عَرْقُوَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وضم القاف، وفتح الواو، واحدة العراقي: وهي أكمة تنقاد، ليست بطويلة في السماء، وهي على ذلك تشرف على ما حولها، وهو علم لحزيز أسود في رأسه طميّة.
عِرْقَةُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وهو مؤنث المذكور آنفا: بلدة في شرقي طرابلس بينهما أربعة فراسخ، وهي آخر عمل دمشق، وهي في سفح جبل، بينها وبين البحر نحو ميل، وعلى جبلها قلعة لها، وقال أبو بكر الهمذاني: عرقة بلد من العواصم بين رفنيّة وطرابلس، ينسب إليها عروة بن مروان العرقي الحرّار كان أمّيّا، يروي عن عبيد الله بن عمر الرّقيّ وموسى بن أعين، روى عنه أيوب بن محمد الوزّان وخير بن عرفة ويونس بن عبد الأعلى وسعيد ابن عثمان التنوخي، وواثلة بن الحسن العرقي أبو الفيّاض، روى عن كثير بن عبيد وعمرو بن عثمان الحمصي ويحيى بن عثمان، روى عنه الطبراني وروى عنه أيضا عبيد الله بن علي الجرجاني، وكان سيف الدولة بن حمدان قد غزاها فقال أبو العباس الصفري شاعره:
أخذت سيوف السبي في عقر دارهم ... بسيفك لما قيل قد أخذ الدّرب
وعرقة قد سقّيت سكانها الرّدى ... ببيض خفاف لا تكلّ ولا تنبو
كأن المنايا أودعت في جفونها، ... فأرواح من حلت به للردى نهب
وإلى عرقة ينسب أبو الحسن أحمد بن حمزة بن أحمد التنوخي العرقي، قال السلفي: أنشدني بالإسكندرية وكان أبو الحسن قرأ عليّ كثيرا من الحديث وعلقت أنا عنه فوائد أدبية، وذكر أنه رأى ابن الصوّاف المقرئ وأبا إسحاق الحبّال الحافظ وأبا الفضل بن الجوهري الواعظ، وسمع الحديث وقرأ القرآن على أبي الحسين الخشاب واللغة على أبي القاسم بن القطّاع والنحو على المعروف بمسعود الدولة الدمشقي، وكان أبوه ولي القضاء بمصر، وسمعت أخاه أبا البركات يقول: ولد أخي سنة ٤٦٢، ومات بالإسكندرية وحمل في تابوت إلى مصر ودفن بعد أن صلّيت عليه أنا، وكان شافعيّ المذهب بارعا في الأدب، ولم يذكر السلفي وفاته، وأخوه أبو البركات محمد بن حمزة بن أحمد العرقي، قال السلفي: سألته عن مولده فقال في سنة ٤٦٥ بمصر، ومات سنة ٥٥٧، وذكر أنه سمع الحديث على الخلعي وابن أبي داود وغيرهما، واللغة على ابن القطاع، وسمع عليّ كثيرا هو وأخوه أبو الحسن، وعلقت عنهما فوائد أدبية، والحسين بن عيسى أبو الرضا الأنصاري الخزرجي العرقي، قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: من أهل عرقة من أعمال دمشق، حدث عن يوسف بن يحيى ومحمد بن عبدة وعبد الله بن أحمد بن أبي مسلم الطرسوسي ومحمد ابن إسماعيل بن سالم الصائغ وعلي بن عبد العزيز البغوي وغيرهم، روى عنه أبو الحسين بن جميع وأبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني الحافظ وغيرهم، قال بطلميوس في كتاب الملحمة: مدينة عرقة طولها إحدى وستون درجة وخمس عشرة دقيقة، وعرضها ست وثلاثون درجة وست عشرة دقيقة في آخر الإقليم الرابع وأول الخامس، طالعها تسع درجات من السنبلة وست وأربعون دقيقة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وست وأربعين دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي، وسط سمائها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان وله شركة في رأس الغول.
стр. 1647
عَرْقةُ:
هكذا وجدته مضبوطا بخط بعض فضلاء حلب في شعر أبي فراس بفتح أوله، وقال: هي من نواحي الروم غزاها سيف الدولة فقال أبو فراس:
وألهبن لهبني عرقة وملطية، ... وعاد إلى موزار منهن زائر
وكذا يروى في شعر المتنبي أيضا، قال:
وأمسى السبايا ينتحبن بعرقة ... كأنّ جيوب الثاكلات ذيول
العَرِقَةُ:
من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد بن الوليد، ﵁، يوم مسيلمة.
العَرِمُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، في قوله تعالى:
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ٣٤: ١٦، قال أبو عبيدة: العرم جمع العرمة وهي السّكر والمسنّاة التي تسدّ بها المياه وتقطع، وقيل: العرم اسم واد بعينه، وقيل:
العرم ههنا اسم للجرذ الذي نقب السكر عليهم وهو الذي يقال له الخلد، وقيل: العرم المطر الشديد، وقال البخاري: العرم ماء أحمر حفر في الأرض حتى ارتفعت عنه الجنان فلم يسقها فيبست وليس الماء الأحمر من السدّ ولكنه كان عذابا أرسل عليهم، انتهى كلام البخاري وسنذكر قصة ذلك في مأرب إن شاء الله تعالى إذا انتهينا إليه، وعرم أيضا: اسم واد ينحدر من ينبع في قول كثير:
بيضاء من عسل ذروة ضرب ... شجّت بماء الفلاة من عرم
قال: هو جبل، وعسل جمع عسل في لغة هذيل وخزاعة وكنانة.
العَرَمَةُ:
بالتحريك، وهو في أصل اللغة الأنبار من الحنطة والشعير، وقال أبو منصور: العرمة أرض صلبة إلى جنب الصمّان، قال رؤبة:
وعارض العرق وأعناق العرم قال: وهي تتاخم الدهناء وعارض اليمامة يقابلها، قال:
وقد نزلت بها، وقال المبرّد في الكامل: ولقي نجدة وأصحابه قوما من خوارج العرمة باليمامة، وقال الحفصي: العرمة عارض باليمامة، وأنشد للأعشى:
لمن الدّار تعفّى رسمها ... بالغرابات فأعلى العرمه؟
العَرَّمَانُ:
من قرى صرخد، أنشدني أبو الفضل محمد ابن ميّاس بن أبي بكر بن عبد العزيز بن رضوان بن عباس بن رضوان بن منصور بن رويد بن صالح بن زيد بن عمرو بن الزمار بن جابر بن سهي بن عليم بن جنّاب العرماني من ناحية صرخد من عمل حوران من أعمال دمشق لنفسه:
يعادي فلان الدين قوم لو انهم ... لأخمصه ترب لكان لهم فخر
ولكنهم لم يذكروا فتعمّدوا ... عداوته حتى يكون لهم ذكر
وأنشدني أيضا لنفسه:
ولما اكتسى بالشعر توريد خدّه، ... وما حالة إلا نزول إلى حال
وقفت عليه ثم قلت مسلّما: ... ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي
وأنشدني أيضا لنفسه يمدح صديقه موسى القمراوي، وقمرى قرية من قرى حوران أيضا قريبة من العرّمان:
أصبحت علّامة الدنيا بأجمعها، ... تشدّ نحوك من أقطارها النّجب
بأن على كبد الجوزاء منزلة ... تحقّها من جلال حولها الشّهب
стр. 1648
ما نال ما نلت من فضل ومن شرف سراة قوم وإن جدّوا وإن طلبوا
العِرْناسُ:
موضع بحمص، ذكره ابن أبي حصينة فقال:
من لي بردّ شبيبة قضيّتها ... فيها وفي حمص وفي عرناسها؟
عِرْنانُ:
بالكسر ثم السكون ثم النون، وآخره نون أخرى، كأنه جمع عرن مثل صنو وصنوان، وواحدته عرنة ، وهي شجرة على صورة الدلب يقطع منه خشب القصّارين، وقيل: هو شجر خشن يشبه العوسج إلا أنه أضخم منه يدبغ به وليس له ساق طويل، وقيل: العرن، ويقال العرنة، عروق العرتن، بضم التاء، وهو شجر يدبغ به، وقال السكوني: عرنان جبل بين تيماء وجبلي طيّء، قال نصر: عرنان مما يلي جبال صبح من بلاد فزارة، وقيل: رمل في بلاد عقيل، وقال الأزهري: عرنان اسم واد معروف، وقال غيره: عرنان اسم جبل بالجناب دون وادي القرى إلى فيد، وهذا مثل قول أبي عبيد السكوني، وقال الأصمعي: عرنان واد، وقيل: غائط واسع في الأرض منخفض، وقال الشاعر:
قلت لعلّاق بعرنان: ما ترى؟ ... فما كاد لي عن ظهر واضحة بيدي
ويوصف عرنان بكثرة الوحش، قال بشر بن أبي خازم:
كأني وأقتادي على حمشة الشّوى ... بحربة أو طاو بعسفان موجس
تمكّث شيئا ثم أنحى ظلوفة ... يثير التراب عن مبيت ومكنس
أطاع له من جوّ عرنين بأرض ... ونبذ خصال في الخمائل مخلس
وقال القتّال الكلابي:
وما مغزل من وحش عرنان أتلعت ... بسنّتها أخلت عليها الأواعس
عُرَنْدَلُ:
قرية من أرض الشّراة من الشام فتحت في أيام عمر بن الخطّاب بعد اليرموك.
عَرَنَةُ:
بوزن همزة وضحكة وهو الذي يضحك من الناس فيكون في القياس الكثير، العرن: قرح يخرج بقوائم الفصلان، وقال الأزهري: بطن عرنة واد بحذاء عرفات، وقال غيره: بطن عرنة مسجد عرفة والمسيل كله، وله ذكر في الحديث، وهو بطن عرنة، وقد ذكر في بطن أبسط من هذا، وإيّاها أراد الشاعر فيما أحسب بقوله:
أبكاك دون الشعب من عرفات ... بمدفع آيات إلى عرنات
وقيل في عمر بن أبي الكنّات الحكمي وهو مغنّ مجيد:
أحسن الناس، فأعلموه، غناء ... رجل من بني أبي الكنّات
حين غنّى لنا فأحسن ما شا ... ء غناء يهيج لي لذّات
عفت الدار بالهضاب اللّواتي ... بين توز فملتقى عرنات
عُرْوَانُ:
بالضم ثم السكون، وواو، وآخره نون، كأنه فعلان من العروة، وهو الشجر الذي لا يزال باقيا في الأرض، وجمعها عرى: وهو اسم جبل، وقيل موضع، وقال ابن دريد: هو بفتح العين، قال:
стр. 1649
وما ضرب بيضاء تسقي دبورها ... دفاق ف عروان الكراث فضيمها
الكراث: نبت وهو الهليون.
عَرْوَانُ:
فعلان، بالفتح، كالذي قبله لا فرق إلا الفتح، قال الأديبي: هو جبل في هضبة يقال لها عروى ، وقال نصر: عروان جبل بمكة وهو الجبل الذي في ذروته الطائف وتسكنه قبائل هذيل وليس بالحجاز موضع أعلى من هذا الجبل ولذلك اعتدل هواء الطائف، وقيل: إن الماء يجمد فيه وليس في الحجاز موضع يجمد فيه الماء سوى عروان، وقال ساعدة بن جؤيّة:
وما ضرب بيضاء تسقي دبورها ... دفاق فعروان الكراث فضيمها
وقال أبو صخر الهذلي:
فألحقن محبوكا كأنّ نشاصه ... مناكب من عروان بيض الأهاضب
المحبوك: الممتلئ من السحاب، ونشاصه: سحابه.
العَرُّوبُ:
بتشديد الراء: اسم قريتين بناحية القدس فيهما عينان عظيمتان وبركتان وبساتين نزهة.
العَرُوسُ:
من حصون البحار باليمن.
العَرُوسَيْن:
حصن من حصون اليمن لعبد الله بن سعيد الربيعي الكردي.
العُرُوشُ:
دار العروش: قرية أو ماء باليمامة، عن أبي حفصة.
العَرُوضُ:
بفتح أوله، وآخره ضاد، وهو الشيء المعترض، والعروض: الجانب، والعروض: المدينة ومكة واليمن، وقيل: مكة واليمن، وقال ابن دريد: مكة والطائف وما حولهما، وقال الخازنجي:
العروض خلاف العراق، وقال أهل السير: لما سار جديس من بابل يؤم إخوته فلحق بطسم وقد نزل العروض فنزل هو في أسفله، وإنما سمّيت تلك الناحية العروض لأنها معترضة في بلاد اليمن والعرب ما بين تخوم فارس إلى أقصى أرض اليمن مستطيلة مع ساحل البحر، قال لبيد:
يقاتل ما بين العروض وخثعما وقال صاحب العين: العروض طريق في عرض الجبل، والجمع عروض، وقال ابن الكلبي: بلاد اليمامة والبحرين وما والاها العروض وفيها نجد وغور لقربها من البحر وانخفاض مواضع منها ومسايل أودية فيها، والعروض يجمع ذلك كله.
العُرُوقُ:
جمع عرق: تلال حمر قرب سجا.
العُرُّوَنْد:
بضم أوله، وتشديد الراء وضمّها أيضا، وفتح الواو، وسكون النون، ودال مهملة، من حصون صنعاء اليمن.
عَرْوَى:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وهو فعلى:
وهي هضبة بشمام، وقال نصر: عروى ماء لبني أبي بكر بن كلاب، وقيل: جبل في ديار ربيعة بن عبد الله بن كلاب وجبل في ديار خثعم، وقيل:
عروى هضبة بشمام، وله شاهد ذكر في القهر، وقال خديج بن العوجاء النّصري:
بملمومة عمياء لو قذفوا بها ... شماريخ من عروى إذا عاد صفصفا
وقال ابن مقبل:
يا دار كبشة تلك لم تتغيّر ... بجنوب ذي بقر فحزم عصنصر
فجنوب عروى فالقهاد غشيتها ... وهنا فهيّج لي الدموع تذكّري
стр. 1650
عُرْهانُ:
بالضم، وآخره نون، وهو تركيب مهمل في كلام العرب: اسم موضع.
عُرْيَانُ:
ضدّ المكتسي: أطم بالمدينة لبني النّجّار من الخزرج في صقع القبلة لآل النضر رهط أنس بن مالك.
عُرَيْتِنَاتُ:
بضم أوله، وفتح ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وتاء مثناة من فوق مكسورة، ونون، وآخره تاء، وهو جمع تصغير عرتنة، وهو نبات خشن شبه العوسج يدبغ به: وهو واد، قال بشر بن أبي خازم:
وإذ صفرت عتاب الودّ منّا ... ولم يك بيننا فيها ذمام
فان الجزع جزع عريتنات ... وبرقة عيهم منكم حرام
سنمنعها، وإن كانت بلادا ... بها تربو الخواصر والسّنام
أي تسمن بها الإبل وتعظم، وقال ابن أبي الزناد:
كنا ليلة عند الحسن بن زيد العلوي نصف الليل جلوسا في القمر، وكان الحسن يومئذ عامل المنصور على المدينة، وكان معنا أبو السّائب المخزومي وكان مشغوفا بالسماع وبين أيدينا طبق فيه فريك ونحن نصيب منه، فأنشد الحسن بن زيد قول داود بن سلم وجعل يمد به صوته ويطربه:
معرّسنا ببطن عريتنات ... ليجمعنا وفاطمة المسير
أتنسى، إذ تعرّض، وهو باد ... مقلّدها كما برق الصبير
ومن يطع الهوى يعرف هواه، ... وقد ينبيك بالأمر الخبير
ألا إنّي زفرت غداة هرشى، ... وكاد يريبهم منّي الزّفير
قال: فأخذ أبو السائب الطبق فوحش به إلى السماء فوقع الفريك على رأس الحسن بن زيد فقال له: ما لك ويلك أجننت! فقال له أبو السائب: أسألك بالله وبقرابتك من رسول الله، ﷺ ، ألا أعدت إنشاد هذا الشعر ومددت كما فعلت! فضحك الحسن بن زيد وردّد الأبيات، فلما خرج أبو السائب قال لي: يا أبا الزناد أما سمعت مدّه حيث قال:
ومن يطع الهوى يعرف هواه قلت: نعم، قال: لو علمت أنه يقبل مالي لدفعته إليه بهذه الأبيات.
عُرَيْجَاء:
تصغير العرجاء: وهو موضع معروف يدخله الألف واللام.
عُرَيْشَ اء:
بلفظ التصغير.
