آثار قديمة وأعمدة تسمّيها العامة مسالّ فرعون، سود طوال جدّا تبين من بعد كأنها نخيل بلا رؤوس، قال الحسن بن إبراهيم المصري: ومن عجائب مصر عين شمس، وهي هيكل الشمس، وبها قدّت زليخا على يوسف القميص، وبها العمودان اللذان لم ير أعجب منهما ولا من بنائهما، وهما مبنيان على وجه الأرض بغير أساس، طولهما في السماء خمسون ذراعا، فيهما صورة إنسان على دابّة وعلى رؤوسهما شبه الصومعتين من نحاس فإذا جرى النيل رشحتا وقطر الماء منهما، وهما رصد لا تجاوز هما الشمس في الانتهاء، فإذا دخلت أول دقيقة من الجدي، وهو أقصر يوم في السنة، انتهت إلى العمود الجنوبي وقطعت على قبّة رأسه فإذا نزلت أول دقيقة من السرطان وهو أطول يوم في السنة انتهت إلى العمود الشمالي وقطعت على قبّة رأسه ثم تطّرد بينهما ذاهبة وجائية سائر السنة، ويرشح من رأسها ماء إلى أسفل حتى يصيب أسفلهما وأصولهما فينبت العوسج وغيره من الشجر، قال: ومن عجائب عين شمس أنها تخرب من أول الإسلام وتحمل حجارتها ولا تفنى، وبعين شمس يزرع البلسان ويستخرج دهنه، وبالصعيد مقابل طهنة بلد يقال له عين شمس غير التي عند المطرية، قال كثيّر يرثي عبد العزيز ابن مروان:
أتاني، ودوني بطن غول ودونه ... عماد الشّبا من عين شمس فعابد،
نعيّ ابن ليلى فاتّبعت مصيبة ... وقد ضقت ذرعا والتجلّد آيد
وعين شمس أيضا: ماء بين العذيب والقادسية، له ذكر في أيام الفتوح.
عَينُ صَيْدٍ:
من صاد يصيد صيدا، سمّيت بذلك لكثرة السمك الذي كان يصاد بها، وهي بين واسط العراق وخفّان بالسواد مما يلي البرّ تعدّ في الطّفّ بالكوفة، قال محمد بن موسى: عين صيد موضع من ناحية كلواذة من السواد بين الكوفة والحزن، حكاه ابن حبيب، وفي كتاب العزيزي: من البصرة إلى عين صيد عمل ثلاثون ميلا، قال المتلمس:
ولا تحسبنّي خاذلا متخلّفا ... ولا عين صيد من هواي ولعلع
عَينُ ظَبي:
بلفظ واحد الظباء: موضع بين الكوفة والشام في طرف السّماوة.
عَينُ عُمارَةَ:
قال أبو منصور: رأيت بالسودة عينا يقال لها عين عمارة شربت من مائها أحسبها نسبت إلى عمارة من ولد جرير.
عَينُ غَلاقِ:
بفتح الغين المعجمة، وآخره قاف، والغلاق: إسلام القاتل إلى ولي المقتول يحكم في دمه بما شاء، وعين غلاق: اسم موضع.
عَيْنُ مُحَلِّمٍ:
بضم أوله، وفتح ثانيه، وكسر اللام المشددة ثم ميم، يجوز أن يكون من الحلم وهو مفعّل أي يعلّم الحلم غيره، ويجوز أن يكون من حلّمت البعير إذا نزعت عنه الحلم، والمحلّم:
الذي يفعل ذلك، وهو اسم رجل نسبت العين إليه في رأي الأزهري، قال الكلبي: محلّم بن عبد الله زوج هجر بنت المكفّف من الجرامقة، وقال صاحب العين: محلّم نهر بالبحرين، وقال أبو منصور: محلّم عين فوّارة بالبحرين وما رأيت عينا أكثر ماء منها، وماؤها حارّ في منبعها فإذا برد فهو ماء عذب، ولهذه العين إذا جرت في نهرها خلج كثيرة تتخلّج منها تسقي نخيل جواثاء وعسلّج وقريّات من
стр. 1717
قرى هجر.
عَيْنُ مُكْرَم:
مفعل من الكرامة، أكرمته فهو مكرم: بلد لبني حمّان ثم لمكرم.
عَيْنُ الوَرْدَة:
بلفظ واحدة الورد الذي يشمّ، ويقال لكلّ نور ورد، والورد: من ألوان الدوابّ لون يضرب إلى الصفرة الحسنة، والأنثى وردة، وقد قلنا في قوله تعالى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ٥٥: ٣٧، وهو رأس عين المدينة المشهورة بالجزيرة كانت فيها وقعة للعرب ويوم من أيامهم وكان أحد رؤسائهم يومئذ رفاعة بن شدّاد بن عبد الله بن قيس ابن جعال بن بدّا بن فتيان، جمع فتى، وبعض يصحف بالقاف والباء الموحدة.
عَيْنُ يُحَنَّسَ:
كانت للحسين بن علي بن أبي طالب، ﵁، استنبطها له غلام يقال له يحنّس، باعها علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ﵃، من الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بسبعين ألف دينار قضى بها دين أبيه، وكان الحسين، ﵁، قتل وعليه دين هذا مقداره.
عَيْنون:
بالفتح، كلمة عبرانية جاءت بلفظ جمع سلامة العين، ولا يجوز في العربية، وهو بوزن هينون ولينون إلا أن يريد به العين الوبيئة فانه حينئذ يجوز قياسا ولم نسمعه، قيل: هي من قرى بيت المقدس، وقيل: قرية من وراء البثنيّة من دون القلزم في طرف الشام، ذكره كثير:
إذ هنّ في غلس الظلام قوارب ... أعداد عين من عيون أثال
يجتزن أودية البضيع جوازعا ... أجواز عينونا فنعف قبال
قال يعقوب: سمعت من يقول هي عين أنا وهي بين الصلا ومدين على الساحل، وقال البكري: هي قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجوا، وأنا: واد، وقد نسب إليها عبد الصمد بن محمد العينوني المقدسي، روى عن أبي ميسرة الوليد بن محمد الدمشقي، روى عنه أبو القاسم الطبراني.
عَيْنَيْن:
وهو تثنية عين، ولكن بعضهم يتلفظ به على هذه الصيغة في جميع أحواله، فان الأزهري ذكره فقال مبتدئا: عينين جبل بأحد، وقد بسطت القول فيه في عينان، قال أبو عبيدة في قول البعيث:
ونحن منعنا يوم عينين منقرا ... ولم ننب في يومي جدود عن الأسل
قال: أما يوم عينين بالبحرين فكانت بنو منقر بن عبيد الله بن الحارث، والحارث هو مقاعس بن عمرو ابن كعب بن سعد، خرجوا ممتارين فعرضت لهم بنو عبد القيس فاستعانوا بني مجاشع فحموهم حتى استنقذوهم، وقال الحفصي: عينين بالبحرين، وأنشد:
يتبعن عودا قاليا لعينين ... راج وقد ملّ ثواء البحرين
ينسلّ منهنّ، إذا تدانين، ... مثل انسلال الدمع من جفن العين
وإليها يضاف خليد عينين الشاعر، وقال الراعي:
يحثّ بهنّ الحاديان كأنما ... يحثّان جبّارا بعينين مكرعا
قال ثعلب: عينين مكان بشقّ البحرين به نخل، والمكرع: الذي يشرع في الماء.
العُيُونُ:
جمع عين الماء: وهو في مواضع ومن أشهرها عند العرب، قال السكوني: من واسط إلى
стр. 1718
مكة طريق يخرجون إليه من واسط فينزلون العيون وهي صماخ وأدم ومشرّجة. والعيون: مدينة بالأندلس من أعمال لبلة يقال لها جبل العيون، وبالبحرين موضع يقال له العيون، ينسب إليه شاعر قدم الموصل وأنا بها واسمه علي بن المقرب بن الحسن ابن عزيز بن ضبّار بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم العيوني البحراني، لقيته بالموصل في سنة ٦١٧، وقد مدح بها بدر الدين وغيره من الأعيان ونفق فأرفدوه وأكرموه، ومن شعره من قصيدة في بدر الدين صاحب الموصل:
حطّوا الرّحال فقد أودت بها الرّحل ... ما كلّفت سيرها خيل ولا إبل
بلغتم الغاية القصوى فحسبكم ... هذا الذي بعلاه يضرب المثل!
وليست بالطائل عندي.
عَيْهَمٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الهاء، والعيهم: الناقة السريعة والبعير الذي أنضاه السير، شبّهت الدار في دروسها به، ويقال للفيل الذكر عيهم أيضا: وهو موضع بالغور من تهامة، قال:
وللشآمين طريق المشيم ... وللعراق في ثنايا عيهم
قال ابن الفقيه: عيهم جبل بنجد على طريق اليمامة إلى مكة، قال جابر بن حنيّ التغلبي:
ألا يا لقومي للجديد المصرّم ... وللحلم، بعد الزّلّة، المتوهّم
وللمرء يعتاد الصبابة بعد ما ... أتى دونها ما فرط حول مجرّم
فيا دار سلمى بالصريمة فاللوى ... إلى مدفع القيقاء فالمتثلم
أقامت بها بالصيف ثم تذكرت ... منازلها بين الجواء فعيهم
قال ابن السكيت في قول عمرو بن الأهتم:
فنحن كررنا خلفكم إذ كررتم، ... ونحن حملنا كلّكم يوم عيهما
عَيْهُومُ:
بالفتح أيضا، ومعناه معنى الذي قبله، وقيل: العيهوم الأديم الأملس، قال أبو دؤاد:
فتعفّت بعد الرباب زمانا ... فهي قفر كأنها عيهوم
وهو اسم موضع، عن العمراني، والله الموفق للصواب.
стр. 1719
غ
باب الغين والألف وما يليهما
غابٌ:
آخره باء موحدة، والغاب في اللغة الأجمة:
وهو موضع باليمن.
غابر:
حصن باليمن أظنه من أعمال صنعاء.
غابَةُ:
مثل الذي قبله وزيادة هاء، قال الهوازني:
الغابة الوطأة من الأرض التي دونها شرفة وهو الوهدة، وقال أبو جابر الأسدي: الغابة الجمع من الناس، والغابة الشجر الملتفّ الذي ليس بمرتوب لاحتطاب الناس ومنافعهم: وهو موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة، وهو المذكور في حديث السباق: من الغابة إلى موضع كذا ومن أثل الغابة، وفي تركة الزبير اشتراها بمائة وسبعين ألفا وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف، وقد صحّفه بعضهم فقال الغاية، وقال الواقدي:
الغابة بريد من المدينة على طريق الشام وصنع منبر رسول الله، ﷺ ، من طرفاء الغابة، وروى محمد بن الضحاك عن أبيه قال: كان العباس ابن عبد المطلب يقف على سلع فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم وذاك من آخر الليل، وبين سلع والغابة ثمانية أميال، وقال محمد بن موسى الحازمي: من مهاجرة رسول الله، ﷺ ، إلى أن غزا الغابة وهي غزاة ذي قرد ووفدت السباع على النبي، ﷺ ، أن يفرض لها ما تأكل خمس سنين وأربعة أشهر وأربعة أيام.
والغابة أيضا: قرية بالبحرين.
غَادَةُ:
بالدال المهملة، بلفظ الغادة من النساء وهي الناعمة الليّنة: اسم موضع في شعر الهذليين:
.... كأنهم بغادة فتخاء الجناح تحوم
الغَارُ:
آخره راء، نبات طيب الرائحة على الوقود ومنه السوس، والغار من الفم نطعاه في الحنكين، والغار مغارة في الجبل كأنه سرب، والغار:
لغة في الغيرة، والغار: الجماعة من الناس، والغاران: فم الإنسان وفرجه، والغار الذي كان النبي، ﷺ ، يتحنث فيه قبل النبوة:
غار في جبل حراء، وقد مرّ ذكر حراء، والغار الذي أوى إليه هو وأبو بكر، ﵁: في جبل ثور بمكة. وذات الغار: بئر عذبة كثيرة الماء
стр. 1720
من ناحية السّوارقية على نحو ثلاثة فراسخ منها، قال الكندي قال غزيرة بن قطاب السلمي:
لقد رعتموني يوم ذي الغار روعة ... بأخبار سوء دونهن مشيبي
وغار الكنز: موضع في جبل أبي قبيس دفن فيه آدم كتبه فيما زعموا. وغار المعرّة: في جبل نساح بأرض اليمامة لبني جشم بن الحارث بن لؤيّ، عن الحفصي.
الغَاضِرِيّةُ:
بعد الألف ضاد معجمة، منسوبة إلى غاضرة من بني أسد: وهي قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء.
غَافِ طُ:
بعد الألف فاء مكسورة، وطاء مهملة، علم مرتجل مهمل الاستعمال في دار العرب: وهو اسم موضع، عن الأديبي.
غَافٌ:
آخره فاء، قال أبو زيد: الغاف شجرة من العضاه، الواحدة غافة، وهي شجرة نحو القرظ شاكة حجازية تنبت في القفاف، وقال صاحب العين:
الغاف ينبوت عظام كالشجر يكون بعمان، الواحدة غافة: وهو اسم موضع بعمان سمّي به لكثرته فيه، قال عبيد الله بن الحرّ:
جعلت قصور الأزد ما بين منبج ... إلى الغاف من وادي عمان المصوّب
بلادا نفت عنها العدوّ سيوفنا ... وصفرة عنها نازح الدار أجنب
يريد بصفرة أبا المهلّب بن أبي صفرة، وقال مالك ابن الريب:
من الرمل رمل الحوش أو غاف راسب، ... وعهدي برمل الحوش وهو بعيد
وقال الفرزدق وكان المهلب حجبه:
فان تغلق الأبواب دوني وتحتجب ... فما لي من أمّ بغاف ولا أب
ولكنّ أهل القريتين عشيرتي ... وليسوا بواد من عمان مصوّب
ولما رأيت الأزد تهفو لحاهم ... حوالي مزونيّ لئيم المركّب
مقلّدة بعد القلوس أعنّة ... عجبت ومن يسمع بذلك يعجب
وقال في أخرى ذكرت في خارك:
ولو ردّ المهلّب حيث ضمّت ... عليه الغاف أرض بني صفار
غَافِرٌ:
بطن غافر: موضع، عن نصر.
غَافِقٌ:
الغفق: القدوم من سفر أو الهجوم على الشيء بغتة، وغافق: حصن بالأندلس من أعمال فحص البلوط، منها أبو الحسن عليّ بن محمد بن الحبيب بن الشماخ الغافقي، روى عن أبيه والقاضي أبي عبد الله ابن السباط وغيرهما، وكان من أهل النبل، وتولى الأحكام ببلدة غافق مدة طويلة قدر خمس وستين سنة، ومات سنة ٥٠٣.
غافِل:
من الغفلة، بعد الألف فاء: اسم موضع.
غالِبٌ:
موضع بالحجاز، قال كثير:
فدع عنك سلمى إذ أتى النأي دونها ... وحلّت بأكناف الخبيت فغالب
إلى الأبيض الجعد ابن عاتكة الذي ... له فضل ملك في البريّة غالب
الغامِرِيّةُ:
قرية في أرض بابل قرب حلة بني مزيد، منها كان أبو الفتح بن جيّاء الكاتب الشاعر.
غامِيَةُ:
من قرى حمص، قال القاضي عبد الصمد بن سعيد في تاريخ حمص: دخل أبو هريرة حمص مجتازا
стр. 1721
حتى صار إلى غامية ونزل بها فلم يضيّفوه فارتحل عنهم فقالوا: يا أبا هريرة لم ارتحلت عنّا؟ قال: لأنكم لم تضيفوني، فقالوا: ما عرفناك، فقال: إنما تضيفون من تعرفونه! قالوا: نعم، فارتحل عنهم.
غَانِ ظٌ:
بعد الألف نون، وآخره ظاء معجمة، والغنظ الهمّ اللازم والكرب، وذكر عمر بن عبد العزيز الموت فقال: غنظ ليس كالغنظ وكظّ ليس كالكظّ: وهو اسم موضع في نونيّة لابن مقبل.
غَانْفَر:
بعد الألف نون بالتقاء الساكنين ثم فاء مفتوحة، وآخره راء: وهي محلة كبيرة بسمرقند.
غَانْمَاباذ:
كأنه عمارة غانم: قلعة في الجبال في جهة نهاوند.
غَانٌ:
إن كان منقولا عن الفعل الماضي من قولهم:
غانت نفسه تغين إذا غثت وإلا فلا أدري ما هو:
وهو واد باليمن يقال له ذوغان.
غانَةُ:
بعد الألف نون، كلمة عجمية لا أعرف لها مشاركا من العربية: وهي مدينة كبيرة في جنوبي بلاد المغرب متصلة ببلاد السودان يجتمع إليها التجار ومنها يدخل في المفازات إلى بلاد التبر ولولاها لتعذّر الدخول إليهم لأنها في موضع منقطع عن الغرب عند بلاد السودان فمنها يتزوّدون إليها، وقد ذكرت القصة في ذلك في التبر.
