب الأساود من زينب وقال الأخطل: عفا واسط من أهله فمذانبه، ... فروض القطا صحراؤه فنصائبه قال الخالع: فهذا روض القطا وقد وصفته شعراء القبائل على اختلاف أنسابها وباعدوا بين ذكر مواضعه، فمنهم من يصفه أنّه بالحجاز ومنهم من يصفه أنّه بطريق الحجاز ومنهم أنّه بطريق الشام ولا أدري كيف هذا، إلّا أنّي كذا وجدته ولم أجد أحدا ذكر موضعه وبيّنه، ولعل القطا تكثر بالرياض فنسبت إليها، قلت أنا: وجدت في كتاب أبي جعفر محمد بن إدريس بن أبي حفصة في مناهل اليمامة قال فيه: إذا خرجت من حجر تريد البصرة فأوّل ما تطأ السفح ثمّ الخربة ثمّ قارات الحبل ثمّ بطن السّليّ ثمّ طار ثمّ عيّان ثمّ روض القطا ثمّ العرمة، وهذه كلّها من أرض اليمامة. رَوْضَة القَعْدَات: قال محمد بن إدريس بن أبي حفصة: بأسفل الحريم من أرض اليمامة روضة يقال لها القعدات لبني الحارث بن امرئ القيس. رَوْضَة القَمْعَة: ذكرها ابن أبي حفصة أيضا: في نواحي اليمامة. رَوْضَة قَوّ: وقد ذكر في موضعه، قال أبو الجويرية العبدي: فسفحا حزرم فرياض قوّ، ... فبولة بعد عهدك فالكلاب رَوْضَة الكَريّةِ: قال أبو عذّام بسطام بن شريح الكلبي وهي في بلادهم: لما توازوا علينا قال صاحبنا: ... روض الكريّة غال الحيّ أو زفر رَوْضَة الكُلاب: بضم الكاف، وقد ذكر في موضعه، قال طفيل الغنوي: فلو كنّا نخافك لم ننلها ... بذي بقر فروضات الكلاب هذه رواية أبي ليلى، وأبو زيد يروي فروضات الرباب. رَوْضَة لُقاع: باليمامة أيضا. رَوْضَة اللِّكَاكِ: قال الراعي: إذا هبطت روض اللّكاك تجاوبت ... به واطّباها روضه وأبارقه رَوْضَة لَيلَى: قال أبو قيس بن الأسلت: إلى روضات ليلى مخصبات ... عواف قد أصات بها الذّباب عواف: طال عشبها وعفا. رَوْضَة ماوِيّةَ: بتشديد الياء آخر الحروف، وأنشد ابن الأعرابي: فيا روضتي ماويّة ارتبّ فيكما ... على مرّ أيّام الزّمان نبات رَوْضَة المَثْرِيّ: بالثاء المثلثة ويروى بالمثناة، وأوّله مفتوح، قال منذر بن درهم الكلبي أنشد أبو النّدى: سقى روضة المثريّ عنّا وأهلها ... ركام سرى من آخر الليل رادف أمن حبّ أمّ الأشيمين وحبّها ... فؤادك معمود له أو مقارف؟

стр. 1169

تمنّيتها حتى تمنّيت أن أرى ... من الوجد كلبا للوكيعين آلف وكيع بن أبي طفيل الكلبي وابنه. أقول وما لي حاجة هي تردّني ... سواها بأهل الروض: هل أنت عاطف؟ وهدّت عويد من أمينة نظرة ... على جانب العلياء هل أنا واقف تقول حنان: ما أتى بك ههنا، ... أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف؟ فقلت: أنا ذو حاجة ومسلّم، ... فضمّ علينا المأزق المتضايف كأنّه يرجع المجتمع الذي أضيف بعضه على بعض. رَوْضَة المَخابطِ: بالفتح، والخاء معجمة، والباء موحدة مكسورة: في نواحي حضرموت، قال أبو شمر الحضرمي: عفا عن سليمى روضتا ذي المخابط ... إلى ذي العلاقى بين خبت خطايط رَوْضَة مُخاشِن: بالخاء المعجمة والشين كذلك، والنون، قال الأخطل: لها مربع بالروض روض مخاشن، ... ومنزلة لم يبق إلّا طلولها ويروى: بالثّني ثني مخاشن. رَوْضَة مُخَطِّطٍ: بضم الميم، والخاء معجمة، والطاء الأولى مشددة، قال امرؤ القيس: وقد عمر الرّوضات حول مخطط ... إلى اللّخّ مرأى من سعاد ومسمعا رَوْضَة المَرَاضِ: بفتح الميم ويروى بكسرها، وآخره ضاد معجمة، قال الشمّاخ: وأحمى عليها ابنا يزيد بن مسهر ... رياض المراض كلّ حسي وساجر الساجر: المسجور وهو المملوء، ويروى ببطن المراض، وقال آخر: هفا بلبّك من روض المراض هوى ... يهيجه ذكر تبقى به ندبا رَوْضَة مَرَخٍ: بالتحريك، وآخره خاء معجمة: بالمدينة، قال ابن المولى المدني: هل تذكرين بجنب الروض من مرخ، ... يا أملح النّاس، وعدا شفّني كمدا؟ رَوْضَة مُرْفِقٍ: بضم الميم، وسكون الراء، والفاء مكسورة، قال رجل من خثعم: وقد طالعتنا يوم روضة مرفق ... برود الثّنايا بضّة المتجرّد رَوْضَة المَضْجَع: بفتح الميم، وسكون الضاد المعجمة، وفتح الجيم: في بلاد أبي بكر بن كلاب، قال بعضهم: قفا نحيّ روضة بالمضجع ... قد حدّقت بنبتها الموشّع رَوْضَة مَعْرُوف: قال سويد بن أبي كاهل: كأحقب موشيّ القوائم لاحه ... بروضة معروف ليال صوارد ويروى بوعساء معروف. رَوْضَة مُلْتَذّ: بضم أوّله، وسكون ثانيه، والتاء مثناة من فوقها مفتوحة، والذال معجمة، قال عروة بن أذينة: فروضة ملتذّ فجنبا منيرة ... فوادي العقيق انساح فيهنّ وابله كل ذلك بنواحي المدينة فيما روي عن الزبير بن بكار. رَوْضَة مُلَيص: بالتصغير: موضع في ديار بكر، عن ابن حبيب عن ابن الأعرابي، وأنشد لدرهم بن

стр. 1170

ناشرة الثعلبي: بروضة من مليص ساح سائحها ... إلى مذانب أخرى نبتها خضل رَوْضَة الممالح: جمع مملحة: في بلاد كلب، قال مكيث بن معاوية الكلبي: إلى هزمتي ليلى فما سال فيهما ... وروضيهما والروض روض الممالح رَوْضَة مَنْصَح: بفتح الميم، وسكون النون، وفتح الصاد المهملة، ووجد بخطّ بعض الفضلاء روضة منضح، بضم الميم والضاد المعجمة، قال: وروضة منضح لبني وكيعة من كندة، وأمّا استشهاد المنصح فقول امرئ القيس بن عابس السّكوني: ألا ليت شعري هل أرى الورد مرّة ... يطالب سربا موكلا بغرار أمام رعيل أو بروضة منصح ... أبادر أنعاما وأجل صوار وهل أشربن كأسا بلذّة شارب ... مشعشعة أو من صريح عقار إذا ما جرت في العظم خلت دبيبها ... دبيب صغار النّمل وهي سوار رَوْضَة النَّجُود: بفتح أوّله، والجيم، قال حابس ابن درهم الكلبي: ألا قد أرانا والجميع بغبطة ... نفوّز من روض النّجود إلى الرّجل ويروى نغوّر، وهو أجود. رَوْضَة النُّخَيلَة: تصغير نخلة، قال مكيث بن درهم: فقلّة أرواض النّخيلة عرّيت ... فقيعان ليلى بعدنا فهزومها رَوْضَة نَسْر: بنواحي المدينة، قال أبو وجزة السعدي: بأجماد العقيق إلى مراخ ... فنعف سويقة فرياض نسر رَوْضَة نُعْمِيّ: قال النابغة الذبياني: أشاقك من سعداك مغنى المنازل ... بروضة نعميّ فذات الأجاول؟ رَوْضَة النُّوّار: بالضم، وتشديد الواو: بنواحي مكّة، قال سديف: حيّ الدّيار بروضة النّوّار ... بين السراج فمدفع الأغوار رَوْضَة واحِد: جبل لكلب، قال منذر بن درهم الكلبي: لتخرجني عن واحد ورياضه ... إلى عنصلاء بالزّميل وعاسم رَوْضَة واقِصات: جمع واقصة، وقد ذكرت، قال الشمّاخ يصف حمار وحش: وسقن له بروضة واقصات ... سجال الماء في حلق منيع رَوْضَةُ الوَكيع: بفتح الواو، وكسر الكاف: موضع في بلاد طيّء، قال ثمامة بن سواد الطائي: يا حبّذا لذاذة الهجوع ... وهي ترعى روضة الوكيع مبتقلات خضر الرّبيع ... لا تحوج الرّاعي إلى الترفيع أي رفعها من موضع إلى موضع آخر. ... وما لها سقي سوى التّشريع رَوْضَة الهَوَابِجِ: باليمامة، عن الحفصي. رُوطَة: بضم أوّله، وسكون ثانيه، وطاء مهملة: حصن من أعمال سرقسطة بالأندلس، وهو حصين

стр. 1171

جدّا على وادي شلون. الرَّوْعُ: بلفظ الروع الذي هو الفزع: بلد من نواحي اليمن قرب لحج، وفيه يقول الشاعر: فما نعمت بلقيس في ملك مأرب ... كما نعمت بالرّوع أمّ جميل رَوْق: موضع بنواحي العراق من جهة البادية، قال أبو دؤاد الإيادي: أقفر الدّير بالأجارع من قو ... مي فروق فرامح فخفيّه فتلال الملا إلى جرف سندا ... د فقوّ إلى نعاف طميّه رُوقٌ: بضم أوّله، وسكون ثانيه، وآخره قاف: من قرى جرجان. رَوْلانُ: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وآخره نون: وهو واد من أودية بني سليم، قال عرّام وقد ذكر نواحي المدينة: وهناك واد يقال له ذو رولان لبني سليم به قرى كثيرة تنبت النخل منها قلهى، وهي قرية كبيرة. رُومَانُ: فعلان من الرّوم وهو الطلب: موضع في بلاد العرب. الرُّومَانيّ: هكذا منسوب: باليمامة أو بالقرب منها. الرُّومَقَانُ: بضم أوّله، وسكون ثانيه، وبعد الميم المفتوحة قاف، وآخره نون: طسّوج من طساسيج السواد في سمت الكوفة. الرُّومُ: جيل معروف في بلاد واسعة تضاف إليهم فيقال بلاد الروم، واختلفوا في أصل نسبهم فقال قوم: إنّهم من ولد روم بن سماحيق بن هرينان بن علقان بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، ﵇، وقال آخرون: إنّهم من ولد روميل ابن الأصفر بن اليفز بن العيص بن إسحاق، قال عدي ابن زيد العبّادي: وبنو الأصفر الكرام ملوك ال ... رّوم لم يبق منهم مذكور وقال ابن الكلبي: ولد لإسحاق بن إبراهيم الخليل، ﵉، يعقوب، وهو إسرائيل، ﵇، والعيص، وهو عيصو وهو أكبرهم، وقد ولدا توأمين وإنّما سمّي يعقوب لأنّه خرج من بطن أمّه آخذا بعقب العيص، فولد العيص روم القسطنطينية وملوك الروم، وقال آخرون: سمّي يعقوب لأنّه هو والعيص وقت الولادة تخاصما في الولادة فكلّ أراد الخروج قبل صاحبه وكان إسحاق، ﵇، حاضرا وقت الولادة فقال اعقب يا يعقوب، فأمّا الذين هم الروم فهم بنو رومي ابن بزنطي بن يونان بن يافث بن نوح، ﵇، وقال أهل الكتاب: إنّما سمّي عيصو بهذا الاسم لأنّه عصى في بطن أمّه وذاك أنّه غلب على الخروج قبله مثل ما ذكرناه وخرج يعقوب على أثره آخذا بعقبه فلذلك سمّي يعقوب، قالوا: وتزوّج عيصو بسمة بنت إسماعيل وكان رجلا أشقر فولدت له الروم، قال الأزهري: الروم جيل ينتمون إلى عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، ﵈، وقال الجوهري: الروم من ولد روم بن عيص، يقال: روميّ وروم كما يقال زنجيّ وزنج، فليس بين الواحد والجمع إلّا الياء المشددة كما قالوا تمرة وتمر فلم يكن بين الواحد والجمع إلّا الهاء، وقال ابن الكلبي عن أبي يعقوب التّدمري: إنّما سميت الروم لأنّهم كانوا سبعة راموا فتح دمشق ففتحوها وقتلوا أهلها وكان سكانها سكرة للعازر بن نمرود بن كوش بن حام بن نوح،