عَرِيشٌ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، ثم شين معجمة بعد الياء المثناة من تحت، وهو ما يستظلّ به، والعريش للكرم الذي ترسل عليه قضبانه، والعريش شبه الهودج يتخذ للمرأة تقعد فيه على بعيرها: وهي مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم في وسط الرمل، قال ابن زولاق وهو يذكر فضائل مصر: ومنها العريش والجفار كله وما فيه من الطير والجوارح والمأكول والصيد والتمور والثياب التي ذكرها رسول الله، ﷺ ، تعرف بالقسّيّة تعمل بالقس، وبها الرّمان العريشي لا يعرف في غيره وما يعمل في الجفار من المكايل التي تحمل إلى جميع الأعمال، قال إنما سمّي العريش لأن إخوة يوسف، ﵇، لما أقحط
стр. 1651
الشام ساروا إلى مصر يمتارون وكان ليوسف حرّاس على أطراف البلاد من جميع نواحيها فمسكوا بالعريش وكتب صاحب الحرس إلى يوسف يقول له:
إن أولاد يعقوب الكنعاني قد وردوا يريدون البلد للقحط الذي أصابهم، فالى أن أذن لهم عملوا لهم عريشا يستظلون تحته من الشمس فسمي الموضع العريش، فكتب يوسف إلى عامله يأذن لهم في الدخول إلى مصر، وكان ما قصه الله تعالى في القرآن المجيد، وينسب إلى العريش أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن الفتح العريشي شاعر فقيه من أصحاب الحديث، يروي عنه ولده أبو الفضل شعيب بن أحمد وابن ابنه أبو إسحاق إبراهيم بن شعيب، كتب عنه السلفي شيئا من شعره، وقال الحسن بن محمد المهلّبي: من الورّادة إلى مدينة العريش ثلاثة فراسخ، قال: ومدينة العريش مدينة جليلة وهي كانت حرس مصر أيام فرعون، وهي آخر مدينة تتصل بالشام من أعمال مصر ويتقلدها والي الجفار وهي مستقرّة، وفيها جامعان ومنبران، وهواؤها صحيح طيب، وماؤها حلو عذب، وبها سوق جامع كبير وفنادق جامعة كبيرة ووكلاء للتجار ونخل كثير، وفيها صنوف من التمور ورمان يحمل إلى كل بلد بحسبه، وأهلها من جذام، قال: ومنها إلى بئري أبي إسحاق ستة أميال، وهما بئران عظيمتان ترد عليهما القوافل وعندهما أخصاص فيها باعة، ومنها إلى الشجرتين وهي أول أعمال الشام ستة أميال، ومنها إلى البرمكية ستة أميال ثم إلى رفح ستة أميال.
عَرِيضٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره ضاد، وهو بمعنى خلاف الطويل: وهي قنّة منقادة بطرف النير نير بني غاضرة، وفي قول امرئ القيس:
قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين تلاع يثلث فالعريض
فالعريض: جبل، وقيل: اسم واد، وقيل: موضع بنجد.
عُرَيْضٌ:
تصغير عرض أو عرض، وقد سبق تفسيره، قال أبو بكر الهمذاني: هو واد بالمدينة له ذكر في المغازي: خرج أبو سفيان من مكة حتى بلغ العريض وادي المدينة فأحرق صورا من صيران وادي العريض ثم انطلق هو وأصحابه هاربين إلى مكة، وقال أبو قطيفة:
ولحيّ بين العريض وسلع ... حيث أرسى أوتاده الإسلام
كان أشهى إليّ قرب جوار ... من نصارى في دورها الأصنام
منزل كنت أشتهي أن أراه، ... ما إليه لمن بحمص مرام
وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى في يوم حنين حين فرّ الناس من أبيات:
لولا الإله وعبده ولّيتم ... حين استخفّ الرّعب كلّ جبان
أين الذين هم أجابوا ربّهم ... يوم العريض وبيعة الرّضوان؟
عُرَيْضَةُ:
من بلاد بني نمير، قال جران العود النّميري:
تذكّرنا أيامنا بعريضة ... وهضب قساء، والتذكّر يشعف
الهضب: جنب الجبل.
عُرَيْعِرَةُ:
تصغير عرعرة، بتكرير العين والراء، وعرعرة الجبل غلظة معظمه: وهو ماء لبني ربيعة،
стр. 1652
وقال الحفصي: عريعرة نخل لبني ربيعة باليمامة، وقال الأصمعي: هي بين الجبلين والرمل، وقالت امرأة من بني مرّة يقال لها أسماء:
أيا جبلي وادي عريعرة التي ... نأت عن ثوى قوم وحمّ قدومها
ألا خلّيا مجرى الجنوب لعلّه ... يداوي فؤادي من جواه نسيمها
وقولا لركبان تميميّة غدت ... إلى البيت ترجو أن تحطّ جرومها
عُرَيْفِطانُ:
تصغير عرفطان، وهو نبت، ويقال عريفطان معن: وهو واد بين مكة والمدينة، قال عرّام: تمضي من المدينة مصعدا نحو مكة فتميل إلى واد يقال له عريفطان ليس به ماء ولا رعي وحذاءه جبال يقال لها أبلى وحذاءه قنّة يقال لها السّودة لبني خفاف من بني سليم.
عُرَيْقٌ:
تصغير عرق: موضع. وعريق وحمض:
موضعان بين البصرة والبحرين، قال:
يا ربّ بيضاء لها زوج حرض ... حلّالة بين عريق وحمض
ترميك بالطرف كما يرمى الغرض
عُرَيْقَةُ:
بلفظ التصغير أيضا، يوم عريقة: من أيامهم.
عريقِيَّةُ:
قال أبو زياد: ومن مياه بني العجلان عريقيّة كثيرة النخل.
العُرَي مَةُ:
تصغير العرمة، وقد ذكر آنفا، قال أبو عبيد الله السكوني: وبين أجإ وسلمى موضع يقال له العريمة، وهو رمل وبه ماء يعرف بالعبسيّة، وقال العمراني: العريمة رملة لبني سعد، وقيل:
لبني فزارة، وقيل: بلد، وقال النابغة:
إن العريمة مانع أرماحنا ... ما كان من سحم بها وصفار
زيد بن بدر حاضر بعراعر، ... وعلى كنيب مالك بن حمار
ال عَرينُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، ونون، وهو مأوى الأسد وصياح الفاختة واللحم المطبوخ والقثّاء والشوك وغير ذلك، دفن بعض الخلفاء بعرين مكة أي في قبابها، والعرين:
علم لمعدن بتربة.
عِرِّينُ:
بكسر أوله وثانيه وتشديده، ونون في آخره، بوزن خمّير وسكّين، كأنه المكثر للكون بالعرين في شعر ابن مناذر.
العُرْيُ:
ماء لبني الحليس من بني بجيلة مجاورين لبني سلول بن صعصعة، عن أبي زياد، وأظنه بالحجاز.
عُرَيْنَةُ:
بلفظ تصغير عرنة، قال أبو عمرو الشيباني:
الظّمخ واحدته ظمخة، وهو العرن واحدته عرنة:
شجرة على صورة الدّلب يقطع منه خشب القصّارين ويدبغ به أيضا، وعرينة: موضع ببلاد فزارة، وقيل: قرى بالمدينة، وعرينة: قبيلة من العرب، وقرأت بخط العبدري في فتوح الشام لأبي حذيفة ابن معاذ بن جبل قال في كلام له طويل: واجتمع رأي الملإ الأكابر منّا أن يأكلوا قرى عرينة ويعبدوا الله حتى يأتيهم اليقين، وقال في موضع آخر في بعثة أبي بكر عمرو بن العاص إلى الشام ممدّا لأبي عبيدة: وجعل عمرو بن العاص يستنفر من مرّ به من البوادي وقرى عربية، ضبط في الموضعين بفتح العين والراء والباء الموحدة وياء شديدة.
стр. 1653
باب العين والزاي وما يليهما
عِزَّا:
بكسر أوله، وتشديد ثانيه، والقصر، كفر عزّا: ناحية من أعمال الموصل، يجوز أن يكون مأخوذا من العزّ وهو المطر الشديد وتكون الألف للتأنيث كأنه يراد به الأرض الممطورة.
العُزَّى:
بضم أوله في قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ٥٣: ١٩، اللّات: صنم كان لثقيف، والعزّى:
سمرة كانت لغطفان يعبدونها وكانوا بنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة، فبعث النبي، ﷺ ، خالد بن الوليد إليها فهدم البيت وأحرق السّمرة، والعزّى تأنيث الأعزّ مثل الكبرى تأنيث الأكبر، والأعزّ بمعنى العزيز والعزى بمعنى العزيزة، وقال ابن حبيب: العزى شجرة كانت بنخلة عندها وثن تعبده غطفان وسدنتها من بني صرمة بن مرّة، قال أبو منذر بعد ذكر مناة واللّات: ثم اتخذوا العزّى وهي أحدث من اللات ومناة، وذلك أني سمعت العرب سمّت بها عبد العزّى فوجدت تميم بن مرّ سمّى ابنه زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة وعبد مناة بن أدّ، وباسم اللّات سمّى ثعلبة بن عكابة ابنه تيم اللات وتيم اللات بن رفيدة بن ثور وزيد اللات بن رفيدة بن ثور بن وبرة بن مرّ بن أدّ ابن طابخة وتيم اللات بن النمر بن قاسط وعبد العزّى ابن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، فهي أحدث من الأولين، وعبد العزّى بن كعب من أقدم ما سمّت به العرب، وكان الذي اتخذ العزّى ظالم بن أسعد، وكانت بواد من نخلة الشامية يقال له حراض بازاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، وذلك فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، فبني عليها بسّا، يريد بيتا، وكانوا يسمعون فيه الصوت، وكانت العرب وقريش تسمّي بها عبد العزّى، وكانت أعظم الأصنام عند قريش، وكانوا يزورونها ويهدون لها ويتقرّبون عندها بالذبائح، قال أبو المنذر: وقد بلغنا أن النبي، ﷺ ، ذكرها يوما فقال: لقد اهتديت للعزّى شاة عفراء وأنا على دين قومي، وكانت قريش تطوف بالكعبة وتقول: واللّات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى فانهنّ الغرانيق العلى وإن شفاعتهنّ لترتجى، وكانوا يقولون بنات الله، ، وهنّ يشفعن إليه، فلما بعث رسوله، ﷺ ، أنزل عليه:
أفرأيتم اللّات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى، ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى، إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، وكانت قريش قد حمت لها شعبا من وادي حراض يقال له سقام يضاهئون به حرم الكعبة، وقد ذكر سقام في موضعه من هذا الكتاب، وللعزّى يقول درهم بن زيد الأوسي:
إني وربّ العزّى السعيدة والل ... هـ الذي دون بيته سرف
وكان لها منحر ينحرون فيه هداياهم يقال له الغبغب، وقد ذكر في موضعه أيضا، وكانت قريش تخصها بالإعظام فلذلك يقول زيد بن عمرو بن نفيل، وكان قد تألّه في الجاهلية وترك عبادتها وعبادة غيرها من الأصنام:
تركت اللّات والعزّى جميعا، ... كذلك يفعل الجلد الصّبور
فلا العزّى أدين ولا ابنتيها، ... ولا صنمي بني عمرو أزور
ولا هبلا أزور وكان ربّا ... لنا في الدهر، إذ حلمي صغير
стр. 1654
وكانت سدنة العزّى بني شيبان بن جابر بن مرّة بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن عتبة بن سليم بن منصور، وكانوا حلفاء بني الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وكان آخر من سدنها منهم دبيّة بن حرمي السلمي، وله يقول أبو خراش الهذلي وكان قدم عليه فحذاه نعلين جيدتين فقال:
حذاني بعد ما خذمت نعالي ... دبيّة، إنه نعم الخليل
مقابلتين من صلوي مشبّ ... من الثيران وصلهما جميل
فنعم معرّس الأضياف تدحى ... رحالهم شآمية بليل
يقابل جوعهم بمكلّلات ... من القربى يرعّبها الحميل
فلم تزل العزى كذلك حتى بعث الله نبيّه، ﷺ ، فعابها وغيرها من الأصنام ونهاهم عن عبادتها ونزل القرآن فيها فاشتدّ ذلك على قريش ومرض أبو أحيحة سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه أبو لهب يعوده فوجده يبكي فقال له: ما يبكيك يا أبا أحيحة، أمن الموت تبكي ولا بدّ منه؟ فقال:
لا ولكني أخاف ألا تعبدوا العزّى بعدي، فقال له أبو لهب: ما عبدت في حياتك لأجلك ولا تترك عبادتها بعدك لموتك، فقال أبو أحيحة: الآن علمت أن لي خليفة، وأعجبه شدّة نصبه في عبادتها، قال أبو المنذر: وكان سعيد بن العاصي أبو أحيحة يعتمّ بمكة فإذا اعتم لم يعتمّ أحد بلون عمامته، قال أبو المنذر: حدّثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ﵁، قال: كانت العزى شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة، فلما افتتح النبي، ﷺ ، مكة بعث خالد بن الوليد فقال له: ائت بطن نخلة فإنك تجد ثلاث سمرات فاعضد الأولى، فأتاها فعضدها، فلما عاد إليه قال: هل رأيت شيئا؟
قال: لا، قال: فاعضد الثانية، فأتاها فعضدها، فلما عاد إليه قال: هل رأيت شيئا؟ قال: لا، قال:
فاعضد الثالثة، فأتاها فإذا هو بخنّاسة نافشة شعرها واضعة يديها على عاتقها تصرف بأنيابها وخلفها دبيّة ابن حرمي السلمي ثم الشيباني وكان سادنها، فلما نظر إلى خالد قال:
أعزّيّ شدّي شدّة لا تكذّبي، ... على خالد ألقي الخمار وشمّري
فإنك إلا تقتلي اليوم خالدا، ... فبوئي بذلّ عاجل وتنصّري
فقال خالد:
يا عزّ كفرانك لا سبحانك، ... إني رأيت الله قد أهانك
ثم ضربها ففلّق رأسها فإذا هي حممة ثم عضد الشجر وقتل دبيّة السادن، وفيه يقول أبو خراش الهذلي يرثيه:
ما لدبيّة منذ اليوم لم أره ... وسط الشروب ولم يلمم ولم يطف
لو كان حيّا لغاداهم بمترعة ... من الرواويق من شيزى بني الهطف
ضخم الرّماد عظيم القدر جفنته ... حين الشتاء كحوض المنهل اللّقف
قال هشام: يطف من الطّوفان أو من طاف يطيف، والهطف: بطن من عمرو بن أسد، واللقف: الحوض المنكسر الذي يغلب أصله الماء فيتثلم، يقال: قد
стр. 1655
لقف الحوض، ثم أتى النبيّ، ﷺ ، فأخبره قال: تلك العزى ولا عزّى بعدها للعرب، أما إنها لن تعبد بعد اليوم! قال: ولم تكن قريش بمكة ومن أقام بها من العرب يعظمون شيئا من الأصنام إعظامهم العزّى ثم اللات ثم مناة، فأما العزى فكانت قريش تخصها دون غيرها بالهدية والزيارة وذلك فيما أظن لقربها منهم، وكانت ثقيف تخص اللات كخاصة قريش العزّى، وكانت الأوس والخزرج تخص مناة كخاصة هؤلاء الآخرين، وكلهم كان معظما لها ولم يكونوا يرون في الخمسة الأصنام التي دفعها عمرو بن لحيّ، وهي التي ذكرها الله تعالى في القرآن المجيد حيث قال: وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ٧١: ٢٣، كرأيهم في هذه ولا قريبا من ذلك فظننت أن ذلك كان لبعدها منهم، وكانت قريش تعظمها وكانت غنيّ وباهلة يعبدونها معهم، فبعث النبي، ﷺ ، خالد ابن الوليد فقطع الشجر وهدم البيت وكسر الوثن.
عَزَازُ:
بفتح أوله، وتكرير الزاي، وربما قيلت بالألف في أولها، والعزاز الأرض الصلبة: وهي بليدة فيها قلعة ولها رستاق شمالي حلب بينهما يوم، وهي طيبة الهواء عذبة الماء صحيحة لا يوجد بها عقرب، وإذا أخذ ترابها وترك على عقرب قتله فيما حكي، وليس بها شيء من الهوام، وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الديرة أن عزاز بالرقة، وأنشد عليه لإسحاق الموصلي:
إن قلبي بالتلّ تل عزاز ... عند ظبي من الظباء الجوازي
شادن يسكن الشآم وفيه ... مع ظرف العراق لطف الحجاز
وينسب إلى عزاز حلب أبو العباس أحمد بن عمر العزازي، روى عن أبي الحسن علي بن أحمد بن المرزبان، وقال نصر: عزاز موضع باليمن أيضا.
العَزَّافُ:
بفتح أوله وتشديد ثانيه، وآخره فاء:
جبل من جبال الدهناء، وقيل: رمل لبني سعد وهو أبرق العزاف بجبيل هناك، وإنما سمي العزاف لأنهم يسمعون به عزيف الجن وهو صوتهم، وهو يسرة عن طريق الكوفة من زرود، وقال السكري:
العزاف من المدينة على اثني عشر ميلا، قاله في شرح قول جرير:
حيّ الهدملة من ذات المواعيس، ... فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس
حيّ الديار التي شبّهتها خللا ... أو منهجا من يمان محّ ملبوس
بين المخيصر والعزّاف منزلة ... كالوحي من عهد موسى في القراطيس
عَزّانُ خَبْت:
من حصون تعزّ في جبل صبر باليمن.
عَزّان ذَخِر:
في جبل صبر باليمن.
عَزّانُ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره نون، يجوز أن يكون فعلان من الأرض العزاز وهي الصلبة الغليظة التي تسرع سيل مطرها: وهي مدينة كانت على الفرات للزّبّاء وكانت لأختها أخرى تقابلها يقال لها عدّان. وعزّان أيضا: من حصون ريمة باليمن.
عَزْرَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم راء، بلفظ اسم النبي عزرة من بني إسرائيل، وعزره أي نصره، وقيل عظّمه، ذكر ذلك في قوله تعالى: وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ٤٨: ٩، وأصل العزر في اللغة الرّدّ، ومنه عزرته إذا رددته عن القبيح، وعزرة: محلة بنيسابور كبيرة، نسب إليها جماعة، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن
стр. 1656
الحسين الفقيه الحنفي ال عز ري، سمع أبا سعيد عبد الرحمن بن الحسن وغيره، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، مات سنة ٣٤٧.
عِزُّ:
بكسر أوله، ضد الذل: قلعة في رستاق برذعة من نواحي أرّان.
العَزْفُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره فاء، العزف:
ترك اللهو، والعزف: صوت الرمال ويقال لصوت الجن أيضا: وهو ماء لبني نصر بن معاوية، بينه وبين شعفين مسيرة أربعة أميال، وقال رجل من بني إنسان بن غزيّة بن جشم بن معاوية بن بكر:
سرت من جنوب العزف ليلا فأصبحت ... بشعفين، ما هذا بإدلاج أعبد
العَزْلُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، بلفظ ضد الولاية، وأصله من عزلت الشيء إذا نحيّته ناحية، والعزل:
ماء بين البصرة واليمامة، قال امرؤ القيس:
حيّ الحمول بجانب العزل، ... إذ لا يلائم شكلها شكلي
عُزْلَةُ بَحْرَانَةَ:
بضم العين، وسكون الزاي، وبعد اللام هاء، وباء موحدة مفتوحة، والحاء، وبعد الألف نون: من قرى اليمن.
عَزْوَرُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، وآخره راء مهملة، قال ابن الأعرابي: العزورة والحزورة والسّروعة الأكمة، والعزور: السيء الخلق، وعزور: موضع أو ماء، وقيل: هي ثنية المدينيين إلى بطحاء مكة، وقال ابن هرمة:
تذكّر بعد النأي هندا وشغفرا، ... فقصّر يقضي حاجة ثم هجّرا
ولم ينس أظعانا عرضن عشيّة ... طوالع من هرشى قواصد عزورا
وقال أبو نصر: عزور ثنية الجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة، وقال: عزور أيضا جبل عن يمنة طريق الحاج إلى معدن بني سليم بينهما عشرة أميال، وقال أميّة:
إنّ التكرّم والندى من عامر ... جدّاك ما سلكت لحجّ عزور
وقال عرّام بن الأصبغ: عزور جبل مقابل رضوى، وقد ذكرته مستقصى مع رضوى لأن كل واحد له بالآخر نشب في التعريف، وقال كثيّر:
حلفت بربّ الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كل جديل
تراها رفاقا بينهنّ تفاوت، ... ويمددن بالإهلال كلّ أصيل
تواهقن بالحجّاج من بطن نخلة ... ومن عزور فالخبت خبت طفيل
لقد كذب الواشون، ما بحت عندهم ... بسرّ ولا أرسلتهم برسول
عَزُوزَا:
بفتح أوله، وتكرير الزاي، قال العمراني:
موضع بين مكة والمدينة جاء في الأخبار ذكره والذي قبله أيضا، وأنا أخشى أن يكون صحّف بالذي قبله فتبحّث عنه.
عِزْوِيتُ:
بوزن عفريت: اسم بلد، وقيل: اسم الداهية، وقيل: هو القصير، وذهب النحويون إلى أن الواو في ذوات الأربعة لا تكون إلا زائدة مثل قسور وجرول وترقوة إلا أن يكون مضاعفا نحو قوقيت وضوضيت، قالوا: وعزويت فعليت مثل عفريت وكبريت فلا يكون من هذا الباب لأن الواو فيه أصل، قالوا: ولا يمكن أن يكون الواو في عزويت أصلا على أن تكون التاء من الأصل أيضا
стр. 1657
لأنه كان يلزمك أن تجعل الواو أصلا في ذوات الأربعة ويكون وزنه فعليلا، قالوا: ولا يجوز أن تجعلها أيضا زائدة مع أصالة التاء لأنه كان يلزم أن يكون وزنه فعويل وهذا مثال لا يعرف فلا يجوز الحمل عليه، فإذا لم يجز أن يكون فعليلا ولا فعويلا كان فعليتا بمنزلة عفريت لأنه من العفر فمن هنا كانت الواو عنده أصلا إلا ما كان من الزمخشري فانه ذكر عدّة أمثلة ثم قال: إلا ما اعترض من عزويت يعني أن الواو فيه أصل والتاء أصل فهو عنده فعليل مثل برطيل وقنديل.
عَزِيبٌ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، والباء الموحدة، فعيل من العزوب وهو البعد، والعزيب المال العازب عن الحيّ: وهو بلد في شعر خالد بن زهير الهذلي:
لعمر أبي هند لقد دثّ مصعكم، ... ونؤتم إلى أمر إليّ عجيب
وذلك فعل المرء صخر، ولم يكن ... لينفكّ حتى يلحقوا بعزيب
العزيزيّةُ:
خمس قرى بمصر تنسب إلى العزيز بن المعز ملك مصر، اثنتان بالكورة الشرقية والعزيزيّة تعرف بالسّلّنت بالمرتاحية وأخرى في السّمنّودية وأخرى في الجيزيّة.
العَزيفُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وآخره فاء، وهو في الأصل صوت الرمال إذا هبّت عليها الرياح، وقد يجعلون العزيف صوت الجن: وهو اسم لرمل بعينه لبني سعد، قال:
كأنّ بين المرط والشّعوف ... رملا حبا من عقّد العزيف
العُزَيْلَةُ:
لفظ تصغير العزلة وهو الاعتزال والانفراد:
اسم موضع.
باب العين والسين وما يليهما
عِسَابٌ:
بكسر أوله، وآخره باء موحدة، جمع عسب: وهو ضراب الفحل، وقيل: العسب كراء ضراب الفحل، وعساب: موضع قرب مكة، ذكره الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب في قوله:
هيهات منك قعيقعان وبلدح ... فجنوب أثبرة فبطن عساب
عَسَاقِيل:
قال أبو محمد الأسود: عساقيل بريقات بالمضجع، والمضجع: بلد بروث بيض لبني أبي بكر ابن كلاب ولعبد الله بن كلاب منه طرف، قاله في شرح قول جامع بن عمرو بن مرخية:
أرقت بذي الآرام وهنا وعادني ... عداد الهوى بين العناب وخنثل
فلما رمينا بالعيون، وقد بدت ... عساقيل في آل الضّحى المتغوّل
بدت لي وللتّيميّ صهوة ضلفع ... على بعدها مثل الحصان المحجّل
فقلت: ألا تبكي البلاد التي بها ... أميمة؟ يا شوق الأسير المكبّل!
وهي قصيدة.
عَسّانُ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره نون:
قرية جامعة من نواحي حلب بينهما نحو فرسخ، ينسب إليها قوم من أهل العلم.
عَسْجَدٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم جيم مفتوحة، وهو الذهب، وقيل: بل العسجد اسم جامع للجوهر كله:
وهو اسم موضع بعينه، قال رزاح بن ربيعة العذري:
فلما مررن على عسجد، ... وأسهلن من مستناخ سبيلا
وإليه تنسب الإبل العسجدية، ويروى عسجر، بالراء.
стр. 1658
العَسْجَديّةُ:
بالنسبة، قيل: هي سوق يكون فيها العسجد وهو الذهب، قال الأعشى:
قالوا نمار فبطن الخال جادهما، ... فالعسجدية فالأبلاء فالرّجل
قال الحفصي: العسجدية في بيت الأعشى ماء لبني سعد.
عَسْجَرٌ:
موضع قرب مكة، عن نصر، ولعله الذي قبله غيّر في قافية شعر.
عَسْجَلٌ:
بوزن الذي قبله إلا أنه باللام، وهو مرتجل لا أعرف له في النكرات أصلا: اسم لموضع في حرّة بني سليم، قال العباس بن مرداس:
أبلغ أبا سلمى رسولا يروعه ... ولو حلّ ذا سدر وأهلي بعسجل
رسول امرئ يهدي إليك نصيحة:
فان معشر جادوا بعرضك فابخل ... وإن بوّأوك مبركا غير طائل
غليظا فلا تبرك به وتحلحل
عِسْرُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء مهملة، قيل في قول ابن أحمر:
وفتيان كجنّة آل عسر إن عسر قبيلة من الجن، وقيل: عسر أرض يسكنها الجن، وعسر في قول زهير:
كأنّ عليهم بجنوب عسر ... غماما يستهلّ ويستطير
اسم موضع، كله عن الأزهري، وقال نصر: عشر بالشين المعجمة.
عَسْعَسٌ:
أصله من الدّنوّ، ومنه قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ٨١: ١٧، وقيل: هو من الأضداد، عسعس إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر، وعسعس: موضع باليادية، وقال الخارزنجي: عسعس جبل طويل على فرسخ من وراء ضرية لبني عامر. ودارة عسعس: لبني جعفر، قال بعضهم:
ألم تسأل الرّبع القديم بعسعسا، ... كأني أنادي أو أكلم أخرسا
فلو أن أهل الدار بالدار عرّجوا ... وجدت مقيلا عندهم ومعرّسا
وقال بشر بن أبي خازم:
لمن دمنة عاديّة لم تؤنّس ... بسقط اللّوى من الكثيب فعسعس
وقال الأصمعي: الناصفة ماء عاديّ لبني جعفر بن كلاب، وجبل الناصفة عسعس، قال فيه الشاعر الجعفري لابن عمه:
أعدّ زيد للطّعان عسعسا ... ذا صهوات وأديما أملسا،
إذا علا غاربه تأنّسا
أي تبصّر ليوم الطعان أعد له الهرب لجنبة بهراته، ذا صهوات أعال مستوية يمكن فيها الجلوس، وعسعس معرفة، وذا صهوات حال له وليست بصفة لأنها نكرة، والمعرفة لا توصف بالنكرة، وإن جعلتها صفة رويت البيت ذا الصهوات، وأديما مفعول به، وأملسا صفة للأديم، أي وأعدّ أديما، وقال نصر: عسعس جبل لبني دبير في بلاد بني جعفر بن كلاب وبأصله ماء الناصفة.
عُسْفَانُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه ثم فاء، وآخره نون، فعلان من عسفت المفازة وهو يعسفها وهو قطعها بلا هداية ولا قصد، وكذلك كل أمر يركب بغير روية، قال: سميت عسفان لتعسف السيل فيها كما سميت الأبواء لتبوّء السيل بها، قال أبو منصور:
عسفان منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة،
стр. 1659
وقال غيره: عسفان بين المسجدين وهي من مكة على مرحلتين، وقيل: عسفان قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي حد تهامة، ومن عسفان إلى ملل يقال له الساحل، وملل على ليلة من المدينة وهي لخزاعة خاصة ثم البحر وتذهب عنه الجبال الغرف، وقال السكري:
عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة والجحفة على ثلاث مراحل، غزا النبي، ﷺ ، بني لحيان بعسفان وقد مضى لهجرته خمس سنين وشهران وأحد عشر يوما، وقال أعرابي:
لقد ذكّرتني عن حباب حمامة، ... بعسفان، أهلي فالفؤاد حزين
فويحك كم ذكّرتني اليوم أرضنا! ... لعلّ حمامي بالحجاز يكون
فو الله لا أنساك ما هبّت الصّبا، ... وما اخضرّ من عود الأراك فنون
عَسْقَلانُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم قاف، وآخره نون، وعسقلان في الإقليم الثالث من جهة المغرب خمس وخمسون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة، وهو اسم اعجميّ فيما علمت، وقد ذكر بعضهم أن العسقلان أعلى الرأس، فان كانت عربية فمعناه أنها في أعلى الشام: وهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ويقال لها عروس الشام وكذلك يقال لدمشق أيضا، وقد نزلها جماعة من الصحابة والتابعين وحدّث بها خلق كثير، ولم تزل عامرة حتى استولى عليها الأفرنج، خذلهم الله، في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ٥٤٨ وبقيت في أيديهم خمسا وثلاثين سنة إلى أن استنقذها صلاح الدين يوسف بن أيوب منهم في سنة ٥٨٣، ثم قوى الأفرنج وفتحوا عكّا وساروا نحو عسقلان فخشي أن يتمّ عليها ما تمّ على عكا فخربها في شعبان سنة ٥٨٧. وعسقلان أيضا: قرية من قرى بلخ أو محلة من محالها، منها عيسى بن أحمد بن عيسى بن وردان أبو يحيى العسقلاني، قال أبو عبد الرحمن النسوي:
حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني، عسقلان بلخ، سمع عبد الله بن وهب وإسحاق بن الفرات والنضر بن شميل، روى عنه أبو حاتم الرازي وسئل عنه فقال صدوق، وروى عنه بعده الأئمة الأعلام، وكان أبو العباس السّرّاج يقول: كتب لي عيسى بن أحمد العسقلاني، ويقال: إن أصله بغداديّ نزل عسقلان بلخ فنسب إليها، وقال أبو حاتم الرازي في جمعه أسماء مشايخه: عيسى بن أحمد العسقلاني صدوق، وببلخ قرية يقال لها عسقلان، وفي عسقلان الشام قال النبي، ﷺ : أبشركم بالعروسين غزّة وعسقلان، وقال: قد افتتحها أولا معاوية بن أبي سفيان في خلافة عمر بن الخطاب، ﵁، وقد روي في عسقلان وفضائلها أحاديث مأثورة عن النبي، ﷺ ، وعن أصحابه، منها قول عبد الله بن عمر: لكل شيء ذروة وذروة الشام عسقلان، إلى غير ذلك فيما يطول.
عَسْكَرُ أبي جَعْفَر:
العسكرة: الشدة، قال طرفة:
ظلّ في عسكرة من حبها، ... ونأت شحط مزار المدّكر
وقال ابن الأعرابي: عسكر الرجل جماعة ماله ونعمه، وأنشد في ذلك:
هل لك في أجر عظيم تؤجره، ... تغيث مسكينا قليلا عسكره
عشر شياه سمعه وبصره ... قد حدّث النفس بمصر تحضره
стр. 1660
وعسكر الليل: تراكم ظلمه، والعسكر: مجتمع الجيش، وهو المراد في هذه المواضع التي تذكر ههنا، فأما عسكر أبي جعفر فهو المنصور عبد الله بن محمد ابن عليّ بن عبد الله بن عباس أمير المؤمنين يراد به مدينته التي بناها ببغداد، وهي باب البصرة اليوم في الجانب الغربي وما يقاربها نزل بها في عسكره فسمي بذلك. وعسكر أبي جعفر: قرية بالبصرة أيضا.
عَسْكَرُ الرَّمْلَة:
محلة بمدينة الرملة وهي بلدة بفلسطين خربت الآن.
عَسْكَرُ الزّيْتون:
يكثر عنده الزيتون: وهو من نواحي نابلس بفلسطين.
عَسكَرُ سامَرّا:
قد تقدّم ذكر سامرّا بما فيه كفاية، وهذا العسكر ينسب إلى المعتصم، وقد نسب إليه قوم من الأجلّاء، منهم: علي بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، ﵁، يكنى أبا الحسن الهادي ولد بالمدينة ونقل إلى سامرّا، وابنه الحسن بن عليّ ولد بالمدينة أيضا ونقل إلى سامرّا فسميا بالعسكريّين لذلك، فأما عليّ فمات في رجب سنة ٢٥٤ ومقامه بسامرّا عشرين سنة، وأما الحسن فمات بسامرّا أيضا سنة ٢٦٠ ودفنا بسامرّا وقبورهما مشهورة هناك، ولولدهما المنتظر هناك مشاهد معروفة.
عَسْكَرُ القَرْيَتَين:
حصن بالقريتين التي عند النباج، وقد ذكر في موضعه.
عَسْكَرُ مِصرَ:
وهي خطة بها سميت بذلك لأن عسكر صالح بن عليّ بن عبد الله بن عباس الهاشمي وأبي عون عبد الملك بن يزيد مولى هناءة نزل هناك في سنة ١٣٣ فسمي المكان بالعسكر إلى الآن، وقد نسب إلى عسكر مصر محمد بن عليّ العسكري مفتي أهل العسكر بمصر، حدث وكان يتفقه على مذهب الشافعي، ﵁، وحدث بكتبه عن الربيع ابن سليمان، وحدث عنه يونس بن عبد الأعلى وغيره، وسليمان بن داود بن سليمان بن أيوب العسكري البزاز يكنى أبا القاسم، حدث عن الربيع المرادي ومحمد بن خزيمة بن راشد المصري وغيرهما، والحسن بن رشيق العسكري المحدث المشهور، روى عنه الدارقطني فمن بعده، قال أبو القاسم يحيى بن عليّ الحضرمي بن الطحان: الحسن بن رشيق العسكري المعدل شيخنا أبو محمد يروي عن أحمد بن حماد والعكي والنّسائي ويموت وخلق كثير لا أستطيع ذكرهم، ما رأيت عالما أكثر حديثا منه، سألت الحسن بن رشيق عن مولده فقال: ولدت يوم الاثنين ضحوة لأربع ليال خلون من صفر سنة ٣٠٣، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ٣٧٠. وبمصر أيضا قرية إلى جنب دميرة يقال لها العسكر.