غَاوَةُ:
لا أعرف اشتقاقه: وهو اسم جبل، وقيل:
قرية بالشام، وقال ابن السكيت: قرية قرب حلب، وقال المتلمّس يخاطب عمرو بن هند:
فإذا حللت ودون بيتي غاوة ... فأبرق بأرضك ما بدا لك وارعد
غَائِطُ بني يزيد:
نخل وروض باليمامة، عن ابي حفصة. والغائط: موضع فيه نخل في الرمل لبني نمير.
باب الغين والباء وما يليهما
غَبَاءُ:
بالفتح، والمد: موضع بالشام، قال عديّ بن الرقاع:
لمن المنازل أقفرت بغباء، ... لو شئت هيّجت الغداة بكائي
الغُبَارَاتُ:
جمع غبارة، وهو القطعة من الغبار:
اسم موضع.
الغُبَارَةُ:
كأنه اسم للقطعة من الغبار: ماءة لبني عبس ببطن الرّمّة قرب أبانين في موضع يقال له الخيمة، وفي كتاب نصر: الغبارة ماءة إلى جنب قرن التّوباذ في بلاد محارب.
الغُبَارَى:
طلح الغبارى: في الجبلين لبني سنبس، قال زيد الخيل:
وحلّت سنبس طلح الغبارى ... وقد رغبت بنصر بني لبيد
غَبَاغِبُ:
جمع غبغب، وهو الغبب المتدلّي في رقاب البقر والشاء، وللديك أيضا غبغب: وهي قرية في أول عمل حوران من نواحي دمشق بينهما ستة فراسخ، قال الحافظ أبو القاسم: عبد الله بن أحمد ابن محمد بن إبراهيم بن الليث بن شعبة بن البحتري ابن إبراهيم بن زياد بن الليث بن شعبة بن فراص بن جالس أبو القاسم ويقال أبو محمد التميمي المعلّم الغباغبي، حدث عن الحسن بن يزيد القطّان وضرار ابن سهل الضراري ويحيى بن إسحاق بن سافري، روى عنه عبد الوهاب الكلابي، وكان كذّابا، قال أبو الحسن الرازي: أبو القاسم الغباغبي كان معلّما على باب الجابية، سمعت منه، ومات سنة ٥٢٥.
стр. 1722
غُبٌّ:
بالضم، بلد بحريّ تنسب إليه الثياب الغبّيّة، وهي خفاف رقاق من قطن، عن نصر.
غَبَبٌ:
يضاف إليه ذو فيقال ذو غبب: من نواحي ذمار. وهجرة ذي غبب: قرية أخرى.
ال غَبْرَ اء:
بالمدّ، وهي من الأرض الحمراء، و الغبر اء:
الأرض نفسها، والوطأة الغبراء: الدارسة، والغبراء:
من قرى اليمامة بها بنو الحارث بن مسلمة بن عبيد لم تدخل في صلح خالد بن الوليد، ﵁، أيام مسيلمة الكذّاب، قال الشاعر:
يا هل بصوت وبالغبراء من أحد
وقال أبو محمد الأسود: الغبراء أرض لبني امرئ القيس من أرض اليمامة، قال قيس بن يزيد السعدي:
ألا ابلغ بني الحرّان أن قد حويتم ... بغبراء نهبا فيه صمّاء مؤيد
ألم يك بالسّكن الذي صفت ظلّة ... وفي الحيّ عنهم بالزّعيقاء مقعد
وغبراء الخبيبة في شعر عبيد بن الأبرص حيث قال:
أمن منزل عاف ومن رسم أطلال ... بكيت، وهل يبكي من الشوق أمثالي؟
ديارهم إذ هم جميع، فأصبحت ... بسابس إلّا الوحش في البلد الخالي
فان يك غبراء الخبيبة أصبحت ... خلت منهم واستبدلت غير ابدال
فقدما أرى الحيّ الجميع بغبطة ... بها، والليالي لا تدوم على حال
الغَبَرُ:
بفتح أوله وثانيه ثم راء، والغبر: انتقاض الجرح بعد الالتئام، ومنه ضمّاء الغبر: الداهية، والغبر: البقاء، وقيل: الغبر أن يبرأ ظاهر الجرح وباطنه دو، والغبر: داء في باطن خفّ البعير، والغبر: الماء القليل، والغبر: آخر محالّ سلمى بجانب جبل طيّء وبه نخل ومياه تجري أبدا، قال بعضهم:
لما بدا ركن الجبيل والغبر ... والغمر الموفي على صدّى سفر
غُبَرُ:
بوزن زفر، يجوز أن يكون معدولا عن الغابر وهو الباقي، والغابر: الماضي، ووادي غبر: عند حجر ثمود بين المدينة والشام. وغبر أيضا: موضع في بطيحة كبيرة متصلة بالبطائح.
الغَبِرَةُ:
بكسر الباء: من قرى عثّر من جهة اليمن.
الغَبْغَبُ:
بتكرير الغين المعجمة والباء الموحدة، وهو لغة في الغبب المتدلي في عنق البقر وغيره، والغبغب المنحر بمنى: وهو جبيل، وقيل: كان لمعتب بن قيس بيت يقال له غبغب كانوا يحجّون إليه كما يحجّون إلى البيت الشريف، وقيل: الغبغب هو الموضع الذي كان ينحر فيه للات والعزّى بالطائف وخزانة ما يهدى إليهما بها، وقيل: هو بيت كان لمناف وهو صنم كان مستقبل الركن الأسود وله غبغبان أسودان من حجارة تذبح بينهما الذبائح، والغبغب: حجر ينصب بين يدي الصنم كان لمناف مستقبل ركن الحجر الأسود مثل الحجر الذي ينصب عند الميل، منه إلى المدينة ثلاثة فراسخ، قال أبو المنذر: وكان للعزى منحر ينحرون فيه هداياهم يقال له الغبغب، فله يقول الهذلي يهجو رجلا تزوّج امرأة جميلة يقال لها أسماء:
لقد نكحت أسماء لحي بقيرة ... من الأدم أهداها امرؤ من بني غنم
رأى قذعا في عينها، إذ يسوقها ... إلى غبغب العزّى، فوضّع بالقسم
стр. 1723
وكانوا يقسمون لحوم هداياهم فيمن حضرها وكان عندها، فلغبغب يقول نهيكة الفزاري لعامر بن الطفيل:
يا عام لو قدرت عليك رماحنا، ... والراقصات إلى منى بالغبغب
للمست بالرّصعاء طعنة فاتك ... حرّان أو لثويت غير محسّب
وله يقول قيس بن منقذ بن عبيد بن ضاطر بن حبشيّة ابن سلول الخزاعي ولدته امرأة من بني حداد من كنانة، وناس يجعلونها من حداد محارب، وهو قيس بن الحدادية الخزاعي:
تكسّا ببيت الله أوّل خلقه ... وإلا فأنصاب يسرن بغبغب
يسرن: يرتفعن.
غُبَيْب:
لفظ تصغير الغبب الكائن في العنق للبقر وغيره، وتصغير الغبّ وهو أن تشرب الإبل يوما وتترك يوما، وغبّ اللحم إذا أنتن، فان كان منه فهو تصغير الترخيم لأن اللحم غاب، وغبيب: ناحية باليمامة لها ذكر في شعرهم.
غُبَيرٌ:
بلفظ التصغير أيضا، يجوز أن يكون تصغير الغبار تصغير الترخيم أو تصغير الغابر وهو الماضي والباقي، دارة غبير: لبني الأضبط من بني كلاب في ديارهم وهو بنجد. و الغبير أيضا: ماء لمحارب بن خصفة، كلاهما عن نصر.
الغَبِيرُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، فعيل من الغبرة أو الغابر: وهو ماء لبني محارب، قال شبيب بن البرصاء:
ألم تر أنّ الحيّ فرّق بينهم ... نوى بين صحراء الغبير لجوج؟
عن العمراني، ولعلّه الذي قبله.
الغَبِيط ان:
تثنية الغبيط وهو من مراكب النساء يقتب بشجار ويكون للحرائر دون الإماء، ويوم الغبيطين: من أيامهم أسر فيه هانئ بن قبيصة الشيباني، أسره وديعة بن أوس بن مرثد التميمي، وفيه يقول شاعرهم:
حوت هانئا يوم الغبيطين خيلنا، ... وأدركن بسطاما وهنّ شوازب
هكذا ذكره أبو أحمد العسكري فجعل يوم الغبيطين غير يوم الغبيط ولا أبعد أن يكونا واحدا لأنهم يكثرون في الشعر اسم الموضع بلفظ الاثنين كقولهم رامتان وعمايتان وأمثالهما.
الغَبِيطُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، كأنه فعيل من الغبطة وهو حسن الحال، أو من الغبط وهو قريب من الحسد عند بعضهم، وبعضهم فرّق فقال: الحسد أن يتمنى المرء انتقال نعمة المحسود إليه والغبط أن يتمنى أن يكون له مثلها، والغبيط: من مراكب النساء الحرائر، والغبيط: اسم واد، ومنه صحراء الغبيط في كتاب ابن السكيت في قول امرئ القيس:
وألقى بصحراء الغبيط بعاعه: ... نزول اليماني ذي العياب المحمّل
قال: الغبيط أرض لبني يربوع، وسميت الغبيط لأن وسطها منخفض وطرفها مرتفع كهيئة الغبيط وهو الرحل اللطيف، وفي كتاب نصر: وفي حزن بني يربوع وهو قف غليظ مسيرة ثلاث في مثلها وهو بين الكوفة وفيد أودية منها الغبيط وإياد وذو طلوح وذو كريت، ويوم الغبيط من أفضل أيامهم ويقال له يوم غبيط المدرة وغبيط الفردوس:
وهو في ديار بني يربوع يوم لبني يربوع دون مجاشع، قال جرير:
стр. 1724
ولا شهدت يوم الغبيط مجاشع ولا نقلان الخيل من قلّتي نسر وهذا اليوم الذي أسر فيه عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي بسطام بن قيس ففدى نفسه بأربعمائة ناقة ثم أطلقه وجزّ ناصيته، فقال الشاعر:
رجعن بهانىء وأصبن بشرا ... وبسطام يعضّ به القيود
وقد ذكر في يوم العظالى، وقال لبيد بن ربيعة:
فإنّ امرأ يرجو الفلاح، وقد رأى ... سواما وحيّا بالأفاقة، جاهل
غداة غدوا منها وآزر سربهم ... مواكب، تحدى بالغبيط، وجامل
غَبْيَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وياء مثناة من تحت مفتوحة، وهي الدّفعة من المطر، وغبية التراب: ما سطع منه، وغبية ذي طريف: موضع.
باب الغين والثاء وما يليهما
الغَثَاةُ:
قرية من حوران من أعمال دمشق، منها عبد الله بن خليفة بن ماجد أبو محمد الغثوي النجار، سمع أبا الفضل أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار الكرندي، قال الحافظ أبو القاسم: سمعت منه شيئا يسيرا وكان رجلا مستورا لم يكن الحديث من صنعته، وكان ملازما لحلقتي فسمع الحديث إلى أن مات، روى عنه الحافظ وابنه القاسم أيضا.
غُثَثٌ:
بضم أوله، وفتح ثانيه ثم ثاء أخرى، وهو جمع غثّة، يقال: اغتثّت الخيل واغتفّت إذا أصابت شيئا من الربيع، وهي الغثّة والغفّة، والغث:
الرديء من كلّ شيء، وذو غثث: ماء لغنيّ، عن الأصمعي، وقال أبو بكر بن موسى: ذو غثث جبل بحمى ضرية تخرج سيول التسرير منه ومن نضاد.
باب الغين والجيم وما يليهما
غُجْدُوانُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الدال، وآخره نون: من قرى بخارى.
غُجْسَاجُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه ثم سين مهملة، وآخره جيم: موضع عجمي لأن الغين والجيم قلّما يجتمعان في كلمة، قال الخليل: الغين والجيم لا يجتمعان إلا مع اللام والنون والباء والميم، ثم ذكر خمسة ألفاظ فقط: غلج وغنج وجغب ومغج وغبج.
باب الغين والدال وما يليهما
غَدَامِسُ:
بفتح أوله ويضم، وهي عجمية بربرية فيما أحسب: وهي مدينة بالمغرب ثم في جنوبيّه ضاربة في بلاد السودان بعد بلاد زافون، تدبغ فيها الجلود الغدامسية وهي من أجود الدباغ لا شيء فوقها في الجودة كأنها ثياب الخز في النعومة والإشراق، وفي وسطها عين أزليّة وعليها أثر بنيان عجيب روميّ يفيض الماء فيها ويقسمه أهل البلدة بأقساط معلومة لا يقدر أحد أن يأخذ أكثر من حقه وعليه يزرعون، وأهلها بربر يقال لهم تناوريّة.
غَدَانُ:
بالفتح: قرية من قرى نسف بما وراء النهر، وقيل: من قرى بخارى، ينسب إليها أحمد بن إسحاق الغداني، سمع مع أبي كامل الحديث من شيوخه.
غَدَاوَد:
بفتح أوله، وبعد الألف واو مفتوحة، ودال: محلة من حائط سمرقند على فرسخ.
غَدْرُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء، بلفظ الغدر ضد الوفاء: من قرى الأنبار.
стр. 1725
غُدَرُ:
بوزن زفر، يجوز أن يكون معدولا من غادر:
من مخاليف اليمن وفيه ناعط، ويذكر في موضعه، وهو حصن عجيب، وهو الكثير الحجارة الصعب المسلك، وهو من البناء القديم، ويصحّف بعذر.
غُدَشْفَرْد:
بضم أوله، وفتح ثانيه، وشين معجمة ساكنة، وفاء مفتوحة، وراء ساكنة، ودال مهملة:
من قرى بخارى.
عَدَقٌ:
بالتحريك، وآخره قاف، بئر غدق: بالمدينة ذكرت في بئر غدق، وعندها أطم البلويّين الذي يقال له القاع.
غُدَيْرٌ:
تصغير الغدر ضد الوفاء، وتصغير غدير الماء على الترخيم: واد في ديار مضر له ذكر في الشعر.
غَدِيرٌ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وأصله من غادرت الشيء إذا تركته، وهو فعيل بمعنى مفعول كأن السيل غادره في موضعه فصار كل ماء غودر من ماء المطر في مستنقع صغيرا كان أو كبيرا غير أنه لا يبقى إلى القيظ سمّي غديرا، وغدير الأشطاط في شعر ابن قيس الرقيات ذكر في الأشطاط، وغدير خمّ: بين مكة والمدينة، بينه وبين الجحفة ميلان، وقد ذكر خمّ في موضعه، وقال بعض أهل اللغة: الغدير فعيل من الغدر، وذاك أن الإنسان يمرّ به وفيه ماء فربما جاء ثانيا طمعا في ذلك الماء فإذا جاءه وجده يابسا فيموت عطشا، وقد ضربه صديقنا فخر الدولة محمد بن سليمان قطرمش مثلا في شعر له فقال:
إذا ابتدر الرجال ذرى المعالي ... مسابقة إلى الشرف الخطير
يفسكل في غبارهم فلان ... فلا في العير كان ولا النفير
أجفّ ثرى وأخدع من سراب ... لظمآن وأغدر من غدير
والغدير: ماء لجعفر بن كلاب. وغدير الصلب: ماء لبني جذيمة، قال الأصمعي: والصلب جبل محدّد، قال مرّة بن عباس:
كأنّ غدير الصلب لم يصح ماؤه ... له حاضر في مربع ثم رابع
والغدير: بلد أو قرية على نصف يوم من قلعة بني حمّاد بالمغرب، ينسب إليها أبو عبد الله الغديري المؤدّب أحد العبّاد، عن السلفي، قال أبو زياد:
الغدير من مياه الضباب على ثلاث ليال من حمى ضريّة من جهة الجنوب. والغدير الأسفل: لربيعة بن كلاب، والله الموفق للصواب.
باب الغين والذال وما يليهما
غَذْقَذُونَة:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وقاف مفتوحة، وذال معجمة مضمومة، وواو ساكنة، ونون: هو اسم جامع للثغر الذي منه المصيّصة وطرسوس وغيرهما ويقال له خذقذونة أيضا، قال الطبراني: حدثني أبو زرعة الدمشقي قال: سمعت أبا مسهر يقول: استخلف يزيد بن معاوية وهو ابن أربع وثلاثين سنة وعاش أربعين سنة إلا قليلا وكان مقيما بدير مرّان فأصاب المسلمين سباء في بلاد الروم فبلغ ذلك يزيد، فقال:
وما أبالي بما لاقت جموعهم ... بالغذقذونة من حمّى ومن موم
إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا ... ببطن مرّان عندي أم كلثوم
يعني أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز
стр. 1726
زوجته، فبلغ معاوية ذلك فقال: لا جرم والله ليلحقنّ بهم فيصيبه ما أصابهم وإلا خلعته! فتهيأ يزيد للرحيل وكتب إلى أبيه:
تجنّى لا تزال تعدّ ذنبا ... لتقطع حبل وصلك من حبالي
فيوشك أن يريحك من بلائي ... نزولي في المهالك وارتحالي
غُذُمٌ:
بضم أوله وثانيه، جمع غذم: وهو نبت، قال القطامي:
في عثعث ينبت الحوذان والغذما وقيل: الغذيمة كل كلإ وشيء يركب بعضه بعضا، ويقال هي بقلة تنبت بعد مسير الناس من الدار، وذو غذم: موضع من نواحي المدينة، قال إبراهيم ابن هرمة:
ما بالديار التي كلّمت من صمم ... لو كلّمتك وما بالعهد من قدم
وما سؤالك ربعا لا أنيس به ... أيام شوطى ولا أيام ذي غذم
وقال قرواش بن حوط:
نبّئت أن عقال وابن خويلد ... بنعاف ذي غذم وأن لا أعلما
ينمي وعيدهما إليّ وبيننا ... شمّ فوارع من هضاب يلملما
لا تسأما لي من رسيس عداوة ... أبدا فليس بمنّتي أن تسلما
غَذَوَانُ:
بالفتح والتحريك، وآخره نون، والغذوان:
النشيط من الخيل، وغذا السقاء يغذو غذوانا إذا سال، والغذوان: المسرع، قال امرؤ القيس:
كتيس ظباء الحلّب الغذوان وغذوان: اسم ماء بين البصرة والمدينة، عن نصر.