стр. 1172

عليه السلام، والسّكرة الفعلة، واسم السبعة: لوطان وشوبال وصيفون وغاود وبشور وآصر وريضان، ثمّ جعلوا يتقدمون حتى انتهوا إلى أنطاكية ثمّ جاءت بنو العيص فأجلوهم عمّا افتتحوا وسكنوه حتى انتهوا إلى القسطنطينيّة فسكونها فسموا الروم بما راموا من فتح هذه الكور، وبنى القسطنطينيّة ملك من بني العيص يقال له بزنطي، ويقال: سميت الروم بروم بن بزنطي، وعندي أنّهم إنّما سمّوا بني الأصفر لشقرتهم لأن الشقرة إذا أفرطت صارت صفرة صافية، وقيل: إن عيصو كان أصفر لمرض كان ملازما له، وقال جرير بن الخطفى الشاعر اليربوعي يفتخر على اليمن بالفرس والروم ويقول إنّهم من ولد إسحاق: وأبناء إسحاق اللّيوث إذا ارتدوا ... حمائل موت لابسين السّنورا إذا افتخروا عدّوا الصبهبذ منهم ... وكسرى وعدّوا الهرمزان وقيصرا وكان كتاب فيهم ونبوّة، ... وكانوا بإصطخر الملوك وتسترا أبونا أبو إسحاق يجمع بيننا، ... وقد كان مهديّا نبيّا مطهّرا ويعقوب منّا، زاده الله حكمة، ... وكان ابن يعقوب أمينا مصوّرا فيجمعنا والغرّ أبناء سارة ... أب لا نبالي بعده من تعذّرا أبونا خليل الله، والله ربّنا، ... رضينا بما أعطى الإله وقدّرا بنى قبلة الله التي يهتدى بها، ... فأورثنا عزّا وملكا معمّرا وأمّا حدود الروم فمشارقهم وشمالهم الترك والخزر ورسّ، وهم الروس، وجنوبهم الشام والإسكندرية ومغاربهم البحر والأندلس، وكانت الرّقّة والشامات كلّها تعدّ في حدود الروم أيّام الأكاسرة، وكانت دار الملك أنطاكية إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم، قال أحمد بن محمد الهمذاني: وجميع أعمال الروم التي تعرف وتسمى وتأتينا أخبارها على الصحة أربعة عشر عملا، منها ثلاثة خلف الخليج وأحد عشر دونه، فالأوّل من الثلاثة التي خلف الخليج يسمّى طلايا وهو بلد القسطنطينيّة، وحدّه من جهة المشرق الخليج الآخذ من بحر الخزر إلى بحر الشام، ومن القبلة بحر الشام، ومن المغرب سور ممدود من بحر الشام إلى بحر الخزر ويسمّى مقرن تيخس، وتفسيره السور الطويل، وطوله مسيرة أربعة أيّام، وهو من القسطنطينيّة على مسيرة مرحلتين، وأكثر هذا البلد ضياع للملك والبطارقة ومروج لمواشيهم ودوابّهم، وفي أخبار بلاد الروم أسماء عجزت عن تحقيقها وضبطها فليعذر الناظر في كتابي هذا، ومن كان عنده أهلية ومعرفة وقتل شيئا منها علما فقد أذنت له في إصلاحه مأجورا، ومن وراء هذا العمل عمل تراقية، وحدّه من وجه المشرق هذا السور الطويل، ومن القبلة عمل مقدونية، ومن المغرب بلاد برجان مسيرة خمسة عشر يوما، وعرضه من بحر الخزر إلى حدّ عمل مقدونية مسيرة ثلاثة أيّام، ومنزل الاصطرطغوس الوالي حصن يسمى أرقدة على سبع مراحل من القسطنطينيّة، وجنده خمسة آلاف، ثمّ عمل مقدونية، وحدّه من المشرق السور الطويل، ومن القبلة بحر الشام، ومن المغرب بلاد الصقالبة، ومن ظهر القبلة بلاد برجان، وعرضه مسيرة خمسة أيّام، ومنزل الاصطرطغوس، يعني

стр. 1173

الوالي، حصن يسمى بابدس، وجنده خمسة آلاف، فهذه الثلاثة بلدان التي خلف الخليج ومن دون الخليج أحد عشر عملا، فأوّلها ممّا يلي بحر الخزر إلى خليج القسطنطينيّة عمل أفلاجونية، وأوّل حدوده على الانطماط والثاني بحر الخزر والثالث على الأرمنياق والرابع على البقلار، ومنزل الاصطرطغوس ايلاي، وهو رستاق وقرية تدعى نيقوس، وله منزل آخر يسمّى سواس، وجنده خمسة آلاف، وإلى جانبه عمل الانطماط، وحده الأوّل الخليج، وجنده أربعة آلاف، وأهل هذا العمل مخصوصون بخدمة الملك وليسوا بأهل حرب، وإلى جانبه عمل الأبسيق، وحده الأول الخليج والثاني الانطماط والثالث عمل الناطلقوس والرابع عمل ترقسيس، ومنزل الاصطرطغوس حصن بطنة، وجنده ستة آلاف، وإلى جانبه عمل ترقسيس، وحده الأوّل الخليج والثاني الابسيق والثالث عمل الناطلقوس والرابع بحر الشام، ومنزل الاصطرطغوس في حصن الوارثون، واسمه قانيوس، والوارثون: اسم البلد، وجنده عشرة آلاف، وإلى جانبه عمل الناطلقوس وتفسيره المشرق، وهو أكبر أعمال الروم، وحدّه الأوّل الأبسيق والترقسيس والثاني عمل البقلار، ومنزل الاصطرطغوس مرج الشحم، وجنده خمسة عشر ألفا ومعه ثلاثة طرموخين، وفي هذا العمل عمّورية، وهي الآن خراب، وبليس ومنبج ومرعش، وهو حصن برغوث، وإلى جانبه من ناحية البحر عمل سلوقية، وحده الأوّل بحر الشام والثاني عمل ترقسيس والثالث عمل الناطلقوس والرابع دروب طرسوس من ناحية قلمية واللامس، واسم صاحب هذا العمل كيليرج، ومرتبته دون مرتبة الاصطرطغوس، وتفسيره صاحب الدروب، وقيل: تفسيره وجه الملك، ومنزله سلوقية إلى أنطاكية ثمّ يتصل به عمل القباذق، وحده الأوّل جبال طرسوس وأذنة والمصيصة والثاني عمل سلوقية والثالث عمل طلغوس والرابع عمل السملار وخرشنة، ومنزل الكيليرج حصن قره، وجنده أربعة آلاف، وفيه حصون كثيرة قويّة، ومن بلاده قورية أو قونية وملقونية وجرديلية وغير ذلك، ويتصل به عمل خرشنة، وحده الأوّل عمل القيار والثاني درب ملطية والثالث عمل الارمنياق والرابع عمل البقلار، ومنزل الكيليرج حصن خرشنة، وجنده أربعة آلاف، وفيه من الحصون خرشنة وصارخة ورمحسو وباروقطة وماكثيرى ثمّ يتصل به عمل البقلار، وحده الأوّل عمل الناطلقوس والثاني القباذق وخرشنة والثالث عمل الارمنياق والرابع عمل أفلاجونية، ومنزل الاصطرطغوس أنقرة التي بها قبر امرئ القيس، وقد ذكر في موضعه، وجندها ثمانية آلاف، ومع صاحبها طرموخان، وفيه حصون وعدّة بلاد ثمّ يتصل به عمل الأرمنياق، وحده الأوّل عمل أفلاجونية والثاني عمل البقلار والثالث خرشنة والرابع جلدية وبحر الخزر، ومنزل الاصطرطغوس حصن أماسية، وجنده تسعة آلاف ومعه ثلاثة طرموخين، وفيه عدّة بلاد وحصون ثمّ يتصل به عمل جلدية، وحدّه الأوّل بلاد أرمينية، وأهله مخالفون للروم متاخمون لأرمينية، والثاني بحر الخزر والثالث عمل الارمنياق والرابع أيضا عمل الارمنياق، ومنزل الاصطرطغوس اقريطة، وجنده عشرة آلاف ومعه طرموخان، وفيه بلاد وحصون، قال الهمذاني: فهذه جميع أعمال الروم المعلومة لنا في البرّ على كلّ عمل منها وال من قبل الملك الذي يسمى الاصطرطغوس إلّا صاحب الأنماط فإنّه يسمى الدمستق، وصاحب سلوقية وصاحب خرشنة فإن

стр. 1174

كلّ واحد منهما يسمّى الكيليرج، وعلى كل حصن من حصون الروم رجل ثابت فيه يسمّى برقليس يحكم بين أهله، قلت أنا: وهذا فيما أحسب رسوم وأسماء كانت قديما ولا أظنّها باقية الآن وقد تغيرت أسماء البلاد وأسماء تلك القواعد، فإن الذي نعرف اليوم من بلاد الروم المشهورة في أيدي المسلمين والنصارى لم يذكر منها شيء مثل قونية وأقصرى وأنطاكية وأطرابزندة وسيواس إلى غير ذلك من مشهور بلادهم، وإنّما ذكرت كما ذكر، والله أعلم، وقال بعض الجلساء: سمعت المعتز بالله يقول لأحمد ابن إسرائيل: يا أحمد كم خراج الروم؟ فقال: يا أمير المؤمنين خرجنا مع جدك المعتصم في غزاته فلمّا توسط بلد الروم صار إلينا بسيل الخرشني وكان على خراج الروم فسأله محمد بن عبد الملك عن مبلغ خراج بلدهم فقال خمسمائة قنطار وكذا وكذا قنطارا، فقال: حسبنا ذلك فإذا هو أقل من ثلاثة آلاف ألف دينار، فقال المعتصم: اكتب إلى ملك الروم أني سألت صاحبك عن خراج أرضك فذكر أنّه كذا وكذا وأخسّ ناحية في مملكتي خراجها أكثر من خراج أرضك فكيف تنابذني وهذا خراج أرضك! قال: فضحك المعتز وقال: من يلومني على حبّ أحمد بن إسرائيل؟ ما سألته عن شيء إلّا أجابني بقصته، وينسب إلى الروم وصيف بن عبد الله الرومي أبو عليّ الحافظ الأنطاكي الأشروسني، قال الحافظ أبو القاسم: قدم دمشق وحدث بها عن أبي يعقوب إسحاق بن العنبر الفارسي وعليّ بن سرّاج وسهل بن صالح وأحمد بن حرب الموصلي ومحفوظ بن بحر وأبي عليّ الحسن بن عبد الرحمن الجروي وسليمان بن عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الله القردواني الحرّاني وعبد الله بن محمد بن سعيد الحراني ومحمد بن عليّ الأفطح وعبد الحميد بن محمد بن المستام وإبراهيم ابن محمد بن إسحاق وعليّ بن بكار المصيصي، روى عنه أبو زرعة وأبو بكر ابنا أبي دجانة وأبو عليّ بن آدم الفزاري وأبو محمد الحسن بن سليمان بن داود بن بنوس البعلبكّي وأبو عليّ الحسن بن منير التنوخي وأبو عبد الله بن مروان وأبو أحمد بن عدي وأبو سعيد بن عبد الله الأعرابي وأبو الحسن بن جوصا وسليمان الطبراني وأبو مروان عبد الملك بن محمد بن عمر الطحان وأبو القاسم حمزة بن محمد بن عليّ الكناني الحافظ وأبو جعفر محمد بن أبي الحسن اليقطيني. رُومِيَةُ: بتخفيف الياء من تحتها نقطتان، كذا قيّده الثقات، قال الأصمعي: وهو مثل أنطاكية وأفامية ونيقية وسلوقية وملطية، وهو كثير في كلام الروم وبلادهم، وهما روميتان: إحداهما بالروم والأخرى بالمدائن بنيت وسمّيت باسم ملك، فأمّا التي في بلاد الروم فهي مدينة رياسة الروم وعلمهم، قال بعضهم: هي مسماة باسم رومي بن لنطي بن يونان بن يافث بن نوح، ﵇، وذكر بعضهم: إنّما سمّي الروم روما لإضافتهم إلى مدينة رومية واسمها رومانس بالروميّة، فعرّب هذا الاسم فسمّي من كان بها روميّا، وهي شمالي وغربي القسطنطينيّة بينهما مسيرة خمسين يوما أو أكثر، وهي اليوم بيد الأفرنج، وملكها يقال له ملك ألمان، وبها يسكن البابا الذي تطيعه الفرنجية، وهو لهم بمنزلة الإمام، متى خالفه أحد منهم كان عندهم عاصيا مخطئا يستحق النفي والطرد والقتل، يحرّم عليهم نساءهم وغسلهم وأكلهم وشربهم فلا يمكن أحدا منهم مخالفته، وذكر بطليموس في كتاب الملحمة قال: مدينة رومية طولها خمس وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها إحدى وأربعون درجة وخمسون دقيقة، في