عَسْكَرُ مُكْرَم:
بضم الميم، وسكون الكاف، وفتح الراء، وهو مفعل من الكرامة: وهو بلد مشهور من نواحي خوزستان منسوب الى مكرم بن معزاء الحارث أحد بني جعونة بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة، وقال حمزة الأصبهاني: رستقباذ تعريب رستم كواد، وهو اسم مدينة من مدن خوزستان خربها العرب في صدر الإسلام ثم اختطت بالقرب منها المدينة التي كانت معسكر مكرم بن معزاء الحارث صاحب الحجاج بن يوسف، وقيل:
بل مكرم مولى كان للحجّاج أرسله الحجاج بن يوسف لمحاربة خرزاد بن باس حين عصى ولحق بإيذج وتحصن في قلعة تعرف به، فلما طال عليه الحصار نزل مستخفيا ليلحق بعبد الملك بن مروان فظفر به مكرم ومعه درّتان في قلنسوته فأخذه وبعث
стр. 1661
به إلى الحجاج، وكانت هناك قرية قديمة فبناها مكرم ولم يزل يبني ويزيد حتى جعلها مدينة وسماها عسكر مكرم، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم العسكريان أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم اللغوي العلّامة، أخذ عن ابن دريد وأقرانه، وقد ذكرت أخباره في كتاب الأدباء، والحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران أبو هلال العسكري وهو تلميذ أبي أحمد بن عبد الله الذي قبله، وقد ذكرته أيضا في الأدباء، وقال بعض الشعراء:
وأحسن ما قرأت على كتاب ... بخط العسكريّ أبي هلال
فلو أني جعلت أمير جيش ... لما قاتلت إلا بالسؤال
فإنّ الناس ينهزمون منه، ... وقد صبروا لأطراف العوالي
عَسْكَرُ المهديّ:
وهو محمد بن المنصور أمير المؤمنين:
وهي المحلة المعروفة اليوم ببغداد بالرّصافة من محال الجانب الشرقي، وقد ذكرت، وقال ابن الفقيه:
وبنى المنصور الرصافة في الجانب الشرقي للمهدي، وكانت الرصافة تعرف بعسكر المهدي لأنه عسكر بها حين شخص إلى الرّي، فلما قدم من الرّي نزل الرصافة، وذلك في سنة ١٥١، وقال ابن طاهر:
أبو بكر محمد بن عبد الله يعرف بقاضي العسكر وهو عسكر المهدي كان يتولى القضاء فيه، هذا أحد أصحاب الرأي، وهو ممن اشتهر بالاعتزال وكان يعدّ في عقلاء الرجال.
عسكَرُ نَيْسابورَ:
المدينة المشهورة بخراسان فيها محلة تسمى العسكر.
عَسَلَّ جُ:
بفتح أوله وثانيه واللام مشددة وتفتح وتكسر، وآخره جيم، كذا ضبطه الأزهري، وهو من العسلوج واحد العساليج، وهو الغصن ابن سنة:
وهي قرية ذات نخل وزرع تسقيها شعبة من عين محلّم، قال:
راحت ثفال المشي من عسلّج ... تمير ميرا ليس بالمزلّج
عِسْلٌ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره لام، يقال: رجل عسل مال كقولك ذو مال، وهذا عسل هذا و عسن ه أي مثله، وقصر عسل: بالبصرة بقرب خطة بني ضبّة، وعسل: هو رجل من بني تميم من ولده صبيغ بن عسل الذي كان يتتبع مشكلات القرآن فضربه عمر بن الخطاب، ﵁، وأمر أن لا يجالس.
عَسْلٌ:
موضع في شعر زهير، عن نصر.
العَسْلَةُ:
بفتح العين، وتسكين السين: من قرى اليمن من أعمال البعدانية.
عَسْنٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، والعسن: الطول مع حسن الشّعر والبياض، والعسن:
موضع معروف، كله عن الأزهري.
عَسِيبٌ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، عسيب الذّنب:
وهو منبته، والعسيب: جريد النخل إذا نحّي عنه خوصه، وعسيب: جبل بعالية نجد معروف، قال الأصمعي: ولهذيل جبل يقال له كبكب وجبل يقال له خنثل وجبل يقال له عسيب، يقال: لا أفعل ذلك ما أقام عسيب، وله ذكر في أخبار امرئ القيس حيث قال:
أجارتنا إن الخطوب تنوب، ... وإني مقيم ما أقام عسيب
стр. 1662
أجارتنا إنّا غريبان ههنا، ... وكلّ غريب للغريب نسيب
وامرؤ القيس بالإجماع مات مسموما بأنقرة في طريق بلد الروم، وقد ذكر في أنقرة.
العَسِيرُ:
بلفظ ضد اليسير: بئر بالمدينة كانت لأبي أمية المخزومي سماها رسول الله، ﷺ ، اليسيرة، عن نصر.
العُسَيْلَةُ:
بلفظ تصغير عسلة، وهو تأنيث العسل، مشبّه بقطعة من العسل، وهذا كما يقال: كنا في لحمة ونبيذة وعسلة أي في قطعة من كل شيء منها، ومنه: حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك، وهو ماء الرجل ونطفته، وقال الشافعي: هو كناية عن حلاوة الجماع وهو جيد حسن، والعسيلة: ماء في جبل القنان شرقي سميراء، وقال القحيف بن حميّر العقيلي:
يقود الخيل كلّ أشقّ نهد، ... وكلّ طمرّة فيها اعتدال
تكاد الجنّ بالغدوات منّا، ... إذا صفّت كتائبها، تهال
فبتن على العسيلة ممسكات، ... بهنّ حرارة وبها اغتلال
باب العين والشين وما يليهما
العَشائرُ:
هو فيما أحسب من قول لبيد يذكر مرتعا فقال:
همل عشائره على أولادها ... من راشح متقرّب وفطيم
قال أبو عمرو بن العلاء: العشائر الظباء الحديثات العهد بالنتاج، فهو على هذا جمع عشار جمع عشر اء مثل جمل وجمال وجمائل، والعشائر: جمع عشيرة للقبائل، وذو العشائر: اسم موضع أيضا.
العَشَّتان:
بلد باليمن من أرض صعدة كان به إبراهيم ابن محمد بن الحدوبة الصنعاني، وقال:
تعاتبني حسينة في مقامي ... بأرض العشّتين فقلت: خبت!
أفي قوم أحلّوني وحلّوا ... على كبد الثريا اليوم متّ؟
بعزّهم علوت الناس حتى ... رأيت الأرض والثّقلين تحتي
عَشْتَرَا:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح التاء المثناة من فوق ثم الراء، والقصر: موضع بحوران من أعمال دمشق.
عُشَرُ:
بوزن زفر، وهو شجر من كبار الشجر وله صمغ حلو يقال له سكّر العشر، وعشر: شعب لهذيل يصب من داءة وهو جبل يحجز بين نخلتين، قال أبو ذؤيب:
عرفت الديار لأم الدّهي ... ن بين الظّباء فوادي عشر
وذو عشر في مزاحم العقيلي: واد بين البصرة ومكة من ديار تميم ثم لبني مازن بن مالك بن عمرو من نواحي نجد، وقد قال فيه بعضهم:
قد قلت يوم اللّوى من بطن ذي عشر ... لصاحبيّ، وقد أسمعت ما فعلا
لأريحيّين كالسيفين قد مردا ... على العواذل حتى شيّنا العذلا:
عوجا عليّ صدور العيس ويحكما ... حتى نحيّي من كلثومة الطّللا
стр. 1663
وفرّجا ضمعجا في سيرها دفق، ومرجما كشسيب النبع معتدلا
وقال نصر: عشر واد بالحجاز، وقيل: شعب لهذيل قرب مكة عند نخلة اليمانية.
عِشْرُونَ:
بلفظ عشرون في العدد، قال الليث:
قلت للخليل ما معنى العش رين؟ قال: جماعة عشر من أظماء الإبل، قلت: فالعشر كم يكون؟ قال:
تسعة أيام، قلت: فعشرون ليس بتمام إنما هو عشران ويومان، قال: لما كان من العشر الثالث يومان جمعته بالعشرين، قلت: وإن لم يستوعب الجزء الثالث؟
قال: نعم ألا ترى قول أبي حنيفة إذا طلقها تطليقتين وعشر تطليقة فانه يجعلها ثلاثا وإنما فيه من التطليقة الثالثة جزء؟ فالعشرون هذا قياسه، قلت: لا يشبه العشر التطليقة لأن بعض التطليقة تطليقة تامة ولا يكون بعض العشر عشرا كاملا، ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت طالق نصف تطليقة أو جزءا من مائة تطليقة كانت تطليقة تامة ولا يكون نصف العشر وثلث العشر عشرا كاملا، والصحيح عند النحويين أن هذا الاسم وضع لهذا العدد بهذه الصيغة وليس بجمع لعشر، وقيل: إنما كسرت العين من عشرين لأن الأصل عشرتان وهما اثنتان من هذه المرتبة فكسر كما كسر أول إثنين، وقيل قول الخليل:
الكسرة فيه كسرة الواحد. وعشرون: اسم موضع بعينه، عن العمراني.
عَشَرُ:
بالتحريك، بلفظ العقد الأول من العدد:
حصن منيع بأرض الأندلس من ناحية الشرق من أعمال أشقة وهو للأفرنج.
العُشّ:
بالضم، على لفظ عش الغراب وغيره على الشجر إذا كثف وضخم، وذو العش: من أودية العقيق من نواحي المدينة، قال القتّال الكلابي:
كأن سحيق الإثمد الجون أقبلت ... مدامع عنجوج حدرن نوالها
تتبّع أفنان الأراك مقيلها ... بذي العش يعري جانبيه اختصالها
وما ذكره بعد الصّبا عامريّة ... على دبر ولّت وولّى وصالها
وقال ابن ميّادة:
وآخر عهد العين من أم جحدر ... بذي العشّ إذ ردّت عليها العرامس
عرامس ما ينطقن إلا تبغّما ... إذا ألقيت، تحت الرحال، الطنافس
وإني لأن ألقاك يا أمّ جحدر ... ويحتلّ أهلانا جميعا لآيس
وقال نصر: ذات العش في الطريق بين صنعاء ومكة على النجد دون طريق تهامة وهو منزل بين المكان المعروف بقبور الشهداء وبين كتنة، وقال ابن الحائك: العشّان من منازل خولان، وأنشد:
قد نال دون العش من سنواته ... ما لم تنل كفّ الرئيس الأشيب
عَشَمٌ:
بالتحريك، كذا وجدته مضبوطا، وهو بهذا اللفظ الشيخ، والعشم جمع واحدة العشم، وهو شجر: وهو موضع بين مكة والمدينة، وقال في الأمزجة: محمد بن سعيد العشمي، وعشم: قرية كانت بشاميّ تهامة مما يلي الجبل بناحية الحسبة وأهلها فيما أظن الأود لأنها في أسافل جبالهم قريبة من ديار كنانة، وقال: العشمي من شعراء اليمن قديم العصر في أيام الصليحي.
стр. 1664
عَشوراء:
بلفظ يوم عشوراء: اسم موضع، وفي أبنية ابن القطاع: هو عشوراء، بضم أوله وثانيه، وهو بناء لم يجيء عليه إلا عاشوراء لليوم العاشر من المحرم والضاروراء للضرّاء والساروراء للسرّاء والدالولاء للدلّال والخابوراء موضع.
عُشُورَى:
بضم أوله، والقصر: موضع في كتاب الأبنية لابن القطاع.
عَشْهارُ:
بلد بنجد من أرض مهرة قرب حضرموت بأقصى اليمن له ذكر في الردة.
عَشَوْزَلُ:
بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وزاي ثم لام: اسم موضع، وهو مثل عشوزن فيما أحسب، وقال ابن الدمينة:
بدت نار أمّ العمرتين عشوزل
عَشَوْزَنُ:
مثل الذي قبله إلا أن آخره نون، والعشوزن السيّء الخلق من كل شيء: وهو اسم موضع.
العَشَّةُ:
من قرى ذمار باليمن.
العُشَيرُ:
بلفظ تصغير العشر، وهو شجر: لغة في ذي العشيرة ، يقال: ذو العشر أيضا.
العُشَيرَة:
بلفظ تصغير عشرة يضاف إليه ذو فيقال ذو العشيرة، قال الأزهري: هو موضع بالصمان معروف نسب إلى عشرة نابتة فيه، والعشر: من كبار الشجر وله صمغ حلو يسمى سكر العشر، وغزا النبي، ﷺ ، ذا العشيرة وهي من ناحية ينبع بين مكة والمدينة، وقال أبو زيد: العشيرة حصن صغير بين ينبع وذي المروة يفضل تمره على سائر تمور الحجاز إلا الصيحاني بخيبر والبرني والعجوز بالمدينة، قال الأصمعي: خوّ واد قرب قطن يصبّ في ذي العشيرة واد به نخل ومياه لبني عبد الله بن غطفان وهو يصبّ في الرّمة مستقبل الجنوب وفوق ذي العشيرة مبهل، قال بعضهم:
غشيت لليلى بالبرود منازلا ... تقاد من واستنّت بهنّ الأعاصر
كأن لم يدمّنها أنيس ولم يكن ... لها بعد أيام الهدملة عامر
ولم يعتلج في حاضر متجاور ... قفا الغضن من ذات العشيرة سامر
وقال أبو عبد الله السكوني: ذات العشيرة، ويقال ذات العشر، من منازل أهل البصرة إلى النّباج بعد مسقط الرّمل بينهما رمل الشّيحة تسعة أميال قبله سميراء على عقبة وهو لبني عبس، قلت أنا: وهي التي ذكرها الأزهري، وأما التي غزاها النبيّ، ﷺ ، ففي كتاب البخاري العشيرة أو العشيراء، وهو أضعفها، وقيل: العسيرة أو العسيراء، بالسين المهملة، قال السهيلي: وفي البخاري أن قتادة سئل عنها فقال العسير، وقال: معنى العسيرة والعسيراء، بالسين المهملة، أنه اسم مصغّر العسرى والعسراء، وإذا صغّر تصغير الترخيم قيل عسيرة، وهي بقلة تكون أذنة أي عصيفة ثم تكون سحاء ثم يقال لها العسرى، قال الشاعر:
وما منعاها الماء إلا ضنانة ... بأطراف عسرى، شوكها قد تجرّدا
ومعنى هذا البيت كمعنى الحديث: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ، على اختلاف فيه، والصحيح أنه العشيرة بلفظ تصغير العشرة للشجرة ثم أضيف إليه ذات لذلك، قال ابن إسحاق: هو من أرض بني مدلج، وذكره ابن الفقيه في أودية العقيق وأنشد
стр. 1665
لعروة بن أذينة:
يا ذا ال عشيرة قد هجت الغداة لنا ... شوقا وذكّرتنا أيّامك الأولا
ما كان أحسن فيك العيش مؤتنقا ... غضّا، وأطيب في آصالك الأصلا
عَشِيرَةُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، بلفظ العشيرة التي هي بمعنى القبيلة: اسم موضع، عن الحازمي، والله أعلم.
باب العين والصاد وما يليهما
العَصا:
بلفظ العصا من الخشب الذي يجمع على عصيّ:
وهو موضع على شاطئ الفرات بين هيت والرحبة، ينسب إلى العصا فرس جذيمة الأبرش التي نجا عليها قصير، ويوم العصا وخيفق: من أيام العرب، ولا أدري أضيف إلى هذا الموضع أم إلى شيء آخر.
عِصارٌ:
من مخاليف اليمن.
عُصَبَةُ:
بوزن همزة، ويجوز أن يكون من العصبيّة كأنه كثير العصبيّة مثل الضّحكة الكثير الضحك:
وهو حصن جاء ذكره في الأخبار عن العمراني، وقال غيره: العصبة، بالتحريك، هو موضع بقباء، ويروى المعصّب، وفي كتاب السيرة لابن هشام:
نزل الزبير لما قدم المدينة على منذر بن محمد بن عقبة ابن أحيحة بن الجلاح بالعصبة دار بني جحجبا، هكذا ضبطه بالضم ثم السكون، والله أعلم.
عِصْرٌ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، ورواه بعضهم بالتحريك، والأول أشهر وأكثر، وكل حصن يتحصن به يقال له عصر: وهو جبل بين المدينة ووادي الفرع، قال ابن إسحاق في غزاة خيبر: كان رسول الله، ﷺ ، حين خرج من المدينة إلى خيبر سلك على عصر وله فيها مسجد ثم على الصّهباء، ورواه نصر ووافقه فيه الحازمي بالفتح، وما أظنهما أتقناه، والصواب بالكسر.
عَصْفَ انُ:
من نواحي اليمن ثم من مخلاف سنحان.
عَصَفٌ:
موضع في قول ابن مقبل:
شطّت نوى من يحلّ السهل فالشّرفا ... ممن يقيظ على نعمان أو عصفا
العَصْلاوانِ:
شعبتان تصبّان على ذات عرق.
عُصْمٌ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، هو من الغربان والوعول الأبيض اليدين، وهو جمع أعصم: وهو اسم جبل لهذيل. والعصم أيضا، وأهل اليمن يقولون العصم: حصن لبني زبيد باليمن.
عَصَنْصَرٌ:
بفتح أوله وثانيه ثم نون ساكنة، وصاد أخرى، وراء، قال الأزهري: موضع، وقال غيره: ماء لبعض العرب، وأنشد لابن مقبل:
يا دار كبشة تلك لم تتغيّر ... بجنوب ذي خشب فحزم عصنصر
وقال الأزدي: عصنصر جبل.
عَصَوْصَرٌ:
بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وصاد أخرى، وراء: اسم موضع.
العُصَيْبُ:
بلفظ تصغير عصب: موضع في بلاد بني مزينة، قال معن بن أوس المزني:
أعاذل! هل يأتي القبائل حظّها ... من الموت أم أخلى لنا الموت وحدنا؟
أعاذل! من يحتلّ فيفا وفيحة ... وثورا، ومن يحمي الأكاحل بعدنا؟
أعاذل! خفّ الحيّ من أكم القرى، ... وجزع العصيب أهله قد تظعّنا
стр. 1666
باب العين والضاد وما يليهما
العَضَدِيّةُ:
بالتحريك، والنسبة، والعضد داء يأخذ البعير في عضده: وهو ماء في غربي فيد أو المغيثة في طريق الحاجّ إلى مكة.
عَضُدَان:
قلعة من قلاع صنعاء عن يسار من قصد صنعاء من تهامة.