باب الغين والراء وما يليهما
الغَرّاء:
بالفتح، والمد، وهو تأنيث الأغرّ، وفرس أغرّ إذا كان ذا غرّة: وهو بياض في مقدم وجهه، والغر: طيور سود بيض الرؤوس من طير الماء، الواحدة غرّاء، ذكرا كان أو أنثى، والأغرّ:
الأبيض، وقد يستعار لكل ممدوح، وقال الأصمعي: الغرّاء موضع في ديار بني أسد بنجد وهي جريعة في ديار ناصفة، وناصفة قويرة هناك، وأنشد:
كأنهم ما بين ألية غدوة ... وناصفة الغرّاء هدي محلّل
في أبيات، وذكر ابن الفقيه في عقيق المدينة قال: ثم ذو الضروبة ثم ذو الغرّاء، وقال أبو وجزة:
كأنهم يوم ذي الغرّاء حين غدت ... نكبا جمالهم للبين فاندفعوا
لم يصبح القوم جيرانا، فكلّ نوى ... بالناس لا صدع فيها سوف تنصدع
الغُرَابات:
بلفظ جمع غرابة: موضع في شعر لبيد وهي أمواه لخزاعة أسفل كليّة، وقال كثير:
أقيدي دما يا أم عمرو هرقته، ... فيكفيك فعل القاتل المتعمّد
ولن يتعدّى ما بلغتم براكب ... زورّة أسفار تروح وتغتدي
فظلّت بأكناف الغرابات تبتغي ... مظنّتها واستبرأت كل مرتد
وقال الحفصي: الغرابات قرب العرمة من أرض اليمامة، وأنشد الأصمعي:
стр. 1727
لمن الدار تعفّى رسمها بال غراب ات فأعلى العرمه؟
غُرَابٌ:
بلفظ واحد الغربان: موضع معروف بدمشق، قال كثيّر:
فلولا الله ثم ندى ابن ليلى ... وأني في نوالك ذو ارتغاب
وباقي الودّ ما قطعت قلوصي ... مسافة بين مصر إلى غراب
ومما يدل على أن غرابا بالشام قول عدي بن الرقاع حيث قال:
كلّما ردّنا شطا عن هوها ... شطنت دار ميعة حقباء
بغراب إلى الإلاهة حتى ... تبعت أمهاتها الأطلاء
فتردّدن بالسماوة حتى ... كذبتهنّ غدرها والنّهاء
وكل هذه بالشام، هكذا ذكر ابن السكيت في شرح شعر كثيّر. وغراب أيضا: جبل قرب المدينة، قال ابن هشام في غزاة النبي، ﷺ ، لبني لحيان: خرج من المدينة فسلك على غراب جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام، وإياه أراد معن ابن أوس المزني لأنها منازل مزينة:
تأبّد لأي منهم فعقائده ... فذو سلم أنشاجه فسواعده
فمندفع الغلّان من جنب منشد ... فنعف الغراب خطبه فأساوده
الغُرَابَةُ:
باليمامة، قال الحفصي: هي جبال سود وإنما سميت الغرابة لسوادها، قال بعض بني عقيل:
يا عامر بن عقيل كيف يكفركم ... كعب ومنها إليكم ينتهي الشرف؟
أفنيتم الحرّ من سعد ببارقة ... يوم الغرابة ما في برقها خلف
ومما أقطعها النبي، ﷺ ، مجّاعة بن مرارة الغورة وغرابة والحبل.
الغَرَابَةُ:
بالفتح، بعد الألف باء موحدة، وهو الشيء الغريب فيما أحسب: موضع في قول الشاعر:
تذكّرت ميتا بالغرابة ثاويا
الغُرَابيّ:
من حصون بلاد اليمن، والغرابي أيضا:
رمل معروف بطريق مصر بين قطية والصالحة صعب المسلك.
غُرَارُ:
بالضم، وتكرير الراء، بوزن غراب، مرتجل فيما أحسب: اسم جبل بتهامة.
غَرَازُ:
بالفتح، وآخره زاي، يجوز أن يكون مبنيّا مثل نزال وغراز من الغرز بالإبرة وغيرها: وهو موضع، عن الزمخشري.
الغَرّافُ:
هو فعّال، بالتشديد، من الغرف: وهو نهر كبير تحت واسط بينها وبين البصرة، كأنه يغترف كثيرا لأن فعّالا بالتشديد من أبنية التكثير وإن كان قد جاء منه ما ليس للتكثير، وهو قوله تعالى: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ٤١: ٤٦، وقول طرفة:
ولست بحلّال التلاع مخافة، ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد
فانه إذا امتنع الكثير وقع القليل، والله منزّه عن قليل الظلم وكثيره، وكذلك طرفة لم يرد أنه يحل التلاع قليلا مخافة من الرفد ولكن أراد أن يمتنع عن ذلك بالكلية، وعلى هذا النهر كورة فيها قرى كثيرة وهي بطائح، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم.
стр. 1728
غُرَاقٌ:
مكان يمان فيما يحسب نصر.
الغَرَامِيلُ:
جمع غرمول وهو الذكر الضخم، لا أعرف له معنى غيره: وهي هضاب حمر، قال الشماخ:
محوّيين، سنام عن يمينهما، ... وبالشمال مشان فالغراميل
حوّى: عدا.
غُرَانُ:
بضم أوله، وتخفيف ثانيه، كذا ضبطه أبو منصور وجعل نونه أصلية مثل غراب، وما أراه إلا علما مرتجلا، وقال: هو اسم موضع بتهامة، وأنشد:
بغران أو وادي القرى اضطربت ... نكباء بين صبا وبين شمال
وقال كثير عزّة يصف سحابا:
إذا خرّ فيه الرعد عجّ وأرزمت ... له عوّذ منها مطافيل عكّف
إذا استدبرته الريح كي تستخفّه ... تزاجر ملحاح إلى المكث مرجف
ثقيل الرحى واهي الكفاف دنا له ... ببيض الربى ذو هيدب متعصف
رسا بغران واستدارت به الرّحى ... كما يستدير الزاحف المتغيّف
فداك سقى أم الحويرث ماؤه ... بحيث انتوت واهي الأسرّة مرزف
وقال ابن السكيت: غران واد ضخم بالحجاز بين ساية ومكة، وقال عرّام بن الأصبغ: وادي رهاط يقال له غران، وقد ذكر رهاط في موضعه، وأنشد:
فانّ غرانا بطن واد أجنّه، ... لساكنه عقد عليّ وثيق
قال: وفي غربيه قرية يقال لها الحديبية، وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب من خط ابن اليزيدي:
تأمّل خليلي هل ترى من ظعائن ... بذي السرح أو وادي غران المصوّب
جزعن غرانا بعد ما متع الضحى ... على كل موّار الملاط مدرّب
قال ابن إسحاق في غزاة الرجيع: فسلك رسول الله، ﷺ ، على غراب جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام ثم على مخيض ثم على البتراء ثم صفق ذات اليسار ثم خرج على يين ثم على صخيرات اليمامة ثم استقام به الطريق على المحجّة من طريق مكة ثم استبطن السّيالة فأغذّ السير سريعا حتى نزل على غران وهي منازل بني لحيان، وغران: واد بين أمج وعسفان إلى بلد يقال له ساية، قال الكلبي:
ولما تفرقت قضاعة عن مأرب بعد تفرّق الأزد انصرفت ضبيعة بن حرام بن جعل بن عمرو بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هنى بن بليّ في أهله وولده في جماعة من قومه فنزلت أمج وغران، وهما واديان يأخذان من حرّة بني سليم ويفرغان في البحر، فجاءهم سيل وهم نيام فذهب بأكثرهم وارتحل من بقي منهم فنزل حول المدينة.
الغَرّانِ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه، تثنية الغرّ: وهو الكسر في الجلد من السمن، والغرّ: زقّ الطائر فرخه، والغرّ: الشرك في الطريق، ومنه: اطو الثوب على غرّه، أي على كسره، والغر النهر الصغير: اسم موضع في قول مزاحم العقيلي:
أتعرف بالغرّين دارا تأبّدت ... من الوحش واستفّت عليها العواصف
стр. 1729
صبا وشمال نيرج يقتفيهما ... أحايين لمّات الجنوب الزفازف
وقفت بها لا قاضيا لي لبانة، ... ولا أنا عنها مستمرّ فصارف
سراة الضّحى حتى ألاذ بخفّها ... بقية منقوص من الظلّ ضايف [١]
وقال صحابي بعد طول سماحة:
على أيّ شيء أنت في الدار واقف؟
ال غُرَبَ اتُ:
بالضم، وبعد الراء باء موحدة، كأنه جمع غربة ، يجوز أن يكون سمي عدة مواضع كل واحد منها غربة ثم جمعت: وهي اسم موضع قتل فيه بعض بني أسد، فقال شاعرهم:
ألا يا طال بالغربات ليلي ... وما يلقى بنو أسد بهنّه
وقائلة: أسيت، فقلت: جير ... أسيّ إنني من ذاك إنّه
غُرَّبٌ:
بضم أوله، وتشديد ثانيه، وآخره باء موحدة، علم مرتجل لهذا الموضع: اسم جبل دون الشام في ديار بني كلب وعنده عين ماء تسمى غرّبة، قال المتنبي:
عشية شرقيّ الحدالى وغرّب وقال أبو زياد: غرّب ماء بنجد ثم بالشريف من مياه بني نمير، قال جران العود النميري:
أيا كبدا كادت عشيّة غرّب ... من الشوق إثر الظاعنين تصدّع
عشيّة ما في من أقام بغرّب ... مقام، ولا في من مضى متسرّع
قال لبيد:
فأيّ أوان ما تجئني منيّتي ... بقصد من المعروف لا أتعجب
فلست بركن من أبان وصاحة ... ولا الخالدات من سواج وغرّب
قضيت لبانات وسلّيت حاجة، ... ونفس الفتى رهن بغمزة مؤرب
أي بغمزة ذي إرب ودهي.
غَرْبَنْكي:
بالفتح ثم السكون، وباء موحدة مفتوحة، ونون ساكنة، وكاف مكسورة، البلخ: اثنا عشر نهرا عليها ضياعها ورساتيقها هذا أحدها.
غُرَّبَة:
بالضم، والتشديد ثم باء موحدة: ماء عند جبل غرّب.
غَرَبَةُ:
بالتحريك، كأنه واحدة من شجر الغرب وهو الخلاف: أحد أبواب دار الخلافة المعظمة ببغداد سمي بغربة كانت فيه، وقال أبو زياد: الغرب والواحدة غربة وهي شجرة ضخمة شاكة خضراء يتخذ منها القطران تكون بالحجاز، هذا عند العرب، وأما أهل بغداد فلا يعرفون الغرب إلا شجر الخلاف، وقد نسب إليها بعض الرواة، منهم: أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر القارئ الغربي، سمع أصحاب المحاملي وعمّر حتى رحل إليه أصحاب الحديث وانفرد بالرواية عن جماعة، منهم: أبو الحسن ابن رزق البزاز وأبو عبد الله عبد الله بن يحيى البيّع وغيرهما، روى عنه قاضي المارستان وغيره، ومات سنة ٤٦٤، ومولده سنة ٣٩٧ أو ٣٩٨، وكان ثقة.
الغَرَّتانِ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وتاء، تثنية غرّة بلفظ المرة الواحدة من الغرور: وهما أكمتان سوداوان يسرة الطريق إذا خرجت من توّز إلى سميراء.
الغَرْدُ:
قال نصر: بسكون الراء، ولم يزد في إيضاحه، قال: وهو بناء للمتوكل بسرّمن رأى في دجلة
стр. 1730
أنفق عليه ألف ألف درهم، ولم يصحّ لي أنا ضبطه وما أظنه إلا الفرد، والله أعلم.
الغَرِ دُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وكل صائت طرب الصوت غرد: وهو جبل بين ضرية والربذة بشاطئ الجريب الأقصى لبني محارب وفزارة، وقيل:
من شاطئ ذي حسى بأطراف ذي ظلال.
غَرْدِيانُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر الدال المهملة، وياء مثناة من تحت، وآخره نون: قرية من قرى كسّ بما وراء نهر جيحون.
الغَرّ:
بالفتح ثم التشديد، تقدم اشتقاقه في الغرّان:
وهو موضع بينه وبين هجر يومان، قال الراجز:
فالغرّ ترعاه فجنبي جفر قال نصر: وغرّ ماء لبني عقيل بنجد أحد ماءين يقال لهما الغرّان.
غَرْزَةُ:
موضع في بلاد هذيل، قال مالك بن خالد الهذلي:
لميثاء دار كالكتاب بغرزة ... قفار وبالمنحاة منها مساكن
الغَرْسُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره سين مهملة، والغرس في لغتهم: الفسيل أو الشجر الذي يغرس لينبت، والغرس: غرسك الشجر، وبئر غرس: بالمدينة جاء ذكرها في غير حديث وهي بقباء، وكان النبيّ، ﷺ ، يستطيب ماءها ويبارك فيه وقال لعليّ، ﵁، حين حضرته الوفاة: إذا أنا متّ فاغسلني من ماء بئر غرس بسبع قرب، وقد ورد عنه، ﵊، أنه بصق فيها وقال:
إن فيها عينا من عيون الجنة، وفي حديث ابن عمر قال: قال رسول الله، ﷺ ، وهو قاعد على شفير غرس: رأيت الليلة كأني جالس على عين من عيون الجنة، يعني بئر غرس، وقال الواقدي:
كانت منازل بني النضير ناحية الغرس وما والاها مقبرة بني حنظلة. ووادي الغرس: بين معدن النّقرة وفدك.
غُرْسَةُ:
بضم الغين، وسكون الراء، والسين مهملة:
قرية ذات كروم وأشجار عثرية من كورة بين النهرين بين الموصل ونصيبين.
غَرْشِسْتَانُ:
بالفتح ثم السكون، وشين معجمة مكسورة، وسين مهملة، وتاء مثناة من فوق، وآخره نون، يراد به النسبة إلى غرش معناه موضع الغرش، ويقال غرشتان: وهي ولاية برأسها ليس لها سلطان ولا لسلطان عليها سبيل، هراة في غربيها والغور في شرقيها ومرو الروذ عن شماليها وغزنة عن جنوبيها، وقال البشاري: هي غرج الشار، والغرج: هي الجبال، والشار: هو الملك، فتفسيره جبال الملك، والعوّام يسمونها غرجستان، وملوكها إلى اليوم يخاطبون بالشار، وهي ناحية واسعة كثيرة القرى بها عشرة منابر أجلّها ببشير، وفيها مستقر الشار، ولهم نهر وهو نهر مرو الروذ، قال: وعلى هذه الولاية دروب وأبواب حديد لا يمكن أحدا دخولها إلا بإذن، وثمّ عدل حقيقي وبقية من عدل العمرين، وأهلها صالحون وعلى الخير مجبولون، وقال الإصطخري: غرج الشار لها مدينتان إحداهما تسمّى بشير والأخرى سورمين، وهما متقاربتان في الكبر وليس بهما مقام للسلطان إنما الشار الذي تنسب إليه المملكة مقيم في قرية في الجبل تسمى بليكان، ولهاتين المدينتين مياه كثيرة وبساتين، ويرتفع من بشير أرزّ كثير يحمل إلى البلدان، ومن سورمين زبيب كثير يحمل إلى البلدان، ومن بشير إلى
стр. 1731
سورمين نحو مرحلة مما يلي الجنوب في الجبل، وقد نسب البحتري الشاه ابن ميكائيل إلى غرش أو الغور فقال من قصيدة:
لتطلبنّ الشاه عيديّة ... تغصّ من مدن بمنّ النّسوع
بالغرش أو بالغور من رهطه ... أروم مجد ساندتها الفروع
ليس النّدى فيهم بديعا ولا ... ما بدءوه من جميل بديع
غَرْشُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وهو بين الشين المعجمة والجيم على لغة الفرس، وبعض يقول غرج:
وهو الموضع الذي ذكر آنفا فقيل فيه غرجستان، وهو بين غزنة وكابل وهراة وبلخ، والغالب على تسميته اليوم على لسان أهل خراسان بالغور.