стр. 1175

الإقليم الخامس، طالعها عشرون درجة من برج العقرب تحت سبع عشرة درجة من برج السرطان، يقابلها مثلها من برج الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها شركة في كفّ الجذماء، حولها كل نحو عامر، وفيها جاءت الرواية من كلّ فيلسوف وحكيم، وفيها قامت الأعلام والنجوم، وقد روي عن جبير بن مطعم أنّه قال: لولا أصوات أهل رومية وضجّهم لسمع الناس صليل الشمس حيث تطلع وحيث تغرب، ورومية من عجائب الدنيا بناء وعظما وكثرة خلق وأنا من قبل أن آخذ في ذكرها أبرأ إلى الناظر في كتابي هذا ممّا أحكيه من أمرها، فإنّها عظيمة جدّا خارجة عن العادة مستحيل وقوع مثلها، ولكني رأيت جماعة ممّن اشتهروا برواية العلم قد ذكروا ما نحن حاكوه فاتبعناهم في الرواية، والله أعلم، روي عن ابن عباس، ﵁، أنّه قال: حلية بيت المقدس أهبطت من الجنة فأصابتها الروم فانطلقت بها إلى مدينة لهم يقال لها رومية، قال: وكان الراكب يسير بضوء ذلك الحلي مسيرة خمس ليال، وقال رجل من آل أبي موسى: أخبرني رجل يهودي قال: دخلت رومية وإن سوق الطير فيها فرسخ، وقال مجاهد: في بلد الروم مدينة يقال لها رومية فيها ستمائة ألف حمّام، وقال الوليد بن مسلم الدمشقي: أخبرني رجل من التجار قال: ركبنا البحر وألقتنا السفينة إلى ساحل رومية فأرسلنا إليهم إنّا إيّاكم أردنا، فأرسلوا إلينا رسولا، فخرجنا معه نريدها فعلونا جبلا في الطريق فإذا بشيء أخضر كهيئة اللّجّ فكبّرنا فقال لنا الرسول: لم كبّرتم؟ قلنا: هذا البحر ومن سبيلنا أن نكبّر إذا رأيناه، فضحك وقال: هذه سقوف رومية وهي كلّها مرصّصة، قال: فلمّا انتهينا إلى المدينة إذا استدارتها أربعون ميلا في كلّ ميل منها باب مفتوح، قال: فانتهينا إلى أوّل باب وإذا سوق البياطرة وما أشبهه ثمّ صعدنا درجا فإذا سوق الصيارفة والبزّازين ثمّ دخلنا المدينة فإذا في وسطها برج عظيم واسع في أحد جانبيه كنيسة قد استقبل بمحرابها المغرب وببابها المشرق، وفي وسط البرج بركة مبلّطة بالنحاس يخرج منها ماء المدينة كلّه، وفي وسطها عمود من حجارة عليه صورة رجل من حجارة، قال: فسألت بعض أهلها فقلت ما هذا؟ فقال: إن الذي بنى هذه المدينة قال لأهلها لا تخافوا على مدينتكم حتى يأتيكم قوم على هذه الصفة فهم الذين يفتحونها، وذكر بعض الرهبان ممن دخلها وأقام بها أن طولها ثمانية وعشرون ميلا في ثلاثة وعشرين ميلا، ولها ثلاثة أبواب من ذهب، فمن باب الذهب الذي في شرقيّها إلى البابين الآخرين ثلاثة وعشرون ميلا، ولها ثلاثة جوانب في البحر والرابع في البرّ، والباب الأوّل الشرقيّ والآخر الغربي والآخر اليمني، ولها سبعة أبواب أخر سوى هذه الثلاثة الأبواب من نحاس مذهّب، ولها حائطان من حجارة رخام وفضاء طوله مائتا ذراع بين الحائطين، وعرض السور الخارج ثمانية عشر ذراعا، وارتفاعه اثنان وستون ذراعا، وبين السورين نهر ماؤه عذب يدور في جميع المدينة ويدخل دورهم مطبق بدفوف النحاس كلّ دفّة منها ستة وأربعون ذراعا، وعدد الدفوف مائتان وأربعون ألف دفة، وهذا كلّه من نحاس، وعمود النهر ثلاثة وتسعون ذراعا في عرض ثلاثة وأربعين ذراعا، فكلّما همّ بهم عدوّ وأتاهم رفعت تلك الدفوف فيصير بين السورين بحر لا يرام، وفيما بين أبواب الذهب إلى باب الملك اثنا عشر ميلا وسوق مادّ من شرقيّها إلى غربيّها بأساطين النحاس

стр. 1176

مسقّف بالنحاس وفوقه سوق آخر، وفي الجميع التجار، وبين يدي هذا السور سوق آخر على اعمدة نحاس كل عمود منها ثلاثون ذراعا، وبين هذه الأعمدة نقيرة من نحاس في طول السوق من أوّله إلى آخره فيه لسان يجري من البحر فتجيء السفينة في هذا النقير وفيها الأمتعة حتى تجتاز في السوق بين يدي التجار فتقف على تاجر تاجر فيبتاع منها ما يريد ثمّ ترجع إلى البحر، وفي داخل المدينة كنيسة مبنية على اسم ماربطرس وماربولس الحواريين، وهما مدفونان فيها، وطول هذه الكنيسة ألف ذراع في خمسمائة ذراع في سمك مائتي ذراع، وفيها ثلاث باسليقات بقناطر نحاس، وفيها أيضا كنيسة بنيت باسم اصطفانوس رأس الشهداء، طولها ستمائة ذراع في عرض ثلاثمائة ذراع في سمك مائة وخمسين ذراعا، وثلاث باسليقات بقناطرها وأركانها، وسقوف هذه الكنيسة وحيطانها وأرضها وأبوابها وكواها كلّها وجميع ما فيها كأنّه حجر واحد، وفي المدينة كنائس كثيرة، منها أربع وعشرون كنيسة للخاصة، وفيها كنائس لا تحصى للعامّة، وفي المدينة عشرة آلاف دير للرجال والنساء، وحول سورها ثلاثون ألف عمود للرهبان، وفيها اثنا عشر ألف زقاق يجري في كل زقاق منها نهران واحد للشرب والآخر للحشوش، وفيها اثنا عشر ألف سوق، في كلّ سوق قناة ماء عذب، وأسواقها كلّها مفروشة بالرخام الأبيض منصوبة على أعمدة النحاس مطبقة بدفوف النحاس، وفيها عشرون ألف سوق بعد هذه الأسواق صغار، وفيها ستمائة ألف وستون ألف حمّام، وليس يباع في هذه المدينة ولا يشترى من ستّ ساعات من يوم السبت حتى تغرب الشمس من يوم الأحد، وفيها مجامع لمن يلتمس صنوف العلم من الطبّ والنجوم وغير ذلك يقال إنّها مائة وعشرون موضعا، وفيها كنيسة تسمّى كنيسة الأمم إلى جانبها قصر الملك، وتسمّى هذه الكنيسة صهيون بصهيون بيت المقدس، طولها فرسخ في فرسخ في سمك مائتي ذراع، ومساحة هيكلها ستة أجربة، والمذبح الذي يقدّس عليه القربان من زبرجد أخضر طوله عشرون ذراعا في عرض عشرة أذرع يحمله عشرون تمثالا من ذهب طول كل تمثال ثلاثة أذرع أعينها يواقيت حمر، وإذا قرّب على هذا المذبح قربان في الأعياد لا يطفأ إلّا يصاب، وفي رومية من الثياب الفاخرة ما يليق به، وفي الكنيسة ألف ومائتا أسطوانة من المرمر الملمّع ومثلها من النحاس المذهب طول كلّ أسطوانة خمسون ذراعا، وفي الهيكل ألف وأربعمائة وأربعون أسطوانة طول كلّ أسطوانة ستون ذراعا لكل أسطوانة رجل معروف من الأساقفة، وفي الكنيسة ألف ومائتا باب كبار من النحاس الأصفر المفرّغ وأربعون بابا كبارا من ذهب سوى أبواب الآبنوس والعاج وغير ذلك، وفيها ألف باسليق طول كل باسليق أربعمائة وثمانية وعشرون ذراعا في عرض أربعين ذراعا، لكل باسليق أربعمائة وأربعون عمودا من رخام مختلف ألوانه، طول كل واحد ستة وثلاثون ذراعا، وفيها أربعمائة قنطرة تحمل كلّ قنطرة عشرون عمودا من رخام، وفيها مائة ألف وثلاثون ألف سلسلة ذهب معلّقة في السقف ببكر ذهب تعلّق فيها القناديل سوى القناديل التي تسرج يوم الأحد، وهذه القناديل تسرج يوم أعيادهم وبعض مواسمهم، وفيها الأساقفة ستمائة وثمانية عشر أسقفا، ومن الكهنة والشمامسة ممن يجري عليه الرزق من الكنيسة دون غيرهم خمسون ألفا، كلما مات واحد أقاموا مكانه آخر، وفي المدينة كنيسة الملك وفيها خزائنه التي فيها أواني الذهب والفضة مما قد جعل للمذبح، وفيها عشرة

стр. 1177

آلاف جرّة ذهب يقال لها الميزان وعشرة آلاف خوان ذهب وعشرة آلاف كأس وعشرة آلاف مروحة ذهب ومن المنائر التي تدار حول المذبح سبعمائة منارة كلها ذهب، وفيها من الصلبان التي تخرج يوم الشعانين ثلاثون ألف صليب ذهب ومن صلبان الحديد والنحاس المنقوشة المموّهة بالذهب ما لا يحصى ومن المقطوريّات عشرون ألف مقطوريّة، وفيها ألف مقطرة من ذهب يمشون بها أمام القرابين، ومن المصاحف الذهب والفضة عشرة آلاف مصحف، وللبيعة وحدها سبعة آلاف حمّام سوى غير ذلك من المستغلّات، ومجلس الملك المعروف بالبلاط تكون مساحته مائة جريب وخمسين جريبا، والإيوان الذي فيه مائة ذراع في خمسين ذراعا ملبّس كلّه ذهبا وقد مثّل في هذه الكنيسة مثال كلّ نبيّ منذ آدم، ﵇، إلى عيسى ابن مريم، ﵇، لا يشكّ الناظر إليهم أنّهم أحياء، وفيها ثلاثة آلاف باب نحاس مموّه بالذهب، وحول مجلس الملك مائة عمود مموّهة بالذهب على كل واحد منها صنم من نحاس مفرّغ في يد كلّ صنم جرس مكتوب عليه ذكر أمّة من الأمم وجميعها طلسمات، فإذا همّ بغزوها ملك من الملوك تحرّك ذلك الصنم وحرّك الجرس الذي في يده فيعلمون أن ملك تلك الأمة يريدهم فيأخذون حذرهم، وحول الكنيسة حائطان من حجارة طولهما فرسخ وارتفاع كل واحد منهما مائة ذراع وعشرون ذراعا لهما أربعة أبواب، وبين يدي الكنيسة صحن يكون خمسة أميال في مثلها في وسطه عمود من نحاس ارتفاعه خمسون ذراعا، وهذا كله قطعة واحدة مفرّغة، وفوقه تمثال طائر يقال له السوداني من ذهب على صدره نقش طلسم وفي منقاره مثال زيتونة وفي كلّ واحدة من رجليه مثال ذلك، فإذا كان أوان الزيتون لم يبق طائر في الأرض إلّا وأتى وفي منقاره زيتونة وفي كل واحدة من رجليه زيتونة حتى يطرح ذلك على رأس الطلسم، فزيت أهل رومية وزيتونهم من ذلك، وهذا الطلسم عمله لهم بليناس صاحب الطلسمات، وهذا الصحن عليه أمناء وحفظة من قبل الملك وأبوابه مختومة، فإذا امتلأ وذهب أوان الزيتون اجتمع الأمناء فعصروه فيعطى الملك والبطارقة ومن يجري مجراهم قسطهم من الزيت ويجعل الباقي للقناديل التي للبيع، وهذه القصة، أعني قصة السوداني، مشهورة قلّما رأيت كتابا تذكر فيه عجائب البلاد إلّا وقد ذكرت فيه، وقد روي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص أنّه قال: من عجائب الدنيا شجرة برومية من نحاس عليها صورة سودانية في منقارها زيتونة فإذا كان أوان الزيتون صفرت فوق الشجرة فيوافي كل طائر في الأرض من جنسها بثلاث زيتونات في منقاره ورجليه حتى يلقي ذلك على تلك الشجرة فيعصر أهل رومية ما يكفيهم لقناديل بيعتهم وأكلهم لجميع الحول، وفي بعض كنائسهم نهر يدخل من خارج المدينة، في هذا النهر من الضفادع والسلاحف والسراطين أمر عظيم، فعلى الموضع الذي يدخل منه الكنيسة صورة صنم من حجارة وفي يده حديدة معقفة كأنّه يريد أن يتناول بها شيئا من الماء، فإذا انتهت إليه هذه الدوابّ المؤذية رجعت مصاعدة ولم يدخل الكنيسة منها شيء البتة، قال المؤلف: جميع ما ذكرته ههنا من صفة هذه المدينة هو من كتاب أحمد بن محمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه وليس في القصة شيء أصعب من كون مدينة تكون على هذه الصفة من العظم على أن ضياعها إلى مسيرة أشهر لا تقوم مزدرعاتها بميرة أهلها، وعلى ذلك فقد حكى جماعة من بغداد أنّها كانت من العظم والسعة وكثرة الخلق والحمّامات