العَضَلُ:
بالتحريك، واللام، وهو في اللغة ذكر الفأر، وهو جمع عضلة، وهي كل لحمة غليظة منتبرة مثل لحمة الساق، والعضل: هو موضع بالبادية كثير الغياض، قال الأصمعي: ومن مياه ضبينة بن غنيّ وهم رهط طفيل بن غوث، كذا قال الأصمعي، والكلبي يقول: إن ابني جعدة بن غنيّ عبسا وسعدا أمهما ضبينة بنت سعد مناة بن غامد بن الأزد، والعضل التي يقول فيها الغنوي وكانت لصوص من بني كلاب قاتلوا حيّا من غنيّ بواد يقال له العضل وظفروا بهم وقتلوا رئيسا لبني أبي بكر يقال له زياد ابن أبي حميرة فقال:
سائل أبا بكر وسرّاق جمل ... عنّا وعن حرّابهم يوم عضل
إذ قال يحيى: توّجوني، وارتحل ... وقال من يغويه: مال لا تسل
ودون ما منّوه ضرب مشتعل
أي قال ليحيى قوم كانوا يغوونه: إن ههنا مالا كثيرا لا تسأل عن كثرته.
عَضْيَا شَجَر:
موضع بين الأهواز ومرج القلعة، وهناك أمر النعمان بن مقرّن مجاشع بن مسعود أن يقيم، وذلك في غزاة نهاوند، وهذا اسم غريب لأن هذا كان قبل الإسلام ولم يكن في كلام الفرس ضاد فلا أعرف صحته فهو مفتقر إلى تأمّل، ورواه نصر بالغين المعجمة، وقد ذكر في موضعه كما ذكره.
باب العين والطاء وما يليهما
عَطالَةُ:
كذا رواه الأزهري بالفتح وقال: رأيت بالسّودة ديارات بني سعد جبلا منيفا يقال له عطالة، وهو الذي يقول فيه سويد بن كراع العكلي:
خليليّ قوما في عطالة فانظرا ... أنارا تري من ذي أبانين أم برقا؟
فان كان برقا فهو في مشمخرّة ... تغادر ماء لا قليلا ولا طرقا
وإن كان نارا فهي نار بملتقى ... من الريح تشبيها وتصفقها صفقا
لأم عليّ أوقدتها طماعة ... لأوبة سفر أن تكون لهم وفقا
وقال العمراني: عطالة، بالضم، جبل لبني تميم، وقال الخارزنجي: هضبة ما بين اليمامة والبحرين، وقيل: الهجران اسم للمشقّر وعطالة حصنان باليمن، وقال أبو عبيدة في قول جرير:
ولو علقت خيل الزّبير حبالنا ... لكان كناج في عطالة أعصما
قال: عطالة جبل بالبحرين منيع شامخ.
العَطَشُ:
سوق العطش: ببغداد، قد ذكر في سوق.
العَطْفُ:
موضع بنجد ويضاف إليه ذو، وقال يزيد ابن الطّثرية:
اجدّ جفون العين في بطن دمنة ... بذي العطف همّت أن تحمّ فتدمعا
стр. 1667
قفا ودّعا نجدا ومن حلّ بالحمى، ... وقلّ لنجد عندنا أن يودّعا
سأثني على نجد بما هو أهله، ... قفا راكبي نجد لنا قلت اسمعا
عُطْمٌ:
بضم أوله، وسكون ثانيه: موضع، عن الأديبي، وقال أبو منصور: العطم الصوف المنفوش، والعطم: الهلكى، واحدهم عطيم وعاطم، والله أعلم.
باب العين والظاء وما يليهما
العَظاءَةُ:
بالفتح، وبعد الألف الساكنة همزة، وهي دابّة من الحشرات على خلقة سام أبرص أو أ عظم منه شيئا، قال الخارزنجي: العظاءة ماء لبني كعب بن ابي بكر، وقال نصر: العظاءة ماء مستو بعضه لبني قيس بن جزء وبعضه لبني مالك بن الأحزم بن كعب ابن عوف بن عبد، وقيل: هو موضع كانت فيه وقعة بين بني شيبان وبني يربوع انتصر بنو يربوع فيها وقتل مفروق بن عمرو، وقيل: آخر يوم كان بين بكر بن وائل وبني تميم في الجاهلية.
عَظَامِ:
مثل قطام: موضع بالشام في قول عدي بن الرقاع حيث قال:
يا من رأى برقا أرقت لضوئه ... أمسى تلألأ في حواركه العلى
فأصاب أيمنه المزاهر كلّها ... واقتمّ أيسره أثيدة فالحثا
فعظام فالبرقات جاد عليهما، ... وأبثّ أبطنه الثبور به النّوى
العُظَالى:
قال أبو أحمد العسكري: يوم العظالى، العين مضمومة غير معجمة والظاء منقوطة، تسمّى بذلك لأن الناس فيه ركب بعضهم، وقيل: بل لأنه ركب الاثنان والثلاثة فيه الدابة الواحدة، وقيل: لتعاظلهم على الرياسة، والتعاظل: الاجتماع والاشتباك، وفرّ بسطام بن قيس الشيباني في هذا اليوم فقال فيه ابن حوشب:
فان يك في يوم الغبيط ملامة، ... فيوم العظالى كان أخزى وألوما
وفرّ أبو الصّهباء إذ حمس الوغى، ... وألقى بأبدان السلاح وسلّما
وأيقن أن الخيل إن تلتبس به ... تئم عرسه، أو تملأ البيت مأتما
ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما
وقال قطبة بن سيّار اليربوعي:
ألم تر جثمان الحمار بلاءنا ... غداة العظالى والوجوه بواسر
ومضربنا أفراسنا وسط غمرة، ... وللقوم في صمّ العوالي جوابر
ونجّت أبا الصّهباء كبداء نهدة ... غداتئذ وأنسأته المقادر
تمطّت به فوق اللّجام طمرّة ... بسول، إذا دنّى البطاء المحامر
عَظْرَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، ويروى بكسر ثانيه، والإعظار الامتلاء من الشراب: وهي ماءان في موضع.
عُظْمٌ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وعظم الشيء ومعظمه: أكثره، وذو عظم، بضمّتين، كأنه جمع عظيم: عرض من أعراض خيبر فيه عيون جارية ونخيل عامرة، قال ابن هرمة:
стр. 1668
لو هاج صحبك شيئا من رواحلهم ... بذي شناصير أو بالنعف من عظم
ويروى عظم، بفتحتين.
العُظُومُ:
ذات العظوم في شعر الحصين بن الحمام المرّي حيث قال:
كأنّ دياركم بجنوب بسّ ... إلى ثقف إلى ذات العظوم
عُظَيْر:
بالتصغير، والعظرة وهو الذي تقدم ماءان: بئار للضباب وماء عذب في أرض الرّمث بين قنّة يقال لها العناقة.
باب العين والفاء وما يليهما
عَفَارٌ:
بالفتح، وآخره راء، ال عفر في اللغة: التراب، يقال: عفرت فلانا عفرا وهو منعفر الوجه أي أصاب وجهه التراب، وعفار النخل: تلقيحها، ومنه الحديث: أن رجلا جاء إلى النبي، ﷺ ، فقال: إني ما قربت أهلي منذ عفار النخل وقد حملت، فلاعن بينهما، والمرخ والعفار: شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما من الشجر، ومنه: في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار، وعفار:
موضع بين مكة والطائف، ويقال: هناك صحب معاوية بن أبي سفيان وائل بن حجر فقال له معاوية وقد بلغ منه حرّ الرّمضاء: أردفني، فقال له وائل:
لست من أرداف الملوك، ثم إن وائلا جاء معاوية وقد ولّي الخلافة فأذكره ذلك في قصة.
عُفارِيَاتُ:
عقد بنواحي العقيق وهو واد، قال كثيّر:
فلست بزائل تزداد شوقا ... إلى أسماء ما سمر السمير
أتنسى إذ تودّع، وهي باد ... مقلّدها كما برق الصبير
ومجلسنا لها بعفاريات ... ليجمعنا وفاطمة المسير
وقال بعضهم في شرح قول كثيّر:
وهيّجني بحزم عفاريات، ... وقد يهتاج ذو الطرب المهيج
قال: عفارية جبل أحمر بالسّيالة، والسّيالة: بين ملل والرّوحاء.
العُفَافَةُ:
من مياه بني نمير، عن أبي زياد.
عَفْرَاء:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، والمدّ، وهو تأنيث الأعفر، والعفرة: البياض ليس بناصع ولكنه يشبه لون الأرض، ومنه ظبي أعفر وظبية عفراء، وعفراء: حصن من أعمال فلسطين قرب البيت المقدس.
عُفْرٌ:
جمع أعفر، وهو الذي تقدم قبله، قال خالد ابن كلثوم في قول أبي ذؤيب:
لقد لاقى المطيّ بنجد عفر ... حديث، إن عجبت له، عجيب
قال: نجد عفر ونجد مريع ونجد كبكب، وقال الأديبي: العفر رمال بالبادية في بلاد قيس، قال نصر:
نجد عفر موضع قرب مكة وبلد لقيس بالعالية.
عَفْرَبَلا:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء وبعدها باء موحدة: بلد بغور الأردنّ قرب بيسان وطبرية.
عِفْرَى:
بكسر أوله، والقصر: ماء بناحية فلسطين، قال ابن إسحاق: بعث فروة بن عمرو بن النافرة الجذامي ثم النّفاثي إلى رسول الله، ﷺ ، رسولا بإسلامه وأهدى له بغلة بيضاء، وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب، وكان
стр. 1669
منزله معان وما حولها من أرض الشام، فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم ثم أخرجوه ليصلبوه على ماء يقال له عفرى بفلسطين فقال عند ذلك:
ألا هل أتى سلمى بأن خليلها ... على ماء عفرى بين إحدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمّها ... مشذّبة أطرافها بالمناجل
ثم قال أيضا:
بلّغ سراة المسلمين بأنّني ... سلم لربي أعظمي ومقامي
ثم ضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء، رحمة الله عليه، وقال عديّ بن الرقاع العاملي:
عرفت بعفرى، أو برجلتها، ربعا ... رمادا وأحجارا بقين بها سفعا
الرجلة: مسايل الماء من الروضة إلى الوادي، والجمع رجل.
عِفِرّين:
بكسر أوله وثانيه، وتشديد الراء، والكلام فيه كالكلام في سيلحين، منهم من يجعله كلمة واحدة فلا يغيره في وجوه إعرابه عن هذه الصيغة ويجريه مجرى ما لا ينصرف، ومنهم من يقول هذه عفرّون ورأيت عفرّين ومررت بعفرّين: دويبّة تأوي التراب في أصول الحيطان، ويقال: هو أشجع من ليث عفرّين، وقال أبو عمرو: هو الأسد، وقيل:
دابّة كالحرباء يتعرّض للراكب، وهو منسوب إلى عفرين: اسم بلد.
عِفْرِينُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وراء، بلفظ الجمع الصحيح: اسم نهر في نواحي المصيّصة يخرج إلى أعمال نواحي حلب، له ذكر في الأخبار.
عَفْزَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم زاي، وهو واحدة العفز، وهو الجوز الذي يؤكل: وهي بلدة قديمة قرب الرّقّة الشّاميّة على شاطئ الفرات، وهي الآن خراب.
عَفْلانُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، إن لم يكن فعلان من العفل وهو شيء يخرج من فرج المرأة فلا أدري ما هو، وعفلان: اسم جبل لأبي بكر بن كلاب بنجد، قال الراجز:
أنزعها وتنقض الجنوب ... كأنّ عفلان بها مجنوب
أنزعها يعني الدّلو، والجنوب جمع جنب، والإنقاض صوت العظام عظام الجنوب، يصف عظم الدلو، قال: وخرج رجل من بني أبي بكر إلى الشام ثم رجع فوجد البلاد قد تغيرت وهلك ناس ممن كان يعرف فأنشأ يقول:
ألا لا أرى عفلان إلا مكانه ... ولا السّرح من وادي أريكة يبرح
فلم يزل يردّد هذا البيت حتى مات.
عَفْلانَةُ:
بلفظ تأنيث الذي قبله: ماءة عادية كانت لكلب ثم صارت لبني كلاب قرب عفلان، المذكور قبله في كتاب الأصمعي، في جزيرة العرب، قال:
العفلانة ماء لبني وقّاص من بني كعب بن أبي بكر ابن كلاب وحذاءها أسفل منها المحدثة، وهي ماءة لبني يزيد ليقطان ودكين، وهاتان الماءتان من ضرية على مسيرة ثلاثة أميال للغنم تساق هما على طريق حاجّ اليمامة بهما يسقون وينزلون وبهما يضعون وضائعهم، وبين الماءتين ثلاثة أميال. والعفلانة: بين المحدثة وبين القبلة، وعين المحدثة فمان، قال ابن دريد: أي ماءتان صغيرتان وهما متواجهتان، والعفلانة فم واحد
стр. 1670
وهي كثيرة الماء رواء، وهي متوح أيضا إلا أنها أقرب قعرا وثم جبيل يقال له عفلان، وهذه الماءة التي يقال لها عفلانة في أصل ذلك الجبيل.
عُفَيْصَا:
ماء عند أنف طخفة الغربيّ كانت ثمّ وقعة.
العُفَيْفُ:
موضع، أنشد ابن الأعرابي:
وما أمّ طفل قد تجمّم روقه ... تفرّي به سدرا وطلحا تناسقه
بأسفل غلّان العفيف مقيلها ... أراك وسدر قد تحضّر وارقه
تناسقه: تأكل على نسق، ووارقه أي يأكل الورق، والله الموفق والمعين.
باب العين والقاف وما يليهما
العُقَابُ:
بالضم، وآخره باء موحدة، بلفظ الطائر الجارح، والعقاب: العلم الضخم، والعقاب: الصخرة العظيمة في عرض الجبل، نجد العقاب: موضع يسمى بالعقاب راية خالد بن الوليد، عن الخوارزمي، وثنية العقاب: فرجة في الجبل الذي يطلّ على غوطة دمشق من ناحية حمص تقطعه القوافل المغربة إلى دمشق من الشرق.
عَقَارَ اء:
بالفتح، والمد، لعله فعالاء من عقر الدار أي وسطها، قال الأزهري: هو اسم موضع في قول حميد بن ثور:
ركود الحميّا طلّة شاب ماءها، ... لها من عقاراء الكروم زبيب
يصف خمرا.
عُقَارٌ:
بضم أوله، وهو اسم للخمر، قيل: سميت بذلك لأنها تعقر العقل، وقيل: للزومها الدّنّ، يقال عاقره إذا لازمه، وكلأ عقار أي يعقر الإبل ويقتلها:
وهو موضع بحريّ يقال له غبّ العقار قريب من بلاد مهرة، وقال العمراني: عقار موضع ينسب إليه الخمر، ولو صحّ هذا لكان عقاريّ، وقال أبو أحمد العسكري: يوم العقار، العين مضمومة غير معجمة وبعدها قاف، يوم على بني تميم قتل فيه فارسهم شهاب بن عبد قيس قتله سيّار بن عبيد الحنفي، وفي ذلك يقول الشاعر:
وأوسعنا بني يربوع طعنا ... فأجلوا عن شهاب بالعقار
العَقَارُ:
بالفتح، قال إبراهيم الحربي في تفسير حديث فردّ النبيّ، ﷺ ، عليهم ذراريهم وعقار بيوتهم قال: أراد بعقار بيوتهم أراضيهم، وردّ ذلك الأزهري وقال: عقار بيوتهم ثيابهم وأدواتهم، قال: وعقار كل شيء خياره ويقال للنخل خاصة من بين المال عقار، والعقار: رملة قريبة من الدهناء، عن العمراني، وقال نصر: العقار موضع في ديار باهلة بأكناف اليمامة، وقيل: العقار رمل بالقريتين، وقال أبو عبيدة في قول الفرزدق:
أقول لصاحبيّ من التعزّي ... وقد نكّبن أكثبة العقار
أكثبة: جمع كثيب، والعقار: أرض ببلاد بني ضبّة.