غَرْفٌ:
بالفتح ثم السكون ثم الفاء، شجر يدبغ به الأديم، ومنه الأديم الغرفيّ ، وقال العمراني:
الغرف موضع، ولم يزد.
غُرْفَةُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، والفاء، والغرفة العلّيّة من البناء: وهو اسم قصر باليمن، قال لبيد:
ولقد جرى لبد فأدرك جريه ... ريب المنون، وكان غير مثقّل
لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالعقير الأعزل
من تحته لقمان يرجو نهضه، ... ولقد يرى لقمان ألّا يأتلي
غلب الليالي خلف آل محرّق ... وكما فعلن بهرمز وبهرقل
وغلبن أبرهة الذي ألفيته ... قد كان خلّد فوق غرفة موكل
وقيل: موكل اسم رجل، وقال الأسود بن يعفر:
فان يك يومي قد دنا وإخاله ... لوارده يوما إلى ظلّ منهل
فقبلي مات الخالدان كلاهما، ... عميد بني جحوان وابن المضلّل
وعمرو بن مسعود وقيس بن خالد ... وفارس رأس العين سلمى بن جندل
وأسبابه أهلكن عادا وأنزلت ... عزيزا يغنّي فوق غرفة موكل
تغنّيه بحّاء الغناء مجيدة ... بصوت رخيم أو سماع مرتّل
وقال نصر: غرفة، بأوله غين معجمة مفتوحة ثم راء ساكنة بعدها فاء: موضع من اليمن بين جرش وصعدة في طريق مكة، قلت: والأول أصح وبيت لبيد يشهد له إلا أن يكون هذا موضعا آخر.
الغَرْفِيّ:
موضع باليمن، قال الأفوه الأودي:
جلبنا الخيل من غيدان حتى ... وقعناهنّ أيمن من صناف
وبالغرفيّ والعرجاء يوما ... وأياما على ماء الطّفاف
غَرْقَدٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وقاف مفتوحة ثم دال، وهو نبت وهو كبار العوسج وبه سمّي بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة.
الغَرْقَدَةُ:
قال الأصمعي: فوق الثّلبوت من أرض نجد ماءة يقال لها الغرقدة لنفر من بني نمير بن صعصعة ثم من بني هوازن من قيس عيلان، وقال نصر:
لنفر من بني عمير بن نصر بن قعين تحت ماءة الخربة لبني الكذّاب من غنم بن دودان.
стр. 1732
غَرْقُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره قاف: من قرى مرو، وهي غير غزق الذي هو بالزاي من قرى مرو أيضا، فان كان عربيّا فهو اسم أقيم مقام المصدر الحقيقي كقوله تعالى: وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ٧٩: ١- ٢، وهو من أغرقت النبل وغرّقته إذا بلغت به غاية المدّ في القوس، والله أعلم، وقال أبو سعد السمعاني المروزي: لا أعرف بمرو غزق، بالزاي، وإنما أعرف غرق، بالراء الساكنة، ولعلّ الأمير أبا نصر بن ماكولا اشتبه عليه فذكرها بالزاي، وينسب إليها جرموز بن عبد الله الغرقي، يروي عن أبي نعيم الفضل بن دكين وأبي نميلة، وهو ضعيف.
غُرَقُ:
بضم أوله، وفتح ثانيه، بوزن زفر، كأنه معدول عن غارق من الغرق في الماء، ويجوز أن يكون من اغترق الفرس الخيل إذا سبقها بعد أن خالطها، وغرق: مدينة باليمن لهمدان.
غَرْقَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وغرقة: قرية باليمامة ذكرها ذو الرمّة، قرية ونخل لبني عدي بن حنيفة.
غَرَمَى:
بالتحريك، والقصر، على وزن بشكى وجمزى، وأصله من الغرم وهو أداء شيء يلزم فيما أحسب، هكذا ضبطه الأديبي وقال: هو اسم موضع.
غَرْنَاطَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم نون، وبعد الألف طاء مهملة، قال أبو بكر بن طرخان بن بجكم: قال لي أبو محمد عفّان الصحيح أغرناطة بالألف في أوله أسقطها العامّة كما أسقطوها من البيت فقالوا لبيرة، قال ابن بجكم: وقال لي الشيخان أبو الحجّاج يوسف بن على القضاعي وأبو عبد الله محمد بن أحمد ابن سعيد البردي الحيّاني: غرناطة بغير ألف، قال:
ومعنى غرناطة رمّانة بلسان عجم الأندلس سمّي البلد لحسنه بذلك، قال الأنصاري: وهي أقدم مدن كورة البيرة من أعمال الأندلس وأعظمها وأحسنها وأحصنها يشقّها النهر المعروف بنهر قلزم في القديم ويعرف الآن بنهر حدارّه، يلقط منه سحالة الذهب الخالص وعليه أرحاء كثيرة في داخل المدينة وقد اقتطع منه ساقية كبيرة تخترق نصف المدينة فتعمّ حمّاماتها وسقاياتها وكثيرا من دور الكبراء، وله نهر آخر يقال له سنجل واقتطع لها منه ساقية أخرى تخترق النصف الآخر فتعمه مع كثير من الأرباض، وبينها وبين البيرة أربعة فراسخ، وبينها وبين قرطبة ثلاثة وثلاثون فرسخا.
الغِرْنِقُ:
كذا ضبطه نصر وقال: هو موضع بالحجاز، وقيل: غرنق ماء بأبلى بين معدن بني سليم والسوارقية.
غَرْنِيطُوف:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، ونون مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة، وطاء مهملة مضمومة، وواو ساكنة، وفاء: بلد في أقصى المغرب على ساحل البحر بعد سلا وليس بعده عمارة.
غُرُوبٌ:
بالضم، وآخره باء، وهو جمع غرب، وهو التمادي، ومنه: كفّ غربه، وغرب كلّ شيء: حده، وسيف غرب: قاطع، والغرب:
يوم السقي، والغرب: الدلو الكبير الذي يستقى فيه بالسانية، وفرس غرب: كثير العدو، والغروب: الدموع التي تخرج من العين، والغرب:
التنحّي، والغرب: المغرب، ويجوز أن يكون جمع غرب، بالتحريك، وهو ورم في مآقي العين تسيل منه، والغرب: الموضع الذي يسيل فيه الماء
стр. 1733
بين البئر والحوض، والغرب: ماء الأسنان الذي يجري عليها، والغرب: شجر معروف، والغرب:
جام من فضّة، وأصابه سهم غرب إذا كان لا يدرى من رماه، وهو مضاف، وقد يقال غير ذلك، و الغرو ب: موضع ذكره صاحب كتاب البيان وهو في شعر النابغة الجعدي:
ومسكنها بين الغروب إلى اللّوى ... إلى شعب ترعى بهنّ فعيهم
ليالي تصطاد الرجال بفاحم ... وأبيض كالإغريض لم يتثلّم
غُرُورٌ:
بضم أوله، وتكرير الراء، وهي الأباطيل.
كأنه جمع غرّ مصدر غررته غرّا، وهو أحسن من أن يجعل مصدر غررته غرورا، لأن المتعدّي من الأفعال لا تكاد تقع مصادرها على فعول إلا شاذّا، والغرور في قوله تعالى: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ٣١: ٣٣، هو ما تقدّم، وقيل: ما اغترّ به من متاع الدنيا، وقرئ بالفتح، وليس كلامنا فيه، والغرور: جبل بدمخ في ديار عمرو بن كلاب، وفي كتاب الأصمعي:
غرور جبل ماؤه الثلماء، وقال أبو زياد: الغرورة ماء لبني عمرو بن كلاب وهي حذاء جبل يسمّى غرورا، وأنشد للسري بن حاتم يقول:
تلبّث عن بهيّة حادياها ... قليلا ثم قاما يحدوان
كأنهما وقد طلعا غرورا ... جناحا طائر يتقلّبان
والغرور أيضا: ثنية باليمامة وهي ثنية الأحبسى، ومنها طلع خالد بن الوليد، ﵁، على مسيلمة الكذّاب، قال امرؤ القيس:
عفا شطب من أهله فغرور ... فموبولة، إنّ الديار تدور
غُرَّةُ:
بضم أوله، وتشديد ثانيه، في الحديث: جعل في الجنين غرّة عبدا أو أمة، وقال أبو سعيد الضرير:
الغرّة عند العرب أنفس شيء يملك وهو العبد والمال والفرس والبعير والفاضل من كل شيء، وغرّة القوم:
سيدهم، ويقال لثلاث ليال من أول الشهر غرر، الواحدة غرّة، وغرّة الفرس: بياض في جبهته، وفيه غير ذلك، وغرّة: أطم بالمدينة لبني عمرو بن عوف بني مكانه منارة مسجد قباء.
الغَرْوُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، والواو، معربة:
موضع قرب المدينة، قال عروة بن الورد:
عفت بعدنا من أمّ حسّان غضور، ... وفي الرّمل منها آية لا تغيّر
وبالغرو والغرّاء منها منازل، ... وحول الصفا وأهلها متدوّر
ليالينا إذ جيبها لك ناصح، ... وإذ ريحها مسك ذكيّ وعنبر
غريان:
قلعة باليمن في جبل شطب.
الغَرِيّانِ:
تثنية الغريّ، وهو المطليّ، الغراء، ممدود: وهو الغراء الذي يطلى به، والغريّ فعيل بمعنى مفعول، والغريّ: الحسن من كلّ شيء، يقال: رجل غريّ الوجه إذا كان حسنا مليحا، فيجوز أن يكون الغريّ مأخوذا من كل واحد من هذين، والغريّ: نصب كان يذبح عليه العتائر، والغريّان: طربالان وهما بناءان كالصّومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب، ﵁، قال ابن دريد: الطربال قطعة من جبل أو قطعة من حائط تستطيل في السماء وتميل، وفي الحديث: كان، ﵊، إذا مرّ بطربال مائل أسرع المشي، والجمع الطرابيل،
стр. 1734
وقيل: الطربال القطعة العالية من الجدار والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل، وطرابيل الشام: صوامعها.
والغريّان أيضا: خيالان من أخيلة حمى فيد بينهما وبين فيد ستة عشر ميلا يطؤهما طريق الحاجّ، عن الحازمي، والخيال: ما نصب في أرض ليعلم أنها حمى فلا تقرب، وحمى فيد: معروف وله أخيلة، وفيهما يقول الشاعر فيما أحسب:
وهل أرين بين الغريّين فالرّجا ... إلى مدفع الريّان سكنا تجاوره؟
لأن الرجا والريّان قريتان من هذا الموضع، وقال ابن هرمة:
أتمضي ولم تلمم على الطّلل القفر ... لسلمى ورسم بالغريّين كالسطر
عهدنا به البيض المعاريب للصّبا ... وفارط أحواض الشباب الذي يقري
وقال السمهري العكلي:
ونبّئت ليلى بالغريّين سلّمت ... عليّ، ودوني طخفة ورجامها
عديد الحصى والأثل من بطن بيشة ... وطرفائها ما دام فيها حمامها
قال: فأما الغريّان بالكوفة فحدّث هشام بن محمد الكلبي قال: حدّثني شرقيّ بن القطامي قال: بعثني المنصور إلى بعض الملوك فكنت أحدثه بحديث العرب وأنسابها فلا أراه يرتاح لذلك ولا يعجبه، قال: فقال لي رجل من أصحابه يا أبا المثنى أي شيء الغريّ في كلام العرب؟ قلت: الغريّ الحسين، والعرب تقول:
هذا رجل غريّ، وإنما سمّيا الغريين لحسنهما في ذلك الزمان، وإنما بني الغريان اللذان في الكوفة على مثل غريّين بناهما صاحب مصر وجعل عليهما حرسا فكل من لم يصلّ لهما قتل إلا أنه يخيّره خصلتين ليس فيهما النجاة من القتل ولا الملك ويعطيه ما يتمنى في الحال ثم يقتله، فغبر بذلك دهرا، قال: فأقبل قصّار من أهل إفريقية ومعه حمار له وكذين فمرّ بهما فلم يصلّ فأخذه الحرس فقال: ما لي؟ فقالوا:
لم تصلّ للغريّين، فقال: لم أعلم، فذهبوا به إلى الملك فقالوا: هذا لم يصلّ للغريّين، فقال له: ما منعك أن تصلي لهما؟ قال: لم أعلم وأنا رجل غريب من أهل إفريقية أحببت أن أكون في جوارك لأغسل ثيابك وثياب خاصتك وأصيب من كنفك خيرا، ولو علمت لصليت لهما ألف ركعة، فقال له: تمنّ، فقال: وما أتمنّى؟ فقال: لا تتمنّ الملك ولا أن تنجّي نفسك من القتل وتمنّ ما شئت، قال: فأدبر القصّار وأقبل وخضع وتضرع وأقام عذره لغربته فأبى أن يقبل، فقال: إني أسألك عشرة آلاف درهم، فقال: عليّ بعشرة آلاف درهم، قال: وبريدا، فأتى البريد فسلّم إليه وقال: إذا أتيت إفريقية فسل عن منزل فلان القصّار فادفع هذه العشرة آلاف درهم إلى أهله، ثم قال له الملك: تمنّ الثانية، فقال: أضرب كلّ واحد منكم بهذا الكذين ثلاث ضربات واحدة شديدة وأخرى وسطى وأخرى دون ذلك، قال: فارتاب الملك ومكث طويلا ثم قال لجلسائه: ما ترون؟ قالوا: نرى أن لا تقطع سنّة سنّها آباؤك، قالوا: فيمن تبدأ؟ قال: أبدأ بالملك ابن الملك الذي سنّ هذا، قال: فنزل عن سريره ورفع القصّار الكذين فضرب أصل قفاه فسقط على وجهه، فقال الملك: ليت شعري أيّ الضربات هذه! والله لئن كانت الهينة ثم جاءت الوسطى والشديدة لأموتن! فنظر إلى الحرس وقال: أولاد الزنا، تزعمون أنه لم يصلّ وأنا والله رأيته حيث صلى، خلوا سبيله
стр. 1735
واهدموا الغريّين! قال: فضحك القصار حتى جعل يفحص برجله من كثرة الضحك، قلت أنا: فالذي يقع لي ويغلب على ظني أن المنذر لما صنع الغريين بظاهر الكوفة سنّ تلك السنّة ولم يشرط قضاء الحوائج الثلاث التي كان يشرطها ملك مصر، والله أعلم، وأن الغريّين بظاهر الكوفة بناهما المنذر بن امرئ القيس ابن ماء السماء، وكان السبب في ذلك أنه كان له نديمان من بني أسد يقال لأحدهما خالد بن نضلة والآخر عمرو بن مسعود فثملا فراجعا الملك ليلة في بعض كلامه فأمر وهو سكران فحفر لهما حفيرتان في ظهر الكوفة ودفنهما حيّين، فلما أصبح استدعاهما فأخبر بالذي أمضاه فيهما فغمه ذلك وقصد حفرتهما وأمر ببناء طربالين عليهما وهما صومعتان، فقال المنذر: ما أنا بملك إن خالف الناس امري، لا يمرّ أحد من وفود العرب إلا بينهما، وجعل لهما في السّنة يوم بؤس ويوم نعيم، يذبح في يوم بؤسه كلّ من يلقاه ويغري بدمه الطربالين، فان رفعت له الوحش طلبتها الخيل، وإن رفع طائر أرسل عليه الجوارح حتى يذبح ما يعنّ ويطليان بدمه، ولبث بذلك برهة من دهره وسمّى أحد اليومين يوم البؤس وهو اليوم الذي يقتل فيه ما ظهر له من إنسان وغيره، وسمى الآخر يوم النعيم يحسن فيه إلى كلّ من يلقى من الناس ويحملهم ويخلع عليهم، فخرج يوما من أيام بؤسه إذ طلع عليه عبيد بن الأبرص الأسدي الشاعر وقد جاء ممتدحا، فلما نظر إليه قال: هلّا كان الذبح لغيرك يا عبيد! فقال عبيد: أتتك بحائن رجلاه، فأرسلها مثلا، فقال له المنذر: أو أجل قد بلغ أناه، فقال رجل ممن كان معه: أبيت اللعن اتركه فاني أظن أن عنده من حسن القريض أفضل مما تريد من قتله فاسمع فان سمعت حسنا فاستزده وإن كان غيره قتلته وأنت قادر عليه، فأنزل فطعم وشرب ثم دعا به المنذر فقال له: زدنيه ما ترى، قال: أرى المنايا على الحوايا، ثم قال له المنذر: أنشدني فقد كان يعجبني شعرك، فقال عبيد: حال الجريض دون القريض وبلغ الحزام الطبّيين، فأرسلهما مثلين، فقال له بعض الحاضرين: أنشد الملك هبلتك أمك! فقال عبيد: وما قول قائل مقتول؟ فأرسلها مثلا أي لا تدخل في همك من لا يهتم بك، قال المنذر: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك، قال عبيد: من عزّ بزّ، فأرسلها مثلا، فقال المنذر: أنشدني قولك:
أقفر من أهله ملحوب فقال عبيد:
أقفر من أهله عبيد، ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد
عنّت له منيّة تكود، ... وحان منها له ورود
فقال له المنذر: أسمعني يا عبيد قولك قبل أن أذبحك، فقال:
والله إن متّ ما ضرّني، ... وإن عشت ما عشت في واحده
فأبلغ بنيّ وأعمامهم ... بأن المنايا هي الواردة
لها مدة فنفوس العباد ... إليها، وإن كرهت، قاصده
فلا تجزعوا لحمام دنا، ... فللموت ما تلد الوالده
فقال المنذر: ويلك أنشدني! فقال:
هي الخمر بالهزل تكنى الطّلا، ... كما الذئب يكنّى أبا جعدة
стр. 1736
فقال المنذر: يا عبيد لا بد من الموت وقد علمت أن النعمان ابني لو عرض لي يوم بؤسي لم أجد بدّا من أن أذبحه، فأما أن كانت لك وكنت لها فاختر إحدى ثلاث خلال: إن شئت فصدتك من الأكحل وإن شئت من الأبجل وإن شئت من الوريد، فقال عبيد:
أبيت اللعن! ثلاث خلال كساحيات واردها شرّ وارد وحاديها شر حاد ومعاديها شر معاد فلا خير فيها لمرتاد، إن كنت لا محالة قاتلي فاسقني الخمر حتى إذا ماتت لها مفاصلي وذهلت منها ذواهلي فشأنك وما تريد من مقاتلي، فاستدعى له المنذر الخمر فشرب فلما أخذت منه وطابت نفسه وقدمه المنذر أنشأ يقول:
وخيّرني ذو البؤس، في يوم بؤسه، ... خلالا أرى في كلها الموت قد برق
كما خيّرت عاد من الدهر مرة، ... سحائب ما فيها لذي خيرة أنق
سحائب ريح لم توكّل ببلدة ... فتتركها إلا كما ليلة الطّلق
ثم أمر به المنذر ففصد حتى نزف دمه فلما مات غرّى بدمه الغريّين، فلم يزل على ذلك حتى مرّ به في بعض أيام البؤس رجل من طيّء يقال له حنظلة فقرّب ليقتل فقال: أبيت اللعن! إني أتيتك زائرا ولأهلي من بحرك مائرا فلا تجعل ميرتهم ما تورده عليهم من قتلي، قال له المنذر: لا بد من قتلك فسل حاجتك تقض لك قبل موتك، فقال: تؤجلني سنة أرجع فيها إلى أهلي فأحكم فيهم بما أريد ثم أسير إليك فينفذ في أمرك، فقال له المنذر: ومن يكفلك أنك تعود؟
فنظر حنظلة في وجوه جلسائه فعرف شريك بن عمرو ابن شراحيل الشيباني فقال:
يا شريك يا ابن عمرو ... هل من الموت محاله؟
يا شريك يا ابن عمرو، ... يا أخا من لا أخا له
يا أخا المنذر فكّ ال ... يوم رهنا قد أنى له
يا أخا كل مضاف ... وأخا من لا أخا له
إنّ شيبان قبيل ... أكرم الناس رجاله
وأبو الخيرات عمرو ... وشراحيل الحمالة
رقباك اليوم في المج ... د وفي حسن المقاله
فوثب شريك وقال: أبيت اللعن! يدي بيده ودمي بدمه إن لم يعد إلى أجله، فأطلقه المنذر، فلما كان من القابل قعد المنذر في مجلسه في يوم بؤسه ينتظر حنظلة فأبطأ عليهم فقدم شريك ليقتل فلم يشعر إلا وراكب قد طلع فإذا هو حنظلة وقد تحنط وتكفّن ومعه نادبته تندبه، فلما رأى المنذر ذلك عجب من وفائه وقال: ما حملك على قتل نفسك؟ فقال: أيها الملك إن لي دينا يمنعني من الغدر، قال: وما دينك؟
قال: النصرانية، فاستحسن ذلك منه وأطلقهما معا وأبطل تلك السّنّة وكان سبب تنصره وتنصر أهل الحيرة فيما زعموا، وروى الشرقيّ بن القطامي قال:
الغريّ الحسن من كل شيء وإنما سميا الغريّين لحسنهما وكان المنذر قد بناهما على صورة غريّين كان بعض ملوك مصر بناهما، وقرأت على ظهر كتاب شرح سيبويه المبرّد بخط الأديب عثمان بن عمر الصقليّ النحوي الخزرجي ما صورته: وجدت بخط أبي بكر السّرّاج، ﵀، على ظهر جزء من أجزاء
стр. 1737
كتاب سيبويه أخبرني أبو عبد الله اليزيدي قال حدثني ثعلب قال: مرّ معن بن زائدة بالغريين فرأى أحدهما وقد شعّث وهدم فأنشأ يقول:
لو كان شيء له أن لا يبيد على ... طول الزمان لما باد الغريّان
ففرّق الدهر والأيام بينهما، ... وكلّ إلف إلى بين وهجران
غُرَيْبٌ:
بضم أوله، وفتح ثانيه، يجوز أن يكون تصغير غرب لنوع من الشجر، وقد تقدم معنى الغرب قبل هذا، أو تصغير غير ذلك مما يطول: وهو واد في ديار كلب، وجاء في شعر مضافا إلى ضاح.