стр. 1178

ما يقارب هذا وإنّما يشكل فيه أن القارئ لهذا لم ير مثله، والله أعلم، فأمّا أنا فهذا عذري على أنني لم أنقل جميع ما ذكر وإنّما اختصرت البعض. رُومَةُ: بضم الراء، وسكون الواو: أرض بالمدينة بين الجرف وزغابة نزلها المشركون عام الخندق، وفيها بئر رومة، اسم بئر ابتاعها عثمان بن عفان، ﵁، وتصدّق بها، وقد أشبع القول فيها في البئر. رَوْنَاتُ: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، ونون، وآخره تاء مثناة من فوق: موضع في شعر ابن مناذر. رُونَاش: بضم أوّله، وسكون ثانيه، ونون، وآخره شين معجمة، وقيل بالسين المهملة، قصر روناش: من كور الأهواز، والله أعلم. رُؤيَا: بلفظ الرؤيا من المنام: اسم موضع. رُويَانُ: بضم أوّله، وسكون ثانيه، وياء مثناة من تحت، وآخره نون: مدينة كبيرة من جبال طبرستان وكورة واسعة، وهي أكبر مدينة في الجبال هناك، قالوا: أكبر مدن سهل طبرستان آمل وأكبر مدن جبالها رويان، ورويان في الإقليم الرابع، طولها ست وسبعون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وعشر دقائق، وبين جيلان ورويان اثنا عشر فرسخا، وقد ذكر بعضهم أن رويان ليست من طبرستان وإنّما هي ولاية برأسها مفردة واسعة محيط بها جبال عظيمة وممالك كثيرة وأنهار مطّردة وبساتين متّسعة وعمارات متصلة، وكانت فيما مضى من مملكة الديلم فافتتحها عمرو بن العلاء صاحب الجوسق بالرّي وبنى فيها مدينة وجعل لها منبرا، وفيما بين جبال الرويان والديلم رساتيق وقرى، يخرج من القرية ما بين الأربعمائة رجل إلى الألف ويخرج من جميعها أكثر من خمسين ألف مقاتل، وخراجها على ما وظف عليها الرشيد أربعمائة ألف وخمسون ألف درهم، وفي بلاد الرويان مدينة يقال لها كجّة بها مستقر الوالي، وجبال الرويان متصلة بجبال الريّ وضياعها ومدخلها ممّا يلي الري، وأوّل من افتتحها سعيد بن العاصي في سنة ٢٩ أو ٣٠ وهو والي الكوفة لعثمان سار إليها فافتتحها، وقد نسب إلى هذا الموضع طائفة من العلماء، منهم: أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن محمد بن أحمد الروياني الطبري القاضي الإمام أحد أئمة الشافعية ووجوه أهل عصره ورؤوس الفقهاء في أيّامه بيانا وإتقانا، وكان نظام الملك عليّ بن إسحاق يكرمه، تفقه على أبي عبد الله محمد بن بيان الفقيه الكازروني وصنف كتبا كثيرة، منها: كتاب التجربة وكتاب الشافي، وصنف في الفقه كتابا كبيرا عظيما سماه البحر، رأيت جماعة من فقهاء خراسان يفضلونه على كل ما صنف في مذهب الشافعي، وسمع الحديث من أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي ومن شيخه ابن بيان الكازروني، روى عنه زاهر بن طاهر الشحامي وإسمعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني وغيرهما، وقتل بسبب التعصب شهيدا في مسجد الجامع بآمل طبرستان في محرم سنة ٥٠١ وقيل سنة ٥٠٢، عن السلفي، ومولده سنة ٤١٥، وعبد الكريم بن شريح بن عبد الكريم بن أحمد بن محمد الروياني الطبري أبو معمر قاضي آمل طبرستان، إمام فاضل مناظر فقيه حسن الكلام، ورد نيسابور فأقام بها مدة وسمع ببسطام أبا الفضل محمد بن عليّ بن أحمد السهلكي، وبطبرستان الفضل بن أحمد بن محمد البصري وأبا جعفر محمد بن عليّ بن محمد المناديلي وأبا الحسين أحمد بن الحسين بن أبي خداش الطبري، وبساوة أبا عبد الله محمد بن أحمد

стр. 1179

ابن الحسن الكامخي، وبأصبهان أبا المظفر محمود بن جعفر الكوسج، وبنيسابور أبا بكر محمد بن إسماعيل التفليسي وفاطمة بنت أبي عثمان الصابوني وأبا نصر محمد بن أحمد الرامش إجازة ... [١] ، وفوّض إليه القضاء بآمل في رمضان سنة ٥٣١، وبندار بن عمر بن محمد ابن أحمد أبو سعيد التميمي الروياني، قدم دمشق وحدث بها وبغيرها عن أبي مطيع مكحول بن علي ابن موسى الخراساني وأبي منصور المظفر بن محمد النحوي الدينوري وأبي محمد عبد الله بن جعفر الجباري الحافظ وعلي بن شجاع بن محمد الصيقلي وأبي صالح شعيب بن صالح، روى عنه الفقيه نصر بن سهل بن بشر وأبو غالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الشيرازي ومكي بن عبد السلام المقدسي وأبو الحسن عليّ بن طاهر النحوي، قال عبد العزيز النخشبي وسئل عنه فقال: لا تسمع منه فإنّه كذاب. ورويان أيضا: من قرى حلب قرب سبعين عندها مقتل آق سنقر جدّ بني زنكي أصحاب الموصل، وقال العمراني: بالريّ محلة تسمى رويان أيضا. رُؤَيَّتَان: في قول جرير: هل رام بعد محلّنا روض القطا ... فرؤيّتان إلى غدير الخانق الرُّوَيتجُ: موضع في قول بحير بن لأي التغلبي: تبيّن رسوما بالرويتج قد عفت ... لعزّة قد عرّين حولا حلاحلا تعاورها صفق الرّياح فأصبحت ... كما ردّ أيدي الطاحنات المناخلا الرُّوَيثاتُ: جمع الذي بعده: جبال من أرض بني سليم فيها قنة خشناء. الرُّوَيثَةُ: تصغير روثة، واحدة روث الدواب أو روثه الأنف وهو طرفه، قال ابن الكلبي: لما رجع تبّع من قتال أهل المدينة يريد مكّة نزل الرويثة وقد أبطأ في مسيره فسماها الرويثة من راث يريث إذا أبطأ: وهي على ليلة من المدينة، وقال ابن السكيت: الرويثة معشى بين العرج والروحاء، قال السلفي: الرويثة ماء لبني عجل بين طريق الكوفة والبصرة إلى مكّة، وقال الأزهري: رويثة اسم منهلة من المناهل التي بين المسجدين، يريد مكّة والمدينة. الرُّوَيحان: كأنّه تصغير مثنى الريح: موضع بفارس. رُوين دز: قلعة حصينة من أعمال أذربيجان قرب تبريز. رُوَيدَشت: بضم أوّله، وفتح ثانيه ثمّ ياء مثناة من تحت، ودال مهملة، وشين معجمة، وتاء مثناة من فوق: قرية من قرى أصبهان وعمل من أعمالها يشتمل على قرى وضياع كثيرة، وهي روذدشت، وقد تقدم ذكرها، وقال الحافظ في تاريخ دمشق: أحمد ابن عبد الله أبو العباس ويقال أبو بكر الرويدشتي الأصبهاني، حدث بدمشق سنة ٤٥٩ عن سعد بن عليّ الزنجاني نزيل مكّة وأبي سعد عليّ بن عثمان بن جنّي نزيل صور، سمع منه شيخنا أبو الحسن بن قيس مع أبيه بدمشق وأبو البركات عبد المنعم بن محمد حافظ الحفاظ البقلي بمكّة، والله أعلم. الرُّوَيلُ: واد قرب الحاجر ينزله الحاج، وهو في ديار بني كلاب، عن أبي زياد، وأنشد: لياح له بطن الرويل مجنّة، ... ومنه بأبقاء الحريداء مكنس رُوِين: بضم أوّله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت، وآخره نون: من قرى جرجان. رُوَيّةُ: بضم أوّله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء المثناة من تحت، كأنّه تصغير ريّة واحدة الريّ من

стр. 1180

العطش، وقيل: رؤيّة ، بالهمز، ماء في بلادهم، قال الفرزدق: هل تعلمون غداة يطرد سبيكم ... بالصمد بين رويّة وطحال وقال الأخطل يصف سحابا: وعلا البسيطة والشقيق بريّق ... فالضّوج بين رؤيّة وطحال وثنّاه لإقامة الوزن على طريقتهم في مثل ذلك أيضا فقال: أعرفت بين رويّتين فحنبل ... دمنا تلوح كأنّها أسطار؟ وبنو الروية: من قرى اليمن. رُؤيَةُ: بلفظ رؤية البصر، إقليم الرؤية: من أعمال بطليوس، والله أعلم. باب الراء والهاء وما يليهما الرُّهاء: بضم أوّله، والمدّ، والقصر: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام بينهما ستة فراسخ سميت باسم الذي استحدثها، وهو الرهاء بن البلندى بن مالك ابن دعر، وقال الكلبي في كتاب أنساب البلاد بخط حجحج: الرهاء بن سبند بن مالك بن دعر بن حجر ابن جزيلة بن لخم، وقال قوم: إنّها سمّيت بالرّها ابن الروم بن لنطي بن سام بن نوح، ﵇، قال بطليموس: مدينة الرها طولها اثنتان وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، طالعها سعد الذابح لها شركة في النسر الطائر تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان، بيت ملكها مثلها من الحمل في الإقليم الرابع، وقال يحيى ابن جرير النصراني: الرها اسمها بالرومية أذاسا، بنيت في السنة السادسة من موت الإسكندر، بناها الملك سلوقس كما ذكرنا في أذاسا، والنسبة إليها رهاويّ، وكذلك النسبة إلى رهاء قبيلة من مذحج، وقد نسب إليها جماعة من المتقدمين والمتأخرين، فمن المتقدمين يحيى بن أبي أسد الرهاويّ أخو زيد، يروي عن الزهري وعمرو بن شعيب وغيرهما، كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به، روى عنه أهل بلده وغيرهم، ومات سنة ١٤٦، ومن المتأخرين الحافظ عبد القادر بن عبد الله بن عبد الرحمن الرهاوي أبو محمد، ولد بالرها ونشأ بالموصل وكان مولى لبعض أهل الموصل وطلب العلم وسمع الكثير، رحل في طلب الحديث من الجزيرة إلى الشام ومصر، وسمع بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر السلفي ودخل العراق وسمع من ابن الخشّاب وخلق كثير من تلك الطبقة ومضى إلى أصبهان ونيسابور ومرو وهراة وسمع من مشايخها وقدم واسطا وسمع بها وعاد إلى الموصل وأقام بها بدار الحديث المظفرية مدة يحدث وسكن بآخره بحرّان، ومات في جمادى الأولى سنة ٦١٢، وكان يقول إن مولده سنة ٥٣٦، وكان ثقة صالحا، وأكثر سفره في طلب الحديث والعلم كان على رجله، وخلف كتبا وقفها بمسجد كان سكنه بحرّان، وقال أبو الفرج الأصبهاني: حدثني أبو محمد حمزة بن القاسم الشامي قال: اجتزت بكنيسة الرها عند مسيري إلى العراق فدخلتها لأشاهد ما كنت أسمعه عنها، فبينما أنا أطوف إذ رأيت على ركن من أركانها مكتوبا فقرأته فإذا هو بحمرة: حضر فلان بن فلان وهو يقول: من إقبال ذي الفطنة إذا ركبته المحنة انقطاع الحياة وحضور الوفاة، وأشد العذاب تطاول الأعمار في ظل الإقتار، وأنا القائل:

стр. 1181

ولي همّة أدنى منازلها السّها، ... ونفس تعالت بالمكارم والنّهى وقد كنت ذا آل بمرو سريّة ... فبلّغت الأيّام بي بيعة الرّها ولو كنت معروفا بها لم أقم بها، ... ولكنّني أصبحت ذا غربة بها ومن عادة الأيّام إبعاد مصطفى، ... وتفريق مجموع وتبغيض مشتهى قال: فاستحسنت النظم والنثر وحفظتهما، وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات: فلو ما كنت أروع أبطحيّا، ... أبيّ الضّيم مطّرح الدّناء لودّعت الجزيرة قبل يوم ... ينسّي القوم أطهار النّساء فذلك أم مقامك وسط قيس ... ويغلب بينها سفك الدّماء وقد ملأت كنانة وسط مصر ... إلى عليا تهامة فالرّهاء وقد نسب ابن مقبل إليها الخمر فقال: سقتني بصهباء درياقة ... متى ما تليّن عظامي تلن رهاويّة مترع دنّها ... ترجّع من عود وعس مرنّ رُهاطٌ: بضم أوّله، وآخره طاء مهملة: موضع على ثلاث ليال من مكّة، وقال قوم: وادي رهاط في بلاد هذيل، وقال عرّام فيما يطيف بشمنصير: وهو جبل قرية يقال لها رهاط بقرب مكّة على طريق المدينة، وهي بواد يقال له غران، وبقرب وادي رهاط الحديبية، وهي قرية ليست كبيرة، وهذه المواضع لبني سعد وبني مسروح، وهم الذين نشأ فيهم رسول الله، ﷺ ، ينسب إليها سهيل بن عمرو الرّهاطي، سمع عائشة، ﵂، روى حديثه أبو عاصم عن يزيد بن عمرو التّيمي، وقال ابن الكلبي: اتخذت هذيل سواعا ربّا برهاط من أرض ينبع، وينبع عرض من أعراض المدينة. الرُّهافَةُ: بضم أوّله، وبعد الألف فاء، على فعالة: موضع. رُهاوَةُ: بضم أوّله، وبعد الألف واو: موضع جاء في الأخبار. رَهْبَا: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وبعد الهاء باء موحدة: خبراء في الصمّان في ديار بني تميم، قال بعضهم: على جمد رهبا أو شخوص خيام الجمد: شبيه بالجبل الصغير، ورهبا قالوا في قول العجّاج: تعطيه رهباها إذا ترهّبا قال: رهباها الذي ترهبه مثل هالك وهلكى، ويقال: رهباك خير من رغباك أي فرقه خير من حبّه وأحرى أن يعطيك عليه، ويقال: فعلت ذلك من رهباك ورهباك، بالفتح والضم، هذا بالقصر، والرهباء، ممدود، اسم من الرهب، تقول: الرّهباء من الله والرّغباء إليه، وقال جرير: ألا حيّ رهبا ثمّ حيّ المطاليا، ... فقد كان مأنوسا فأصبح خاليا فلا عهد إلّا أن تذكّر أو ترى ... ثماما حوالي منصب الخيم باليا