أعيناني على زفرات قلب ... يحنّ برامتين إلى البوار
إذا ذكرت نوازله استهلت ... مدامع مسبل العبرات جاري
وعقار أيضا: حصن باليمن، وقال أبو زياد: عقار الملح من مياه بني قشير، قال: وهو الذي ذكره الضبابي حين أجدّ ناقته إلى معاذ بن الأقرع القشيري فقال:
стр. 1671
قلت لها بالرمل وهي تضبع ... رمل عقار، والعيون هجّع
بالسّلع ذات الحلقات الأربع: ... المعاذ أنت أم للأقرع؟
عَقَبَة:
بالتحريك، وهو الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه، وهو طويل صعب إلى صعود الجبل، والعقبة: منزل في طريق مكة بعد واقصة وقبل القاع لمن يريد مكة، وهو ماء لبني عكرمة من بكر ابن وائل. وعقبة السير: بالثغور قرب الحدث وهي عقبة ضيقة طويلة. والعقبة: وراء نهر عيسى قريبة من دجلة بغداد محلة، ينسب إليها أبو احمد حمزة ابن محمد بن العباس بن الفضل بن الحارث الدهقان العقبي، سمع العباس بن محمد الدوري وأحمد بن عبد الجبّار العطاردي وكان ثقة، روى عنه الدارقطني وابن رزقويه وغيرهما، ومات سنة ٣٤٧ في ذي القعدة. وعقبة الطين: موضع بفارس. وعقبة الرّكاب قرب نهاوند، قال سيف: لما توجّه المسلمون إلى نهاوند وقد ازدحمت ركابهم في هذه العقبة سمّوها عقبة الركاب، قال ابن الفقيه: بنهاوند قصب يتخذ منه ذريرة وهو هذا الحنوط فما دام بنهاوند أو شيء من رساتيقها فهو والخشب بمنزلة لا رائحة له، فإذا حمل منها وجاوز العقبة التي يقال لها عقبة الركاب فاحت رائحته وزالت الخشبيّة عنه، قال: وهو الصحيح لا يتمارى فيه أحد، وفي كتاب الفتوح للبلاذري: كان مسلمة بن عبد الملك لما غزا عمّورية حمل معه نساءه وحمل ناس ممن معه نساءهم فلم تزل بنو أميّة تفعل ذلك إرادة الجدّ في القتال للغيرة على الحرم، فلما صار في عقبة بغراس عند الطريق المستدقّة التي تشرف على الوادي سقط محمل فيه امرأة إلى الحضيض فأمر مسلمة أن تمشي سائر النساء فمشين فسميت تلك العقبة عقبة النساء إلى الآن، وقد كان المعتصم بنى على جدّ تلك الطريق حائطا من حجارة وبنى الجسر الذي على طريق أذنة من المصيصة، وأما العقبة التي بويع فيها النبي، ﷺ ، بمكة فهي عقبة بين منى ومكة بينها وبين مكة نحو ميلين وعندها مسجد ومنها ترمى جمرة العقبة، وكان من حديثها أن النبي، ﷺ ، كان في بدء أمره يوافي الموسم بسوق عكاظ وذي المجاز ومجنّة ويتتبّع القبائل في رحالها يدعوهم إلى أن يمنعوه ليبلّغ رسالات ربه فلا يجد أحدا ينصره حتى إذا كانت سنة إحدى عشرة من النّبوّة لقي ستة نفر من الأوس عند هذه العقبة فدعاهم، ﷺ ، إلى الإسلام وعرض عليهم أن يمنعوه فقالوا: هذا والله النبيّ الذي تعدنا به اليهود يجدونه مكتوبا في توراتهم، فآمنوا به وصدّقوه، وهم: أسعد بن زرارة وقطبة بن عامر بن حديدة ومعاذ بن عفراء وجابر بن عبد الله بن رئاب وعوف ابن عفراء وعقبة بن عامر، فانصرفوا إلى المدينة وذكروا أمر رسول الله، ﷺ ، فأجابهم ناس وفشا فيهم الإسلام، ثم لما كانت سنة اثنتي عشرة من النبوّة وافى الموسم منهم اثنا عشر رجلا هؤلاء الستة وستة أخر أبو الهيثم بن التّيّهان وعبادة بن الصامت وعويم بن أبي ساعدة ورافع بن مالك وذكوان بن عبد القيس وأبو عبد الرحمن بن ثعلبة فآمنوا وأسلموا، فلما كانت سنة ثلاث عشرة من النبوّة أتى منهم سبعون رجلا وامرأتان أمّ عامر وأمّ منيع ورئيسهم البراء بن معرور ويطول تعدادهم إلا أنك إذا رأيت في الأنصار من يقال له بدريّ فهو منسوب إلى أنه شهد مع رسول الله، ﷺ ، غزاة بدر، وإذا قيل عقبيّ فهو منسوب إلى
стр. 1672
مبايعة النبي، ﷺ ، في هذا الموضع.
عُقَدٌ:
قال نصر: بضم العين وفتح القاف، والدال:
موضع بين البصرة وضريّة، وأظنه بفتح العين وكسر القاف.
عُقْدَةُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، قال ابن الأعرابي:
العقدة من المرعى هي الجنبة ما كان فيها من مرعى عام أوّل فهي عقدة وعروة، والجنبة: اسم لنبوت كثيرة، وأصله جانب الشجر الذي له سوق كبار والتي لا أرومة لها، وما بين ذلك كالشيح والنّصيّ والعرفج والصّليّان، وقد يضطرّ المال إلى الشجر فسمي عقدة، قال:
خصبت لها عقد البراق حنينها ... من عكرها علجانها وعرادها
وعقدة: أرض بعينها كثيرة النخل لا تصرف. وعقدة الأنصاف: اسم موضع آخر، وهو جمع ناصفة، وهو كل أرض رحبة يكون بها شجر، فان لم يكن بها شجر فليست بناصفة، وقد تجمع على نواصف، وهو القياس، قال طرفة:
خلايا سفين بالنواصف من دد
وقال عبد مناف بن ربع الهذلي:
وإنّ بعقدة الأنصاف منكم ... غلاما خرّ في علق شنين
ويروى الأنصاب، بالباء. وعقدة الجوف: موضع آخر في سماوة كلب بين الشام والعراق، ذكره المتنبي في قوله:
إلى عقدة الجوف حتى شفت ... بماء الجراويّ بعض الصّدى
وقد مر تفسير الجوف في موضعه. وعقدة: مدينة في طرف المفازة قرب يزد من نواحي فارس.
عَقْرَباء:
بلفظ العقرب من الحشرات ذات السموم، والألف الممدودة فيه لتأنيث البقعة أو الأرض كأنها لكثرة عقاربها سميت بذلك، وعقرباء: منزل من أرض اليمامة في طريق النباج قريب من قرقرى وهو من أعمال العرض، وهو لقوم من بني عامر ابن ربيعة كان لمحمد بن عطاء أحد فرسان ربيعة المذكورين، وخرج إليها مسيلمة لما بلغه سرى خالد إلى اليمامة فنزل بها في طرف اليمامة ودون الأموال وجعل ريف اليمامة وراء ظهره، فلما انقضت الحرب وقتل مسيلمة، قتله وحشي مولى جبير بن مطعم قاتل حمزة، قال ضرار بن الأزور:
ولو سئلت عنّا جنوب لأخبرت ... عشيّة سالت عقرباء وملهم
وسال بفرع الواد حتى ترقرقت ... حجارته فيه من القوم بالدّم [١]
عشيّة لا تغني الرماح مكانها ... ولا النّبل إلا المشرفيّ المصمّم
فان تبتغي الكفّار غير مليّة ... جنوب فانّي تابع الدين مسلم
أجاهد إذ كان الجهاد غنيمة، ... ولله بالمرء المجاهد أعلم
وكان للمسلمين مع مسيلمة الكذاب عنده وقائع.
وعقرباء أيضا: اسم مدينة الجولان، وهي كورة من كور دمشق كان ينزلها ملوك غسّان.
العَقْرَبَةُ:
وهي الأنثى من العقارب، ويقال للذكر عقربان، قال بعض العربان:
كأنّ مرعى أمكم، إذ غدت ... عقربة يكومها عقربان
стр. 1673
وقال أبو عبيد السّكوني: العقر بة رمال شرقي الخزيمية في طريق الحاج، وقال الأديبي: العقربة ماء لبني أسد.
العَقْرُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، قال الخليل:
سمعت أعرابيّا من أهل الصّمان يقول كل فرجة تكون بين شيئين فهو عَقر وعُقر لغتان، قال ووضع يديه على قائمتي المائدة ونحن نتغدّى فقال: ما بينهما عقر، قال: والعقر القصر الذي يكون معتمدا لأهل القرية، قال لبيد:
كعقر الهاجريّ إذا ابتناه ... بأشباه حذين على مثال
وقال غيره: العقر القصر على أي حال كان، والعقر:
الغمام. وعقر بني شليل، قال تأبّط شرّا:
شنئت العقر عقر بني شليل، ... إذا هبّت لقارئها الرياح
وشليل من بجيلة وهو جدّ جرير بن عبد الله البجلي.
والعقر: عدة مواضع، منها: عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة، وقد روي أن الحسين، ﵁، لما انتهى إلى كربلاء وأحاطت به خيل عبيد الله بن زياد قال: ما اسم تلك القرية؟ وأشار إلى العقر، فقيل له:
اسمها العقر، فقال: نعوذ بالله من العقر، فما اسم هذه الأرض التي نحن فيها؟ قالوا: كربلاء، قال: أرض كرب وبلاء، وأراد الخروج منها فمنع حتى كان ما كان قتل عنده يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة في سنة ١٠٢، وكان خلع طاعة بني مروان ودعا إلى نفسه وأطاعه أهل البصرة والأهواز وفارس وواسط وخرج في مائة وعشرين ألفا فندب له يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة فواقفه بالعقر من أرض بابل فأجلت الحرب عن قتل يزيد بن المهلّب، وقال الفرزدق يشبّب بعاتكة بنت عمرو بن يزيد الأسدي زوج يزيد بن المهلّب:
إذا ما المزونيّات أصبحن حسّرا ... وبكّين أشلاء على عقر بابل
وكم طالب بنت الملاءة انها ... تذكّر ريعان الشباب المزايل
والعقر أيضا: قرية بين تكريت والموصل تنزلها القوافل، وهي أول حدود أعمال الموصل من جهة العراق. والعقر: قرية على طريق بغداد إلى الدسكرة، ينسب إليها أبو الدّر لؤلؤ بن أبي الكرم بن لؤلؤ بن فارس العقري من هذه القرية. والعقر أيضا: قلعة حصينة في جبال الموصل أهلها أكراد وهي شرقي الموصل تعرف بعقر الحميدية، خرج منها طائفة من أهل العلم، منهم: صديقنا الشهاب محمد بن فضلون ابن أبي بكر بن الحسين بن محمد العدوي العقري النحوي اللغوي الفقيه المتكلم الحكيم جامع أشتات الفضل، سمع الحديث والأدب على جماعة من أهل العلم، وكنت مرة أعارض معه اعراب شيخنا أبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري لقصيدة الشّنفرى اللّامية إلى أن بلغنا إلى قوله:
وأستفّ ترب الأرض كي لا يرى له ... عليّ من الطّول امرؤ متطوّل
فأنشدني في معناه لنفسه يقول:
مما يؤجّج كربي أنني رجل ... سبقت فضلا ولم أحصل على السّبق
يموت بي حسدا مما خصصت به ... من لا يموت بداء الجهل والحمق
إذا سغبت استففت التّرب في سغبي ... ولم أقل للئيم: سدّ لي رمقي
стр. 1674
وإن صديت وكان الصفو ممتنعا، ... فالموت أنفع لي من مشرب رنق
وكم رغائب مال دونها رمق ... زهدت فيها ولم أقدر على الملق
وقد ألين وأجفو في محلّهما، ... فالسهل والحزن مخلوقان من خلقي
فقلت له: قول الشنفري أبلغ لأنه نزه نفسه عن ذي الطّول وأنت نزهتها عن اللئيم، فقال: صدقت لأن الشنفري كان يرى متطوّلا فينزه نفسه عنه وأنا لا أرى إلا اللئيم فكيف أكذب؟ فخرج من اعتراضي إلى أحسن مخرج. و العقر ، ويروى بالضم أيضا: أرض بالعالية في بلاد قيس، قال طفيل الغنوي:
بالعقر دار من جميلة هيّجت ... سوالف حبّ في فؤادك منصب
وعقر السّدن: من قرى الشرطة بين واسط والبصرة، منها كان الضالّ المضل سنان داعية الإسماعيلية ودجالهم ومضلهم الذي فعل الأفاعيل التي لم يقدر عليها أحد قبله ولا بعده وكان يعرف السيميا.
العَقَرُ:
بالتحريك: من قرى الرملة في حسبان السمعاني، ونسب إليها أبو جعفر محمد بن أحمد بن إبراهيم العقري الرملي، يروي عن عيسى بن يونس الفاخوري، روى عنه أبو بكر المقرئ، سمع منه بعد سنة ٣١٠.
عَقَرْقَسُ:
اسم واد في بلاد الروم، قال أبو تمام وقد ذكره:
وبوادي عقرقس لم يفرّد ... عن رسيم إلى الوغى وعنيق
وقال البحتري:
وأنا الشّجاع، وقد رأيت مواقفي ... بعقرقس والمشرفية شهّد
عَقْرَقُوف:
هو عقر أضيف إليه قوف فصار مركبا مثل حضرموت وبعلبكّ، والقوف في اللغة الكلّ، فيقال: أخذه بقوف قفاه إذا أخذه كله، وقال قوم:
القوف القفا، وقوف الأذن مستدار سمّها: وهي قرية من نواحي دجيل، بينها وبين بغداد أربعة فراسخ، وإلى جانبها تل عظيم من تراب يرى من خمسة فراسخ كأنه قلعة عظيمة لا يدرى ما هو إلا أن ابن الفقيه ذكر أنه مقبرة الملوك الكيانيين، وهم ملوك كانوا قبل آل ساسان من النبط، وإياه عنى أبو نواس بقوله:
إليك رمت بالقوم هوج كأنما ... جماجمها تحت الرحال قبور
رحلن بنا من عقرقوف وقد بدا ... من الصبح مفتوق الأديم شهير
فما نجدت بالماء حتى رأيتها ... مع الشمس في عيني أباغ تغور
وقد ذكر أهل السير أن هذه القرية سميت بعقرقوف ابن طهمورث الملك، قال محمد بن سعد بن زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس بن جزيّ بن عدي بن مالك ابن سالم الحبلى وأمه أم زيد بنت الحارث بن أبي الجرباء بن قيس بن مالك بن سالم الحبلى كان لزيد بن وديعة من الولد سعد وأمامة وأم كلثوم وأمهم زينب بنت سهل بن صعب بن قيس بن مالك بن سالم الحبلى، وكان سعد بن زيد بن وديعة قد قدم العراق في خلافة عمر بن الخطاب، ﵁، فنزل بعقرقوف، سمعت ابن أبي قطيفة يقول: ما أخذ ملك الروم أحدا من أهل بغداد إلا سأله عن تل عقرقوف، فإن قال له: إنه بحاله، قال: لا بدّ أن أطأه، فصار ولده بها يقال لهم بنو عبد الواحد بن بشير بن محمد
стр. 1675
ابن موسى بن سعد بن زيد بن وديعة، وليس بالمدينة منهم أحد، وشهد زيد بن وديعة بدرا وأحدا.
عَقْلٌ:
حصن بتهامة، قال الكناني:
قتلت بهم بني ليث بن بكر ... بقتلى أهل ذي حزن وعقل
عَقْرَما:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الراء، والقصر، مرتجلا لا أدري ما هو: موضع باليمن، قال ابن الكلبي في جمهرة النسب لبني الحارث بن كعب مازن وهو عيص البأس يريد أصل البأس كما قالوا جذل الطعان، منهم أسلم بن مالك بن مازن كان رئيسا قتله جعفر بعقرما موضع باليمن، وأنشد أبو النّدى لرجل من جعفر فقال:
جدعتم بأفعى بالذّهاب أنوفنا ... فملنا بأنفكم فأصبح أصلما
فمن كان محزونا بمقتل مالك ... فإنّا تركناه صريعا بعقرما
عُقْفَانُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، والفاء، وآخره نون، قال النّسّابة البكري: للنمل جدّان فازر وعقفان، ففازر جد السود وعقفان جدّ الحمر، وعقفان: موضع بالحجاز.
عُقْمَةُ:
موضع في شعر الحطيئة حيث قال:
وحلّوا بطن عقمة والتقونا ... إلى نجران من بلد رخّي
ويروى عقية، بالياء.
عَقَنَةُ:
بالتحريك، والنون، عجميّ لا أصل له في كلام العرب: قلعة بأرّان بنواحي جنزة.
العَقُوبان:
قال أبو زياد: العقوبان مكانان، وأنشد:
كأنّ خزامى بالعقوبين عسكرت ... بها الريح وانهلّت عليها ذهابها
تضمّنها بردي مليكة، إذ غدت ... وقرّب للبين المشتّ ركابها
العُقُورُ:
بالضم، جمع عقر، وقد فسّر: اسم موضع.
عَقَوْقَس:
بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وقاف أخرى، وسين مهملة، ويروى عقرقس، بدل الواو راء، ولا أدري ما هما: اسم موضع ذكره العمراني في كتابه.
عُقَيْرَبا:
ناحية بحمص، عن نصر.
العُقَيْرُ:
تصغير العقر، وقد مرّ تفسيره: قرية على شاطئ البحر بحذاء هجر. والعقير: باليمامة نخل لبني ذهل بن الدئل بن حنيفة وبها قبر الشيخ إبراهيم بن عربي الذي كان والي اليمامة في أيام بني أميّة. والعقير أيضا: نخل لبني عامر بن حنيفة باليمامة، كلاهما عن الحفصي.
العَقِيرُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو فعيل بمعنى مفعول مثل قتيل بمعنى مقتول: اسم فلاة فيها مياه ملحة، ويروى بلفظ التصغير، عن ابن دريد.
العُقَيْرَةُ:
تصغير عقرة، بلفظ المرّة الواحدة من عقره يعقره عقرة: قرية بينها وبين أقر نصف يوم، وقد مر ذكر أقر، قال النابغة:
قوم تدارك بالعقيرة ركضهم ... أولاد زردة إذ تركت ذميما
وقال الحازمي: العقيرة مدينة على البحر بينها وبين هجر ليلة.
العَقِيقُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وقافين بينهما ياء مثناة من تحت، قال أبو منصور: والعرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه عقيق، قال: وفي بلاد العرب أربعة أعقّة وهي أودية عاديّة شقّتها السيول، وقال الأصمعي: الأعقّة
стр. 1676
الأودية، قال: فمنها عقيق عارض اليمامة: وهو واد واسع مما يلي العرمة يتدفّق فيه شعاب العارض وفيه عيون عذبة الماء، قال السكوني: عقيق اليمامة لبني عقيل فيه قرى ونخل كثير ويقال له عقيق تمرة، وهو عن يمين الفرط منقطع عارض اليمامة في رمل الجزء، وهو منبر من منابر اليمامة عن يمين من يخرج من اليمامة يريد اليمن عليه أمير، وفيه يقول الشاعر:
تربّع ليلى بالمضيّح فالحمى، ... وتحفر من بطن العقيق السواقيا
ومنها عقيق بناحية المدينة وفيه عيون ونخل، وقال غيره: هما عقيقان: الأكبر وهو مما يلي الحرّة ما بين أرض عروة بن الزبير إلى قصر المراجل ومما يلي الحمى ما بين قصور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمرو بن عثمان إلى قصر المراجل ثم اذهب بالعقيق صعدا إلى منتهى البقيع، والعقيق الأصغر ما سفل عن قصر المراجل إلى منتهى العرصة، وفي عقيق المدينة يقول الشاعر:
إني مررت على العقيق، وأهله ... يشكون من مطر الربيع نزورا
ما ضرّكم إن كان جعفر جاركم ... أن لا يكون عقيقكم ممطورا؟
وإلى عقيق المدينة ينسب محمد بن جعفر بن عبد الله ابن الحسين الأصغر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالعقيقي، له عقب وفي ولده رياسة، ومن ولده أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد العقيقي أبو القاسم، كان من وجوه الأشراف بدمشق، ومدحه أبو الفرج الواوا، ومات بدمشق لأربع خلون من جمادى الأولى سنة ٣٧٨ ودفن بالباب الصغير، وفي هذا العقيق قصور ودور ومنازل وقرى قد ذكرت بأسمائها في مواضعها من هذا الكتاب، وقال القاضي عياض: العقيق واد عليه أموال أهل المدينة، وهو على ثلاثة أميال أو ميلين، وقيل ستة، وقيل سبعة، وهي أعقّة أحدها عقيق المدينة عقّ عن حرّتها أي قطع، وهذا العقيق الأصغر وفيه بئر رومة، والعقيق الأكبر بعد هذا وفيه بئر عروة، وعقيق آخر أكبر من هذين وفيه بئر على مقربة منه:
وهو من بلاد مزينة، وهو الذي أقطعه رسول الله، ﷺ ، بلال بن الحارث المزني ثم أقطعه عمر الناس، فعلى هذا يحمل الخلاف في المسافات، ومنها العقيق الذي جاء فيه: إنك بواد مبارك، هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة وهو الأقرب منها، وهو الذي جاء فيه أنه مهلّ أهل العراق من ذات عرق، ومنها العقيق الذي في بلاد بني عقيل، قال أبو زياد الكلابي: عقيق بني عقيل فيه منبر من منابر اليمامة ذكره القحيف بن حميّر العقيلي حيث قال:
أأمّ ابن إدريس ألم يأتك الذي ... صبحنا ابن إدريس به فتقطّرا؟
فليتك تحت الخافقين ترينه ... وقد جعلت درعا عليها ومغفرا
يريد العقيق ابن المهير ورهطه، ... ودون العقيق الموت وردا وأحمرا
وكيف تريدون العقيق ودونه ... بنو المحصنات اللابسات السّنّورا؟
ومنها عقيق، ولا يدخلون عليه الألف واللام: قرية قرب سواكن من ساحل البحر في بلاد البجاه يجلب منها التمر هندي وغيره، ومنها العقيق: ماء لبني جعدة وجرم تخاصموا فيه إلى النبيّ، ﷺ ، فقضى به لبني جرم، فقال معاوية بن عبد
стр. 1677
العزّى بن ذراع الجرمي أبياتا ذكرناها في الأقيصر، ومنها عقيق البصرة: وهو واد مما يلي سفوان، قال يموت بن المزرع أنشدنا محمد بن حميد قال أنشدتني صبية من هذيل بعقيق البصرة ترثي خالها فقالت:
أسائل عن خالي مذ اليوم راكبا، ... إلى الله أشكو ما تبوح الركائب
فلو كان قرنا يا خليلي غلبته، ... ولكنه لم يلف للموت غالب
قال يموت: رأيت هذه الجارية تغنيها بالعقيق عقيق البصرة، ومنها عقيق آخر يدفع سيله في غوري تهامة، وإياه عنى فيما أحسب أبو وجزة السعدي بقوله:
يا صاحبيّ انظرا هل تؤنسان لنا ... بين العقيق وأوطاس بأحداج
وهو الذي ذكره الشافعي، ﵁، فقال:
لو أهلّوا من العقيق كان أحبّ إليّ، ومنها عقيق القنان تجري فيه سيول قلل نجد وجباله، ومنها عقيق تمرة: قرب تبالة وبيشة، وقد مرّ وصفه في زبية، وقيل: عقيق تمرة هو عقيق اليمامة، وقد ذكر، وذكر عرّام: ما حوالي تبالة زبيّة، بتقديم الباء، ثم قال: وعقيق تمرة لعقيل ومياهها بثور، والبثر يشبه الأحساء، تجري تحت الحصى مقدار ذراع وذراعين ودون ذلك وربما أثارته الدوابّ بحوافرها، وقال السكري في قول جرير:
إذا ما جعلت السّيّ بيني وبينها ... وحرّة ليلى والعقيق اليمانيا
العقيق: واد لبني كلاب نسبه إلى اليمن لأن أرض هوازن في نجد مما يلي اليمن وأرض غطفان في نجد مما يلي الشام، وإياه أيضا عنى الفرزدق بقوله:
ألم تر أني يوم جوّ سويقة ... بكيت فنادتني هنيدة ما ليا
فقلت لها: إنّ البكاء لراحة، ... به يشتفي من ظنّ أن لا تلاقيا
قفي ودّعينا يا هنيد فانني ... أرى الركب قد ساموا العقيق اليمانيا
وقال أعرابيّ:
ألا أيها الركب المحثون عرّجوا ... بأهل العقيق والمنازل من علم
فقالوا: نعم! تلك الطلول كعهدها ... تلوح، وما معنى سؤالك عن علم؟
فقلت: بلى! إنّ الفؤاد يهيجه ... تذكّر أوطان الأحبّة والخدم
وقال أعرابيّ:
أيا سروتي وادي العقيق سقيتما ... حيا غضّة الأنفاس طيّبة الورد
تروّيتما محّ الثرى وتغلغلت ... عروقكما تحت الذي في ثرى جعد
ولا تهنن ظلّاكما إن تباعدت، ... وفي الدار من يرجو ظلالكما بعدي
وقال سعيد بن سليمان المساحقي يتشوّق عقيق المدينة وهو في بغداد ويذكر غلاما له اسمه زاهر وأنه ابتلي بمحادثته بعد أحبّته فقال:
أرى زاهرا لما رآني مسهّدا، ... وأن ليس لي من اهل بغداد زائر
أقام يعاطيني الحديث، وإننا ... لمختلفان يوم تبلى السرائر
يحدّثني مما يجمّع عقله ... أحاديث منها مستقيم وحائر
стр. 1678
وما كنت أخشى أن أراني راضيا يعلّلني بعد الأحبّة زاهر وبعد المصلّى والعقيق وأهله، وبعد البلاط حيث يحلو التزاور إذا أعشبت قريانه وتزيّنت عراض بها نبت أنيق وزاهر وغنّى بها الذّبّان تغزو نباتها كما واقعت أيدي القيان المزاهر
وقد أكثر الشعراء من ذكر العقيق وذكروه مطلقا، ويصعب تمييز كل ما قيل في العقيق فنذكر مما قيل فيه مطلقا، قال أعرابيّ:
أيا نخلتي بطن العقيق أمانعي ... جنى النّخل والتين انتظاري جناكما؟
لقد خفت أن لا تنفعاني بطائل، ... وأن تمنعاني مجتنى ما سواكما
لو انّ أمير المؤمنين على الغنى ... يحدّث عن ظلّيكما لاصطفاكما
وزوّجت أعرابيّة ممن يسكن عقيق المدينة وحملت إلى نجد فقالت:
إذا الريح من نحو العقيق تنسّمت ... تجدّد لي شوق يضاعف من وجدي
إذا رحلوا بي نحو نجد وأهله ... فحسبي من الدنيا رجوعي إلى نجدي
عُقَيْلٌ:
من قرى حوران من ناحية اللّوى من أعمال دمشق، إليها ينسب الفقيه أبو عبد الله محمد بن يوسف العقيلي الحوراني، كان من أصحاب أبي حنيفة، صحب برهان الدين أبا الحسن علي بن الحسن البلخي بدمشق، أخذ عنه وتقدّم في الفقه وصار مدرّسا بجامع قلعة دمشق، وتوفي في سنة ٥٦٤، وله شعر، منه:
ما أليق الإحسان بالأحسن ... عقلا إلى الكافر والمؤمن
وأقبح الظلم بذي ثروة ... حكّم في الأرواح مستأمن
يا من تولى عاتبا معرضا، ... يعدل في هجري ولا ينثني
باب العين والكاف وما يليهما
عَكّا:
عككته أعكّه عكّا إذا حبسته عن حاجته، وامرأة عكاء: وهو اسم موضع غير عكة التي على ساحل بحر الشام.
عُكّادُ:
جبل باليمن قرب زبيد، ذكرته في عكوتين.
عُكّاشٌ:
بضم أوله، وتشديد ثانيه، وآخره شين معجمة، العكاشة: العنكبوت، وبها سمّي الرجل، والعكّاش: نبت يلتوي على الشجر، وشجر عكش: كثير الأغصان متشنّجها، وعكش الرجل على القوم إذا حمل عليهم، قالوا: وعكّاش جبل يناوح طميّة، ومن خرافاتهم أن عكاش زوج طميّة، وقال أبو زياد: عكاش ماء عليه نخل وقصور لبني نمير من وراء حظيّان بالشّريف، قال الراعي النميري:
ظعنت وودّعت الخليط اليمانيا ... سهيلا وآذنّاه أن لا تلاقيا
وكنّا بعكّاش كجاري كفاءة ... كريمين حمّا بعد قرب تنائيا
وهو حصن وسوق لهم فيه مزارع برّ وشعير، قال عمارة:
ولو ألحقتناهم وفينا بلولة ... وفيهنّ، واليوم العبوريّ شامس
لما آب عكّاشا مع القوم معبد ... وأمسى، وقد تسفي عليه الروامس
стр. 1679
عُكَ اظٌ:
بضم أوله، وآخره ظاء معجمة، قال الليث:
سمّي عكاظ عكاظا لأن العرب كانت تجتمع فيه فيعكظ بعضهم بعضا بالفخار أي يدعك، وعكظ فلان خصمة باللّدد والحجج عكظا، وقال غيره:
عكظ الرجل دابّته يعكظها عكظا إذا حبسها، وتعكّظ القوم تعكّظا إذا تحبّسوا ينظرون في أمورهم، قال: وبه سمّيت عكاظ، وحكى السهيلي: كانوا يتفاخرون في سوق عكاظ إذا اجتمعوا، ويقال:
عكظ الرجل صاحبه إذا فاخره وغلبه بالمفاخرة فسميت عكاظ بذلك. وعكاظ: اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع بعكاظ في كل سنة ويتفاخرون فيها ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرّقون، وأديم عكاظيّ نسب إليه وهو مما يحمل إلى عكاظ فيباع فيها، وقال الأصمعي: عكاظ نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة وبينه وبين مكة ثلاث ليال، وبه كانت تقام سوق العرب بموضع منه يقال له الأثيداء، وبه كانت أيام الفجار، وكان هناك صخور يطوفون بها ويحجون إليها، قال الواقدي: عكاظ بين نخلة والطائف وذو المجاز خلف عرفة ومجنّة بمرّ الظهران، وهذه أسواق قريش والعرب ولم يكن فيه أعظم من عكاظ، قالوا:
كانت العرب تقيم بسوق عكاظ شهر شوّال ثم تنتقل إلى سوق مجنّة فتقيم فيه عشرين يوما من ذي القعدة ثم تنتقل إلى سوق ذي المجاز فتقيم فيه إلى أيام الحجّ.
عُكْبَرَا:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وفتح الباء الموحدة، وقد يمد ويقصر، والظاهر أنه ليس بعربيّ، وقد جاء في كلام العرب العكبرة من النساء:
الجافية الخلق، وقال حمزة الأصبهاني: بزرج سابور معرّب عن وزرك شافور وهي المسمّاة بالسّريانية عكبرا، وقال: طول عكبرا تسع وستون درجة ونصف وثلث درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة ونصف، أطول نهارها أربع عشرة درجة ونصف: وهو اسم بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين وأوانا، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ، والنسبة إليها عكبريّ وعكبراويّ، منها شيخنا إمام عصره محبّ الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين النحوي العكبري، مات في ربيع الأول سنة ٦١٦، وقرئ على سارية بجامع عكبرا:
لله درّك يا مدينة عكبرا، ... أيا خيار مدينة فوق الثّرى
إن كنت لا أم القرى فلقد أرى ... أهليك أرباب السّماحة والقرى
هذا مقصور ومدّه البحتري فقال:
ولما نزلنا عكبراء ولم يكن ... نبيذ ولا كانت حلالا لنا الخمر
دعونا لها بشرا، وربّ عظيمة ... دعونا لها بشرا فأصرخنا بشر
العِكْرِشَةُ:
باليمامة من مياه بني عدي بن عبد مناة، عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة.
عَكُّ:
بفتح أوله، والعكّ في اللغة: الحبس، والعكّ:
ملازمة الحمّى، والعكّ: استعادة الحديث مرّتين، وعك: قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن ومقابله مرساها دهلك، قال أبو القاسم الزجاجي: سميت بعكّ حين نزولها، واشتقاقها في اللغة جائز أن يكون من العكّ وهو شدّة الحرّ، يقال: يوم عكّ أي أكّ شديد الحرّ، وقال الفرّاء: يقال عكّ الرجل إبله عكّا إذا حبسها فهي معكوكة، وقال الأصمعي: عكّة بشرّ عكّا إذا كرره عليه، وقال ابن الأعرابي: عكّ فلان الحديث إذا فسره، وقال: سألت القناني عن شيء
стр. 1680
فقال: سوف أ عكه لك أي أفسره، والعك: أن تردّ قول الرجل ولا تقبله، والعكّ: الدقّ، وقد اختلف في نسب عكّ فقال ابن الكلبي: هو عكّ بن عدثان بن عبد الله بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان، وهو قول من نسبه في اليمن، وقال آخرون: هو عك بن عدنان بن أدد أخو معدّ بن عدنان.
عُكْلٌ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره لام، قال الأزهري: يقال رجل عاكل وهو القصير البخيل الميشوم، وجمعه عكل، وعكل: قبيلة من الرباب تستحمق، يقولون لمن يستحمقونه عكليّ، وهو اسم امرأة حضنت بني عوف بن وائل بن عبد مناة بن أدّ ابن طابخة ابن الياس بن مضر فغلبت عليهم وسمّوا باسمها، وهم الحارث وجشم وسعد وعلي بنو عوف بن وائل وأمهم بنت ذي اللحية من حمير، وعكل:
اسم بلد، عن العمراني، وأظن أن الكلاب العكلية تنسب إليه، وهي هذه التي في الأسواق والسّلوقية التي يصاد بها.
العُكلِيّةُ:
مثل الذي قبله وزيادة ياء نسبة المؤنث:
اسم ماء لبني أبي بكر بن كلاب، قال الأصمعي وهو يذكر منازل قيس بنجد فقال: وأما أبو بكر ابن كلاب فمن أدنى بلادها إلى آخرها مما يلي بني الأضبط العكلية، وهي ماءة عليها خمسون بئرا وجبلها أسود يقال له أسود النسا.
عُكْوَتان:
بضم أوله، وسكون ثانيه، بلفظ تثنية عكوة، وهو أصل الذّنب، وقد تفتح عينه، والعكوة واحدة العكي، وهو الغزل يخرج من المغزل: وهو اسم جبلين منيعين مشرفين على زبيد باليمن، من أحدهما عمارة بن أبي الحسن اليمني الشاعر من موضع فيه يقال له الزرائب، وقال الراجز الحاجّ يخاطب عينه إذ نفر:
إذا رأيت جبلي عكّاد ... وعكوتين من مكان باد
فأبشري يا عين بالرّقاد
وجبلا عكاد: فوق مدينة الزرائب وأهلها باقون على اللغة العربية من الجاهلية إلى اليوم لم تتغير لغتهم بحكم أنهم لم يختلطوا بغيرهم من الحاضرة في مناكحة، وهم أهل قرار لا يظعنون عنه ولا يخرجون منه.