الغُرَيْرَاء:
تصغير الغرّاء تأنيث الأغر: موضع بحوف مصر كانت فيه وقعة موسى بن مصعب والي مصر من قبل المهدي قتل فيها موسى بن مصعب في شوّال سنة ١٦٨.
الغُرَيْزُ:
آخره زاي، هو تصغير غرز بالإبرة أو غيرها، والغرز: ركاب الرحال أو يكون تصغير الغرز، بالتحريك، وهو نبت جاء في حديث عمر حين رأى في روث فرس شعيرا في عام الرّمادة فقال:
لئن عشت لأجعلن له من غرز البقيع ما يكفيه ويغنيه عن قوت المسلمين، والغريز: ماء بضرية في ممتنع العلم يستعذ به الناس لشفاههم لقلّته، وقيل: هي رديهة عذبة لشفه الناس في بلاد أبي بكر بن كلاب، والرّدهة: المورد، والردهة أيضا: صخرة تكون في مستنقع الماء.
الغَرِيضُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء ساكنة، وضاد معجمة، والغريض: الطري من كل شيء، وكل من ورد الماء باكرا فهو غارض، والماء غريض، والغريض: موضع، عن الخوارزمي
غِرْيَفٌ:
بالكسر ثم السكون، وياء مثناة من تحت مفتوحة ثم فاء، والغريف في كلامهم: شجرة معروفة، قال:
لحا قبّة الشّوع والغريف والغريف: جبل لبني نمير، قال الخطفي جدّ جرير ابن عطية بن الخطفى الشاعر واسمه حذيفة:
كلفني قلبي ما قد كلّفا ... هوازنيّات حللن غريفا
أقمن شهرا بعد ما تصيّفا ... حتى إذا ما طرد الهيف السّفا
قرّبن بزلا ودليلا مخشفا ... إذا حبا الرمل له تعسّفا
يرفعن بالليل، إذا ما أسجفا، ... أعناق جنّان وهاما رجّفا
وعنقا بعد الكلال خيطفى
غِرْيَفَةُ:
مثل الذي قبله وزيادة هاء: اسم ماء عند غريف الذي قبله في واد يقال له التسرير، وعمود غريفة: أرض بالحمى لغنيّ بن أعصر، قال أبو زياد:
التسرير واد، كما ذكرناه في موضعه، وفيه ماء يقال له غريفة ولها جبل يسمّى غريفا.
الغُرَيْفَةُ:
تصغير الغرفة: موضع في قول عديّ بن الرقاع حيث قال:
يا من رأى برقا أرقت لضوئه ... أمسى تلألأ في حواركه العلى
لما تلحلح بالبياض عماؤه ... حول الغريفة كاد يثوي أو ثوى
الغُرَيْقُ:
بلفظ تصغير غرق، وهو الراسب في الماء:
واد لبني سليم.
стр. 1738
ال غَرِيّ ةُ:
بالفتح ثم الكسر، وتشديد الياء: قرية من أعمال زرع من نواحي حوران، ينسب إليها يعيش ابن عبد الرحمن بن يعيش الضرير الغروي، سمع من أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي.
الغُرَيّ ةُ:
بلفظ تصغير الغرا، وهو ما طليت به شيئا: أغزر ماء لغنيّ قرب جبلة.
غُرَيٌّ:
تصغير الغرا وهو الشيء الذي يغرّى أي يطلى به: وهو ماء في قبلي أجإ أحد جبلي طيّء.
الغَرِيّ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وتشديد الياء:
أحد الغريّين اللذين أطلنا القول فيهما آنفا، والله الموفق للصواب.
باب الغين والزاي وما يليهما
غَزَالٌ:
بلفظ الغزال ذكر الظباء: ثنيّة يقال لها قرن غزال، قال الأزهري: الغزال الشادن حين يتحرك ويمشي قبل الإثناء، قال عرّام: وعلى الطريق من ثنية هرشى بينها وبين الجحفة ثلاثة أودية مسميّات منها غزال: وهو واد يأتيك من ناحية شمنصير وذروة وفيه آبار، وهو لخزاعة خاصة وهم سكانه أهل عمود، ولذلك قال كثير يذكر إبلا:
قلن عسفان ثم رحن سراعا ... طالعات عشيّة من غزال
قصد لفت وهنّ متّسقات ... كالعدوليّ لاحقات التّوالي
غُزَائِلُ:
بضم أوله: وبعد الألف همزة، ولام، قال الأصمعي: ماء بنجد لعبادة خاصة يقال له ذو غزائل.
غُزْرانُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وراء مهملة، وآخره نون، جمع غزير مثل كثيب وكثبان:
هو اسم موضع.
غَزَقُ:
بالتحريك، وهو مهمل في كلام العرب: قرية من قري مرو الشاهجان، وهي غير غرق التي تقدم ذكرها، ينسب إلى ذات الزاي جرموز بن عبيد، روى عن أبي نعيم وأبي نميلة، روى عنه أبو نصر نصير بن مقاتل بن سليمان، وهو ضعيف عندهم، ذكر ذلك ابن ماكولا، وقال أبو سعد: لا أعرف بمرو غزق، بالزاي، وأعرف فيها غرق، ونسب إلى غرق، بالراء، جرموزا وأبا نميلة، والله أعلم، قال أبو سعد: غزق، بالتحريك والزاي، قرية من قرى فرغانة، ينسب إليها القاضي أبو نصر منصور بن أحمد بن إسماعيل الغزقي، كان إماما فاضلا فقيها مبرّزا، سكن سمرقند وحدّث عنه أولاده في سنة ٤٦٥.
غَزْنَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم نون، هكذا يتلفظ بها العامة، والصحيح عند العلماء غزنين ويعرّبونها فيقولون جزنة، ويقال لمجموع بلادها زابلستان، وغزنة قصبتها، وغزن في وجوهه الستة مهمل في كلام العرب: وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان، وهي الحدّ بين خراسان والهند في طريق فيه خيرات واسعة إلا أن البرد فيها شديد جدّا بلغني أن بالقرب منها عقبة بينهما مسيرة يوم واحد إذا قطعها القاطع وقع في أرض دفيئة شديدة الحرّ، ومن هذا الجانب برد كالزمهرير، وقد نسب إلى هذه المدينة من لا يعدّ ولا يحصى من العلماء، وما زالت آهلة بأهل الدين ولزوم طريق أهل الشريعة والسلف الصالح، وهي كانت منزل بني محمود بن سبكتكين إلى أن انقرضوا.
غَزْنَيَانُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم نون، وقبل الألف ياء مثناة من تحت، وآخره نون: من قرى كسّ بما وراء النهر.
стр. 1739
غَزْنِيز:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم نون مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة، وزاي: من قرى خوارزم من ناحية مراغرد.
غَزْنِينُ:
بوزن الذي قبله إلا أن آخره نون: وهو الصحيح في اسم غزنة التي تقدّم ذكرها، قال أبو الرّيحان محمد بن أحمد البيروني المنجم وذكر من صحب من الملوك ثم قال:
ولما مضوا، واعتضت عنهم عصابة، ... دعوا بالتّناسي فاغتنمت التناسيا
وخلّفت في غزنين لحما كمضغة ... على وضم للطير للعلم ناسيا
في قصيدة ذكرتها في كتاب معجم الأدباء.
غَزْوَانُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره نون، فعلان من الغزو وهو القصد: وهو الجبل الذي على ظهره مدينة الطائف. وغزوان أيضا: محلة بهراة.
غَزَّةُ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه وفتحه، في الإقليم الثالث، طولها من جهة المغرب أربع وخمسون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وفي كتاب المهلّبي أن غزة والرملة من الإقليم الرابع، قال أبو زيد: العرب تقول قد غزّ فلان بفلان واغتزّ به إذا اختصه من بين أصحابه، وغزّة:
مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر، بينها وبين عسقلان فرسخان أو أقلّ، وهي من نواحي فلسطين غربي عسقلان، قال أبو المنذر: غزة كانت امرأة صور الذي بنى صور مدينة الساحل قريبة من البحر، وإياها أراد الشاعر بقوله:
ميت بردمان وميت بسل ... مان وميت عند غزّات
وقال أبو ذؤيب الهذلي:
فما فضلة من أذرعات هوت بها ... مذكّرة عنس كهازئة الضّحل
سلافة راح ضمّنتها إداوة ... مقيّرة، ردف لمؤخرة الرحل
تزوّدها من أهل بصرى وغزّة ... على جسرة مرفوعة الذّيل والكفل
بأطيب من فيها إذا جئت طارقا ... ولم يتبين صادق الأفق المجلي
وفيها مات هاشم بن عبد مناف جدّ رسول الله، ﷺ ، وبها قبره ولذلك يقال لها غزة هاشم، قال أبو نواس:
وأصبحن قد فوّزن من أرض فطرس، ... وهنّ عن البيت المقدّس زور
طوالب بالرّكبان غزّة هاشم ... وبالفرما من حاجهنّ شقور
وقال أحمد بن يحيى بن جابر: مات هاشم بغزّة وعمره خمس وعشرون سنة وذلك الثبت، ويقال عشرون سنة، وقال مطرود بن كعب الخزاعي يرثيه:
مات النّدى بالشام لما أن ثوى ... فيه بغزّة هاشم لا يبعد
لا يبعدن ربّ الفتاء يعوده ... عود السقيم يجود بين العوّد
محقانة ردم لمن ينتابه، ... والنصر منه باللسان وباليد
وبها ولد الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، ﵁، وانتقل طفلا إلى الحجاز فأقام وتعلّم العلم هناك، ويروى له يذكرها:
وإني لمشتاق إلى أرض غزة، ... وإن خانني بعد التفرّق كتماني
стр. 1740
سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها ... كحلت به من شدّة الشوق أجفاني
وإليها ينسب أبو عبد الله محمد بن عمرو بن الجرّاح الغزّي، يروي عن مالك بن أنس والوليد بن مسلم وغيرهما، روى عنه أبو زرعة الرازي ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وإليها ينسب أيضا إبراهيم بن عثمان الأشهبي الشاعر الغزّي، سافر الدنيا ومات بخراسان، وكان قد خرج من مرو يقصد بلخ فمات في الطريق في سنة ٥٢٤، ومولده سنة ٤٤١، قال أبو منصور: ورأيت في بلاد بني سعد بن زيد مناة بن تميم رملة يقال لها غزّة فيها أحساء جمّة ونخل، وقد نسب الأخطل الوحش إلى غزّة فقال يصف ناقة:
كأنها بعد ضمّ السّير خيّلها ... من وحش غزّة موشيّ الشّوى لهق
وغزّة أيضا: بلد بافريقية، بينه وبين القيروان نحو ثلاثة أيام، ينزلها القوافل القاصدة إلى الجزائر، ذكر ذلك أبو عبيد البكري والحسن بن محمد المهلّبي في كتابيهما.
الغُزَيْزُ:
بلفظ التصغير، وهو بزايين: ماء يقع عن يسار القاصد إلى مكة من اليمامة، قال أبو عمرو:
الغزيز ماء لبني تميم معروف، قال جرير:
فهيهات هيهات الغزيز ومن به، ... وهيهات خلّ بالغزيز نواصله
وقال نصر: الغزيز، بزايين معجمتين، ماء قرب اليمامة في قفّ عند الوركة لبني عطارد بن عوف بن سعد، وقيل للأحنف بن قيس لما احتضر: ما تتمنى؟
قال: شربة من ماء الغزيز، وهو ماء مرّ، وكان موته بالكوفة والفرات جاره.
الغُزَيِّلُ:
تصغير الغزال من الوحش، دارة الغزيّل:
لبني الحارث بن ربيعة بن بكر بن كلاب.
غُزَيَّةُ:
بضم الغين، وفتح الزاي، وتشديد الياء، وقيل: بفتح الغين، وكسر الزاي، وقيل: بفتح الراء المهملة: موضع قرب فيد وبينهما مسافة يوم، وثمّ ماء يقال له غمر غزيّة، قيل إنه أغزر ماء لغني وهو قرب جبلة، عن نصر.