стр. 1182

إلى الله أشكو أن بالغور حاجة، ... وأخرى إذا أبصرت نجدا بدا ليا إذا ما أراد الحيّ أن يتزيّلوا، ... وحنّت جمال الحيّ حنّت جماليا ألا أيّها الوادي الذي ضمّ سيله ... إلينا هوى ظمياء حييت واديا نظرت برهبا والظّعائن باللّوى، ... فطارت برهبا، شعبة من فؤاديا رَهْجَانُ: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، واد يصبّ في نعمان فيه عسل كثير. رَهْطٌ: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وآخره طاء مهملة، ورهط الرجل: قومه وقبيلته، والرهط: ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة، قال الله تعالى: وَكانَ في الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ٢٧: ٤٨، وليس لهم واحد من لفظهم، والجمع أرهط وأرهاط وأراهط، والرّهط: جلد يشقّق سيورا، كانوا في الجاهلية يطوفون عراة وكانت النساء يشددن ذلك في أوساطهن: وهو موضع في شعر هذيل، قال أبو قلابة الهذلي: يا دار أعرفها، وحشا منازلها ... بين القوائم، من رهط فألبان رُهْنَانُ: بضم أوّله، وسكون ثانيه، وتكرير النون، ويجوز أن يكون تثنية رهن جمع رهن كما يقال إبلان وخيلان ثمّ خفف وأعرب بعد طول الاستعمال: وهو موضع. رُهْنَةُ: بضم أوّله، وسكون ثانيه: قرية من قرى كرمان، ينسب إليها محمد بن بحر يكنّى أبا الحسن الرّهني أحد الأدباء العلماء، قرأ على ابن كيسان كتاب سيبويه وروى كثيرا من حديث الشيعة وله في مقالاتهم تصانيف. رُهُوطٌ: جمع رهط، وقد تقدم: وهو اسم موضع. رَهْوَةُ: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، والرّهو الكركيّ، ويقال: طير من طيور الماء يشبه الكركي، والرهو مشي في سكون، وقوله تعالى: وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ٤٤: ٢٤، أي ساكنا، وقيل يبسا، وقيل مفلوقا، ورهوة واحدة ما ذكرناه، وقال أبو عبيد: الرهوة الارتفاع والانحدار، قال أبو العبّاس النّميري: دلّيت رجليّ في رهوة فهذا انحدار، وقال عمرو بن كلثوم: نصبنا مثل رهوة ذات حدّ ... محافظة، وكنّا السّابقينا فهذا ارتفاع، وقال أبو عبيد: الرهوة الجوبة تكون في محلّة القوم يسيل إليها ماء المطر، وقال أبو معبد: الرّهوة ما اطمأنّ وارتفع ما حوله، قال: والرهوة شبه تلّ يكون في متون الأرض على رؤوس الجبال ومساقط الطيور الصقور والعقبان: وهو طريق بالطائف، وقيل: هو جبل في شعر خفاف بن ندبة، وقيل: عقبة في مكان معروف، وقال أبو ذؤيب: فإن تمس في قبر برهوة ثاويا، ... أنيسك أصداء القبور تصيح ولا لك جيران ولا لك ناصر، ... ولا لطف يبكي عليك نصيح وقال الأصمعي: رهوة في أرض بني جشم ونصر ابني معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، والرهوة: صحراء قرب خلاط، قال أحمد بن يحيى بن جابر: كان مالك بن عبد الله الخثعمي ويقال له الصوائف الفلسطيني غزا بلاد الروم

стр. 1183

سنة ١٤٦ في أيّام المنصور فغنم غنائم كثيرة ثمّ قفل، فلمّا كان من درب الحدث على خمسة عشر ميلا بموضع يقال له الرهوة فأقام ثلاثا فباع الغنائم وقسم سهام الغنيمة فسمّيت رهوة مالك به. رَهْوَى: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، مقصور، في كتاب العين: المرأة الرّهو والرّهوى لغتان المرأة الواسعة: وهو اسم موضع. الرُّهَيْمَةُ: بلفظ التصغير، ويجوز أن يكون تصغير رهمة، وهي المطرة الضعيفة الدائمة، والرّهام من الطير كلّ شيء لا يصطاد: وهو ضيعة قرب الكوفة، قال السكوني: هي عين بعد خفيّة إذا أردت الشام من الكوفة، بينها وبين خفيّة ثلاثة أميال، وبعدها القطيّفة مغربا، وذكرها المتنبي فقال: فيا لك ليلا على أعكش، ... أحمّ البلاد خفيّ الصّوى وردن الرّهيمة في جوزه، ... وباقيه أكثر ممّا مضى فزعم قوم أن المتنبي أخطأ في قوله جوزه ثمّ قوله وباقيه أكثر ممّا مضى لأن الجوز وسط الشيء، ولتصحيحه تأويل وهو أن يكون أعكش اسم صحراء والرهيمة عين في وسطه فتكون الهاء في جوزه راجعة إلى أعكش فيصحّ المعنى، والله أعلم بالصواب. باب الراء والياء وما يليهما رَيّا: بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، وأصله من رويت من الماء أروى ريّا وروى، ويكون الذي في قول جرير حيث قال: أمّا لقلبك لا يزال موكّلا ... بهوى جمانة، أو بريّا العاقر قال عمارة بن عقيل: هما موضعان عن يمين خيمة جرير ويسارها، قال العمراني: هو موضع بالحجر وأخاف أن يكون اشتبه عليه حننت إلى ريّا فظنّه موضعا. رِيَاحٌ: بكسر أوّله، والتخفيف، محلّة بني رياح: منسوبة إلى القبيلة، وهم رياح بني يربوع بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّ، وهي بالبصرة، وقد نسب إليها قوم من الرّواة. الرِّياحِيّةُ: كأنّها منسوبة إلى رياح جمع ريح أو إلى بني رياح: وهي ناحية بواسط. رياض الروضة: موضع بأرض مهرة من أقصى اليمن، له ذكر في الردّة. رياض القَطا: موضع وهو جمع روضة، قال الشاعر: فما روضة من رياض القطا ... ألثّ بها عارض ممطر ولعلّه ليس يعلم أن القطا يكون في الرياض والرياض: علم لأرض باليمن بين مهرة وحضرموت كانت بها وقعة للبيد بن زياد البياضي بردّة كندة أيّام أبي بكر الصدّيق، ﵁. رِيَاعٌ: بكسر أوّله، وتخفيف ثانيه، وآخره عين مهملة وأصله من الرّيع، بالكسر، وهو المرتفع من الأرض، وقال عمارة: هو الجبل الواحد ريعة والجمع رياع، ومنه قوله تعالى: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ٢٦: ١٢٨، وقال ابن دريد: رياع اسم موضع. الرِّئالُ: بكسر أوّله، وهمز ثانيه، وآخره لام، وهو جمع رأل، وهو ولد النعام، ذات الرئال: روضة. رِئامٌ: بكسر أوّله، كأنّه جمع رأم، يقال: أرأمت الناقة عطفت على الرأم وهو ولدها أو البو الذي ترأمه

стр. 1184

أي تحبّه وتعطف عليه: وهو موضع ينسج فيه الوشي، وقال ابن إسحاق: رئام بيت كان باليمن قبل الإسلام يعظمونه وينحرون عنده ويكلمون منه إذ كانوا على شركهم، قال السهيلي: وهو فعال من رأمت الأنثى ولدها ترأمه رئمانا ورئاما، فهو مصدر، إذا عطفت عليه ورحمته، فاشتقوا لهذا البيت اسما لموضع الرحمة الذي كانوا يلتمسونه في عبادته، وكان تبّع تبان لما قدم المدينة صحبه حبران من اليهود وهما اللّذان هوّداه وردّا النار التي كانت تخرج من أرض باليمن في قصة فيها طول، فقال الحبران لتبّع: إنّما يكلمهم من هذا الصنم شيطان يفتنهم فخلّ بيننا وبينه، قال: فشأنكما، فدخلا إليه فاستخرجا منه فيما زعم أهل اليمن كلبا أسود فذبحاه ثمّ هدما ذلك البيت، فبقاياه إلى اليوم، كما ذكر ابن إسحاق عمّن أخبره، بها آثار الدماء التي كانت تهراق عليه، وفي رواية يونس عن ابن إسحاق: أن رئاما كان فيه شيطان وكانوا يملؤون له حياضا من دماء القربان فيخرج فيصيب منها ويكلّمهم، وكانوا يعبدونه، فلمّا جاء الحبران مع تبّع نشرا التوراة عنده وجعلا يقرآنها فطار ذلك الشيطان حتى وقع في البحر، وقيل: رئام مدينة الأود، قال الأفوه الأودي: إنّا بنو أود الذي بلوائه ... منعت رئام وقد غزاها الأجدع قال ابن الكلبي: ولم أسمع في رئام وحده شعرا وقد سمعت في البقية، ولم تحفظ العرب من أشعارها إلّا ما كان قبل الإسلام. رَيَانُ: بفتح أوّله، وتخفيف ثانيه، وآخره نون: قرية بنسإ، وقد قيل بالتشديد، وأذكره بعد هذا. رَيّانُ: بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، وآخره نون، والرّيّان ضد العطشان: وهو جبل في ديار طيّء لا يزال يسيل منه الماء، وهو في مواضع كثيرة، منها: الرّيّان قرية من قرى نسا بلدة بخراسان قرب سرخس، ولا يعرفها أهلها إلّا بالتخفيف إلّا أن أبا بكر بن ثابت نصّ على التشديد وربّما قالوا الرّذاني، وقد ذكر في موضعه. والرّيّان أيضا: اسم أطم من آطام المدينة، قال بعضهم: لعلّ ضرارا أن يعيش يباره ... وتسمع بالرّيّان تبنى مشاربه والرّيّان أيضا: واد في ضريّة من أرض كلاب أعلاه لبني الضباب وأسفله لبني جعفر، وقال أبو زياد: الريان واد يقسم حمى ضرية من قبل مهبّ الجنوب ثمّ يذهب نحو مهبّ الشمال، وأنشد لبعض الرّجّاز: خليّة أبوابها كالطّيقان ... أحمى بها الملك جنوب الرّيّان فكبشات فجنوب إنسان وقالت امرأة من العرب: ألا قاتل الله اللّوى من محلّة، ... وقاتل دنيانا بها كيف ولّت غنينا زمانا بالحمى ثمّ أصبحت ... بزلق الحمى من أهله قد تخلّت ألا ما لعين لا ترى قلل الحمى ... ولا جبل الرّيّان إلّا استهلّت؟ وريّان: اسم جبل في بلاد بني عامر، وإيّاه عنى لبيد بقوله: فمدافع الرّيّان عرّي رسمها ... خلقا كما ضمن الوحيّ سلامها وعلى سبعة أميال من حاذة صخرة عظيمة يقال لها صخرة ريّان. والريّان: جبل في طريق البصرة