عَكّةُ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه، قال أبو زيد:
العكة الرملة حميت عليها الشمس، وقال الليث: العكة من الحرّ الفورة الشديدة في القيظ وهو الوقت الذي تركد فيه الريح، وقد تقدم في عك ما فيه كفاية، قال صاحب الملحمة: طول عكة ست وستون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وفي ذرع أبي عون:
طولها ثمان وخمسون درجة وخمس وعشرون دقيقة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلث، وهي في الإقليم الرابع، وعكة: اسم بلد على ساحل بحر الشام من عمل الأردن، وهي من أحسن بلاد الساحل في أيامنا هذه وأعمرها، قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء البشاري: عكة مدينة حصينة كبيرة الجامع فيه غابة زيتون يقوم بسرجه وزيادة، ولم تكن على هذه الحصانة حتى قدمها ابن طولون وكان قد رأى صور واستدارة الحائط على مينائها فأحب أن يتخذ لعكة مثل ذلك الميناء فجمع صنّاع الكور وعرض عليهم ذلك فقيل له لا يهتدي أحد إلى البناء في الماء في هذا الزمان، ثم ذكر له جدّنا أبو بكر البنّاء وقيل له: إن كان عند أحدهم فيه علم فهو عنده،
стр. 1681
فكتب إليه وأتي به من المقدس وعرض عليه ذلك فاستهان به والتمس منهم إحضار فلق من خشب الجميز غليظة، فلما حضرت عمد يصفّها على وجه الماء بقدر الحصن البرّي وضمّ بعضها إلى بعض وجعل لها بابا عظيما من ناحية الغرب ثم بنى عليها الحجارة والشّيد وجعل كلما بنى خمس دوامس ربطها بأعمدة غلاظ ليشتد البناء، وجعلت الفلق كلما ثقلت نزلت حتى إذا علم أنها قد استقرّت على الرمل تركها حولا كاملا حتى أخذت قرارها ثم عاد فبنى من حيث ترك، وكلما بلغ البناء إلى الحائط الذي قبله أدخله فيه ثم جعل على الباب قنطرة والمراكب كل ليلة تدخل الميناء وتجر سلسلة بينها وبين البحر الأعظم مثل صور، قال: فدفع إليه ألف دينار سوى الخلع والمركوب، واسمه عليه مكتوب إلى اليوم، قال: وكان العدو قبل ذلك يغير على المراكب، وفتحت عكة في حدود سنة ١٥ على يد عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، وكان لمعاوية في فتحها وفتح السواحل أثر جميل، ولما ركب منها إلى غزوة قبرص رمّها وأعاد ما تشعّث منها وكذلك فعل بصور، ثم خربت فجددها هشام بن عبد الملك، وكانت فيها صناعة بلاد الأردنّ، وهي محسوبة من حدود الأردن، ثم نقل هشام الصناعة منها إلى صور فبقيت على ذلك إلى قرابة أيام الإمام المقتدر ثم اختلفت ايدي المتغلبين عليها، وعمّرت عكة أحسن عمارة وصارت بها الصناعة إلى يومنا ذا، وهي للافرنج، وفي الحديث: طوبى لمن رأى عكة، وقال الفراء: هذه أرض عكة وأرض عكة، تضاف ولا تضاف، أي حارّة، وكانت قديما بيد المسلمين حتى أخذها الأفرنج ومعديهم بغدوين صاحب بيت المقدس من زهر الدولة بناء الجيوشي [١] منسوب إلى أمير الجيوش بدر الجمالي أو ابنه، وكان بها من قبل المصريين، فقصد الأفرنج برّا وبحرا في سنة ٤٩٧ فقاتلهم أهل عكة حتى عجزوا عنهم لقصور المادة بهم وكان أهل مصر لا يمدونهم بشيء فسلموها إليهم وقتلوا منها خلقا كثيرا وسبوا جماعة أخرى حملوهم إلى خلف البحر، وخرج زهر الدولة حتى وصل إلى دمشق ثم عاد إلى مصر، ولم تزل في أيديهم حتى افتتحها صلاح الدين يوسف بن أيوب في جمادى الأولى سنة ٥٨٣ وأشحنها بالرجال والعدد والميرة، فعاد الأفرنج ونزلوا عليها وخندقوا دونهم خندقا وجاءهم صلاح الدين ونزل دونهم وأقام حولهم ثلاث سنين حتى استعادها الأفرنج من المسلمين عنوة في سابع جمادى الآخرة سنة ٥٨٧ وأحضروا أسارى المسلمين وكانوا نحو ثلاثة آلاف وحملوا عليهم حملة واحدة فقتلوهم عن آخرهم، وهي في أيديهم إلى الآن، وقد نسب إليها قوم، منهم: الحسن بن إبراهيم العكي، يروي عن الحسن بن جرير الصوري، روى عنه عبد الصمد بن الحكم.
باب العين واللام وما يليهما
العُلا:
بضم أوله، والقصر، وهو جمع العليا: وهو اسم لموضع من ناحية وادي القرى بينها وبين الشام نزله رسول الله، ﷺ ، في طريقه إلى تبوك وبني مكان مصلّاه مسجد. والعلا أيضا:
ركيّات عند الحصّا من ديار كلاب. والعلا أيضا:
موضع في ديار غطفان.
العَلاءُ:
بفتح أوله، والمد، بمعنى الرفعة: موضع بالمدينة أطم أو عنده أطم. وسكة العلاء: ببخارى معروفة، ينسب إليها أبو سعيد الكاتب العلائيّ، روى عنه أبو كامل البصيري وغيره.
стр. 1682
العَلاتَانِ:
بلفظ تثنية العلاة ، وهي السّندان، وتشبه بها الناقة الصلبة، وكورة العلاتين: بنواحي حمص بالشام.
العَلاةُ:
بالفتح، هي السندان كما ذكر قبله، والعلاة أيضا: صخرة محوّط حولها بالأخثاء واللبن والرّماد ثم يطبخ فيها الأقط، وجمعها علا: وهو جبل في ديار النمر بن قاسط لبني جشم بن زيد مناة.
وعلاة: لبني هزّان باليمامة على طريق الحاجّ وبها المحالي، وهي حجارة بيض يحكّ بعضها ببعض ويكتحل بتلك الحكاكة. وعلاة حلب: بالشام، وقال الحفصي: العلاة والعليّة لبني هزّان وبني جشم والحارث ابني لؤيّ، قال:
أتتك هزّانك من نعامها ... ومن علاتها ومن آكامها
والعلاة: كورة كبيرة من عمل معرّة النعمان من جهة البرّ تشتمل على قرى كثيرة ويطؤها القاصد من حلب إلى حماة.
عَلافِ:
مثل قطام، كأنه أمر بالعلف: موضع.
العلاقمة:
بليدة في الحوف الشرقي من أرض مصر دون بلبيس، فيها أسواق وبازار يقوم للعرب.
العَلّاقِي:
حصن في بلاد البجة في جنوبي أرض مصر به معدن التّبر بينه وبين مدينة أسوان في أرض فيّاحة، يحتفر الإنسان فيها فإن وجد فيها شيئا فجزء منه للمحتفر وجزء منه لسلطان العلاقي، وهو رجل من بني حنيفة من ربيعة، وبينه وبين عيذاب ثماني رحلات.
عِلانُ:
بكسر العين: من نواحي صنعاء اليمن.
العَلّانَةُ:
من نواحي ذمار باليمن حصن أو بلد.
العَلايَةُ:
لا أدري أيّ شيء هذه الصيغة إلا أنها اسم موضع قال فيه أبو ذؤيب الهذلي:
فما أم خشف بالعلاية دارها ... تنوش البرير حيث نال اهتصارها
فسوّد ماء المرد فاها فوجهها ... كلون الثّؤور وهي أدماء سارها
بأحسن منها حين قامت فأعرضت ... تواري الدموع حين جدّ انحدارها
وقال أبو سهم الهذلي:
أرى الدهر لا يبقي على حدثانه ... أنور بأطراف العلاية فارد
عِلْبٌ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره باء موحدة، علب الكرمة: آخر حدّ اليمامة إذا خرجت منها تريد البصرة، فأما العلب فهو الأرض الغليظة التي لو مطرت دهرا لم تنبت خضرا، وكل موضع صلب خشن من الأرض فهو علب، والعلب: منبت السّدر، وجمعه علوب، والعلب: أثنة غليظة من الشجر تتخذ مقطرة، وأما الكرمة فمعناها الكرامة، ومنه: أفعل ذلك كرمة لك وكرمى لك.
عِلْبِيَةُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، هو فعلية من الذي قبله: وهو مويهة بالدّآث.
العَلْثُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره ثاء مثلثة، إن كان عربيّا فهو من العلث وهو خلط البرّ بالشعير، يقال: علث الطعام يعلثه علثا: وهي قرية على دجلة بين عكبرا وسامرّاء، ذكر الماوردي في الأحكام السلطانية أن العلث قرية موقوفة على العلويين، وهي في أول العراق في شرقي دجلة: وفيها يقول أحمد ابن جعفر جحظة:
وحانة بالعلث وسط السوق ... نزلتها وصارمي رفيقي
على غلام من بني الخليق
стр. 1683
بكلّ فعل حسن خليق فجاء بالجام وبالإبريق أما رأيت قطع العقيق أما رأيت شقق البروق أما شممت نكهة المعشوق؟ ما أحسن الأيام بالصديق على صبوح وعلى غبوق إن لم يحل ذاك إلى التفريق
وقد نسب إليها جماعة من المحدثين، منهم: أبو محمد طلحة بن مظفر بن غانم الفقيه العلثي، سمع يحيى ابن ثابت وأحمد بن المبارك المرقعاني وابن البطيء وغيرهم، قرأ بنفسه، وكان موصوفا بحسن الخط والقراءة، ديّنا ثقة فاضلا، توفي سنة ٥٩٣، وبنوه عبد الرحمن ومكارم ومظفر سمعوا الحديث جميعا.
عَلْثَمٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم ثاء مثلثة مفتوحة:
اسم موضع لا أعرف له أصلا.
عَلَجانُ:
موضع في شعر أبي دؤاد الإيادي:
ولقد نظرت الغيث تحفزه ... ريح شآمية إذا برقت
بالبطن من علجان حلّ به ... دان فويق الأرض إذ ودقت
عَلَجانَةُ:
موضع في قول حبيب الهذلي:
ولقد نظرت ودون قومي منظر ... من قيسرون فبلقع فسلاب
فجبال أيلة فالمحصّب دوننا ... فألات ذي علجانة فذهاب
العَلْدَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم دال مهملة، والعلد: الصلب الشديد كأن فيه يبسا من صلابته، وأنّث كأنه صفة للأرض: وهو اسم موضع في شعر هذيل.
عُلْطَةُ:
نقب باليمامة، وإنما سميت بذلك لأن خالد ابن الوليد، ﵁، لما جاز بالنقب قالوا:
هذا نقب يحدرنا عن بلاد مسيلمة، فقال: اعلوّطوه، فسميت العلطة.
عَلْعالٌ:
جبل بالشام مشرف على البثنية بين الغور وجبال الشراة.
عَلْقٌ:
مخلاف باليمن.
عَلَقٌ:
بالتحريك، وآخره قاف، وهو لجميع آلة الاستسقاء بالبكرة على الأبيار من الخطّاف والمحور والبكرة والنعامتين وحبالها، كله يقال له علق، والعلق: الدم الجامد في قوله تعالى: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ٢٣: ١٤، ومنه قيل للدابة التي تكون في الماء علقة لأنها حمراء كالدم أو لأنها إذا علقت بدابة شربت دمها فبقيت كأنها قطعة دم، أو لأنها تسرع التعلق بحلوق الدواب، وذو علق: جبل معروف في أعلاه هضبة سوداء، قال الأصمعي: وأنشد أبو عبيدة لابن أحمر:
ما أمّ غفر على دعجاء ذي علق ... ينفي القراميد عنها الأعصم الوقل
ويوم ذي علق: من أيامهم، قال لبيد بن ربيعة:
فإما تريني اليوم أصبحت سالما ... فلست بأحيا من كلاب وجعفر
ولا الأحوصين في ليال تتابعا ... ولا صاحب البرّاض غير المغمّر
ولا من ربيع المقترين رزئته ... بذي علق، فاقني حياءك واصبري
يعني بربيع المقترين أباه وكان مات في هذا الموضع.
стр. 1684
عَلْقَمَاء:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم قاف وبعدها ميم، وألف ممدودة: اسم موضع، وقالوا: هو علقام فقلب، هكذا نقله الأديبي، والعلقم: شجر الحنظل، وألفه الممدودة لتأنيث الأرض فيما أحسب.
عَلْقَمَةُ:
بفتح أوله ثم السكون، وقاف مفتوحة، وميم، وهاء: مدينة على ساحل جزيرة صقلية.
عَلَلان:
بالتحريك، فعلان من العلل، وهو شرب الإبل الثاني، والأول يقال له النّهل، يعني أنه موضع لذلك، ويجوز أن يكون من التعليل، وهو كالمدافعة والاشتغال والإلهاء: وهو ماء بحسمى.
العَلَم:
بالتحريك، والعلم في لغة العرب: الجبل، وجمعه الأعلام، قال جرير:
إذا قطعن علما بدا علم وأنشد أحمد بن يحيى:
سقى العلم الفرد الذي في ظلاله ... غزالان مكحولان مؤتلفان
طلبتهما صيدا فلم أستطعهما، ... وختلا ففاتاني وقد قتلاني
ويقال لما يبنى على جوادّ الطرق من المنار ومما يستدلّ به على الطرق أعلام، واحدها علم، والعلم:
الراية التي إليها يجتمع الجند، والعلم للثوب: رقمة على أطرافه، والعلم: العلامة، والعلم: شق في الشفة العليا، والعلم: جبل فرد شرقي الحاجر يقال له أبان فيه نخل وفيه واد لو دخله مائة من أهل بيت بعد أن يملكوا عليهم المدخل لم يقدر عليهم أبدا، وفيه عيون ونخيل ومياه. وعلم بني الصادر: يواجه القنوين تلقاء الحاجر، ولا أدري أهو الذي قبله أم آخر. وعلم السعد ودجوج: جبلان من دومة على يوم، وهما جبلان منيفان كل واحد منهما يتصل بالآخر، ودجوج:
رمل متصل مسيرة يومين إلى دون تيماء بيوم يخرج منه إلى الصحراء، وهو الذي عناه المتنبي بقوله:
طردت من مصر أيديها بأرجلها ... حتى مرقن بنا من جوش والعلم
قال: هما جبلان بينهما وبين حسمى أربع ليال.
عَلَمان:
يضاف إليها ذو فيقال ذو علمان: من قرى ذمار باليمن.
ال عَلَنْ دَى:
نبت، ويضاف إليه ذات فيصير اسم موضع في قول الراعي:
تحمّلن حتى قلت لسن بوارحا ... بذات العلندى حيث نام المفاخر
عَلَنٌ:
واد في ديار بني تميم.
عَلُوسُ:
بفتح أوله، وضم ثانيه ثم واو ساكنة، وسين مهملة: اسم قرية، والعلس: ضرب من القمح يكون في الكمام منه حبتان يكون بناحية اليمن، ويقال: ما ذقت علوسا ولا ألوسا أي طعاما.
عَلُّوسُ:
بتشديد اللام: من قلاع البختية الأكراد من ناحية الأرزن، عن ابن الأعرابي.
العُلْوِيّ:
نسبة إلى عالية نجد، وإنما ذكر ههنا لأن هذا النسب جاء على غير قياس وربما خفي عن كثير من الناس، وقد ذكرنا العالية في موضعها وحددناها، قال المرار بن منقذ الفقعسي مما رواه الأسود أبو محمد:
أعاشر في داراء من لا أودّه، ... وبالرمل مهجور إليّ حبيب
لعمرك ما ميعاد عينيك والبكا ... بداراء إلّا أن تهبّ جنوب
إذا هبّ علويّ الرياح وجدتني ... كأني لعلويّ الرياح نسيب
стр. 1685
وكانت رياح الشام تكره مرّة، ... فقد جعلت تلك الرياح تطيب
هنيئا لخوط من بشام يرفّه ... إلى برد شهد بهنّ مشوب
بما قد تسقّى من سلاف وضمّه ... بنان كهدّاب الدّمقس خضيب
إذا تركت وحشيّة النجد لم يكن ... لعينيك مما تشكوان طبيب
عَلِيّاباذ:
معناه عمارة عليّ: عدة قرى بنواحي الريّ، منها واحدة تحت قلعة طبرك والباقي متفرّق في نواحيها، كذا خبّر ابن الرازي.
عُلْيَبٌ:
بضم أوله، وسكون ثانيه ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة، وآخره باء موحدة، العلوب: الآثار، وعلب النبت يعلب علبا فهو علب إذا جسا، وعلب اللحم إذا غلظ، والعلب: الوعل الضخم المسنّ، وأما هذا الوزن وهذه الصيغة فلم يجيء عليهما بناء غير هذا، وقال الزمخشري فيما حكاه عنه العمراني:
أظن أن قوما كانوا في هذا الموضع نزولا فقال بعضهم لأبيه: عل يا أب، فسمي به المكان، وقال المرزوقي:
كأنه فعيل من العلب وهو الأثر والوادي لا يخلو من انخفاض وحزن، وقال صاحب كتاب النبات:
عليب موضع بتهامة، وقال جرير:
غضبت طهيّة أن سببت مجاشعا ... عضّوا بصمّ حجارة من عليب
إن الطريق إذا تبيّن رشده ... سلكت طهيّة في الطريق الأخيب
يتراهنون على التيوس كأنما ... قبضوا بقصّة أعوجيّ مقرب
وقول أبي دهبل يدل على أنه واد فيه نخل، والنخل لا ينبت في رؤوس الجبال لأنه يطلب الدّفء:
ألا علق القلب المتيّم كلثما ... لجوجا ولم يلزم من الحب ملزما
خرجت بها من بطن مكة بعد ما ... أصات المنادي للصلاة وأعتما
فما نام من راع ولا ارتد سامر ... من الحي حتى جاوزت بي يلملما
ومرّت ببطن الليث تهوي كأنما ... تبادر بالإصباح نهبا مقسّما
وجازت على البزواء والليل كاسر ... جناحيه بالبزواء وردا وأدهما
فما ذرّ قرن الشمس حتى تبيّنت ... بعليب نخلا مشرفا ومخيّما
ومرّت على أشطان روقة بالضحى ... فما جرّرت بالماء عينا ولا فما
فما شربت حتى ثنيت زمامها، ... وخفت عليها أن تجنّ وتكلما
فقلت لها: قد بعت غير ذميمة، ... وأصبح وادي البرك غيثا مديّما
قال موسى بن يعقوب: أنشدني أبو دهبل هذا الشعر فقلت: ما كنت إلا على الريح يا عم، فقال: يا ابن أخي إن عمك كان إذا همّ فعل، وقال أبو دهبل أيضا:
لقد غال هذا اللحد من بطن عليب ... فتى كان من أهل الندى والتكرّم
وقال ساعدة بن جؤيّة الهذلي:
والأثل من سعيا وحلية منزل ... والدّوم جاء به الشّجون فعليب