باب الغين والسين وما يليهما
غَسّانُ:
يجوز أن يكون فعلان، بالفتح، من الغسّ وهو دخول الرجل في البلاد ومضيّه فيها قدما، أو من غسسته في الماء إذا غطته، ويجوز أن يكون فعّالا من قولهم: علمت أن ذلك من غسّان قلبك أي من أقصى نفسك، أو من قولهم للشيء الجميل:
هو ذو غسن، وأصل الغسن خصل الشعر من المرأة والفرس: وهو اسم ماء نزل عليه بنو مازن ابن الأزد بن الغوث وهم الأنصار وبنو جفنة وخزاعة فسمّوا به، وفي كتاب عبد الملك بن هشام: غسان ماء بسدّ مأرب باليمن كان شربا لبني مازن بن الأزد ابن الغوث، ويقال: غسان ماء بالمشلّل قريب من الجحفة، وقال نصر: غسان ماء باليمن بين رمع وزبيد وإليه تنسب القبائل المشهورة، وقيل: هو اسم دابّة وقعت في هذا الماء فسمي الماء بها، فأما الأنصار فهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث، وأما جفنة فهو ابن عمرو ابن عامر بن حارثة بن امرئ القيس، وأما خزاعة فهم ولد عمرو بن ربيعة وهو لحيّ بن حارثة بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس، وكان عمرو أوّل من بحر البحيرة وسيّب السائبة ووصل الوصيلة وغيّر دين إسماعيل، ﵇، ودعا العرب إلى عبادة
стр. 1741
الأوثان، قال ابن الكلبي: وغسّان ماء باليمن قرب سدّ مأرب كان شربا لولد مازن بن الأزد بن الغوث نزلوا عليه فسمّوا به، وهذا فيه نظر لأن مازن من ولد مازن بن الأزد وقد قال هو في جمهرة النسب:
إنه ليس من غسان والعتيك من ولد مازن ولم يقل إنه من غسان، ويقال: غسان ماء بالمشلّل قريب من الجحفة والذين شربوا منه سمّوا به فسمّي به قبائل من ولد مازن بن الأزد، وقد ذكرتهم الشعراء، قال حسان، وقيل سعد بن الحصين جد النعمان بن بشير:
يا بنت آل معاذ! إنني رجل ... من معشر لهم في المجد بنيان
شمّ الأنوف لهم عزّ ومكرمة، ... كانت لهم من جبال الطّود أركان
إمّا سألت فإنّا معشر نجب، ... الأزد نسبتنا والماء غسان
غُسْلٌ:
بضم أوله، قال أبو منصور: الغسل تمام غسل الجلد كله، والغسل، بالفتح: المصدر، والغسل:
الخطميّ، وغسل: جبل من عن يمين سميراء وبه ماء يقال له غسلة.
غَسَلٌ:
بالتحريك، بوزن عسل النحل، منقول عن الفعل الماضي من الغسل: جبل بين تيماء وجبلي طيّء في الطريق، بينه وبين لفلف يوم واحد.
غِسْلٌ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، ما يغسل به الرأس من الخطميّ وغيره، وذات غسل: بين اليمامة والنباج، بينها وبين النباج منزلان، كانت لبني كليب بن يربوع ثم صارت لبني نمير، قاله ابن موسى، وقال العمراني: ذو غسل قرية لبني امرئ القيس في شعر ذي الرّمة، وقال الراعي:
وأظعان طلبت بذات لوث ... يزيد رسيمها سرعا ولينا
أنخن جمالهنّ بذات غسل ... سراة اليوم يمهدن الكدونا
وقال أبو عبيد الله السكوني: من أراد اليمامة من النباج فمن أشيّ إلى ذات غسل وكانت لبني كليب بن يربوع رهط جرير وهي اليوم لنمير، ومن ذات غسل إلى أمرة قرية، وأنشد الحفصي:
بثرمداء شعب من عقل ... وذات غسل ما بذات غسل
وبها روضة تدعى ذات غسل.
الغَسُولة:
قال الحافظ أبو القاسم: رسلان بن إبراهيم ابن بلال أبو الحسن الكردي سمع أبا القاسم عبد الواحد ابن جعفر الطرميسي ثم البغدادي بصور في سنة ٤٨٠ وحدث بالغسولة من قرى دمشق سنة ٥٢٥، سمع منه أبو المجد بن أبي سراقة وأبو الوقار رشيد بن إسماعيل بن واصل المقري. والغسولة: منزل للقوافل فيه خان على يوم من حمص بين حمص وقارا.
باب الغين والشين وما يليهما
غُشاوَةُ:
بضم أوله، وبعد الألف واو، هكذا جاء فيكون علما مرتجلا لأن الغشاوة التي من الغشاء إنما هي بالكسر: وهو يوم من أيام العرب أغار فيه بسطام بن قيس بكر بن وائل على سليط.
غَشْبٌ:
بالفتح ثم السكون، وآخره باء موحدة:
موضع، عن ابن دريد: نسب إليه الغشبي وهو رجل، ولم أجد لهذا البناء أصلا في كلام العرب.
غُشْدَانُ:
بضم أوله ثم السكون، ودال مهملة، وآخره نون: من قرى سمرقند.
стр. 1742
غَشْم:
وهو الغصب في لغة العرب: واد من أودية السراة.
غَشي ب:
موضع في الجمهرة، حكاه عنه نصر.
غَشِيدُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة ساكنة، وآخره دال مهملة: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو حاتم محمود بن يونس بن مكرم الغشيدي البخاري، يروي عن أبي طاهر أسباط بن اليسع وغيره، روى عنه ابنه أبو بكر ومحمد بن محمود الوزّان.
غَشِيّة:
بالفتح ثم الكسر، والياء مشددة: موضع من ناحية معدن القبيلة، روي عسيّة، بمهملتين.
غُشَيٌّ:
بلفظ تصغير غشاء، وهو ما يشتمل على الشيء فيغطيه: اسم موضع، ورواه ابن دريد غشى.
باب الغين والصاد وما يليهما
الغُصْنُ:
بالضم ثم السكون، وآخره نون، والغصن من الشجر معروف، ذو الغصن: واد قريب من المدينة تنصبّ فيه سيول الحرة، وقيل: من حرة بني سليم يعدّ في العقيق، قال كثير:
لعزّة من أيام ذي الغصن هاجني، ... بضاحي قرار الروضتين، رسوم
باب الغين والضاد وما يليهما
غُضَا شَجَر:
مضموم، والضاد معجمة، مقصور، وشجر، بالتحريك: موضع بين الأهواز ومرج القلعة وهو الذي كان النعمان بن مقرّن أمر مجاشع بن مسعود أن يقيم به في غزاة نهاوند: قاله نصر، ورواه غيره بالعين المهملة وذكر في موضعه.
الغَضَا:
مقصور، مفتوح، وهو من شجر البادية يشبه الأثل إلا أنه لا يعظم عظمة الأثل، وهو من أجود الوقود وأبقاه نارا، والغضا: أرض في ديار بني كلاب كانت بها وقعة لهم. والغضا: واد بنجد، وقال أعرابي:
يقرّ بعيني أن أرى رملة الغضا ... إذا ظهرت يوما لعيني قلالها
ولست، وإن أحببت من يسكن الغضا، ... بأول راجي حاجة لا ينالها
وقال مالك بن الريب:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا
فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه، ... وليت الغضا ماشى الركاب لياليا
وليت الغضا يوم ارتحلنا تقاصرت ... بطول الغضا حتى أرى من ورائيا
لقد كان في أهل الغضا لو دنا الغضا ... مزار، ولكنّ الغضا ليس دانيا
غُضّا:
قال نصر: هو بضم الغين وتشديد الضاد المعجمتين: ماء لبني عامر بن ربيعة ما خلا بني البكّاء.
الغضاب:
ناحية بالحجاز من ديار هذيل.
غُضار:
بالضم، وآخره راء، يجوز أن يكون من الغضارة وهو الطين اللازب، وأن يكون من قولهم:
غضر فلان بالمال والسعة إذا أخصب بعد إقتار، والغضراء: الأرض السهلة الطيبة التربة والمال، وغضار: اسم جبل، قال ابن نجدة الهذلي:
تغنّي نسوة كنقا غضار ... كأنك بالنشيد لهنّ رأم
الرّأم: الولد.
стр. 1743
الغَضَاضُ:
بالفتح، وتكرير الضاد المعجمة، يجوز أن يكون من الغضّ وهو الطريء أو الغضّ وهو الفتور في الطرف أو من الغض وهو الطّلع الناعم أو من الغضّ وهو الذل: وهو ماء بينه وبين الطّرق ثلاثة أميال والأخاديد منه على يوم.
الغَضْبانُ:
بلفظ ضدّ الراضي، قصر الغضبان: في ظاهر البصرة، وأظنه منسوبا إلى الغضبان بن القبعثرى البكري، وفي دعاء لأنس بالمطر لبستانه: فلم يجاوز قصر الغضبان. وغضبان أيضا: جبل في أطراف الشام بينه وبين أيلة مكان أصحاب الكهف، وعن أبي نصر غضيان وقد ذكر.
غَضْوَرُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، وبالراء، وهو نبت شبه السّبط لا يعقد الدواب من أكله شحما: وهو ماء على يسار رمّان، ورمّان:
جبل في طرف سلمى أحد جبلي طيّء، قال ابن السكيت: غضور مدينة فيما بين المدينة إلى بلاد خزاعة وكنانة، قال ذلك في شرح قول عروة بن الورد:
عفت بعدنا من أم حسّان غضور، ... وفي الرّمل منها آية لا تغيّر
وقال رجل من بني أسد:
تبعت الهوى يا طيب حتى كأنني ... من أجلك مضروس الجرير قؤود
تعجرف دهرا ثم طاوع قلبه ... فصرّفه الرّوّاض حيث تريد
وإنّ ذياد الحب عنك وقد بدت ... لعينيك آيات الهوى لشديد
وما كل ما في النفس للناس مظهر، ... ولا كل ما لا تستطيع تذود
وإني لأرجو الوصل منك وقد رجا ... صدى الجوف مرتادا كداه صلود
وكيف طلابي وصل من لو سألته ... قذى العين لم يطلب وذاك زهيد
ومن لو رأى نفسي تسيل لقال لي: ... أراك صحيحا والفؤاد جليد
فيا أيها الرّيم المحلّى لبانه ... بكرمين كرمي فضة وفريد
أجدّي لا أمشي برمّان خاليا ... وغضور إلّا قيل: أين تريد؟
غَضَوَّرُ:
بفتح أوله وثانيه، وتشديد الواو ثم راء:
موضع آخر، قال الشماخ:
فأوردها ماء الغضوّر آجنا ... له عرمض كالغسل فيه طموم
ذو الغَضَوَين:
بفتح الغين والضاد، بلفظ تثنية الغضا، جاء ذكره في حديث الهجرة، قال ابن إسحاق: ثم تبطّن بهما، يعني الدليل، مرجح من ذي الغضوين، بالغين والضاد المعجمتين، ويقال: من ذي العصوين، بالعين والصاد المهملتين، عن ابن هشام.
غَضْيانُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره نون، أظنه جمعا لمواضع الغضا أو جمع الغضيا وهي المائة من الإبل: وهو موضع بين الحجاز والشام، وأنشد ابن الأعرابي:
تعشّبت من أول التعشّب ... بين رماح القين وابني تغلب
من يلحهم عند القرى لم يكذب ... فصبّحت، والشمس لم تقضّب،
عينا بغضيان سحوح العنبب
стр. 1744
وهذه صفة ما ذكرناه آنفا في الغضبان، وهذا عن الحازمي وذلك عن العمراني.
غُضَيْ فٌ:
بالتصغير، قال ابن السكيت: الغضف مصدر غضفت أذنه غضفا إذا كسرتها، والغضف انكسارها خلقة، وسبع أغضف، وغضيف:
اسم موضع.
الغَضْيُ:
بفتح أوله، بوزن ظبي، قال ابن السكيت:
قفا الغضي جبل صغير في قول كثير عزّة حيث قال:
كأن لم يدمّنها أنيس ولم يكن ... لها بعد أيام الهدملة عامر
ولم يعتلج في حاضر متجاور ... قفا الغضي من وادي العشيرة سامر
ويروى قفا الغضن.
غُضَيّ:
تصغير الغضا، شجر تقدم ذكره: ماء لعامر بن ربيعة جميعا ما خلا بني البكّاء، قاله الأصمعي، وفي كتاب الفتوح: غضيّ جبال البصرة، وفي كتاب الفتوح أيضا: وبعث مجاشع بن مسعود السلمي إلى الأهواز وقال: اتّصل منها إلى ماء لتوالي النعمان ابن مقرّن لحرب نهاوند، فخرج حتى إذا كان بغضي شجر أمره النعمان بن مقرّن أن يقيم مكانه فأقام بين غضي شجر ومرج القلعة، كذا ذكره ولا أدري صوابه، والله أعلم بالصواب.
باب الغين والطاء وما يليهما
الغُطَاطُ:
موضع، قال الكميت بن ثعلبة جدّ الكميت ابن معروف:
فمن مبلغ عليا معدّ وطيّئا ... وكندة من أصغى لها وتسمّعا
يمانيهم من حلّ بحران منهم ... ومن حلّ أكناف الغطاط فلعلعا
ألم يأتهم أن الفزاريّ قد أبى، ... وإن ظلموه، أن يذلّ ويضرعا
وقال نصر: الغطاط موضع في بلاد بكر.
غَطَطُ:
رستاق بالكوفة متصل بشانيا من السيب الأعلى قرب سورا.
غُطَيفٌ:
تصغير الغطف، وهو أن تطول أشفار العين ثم تنعطف، وغطيف: اسم رجل سمي به مخلاف من مخاليف اليمن.
باب الغين والفاء وما يليهما
غِفَارَةُ:
بالكسر، والغفارة: سحابة تراها كأنها فوق سحابة، والغفارة: خرقة تكون على رأس المرأة توقّي بها الخمار من الدّهن، وكل ثوب يغطى به فهو غفارة، وغفارة: اسم جبل.
الغَفّارِيّةُ:
من قرى مصر من ناحية الشرقية.
الغفارتين:
من قرى مصر من ناحية الجيزية.
غَفْجَمُونُ:
قبيلة من البربر من هوارة من أرض المغرب ولهم أرض تنسب إليهم، منهم أبو عمران موسى بن عيسى محج بن أبي حاج بن ولهم بن الخير الغفجموني، حدّث بمصر عن أبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن علي بن فراس العبسقي المكي، روى عنه أبو عمران موسى بن علي بن محمد بن علي النحوي الصقليّ.
غُفْرٌ:
حصن باليمن من أعمال أبين، والله الموفق والمعين.
باب الغين واللام وما يليهما
غَلّاسٌ:
بالفتح، فعّال من الغلس كأنه كثير التغليس أي المبكر لحاجته، والغلس: الظلام في آخر الليل
стр. 1745
وأول الصبح الصادق المنتشر في الآفاق، وحرّة غلّاس: إحدى حرار العرب.
غُلافِقُ:
بضم أوله، وبعد الألف فاء مكسورة ثم قاف، والغلفق: الطحلب، قال:
ومنهل طام عليه الغلفق
وغلافق: اسم موضع في بلاد العرب.
غَلافِقَةُ:
بالفتح، اشتقاقه من الذي قبله وكأنه جمعه:
وهو بلد على ساحل بحر اليمن مقابل زبيد، وهي مرسى زبيد، وبينها وبين زبيد خمسة عشر ميلا، ترفأ إليها سفن البحر القاصدة لزبيد.
غَلاقِ:
بالفتح، وآخره قاف، كأنه معدول عن غالق، والغلاق: إسلام القاتل إلى أولياء المقتول تفعل فيه ما تشاء، وعين غلاق: موضع.
غَلائِلُ:
من بلاد خزاعة بالحجاز.
غُلَّزُ:
موضع في ديار غطفان فيما يرى نصر كانت به وقعة لحصين بن الحمام المرّي.
غَلَطَانُ:
بفتح أوله وثانيه، وطاء مهملة، وآخره نون، كأنه مأخوذ من الغلط ضد الصواب: قرية بينها وبين مرو أربعة فراسخ.
غُلْغُلٌ:
بالضم والتكرير، و الغلغلة: الإسراع في السير، وتغلغل في الشيء إذا أمعن فيه، وغلغل:
جبل في نواحي البحرين، ومرّ شاهده في العنقاء وهو:
أو الحق بالعنقاء من أرض صاحة ... أو الباسقات بين روق وغلغل
الغَلْغَلَةُ:
بالفتح والتكرير أيضا، اشتقاقه كالذي قبله، وهو شعاب تسيل من الريّان: وهو جبل طويل أسود بأجإ، عن أبي الفتح الإسكندري.
غَلْفَانُ:
بفتح أوله، كأنه جمع غلف من قولهم: رأيت أرضا غلفاء إذا كانت لم ترع قبل وكلؤها باق، كما يقال: غلام أغلف إذا لم تقطع غلفته، وقال أبو عمرو: الغلف الخصب، بالكسر، وغلفان: اسم موضع.
غُلْفَةُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، الغلفة والقلفة بمعنى، والغلف: الخصب، والأرض غلفة كأنها غلفت بالكلإ: وهو اسم موضع في بلاد العرب.