стр. 1185

إلى مكّة. والريّان أيضا: جبل أسود عظيم في بلاد طيّء إذا أوقدت النار عليه أبصرت من مسيرة ثلاثة أيّام، وقيل: هو أطول جبال أجإ، قال جرير إمّا فيه أو في غيره: يا حبّذا جبل الرّيان من جبل، ... وحبّذا ساكن الرّيان من كانا وحبّذا نفحات من يمانية ... تأتيك من قبل الرّيان أحيانا والرّيان أيضا: موضع على ميلين من معدن بني سليم كان الرشيد ينزله إذا حجّ، به قصور، وقال الشريف الرضي في بعض هذه المواضع: أيا جبل الرّيّان إن تعر منهم ... فإنّي سأكسوك الدّموع الجواريا ويا قرب ما أنكرتم العهد بيننا، ... نسيتم وما استودعتم السرّ ناسيا فيا ليتني لم أعل نشزا إليكم ... حراما ولم أهبط من الأرض واديا والرّيّان أيضا: محلّة مشهورة ببغداد كبيرة عامرة إلى الآن بالجانب الشرقي بين باب الأزج وباب الحلبة والمأمونية، ينسب إليها أبو المعالي هبة الله بن الحسين ابن الحسن بن أبي الأسود المعروف بابن البلّ، حدث عن القاضي أبي بكر الأنصاري قاضي المارستان، وعبد الله بن معالي بن أحمد الرّيّاني، سمع شهدة وأبا الفتح بن المنّي وغيرهما، سمع منه ابن نقطة. والرّيّان: قرية بمرّ الظهران من نواحي مكّة. الريب: ناحية باليمامة فيها قرى ومزارع لبني قشير. رَيْث: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وآخره ثاء مثلثة، وهو خلاف العجلة: موضع في ديار طيّء حيث يلتقي طيّء وأسد. والريث أيضا: جبل لبني قشير على سمت حائل والمرّوت بين مرأة والفلج إذا خرجت من مرأة معترضا في ديار بني كعب، وبالرّيث منبر، عن نصر. رِيحاء: بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وحاء مهملة، وألف ممدودة، أظنه مرتجلا من الريح أو من الروح: وهي مدينة قرب بيت المقدس من أعمال الأردن بالغور، بينها وبين بيت المقدس خمسة فراسخ، ويقال لها أريحا أيضا، وهي ذات نخل وموز وسكّر كثير، وله فضل على سائر سكّر الغور، وهي مدينة الجبارين، وقد ذكرت في أريحا. وأمّا ريحاء، بغير ألف: فهي بليدة من نواحي حلب أنزه بلاد الله وأطيبها، ذات بساتين وأشجار وأنهار، وليس في نواحي حلب أنزه منها، وهي في طرف جبل لبنان، وربّما فرق بين الموضعين بالألف التي في أوّل الأولى. رَيْحَانُ: بلفظ الريحان الذي يشمّ، سوق الريحان: في مواضع كثيرة، وريحان: من مخاليف اليمن. رِيخُ: موضع بخراسان، ينسب إليها الكافي وأخوه عمر ابنا علي الريخيّان، وكان الكافي وزيرا بنيسابور لعلاء الدين محمد بن تكش، قتله التتر في شهر صفر سنة ٦١٨. رِيخَشْن: بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وخاء معجمة مفتوحة، وشين معجمة ساكنة، ونون: من قرى سمرقند، عن السمعاني. رَيْدَانُ: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، ودال مهملة، وآخره نون: حصن باليمن في مخلاف يحصب، يزعم أهل اليمن أنّه لم يبن قطّ مثله، وفيه قال امرؤ القيس: تمكّن قائما وبنى طمرّا ... على ريدان أعيط لا ينال وقال الأصمعي: الرّيدانة الريح الليّنة، وقال نصر:

стр. 1186

ريدان قصر عظيم بظفار بلد باليمن يجري مجرى غمدان وأشكاله. وريدان أيضا: أطم بالمدينة لآل حارثة بن سهل من الأوس. رَيْدَةُ: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، ودال مهملة، يقال: ريح ريدة لينة الهبوب، وأنشد: إذا ريدة من حيث ما نفحت له ... أتاه بريّاها خليل يواصله وهي مدينة باليمن على مسيرة يوم من صنعاء ذات عيون وكروم، قال طرفة: لهند بحرّان الشّريف طلول، ... تلوح وأدنى عهدهنّ محيل وبالسّفح آيات كأنّ رسومها ... يمان وشته ريدة وسحول أراد وشته أهل ريدة وأهل سحول، فحذف المضاف، وقال أبو طالب بن عبد المطلب يرثي أبا أميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: ألا إنّ خير النّاس حيّا وميّتا ... بوادي أشيّ غيّبته المقابر ترى داره لا يبرح الدّهر وسطها ... مكلّلة أدم سمان وباقر فيصبح آل الله بيضا كأنّما ... كستهم حبورا ريدة ومعافر وقال الهمذاني: ثمّ بعد صنعاء من قرى همدان في نجد بلد ريدة، وبها البئر المعطلة والقصر المشيد وهو تلفم، وقال وهو يذكر مدن حضرموت: وريدة العباد وريدة الحرمية. رِيذَمون: بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وذال معجمة، وميم مضمومة، وآخره نون: موضع، قصعة رذوم إذا امتلأت دسما، وقد رذم يرذم إذا سال. رَيْسُوتُ: قال ابن الحائك: وفي منتصف الساحل ما بين عمان وعدن ريسوت وهو موئل كالقلعة بل قلعة مبنية بنيانا على جبل والبحر محيط بها إلّا من جانب واحد، فمن أراد عمان فطريقه عليها، فإن أراد أن يدخل دخل وإن أراد جاز الطريق ولم يلو عليها، وبين الطريق التي يفرق إليها وبين الطريق المسلوك إلى ظفار نحو ميل، وبها سكن من الأزد. رَيْسونُ: آخره نون: قرية بالأردنّ كانت ملكا لمحمد بن مروان فولّاه أخوه هشام مصر فاشترط محمد على أخيه أنّه متى ما كرهها عاد إلى مكانه، فلمّا ولي شهرين جاءه ما كره فترك مصر وقدم إلى ريسون ضيعته وكتب إلى أخيه: ابعث إلى عملك واليا، فكتب إليه أخوه هشام: أتترك لي مصرا لريسون حسرة؟ ... ستعلم يوما أيّ بيعيك أربح فقال محمد: إنني لا أشك أنّ أربح البيعين ما صنعت. رَيْشَانُ: حصن باليمن من ناحية أبين، وفي كتاب ابن الحائك: ملحان بن عوف بن عدل بن مالك بن سدد بن حمير وإليه ينسب جبل ملحان المطلّ على تهامة والهجم، واسم الجبل ريشان. رِيشَهْر: قال حمزة: هو مختصر من ريو أردشير: وهي ناحية من كورة أرّجان كان ينزلها في الفرس كشته دفتران، وهم كتّاب كتابة الجستق، وهي الكتابة التي كان يكتب بها كتب الطب والنجوم والفلسفة، وليس بها اليوم أحد يكتب بالفارسيّة ولا بالعربية، وكان سهرك مرزبان فارس وواليها أعظم ما كان من قدوم العرب إلى أرض فارس،

стр. 1187

وذلك أن عثمان بن أبي العاصي الثقفي والي البحرين وجّه أخاه الحكم في البحر حتى فتح توّج وأقام بها ونكأ فيما يليها، فأعظم سهرك ذلك واشتدّ عليه وبلغته نكايتهم وبأسهم وظهورهم على كلّ من لقوه من عدوّهم فجمع جمعا عظيما وسار بنفسه حتى أتى ريشهر من أرض سابور وهي بقرب من توّج، فخرج إليه الحكم وعلى مقدّمته سوّار بن همّام العبدي فاقتتلوا قتالا شديدا، وكان هناك واد قد وكل به سهرك رجلا من ثقاته وجماعة وأمره أن لا يجتازه هارب من أصحابه إلّا قتله، فأقبل رجل من شجعان الأساورة مولّيا من المعركة فأراد الرجل الموكل بالموضع قتله فقال له: لا تقتلني فإنّنا إنّما نقاتل قوما منصورين وإن الله معهم، ووضع حجرا فرماه ففلقه، ثمّ قال: أترى هذا السهم الذي فلق الحجر؟ والله ما كان ليخدش بعضهم لو رمي به! قال: لا بدّ من قتلك، فبينما هو كذلك إذ أتاه الخبر بقتل سهرك، وكان الذي قتله سوّار بن همّام العبدي، حمل عليه فطعنه فأذراه عن فرسه فقتله، وحمل ابن سهرك على سوّار فقتله، وهزّم الله المشركين وفتحت ريشهر عنوة، وكان يومها في صعوبته وعظيم النعمة على المسلمين فيه كيوم القادسية، وتوجّه بالفتح إلى عمر عمرو بن الأهتم التميمي فأشار يقول: جئت الإمام بإسراع لأخبره ... بالحقّ عن خبر العبديّ سوّار أخبار أروع ميمون نقيبته، ... مستعمل في سبيل الله مغوار ثمّ ضعفت فارس بعد قتل سهرك حتى تيسّر فتحها، كما نذكره في موضعه. رَيْعَانُ: ظ ريعان الشباب والمطر وكلّ شيء أوّله: موضع في شعر هذيل، قال ربيعة الكودن من شعراء هذيل: وفي كلّ ممسى طيف شمّاء طارقي، ... وإن شحطتنا دارها، فمؤرّقي نظرت، وأصحابي بريعان موهنا، ... تلألؤ برق في سنا متألّق وقال كثيّر عزّة: أمن آل سلمى دمنة بالذّنائب ... إلى الميث من ريعان ذات المطارب؟ ال رَيْغَ ذْمُون: بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وغين معجمة مفتوحة، وذال معجمة ساكنة، وآخره نون: قرية بينها وبين بخارى أربعة فراسخ من أعمالها. رِيغ: ويقال ريغة: إقليم بقرب من قلعة بني حمّاد بالمغرب، وقلعة بني حمّاد هي أشير، وقال المهلّبي: بين ريغة وأشير ثمانية فراسخ، قال أبو طاهر بن سكينة: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن يوسف الزناتي الضرير بالثغر يقول: حضرت هارون بن النضر الريغي بالريغ في قراءة كتاب البخاري والموطّإ وغيرهما عليه وكان يتكلّم على معاني الحديث وهو أمّيّ لا يقرأ ولا يكتب ورأيته يقرأ كتاب التلقين لعبد الوهّاب البغدادي في مذهب مالك من حفظه كما يقرأ الإنسان فاتحة الكتاب ويحضر عنده دوين مائة طالب لقراءة المدوّنة وغيرها من كتب المذهب عليه، وقال في موضع آخر: بالمغرب زابان الأكبر، ووصفه كما نصفه في موضعه، والأصغر يقال له ريغ، وهي كلمة بربرية معناها السبخة، فمن يكون منها يقال له الريغي. ريكنج: من قرى مرو، وهي التي بعدها.

стр. 1188

رِيكَنز: بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الكاف، ونون ساكنة بعدها زاي: من قرى مرو يقال لها ريكنج عبدان. رَيْمَ انُ: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وآخره نون: مخلاف باليمن وقيل قصر، قال الأعشى: يا من يرى ريمان أم ... سى خاويا خربا كعابه أمسى الثّعالب أهله ... بعد الذين هم مآبه من سوقة حكم ومن ... ملك يعدّ له ثوابه بكرت عليه الفرس بع ... د الحبش حتى هدّ بابه وتراه مهدوم الأعا ... لي وهو مسحول ترابه ولقد أراه بغبطة ... في العيش مخضرّا جنابه فخوى وما من ذي شبا ... ب دائم أبدا شبابه وقال ابن مقبل: لم تسر ليلى ولم تطرق لحاجتها ... من أهل ريمان إلّا حاجة فينا من سرو حمير أبوال البغال به ... أنّى تسدّيت وهنا ذلك البينا وقرية بالبحرين لعبد القيس، وهو فعلان من الريم، وهو القبر والفضل والدّرجة والظّراب، وهو الجبال الصغار، قال الراعي: وصهباء من حانوت ريمان قد غدا ... عليّ ولم ينظر بها الشرق ضابح وقال الأزدي بن المعلّى: ريمان أرض بين بحران والفلج، فبحران لبني الحارث بن كعب والفلج يسكنه قوم من جعدة وقشير. رُئم: بضم أوّله، وهمزة مكسورة، بوزن دئل، والنحويّون يقولون: لم يجيء على فعل اسم غير دئل، وهذا إن صحّ فهو آخر مستدرك عليهم، ويجوز أن يكون أصله فعل ممّا لم يسمّ فاعله من رئمت الناقة ولدها إذا حنّت عليه وأحبّته، سمّي به وهو فعل ثمّ أعرب بعد التسمية لكثرة الاستعمال: وهو موضع جاء في شعرهم. رِئمٌ: بكسر أوّله، وهمز ثانيه وسكونه، واحد الآرام، وقيل بالياء غير مهموزة، وهي الظباء الخالصة البياض: وهو واد لمزينة قرب المدينة يصبّ فيه ورقان، له ذكر في المغازي وفي أشعارهم، قال كثيّر: عرفت الدّار قد أقوت برئم ... إلى لأي فمدفع ذي يدوم وقيل: بطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة، وفي رواية كيسان: على أربعة برد من المدينة، وهو عن مالك بن أنس، وفي مصنف عبد الرزّاق: ثلاثة برد، وقال حسان: لسنا برئم ولا حمت ولا صورى، ... لكن بمرج من الجولان مغروس يغدى علينا براووق ومسمعة ... ان الحجاز رضيع الجوع والبوس رِيمَةُ: بكسر أوّله، بوزن ديمة: واد لبني شيبة قرب المدينة بأعلاه نخل لهم، قال كثير: اربع فحيّ معالم الأطلال ... بالجزع من حرض فهنّ بوال