باب الغين والميم وما يليهما
غُمّا:
بضم أوله، وتشديد ثانيه، والقصر، والأولى كتابته بالياء وكتبناه بالألف على اللفظ حسب ما اشترطناه من الترتيب، يقال: صمنا على الغمّا والغمّى إذا صاموا على غير رؤية، والغمّى: الأمر الملتبس كأنه من غممت الشيء إذا غطيته وأخفيته، وغمّى: قرية من نواحي بغداد قرب البردان وعكبرا، وكان والبة بن الحباب الشاعر ماجنا فشرب يوما بغمى وقال:
شربت، وفاتك مثلي جموح، ... بغمّى بالكؤوس وبالبواطي
يعاطيني الزجاجة أريحيّ ... رخيم الدّلّ، بورك من معاطي!
أقول له على طلب: ألطني ... ولو بمواجر علج يناطي
فما خير الشراب بغير فسق ... يتابع بالزناء وباللواط
جعلت الحجّ في غمّى وبنّى ... وفي قطربّل أبدا رباطي
فقل للخمس آخر ملتقانا، ... إذا ما كان ذاك على الصراط
стр. 1746
وقال جحظة البرمكي يذكر غمّى:
قد متّع الله بالخريف، وقد ... بشّر بالفطر رقّة القمر
وطاب رمي الإوزّ واللّغلغ ... الراتع بين المياه والخضر
فهل معين على الركوب إلى ... حانات غمّى، فالخير في البكر
وقهوة تستحثّ راكبها ... في السّير تحدى بالناي والوتر
في بطن زنجيّة مقيّرة ... لا تتشكى مآلم السفر
فالحمد لله لا شريك له، ... ربّ البرايا ومنزل السّور
أقعدني الدهر عن بزوغى وكر ... كين وغمّى بالعسر والكبر
وليس في الأرض محسن يكشف ... العسر عن المعسرين باليسر
قوم لو انّ القضاء أسعدهم ... ضنّوا على المجدبين بالمطر
الغِمَادُ:
بكسر أوله، يجوز أن يكون جمع غمد السيف إلا أنه لا معنى له في أسماء الأمكنة فيجب أن يكون من غمدت الركيّة إذا كثر ماؤها، وقال أبو عبيدة: غمدت البئر إذا قلّ ماؤها، فهو إذا جمع غمد مثل جمال وجمل: وهو برك الغماد، وقد ذكر في موضعه.
الغِمَارُ:
بالكسر، وآخره راء، وهو جمع غمر.
وهو الماء المغرّق: اسم واد بنجد، وقيل: ذو الغمار موضع، قال القعقاع بن حريث بن الحكم بن سلامة ابن محصن بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي ويعرف بابن درماء وهي أم محصن بن جابر شيبة من بني تميم ولطمه امرؤ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم فلم يغظ بلطمته فلحق ببني بحتر من طيّء فنزل بانيف بن مسعود بن قيس في الجاهلية فطرب إلى أهله فقال:
تبصّر يا ابن مسعود بن قيس ... بعينك، هل ترى ظعن القطين؟
خرجن من الغمار مشرّقات ... تميل بهن أزواج العهون
بذمّك يا امرأ القيس استقلّت ... رعان غوارب الجبلين دوني
غُمَازَةُ:
بضم أوله، وتخفيف ثانيه، وبعد الألف زاي، وهاء، يجوز أن يكون مأخوذا من الغمز وهو الرّذال من الإبل والغنم والضعاف من الرجال، أو من الغميزة وهو ضعف في العمل أو نقص في العقل، قال أبو منصور: وعين غمازة معروفة بالسّودة من تهامة، ذكرها ذو الرّمة فقال:
توخّى بها العينين عيني غمازة ... أقبّ رباع أو أقيرح عام
وقال أيضا:
أعين بني بوّ غمازة مورد ... لها حين تجتاب الدجى أم أثالها؟
بوّ: اسم رجل، وقيل: غمازة بئر معروفة بين البصرة والبحرين، وقال ربيعة بن مقروم:
تجانف عن شرائع بطن قوّ ... وحاد بها عن السّيف الكراع
وأقرب منهل من حيث راحا ... أثال أو غمازة أو نطاع
стр. 1747
غُمْدَانُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، وقد صحّفه الليث فقال عمدان بالعين المهملة، كما صحّف بعاث بالعين المهملة فجعله بالغين المعجمة، يجوز أن يكون جمع غمد مثل ذئب وذؤبان، وغمد الشيء: غشاؤه ولبسته، فكأن هذا القصر غشاء لما دونه من المقاصير والأبنية، قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: إن ليشرح بن يحصب أراد اتخاذ قصر بين صنعاء وطيوة فأحضر البنائين والمقدّرين لذلك فمدوا الخيط ليقدروه فانقضّت على الخيط حدأة فذهبت به فاتبعوه حتى ألقته في موضع غمدان فقال ليشرح:
ابنوا القصر في هذا المكان، فبني هناك على أربعة أوجه: وجه أبيض ووجه أحمر ووجه أصفر ووجه أخضر، وبنى في داخله قصرا على سبعة سقوف بين كل سقفين منها أربعون ذراعا، وكان ظله إذا طلعت الشمس يرى على عينان وبينهما ثلاثة أميال، وجعل في أعلاه مجلسا بناه بالرخام الملون، وجعل سقفه رخامة واحدة، وصيّر على كل ركن من أركانه تمثال أسد من شبه كأعظم ما يكون من الأسد فكانت الريح إذا هبّت إلى ناحية تمثال من تلك التماثيل دخلت من دبره وخرجت من فيه فيسمع له زئير كزئير السباع، وكان يأمر بالمصابيح فتسرج في ذلك البيت ليلا فكان سائر القصر يلمع من ظاهره كما يلمع البرق، فإذا أشرف عليه الإنسان من بعض الطرق ظنه برقا أو مطرا ولا يعلم أن ذلك ضوء المصابيح، وفيه يقول ذو جدن الهمذاني:
دعيني لا أبا لك لن تطيقي، ... لحاك الله قد أنزفت ريقي
وهذا المال ينفذ كلّ يوم ... لنزل الضيف أو صلة الحقوق
وغمدان الذي حدّثت عنه ... بناه مشيّدا في رأس نيق
بمرمرة وأعلاه رخام ... تحام لا يعيّب بالشقوق
مصابيح السليط يلحن فيه ... إذا يمسي كتوماض البروق
فأضحى بعد جدّته رمادا، ... وغيّر حسنه لهب الحريق
وقال قوم: إن الذي بنى غمدان سليمان بن داود، ﵇، أمر الشياطين فبنوا لبلقيس ثلاثة قصور بصنعاء: غمدان وسلحين وبينون، وفيها يقول الشاعر:
هل بعد غمدان أو سلحين من أثر، ... أو بعد بينون يبني الناس أبياتا؟
وفي غمدان وملوك اليمن يقول دعبل بن عليّ الخزاعي:
منازل الحيّ من غمدان فالنّضد ... فمأرب فظفار الملك فالجند
أرض التبابع والأقيال من يمن، ... أهل الجياد وأهل البيض والزّرد
ما دخلوا قرية إلّا وقد كتبوا ... بها كتابا فلم يدرس ولم يبد
بالقيروان وباب الصين قد زبروا، ... وباب مرو وباب الهند والصّغد
وقال أبو الصّلت يمدح ذا يزن:
أرسلت أسدا على بقع الكلاب فقد ... أضحى شريدهم في الأرض فلّالا
فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا
стр. 1748
تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وهدم غمدان في أيام عثمان بن عفان، ﵁، فقيل له: إن كهّان اليمن يزعمون أن الذي يهدمه يقتل، فأمر باعادة بنائه، فقيل له: لو أنفقت عليه خرج الأرض ما أعدته كما كان، فتركه، وقيل:
وجد على خشبة لما خرّب وهدم مكتوب برصاص مصبوب: اسلم غمدان هادمك مقتول، فهدمه عثمان، ﵁، فقتل.
ال غَمْرَ انِ:
بالفتح، وهو تثنية الغمر ، وهو الماء الكثير المغرق: وهو اسم موضع في بلاد بني أسد، وقالت رامة بنت حصين الأسدية جاهليّة تذكر مواضع بني أسد أنشده أبو النّدى:
ألام على نجد، ومن يك ذا هوى ... يهيّجه للشوق شيء يرابعه
تهجه الجنوب حين تغدو بنشرها ... يمانية والبرق إن لاح لامعه
ومن لامني في حبّ نجد وأهله ... فليم على مثلي وأوعب جادعه
لعمرك للغمران غمرا مقلّد ... فذو نجب غلّانه فدوافعه
وخوّ إذا خوّ سقته ذهابه، ... وأمرع منه تينه وربائعه
وصوت مكاكيّ تجاوب موهنا ... من الليل، من يأرق له فهو سامعه
أحبّ إلينا من فراريج قرية ... تزاقى ومن حيّ تنقّ ضفادعه
الغَمَرُ:
بفتح أوله وثانيه، وهو في الأصل السّهك، وقد غمرت يده غمرا: وهو اسم جبل، قال:
والغمر الموفي على صدّى سفر
وهو في الجمهرة بالعين المهملة، ولا أحقّ أهما روايتان في هذا البيت أم كلّ واحد منهما موضع غير الآخر.
غُمَرُ:
بوزن زفر وجرذ، وهو القعب الصغير، ومنه: ويروي شربه الغمر، وذو غمر: واد بنجد، قال عكاشة بن مسعدة السعدي:
حيث تلاقى واسط وذو أمر، ... وقد تلاقت ذات كهف وغمر
الغَمْرُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وهو الماء الكثير المغرق، وثوب غمر إذا كان سابغا، والغمر:
بئر قديمة بمكة، قال أبو عبيدة: وحفرت بنو سهم الغمر، فقال بعضهم:
نحن حفرنا الغمر للحجيج ... تثجّ ماء أيّما ثجيج
وغمر أراكة: موضع آخر. وغمر بني جذيمة:
بالشام بينه وبين تيماء منزلان من ناحية الشام، قال عدي بن الرقاع:
لمن المنازل أقفرت بغباء؟ ... لو شئت هيّجت الغداة بكائي
فالغمر غمر بني جذيمة قد ترى ... مأهولة فخلت من الأحياء
لولا التجلّد والتعزّي إنّه ... لا قوم إلّا عقرهم لفناء
ناديت أصحابي الذين توجهوا، ... ودعوت أخرس ما يجيب دعائي
وغمر طيّء، قال ابن الكلبي: سمّي بطيّء رجل من العرب الأولى. وغمر ذي كندة: موضع وراء وجرة بينه وبين مكة مسيرة يومين، قال
стр. 1749
عمر بن أبي ربيعة فيه:
إذا سلكت غمر ذي كندة ... مع الصبح قصدا لها الفرقد
هنالك إمّا تعزّي الفؤاد، ... وإمّا على إثرهم تكمد
قال ابن الكلبي في كتاب الافتراق: وكان لجنادة ابن معدّ الغمر غمر ذي كندة وما صاقبها وبها كانت كندة دهرها الأول، ومن هنالك احتجّ القائلون في كندة ما قالوا لمنازلهم في غمر ذي كندة يعني من نسبهم في عدنان، وقال أبو عبيد السّكوني:
الغمر بحذاء توز شرقيّه جبل يقال له الغمر، وتوز:
من منازل طريق مكة من البصرة معدود في أعمال اليمامة، قال:
بنى بالغمر أرعن مشمخرّا ... يغنّي في طرائقه الحمام
يصف قصرا، وطرائقه: عقوده، وفي حديث الردّة:
خرج خالد بن الوليد من الأكناف أكناف سلمى حتى نزل الغمر ماء من مياه بني أسد بعد أن حسن إسلام طيّء وأدّوا زكاتهم، فقال رجل من المسلمين:
جزى الله عنّا طيّئا في بلادها ... ومعترك الأبطال خير جزاء
هم أهل رايات السّماحة والنّدى ... إذا ما الصّبا ألوت بكلّ خباء
هم ضربوا بعثا على الدين بعد ما ... أجابوا منادي فتنة وعماء
وخال أبونا الغمر لا يسلمونه، ... وثجّت عليهم بالرماح دماء
مرارا فمنها يوم أعلى بزاخة، ... ومنها القصيم ذو زهى ودعاء
وهو واد فيه ثماد ماؤها قليل، وهو بين ثجر وتيماء.
غَمْرَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، الغمرة: منهمك الباطل، ومرتكض الهوى غمرة الحبّ، ويقال:
هو يضرب في غمرة اللهو ويتسكع في غمرة الفتنة، وغمرة الموت: شدّة همومه، هذا قول اللغويين، والذي يظهر لي أن الغمرة هو ما يغمر الشيء ويعمّه فهو يصلح للباطل والحقّ: وهو منهل من مناهل طريق مكة ومنزل من منازلها، وهو فصل ما بين تهامة ونجد، وقال ابن الفقيه: غمرة من أعمال المدينة على طريق نجد أغزاها النبي، ﷺ ، عكاشة بن محصن، وقال نصر: غمرة سوداء فيما بين صاحة وعمايتين جبلين. وغمرة:
جبل، يدلّ على ذلك قول الشمردل بن شريك:
سقى جدثا أعراف غمرة دونه، ... ببيشة، ديمات الربيع هواطله
وما في حبّ الأرض إلّا جوارها ... صداه وقول ظنّ أني قائله
وقال ذو الرمة:
تقضّين من أعراف لبن وغمرة، ... فلما تعرّفن اليمامة عن عفر
تقضين من الانقضاض، وكان به يوم من أيامهم، قال الحارث بن ظالم:
وإني يوم غمرة، غير فخر، ... تركت النهب والأسرى الرّغابا
وقال عمرو بن قياس المرادي من قصيدته التي أولها:
ألا يا بيت بالعلياء بيت ... ..... وحيّ ناسلين وهم جميع
حذار الشرّ يوما قد دهيت
стр. 1750
وقد علم المعاشر غير فخر ... بأني يوم غمرة قد مضيت
فوارس من بني حجر بن عمرو ... وأخرى من بني وهب حميت
متى ما يأتني يومي تجدني ... شبعت من اللذاذة واستقيت
الغَمْرِيّةُ:
كأنها منسوبة إلى رجل اسمه غمر، مثل الذي قبله بسكون وسطه: وهو ماء لبني عبس.
غَمَز:
بالتحريك، والزاي: جبل، عن أبي الفتح نصر.
الغَمْلُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره لام، والغمل:
أن يلفّ الإهاب بعد ما يسلخ ثم يغمّ يوما وليلة حتى يسترخي شعره أو صوفه ثم يمرط فان ترك أكثر من يوم وليلة فسد، وكذلك البسر وغيره إذا غمّ ليدرك فهو مغمول، ويقال: غمل النبت يغمل غملا وغملا إذا التفّ وغمّ بعضه بعضا فعفن، والغمل: اسم موضع، قال بعضهم:
كيف تراها والحداة تقبض ... بالغمل ليلا والرحال تنغض؟
غَمَلَى:
بفتح أوله، وتحريك ثانيه، وفتح اللام، والغملى من النبات: ما ركب بعضه بعضا فبلي، وغملى: موضع.
غُمَيْرٌ:
بلفظ تصغير الغمر، وهو الماء الكثير، قال أبو المنذر: سمّي الغمير لأن الماء الذي غمر ذلك الموضع غير كثير: موضع بين ذات عرق والبستان وقبله بميلين قبر أبي رغال، وغمير أيضا: موضع في ديار بني كلاب عند الثلبوت. وغمير الصلعاء:
من مياه أجإ أحد جبلي طيّء بقرب الغريّ، قال عبيد بن الأبرص:
تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن ... سلكن غميرا دونهنّ غموض
وفوق الجمال الناعجات كواعب ... مخاضيب أبكار أوانس بيض
وخبّت قلوصي بعد هدء، وهاجها ... مع الشوق برق بالحجاز وميض
فقلت لها: لا تعجلي! إن منزلا ... نأتني به هند إليّ بغيض
غَمِيزُ الجوعِ:
بالفتح ثم الكسر، وزاي: تلّ عنده مويهة في طرف رمّان في غربي سلمى أحد جبلي طيّء، أخبر به محمود بن زغل صاحب مسعود بن بريك بحلب.
الغُمُوض:
بالضاد المعجمة: أحد حصون خيبر وهو حصن بني الحقيق، وبه أصاب رسول الله، ﷺ ، صفية بنت حييّ بن أخطب وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق فاصطفاها لنفسه، ويظهر أنه محرف عن القموص.
الغُمَيْسُ:
تصغير الغمس من قولك: غمست الشيء في الشيء إذا غططته فيه وأخفيته، قال أبو منصور:
الغميس الغميم وهو الأخضر من الكلإ تحت اليابس، فيجوز أن يكون الغميس تصغيره تصغير الترخيم، والغميس: على تسعة أميال من الثعلبية وعنده قصر خراب، ويوم الغميس: من أيام العرب فيه هاجت الحرب بين بني قنفد، وقد ذكر الغميس الشعراء فقال أعرابيّ:
أيا نخلتي وادي الغميس سقيتما، ... وإن أنتما لم تنفعا من سقاكما
فعمّا تسودا الأثل حسنا وتنعما، ... ويختال من حسن النبات ذراكما
стр. 1751
غَمِيسٌ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، قال ابن إسحاق في غزاة بدر: مرّ النبيّ، ﷺ ، على تربان ثم على ملل ثم على غميس الحمام، كذا ضبطه، قال الأعشى:
ما بكاء الكبير في الأطلال ... وسؤالي، فهل تردّ سؤالي
دمنة قفرة تعاورها الصي ... ف بريحين من صبا وشمال
لات هنّا ذكرى جبيرة أو من ... جاء منها بطائف الأهوال
حلّ أهلي بطن الغميس فبادو ... لى وحلّت علويّة بالسّخال
الغَمِيسةُ:
مثل الذي قبله وزيادة هاء التأنيث للبقعة أو البئر أو البركة: موضع قال فيه بعض الأعراب:
أيا سرحتي وادي الغميسة أسلما، ... وكيف بظلّ منكما وفنون
تعاليتما في النبت حتى علوتما ... على السرح طولا واعتدال متون
الغُمَيْصَاء:
تصغير الغمصاء تأنيث الأغمص، وهو ما يخرج من العين، والغميصاء من النجوم، تقول العرب في أحاديثها: إن الشّعرى العبور قطعت المجرّة فسميت عبورا وبكت الأخرى على أثرها حتى غمصت فسميت الغميصاء، والغميصاء: موضع في بادية العرب قرب مكة كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة الذين أوقع بهم خالد بن الوليد، ﵁، عام الفتح فقال رسول الله، ﷺ : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، ووادهم رسول الله، ﷺ ، على يدي علي بن أبي طالب، ﵁، وقالت امرأة منهم:
ولولا مقال القوم للقوم أسلموا ... للاقت سليم يوم ذلك ناطحا
لماصعهم بشر وأصحاب جحدم ... ومرّة حتى يتركوا الأمر صابحا
فكائن ترى يوم الغميصاء من فتى ... أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا
ألظّت بخطّاب الأيامى وطلّقت ... غداتئذ منهنّ من كان ناكحا
وقال آخر:
وكائن تسرّى بالغميصاء من فتى ... جريحا ولم يجرح وقد كان جارحا
الغَميمُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت وميم أخرى، وهو الكلأ الأخضر تحت اليابس، والغميم فعيل بمعنى مفعول أي مغموم، وهو الشيء المغطّى، كراع الغميم: موضع بين مكة والمدينة، والغميم موضع له ذكر كثير في الحديث والمغازي، وقال نصر: الغميم موضع قرب المدينة بين رابغ والجحفة، قال كثيّر:
قم تأمّل، فأنت أبصر منّي، ... هل ترى بالغميم من أجمال
قاضيات لبانة من مناخ ... وطواف وموقف بالخيال
فسقى الله منتوى أمّ عمرو ... حيث أمّت به صدور الرحال!
أقطعه رسول الله، ﷺ ، أوفى بن موالة العنبري وشرط عليه إطعام ابن السبيل والمنقطع وكتب له كتابا في أديم أحمر، وسبب تسمية الغميم بهذا ذكر في أجإ، وهو اسم رجل سمّي به وقد ذكر في كراع الغميم.
стр. 1752
الغُمَيْم:
تصغير الغمّ، هكذا ذكره نصر بتخفيف الياء، وقال: واد في ديار حنظلة من بني تميم، وقال شبيب بن البرصاء:
ألم تر أن الحيّ فرّق بينهم ... نوى بين صحراء الغميم لجوج
نوى شطبتهم عن هوانا وهيّجت ... لنا طربا، إن الخطوب تهيج
فأصبح مسرورا ببينك معجب ... وباك له عند الديار نشيج
الغُمَيِّمُ:
تصغير الغميم بمعنى المغموم كما تقدّم، أو تصغير الغميم الكلأ الأخضر الذي تحت اليابس فلم يذكره نصر، فإما أن يكون صحّف الذي ذكر عنه قبله فاني لم أجده لغيره، أو لم يظفر بهذا المشدّد فانه صحيح جاء في أشعارهم، وقد قيل:
لليلى بالغميّم ضوء نار ... يلوح كأنه الشّعرى العبور
وقال السكّري: الغميّم ماء لبني سعد، ذكر ذلك في شرح قول جرير:
يا صاحبيّ هل الصباح منير، ... أم هل للوم عواذلي تفتير؟
إنّا نكلّف بالغميّم حاجة ... نهيا حمامة دونها وجفير
ليت الزمان لنا يعود بيسره، ... إن اليسير بذا الزمان عسير
وقال مالك بن الرّيب:
رأيت، وقد أتى بحران دوني ... ليلى بالغميّم، ضوء نار
إذا ما قلت قد خمدت زهاها ... عصيّ الزّند والعصف السّواري
باب الغين والنون وما يليهما
الغَنَاء:
بالفتح، والمدّ، قال أبو منصور: الغناء، بفتح الغين والمد، الإجزاء والكفاية، يقال: رجل مغن أي مجز كاف، وأما الغناء، بالكسر والمد:
فهو الصوت المطرب، وأما الغنى من المال فهو بالكسر والقصر، ورمل الغناء، مفتوح الأول ممدود، في شعر الراعي رواية ثعلب مقروءة عليه:
لها غضون وأرداف ينوء بها ... رمل الغناء وأعلى متنها رود
وبكسر الغين قال ذو الرمة:
تنطّقن من رمل الغناء وعلّقت ... بأعناق أدمان الظباء القلائد
أي اتخذن من رمل الغناء أعجازا كالكثبان وكأن أعناقهن أعناق الظباء، وقال أبو وجزة:
وما أنت امّا أمّ عثمان بعد ما ... حبا لك من رمل الغناء خدود
غَنّاجُ:
بالفتح ثم التشديد، وآخره جيم: بليدة بنواحي الشاش.
غَنَادَوْسْت:
بالفتح ثم التخفيف، ودال مهملة، وواو ساكنة، وسين مهملة ساكنة، وتاء مثناة من فوق:
من قرى سرخس.
غِنَاظٌ:
بكسر أوله، وآخره ظاء معجمة، والغنظ الهمّ اللازم: وهو موضع باليمامة فيه روضة، قال بعضهم:
وإن تك عن روض الغناظ معاصما ... تغضّ بها سور يخاف انقصامها
غُنْثُرُ:
بالضم ثم السكون، وثاء مثلثة مضمومة، وما أظنها إلا عجمية: وهو واد بين حمص وسلمية بالشام
стр. 1753
في قول أبي الطيّب:
غطا بالغنثر البيداء حتى ... تحيّرت المتالي والعشار
كذا رواه ابن جنيّ، وغيره يرويه بالعثير وهو الغبار.
غَنْدَابُ:
بالفتح ثم السكون، ودال مهملة، وآخره باء موحدة: محلّة من محالّ مرغينان مدينة من بلاد فرغانة، ينسب إليها أبو محمد عمر بن أحمد بن أبي الحسن الغندابي المرغيناني المعروف بالفرغاني، كان فقيه سمرقند وصاحب الفتوى بها، سمع ببلخ أبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني وذكره أبو جعفر في شيوخه وقال: مولده سنة ٤٨٥.
غُنْدِجَانُ:
بالضم ثم السكون، وكسر الدال، وجيم، وآخره نون: بليدة بأرض فارس في مفازة قليلة الماء معطشة، ولذلك فيما قيل أخرجت جماعة من أهل الأدب والعلم، منهم: أبو محمد الأعرابي واسمه الحسن بن أحمد المعروف بالأسود صاحب التصانيف في الأدب وأبو الندى محمد بن أحمد شيخه وغيرهما، قال الإصطخري: يرتفع من الغندجان وهي قصبة دشت بارين من البسط والستور والمقاعد وأشباه ذلك ما يوازى به عمل الأرمن، وبها طراز للسلطان ويحمل منها إلى الآفاق، قال ابن نصر: كان أبو طالب الغندجاني بالبصرة وكان وضيع الأصل فارتفع في البذل ووجد له توقيع فيه وكتب خامس المهرجان، فقال أبو الحسن السكري:
توالت عجائب هذا الزمان، ... وأعجبها نظر الغندجاني
وأعجب من ذاك توقيعه ... لخمس خلون من المهرجان
غُنْدُوذ:
بالضم ثم السكون، ودال مضمومة ثم واو ساكنة، وذال: من قرى هراة.
غُنَيْمَاتُ:
بلفظ تصغير جمع غنيمة: موضع في بلاد العرب.
باب الغين والواو وما يليهما
الغَوَارَةُ:
بالفتح ثم التخفيف، وبعد الألف راء مهملة:
قرية بها نخل وعيون إلى جنب الظهران.
غُوبَذِين:
بالضم ثم السكون: قرية بينها وبين نسف فرسخ، ينسب إليها الحسن بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن معدل، سمع أبا بكر محمد بن أحمد البلدي، سمع منه أبو سعد ستة أجزاء من كتاب صحيح البخاري.
غُورَج:
بالضم ثم السكون ثم فتح الراء، وجيم، وأهل هراة يسمونها غورة: قرية على باب مدينة هراة، منها: أحمد بن محمد الغور جي، مات سنة ٣٠٥، وأبو بكر بن مطيع الغورجي، مات سنة ٣٠٥.
غُورَجْك:
بالضم ثم السكون، وفتح الراء، والجيم الساكنة، والكاف: قرية من الصّغد من نواحي إشتيخن ثم من نواحي سمرقند.
الغَوْر:
بالفتح ثم السكون، وآخره راء، والغور:
المنخفض من الأرض، وقال الزّجّاج: الغور أصله ما تداخل وما هبط، فمن ذلك غور تهامة يقال للرجل: قد أغار إذا دخل تهامة، وغور كل شيء:
قعره، وكلّ ما وصفنا به تهامة فهو من صفة الغور لأنهما اسمان لمسمّى واحد، قال أعرابيّ
أراني ساكنا من بعد نجد ... بلاد الغور والبلد التهام
فربّتما مشيت بحرّ نجد ... وربّتما ضربت به الخيا
стр. 1754
وربّتما رأيت بحرّ نجد ... على اللأواء أخلاقا كراما
أليس اليوم آخر عهد نجد؟ ... بلى فاقروا على نجد السلاما
قال الأزهري: الغور تهامة وما يلي اليمن، وقال الأصمعي: ما بين ذات عرق إلى البحر غور تهامة، وطرف تهامة: من قبل الحجاز مدارج العرج وأولها من قبل نجد مدارج ذات عرق، والمدارج:
الثنايا الغلاظ، وقال الباهلي: كلّ ما انحدر سيله مغرّبا عن تهامة فهو غور، وقال الأصمعي: يقال غار الرجل يغور إذا سار في بلاد الغور، وهكذا قال الكسائي وأنشد قول جرير:
يا أمّ طلحة ما رأينا مثلكم ... في المنجدين ولا بغور الغائر
لو كان من أغار لكان مغيرا، فلما قال الغائر دلّ على أنه من غار يغور، وسئل الكسائي عن قول الأعشى:
نبيّ يرى ما لا ترون، وذكره ... أغار، لعمري، في البلاد وأنجدا
فقال: ليس هذا من الغور وإنما هو من أغار إذا أسرع، وكذلك قال الأصمعي، وروى ابن الأنباري أن الأصمعي كان يروي هذا البيت:
نبيّ يرى ما لا ترون، وذكره ... لعمري غار في البلاد وأنجدا
وروي عن ابن الأعرابي أنه قال: غار القوم وأغاروا إذا انحدروا نحو الغور، قال: والعرب تقول: ما أدري أغار فلان أم أنجد أي ما أدري أتى الغور أم أتى نجدا، وكذلك قال الفراء واحتج بقول الأعشى.
والغور: غور الأردنّ بالشام بين البيت المقدّس ودمشق، وهو منخفض عن أرض دمشق وأرض البيت المقدس ولذلك سمي الغور، طوله مسيرة ثلاثة أيام، وعرضه نحو يوم، فيه نهر الأردنّ وبلاد وقرى كثيرة، وعلى طرفه طبرية وبحيرتها ومنها مأخذ مياهها، وأشهر بلاده بيسان بعد طبرية، وهو وخم شديد الحر غير طيب الماء وأكثر ما يزرع فيه قصب السكر، ومن قراه أريحا مدينة الجبّارين، وفي طرفه الغربي البحيرة المنتنة وفي طرفه الشرقي بحيرة طبرية. وغور العماد: موضع في ديار بني سليم. والغور أيضا غور ملح: ماء لبني العدوية، قال الهيش بن شراحيل المازني مازن بني عمرو بن تميم:
فان قتلت أخي، إذ حمّ مقتله، ... فلست أول عبد ربّه قتلا
لقيته طيّبا نفسا بميتته ... لما رأى الموت لا نكسا ولا وكلا
وقد دعوتك يوم الغور من ملح ... إلى النزال فلم تنزل كما نزلا
فلا عدمت امرأ هالتك خيفته ... حتى حسبت المنايا تسبق الأجلا
ولا أسنّة قوم أرشدوك بها ... سبل الفرار فلم تعدل بها سبلا
وكان الهيش من قتّال بني مازن وشجعانها وشعرائها، والأيام والأحاديث في الغور كثيرة، وقالت ماجدة البكرية:
ألا يا جبال الغور خلّين بيننا ... وبين الصّبا يجري علينا شنينها
لقد طال ما جالت ذراكنّ بيننا ... وبين ذرى نجد فما نستبينها
стр. 1755
وقال جميل:
ي غور ، إذا غارت، فؤادي وإن تكن ... بنجد يهم منّي الفؤاد إلى نجد
أتيت بني سعد صحيحا مسلّما، ... وكان سقام القلب حبّ بني سعد
وقال الأحوص:
وإنك إن تنزح بك الدار آتكم ... وشيكا، وإن يصعد بك العيس أصعد
وإن غرت غرنا حيث كنت وغرتم، ... أو أنجدت أنجدنا مع المتنجّد
متى تنزلي عينا بأرض وتلعة ... أزرك ويكثر حيث كنت تردّدي
غُورُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء:
جبال وولاية بين هراة وغزنة وهي بلاد باردة واسعة موحشة وهي مع ذلك لا تنطوي على مدينة مشهورة، وأكبر ما فيها قلعة يقال لها فيروز كوه يسكن ملوكهم فيها، ومنها كان آل سام منهم شهاب الدين، ينسب إليها أبو القاسم فارس بن محمد بن محمود بن عيسى الغوري من أهل بغداد ولعله غوريّ الأصل، روى عن أحمد بن عبد الخالق الورّاق ومحمد بن محمد ابن سليمان الباغندي وغيرهما، روى عنه ابنه أبو الفرج محمد وأبو الحسن بن رزق وغيرهما، وتوفي سنة ٣٤٨، وكان ثقة، وولده أبو الفرج محمد بن فارس يعرف بابن الباغندي، سمع أبا الحسين أحمد بن جعفر ابن محمد بن المنادي وعلي بن محمد المصري وأحمد بن سليمان النجّاد وغيرهم، وكان صالحا ديّنا صدوقا، روى عنه محمد بن مخلد إجازة وأبو بكر الخطيب، وكان يملي في جامع المهدي، وتوفي في شعبان سنة ٤٠٩.
غُورَشْك:
بالضم ثم السكون ثم راء مفتوحة بعدها شين معجمة، وكاف: من قرى سمرقند.
غوروان:
من قرى هراة منها بعض الرواة.
ال غَوْرَةُ:
بفتح أوله ورواه بعضهم بالضم ثم السكون، والراء، والهاء: موضع جاء ذكره في الأخبار فيما أقطعه النبي، ﷺ ، مجّاعة بن مرارة من نواحي اليمامة الغورة وغرابة والحبل.
غُورَه:
قرية من باب هراة ينسب إليها بعضهم.
غُورِينُ:
أرض في قول العبقسي حيث قال:
ألم تر كعبا كعب غورين قد قلا ... معالي هذا الدهر غير ثمان
فمنهنّ تقوى الله بالغيب، إنها ... رهينة ما تجني يدي ولساني
ومنهنّ جرّي جحفلا لجب الوغى ... إلى جحفل يوما فيلتقيان
ومنهنّ شربي الكأس وهي لذيذة ... من الخمر لم تمزج بماء شنان
وهي أبيات كثيرة.
غُورِيَانُ:
بالضم ثم السكون ثم راء مكسورة، وياء مثناة من تحت، وآخره نون: من قرى مرو.
غُوزَم:
بالضم ثم السكون، وزاي مفتوحة، وميم:
قرية من قرى هراة، ينسب إليها أبو حامد أحمد ابن محمد بن حسنويه الغوزمي، حدث عن الحسين ابن إدريس وغيره، روى عنه أبو بكر البرقاني وغيره، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن علي الغوزمي، روى عن أبي علي أحمد بن محمد بن رزين الباساني الهروي، روى عنه أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي في معجمه وذكر أنه كتب عنه بغوزم.
غُوسْنانُ:
بسين مهملة، ونون، وآخره نون: من قرى هراة، ينسب إليها أبو العلاء صاعد بن أبي بكر