стр. 1189

فشراج ريمة قد تقادم عهدها بالسّفح بين أثيّل فبعال وريمة أيضا: ناحية باليمن، ينسب إليها محمد بن عيسى الريمي الشاعر، ومن شعره: لبس البهاء بسعيك الإسلام، ... وتجمّلت بفعالك الأيّام فتّ الملوك فضائلا وفواضلا ... وعزائما عزّت فليس ترام خطبوا العلاء وقد بذلت صداقها ... فنكاحها، إلّا عليك، حرام رَيمَةُ: بفتح الراء، ريمة الأشابط: مخلاف باليمن كبير. وريمة أيضا: من حصون صنعاء لبني زبيد غير الأوّل. رِيوْدَد: بكسر أوّله، والتقاء الساكنين في الياء والواو، ودال مكررة: قرية بينها وبين سمرقند فرسخ، عن تاج الإسلام. رِيوْدَى: بالتقاء الساكنين في الياء والواو أيضا، وكسر الأول أيضا: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو سعيد بشر بن إلياس الريودي، يروي عن حاتم ابن شبيب الأزدي والطبيب بن مقاتل وغيرهما. رِيْوَذ: بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، وذال معجمة: من قرى بيهق من نواحي نيسابور، ينسب إليها أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب بن موسى بن زهير الشعراني الريوذي، سمع إسماعيل بن أبي أويس وأبا توبة الربيع بن نافع ويحيى بن معين وإسحاق بن محمد الفروي وعيسى بن مينا وإبراهيم بن المنذر الحزامي، روى عنه محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو العبّاس السّرّاج وغيرهما، تفرّد برواية كتب كثيرة، ومات سنة ٢٨٢ في محرّمها، قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم: فضل بن محمد بن المسيب بن موسى بن هارون بن زيد بن كيسان بن باذان، وهو ملك اليمن الذي أسلم بكتاب رسول الله، ﷺ ، ومحمد الشعراني النيسابوري، وكان يرسل شعره، وهو من قرى بيهق، وكان أديبا فقيها عابدا كثير الرحلة في طلب الحديث فهما عارفا بالرجال، سمع بالشام والعراق والحجاز وما بين ذلك وخراسان، وكان يقول: ما بقي في الدنيا مدينة لم يدخلها الفضل في طلب الحديث، وقال أحمد ابن عليّ بن سحنويه: حدثني أبو الحسين محمد بن زياد القناني سئل عنه فرماه بالكذب، وقال مسعود بن عليّ السجزي: سألت الحاكم أبا عبد الله عن الفضل الشعراني فقال: ثقة مأمون لم يطعن في حديثه بحجة. رِيْوَرْثُون: بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه، وسكون الراء، وثاء مثلثة، وآخره نون: من قرى بخارى، والله أعلم. رِيْوَقان: بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، وقاف، وآخره نون: من قرى مرو. رِيوَنْج: ويقال راونج: من قرى نيسابور. رِيْوَنْد: بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، والنون ساكنة، وآخره دال مهملة: كورة من نواحي نيسابور، وهي أحد أرباعها، ينسب إليها أبو سعيد سهيل بن أحمد بن سهل الريوندي النيسابوري، سمع أبا محمد جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ وأبا جعفر الطبري وغيرهما، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، مات سنة ٣٥٠، أحدثها ريوندويه بن فرّخزاد من آل ساسان، تشتمل على مائتين واثنتين وثلاثين قرية، هكذا قال أبو الحسن البيهقي، وقال السمعاني: ريوند أحد رباع نيسابور، وهي قرى

стр. 1190

كثيرة، قيل: هي أكثر من خمسمائة ق رية ، أوّلها من الجامع القديم إلى أحمداباذ، وهو أوّل حدود بيهق، وهو على قدر ثلاثمائة وعشرين فرسخا، وعرضه من حدود طوس إلى حدود بشت، بالشين المعجمة، وهي خمسة عشر فرسخا. رِيْو: بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وآخره واو: محلّة ببخارى، ينسب إليها الري ويّ. رَيُو: بفتح أوّله، وضم ثانيه، وواو ساكنة: مدينة للروم مقابل جزيرة صقلية من ناحية الشرق على برّ قسطنطينية. رَيّةُ: بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، ينسب إليها ريّيّ، قال أبو عبيد: الراوية هو البعير الذي يستقى عليه الماء، والرجل المستقي أيضا راوية، ويقال: رويت على أهلي أروي ريّة: كورة واسعة بالأندلس متصلة بالجزيرة الخضراء وهي قبلي قرطبة، وهي كثيرة الخيرات، ولها مدن وحصون ورستاق واسع ذكر متفرّقا، ولها من الأقاليم نحو من الثلاثين كورة، يسمي أهل المغرب الناحية إقليما، وفيها حمّة، يعني عينا تخرج حارّة، وهي أشرف حمّات الأندلس لأن فيها ماء حارّا وباردا، والنسبة إليها ريّيّ، منها إسحاق بن سلمة بن وليد بن زيد بن أسد بن مهلهل بن ثعلبة بن مودوعة بن قطيعة القيني من أهل ريّة يكنى أبا عبد الحميد، سمع وهب بن مسرّة الحجازي وغير واحد، وكان حافظا لأخبار أهل الأندلس معتنيا بها، وجمع كتابا في أخبار أهل الأندلس أمره بجمعه المستنصر وقد كتب عنه، ولم يكن من طبقة أهل الحديث. الرَّيّ: بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، فإن كان عربيّا فأصله من رويت على الراوية أروي ريّا فأنا راو إذا شددت عليها الرّواء، قال أبو منصور: أنشدني أعرابي وهو يعاكمني: ريّا تميميّا على المزايد وحكى الجوهري: رويت من الماء، بالكسر، أروى ريّا وريّا وروى مثل رضى: وهي مدينة مشهورة من أمّهات البلاد وأعلام المدن كثيرة الفواكه والخيرات، وهي محطّ الحاجّ على طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخا ومن قزوين إلى أبهر اثنا عشر فرسخا ومن أبهر إلى زنجان خمسة عشر فرسخا، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة الريّ طولها خمس وثمانون درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وست وثلاثون دقيقة، وارتفاعها سبع وسبعون تحت ثماني عشرة درجة من السرطان خارجة من الإقليم الرابع داخلة في الإقليم الخامس، يقابلها مثلها من الجدي في قسمة النسر الطائر ولها شركة في الشعرى والغميصاء رأس الغول من قسمة سعد بلع، ووجدت في بعض تواريخ الفرس أن كيكاوس كان قد عمل عجلة وركّب عليها آلات ليصعد إلى السماء فسخر الله الريح حتى علت به إلى السحاب ثمّ ألقته فوقع في بحر جرجان، فلمّا قام كيخسرو بن سياوش بالملك حمل تلك العجلة وساقها ليقدم بها إلى بابل، فلمّا وصل إلى موضع الريّ قال الناس: بريّ آمد كيخسرو، واسم العجلة بالفارسيّة ريّ، وأمر بعمارة مدينة هناك فسميت الريّ بذلك، قال العمراني: الرّي بلد بناه فيروز ابن يزدجرد وسمّاه رام فيروز، ثمّ ذكر الرّي المشهورة بعدها وجعلهما بلدتين، ولا أعرف الأخرى، فأمّا الرّي المشهورة فإنّي رأيتها، وهي مدينة عجيبة الحسن مبنية بالآجر المنمق المحكم الملمع بالزرقة

стр. 1191

مدهون كما تدهن الغضائر في فضاء من الأرض، وإلى جانبها جبل مشرف عليها أقرع لا ينبت فيه شيء، وكانت مدينة عظيمة خرب أكثرها، واتفق أنّني اجتزت في خرابها في سنة ٦١٧ وأنا منهزم من التتر فرأيت حيطان خرابها قائمة ومنابرها باقية وتزاويق الحيطان بحالها لقرب عهدها بالخراب إلّا أنّها خاوية على عروشها، فسألت رجلا من عقلائها عن السبب في ذلك فقال: أمّا السبب فضعيف ولكن الله إذا أراد أمرا بلغه، كان أهل المدينة ثلاث طوائف: شافعية وهم الأقل، وحنفية وهم الأكثر، وشيعة وهم السواد الأعظم، لأن أهل البلد كان نصفهم شيعة وأما أهل الرستاق فليس فيهم إلّا شيعة وقليل من الحنفيين ولم يكن فيهم من الشافعيّة أحد، فوقعت العصبيّة بين السنّة والشيعة فتضافر عليهم الحنفية والشافعيّة وتطاولت بينهم الحروب حتى لم يتركوا من الشيعة من يعرف، فلمّا أفنوهم وقعت العصبيّة بين الحنفية والشافعيّة ووقعت بينهم حروب كان الظفر في جميعها للشافعيّة هذا مع قلّة عدد الشافعيّة إلّا أن الله نصرهم عليهم، وكان أهل الرستاق، وهم حنفية، يجيئون إلى البلد بالسلاح الشاك ويساعدون أهل نحلتهم فلم يغنهم ذلك شيئا حتى أفنوهم، فهذه المحالّ الخراب التي ترى هي محالّ الشيعة والحنفية، وبقيت هذه المحلة المعروفة بالشافعية وهي أصغر محالّ الرّيّ ولم يبق من الشيعة والحنفية إلّا من يخفي مذهبه، ووجدت دورهم كلها مبنية تحت الأرض ودروبهم التي يسلك بها إلى دورهم على غاية الظلمة وصعوبة المسلك، فعلوا ذلك لكثرة ما يطرقهم من العساكر بالغارات ولولا ذلك لما بقي فيها أحد، وقال الشاعر يهجو أهلها: الرّيّ دار فارغه ... لها ظلال سابغة على تيوس ما لهم ... في المكرمات بازغه لا ينفق الشّعر بها ... ولو أتاها النّابغه وقال إسماعيل الشاشي يذمّ أهل الرّيّ: تنكّب حدّة الأحد ... ولا تركن إلى أحد فما بالرّيّ من أحد ... يؤهل لاسم الأحد وقد حكى الاصطخري أنّها كانت أكبر من أصبهان لأنّه قال: وليس بالجبال بعد الريّ أكبر من أصبهان، ثمّ قال: والرّيّ مدينة ليس بعد بغداد في المشرق أعمر منها وإن كانت نيسابور أكبر عوصة منها، وأمّا اشتباك البناء واليسار والخصب والعمارة فهي أعمر، وهي مدينة مقدارها فرسخ ونصف في مثله، والغالب على بنائها الخشب والطين، قال: وللرّيّ قرى كبار كلّ واحدة أكبر من مدينة، وعدّد منها قوهذ والسّدّ ومرجبى وغير ذلك من القرى التي بلغني أنها تخرج من أهلها ما يزيد على عشرة آلاف رجل، قال: ومن رساتيقها المشهورة قصران الداخل والخارج وبهزان والسن وبشاويه ودنباوند، وقال ابن الكلبي: سميت الريّ بريّ رجل من بني شيلان ابن أصبهان بن فلوج، قال: وكان في المدينة بستان فخرجت بنت ريّ يوما إليه فإذا هي بدرّاجة تأكل تينا، فقالت: بور انجير يعني أن الدّرّاجة تأكل تينا، فاسم المدينة في القديم بورانجير ويغيره أهل الرّيّ فيقولون بهورند، وقال لوط بن يحيى: كتب عمر بن الخطّاب، ﵁، إلى عمار بن ياسر وهو عامله على الكوفة بعد شهرين من فتح

стр. 1192

نهاوند يأمره أن يبعث عروة بن زيد الخيل الطائي إلى الرّيّ ودستبى في ثمانية آلاف، ففعل وسار عروة لذلك فجمعت له الديلم وأمدوا أهل الرّيّ وقاتلوه فأظهره الله عليهم فقتلهم واستباحهم، وذلك في سنة ٢٠ وقيل في سنة ١٩، وقال أبو نجيد وكان مع المسلمين في هذه الوقائع: دعانا إلى جرجان والرّيّ دونها ... سواد فأرضت من بها من عشائر رضينا بريف الرّيّ والرّيّ بلدة ... لها زينة في عيشها المتواتر لها نشز في كلّ آخر ليلة ... تذكّر أعراس الملوك الأكابر قال جعفر بن محمد الرازي: لما قدم المهديّ الرّيّ في خلافة المنصور بنى مدينة الرّيّ التي بها الناس اليوم وجعل حولها خندقا وبنى فيها مسجدا جامعا، وجرى ذلك على يد عمار بن أبي الخصيب، وكتب اسمه على حائطها، وتمّ عملها سنة ١٥٨، وجعل لها فصيلا يطيف به فارقين آجر، والفارقين: الخندق، وسمّاها المحمديّة، فأهل الرّيّ يدعون المدينة الداخلة المدينة ويسمون الفصيل المدينة الخارجة والحصن المعروف بالزينبدى في داخل المدينة المعروفة بالمحمدية، وقد كان المهدي أمر بمرمّته ونزله أيّام مقامه بالرّيّ، وهو مطلّ على المسجد الجامع ودار الإمارة، ويقال: الذي تولّى مرمّته وإصلاحه ميسرة التغلبي أحد وجوه قواد المهدي، ثمّ جعل بعد ذلك سجنا ثمّ خرب فعمره رافع بن هرثمة في سنة ٢٧٨ ثمّ خرّبه أهل الرّيّ بعد خروج رافع عنها، قال: وكانت الرّيّ تدعى في الجاهليّة أزارى فيقال إنّه خسف بها، وهي على اثني عشر فرسخا من موضع الرّيّ اليوم على طريق الخوار بين المحمدية وهاشمية الرّيّ، وفيها أبنية قائمة تدل على أنّها كانت مدينة عظيمة، وهناك أيضا خراب في رستاق من رساتيق الرّيّ يقال له البهزان، بينه وبين الرّيّ ستة فراسخ يقال إن الرّيّ كانت هناك، والناس يمضون إلى هناك فيجدون قطع الذهب وربّما وجدوا لؤلؤا وفصوص ياقوت وغير ذلك من هذا النوع، وبالرّيّ قلعة الفرّخان، تذكر في موضعها، ولم تزل قطيعة الرّيّ اثني عشر ألف ألف درهم حتى اجتاز بها المأمون عند منصرفه من خراسان يريد مدينة السلام فلقيه أهلها وشكوا إليه أمرهم وغلظ قطيعتهم فأسقط عنهم منها ألفي ألف درهم وأسجل بذلك لأهلها، وحكى ابن الفقيه عن بعض العلماء قال: في التوراة مكتوب الرّيّ باب من أبواب الأرض وإليها متجر الخلق، وقال الأصمعي: الرّيّ عروس الدنيا وإليه متجر الناس، وهو أحد بلدان الأرض، وكان عبيد الله ابن زياد قد جعل لعمر بن سعد بن أبي وقاص ولاية الرّيّ إن خرج على الجيش الذي توجّه لقتال الحسين ابن عليّ، ﵁، فأقبل يميل بين الخروج وولاية الرّيّ والقعود، وقال: أأترك ملك الرّيّ والرّيّ رغبة، ... أم ارجع مذموما بقتل حسين وفي قتله النار التي ليس دونها ... حجاب وملك الرّيّ قرّة عين فغلبه حبّ الدنيا والرياسة حتى خرج فكان من قتل الحسين، ﵁، ما كان. وروي عن جعفر الصادق، ﵁، أنّه قال: الرّيّ وقزوين وساوة ملعونات مشؤومات، وقال إسحاق بن سليمان: ما رأيت بلدا أرفع للخسيس من الرّيّ،

стр. 1193

وفي أخبارهم: الريّ ملعونة وتربتها تربة ملعونة ديلمية وهي على بحر عجاج تأبى أن تقبل الحق، والرّيّ سبعة عشر رستاقا منها دنباوند وويمة وشلمبة، حدث أبو عبد الله بن خالويه عن نفطويه قال: قال رجل من بني ضبّة وقال المدائني: فرض لأعرابي من جديلة فضرب عليه البعث إلى الري وكانوا في حرب وحصار، فلمّا طال المقام واشتدّ الحصار قال الأعرابي: ما كان أغناني عن هذا! وأنشأ يقول: لعمري لجوّ من جواء سويقة ... أسافله ميث وأعلاه أجرع به العفر والظّلمان والعين ترتعي ... وأمّ رئال والظّليم الهجنّع وأسفع ذو رمحين يضحي كأنّه ... إذا ما علا نشزا، حصان مبرقع أحبّ إلينا أن نجاور أهلنا ... ويصبح منّا وهو مرأى ومسمع من الجوسق الملعون بالرّيّ كلّما ... رأيت به داعي المنيّة يلمع يقولون: صبرا واحتسب! قلت: طالما ... صبرت ولكن لا أرى الصبر ينفع فليت عطائي كان قسّم بينهم ... وظلّت بي الوجناء بالدّوّ تضبع كأنّ يديها حين جدّ نجاؤها ... يدا سابح في غمرة يتبوّع أأجعل نفسي وزن علج كأنّما ... يموت به كلب إذا مات أجمع؟ والجوسق الملعون الذي ذكره ههنا هو قلعة الفرّخان، وحدث أبو المحلّم عوف بن المحلم الشيباني قال: كانت لي وفادة على عبد الله بن طاهر إلى خراسان فصادفته يريد المسير إلى الحجّ فعادلته في العماريّة من مرو إلى الريّ، فلمّا قاربنا الرّيّ سمع عبد الله بن طاهر ورشانا في بعض الأغصان يصيح، فأنشد عبد الله بن طاهر متمثلا بقول أبي كبير الهذلي: ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر، ... وغصنك ميّاد، ففيم تنوح؟ أفق لا تنح من غير شيء، فإنّني ... بكيت زمانا والفؤاد صحيح ولوعا فشطّت غربة دار زينب، ... فها أنا أبكي والفؤاد جريح ثمّ قال: يا عوف أجز هذا، فقلت في الحال: أفي كلّ عام غربة ونزوح؟ ... أما للنّوى من ونية فنريح؟ لقد طلّح البين المشتّ ركائبي، ... فهل أرينّ البين وهو طليح؟ وأرّقني بالرّيّ نوح حمامة، ... فنحت وذو الشجو القديم ينوح على أنّها ناحت ولم تذر دمعة، ... ونحت وأسراب الدّموع سفوح وناحت وفرخاها بحيث تراهما، ... ومن دون أفراخي مهامه فيح عسى جود عبد الله أن يعكس النوى ... فتضحي عصا الأسفار وهي طريح فإنّ الغنى يدني الفتى من صديقه، ... وعدم الغنى بالمقترين نزوح فأخرج رأسه من العمارية وقال: يا سائق ألق زمام البعير، فألقاه فوقف ووقف الخارج ثمّ دعا بصاحب

стр. 1194

بيت ماله فقال: كم يضمّ ملكنا في هذا الوقت؟ فقال: ستين ألف دينار، فقال: ادفعها إلى عوف، ثمّ قال: يا عوف لقد ألقيت عصا تطوافك فارجع من حيث جئت، قال: فأقبل خاصة عبد الله عليه يلومونه ويقولون أتجيز أيّها الأمير شاعرا في مثل هذا الموضع المنقطع بستين ألف دينار ولم تملك سواها! قال: إليكم عني فإنّي قد استحييت من الكرم أن يسير بي جملي وعوف يقول: عسى جود عبد الله، وفي ملكي شيء لا ينفرد به، ورجع عوف إلى وطنه فسئل عن حاله فقال: رجعت من عند عبد الله بالغنى والراحة من النوى، وقال معن بن زائدة الشيباني: تمطّى بنيسابور ليلي وربّما ... يرى بجنوب الرّيّ وهو قصير ليالي إذ كلّ الأحبّة حاضر، ... وما كحضور من تحب سرور فأصبحت أمّا من أحبّ فنازح ... وأمّا الألى أقليهم فحضور أراعي نجوم اللّيل حتى كأنّني ... بأيدي عداة سائرين أسير لعلّ الذي لا يجمع الشمل غيره ... يدير رحى جمع الهوى فتدور فتسكن أشجان ونلقى أحبّة، ... ويورق غصن للشّباب نضير ومن أعيان من ينسب إليها أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي الحكيم صاحب الكتب المصنفة، مات بالرّيّ بعد منصرفه من بغداد في سنة ٣١١، عن ابن شيراز، ومحمد بن عمر بن هشام أبو بكر الرازي الحافظ المعروف بالقماطري، سمع وروى وجمع، قال أبو بكر الإسماعيلي: حدّثني أبو بكر محمد بن عمير الرازي الحافظ الصدوق بجرجان، وربّما قال الثقة المأمون، سكن مرو ومات بها في سنة نيف وتسعين ومائتين، وعبد الرحمن بن محمد بن إدريس أبو محمد ابن أبي حاتم الرازي أحد الحفّاظ، صنف الجرح والتعديل فأكثر فائدته، رحل في طلب العلم والحديث فسمع بالعراق ومصر ودمشق، فسمع من يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم والربيع بن سليمان والحسن بن عرفة وأبيه أبي حاتم وأبي زرعة الرازي وعبد الله وصالح ابني أحمد بن حنبل وخلق سواهم، وروى عنه جماعة أخرى كثيرة، وعن أبي عبد الله الحاكم قال: سمعت أبا أحمد محمد بن محمد ابن أحمد بن إسحاق الحاكم الحافظ يقول: كنت بالرّيّ فرأيتهم يوما يقرؤون على محمد بن أبي حاتم كتاب الجرح والتعديل، فلمّا فرغوا قلت لابن عبدويه الورّاق: ما هذه الضحكة؟ أراكم تقرؤون كتاب التاريخ لمحمد بن إسماعيل البخاري عن شيخكم على هذا الوجه وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم! فقال: يا أبا محمد اعلم أن أبا زرعة وأبا حاتم لما حمل إليهما هذا الكتاب قالا هذا علم حسن لا يستغنى عنه ولا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا أبا محمد عبد الرحمن الرازي حتى سألهما عن رجل معه رجل وزادا فيه ونقصا منه، ونسبه عبد الرحمن الرازي، وقال أحمد بن يعقوب الرازي: سمعت عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي يقول: كنت مع أبي في الشام في الرحلة فدخلنا مدينة فرأيت رجلا واقفا على الطريق يلعب بحيّة ويقول: من يهب لي درهما حتى أبلع هذه الحيّة؟ فالتفت إليّ أبي وقال: يا بني احفظ دراهمك فمن أجلها تبلع الحيّات! وقال أبو يعلى الخليل بن عبد الرحمن بن أحمد الحافظ القزويني: أخذ عبد الرحمن بن أبي حاتم علم أبيه وعلم أبي زرعة وصنّف

стр. 1195

منه التصانيف المشهورة في الفقه والتواريخ واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار، وكان من الأبدال ولد سنة ٢٤٠، ومات سنة ٣٢٧، وقد ذكرته في حنظلة وذكرت من خبره هناك زيادة عمّا ههنا، وإسماعيل بن عليّ بن الحسين بن محمد بن زنجويه أبو سعد الرازي المعروف بالسمّان الحافظ، كان من المكثرين الجوّالين، سمع من نحو أربعة آلاف شيخ، سمع ببغداد أبا طاهر المخلص ومحمد بن بكران بن عمران، روى عنه أبو بكر الخطيب وأبو علي الحداد الأصبهاني وغيرهما، مات في الرابع والعشرين من شعبان سنة ٤٤٥، وكان معتزليّا، وصنف كتبا كثيرة ولم يتأهّل قط، وكان فيه دين وورع، ومحمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد أبو الحسين الرازي والد تمام بن محمد الرازي الحافظان ويعرف في الرّيّ بأبي الرستاقي، سمع ببلده وغيره وأقام بدمشق وصنف، وكان حافظا ثقة مكثرا، مات سنة ٣٤٧، وابنه تمام بن محمد الحافظ، ولد بدمشق وسمع بها من أبيه ومن خلق كثير وروى عنه خلق، وقال أبو محمد بن الأكفاني: أنبأنا عبد العزيز الكناني قال: توفي شيخنا وأستاذنا تمام الرازي لثلاث خلون من المحرم سنة ٤١٤، وكان ثقة مأمونا حافظا لم أر أحفظ منه لحديث الشاميّين، ذكر أن مولده سنة ٣٠٣، وقال أبو بكر الحداد: ما لقينا مثله في الحفظ والخبر، وقال أبو علي الأهوازي: كان عالما بالحديث ومعرفة الرجال ما رأيت مثله في معناه، وأبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم ابن الحكم بن عبد الله الحافظ الرازي، قال الحافظ أبو القاسم: قدم دمشق سنة ٣٤٧ فسمع بها أبا الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر بن الجنيد الرازي والد تمام، وبنيسابور أبا حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال وأبا الحسن علي بن أحمد الفارسي ببلخ وأبا عبد الله بن مخلد ببغداد وأبا الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين الصابوني بمصر وعمر بن إبراهيم بن الحدّاد بتنّيس وأبا عبد الله المحاملي وأبا العباس الأصمّ، وحدث بدمشق في تلك السنة فروى عنه تمام وعبد الرحمن بن عمر بن نصر والقاضيان أبو عبد الله الحسين بن محمد الفلّاكي الزّنجاني وأبو القاسم التنوخي وأبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجارودي الحافظ وحمزة بن يوسف الخرقاني وأبو محمد إبراهيم بن محمد بن عبد الله الزنجاني الهمداني وعبد الغني بن سعيد والحاكم أبو عبد الله وأبو العلاء عمر بن علي الواسطي وأبو زرعة روح بن محمد الرازي ورضوان بن محمد الدّينوري، وفقد بطريق مكّة سنة ٣٧٥، وكان أهل الريّ أهل سنّة وجماعة إلى أن تغلب أحمد بن الحسن المارداني عليها فأظهر التشيع وأكرم أهله وقرّبهم فتقرّب إليه الناس بتصنيف الكتب في ذلك فصنف له عبد الرحمن بن أبي حاتم كتابا في فضائل أهل البيت وغيره، وكان ذلك في أيّام المعتمد وتغلبه عليها في سنة ٢٧٥، وكان قبل ذلك في خدمة كوتكين ابن ساتكين التركي، وتغلب على الرّيّ وأظهر التشيع بها واستمرّ إلى الآن، وكان أحمد بن هارون قد عصى على أحمد بن إسماعيل الساماني بعد أن كان من أعيان قواده وهو الذي قتل محمد بن زيد الراعي فتبعه أحمد بن إسماعيل إلى قزوين فدخل أحمد بن هارون بلاد الديلم وأيس منه أحمد بن إسماعيل فرجع فنزل بظاهر الري ولم يدخلها، فخرج إليه أهلها وسألوه أن يتولّى عليهم ويكاتب الخليفة في ذلك ويخطب ولاية الرّيّ، فامتنع وقال: لا أريدها لأنّها
следующие страницы →